Полный текст (657 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
أما ولده الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، الذي أتى إلى بيهق من نيسابور، فقد كان فريد عصره، متبحرا بأنواع العلوم، بلغ في كل منها الغاية، بل أصبح فيها آية، وبحقه قال الإمام أبو عامر الجرجانيّ «١» :
تبيّن لي أن ليس للناس كلهم ... إمام تردّى بالكتاب المشرّف
كمثل الإمام المستضاء بنوره ... أبي قاسم عبد العزيز بن يوسف
تولى نيابة القضاء بنيسابور مدة، نائبا عن قاضي القضاة أبي الهيثم عتبة بن خيثمة «٢» ، وهو جد جدي الحاكم الإمام الشيخ الإسلام أميرك أبي سليمان محمد بن الحسين.
صاهر الإمام شرف الصالحين أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف في قرية باورين، الشيخ محمد بن أحمد بن مريم «٣» ، وكان الإمام أبو القاسم عبد العزيز مئناثا.
كانت ولادة جدي الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك في نيسابور سنة عشرين وأربع مئة، وقد أوكلت إليه الخطبة بنيسابور مرات عدة نيابة عن الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني «٤» ، ومرات بالأصالة بمثال من الإمام القادر بالله، كما عيّن مرة أخرى للجلوس للوعظ بعد صلاة الجمعة في الجامع القديم بمثال من دار الخلافة [١٠٥] وأمثلة السلاطين، وإلى الوقت الذي كانت فيه نيسابور عامرة، كنت أقوم بهذا
стр. 212
العمل بحكم الإرث، وأبعث إلى أرواح أسلافي الأدعية الصالحة.
كما أنيط به قضاء نيسابور مدة نيابة عن القاضي الهمام منصور بن إسماعيل بن صاعد «١» ، وفوض إليه القضاء بالناحية عشر سنوات، وتوفي في سنة إحدى وخمس مئة.
وفوض قضاء ناحية بيهق وناحية أستراباد مدة، لأخيه القاضي الإمام سديد القضاة أبي الحسن؛ وانتقل إلى جوار رحمة الله في شهور سنة ثلاثين وخمس مئة، وقلت في رثائه:
قضى نحبه عمي الإمام أبو الحسن ... وغادر حزنا بيننا واسع العطن
وكان غريبا في الزمان وأهله ... فآب إلى الجنات شوقا إلى الوطن
وله:
* انمحت بوفاة الأجل رضي الدين آثار العلم والفضل
تحولت الشعور السود بيضا ... وأصبحت الوجوه البيض سودا
فبعلمه وديانته وورعه وأمانته، طلب الزمان العذر لجناياته، واستظلت أموال وأملاك المسلمين بظل الأمان، ونفر من الظلم والتعدي والتزوير والتلبيس، واستقامت الأعمال على الطريقة المثلى.
والعقب من الحاكم الإمام أبي علي الحسين بن أبي سليمان فندق بن أيوب، هو الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك أبو سليمان محمد، والقاضي الإمام الرئيس أبو الحسن علي.
والعقب من القاضي أبي الحسن علي بن الحسين بن فندق: جمال القضاة ناصر، وبدر القضاة أبو علي الحسين، درج أبو علي الحسين عن بنات.
стр. 213
والعقب من جمال القضاة ناصر: محمد وأبو القاسم، درج أبو القاسم عن بنات في سنة خمسين وخمس مئة.
والعقب من محمد بن ناصر: أبو منصور، وأبو علي، وبنات.
والعقب من الحاكم الإمام شيخ الإسلام أميرك أبي سليمان محمد بن الحسين بن فندق، هو الإمام والدي شمس الإسلام إمام الأئمة أبو القاسم زيد بن محمد، والإمام حمزة، والإمام الحسن، وقد درج الإمام حمزة ولا عقب له، ومن منظومه قوله:
أيا من رأيه عين الصواب ... ويا من بابه حسن المآب
حضرت الباب مرات وإني ... رضيت من الغنيمة بالإياب
حجبت الآن عنك وأنت شمس ... ونور الشمس يستر بالضباب
إليك احتاج عزمي وانتظاري ... كما احتاج السؤال إلى الجواب
فأكرمني بفضلك يا ملاذي ... وشرفني بإبطال الحجاب
عتاب ثم حرمان وهجر ... عذاب في عذاب في عذاب
وأما عمي الحسن فقد بلغ في حفظ مبادئ الأدب حدا أن قال معه أستاذنا الإمام أحمد الميداني «١» في حقه: نحن الخلجان وهو البحر.
وكانت ولادة والدي الإمام السعيد شمس الإسلام أبي القاسم زيد بن محمد «٢» في يوم عيد شوال سنة سبع وأربعين وأربع مئة، ووفاته في يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وخمس مئة، قضى منها ما يزيد على عشرين عاما في بخارى، وأقام هناك، واختلف إلى أئمة تلك البلاد، وحصل على حظ وافر
стр. 214
من أنواع العلوم، وكان من أساتذته في تلك الأيام:
الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل الفارسيّ؛ والإمام أبو عبد الله الحسين بن أبي الحسن الكاشغريّ الملقب بالفضل؛ والإمام الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السّرخسيّ؛ والسيد الإمام أبو بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفريّ. وكان من الدارسين معه: الإمام الأجل برهان الدين عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز المازه.
وكانت عينه قد أصيبت في آخر عمره بالضعف، ليبوسة الدماغ وكثرة الدرس والمطالعة، وقد عالجته عجوز قيل إنها من عجائز قوم عاد مشهورة في الكحالة إلا أن عدم معرفتها بأصول المداواة أدى إلى تلف عينه وذلك في سنة ثلاث وخمس مئة [١٠٧] وقد اتخذت تلك العجوز من الليل جملا وفرت، فتعقبوها ولم يعثروا لها على أثر، كأن الأرض أكلتها أو السماء رفعتها، وقد نظم هذين البيتين عند ما ابتلي بذلك البلاء وهما:
لئن غاب عن عيني برغمي نورها ... فما غاب عن دار الجزاء ثوابي
شياطين دهري قاربوا فلك التقى ... فأتبعتهم من ناظري بشهاب
وذكره مبسوط بالتفصيل في تاريخ نيسابور المسمى ب سياق التاريخ للإمام أبي الحسن عبد الغافر الفارسيّ الخطيب بنيسابور «١» ، وكذلك ذكره الإمام علي بن أبي صالح الصالحي الخواريّ، فهما أولى بأن يعطيا الموضوع حقه بأقلامهما وبيانهما، وفم الأعرابي أفصح، ومن مدح أباه فكأنما مدح نفسه.
والعقب من والدي الإمام أبي القاسم زيد بن محمد البيهقيّ:
стр. 215
الإمام يحيى، ومصنف هذا الكتاب أبو الحسن علي، ومحمد والحسين وعلي، ومحمد والحسين توأمان وقد درجا، كما درج علي، وأما يحيى فقد عاش عشرين سنة ولم يعقب، ومن منظوم أخي يحيى بن الإمام أبي القاسم قوله وهو يشكو من مؤدبه الخرف الهرم الملقب بموسيجه:
أديبي في الكتّاب أصبح داءا ... فهل أرتجي يا قوم منه شفاءا
يضرّ ولا يسخو بنفع وإنه ... يضيّع خبزا أو ينجّس ماء
ألا يا إمام الدهر هل أنا واجد ... لداء صروف الدهر منك دواءا
البيهقيّون
كانوا جماعة من الأكابر والأفاضل، وأغلب ربع زميج من أملاكهم، وهم أسلافي عن طريق الوالدة، وكان جدي هو الرئيس العالم أبا القاسم علي بن أبي القاسم الحسين بن أبي الحسن علي بن عبد الله بن طاهر بن أحمد بن مسكوب البيهقيّ؛ وأبو الطيب طاهر بن أحمد الفقيه يروي عن خاله الفضل بن المسيب. توفي في مسكنه بيحيى آباد من توابع بيهق في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وهو ابن أخ عبد الله بن طاهر بن أحمد الفقيه، ابن عم الشيخ أبي الحسن البيهقيّ.
[١٠٨] وكان الشيخ أبو القاسم الحسين بن أبي الحسن البيهقيّ رجلا شجاعا وشهما وعزيزا محترما، وأمه هي بنت أبي الفضل بن الأستاذ العالم أبي بكر الخوارزميّ، والأستاذ العالم الفاضل أبو بكر الخوارزميّ هو ابن أخت محمد بن جرير الطّبريّ المؤرخ الذي يعزى إليه تاريخ جرير (الجريري) والتفسير، وقد ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور «١» ، ولمصنف هذا الكتاب عرق نزّاع لتصنيف
стр. 216
وتأليف التواريخ، وقد قيل إن العرق دساس، قال أبو بكر الخوارزميّ:
بآمل مولدي، وبنو جرير ... فأخوالي، ويحكي المرء خاله
وأشعار ورسائل ومصنفات أبي بكر الخوارزميّ منتشرة في العالم.
قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور: ما زال أبو بكر يذاكرني بالأسامي والكنى والألقاب والمجروح والمعدل من رواة الأحاديث، وأخبار مشايخ المحدثين حتى أتحير في حفظه وفهمه وعلمه «١» .
توفي أبو بكر محمد بن العباس الطّبريّ الخوارزميّ في شهر الله المبارك رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
وكان الكوفج الذي يدعون بالقفص قد هجموا على هذه الولاية في ذلك التاريخ، وقد قتل جماعة من الدهاقين في حرب القفص، الشيخ أبا القاسم بن أبي الحسن البيهقيّ، ومعروف أن ذلك القتل كان عمدا وليس خطأ، في يوم الأربعاء التاسع من رمضان سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وقد قتل خمسة وسبعون شخصا اقتصاصا لدمه كانوا شركاء في قتله وقتل ابنه أبي منصور.
وكان لجدي الرئيس العالم أبي القاسم علي بن الحسين البيهقيّ القرار المكين في ذلك التاريخ، وكان قد جاء إلى عالم التكوين والتكليف ليلة الأحد الرابع من محرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، وقد اتفق أن ولد السيد الأجل الزاهد ركن الدين أبو منصور ﵀ في تلك الليلة.
وأما والدة جدي الرئيس العالم أبي القاسم فهي بنت الشيخ الأصيل أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البازارقان، وهي حفيدة أبي عبد الله محمد بن يعقوب الفارسيّ
стр. 217
صاحب ديوان نيسابور، وكان ابنه الفضل بن محمد بن يعقوب قد تولى منصب الوزارة [١٠٩] وهو متصل عن طريق والدته بالميكاليين، وبحكم قرابته من الأمير حسنك الميكالي، فقد أسقط عنه الخراج من ربع زميج وكان أخوه أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البازارقان صهر الشيخ أبي الفضل بن الأستاذ العالم أبي بكر محمد بن العباس الطّبريّ الخوارزميّ.
توفي الشيخ الأصيل أبو الحسن البازارقان يوم الاثنين التاسع من شعبان سنة سبع وخمسين وأربع مئة، رحمة الله عليه.
وتوفيت ابنته أم جدي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، وولد ابنه الفقيه أبو سعيد الفضل بن علي في الثالث عشر من رجب سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، وتوفي ﵀ في شوال سنة ست وعشرين وخمس مئة.
وقد قام الشيخ أبو الحسن البيهقيّ بمهام السفارة وحمل الرسائل من ملوك آل سامان إلى دار الخلافة.
والعقب منه: أبو القاسم الحسين الشهيد، وأبو سعد الحسن، وقد صار أبو سعد هذا عدة مرات نائبا عن عميد خراسان محمد بن منصور النسوي «١» في نيسابور، وذهب معه في ركب السلطان ألب أرسلان لغزو الروم، وقد جلب الكثير من المماليك.
والعقب من الشيخ أبي القاسم الحسين الشهيد: جدي الرئيس العالم وحده.
والعقب من أبي سعد الحسن: علي ومحمد وبنات.
ومن أحفاده: بدر الدين أصيل خراسان إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل الدّيوانيّ، وكان إسماعيل الدّيوانيّ المتقدم ذكره- وهو جد إسماعيل هذا- عالما معروفا، وذكره موجود في تاريخ المحموديين للشيخ أبي الفضل البيهقيّ «٢» .
стр. 218
وقد قيل إنه اجتمع في مجلس عزائه: الوزير [أبو] المظفر البزغشيّ «١» ، وقاضي القضاة أبو الهيثم، وقاضي القضاة صاعد، ولما هم الوزير [أبو] المظفر بالانصراف والركوب، أخذ قاضي القضاة أبو الهيثم ساعده وأعانه على الركوب.
وكان جدي الرئيس العالم أبو القاسم البيهقيّ من أحرار الدهر، وأفاضل العهد، وقد ذكر له في الكتب هذه الأبيات من شعره «٢» :
[١١٠] نصيبك من قلبي وروحي وافر ... وفي الحب قد أقللت منك نصيبي
ومن أجل أني قد أحبك خالصا ... أرى الناس أعدائي ولست حبيبي
ألمّ بقول القائل:
* لقد جعلت هذه اللمحة التي رأيت وجهك فيها ... جميع الخلق أعدائي، ولم تصبح أنت حبيبي
وقال في رثاء ولده أبي شجاع الحسين:
إذا تذكرت أياما مضين لنا ... بكيت من فرط أحزاني على ولدي
بكى فؤادي على نجلي ولا عجب ... بكاء قلبي من حزني على كبدي
ومن منثوره: الدهر يصون ثم يخون؛ ويربي ثم يردي، ويهدي ثم يضل، ويعز ثم يذل؛ ويرفع ثم يخفض، ويبسط ثم يقبض؛ وفيه يفسد ما كان وما يكون، ومن
стр. 219
عرف ذلك فإن كل عسير عليه يهون؛ والراحة موصولة بالعناء، والبقاء مقرون بالفناء؛ والملك سبب للعزل، والجد موجب للهزل؛ فرحم الله امرءا نظر لغده، وما جر المهالك إلى نفسه بيده؛ ونظر إلى الدنيا شزرا، وعلم أن مع مدّها جزرا، والسلام.
وذهب يوما إلى ديوان عميد الملك سيد الوزراء أبي نصر الكندريّ «١» - وكان المجلس غاصا بكبار الشخصيات-، فأشار بيده إلى عميد الملك، وبدأ بتلاوة هذه الآية وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ، وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
«٢» ، فاغرورقت أعين جميع الحاضرين فجأة بالدموع ونالوا نصيبهم من تلك الموعظة، وكلما أراد عميد الملك أن يخلع عليه رفض قائلا: إنني أريد إنعاما عاما، وهو العدل، وليس الإنعام الخاص، لأن الإنعام الخاص لا يثمر شيئا في أيام [١١١] الظلم والجور، بينما كان الإنعام العام سبب عمارة العالم، فقال عميد الملك:
إنه لمن المؤسف، إن يقيم من هو مثلك في الرستاق «٣» ، فقال: أيها الوزير: إن الطريق من كل البقاع والمواطن إلى عرصات القيامة واحدة، وليس هناك طريق أبعد أو أقرب من غيره، فبكى عميد الملك طويلا وأمر أن يغلق الديوان إلى آخر ذلك اليوم.
فلما أراد جدي الانصراف قال: أيها الوزير! لا تغفل عن تلك النار ذات اللهب المتصاعد، ولا تجعل حطام دنياك وقودا لنار جهنم، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وحقها أن تعتقها من عذاب الله تعالى بما أعطاك الله.
وقد كتب الوزير أبو العلاء محمد بن علي بن حسول «٤» - الذي كان وزيرا لمجد
стр. 220
الدولة [البويهيّ] ، وجعله السلطان محمود بن سبكتكين عند ما استولى على بلاد الري كاتبا، وقد عمر طويلا- إلى جدي هذا رسالة أجاب فيها على رسالة منه، وهذا هو نصها:
وقفت على الفصل الذي أفردني به الرئيس العالم، أدام الله نعمته، فذكرنيه العهد المتقادم، وإن لم أنسه ساعة من الدهر، ولحظة من العمر؛ وبي من شوقي إليه ما كادت له الأحشاء ترجف، والدموع تنطف، إذ كان الاجتماع والشباب غض لم تخلق بروده، والمشيب غريب لم تقبل وفوده؛ وها أنا قد بلغت من العمر سواحله، وعطلت أفراس الصبا ورواحله؛ ثم وقفت على ما صرف فيه القول من كلام بمثله تشب نار النزاع في أثناء الجوانح، ويستزل العصم العواقل إلى سهل الأباطح؛ فثملت شعفا، واهتززت شرفا؛ وقد فوضت الوزارة إلى فلان، وأسدف بانتصابه هذا المنصب العظيم، والمقام الكريم، ولولا تلافيه الفضل وأربابه لضرعت خدودهم، وتبعت جدودهم؛ إذ كان الأمر قد أفضى إلى قوم عدوا الأدب ذنبا غير مغفور، وأهملوه ربعا غير ممطور؛ فحمى الله به مكانه، وشيد أركانه؛ وأعاد مجاهله معالم، ومغارمه مغانم؛ حتى وقفت عليه آماد الأمل، وضربت إليه أكباد الإبل. وهي رسالة طويلة، ونكتفي بهذا القدر منها.
[١١٢] ولما زين نظام الملك الوزارة بكفاءته، ذهب أي أبو القاسم البيهقيّ إليه في مجلسه وقال له: أيها الوزير! اسمع قول الله تعالى حيث قال تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
«١» ، وهناك حجابان اثنان يمنعان من سعادة الآخرة: طلب الجاه والرفعة ونفاذ الأمر والهوى، والانقياد للشهوة، فأجهد نفسك على أن لا تجمع هذين السدين، لأن علو المقام مساعد على أن يغلق سدّ الفساد الطريق عليك.
стр. 221
فلم ير نظام الملك بعد هذا منشغلا بشرب الخمر وقضاء شهوة على خلاف الشرع قائلا: يكفي سد واحد.
وقد طلب نظام الملك منه أن يقيم معه في الديوان، فرفض قائلا: إنه سيضرني ولا ينفعك.
والعقب منه: أبو شجاع الحسين، وأبو منصور المظفر، ووجيه العلماء أبو نصر أحمد، وبنات، عاشوا وجاوزوا عقبة الستين والسبعين، ولم يبق لهم عقب.
توفي جدي أبو القاسم ﵀ سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة.
وتوفي خالي الرئيس المكرم أبو منصور المظفر، في شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وخمس مئة.
وأما وجيه العلماء أحمد الذي كان صاحب أدب جزل، وقول فصل، وحافظا لكتاب الله تعالى، وعالما بعلوم القرآن، فقد توفي في شهور سنة إحدى وعشرين وخمس مئة، ومن منظومه وهو يرثي أخاه أبا شجاع الحسين رحمة الله عليه:
بأن الحسين أخي عني فوا حزنا ... منه ووا أسفا أن لم أمت أسفا
قد كان درا يتيما لا نظير له ... فأصبحت جنة المأوى له صدفا
وقال أيضا وهو يرثي أخاه أبا منصور:
أبو منصور القرم المرجّى ... مضى وأنا قرين الاكتئاب
وقد دخلت- إذا أمسى دفينا- ... عليّ إساءتي من كل باب
وإني في الجعاب بقيت سهما ... سيكسرني الزمان ولا يحابي
стр. 222
[١١٣] أولاد أبي نعيم المختار
كان أبو نعيم عبد الملك بن محمد الإسفرايينيّ «١» رجلا عالما ومحدّثا، وقد روى الكثير من الأحاديث، كما روي عنه الكثير أيضا، وكان له بناحية بيهق أبناء من المشايخ والأكابر، منهم الشيخ أبو نعيم أحمد بن محمد، وابنه الشيخ الزّكيّ علي بن أبي نعيم، وهو جد السيد الأجل عزيز والسيد الأجل يحيى رحمهما الله، وكان الشيخ أميرك البروقنيّ صهره.
والشيخ أبو علي البروقنيّ، والشيخ أبو نعيم، أحفاد هذا الشيخ أبي نعيم من قبل الأم.
ومنهم الفقيه الرئيس أميرك أبو زيد أحمد بن علي بن إسماعيل، وابناه: أبو علي إسماعيل، وأبو نعيم مسعود البروقنيّ.
وكان أبو علي البروقنيّ صاحب مروءة وفتوة وظرافة وتجمل، ولكنه لم يعقب.
والعقب من الشيخ أبي نعيم مسعود: الشيخ الرئيس حسام الدين عز الرؤساء أميرك أحمد؛ وأبو نعيم مسعود هذا هو خال السيد الأجل أبي القاسم الفريومديّ، وكان لهم أولاد وأحفاد من الأغنياء والمياسير والمتمولين وأرباب المروءة، وجد الانقراض طريقه إليهم، وابتلي من بقي منهم بالفقر والفاقة.
وأما عين الرؤساء الحسين بن علي بن أبي نعيم،- وهو خال السيد الأجل عزيز، والسيد الأجل يحيى رحمهما الله- فقد كان صاحب مروءة، وكان صهر الرئيس أبي القاسم محم بنيسابور، وقد قام بضيافة الملك بوري برس بن ألب
стр. 223
أرسلان «١» في قصبة سبزوار بشكل أثار العجب، وكان رجلا تقيا قضى عمره بالمروءة، وأنجب أربعة أبناء هم: أبو القاسم وعلي ومحمد وأبو الفضل، وجوههم مزهرة محبوبة كأنّ جمال العصر من جمالهم، وبهجة الخواطر من رواء مناظرهم.
ذهب يوما مع أبنائه للعميد صفي الدين تاج الرؤساء أبي سعد الفضل بن علي المزينانيّ «٢» - وكان العميد أبو هذا رجلا عاقلا فاضلا؛ وهو وإن لم يكن من أصحاب البيوتات إلا أنه كان صاحب دولة وأمينا للسلاطين- فسأل [١١٤] هذا العميد الأبناء ليعرف ما إذا كانوا يجيدون صناعة ما، فوجدهم صورا بلا معنى، قنعوا من دنياهم بمجرد النسب والنعمة؛ فقال العميد أبو سعد: إن هذا البيت لن يدوم، فالمال غاد ورائح، ولن يحفظ مال الدنيا بغير معرفة، ولا يكفي النسب لوحده، وهكذا كان، فقد انتقل بعضهم إلى الدار الآخرة وهو لما يزل شابا، وابتلي بعضهم بالعوز والفقر، ولم يبق منهم اليوم إلا قليل:
لم يبق منهم ومن أموالهم أثر ... والدهر كالسيل لا يبقي ولا يذر
ومن رسائل الشيخ الفقيه أميرك أبي زيد أحمد بن علي بن إسماعيل البروقنيّ، تلك التي كتبها إلى الأمير نصر بن ناصر الدين «٣» أخي السلطان محمود بن سبكتكين:
كتبت- أدام الله جلالة مولانا الأمير العالم صاحب الجيش- وحالي بما لا أزال أتعرفه من فضل حسن آرائه، وأتجمل به من لباس عز ولائه؛ أحسن الأحوال،
стр. 224
وأجمعها لأقسام السعادة والإقبال؛ ولو كانت أسباب الإمكان في هذه الدولة مؤاتية، وأحكامه بكل ما أهواه وأتمناه عندي متناهية؛ لجددت لنفسي عهد الشباب، وأنشأت فيها كلما أردت قوة الانجذاب وقدرة الاغتراب؛ وما رضيت بأن يخلفني في تلك الخدمة أحد، وينوب عني في لزوم الباب عليها أخ ولا ولد؛ ولكني إن حرصت على ذلك كبير السن، كثير الوهن، لا يكاد يحمل جسدي، ما لا يزال يقع في خلدي؛ ثم قد ارتهنني بهذه الناحية جهاد هؤلاء القفص الملاعين، وجلادهم ما بين ظاهر كيدهم المتين؛ فإن غفلت عنهم أدنى غفلة وقعوا في أهلها وقعة الذيب، وانتهزوا الفرصة في أكثر ما يحدثون به أنفسهم من أنواع الأكاذيب؛ ولما رأى السلطان الأعظم يمين الدولة خلد الله ملكه، أن يستخدم العبد إبراهيم فيها، ويستنهض هو مع معاونيه لينفضوا من شرهم أطرافها ونواحيها؛ وينفذ العبد أبا الحسن مكانه، وقد أعطاه الله وسعه وإمكانه؛ لينوب فيما تغيب عنه منابه، وينتصب له انتصابه، ورجوت أن يعظم الله أجره وثوابه؛ على ما أوجبه [١١٥] من حسن هذا النظر وأن أتخلص من معظم ما أعانيه، وأتصرف في معانيه، على موجب استطاعة البشر ودواعيه؛ لا زالت نعم مولانا صاحب الجيش بحيث لا يباريها عدد الرمال كثرة واتساعا، ولا تباهيها مناكب الجبال علوا وارتفاعا؛ وأدام الله اعتضادي بولائه، وانخراطي في سلك خدمه وأوليائه؛ فإن عزّي بذلك مرتفع الذرى والغوارب، ومجدي به معقود العرى بذوائب الكواكب؛ والمدعو يسمع ويستجيب، وهو سميع قريب.
ويعود أصل الشيخ أبي سعيد جمعة بن علي البندار إلى المختارين وأصله من ربع زميج من قرية كيذقان، وكان سيدا فاضلا وحاسبا كفوءا، وأوكل إليه عمل البندرة «١»
стр. 225
في الناحية مدة طويلة، والعقب منه: محمد ولقب بالمختار.
والعقب من محمد بن جمعة بن علي المختار «١» : أبو سعيد عبد الله، وعلي، والحسين، وأبو القاسم هبة الله المختار الخازن.
والعقب من أبي القاسم هبة الله المختار الخازن: أبو عبد الله، وبهاء الدين محمد.
والعقب من بهاء الدين محمد بن هبة الله الخازن: زنكي، وأبو القاسم، وبنات.
وقد اتصل أبو سعيد المختار بخدمة عميد خراسان محمد بن منصور «٢» ، وذهب معه إلى خوارزم، وقتل عند استيلاء العيارين خلال عهد الفترة في شهور سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وكان قد اغتسل ليؤدي صلاة الجمعة، وقد وجه السيد الأجل ركن الدين أبو منصور بالمدد لكي يقتص من قتلته.
والعقب من كافي الحضرة علي بن محمد المختار: محمد، وأبو منصور، وأبو سعد، وقد أنقرض عقب محمد إلا عن بنت، ودرج أبو منصور في سنة إحدى عشرة وخمس مئة، ومات محمد بالري.
والعقب من تاج الكتاب أبي سعد: الحسن، وعلي.
والعقب من أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي سعد البندار: سديد الدين أبو الفتح مسعود المختار البيهقيّ، وكان مسعود قد تولى إدارة واستيفاء هذه الناحية، ونال في آخر عمره من حضرة السلطان السعيد الأعظم سنجر، المعرفة والسلطة والتشريف.
توفي مسعود يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم سنة خمس وثلاثين وخمس مئة،
стр. 226
وقتل أبوه أبو سعد «١» في سنة خمس وثمانين وأربع مئة.
والعقب من سديد الدين مسعود بن عبد الله المستوفي المختار: شهاب الدين محمد [١١٦] ، وقد فوضت لشهاب الدين هذا بلاد الري مدة، وذلك من شهور سنة ست وعشرين إلى شهور سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، وتولى مدّة أخرى ولاية دهستان، وأخرى الإشراف على الممالك، ونال حظوة في مجلس السلطان الأعظم سنجر ﵀، وقتل في مصاف الخان بقطوان في صفر سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
والعقب من شهاب الدين محمد بن مسعود: عز الدين أبو نعيم عبد الله «٢» ، وكان لديه ثقل في لسانه، وقد قلّد المشاغل الكبيرة من ديوان السلطان الأعظم سنجر ﵀، ومن ديوان خوارزم شاه ملك العالم العادل آتسز بن محمد ﵀.
وأمه بنت الشيخ أبي نعيم مسعود بن أميرك أبي زيد أحمد البروقنيّ، وقتل يوم الثلاثاء السابع من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمس مئة بسبزوار.
والعقب منه: الأمير شهاب الدين محمد- أمه بنت الأمير أبي سعد حافد جمال الملك بن نظام الملك- وبنت.
توفي الأمير في شعبان سنة اثنتين وستين وخمس مئة بقصبة جشم، ونقل تابوته إلى سبزوار.
الدّاريّون
كان الشيخ الحسين بن أحمد الداري «٣» حفيد الحسين بن أبي نصر الداري، وكان
стр. 227
الحسين بن أبي نصر هذا رجلا أميا، تكتب عنه قبالاته وشهاداته؛ ويقال لأبي نصر هذا: أبو نصر بن ستي عزيزة، نسبة إلى أمه، وهو من أنماطيي «١» قرية ششتمد، وكان حفيده الحسين بن أحمد فاضلا ومفضلا.
والعقب منه: الأمير أبو نصر هبة الله، وأمير اللسانين أحمد، وكلاهما شاعر فصيح، وكان لهما نصيب من مال الدنيا.
وقد قال الشيخ علي بن الحسن الباخرزيّ عن الشيخ الحسين الداري: من تناء بيهق ودهاقينها، وسماء مائها ورياحينها، وذكر أشعار هؤلاء السادة في مواضعها من هذا الكتاب.
والعقب من الأمير أبي نصر هبة الله بن الحسين الداري: الأمير مسعود «٢» ، والأمير علي، وبنتان.
والعقب من الأمير مسعود: الحسن وبنت.
[١١٧] والعقب من الأمير علي: أسعد، ومحمد، درج أسعد؛ ومحمد في الأحياء مع اختلاط في عقله، والبنت الكبرى كانت جدة بدر الدين إسماعيل الدّيوانيّ من قبل أمه.
والعقب من الرئيس العالم أحمد بن الحسين الداري: أبو المعالي، والحسين، وأبو سعيد، وعلي.
درج أبو المعالي في سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. وقتل أبو سعيد في سبزوار.
ومات الحسين في شهور سنة خمس وخمسين وخمس مئة.
стр. 228
والعقب من الحسين: أحمد، وأبو علي. وقد سمل أبو علي في سبزوار.
والعقب من علي بن أحمد الداري من بنت: الإمام مسعود بن علي الصّوابيّ ﵀.
الميكاليّون
بيت قديم بنيسابور وبيهق؛ وجدهم هو: ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواستي، وهو سور بن سور بن سور بن سور- أربعة من الملوك- ابن فيروز بن يزد جرد بن بهرام جور.
والعقب من ميكال: شاه بن ميكال.
ومن هذا البيت: الأمير أبو العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، وقد قال ابن دريد مقصورته فيه وفي أبيه «١» .
والعقب من الأمير أبي العباس إسماعيل: الأمير أبو محمد عبد الله.
توفي الأمير أبو العباس سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وكان رئيس نيسابور وواقف أملاكه هو الأمير أحمد بن علي بن إسماعيل الميكالي؛ وعقبه هو: الأمير العالم أبو الفضل عبيد الله بن أحمد مصنف كتاب المنتحل وكتاب مخزون البلاغة، وغير ذلك، وكان صاحب نظم ونثر، وله ديوان ورسائل.
стр. 229
والعقب من الأمير العالم أبي الفضل عبيد الله بن أحمد: الأمير الحسين، والأمير علي، والأمير إسماعيل. وللأمير علي بن الأمير أبي الفضل ديوان شعر.
والأمير الرئيس جمال الأمراء علي بن الأمير أبي عبد الله الحسين بن شيخ الملك أبي محمد زيد بن الحسين هو من أبناء الميكاليين من قبل جدته.
[١١٨] المستوفون
كان الشيخ أبو الحسن محمد بن علي المستوفي من ناحية طريثيث، وكان رجلا أمينا كفوءا شهما؛ قدم قصبة سبزوار وصاهر المؤمليين، وقد بنى أكثر أوقاف وعمارات المسجد الجامع بقصبة سبزوار من ماله الخاص، كما بنى بيوتا تفضي إلى الجامع، أكثرها اليوم عامر، إلا أنها ليست في أيدي ورثته؛ كان مرقده ﵀ في جامع القصبة في قبر كان قد بناه هو، وكان عامرا إلى هذه السنة، وأصبح خرابا بعدها.
العقب منه: الشيخ الأمين أبو منصور علي «١» ، والحسين، والعباس.
درج الحسين عن بنت هي أم السيد الرئيس الزاهد الحاجي بدر الدين علي بن الحسين الحسنيّ ﵀.
والعقب من العباس بن أبي الحسن المستوفي: علي، وأبو طالب، درج أبو طالب عن بنت.
والعقب من علي: الحسن، والشيخ محمد، وأبو القاسم.
والعقب من الشيخ الأمين أبي منصور علي: الحسن، وأبو القاسم.
стр. 230
توفي الشيخ الأمين أبو منصور في شهور سنة خمس عشرة وخمس مئة، ورزقه الله تعالى طول العمر في طاعة الله، ﵀.
والعقب من أبي القاسم بن أبي منصور بن أبي الحسن المستوفي: خواجكك، قتل في شهور سنة عشر وخمس مئة.
وتوفي أبو القاسم في شهور سنة اثنتي عشرة وخمس مئة ﵀، وأمه وأم أخيه، بنت الشيخ الرئيس أبي سعد البيهقيّ الذي تقدم ذكره.
والعقب من أبي علي الحسن بن أبي منصور: زين الرؤساء محمد «١» ، وعلي، ومسعود.
لا عقب لمسعود، وانقرض عقب علي.
والعقب من زين الرؤساء محمد بن أبي علي بن أبي منصور: المؤيد، وعلاء الدين الأمير علي بن محمد الواعظ «٢» ختن الأمير الإمام أبي منصور العبّاديّ»
، وهو مقيم بالموصل، وأقام قبل ذلك ببغداد، وله صيت وذكر جميل في الشام، ومنزلة رفيعة في دار السلام، وهو حافد خالتي، وقد اختلف مدة إليّ.
[١١٩] العزيزيّون
بيت قديم في هذه الناحية، وفلان العزيز، هو غير العزيزيّ، والعزيزيّ جماعتان:
стр. 231
واحدة علوية ويقال لرهطهم العزيزيّ؛ والأخرى من أبناء عزيز بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عوف «١» صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأصلهم من علي بن الحسين بن علي العزيزيّ، وله أعقاب وذيل.
وكان الإمام فخر الزمان مسعود بن علي بن أحمد بن أبي علي بن العباس الصّوابيّ «٢» ﵀ من هذا الرهط.
أما عبد الله بن محمد بن عزير «٣» الذي كان وزيرا للأمير الرضي نوح بن منصور فلم يكن رجلا ممدوحا، وقد قال الشعراء بحقه:
إن أمرا ساسه أنوك من آل عزير ... لحقيق أن تراه خاليا من كل خير
***
جمع الشّؤم عزير ... لعن الله عزيرا
من رأى وجه عزير ... بكرة لم ير خيرا
وببيهق أسرة أخرى يدعى كل فرد من أفرادها بالعزيز، وأشهرهم المقرئ شيخ القراء أبو محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن عزيز. والعقب منه: المقرئ محمد، والمقرئ علي؛ ولا عقب لعلي.
والعقب من محمد بن أبي محمد المقرئ هو: المقرئ الواعظ الزاهد الصالح الرضي
стр. 232
الحسين، والمقرئ الحسن؛ ولهما أعقاب يعرفون ببني عزيز، وهم من أولاد محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن زيد المعدل «١» ، وهو يروي الحديث عن ابن الأصمّ.
العنبريّون
بيت قديم في هذه الناحية، وجدهم هو أبو العباس إسماعيل بن علي بن الطيب بن محمد بن علي العنبريّ، وأخوه هو أبو محمد عبد الله، وهما من أحفاد أبي زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد الله السّلميّ «٢» [١٢٠] وهو مذكور في تاريخ نيسابور وبيهق، وقد ورد شعر أبي العباس هذا وسيرته وتاريخه في موضعه.
وكان من أقاربه الإمام المحدث أبو محمد العنبريّ «٣» ، والإمام أبو زكريا العنبريّ- وهو جد أبي العباس- دون الكثير من الأحاديث، وقد انزوى في آخر عمره، حتى قال القاضي عبد الحميد الوزير «٤» : ذهبت الفوائد من مجلسنا بعزلة أبي زكريا العنبريّ.
стр. 233
ومن أبناء أبي العباس العنبريّ: الشيخ أميرك الكاتب «١» ، وأخوه الشيخ أبو نصر الكاتب، والشيخ أبو القاسم الكاتب، وقد وجد ثلاثتهم الحظوة والمكانة في عهد المحموديين، وللشيخ أميرك الكاتب، وهو أبو الحسن أحمد بن محمد البيهقيّ الملقب بأميرك، وأخوه أبو نصر، ضياع وممتلكات كثيرة ببيهق.
والشيخ أميرك هو الذي بنى القصر الذي جعله الأجل الشهيد حسين البيهقيّ اليوم مدرسة، وكان قصره فيما مضى:
إنّ آثارهم تدلّ عليهم ... فانظروا بعدهم إلى الآثار
وكان الشيخ أميرك قد حمى قلعة ترمذ من السلاجقة خمسة عشر عاما، فلما انقطع أمل الخراسانيّيين من المحموديين سلم قلعة ترمذ إلى ملك الملوك جغري «٢» ؛ فعرض عليه جغري وزارته، فقال: لن أخدم من كان فيما مضى مأمورا مطيعا لي، ثم أنشأ قائلا هذا البيت:
فيا ليتكم لم تعرفوني وليتني ... تسلّيت عنكم لا عليّ ولا ليا
стр. 234
ثم ذهب إلى غزنين وبنى هناك مدرسة.
وقد فوض إليه ديوان الإنشاء على عهدي السّلطانين مودود «١» وعبد الرشيد «٢» ، وكان كاتبا في آخر عهد السلطان فرخزاد «٣» ، ثم أقال نفسه من العمل.
وكان في عهد السلطان فرخزاد خادم ظالم قد استولى على الملك، يقال له أبو الفتح الخاصّة، وقد وقعت بينه وبين أميرك الكاتب يوما مجادلة، قال الخادم خلالها لأميرك: يا جلف، فقال أميرك:
لا تسبّنّني فلست بسبّي ... إنّ سبّي من الرجال الكريم «٤»
[١٢١] ثم أمر الشيخ أميرك غلمانه أن يقيّدوه، فقيّدوه وقتلوه في الزقاق الضيق الذي كان يؤدي إلى البساتين بغزنين، ولم يعاتبه على ذلك أحد، لفرط ما كان الناس قد رأوه من ظلم وسوء سيرة هذا الخادم.
توفي الشيخ أميرك بمرض القولنج في يوم الثلاثاء الثالث عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
وكان أخوه أبو نصر الكاتب عميد الري ووزير السلطان مسعود بن محمود.
أما أخوه الآخر أبو القاسم الكاتب، فكان نائب الشيخ أبي نصر بن مشكان «٥» ،
стр. 235
الذي كان كاتب السلطان محمود، وقد كتب الشيخ أبو القاسم هذا الرسائل التي ذهبت إلى ملوك البلدان.
وعند ما عزم السلطان محمود على التوجه إلى الري، كتب رسالة إلى ولده السلطان مسعود طلب فيها أن يعيره الشيخ أبا القاسم الكاتب وهذه هي الرسالة:
من المعلوم أننا في هذا الوقت الذي اتجهنا فيه إلى بلاد الري، نرى من الواجب وعلى سبيل الحزم والاحتياط، أن نعيّن رجلا سديدا وذكيا لكي يستخلص لنا دقائق الرسائل والقصص ويعرضها علينا، ولا يستطيع ذلك الغريب عنا؛ ولا يمكن أن نعيد الشيخ أبا نصر بن مشكان إلى هذا العمل، ولما كان الشيخ أبو القاسم قد أدى هذا العمل فيما مضى، وهو رجل هرم وليس مشغولا بمعاقرة الخمر، ونعلم أن له ابنا لا يقصر في مهامنا، لذا نرى أن تسارعوا إلى إرسال ابنه ذاك ليكفينا أمر هذا العمل، إن كان لا يرى مانعا في الاشتغال فيما نحن فيه، وأن يختار له هناك نائبا يحل محله، حتى ينتهي من عمله معنا فيعود إلى عمله السابق، إن شاء الله.
وكان واحدهم يدعى العنبريّ بحكم النسب، والكاتب بحكم الصناعة.
وقد ظل الشيخ محمد بن أميرك الكاتب حيا إلى الوقت الذي فتح فيه السلطان الأعظم سنجر غزنين «١» ، وبقي من أولاده وأحفاده هناك أكابر وأكارم كثيرون [١٢٢] وكان بيتهم بيت العلم والزهد، ولأنهم قد خاضوا في أعمال السلطان، فقد اضطرب الأمر على البعض منهم.
стр. 236
وكان الشيخ أبو سعد محمد بن شاهك إبراهيم «١» بن محمد بن علي العنبريّ مستوفيا لناحية بيهق، وكان ابنه تاج الأفاضل العميد شاه بن محمد العنبريّ حيا حتى سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهو يشغل الأعمال الجليلة، وكان من أركان دواوين الملوك وسوف نذكر أشعاره فيما بعد.
وجمال الدين أبو القاسم بن محمد بن أبي نصر بن جعفر العنبريّ المعروف بالشيخ أبي القاسم الكاتب، الموجود الآن، هو من أولاد ذلك الشيخ أبي القاسم الكاتب.
وقد صاهر أبو القاسم الكاتب ذاك، جعفر العنبريّ الذي كان ابن عمه.
العقب من محمد العنبريّ: أبو جعفر، وشاهك إبراهيم.
والعقب من شاهك إبراهيم: العميد أبو سعد محمد.
والعقب من أبي سعد محمد: العميد تاج الأفاضل شاه العنبريّ.
والعقب من أبي جعفر العنبريّ: أبو القاسم، وأبو نصر، وعلي.
والعقب من أبي نصر: جعفر، ومحمد، والحسن، وأحمد.
والعقب من محمد بن أبي نصر بن أبي جعفر العنبريّ: جمال الدين سديد خراسان أبو القاسم، وأمير.
والعقب من جمال الدين أبي القاسم: فخر الدين علي إلى الآن.
وقد أورد الشيخ أبو الفضل البيهقيّ في تاريخ المحموديين آثار الشيخ أميرك الكاتب وإخوانه بالتفصيل «٢» .
стр. 237
الحاتميّون
يرجع نسبهم إلى أبي جعفر محمد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة بن محمد بن علي بن القاسم بن جعفر بن الفضل بن إبراهيم بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل «١» مولى رسول الله صلى الله عليه.
وكان زيد حبيب رسول الله صلى الله عليه، وقد أعطاه المصطفى ﵇ إمارة الجيش في حرب مؤتة، وأمّر ابنه أسامة بعد ذلك، وكان المصطفى ﵇ قد قال في أثناء المرض الذي توفي فيه: «جهّزوا جيش أسامة» «٢» .
وكان الشيخ أبو القاسم علي بن حاتم مشرف الدولة على عهد السلطان محمود [١٢٣] وأصبح صاحب البريد مدة، وقد كتب المنشور الذي عهد فيه إليه بهذا المنصب من ديوان سلطان السلاطين مسعود بن محمود على هذه الصفة:
كتابنا- أطال الله بقاء شيخي ومعتمدي- ونعم الله تعالى عندنا متظافرة، ومنحه لدينا متواترة متوافرة؛ والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبي الرحمة محمد وآله الأخيار الأبرار المنتجبين؛ وصل كتابك وفهمناه، وأحطنا بما أنهيته أجمع وتصورناه؛ واعتددنا بما تنهيه، وكنت تتوخى التقرب إلينا فيه؛ إنهاء لطارئ الأخبار والأنباء،
стр. 238
وتصويرا لما تجد من البأساء والضراء؛ واهتماما بحفظ نظام الموكول إليك، وجدّا فيما اعتمدنا بجميل رأينا عليك؛ والوجه أن تستمر على هذه العادة، وتتصور وقوع اعتمادنا على صرامتك وكفايتك في حفظ هذه الأبواب، إلى أن ييسر الله حضورنا وامتداد راياتنا إلى تلك النواحي والأقطار، واستضاءتنا بمصابيح تلك الأنوار؛ إن شاء الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
واشتغل الشيخ أبو القاسم حاتمك مدة نائبا للشيخ أميرك الكاتب البيهقيّ في ديوان الإنشاء، وكاتبا بالأصالة للسلطان مسعود، وكان رجلا عفيفا ورعا، وبيته من بيوت رؤساء نيسابور، ولهم اتصال ببيت أبي نعيم الذي ذكرناه، وكلا الأخوين:
الشيخ الرئيس زين الرؤساء أبو القاسم علي، والرئيس العالم الزاهد محمد، أبناء الشيخ حاتم بن محمد بن الشيخ أبي القاسم علي- الذي كان صاحب السلاطين- بن حاتم بن أبي جعفر محمد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة، وقد ذكرنا ذلك النسب.
قدم أولاد حاتم إلى القصبة، وكان لهم أولاد وأحفاد بلغوا الكمال بالنعمة والمروءة والكفاية.
فقل في النصل وافقه نصاب ... وقل في الأفق أشرق منه بدره «١»
والعقب من زين الرؤساء أبي القاسم علي بن حاتم «٢» : ضياء الرؤساء أبو نعيم [١٢٤] أحمد، ومجد الرؤساء الحسن، أمهما بنت الشيخ الرئيس الزّكيّ علي بن أبي نعيم الذي تقدم ذكره.
والعقب من ضياء الرؤساء أبي نعيم أحمد: أبو الفضل، وعلي، ومسعود، وابن آخر في قرية بستان شاد.
стр. 239
والعقب من مجد الرؤساء الحسن بن علي بن حاتم «١» : علي، والأمير أبو سعد، مات علي في شهور سنة خمس وخمسين وخمس مئة، والعقب منه: محمد، ولمحمد:
الحسن، وعلي.
والعقب من الشيخ محمد بن حاتم الزاهد المعتكف، ذو الخط الحسن أبو الفضل.
والعقب من أبي الفضل: علي، وجمال الأمراء محمد الأصيل.
السّالاريّون
ويرجع نسبهم إلى السالار أبي العباس المحسن بن علي بن أحمد المطّوّعيّ، وكان أبو العباس هذا قائد الغزاة، وقد ذهب مع المطوعة مرات إلى طرسوس «٢» للغزو، وخلف الكثير من الأولاد والأحفاد والرؤساء والفضلاء من الحكام وذوي الفضل، وكانت رئاسة القصبة برسمهم لمدة من الزمن، وقد بقي منهم اليوم أشخاص متفرقون ودّع عهدهم الرفاهية.
وكلّ عمر إلى فناء ... وكلّ ملك إلى زوال
ومن هذا البيت: الزّكيّ علي بن أحمد بن علي بن المحسن، وعلي بن أحمد بن محمد بن المحسن، والرئيس أصيل الرؤساء أبو عبد الله المحسن بن أبي نصر محمد بن علي بن المحسن، ومحمد بن الحسن بن أحمد السالار.
والنسبة إلى السالار كثيرة في هذه الناحية، إلا أن البيت القديم وأهل الفضل كانوا هم أهل هذا البيت.
стр. 240
العمّاريّون
يرجع نسبهم إلى أبي محمد بن أبي عمرو بن أبي الحسن العمّاريّ؛ وهو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم «١» بن عمار بن يحيى بن العباس ابن عبد الرحمن بن سالم بن قيس بن سعد بن عبادة الخزرجيّ [١٢٥] صاحب رسول الله صلى الله عليه، ورضي عنه- وهو سيد الخزرج- وقد أقاموا في نيسابور، حيث انتقل في ذلك الوقت بعض من أولاد أبي محمد العمّاريّ إلى ناحية بيهق.
ومن أقاربهم: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عمار بن يحيى بن العباس «٢» .
توفي أبو محمد العمّاريّ في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وثلاث مئة وهو ابن سبع وخمسين سنة.
ومن أولاده: أبو الحسن علي بن الحسن العمّاريّ، الذي صاهر الحاكم الإمام أبا سعد المحسن بن محمد بن كرامة صاحب التصانيف.
والعقب منه: نجم الدين محمد بن أبي الحسن علي بن الحسن العمّاريّ، وأبو علي؛ وقد درج أبو علي هذا.
أما نجم الدين محمد هذا فقد خاض في أعمال السلاطين وأشغالهم، ساعده في ذلك الثروة واليسار، وقتل مظلوما بمزينان في يوم الخميس الثالث من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمس مئة. والعقب منه بهاء الدين علي، وبنات.
وكان يقال لجدهم عمار الخزرجيّ.
стр. 241
والعقب من عمار بن يحيى الخزرجيّ: إبراهيم بن عمار، وأبو الحسن علي بن نصر بن عمار، وإسحاق بن عمار، ومحمد بن نصر بن عمار، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عمار الذي تقدم ذكره.
الشّدّاديّون
هم منسوبون إلى أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن شداد النيسابوريّ، وكان الحاكم بناحية بست، وهو من كبار أصحاب الحسين بن الفضل «١» ، توفي بنيسابور في سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة، وله عقب بناحية بيهق.
الأنماطيّون
ويرجع نسبهم إلى أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن يوسف الأنماطي «٢» ، توفي أبو إسحاق الأنماطي بنيسابور في سنة ثلاث وثلاث مئة.
وله عقب كثير في القصبة وفي قرية ششتمد، أكثرهم صلحاء ودهاقين وزهاد، ومن هؤلاء الأنماطيين [١٢٦] أبو الحسن علي بن الحسين بن بشر الأنماطي «٣» ، وكان راوية أشعار الأمير عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، مات سنة خمس وثلاثين وخمس مئة، وأصله من قرية ششتمد يرجع في نسبه إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد الأنماطي «٤» .
والعقب منه: المقرئ أبو علي أحمد بن أبي محمد عبد الله بن محمد الأنماطي،
стр. 242
والحسن بن أبي محمد. والعقب من الحسن بن أبي محمد: محمد، وعلي، وأحمد المقرئ.
المحميّون
كان سعيد بن عثمان بن عفان أمير خراسان، وقدم إلى ناحية بست عن طريق أصفهان، ومن هناك ذهب إلى ناحية رخ، وعندما وصل إلى قصبة بيشك مرض، وتزوج هناك امرأة أنجبت له ابنا فسماه محمدا، فهو محم بن سعيد بن عثمان بن عفان، وبنتا سمّاها عينا، وكانت عين هذه في حبالة الإمام محمد بن النضر البيشكيّ «١» .
أولاد التّرك
كانوا كثيرين في نيسابور وبيهق، ولم يبق منهم إلا القليل، وهم أولاد أبي محمد يونس بن أفلح التّرك ختن «٢» الإمام يحيى بن يحيى التّميميّ «٣» ، ومن أبنائهم: الفقيه أبو علي بن الحسن بن علي بن يعقوب التّرك، وأخوه حمزة، وابن أخيه أميرك بن الحسين التّرك زعيم قرية أباري.
بيت الزّكيّ
يعود نسبهم إلى الزّكيّ أبي الطيب طاهر بن إبراهيم بن علي؛ وكانت له ضيعة يكسب من غلتها ألفي درهم وعشرة دنانير ذهبا في كل عام، [١٢٧] ورغم كثرة دخل
стр. 243
وارتفاع الزّكيّ أبي الطيب هذا- بحيث كان معدودا في رؤساء بيهق- فقد كان يعرف بالكفاءة والكياسة والشهامة وقد قال العقلاء إنه لو كان يملك ثروة، لخلف آثارا كثيرة في خراسان.
والعقب منه: الشيخ شاهك إبراهيم، والشيخ محمد بن الزّكيّ طاهر بن إبراهيم.
والعقب من محمد الزّكيّ: سعد الملك أبو علي الحسين بن محمد بن طاهر، وقد درج ولا عقب له، وكان شمس الملك علي بن حاتمك حفيد الشيخ محمد الزّكيّ من قبل الأم.
وقد بقي عقب من الشيخ شاهك الزّكيّ إلى يومنا هذا، وغير معلوم عقبهم الآن.
وكان الشيخ الحسين الدّاريّ «١» قد قال قصيدة بحق الشيخ الزّكيّ أبي الطيب على سبيل المطايبة، ذكر فيها كواسج الناحية، ومطلع القصيدة هو:
* لحية طاهر بن إبراهيم ... لحية من باب التعظيم
هل يستطيع أحد إحصاء شعرها ... وهي كالخردل على الأديم؟
شغب الكواسج وجأروا ... إن هذا ليس عدلا يا إلهنا الحكيم
أن يكون لواحد لحية بعشرة أطنان ... وتكون شعرة واحدة عزيزة لدى آخر كالذهب؟
إن محمدا المختار ملك التّرك ... له وجه [أمرد] كسمك «الشّيم» «٢»
القضاة
القاضي والفاميّ كثيرا ما يلتبس الأمر بينهما، حيث إن ميم فامي هذه تكتب
стр. 244
مثلثة أحيانا، فتقرأ بالتصحيف قاضيا «١» .
وفامة: مدينة ببلاد الشام، فيها فواكه كثيرة، وهم يسمون بائع الفاكهة الفاميّ نسبة إلى تلك المدينة، هكذا ورد في كتاب مبادئ اللغة.
أما القضاة فإن نسبتهم إلى القاضي أبي علي الحسين بن أحمد بن الحسن بن موسى القاضي «٢» الفقيه الأديب، وله أولاد في ناحية بيهق، ويدعى مواليهم بهذا اللقب أيضا، فعندما يدعى أحد ب «فلان القاضي» ، [١٢٨] فالمقصود أولاد مواليه.
تولى القاضي أبو علي قضاء نسا وقضاء مدن كثيرة من البلاد، وله في هذا الباب آثار محمودة.
ومن مشايخه: الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو العباس الثّقفيّ «٣» ، وابن الأنباريّ «٤» ، والصّوليّ «٥» .
توفي ببيهق سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، وكان القاضي أبو علي مولعا بعلم النحو، واختلف إلى القراريطيّ «٦» ، واختلف القراريطيّ إلى المبرّد، ﵏.
стр. 245
البزّازون
كانوا من أوساط المشايخ والتجار، وهم بيت قديم من أهل الثراء والجاه، ويرجع نسبهم إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الكرابيسيّ، وكان له ثلاثة أبناء: محمد وعلي وشاهك.
العقب من شاهك: الحسين، وحمزة، وعلي، وبنتان، إحداهما أم الإمام النادر علي بن شاهك.
والعقب من علي بنتان.
والعقب من الحسين: الأديب الأصمّ «١» ، وهو الأطرف أبو القاسم، وغيره.
وكان فخر التجار محمد بن علي البزّاز رجلا ذا جاه منعما؛ روى الثقات أنه عند ما انتقل إلى رحمة الحق تعالى في شهور سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، ترك ما يزيد على الخمسين [منا] «٢» من السندس.
والعقب منه أبو القاسم وحده.
والعقب من أبي القاسم: علي، وقد درج، والحسن، والحسين.
والعقب من الشيخ الحسن بن أبي القاسم بن محمد البزّاز الكرابيسيّ: أحمد، وأبو سعيد، وأبو القاسم، وبنت.
والعقب من الحسين: محمد.
стр. 246
الدّلقنديّون
كانت دلقند قرية عامرة مأهولة، وقد نبغ فيها جماعة منهم:
الفقيه محمد بن علي بن الحسن الدّلقنديّ، وهو محمد بن علي بن الحسن بن علي بن فاطمة بنت الوزير أبي العباس الخير، وأخت الفقيه محمد أمة الواحد، كانت في حبالة السيد علي بن طاهر العلوي الحسينيّ.
والعقب من الفقيه محمد الدّلقنديّ: الفقيه علي [١٢٩] ، والشيخ أبو الحسن.
مات الفقيه علي في شهور سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، وكان من المتموّلين لوقف أبي العباس الخير، والاعتبار في هذا الوقف وريوعه بالأقرب، سواء كان ذكرا أو أنثى، وقيل: إذا مات أحد من أرباب هذا الوقف فإن الأولياء يصابون بمصيبتين، الأولى فقد عزيز، والثانية الحرمان من ريع الوقف.
وكان في هذه القرية عالم مفسر، وكان عندي تفسير من تصنيفه يقع في ثلاثة مجلدات- خلال الوقت الذي ابتليت فيه نيسابور بالغارات- وهذا المفسر هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الدّلقنديّ المفسر «١» . وقد ظلّت هذه القرية غير مأهولة زمنا طويلا، كما بقيت قلعتها خربة.
الزّياديّون
وتعود نسبتهم إلى زياد الفارسيّ الذي يدعى زياد القباني، لأنه كان أول من جاء بالقبّان إلى خراسان.
ومن أولاده: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد «٢» . وكان من أولاده بأرض بيهق
стр. 247
الأمراء والعلماء والأكابر والدهاقين.
ولما جاء فخر الدولة علي البويهيّ- الذي كان الصاحب بن عباد وزيره- إلى خراسان لطلب النصر والفتح، أرسل بلاط بخارى فائق الخاصّة «١» معه، فاجتاز ببيهق، وهناك قام الأمير أبو جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ بضيافته، ثم إن خصمه بويه بن الحسن جاء إلى مزينان، فوقع بينهما مصاف في الثالث من شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
وعند ما أعلن الأمير أبو علي محمد بن العباس التّولكيّ العصيان «٢» ، أرسل أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور «٣» ، الأمير أبا جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ لحربه، ففتح الأمير أبو جعفر القلعة التي تحصن فيها. فأعطاه الأمير أبو الحسن سيمجور تلك الولاية في سنة أربع وستين وثلاث مئة.
[١٣٠] وقد ذهب الأمير أبو جعفر الزّياديّ إلى أرض الغوريين، وكان هناك
стр. 248
كفار، فهزمهم وسبى كثيرا منهم وجاء بهم إلى خراسان، وكان الأمير أبو جعفر يكرر إنشاد هذه الأبيات:
ومثلي لا يقيم على هوان ... لديك ولست أرضى بالهوان
فإن أكرمتني وعرفت حقّي ... تجدني في النصيحة غيروان
وإلا فالسلام عليك منّي ... دهورا لا أراك ولا تراني
وكان ابن الأمير أبي جعفر الزّياديّ وهو الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد بن مسلم الزّياديّ قد أصبح واليا على بيهق في آخر عهد السامانيين، وقد جرت العادة- في آخر عهد السامانيين- أن يؤخذ قسم من تركة كل من يموت من عمال الديوان، فأضاف الأمير أبو الفضل الزّياديّ ببيهق إلى ذلك، أنه كان يأخذ نصيبا من تركة كل ميت لا ابن له- حتى لو كان له ورثة آخرون- ومرّ وقت كان يأخذ من تركة كل متوفى حتى لو كان لديه أولاد ووارثون، ولم يأت هذا الظلم بالبركة على الزّياديّين، فلما حكم السلطان محمود [بن سبكتكين] أسقط ذلك الظلم ولم يرض عنه، وأعطى الحق في ذلك لمن لهم الحق في الإرث من العصبة وأولي الأرحام.
وكان الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد هذا في خدمة الأمير أبي علي سيمجور «١» ، وكذلك في خدمة الأمير أبي القاسم سيمجور «٢» ، وقد ألقي القبض عليهما معا
стр. 249
وحبسا، فلما أحضر الأمير أبو الفضل، بين يدي السلطان محمود، أمر بإطلاق سراحه.
ولما ذهب السلطان محمود في ذلك الوقت إلى ولاية كابل ليستعيد حقه من أخيه الأمير إسماعيل بن سبكتكين، أناب عنه الأمير زيادا في إمارة خراسان، وأودعت دار الملك بنيسابور لديه [١٣١] وذلك في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، وقد توجّه الأمير أبو سعيد سيمجور «١» آنذاك إلى نيسابور، فألقى الأمير زياد عليه القبض وحبسه، وسكنت الفتنة، ووصلت إليه من حضرة بخارى رسالة بمدحه.
وقد كان في حصن جومند، عند ما أو كل أمر محاصرته إلى نصر بن الحسن بن فيروزان- وهو خال فخر الدولة علي بن بويه-، حين عاد مستوحشا من قومس؛ وكانت الذخائر والسلاح في ذلك الحصن كثيرة، وأما قومس فقد كانت من ولاية الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير.
وقد ظنّ نصر بن الحسن- لأنه أصبح نائبه في حصن جومند- أنه سيستولي على تلك النواحي وما فيها بتلك الوسيلة والعدة.
وكان نائب الأمير قابوس [آنذاك هو] حميد بن مهدي، فوقعت نزاعات بين حميد والأمير زياد أدت إلى الحرب، وقد وصل إلى حميد بن مهدي مدد من الديالمة والعرب من مدينة جرجان، ولما لم تكن لزياد طاقة بذلك، فقد انحدر إلى مزينان، فأحاط به عدد كبير من العرب، فما كان من غلمانه إلا أن تركوه ولم يبدوا أية مقاومة أو دفاع، لكنهم:
стр. 250
فرّوا وما كرّوا فتبا للعبيد وللموالي «١»
وذلك غدوة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، ثم إن الأمير فياضا الذي كان مقدم العرب قام بأسر الأمير أبي الفضل زياد، ونقله إلى جرجان، وهناك أسلم زياد روحه إلى قابض الأرواح في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وقد قال الإمام علي بن أبي الطيب النيسابوريّ «٢» في رثاء الأمير زياد:
أمير ولكن ما على الموت آمر ... زياد ولكن لا يزيد على العمر
عزيز ولكنّ الممات مذلّل ... غنيّ وفي كفّ الممات أخو فقر
له مؤنس لكنّما الموت موحش ... له خدم لكن تفرّد في القبر
فلا تأمننّ الموت يوما وليلة ... فإنك في بحر ولا أمن في بحر
وقد أوكل الأمير زياد أمر حصن جومند إلى أبي نصر أحمد بن محمود الحاجب، وأوكل أبو نصر ذلك إلى نصر بن الحسن بن فيروزان بحكم الصداقة التي كانت بينهما.
[١٣٢] ثم أمر الأمير قابوس بتدمير ذلك الحصن في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة.
قال مصنف كتاب مزيد التاريخ «٣» : كنت قد ذهبت عند الأمير زياد، وآثار الحزن عليّ ظاهرة، فقال الأمير زياد: الجندي إذا مات حتفا موت العنز على فراش العجز، ولم يمت قعصا تحت ظلال الحتوف، بين الأسنة والسيوف، فموته موت
следующие страницы →