Полный текст (657 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
جشم «١» ، وكان وزير كاشغر الفضل بن حمك منها، وقد بنى هذا الوزير فيها رباطا، وأرسل من مال الغزو من كاشغر مسكوكات ذهبا لإتمام بناء ذلك الرباط، وإن هذا لهو الفوز العظيم.
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المغيثيّ هذا، هو جد الإمام الزاهد سديد الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الإمام علي بن حمك بن إبراهيم بن الحسين بن حمك بن أحمد بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقيّ المغيثيّ «٢» ، وهو اليوم مفتي خراسان، وقد وقف الإمام سديد الدين عند هذا النسب، أما الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ «٣» وغيره فقد ذكروا أن له عقبا في قرية مغيثة ببيهق، والله أعلم.
ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور أن أهل نيسابور ونواحيها كانوا يدعون محمدا ذاك بحمك وحمش تعظيما وإجلالا «٤» .
وكان الإمام إبراهيم المغيثيّ تلميذ أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير بخراسان، وتتلمذ ببغداد على أبي العباس المبرّد وثعلب والرياشي صاحب الأصمعيّ.
وكان الأمير أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قد ارتبطه، وحصلت له معه مؤانسة ومنادمة، وقد قطعها هذا الإمام من طرفه.
стр. 282
وللإمام إبراهيم المغيثيّ هذا مع ابن الرومي والبحتريّ مساجلات شعرية، قال ابن الرومي جوابا على شعره:
أيها البيهقيّ أحسنت في شعرك ... إحسان ذي طباع وحذق
قرّط الله بظر أمّك بالدّرّ ... فقد أنجبت شاعر صدق
[١٥٢] وكان الهزل غالبا على طبع إبراهيم هذا.
حدث أن أخذ بيد أبي سعيد الضرير ليذهب به إلى قصر الطاهريين، فلما وصلا قال لأبي سعيد: صن وجهك من الباب- وكان ذلك الباب من الارتفاع بحيث أن الفارس الذي يحمل علما يستطيع المرور من تحته دون أن ينكّس العلم، لأن آل طاهر وبحسب الطالع لا يجيزون تنكيس العلم- فانحنى أبو سعيد عند دخوله، مما أثار عجب الناس وتصاعد قهقهاتهم.
ولما ذهبا فوصلا قرب ساقية، وكانت لما تزل مسافة بينهما وبين الساقية، وعلم إبراهيم أن أبا سعيد سيقع فيها لو قفز، فقال له: أيها الأستاذ! اقفز فجمع المسكين أبو سعيد ثيابه وقفز، فوقع في وسط الساقية، ومع كل ذلك لم يتعظ ب «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» «١» ، ومن جرّب المجرّب حلّت به الندامة «٢» .
وكان إبراهيم المغيثيّ هذا غرس أيادي الطاهريين، وعند ما أصيبت شمس دولتهم بالغروب، وجاء دور آل الليث، اشتغل المغيثيّ كاتبا لدى خلف بن الليث «٣» .
طلب إليه أبو الحارث السّجزيّ يوما أن يكتب رسالة نيابة عنه إلى سجستان يأمر
стр. 283
فيها بإعطاء نصف خراج ضياعه صدقة للفقراء، شكرا لله على تسليم الأمير يعقوب إقليم خراسان لآل الليث؛ فكتب البيهقيّ رسالة أمر فيها ببيع جميع أملاكه وتوزيع ثمنها على الفقراء، وعلّم الرسالة وختمها، فأخذها الرسول، وباع الوكيل جميع ضياعه، وأعطى ثمنها للفقراء.
ولما جاء الجواب، مزّق أبو الحارث ثيابه وذهب مولالا نادبا إلى يعقوب بن الليث، وكان رجلا عبوسا، فلما سمع الحكاية، ضحك كثيرا، ثم أخذ يتقلب على جنبيه من شدة الضحك، حتى تعجب خاصته من ذلك.
ثم إن الأمير قال لأبي الحارث: سأعطيك من أملاكي ما يعوضك عن أملاكك وأعطيك نقدا من الخزانة لتستردّ به أملاكك، وأدع يدك مبسوطة على البيهقيّ حتى تستردّ منه حقك.
[١٥٣] وتوارى البيهقيّ سنة كاملة عن الأنظار، وفي ليلة ذهب إلى بيته ليأتي بكتاب يطالعه نهاره، فلما وصل إلى حمام سكة حرب «١» ، خرج أبو الحارث السّجزيّ مع غلمانه من الحمام- وكان مع أبي الحارث كثير من الشموع والمشاعل- فرأى البيهقيّ الذي تملكه الخوف وارتعدت فرائصه، فقال له أبو الحارث: يا عدوّ الله! ماذا أنت صانع بأملاكي التي اشتريتها ثانية بأموال الأمير؟ هل ستكتب رسالة أخرى تأمر فيها ببيعها؟
فقال البيهقيّ: أيها الحاجب! أجرني وأعف عني، فأنت لم تخسر شيئا، لأن الله تعالى أعطاك أضعاف ذلك:
من كان يرجو عفو من هو فوقه ... عن ذنبه فليعف عمّن دونه
فقال أبو الحارث: اذهب، فلن يتعرّض لك أحد.
стр. 284
فقال البيهقيّ: كيف أمضي، وليس في أعضائي قدرة على الحركة؟ فأمر أبو الحارث غلمانه بأن يصفعه كل واحد منهم صفعة، لتستعيد أعضاؤه قوّتها ويذهب بالسلامة.
يقول البيهقيّ: فتوالت عليّ الصفعات، وتطايرت أكف الرجال مع النعال من اليمين والشمال، وعدت منهك القوى بعد أن أنقذت نفسي منهم بلطائف الحيل، ونجوت من الخوف والخطر:
أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا ... وعاد معتذرا عن كلّ ما اجترحا
وقال إبراهيم البيهقيّ:
لا يسأل الناس ما مجدي ومجد أبي ... الشأن في فضّتي والشأن في ذهبي
لو لم يكن لي مال لم يزر أحد ... بيتي ولم يعرفوا مجدي ومجد أبي
كم سوّد المال قوما لا قديم لهم ... وأخمل الفقر سادات من العرب
وقال في البحتريّ يهجوه:
[١٥٤] إن الوليد لشاعر في زعمه ... وأرى شمائله شمائل حائك
ولم أورد البيت الثاني لفحش كان فيه.
وقال البيهقيّ أيضا يهجو معاذ آباد بيهق:
стр. 285
معاذ آباد ناووس خراب ... بمغناها الهموم لمن تأرّى
وجدولها كبول الضب نزر ... وبول الفار أغزر منه نهرا
وأن يسلح على سكر ذباب ... فبالسلح الذباب يسدّ سكرا
وقد اعتبر أبو القاسم الكعبيّ البلخيّ في كتاب مفاخر خراسان الإسهاب في حكايات وأشعار إبراهيم المغيثيّ البيهقيّ لازما، وكذلك الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ.
الشيخ أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد السّلّاميّ البيهقيّ «١»
مولده ونشأته في خوار بيهق، والسّلّاميّ هذا يجب أن يلفظ بفتح السين وتشديد اللام على وزن علّام وغفّار، وقد أوضح ذلك هو نفسه في كتاب الثار الذي من تأليفه.
أما نسبة الشاعر السّلامي- بتخفيف اللام- فمنسوب إلى مدينة السلام يعني بغداد.
توفي أبو علي الحسين السّلّامي صاحب التاريخ في سنة ثلاث مئة، وأخباره
стр. 286
وأحواله غنية عن الشرح، وكتبه ناطقه بفضله، ومن تصانيفه: تاريخ ولاة خراسان، وكتاب النتف والطرف، وكتاب المصباح، وكتاب الثار «١» .
وكان تلميذ إبراهيم بن محمد البيهقيّ، وأشعاره في كتاب يتيمة الدهر وغيره وكان أبو بكر الخوارزميّ تلميذه.
أحمد بن فودكان (فوركان) البيهقيّ «٢»
كان من قرية راز، وكان له ابن يدعى عبد الله، وكان من أفاضل العصر أيضا، ومن شعر أحمد بن فودكان (فوركان) قوله:
[١٥٥] الموت لا شكّ فيه ... فانعم جنابك خفضا
وداوم اللهو فيها ... لتمضي العيش غضّا
ولا تخلّف تراثا ... لمن يعاديك بغضا
من أولاده: الفقيه سرور، وإبراهيم بن سرور، وكانا بقرية راز في مدخل سبزوار.
إبراهيم بن عبدش البيهقيّ «٣»
كان من قدماء فضلاء هذه الناحية، وولادته في قرية ششتمد وله أشعار كثيرة، وديوان شعره مقبول لدى أرباب هذه الصناعة، وبقي من أولاده مجموعة في أسفل قرية زميج وقرية ششتمد، ومن شعره هذه الأبيات التي يشكو فيها من أولاده:
стр. 287
ماذا أؤمّل ممن همّه السّرف ... العجب أبطره والتّيه والصّلف
أما الصغير فإني لا أعاتبه ... وهل يعاتب ثور همّه العلف؟
ولما كان إبراهيم بن عبدش في مرو تكلم جماعة من الفضلاء على الصبر، فقال هو:
هل الصبر إلا ترك شكوى وسترها ... تعالج من همّ يكنّفه الصّدر
وإبداء بشر ظاهر وبشاشة ... وقلبك يغلي مثل ما غلت القدر
فإن لم يكن هذا هو الصّبر نفسه ... فليس إذا يدري المفسّر ما الصبر
داود بن موسى البيهقيّ «١»
كان من أفاضل بيهق، وولادته ونشأته في قرية دويين، وهو جد المعافى بن أحمد البيهقيّ الدّوينيّ، ومن شعره قوله:
ارجع فساعد على قدر تعجّلها ... صبيحة اليوم تنّوريّنا موسى
واشرب عليها ثلاثا لا ينهنهنا ... عن شربها آدم يوما ولا عيسى
[١٥٦] فقال أبو علي الحسين بن أحمد البيهقيّ في إجازتهما:
ففي تناقلها أنس تلابسه ... ونفي ما بك من شكوى ومن بوسى
تحتّ عنك هموم القلب سورتها ... كما تحتّ شعور الجلد بالموسى
وقد قال نقاد الشعر في هذه الأبيات كلاما، وبأن الشعر صناعة ذات دقائق كثيرة يجب أن يتأمل فيها، وعيوب خفية كثيرة، وأوصاف محمودة ومذمومة، وهو على أنواع، وأكثرها ذكرتها في كتاب أزهار أشجار الأشعار، الذي هو من تأليفي.
стр. 288
محمد بن سعيد البيهقيّ المعروف بمحم «١»
هو من قصبة سبزوار، وقد ترجم له أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخيّ الكعبيّ في كتاب مفاخر خراسان، وله ديوان شعر، ومن أشعاره السائرة، الأبيات التي عاتب فيها قاضي نيسابور ياسر بن النضر:
قد كان غرثان فتمّت كسره ... وكان عريان فتمّ وبره
وصار ذئبا فالنعاج تحذره
أبو صالح شعيب بن إبراهيم بن شعيب العجلي البيهقيّ «٢»
كان من العلماء الكبار، وروى الحديث عن الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، وروى عنه أبو زكريا العنبريّ.
قال أبو صالح هذا: حدثنا محمد بن إسماعيل الأخنس، قال: حدثنا مفضل بن صالح، قال: حدثني سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لعلي بن أبي طالب ﵇ أربع خصال، هو أول هاشمي صلى وحج مع النبي ﵇ وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس وانصرف الناس، وهو الذي غسله وأدخله قبره «٣» .
стр. 289
روى أبو صالح شعيب: ذهبنا إلى الشام- وكنا جماعة- لطلب علم الحديث، وقد استولى علينا اختلال الحال وضيق ذات اليد وضنك المعيشة، وبسبب تشتت البال [١٥٧]- وكما هي عادة الغرباء- ذهبنا إلى الصحراء، فظهر علينا فارس شاب، وعليه غلالة، ومعه خادم، فسألنا عن بلادنا التي جئنا منها وعن سبب ارتحالنا من أوطاننا فقلنا إننا خراسانيون جئنا لطلب علم الحديث النبوي، فسألنا عن أحوال نفقتنا، فقلنا في أسوأ الأحوال. فطلب إلى خادمه أن يعطي كل واحد منا ألف دينار صحيحة، فانصرف الخادم وما عتم أن عاد في أسرع وقت ومعه أفراد آخرون، ووضع قدّام كل واحد منا ألف دينار صحيحة كجمرات النار، وقال: اذكروا الأمير بالأوراد والأدعية الصالحة. ثم إن الشاب ركض بفرسه وذهب. فسألنا: من يكون هذا الشاب المطبوع بمخايل الرجال والعقلاء، وجماله عنوان كتاب الشرف، وفضائله ترجمان مجد السلف؛ الذي كتبت على وجهه آية سيادته، وعجنت بعنبر السخاء طينته؛ فكأنه قد شرب ماء من يد الشمس، فبانت على وجهه علامة السيادة، وعلى ألفاظه الجوهرية أمارة الإمارة والعظمة، وقرأ العصر عنوان دولته، وكتب قلم الإقبال بخط السعادة اسمه بدفاتر المفاخر:
لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب
فقال: هو الأمير طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أمير خراسان والشام وبغداد المستحق للمدح والثناء بالأيادي والإنعام، واللائق للخدمة والدعاء بالفضل والإكرام؛ صاحب الأصل الأصيل، والرأي الجميل، والحسب الحسيب، والصورة القمرية، والجمال بلا نهاية، والجود بلا غاية:
стр. 290
ذو صورة قمرية بشرية ... تستنطق الأفواه بالتّسبيح
يقول مصنف هذا الكتاب: لمّا كانت همة وديانة الملوك الماضين قد بلغت تلك الغاية، ظهرت آثار ذلك على الدين والعلم والعلماء.
[١٥٨] أما ابنه الإمام أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقيّ «١» ، فقد كان مفتي الشافعيين، وقد بنى المدرسة التي في سكة سيار بنيسابور، التي تدعى مدرسة البيهقيّ، وقد روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن جرير الطّبريّ.
وقد بالغ عمر المطّوّعيّ في كتابه المسمى المذهب في أئمة المذهب «٢» ، بمدحه،
وأدناه الوزير أبو الفضل البلعميّ، وعرض عليه قضاء المدن الكبيرة، فامتنع عليه «٣» .
قال الحاكم أبو الفضل الحدّاديّ المروزيّ «٤» : تباحثت في مجلس الوزير البلعميّ،
стр. 291
مع أبي الحسن البيهقيّ حول مسألة تخليل الخمر، فأعجب حديثي الوزير، فأمر لي بألف دينار، وأمر أن تشترى لي بمرو ضياع ثمينة.
توفي الإمام أبو الحسن محمد بن شعيب البيهقيّ سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، وصلى عليه الحاكم الإمام أبو الحسن علي بن الحسن المروزيّ «١» ، ودفن في مقبرة الحسين بن معاذ، في ولاية الأمير أبي بكر محمد بن المظفر.
وكان عقبه شعيب بن محمد بن شعيب البيهقيّ «٢» أستاذ أبي إسحاق الثّعلبيّ المفسر، وكانت ولادته سنة عشر وثلاث مئة، ووفاته في صفر سنة ست وتسعين وثلاث مئة ببيهق، وسمع الحديث من أبي نعيم «٣» سنة ست عشرة وثلاث مئة.
أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الزاهد البيهقيّ «٤»
ولد في قرية جلّين، وروى عن محمد بن حميد الرازي.
стр. 292
قال أبو العباس هذا: حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء ﵀، عن ابن عباس ﵁ أنه قال: نقل الحجارة أهون على المنافقين من تلاوة القرآن «١» . صدق ابن عباس.
أبو بكر محمد بن همام بن عيسى البيهقيّ «٢»
ولد في قصبة مزينان، وأولاد همام من صلب محمد هذا ينحدرون، روى الأحاديث عن محمد بن أسلم الطّوسيّ.
قال محمد [بن همام] : حدثنا محمد بن أسلم بن سالم الطّوسيّ، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة [١٥٩] ، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه:
«ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» «٣» .
أبو علي محمد بن سعدويه البيهقيّ «٤»
ذكروا أن ولادته كانت في قرية نزلاباد من أول القرية، اختلف إلى كبار علماء
стр. 293
الدين، وروى عنهم أحاديث كثيرة.
قال أبو علي محمد هذا: حدثنا أبو سعيد إدريس بن الحسن الهاشمي، قال أخبرنا عيسى [بن إسحاق] بن موسى الأنصاريّ عن عبد المنعم بن إدريس «١» عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه بالتوالي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: إن المجلس الصالح ليكفّر عن المؤمن ألفي مجلس سوء «٢» .
أبو عبد الله محمد بن أحمد البيهقيّ الخواريّ «٣»
كان من أكابر أفاضل خوار، واختلف إلى أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب ببغداد وإلى ابن نفطويه، وكان أخوه أبو علي الحسين بن أحمد من أفاضل عصره.
توفي أبو عبد الله سنة ثمان عشرة وثلاث مئة. قال أخوه في رثائه:
أيا عين جودي بالدموع وأسعدي ... فقد ظفرت كفّ الردى بمحمد
فقدت أبا عبد الإله فتى العلى ... فوا لوفاة العالم المتعبّد
стр. 294
أبو يوسف يعقوب [بن أحمد] بن محمد بن يعقوب الزاهد «١»
كان خسروجرديا، روى في الناحية- بيهق- عن داود بن الحسين، وبنيسابور عن جعفر بن محمد الحافظ وغيره، توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة.
قال أبو يوسف هذا: حدثنا داود بن الحسين أبو سليمان، قال: حدثنا يوسف بن عيسى المروزيّ قال: حدثنا الفضل بن موسى «٢» ، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تزدروا نعمة الله» «٣» .
وقد نظم معنى هذا الحديث بعض الشعراء وقال «٤» :
من شاء عيشا رغيدا يستفيد به ... في دينه ثمّ في دنياه إقبالا
فلينظرنّ إلى من فوقه أدبا ... ولينظرنّ إلى من دونه مالا
[١٦٠] ولأديب التّرك «٥» أيضا:
стр. 295
إذا ما رمت طيب العيش فانظر ... إلى من بات أسوأ منك حالا
وأخفض رتبة وأذلّ قدرا ... وأنكد عيشة وأقلّ مالا
أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخطيب البيهقيّ «١»
كان فقيه وأديب وخطيب خسروجرد، وقد قيل إن كيخسرو الذي بنى خسروجرد وضع في الطالع الذي وضعه هناك أن يكون العلماء فيها معمّرين، والله أعلم، إلا أنه كان فيها علماء معمّرون، وقد رأيتهم، إذ رأيت الفقيه أحمد السّويزيّ «٢» ، والخطيب والقاضي علي بن أحمد «٣» ، والقاضي الإمام الحسين بن أحمد بن علي البيهقيّ «٤» ، والحاكم الإمام عبد الحميد «٥» ، وأمثالهم، فقد عاشوا في عصر واحد، وكانت أعمارهم طويلة قضوها بالعلم والطاعة والرفاهية. توفي أبو حامد الخطيب سنة خمس وخمسين وثلاث مئة.
قال أبو حامد هذا: حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقيّ، قال أخبرنا سعيد بن يزيد الفراء، قال أخبرنا المبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس بن مالك،
стр. 296
عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «ما تحابّ اثنان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه» «١» .
أبو العباس بالويه بن محمد بن بالويه البيهقيّ «٢»
يوجد في الناحية- بيهق- وقف منسوب إلى بالويه، كان مولده في مزينان، وقد روى عن محمد بن إسحاق بن خزيمة.
قال بالويه المزينانيّ: حدثنا أبو العباس محمد بن شاذان قال أخبرنا عمر بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن كيسان، عن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فلا صلاة، إلا صلاة وراء الإمام» «٣» .
أحمد بن إبراهيم الأعسريّ البيهقيّ «٤»
من أكثر أفاضل خوار كمالا، وله ديوان شعر، اتصل بخدمة [١٦١] الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد، وقال قصيدة في مدحه، وصف الناقة فيها بقوله:
عرمس عيسرانة عنتريس ... علطميس عيرانة خنشليل
стр. 297
فقال الصاحب: إن الغرائب التي جئت بها في وصف الناقة، لو جسّمت ألفاظها أثقالا وأحمالا، لم يكن للناقة طاقة بحملها، ثم كتب الصاحب رسالة توصية إلى العميد أبي منصور كثير بن أحمد بن كثير «١» ، فحصل له القبول عنده، فقال قصيدة أخرى في مدحه مطلعها:
خيال سرى من أم عمران طارق ... إلى هاجع بالقفر والليل غاسق
ولما فرغ من إنشادها مدّت المائدة، وقد زيّنت بأصناف الطعام والبوارد، فامتدت إليها الأيدي، فلما جيء بالحلوى، أمر الصاحب أن لا تمتد إليها يد، قبل أن يقول فيها كل واحد من أهل الفضل الحاضرين قطعة من الشعر، فأنشد كل واحد منهم قطعة على البديهة، بينما كان الأعسريّ صامتا منشغلا بتحريك أصابعه يعدّ فيها، فلما وصلت إليه النوبة سأله الصاحب: أي شيء كنت تعدّ بأصابعك؟ فقال: كنت أعدّ أخطاء شعراء هذا المجلس، فعجب الصاحب من كلامه، ثم إن الأعسريّ أعطى خطأ كل واحد منهم مدعما بالحجة الدامغة، وأنشأ قائلا هذه القطعة في وصف الحلوى:
وجامة فالوذ غذانا بها امرؤ ... كريم المحيّا ماجد غير صاغر
تمرمر حتى قلت صهباء بابل ... وتهدأ حتى قلت ياقوت تاجر
كأن نصاف اللّوز في جنباتها ... قطاع من الكافور في نار سامر
[١٦٢] فزاد الصاحب من رتبته، ووجد حظا وافرا من عنايته، وورد إلى خراسان نجيح السعي، رحمة الله عليه.
стр. 298
أبو عبد الله محمد بن عبد الرزاق البيهقيّ «١»
ولد ونشأ في قصبة سبزوار، جمع أشعاره- وهي في خمسة مجلدات- السيد أبو الحسن محمد بن علي العلويّ السّويزيّ، والمختار منها هذه القطع:
عليك بمن يزينك فالتزمه ... ولا تبعده من رفق ولين
إذا ما المرء ليس له صديق ... تراه كالشمال بلا يمين
وله أيضا:
أفق أيها الإنسان من سكرة الكرى ... فليس الهوى إلا عدو موارب
وكس قبل أن تلهيك دنياك واغتنم ... فراغك للأمر الذي أنت طالب
فمن لم يكيّسه أب أو مودّب ... صبيا فكهلا كيّسته التجارب
وقال محمد بن عبد الرزاق: الرجال أربعة:
رجل يعلم ويعمل بما يعلم، فذاك هاد فاتّبعوه، ورجل يعلم ولا يعمل بما يعلم، فذاك ساه فذكّروه، ورجل لا يعلم ويعمل بما عليه أن يعلم، فذلك مقلّد فلقّنوه، ورجل لا يعلم ولا يعمل بما عليه أن يعلم، فذلك حمار فأوكفوه.
وقد ألّف محمد بن عبد الرزاق هذا كتابا باسم الأمير ناصر الدولة أبي الحسن السّيمجوريّ «٢» اسماه كتاب الدارات، دون فيه فوائد كثيرة.
وقال محمد بن عبد الرزاق أيضا:
إذا مات ميت راعنا الموت ساعة ... ونضحك في الأخرى إذا هو يقبر
стр. 299
كذا الشاء تنسى الرعي والذئب مقبل ... وتألف مرعاها إذا الذئب يدبر
وله أيضا:
ليس بعد القصور إلا القبور ... إنّما للخراب تبنى القصور
أيها الطالب البقاء تفكّر ... هل على حالة تدوم الأمور
[١٦٣] وله:
ألفت الصياغة من غير أن ... أمسّ حديدا وأذكي سعيرا
أذهّب وجهي بنار الأسى ... وأسبك من ماء عيني شذورا
حكاية: كتب قيصر الروم على عهد خلافة المطيع لله قصيدة بالعربيّة مشحونة بأنواع التهديد، مطلعها:
من الملك الطّهر المسيحي رسالة ... إلى قائم بالملك من آل هاشم
وقد كتب أفاضل الإسلام جوابا عليها، وكان من أولئك المجيبين: القفّال الشاشي «١» والآخر محمد بن عبد الرزاق البيهقيّ، حيث أرسلت القصيدتان إلى ملك الروم، ومطلع قصيدة محمد بن عبد الرزاق هو:
أوهنا وغزو الروم ضربة لازم؟ ... أريثا وقد جاءوا بتلك العظائم؟
أسمعا لألحان القيان يصغنها ... وفي الروم تدعو الويل أولاد فاطم؟
وكان أبو الحسن نصر بن أحمد المرغينانيّ «٢» قد رد أيضا على تلك القصيدة:
стр. 300
عجبت لنظم صاغه شرّ ناظم ... بفيه الثرى فيما افترى من عظائم «١»
أما الإمام القفّال الشاشي فقد قال:
أتاني مقال لامرىء غير عالم ... بطرق مجاري القول عند التخاصم
حكاية: كان ملك الأبخاز ديمطريوس بن داود بن يعقوب الملقب بحسام المسيح قد أرسل عدة أسئلة بيد رسوله إلى السلطان الأعظم سنجر بن ملك شاه قدس الله روحه في صفر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، فأمرني أن أكتب جوابا باللغتين العربيّة والسريانية اللتين كانت الأسئلة قد كتبت بهما، وقد طارت نسخ من تلك الأسئلة وأجوبتها إلى أطراف العالم، وسارت بها الركبان.
ومحمد بن عبد الرزاق هذا من أقارب البديليّين «٢» ، ومن أعقابه الباقين: الحافظ الحسن بن أبي علي بن عبد الرزاق، وكان كفيف البصر، ومن أهل الأخبار، وحافظا للقرآن والأخبار والأدعية، وكان له ابن يدعى عليا، كان جلدا وغازيا، وقد قتل في قصبة جشم عندما [١٦٤] دخلها الجند يوم الخميس السادس عشر من رجب سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة.
ومن أعقابه: المعلم الحقيقي صورة وسيرة ومعنى، علي بن إبراهيم بن أبي علي بن عبد الرزاق ابن أخ الفقيه الحافظ ﵀.
توفي الفقيه الحافظ الحسن من سقطة عرضت له في الحمام في شعبان سنة اثنتين
стр. 301
وستين وخمس مئة، ودفن في مقبرة منسوبة إلى والدي رحمة الله عليه.
أبو نصر أحمد بن الحسين بن العدل البيهقيّ»
كان مولده وإقامته في قرية ديوره، اختلف إلى أبي بكر الخوارزميّ «٢» ، وله تصانيف كثيرة، ككتاب الأدب (لغة الأدب) ، وشرح كتاب إصلاح المنطق، وشرح أبيات أدب الكتاب، وشرح أبيات مختصر العين، وشرح أبيات غريب الحديث لأبي عبيد.
وكان أبو بكر الخوارزميّ قد كتب إليه رسالة بسبب النكبة التي وقع فيها، وذلك على سبيل الجواب:
وصل كتابك، فلست أقول همني وغمني، ولكني أقول أعماني وأصمني؛ تذكر أنك امتحنت وأنت بريء ونكبت وأنت محسن لا مسيء؛ وأي ذنب أعظم من أن تسكن بالفضل في تربة النقص، وما للطائر الكبير والقفص الصغير؟ وما بال الدرة اليتيمة، ترضى بالصّدفة اللئيمة؟، وإنما الأدب جناح فهلّا طرت من الوكر الصغير إلى الوكر الكبير؟ وهلّا إذا كملت آلتك، ارتدت مكانا تصلح فيه حالتك؟
وهذه الرسالة طويلة نكتفي بهذا القدر منها.
أبو علي الجعفريّ، من أولاد جعفر الطّيّار «٣»
ونسبه: هو أبو علي الحسين بن جعفر، وكان ممدوحه الحاجب الجليل صاحب
стр. 302
الجيش أبا طاهر هبة الله بن ألبتكين صاحب جيش خوارزم شاه، قال في مدحه قصيدة طويلة، منها:
[١٦٥] اشرب على ذكر امرئ ... ساد جميع الحجبه
من حاجب شهم جليل ... حاتميّ الموهبه
من صاحب الجيش يسمّى ... هبة الله هبه
ذي الخلق السّهل السّجيح ... والنّدى في المسغبه
وقد زادت هذه القصيدة على ثلاث مئة بيت.
كما قال مقصورة في مدح الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير، مطلعها:
لمن ديار مقفرات بالحمى ... دوارس الأطلال من أدم اللّوى
وكان مولده ونشأته في قرية دويين، وكان من كبار أفاضل بيهق.
وله ديوان شعر في غاية الحسن يقع في مجلد ضخم، ورسائله مجلد ضخم أيضا، ومن منظومه:
لئن قد كان يروي البين عنّا ... بشخصينا فبالروح التّقيّنا
وما زلنا نداني النأي حتى ... تدانينا لما كنّا رأينا
وكان من أقاربه أبو علي محمد بن عمرو الجعفريّ «١» السرابي (؟) مصنف كتاب المصادر وكتاب الألفاظ.
стр. 303
الشيخ أبو علي جامع بن علي بن الحسن البيهقيّ «١»
ولد في قرية ششتمد، استمع الكثير من المشايخ الأحاديث النبوية عنه، وكان له في نيسابور مجلس للإملاء سنة تسع وعشرين وأربع مئة.
قال أبو علي جامع بن علي البيهقيّ: حدثنا أبو الفضل عبد الله الأبيورديّ قال:
حدثنا الخليل بن أحمد [السّجزيّ] قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغويّ قال: حدثنا عبد الله بن عمر القواريريّ قال: حدثنا يوسف بن خالد قال: حدثنا مسلمة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين» «٢» .
وكان لأبي علي هذا أخ قد خاض في الأعمال السّلطانيّة، وقد ألزم مرة بمال، فألزم أمير خراسان، أخاه أبا علي بالغرامة، فذهب أبو علي إلى [١٦٦] أمير خراسان وقال: لقد وقع مثل هذا في عهد زياد [بن أبيه] وحكم به بمثل هذا الحكم.
أيها الأمير! لو جئتك برسالة من الخليفة مع اثنين من معتمدي دار الخلافة، هل تصرّ على التعرّض لي أم لا؟
فقال الأمير: الضرورة تقضي أن يوقف التعرّض لك.
стр. 304
قال أبو علي: ترى، لو كانت تلك الرسالة من الحق تعالى وكان المعتمدان اللذان معها هما إبراهيم وموسى، هل ترفع عني المطالبة؟
فقال أمير خراسان: إن ذلك أولى.
قال أبو علي: قال الله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
«١» .
فقال الأمير: قبلت، ولن أعرّض- أثناء عهدي- أحدا بجرم آخر، إلا القريب الذي أجاز حكم الشرع مطالبته.
أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفقيه البيهقيّ «٢»
ولد ونشأ في قرية أباري «٣» .
قال أبو عبد الله هذا: حدثنا علي بن الحسين الهمذاني «٤» ، قال حدثنا نوح بن ميمون، قال حدثنا أبو عصمة عن الحجاج بن أرطاة، عن طلحة بن مصرف، عن كريب مولى ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «إن الله جواد يحب الجود، ويحب معالي الأمور ويبغض سفسافها» «٥» .
стр. 305
أبو الحسين علي بن أحمد الفقيه البيهقيّ «١»
ولد ونشأ في ربع طبس.
قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الحلوانيّ، قال حدثنا أبو مسلم، قال حدثنا علي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا الوليد بن جميل، عن القاسم ابن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهليّ ﵁، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «أربع آيات نزلن من كنز العرش: أم الكتاب، قال الله تعالى وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
، وآية الكرسي، وخاتمة سورة البقرة، والكوثر» «٢» .
وكان هذا الإمام في عداد محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة الله عليه.
أبو جعفر محمد بن أحمد البيهقيّ «٣»
من كليم آباد بيهق، وهي قرية بين نارستانه وقاريز [١٦٧] هشتقان، وهذا الإمام، هو جد الإمام ركن الدين أبي جعفر المقرئ البيهقيّ، وهو الإمام أبو جعفر أحمد بن الإمام المقرئ علي بن أبي صالح الذي كان إمام الجامع القديم بنيسابور «٤» ،
стр. 306
وله مصنفات كثيرة مثل: تاج المصادر، وكتاب ينابيع اللغة، وكتاب المحيط بلغات القرآن، وكتب أخر.
قال الفقيه المقدم أبو جعفر البيهقيّ: حدثنا الرئيس أبو محمد عبد الله بن إسماعيل الميكالي، قال حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن مالك الخرّم آبادي، قال حدثنا عبد الله بن مالك، قال حدثنا أبي، عن عمر بن محمد بن عبد الملك، عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «أنين المريض تسبيحه، وصياحه تهليله، وتنفسه صدقته، ونومه على الفراش عبادته، وتقلّبه من جنب إلى جنب كما يقاتل العدو، ويكتب ما يعمل في صحته، ويقوم ويمشي ولا ذنب عليه» «١» .
أبو عبد الله محمد بن محمد بن جابر البيهقيّ «٢»
ولد في خوار بيهق، وله حركات منجحة، وأسفار مثمرة في طلب العلم، وقد اختلف في سجستان إلى قاضي تلك الولاية أبي سعيد الخليل بن أحمد السّجزيّ، واتفق له أنه ابتلي بالزواج من امرأة عجوز سليطة اللسان، ثم إنه طلقها، فكتب إليه
стр. 307
أحد أصدقائه رسالة يستفسر فيها عن الحال، ويعجب من تطليقه إياها بحكم صلة له بتلك المرأة، فكتب إليه مجيبا:
إني لمن يبدي النفاق مماذق ... ولكلّ من يهوى هواي موافق
ولمن يحبّ مودّتي وصداقتي ... وأخوّتي في كلّ حال عاشق
أبنيّ قد فارقتها لا أرشدت ... وهدي لفرقتها الفؤاد الخافق
حقا أقول فإن أردت بيانه ... هي طالق هي طالق هي طالق
[١٦٨] أبو حامد أحمد بن علي المقرئ «١»
ولد ونشأ في خسروجرد.
قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الورّاق، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الحميريّ قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
«٢» ، شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه: «أما قرأتم قول الله تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
«٣» ؟» «٤» .
стр. 308
السيد أبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد الزّبارة العلويّ «١»
كان من كبار السادات، ذكرت شرف نسبه في كتاب لباب الأنساب وألقاب الأعقاب، وكان علويا عالما ومحدثا وغازيا، وهو شقيق السيد الأجل شيخ العترة نقيب النقباء بخراسان أبي محمد زبارة «٢» .
ذهب إلى الحج، فسمع في الكوفة وبغداد أحاديث كثيرة.
قال: حدثنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتي، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن حازم، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الغنويّ، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله [بن مسعود] أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه: «لا تسبّوا الدنيا فنعم مطية المؤمن هي، عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر» «٣» . صدق رسول الله صلى الله عليه.
стр. 309
أبو حامد أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم البيهقيّ «١»
كانت أكثر روايات أحاديثه عن السادات، وأكثر روايات السادات عنه، ومولده وموطنه غير معروفين، إلا أنه بيهقي الأصل والفرع.
قال: حدّثنا الجوريّ، قال حدثنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى «٢» ، حدثنا الفضل بن محمد الشّعرانيّ، حدثنا هارون بن الفضل الرازي قال: حدثنا جرير، عن عمرو بن ثابت، أنه لما مات زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجدوا على ظهره أثرا، فسألوا عنه، فقالوا هذا مما أنه ينقل جرب الطعام بالليل إلى الأرامل واليتامى.
قال مصنف هذا الكتاب: إن ذلك من علائم طلب السعادة الأخروية [١٦٩] ومعرفة رسوم ودقائق العبودية، والاستفادة من طهارة الأصل، وآثار مساعيه الناجحة ظاهرة في الدّارين، ودليل على عدم التقاعس عن إطاعة أوامر الحق تعالى:
هذي المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا «٣»
стр. 310
أبو الحسن علي بن إبراهيم البيهقيّ «١»
ولد ونشأ في قرية كسكن، وكان في عداد أبي حامد المقرئ الذي تقدم ذكره، وقد دعي بالعربيّ.
قال: حدثنا [أبو بكر أحمد بن يعقوب بن] عبد الجبار بن بغاطر الأمويّ وقت وروده خسروجرد سنة ست وستين وثلاث مئة، قال: أخبرنا عبد الحميد بن قيس بن عاصم، قال: حدثنا جدي عاصم بن محمد بن علاثة، عن المهدي، عن آبائه، عن جده الأعلى العباس بن عبد المطلب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «من قال هذه الكلمات كان في حفظ الله وستره، وهي: الله ربي لا شريك له صلى الله على محمد (وآل محمد) ، اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، اللهم لا تهلكني وأنت رجائي، إنك على كل شيء قدير» «٢» .
كانت إقامته في قرية سويز وقرية ماشدان من ربع مزينان.
стр. 311
بيت الحكام المزينانيّة
الحاكم أبو علي أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن العباس
كان أبو علي الحسن بن العباس مروزيا سكن في مزينان «١» ، وقد أوكل إليه السلطان محمود بن سبكتكين رئاسة مزينان نيابة عن الشيخ الرئيس صاحب ديوان خراسان أبي الفضل سوري بن المعتز «٢» ، وكان أبناؤه حكام ذلك الربع، وهم أهل فضل ومروءة.
السيد أبو الحسن محمد بن ظفر بن محمد بن أحمد الزّبارة العلويّ «٣»
وهو ابن السيد أبي منصور ظفر الذي ذكرناه آنفا، كانت ولادته ونشأته في قرية سويز من حدود مزينان.
قال: حدثنا محمد بن الحسين التّميميّ قال: حدثنا هناد بن السري بن يحيى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشّعبيّ، عن مسروق «٤» أنه قال: لأن أقضي يوما [١٧٠] بحق وعدل، أحب إليّ من أن أغزو في سبيل الله سنة جرداء.
стр. 312
أبو حامد محمد بن جعفر بن الحسين الحنيفيّ البيهقيّ «١»
ولد في قرية فريومد، وكان له هناك أولاد وأحفاد، منهم الحاكم الإمام محمد الحنيفيّ، وكان رجلا عالما وورعا ومتقيا وحافظا للمذهب، والعقب منه: الحسن، والفقيه أبو صالح، والحسين.
أما الحسن فقد كان حاكم وخطيب فريومد.
وقد ودع أبو صالح الحياة في طريق سمنان عند عودته من الحج في شهور سنة ست وأربعين وخمس مئة.
كان الحسين لمدة من الزمان مدرسا ومفتيا في مرو، حيث وافاه الأجل هناك.
وكان جده أبو حاتم الحنيفيّ كاتب سلطان ذلك الزمان، وكان من أفاضل عصره.
وكان له ابن يدعى شعيبا «٢» وحفيد يدعى مسعودا.
وكان مسعود بن شعيب بن محمد بن جعفر الحنيفيّ من العلماء ورواة الأحاديث، وكانت إقامته في فريومد ومزينان. ومن بيتهم كان الحاكم أبو العلاء صاعد بن محمد الحنيفيّ «٣» ، وكان قاضي مزينان ومحدثا.
قال الإمام أبو حامد «٤» محمد بن جعفر الحنيفيّ في صفر سنة ثمان وأربع مئة بغزنة: قال حدثنا عبد الله بن علي القطان قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
стр. 313
الصّوفيّ، قال: حدثنا أبو نصر التّمّار- وهو عبد الملك بن عبد العزيز- قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه إذا أصبح قال: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» «١» .
السيد أبو علي أحمد بن أبي الحسن محمد بن أبي منصور ظفر العلويّ الحسينيّ الزّبارة «٢»
وهو ابن السيد أبي الحسن وحفيد السيد أبي منصور.
قال السيد أبو علي: حدثنا أبو عمرو ويحيى بن أحمد بن محمد [عن أبي محمد] الحسن [بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي] بن مخلد بن شيبان المخلدي «٣» ، حدثنا المؤمل بن الحسن عيسى سنة ثمان عشرة وثلاث مئة، حدثنا عباس بن محمد الدّوري [١٧١] ، حدثنا الوليد بن سلمة قاضي الأردن، حدثنا معمر بن صهبان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن» «٤» .
стр. 314
أبو الحسن علي بن سختويه البيهقيّ «١»
كان من خسروجرد، ومن أفاضل ومشاهير الشعراء، وله ديوان شعر يزيد على عشرة آلاف بيت من القصائد والمقطّعات، ومن شعره:
أقول لنفسي ويك فوزي بدولة ... أما أنا في الدنيا من الناس أحسب؟
فقالت كلاما ليس يخفى صوابه ... يموت هزالا كلّ من ليس يرهب
فلا الفضل يجدي لا ولا العلم والحجى ... ولا الضرب في أرض العدى والتقلّب
جوابي لها والوجد يلعب بالحشا ... عليه ضياء الرأي والعقل ينقب
دعي عنك أمرا ليس يعرف كنهه ... فلن يغلب الإنسان ما ليس يغلب
وقال أيضا:
لما رأيت العلم ضاع وأهله ... والكتب والأشعار والآداب
والأرذلون قصورهم قد شيّدوا ... والأكرمون يردّها الحجّاب
كبّرت تكبيرا وقلت لصاحبي ... عزّ العزاء وجلّت الأوصاب
وجعلت بيتي كالقراب لمهجتي ... إن السيوف تصونها الأقراب
نعم الجليس دفاتري ومحابري ... ومقالمي والليل والمحراب
هي عالم الدنيا تراب كلّها ... فتركتها وعلى التراب تراب
أبو الطيب محمد بن علي الكاتب البيهقيّ الفاضل المفضل «٢»
كان من قرية كرّاب، ومن مفاخر بيهق، بل من مفاخر خراسان، مدحه أبو
стр. 315
الفتح البستيّ، وكتب أبو بكر الخوارزميّ- مع جلاله وعظمته- باسمه كتابا وقال فيه مديحا. قال أبو الفتح البستيّ بحقه:
معاشر الناس ارعوا ما أبوح به ... أسماعكم إنه من خير أقوالي
[١٧٢] محمد وعلي ثم بعدهما ... محمد بن عليّ ركن آمالي
الإمام الجليل الدّيّن الخيّر أبو الحسن علي بن الحسين بن علي البيهقيّ «١»
كان إمام عصره، ومدرسا بمدرسة سكة سيّار بنيسابور، ولد في خسروجرد، وطار اسمه في الدنيا وسار، وكان أبوه أيضا إماما زاهدا.
ترجم له أبو حفص المطّوّعيّ «٢» في تصانيفه، وقال إنه كان من خواص الوزير أبي العباس الإسفرايينيّ «٣» ، فقد كان مربيا لهذا الوزير المقرب لديه. قنع من دنياه بالقوت، وكان مجتهدا في إحياء العلم والدين، وهو الذي ارتبط الأستاذ أبا إسحاق
стр. 316
الإسفرايينيّ «١» والإمام أبا منصور عبد القاهر البغداديّ «٢» للتدريس في مدرسته، وطلب إلى الوزير أن يهيئ أسباب معاشهم.
وكانت أوقات المقيمين بتلك المدرسة منقسمة على ثلاث أقسام: قسم منها للتدريس، وآخر لإملاء الأحاديث، والثالث لتذكير المسلمين ووعظهم.
وكان الشيخ أحمد بن الحسين البيهقيّ «٣» المحدث مصنف كتب الأحاديث ووحيد عصره تلميذا له، وله اختلاف إليه.
ومن أشعاره:
تفكّرت طول الليل فيما جنيته ... وذكّرت نفسي كلّ ذنب أتيته
وأنكرت فيها ما تعاطيت في الصّبا ... كأن شبابي كان سهما رميته
فسوّد صحفي بالذنوب أوانه ... وولى سريعا مثل حلم رأيته
ومن رسائله الرسالة التي كتبها إلى المقدم الرئيس أبي سعد محمد بن منصور «٤» والد الرئيس أبي المحاسن الجرجانيّ «٥» ، التي دأب أفاضل الكتّاب على استنساخها، ولا يسع هذا الكتاب ذكرها.
стр. 317
الفقيه الرئيس أبو محمد المعلّى بن أحمد البيهقيّ «١»
هو جد القضاة الصّاعديّين بنيسابور من جانب الأم، وكان من مفاخر بيهق، ولد ونشأ في قرية كنبد من ربع زميج، وعنه ورث قضاة نيسابور الضياع والأملاك، وقد بقي منها بقية إلى الآن، تولى رئاسة نيسابور مدة من الزمن، وله آثار محمودة في ذلك الشغل الخطير.
ألّف الأفاضل في مدائحه [١٧٣] التصانيف.
قال سوري بن المعتز- الذي كان واليا على نيسابور- يوما على ملأ من الناس: لم أر من هو أكثر أريحية وعزة من المعلى البيهقيّ، فقد أختلف إليّ زمنا طويلا كان في كل يوم يزورني، فيأخذنا الانبساط، ويبدأ بعرض مصالح المسلمين والشفاعة للمستضعفين عليّ، إلا أنه لم يسمعني قط كلمة واحدة عن أشغاله هو.
كان للشيخ أبي منصور الثّعالبيّ معه مذاكرة وامتزاج ومؤانسة ومجالسة، وقد ذكره كثيرا في تصانيفه.
روي عن الشيخ الفقيه الرئيس المعلى أنه قال: جلس مرة كردي وصائغ ومعلم وديلمي وعاشق في الصحراء، وكان الجو قد لبس الرداء الأسود، وفجأة طلع القمر مشرقا بشعاعه الذهبي على الأرض، كانوا يجلسون وجها لوجه. فطلبوا إلى بعضهم أن يصف كل منهم- على سبيل التشبيه- القمر بقدر فهمه وخياله، فتقدم الصائغ- لأن
стр. 318
عزة الذهب قدمته على غيره- وقال: إن هذا القمر هو كسبيكة الذهب الخالص التي خرجت لتوّها من بوتقة الصهر.
وقال الكرديّ إنه كالجبن الذي يحكي عطارد وقد خرج من القالب.
وقال العاشق: كأنه استعار من وجه حبيبي حسنه وجماله، فحكى بهاءه وإشراقه.
قال المعلم: إنه مثل الرغيف الحواري الذي أرسل من بيت أحد المتمولين «١» يوم خميس إلى المعلم.
قال الديلمي: هو كالدرع المطلي بالذهب الذي قدّم أمام الملك عند الحركة للقتال.
ثم قال: كل يعمل على شاكلته، وينفق على مقدار بضاعته، ويسير براحلته، ويرمي عن كنانته.
قال أبو منصور الثّعالبيّ مهنئا له بقدومه:
مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا ... بقدوم الفتى الأجلّ المعلّى
وقال أبو مسعود أحمد بن عثمان النّيسابوريّ الخشناميّ «٢» في مدحه:
[١٧٤] سهام الدهر ترمي بي إلى من ... له في مجده السهم المعلّى
فهل يشفي لهيب صداي حر ... إذا استسقى العطاش الهيم علّا
لعل الله يحدث بي لعلّا ... بيمن رعاية الشيخ المعلّى
رعاه الله في الدنيا مصونا ... عن الأقدار ذا قدر معلّى
وقد راعى في أبياته لزوم مالا يلزم.
стр. 319
كان غض الشباب عند ما دهمه الأجل المسمى. وكان قاضي القضاة أبو الحسن إسماعيل بن صاعد وأخوه قاضي القضاة أبو سعيد محمد بن صاعد قد ذهبا لعيادته، فرأوا على وجهه قطرات الحسرات، فقالا بتململ وتذلل وتوجع وتفجع: «الموت باب وكلّ الناس وارده» ، فأجابهم الشيخ المعلى: نعم، الموت منهل الكلّ وارده، وبقاؤهم مرهون بأنفاسهم المعدودة، إلا أن بالي منشغل ببناتي اللواتي أخشى أن يضعن بعدي «١» :
لولا بناتي وسيّئاتي ... لطرت شوقا إلى الممات
ثم أنشد هذه الأبيات «٢» :
لولا أميمة لم أجزع من العدم ... ولم أقاس الدجى في حندس الظّلم
وزادني رغبة في العيش معرفتي ... ذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
كان للقاضي أبي الحسن ابنان: القاضي منصور والقاضي أبو علي، وأما القاضي أبو سعيد فكان له ابن واحد، وهو رئيس الرؤساء أبو نصر أحمد.
فقال القاضيان: اعطنا وكالة بعقد نكاح هؤلاء المخدّرات الثلاث على أبنائنا الثلاثة، فأوكل إليهم ذلك، وعينوا مهورهن، وأحضروا أبناءهم الثلاثة، وجعلوا من مجلس العيادة ذاك مجلس عرس- وكانت إحدى بناته قد زوجت قبل ذلك للشيخ أبي الفتح المظفر بن أبي الحسن البازرقان- فقامت القرابة بينهم، وهان على قلب هذا
стр. 320
الشيخ [المعلى] ألم مفارقة الدنيا، وانقطاع علائقه، وتوجّه تلقاء الآخرة بوجه مستبشر، حيث لم يطل به العمر أكثر من أسبوع [١٧٥] ، انتقل بعده إلى جوار رحمة الخالق جلت عظمته، رحمة الله عليه.
أبو المظفر إبراهيم بن محمد البيهقيّ «١»
ولد ونشأ في قصبة جشم، وكان صاحب منصب في عصره، كتب الشيخ أبو منصور الثّعالبيّ كتابا باسمه وسماه نهاية الصناعة في الحسن والبراعة، قال الشيخ أبو منصور في هذا الكتاب: إن من الكبائر أن تسير مؤلفاتي ومصنفاتي في العالم كالأمثال، وتسافر في البر والبحر كالخيال، ولم أصنف كتابا باسم هذا الرئيس، الذي ظهرت آثار أياديه وبرّه وإفضاله على صفحات أحوالي.
الشيخ أبو الفضل محمد بن الحسين الكاتب البيهقيّ «٢»
كان كاتب السلطان محمود نيابة عن أبي نصر بن مشكان، وكاتب السلطان محمد بن محمود، ثم كاتبا للسلطان مسعود، أصبح بعدها كاتبا للسلطان مودود، ثم للسلطان فرخزاد، وعندما انتهى حكم السلطان فرخزاد، اختار العزلة وانصرف إلى التأليف.
كان مولده في قرية حارث آباد، ومن تصانيفه: كتاب زينة الكتّاب، الذي لا نظير
следующие страницы →