← Тараджим

Тараджим · id 11758

تاريخ بيهق/تعريب

البيهقي، ظهير الدين

Полный текст (657 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[٤٨] شيئا من أياديه وحسن خدمته. وحدث أن حضر بختيشوع «١» الطبيب في حضرة الخليفة، وأعلن عن احتياجه للفلفل الأبيض، لعلاجه، فاستدعى الخليفة حمويه للمثول في حضرته، والوقوف خاشعا قرب سدّته، وقال له، أيها الدّهقان نحن بحاجة للفلفل الأبيض، وإحضاره فرض عليك، كي لا ينقص من ضيافتك لنا شيء. ذهب حمويه وهو في حيرة من أمره إلى بيته، وكان له بنت عاقلة، فعرض الأمر عليها، وكان لتلك الفتاة عقد لؤلؤ على جيدها كل حبة فيها تامة الوزن من اللؤلؤ الرطب القطري الذي وزن الحبّة الكبيرة منه تزن مثقالا، والعمانيّ الذي قيمة حبته تعادل نصف قيمة القطري، واللؤلؤ المقعد وخماناخ «٢» ، والأصفر القطري «٣» المدحرج واللازك والورديّ والمضرّس واللباني مما لم يشاهد مثله. فقطعت البنت عقدها هذا ووضعته في طبق وأعطته إلى أبيها قائلة: اذهب إلى الخليفة وبعد التمهيد وتقديم الاعتذار قل له: لقد كان في بيتنا فلفل أبيض، لكن لما حل ظل راية الخليفة على هذه البقاع، وتحول الليل إلى نهار، وهزم الإقبال الإدبار، تحول الفلفل الأبيض إلى لؤلؤ قطري رطب. حفظ حمويه وصية ابنته وذهب إلى الخليفة الذي رحب به وقال: إذا الله سنّى عقد شيء تيسّرا «٤»

стр. 142

ولم ينقص من تلك الضيافة شيء وكان الختام أحلى من البدء، وأمر الخليفة بوضع خراج كهناب وقرية عبد الرحيم عنه، وكان عبد الرحيم هذا ابن حمويه، كما كان لحمويه هذا قرية قرب نيسابور تدعى حمويه آباد. وفي العام مئتين واثنتين من هجرة النبي ﵇، عندما كان المأمون متوجها إلى بغداد، قتل وزيره ذو الرئاستين، الفضل بن سهل في الحمام بمدينة سرخس، [٤٩] وسقي علي بن موسى الرضا (الإمام علي بن موسى الرضا ﵇ السم بسناباد طوس «١» . وقد قصد المأمون بغداد، بعد أن بايع أهل بغداد ابن عمه إبراهيم بن المهدي، بسبب تعيين المأمون عليّ بن موسى الرضا ﵇ خليفة ووليا للعهد؛ وقد اجتاز المأمون ببيهق، وأقام فيها مدة، حيث نزل بأعلى الرستاق في قرية نزل آباد، وأنقص جزءا من خراج بيهق، وتوجه من هناك إلى جرجان، فحكم وعدل، ولما رأى جرجان بلدة ممطرة موحلة، قال: أخرجوني من هذه البقعة البوّالة الرشاشة، وأنقص من خراجها، وتوجه إلى الري، وأسقط من خراجها ألف ألف درهم مرتين، والله أعلم. فصل: كان المسجد الجامع لقصبة سبزوار قد خرّب على عهد حمزة بن آذرك الخارجي، وكان الناس يذهبون إلى خسروجرد لصلاة الجمعة والأعياد، وكان في القصبة امرأة متمولة متوطنة فيها، وحدث في يوم من الأيام أن تنازع أهل خسروجرد مع أهل قصبة سبزوار حول رؤية الهلال، وقالوا: إن اليوم ليس عيدا لدينا، فتشاور

стр. 143

المشايخ وقالوا: ربما كان بستان هذه المخدرة المتموّلة يحل هذه المعضلة، ونهضوا، وذهبوا إلى باب قصرها، فسمعوا صرير مغزلها، فقالوا لبعضهم: إننا لن نغنم منها شيئا، إلا أنهم عرضوا الأمر عليها، فقالت تلك العجوز رحمها الله؛ أخبروني كم سيكلّف بناء المسجد، لكي أكتب ذلك في شهادة الوقف، وكم سيقطع من أشجار هذا البستان لتشييد سقوف المسجد، وعن مقدار أجور الأجراء والفعلة لأدفعها. فقال القوم: شكر الله سعيك، إن ديانتك هي التي جعلتك سخية، وجودك قد أخذ المعنى من جود معن، ولكن ما الذي دعاك إلى الغزل مع هذه الهمة والديانة التي جعلتك تقرئين الفاتحة على الشباب وتخلعين ثوب حب الدنيا وتختارين الآخرة لك عنوانا؟ فقالت: بلغني حديث عن المصطفى صلوات الله عليه [٥٠]- وكنا قد روينا هذا الحديث في بداية هذا الكتاب عن المهلب بن أبي صفرة «١» -، وأنا أرى التبرك بهذا الحديث واجبا، والأمر الآخر، إن غاية صلاح المرأة في جلوسها، وليس هناك من عمل يعين على الجلوس إلا الغزل. وقد بنوا هذا المسجد في التاريخ الذي كان فيه المعتمد على الله خليفة، وحاكم خراسان الأمير أحمد بن عبد الله الخجستانيّ. وقد رأيت المنبر الذي كتب عليه اسم أحمد الخجستانيّ وتاريخ سنة مئتين وست وستين، وإلى عصرنا هذا كان هناك منبر أسود مصنوع من خشب الآبنوس، وعضادتاه من خشب الجوز المصبوغ باللون الأسود، وقد أخذ- بعد ذلك- العميد عبد الرحمن بن إسماعيل بن حسين الدّهّان ذاك المنبر، ووضع بدلا منه المنبر الموجود الآن، وذلك في شهور سنة خمس وخمس مئة. وقد جدّد الأمير أبو الفضل الزّياديّ عمارة هذا المسجد بصورة لائقة، في شهور

стр. 144

سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وما زال أثر من تلك العمارة باقيا إلى الآن، أما بناء منارته، فقد أعطى السهم الأول من تكاليفها- وقدره ألف درهم- الشيخ أميرك الكاتب، إلى الشيخ أبي نعيم أحمد بن علي «١» ، الذي تكفل بإعطاء الباقي من ماله الخاص، وصك التسليم، وورقة الحوالة المذكوران هما الآن عندي، وكان إعطاء الشيخ أميرك المال المذكور في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، ثم إن المنارة المذكورة سقطت مرة أخرى بعد ذلك في الزلزال الذي حدث عام أربع وأربعين وأربع مئة. وكان بدء عمارة تلك المنارة، أنهم بنوها حتى وصلوا بها إلى الحجرة، ثم تركوها عاما كاملا، وقيل إن السبب في ذلك، أنهم أرادوا للمنارة أن تستقر وترسخ طيلة هذه السنة، ولا يظهر فيها الخلل. وقد قام الشيخ أميرك النّزلاباديّ في سنة أربع وستين وأربع مئة بتشجير المسجد؛ وكان فضاؤه مفتوحا قبل هذا، فأتم الشيخ أميرك [٥١] على هذه الهيئة عمرانه. وكان الأمير أبو الفوارس شاه ملك بن علي البرّانيّ، في بداية دولة آل سلجوق، قد هاجم القصبة- قصبة سبزوار- بجيش جرار، وأشعل فيها نيران الحرب، وقد رأيت بنفسي أولئك الشيوخ الذي شهدوا تلك الحرب، فذكروا أن شيخا له مئة عام من العمر يدعى أبو عليك الحذّاء، ذهب مرة حافيا لقضاء حاجته، وكان أحد العساكر التّرك كامنا برمحه الخطّيّ، فرمى ذلك الشيخ برمحه، فأصاب قدمه، فهبّ الشيخ واقفا، ولشدة فزعه، سقط على الأرض، فانكسر الرمح إلى قطعتين في قدمه، فأمسك القطعة المكسورة وبقية الرمح، وكرّ على التّركيّ الذي هرب إلى شاه ملك، وشرح له ما وقع، فقال شاه ملك، إن أرضا يركل فيها شيخ عمره مئة عام رمحا خطيا فيكسره، لا يمكن أخذها بالحرب، وعاد يائسا دون أن يصل إلى هدفه:

стр. 145

وجيش تكون أميرا لهم ... قصارى أولئك أن يهزموا «١» وكان لقب شاه ملك هو خوارزم شاه حسام الدولة ونظام الملة، وقد ورد القصبة وحاصرها بعد أن حلّت به الهزيمة على أيدي الخوارزميّة، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، وفي شهور سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، تجمّع لفيف من مدن طوس وأسفرايين وجوين، واتجهوا نحو القصبة، بعد أن تبايعوا على تخريب تلك البقعة، وتدمير قنواتها، إلا أن أهل القصبة بعثوا طالبين العون من أهالي ربع كاه، وربع ديوره، فهبوا لنجدتهم يتقدمهم رئيس المقاتلين، الذي قاد جموع المحاربين الذين رضعوا الملاحم في المهد من ثدي الطعن والضرب، ففرقوا جموعهم: وإذا ما أتوك بالخيل فاعلم ... أنّها عدّة ليوم الفرار وفي شهور سنة ست وتسعين وثلاث مئة، هاجم القصبة جيش من الرماة بقيادة أحمد توانكر، حيث التجأ الناس إلى القلعة، وتواصلت الحرب شهرا كاملا، إلى أن رمى أحد غلمان الشيخ أميرك الكاتب البيهقيّ «٢» بسهم، فأصاب أحمد توانكر فقتله [٥٢] ، فكان ذلك السهم- بتقدير الله- رسول أجله، وقد دفنوه في أعلى قرية إيزي، وتفرق جيشه. ومن ظنّ ممن يلاقي الحروب ... أن لا يصاب فقد ظنّ عجزا «٣» وفي غرة صفر من سنة أربع وأربعين وأربع مئة ابتدأ وقوع الزلازل في بلدة بيهق وخاصة في ربعها، وتواصلت طويلا، بحيث لم يتمكّن الناس من الإقامة في مساكنهم

стр. 146

مدة أربعين يوما بلياليها، وقد خرب كثير من المساكن والمواطن. وكان زحل في تلك السنة في برج الدلو، ودخل في برج الحوت، وكان المشتري في الثور، والجوزاء والمريخ في الأسد قبالة زحل، وقال بعض الأفاضل في وصف تلك الزلزلة: زلزلة زلزلت بها كبدي ... حلّت بأعلى محلّة البلد هم يرصدون الحياة دانية ... لكن صرف الزمان في الرّصد وقال نصر بن يعقوب «١» : يا سعد إني أرّقتني رجة ... ماجت بها الأرواح في الأجسام ماجت بها الأرض الفضاء كأنها ... فرس تنفّض بعد نزع لجام وقال بعض فضلاء بيهق «٢» من قصيدة فيها: تتابعت الأنباء من أرض بيهق ... يحدث عنها طول ليلي سميرها بأن مغانيها تداعت وزلزلت ... وطحطح منها بالقبيل دبيرها وأضحت بقيعا صفصفا بعد أنسها ... وصارت خرابا دورها وقصورها وقد خلت الأسواق من كل سوقة ... ولم ينج في دار الأمير أميرها

стр. 147

ولقد رأيت أنا كثيرا من الشيوخ الذين شاهدوا هذه الحادثة، وأرخوها، وقد دعيت تلك السنة بسنة الزلزلة. [٥٣] وكان للقصبة سور، ارتفاعه أقل من قامتين، وكان الرمح يصل إلى أعلاه، كما يصله سيف الفارس الممتطي صهوة جواده، ولكنه كان محكما ومترسا، وقد أمر الوزير الشهيد نظام الملك ﵀، بالإبقاء على أسسه، على أن يبنى بارتفاع أعلى، وذلك في سنة أربع وستين وأربع مئة، إلا أن الملك المعظم، عضد الدنيا والدين، أرسلان أرغون بن ألب أرسلان «١» أمر بتخريب ذلك السور في صفر من عام تسعين وأربع مئة: وكل حصن وإن طالت سلامته ... على دعائمه لا بدّ مهدوم وقد بناه بعد ذلك الوزير مجد الملك، مشيد الدولة، أسعد بن محمد بن موسى القمّيّ ﵀ «٢» ، على يد العميد صفي الدين أبو سعد الفضل بن علي

стр. 148

المزينانيّ «١» ، بأن مضى به صعودا على نفس أسسه الأولى حتى بلغ به حد الكمال. أما طالع بيهق فهو برج الثور- كما ورد في كتاب طوالع البلدان «٢» - الدرجة الثالثة عشر، حيث زحل مع ذنبه في الدلو، والمشتري في الحوت، والمريخ في الجدي مع الشمس، والقمر وعطارد مجموعان في الجدي، والزهرة في الدلو، والله أعلم. فصل: وقد خطب داود بن ميكائيل بن سلجوق باسم السلطان ألب أرسلان محمد بن جغري «٣» بيك، في القصبة، يوم الجمعة، العاشر من المحرم، سنة خمس وخمسين وأربع مئة. وكان ملك البلغار وتلك النواحي التي تدعى بمجموعها البلغر، الأمير أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يلطوار «٤» ، قد رأى في المنام، وهو في بلدته، في سنة خمس عشرة وأربع مئة من قال له: يجب عليك أن ترسل مالا إلى نواحي نيسابور، إلى بيهق لكي ينفق على المسجد الجامع بسبزوار وخسروجرد، ويصرف في عمران الجامعين المذكورين، فأرسل مالا وافرا، وقام ملك خراسان من جانبه بإرسال هدايا نفيسة له لم ير أحد مثلها، وكانت من عجائب الدنيا، كما أنفق ذلك المال في عمران الجامعين المذكورين في نفس التاريخ. رحمة الله عليهم أجمعين.

стр. 149

القسم الثاني باب في ذكر البيوت القديمة والشريفة في هذه البلدة

стр. 150

[٥٤] لم يكن ذكر بيت الشرف- وذلكم هو بيت النبوة- هدفا لكتابنا هذا، لأننا ألفنا في ذلك كتابا مستقلا، قربة إلى الله تعالى، وهو كتاب لباب الأنساب وألقاب الأعقاب، وقع في مجلدين اثنين من القطع النصفي، وقد ذكرنا فيه كل ما يتعلق بذكر شرف وتفاصيل نسب كل واحد منهم ومفاخره، على حسب القدرة والعلم وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ «١» : كرام لهم علم وجاه ورفعة ... ولا جزر في بحر الزمان لمدّهم وقد كبروا عن طوق مدحي ومنطقي ... أأمدح من جبريل مادح جدّهم؟ **** إن كل من كان جده محمدا ... كان له العالم عزا سرمدا إذا صنع شيئا بقدر الخاتم ... فلن يكون فصه سوى كوكب المشتري بيوت سادات بيهق أقر الله تعالى بهم عيون جدهم وأبيهم وأمهم يوم القيامة لم يكن السادات مقيمين في هذه المدينة، وأكثرهم انتقل إليها من نيسابور وغيرها، وكان أول علوي انتقل إلى هذه البلدة هو السيد الزاهد أبا الحسن محمد بن أبي منصور، ظفر بن محمد بن أحمد زبارة الغازي «٢» ؛ وكان يقال له بلاس بوش، لأنه

стр. 151

كان يرتدي ثوبا من الصوف، وقد استوطن في أطراف مزينان، وكان له ابنان: أبو سعيد زيد «١» ، وأبو علي أحمد «٢» ، وكان لهما أولاد وأعقاب، سادات علماء صلحاء، يعيشون من المال الحلال، ولم يفتضحوا بالسلاطين وأموالهم، وقد بقي بأسفل القصبة رهط منهم [٥٥] وأقربهم إلى المصطفى ﵇: جمال الدين حمزة «٣» بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد بن أبي الحسن الزاهد الغازي المعروف ببلاس بوش محمد بن أبي منصور ظفر بن محمد بن أحمد زبارة، البطن الثامن من أولاد أبي جعفر أحمد زبارة. ويليه: السيد الأجل العالم المحدث الزاهد، أبو جعفر محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي علي محمد بن السيد الأجل نقيب النقباء أبي الحسين محمد بن نقيب النقباء شيخ العترة وسيد السادة أبي محمد يحيى، بن السيد الأجل نقيب النقباء صاحب الأرزاق أبي الحسين محمد بن أبي جعفر أحمد الزاهد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بالمدينة، بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وقد انتقل- أبو الحسين محمد- إلى بيهق في الوقت الذي انتقلت فيه نقابة نيسابور من أبيه السيد الأجل أبي علي، إلى أخيه السيد الأجل أبي الحسن المحدث الحسنيّ الذي كان جد نقباء نيسابور، وذلك في شهور سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. ثم جاء بعد مدة السيد الأجل أبو جعفر، رئيس ونقيب مشهد طوس إلى القصبة

стр. 152

في عهد السلطان شهاب دين الله مسعود بن محمود بن سبكتكين «١» ، وسكن فيها في القصر المعروف باسمه. ولهذا البيت أصل من بيت الطاهريين الذين كانوا ملوك خراسان، فقد كان للأمير علي بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بنتان: جاجان وميمونة، أما جاجان فقد كانت جدة السيد الأجل أبي محمد يحيى بن محمد، وكانت فاطمة أم السيد الأجل أبي الحسين محمد، وهي بنت ميمونة ابنة خالة أبيه «٢» . وهم عن طريق الأم أولاد الأمير علي بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد الخزاعيّ. [٥٦] وكانت المجامع بنيسابور تعقد في قصر السيد الأجل أبي علي زبارة «٣» ، ويحضرها الوزراء والأعيان والأئمة والقضاة، وكانت المناظرة التي جرت بين أبي بكر الخوارزميّ والبديع الهمذانيّ، قد وقعت في هذا القصر، بحضور الوزير أبي القاسم، وجمع من الأئمة الذين كانوا حاضرين هناك. وقد قال البديع الهمذانيّ في حقه

стр. 153

قصيدة، افتتحها بهذا البيت: يا معشرا ضرب العلاء على معرّسهم خيامه وللسيد الأجل أبي علي الزّبارة «١» ، أخ هو السيد أبو عبد الله جوهرك «٢» ، وكانت له خصومة مع أبناء السيد أبي عبد الله المحدث، وقد انتصر أصحاب الإمام المطّلبيّ الشافعي ﵀، لأبناء السيد أبي عبد الله المحدث، وقالوا: بما أن الحسن كان أكبر من الحسين بحكم الولادة، فأبناؤه أولى بالنقابة من أبناء الحسين، وهذه القصة مذكورة في التواريخ. وكان السيد الأجل نقيب النقباء، الرضي ذو الفخرين أبو القاسم زيد بن السيد الأجل الحسن» ، هو نقيب نيسابور في ذلك الوقت، وحدث أن عاد من سفر له بالحجاز وزيارة الكعبة، فخرج السيد الأجل ركن الدين أبو منصور «٤» من القصبة، ورأى الواجب في استقباله والتبرك والتيمن به، إلا أنه لم يترجل له ولهذا السبب نشأت بين الاثنين خصومة ونزاع، وكانت قوة ركن الدين بخدمه وحشمه وأعوانه وأنصاره، وقد أدى ذلك إلى قيام خصومة بين أهل خسروجرد وأهل القصبة [بيهق] . وقد غادر نقيب النقباء إثر ذلك بيهق مستاء، وأنهى صورة الحال إلى الحضرة، فتقرر أن لا يتقدم أحد من نقباء نيسابور على السيد الأجل أبي منصور، فرأى أبو

стр. 154

منصور الاعتكاف واجبا، وصار حلس بيته، مترفعا عن حضور المجامع والمحافل وأبواب الملوك، وأقبل على تحصيل السعادة الأخروية، وعند ما حضرته الوفاة أعطى من حساب زكاته اثني عشر ألف دينار نيسابوري للإمام محمد بن علي الزّانكيّ «١» لتنفق في وجوهها، وإن هذا لهو الفوز العظيم، ولمثل هذا فليعمل العاملون. [٥٧] وكان السيد الأجل أبو الحسين «٢» صاحب الأرزاق قد بويع بالخلافة في نيسابور، وخطب له بالخلافة مدة أربعة اشهر، قام بعدها أمير خراسان بإرسال من أخذه منفيا إلى بخارى، إلا أنهم أعادوه من هناك مكرّما، وهو أول علوي كتبت له الأرزاق من دواوين السلاطين بخراسان. وقد روى السيد الأجل أبو جعفر «٣» الأحاديث عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، وكان له ابنان: أبو المحاسن الحسين، وأبو الحسن علي، وأمهما هي بنت الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطّبرسيّ «٤» ، وكان لأبي علي هذا أشعار كثيرة ذكرها الشيخ

стр. 155

أبو منصور الثّعالبيّ في كتبه. والعقب من السيد الأجل أبي الحسين: السيد الأجل ركن الدين أبو منصور هبة الله «١» ، وأمه بنت الفقيه الرئيس أبي عبد الله محمد بن يحيى، وكانت ولادة السيد الأجل أبي منصور، ليلة الأحد، الرابع من محرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة. والعقب من السيد الأجل أبي منصور اثنان: السيد الأجل العالم الأجل العزيز، والسيد الأجل العالم الزاهد عماد الدين يحيى «٢» . وللسيد الأجل العزيز أشعار وتصانيف كثيرة سارت في الآفاق. وكان السيد الأجل يحيى تام الفضل مع زهده ونسبه وثروته، وله أشعار كثيرة باللغتين العربيّة والفارسيّة، وكانت أمهما بنت الشيخ الرئيس الزّكيّ علي بن أبي نعيم أحمد بن محمد «٣» . ولد السيد الأجل العزيز يوم السبت الحادي عشر من شوال سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وتوفي في آخر ليلة من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة. أما السيد الأجل يحيى فقد ولد ليلة الثلاثاء وقت طلوع الفجر السادس من رجب سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وتوفي في يوم الاثنين الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وقد مضى السيد الأجل العزيز ولا عقب له. أما العقب من السيد الأجل يحيى، فهو السيد الأجل [٥٨] جلال الدين محمد،

стр. 156

الذي كانت ولادته في شوال سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وتوفي ليلة الخميس الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. والعقب منه: السيد الأجل الكبير العالم عماد الدين ملك الطالبية أبو الحسن علي «١» ؛ وركن الدين سيد النقباء الحسن، توفي ركن الدين الحسن يوم الاثنين الحادي والعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. والعقب منه: جلال الدين محمد، وجمال الدين حسين؛ توفي جلال الدين محمد في منتصف شوال سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. أما العقب من السيد الأجل العالم عماد الدين علي بن محمد بن يحيى فهم: السيد الأجل جلال الدين العزيز، وأمه بنت جلال الدين الحسين بن علي البيهقيّ من أولاد علي بن حمزة الكسائيّ النحوي وتاج الدين محمد، وأمه أم ولد. وركن الدين الحسن، وأمه أم ولد أخرى. ومن هذا الرهط الجليل كان السيد الأجل أبو يعلى زيد «٢» بن السيد العالم أبي القاسم علي بن أبي الحسين محمد بن يحيى بن محمد بن أبي جعفر أحمد بن محمد زبارة بن عبد الله المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه (عليهم) السلام. وحدث أن ذهب السيد العالم أبو القاسم علي مع السيد الأجل أبي القاسم نقيب النقباء- وهو والد السيد الأجل حسن نقيب نيسابور- إلى قصر السلطان

стр. 157

محمود بن سبكتكين، فتنازع ركابياهما بسبب تقدم وتأخر موقف موكب كل منهما، فأنهي الخبر إلى السلطان الذي سأل: من هو الأعلم من الاثنين؟ قالوا: السيد العالم أبو القاسم علي، فقال: فهو المقدّم، فإن العلم يعلو ولا يعلى عليه. وقد سكن ابنه السيد الأجل أبو يعلى زيد في فريومد، فزين ذلك الربع بمقامه، توفي في أصفهان سنة سبع وأربعين وأربع مئة، وكان قد اختار بالنجوم أن يغادر قرية فريومد، فلما وصل قرية فيروز آباد بشّر بولادة ابنه السيد الأجل الزاهد فخر الدين أبي القاسم «١» ، إلا أنه ذهب ولم يره. كان ابنه السيد الأجل أبو القاسم هذا [٥٩] فريد عصره في الزهد، وأمه بنت الرئيس الفقيه أبي زيد أميرك البروقنيّ «٢» ، وهو الذي منع القصبة من العيّارين والمفسدين في عهد «٣» الفترة التي تلت وفاة السلطان ملك شاه. وآثاره ظاهرة في طريق مكة ومشهد الكوفة، حيث أجرى الماء في تلك السنة من نهر الفرات إلى مشهد الكوفة. وكان قد كتب له مثال من ديوان السلطان الأعظم سنجر قدس الله روحه إلى وزير دار الخلافة جلال الدين الحسن بن علي بن صدقة «٤» ، وهذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم: حسن توفيق الوزير الأجل العالم يدعو إلى أن تكون وفود أحمادنا إليه مسوقة، وعقود مخاطباتنا لديه منسوقة؛ وبحسب ذلك، استظهر السيد الأجل العالم الزاهد فخر الدين مجد السادة أبو القاسم علي بن زيد الحسينيّ

стр. 158

بهذا المثال، وهو ممن سالت على صفحة نسبه الشريف غرة السداد، وبوّأه استحقاقه كنف العناية موطأ المهاد؛ وحكمت له مودته المرعية، ووسائله المرضية، بأن يتلقى داعية رجائه بالإجابة، ويقابل ظنه بجميل الإصابة؛ وقد هم بأن يسعى في أن تشق إلى الكوفة فرضة من الفرات، ليحيي بها معالم أرضها الموات؛ ولا غنى في تحصيل مراده، وإدراك مرامه، عن حسن مسعاة الوزير الأجل جلال الدين وصدق اعتنائه وإرشاده؛ ورأي الوزير الأجل في ذلك موفق رشيد إن شاء الله تعالى. توفي السيد الأجل فخر الدين أبو القاسم في فريومد يوم الخميس الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة. والعقب منه: السيد الأجل عز الدين أبو يعلى «١» زيد [٦٠] ، وقد توفي في قرية بروقن يوم السبت الحادي عشر من شعبان سنة أربع عشرة وخمس مئة. وفخر الدين الحسين «٢» ، وتوفي في المعسكر بكورة سرخس في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. والسيد الأجل العالم المرتضى بهاء الدين علي «٣» ، وتوفي بقصبة فريومد في شعبان سنة ستين وخمس مئة. ولهم أولاد وأعقاب ذكرتهم في كتاب لباب الأنساب، كما أن لآل زبارة ببيهق جملة من الأقارب والمنتسبين لهذين الأصلين الجليلين حرسهما الله. فصل: ومن السادات الذي انتقلوا من نيسابور إلى هذه القصبة [بيهق] ، أولاد

стр. 159

المطهر بن محمد بن عيسى بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈ «١» . وينتمي إلى هذا الرهط: تاج الدين الحسن بن مهدي «٢» ، وقريبه كمال الدين أبو إبراهيم القاسم بن علي بن طاهر المعروف بسيدك الشّادراهيّ «٣» ، والسيد الإمام مجد الدين أبو البركات «٤» وأولاده وأحفاده. فصل: وكان السيد الداعي «٥» بن زيد بن حمزة بن علي بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ وهو البطن الثالث عشر من أمير المؤمنين علي ﵇ قد انتقل من نيسابور إلى بيهق. وكان من أبنائه السيد الزاهد صاحب الألقاب أحمد بن الداعي «٦» .

стр. 160

وأولاد شيرزاد، وأولاد سيدك أبي الفتوح، وأولاد سيدك سلطان، وأولاد السيد الأشتر، وغيرهم، جميعا من أولاد السيد زيد السّيلقيّ، ومجمل عددهم خمسون شخصا ما بين ذكر وأنثى، كلهم من هذا الفخذ. [٦١] فصل: أولاد سراهنك بن المهدي «١» بن الحسن بن الحسين بن علي بن أحمد الأفقم بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉؛ وكان السيد مطهر بن سراهنك «٢» - وهو الحسن بن مهدي- في نيسابور، إلا أنه انتقل إلى القصبة في آخر عمره، فولد له فيها الحسن التّقيّ زين الأشراف، وناصح العترة الحسين. وكان للسيد حسن «٣» أولاد هنا: زيد، وشمس الدين علي النسابة، ومحمد، ﵏. والعقب من السيد حسن، بدر الدين علي بن الحسن «٤» ، وكان له ابن اسمه حسين، قتل على أيدي قطاع الطريق في حدود كوه مج في شهور سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.

стр. 161

فصل: أولاد السيد أبي الشجاع «١» ، وهو من أولاد محمد بن علية بن علي الزّانكيّ بن إسماعيل حالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉، وقد ورد القصبة من الري في شهور سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، ويوجد من أولاده وأعقابه ما يزيد على سبعين شخصا، ولا يوجد هنا رهط أكثر من رهطه. فصل: العريضيّون «٢» ، وهم أولاد طاهر بن أبي القاسم الحمّاديّ، وهو علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى الرومي بن محمد الأزرق بن عيسى النقيب بن محمد بن علي العريضيّ بن جعفر الصادق ﵇ ، وهم أقلهم. أما السيد جمال السادة أبو القاسم العريضيّ «٣» [٦٢] وهو علي بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن جعفر بن الحسن بن عيسى بن محمد بن عيسى النقيب الذي تقدم ذكر نسبه، فقد ورد القصبة من نيسابور، وتزوج أحفاده فيها، وتكاثر رهط العريضيّين هنا. توفي السيد أبو القاسم العريضيّ بقصبة السبزوار ليلة السبت، الرابع عشر من صفر، سنة اثنتين وستين وخمس مئة، ودفن بجنب الإمام أبي القاسم والدي في حظيرته داخل القصبة. فصل: وكان للسيد محمد الأصغريّ في ميدان «٤» أولاد وأعقاب، لم يبق كثير

стр. 162

منهم، درجوا وانقرضوا، وهو محمد بن علي بن الحسين بن أبي القاسم علي بن أبي يعلى أحمد بن الحسين بن محمد بن العباس بن يحيى بن محمد بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين ﵇ «١» . فصل: ابن الطّرابلسيّ، وهو محمد بن أبي البشائر إبراهيم بن جعفر بن هبة بن حيدر بن عبد الله بن الحسن بن أبي عبد الله الحسن بن موسى بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن أحمد الحقينيّ بن علي بن الحسين الأصغر بن زين العابدين، وعليه العهدة عن خروج نسبه بالرجوع إلى جريدة طرابلس «٢» . فصل: سادات بروقن، جدهم محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق ﵈ ، ومنهم كثيرون متفرقون في العراق «٣» . [٦٣] فصل: ومن سادات هذه القصبة، أولاد السيد هادي، وكان قد قدم من نيسابور، واتصل به والدي في شهور سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وظهر له أولاد وبقايا وأعقاب. ونسبه: هادي بن مهدي «٤» بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي القاسم سليمان بن داود بن موسى بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي الزينبي بن عبد الله الجواد بن جعفر الطّيّار. وكان عبد الله بن جعفر صهر أمير المؤمنين علي ﵇، وكانت ابنته زينب

стр. 163

- وهي بنت فاطمة- في بيته، فعلي بن عبد الله من أبناء جعفر عن طريق الأب، ومن أبناء علي وفاطمة عن طريق الأم، وهو نسب شريف، وكل من كان له هذا النسب يسمونه سيدا، لسبب انتسابه لسيدة نساء العالم، وهي فاطمة بنت سيد المرسلين محمد صلوات الله عليه. فصل: رهط الحسن المحترق «١» ، وكان السيد علي بن الحسين بن علي بن أحمد بن الحسن المحترق، بن أبي عبد الله محمد بن الحسن، بن إبراهيم بن علي، بن عبيد الله، بن الحسين الأصغر، بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، قد انتقل من قصبة جوزجانان إلى نيسابور، وفيها أعطاه السيد سراهنك الحسن بن المهدي بنتا بعد أن عرف نسبه، فأنجب منها السيد حسينك، وقد ورد السيد حسينك القصبة [بيهق] ، فخلف فيها أولادا وأعقابا، ومن [٦٤] أعقابه: تاج الدين يحيى بن محمد بن علي الحسينك، وتاج الدين هو ابن عمتي، وأبوه ابن عمة أبي، رحمة الله عليهم أجمعين. فصل: وكان في ربع باشتين سادات كثيرون من رهطين اثنين: الأول: رهط السيد أبي الفضل البغداديّ «٢» . الثاني: رهط السيد الحسين بن منصور «٣» ، بن محمد بن أبي الحسن نوران، بن

стр. 164

احسن بن علي، بن محمد بن أحمد المختفي، بن عيسى بن زيد المظلوم، بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، وكان نوران هذا قد قدم إلى بغداد من الشام، أما منصور بن محمد بن أبي الحسن (الحسين) نوران فقد جاء إلى قصبة بيهق، وسكن في قرية باشتين، ويوجد في هذه القصبة منه خلق كثير من هذا الرهط، انتقل أكثرهم من دار الدنيا، وبعضهم اغتربوا وما سمعنا منهم خبرا. أما أولاد السيد أبي الفضل البغداديّ- وهو علي بن أحمد بن داود- فالعقب منه: أبو البركات زيد بن علي، وأبو محمد الحسن بن علي؛ وأبو محمد هذا سكن في لهاوور. أما العقب من أبي البركات زيد بن علي الباشتينيّ «١» فهو السيد بدر الدين علي بن زيد الباشتينيّ «٢» ، رحمة الله عليه. فصل: أعقاب السيد أبي زيد الكيسكيّ «٣» ، وهم في أسفل القصبة، وكان منهم السيد أبو المعالي العزيز بن إسماعيل بن القاسم، وهو أبو زيد الكيسكيّ وقيل كاسكين، وكانت ولاداتهم وآباؤهم وأجدادهم في قصبة بيهق، وفي ترابها عدة بطون منهم أما هذه الجماعة التي انتقلت إلى القصبة وسكن أبناؤها وتزوجوا فيها فهم كثيرون في هذه الأيام، وكنت قد ذكرت أنسابهم وأسماءهم في كتاب لباب الأنساب وألقاب الأعقاب على قدر استطاعتي، وهبنا الله تعالى التوفيق، وجعل من نصيبنا العافية في هذا العالم، والعفو في ذلك العالم.

стр. 165

[٦٥] ذكرنا طرفا من بيوت سادات هذه القصبة الذين زيّن ثياب فضائلهم طراز الدوام، على تعاقب الليالي والأيام، ب «كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي» «١» ، ولا يوصف بالإفراط من غالى وبالغ في إغراق بنان بيانه ولسانه في شرح مناقبهم، بل هو مشكور السعي والأثر، ومرضي العيان والخبر؛ وقى الحق تعالى من الزلة أقدامه، ومن الخطأ والشبهة أقلامه، ومن الغواية والضلالة أحلامه؛ ولا جعله في الدارين قرين الخسار، ورديف الإدبار: إليهم كل مكرمة تؤول ... إذا ما قيل جدّهم الرسول كفاهم من مديح الخلق طرّا ... مقال الناس أمّهم البتول ولم ينبغ في هذه الأرض والديار أحد من الملوك، إلا أمراء الجيوش، كما سنأتي على تفصيل هذا فيما بعد. فصل: جرت العادة في تواريخ البلدان، أن تذكر فيها أنساب وتواريخ ملوكها، ولأن عادة أرباب هذه الصناعة قد مضت على هذا النسق، فالأولى أن يقتدي المتأخر بالمتقدم، «فإن الفضل للمتقدم» . [٦٦] تاريخ الطاهريين وعدد ملوكهم أولهم: ذو اليمينين طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، وكان مولّى من قبل الخليفة المأمون. الثاني: طلحة بن طاهر، وكان عالما ونحويا، وقد قصده سيبويه للاتصال به، إلا

стр. 166

أنه توفي في ساوة. الثالث: علي بن طاهر. الرابع: عبد الله بن طاهر. الخامس: طاهر بن عبد الله بن طاهر، ومات في سنة خمس وأربعين ومئتين. السادس: عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، وكان ضعيفا، وقد انتزع يعقوب بن الليث الولاية منه وسجنه، إلا أنه تمكن من الهرب من سجنه، وانتقل إلى العالم الآخر بمدينة بغداد سنة ست وتسعين ومئتين، وبموته انقطعت دولة الطاهريين، رحمة الله عليهم. الصّفّاريّون وهما يعقوب بن الليث، وعمرو بن الليث، وإنما دعيا بهذا اللقب، لأن يعقوب بن الليث كان يشتغل لدى صفّار في سجستان، ثم ارتقى إلى الملك، وكان من أتباعه الأمير أحمد بن عبد الله الخجستانيّ. وقد ولي أمارة خراسان من قبل الخليفة المعتمد على الله [٦٧] ، وكان كاتب عمرو بن الليث يقول: إن عمرا وقع في يد الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني لوحده أسيرا، ولم يصب أي فرد من أفراد جيشه بأذى على خلاف العباس بن عمرو الغنويّ، الذي أرسل لقتال أبي سعيد الجنّابيّ فقتل جميع جيشه، ولم ينج منه إلا هو «١» . وقد حبس الخليفة المعتضد، عمرو بن الليث في المطبق إلى أن توفي في سنة تسع وثمانين ومئتين.

стр. 167

وعندما سيق وهو في قفص من الحديد، وأدخل سوق قصبة سبزوار، رمته النساء ببعر الخراف، لأنه كان قد قتل أحد أمراء الزّياديّين. يقول أحمد بن أبي ربيعة «١» بعد موت الأمير عمرو بن الليث: هي الدنيا الدّنيّة فاحذرنها ... ولا تغترّ فالدنيا الدبار وفي أيامها عجب عجيب ... وفي عمرو ودولته اعتبار وقال ابن بسّام «٢» : وحسبك بالصّفّار نبلا وهمة ... يروح ويغدو بالجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه ... على جمل منها يقاد أسيرا وكان الأمير يعقوب بن الليث قد أعطى ولاية خراسان للأمير أحمد بن عبد الله الخجستانيّ، فلما أدار ظهره ليعقوب ليذهب، قال يعقوب: أما والله إن قفاه قفا خالع عاص، وهذا آخر عهدنا بطاعته. وكان ذلك في سنة إحدى وستين ومئتين، وكان معه أخوه العباس بن عبد الله. وخجستان من جبال هراة. وكان الخجستانيّ خائفا من أبي طلحة بن شركب «٣» ، فأرسل إليه- على سبيل المكر- رافع بن هرثمة ليتمكن من قتله، فقام شركب بإرسال رافع إلى قصبة بيهق وبلدة بست [٦٨] ليجبي أموالها له، وأرسل معه حسن الحاجب وحامد بن يعقوب، فما كان من رافع إلا أن اعتقلهما، وذهب بمال هاتين الناحيتين إلى الخجستانيّ. توفي يعقوب بن الليث، بجنديسابور في سنة خمس وستين ومئتين. أما أحمد الخجستانيّ فقد قتله غلامه رامجور في شادياخ نيسابور ليلة الأربعاء لست بقين من شوال «٤» سنة ثمان وستين ومئتين، وكانت مدة ملكه سبع سنين، وقد

стр. 168

قتل على يده كثير من علماء نيسابور. السّامانيّون كانت ولاية سمرقند وإمارة تلك النواحي قد فوضت للأمير نوح بن أسد بن سامان خداه، أما فرغانة فللأمير أحمد بن أسد، والشاش للأمير يحيى بن أسد، وهراة للأمير إلياس بن أسد، وله هناك عقب كثيرون. والعقب من الأمير أحمد بن أسد: الأمير نصر بن أحمد الأول، والأمير يعقوب بن أحمد، والأمير يحيى بن أحمد، والأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد، والأمير أبو غانم حميد بن أحمد. وكان الأمير إسماعيل بن أحمد والي بخارى وولي عهد الأمير نصر بن أحمد، قد تصافّ مع أخيه الأكبر نصر، إلا أن أخاه الأكبر إسماعيل عندما رآه، ترجل له عن فرسه وقبّل ركابه قائلا: ما كان ينبغي للأمير أن يتجشم كل هذا، ولكن ما دمت قدمت فلتتفضل مع من معك وخزائنك إلى دار ملكك؛ فسأله الأمير نصر: أتقول الجد أم الهزل؟ فقال إسماعيل: معاذ الله، أنى يكون للهزل مجال في حضرتك؟ فتعجب الأمير نصر وذهب إلى دار ملكه فرغانة، وصفا قلبه مع أخيه إسماعيل وجعله وليّ عهده. انتقل الأمير نصر إلى الدار الآخرة في شهور سنة ثمان وسبعين ومئتين، فاستوى الأمر للأمير إسماعيل، الذي امتد ملكه من كاشغر حتى بلاد الري، وكان الأمير عمرو بن الليث [٦٩] قد وقع أسيرا بيده منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومئتين. وتوفي الأمير أبو إبراهيم، إسماعيل بن أحمد بن أسد ليلة الثلاثاء، لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين ومئتين. وكانت له آثار محمودة، حيث كان يجلس طرفي النهار في الأيام التي ينزل فيها المطر والثلج في ساباط بقصره ببخارى، وهو يقول: لا أحب أن يجلس في هذا اليوم غريب فقير بلا وطاء في زاوية من زوايا أحد الخانات ليدعو عليّ بالسوء.

стр. 169

انتقل الملك بعده إلى ابنه الأمير أبي نصر أحمد بن إسماعيل المعروف بالشهيد الذي قتله غلمانه ليلة الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مئة. ثم انتقل الملك من بعده إلى ابنه الأمير أبي الحسن نصر بن أحمد الثاني، المعروف بالأمير الكريم، وملك ثلاثين عاما، ومات ليلة الخميس لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة. ثم إلى ابنه الأمير الحميد ملك المشرق، نوح بن نصر، الذي بنى بماله الحلال رباط أنكره (ابكيره) الذي يقع على مرحلة واحدة من سرخس، حيث مكتوب هناك: تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار توفي في شهر ربيع الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة. انتقل الملك بعده إلى الأمير عبد الملك بن نوح. ثم إلى الأمير نوح بن منصور الذي توفي في رجب سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. ثم الأمير الرضي أبو الحارث منصور بن نوح الذي قيده غلامه بكتوزون وسمله. جاء بعده أخوه الأمير عبد الملك بن نوح، وقد حكم ثمانية أشهر وسبعة عشر يوما، حيث ألقى عليه القبض إيلك خان هارون بن موسى «١» . وقد هرب الملك المنتصر أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح من سجن إيلك خان، وبقي لمدة سبع سنين متنقلا من فرغانة إلى الري، ومن الري إلى فرغانة، وقد وصل مرات عديدة إلى بيهق وأقام فيها. وكان الأمير على خراسان آنذاك من قبل السامانيين محمودا الملقب بسيف الدولة.

стр. 170

وحيثما يصل المنتصر كان الجميع يظهرون له الطاعة ويخطب باسمه وتضرب السكة باسمه أيضا. ثم إن الأمير عبد الملك قتل على يد إيلك خان في رمضان سنة تسع وثمانين وثلاث مئة فاضطرب أمر الملك المنتصر، حتى تركه الأتراك الغز، فاتجه مع ثلاث مئة غلام من خواصه إلى ساحل جيحون، وأقام في منازل كورموش العربيّ «١» ، وهو خالد بن نهيب من أعراب سرخس من بني عجل، الذي قتله غدرا، فدفنوه في قرية مايمرغ. ومع أن السلطان محمودا كان طالبا للرئاسة، إلا أنه أمر بقتل ذلك الأعرابي وإحراق مضارب تلك القبيلة كي لا يتجرأ الرعايا على قتل الملوك الشجعان، وقد حدثت تلك الواقعة في ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاث مئة: فتى مات بين الطعن والضرب ميتة ... تقوم مقام النصر إذ فاته النصر «٢» عليه سلام الله وقفا فإنني ... رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر المحموديّون العقب من الأمير ناصر الدين سبكتكين: الملك إسماعيل وكان أديبا فصيحا له شعر ورسائل، والسلطان نظام الدين يمين الدولة أمين الملة أبو القاسم محمود، والأمير نصر، والأمير يوسف. [٧١] والعقب من السلطان محمود بن ناصر الدين: السلطان مسعود، والسلطان محمد المسمول. والعقب من محمد المسمول: عبد الرحمن، وعبد الرحيم الأهوج. والعقب من السلطان شهاب دين الله مسعود بن محمود: مودود وفرخزاد وعبد الرشيد وعلي وحميد وإبراهيم.

стр. 171

والعقب من السلطان الأعظم الكريم إبراهيم بن مسعود: جلال الدين مسعود. والعقب من مسعود بن إبراهيم: ملك أرسلان، وعلاء الدين بهرامشاه. والعقب من السلطان بهرامشاه بن مسعود: مسعود شاه ودولتشاه وخسروشاه. والعقب من السلطان خسروشاه بن بهرامشاه: إبراهيم والسلطان زاولشاه والسلطان ملكشاه. وقد انقطع ملكهم من ديار خراسان والعراق وانتقل إلى غزنين «١» في شهور سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، ثم انقطع من غزنين وانتقل إلى ديار لوهاوور وبرشاوور وتلك النواحي في سنة خمس وخمسين وخمس مئة. وكان السلطان محمود قد ذهب إلى الري وانتزع ملكها من مجد الدولة أبي طالب «٢» وأمه السيدة، ومر على بيهق، ولم يؤثر عنه فضل في العدل والإحسان، وقبل انتقال السلطان محمود إلى الآخرة، ذهب مسعود إلى أصفهان «٣» ومرّ على بيهق، ومر عليها في عودته أيضا، ونشر العدل والإنصاف، وقد فصلت ذلك- على قدر العلم والاستطاعة- في كتابي مشارب التجارب، الذي ألّفته باللغة العربيّة في التاريخ حديثا.

стр. 172

السلاجقة العقب من الأمير ميكائيل بن الملك الغازي سلجوق بن تقاق: الأمير يبغو ويوسف وموسى وأبو طالب طغرلبك. ومن أولاد موسى بن ميكائيل: دولتشاه، وبوري، وأبو بكر، وعمر، أبناء الأمير [٧٢] شجاع الدين موسى بن قاريغ بن أوكه بن موسى بن ميكائيل. والعقب من معز الدولة فخر الملك يبغو بن ميكائيل والي بغشور: الأمير شهنشاه بن فرخزاد بن مسعود بن أرتاش بن يبغو، والملك سلجوق شاه بن قتلمش المسمول بن ناصر بن قتلمش بن يبغو، وشهاب الدولة قتلمش بن يبغو الذي كان له مصاف مع السلطان طغرل وإبراهيم بن ينال أخو السلطان طغرل لأمه. والعقب من ملك الملوك جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن تقاق: الأمير موسى، وأمير الأمراء عثمان، والملك العادل قاورت أحمد، وقرا أرسلان بك، والأمير سليمان، والسلطان ألب أرسلان محمد بن جغري بك داود. ومن أولاد الملك سليمان بن جغري بك: ملك الروم صاحب قونية قلج أرسلان، وشهنشاه، ابنا مسعود بن قلج أرسلان من أولاد سليمان بن جغري بك. ومن أولاد قرا أرسلان بك ملك كرمان: ملك البر والبحر محيي الدنيا والدين طغرل شاه بن محمد بن أرسلان شاه بن كرمان شاه بن قرا أرسلان بك بن جغري بك داود. والعقب من الملك العادل قاورت أحمد: الملك توران شاه بن نوح بن قاورت أحمد بن جغري بك. والعقب من السلطان ألب أرسلان محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق: السلطان ملك شاه، والملك تكش إلياس، وتوتش، وبوري برس، وأرسلان أرغو أبو الحارث. العقب من الملك أرسلان أرغو: ألب أرغو المسمول وله عقب بمرو. والعقب من الملك جلال الدين بوري برس بن ألب أرسلان: الملك علي،

стр. 173

والملك ألب أرسلان، ابنا الملك المسمول منكوبرس بالري. ولا عقب للملك شهاب الدولة تكش إلياس سوى بنت كانت في حبالة السلطان الأعظم سنجر. والعقب من الملك توتش: علي بن رضوان بن توتش وقد درج. العقب من السلطان [٧٣] ملك شاه بن ألب أرسلان: السلطان محمد، والسلطان الأعظم السعيد سنجر، درج قدس الله روحه وليس له عقب، والسلطان بركيارق. والعقب من بركيارق: داود بن ملك شاه المسمول بن بركيارق، وقد قتل داود على درب قصبة السّبزوار في هذه الأيام- كما نذكره بعد ذلك- وقبره بمقبرة شادراه. والعقب من السلطان محمد بن ملك شاه: محمود ومسعود وطغرل وسلجوق شاه وسليمان، ولا عقب لسليمان؛ بينما أعقب كل من سلجوق شاه ومسعود. والعقب من السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه: محمد، ملك شاه، جغري شاه، أرسلان شاه، داود. والعقب من السلطان السعيد طغرل بن محمد بن ملك شاه: الملك مغيث الدين شاه جهان محمد بن طغرل، والسلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبو المظفر أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملك شاه. خلد الله ملك من بقي منهم، وغفر لمن مضى من هؤلاء. بيت سيد الوزراء نظام الملك هو نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق، وكان أبو إسحاق دهقانا من قرية أنكو وتقع في أعلى الناحية، وكانت تلك البقعة عامرة بسبب الديانة والصيانة، وكانت قلوب الرعايا مسرورة لوجوده والصعب لديه سهل: فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله «١»

стр. 174

وكان له أربعة أبناء: أبو الحسن علي بن إسحاق، وأحمد، ومحمد، وأبو نصر. انتقل أبو نصر إلى الدار الآخرة وهو طفل. وأما أبو الحسن هذا فكان الابن الأكبر لأبيه، وكان ماء عمره منذ أوائل أيام شبابه صافيا، قرأ الدهر عنوان كتاب سعادته، ورسم قلم الدولة في دفتر التمكين والقدرة خطوط الإقبال باسمه: إن الهلال إذا رأيت نموّه ... أيقنت أن سيصير بدرا كاملا «١» وكان لأبي الحسن هذا ثلاثة أبناء: الأول نظام الملك الحسن أبو علي، والثاني الفقيه الأجل أبو القاسم عبد الله، والثالث: أبو نصر إسماعيل. أما أحمد بن إسحاق فهو ابن أبي علي بن أحمد بن إسحاق [٧٤] ولم يكن لأبي علي عقب. وكان محمد بن إسحاق نجل الشيخ أميرك النّزلاباديّ، ودعي بأميرك القريب، وله أبناءهم: علي بن محمد بن إسحاق، ومنصور بن محمد بن إسحاق، وشاه بن محمد بن إسحاق. قال البارع الفضلويّ الهرويّ «٢» في مدح نظام الملك: * إن الوزير نظام الملك وزير معظم ... وهو سيف الدين وسيد ولد آدم أرجو من الله القادر أن يبقيه بعد بقاء الجميع لأن عمره سبب أمن العالم والعقب من نظام الملك من الأولاد: فخر الملك المظفر، وجمال الملك أبو جعفر محمد، وقوام الدين أحمد، الذي كان مقيما ببغداد، وعثمان بن نظام الملك، والأمير بهاء الملك أبو الفتح عبد الرحيم، وعز الملك الحسين، ومؤيد الملك أبو بكر عبيد الله، وعماد الملك أبو القاسم، أعقابه بطوس، والأمير منصور وأعقابه في الري. وكان له بنات: واحدة في حبالة الأمير محمد الفراتي، وأخرى في حبالة السيد الأجل بالري، وثالثة في حبالة الأمير أبي الحسن ابن الفقيه الأجل، ورابعة في حبالة

стр. 175

ابن عزيز جوين. وكان لأبناء نظام الملك في صدر الوزارة قدرة نفاذ الأمر والنهي، ارتقى بهم سعود أفلاكهم إلى الإقبال والسعادة، وغسلوا وجه الدهر من غبار الظلم، فكتبت أسماؤهم في جرائد أكارم الوزراء. فقد تولى فخر الملك الوزارة للسلطان بركيارق والسلطان سنجر رحمهما الله. وكان أحمد في بغداد بالوزارة العظمى بدار الخلافة، حيث امتنعت به وزارة السلطان محمد بن ملك شاه. وكان عماد الملك في وزارة الملك بوري برس بن ألب أرسلان، حيث رقمت الإمارة والوزارة بنعوته وصفاته. كما كان مؤيد الملك وزيرا للسلطان محمد «١» : يا وزير بن وزير بن وزير ... نسقا كالدر في نظم النحور كلكم بين أمير ووزير ... ربّ ديوان وثغر وسرير والعقب من فخر الملك المظفر بن نظام الملك: صدر الدين محمد، والأمير إسحاق وناصر الدين [٧٥] طاهر، والأمير أبو الحسن علي، والأمير جمال الملك يوسف، والطاهر، وأبو الحسن، ويوسف «٢» ، ذوو الجمال الذي به الأرواح منتعشة، والقلوب قائمة؛ لبسوا ديباج الملاحة، وتفتق من جيوبهم قمر الصباحة: وكأن يوسف في الجمال أقامهم ... خلفاءه في دهرنا من بعده وتولّى صدر الدين محمد «٣» الوزارة، وجاء إلى بلخ في سنة إحدى عشرة وخمس مئة.

стр. 176

وناصر الدين الذي قضى عشرين سنة شمسية في الوزارة، مع نفاذ الأمر والقدرة، وزر للسلطان سنجر أعظم السلاطين وكان غائبا؛ وللسلطان سليمان، وكان يجلس في ديوان واحد ويصدر التوقيع، وقد ذكرت تفاصيل ذلك في كتاب مشارب التجارب الذي ألفته في التاريخ. والعقب من الوزير الأجل ناصر الدين محمد: صدر الدين، وقوام الدين الحسن، وشهاب الدين أحمد. أما قوام الدين الحسن بن ناصر الدين الذي شغل منصب الوزارة للسلطان سليمان، وللسلطان محمود خان بالنيابة فقد أقام في بيهق منذ سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة وإلى يومنا هذا. والعقب من الفقيه الأجل أبي القاسم عبد الله شقيق نظام الملك: الإمام الوزير شهاب الإسلام عبد الرزاق، والأمير أبو الحسن طاهر، وبنت كانت في حبالة الرئيس الأجل ضياء الدين شمس الأمراء زين المعالي أبي الحسن علي بن الحسين بن المظفر بن محمد الجشميّ، وكانت والدة الأمير الرئيس الأجل السعيد ضياء الدين محمود ﵀. ومن عائلة نظام الملك، هذا العرق النزاع. ومن أبناء الشيخ أبي نصر أخي نظام الملك، جماعة باقية في أسفل قرية ششتمد. ومن أبناء مقدم الرؤساء منصور: شمس الرؤساء أبو الحسن علي، والإمام بدر الدين محمد الحاج والزاهد والسخي والمفضل، وجمال الرؤساء أبو علي [٧٦] الحسين، ولم يبق من أعقابهم أحد، وقد وجد الانقراض والانقطاع طريقه إلى نسلهم وأعقابهم، إلا ما شاء الله ممن في الزوايا، عجوز تترقب الموت مع اختلال الحال، وقلة المال. وحينما عزل عميد الملك عماد الدين أبو نصر الكندريّ، ثم قتل في مروالرود «١» ، استقرت الوزارة لنظام «٢» الملك، يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة خمس

стр. 177

وخمسين وأربع مئة، وكانت مدة وزارته ثلاثين عاما تقريبا. قتل نظام الملك بالوجاء، وجأه واحد من أصحاب القلاع، في العاشر من شهر الله المبارك رمضان سنة خمس وثمانين وأربع مئة بأصفهان. وكانت ولادته في سنة عشر وأربع مئة، وطالعه الميزان، والسماك على درجة طالعه، والشمس في الحمل هاه، والقمر في الثور ح هـ، وزحل في الجدي، والمشتري في السرطان، والمريخ في الحمل، والزهرة في الحوت، وعطارد في الثور، والله أعلم. قال البارع الفضلويّ «١» في رثاء نظام الملك: * كان إقبال نظام الملك في ازدياد ... وكانت وزارته ميمونة على الخلق وأمان الدنيا مقرون بيمنه ... فالآن وقد رحل أخشى أن تكون القيامة قد أزفت وكانت مدة بقاء السلطان ملك شاه من بعده، كحسوة الطائر، وزورة الزائر، وقد سقي سما على يد خادمه- وكان ذلك السم شحم أرنب بحري «٢» - فانتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى، في شوال سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وكان بين قتل نظام الملك ووفاة السلطان ملك شاه أقل من أربعين يوما رحمهما الله. قال البارع الهرويّ في رثائهما: * ذهب من كان ملكا على ملوك العالم ... وكان قدره الفلك لسموّ رفعته غادرنا برفقة صدر العالم في سفره ... فواحسرتاه، كان ذهابهما على حين غرة

стр. 178

وكان قتل فخر الملك في عاشوراء سنة خمس مئة «١» ، وأنا أتذكر [٧٧] ذلك، حيث كنت آنذاك في عهد الطفولة أدرس في الكتّاب بنيسابور. وقد توفي الفقيه الأجل أبو القاسم عبد الله بن علي بن إسحاق «٢» ، في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وأربع مئة في مدينة سرخس، حيث كان ابنه شهاب الإسلام «٣» محبوسا في قلعة ترمذ آنذاك. أما الشيخ أميرك النّزلاباديّ الذي مرّ ذكر نسبه، فقد انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالي في صفر سنة ثمان وستين وأربع مئة وهو جدّ السيد الأجل العالم الأطهر بهاء الدين فخر الإسلام رئيس النقباء علي بن أبي القاسم الحسينيّ الفريومديّ «٤» ، وجدّ الإمام ظهير الدين أبي المكارم عبد الملك بن شهاب الإسلام، وجدّ صفي الدين الحسن بن شمس الرؤساء علي بن منصور بن محمد بن إسحاق «٥» . ومات الشيخ الرئيس شاه أخوه، في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وأربع مئة. ومات شمس الرؤساء أبو الحسن علي في رمضان سنة تسع عشرة وخمس مئة «٦» . ومات أخوه الرئيس الإمام بدر الدين محمد «٧» في طريق الحج سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة ودفن ببغداد في مقابر قريش. قال السيد الأجل العزيز بن هبة الله «٨» يرثيه:

стр. 179

* إن البدر الذي دخل المحاق بمرحلة واحدة ... أسلم روحه في طريق العراق كان هجرة جزئيا إلا أن فراقه كلي ... هلّ من الهجر وغاب في الفراق من أعقاب نظام الملك في عهدنا نصير الدين أبو الفضل نصر بن أحمد بطوس «١» . وببغداد أخوه نظام الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن نظام الملك، وأخوه شهاب الدين أفضل العالم أبو نصر محمد بن نظام الملك. وفي أصفهان: ظهير الدين أبو الحسن علي بن عثمان بن نظام الملك، وأبناء صدر الدين أبي الحسن بن فخر الملك: أبو الفتح محمد، وأبو بكر، وأبو المفاخر عثمان، وعلاء الدين أحمد، وكمال الدين يوسف. وفي هراة: علاء الدين أبو علي الحسن بن مسعود بن مؤيد الملك بن نظام الملك. وفي جوين: مسعود ومحمد ابنا إبراهيم بن جمال الملك. ومن أبناء جمال الملك: الأمير ظهير الدين أبو سعد بن أحمد بن جمال الملك، ولم يكن له ولد، توفي في سبزوار من علة الفالج والسرسام «٢» في ليلة الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة تسع [٧٨] وأربعين وخمس مئة. ومن أولاد جمال الملك وأحفاده بالشادياخ وكليان: صدر الدين مسعود وأخوه تاج الدين محمود ابنا علاء الدين محمد، ومحمود بن تاج الدين أخوه، وكلاهما كريم الأطراف، وأمهما بنت قاضي القضاة شمس الدين محمود بن شيخ الإسلام قاضي القضاة محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، وأم أمهما بنت الرئيس جمال الرؤساء أبي

стр. 180

علي الحسين بن المظفر رئيس بيهق. ومن أبناء قوام الدين أبي بكر رئيس خراسان ﵀: ركن الدين الحسن، وعلاء الدين عثمان، وبهاء الدين مسعود، ومؤيد الدين يوسف، وصدر الدين يعقوب، وعمدة الدين علي، وعز الدين أبو الفتح محمد، ونصير الدين محمود، ومعين الدين أبو القاسم عبد الملك. مات قوام الدين رئيس الشرق أبو بكر محمد بن طاهر بن عبد الله ﵀ بقصبه جشم أواخر رمضان سنة ست وخمسين وخمس مئة غفر الله له وقدس روحه. وكانت ولادته في شهور سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة. وتوفي ركن الدين الحسن في شهور سنة ستين وخمس مئة، بنيسابور، ﵀. عدنا إلى التاريخ والقصة: ثم إن إسحاق الدّهقان عندما أشرف من بحر الحياة الدنيا على ساحل الفناء، جاء بخمسة آلاف درهم (دينار) محمودي وقال: لم أستطع طيلة حياتي وبكل الوسائل أن أجمع أكثر من هذا، ثم أودع ذلك المبلغ لدى أبي الحسن، وجعله وصيا وأودع لديه أولاده، وأسلم روحه إلى قابض الأرواح، وكان عمره خمسا وتسعين سنة. اتصل الشيخ أبو الحسن بخدمة صاحب الديوان عميد خراسان أبي الفضل سوري بن المعتز، فكانت خدماته على منهاج الاستقامة وأدب الصدق والصواب، إلى أن ولّاه أبو الفضل سوري بن المعتز «١» أعمال وبندرة «٢» طوس [٧٩] ، وقد خاض في ذلك العمل سنين، وتزوج هناك، وكانت ولادة نظام الملك في أرض طوس، قال الشاعر: * كان كل وزير وعالم وشاعر ... كنظام الملك والغزالي والفردوسي
следующие страницы →