← Тараджим

Тараджим · id 11758

تاريخ بيهق/تعريب

البيهقي، ظهير الدين

Полный текст (657 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ونمدح من باء الزمان بفضله ... وأصبح مختصّا بزهر المناقب فما مثله في الشرق يبدو لطالب ... وما مثله في الغرب يبدو لراقب أبا قاسم أنت المراد بذكره ... وقد حزت دون الخلق أعلى المراتب وكان الأديب البارع أسعد بن علي الزّوزنيّ» قد قال في حق هذا الشيخ: حبذا أحمد بن عبد الله ... وعتاب له كشوك العضاه حبذا لفظه كأن الأفاويه ... بها أجريت على الأفواه إن تكن غفلة فمن غير عمد ... أو تكن فلتة فمن سهو ساه يا زياديّ يا زياد دهاء ... صرف الله عنك كلّ الدواهي [١٩٤] لست ممن أنساك طول زمان ... يا رئيسا أضحى بلا أشباه إن تكن آمرا فأمرك جار ... أو تكن ناهيا فمثلك ناه أنت فخر الزمان نورا وقدرا ... وضياء، عليك عين الله الشيخ الرئيس أبو القاسم علي بن محمد بن الحسين بن عمرو «٢» كان من أكابر هذه الناحية، ورجلا متموّلا وكريما، وهو من بيت قديم، منه الشيخ الرئيس أبو نصر حسينك، وشيخ الملك أبو محمد زيد حسينك. وأبوه أبو جعفر محمد بن الحسين بن عمرو، وعمه أبو نصر أحمد بن الحسين بن عمرو، والشيخ الحسن بن الحسين بن عمرو، وشيخ الملك أبو محمد زيد بن أحمد بن الحسين بن عمرو، والأمير أبو عبد الله الحسين شيخ الملك.

стр. 352

وهو من طريق الأم ميكالي، وقد عرّف نفسه بهذه النسبة، وعلماء الأنساب يقولون: إن أيّا من الأم أو الأب يكون أكثر شرفا، فإن شرفه يغلب على الولد، وينسبون الولد إليه. وقد بنى هذا الشيخ أربع مدارس في القصبة لأربعة مذاهب: واحدة للحنفيين باسم جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، وهي عامرة إلى الآن. وأخرى للشافعيين في محلة نوكوي باسم الإمام أبي الحسن الحنّانيّ الواعظ، وهي اليوم عامرة. وثالثة للكراميين في محلة شادراه، ولم يبق منها أثر. ورابعة للسادات وأتباعهم، والعدليين، والزيديين، في محلة أسفريس باسم الإمام السعيد علي بن أبي الطيب، وما زال أثرها باقيا إلى الآن. وقد أنهى صاحب البريد هذا الأمر إلى السلطان محمود، الذي أرسل غلاما، فأخذ الشيخ إلى الحضرة بغزنة في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وأربع مئة، فلما وصل، عاتبه السلطان قائلا: لماذا لم تنصر المذهب الذي هو معتقدك، ولم تبن مدرسة لأئمة ذلك المذهب؟ [١٩٥] فمن بنى لجميع المذاهب مدرسة وخرّج فيها طلابا، فقد عمل خلافا لمذهبه. ومن عمل خلافا لمذهبه كان ذلك منه رياء وتظاهرا لا تقرّبا إلى الحق تعالى. فتوسّط الشفعاء لإنقاذه، فنجا. وقد أنابه الشيخ الرئيس أبو نصر منصور بن رامش «١» عنه في ناحية بيهق، وأرسل بذلك مثال في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مئة، وقد كتب أهل الناحية رسالة بالعربيّة أرسلوها إلى دار رئاسة نيسابور ضمنوها شكرهم، ومن تلك الرسالة هذا الفصل:

стр. 353

وصل كتاب الشيخ الرئيس في معنى ما وفقه الله تعالى، من تعيين الشيخ الفاضل أبي القاسم علي بن محمد بن الحسين للزعامة والنظر في أحوال الخاصّة والعامة؛ فأوصل السرور، ونظم الأمور؛ وآثار هذا الشيخ بناحيتنا بيض، وفعاله مستفيض؛ وخيره شائع، وبرّه جامع، تشهد على محاسنه مدارس شريفة، وتنادي بفضائله مساجد منيفة؛ وتؤذن بمفاخره أوقاف فاخرة، وصدقات بحارها زاخرة. وكان نائب هذا الشيخ في الرئاسة، الشيخ أبو علي أحمد بن إبراهيم بن علي، وله بيت قديم في هذه الناحية، غفر الله لهم ولجميع أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه. الشيخ العالم علي بن محمد الشّجاعيّ «١» كان مولده في نيسابور، ونشأ ببيهق، وكان من أفاضل العالم، وله وجه بلغ حدا من الجمال أن قيل فيه إنه أناب عن القمر، وحكت شفتاه وأسنانه النجوم المتلألئة، كانت محاسن الدهر من جماله، وزينة المدينة من كماله، وله خط كموشيّ الثياب، لا بل كروضة مزينة بأزهار الألفاظ وثمار المعاني: وخطّ كموشيّ البرود منظّم ... أنيق لعين الناظر المتوسّم نظم كنظام الدر والعقود على النحور، ونثر مزين بالبيان الشافي، والاختصار الكافي يطوف بالأرواح، كأن أنفاس الرياحين جمّعت صوب فوائحه. [١٩٦] ذكره الأستاذ يعقوب وذكر شعره في كتاب جونة النّدّ «٢» . عرّب الشيخ علي الشّجاعيّ هذا بيتين من الفارسيّة هما: وأغيد ساجي الطرف أغرى به الصّبا «٣» ... وقصّر يومي في ليال أطالها

стр. 354

رنا فسألناه أمالك من فم؟ ... فقال بلى، قلنا فأين؟ فقال ها وقد قال قصيدة في رثاء جدّ جدي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، مطلعها: أميمة ذات الساعد العبل أنصفي ... ولا تعنفي بالعاشق المتلهّف فإني أخو الستين لو تعلمينه ... قبيح إلى وصل الحسان تشوّفي فإن الرزايا السود أنسينني الهوى ... وألهين عن وصل الغزال المشنّف ونغّص لذّاتي منّية عالم ... منيف على ظهر السّماك مشرّف إمام هو المشهور باسم وكنية ... أبو قاسم عبد العزيز بن يوسف مضى بعدما قد كان كالسيف ماضيا ... على مفصل الآداب عند التصرّف فوا حسرتا لو كان يجدي تحسّري ... ووا أسفا لو كان يغني تأسّفي ودفن أخي الآداب مثلك حجة ... على أنّ هذا الدهر ليس بمنصف عليك سلام الله ما لاح كوكب ... وناح حمام من حمائم هاتف ولا زال سمح الغيث يسقي ثراك من ... غمام من المزن الربيعيّ أوطف الحاكم أبو القاسم علي بن إبراهيم الزّياديّ الملقب بالحاكم أميرك «١» كان يقال له الحاكم أميرك الزّياديّ، وسماه الشيخ علي بن الحسن الباخرزيّ في كتاب دمية القصر علي بن إبراهيم السّبزواريّ، وهو من أفاضل العصر وبلغاء خراسان. والعقب منه: نادر الدهر جعفر الحاكم- ولا عقب له- والحاكم الزّكيّ أبو الفضل عبد الله، ومجد الخطباء القاسم بن الحاكم.

стр. 355

ولم يكن للشيخ جعفر «١» نادر الدهر عقب، وقد غرق وهو يتوضأ في الماء سنة ثمان وخمس مئة. وتوفي الحاكم أبو الفضل عبد الله في شهور سنة [١٩٧] اثنتي عشرة وخمس مئة. وتوفي قاسم بن الحاكم في شهور سنة أربع عشرة (أربع وعشرين) وخمس مئة، وكان خطيب القصبة مدة مديدة. والعقب من أبي الفضل الحاكم الزّياديّ: علم الدين أبو منصور علي- وهو حفيد جدي شيخ الإسلام أميرك- وسراج الدين مهدي، والحاكم مسعود. والعقب من علم الدين أبي منصور: أبو علي الحسين، وأحمد. توفي الحاكم أبو منصور في سنة سبع وعشرين وخمس مئة وتوفي ابنه أبو علي في شهور سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وكان مئناثا. وتوفي الحاكم أحمد في شهور سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. وقد تولى أهل هذا البيت القضاء في الناحية زمانا، كما ذهبوا إلى الحج جميعا. وكان الحاكم المهدي فقيها وقاضيا وموسرا، توفي في سلخ ربيع الأول سنة خمسين وخمس مئة. ولم يبق من هؤلاء الأكابر عقب تتجدد به مآثر أسلافه، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. ومن أشهر أشعار الحاكم أميرك الزّياديّ هذه الأبيات: ألمت بعيد الأربعين مفاصلي ... وغدت تعاديني «٢» الطباع الأربع عجل المشيب إليّ قبل أوانه ... إنّ المشيب إلى المعنّى أسرع

стр. 356

وروى الشيخ أحمد أميرك في كتاب مئة حادثة عن الحاكم أميرك علي بن إبراهيم الزّياديّ هذه الأبيات: أصلّي عليها والفؤاد لها يصلى ... وعيني كأن قد سلّ فيها الأسى نصلا تمنّيت- إذ لم أفدها عند موتها ... بنفسي ومالي- أنني لم أكن أصلا ولما استوحش الشيخ الفقيه الرئيس أبو عبد الله محمد بن يحيى- وكان رئيس هذه الناحية- من الحاكم (أميرك الزّياديّ) هذا، ووجدت سعاية الوشاة فيه لديه قبولا، أمر بإجلاسه على حمار مقيدا حافيا، واقتيد من سبزوار إلى دار الرئاسة بقصبة جشم، فقال هذا الحاكم في وصف تلك الحالة: [١٩٨] كفاني أني فوق ظهر أتان ... أجرّ على رأس الملا بهوان وإن قيّدت رجلاي من غير ريبة ... سوى أن أبيت الضيم فعل هجان وأني بين العالمين ممزق ... أديمي ومقبوض يدي ولساني وإن كان ذنبي كلّ ذنب جنيته ... فما فوق ما عندي جناية جان ومن أشعار حفيده علم الدين أبي منصور الزّياديّ: عتابك يا مولاي هيّج أحزاني ... وأقلقني جدا وزعزع أركاني عتاب كسلسال صفاء ورقّة ... وزهر رياض راضها صوب تهتان ألذّ من السلوى وأحلى من المنى ... وأعذب من راح وروح وريحان ومالي بعتب الشيخ والله طاقة ... وكيف وفي كلّ الورى ماله ثان سما وحلا نبلا وارتفاعا وهمة ... وفضلا وإفضالا على كل إنسان

стр. 357

أبو الحسن علي بن أحمد البيهقيّ المعروف بالكرديّ «١» ولد ونشأ في قصبة خسروجرد، واختلف إلى أئمة مدينة بغداد، ومن أبنائه: الإمام أبو القاسم فات، وأحمد فات. قال الكرديّ: حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشيّ «٢» ببغداد، قال حدثنا أبو إسحاق [١٩٩] إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلّهم من يجاوز ذلك» «٣» . أبو علي بن أبي منصور بن عثمان الزاهد البيهقيّ «٤» كان خسروجرديا، روى عن المشايخ الكبار.

стр. 358

قال: حدثنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد السّرّاج، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن عبد الله أنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وقيل: ما الغنى؟ فقال: «اليأس عما في أيدي الناس» «١» . ونظم الشاعر هذا المعنى وقال «٢» : غنيّ بلا دنيا عن الخلق كلّهم ... وإنّ الغنى الأعلى عن الشيء لا به أبو علي الحسين بن أحمد بن محمد الفلوي البيهقيّ «٣» هو أخو الشيخ [علي بن أحمد البيهقيّ] لأمّه «٤» . قال: حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثنا الإمام محمد بن يحيى الذّهليّ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه قال: «من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقتل فهو شهيد» «٥» .

стр. 359

وهذا يوافق قوله صلى الله عليه: «من قتل دون ماله فهو شهيد» . الحسين الأديب البيهقيّ الخسروآباديّ «١» ذكره الشيخ علي بن الحسن في كتاب دمية القصر فقال: شيخ غزير الفضل عزيز النفس. وقد اختص الأديب الحسين هذا، في قصر عميد خراسان محمد بن منصور النسوي بتأديب ابنه مشيد الملك أبي الفتح مسعود. [٢٠٠] ومن منظومه ما قاله في مهدي بن أحمد الخوافيّ «٢» بمهديّ بن أحمد تمّ أنسي ... وكنت إليه كاللهج الحريص ولمّا زرته شاهدت منه ... خليلا والمبرّد في قميص وقال في التهنئة بختان السيد الأجل ركن الدين أبي منصور هبة الله: هبة الله من الله هبه ... بارك الرحمن فيها، وهبه شذّبوه بارك الله له ... ليس للتشذيب للنخل ببه الأديب أبو جعفر القاسم بن أحمد بن علي أميرك المعروف بمؤدب جيلان «٣» قال الأستاذ يعقوب: هذا الأديب حلو المعاشرة كثير الفضل، يختلف أبناء المياسير

стр. 360

إلى مكتبه، وكان مشغولا بالتذكير والوعظ في بعض الأوقات وليس على الدوام. وقد رأيت أنا ابنه علي جيلان، شيخا بهيا لطيفا فاضلا، وقد اعتبط حفيده الشيخ محمد بن علي جيلان شابا، في شهور سنة ست وخمس مئة، والشيخ علي جيلان هو جد أولاد السيد الرئيس الجليل أبي عبد الله الحسين بن علي زبارة. أما الشيخ محمد فهو جد الإمام منتجب الدّين أميرك بن محمد القاضي وسنذكرهم في موضعهم إن شاء الله تعالى. كتب الأديب أميرك جيلان إلى الأستاذ يعقوب «١» : قولا ليعقوب شمس الفضل والكرم ... ومنبع المجد والآداب والحكم مالي كتبت إلى مأنوس مجلسه ... فلم يجبني بما يجلو صدى غممي ما ضرّه لو سما بي رقم أنمله ... أو أنه وسم الحسّاد بالرّقم أنبوة عن خلالي بعد ما ظهرت ... له خلالي ودلّته على شيمي ألم تكن نسبة الآداب تجمعنا ... والفضل يوجب رعي العهد والذّمم أصبحت والبين يذويني ويكلمني ... فداو كلمي- فدتك النفس- بالكلم يا حبذا معشر أضحوا وقد جمعوا ... بنور وجهك بين الروض والديم هم بقربك في روح وفي دعة ... يا ليتنا معهم أو ليتنا بهم [٢٠١] بليت بالحرفة الممقوت صاحبها ... شوهاء طلعتها كالغول في الظّلم إذا نسبت إليها ذبت من خجل ... كأنني سارق الحجّاج في الحرم

стр. 361

وهذه نفثة المصدور أرسلها ... إليك صاحبها فاعذر ولا تلم وله أيضا: ولقد ظننت بأن هجوك منكر ... وهجاء مثلك في الكرام عقوق حتى بلوت ذميم فعلك مرة ... فعلمت أنّك بالهجاء خليق توفي الأديب أميرك جيلان بسبزوار في شهور سنة ست وستين وأربع مئة، رحمة الله عليه. أبو بكر أحمد بن علي بن الحسن المؤدب البيهقيّ المعروف بالاستوائيّ «١» ولد في قرية باغن ودلقند، ونشأ في ناحية أستوا، وكان من مريدي شيخ المشايخ أبي سعيد بن أبي الخير، قضى عمره في تأديب أولاده، واختلف إلى الأستاذ الإمام أبي القاسم القشيريّ وكان له مريدون وتلاميذ كثيرون. قال: حدثنا علي بن شجاع المصقلي الشّيبانيّ «٢» ، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ليث الحافظ بشيراز قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأمويّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصّغانيّ قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سفيان، عن الأوزاعيّ، عن كثير بن قيس، عن يزيد بن ميسرة، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: «فضل العالم على العابد كفضل ليلة القمر على الكواكب» «٣» .

стр. 362

ولما ذهب الملك الأجل شهاب الدولة تكش إلياس بن ألب ارسلان مهزوما من سرخس إلى بلخ «١» ، قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي المؤدب هذا: إنّ شين الشهاب أبدل ذالا ... وكفى الله للأنام قتالا نحمد الله طالما قد كفانا ... حسبنا الله ربّنا وتعالى الشيخ أبو عبد الله محمد بن عميرة البيهقيّ الجشميّ «٢» ولد ونشأ في قصبة جشم، وأفاد من الأديب علي بن [٢٠٢] الحارث البياريّ مصنف شرح الحماسة، وقد اختلف إليه أناس كثيرون، وكان ابنه الإمام أبو علي أحمد بن محمد بن عميرة مقيما بنيسابور «٣» . وكان لحفيده الشيخ علي بن عميرة بستان في أعلى أسفريس؛ إلى أول عصر الفترة بنيسابور، بنى فيه بيتا وحماما، وانشغل بالفلاحة وكسب القوت من الرزق الحلال، وافاه الموت سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة، وبقي له عقب، رجل متدين وصالح، قتل على عهد الفترة الأولى في سنة تسع وأربعين وخمس مئة، وكان رجلا مميزا عالما حسن السيرة. روى الشيخ محمد بن عميرة الأحاديث عن القاضي أبي نصر المحسّن بن أحمد الخالديّ المروزيّ «٤» .

стр. 363

قال الشيخ محمد بن عميرة «١» : حدثنا علي بن الحارث البياريّ، قال: حدثنا القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله السّيرافيّ بإسناد صحيح أن أبا الأسود الدؤلي قد ذهب للحج، وزوجته معه، وكانت قد بلغت الغاية بجمالها، فصدغها سلسلة المسك، يضوع منه المسك التبّتيّ والعنبر الشحري، تحيي القلوب بدلالها، أودع سحر بابل في غمزة عينها، خطف القلوب عادتها، نرجسها المريض أمرض القلوب، وقوس حاجبها يسلم النفوس إلى الوسواس والجنون، كأن سوالفها مصيدة الليل للنهار أو ستارة من دخان على مصباح، وكأن فيها ألف نافجة مفعمة بالعنبر. فلما وضعت هذه المخدرة رجلها في المسجد الحرام، غازلها عمر بن أبي ربيعة المخزومي الذي كان آية في الغزل حتى قيل فيه المثل: أغزل من أبن أبي ربيعة، فأخذت الحمية أبا الأسود وزجره، وأنشأ قائلا: وإني ليثنيني عن الجهل والخنا ... وعن شتم أقوام خلائق أربع حياء وإسلام وتقوى وإنني ... كريم ومثلي قد يضرّ وينفع روى الشيخ محمد بن عميرة «٢» أيضا بإسناده عن القاضي الخالديّ المروزيّ [٢٠٣] أن

стр. 364

المصطفى صلوات الله عليه، كان في أحد الأيام بمجلس غاص بصدور الصحابة وصناديد العرب، وبينهم شمس النبوة وشارح وشارع الشريعة المصطفى صلوات الله عليه، الذي ارتفعت سماء الرسالة بهمته، وصار قاب قوسين من مراكب الشرف، فجاء أعرابي قد أطاع شيطان الشباب، يجر ذيل الرعونة- وهو في خمار خمر الجاهلية- على بساط التجربة، وطرح ضبّا بين يدي المصطفى ﵇ قائلا: لن أعترف بنبوتك، حتى ينطق هذا الضب كالبلبل بالتوحيد ويقرّ لك بالرسالة، ويتلألأ نجم لفظه من أفق صوته، ويشرب شراب الإيمان في كأس الفرح، حيث إن هذا الحيوان الذي يسمع كلام الآدمي، ولم ير المحافل والمجامع، جرى على لوح وجوده هذا اليوم قلم التصرف الآدمي، وعلى سرير حظه استقرت مسألته، الذي لم تكن شمس حياته قد حملت على العمل، ولم يرض مركب ألفته وأنسه مع الناس، حتى ضربوا فيه المثل فقالوا: أعقّ من ضب «١» ، ولا يرد الضبّ الماء «٢» ، وأ تعلمني بضب أنا حرشته «٣» .

стр. 365

ثم إن المصطفى صلوات الله عليه قال بجواهر لفظه: يا ضبّ! فأنطق الحق تعالى ذلك الضب ليقول بلسان فصيح: لبيك يا زين القيامة، لبيك يا شرف القيامة، فقال للضب: من ربك؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأرحام علمه، وفي القبور قضاؤه، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، فقال المصطفى: فمن أنا؟ فقال: أنت محمد رسول الله، أفلح من صدقك، وخاب من كذبك، ثم تبسم الأعرابي، فقال المصطفى: يا أعرابي، إن الابتسام بهذا الموضع هو دليل الاستهزاء، والاستهزاء دلالة عدم القبول، فقال الأعرابي: لم يكن ذلك استهزاء، فقد جئت إلى هذا المسجد وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إليّ منك، وأعود ولا أحد أقرب إليّ منك، فأنا أشهد بالروح والقلب واللحم والدم والسمع والبصر والشعر والبشرة، أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. [٢٠٤] أما ابنه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة، فقد قال في مدحه الأستاذ يعقوب «١» في كتاب لباب الألباب: علت درجه فضله، وأحمدت طريقته في نظمه ونثره، وانقاد له نهج البلاغة، فهو يسير فيه سير الجواد، في الأرض الجهاد. وعندما وصل العميد أبو بكر القهستانيّ «٢» الذي كان كاتب ومستشار السلاطين من العراق إلى نيسابور، أرسل إليه الشيخ أحمد بن محمد بن عميرة قصيدة مطلعها: بشرى بأن الدهر منجز وعده ... للشيخ مولانا ومطلع سعده فرد العميد أبو بكر القهستانيّ بأن نظم بين كل بيتين بيتا من عنده على البديهة، ومما قاله الشيخ أحمد في تلك القصيدة:

стр. 366

سترى على رغم العدوّ محلّه ... من حاله كمحلّه من مجده وكان مطلع جواب العميد القهستانيّ: أرجو بحمد الله ليس بحمده ... لطف اللطيف بسيّدي وبعبده يا أحمد بن محمد بن عميرة ... الجشميّ ما جشّمتنيه استأده أوتيت سؤلك خذ رسولك إنه ... معه بخاتم ربّه وبشدّه من غير هذا الضرب كنت أحبّه ... لكن دهري طعنة في كبده ويزيد ديوان محمد بن عميرة وديوان ابنه أحمد ورسائلهما على خمسة مجلدات، ومن منظوم علي بن أحمد بن محمد بن عميرة: يا ناهجا طرق الآداب محتكما ... على الكتابة إيضاحا وتبيانا أنت الإمام لنا فيما نحاوله ... ونحن طوعك إقرارا وإذعانا الفقيه أبو الحسين محمد بن عبد الواحد البهمن آباديّ «١» من أولاد سيف الله خالد بن الوليد، وقد رأيت حفيده وسميّه الفقيه أبا الحسين البهمن آباديّ، جاء إلى أبي في يوم عيد الأضحى سنة ثمان وخمس مئة [٢٠٥] وهو جد الإمام سديد الدين إبراهيم المغيثيّ «٢» من طريق الأم، وكانت ولادة الفقيه أبي الحسين في ناحية بهمناباد، وهو شريك الحاكم أبي سعد بن كرامة في الإفادة من قاضي القضاة أبي محمد الناصحي «٣» ، ومن الإمام أحمد النّجّار المتكلم «٤» .

стр. 367

وللفقيه أبي الحسين هذا شعر كثير، ومن منظومه هذه الأبيات المشهورة: ولو أني ملكت زمام أمري ... لما قصّرت في طلب النجاح ولكني وجدت الآن رأيي ... كرأي البدن أيام الأضاحي يسقن إلى الردى فيطرن طوعا ... ولو يسطعن طرن مع الرياح فذمّوني وقلبي مستباح ... وما قلب العذول بمستباح وكان للفقيه أبي الحسين البهمن آباديّ الذي هو حفيد الفقيه أبي الحسين محمد بن عبد الواحد، أخ اسمه محمد، والعقب من محمد هو الحاكم الإمام صفي الدين أبو صالح أحمد بن محمد حاكم مزينان، وتاج الدين أبو القاسم وغيرهما. الإمام أبو الحسن علي بن محمد الحنّانيّ الواعظ «١» ولد ونشأ في سبزوار، وكان من أئمة أصحاب الحديث، وقد بقى له حتى يومنا هذا أعقاب، وكما مرّ خلال الحديث عن الشيخ أبي القاسم عمرو، فإنه بنى للحناني هذا مدرسة في نوكوي، وما زالت هذه المدرسة عامرة إلى الآن. وهو من أبناء الحنان بن محمد بن الحنان النّيسابوريّ الميداني «٢» . قال الأستاذ أبو الحسن الواعظ الحنّانيّ. حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين السّمرقنديّ، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن مكي الريحاني «٣» بهمدان، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن

стр. 368

إبراهيم القطان بقزوين، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه قال: «ثلاثة من أمتي تستغفر لهم السماوات والأرض والملائكة: العلماء والمتعلمون والأسخياء» «١» ، «وثلاثة من أمتي لا تردّ له لهم دعوة: المريض والتائب والسخي» «٢» . في حديث طويل. انتقل الأستاذ أبو الحسن الواعظ الحنّانيّ من المنابر إلى المقابر، في شهور سنة ست عشرة وأربع مئة بسبزوار، وقبره في مدرسته. [٢٠٦] الحاكم أبو منصور محمد بن أحمد بن الحسين السّويزيّ «٣» كان له بخسروجرد آثار ومبرّات، روى عن المشايخ الأحاديث الكثيرة، قال: حدثنا القاضي أحمد بن الحسن الحرشيّ «٤» ، قال: حدثنا حاجب بن أحمد الطّوسيّ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن منيب، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع، عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه:

стр. 369

«ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير، إلا وودّ أنه لم ينل من الدنيا إلا قوتا» «١» . وكان للحاكم أبي منصور هذا في مشهد خسروجرد مجلس قبل أن يبني مجد الملك القمّيّ «٢» هناك بناء، وكان منبره من اللّبن والجص، رأى الكثير من المشايخ، وأفاد منهم، وقدم في آخر عمره إلى خسروجرد. قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشيّ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأمويّ، قال: حدثنا أبو محمد بن بكر بن سعد القرشيّ، قال: حدثنا شعيب ابن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي صلى الله عليه: «إذا حضر العشاء والصلاة، فابدأوا بالعشاء» «٣» . وروى أيضا بهذا الإسناد أن المصطفى صلوات الله عليه قد كان في بيت أحد نسائه، فجيء بصحفة من طعام من بيت أحد أزواجه الأخر، فغضبت هذه الزوجة، وقالت إنها تتدخل في ليلتي، وحملت ذلك على سوء الأدب- وأنا لا أعتقد بصحة هذه القصة- فكسرت الصحفة فتناثر الطعام، فقام المصطفى صلوات الله عليه وأخذ قطعتي الصحفة بيده المباركة- وكانت من خشب أم غيلان- ووضع فيها اللحم وأبقى الرسول لديه إلى أن أتته تلك المرأة في ليلتها بالطعام فأكله المصطفى وأعطى الصحفة

стр. 370

السليمة للرسول ليعيدها إلى تلك المرأة بينما أعطى الصحفة المكسورة للمرأة التي كسرتها. فصلوات الله عليه «١» . [٢٠٧] الدّلشاديّون كانوا بيتا زكيا، وبيتهم قديم في نيسابور، وكان للشيخ أبي علي السالار اتصال بهم، وما يزال ناصح الدين أبو علي الدّلشاديّ مقيما في قرية أباري إلى يومنا هذا، وجدهم هو أبو يحيى زكريا بن دلشاد بن مسلم بن العباس الفرهادجرديّ، وكان منهم في قرية بزديغر تكاب أبو محمد عبد الله بن دلشاد البزديغريّ «٢» ، وكان سماعه من الإمام محمد بن يحيى. ومات ابن دلشاد هذا سنة ست عشرة وثلاث مئة. الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقيّ الخسروجرديّ المعروف بابن فطيمة «٣» كان يدعى الإمام أحمد بن فطيمة، وقد دعاه نظام الملك «٤» من خسروجرد للإقامة بسبزوار، واتخذ له مأوى في مدرسة الشيخ أميرك النّزلاباديّ، وهو من فحول تلاميذ الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجوينيّ «٥» ، وكان عالما حافظا، وكل فتوى

стр. 371

عرضت على إمام الحرمين «١» وهي مرسلة من بيهق، كان لا يكتب جوابها ويقول: في فتواه غنية عن فتوى من سواه. قال والدي الإمام أبو القاسم: عندما عدت من بخارى حصل بيننا اجتماع دارت فيه مسألة قسمة الغنائم في دار الحرب، وجرى الخوض فيها، وكان الإمام أحمد قد سمع بطريقة القاضي أبي زيد، فأعجب بطريقته وبياني، وأظهر الثناء. وكان للإمام أحمد هذا اختلاف إلى الأمير أبي الفضل الميكالي «٢» . من الأسانيد العالية للإمام أحمد هذا: قال الإمام أبو حامد أحمد بن أبي الحسن علي البيهقيّ، حدثنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغداديّ، قال: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايينيّ، قال: حدثنا أبو محمد الهيثم بن خلف الدّوريّ، قال: حدثنا الأعرج أبو إبراهيم إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: حدثنا خالد بن زيد، عن الحسن، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه: «ما من امرأة تخرج بغير إذن زوجها من بيتها، إلّا لعنتها الملائكة حتى تعود إلى بيتها» «٣» . وقد روى هذا الإمام، هذه الأبيات عن الأمير أبي الفضل، الذي كان قد نظم فيها

стр. 372

قول الحكماء: أرباب الدنيا كأمثال الغذاء والدواء والداء، إذ قال الأمير أبو الفضل الميكالي ﵀: [٢٠٨] طبقات الإخوان فينا ثلاث ... نبتلي ودّهم على العلّات فأخ كالغذاء لا بدّ منه ... كلّ وقت مثل اللبيب المواتي فاتّخذه للدين ثم لدنيا ... ك تفز منهما بحسن النجاة وأخ كالدواء يسقى لدى ... الحاجة مثل الصديق في النائبات وأخ ثالث كداء عياء ... وهو الأحمق القليل الثبات فاجتنبه وارغب بنفسك عنه ... إنه لا يسوغ في اللهوات والعقب منه: القاضي الإمام موفق الدين الحسين «١» ، والحاكم علي، وكان القاضي الإمام الحسين هذا فريد عصره في الفضل والإفضال، وله اتصال بوالدي من طريق الأم، ويقال لبيته بيت الضيافة، حيث إن المروءة التي كانت في بيته ذلك العصر، لم يكن مثلها في أي بيت آخر من بيوت العلماء والأئمة «٢» . توفي القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن الإمام أحمد بن علي المفتي البيهقيّ، في يوم السبت الثاني عشر من رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة، وكان مأتمه

стр. 373

كمأتم زياد «١» من كثرة البكاء والنياحة، وقد نظمت في رثائه أشعارا كثيرة وضعتها في ديواني، منها هذان البيتان اللذان ذكرتهما في كتاب الوشاح: وإني إذا مات الحسين كقالب ... وقد زال عنه قلبه وحياته وألّف ربي بين روحي وروحه ... فمحياي محياه وموتي مماته وقد بقي منه عقب هو القاضي الإمام أبو منصور أحمد، وهو الخلف الصالح عن السلف، إلا أن الدهر لم ينصفه، وكان لي معه رفقة وممالحة ومجالسة زمنا طويلا، فلما أسخن الدهر بأقذاء صروفه عيني، فرّق بينه وبيني، وأنا أنشد: فراق أخلائي الذين عهدتهم ... يعذّب قلبي بالهموم اللوازم وماذا أرجّي من حياة تكدّرت ... ولو قد صفت كانت كأضغاث حالم ومن منظوم القاضي الإمام أبي منصور أحمد بن القاضي الإمام موفق الدين الحسين بن [٢٠٩] الإمام المفتي أحمد بن علي البيهقيّ «٢» هذه الأبيات التي كتبها في عهد الصبا لي جوابا على قطعة كتبتها له: ألحّ عليّ عذل العاذلين ... وغادرني الحبيب صريع بين أفيقا لائميّ فلست ممن ... يؤثّر فيه لوم اللائمين فإن هوى سليمى قيدتني ... قيودا ما بها لي من يدين سقى الله الحيا ودقا رهاما ... عهودا بينها كانت وبيني فما للجود من يده تراخ ... هما والله مثل التوأمين

стр. 374

تراه عند بذل المال سمحا ... ضحوك السّنّ طلق الحاجبين وعفو نواله من غير كد ... على ما فيه أعدل شاهدين قرأت كتابه لمّا أتاني ... فكان به جلاء الناظرين وجاوز شعره الشّعرى محلا ... ودون علاه أوج المرزمين بأبيات لطاف معجزات ... بها شرفي ومفتخري وزيني وألفاظ عذاب زاهرات ... عذوبتها كنجوى العاشقين وفاق أكابر الدنيا جميعا ... إذا عدّ امرؤ بالأصغرين الإمام أبو علي الحسين بن علي شقيق الإمام المفتي أحمد بن علي «١» كانت له مسموعات كثيرة، وكان ولده الإمام أبو عبد الله فقيها زاهدا، انتقل إلى جوار رحمة الحق تعالى في شرخ الشباب. روى الإمام أبو علي عن الإمام أبي الحسين الفارسيّ «٢» عن الثقات أنه سئل رسول الله صلى الله عليه عن الصلاة في ثوب واحد، فقال ﵇: «أو لكلكم ثوبان؟» «٣» . الإمام الأديب أبو الفضل الحسن بن علي البحرويّ «٤» كان جده من قرية بحرو من حدود نيسابور، أما ولادته ونشأته ففي قرية صدخرو «٥» - وقد رأيت أنا ابنه يحيى- والأديب الحسن البحرويّ هذا كان تلميذ الإمام

стр. 375

عبد القاهر «١» في النحو، ذكره الأستاذ يعقوب «٢» في كتاب لباب الألباب [٢١٠] فقال: بشره أصدق بشير، بأنه خير عشير. دعاه الفقيه الأجل أخو نظام الملك «٣» إلى نيسابور لتأديب ابنيه الأمير أبي الحسن طاهر، والوزير الإمام شهاب الإسلام عبد الرزاق، وله ديوان شعر، ومن منظومه هذه القصيدة التي كتبها للأستاذ يعقوب: هذا جواب محبّ غير محبوب ... وخطّ طالب ودّ غير مطلوب أقول والقلب يغلي في تقلّبه ... والعين تسكب ماء غير مسكوب ما نال يعقوب من فقدان يوسف ما ... قد نلت أضعافه من بين يعقوب شيخ الأئمة مقدام أخو كرم ... مبجل بنساب الفضل منسوب لولا المشيب ولولا ريثة عرضت ... في ركبتيّ وفي بعض العراقيب لزرته كلّ يوم غير مقتصر ... على السلام بودّ جدّ مربوب وكنت فيه بإسماعيل مقتديا ... إذا كان صاحب وعد لا كعرقوب الأديب أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن أحمد الخسروآباديّ «٤» اختلف إلى جدّ جدّي الإمام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، وله تصانيف

стр. 376

وأشعار كثيرة، وهو وإن كان مولده في قرية خسروآباد، إلا أن موطنه ونشأته بنيسابور، وهو رجل ورع متحرج، قيل إنه لأربعين عاما كان يرتدي ثوبا يحتفظ به مكوّرا في صندوق لصلاة الجمعة فقط، وعندما يعود من الصلاة يضعه في الصندوق، ولم يذهب بثوب صلاة الجمعة لزيارة أي مخلوق. من تصانيفه: كتاب الهداية، وكتاب الغنية في التصريف. وكان له اختلاف إلى الأستاذ الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني «١» ، وقال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهانيّ، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: حدثنا هلال بن العلاء الرقي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عباس، عن سفيان، عن الليث، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه، قال: «للمؤمن عند إفطاره دعوة مستجابة» «٢» . [٢١١] الشيخ أبو القاسم يوسف بن يعقوب البيهقيّ الجشميّ «٣» من قصبة جشم، ومن أقارب الأمراء والرؤساء، قال الأستاذ يعقوب «٤» في حقه: أخذ بقسم وافر من الأدب، حتى صار طرازا لبرديه الحسب والنسب. ورث نعمة من الحلال والمباح من أسلافه، كتب إلى الأستاذ يعقوب بن أحمد

стр. 377

النّيسابوريّ «١» : أبو يوسف صدر الأفاضل كلّهم ... وبدرهم ما بين شرق إلى غرب أقلّب طرفا لا أرى ثانيا له ... ولا من يدانيه من العجم والعرب ولم تكتحل عيني بلقياه ساعة ... ولكنني أهواه في البعد والقرب الشيخ العالم أبو القاسم حمزة بن الحسين البرزهيّ البيهقيّ «٢» ولد في قرية برزه، التي يسمونها قرية بيزك، وله تصانيف كثيرة، منها كتاب الفصول، وكتاب محامد من يقال له أبو محمد، وكتاب محاسن من قيل له أبو الحسن، وذكره واشعاره موجودة في كتاب دمية القصر، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ «٣» بحقه: قل لأبي قاسم المرجّى ... سواد عين السّراة حمزه ضاعف قرب المزار شوقي ... واعتلّ جسمي فصار همزه لو كان شخص يطيع قلبي ... لزرت لكن علمت عجزه يا سيّدا منعما أخاه «٤» ... لخائف رام منك حرزه لا زلت في حومة المعالي ... يا برزهيا أبا لبرزه

стр. 378

فما سجى الليل أو تفرّى ... صبح أدام الإله عزه فأجابه البرزهيّ: شعر علا الشّعريين عزّه ... لو شاعر البحتريّ بزّه أكرمني بارع خبير ... به أدام الإله عزّه رأيت نفسي وقد رأته ... كثيّرا في وصال عزّه خرجت أوكدت عن إهابي ... لحسن ذاك القريض هزّه [٢١٢] كأنني غيطل مضل ... شاهد بعد الضلال فزّه يفديك من كل ما يحاشى ... صديقك البرزهيّ حمزه ويزيد ديوان البرزهيّ على عشرة آلاف بيت. وعلى خلاف عادة الفضلاء وسيرتهم فقد ألهاه المال والانغماس بقضاء الشهوة، فكان فارغا من الخير والتجربة، أسلم نفسه للهوى، وابتعد عن مدرج الصواب، انتقل من الدار الدنيا إلى الدار الآخرة وهو سكران ملتخّ في شهور سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ في رثائه: توفي أبو القاسم البرزهيّ ... وكان به بيهق قد زهي فلم لا تنوح على فضله ... وعقد دموعك لم لا يهي لقد كنت صاحبه مدة ... وقد فزت منه بما أشتهي وضاعت تصانيفه بعده ... وكانت تعزّ لديه فهي وكان يبجّل عند السراة ... وعمّا يحاول لم يجبه فإما تناهى به عمره ... فطيب مساعيه لا ينتهي والعقب منه: أبو المعالي، وكان رئيسا متجملا ذا مروءة، والعقب منه: علي،

стр. 379

وسعد الملك أبو القاسم، ولهما أعقاب بقرية برزه. الحاكم الإمام أبو سعد المحسّن بن محمد بن كرامة البيهقيّ «١» ولد ونشأ في قصبة جشم، وله تصانيف كثيرة في الفقه والأصول، مثل عيون المسائل، وشرح العيون، وأمثال ذلك مثل تحكيم العقول وغيره، وقد صنف تفسيرا لطيفا يقع في عشرين مجلدا، وله في الشروط تصنيف لطيف. تفقه في مجلس القاضي أبي محمد الناصحي «٢» ، واختلف إلى الأمير أبي الفضل الميكالي، وروى الأحاديث عن الإمام أبي عبد الرحمن السّلميّ، والإمام أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسيّ. قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ في مدحه:

стр. 380

[٢١٣] ألا يا ضاربا في الأرض أقصر ... فما تبغيه عند ابن كرامه أقول لمن غدا يبغي مزيدا ... عليه علمت أنك في الكرى، مه أليس يقابل الطلاب مهما ... تلقّوه ببر أو كرامه به جشم مبوّأ كلّ صدق ... فذا كالريم وهي له كرامه أبا سعد بقيت فكلّ شخص ... يروم الفضل حقا منك رامه وقال الإمام مسعود بن علي الصّوابيّ «١» في حقه: أبا سعد جزيت بلا نهاية ... أراك بلغت في التصنيف غايه وخلّصت القلوب الغلف حقا ... وأوضحت الشريعة والهداية وفي سور المحامد والمساعي ... مناقبك الشريفة صرن آيه والعقب منه: الحاكم محمد، وابن آخر صغير. والعقب من الحاكم محمد: الحاكم عفيف القضاة هادي، والحاكم الموفق، وابن آخر، وبنت في حبالة نجم الدين محمد العمّاريّ ﵀. والعقب من الحاكم عفيف القضاة هادي: الحاكم أبو سعد المحسن. توفي الحاكم محمد في شهور سنة ثمان عشرة وخمس مئة. توفي الحاكم هادي في شهور سنة خمس وخمسين وخمس مئة بدهستان بعد ابنه، ولد بقصبة جشم، وله: الحاكم الإمام معين الدين محمد «٢» .

стр. 381

وكان الحاكم أبو سعد بن هادي صاحب نظم ونثر، وله أشعار كثيرة، أفاد من الإمام إدريس بن علي البياريّ «١» ، وفي مرو من الإمام العالم أبي الفضل الكرمانيّ «٢» ، رحمة الله عليهم أجمعين. والحاكم الإمام أبو سعد المحسن بن محمد بن كرامة بن محمد بن أحمد بن الحسن بن كرامة بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحنفيّة بن علي بن أبي طالب ﵇، وهو البطن الثالث عشر من محمد بن الحنفيّة، والرابع عشر من علي بن أبي طالب ﵇ (من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) ، وهم علويون، إلا أنهم ما عرفوا بهذا النسب، فما طلبوا الشهرة وما بلغوها. [٢١٤] الحاكم أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن بهرام «٣» كان من فقهاء العصر وفضلاء خوار، اختلف إلى الإمام الشريف أبي الفتح ناصر بن الحسين العمريّ «٤» ، والإمام زين الإسلام أبي القاسم القشيريّ، والإمام إسماعيل الصابوني، وله أشعار كثيرة، استشهد في قصبة خوار بيهق في رمضان سنة

стр. 382

اثنتين وتسعين وأربع مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح الخواريّ ﵀ في رثائه: لقد نصحت ابن بهرام وقلت له ... لا تمكثنّ بها أو غادر الغدره هم الأجانب لا يغررك بارقة ... من بشرهم واحترز واهرب من الشّر لم يقبل النصح حتى اغتاله نفر ... يقودهم أحمر العينين والشّعره شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن الإمام المحدث أحمد بن الحسين البيهقيّ «١» أكبر رواة الأحاديث في عصره، وقد رأيته، وأسمعني الأحاديث عندما جاء إلى قرية أباري في شهور سنة ست وخمس مئة، وكنا قد ذكرنا مناقب أبيه الإمام أحمد البيهقيّ في تلك الطبقات، تولى مدة قضاء خوارزم. كان أخوه أبو عبد الله محمد «٢» من العلماء والمحدثين، توفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة.

стр. 383

مات شيخ القضاة إسماعيل بقرية أباري في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة، والعقب منه- كما تقدم- القاضي أحمد، وقد انقطع نسل ذلك البيت. أبو سعد أحمد بن محمد بن يوسف العدل «١» ولد في خوار بيهق، وكان شيخا بهي المنظر، طيب المخبر [٢١٥] وكانت له أسانيد عالية، ومقامه بأسترآباد، وكان له هناك أولاد وأسباب وأصحاب. قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن أحمد الرازي قراءة عليه بالري، قال: حدثنا الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس إملاء في داره سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، قال: حدثنا والدي عباد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد المستفاض الفريابيّ، قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، قال: حدثنا عمر بن واقد، قال: حدثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «نصر الله عبدا سمع كلامي ثم لم يزد فيه، فرب حامل إلى من هو أوعى منه» «٢» . أبو الحسن علي بن أحمد بن حسنكا الفقيه الدّيوريّ «٣» ولد في قرية ديوره، قيل إنه كان فقيها متقيا، وتلميذ الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني.

стр. 384

قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن علي بن فضلان، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا الحسين بن الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء «١» عن أبيه، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين» «٢» . الشيخ أبو بكر الربيع بن أبي سعد بن أبي علي «٣» كان من قرية باغن ودلقند، ومن علماء عصره البارزين. قال: حدثنا أبو حفص بن مسرور «٤» ، قال: حدثنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السّلميّ، قال: حدثنا أبو إسحاق عمران بن موسى السّختيانيّ «٥» الجرجانيّ قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، قال: حدثنا حفص بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «تعلموا الفرائض وعلموه، فهو نصف العلم، وهو أول ما ينتزع من أمتي» «٦» .

стр. 385

وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه في قوله تعالى وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما «١» ، قال: «كان تحته صحف العلم» «٢» . أبو علي لا حق بن يوسف البيهقيّ «٣» من قرية باغن، توفي في شوال سنة خمس وخمسين وأربع مئة. [٢١٦] وكان شيخه سعيد بن عباد «٤» ، وله أسانيد عالية، وشعر بالعربيّة والفارسيّة. ومن أشعاره السائرة هذان البيتان اللذان قالهما في الوداع: * ذهبت وينبغي أن أودّع من صميم القلب ... وينبغي أن ينبت التراب زهرا من دماء عيني إن أحسنت فيجدر الدعاء بالخير لي ... وإن كنت سيئا فاجعلوا ذمتي في حلّ

стр. 386

الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الفقيه من خوار الري، هو الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خراسان (؟) الخواريّ «١» من خوار الري ونشأ في خسروجرد، اختلف إلى الإمام الحافظ أحمد البيهقيّ، والشيخ أبي بكر بن الحارث الأصفهانيّ، وقرأ عليه كتاب مولد النبي ﵇، وسمع منه هذا الكتاب بنيسابور. كان له ابنان: الإمام أبو محمد عبد الجبار «٢» ، والحاكم الإمام عبد الحميد «٣» ، وقد اختلف كلاهما إلى إمام الحرمين «٤» . وكان الإمام عبد الجبار إمام الجامع المنيعي، ومفتيا لنيسابور سنين طويلة بعد وفاة عمر السّديميّ «٥» ، توفي في حدود سنة أربعين وخمس مئة. والعقب منه: الشيخ محمد، والإمام الأجل ظهير الدين نادر الدهر عبد الجليل «٦» - وكان وحيد عصره في علوم الإسلام وعلوم الحكمة، ومتخلقا بأخلاق الحكماء الكبار- والشيخ رشيد وغيرهم.

стр. 387

وقد تولى الإمام عبد الحميد مدة حكومة خسروجرد، ثم استعفى منها، وكلاهما قضى عمرا طويلا في العلم والطاعة والحرمة. والعقب من الحاكم الإمام فخر القضاة عبد الحميد: شمس الدين أبو القاسم- وهو حي- أطال الله بقاءه. مقدم الرؤساء منصور بن محمد بن إسحاق «١» كان رئيسا كبيرا في ناحية بيهق، عالما بأسباب السياسة والرئاسة [٢١٧] وهو فرع من دوحة نظام الملك- كما تقدم- وله أسانيد عالية. قال: حدثنا أبو مسلم عبد الله بن المعتز بن منصور الساكن بقرية نزلاباد، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفّاف، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثّقفيّ السّرّاج، قال: حدثنا أحمد بن موسى العسكريّ، قال: حدثنا محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه أنه قال: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» «٢» . قال عزيز الملك أبو الفتح محمد بن محمد الخشّاب «٣» ، الذي كان كاتب السلطان

стр. 388

ملك شاه، وطغرائي السلطان سنجر ﵀، في رثاء مقدم الرؤساء منصور: صلى عليك الله من ماجد ... بكلّ خير فيه مذكور قبرت والمجد فقوموا بنا ... نبك على المجد ومنصور لله ذاك الحرّ من هالك ... بالدين والعفة مشهور إن أظلم العالم من فقده ... وخيف فيه عوز النور فثق بشبليه فقد أطلعا ... شمسين في طخياء ديجور وقال شرف الدين ظهير الملك بن الحسن «١» في رثائه: ضاعت خراسان وانحلّ النظام بها ... وبدلت من صفايا صدقها الزورا بفقدها مجتبى السلطان سيّدها ... مقدّم الرؤساء الشيخ منصورا قد عاش بالعرف والمعروف مشتهرا ... حتى ثوى في جوار الله مشكورا ابنه الرئيس العالم المختص شمس الرؤساء أبو الحسن علي «٢» تولى الوزارة نيابة عن فخر الملك المظفر بن نظام الملك، وكان شيخا تام المروءة، وكان يعطي كل فقير يفطر على مائدته في شهر رمضان ما يكفيه من المعاش حتى العالم القادم، وقد آثر العزلة في آخر عمره، وبنى له صومعة عند بداية ماء قصبة سبزوار، وأقام في تلك الصومعة طائفة من صلحاء المتصوفة. تقع مدائحه باللغتين العربيّة والفارسيّة في مجلّد منصّف ضخم. من منظومه هذه الأبيات التي قالها في أبيه: [٢١٨] رئيس نمت في كلّ فن وسؤدد ... له همة فوق السّماكين والنّسر

стр. 389

توقّل طود المجد مذ كان يافعا ... بعرض زكيّ طيّب الأصل والنّجر أتيتك يا بدر الزمان وصدره ... بعذراء من غرّ القصائد والشعر إذا أنشدت في مجمع طار في الورى ... وسار بها الركبان في البلد الفقر تضوّع منها طيب لفظ كأنه ... تضوّع مسك فائق العرف والقطر وتوفي في رمضان سنة تسع عشرة وخمس مئة، قال الإمام علي بن أبي صالح «١» في رثائه: صبرا جميلا يا بني منصور ... فلقد رأيتم يوم نفخ الصّور بكسوف شمس المجد في رأد الضحى ... من بعد تعميم الورى بالنور من للفتوّة والمروءة والقرى ... من للنّدى والبذل للميسور يا آل منصور عليكم لم يعد ... عيد الصيام ببهجة وسرور ابنه الأوسط الرئيس العالم المحدث الحاجي محمد بن منصور «٢» كان كبيرا، ووحيدا في الفضل والمروءة والعفة، نظم الأفاضل فيه المدائح الكثيرة التي لم يكونوا في أغلبها بحاجة إلى أن يستغفروا لأنفسهم. قال أقضى قضاة بغداد زين الإسلام أبو سعد محمد [بن نصر] «٣» بن منصور في حقه مجيبا:

стр. 390

أتى شعر يفوق الشّعريين ... ويزري حسنه بالنّيرين ألذّ من التصابي والتصافي ... وأحلى من وصال العاشقين نماه معشر غرّ كرام ... حماة الملك من وهن وشين بنو إسحاق قد فخروا وباهوا ... ببدر الدين شمس المشرقين محمد بن منصور جواد ... عفيف النفس وهّاب اليدين وللأستاذ الإمام أحمد الميداني قصائد كثيرة في مدحه. ومن شعر الشيخ محمد ﵀ هذان البيتان المشهوران، مع أنّ ديوانه يقع في عشرين طبقة من الورق: [٢١٩] خدمت فضلي أعواما مجرّمة ... لعل يوما من الأيام ينفعني فما انتفعت به والحال يشهد لي ... يا ليت معرفتي إيّاه لم تكن القاضي الرئيس الإمام أبو الحسن السّيّديّ «١» هو الإمام أبو الحسن محمد بن الإمام أبي بكر عبد الله بن الإمام المؤيد الملقب بالسّيّديّ أبي المعالي عمر بن قاضي القضاة الإمام أبي عمر محمد بن أبي سعد الحسين بن محمد بن يحيى البسطامي. وكان الإمام الموفق، والإمام المؤيد أحفاد الإمام شمس الإسلام أبي الطيب سهل بن محمد الصّعلوكيّ. انتقل الإمام أبو الحسن السّيّديّ وأخوه أبو نصر المؤيد من نيسابور إلى خسروجرد. اختلف الإمام أبو الحسن السّيّديّ إلى إمام الحرمين، وتولى قضاء ناحية بيهق مدة، وتولى مدة أخرى الرئاسة نيابة عن الأجل جمال الدين الحسين بن علي البيهقيّ، ولم
следующие страницы →