Полный текст (657 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الدّلقنديّون
كانت دلقند قرية عامرة مأهولة، وقد نبغ فيها جماعة منهم:
الفقيه محمد بن علي بن الحسن الدّلقنديّ، وهو محمد بن علي بن الحسن بن علي بن فاطمة بنت الوزير أبي العباس الخير، وأخت الفقيه محمد أمة الواحد، كانت في حبالة السيد علي بن طاهر العلوي الحسينيّ.
والعقب من الفقيه محمد الدّلقنديّ: الفقيه علي [١٢٩] ، والشيخ أبو الحسن.
مات الفقيه علي في شهور سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، وكان من المتموّلين لوقف أبي العباس الخير، والاعتبار في هذا الوقف وريوعه بالأقرب، سواء كان ذكرا أو أنثى، وقيل: إذا مات أحد من أرباب هذا الوقف فإن الأولياء يصابون بمصيبتين، الأولى فقد عزيز، والثانية الحرمان من ريع الوقف.
وكان في هذه القرية عالم مفسر، وكان عندي تفسير من تصنيفه يقع في ثلاثة مجلدات- خلال الوقت الذي ابتليت فيه نيسابور بالغارات- وهذا المفسر هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الدّلقنديّ المفسر «١» . وقد ظلّت هذه القرية غير مأهولة زمنا طويلا، كما بقيت قلعتها خربة.
الزّياديّون
وتعود نسبتهم إلى زياد الفارسيّ الذي يدعى زياد القباني، لأنه كان أول من جاء بالقبّان إلى خراسان.
ومن أولاده: أبو علي الحسين بن محمد بن زياد «٢» . وكان من أولاده بأرض بيهق
стр. 247
الأمراء والعلماء والأكابر والدهاقين.
ولما جاء فخر الدولة علي البويهيّ- الذي كان الصاحب بن عباد وزيره- إلى خراسان لطلب النصر والفتح، أرسل بلاط بخارى فائق الخاصّة «١» معه، فاجتاز ببيهق، وهناك قام الأمير أبو جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ بضيافته، ثم إن خصمه بويه بن الحسن جاء إلى مزينان، فوقع بينهما مصاف في الثالث من شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
وعند ما أعلن الأمير أبو علي محمد بن العباس التّولكيّ العصيان «٢» ، أرسل أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور «٣» ، الأمير أبا جعفر أحمد بن مسلم الزّياديّ لحربه، ففتح الأمير أبو جعفر القلعة التي تحصن فيها. فأعطاه الأمير أبو الحسن سيمجور تلك الولاية في سنة أربع وستين وثلاث مئة.
[١٣٠] وقد ذهب الأمير أبو جعفر الزّياديّ إلى أرض الغوريين، وكان هناك
стр. 248
كفار، فهزمهم وسبى كثيرا منهم وجاء بهم إلى خراسان، وكان الأمير أبو جعفر يكرر إنشاد هذه الأبيات:
ومثلي لا يقيم على هوان ... لديك ولست أرضى بالهوان
فإن أكرمتني وعرفت حقّي ... تجدني في النصيحة غيروان
وإلا فالسلام عليك منّي ... دهورا لا أراك ولا تراني
وكان ابن الأمير أبي جعفر الزّياديّ وهو الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد بن مسلم الزّياديّ قد أصبح واليا على بيهق في آخر عهد السامانيين، وقد جرت العادة- في آخر عهد السامانيين- أن يؤخذ قسم من تركة كل من يموت من عمال الديوان، فأضاف الأمير أبو الفضل الزّياديّ ببيهق إلى ذلك، أنه كان يأخذ نصيبا من تركة كل ميت لا ابن له- حتى لو كان له ورثة آخرون- ومرّ وقت كان يأخذ من تركة كل متوفى حتى لو كان لديه أولاد ووارثون، ولم يأت هذا الظلم بالبركة على الزّياديّين، فلما حكم السلطان محمود [بن سبكتكين] أسقط ذلك الظلم ولم يرض عنه، وأعطى الحق في ذلك لمن لهم الحق في الإرث من العصبة وأولي الأرحام.
وكان الأمير أبو الفضل زياد بن أحمد هذا في خدمة الأمير أبي علي سيمجور «١» ، وكذلك في خدمة الأمير أبي القاسم سيمجور «٢» ، وقد ألقي القبض عليهما معا
стр. 249
وحبسا، فلما أحضر الأمير أبو الفضل، بين يدي السلطان محمود، أمر بإطلاق سراحه.
ولما ذهب السلطان محمود في ذلك الوقت إلى ولاية كابل ليستعيد حقه من أخيه الأمير إسماعيل بن سبكتكين، أناب عنه الأمير زيادا في إمارة خراسان، وأودعت دار الملك بنيسابور لديه [١٣١] وذلك في سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، وقد توجّه الأمير أبو سعيد سيمجور «١» آنذاك إلى نيسابور، فألقى الأمير زياد عليه القبض وحبسه، وسكنت الفتنة، ووصلت إليه من حضرة بخارى رسالة بمدحه.
وقد كان في حصن جومند، عند ما أو كل أمر محاصرته إلى نصر بن الحسن بن فيروزان- وهو خال فخر الدولة علي بن بويه-، حين عاد مستوحشا من قومس؛ وكانت الذخائر والسلاح في ذلك الحصن كثيرة، وأما قومس فقد كانت من ولاية الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير.
وقد ظنّ نصر بن الحسن- لأنه أصبح نائبه في حصن جومند- أنه سيستولي على تلك النواحي وما فيها بتلك الوسيلة والعدة.
وكان نائب الأمير قابوس [آنذاك هو] حميد بن مهدي، فوقعت نزاعات بين حميد والأمير زياد أدت إلى الحرب، وقد وصل إلى حميد بن مهدي مدد من الديالمة والعرب من مدينة جرجان، ولما لم تكن لزياد طاقة بذلك، فقد انحدر إلى مزينان، فأحاط به عدد كبير من العرب، فما كان من غلمانه إلا أن تركوه ولم يبدوا أية مقاومة أو دفاع، لكنهم:
стр. 250
فرّوا وما كرّوا فتبا للعبيد وللموالي «١»
وذلك غدوة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، ثم إن الأمير فياضا الذي كان مقدم العرب قام بأسر الأمير أبي الفضل زياد، ونقله إلى جرجان، وهناك أسلم زياد روحه إلى قابض الأرواح في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وقد قال الإمام علي بن أبي الطيب النيسابوريّ «٢» في رثاء الأمير زياد:
أمير ولكن ما على الموت آمر ... زياد ولكن لا يزيد على العمر
عزيز ولكنّ الممات مذلّل ... غنيّ وفي كفّ الممات أخو فقر
له مؤنس لكنّما الموت موحش ... له خدم لكن تفرّد في القبر
فلا تأمننّ الموت يوما وليلة ... فإنك في بحر ولا أمن في بحر
وقد أوكل الأمير زياد أمر حصن جومند إلى أبي نصر أحمد بن محمود الحاجب، وأوكل أبو نصر ذلك إلى نصر بن الحسن بن فيروزان بحكم الصداقة التي كانت بينهما.
[١٣٢] ثم أمر الأمير قابوس بتدمير ذلك الحصن في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة.
قال مصنف كتاب مزيد التاريخ «٣» : كنت قد ذهبت عند الأمير زياد، وآثار الحزن عليّ ظاهرة، فقال الأمير زياد: الجندي إذا مات حتفا موت العنز على فراش العجز، ولم يمت قعصا تحت ظلال الحتوف، بين الأسنة والسيوف، فموته موت
стр. 251
ذليل، وعلى التخلف دليل.
ومن الزّياديّين الذي هم في بدء عهدي: الأمير الرئيس زياد بن مهدي بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، وليس له نظير في هذا الإقليم بفن الرماية، وكان أرمى من ابن تقن «١» ، وقد بنى مسجدا في محلة معمر على رأس أسفريس، والعقب منه: مهدي ومحمد وعلي. مات مهدي بن زياد في سنة ستين وخمس مئة.
والأمير محمد بن عمرو بن الحسن الزّياديّ، والأمير الرئيس أبو جعفر الزّياديّ، وابنه الأمير محمد، وهو في هذا الوقت مقيم في قصبة مزينان، وله أولاد وأعقاب وأحفاد.
أولاد كامة
قال مصنف مزيد التاريخ: كان الأمير علي بن كامة «٢» يتولى ولاية اللار ورويان وقلعة ستون أوند، وكان ركن دولة آل بويه، حتى قيل فيه: علي بن كامة ثغر آل بويه الذي عنه يفترون، وأنفهم الذي به يعطسون.
وكان الأمير نصر بن بويه بن الحسن بن بويه، صهر علي بن كامة، وقد دخل في وهم الملك فخر الدولة علي بن الحسن بن بويه صهر علي بن كامة- وهو عم نصر بن بويه- أنّ عليا بن كامة يريد نقل الملك إلى صهره نصر بن بويه.
ولما كان علي بن كامة يحب البزماورد الحامض «٣» ، فقد وضع له سم في البزماورد
стр. 252
والسنبوسق «١» ، فلما أكل منه، وعمل السم عمله، وظهرت آثاره عليه [١٣٣] طلبوا له الطبيب ليأتيه ببستوقة الترياق «٢» ، فمنعوا الطبيب من الحضور، فمات علي بن كامة في تلك الليلة، وهي ليلة الثلاثاء السادس من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاث مئة.
ولذا وجب على الملوك والأمراء، أن يكون معهم وعاء من الفضة أو الرصاص أو القصدير، قد قسم على أربعة أقسام: يوضع في الأول منه الترياق، وفي الثاني مثرود يطوس، وفي الثالث شراب الكدر، وفي الرابع المومياء، وإن عمل قسم خامس ووضع فيه الأفيون أو معجون الراحة «٣» ، كان في غاية الحسن، لكي يستفاد منه وقت الحاجة- كما حصل للأمير علي بن كامة- ومع ذلك، القضاء غالب.
وقد بقي لعلي بن كامة هناك ابن، هو شاه فيروز بن علي بن كامة، ثم إن فخر
стр. 253
الدولة استولى على ميراث علي بن كامة، فأوقع اولاده في الفقر، قال مصنف مزيد التاريخ إنه وجد في ميراثه من نوع واحد ألف منّ من الأواني المصنوعة من الذهب الخالص، وخمسة آلاف من الأواني الفضة.
وكان لعلي بن كامة إقطاع سمنان وسمنك، وقد جاء إلى خراسان مع الحسن بن فيروزان وآخرين، واستوطن بيهق في شهور سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة، وله هناك ابن اسمه إبراهيم، ومن أعقابه: الإمام أبو سعد المحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن كامة. توفي الإمام أبو سعد بن كامة في شهور سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
فصل: كان الأمير ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور «١» ، قد أعطى سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة ناحية بيهق إقطاعا للقائد ابن شير ذيل وكان أهل بيهق يسمون صدر هذا المقطع [١٣٤] : ميدان الشيطان، وأنفه: صدف الهوس، وحركاته مظهر الأرواح ذات الوجوه المسودة.
وكان هذا الوالي مشغولا بإشباع الشهوة والنهامة «٢» ، وقد أبدل صفاته البشرية وسماته الإنسانية بطباع الوحوش، فرفع الناس أيديهم بالدعاء وسألوا الحق تعالى أن يجيرهم، فذهب هذا القائد إلى جرجان وكان له مصاف مع بيستون بن شيرزاد، وقتل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، ولم تطل مدة ولايته أكثر من سنة.
ومات بيستون بأسترآباد في رجب سنة سبع وستين وثلاث مئة.
ولما أراد أبو يحيى الأشعث بن محمد الكثريّ «٣» أن يغادر نيسابور إلى الحجاز،
стр. 254
وصل إلى قرية أسد آباد من ناحية بيهق وأقام فيها، وعمر تلك القرية ثم بقي مدة هناك، إذ لم تكن هناك إجازة بسفره، وكان مقررا أن تعطى له إمارة نيسابور، إلا أن الاختيار وقع أخيرا على الأمير ناصر الدولة أبي الحسن بن سيمجور.
ولما قام الملك بويه بن الحسن بإزعاج وشمكير بن زيار عن بلاد الري، اتجه إلى خراسان، ونزل في بيهق، وكان صاحب الجيش أبو علي أحمد بن محمد المظفر قد قدم إلى نيسابور لاستقباله «١» ، وأقام وشمكير ببيهق مدة، ثم اتجه إلى بخارى لحضرة ملك المشرق.
وكان للأمير أبي سعيد بكر بن مالك «٢» صاحب الجيوش وأمير خراسان، أملاك كثيرة بخسروجرد؛ وكان قد قدم إلى هناك، وأراد أن يبني هناك مدينة ويسورها بسور حصين، إلا أن موت وزيره محمد بن عبد الرحيم بمرض القولنج، جعله ينصرف عن خسروجرد ويذهب إلى نيسابور في سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
وكان الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد، لما تولّى لمخدومه إمارة ولاية خراسان في تلك الأيام، وخطب بنيسابور لفخر الدولة حيث ضمّت نواحي نيسابور إلى ولايته [١٣٥] ، أسقط الخراج عن بيهق وتلك النواحي لسنتين اثنتين، إلا خراج
стр. 255
أرباع نيسابور، فإنه أسقط عنه نصفه، كما أسقط عنه التسويغات القديمة، وذلك في شهور سنة ثلاث وثمانين أو سنة أربع وثمانين وثلاث مئة.
وكان على مذهب العدل والتوحيد، وله أشعار كثيرة في مناقب أهل بيت المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين، منها هذه الأبيات:
بآل محمد وريت زنادي ... وهم في كل حادثة عتادي
إليهم مفزعي وهم عياذي ... وفيهم مدحتي ولهم ودادي
وحبّهم اعتقاد عن يقين ... كما التوحيد والعدل اعتقادي
وقد قضى الصاحب إسماعيل بن عباد ﵀ نحبه في أواخر صفر سنة خمس وثمانين وثلاث مئة.
البديليّون
وهم من أولاد بديل بن ورقاء الخزاعيّ «١» ، ومنهم أجداد والدي شمس الإسلام من قبل الوالدة؛ كانوا فضلاء وصلحاء وعلماء، وليس من هذا الرهط بديليّو أسفرايين، بل هم أولاد بديل بن محمد بن أسد الخشّيّ الإسفرايينيّ «٢» ، ومقرهم الأصلي قصبة جوربد.
وصهر بديل الإسفرايينيّ على ابنته وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم
стр. 256
النيسابوريّ «١» كان مقيما في نيسابور، وقد روى الأحاديث عن الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مئة.
ولد الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل ببيهق ليلة الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرى سنة سبعين وثلاث مئة.
وولد أخوه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم جدّ جدّتي من قبل الأب ليلة الأحد لليلتين بقيتا من شوال سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة.
وولد أخوهما أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ليلة الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة سنة تسع وسبعين وثلاث مئة.
[١٣٦] وولد أبو سعد محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم، يوم الاثنين الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة أربع مئة.
وكان الشيخ أبو الحسن البديليّ- جدّ جدّتي من قبل الأم- مئناثا.
والعقب من الفقيه أبي محمد البديليّ: الفقيه الزاهد علي بن عبد الله البديليّ، والفقيه الحسين.
وبقي منه الفقيه الأصيل الذي كان مجاور مشهد خسروجرد، الحسن، وله ثلاثة أبناء: محمد وعلي والحسين، وكان الفقيه الحسين مئناثا.
وللحسين بن إبراهيم بن الحسين ابنان اثنان: أحدهما أبو سعد الذي تقدم ذكره؛ والآخر أبو الفتح إبراهيم بن الحسين، والثالث الفقيه الأديب أبو الفضل أحمد، وشعره مذكور في كتاب دمية القصر وغيره.
والعقب منه: الفقيه أبو القاسم علي بن أحمد.
стр. 257
والعقب من الفقيه أبي القاسم: الفقيه محمد، وبنت هي أم الفقيه الأصيل الحسن بن علي بن أبي محمد عبد الله البديليّ.
ومن الفقيه محمد بن الفقيه الزّكيّ أبي القاسم علي بن الفقيه الأديب الشاعر أبي الفضل أحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن بديل: الإمام جمال الأئمة علي؛ والإمام الزاهد بدر الدين شيخ المشايخ أحمد، ولهما أولاد وأعقاب.
العميديّون
ينتمي إلى هذا البيت: معين الملك مؤيد الدين أبو القاسم علي بن سعيد بن أحمد، وأصلهم من الشيخ أبي سعد سعيد بن أبي منصور أحمد بن محمد «١» .
وكان معين الملك أبو القاسم نائب الوزير صدر الدين محمد بن فخر الملك، نائبا مقتدرا، والعميد أبو علي الحسين بن سعيد بن أحمد مصنف كتاب عمدة الكتّاب.
وكان أعيان هذا البيت أصحاب مناصب في خراسان؛ وقد ألفت الكتب في مدائحهم، أحدها ألفه الغانميّ «٢» ، والآخر نظم السلك في مدائح معين الملك.
ولم يكن لمعين الملك عقب، وكان له النسب الشريف.
والعقب من العميد أبي علي: عزيز الملك سعيد مشرف المملكة ووالي طوس «٣» ، وشهاب الملك أبو منصور أحمد.
[١٣٧] والعقب من عزيز الملك سعيد: عزيز الدين الحسين «٤» ، ومؤيد الدين أبو
стр. 258
الفتح محمد.
والعقب من شهاب الملك أبي منصور أحمد: عزيز الدين الحسن- أمه بنت جمال الرؤساء أبي علي الحسين بن مظفر- وبهاء الدين مسعود، وبنات.
والعقب من عزيز الدين الحسن: أبو علي- وقد درج- وكان له منذ حداثة سنّه طبع فياض، توفي في سنة ست وخمسين وخمس مئة ومن منظومه قوله:
أين أحبابنا بشطّ الفرات ... قد خلت دارهم من الغانيات
كم لبسنا به حبير حبور ... بوصال الكواعب الآنسات
وغصون الصّبّار طيب المجاني ... دانيات قطوفها للجناة
أما باقي البيوتات فسنبينها عند تفصيلنا لذكر الفضلاء والعلماء والقرى والبقاع، إن شاء الله تعالى.
стр. 259
القسم الثالث في ذكر العلماء والأئمة والأفاضل الذين نبغوا في هذه الناحية أو انتقلوا إليها مع ذكر حديث من أحاديث المصطفى ﵇ مما رواه كل واحد منهم، وإثبات شيء من أشعار الأفاضل بالعربيّة والفارسيّة
стр. 260
أبو عصمة عاصم بن عصام بن منيع بن ثعلبة بن السّريّ «١» البيهقيّ الملقب بحرّان
كان من أكابر ذلك العهد، شهد له بالصدق والعلم والأمانة. وروى عنه الأحاديث الإمام أبو يحيى البزّاز جد الإمام نجم الإسلام أبي المعالي ﵀، والمؤمل بن الحسن بن عيسى.
كان أبو عصمة حرّان هذا مجاب الدعوة [١٣٨] وتوفي سنة إحدى وستين ومئتين.
قال أبو عصمة: كنت عند أحمد بن حنبل ليلة، فجاء ووضع لي ماء، فلما رآني نائما، قال: سبحان الله، رجل يطلب العلم ولا يكون له ورد بالليل «٢» !.
قال أبو عصمة عاصم بن عصام البيهقيّ: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه إذا لبس ثوبا بدأ بميامنه «٣» .
الشيخ محمد بن سعيد البيهقيّ «٤»
أثبته أبو القاسم البلخيّ في كتاب مفاخر خراسان، وذكر شعره الفارسيّ
стр. 261
باللسان البيهقيّ، كما ذكره أبو سعيد الأديب وروى له القصيدة التي يقول فيها:
لهفي عليك فأهل الدار قد جاروا
داود بن طهمان البيهقيّ «١»
كان من فحول العلماء والشعراء وقد وقعت في عصره زلزلة بمدينة قومس، خلال عهد الأمير طاهر بن عبد الله بن طاهر في شعبان سنة اثنتين وأربعين ومئتين، قال داود بن طهمان في ذلك قصيدة أولها:
أيبصر قرن الشمس إلا بصيرها ... وهل يعرف الأخبار إلا خبيرها؟
تتابعت الأنباء عن أرض قومس ... يحدّث عنها طول ليلي سميرها
بأن مغانيها تداعت وزلزلت ... وطحطح فيها بالقبيل دبيرها
وأهلك فيها شاؤها ورعاؤها ... ودمدم فيها خيلها وحميرها
أبو عقيل شريح بن عقيل بن رجاء بن محمد البيهقيّ «٢»
كان شيخا كبيرا، روى الأحاديث عن الفضل بن دكين، وكان له ابن أخ عالم، هو داود بن الحسين بن عقيل «٣» ، وقد روى بإسناد صحيح [١٣٩] عن نبينا صلى الله
стр. 262
عليه بأنه قال: «من أراد منكم الباه واستطاع أن يتزوج فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء، وإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج» «١» .
علي بن الحسن بن عبدويه البيهقيّ «٢»
كان شخصا عزيزا، روى الحديث عن القعنبيّ وسهل بن بكار. انتقل من دار التكليف إلى الدار الآخرة يوم الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومئتين.
قال علي بن الحسن بن عبدويه: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد بن عبد الله بن جعفر بن سالم بن عبد الله، قال أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «إن كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس عليه» «٣» .
علي بن الحسين البيهقيّ «٤»
كان عالما من العلماء، ومولده ونشأته في خسروجرد، روى عنه داود بن الحسين.
стр. 263
قال علي بن الحسين الخسروجرديّ: حدثنا يحيى بن المغيرة السّعديّ قال: أخبرنا جرير، عن سليمان التّيميّ، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان الفارسيّ أنه قال:
قال رسول الله: «إذا كان يوم القيامة، ضربت لي قبة من ياقوتة حمراء على يمين العرش، وضربت لإبراهيم خليل الرحمن قبة من ياقوتة خضراء على يسار العرش، وضربت فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من ياقوتة بيضاء، فما ظنكم بحبيب بين خليلين؟» «١» .
علي بن عيسى بن حرب البيهقيّ «٢»
من فحول العلماء، ومسكنه ونشأته في خسروجرد أيضا، روى حديثا عن مكي بن إبراهيم.
стр. 264
قال علي بن عيسى بن حرب: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال أخبرنا الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله [١٤٠] صلى الله عليه: «إن لله تعالى تسعا وتسعين اسما، مئة غير واحدة، من أحصى كلها دخل الجنة، وإنه تعالى وتريحب الوتر» «١» .
أبو محمد الفضل بن محمد الشّعرانيّ البيهقيّ «٢»
هو أبو محمد الفضل بن محمد المسيب بن موسى بن زهير بن يزيد بن كيسان بن باذان الملك. وكان باذان هذا ملك اليمن الذي كتب إليه كسرى ملك العجم برويز بن هرمز بن نوشروان رسالة يأمره فيها أن يرسل إلى المدينة من يحضر المصطفى ﵇ مقيدا إلى بلاطه؛ ولما كان باذان هذا رجلا عاقلا، أرسل شخصين اثنين من العقلاء إلى المصطفى ﵇ وقال: إن ملك العجم غاضب منك، لأنك قد كتبت إليه رسالة قدّمت فيها اسمك على اسمه، فإن قدمت عليّ الآن أكن شفيعك ليعفو عنك، وأعدك سالما إلى المدينة، فلم يعط المصطفى جوابا، فلما مرت أيام، ذهب إليه الرسولان، فقال لهما: «ارجعا، فإن ابن ملك العجم شيرويه ألقى القبض على أبيه برويز، وسيقتل اليوم» ، فقال الرسولان: تريث في هذا الكلام، فإنه إذا بلغ
стр. 265
سمع ملك العجم كان سببا لفناء وهلاك العرب، فقال المصطفى ﵇: «هو ذاك، وليس هناك غير هذا» .
عاد الرسولان إلى ملك اليمن وأخبروه بالكلام، فقال باذان: اكتبوا التاريخ واليوم الذي قال فيه المصطفى ﵇ هذا الكلام، فإن كان صادقا أطعناه وآمنا بما جاء به، وإن كان غير ذلك فإن ملك العجم نفسه سيأخذه من العرب.
فلما انقضت ثلاثة أيام وصلت رسالة من ملك العجم شيرويه إلى باذان بأن أباه قد قتل على أيدي الجنود في ذلك اليوم الذي كان المصطفى صلوات الله عليه قد قاله، وأنه يجب على أهل [١٤١] اليمن أن يبايعوه، وأن لا يتعرض بشيء لنبي العرب أو أن يعكّر عليه صفوه، فسرّ باذان برسالة ملك العجم وآمن، وآمن معه عموم أهل اليمن «١» ، وقد أرسل المصطفى ﵇، معاذ بن جبل ﵁ إلى هناك ومعه رسالة إلى الملك باذان يثني عليه فيها. بدايتها: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كافة الناس، إلى ملك اليمن باذان أعزه الله.
وكان الفضل الشّعرانيّ هذا قد أعفى شعر لحيته ورأسه فطالا، وكان متحليا بنسبه إلى باذان. ومولده ونشأته في قرية ريود من ربع باشتين، وكان فقيها وأديبا، سافر كثيرا في طلب العلم، وكان بيته في محلة كنج رود بنيسابور.
رحل الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة إليه لسماع الحديث. وكان تلميذ يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه المروزيّ، وتلميذ ابن الأعرابي في الأدب. وليس في بلاد الإسلام بلد لم يصله الفضل الشّعرانيّ الريودي، إلا الأندلس والسوس الأقصى.
стр. 266
من رواياته: خوّفوا المؤمنين بالله تعالى، والمنافقين بالسلطان، والمرائين بالناس.
وقال الفضل بن محمد بن الشّعرانيّ الرّيودي: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا عبد الجبار [بن عمر الأيلي] «١» ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه: «كل معروف صدقة» «٢» .
ومن أولاده: أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل «٣» ، الذي أخذ معه كتاب مغازي موسى بن عقبة «٤» لما ذهب إلى نيسابور، فسمعوه منه.
قال إسماعيل بن محمد الشّعرانيّ: حدثنا محمد بن عبيد الله الأنصاريّ، قال حدثني أبي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «يا ابن آدم! علّق قلبك بالله ولا تعلقه بخلقه، فإنك إن علقته بربك خدموك، وإن علقته بخلقه خذلوك» «٥» .
стр. 267
القاسم بن دهيم البيهقيّ «١»
كان ابن دهيم من قدماء العلماء، وقد روى الحديث عنه ابنه محمد بن القاسم.
[١٤٢] قال محمد بن القاسم بن دهيم: حدّثني أبي، قال أخبرنا عبد الرزاق بن همام، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» «٢» .
أبو علي حمدان بن محمد بن رجاء البيهقيّ «٣»
هو من قرية بروقن، وكان من علماء عصره؛ قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا سهيل بن أبي حزم، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده الله تعالى على عمل عقابا، فهو بالخيار» «٤» .
стр. 268
أبو علي أحمد بن حمدويه بن مسلم البيهقيّ «١»
كان مسقط رأسه ونشأته في قرية ديورة؛ رحل كثيرا في طلب العلم وتوفي في قرية يورة في رجب سنة تسع وثمانين ومئتين.
قال أبو علي أحمد بن حمدويه: أخبرنا محمد بن عمارة قال: حدثنا سهيل بن عامر البجليّ قال: حدثنا عمرو بن جميع البصريّ، عن عبد الله بن الحسن بن لحسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: قال جدي رسول الله صلى الله عليه: «أربع من سعادة المرء: زوجة صالحة، وولد أبرار، وخلطاء صالحون، ومعيشة في بلاده» «٢» .
أبو بكر عبد الملك بن عبد الحليم بن عبد الملك المعروف بعبدان لخسروجرديّ «٣»
كان من تلاميذ يحيى بن يحيى، وتوفي عبدان الخسروجرديّ في النصف من شعبان سنة اثنتين وتسعين ومئتين.
قال عبدان عبد الملك بن عبد الحليم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا خارجة بن منصور قال: حدثنا ربعي، عن المعرور، عن أبي ذر الغفاريّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: قال الله عزوجل: «يا ابن آدم، إن عملت قراب الأرض خطيئة، ولم تشرك بي شيئا، جعلت لك قراب الأرض مغفرة» «٤» .
стр. 269
[١٤٣] أبو عمران موسى بن الحسن بن عبد الرحمن «١»
كان مسقط رأسه قرية سدير، وهو من علماء المحدثين القدماء.
قال موسى بن الحسن بن عبد الرحمن البيهقيّ: حدثنا قتيبة بن سعيد قال:
حدثنا صالح بن موسى، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر الأسدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «مكتوب في التوراة، يا ابن آدم، ابرر والديك وصل رحمك، يمدّ لك في عمرك، وييسر لك يسرك، ويصرف عنك عسرك» «٢» .
أبو عمران محمد بن عمرو بن جبريل البيهقيّ «٣»
مولده ونشأته في نامين، وكان تلميذ إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ «٤» .
قال محمد بن عمرو بن جبريل البيهقيّ: سمعت علي بن سلمة اللّبقيّ «٥» عن رجاله عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «إذا سئل أحدكم عما لا يدري، فليقل لا أدري، فإنه ثلث العلم» «٦» .
стр. 270
قال مصنف هذا الكتاب: رأيت المصطفى صلوات الله عليه في المنام بنيسابور فقال لي: «من قال فيما لا يدري: لا أدري، فهو أعلم الناس» .
وفي ذلك سر عظيم، فإن كل ضلالة تلقي بظلها على العالم، إنما تأتي من عدم اعتراف الجاهل بجهله، وقوله في الدين بما لا يعلم، وخداع العوام عادة بتقوى ظاهري التقوى ممن لا علم لهم فيطلبون العلم منهم، ويرى أولئك الجهلة الفضيحة والعار لو أنهم اعترفوا بجهلهم، وأن الناس سيبتعدون عنهم، لذا فهم يتكلمون بما لا يعلمون، وبحكم صلاح ظاهرهم يتلقى الناس كلامهم- بحسن ظن- بالقبول والإصغاء، لتجد الضلالات والبدع طريقها إلى عالم الوجود.
وإن أصل كل ضلالة دخلت أديان موسى وعيسى ومحمد، صلوات الله عليهم، هو من الجاهل الظاهر الصلاح الخالي من العلم [١٤٤] ومنذ أن خلق الله العالم، كان عادة العوام في كل مكان أن يكونوا مريدين للجاهل الظاهر الصلاح الزاهد سليم القلب، وكلامه أكثر إقناعا، وأسرع قبولا لديهم؛ وإن اقتلاع هذا البلاء من بين الناس صعب. ولقد عجز علماء الأمم عن أن يبعدوا العوام عن ظاهري الصلاح سليمي القلوب الجهلة، فإن أرادوا يوما أن يظهروا بطلان عمل أولئك الجهلة من أهل الصلاح الظاهر، راج سوقهم، وازداد إقبال عوام الناس عليهم.
فلا ينبغي أن تعطى الأولوية للصلاح في أول صحيفة العلماء؛ لأن الصلاح المطلق مدح للنساء، قال الله تعالى: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
«١» ، وقال الله تعالى: مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ
«٢» ؛ فالنساء هن اللواتي يجب أن يتزّين بالصلاح والعفة، وأما صفات النساء الأخرى فهي تبع للصلاح. وفي باب
стр. 271
العلماء، فالأصل للعقل ثم للعلم الكامل والتقوى. وحيثما وجد العقل والعلم والتقوى، كان الصلاح والورع تبعا وفروعا له، والله أعلم.
علي بن محمد الزّياد آبادي «١»
هو من أعلى ناحية زياد آباد، اختلف إلى العلماء الكبار، واقتبس العلماء الكبار من مصابيح علومه.
قال علي بن محمد الزّياد آبادي: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدريّ يحدث عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «يوشك أن يكون خير مال مسلم ثلة من أغنام يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» «٢» .
وتوجد في حدود البصرة قرية تدعى قرية زياد، أما لفظ آباد فهو لا يوجد إلا في قرى العجم.
[١٤٥] أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الذّهليّ الباهليّ «٣»
ولد ونشأ في خسروجرد وكان تلميذ يحيى بن يحيى، وتحمل أعباء الأسفار إلى
стр. 272
الشام واليمن والحجاز لطلب العلم. كانت ولادته في خسروجرد سنة مئتين من الهجرة، ووفاته فيها أيضا سنة ثلاث وتسعين ومئتين.
قال الحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة الجشميّ البيهقيّ «١» : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن إسحاق النّجّار المتكلم «٢» قال: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايينيّ، قال حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقي الخسروجردي قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «من زرع زرعا أو غرس غرسا فأكل منه طير أو بهيمة، كانت له صدقة» «٣» .
وإسناد داود الخسروجرديّ هذا عال، إذ ليس بينه وبين الرسول صلوات الله عليه في هذه الرواية أكثر من أربعة رواة.
أبو نعيم إبراهيم بن عبدوك البيهقي «٤»
كان مسكنه قرية ششتمد من ربع زميج.
стр. 273
قال إبراهيم بن عبدوك البيهقيّ: حدثنا أبو عصمة عاصم بن عبد الله البلخيّ قال حدثنا بجير بن نوح، عن الإمام أبي حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «ما من ليلة جمعة إلا وينظر الله تعالى إلى خلقه ثلاث مرات، فيغفر لمن لا يشرك به شيئا» «١» .
علي بن الحسين بن عبد الرحيم البيهقيّ «٢»
وكان مسقط رأسه قرية ششتمد أيضا.
قال علي بن الحسين بن عبد الرحيم البيهقيّ: حدثنا الحسين بن منصور، قال حدثني أبي، قال أخبرنا نهشل بن سعيد الضّبّيّ، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس ﵁ أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه عن قوله تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا
«٣» فقال صلى الله عليه: «قراءة هذه الآية أمان من السّرق» «٤» .
ثم إن عبد الله بن عباس قال: قرأ أحد الصحابة هذه الآية ونام، فجاء لص إلى البيت وجمع الأثاث، إلا أنه حاول أن يهتدي إلى باب البيت فلم يجدها [١٤٦] ولكثرة حركته وطوافه استيقظ رب الدار، فعلم الورطة التي وقع فيها اللص، فناداه: إن
стр. 274
لبيتي بابا أقيمت من كتاب الله، فأترك الأثاث واذهب بالسلامة. ففعل اللص ما أمره ولم يأخذ شيئا من الأثاث.
والأصل في هذه المسألة أن ذلك الأثاث كان من الحلال، وأن الرجل التّقيّ الطاهر قد قرأ هذه الآية مؤمنا بها مع حاجته إلى ذلك.
الفقيه أبو دجانة البيهقيّ «١»
ولادته في قرية ششتمد أيضا، وكان عالما وورعا وشاعرا، إلا أنه كان فقيرا معدما، وله ديوان شعر بالعربيّة، من أشعاره:
أبا دجانة إن الرزق مقسوم ... ومبتغي الرزق محدود ومحروم
وكلّ ما عمل المحروم من عمل ... وإن تنوّق فيه فهو مذموم
وله كتاب نفيس في الفلاحة، قال فيه: إذا أصبح الجو حارا وأكلت بهيمة رؤوس أغصان شجرة اللوز، فإن الشجرة تكون عرضة للشمس المحرقة فيصيبها العطش، ويصبح اللوز مرا؛ وإذا اشتد عود الشجرة في الصيف، وكانت زرعت حديثا، وسقيت في فترات متباعدة، كان اللوز مرا. وإذا لم يزرع اللوز في شهر آذر [- كانون الأول] ولم يقطف في ربيع السنة التالية ولم ينقل إلى مكان آخر، ذهب الجهد المبذول سدى ولم تثمر شجرة اللوز «٢» .
стр. 275
وقال في هذا الكتاب أيضا: ينبغي أن لا يزرع النيلوفر «١» في إقليم نيسابور، فذلك لا يجدي نفعا. وقد أتي بالنيلوفر من بلخ إلى نيسابور مرارا، وتحمّل لأجل ذلك عناء كبير، ولم تتحقق من ذلك أية منفعة. وقال: عند حرث الأرض يجب أن يؤخذ مما مساحته ذراع في ذراع ما مقداره حملان من التراب. وكلما كان أكثر كان أفضل. وإن قلّ عن ذلك ذهب الجهد سدى. ويجب أن يوضع كومان من التراب تحت الغرسة الجديدة وكوم يحيط بها. ثم يسند ساقها الذي فوق الأرض بثلاثة أكوام لتحميها ما دامت ضعيفة. فإن اشتد عودها استمسكت بتلك الأرض بشدة. وإن لم تكن كذلك أصبح جذرها متشابكا وصارت الشجرة فارعة الطول. وإذا سقيت على الدوام اخضرت لكن عودها لا يشتد ولا تثمر.
الشيخ الرئيس العالم أبو الحسن المشطّب البيهقيّ «٢»
من قرية ديوره، وكان من فحول شعراء العالم، وكان سبب موته لسانه:
стр. 276
ولربما أردى اللبيب لسانه ... إنّ البلاء موكّل بالمنطق
«١» ****
قل الحديث الذي لا مفر من قوله ... وسوف يعينك العقل والحكمة
حين تتفوه بالهراء، يقع على رأسك ... إن الأستاذ يدفع ثمن ما اقترفه الأجير
لقد سمعت المثل الذي سار في أفواه ... اللسان الأحمر يذهب بالرأس الأسود
قتلوه في قرية ديوره، ومرقده هناك، وكان ملك نيمروز وخراسان عمرو بن الليث قد ارتبطه واختصه بأنواع الإحسان والإكرام، وكان متصلا قبل ذلك بالأمير رافع بن هرثمة، ثم هجا رافعا بقصيدة مطلعها:
بكيت شبابا فات والشيب شائع ... ولم تك تبكيني الديار البلاقع
ألم تر أن الله أهلك رافعا ... ودارت عليه بالبوار الطوالع
[١٤٨] تأمّل بعينيك النحوس فإنها ... ترى النحس جهرا حيثما حلّ رافع
يضنّ وكان البخل منه سجية ... فإن رام جودا لم تدعه الطبائع
كما هجا أمير خراسان ونيمروز عمرو بن الليث، وهجا وزيره أبا نصر أحمد بن أبي ربيعة «٢» ، وكان هذا الوزير أشتر، بينما الملك عمرو بن الليث أعور:
زعم الوزير بأنه لي مكرم ... كذب الوزير وعينه شتراء
стр. 277
لا توحشنّك شترة في عينه ... هذا الأمير وعينه عوراء
فأمر الأمير عمرو بن الليث، الحسين بن داود- وكان والي بيهق من قبله- بقتل المشطّب البيهقيّ.
من أولاد الحسين بن داود: الشيخ علي بن داود، الذي كان مقيما فيما مضى في قرية مغيثة، وبقي له أولاد وأحفاد.
وإنّ ذمّ الناس عادة سيئة، وأن يصاغ ذلك الذم شعرا؛ فإن أنعم أحد على إنسان، وجب على ذلك الإنسان أن يشكره قدر الاستطاعة، وإن انقطع ذلك الإحسان ولم يستمر وجب عذر ذلك المنعم:
لعلّ له عذرا وأنت تلوم «١»
وأن يقرأ:
فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم «٢»
ولقد جعل الله لعلماء الإسلام في مال الخراج حقا، ولم يجعل للشعراء فيه شيئا لمجرد قولهم الشعر.
حكاية: ذهب جماعة من الشعراء يوما إلى عمر بن عبد العزيز، وطلبوا إليه عطاء «٣» ، فأحضر المصحف أمامهم وقال: أخبروني أي نصيب لكم في هذه الآية إِنَّمَا
стр. 278
الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
«١» ، وأخبروني هل في القرآن ما يجعل لكم نصيبا واجبا في أموال الناس؟ فبهتوا وقالوا نحن من ضمن الفقراء، فقال إن الفقراء لا حاجة بهم إلى التوسل بالشعر، فنهض الفرزدق وقال:
[١٤٩] رأيت رقى الشيطان لا تستفزّه ... وإن كان شيطاني من الجنّ ماردا
وكان يقال للشعر: رقية الشيطان.
مسألة فقهية: إن وقف أو أوصى أحد لعلماء الإسلام مطلقا، فلا يجعل للشعراء والأدباء في ذلك شيء، وذلك بإجماع أهل القبلة «٢» ، فهذان النوعان- الأدب والشعر- ليسا علما، والأدب آلة معرفة العلم، وآلة العلم ليست علما، وإنما وصل المصطفى ﵇ الشعراء، لأن شعر ذلك الزمان كان سببا في ترغيب الناس في قبول الإسلام، وسببا في قهر الكفار.
فائدة: قال لي أحد أساتيذي: إن نظم أحد شعرا طمعا في ممدوحه، وحصل على مراده، وجب عليه شكره بالشعر والنثر، وإن لم يعطه فلا يجوز للشاعر أن يذمه، فالشاعر هو الأولى بالذم عقلا وشرعا، لأنه طمع بأموال المسلمين بدون مسوغ عقلي وشرعي، وإن ذلك الذي لم يعطه شيئا ممدوح عقلا وشرعا.
فالمدح والذم يجب أن يكونا بموضعهما، ولذا قال المصطفى ﵇: «اذكروا
стр. 279
الفاسق بما فيه كي يحذره الناس» «١» ، وقال ﵇: «لا غيبة لفاسق» «٢» .
الحسين بن معاذ البيهقيّ «٣»
كان من أكابر بيهق، وكان أبوه قد بنى معاذ آباد بيهق التي في أعلى الناحية، وكان حسين هذا مقيما في القصبة، ومعاشه من فلاحة معاذ آباد، ومنزله في القصبة على الطريق المتجه إلى نيسابور. وطلل ذلك الرباط ظاهر إلى يومنا هذا، وكانوا طوال تلك السنين ينفقون على عمارة قرية معاذ آباد وقناة الماء فيها، وكان السور والقناة مصنوعين على الغالب من الآجر.
وكان للحسين هذا ابن من أهل العلم أيضا، وهو علي بن الحسين بن معاذ «٤» .
[١٥٠] قال الحسين بن معاذ: حدثني والدي معاذ، عن المبرّد، عن عمارة بن عقيل، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن جرير بأنه قال: أعطى سليمان بن عبد الملك أثناء خلافته إمارة خراسان والعراقين ليزيد بن المهلب، فأرسل يزيد رسولا إلى الخليفة، فأكرمه الخليفة، وسأله عن أحوال يزيد كثيرا، فنهض جرير الشاعر وكان حاضرا ذلك المجلس وأنشأ قائلا:
стр. 280
آل المهلب حذّ الله دابرهم ... أضحوا رمادا فلا أصل ولا شرف
مع أبيات أخرى من هذا القبيل، فذهب الرسول خجلا إلى يزيد بن المهلب وقص عليه الواقعة، فأقسم يزيد بحق المهلب أن يعاقبه إن أظفره الله به، وكان آل المهلب لا يحنثون إن هم أقسموا بحق المهلب.
وفي أحد الأيام كان يزيد ذاهبا للصيد، فرأى على البعد قافلة وأرسل حاجبه ليستطلع الخبر، فجاء وقال: بينهم ابن يربوع- يعني به جرير الشاعر- فامتشق الأمير حسامه واتجه نحوه، فلما رآه أيقن بالموت ويئس من الحياة، فقال الأمير يزيد: أنت القائل: «آل المهلب حذّ الله دابرهم» ، فقال معاذ الله، لقد وقع الناقل في سهو فنقل للأمير خطأ، لقد قلت:
آل المهلب قوم خوّلوا شرفا ... ما ناله عربيّ لا ولا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخلّهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا
إن المكارم أرواح يكون لها ... آل المهلب دون الناس أجسادا
وقد قال جرير تلك الأبيات على البديهة، فقال الأمير يزيد: أحسنت [١٥١] ، ولن أعاقبك على ما سلف، كما لن أثيبك على ما قلته بديهة، فالجزاء من موجبات الكرم، هذا بذاك، فامض بالسلامة، فمضى جرير «١» .
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ «٢»
قال الشيخ أحمد بن عميرة إنه كان من قرية المغيثة، وهي قرية قرب
стр. 281
جشم «١» ، وكان وزير كاشغر الفضل بن حمك منها، وقد بنى هذا الوزير فيها رباطا، وأرسل من مال الغزو من كاشغر مسكوكات ذهبا لإتمام بناء ذلك الرباط، وإن هذا لهو الفوز العظيم.
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المغيثيّ هذا، هو جد الإمام الزاهد سديد الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الإمام علي بن حمك بن إبراهيم بن الحسين بن حمك بن أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ «٢» ، وهو اليوم مفتي خراسان، وقد وقف الإمام سديد الدين عند هذا النسب، أما الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ «٣» وغيره فقد ذكروا أن له عقبا في قرية مغيثة ببيهق، والله أعلم.
ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور أن أهل نيسابور ونواحيها كانوا يدعون محمدا ذاك بحمك وحمش تعظيما وإجلالا «٤» .
وكان الإمام إبراهيم المغيثيّ تلميذ أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير بخراسان، وتتلمذ ببغداد على أبي العباس المبرّد وثعلب والرياشي صاحب الأصمعيّ.
وكان الأمير أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قد ارتبطه، وحصلت له معه مؤانسة ومنادمة، وقد قطعها هذا الإمام من طرفه.
стр. 282
وللإمام إبراهيم المغيثيّ هذا مع ابن الرومي والبحتريّ مساجلات شعرية، قال ابن الرومي جوابا على شعره:
أيها البيهقيّ أحسنت في شعرك ... إحسان ذي طباع وحذق
قرّط الله بظر أمّك بالدّرّ ... فقد أنجبت شاعر صدق
[١٥٢] وكان الهزل غالبا على طبع إبراهيم هذا.
حدث أن أخذ بيد أبي سعيد الضرير ليذهب به إلى قصر الطاهريين، فلما وصلا قال لأبي سعيد: صن وجهك من الباب- وكان ذلك الباب من الارتفاع بحيث أن الفارس الذي يحمل علما يستطيع المرور من تحته دون أن ينكّس العلم، لأن آل طاهر وبحسب الطالع لا يجيزون تنكيس العلم- فانحنى أبو سعيد عند دخوله، مما أثار عجب الناس وتصاعد قهقهاتهم.
ولما ذهبا فوصلا قرب ساقية، وكانت لما تزل مسافة بينهما وبين الساقية، وعلم إبراهيم أن أبا سعيد سيقع فيها لو قفز، فقال له: أيها الأستاذ! اقفز فجمع المسكين أبو سعيد ثيابه وقفز، فوقع في وسط الساقية، ومع كل ذلك لم يتعظ ب «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» «١» ، ومن جرّب المجرّب حلّت به الندامة «٢» .
وكان إبراهيم المغيثيّ هذا غرس أيادي الطاهريين، وعند ما أصيبت شمس دولتهم بالغروب، وجاء دور آل الليث، اشتغل المغيثيّ كاتبا لدى خلف بن الليث «٣» .
طلب إليه أبو الحارث السّجزيّ يوما أن يكتب رسالة نيابة عنه إلى سجستان يأمر
стр. 283
فيها بإعطاء نصف خراج ضياعه صدقة للفقراء، شكرا لله على تسليم الأمير يعقوب إقليم خراسان لآل الليث؛ فكتب البيهقيّ رسالة أمر فيها ببيع جميع أملاكه وتوزيع ثمنها على الفقراء، وعلّم الرسالة وختمها، فأخذها الرسول، وباع الوكيل جميع ضياعه، وأعطى ثمنها للفقراء.
ولما جاء الجواب، مزّق أبو الحارث ثيابه وذهب مولالا نادبا إلى يعقوب بن الليث، وكان رجلا عبوسا، فلما سمع الحكاية، ضحك كثيرا، ثم أخذ يتقلب على جنبيه من شدة الضحك، حتى تعجب خاصته من ذلك.
ثم إن الأمير قال لأبي الحارث: سأعطيك من أملاكي ما يعوضك عن أملاكك وأعطيك نقدا من الخزانة لتستردّ به أملاكك، وأدع يدك مبسوطة على البيهقيّ حتى تستردّ منه حقك.
[١٥٣] وتوارى البيهقيّ سنة كاملة عن الأنظار، وفي ليلة ذهب إلى بيته ليأتي بكتاب يطالعه نهاره، فلما وصل إلى حمام سكة حرب «١» ، خرج أبو الحارث السّجزيّ مع غلمانه من الحمام- وكان مع أبي الحارث كثير من الشموع والمشاعل- فرأى البيهقيّ الذي تملكه الخوف وارتعدت فرائصه، فقال له أبو الحارث: يا عدوّ الله! ماذا أنت صانع بأملاكي التي اشتريتها ثانية بأموال الأمير؟ هل ستكتب رسالة أخرى تأمر فيها ببيعها؟
فقال البيهقيّ: أيها الحاجب! أجرني وأعف عني، فأنت لم تخسر شيئا، لأن الله تعالى أعطاك أضعاف ذلك:
من كان يرجو عفو من هو فوقه ... عن ذنبه فليعف عمّن دونه
فقال أبو الحارث: اذهب، فلن يتعرّض لك أحد.
стр. 284
فقال البيهقيّ: كيف أمضي، وليس في أعضائي قدرة على الحركة؟ فأمر أبو الحارث غلمانه بأن يصفعه كل واحد منهم صفعة، لتستعيد أعضاؤه قوّتها ويذهب بالسلامة.
يقول البيهقيّ: فتوالت عليّ الصفعات، وتطايرت أكف الرجال مع النعال من اليمين والشمال، وعدت منهك القوى بعد أن أنقذت نفسي منهم بلطائف الحيل، ونجوت من الخوف والخطر:
أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا ... وعاد معتذرا عن كلّ ما اجترحا
وقال إبراهيم البيهقيّ:
لا يسأل الناس ما مجدي ومجد أبي ... الشأن في فضّتي والشأن في ذهبي
لو لم يكن لي مال لم يزر أحد ... بيتي ولم يعرفوا مجدي ومجد أبي
كم سوّد المال قوما لا قديم لهم ... وأخمل الفقر سادات من العرب
وقال في البحتريّ يهجوه:
[١٥٤] إن الوليد لشاعر في زعمه ... وأرى شمائله شمائل حائك
ولم أورد البيت الثاني لفحش كان فيه.
وقال البيهقيّ أيضا يهجو معاذ آباد بيهق:
стр. 285
معاذ آباد ناووس خراب ... بمغناها الهموم لمن تأرّى
وجدولها كبول الضب نزر ... وبول الفار أغزر منه نهرا
وأن يسلح على سكر ذباب ... فبالسلح الذباب يسدّ سكرا
وقد اعتبر أبو القاسم الكعبيّ البلخيّ في كتاب مفاخر خراسان الإسهاب في حكايات وأشعار إبراهيم المغيثيّ البيهقيّ لازما، وكذلك الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ.
الشيخ أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد السّلّاميّ البيهقيّ «١»
مولده ونشأته في خوار بيهق، والسّلّاميّ هذا يجب أن يلفظ بفتح السين وتشديد اللام على وزن علّام وغفّار، وقد أوضح ذلك هو نفسه في كتاب الثار الذي من تأليفه.
أما نسبة الشاعر السّلامي- بتخفيف اللام- فمنسوب إلى مدينة السلام يعني بغداد.
توفي أبو علي الحسين السّلّامي صاحب التاريخ في سنة ثلاث مئة، وأخباره
следующие страницы →