Полный текст (617 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ثيابي] «٤٢١» وقال: ويحك على أي شيء أنت، قال: على الارض، قال:
أتعقل «٤٢٢» ، قال: نعم وأفيد، قال: ويحك انما أكلمك بكلام «٤٢٣» الناس، قال: وانما انما أجيبك جواب الناس، قال: أسلم أنت أم حرب، قال:
بل سلم، قال: فما هذه الحصون، قال «٤٢٤» : بنيناها للسفيه حتى يحضر الحليم، ثم تذاكرا الصلح فاصطلحا على مائة ألف درهم، يؤديها في كل سنة، فكان ما أخذ منهم، أول مال حمل الى المدينة من العراق. واشترط عليهم أن لا يبغوا المسلمين غائلة وأن يكونوا «٤٢٥» عيونا على أهل فارس وذلك في سنة اثنتي عشرة. وقال يحيى بن أدم: كان أهل الحيرة ستة آلاف رجل فالزم كل رجل أربعة عشر درهما وزن خمسة فبلغ ذلك أربعة وثمانين ألفا يكون ذلك وزن ستين ألفا، وكتب لهم خالد بذلك كتابا قد قرائة.
وكان خزيم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، قال للنبي صلى الله عليه [وسلم] «٤٢٦» ان فتح الله عليك الحيرة فاعطني ابنة بقيلة، فلما أراد خالد، صلح بن بقيلة ذكر له خريم ما كان سأله النبي ﵇ وسأله الا يدخل ابنة بقيلة في صلحه وشهد له بشير بن سعد، ومحمد بن مسلمة الانصاريان فاستثناها في الصلح ودفعها «٤٢٧» الى خريم فاشتريت منه وقد صارت عجوزا
стр. 352
حينئذ بألف درهم فقيل له ويحك أرخصتها، فقال: ما كنت أظن ان عددا يكون أكثر من عشر مائة، قالوا: وبعث خالد بن الوليد بشير بن سعد، أبا النعمان بن بشير الانصاري الى بانقيا فلقيته خيل الاعاجم عليها، فرخبنداذ، فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ، ثم انصرف بشير وبه جراحه انتفضت وهو بعين التمر فمات منها. ثم أتى بصبهري بن صلوبا صاحب بانقيا، خالد بن الوليد فاعتذر من القتال وعرض الصلح فصالحه على ألف درهم، وطيلسان، وكتب له كتابا ووجه الى أبي بكر بالطيلسان، والالف الدرهم مع مال الحيرة.
وسار خالد الى الانبار فتحصن أهلها ثم أتاه من دله على سوق بغداد وهي سوق كانت تعرف بالعتيقة تقام عند قرن الصراة فبعث خالد المثنى بن حارثة، فأغار عليها فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء، والبيضاء، وما خف محمله من المتاع ثم باتوا بالسيلحين وأتوا الانبار، وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في نواحيها، وانما سميت الانبار لان أهراء العجم كانت بها وكان أصحاب النعمان ابن المنذر يعطون أرزاقهم منها فلما رأى، أهل الانبار ما نزل بهم صالحوا خالدا على شيء رضى به، وقال يحيى بن أدم: ان الشعبي كان يقول لاهل الانبار عهد وعقد. وقال غيره: ليس لشيء من السواد عهد الا الحيرة، وأ ليس وبانقيا. وروى يحيى بن أدم: انه لا يصلح بيع أرض دون الجبل الا أرض «٤٢٨» بني صلوبا، وأرض الحيرة.
ثم أتى خالد عين التمر فألصق بحصنها وكانت فيه مسلحة للاعاجم فقاتله أهل الحصن وحصرهم خالد والمسلمون حتى فتحه عنوة وقتل وسبى ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم فكان من ذلك السبي حمران بن أبان بن خالد التمري، مولى عثمان بن عفان، وسيرين أبو محمد وأخوته، يحيى وانس ومعبد موالي انس بن مالك الانصاري، وأبو عمرة جد عبد الله بن عبد
стр. 353
الاعلى الشاعر، ونفيس بن محمد بن زيد بن عبيد صاحب القصر عند الحرة، ونصير أبو موسى بن نصير صاحب المغرب، وهو مولى لبني أمية وأبو فروة «٤٢٩» عبد الرحمن بن الاسود وكان ابنه «٤٣٠» عبد الله بن أبي فروة من سراة «٤٣١» الموالى، والربيع، حاجب «٤٣٢» المنصور هو الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي فروة، ويقال: انه لقب أبا فروة لفروة كانت «٤٣٣» عليه حين سبى. وبعض الرواة يرون ان خالد بن الوليد صالح [أهل] «٤٣٤» عين التمر، وكتب لهم كتابا، وهذا كله في خلافة أبي بكر [﵀] «٤٣٥» .
فلما استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد في استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد في ألف، وكتب الى المثنى بن حارثة يأمره بتلقية والسمع والطاعة له، وبعث مع أبي عبيد سليط بن قيس الانصاري فلم يمر أبو عبيد بحي العرب الا رغبهم في الجهاد والغنيمة فصحبه خلق كثير ولقى جموعا للعجم فهزمهم فبعثت الفرس بذي الحاجب واسمه مردانشاه وكان أنو شروان لقبه بهمن تبركا به فلقي المسلمين في الموضع المعروف بقس الناطف وكان يوم اللقاء هو يوم الجسر، فأبلى المسلمون بلاء حسنا حتى استشهد أبو عبيدة وسليط
стр. 354
وجماعة من خيار المسلمين [﵏] «٤٣٦» . وكان هذا اليوم في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة «٤٣٧» فمكث عمر بن الخطاب لا يذكر العراق سنة، لمصاب أبي عبيد وسليط.
ثم انه بعد ذلك ندب الناس لغزو العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه الى ان صار اليه جرير بن عبد الله البجلي ففارقه على أن يعطى وقومه ربع ما غلبوا عليه وسار نحو العراق واجتمع المسلمون بدير هند في سنة أربع عشرة وقد هلك شيرويه وملكت بوران بنت ابرويز «٤٣٨» الى ان يبلغ يزدجرد ابن شهريار فبعث الفرس اليهم مهران بن مهربنداذ الهمذاني في اثنى عشر ألفا فالتقوا وعلى المسلمين فيما تقول بجيلة جرير بن عبد الله وفيما تقول ربيعة، المثنى بن حارثة [وقيل انهم كانوا متساندين على كل قوم رئيسهم بالموضع المعروف بالنخيلة فأصيب من المسلمين نفر منهم مسعود بن حارثة أخو المثنى بن حارثة] «٤٣٩» ثم حملوا على المشركين، فقتلوا مهران وتنازع في قتله جرير بن عبد الله، والمنذر بن حسان بن ضرار الضبي فأخذ المنذر منطقته، وأخذ جرير سائر «٤٤٠» سلبه. وأتبعوا الفرس يقتلونهم حتى أتوا كوثى، ونهر الملك، وبادوريا، وتفرقوا في أكناف السواد يغيرون وقد نخبت قلوب الاعاجم، ووهن سلطانهم وضعف أمرهم ثم كتب المسلمون الى عمر يعلمونه كثرة من قد تجمع لهم من أهل فارس [ويسألونه المدد] «٤٤١» فأراد [أن] ٤٤»
يغزوا بنفسه وعسكر لذلك ثم استقر الرأي على أن
стр. 355
يندب «٤٤٣» سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب «٤٤٤» ، لذلك فسار سعد وأقام بالثعلبية ثلاثة أشهر حتى تلاحق به الناس. ثم قدم العذيب سنة خمس عشرة وكان المثنى مريضا واشتد وجعه فحمل الى قومه فمات فيهم، وتزوج سعد امرأته.
ووجهت الفرس رستم وزعموا أنه من أهل الري. وقال قوم: بل من أهل همذان فنزل برس ثم سار، فأقام بين الحيرة والسيلحين «٤٤٥» أربعة أشهر لا يقدم على المسلمين، وقدم رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ والمسلمون معسكرون بين العذيب والقادسية وعدتهم ما بين تسعة آلاف الى عشرة آلاف والمشركون زهاء مائة ألف وعشرين ألفا ومعهم ثلاثون فيلا ثم ان علافة المسلمين لقيت خيلا للاعاجم فكان ذلك سبب الوقعة أغاثت الاعاجم خيلها ونصر المسلمون علافتهم فالتحمت الحرب بينهم، وذلك بعد الظهر فابلى عمرو بن معدي كرب [الزبيدي] . وكان أبو محجن الثقفي محبوسا في قصر العذيب لانه شرب الخمر فضربه سعد وحبسه فقال:
كفى حزنا ان تدعس الخيل بالقنا ... واترك مشدودا عليّ وثاقيا
اذا قمت عناني الحديد وأغلقت ... مصاريع من دوني تصم المناديا «٤٤٦»
стр. 356
[وسأل زبراء أم ولد سعد ان تطلقه ليقاتل ثم يعود الى حديده فأحلفته] «٤٤٧» ، وأطلقته فركب فرس سعد وحمل على الاعاجم فخرق صفهم [وحطم الفيل] «٤٤٨» الابيض بسيفه وسعد يراه فقال: أما الفرس ففرسي وأما الحملة فحملة أبي محجن ثم رجع أبو محجن الى حديده فلما انقضى أمر رستم قال له سعد: والله لا ضربتك في الخمر أبدا، قال وأنا والله لا أشربها أبدا وكان ممن أبلى أيضا في ذلك اليوم طليحة بن خويلد الاسدي وقيس بن المكشوح وسلمان بن ربيعة الباهلي، وقرط «٤٤٩» بن جمّاح العدي، وضرار بن الازور الاسدي، وقتل الله رستم فوجد بدنه مملوءا من الضرب ولم يعلم على يدي من كان من الناس قتله وانهزم من أفلت من الفرس حتى لحقوا بيزدجرد بالمدائن، واتبعهم المسلمون فلقيهم النخيرخان، النهاوندي في جمع عظم من أهل المدائن فاقتتلوا وعانق زهير بن سليم الازدي النخيرخان فسقط الى الارض وأخذ زهير خنجرا كان في وسط النخيرخان فشق به بطنه فقتله. وسار سعد، والمسلمون فنزلوا ساباط واجتمعوا بمدينة بهرسير «٤٥٠» فأقاموا حتى أكلوا الرطب مرتين، وكان أهل هذه المدينة يقاتلونهم فاذا تحاجزوا دخلوها. فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بن شهريار على الهرب. فدلى من قصره في زبيل فسماه النبط برزبيلا، ومضى الى حلوان، ومعه وجوه أساورته وبيت ماله وخف متاعه وخزانته والنساء، والذراري، وعبر المسلمون دجلة خوضا الى الجانب الشرقي، فاستولوا على القصر وما فيه بعد الذي حمل منه. ومكثوا بالمدائن أياما. ثم بلغهم ان يزدجرد قد جمع لهم جمعا ووجهه اليهم وان الجمع بجلولاء، فسرح سعد ابن أبي وقاص اليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في اثني عشر ألفا فوجدوا
стр. 357
الاعاجم قد خندقوا على أنفسهم خندقا تحصنوا به وجعلوا عيالاتهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا الا يفروا، وجعلت الامداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن يكثروا. فلقوهم وعلى الاعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله، رميا بالنبل حتى نفذ، وطعنا بالرمح حتى تقصفت وتجالدوا بسيوفهم «٤٥١» حتى تثنت.
ثم ان المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الاعاجم عن مواقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركبهم المسلمون يقتلونهم قتلا ذريعا حتى حال الظلام بينهم ثم انصرفوا الى معسكرهم وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين «٤٥٢» المسلمين وعدوهم.
وارتحل يزدجرد «٤٥٣» من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد حتى غلبوا على جميعه وصار بأسره في أيديهم، وانصرف سعد بعد جلولاء الى المدائن فصير بها جمعا، ثم مضى الى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة قالوا: وأسلم جميل «٤٥٤» بن بصبهري دهقان الفلاليج، والنهرين وبسطام بن نرسي، دهقان بابل وخطرنية، والرفيل «٤٥٥» ، دهقال العال والعال بادوربا، والانبار، وقطربل ومسكن، وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغير هؤلاء من الدهاقين، فلم يعرض لهم عمر بن الخطاب، ولم يخرج الارض من «٤٥٦» أيديهم وازال الجزية عن رقابهم.
стр. 358
وقال يحيى بن أدم: كتب عمر بن الخطاب الى سعد بن أبي وقاص حين فتح السواد «أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر ان الناس سألوك، أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم. فاذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب عليه أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع. فأقسمه بينهم بعد الخمس، واترك الارضين والانهار لعمالها [ليكون ذلك في اعطيات المسلمين فانك ان قسمتها فيمن حضر لم يكن لمن يبقى بعدهم شيء» «٤٥٧» وكان مجاهد يرى في أرض السواد لا تشترى ولا تباع لانها فتحت عنوة ولم تقسم وهي فيء لجميع المسلمين، وحكي عن سليمان بن يسار ان قال: أقر عمر بن الخطاب السواد لمن] «٤٥٨» في أصلاب الرجال وأرحام النساء وجعلهم ذمة تؤخذ الجزية منهم والخراج من أرضهم، وهم طائفة لا رق عليهم.
وقال يحيى «٤٥٩» بن أدم: ان عمر بن الخطاب أراد قسمة السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاروا أصحاب النبي ﵇ «٤٦٠» في ذلك، فقال علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «٤٦١» : دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فبعث عثمان بن حنيف الانصاري فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعة وعشرين درهما، واثني عشر درهما.
стр. 359
قال يحيى بن أدم، قالوا: من أصحاب الاثنى عشر في كل شهر درهما، وأصحاب الاربعة والعشرين درهمين وأصحاب الثمانية والاربعين أربعة دراهم «٤٦٢» .
وحكي ان علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «٤٦٣» ، قال: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم. وقال يحيى بن أدم «٤٦٤» :
بعث عمر بن الخطاب، عثمان بن حنيف فمسح السواد، ووضع على رؤوس الرجال الاعالي ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين واثني عشر، ثم أتاه عثمان بعد ذلك فقال: انهم يطيقون أكثر من هذا، فاستحلفه فحلف فزاد عليهم درهمين ثم حطها بعد ذلك.
وقال يحيى بن أدم «٤٦٥» : يرفعه الى الشعبي انه سئل عن أهل السواد، الهم عهد"، قال: لم يكن لهم عهد فلما رضي منهم بالخراج صار لهم بذلك عهد. قالوا: وكانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية، وكان عمر جعل لهم ربع السواد، فلما وفد عليه جرير، قال له:
لولا أني قاسم مسئول لكنت على ما جعلته لكم، واني أرى الناس قد كثروا، فردوا ذلك عليهم. ففعل وفعلوا فأجازه بثمانين دينارا.. وقالت امرأة من بجيلة: يقال لها أم كرز «٤٦٦» [لعمر] «٤٦٧» [ان أبي هلك، وسهمه في السواد، رأيت رأي لن أسلم، فقال لها: يا أم كرزان] «٤٦٨» ان قومك
стр. 360
قد أجابوا، فقالت: ما أنا بمسلمة أو تحملني على ناقة ذلول، عليها قطيفة حمراء وتملأ يدي ذهبا، ففعل عمر ذلك «٤٦٩» .
وقال يحيى بن أدم: صالح عمر بجيلة من ربع السواد على ان فرض لهم في ألفين ألفين من العطاء.
وقالوا: انه لما جمعت غنائم جلولاء طلب جرير ومن معه من بجيلة ربعه، يحق ما فارقهم عليه عمر فكتب «٤٧٠» عمر الى سعد أن شاء جرير أن يكون انما قاتل [وقومه] «٤٧١» على جعل المؤلفة قلوبهم، فأعطهم جعلهم، وان كانوا انما قاتلوا لله واحتسبوا ما عنده فهم من المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين وبر، لا حاجة لنا الى الربع.
فتح كور دجلة
قالوا: كان سويد بن قطبة الذهلي يغير في ناحية الخريبة من البصرة كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يغير من «٤٧٢» ناحية الحيرة فلما قدم خالد بن الوليد الخريبة مجتازا يريد الحيرة سنة اثنتى عشرة اعانه على حرب أهل الابلة وفتح الخريبة وقتل وسبى وخلف [بها] «٤٧٣» رجلا٤٧»
من بني سعد ابن بكر بن هوازن يقال «٤٧٥» له شريح بن عامر ثم سار حتى أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحا صالحه عليه النوشجان بن جسنمساه والمرأة صاحبة القصر
стр. 361
كامن دار «٤٧٦» بنت نرسي عم النوشجان بن جسنمساه وانما سميت المرأة لان أبا موسى الاشعري كان نزل بها فزودته خبيصا فجعل يقول: اطعمونا من خبيص المرأة. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة، وما يصنع في نواحي البصرة، رأى ان يوليها رجلا من قبله، فولاها عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الاولين، وقال له: ان الحيرة قد فتحت وقتل عظيم من العجم يسمى مهران ووطئت خيل المسلمين أرض بابل فصر الى ناحية الخريبة وأشغل من هناك من أهل الاهواز وفارس وميسان عن امداد أخوانهم على اخوانك فأتاها عتبة وانضم اليه سويد بن قطبة بمن معه من بكر بن وائل، وبني تميم، وكان بالقرب من موضع البصرة سبع دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة، وثلاثة في موضع دار الازد اليوم من البصرة، ففرق عتبة من معه في تلك الدساكر ونزل هو بالخريبة وكانت مسلحة للاعاجم فلما فتحها خالد خلت منهم وكتب الى عمر يعلمه نزوله وأصحابه وبحيث نزلوا، فكتب عمر اليه يأمره بأن ينزلهم موضعا قريبا من الماء والمرعى فأقبل الى موضع البصرة، وكانت ذات حصى وحجارة سود فقيل هذه أرض بصرة.
فضربوا بها الخيام والقباب والفساطيط، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة البارقي، وكان بالبحرين، ثم انه بعث به الى الموصل فغزا عتبة الابلة ففتحها عنوة، وفتح الفرات عنوة، وأتي المذار فخرج اليه مرزبانها فقاتله فظفر به وضرب عنقه وغرق عامة من كان معه، وسار الى دستميسان وقد كان جمع أهلها فهزم الجمع وقتل دهقانهم وانصرف الى ابرقباذ «٤٧٧» ففتحها الله عليه.
ثم استأذن عتبة عمر بن الخطاب في الوفادة عليه والحج، فأذن له فاستخلف مجاشع بن مسعود السلمي، وكان غائبا عن البصرة فأمر المغيرة
стр. 362
ابن شعبة ان يقوم مقامه الى قدومه، فغزا المغيرة ميسان ففتحها عنوة بعد قتال شديد وغلب على أرضها وكتب بالفتح الى عمر باسمه واستعفى عتبة من ولاية البصرة فلم يعفه عمر، وأشخصه اليها فمات في طريقه، فولى عمر البصرة المغيرة بن شعبة وقد كان الناس سألوا عتبة عن البصرة فأخبرهم بخصبها فسار اليها خلق كثير منهم.
ثم ان أهل أبرقباذ غدروا ففتحها المغيرة عنوة فصار الذي فتحه عتبة ابن غزوان، الابلة، والفرات، وأبرقباذ، ودستميسان، وفتح المغيرة ميسان، وغدر أهل أبرقباذ ففتحها المغيرة عنوة.
وقال المدائني: كان الناس يسمون ميسان ودستميسان والفرات وأبرقباذ ميسان. ثم كان من قصة المغيرة مع المرأة «٤٧٨» ما كان. فقلد عمر أبا موسى الاشعري مكانه. وروي غير واحد من أصحاب الحديث بأسانيد مختلفة، انه لما فتح عمر السواد، قال له الناس: اقسمه بيننا فانا فتحناه عنوة بسيوفنا، فأبى وقال: فما لمن يأتي بعدكم من المسلمين، وأخشى ان قسمته بينكم ان يتفاسدوا من جهة التجاذب على المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى الارض الطسق «٤٧٩» ولم يقسمه.
وقال القاسم بن سلام «٤٨٠» : ان عمر بن الخطاب، بعث عثمان بن حنيف الانصاري، فمسح السواد فوجده ستة «٤٨١» وثلاثين ألف ألف
стр. 363
جريب «٤٨٢» ، فوضع على كل جريب عامر أو غامر يبلغه الماء قفيزا «٤٨٣» ، ودرهما. قال القاسم: وبلغني ان ذلك القفيز كان مكوكا «٤٨٤» لهم يدعى الشابرقاني. وقال يحيى بن أدم «٤٨٥» : وهو المختوم الحجاجي. وقال القاسم: بعث عمر بن الخطاب، عمار بن ياسر على الصلاة بأهل الكوفة وجيوشهم، وعبد الله ابن مسعود على قضائهم، وبيت مالهم، وعثمان بن [حنيف] «٤٨٦» على مساحة الارض وفرض لهم في كل يوم شاة بينهم. فمسح عثمان بن حنيف الارض، فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب النخل خمسة «٤٨٧» دراهم وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وكتب بذلك الى عمر فأجازه «٤٨٨» .
وقد اختلف الرواة في وضع الطسوق، فقال قوم حكوا: ان على جريب الحنطة درهمين وجريبين، وعلى جريب الشعير درهما وجريبا. وقال آخرون: على جريب الرطبة عشرة دراهم، وعلى جريب القطن خمسة دراهم، وفي رواية اخرى، على جريب الرطبة خمسة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وفي حكاية اخرى ان على الفارسي من النخل على كل نخلة درهما وعلى دقلتين درهما، وأرى ان سبب الاختلاف، انما هو المواضع فان منها ما يحتمل الكثير ومنها ما لا يحتمل على حسب قربها من الفرض،
стр. 364
والاسواق وبعدها منها. وحكي مصعب بن زيد الانصاري عن أبيه قال:
بعثني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على ما سقى الفرات، فذكر رساتيق وقرى منها نهر الملك، وكوثى وبهر سبر والرومقان ونهر جوبر ونهر درقيط، والبهقباذات، وأمرني أن أضع على كل جريب من [البر رقيق] «٤٨٩» الزرع ثلثي درهم، وعلى الشعير نصف ذلك. وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب عشرة دراهم، وعلى كل جريب الكرم اذا أتت عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة وأطعم عشرة دراهم وان ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مرّ به. الا أضع على الخضروات مثل، المقاثي والحبوب [والسماسم] «٤٩٠» والقطن شيئا. وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويختمون بالذهب على الرجل ثمانية وأربعين درهما في السنة، وعلى اوساطهم من التجار على الرجل اربعة وعشرين درهما. وان اضع على الاكرة وسائر من بقى منهم على الرجل اثنى عشر درهما.
وحكى يحيى بن أدم: ان السبب في حدوث المقاسمة بالسواد بعد الذي كان الامر عليه في الطسوق التي قدمنا ذكرها. ان الناس سألوها المنصور في آخر خلافته فقبض قبل أن يقاسموا. ثم أمر المهدي بها فقوسموا فيما دون عقبة حلوان. قال: وكان الذي مسح سقى الفرات في أيام عمر عثمان بن حنيف، والمتولى لمساحة سقى دجلة حذيفة بن اليمان.
ومات بالمدائن والقناطر المعروفة بقناطر حذيفة اليه نسبت. وقالوا وكانت ذراعه وذراع ابن حنيف واحدة وهي ذراع اليد وقبضة وابهام ممدود «٤٩١» .
стр. 365
[فتح] «٤٩٢» عيون الطف
كانت عيون الطف مثل عين الصيد، والقطقطانة، والرهيمة، وعين جمل وذواتها للموكلين المسالح التي وراء خندق سابور «٤٩٣» ، الذي حفره بينه وبين العرب. وذلك ان سابور أقطعهم أرضيها فاعتملوها من غير أن يلزمهم خراجا لها، فلما كان يوم ذي قار، وبه «٤٩٤» نصر الله العرب بنبيه ﵇، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون، وبقى في أيدي الاعاجم بعضها، ثم لما قدم المسلمون الحيرة هربت الاعاجم بعد ان طمت عامة ما كان في أيديها من تلك العيون، وبقى الذي في أيدي العرب فاسلموا عليه وصار ما عمروه من الارضين بمائه عشريا. ولما انقضى أمر القادسية، والمدائن دفع ما جلا عنه أهله من أرض تلك العيون الى المسلمين وأقطعوه فصار ذلك عشريا أيضا، وكان مجرى عيون الطف وأراضيها، مجرى أعراض المدينة، وقرى نجد، وكانت صدقتها الى عمال المدينة. فلما ولى أسحق بن «٤٩٥» ابراهيم بن مصعب [السواد] «٤٩٦» للمتوكل ضمها الى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيرها سوادية فهي على ذلك الى اليوم. وقد استخرجت بعد ذلك عيون اسلامية، فجرى ما عمر بها من الارضين هذا المجرى أيضا. وكانت عين الرحبة مما طم قديما فرأها رجل من حجاج أهل كرمان وهي تبض فلما انصرف من حجه أتى عيسى بن موسى منتصحا، ودله عليها فاستقطعها موسى وأراضيها، واستخرجها له الكرماني واعتمل ما عليها من الارضين، وغرس النخل الذي في طريق العذيب، وعلى فرسخ من هيت عيون تدعى العرق تجرى هذا المجرى وأعشارها الى عامل هيت
стр. 366
فتوح الجبل «٤٩٧»
لما فرغ المسلمون من أمر جلولاء الوقيعة، ضم هاشم بن عتبة الى جرير بن عبد الله البجلي خيلا كثيفة، ورتبه بجلولاء لتكون بين المسلمين وبين عدوهم ثم وجه اليه سعد بن أبي وقاص، زهاء ثلاثة آلاف من المسلمين وأمره ان ينهض بهم وبمن معه الى حلوان، فلما صار بالقرب منها هرب يزدجرد الى ناحية أصبهان ففتح جرير حلوان صلحا على أن كف عنهم وآمنهم على دمائهم وأموالهم، وجعل لمن اختار منهم الهرب، الا يعرض له. ثم خلف بحلوان جريرا «٤٩٨» مع عزرة بن قيس بن غزّية البجلى، ومضى نحو الدينور فلم يفتحها، وفتح قرمايسين «٤٩٩» على مثل ما فتح عليه حلوان، ورجع الى حلوان، فأقام بها واليا عليها الى ان قدم عمار بن ياسر الكوفة، فكتب اليه يعلمه ان عمر بن الخطاب أمره أن يمد به «٥٠٠» أبا موسى الاشعري، فخلف جرير، عزرة بن قيس على حلوان وسار حتى أتى أبو أبا موسى الاشعري وذلك في سنة تسع عشرة.
[فتح] «٥٠١» نهاوند
لما هرب «٥٠٢» يزدجرد من حلوان سنة تسع عشرة، تكاتبت الفرس من أهل الري وقومس، وأصبهان، وهمذان، والماهين، وتجمعوا اليه وذلك في سنة عشرين، فأمر على من اجتمع له منهم مردانشاه ذا الحاجب، وكانت عدتهم ستين ألفا، ويقال: مائة ألف، ومضى نحو أصبهان، وقد
стр. 367
كان عمار بن ياسر كتب الى عمر يخبره «٥٠٣» ، فهم عمر بغزوهم بنفسه، ثم خاف انتشار الامر فيما يخلفه، فكتب الى أهل الكوفة بأن يسير ثلثاهم اليهم، وبعث من أهل البصرة بعثا معهم. وقال: لاستعملن رجلا يكون لاول ما يلقاه من الاسنة، وولي النعمان بن عمرو بن مقرن المزني، وقال:
ان أصيب فالامير حذيفة بن اليمان «٥٠٤» ، فأن أصيب فجرير بن عبد الله «٥٠٥» ، فأن أصيب فالمغيرة بن شعبة، فأن أصيب فالاشعث بن قيس. فالتقى المسلمون وعدوهم فكان النعمان أول قتيل، وسقط الفارسي عن بغلته فانشق ٥٠»
بطنه، وقالوا: ثم أخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، وسمى المسلمون ذلك الفتح فتح الفتوح. وكان فتح نهاوند في سنة تسع عشرة.
وقال آخرون: في سنة عشرين، وقال آخرون: في سنة احدى وعشرين.
ولما هزم جيش الاعاجم، وظفر المسلمون وحذيفة على الناس، أقام محاصرا نهاوند فكان أهلها يخرجون فيقاتلون. ثم ان سماك بن عبيد العبسي اتبع رجلا منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس فجعل لا يبرز له رجل منهم الا قتله حتى لم يبق غير الرجل وحده، فاستسلم وألقى سلاحه فأخذه أسيرا، فتكلم بالفارسية فدعى له سماك برجل يفهم كلامه فاذا هو يقول: أذهب بي الى أميركم حتى أصالحه عن هذه الارض وأؤدي اليه الجزية وأعطيك على أسرك إياي، ومنك عليّ، وتركك قتلي ما شئت، فقال له: وما اسمك، فقال: دينار، فقال: انطلق به الى حذيفة، فصالحه على الخراج، والجزية، وآمن أهل مدينة نهاوند على أموالهم وحيطانهم ومنازلهم. فسميت نهاوند في ذلك الوقت ماه دينار، ثم سميت في زمن معاوية، ماه البصرة لان عطاء أهل البصرة كان منها، وعطاء أهل الكوفة
стр. 368
من ماه الكوفة، كان فتح ماه [البصرة لاهل الكوفة فتح ماه البصرة ولكنه] «٥٠٧» فرض لاهل البصرة ماه «٥٠٨» أصبهان فأضيفت اليها ماه البصرة لانها اليها أقرب من الدينور وقرماس.
[فتح] «٥٠٩» الدينور وماسبذان ومهرجانقذق «٥١٠»
كان أبو موسى الاشعري، قد صار الى نهاوند فيمن صار اليها من أهل البصرة، مددا للنعمان بن مقرن، فلما فرغوا من وقعة نهاوند، وأقام حذيفة محاصرا لها رجع أبو موسى فمر بالدينور، فأقام عليها خمسة أيام قوتل منها يوما واحدا. ثم ان أهلها نجعوا بالجزية، والخراج، وسألوا الامان على أنفسهم وأموالهم وأولادهم، فأجابهم الى ذلك، وخلف بها عامله في خيل ثم مضى الى ماسبذان، فلم يقاتله أهلها وصالحه أهل السيروان على مثل صلح الدينور، وعلى أن يؤدوا الخراج والجزية، وبث السرايا فيها فغلب على أرضها.
وقوم يقولون: أن أبا موسى فتح ما سبذان قبل وقعة نهاوند وبعث أبو موسى، عبد الله بن قيس الاشعري، السائب بن الاقرع الثقفي وهو صهره على ابنته، أم محمد بن السائب الى الصيمرة مدينة مهرجانقذق، ففتحها صلحا على حقن الدماء وترك السباء والصفح عن الصفراء والبيضاء وعلى اداء الجزية، وخراج الارض، وفتح جميع ناحية (مهرجانقذق) على مثل ذلك. وأثبت الاخبار انه وجه السائب من الاهواز ففتحها.
стр. 369
[فتح] «٥١١» همذان «٥١٢»
وجه المغيرة بن شعبة، وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة، بعد عزل عمار بن ياسر، جرير بن عبد الله البجلي الى همذان، فقاتله أهلها ودفع دونها، وأصيبت عينه بها. ثم انه فتح همذان على مثل صلح نهاوند، وكان ذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين، وغلب على أرضيها فأخذها قسرا. وقال الواقدي: فتح جرير همذان «٥١٣» في سنة أربع وعشرين بعد ستة أشهر من وفاة عمر بن الخطاب. وقد روي بعضهم: ان المغيرة [بن شعبة] «٥١٤» سار الى همذان وعلى مقدمته جرير بن عبد الله [البجلى] «٥١٥» ، فافتتحها، وزعم الهيثم بن عدي ان الذي فتح همذان قرظة بن كعب الانصاري، وسلمة بن قيس [الاشجعي] «٥١٦» فتحهاها عنوة.
[فتح] «٥١٧» قم وقاشان واصبهان «٥١٨»
لما انصرف أبو موسى عبد الله بن قيس الاشعري، من نهاوند الى «٥١٩» الاهواز فاستقراها، ثم أتى قم فأقام عليها أياما وفتحها، ووجه الاحنف واسمه الضحّاك بن قيس التميمي الى قاشان، ففتحها عنوة. ثم لحق به.
ووجه عمر بن الخطاب، عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الى أصبهان سنة ثلاث وعشرين. ويقال: بل كتب عمر الى أبي موسى الاشعري، يأمره
стр. 370
بتوجيهه في جيش الى أصبهان، فوجهه ففتحها عبد الله بن بديل جيّ، صلحا بعد قتال على أن يؤدي أهلها الخراج، والجزية، وعلى أن يؤمنوا على أنفسهم وأموالهم، خلا ما في أيديهم من السلاح ووجه عبد الله بن بديل، الاحنف ابن قيس، وكان في جيشه الى اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح جيّ، وغلب ابن بديل على أرض أصبهان ورساتيقها، وكان العامل عليها الى ان مضت من خلافة عثمان سنة ثم ولاها عثمان السائب بن الاقرع الثقفي وكان فتح أصبهان وأرضها في بعض سنة ثلاث وعشرين، وسنة أربع وعشرين.
[فتح] «٥٢٠» الري وقومس
قالوا: كتب عمر بن الخطاب، الى عمار بن ياسر، وهو عامله على الكوفة، بعد شهرين من وقعة نهاوند، يأمره أن يبعث عروة بن زيد الخيل الطائي، الى الرّي ودستبى في ثمانية آلاف ففعل. وسار عروة الى ما هناك، فجمعت له الديلم وأمدهم أهل الريّ فقاتلوه فأظهره الله عليهم فاجتاحهم «٥٢١» وخلف حنظلة بن زيد، أخاه، وقدم عمار فسأله أن يوجهه الى عمر ليبشره بعد ان كان أتاه يخبره عمه، ما كان من أمر الجسر، فصار الى عمر فأخبره بالخبر فسماه البشير. ولما انصرف عروة «٥٢٢» ، بعث حذيفة على جيشه سلمة بن عمرو الضبي، ويقال: البراء بن عازب، وقد كانت وقعة عروة كسرت الديلم وأهل الري، فأناخ على الحصن المعروف بالفرخان، فصالحه الفرخان بعد قتال على أن يكونوا ذمة يؤدون الجزية، والخراج، وأعطاه أهل الري وقومس خمسمائة ألف على الا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه، ولا يهدم له بيتا لنار «٥٢٣» ، وان يكونوا أسوة أهل نهاوند في خراجهم.
стр. 371
وصالحه أيضا عن أهل دستبى الرازي، لان دستبى، قسمان، قسم رازي، وقسم قزويني.
ووجه سليمان بن عمرو، والبراء بن عازب الى قومس، خيلا فلم يمتنعوا وفتحوا أبواب الدامغان. ولما ولى عمر بعد عمار بن ياسر، المغيرة بن شعبة الكوفة، ولي المغيرة، كثير «٥٢٤» بن شهاب الحارثي، الري، ودستبى، فصار الى الري فوجد أهلها قد نقضوا، فقاتلهم حتى رجعوا الى الطاعة وأذعنوا بالخراج والجزية. وغزا الديلم فأوقع بهم، وغزا الببر والطيلسان وكان كثير جميلا، حازما، ومقعدا مع ذلك. وكان اذا ركب رويت سويقتاه كالمحراثين. ولم تزل الري بعد ان فتحت أيام حذيفة تنتفض وتفتح حتى كان آخر من فتحها قرظة بن كعب الانصاري في ولاية أبي موسى الاشعري الكوفة، لعثمان، وولى قرظة الكوفة، لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه «٥٢٥» بعد، ومات [بها] «٥٢٦» فصلى عليّ عليه.
وبنى المهدي مدينة الري التي هي اليوم مدينتها في خلافة المنصور وجعل حولها خندقا، وبنى فيها مسجدا جامعا، جرى ذلك على يد عمار ابن أبي الخصيب. وكتب اسمه على حائطه وأرخ بناءها لسنة ثمانية وخمسين ومائة، وجعل لها فصيلا يطيف «٥٢٧» به فارقين آجر، وسماها المحمدية، وحصن الفرخان في داخل المحمدية. وكان الهادي قد أمر بمرمته ونزله وهو يطل على المسجد الجامع ودار الامارة، وجعل بعد ذلك سجنا. وفي قلعة الفرخان يقول الغطمش الضبي:-
стр. 372
على الجوسق الملعون بالري لاينى ... على رأسه داعي المنية يلمع «٥٢٨»
وكانت وظيفة الري اثني عشر ألف ألف درهم لان المنصور ثقلها عليهم لخروجهم مع سفان الطالب بدم أبي مسلم حتى مر بها المأمون منصرفا من خراسان فأقتصر بهم على عشرة ألف ألف درهم.
[فتح] «٥٢٩» قزوين وزنجان وأبهر
لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، ولى جرير بن عبد الله، همذان وولى البراء بن عازب، قزوين. وأمره أن يسير اليها فأن فتحها الله على يده، غزا الديلم منها، وانما كان مغزاهم قبل ذلك من دستبى. فسار البراء ومعه حنظلة بن زيد الخيل الطائي، حتى أتى أبهر فأقام على حصنها فقاتلوه ثم طلبوا الامان على مثل ما آمن عليه حذيفة، أهل نهاوند «٥٣٠» ، وصالحهم على ذلك. وغلب على أرض أبهر. ثم غزا أهل حصن قزوين، فلما بلغهم قصد المسلمين أياهم، وجهوا الى الديالمة يستنصرونهم، فوعدوهم أن يفعلوا، وحل البراء والمسلمون بعقوتهم، فخرجوا لقتالهم، والديلميون وقوف على جبل، هو الحد بينهم وبين قزوين، لا يمدون الى المسلمين يدا، فلما رأى أهل قزوين ذلك، طلبوا الصلح، فعرض عليهم ما أعطي أهل أبهر، فأنفوا من الجزية وأظهروا الاسلام. فيقال: أنهم نزلوا على مثل ما نزل عليه أساورة البصرة من الاسلام، على أن يكونوا مع من شاءوا، فنزلوا الكوفة، وحالفوا زهرة بن حويه «٥٣١» ، فسموا حمراء ديلم، وقيل
стр. 373
انهم أسلموا، وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية، فرتب البراء بن عازب معهم، خمس مائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الاسدي، وأقطعهم من الارضين ما لا حق فيه لاحد.
وغزا البراء الديلم حتى أدوا الاتاوة، وغزا جيلان، والببر، والطيلسان، وفتح زنجان عنوة. وكان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عند تولية الكوفة، لعثمان بن عفان، غزا الديلم مما يلي قزوين، وغزا أذربيجان، وغزا جيلان، وموقان، والببر، والطيلسان.
وولي سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، بعد الوليد، فغزا الديلم، ومصر قزوين فكانت ثغر أهل الكوفة وبها فرسانهم.
ولما شخص الرشيد يريد خراسان «٥٣٢» مر بهمذان فاعترضه أهل قزوين، وأخبروه بمكانهم من بلاد العدو وغنائهم في مجاهدته، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة، فصير عليهم في كل سنة عشرة آلاف درهم مقاطعة.
وكان القاسم بن الرشيد ولي، جرجان، وطبرستان، وقزوين فألجأ «٥٣٣» اليه أهل زنجان ضياعهم تعززا به، ودفعا لمكروه الصعاليك، وظلم العمال عنهم، وكتبوا له عليها الاشربة. وصاروا مزارعين. فهي الى اليوم من الضياع بهذا السبب. وكان المتولي بفتح زنجان الربيع بن خيثم بعد البراء بن عازب، وكان القاقزان عشريا لان أهله أسلموا عليه. وأحيا المسلمون بعضه، فألجأوا، الى القاسم أيضا، على أن جعلوا له عشرا ثانيا بعد العشر الواجب، بحق بيت المال، فصار أيضا في الضياع. ولم تزل
стр. 374
دستبى قسمين، بعضها من الري وبعضها من همذان الى أن سعى رجل من أهل قزوين من بني تميم يقال له، حنظلة بن خالد، ويكنى أبا مالك في أمرها حتى صيرت كلها الى قزوين.
وكان أبو دلف القاسم بن عيسى، غزا الديلم في خلافة المأمون، وغزاها وهو وال في خلافة المعتصم بالله، أيام ولاية الافشين الجبال، ففتح حصونا منها اقليسم، صالح أهله على أتاوة، ومنها بومج فتحه عنوة، ثم صالح أهله على أتاوة [ومنها الابلام] «٥٣٤» ومنها الانداق، وحصون اخرى وأغزى الافشين غير أبي دلف ففتح أيضا من الديلم حصونا.
[فتح] «٥٣٥» أذربيجان
لما قدم المغيرة بن شعبة الكوفة واليا عليها، من قبل عمر بن الخطاب.
كان معه كتاب الى حذيفة بن اليمان بولايته أذربيجان، فأنفذه اليه وهو بنهاوند أو بقربها، فسار حذيفة حتى أتى أردبيل، وهي مدينة أذربيجان وبها مرزبانها، واليه جباية خراجها، وكان هذا المرزبان قد جمع اليه المقاتلة من أهل باجروان، وميمنذ، والزير، وسراة، والشيز، والميانج «٥٣٦» وغيرهم. فقاتلوا المسلمون قتالا شديدا أياما. ثم ان المرزبان صالح حذيفة عن جميع أهل أذربيجان على ثمنمائة ألف درهم، وزن ثمانية على أن لا يقتل منهم أحد ولا يسبيه «٥٣٧» ، ولا يهدم بيت نار، ولا يعرض لاكراد البلاسجان ٥٣»
وسبلان وساترودان، ولا يمنع أهل الشيز خاصة من الزفن في أعيادهم واظهار ما كانوا يظهرونه. ثم انه غزا موقان، وجيلان، فأوقع بهم
стр. 375
وصالحهم على أتاوة. وقالوا «٥٣٩» : ثم عزل [عمر] «٥٤٠» حذيفة عن أذربيجان، وولاها عتبة بن فرقد السلمي، فأتاها من ناحية شهرزور على السلق الذي يعرف بمعاوية الاودي. فلما دخل أردبيل وجد أهلها على العهد، وانتفضت عليه نواح فغزاهم، فظفر وغنم وكان معه عمرو بن عتبة ابن فرقد الزاهد.
وقد روى الواقدي، في اسناده: ان المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان من الكوفة سنة اثنتين وعشرين حتى انتهى اليها ففتحها عنوة ووضع عليها الخراج. وروى ابن الكلبي، عن أبي مخنف: ان المغيرة غزا أذربيجان سنة عشرين ففتحها. ثم انهم كفروا فغزاها الاشعث بن قيس الكندي، ففتح حصن باجروان «٥٤١» ، وصالحهم على صلح المغيرة. ومضى صلح الاشعث الى اليوم. ولما كان زمن عثمان ولي الوليد بن عقبة الكوفة، خرج الوليد فقدم أذربيجان ومعه الاشعث بن قيس. ثم انصرف الوليد وخلفه واليا عليها. فانتفضت عليه فكتب الى الوليد يستمده، فأمده بجيش عظيم، من أهل الكوفة، فتتبع الاشعث موضعا موضعا، وخانا، خانا. والخان في كلام أهل أذربيجان الخير ففتحها على مثل صلح حذيفة وعتبة بن فرقد وأسكنها ناسا من الفرس «٥٤٢» من أهل العطاء، والديوان، وأمرهم بدعاء الناس الى الاسلام. ثم ولى سعيد بن العاص فغزا أذربيجان، وأوقع بأهل موقان وجيلان وجمع له خلق من الارمن، وأهل أذربيجان فوجه اليهم جرير بن عبد الله البجلي فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه على قلعة باجروان «٥٤٣» .
стр. 376
ثم ولى علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «٥٤٤» ، الاشعث بن قيس، أذربيجان فلما قدمها وجد أكثر أهلها قد أسلموا وقرءوا القرآن، وأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب ومصرها، وبنى مسجدها ووسع بعد ذلك. ولما نزلت العرب أذربيجان، نزعت اليها عشائرها من المصريّن، والشام وغلب «٥٤٥» كل قوم على ما أمكنهم، وابتاع بعضهم من العجم الارضين، وألجأت اليهم القرى للخفارة، وصار أهلها مزارعين لهم. وكانت ورثان قنطرة كقنطرتي، وحش وأرشق اللتين اتخذتا في أيام بابك «٥٤٦» فبناها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وأحيا أرضها وحصنها، فصارت ضيعة له. ثم قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية فصارت لام جعفر زبيدة، فبنى وكلاؤها سورها «٥٤٧» . وكانت برزند «٥٤٨» ، قرية فعسكر بها الافشين، كيدر «٥٤٩» بن كاوس عامل المعتصم على أذربيجان وأرمينية، والجبل أيام محاربته بابك وحصنها.
وقالوا: وكانت المراغة «٥٥٠» تدعى (اقراهروذ) فعسكر مروان ابن محمد والي أرمينية وأذربيجان منصرفه من غزوة، وموقان، وجيلان بالقرب منها وكان فيها سرقين «٥٥١» ، فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ بها، وألجأها أهلها الى مروان فابتناها، وتالف وكلاؤه الناس اليها فكثروا بها للتعزز وجعلوا يقولون، بنوا قرية المراغة.
стр. 377
ثم قبضت مع ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد. ثم لما ولى خزيمة بن خازم أرمينية وأذربيجان بنى سورها، وحصنها ومصرها. وأما مرند فكانت قرية صغيرة فحصنها البعيث «٥٥٢» ، ثم ابنه محمد بن البعيث وكان خالف في أيام المتوكل فحاربه بغا الصغير وظفر به وحمله الى سر من رأى، وهدم حائط مرند.
[وأما] «٥٥٣» أرمية فمدينة قديمة يزعم المجوس ان زرادشت صاحبهم كان منها، وكان صدقة بن علي بن دينار مولى الازد حارب أهلها حتى دخلها وغلب عليها وبنى وأخوته بنائها وحصنها فنزلها الناس.
وأما تبريز فنزلها الرواد الازدي «٥٥٤» ، ثم الوجناء بن الرواد وأخوته وبنوا بها وحصونها فنزلها الناس معهم.
وأما سراة فيها من كندة جماعة.
[فتح] «٥٥٥» الموصل
قالوا: ولى عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد السلمي الموصل سنة عشرين فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة، وعبر دجلة فصالحها أهل الحصن الغربي، على الجزية. ثم فتح المرج وقراه، وأرض بهذري «٥٥٦» وبعذري، وحبتون، والحنابة، والمعلّة، ودامير، وجميع معاقل الاكراد.
وأتي تل الشهارجة، والسلق الذي يعرف ببني الحرين صالح بن عباد الهمذاني، صاحب رابطة الموصل، ففتح ذلك كله وغلب المسلمون عليه.
وقال بعض أهل الحيرة بأمر الموصل: ان أرمية من فتوح الموصل، وعتبة
стр. 378
ابن فرقد فتحها وكان خراجها حينا الى الموصل «٥٥٧» ، وكذلك الحور، وخوي «٥٥٨» ، وسلماس، وقيل أيضا، ان عتبة فتحها حين ولي أذربيجان والله أعلم.
وقالوا: ان أول من اختط بالموصل وأسكنها العرب هرثمة بن عرفجة البارقي، وكان بها الحصن، وبيع النصارى، ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع، ومحلة اليهود، فمصرها هرثمة وأسكنها العرب واختط لهم. ثم بنى المسجد الجامع. وقال الواقدي: ولي عبد الملك بن مروان، ابنه سعيد بن عبد الملك، صاحب نهر سعيد الموصل، وولى محمدا أخاه الجزيرة وأرمينية، فبنى سعيد سور الموصل، الذي هدمه الرشيد حين مر بها، وقد كانوا خالفوا قبل ذلك، وفرشها سعيد بالحجارة.
قالوا: ولما اختط هرثمة بالموصل للعرب، وأسكنهم أياها، أتى الحديثة، وكانت قرية قديمة فيها بيعتان، وأبيات النصارى «٥٥٩» ، فمصرها وأسكنها قوما من العرب، فسميت الحديثة، لانها بعد الموصل. فبنى نحوه حصنا.
وقالوا «٥٦٠» : وفتح عتبة بن فرقد، الطيرهان، وتكريت وآمن أهل حصن تكريت على أنفسهم، وأموالهم، وخنازيرهم، وبيعهم، وسار في كورة باجرمق «٥٦١» ، ثم صار الى شهرزور.
стр. 379
وزعم الهيثم بن عدي ان عياض بن غنم، لما فتح بلدا، أتى الموصل، ففتح أحد الحصنين، وبعث عتبة بن فرقد الى الحصن الاخر، فصالح «٥٦٢» أهله وكان الصلح على ان فرض عليهم الجزية في جماجمهم، وأطعموا أرضهم وفرض على الرجل بقدر أرضه خمسة آلاف وأربعة آلاف، وأقل وأكثر، والله أعلم.
[فتح] «٥٦٣» شهرزور والصامغان
قالوا: حاول عزرة بن قيس فتح شهرزور، وهو وال على حلوان في خلافة عمر، فلم يقدر عليها فغزاها عتبة بن فرقد ففتحها بعد قتال على مثل صلح حلوان، وكانت العقارب بها تصيب الرجل فيموت. وصالح عتبة أهل الصامغان، ودار أباذ على الجزية، والخراج وعلى ألا يقتلوا، ولا يسبوا ولا يمنعوا طريقا يسلكونه «٥٦٤» . وكتب عتبة الى عمر بن الخطاب، اني قد بلغت «٥٦٥» بفتوحي، أذربيجان، فولاه أياها، وولي هرثمة بن عرفجة الموصل.
قالوا: ولم تزل شهرزور وأعمالها مضمومة الى الموصل حتى فرقت في أيام الرشيد فولى شهرزور والصامغان، ودار أباذ رجل مفرد.
[فتح] «٥٦٦» كور الاهواز
قالوا: غزا المغيرة بن شعبة الاهواز في ولاية البصرة حين شخص عنها عتبة بن غزوان في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة، فقاتله
стр. 380
البيرواز «٥٦٧» دهقان الاهواز «٥٦٨» ثم صالحه على مال. ثم انه بعد ذلك نكث، فغزاها أبو موسى الاشعري، حين ولى البصرة بعد المغيرة، فافتتح سوق الاهواز عنوة، وفتح نهر تيري عنوة، وولي ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة، ولم يزل يفتح نهرا نهرا، ورستاقا رستاقا، والاعاجم تهرب من بين يديه حتى غلب على جميع أرضها الا السوس، وتستر، ومناذر ورامهرمز «٥٦٩» . وسار أبو موسى الى مناذر، فحاصر أهلها، فأشتد قتالهم فاستخلف الربيع بن زياد الحارثي على فتحها وسار الى السوس ففتح الربيع مناذر عنوة، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، وصارت مناذر الصغرى، والكبرى، في أيدي المسلمين، وحصر أبو موسى السوس حتى نفذ ما عندهم من طعام، فضرعوا٥٧»
الى الامان، وسأل مرزبانها ان يؤمن منهم ثمانين على أن يفتح باب المدينة ويسلمها، فسمي الثمانين، وأخرج نفسه من العدة فلم يعرض للثمانين وضرب عنقه، وقتل من سواهم من المقاتلة وأخذ الاموال وسبى الذرية. وهادن أبو موسى أهل رامهرمز، ثم أنقضت هدنتهم فوجه اليهم أبا مريم الحنفي فصالحهم على ثمانمائة ألف [درهم] «٥٧١» ثم انهم غدروا ففتحت عنوة، فتحها أبو موسى في آخر أيامه.
وكان أبو موسى قد فتح سرق، على مثل صلح رامهرمز. ثم انهم غدروا، فوجه اليها حارثة بن بدر الغداني، في جيش كثيف فلم يفتحها، فلما قدم عبد الله ابن عامر فتحها عنوة.
стр. 381
قالوا: وسار أبو موسى الى تستر وبها شوكة العدو وحدهم، فكتب الى عمر يستمده، فكتب عمر الى عمار بن ياسر يأمره بالمسير اليه في أهل الكوفة، وتخليف مسعود، فقدم عمار، جرير بن عبد الله البجلي، وسار عمار بعده حتى أتى تستر فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا ثم انهم ألجأوا، الهرمزان «٥٧٢» الى القلعة وفيها حراسة «٥٧٣» فطلب الامان حينئذ، فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك، الا على حكم عمر، فنزل على ذلك، وقتل من كان في القلعة ممن لا أمان له، وحمل الهرمزان الى عمر، فاستحياه وفرض له، وكان من أمره ما كان «٥٧٤» .
وسار أبو موسى الى جنديسابور، وأهلها منخوبون وطلبوا الامان فصالحهم على ألا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يعرض من أموالهم سوى «٥٧٥» السلاح.
ثم ان طائفة من أهلها تجمعوا بالكلبانية، فوجه أبو موسى اليهم الربيع بن زياد فقتلهم وفتح الكلبانية. وفتح الربيع الثيبان «٥٧٦» عنوة. ثم نقضوا ففتحها منجوف بن ثور السدوسي. وكان مما فتحه عبد الله بن عامر، الزط، وسنبيل وكان أهلها كفروا، واجتمع اليهم طوائف من الاكراد وفتح أيذج بعد قتال شديد. واستوفي أبو موسى فتح كور الاحواز السبع عنوة.
стр. 382
وروي الواقدي: عن الزهري قال: افتتح عمر السواد والاهواز عنوة فسئل قسمة ذلك فقال: فما لمن جاء بعدنا [من المسلمين] «٥٧٧» وأقر أهلها عن منزلة أهل الذمة. ولم يكن عسكر مكرم مصرا قديما، وانما نسبت الى مكرم بن الفزر، أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير، وكان الحجاج وجهه لمحاربة، خرزاد بن باس حين عصى ولحق بايذج، فنزل مكرم موضع عسكر مكرم الان. وكان بقرية قديمة فوصل بها البناء ثم لم يزل يزداد فيها حتى كثرت فسمى ذلك أجمع عسكر مكرم.
ونهربط، كانت فيه مراع للبط، فقالت العامة: نهربط كما قالوا: في دار البطيخ، دار بطيخ والمشكوك الاحوازي سمي بهذا الاسم لان الرشيد كان أقطع عبد الله «٥٧٨» بن المهدي مزارعه أرض الاحواز، فأضيفت الى ذلك غيره فوقع قوم فيه الى المأمون، فأمر بالنظر في الامر فما لم تكن فيه شبهة أقر بحاله وما شك فيه جيز فسمي ما وقع «٥٧٩» الشك في أمره المشكوك وصار ذلك ضيعة سرية أقطعتها أم المتوكل فوقفتها على مواليها.
[فتح] «٥٨٠» كور فارس وكرمان
كان العلاء بن الحضرمي، عامل عمر على البحرين، وجه هرثمة بن عرفجة البارقي ففتح جزيرة في بحر [العرب] ، ثم كتب عمر الى العلاء أن يمد عتبة بن فرقد السلمي بهرثمة ففعل. ثم لما ولى عمر، عثمان بن أبي العاص الثقفي البحرين وعمان فدوخهما واتسقت له طاعة أهلها وجه أخاه الحكم ابن أبي العاص في جيش كثيف من عبد القيس، والازد، وتميم، وبني
стр. 383
ناجية، وغيرهم ففتح جزيرة أبر كاوان «٥٨١» ثم عبر الى توج، وهي من أرض اردشير خرة، ومعنى اردشير خرة (بهاء أردشير) «٥٨٢» ، ففتحها وأنزلها المسلمين «٥٨٣» ، من عبد القيس وغيرهم، وذلك في سنة تسع عشرة فعظم على شهرك مرزبان فارس وواليها ما كان من وطئ العرب أرض فارس واشتد عليه، وكانت نكايتهم وبأسهم وظهورهم على جميع من لاقوا قد بلغه، فجمع لهم جمعا عظيما وسار بنفسه حتى أتى ريشهر «٥٨٤» من أرض سابور وهي بقرب «٥٨٥» توج، فخرج اليه الحكم «٥٨٦» ، وعلى مقدمته سوار ابن همام العبدي، فاقتتلوا قتالا شديدا وحمل سوار على شهرك فقتله، وحمل سوار على ابن شهرك، فقتله وهزم الله المشركين، وفتحت ريشهر عنوة، وكان يومها في صعوبته كيوم القادسية، وكتب الى عمر بالفتح، ثم ان عمر كتب الى عثمان ابن أبي العاص في اتيان فارس فخلف على عمله أخاه المغيرة، ويقال حفص بن أبي العاص وكان جزلا وقدم توج فنزلها وكان يغزو منها ثم يعود اليها.
стр. 384
وكتب عمر الى أبي موسى الاشعري وهو بالبصرة يأمره ان يكاتف عثمان بن أبي العاص ويعاونه فكان يغزو أرض فارس من البصرة ثم يعود اليها، وبعث عثمان بن أبي العاص، هرم بن حيان العبدي، ففتح قلعة يقال لها شبير، بعد حصار عنوة. وقلعة يقال لها الستوج عنوة، وأتي عثمان [أردشير] «٥٨٧» خرة من سابور ففتحها وأرضها بعد ان قاتله أهلها صلحا على اداء الجزية، والخراج، ونصح المسلمين.
وفتح عثمان بن أبي العاص، كازرون من سابور، والنوبنجان «٥٨٨» منها أيضا وغلب عليها واجتمع أبو موسى، وعثمان بن أبي العاص في آخر خلافة عمر ففتحا «٥٨٩» أرجان صلحا على الجزية، والخراج، وفتحا شيراز من أردشير خره على أن يكونوا ذمة يؤدون الخراج، الا من أحب منهم الجلاء ولا يقتلوا ولا يستعبدوا. وفتحا سينيز «٥٩٠» من أرض أردشير خره عنوة وترك أهلها عمارا للارض وفتح عثمان حصن جنابا بأمان. وأتي عثمان بن أبي العاص دار أبجرد «٥٩١» وكانت قيروان عملهم ودينهم وبها الهربذ فصالحه الهربذ على مال أعطاه أياه وعلى أن أهل دار أبجرد كلهم اسوة بمن «٥٩٢» فتحت بلاده من فسا «٥٩٣» فصالحه عظيمها على مثل صلح دار أبجرد.
стр. 385
ويقال: ان الهربذ صالحه، عنها لانها من أرض دار أبجرد، وأتى عثمان بن أبي العاص مدينة سابور «٥٩٤» في سنة ثلاث وعشرين، ويقال: في سنة أربع وعشرين، قبل ان يأتي أبو موسى، ولاية البصرة من قبل عثمان بن عفان، فوجد أهلها متهيئين للقتال، قتال المسلمين. وكان أخو شهرك بها فامتنع قليلا ثم طلب، الامان، والصلح، فصالحه عثمان على الا يقتل أحدا ولا يسبيه، وعلى أن يكون له ذمة، ويعجل مالا. ثم ان أهل سابور نقضوا وغدروا ففتحت في سنة ست وعشرين «٥٩٥» عنوة، فتحها أبو موسى، وعلى مقدمته عثمان بن أبي العاص.
ولما ولي عبد الله بن عامر بن كريز البصرة، من قبل عثمان بن عفان بعد أبي موسى الاشعري، سار الى اصطخر في سنة ثماني وعشرين فصالحه ماهك عن أهلها، ثم توجه الى جور، فلما فارقهم نكثوا وقتلوا عامله عليهم. ثم كر عليهم بعد فتحه جور ففتحها. وكان هرم بن حيان مقيما على جور وهي مدينة أردشير خره، وكان المسلمون يعانونها ثم ينصرفون عنها، فيعانون اصطخر ويغزون نواحي كانت «٥٩٦» تنتفض عليهم. علما نزل أبن عامر بها قاتلوه ثم تحصنوا ففتحها بالسيف عنوة في سنة تسع وعشرين، ثم كر عبد الله «٥٩٧» بن عامر بعد فراغه من جور الى اصطخر، ففتحها عنوة بعد قتال شديد، ورمي بالمجانيق، وقتل بها من الاعاجم أربعين ألفا، وأفنى أكثر أهل البيوتات، ووجوه الاساورة، وكانوا قد لجأوا اليها. وروى الحسن بن عثمان الزيادي ان أهل اصطخر غدروا في ولاية
стр. 386
عبد الله بن عباس «٥٩٨» العراق لعلي بن أبي طالب [﵇] «٥٩٩» ففتحها.
وفتح ابن عامر السكاريان، والفشجان ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ.
وحاصر المسلمون شهرياج «٦٠٠» ، ويقال: ان العرب عربت حصن سيراف فسموه بذلك، وكانوا ظنوا أنهم سيفتحونها يوم قصدوها، فقاتلهم أهلها شهرا طرادا فبينماهم ذات يوم قد قاتلوهم، ورجعوا الى معسكرهم وتخلف عبد مملوك فراطنوه «٦٠١» ، فكتب لهم أمانا ورمى به اليهم في مشقص، فقال المسلمون: ليس أمانه بشيء، فقال القوم لسنا نعرف الحر منكم من العبد فكتب بذلك الى عمر فقال: ان عبد للمسلمين منهم وذمته ذمتهم.
وأما كرمان، فان عثمان بن أبي العاص كان لقي مرزبانها في جزيرة ابر كاوان، وهو في خف فقتله، فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما صار ابن عامر الى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي، الى كرمان في طلب يزدجرد «٦٠٢» ، فهلك جيشه ببيمند. ثم توجه ابن عامر الى خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح بيمند، وأستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وبها قصر يعرف بقصر مجاشع، وفتح مجاشع بروخروة، وأتى السيرجان «٦٠٣» وهي مدينة كرمان، فأقام عليها أياما يسيرة وأهلها متحصنون، وقد خرجت لهم خيل فقاتلهم ففتحها عنوة، وخلف بها رجلا. ثم ان كثيرا من أهلها جلوا عنها.
стр. 387
وقد كان أبو موسى الاشعري وجه الربيع بن زياد الحارثي ففتح ما حول السيرجان وصالح أهل بم والاندغار فكفر أهلها ونكثوا فافتتحها مجاشع بن مسعود، وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها وأتى القفص وكان قد تجمع له بهرموز خلق ممن جلا من الاعاجم فقاتلهم وظفر بهم وأظهر عليهم، وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا في البحر، ولحق بعضهم بسجستان، فأقطعت العرب منازلهم وأراضيهم فعمروها، وأدوا العشر فيها واحتفروا القنى في مواضع منها.
وولي الحجاج، قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي، فارس وكرمان، وكان قبيصة بن مخارق من أصحاب النبي ﵇ «٦٠٤» ، وهو الذي كان انتهى الى نهر فلم يقدر أصحابه على اجازته، فقال: من أجازه فله ألف درهم فجازوه فوفى لهم فكان ذلك أول ما سميت به الجائزة جائزة.
فقال الجحاف بن حكيم السلمي:
فدى للاكرمين بنى هلال ... على علاتهم أهلي ومالي
هم سنّوا الجوائز في معد ... فصارت سنة أخرى الليالي
[رماحهم تزيد على ثمان ... وعشر حين تختلف العوالي] «٦٠٥»
стр. 388
[فتح] «٦٠٦» سجستان وكابل
لما توجه، عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس يريد خراسان سنة ثلاثين، نزل بعسكره شق السيرجان من كرمان، ووجه الربيع بن زياد الحارثي «٦٠٧» الى سجستان، فسار حتى نزل الفهرج، ثم قطع المفازة وهي خمسة وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق، وهو حصن فأغار على أهله يوم مهرجان، وأخذ دهقانه فافتدى نفسه، بأن ركز عنزة ثم غمرها ذهبا وفضة، وصالح الدهقان على حقن دمه وعلى أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان، ثم أتى قرية يقال لها كركويه على خمسة أميال من زالق، فصالحوه، ولم يقاتلوه ونزل رستاقا يقال له هيسوم، فأقام له أهله النزل وصالحوه على غير قتال، ثم أخذ الادلاء من زالق الى زرنج، وسار حتى نزل الهندمند، وعبر واديا ينزع منه يقال له فوق، وأتى روشت وهي من زرنج على ثلثي ميل فخرج اليه أهلها فقاتلوه قتالا شديدا، وأصيب رجال من المسلمين ثم كر المسلمون، فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. ثم أتى الربيع، ناشروز وهي قرية، فقاتل أهلها وظفر بهم وبها أصاب عبد الرحمن [أبا صالح «٦٠٨» بن عبد الرحمن] الذي كتب للحجاج مكان زاد نفروخ بن نيري، وولي خراج العراقين «٦٠٩» ، لسليمان بن عبد الملك. فاشترته «٦١٠» امرأة من بني تميم «٦١١» .
стр. 389
وصار الربيع الى مدينة زرنج فحاصر أهلها بعد ان قاتلوه ثم بعث اليه «٦١٢» ابرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه «٦١٣» ، فأمر الربيع بجسد من أجساد القتلى فطرح له فجلس عليه واتكأ على آخر، وأجلس أصحابه على أجساد القتلى. وكان الربيع آدم، أفوه، طويلا، فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف مع كل واحد منهم جام من ذهب، ودخل الربيع المدينة. ثم أتى وادي سناروذ فعبره، ثم أتى القريتين، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر بهم، ثم عاد الى زرنج فأقام بها سنتين.
ثم ولى ابن عامر، عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، سجستان وقد نقضوا فحصر مرزبانها في قصره يوم عيد لهم، حتى صالحه على ألفي ألف درهم وألفي وصيف وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند، وغلب من ناحية رخج على ما بينه وبين بلاد الداور، حصرهم في جبل الزون «٦١٤» ثم صالحهم، وكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل واحد منهم من مال الصلح أربعة آلاف، ودخل على الزور «٦١٥» ، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين.
ثم قال للمرزبان بأن لم انقض عهد بذلك ودونك ما أخذته من الصنم، ولكنني أردت ان أعلمك انه لا ينفع ولا يضر. وفتح بست، وزابل «٦١٦» بعهد.
стр. 390
وكان محمد بن سيرين يكره سبي زابل، ويقول: ان عثمان «٦١٧» ، ولث لهم ولثا، وهو عقد دون العهد. وأتى عبد الرحمن بن سمرة زرنج، فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان. ثم استخلف أمير بن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان. ثم ان أهل زرنج أخرجوا، أميرا وأغلقوها.
ولما فرغ علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه «٦١٨» ، من أمر الجمل، بعث عبد الرحمن بن جزء الطائي الى سجستان، وكانت صعاليك العرب قد تجمعوا مع حسكة بن عتاب الحبطي «٦١٩» ، وعمران بن الفضيل البرجمي «٦٢٠» ، وأصابوا من زالق وقد نقض أهلها [وأصابوا منها] «٦٢١» مالا فقتلوا عبد الرحمن فأوعد علي ﵀، الحبطان أن يقتل منهم مكانه أربعة آلاف.
ولم يزل أمر سجستان على اضطرابه إلى أيام معاوية ابن أبي سفيان، فانه استعمل ابن عامر على البصرة، فولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة سجستان، فأتاها في جماعة من الاشراف والانجاد «٦٢٢» فكان يغزوا البلد، وقد نقض أهله وكفروا فيفتحه عنوة أو يصالحه أهله حتى بلغ «٦٢٣» كابل فحاصر أهلها شهرا وكان يقاتلهم، ويرميهم بالمنجنيق حتى دخلها المسلمون عنوة وأبلى عباد بن حازم، والمهلب بن أبي صفرة،
следующие страницы →