← Фикх общий

Фикх общий · id 11767

الخراج وصناعة الكتابة

قدامة بن جعفر

Полный текст (617 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عبد الله بن عباس «٥٩٨» العراق لعلي بن أبي طالب [﵇] «٥٩٩» ففتحها. وفتح ابن عامر السكاريان، والفشجان ولم تكونا دخلتا في صلح الهربذ. وحاصر المسلمون شهرياج «٦٠٠» ، ويقال: ان العرب عربت حصن سيراف فسموه بذلك، وكانوا ظنوا أنهم سيفتحونها يوم قصدوها، فقاتلهم أهلها شهرا طرادا فبينماهم ذات يوم قد قاتلوهم، ورجعوا الى معسكرهم وتخلف عبد مملوك فراطنوه «٦٠١» ، فكتب لهم أمانا ورمى به اليهم في مشقص، فقال المسلمون: ليس أمانه بشيء، فقال القوم لسنا نعرف الحر منكم من العبد فكتب بذلك الى عمر فقال: ان عبد للمسلمين منهم وذمته ذمتهم. وأما كرمان، فان عثمان بن أبي العاص كان لقي مرزبانها في جزيرة ابر كاوان، وهو في خف فقتله، فوهن أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما صار ابن عامر الى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي، الى كرمان في طلب يزدجرد «٦٠٢» ، فهلك جيشه ببيمند. ثم توجه ابن عامر الى خراسان ولى مجاشعا كرمان ففتح بيمند، وأستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وبها قصر يعرف بقصر مجاشع، وفتح مجاشع بروخروة، وأتى السيرجان «٦٠٣» وهي مدينة كرمان، فأقام عليها أياما يسيرة وأهلها متحصنون، وقد خرجت لهم خيل فقاتلهم ففتحها عنوة، وخلف بها رجلا. ثم ان كثيرا من أهلها جلوا عنها.

стр. 387

وقد كان أبو موسى الاشعري وجه الربيع بن زياد الحارثي ففتح ما حول السيرجان وصالح أهل بم والاندغار فكفر أهلها ونكثوا فافتتحها مجاشع بن مسعود، وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوخها وأتى القفص وكان قد تجمع له بهرموز خلق ممن جلا من الاعاجم فقاتلهم وظفر بهم وأظهر عليهم، وهرب كثير من أهل كرمان فركبوا في البحر، ولحق بعضهم بسجستان، فأقطعت العرب منازلهم وأراضيهم فعمروها، وأدوا العشر فيها واحتفروا القنى في مواضع منها. وولي الحجاج، قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي، فارس وكرمان، وكان قبيصة بن مخارق من أصحاب النبي ﵇ «٦٠٤» ، وهو الذي كان انتهى الى نهر فلم يقدر أصحابه على اجازته، فقال: من أجازه فله ألف درهم فجازوه فوفى لهم فكان ذلك أول ما سميت به الجائزة جائزة. فقال الجحاف بن حكيم السلمي: فدى للاكرمين بنى هلال ... على علاتهم أهلي ومالي هم سنّوا الجوائز في معد ... فصارت سنة أخرى الليالي [رماحهم تزيد على ثمان ... وعشر حين تختلف العوالي] «٦٠٥»

стр. 388

[فتح] «٦٠٦» سجستان وكابل لما توجه، عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس يريد خراسان سنة ثلاثين، نزل بعسكره شق السيرجان من كرمان، ووجه الربيع بن زياد الحارثي «٦٠٧» الى سجستان، فسار حتى نزل الفهرج، ثم قطع المفازة وهي خمسة وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق، وهو حصن فأغار على أهله يوم مهرجان، وأخذ دهقانه فافتدى نفسه، بأن ركز عنزة ثم غمرها ذهبا وفضة، وصالح الدهقان على حقن دمه وعلى أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان، ثم أتى قرية يقال لها كركويه على خمسة أميال من زالق، فصالحوه، ولم يقاتلوه ونزل رستاقا يقال له هيسوم، فأقام له أهله النزل وصالحوه على غير قتال، ثم أخذ الادلاء من زالق الى زرنج، وسار حتى نزل الهندمند، وعبر واديا ينزع منه يقال له فوق، وأتى روشت وهي من زرنج على ثلثي ميل فخرج اليه أهلها فقاتلوه قتالا شديدا، وأصيب رجال من المسلمين ثم كر المسلمون، فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. ثم أتى الربيع، ناشروز وهي قرية، فقاتل أهلها وظفر بهم وبها أصاب عبد الرحمن [أبا صالح «٦٠٨» بن عبد الرحمن] الذي كتب للحجاج مكان زاد نفروخ بن نيري، وولي خراج العراقين «٦٠٩» ، لسليمان بن عبد الملك. فاشترته «٦١٠» امرأة من بني تميم «٦١١» .

стр. 389

وصار الربيع الى مدينة زرنج فحاصر أهلها بعد ان قاتلوه ثم بعث اليه «٦١٢» ابرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه «٦١٣» ، فأمر الربيع بجسد من أجساد القتلى فطرح له فجلس عليه واتكأ على آخر، وأجلس أصحابه على أجساد القتلى. وكان الربيع آدم، أفوه، طويلا، فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف مع كل واحد منهم جام من ذهب، ودخل الربيع المدينة. ثم أتى وادي سناروذ فعبره، ثم أتى القريتين، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر بهم، ثم عاد الى زرنج فأقام بها سنتين. ثم ولى ابن عامر، عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، سجستان وقد نقضوا فحصر مرزبانها في قصره يوم عيد لهم، حتى صالحه على ألفي ألف درهم وألفي وصيف وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند، وغلب من ناحية رخج على ما بينه وبين بلاد الداور، حصرهم في جبل الزون «٦١٤» ثم صالحهم، وكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل واحد منهم من مال الصلح أربعة آلاف، ودخل على الزور «٦١٥» ، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين. ثم قال للمرزبان بأن لم انقض عهد بذلك ودونك ما أخذته من الصنم، ولكنني أردت ان أعلمك انه لا ينفع ولا يضر. وفتح بست، وزابل «٦١٦» بعهد.

стр. 390

وكان محمد بن سيرين يكره سبي زابل، ويقول: ان عثمان «٦١٧» ، ولث لهم ولثا، وهو عقد دون العهد. وأتى عبد الرحمن بن سمرة زرنج، فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان. ثم استخلف أمير بن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان. ثم ان أهل زرنج أخرجوا، أميرا وأغلقوها. ولما فرغ علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه «٦١٨» ، من أمر الجمل، بعث عبد الرحمن بن جزء الطائي الى سجستان، وكانت صعاليك العرب قد تجمعوا مع حسكة بن عتاب الحبطي «٦١٩» ، وعمران بن الفضيل البرجمي «٦٢٠» ، وأصابوا من زالق وقد نقض أهلها [وأصابوا منها] «٦٢١» مالا فقتلوا عبد الرحمن فأوعد علي ﵀، الحبطان أن يقتل منهم مكانه أربعة آلاف. ولم يزل أمر سجستان على اضطرابه إلى أيام معاوية ابن أبي سفيان، فانه استعمل ابن عامر على البصرة، فولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة سجستان، فأتاها في جماعة من الاشراف والانجاد «٦٢٢» فكان يغزوا البلد، وقد نقض أهله وكفروا فيفتحه عنوة أو يصالحه أهله حتى بلغ «٦٢٣» كابل فحاصر أهلها شهرا وكان يقاتلهم، ويرميهم بالمنجنيق حتى دخلها المسلمون عنوة وأبلى عباد بن حازم، والمهلب بن أبي صفرة،

стр. 391

- وكانا معه بكابل- بلاء حسنا. وسار عبد الرحمن فقطع وادي نسل وصار الى بست ففتحها عنوة، وسار الى رزان فهرب أهلها، وغلب عليها، ثم صار الى خشك فصالحه أهلها، ثم أتى الرخج فظفر بهم وفتحها ثم صار الى زابلستان «٦٢٤» فقاتلوه، وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا وعاد الى كابل، وقد نقض أهلها ففتحها. ثم ان معاوية ولى عبد الرحمن، سجستان من قبله وبعث اليه بعهده فلم يزل بها حتى قدم زياد البصرة فأقره اشهرا. ثم ولى مكانه الربيع بن زياد، وانصرف ابن سمرة [الى] «٦٢٥» البصرة فمات بها سنة خمسين وعبد الرحمن هذا هو الذي قال له النبي ﵇ «اللهم لا تطلب الامارة فانك ان أوتيتها عن غير مسألة اعنت عليها، وان أتيتها عن مسألة وكلت اليها، واذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فإت الذي هو خير وكفر عن يمينك» «٦٢٦» . ثم جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل، وجاء رتبيل الملك فغلب على زابلستان، والرخج حتى انتهت الى بست فخرج، الربيع بن زياد في الناس، فقاتل رتبيل فهزمه حتى أتى الرخج فلحق به الربيع فقاتله بها ومضى ففتح بلاد الداور. ثم عزل زياد بن أبي سفيان، الربيع بن زياد وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان فلما كان برزان بعث اليه رتبيل، يسأله الصلح عن بلده وبلاد «٦٢٧» كابل على ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار، فأجابه الى ذلك، ثم سأله ان يهب له مائتي ألف دينار ففعل، فتم صلحه على ألف ألف. ووفد عبيد الله، على زياد فاعلمه ذلك فأمضى الصلح ثم رجع الى سجستان، فكان بها الى ان مات زياد، وولي سجستان بعد موت زياد، عباد بن زياد من قبل معاوية.

стр. 392

ثم لما ولى «٦٢٨» يزيد بن معاوية، ولي سلم ابن زياد سجستان وخراسان، فلما كان موت يزيد «٦٢٩» أو قبله، غدر أهل كابل ونكثوا وأسروا أبا عبيدة بن زياد فسار اليهم يزيد بن زياد فقتل ومن كان معه، فبعث سلم بن زياد طلحة بن عبيد الله ابن خلف الخزاعي «٦٣٠» ، المعروف بطلحة الطلحات ففدى أبا عبيدة بخمسمائة ألف درهم، وسار طلحة من كابل الى سجستان واليا عليها من قبل سلم ابن زياد فمات بسجستان، ووقعت العصبية بخراسان ونواحيها وغلب كل قوم على مدينتهم فطمع رتبيل. ثم قدم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر واليا على سجستان من قبل القباع «٦٣١» وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي في أيام [ابن الزبير] «٦٣٢» . فكانت بينه وبين رتبيل حرب قتل «٦٣٣» فيها رتبيل، واستعمل عبد الملك بن مروان، أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، على خراسان وسجستان فوجه ابنه عبد الله بن أمية على سجستان، وعقد له عليها وهو بكرمان فغزا رتبيل القائم بعد الاول المقتول. وقد كان هاب المسلمين فصالح عبد الله حين

стр. 393

نزل [بست] «٦٣٤» على ألف ألف، وبعث اليه بهدايا ورقيق، فأبى قبول ذلك، واشتط فيما التمسه فخلى رتبيل له البلاد حتى اذا أوغل فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق فطلب اليهم أن يخلوا عنه ليرجع سالما ولا يأخذ [منهم شيئا، فأبى ذلك، وقال: بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا] «٦٣٥» ، وتكتب لنا بها كتابا ولا تغزوا بلادنا ما كنت واليا، ففعل، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله. ثم ولى والحجاج بن يوسف العراق ووجه عبيد الله بن أبي بكرة الى سجستان، فخار ووهن، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حتى نزل بالقرب من كابل، وانتهى الى شعب فأخذه العدو عليه ولحقهم رتبيل فصالحهم عبيد الله على أن يعطوه خمسمائة ألف درهم، ويقال: ألف ألف ويرفع عنهم الخراج خمس سنين ويبعث اليهم ثلاثة من ولده رهناء على الوفاء. فكتب لهم كتابا، الا يغزوهم ما كان واليا، فقال بعض أصحابه: وهو شريح بن هاني الحارثي «٦٣٦» ، اتق الله وقاتل هؤلاء القوم فانك ان أعطيتهم ما سألوا أوهنت الاسلام بهذا الثغر، وحمل عليهم وقاتل الناس وهلك أكثرهم جوعا وعطشا. ومات عبيد الله بن أبي بكرة كمدا واستخلف على الناس ابنه أبا برذغة، فاقدمه الحجاج اليه فعذبه وطالبه بالاموال.

стр. 394

وولى الحجاج، عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث سجستان فخلع عبد الملك والحجاج، وأقبل الى العراق، ثم انه رجع الى سجستان خالصا، وهادن رتبيل فأسلمه رتبيل بكتاب الحجاج اليه في ذلك. وصالح الحجاج رتبيل على الا يغزوا بلده سبع سنين، ويقال تسع سنين على ان يؤدي بعد مضي هذه السنين في كل سنة عروضا بتسعمائة ألف درهم، فلما انقضت سنو الموادعة ولى الحجاج الاشهب بن بشير «٦٣٧» الكلبي، فعاسر رتبيل في العروض التي أداها اليه فكتب رتبيل الى الحجاج يشكوه، فعزله الحجاج وولى قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وسجستان في أيام الوليد بن عبد الملك، فولى قتيبة سجستان عمرو بن مسلم فطلب الصلح من رتبيل «٦٣٨» دراهم بأعيانها، فذكر انه لا يمكنه الا ما كان «٦٣٩» فارق عليه الحجاج من العروض، فسار قتيبة الى سجستان فلما بلغ رتبيل قدومه أرسل اليه، انا لم نخلع يدا من طاعة وانما فارقتمونا على عروض فلا تظلمونا، فقال قتيبة للجند: أقبلوا منه العرض فأنه ثغر مشئوم. ثم انصرف قتيبة من زرنج بعد أن كان زرع بها زرعا لييأس العدو من انصرافه. ثم استخلف قتيبة على سجستان عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي «٦٤٠» . ثم ولي سليمان بن عبد الملك، فولي يزيد بن المهلب العراق، فولي يزيد، مدرك بن المهلب أخاه سجستان فلم يعطه رتبيل شيئا، ثم ولي معاوية ابن يزيد فرضخ له.

стр. 395

ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولي عدي بن أرطاة البصرة وثغورها، فولى الجراح بن عبد الله الحكمي خراسان وسجستان، ثم عزله وولى عبد الرحمن ابن نعيم العامري فلم يحمل رتبيل اليهما شيئا ولم يعط رتبيل عمال يزيد بن عبد الملك شيئا أيضا. ثم قال رتبيل: ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون سود الوجوه من الصلاة، نعالهم خوص، قالوا: انقرضوا، فقال: أولئك كانوا أوفى منكم عهودا وأشد بأسا، وان كنتم أحسن منهم وجوها. ولما استخلف المنصور، ولي معن بن زائدة «٦٤١» سجستان فقدمها وبعث عماله الى أعمالها، وكتب الى رتبيل يأمره بحمل الاتاوة التي كان الحجاج صالحه عليها، فبعث بأبل وقباب تركية ورقيق وزاد في تقويم ما بعث به من ذلك للواحد ضعفه، فغضب معن وقصد الرخج وعلى مقدمته يزيد بن مزيد فوجد رتبيل قد خرج عنها ومضى الى زابلستان ليصيف بها ففتحها وأصاب سبيا كثيرا كان منهم فرج الرخجي، وهو صبي وأبوه زياد وكانت عدة من سباه معن، منهم ثلاثين ألف رأس، وطلب، ماوند، خليفة رتبيل الامان على أن يحمله الى أمير المؤمنين. فآمنه وبعث به الى بغداد مع خمسة آلاف من مقاتلهم فأكرمه المنصور وفرض له وقوده. وخاف معن هجوم الشتاء فأنصرف الى بست فقتله قوم من الخوارج «٦٤٢» اغتيالا. فقام يزيد بأمر سجستان بعد، واشتدت على أهلها من العرب والعجم وطأته فأحتيل حتى أوغر قلب المهدي في خلافة المنصور عليه فعزله ونكبه وصار الى مدينة السلام. فلم يزل بها مجفوا الى [ان] «٦٤٣» تحرك أمره، ولم يزل عمال المهدي، والرشيد يقبضون الاتاوة من رتبيل بسجستان على حسب قوة

стр. 396

القوي وضعف الضعيف منهم ويولون عمالهم النواحي التي غلب عليها الاسلام. ولما كان المأمون بخراسان أديت له الاتاوة مضاعفة، وفتح كابل، وأظهر ملكها الاسلام والطاعة، وأدخلها عامل المأمون واستقامت بعد ذلك حينا. (فتح «٦٤٤» ) خراسان قالوا: وجه أبو موسى الاشعري، عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي غازيا فأتى كرمان ومضى حتى بلغ الطبسين وهما حصنان، يقال: لاحدهما طبس والاخر كربد «٦٤٥» جرميان، فيهما نخل وهما بابا خراسان، فأصاب مغنما وأتى قوم من أهل الطبسين، عمر بن الخطاب فصالحوه على خمسة وسبعين ألفا، ويقال: ستين ألفا، وكتب لهم كتابا. ولما استخلف عثمان، وولى عبد الله بن عامر بن كريز البصرة في سنة ثماني وعشرين فافتتح من أرض فارس ما أفتتح [ثم «٦٤٦» غزا] خراسان في سنة ثلاثين، واستخلف على البصرة زياد بن أبي سفيان، وبعث على مقدمته الاحنف بن قيس، فأقر صلح الطبسين. وقدم الاحنف الى قوهستان، وهي أقرب من يتلقاه من نواحي خراسان، فلقيته الهياطلة «٦٤٧» معاونين لاهل قوهستان، وهم قوم كان فيروز الملك نفاهم الى هراة لانهم كانوا يلوطون «٦٤٨» ، فهزمهم وفتح قوهستان عنوة، ويقال: بل ألجأهم الى الحصن، فلما قدم عليه ابن عامر طلبوا الصلح فصولحوا على ستمائة ألف درهم.

стр. 397

وبعث ابن عامر يزيد الجرشي، أبا سالم بن يزيد الى رستاق زم ففتحه [و] «٦٤٩» باخرز وهو رستاق من نيسابور أيضا. وفتح جوين وسبى سبيا ووجه، ابن عامر، الاسود ابن كلثوم العدوي- عدي الرباب- وكان ناسكا، الى بيهق وهورستاق من نيسابور فدخل بعض حيطان أهله من ثلمة كانت فيه ودخلت معه طائفة من المسلمين فأخذ العدو عليهم تلك الثلمة فقاتل الاسود حتى قتل، ومن كان معه وقام بأمر الناس بعده أخوه أدهم ابن كلثوم، فظفر وفتح بيهق «٦٥٠» ، وفتح بست [واسبنج «٦٥١» ورخ، وزاوة، وخواب] «٦٥٢» واسفرايين «٦٥٣» وأرغيان مع نيسابور، ثم أتى أبرشهر «٦٥٤» ، وهي مدينة نيسابور فحصر أهلها أشهرا ثم فتحها، وتحصن مرزبانها في القهندز، ومعه جماعة وطلب الامان على أن يصالح على جميع نيسابور بوظيفة يؤديها، فصالحه ابن عامر على ألف ألف درهم. وولى نيسابور لما فتحها قيس بن الهيثم السلمي، ووجه ابن عامر عبد الله بن خازم السلمي «٦٥٥» الى حمراندز من نسا، ففتحه وأتاه صاحب نسا فصالحه على ثلثمائة ألف درهم، ويقال: على احتمال الارض من الخراج والا يقتل، أحدا ولا يسبيه، وقدم (بهمنة) عظيم أبيورد، على ابن عامر فصالحه على أربعمائة ألف درهم. ووجه ابن عامر، عبد الله بن خازم الى سرخس فقاتلهم، ثم طلب زاذويه مرزبانها الصلح على أيمان مائة رجل وان يدفع اليه النساء فصارت ابنته في سهم ابن خازم، فاتخذها وسماها (ميثاء) .

стр. 398

ويقال: انه صالحه على أن يؤمن مائة نفس فسماهم، وأغفل نفسه فقتله، ودخل سرخس عنوة، ووجه ابن خازم من سرخس، يزيد بن سالم مولى شريك «٦٥٦» بن الاعور الى كيف وبينة ففتحها وأتى كنازتك، مرزبان طوس ابن عامر فصالحه عن طوس على ستمائة ألف درهم. ووجه بن عامر جيشا الى هراة عليه أوس بن ثعلبة بن رقى، ويقال: خليد بن عبد الله الحنفي، فبلغ عظيم هراة ذلك فشخص الى ابن عامر فصالحه عن هراة وبوشنج وباذغيس، سوى طاغون وباغون «٦٥٧» بانهما فتحا عنوة وكتب له ابن عامر كتابا شرط عليه فيه مناصحة المسلمين واصلاح ما في يده من الارض واداء الجزية وخراج الارضين. ويقال: ان ابن عامر نفسه سار في الدهم الى هراة فقاتل أهلها ثم صالحه مرزبانها عن هراة وبوشنج وباذغيس على ألف ألف درهم، وأرسل مرزبان مرو الشاهجان يسأل الصلح فوجه ابن عامر الى مرو حاتم بن النعمان الباهلي فصالحه عنها على ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم وكان في صلحهم أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم، وان عليهم قسمة المال وليس على المسلمين الا قبض ذلك فكانت مرو صلحا الا قرية منها، يقال لها السنج فأنها أخذت عنوة. وقال أبو عبيدة: صالحه على وصائف ووصفاء ودواب ومتاع، ولم يكن عند القوم يومئذ عين، وان الخراج كله كان على ذلك حتى ولى يزيد بن معاوية فصيره مالا. ووجه عبد الله ابن عامر، الاحنف بن قيس نحو طخارستان فأتى الموضع الذي يقال له: (قصر الاحنف) وهو حصن مرو الروذ وله رستاق عظيم يعرف برستاق الاحنف ويدعى

стр. 399

سنوأنجر «٦٥٨» فحصر أهله فصالحوه على ثلثمائة ألف ومضى الاحنف الى مرو الروذ فحصر أهلها واجتمع له أهل الجوزجان، والطالقان والفارياب ومن حولهم فبلغوا ثلاثين ألفا وجاءهم أهل الصغانيان وهم من الجانب الشرقي من النهر، ونزل الاحنف بين المرغاب «٦٥٩» والجبل، فقاتلوه قتالا شديدا، ومن كان يجمع معهم من الترك، فصالحهم مرزبانها وهو من ولد باذام صاحب اليمن، أو ذو قرابة له، فكتب الى الاحنف: «ان الذي دعاني الى الصلح أسلام باذام» فصالحه على ستمائة ألف، وكانت للاحنف خيل قد سارت الى رستاق يقال له بغّ، فأخذته واستاقت مواشي منه، وكان الصلح بعد ذلك. ووجه الاحنف من مرو «٦٦٠» الروذ، الاقرع بن حابس التميمي، في خيل الى الجوزجان، فلقى العدو بها، وقد كان صاروا اليها، فكانت المسلمين حوله. ثم انهم كروا فهزموهم، وفتحوا الجوزجان عنوة، وفتح الاحنف الطالقان صلحا، وفتح الفارياب أيضا على مثل ذلك. ويقال بل فتحها أمير بن أحمر [اليشكري] «٦٦١» . وسار الاحنف الى بلخ وهي مدينة طخارى فصالحه أهلها على سبعمائة ألف وأستعمل عليها أسيد بن المتشمس «٦٦٢» وسار الى خوارزم وهي من سقى النهر، ومدينتها شرقية فلم يقدر عليها فأنصرف الى بلخ، وقد جبى أسيد صلحا، فاستوعب ابن عامر فتح ما دون النهر، على ما تقدم من شرح ذلك.

стр. 400

وقال أبو عبيدة: انه لما بلغ ما وراء النهر خبره طلبوا اليه أن يصالحهم، ففعل وبعث من قبض ذلك فأتته الدواب والوصفاء، والوصائف والحرير، والثياب، ثم انه أحرم شكرا لله، ولم يذكر غير أبي عبيدة انه صالح أهل ما وراء النهر، وقدم على عثمان، بعد ان استخلف قيس بن الهيثم، فسار قيس بعد شخوصه من أرض طخارستان، فلم يأت بلدا منها، الا صالحه أهله، وأذعنوا له حتى أتى سمنجان، فأمتنعوا عليه فحصرهم حتى فتحها عنوة. ثم لما استخلف علي بن أبي طالب- رضوان الله عليه- قدم عليه ماهويه مرزبان مرو، وهو بالكوفة فكتب له الى الدهاقين، والاساورة، والدهشلارية، أن يؤدوا اليه الجزية. ثم انتقضت خراسان فلم تزل منتقضة حتى قتل رضوان الله عليه. وولى معاوية بن أبي سفيان، قيس بن الهيثم السلمي خراسان، فجبى أهل الصلح، ولم يعرض لاهل النكث، فمكث عليها سنة ثم عزله، وضم الى عبد الله بن عامر مع البصرة، خراسان. فاستخلف عليها قيس بن الهيثم وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج وبلخ على نكثهم فسار الى بلخ فأخرب النوبهار. ثم سألوا الصلح ومراجعة الطاعة فصالحهم، قيس ثم عزله ابن عامر واستعمل عبد الله بن خازم السلمي فأرسل اليه أهل هراة وبوشنج، وباذغيس، يطلبون الامان والصلح فصالحهم وحمل الى ابن عامر مالا، وولي زياد بن أبي سفيان البصرة في سنة خمس وأربعين فولى أمير بن أحمر مرو، وخليد بن عبد الله الحنفي، أبر شهر، وقيس بن الهيثم، مرو الروذ، والطالقان والفارياب، ونافع بن خالد الطاحي من الازد، هراة، وباذغيس، وبوشنج، وقادس من انواران «٦٦٣» فكان أمير أول من أسكن العرب مرو.

стр. 401

تم ولى زياد، الحكم بن عمرو الغفاري، وكان عفيفا صالحا وله صحبة خراسان، فمات بها سنة خمسين، ويقال: ان الحكم أول من صلى من وراء النهر فولى زياد، الربيع بن زياد الحارثي خراسان سنة احدى وخمسين وحول معه من أهل المصرين [يقصد بها: الكوفة والبصرة] زهاء خمسين ألفا بعيالاتهم فأسكنهم ما دون النهر، ومات الربيع سنة ثلاث وخمسين، وقام بأمر خراسان بعده عبد الله ابنه فقاتل أهل آمل «٦٦٤» وزم، ثم صالحهم ورجع الى مرو فمكث بها شهرين ثم مات، ومات أيضا زياد ابن أبي سفيان، فاستعمل معاوية، عبيد الله بن زياد على خراسان، وله خمس وعشرون سنة فقطع النهر في أربع وعشرين ألفا، فأتى بيكند «٦٦٥» ، وكانت خاتون بمدينة بخارى، فأرسلت الى الترك تستمدهم فجاءها منهم الدهم فلقيهم المسلمون فهزموهم، وحووا عسكرهم وأقبل المسلمون يخربون ويحرقون فبعثت اليهم خاتون تطلب الصلح والامان، فصالحها عبيد الله بن زياد على ألف ألف ودخل المدينة، وفتح بيكند [ورامدين وهي من بيكند] «٦٦٦» فرسخان ويقال: انه فتح الصغانيان وقدم معه البصرة بخلق من أهل بخارى فرض لهم. ثم ولي معاوية سعيد ابن عثمان ابن عفان، فقطع النهر فلما بلغ خاتون خبره حملت اليه الصلح وأقبل أهل السغد والترك وأهل كش ونخشب الى سعيد في مائة ألف وعشرين ألفا. فألتقوا ببخارى وندمت خاتون على ادائها الاتاوة، ونقضت العهد ثم استبانت ممن حضر معينا لها الرهن فاعادت الصلح وأعطت الرهن ودخل سعيد مدينة بخارى ثم غزا سمرقند، وأعانته خاتون بأهل بخارى

стр. 402

فنزل على باب سمرقند فقاتل أهلها أشد قتال ثلاثة أيام، وفقئت عينه وعين المهلب ثم طلب أهل سمرقند الصلح فصالحهم على سبعمائة ألف [درهم] «٦٦٧» وعلى أن يعطوه رهونا من أبناء عظمائهم فأعطوه الرهون وانصرف فلما كان بالترمذ حملت اليه خاتون الصلح. وأقام على الترمذ حتى فتحها صلحا، وكان قثم بن العباس «٦٦٨» في الجيش مع سعيد فمات بسمرقند وورد سعيد بالرهون [التي أخذهم من السّغد] «٦٦٩» المدينة فألبسهم جباب الصوف وألزمهم السواني والسقي [والعمل فدخلوا عليه مجلسه ففتكوا] «٦٧٠» به فقتلوه وقتلوا أنفسهم «٦٧١» . وولي معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان فمات معاوية وهو عليها، وكان عبد الرحمن شرها فصرفه يزيد بن معاوية، وولي سلم بن زياد فصالحه أهل خوارزم على أربعمائة ألف وحملوها اليه، وأتى سمرقند فأعطاه أهلها الفدية. ووجه سليمان وهو بالصغد «٦٧٢» جيشا الى خجندة فهزموا. ثم التاف عليه الناس عند موت يزيد بن معاوية فشخص عن خراسان، واستخلف عبد الله بن خازم السلمي فوقع الاختلاف، والتجاذب بين الناس بخراسان، ولم تزل العصبية والحروب بينهم الى ان كتبوا الى عبد الملك بن مروان [في ذلك] «٦٧٣»

стр. 403

وسألوه ان يوجه رجلا من قريش فولى أمية بن عبد الله بن خالد بن أبي العيص خراسان فغزا الختل وقد نقضوا بعد ان كان سعيد بن عثمان صالحهم فافتتحها. ثم ان الحجاج بن يوسف ولى خراسان مع العراقين، فولى المهلب بن ظالم، وظالم هو أبو صفرة، سنة تسع وتسعين خراسان، فغزا مغازي كثيرة وفتح ختل وقد انتقضت وفتح خجندة «٦٧٤» وأدت اليه الصغد الاتاوة وغزا، كش، ونسف ورجع فمات بزاغول «٦٧٥» من مرو الروذ، واستخلف ابنه يزيد فغزا مغازي كثيرة وفتح البتم «٦٧٦» على يد مخلد [بن يزيد] بن المهلب. ثم ولى الحجاج المفضل بن المهلب، ففتح باذغيس وقد انتقضت وفتح شومان وآخرون، وأصاب غنائم قسمها بين الناس. وكان موسى بن عبد الله بن خازم قد تغلب على الترمذ فبعث اليه فحورب حتى قتل. وولى الحجاج، قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان، فخرج يريد آخرون، وشومان من طخارستان فلما كان بالطالقان تلقاه دهاقين بلخ فعبروا معه النهر، وأتاه بعد عبوره ملك الصغاينات، وأتاه ملك كفيان، بنحو مما أتاه به ملك الصغانيان، وسلما «٦٧٧» اليه بلديهما وانصرف قتيبة الى مرو، وخلف أخاه صالحا على ما وراء النهر، ففتح صالح كاشان وأورشت وهي من فرغانة. وفي جيشه نصر بن سيار وفتح بيعنخر وفتح خشيكت من فرغانة،- وهي مدينتها القديمة.

стр. 404

وغزا قتيبة بيكند سنة سبع وثمانين «٦٧٨» ومعه نيزك فقطع النهر من زم الى بيكند وهي أدني مدائن بخارى الى النهر فغدروا واستنصر الصغد فقاتلهم وأغار عليهم وحاصرهم فطلبوا الصلح ففتحها عنوة. وغزا قتيبة تومشكت وكرمينية، سنة ثمان وثمانين واستخلف على مرو بشار بن مسلم أخاه فصالحهم، وافتتح حصونا صغارا. وغزا قتيبة بخارى ففتحها على صلح وأوقع بالصغد وقتل نيزك بطخارستان وصلبه. وأفتتح كش، ونسف وقد كانوا نقضوا وتعرف نسف بنخشب- صلحا. وفتح قتيبة بن مسلم خوارزم صلحا، واستخلف عليه أخاه عبيد الله ابن مسلم، وغزا سمرقند، وكانت ملوك الصغد تنزلها قديما. ثم نزلت اشتبخن فكتب ملك الصغد الى ملك الشاش وهو مقيم بالطاربند فأتاه في خلق من مقاتلتهم فلقيهم المسلمون فأقتتلوا أشد قتال «٦٧٩» . ثم ان قتيبة، أوقع بهم وكسرهم فصالحه غوزك على ألفي ألف ومائتي ألف [درهما] في كل عام، وعلى أن يدخل المدينة فدخلها، وطعم فيها وبنى مسجدا بها، وخلف بها جماعة من المسلمين فيهم الضحاك بن مزاحم صاحب التفسير، وقد كان سعيد بن عثمان فتح سمرقند صلحا فلم ينقضوا، ولكن قتيبة استقل صلحهم. وقال أبو عبيدة وغيره: وقدم على عمر بن عبد العزيز، لما استخلف، وفد من أهل سمرقند فأخبروه، ان قتيبة أسكن مدينتهم المسلمين «٦٨٠» ، على غدر منه بهم، فكتب عمر الى عامله بأن ينصب لهم

стр. 405

قاضيا ينظر فيما ذكروه، فان قضى باخراج المسلمين أخرجوا فنصب لها جميع بن حاضر الباجي، فحكم باخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء فكره أهل سمرقند الحرب وأقروا المسلمين، فأقاموا بين أظهرهم. وفتح قتيبة [عامة الشاش] «٦٨١» وبلغ اسبيساب «٦٨٢» ، قالوا: وكان حصن أسبيشاب مما فتح قديما. ثم غلبت الترك وقوم من أهل الشاش عليه ففتحه نوح بن أسيد في خلافة المعتصم بالله، وبنى حوله سورا يحيط بكروم أهله، ومزارعهم. ثم كان من أمر قتيبة بن مسلم مع سليمان بن عبد الملك ما كان الى ان قتل، وقام بأمر خراسان، وكيع بن أبي الاسود التميمي. وهو الغداي من غدانة ابن يربوع وذلك في سنة ست وتسعين، فعزله سليمان وكتب الى يزيد بن المهلب وكان بالعراق في ان يأتي خراسان، فقدم ابنه مخلدا فغزا البتم ففتحها. ثم نقضوا فأراهم انصرافا عنهم، ثم كرّ عليهم فعاود فتحها، وأصاب بها مالا وأصناما وأهل البتم ينسبون الى ولائه «٦٨٣» . ولما استخلف عمر بن عبد العزيز، كتب الى ملوك ما وراء النهر، يدعوهم الى الاسلام فأسلم بعضهم، وكان عامل عمر على خراسان، الجراح «٦٨٤» بن عبد الله الحكمي، من قبل عدي بن ارطاة ورفع عمر عمن

стр. 406

أسلم بخراسان الخراج وفرض لهم. ثم ان عمر عزل الجراح بن عبد الله عن خراسان [واستعمل عليها عبد الله بن نعيم القشيري] «٦٨٥» . ثم لما ولي «٦٨٦» يزيد بن عبد الملك، مسلمة بن عبد الملك العراقين، وخراسان، فولى مسلمة، سعيد بن عبد العزيز ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، خراسان. وكان سعيد يلقب خذينة سماه بذلك بعض دهاقين ما وراء النهر، لانه رآه وعليه معصفرة، وقد رجل شعره «٦٨٧» ، وكان سعيد صهر مسلمة على ابنته. ثم ان مسلمة عزل سعيدا لشكية من أهل خراسان له، فولي سعيد بن عمرو الجرشي «٦٨٨» ، فوجه الى الصغد يدعوهم الى الفيئة والمراجعة، فأتته رسله بمقامهم على الخلاف، والمعصية، فزحف اليهم فنال منهم نيلا شافيا، وفتح عامة حصون الصغد. فلما قام هشام ولى عمر بن هبيرة الفزاري العراق، فعزل الجرشي واستعمل على خراسان مسلم بن سعيد [بن أسلم بن زرعة الكلابي] ، فغزا أفشين فصالحه على ستة آلاف رأس، ودفع اليه قلعته ثم انصرف الى مرو. ثم استعمل هشام، خالد بن عبد الله «٦٨٩» على العراق [فولى] «٦٩٠» أخاه «٦٩١» خراسان.

стр. 407

فقدم أسد سمرقند، وغزا جبال نمرود، فصالحه وأسلم. ثم استعمل هشام ابن عبد الملك، أشرس بن عبد الله السلمي على خراسان، فكان معه كاتب نبطي يسمى عميرة ويكنى أبا أمية فزين له أفعال الشر فزاد [أشرس] «٦٩٢» في وظائف خراسان واستخف بالدهاقين، وأمر بطرح الجزية عمن أسلم من أهل ما وراء النهر، فسارعوا الى الاسلام، وانكسر عليه الخراج. فلما رأى أشرس ذلك آخذ المسالمة فأنكروه وألاحوا منه، فصرفه هشام في سنة اثنتي عشرة ومائة وولي الجنيد بن عبد الرحمن المري، فنكي في الترك، وأتاه بعض أصحابه بابن خاقان وكان خرج يتصيد سكران «٦٩٣» ، وأخذ فبعث به الى هشام. ولم يزل يقاتل الترك حتى دفعهم، وكتب الى هشام يستمده، فأمده بجيش من أهل البصرة وأهل الكوفة، وأطلق يده في الفريضة، ففرض بخلق، وكانت للجند مغاز وانتشرت دعاة «٦٩٤» بني هاشم في ولايته، وقوي أمرهم. وكانت وفاته بمرو فولى هشام بعده عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي. وكان نصر بن سيار غزا أشروسنة، أيام مروان بن محمد، فلم يقدر على شيء منها فلما جاءت الدولة المباركة واستخلف أبو العباس، ومن بعده من الخلفاء، كانوا يولون عمالهم فينقصون حدود أرض العدو وأطرافها. ويحاربون من نقض العهد، ونكث البيعة من أهل القبالة، ويعيدون مصالحة من امتنع من الوفاء بصلحه بنصب الحرب له.

стр. 408

ولما استخلف المأمون [﵀] «٦٩٥» أغزى الصغد وأشروسنة، ومن انتقض عليه من أهل فرغانة الجند، وألح عليهم بالحروب ودعاهم الى الاسلام. وكان كاوس ملك أشروسنة، كتب الى الفضل بن سهل، وزير المأمون وهو بخراسان يسأله الصلح على مال «٦٩٦» يؤديه، على أن لا يغزي بلده فأجابه المأمون الى ذلك، فلما قدم مدينة السلام، امتنع كاوس من الوفاء بالصلح، وكان لابنه كيدر بن كاوس قصد، استوحش معها من ابنه، فصار الى مدينة السلام ووصف للمأمون سهولة الامر في اشروسنة وهون عليه، ما يهوله الناس من حالها ووصف له طريقا مختصرا اليها، فوجه المأمون أحمد بن خالد الاحول الكاتب، في جيش عظيم لغزوها فلما بلغ كاوس اقباله بعث الى الترك يستنجدهم فأنجدوه بالدهم منهم، وأخذ أحمد بن خالد على الطريق الذي بعثه كيدر، حتى قدم اشروسنة وأناخ على مدينتها قبل قدوم [بمن] «٦٩٧» أمده ملك الترك بهم، فلما رأى كاوس ذلك، أسقط في يده، وخرج مستسلما باضعا «٦٩٨» بالطاعة، وورد مدينة السلام فملكه المأمون على بلاده، ثم ملك الافشين ابنه [حيدر] «٦٩٩» بعده، وكان المأمون يكتب الى عماله [عن خراسان] «٧٠٠» ، أن يغزوا من لم يكن على الاسلام من أهل ما وراء النهر، ويفرض لمن أراد الفرض من أهل تلك النواحي، وأبناء ملوكهم، ويستميلهم بالترغيب، فاذا وردوا بابه، شرفهم وأسنى أرزاقهم وصلاتهم.

стр. 409

ثم استخلف المعتصم بالله «٧٠١» فكان على مثل ذلك، حتى صار جل من في عسكره من الجند، من أهل ما وراء النهر، من الصغد والفراغنة والاشروسنية وأهل الشاش. وحضر ملوكهم بابه، وغلب الاسلام على ما هناك، وصار أهل تلك البلاد يغزون من وراءهم من الاتراك، وأغزى عبد الله بن طاهر [طاهرا] «٧٠٢» ابنه بلاد الغورية، ففتح مواضع لم يصل اليها أحد قبله. فتوح السند كان عمر بن الخطاب ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي، البحرين وعمان في سنة خمس عشرة، فاستخلف أخاه الحكم على البحرين، ومضى الى عمان، فأقطع جيشا الى تانة «٧٠٣» في البحر. فلما رجع الجيش كتب الى عمر يعلمه ذلك، فكتب اليه عمر [يا أخا] «٧٠٤» ثقيف حملت دودا على عود، واني أحلف بالله لو أصيبوا لاخذت من قومكم مثلهم. ووجه الحكم أيضا الى بروص، ووجه أخاه المغيرة بن أبي العاص الى خور الدّيبل، فلقى العدو فظفر. فلما ولي عثمان بن عفان، وولي عبد الله بن عامر بن كريز، كتب اليه يأمره، أن يوجه الى ثغر الهند من يعلم علمه، وينصرف اليه بخبره. فوجه حكيم بن جبلة العبدي، فلما رجع أوفده الى عثمان، فسأله عن حال البلاد فقال يا أمير [المؤمنين] «٧٠٥» ماؤها وشل، وتمرها دقل «٧٠٦» ، ولصها بطل، ان قل الجيش بها ضاعوا، وان كثروا جاعوا، فقال عثمان: أخابر

стр. 410

أنت أم تسجع، قال: بل خابر، فلم يغزها أحدا. فلما كان آخر سنة ثمان وثلاثين، وأول سنة تسع وثلاثين، في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، توجه الى ذلك الثغر، الحارث بن مرة العبدي، متطوعا بأذن أمير المؤمنين، فظفر وأصاب مغنما وسبيا، وقسم في يوم واحد ألف رأس. ثم انه قتل بأرض القيقان، وجميع من معه الا قليلا منهم. وكان مقتله سنة اثنتين وأربعين، والقيقان من بلاد السند مما يلي خراسان. ثم غزا ذلك الثغر المهلب بن أبي صفرة، أيام معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين فأتى بنة والاهواز وهما بين المولتان «٧٠٧» وكابل، فلقيه العدو فقاتله بمن معه فدفعهم عنه. ثم ولى عبد الله بن عامر، في زمن معاوية، عبد الله بن سوار العبدي، ويقال ولاه معاوية من قبله ثغر الهند، فغزا القيقان فأصاب مغنما. ثم وفد على معاوية، وأهدى له خيلا قيقانية، ثم انه عاد فغزا القيقان ثانية فاستجاش الترك عليه فقتلوه «٧٠٨» . وولى يزيد بن أبي سفيان في أيامه، معاوية بن «٧٠٩» سنان بن سلمة ابن المحبق الهذلي، ويقال: انه أول من أحلف الجند بالطلاق «٧١٠» ، ففتح مكران عنوة ومصرها، وأقام بها، ثم استعمل زيادة على الثغر راشد بن عمرو

стр. 411

الجديدي فأتى مكران. ثم غزا القيقان فظفر، ثم غزا الميد فقتل. وقام بأمر الناس سنان بن سلمة، فولاه زياد الثغر، فأقام به سنين وفي مكران يقول أعشى همدان: الابيات التي أولها: وأنت تسير الى مكران ... فقد شحط الورد والمصدر «٧١١» [وغزا] «٧١٢» عباد بن زياد، ثغر الهند من سجستان، فأتى سناروذ. ثم أخذ على حوى كهز الى الروذبار من أرض سجستان الى الهند منذ، فنزل كش وقطع المفازة حتى أتى القندهار فقاتل أهلها وهزمهم، وفتحها بعد ان أصيب من المسلمين رجال، وفي ذلك يقول يزيد بن مفرغ الحميري: كم بالدروب وأرض الهند من قدم ... ومن جماجم صرعى ما بها قبروا «٧١٣» بقندهار ومن تكتب منيته ... بقندهار يرجم دونه الخبر ثم ولى زياد، المنذر بن الجارود العبدي، ثغر الهند، فغزا البوقان والقيقان، فظفر المسلمون، وغنموا وبث السرايا في بلادهم، وفتح

стр. 412

قصدار «٧١٤» . ثم ولى عبيد الله بن زياد، جرىء بن جرىء الباهلي ففتح الله تلك البلاد على يديه، وقاتل بها قتالا شديا فظفر وغنم «٧١٥» ، وأهل البوقان اليوم مسلمون. وقد بنى عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي بها مدينة سماها البيضاء وذلك في خلافة المعتصم بالله «٧١٦» . لما ولى الحجاج بن يوسف العراق، ولى سعيد بن اسلم بن زرعة الكلابي مكران وذلك الثغر، فخرج عليه معاوية ومحمد، ابنا الحارث العلافيان، فقتل وغلبا [العلافيان] «٧١٧» على الثغر [واسم علاف] «٧١٨» هو ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وهو أبو جرم بن ربان، فولى الحجاج مجاعة بن سعر التميمي ذلك الثغر. فغزا مجاعة وغنم، وفتح طوائف من قندابيل، ثم فتحها محمد بن القاسم، واستعمل الحجاج بعد مجاعة، محمد بن هارون بن ذراع النمري. ثم ولي الحجاج أيام الوليد بن عبد الملك، ثغر السند محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم الثقفي. وكان محمد بفارس فضم اليه ستة آلاف من جند الشام وخلقا من غيرهم وجهزه بكل ما احتاج اليه، وأمره أن يقيم بشيراز، حتى سار اليه أصحابه، فسار محمد الى مكران، فأقام بها ثم أتى قنزبور ففتحها. ثم أتى ارمائيل ففتحها وكان محمد بن هارون قد لقيه وانظم اليه وسار معه

стр. 413

فمات بالقرب من ذلك الموضع. ثم سار محمد بن القاسم من ارمائيل ومدوا معه سفنا كان حمل فيها الرجال، والسلاح، والاداة حتى نزل الديبل، وخندق بها وركز الرماح على الخندق. وانزل الناس على راياتهم ونصب على المدينة منجنيقا تعرف بالعروس يمد فيها خمسمائة رجل. فكسر [صنما منصوبا] «٧١٩» على [منارة] «٧٢٠» وكانت «٧٢١» الديبل فيها بدهم «٧٢٢» ، وناهضتهم الناس ففتحت المدينة عنوة [ومكث محمد] «٧٢٣» يقتل «٧٢٤» من فيها ثلاثة أيام وهرب عامل داهر ملك [السند وقتل سدنة بيت الهتهم] «٧٢٥» واختط محمد للمسلمين بها وبنى مسجدها وأنزلها أربعة [آلاف، قالوا: وأتى] «٧٢٦» محمد بن القاسم البيرون، وكان أهلها بعثوا سمنين «٧٢٧» الى الحجاج [فصالحوه] «٧٢٨» وقدموا لمحمد العلوفة وأدخلوه مدينتهم ووفوا بالصلح وجعل محمد لا يمر بمدينة الا فتحها، حتى عبر أنهارا دون مهران فأتاه سمنيّة سريبدس فصالحوه عمن خلفهم، ووظف عليهم الخراج وسار الى سهبان ففتحها. ثم سار حتى نزل على مهران «٧٢٩» وبلغ داهر خبره فاستعد لحربه، وبعث محمد بن القاسم محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي الى

стр. 414

سدوسان في خيل وجمازات «٧٣٠» فطلب أهلها الامان والصلح وسفرت بينهم السمنية فأمنهم ووظف عليهم خراجا وأخذ منهم رهنا، وانصرف الى محمد ومعه من الزط «٧٣١» أربعة آلاف فصاروا معه، وولى سدوسان رجالا ثم ان محمدا احتال لعبور مهران على جسر عقده عليه، وداهر مستخف به ولاه عنه فلقيه [محمد] «٧٣٢» بالمسلمين وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله، وترجل داهر [وقاتل] «٧٣٣» فقتل «٧٣٤» عند المساء، وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وفتح محمد راور عنوة. وأتى برهمنا باذ العتيقة وهي على فرسخين من المنصورة «٧٣٥» ، ولم تكن المنصورة يومئذ، انما كان موضعها غيضة،

стр. 415

[وكان فل داهر ببرهمنا باذ هذه] «٧٣٦» فقاتلوه ففتحها عنوة وقتل بها ستة وعشرين ألفا، وخلف بها عامله، وهي اليوم خراب. وسار محمد يريد الرور، وبغرور فتلقاه أهل ساوندري فسألوه الامان فأعطاهم أياه وانتهى الى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصرهم أشهرا ثم فتحها صلحا على الا يقتلهم ولا يعرض لبدهم، وقال: ما البد الا ككنائس النصارى واليهود وبيوت نيران المجوس ووضع عليهم الخراج وبنى مسجدا بالرور. وسار محمد الى السكة وهي مدينة دون بياس «٧٣٧» ، ففتحها، والسكة اليوم خراب. ثم قطع نهر بياس الى المولتان، فقاتله أهلها، ودخلوا المدينة منهزمين وحصرهم محمد وقد نفذت أزواد المسلمين حتى أكلوا الحمير ثم أتاهم مستأمن فدلهم على ماء منه شربهم، وهو من نهر بسمد يصير في مجتمع مثل البركة ويسمونه البلاح «٧٣٨» ، فغوره فلما عطشوا نزلوا على الحكم، فقتل محمد المقاتلة وسبى الذرية، وسدنة البد، وكانوا ستة آلاف، وأصابوا ذهبا كثيرا، فجمعت تلك الاموال، في بيت يكون عشرة أذرع، في ثمان، فسميت المولتان فرج الذهب، والفرج، الثغر وكان بدّ المولتان، تهدى اليه الاموال من كل بلد من بلدان السند، وتنذر له النذور ويحج اليه أهل السند فيطوفون به ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده. قالوا: ونظر الحجاج فاذا هو قد أنفق على محمد بن القاسم ستين ألف ألف، ووجد الذي حمله محمد اليه مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف، [فقال] «٧٣٩» : شفينا غيظا، وأدركنا ثأرنا وأزددنا ستين ألف ألف وراس داهر. ومات الحجاج فأتت محمدا

стр. 416

وفاته، فرجع من المولتان الى الرور وبغرور، وكان قد فتحها ووجه الى البيلمان جيشا فلم يقاتلوه، وأعطوا الطاعة، وسالمه أهل سرشت «٧٤٠» وهي مغزى لاهل البصرة اليوم، وأهلها الميد الذين يقطعون في البحر. ثم أتى محمد الكيرج «٧٤١» فخرج اليه دوهر ملكها، فقاتله فأنهزم دوهر، ويقال: انه قتل، وقال الشاعر: نحن قتلنا داهرا ودوهرا ... والخيل تردى منسرا فمنسر «٧٤٢» ونزل أهل المدينة على حكم محمد وقتل وسبى. ومات الوليد ابن عبد الملك، وولى سليمان بن اعبد لملك، فاستعمل «٧٤٣» صالح بن عبد الرحمن على العراق، وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند، فلما أتاها حمل محمد الى صالح مقيدا «٧٤٤» ، فعذبه صالح ويقال: انه قتل في

стр. 417

رجال من آل عقيل قتلهم معه. ومات يزيد بن أبي كبشة بعد قدومه «٧٤٥» أرض السند بثمانية عشر يوما، فاستعمل سليمان بن عبد الملك على حرب السند حبيب بن المهلب، فقدمها وقد عاد ملوك السند الى ممالكهم، ورجع جيشبة بن داهر «٧٤٦» الى برهمناباذ، ونزل حبيب على شاطىء مهران فأعطاه أهل الرور الطاعة. ثم استخلف عمر بن عبد العزيز، وكتب الى الملوك يدعوهم الى الاسلام «٧٤٧» ، على أن يملكهم، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وقد كانت سيرته بلغتهم فأسلم جيشبة والملوك وسموا «٧٤٨» بأسماء العرب، وكان عامل عمر بن عبد العزيز على ذلك الثغر، عمرو بن مسلم الباهلي، فغزا بعض الهند. ثم تولى الجنيد بن عبد الرحمن المري، مرة غطفان، من قبل عمر ابن هبيرة الفزاري، في أيام يزيد بن عبد الملك ثغر السند. ثم ولاه أياه هشام بن عبد الملك، فلما قدم خالد بن عبد الله القسري العراق، كتب هشام الى الجنيد يأمره بمكاتبة خالد، فأتى جنيد الديبل. ثم نزل شط مهران فمنعه جيشبة العبور، وأرسل اليه: «اني قد أسلمت وولاني الرجل الصالح بلادي ولست آمنك» فأعطاه رهنا، وأخذ منه رهنا بما على بلاده من الخراج، ثم ترادا «٧٤٩» الرهن، وكفر جيشبة وحارب فقتل، وهرب صصة بن داهر ليمضي الى العراق فيشكو غدر الجنيد، فلم يزل الجنيد يؤنسه حتى وضع يده في يده فقتله. وغزا الكيرج، وكانوا قد نقضوا ففتحها عنوة، وقتل وسبى وغنم، ووجه العمال الى مرمد والمندل، ودهنج وبروص

стр. 418

ووجه جيشا الى أزين، ووجه حبيب بن مرة في جيش الى أرض المالية، فأغاروا على أزين وغزوا بهريمند فحرقوا ربضها. وفتح الجنيد البيلمان، والجزر، وحصل في منزله سوى ما أعطى زواره أربعين «٧٥٠» ألف ألف وحمل مثلها. ثم ولى بعد الجنيد، تميم بن زيد العتبي «٧٥١» فضعف ووهن، ومات قريبا من الديبل «٧٥٢» . وكان تميم سخيا وجد في بيت المال بالسند ثمانية عشرة ألف ألف درهم طاهرية، فأسرع فيها. ثم ولى السند الحكم بن عوانة الكلبي، فوجد أهل السند قد كفروا إلا أهل قصبة فبنى من وراء البحيرة، مما يلي بلد الهند، لما لم يجد للمسلمين ملجأ يلجأون اليه، مدينة سماها المحفوظة ومصرها، وكان عمرو بن محمد القاسم مع الحكم فكان يفوض اليه مهماته واغزاه من المحفوظة بلد الهند فظفر وغنم فلما قدم عليه أمره فبنى دون البحيرة مدينة سماها المنصورة فهي التي ينزلها العمال اليوم، وتخلص الحكم ما كان في أيدي العدو مما غلبوا عليه ورضى الناس بولايته، وكان خالد بن عبد الله القسري، يعجب من رفض الناس تميما، ورضاهم بالحكم على بخل كان فيه. ثم كان العمال بعد يقاتلون العدو فيأخذون بما أستطف «٧٥٣» لهم، ويفتتحون الناحية، وقد نقض أهلها.

стр. 419

فلما كان أول الدولة المباركة، ولى مسلم عبد الرحمن بن مسلم، مغلسا العبدي ثغر السند فأخذ على طخارستان حتى صار الى المنصور بن جمهور الكلبي، وهو بالسند من قبل بني أمية، فلقيه المنصور فقتله وهزم جنده، فلما بلغ ذلك أبا مسلم عقد لموسى بن كعب التميمي، ووجهه الى السند، فلما قدمها كان بينه وبين منصور بن جمهور، مهران. ثم التقيا، فهزم منصورا وجيشه وقتل أخاه منظور، وخرج منصور مفلولا حتى ورد الرمل فمات عطشا وولى موسى بن كعب السند، فرم المنصورة، وزاد في مسجدها، وغزا، وافتتح، وولي [الخليفة] «٧٥٤» المنصور، هشام ابن عمر التغلبي «٧٥٥» ، السند ففتح ما كان استغلق. ووجه «٧٥٦» عمرو بن جمل في بوارج الى نارند، ووجه الى ناحية الهند فافتتح قشميرا، وأصاب سبيا ورقيقا كثيرا، وأعاد فتح المولتان وكان بقندابيل متغلبة من العرب فأجلاهم عنها، وأتى القندهار في السفن ففتحها، وهدم البد، وبنى موضعه مسجدا. وأخصبت البلاد في أيامه فتبركوا به، ودوخ الثغر وأحكم أموره. ثم ولى ثغر السند عمر بن حفص بن عثمان، هزار مرد ثم داود بن يزيد بن حاتم المهلبي ولم يزل أمر ذلك الثغر مستقيما، حتى وليه بشر ابن داود في خلافة المأمون، فعصى وخالف، فوجه اليه غسان بن عباد «٧٥٧» ، وهو رجل من أهل السواد بالكوفة، فخرج اليه بشر في الامان فأخذه وورد به مدينة السلام، وخلف غسان على الثغر، موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، فقتل باله ملك الشرقي، وكان باله هذا التوى على غسان، وكتب اليه في حضور عسكره، فيمن حضره من الملوك فأبى وأثر موسى

стр. 420

أثرا حسنا، ومات سنة احدى وعشرين ومائتين، واستخلف ابنه عمران بن موسى، فكتب اليه المعتصم بالله «٧٥٨» بولاية الثغر. ثم وقعت العصبية بين النزارية واليمانية فمال عمران الى اليمانية فقتل غيلة «٧٥٩» . وكان الفضل بن ماهان مولى بني سامة، فتح سندان وغلب عليها وبعث منها الى المأمون بفيل. فلما مات قام محمد بن الفضل بن ماهان مقامه، وسار الى سندان، وقد غلب عليها أخ له يقال له ماهان «٧٦٠» ، فمال الهند عليه فقتلوه وصلبوه. ثم ان الهند تغلبوا على سندان وتركوا مسجدها للمسلمين يجتمعون فيه، ويدعون للخليفة وكان ببلد يدعى العسيفان، بين قشمير والمولتان وكابل، ملك له عقل وكان أهل البلد يعبدون صنما، قد بنى عليه بيت. ولبد، فمرض ابن الملك، فدعا سدنة البيت فقال لهم: ادعوا الصنم ان يبرئ ابني، فغابوا عنه ساعة، ثم أتوه فقالوا: قد دعوناه، فأجاب الى ما سألناه، فلم يلبث الغلام ان مات، فوثب الملك على البيت فهدمه [و] «٧٦١» على الصنم [فكسره، وعلى السدنة فقتلهم، ثم دعا قوما] «٧٦٢» من تجار [المسلمين فعرضوا] «٧٦٣» عليه، التوحيد فوحد وأسلم. وكان ذلك في خلافة المعتصم بالله «٧٦٤» . تمت المنزلة السابعة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة والحمد لله رب العالمين [ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل] «٧٦٥» .

стр. 421

[المنزلة الثامنة] الباب الاول في صدر هذه [بسم الله الرّحمن الرّحيم] «١» الباب الاول: في صدر هذه المنزلة. الباب الثاني: في السبب الذي احتاج له الناس الى التغذي. الباب الثالث: في السبب الذي احتاج له الناس الى اللباس والكسوة. الباب الرابع: في السبب الذي احتاج له الناس [الى التناسل] «٢» من أجله. الباب الخامس في السبب الذي احتاج له الناس الى المدن والاجتماع فيها. الباب السادس: في حاجة الناس الى الذهب والفضة، والتعامل بهما وما يجري مجراهما. الباب السابع: في السبب الداعي الى أقامة ملك وامام للناس يجمعهم. الباب الثامن: في ان النظر في علم السياسة واجب على الملوك والائمة. الباب التاسع: في اخلاق الملك وما يجب أن يكون عليه منها في ذات نفسه. الباب العاشر: في الخلال التي ينبغي أن تكون مع خدام الملك والقرباء منهم. الباب الحادي عشر: في أسباب بين الملك والناس «٣» اذا تحفظ منها زادت محاسنة وانصرفت المعايب عنه وتمكنت له سياسته. الباب الثاني عشر: في استيزار الوزراء، وما يحتاج اليه الملوك منهم وما يلزم الملوك لهم «٤» .

стр. 422

الباب الاول في صدر هذه المنزلة قال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب: ان الله تقدس وعلا لما خلق الاشياء بقدرته وفطرها بحكمته أثبت كل مخلوق في حقه ورتب كل مصنوع على كنهه، وجعل لكل من جميع ذلك ما يحتاج اليه ويكتفي به فخلق الملائكة المقربين أحياء مميزين، مستغنين عن التغذي، والتناسل وما يتبعهما مما الحيوان محتاج اليه غير مستغن «١» عنه، وخلق البهائم وما يجري مجراها من الحيوان غير المميز محتاجا الى التغذي والتناسل، وما يتبعهما مما لا يستغنى الحيوان عن مثله، وجعل الانسان قصدا لاستكمال القدرة واستيعاب الحكمة ممتزجا من صيغة الملائكة بالتميز، ومن صيغة الحيوان غير المميز بالتغذي والتناسل وما يتبعهما مما لا يجوز مفارقتهما له، فلما حل في الانسان من بين سائر الحيوان قوة التمييز الغالبة في علا شأنه وقهر الحيوان كله وصار جميعه مذللا ومتصرفا على مشيئة واختياره، ولما شارك سائر الحيوان بما شاركه فيه حصلت فيه أموال مختلفة وأسباب متنازعة اذ كان مركبا من قوة الاهمية ومادة أرضية، وصار لا في «٢» منزلة الملائكة المقربين عاليا ولا في محلة سائر الحيوان البهيمي مبطوحا، وجعله الله لاختلاط أحواله مكلفا مأمورا منهيا، واحتاج بما فيه من قوة التمييز أن يسوس ما قد خلط فيه من البهيمة ولكثرة تصاريف ما في قوة التمييز من الافعال

стр. 423

وزيادتها على ما يفي به الواحد من الناس احتيج الى الاجتماع والتمدن ليكون في المدنية ناس كثير يتصرفون في هذه الافعال الكثيرة المختلفة، ومع اختلاف الصيغ الكثيرة، واجتماعهم في المدينة يتصل بذلك الافعال المختلفة التي يلزم قودها الى حسن السيرة، وسداد الطريقة. فعند ذلك ومن أجله وقع الاضطرار الى السياسة التي انما هي قود الملوك والائمة، رعاياهم الذين ينقادون لهم ويدخلون تحت طاعتهم الى الافعال الحميدة المرضية، والطرائق السديدة القوية، ونحن نبين وجوه ذلك وأحواله وتقدم ذكر الاسباب التي من أجلها احتيج الى السياسة على شرح [ان شاء الله] «٣» .

стр. 424

الباب الثاني في السبب الذي احتاج له الناس الى التغذي لما فطر الله جل اسمه جسم الانسان، من عناصر يلحقها التحلل والسيلان، والانقسام، وهي النار والهواء والماء والارض، وجعل العمدة في بقاء روحه، وتسهيل تصاريف أفعاله الحارة والرطوبة، فان بهما كان نشوءه ونموه وعليها مدار حركته وجمهور أمره، ومن شأن الحرارة تحليل الرطوبة وافناؤها وفتها وابطالها لم يكن بدله اذ كان مركبا مما يفنى بعضه بعضا، ونقصه دائما متصلا من اخلاف مكان ما يبطل منه مثله، واعادة ما يضمحل من جملته الى حالة، ولم يوجد في ذلك أقرب الى ممايلة الانسان في الصيغة، ومشابهته في البنية من الحيوان والنبات لانهما مخلوقات من مثل العناصر التي خلق منها الانسان فجعل الله سبحانه، هذين الجنسين غذاءا له، لئلا يبطل جسمه الذي هو كالوعاء لنفسه، فهذا كان سبب الحاجة الى التغذي والامر الموجب له.

стр. 425

الباب الثالث في السبب الذي احتاج له الناس الى اللباس والكسوة لما خلق الله جل وعز الانسان مقصودا به، تلقا غرض يحس به نحوه، ومرهونا بخلقه نحو أمر من الامور، قصد به قصده، ركبه في جسد يلين بذلك المقصد، وجعل له من الآلات ما يشاكل الغرض المعتمد، كما انه لما خلق الاسد ذا شجاعة وجرأة جعله في ذي أيد وشدة، وجعل له من الآلات ما يوافق البطش والنجدة، من الانياب والمخاليب، الجارية مجرى ما يتخذه الناس من الاسلحة، وكما انه لما خلق الفرس للاحضار «١» والسرعة، جعل جسمه مناسبا للحال التي خلقه لها، في الشكل والهيئة. وكذلك لما خلق الانسان للتمييز والمقايسة جعله في جسد متأت للحال التي أرادها سبحانه، وجعل آلات جسده مشاكله لما ينحى به نحو هذه الغاية من اليد التي تليق بالصناعات المختلفة، والرجل التي على مثل هذه الحال زيادة، حتى انه لوعد ما بهيئة الانسان من يده وأكثر أعضائه في تصاريف الاحوال التي يحتاج اليها لكانت كثيرة معجبة الى ان جعله تعالى: لما أراد به من أن يكون زائدا على أحوال سائر الحيوان، في حسن «٢» اللمس الذي به يقع صحة الاعتبار، في الاشياء المباشرة، ومعري الجسد من الشعر الكثيف الذي لما خلا غيره من الحيوان، أن يكون
следующие страницы →