Полный текст (1 410 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
« ... ولما صعدناه كنا نرى السحاب أسفل منا قد حال بيننا رؤية أسفله»
стр. 912
موضع فسيح، عندها عين ماء تنسب اليه، ملأى بالحوت ولا يصطاده أحد، وبالقرب منها حوضان منحوتان في الحجارة عن جنبتي الطريق، وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم.
ذكر القدم
وأثر القدم الكريمة قدم أبينا أدم ﷺ في صخرة سوداء مرتفعة بموضع فسيح وقد غاصت القدم الكريمة في الصخرة حتى عاد موضعها منخفضا، وطولها أحد عشر شبرا، وأتى إليها أهل الصين قديما فقطعوا من الصخرة موضع الإبهام وما يليه «٢٦٤» وجعلوه في كنيسة بمدينة الزيتون يقصدونها من أقصى البلاد.
وفي الصخرة حيث القدم، تسع حفر منحوتة يجعل الزوار من الكفار فيها الذهب واليواقيت والجواهر، فترى الفقراء إذا وصلوا مغارة الخضر يتسابقون منها لأخذ ما بالحفر! ولم نجد بها إلا يسير حجيرات وذهب أعطيناها الدليل.
والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلاثة أيام ياتون فيها إلى القدم غدوة وعشيا، وكذلك فعلنا.
ولما تمت الايام الثلاثة عدنا على طريق ماما، فنزلنا بمغارة شيم، وهو شيت بن أدم ﵉، ثم إلى خور السمك، ثم إلى قرية كرملة، بضم لكاف وسكون الراء وضم الميم، ثم إلى قرية جبركاوان، بفتح الجيم والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف والواو وآخره نون ثم إلى قرية دل دينوه، بدالين مهملين مكسورين بينهما لام مسكن وياء مد ونون مفتوح وواو مفتوح وتاء تأنيث، ثم إلى قرية أت قلنجة «٢٦٥» ، بهمزة مفتوحة وتاء مثناة مسكنة وقاف ولام مفتوحين ونون مسكن وجيم مفتوح، وهنالك يشتي الشيخ أبو عبد الله بن خفيف.
стр. 913
المكان المقصود من سائر الديّانات
стр. 914
وكل هذه القرى والمنازل هي بالجبل وعند أصل الجبل في هذا الطريق درخت روان، ودرخت هي بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة، وروان بفتح الراء والواو وألف ونون، وهي شجرة عادية لا يسقط لها ورق، ولم أر من رأى ورقها، ويعرفونها أيضا بالماشية «٢٦٦» لان الناظر اليها من أعلى الجبل يراها بعيدة منه قريبة من أسفل الجبل، والناظر اليها من أسفل الجبل يراها بعكس ذلك! ورأيت هنالك جملة من الجوكيين ملازمين أسفل الجبل ينتظرون سقوط ورقها وهي بحيث لا يمكن التوصل اليها البتّة ولهم أكاذيب في شأنها من جملتها أن من أكل من أوراقها عاد له الشباب إن كان شيخا وذلك باطل! وتحت هذا الجبل الخور العظيم الذي يخرج منه الياقوت، وماؤه في رأى العين شديد الزرقة.
ورحلنا من هنالك يومين إلى مدينة دينور، وضبط اسمها بدال مهمل مكسور وياء مد ونون وواو مفتوحين وراء، مدينة عظيمة على البحر يسكنها التجار «٢٦٧» ، وبها الصنم المعروف بدينور في كنيسة عظيمة فيها نحو الآلف من البراهمة والجوكية ونحو خمسمائة من النساء بنات الهنود، ويغنين كلّ ليلة عند الصنم ويرقصن، والمدينة ومجابيها وقف على الصنم وكل من بالكنيسة، ومن يرد عليها، ياكلون من ذلك، والصنم من ذهب على قدر الأدمي، وفي موضع العينين منه ياقوتتان عظيمتان أخبرت أنهما تضيئان بالليل كالقنديلين.
ثم رحلنا إلى مدينة قالي «٢٦٨» ، بالقاف وكسر اللام، وهي صغيرة على ستة فراسخ من دينور، وبها رجل من المسلمين يعرف بالناخودة ابراهيم أضافنا بموضع، ورحلنا إلى مدينة كلنبو «٢٦٩» وضبط اسمها بفتح الكاف واللام وسكون النون وضم الباء الموحدة وواو، وهي من أحسن بلاد سرنديب واكبرها، وبها يسكن الوزير حاكم البحر جالستي «٢٧٠» ومعه نحو خمسمائة من الحبشة.
стр. 915
ثم رحلنا فوصلنا بعد ثلاثة أيام إلى بطالة، وقد تقدم ذكرها، ودخلنا إلى سلطانها الذي تقدم ذكره، ووجدت الناخودة ابراهيم في انتظاري، فسافرنا بقصد بلاد المعبر، وقويت الريح وكاد الماء يدخل في المراكب ولم يكن لنا رايس عارف.
ثم وصلنا إلى حجارة كاد المركب ينكسر فيها، ثم دخلنا بحرا قصيرا فتجلّس المركب، ورأينا الموت عيانا، ورمى الناس بما معهم وتوادعوا وقطّعنا صاري المركب فرمينا به وصنع البحرية معدية من الخشب، وكان بيننا وبين البر فرسخان، فأردت أن أنزل في المعدية، وكان لي جاريتان وصاحبان من أصحابي فقالا: أتنزل وتتركنا؟ فآثرتهما على نفسي وقلت: انزلا انتما والجارية التي أحبها، فقالت الجارية: إني أحسن السباحة، فأتعلق بحبل من حبال المعدية وأعوم معهم، فنزل رفيقاي وأحدهما محمد بن فرحان التوزري، والآخر رجل مصري، والجارية معهم والأخرى تسبح، وربط البحرية في المعدية حبالا وسبحوا بها، وجعلت معهم ما عزّ علي من المتاع والجواهر والعنبر، فوصلوا إلى البر سالمين لأن الريح كانت تساعدهم.
وأقمت بالمركب ونزل صاحبه إلى البر على الدّفة وشرع البحرية في عمل أربع من المعادي فجاء الليل قبل تمامها ودخل معنا الماء فصعدت إلى المؤخر وأقمت به حتى الصباح، وحينئذ جاء إلينا نفر من الكفار في قارب لهم، ونزلنا معهم إلى ساحل ببلاد المعبر، فأعلمناهم أنّا من أصحاب سلطانهم وهم تحت ذمته، فكتبوا اليه بذلك، وهو على مسيرة يومين في الغزو، وكتبت أنا إليه أعلمه بما اتفق علي، وأدخلنا أولئك الكفار إلى غيضة فأتونا بفاكهة تشبه البطيخ يثمرها شجر المقل «٢٧١» ، وفي داخلها شبه قطن فيه عسيلة يستخرجونها ويصنعون منها حلواء يسمونها التّل «٢٧٢» وهي تشبه السكر وأتوا بسمك طيب.
وأقمنا ثلاثة أيام ثم وصل من جهة السلطان أمير يعرف بقمر الدين معه جماعة فرسان ورجال وجاءوا بالدولة وبعشرة أفراس فركبت وركب أصحابي وصاحب المركب وإحدى الجاريتين، وحملت الأخرى في الدولة، ووصلنا إلى حصن هركاتو «٢٧٣» ، وضبط اسمه بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الكاف وألف وتاء معلوة مضمومة وواو.
стр. 916
وبتنا به وتركت فيه الجواري وبعض الغلمان والاصحاب ووصلنا في اليوم الثاني إلى محلة السلطان.
ذكر سلطان بلاد المعبر
وهو غياث الدين الدامغاني، وكان في أول أمره فارسا من فرسان الملك مجير «٢٧٤» بن أبي الرجا أحد خدام السلطان محمد، ثم خدم الأمير حاجي بن السيد السلطان جلال الدين ثم ولى الملك، وكان يدعى سراج الدين قبله، فلما ولى تسمّى غياث الدين، وكانت بلاد المعبر تحت حكم السلطان محمد ملك دهلي، ثم ثار بها صهري الشريف جلال الدين أحسن شاه «٢٧٥» ، وملك بها خمسة أعوام، ثم قتل وولّي أحد أمرائه، وهو علاء الدين أديجي «٢٧٦» بضم الهمزة وفتح الدال المهمل وسكون الياء آخر الحروف وكسر الجيم، فملك سنة ثم خرج إلى غزو الكفار فأخذ لهم أموالا كثيرة وغنائم واسعة وعاد إلى بلاده، وغزاهم في السنة الثانية فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة.
واتفق يوم قتله لهم أن رفع المغفر عن رأسه ليشرب فأصابه سهم غرب، فمات من حينه فولّوا صهره قطب الدين «٢٧٧» ثم لم يحمدوا سيرته فقتلوه بعد أربعين يوما وولى بعده السلطان غياث الدين «٢٧٨» وتزوج بنت السلطان الشريف جلال الدين التي كنت متزوجا أختها بدهلي.
стр. 917
ذكر وصولي إلى السلطان غياث الدين
ولما وصلنا إلى قرب من منزله بعث بعض الحجاب لتلقّينا وكان قاعدا في برج خشب وعادتهم بالهند كلّها أن لا يدخل أحد على السلطان دون خفّ، ولم يكن عندي خف، فأعطاني بعض الكفار خفا، وكان هنالك من المسلمين جماعة فعجبت من كون الكافر كان أتم مروءة منهم! «٢٧٩» ودخلت على السلطان فأمرني بالجلوس ودعا القاضي الحاج صدر الزمان بهاء الدين، وأنزلني في جواره في ثلاثة من الأخبية، وهم يسمونها الخيام وبعث بالفرش وبطعامهم، وهو الأرز واللحم.
وعادتهم هنالك أن يسقوا اللبن الرائب على الطعام كما يفعل ببلادنا، ثم اجتمعت به بعد ذلك، وألقيت له أمر جزائر ذيبة المهل وأن يبعث الجيش اليها فأخذ في ذلك بالعزم وعيّن المراكب لذلك، وعين الهدية لسلطانتها والخلع للوزراء والأمراء والعطايا لهم وفوض إليّ في عقد نكاح مريم «٢٨٠» أخت السّلطانة وأمر بوسق ثلاثة مراكب بالصدقة لفقراء الجزائر، وقال لي يكون رجوعك بعد خمسة أيام، فقال له قائد البحر خواجة سرلك: لا يمكن السفر إلى الجزائر إلّا بعد ثلاثة أشهر من الآن، فقال لي السلطان: أما إذا كان الأمر هكذا فامض إلى فتّن حتى «٢٨١» حتى نقضي هذه الحركة ونعود إلى حضرتنا مترة «٢٨٢» ومنها تكون الحركة فأقمت معه بخلال ما بعثت عن الجواري والأصحاب.
стр. 918
ذكر ترتيب رحيله وشنيع فعله في قتل النساء والولدان .
وكانت الأرض التي نسلكها غيضة واحدة من الأشجار والقصب بحيث لا يسلكها أحد فأمر السلطان أن يكون مع كل واحد من في الجيش من كبير وصغير قادوم لقطع ذلك، فإذا نزلت المحلة ركب إلى الغابة والناس معه فقطعوا تلك الأشجار من عدوة النهار إلى الزوال، ثم يوتي بالطعام فيأكل جميع الناس طائفة بعد أخرى، ثم يعودون إلى قطع الأشجار إلى العشى وكلّ من وجوده من الكفار في الغيضة أسروه، وصنعوا خشبة محددة الطرفين فجعلوها على كتفيه يحملها ومعه امرأته وأولاده ويوتي بهم إلى المحلة! وعادتهم أن يصنعوا على المحلة سورا من خشب يكون له أربعة أبواب ويسمونه الكتكر، بفتح الكافين وسكون التاء المعلوة وآخره راء، ويصنعون على دار السلطان كتكرا ثانيا ويصنعون خارج الكتكر الأكبر مصاطب ارتفاعها نحو نصف قامة ويوقدون عليها النار باللّيل ويبيت عندها العبيد والمشاؤون، ومع كل واحد منهم حزمة من رقيق القصب، فإذا أتى احد من الكفار ليضربوا على المحلة ليلا أوقد كل واحد منهم الحزمة التي بيده، فعاد اللّيل شبه النهار، لكثرة الضياء وخرجت الفرسان في اتباع الكفار، فإذا كان عند الصباح، قسم الكفار الماسورون بالأمس أربعة أقسام وأوتى إلى كلّ باب من أبواب الكتكر بقسم منهم فركزت الخشب التي كانوا يحملونها بالأمس عنده ثم ركزوا فيها حتى تنفذهم، ثم تذبح نساؤهم ويربطن بشعورهم إلى تلك الخشبات ويذبح الأولاد الصغار في حجورهن ويتركون هنالك وتنزل المحلة ويشتغلون بقطع غيضة أخرى ويصنعون بمن أسروه كذلك! وذلك أمر شنيع ما علمته لأحد من الملوك وبسببه عجل الله حينه! ولقد رأيته يوما والقاضي عن يمينه وأنا عن شماله وهو يأكل معنا وقد أوتي بكافر معه امرأته وولده سنّه سبع فأشار إلى السيافين بيده أن يقطعوا رأسه، ثم قال لهم وزن أو وبّسر أو «٢٨٣» معناه:
وابنه وزوجته فقطعت رقابهم، وصرفت بصري عنهم فلما قمت وجدت رؤوسهم مطروحة بالأرض! وحضرت عنده يوما وقد أتي برجل من الكفار فتكلم بما لم أفهمه فإذا بجماعة من الزبانية قد استلوا سكاكينهم، فبادرت القيام، فقال لي: إلى أين؟ فقلت: أصلي العصر، ففهم عني وضحك، وأمر بقطع يديه ورجليه، فلما عدت وجدته متشطحا في دمائه!
стр. 919
ذكر هزيمته للكفار وهي من أعظم فتوحات الإسلام
وكان في ما يجاور بلاده سلطان كافر يسمى بلّال ديو «٢٨٤» ، بفتح الباء الموحدة ولام وألف ولام ثانية ودال مهمل مكسور وياء آخر الحروف مفتوحة وواو مسكن، وهو من كبار سلاطين الكفار يزيد عسكره على مائة ألف، ومعه نحو عشرين الفا من المسلمين أهل الذعارة وذوى الجنايات والعبيد الفارين، فطمع في الاستيلاء على بلاد المعبر، وكان عسكر المسلمين بها ستة آلاف منهم النصف من الجياد والنصف الثاني لا خير فيهم ولا غناء عندهم فلقوه بظاهر مدينة كبّان «٢٨٥» فهزمهم ورجعوا إلى حضرة مترة، ونزل الكافر على كبّان وهي من أكبر مدنهم وأحصنها وحاصرها عشرة أشهر ولم يبق لهم من الطعام إلا قوت أربعة عشر يوما، بعث لهم الكافر أن يخرجوا على الأمان ويتركوا له البلد، فقالوا له: لا بد من مطالعة سلطاننا بذلك، فوعدهم إلى تمام أربعة عشرة يوما، وكتبوا إلى السلطان غياث الدين بأمرهم فقرأ كتابهم على النّاس يوم الجمعة، فبكوا، وقالوا: نبيع أنفسنا من الله، فإن الكافر إن أخذ تلك المدينة انتقل إلى حصارنا، فالموت تحت السيوف أولى بنا! فتعاهدوا على الموت وخرجوا من الغد ونزعوا العمائم عن رؤوسهم وجعلوها في أعناق الخيل، وهي علامة من يريد الموت، وجعلوا ذوي النجدة والأبطال منهم في المقدمة، وكانوا ثلاثمائة، وجعلوا على الميمنة سيف الدّين بها دور، وكان فقيها ورعا شجاعا، وعلى المسيرة الملك محمد السّلحدا «٢٨٦» ، وركب السلطان في القلب ومعه ثلاثة آلاف، وجعل الثلاثة الآلاف الباقين ساقة لهم، وعليهم اسد الدين كيخسرو الفارسي، وقصدوا محلّة الكافر عند القائلة، وأهلها على غرة، وخيلهم في المرعى فأغاروا عليها، وظن الكفار أنهم سرّاق فخرجوا اليهم على غير تعبئة وقاتلوهم، فوصل السلطان غياث الدين فانهزم الكفار شرّ هزيمة، وأراد سلطانهم أن يركب وكان ابن ثمانين سنة، فأدركه ناصر الدين بن أخي السلطان الذي ولي الملك بعده، فأراد قتله، ولم يعرفه، فقال له أحد غلمانه: هو السلطان، فأسره وحمله إلى عمه فأكرمه في الظاهر حتى جبى منه الأموال والفيلة والخيل، وكان يعده السراح، فلما استصفى ما عنده ذبحه وسلخه، وملئ جلده بالتبن، فعلّق على سور مترة، ورايته بها معلقا! ولنعد إلى كلامنا فنقول: ورحلت عن المحلة فوصلت الى مدينة فتّن، بفتح الفاء والتاء المثناة المشددة ونون وهي كبيرة حسنة على الساحل، ومرساها عجيب قد صنعت فيه قبّة خشب كبيرة قائمة على الخشب الضخام يصعد اليها على طريق خشب مسقّف، فإذا جاء
стр. 920
العدوّ ضموا إليها الأجفان التي تكون بالمرسى، وصعدها الرجال والرماة فلا يصيب العدوّ فرصة.
وبهذه المدينة مسجد حسن مبنى بالحجارة، وبها العنب الكثير والرّمان الطيب، ولقيت بها الشيخ الصالح محمد النيسابوري أحد الفقراء المولّهين الذين يسدلون شعورهم على أكتافهم، ومعه سبع ربّاه يأكل مع الفقراء ويقعد معهم، وكان معه نحو ثلاثين فقيرا، لأحدهم غزالة تكون مع الأسد في موضع واحد فلا يعرض لها! وأقمت بمدينة فتنّ، وكان السلطان غياث الدين قد صنع له أحد الجوكية حبوبا للقوة على الجماع، وذكروا أن من جملة أخلاطها برادة الحديد، فأكل منها فوق الحاجة فمرض ووصل إلى فتّن فخرجت إلى لقائه وأهديت له هدية فلما استقر بها بعث عن قائد البحر خواجة سرور، فقال له: لا تشتغل بسوى المراكب المعيّنة للسفر إلى الجزائر، وأراد أن يعطيني قيمة الهدية، فأبيت، ثم ندمت! لانه مات فلم آخذ شيئا! وأقام بفتن نصف شهر ثم رحل إلى حضرته.
وأقمت أنا بعده نصف شهر، ثم رحلت إلى حضرته، وهي مدينة مترة، بضم الميم وسكون التاء المعلوة وفتح الراء، مدينة كبيرة متسعة الشوارع، وأول من اتخذها حضرة صهريّ السلطان الشريف جلال الدين أحسن شاه وجعلها شبيهة بدهلي، وأحسن بناءها، ولما قدمتها وجدت بها وباء يموت منه الناس موتا ذريعا فمن مرض مات من ثاني يوم مرضه، أو ثالثه «٢٨٧» وإن أبطأ موته فإلى الرابع، فكنت إذا خرجت لا أرى إلا مريضا أو ميتا. واشتريت بها جارية على أنها صحيحة فماتت في يوم آخر، ولقد جاءت إليّ في بعض الأيام امرأة كان زوجها من وزراء السلطان أحسن شاه ومعها ابن لها سنّة ثمانية أعوام نبيل كيّس فطن فشكت ضعف حالها فأعطيتها نفقة، وهما صحيحان سويّان. فلما كان من الغد جاءت تطلب لولدها المذكور كفنا، وإذا به قد توفى من حينه.
وكنت أرى بمشور السلطان حين مات، المئين من الخدم اللاتي أوتى بهن لدق الأرز المعمول منه الطعام لغير السلطان وهن مريضات قد طرحن انفسهن في الشمس ولما دخل السلطان مترة وجد أمه وامرأته وولده مرضى فأقام بالمدينة ثلاثة أيام، ثم خرج إلى نهر على فرسخ منها كانت عليه كنيسة للكفار وخرجت إليه في يوم خميس فأمر بإنزالي إلى جانب القاضي فلما ضربت لي الأخبية رأيت الناس يسرعون ويموج بعضهم في بعض، فمن قائل: إن السلطان مات ومن قائل: إن ولده هو الميت، ثم تحققنا ذلك، فكان
стр. 921
الولد هو الميت ولم يكن له سواه فكان موته مما زاد في مرضه وفي الخميس بعده توفيت أم السلطان!
ذكر وفاة السلطان وولاية ابن أخيه وانصرافي عنه
وفي الخميس الثالث توفيّ السلطان غياث الدين وشعرت بذلك فبادرت الدخول إلى المدينة خوف الفتنة، ولقيت ناصر الدين بن أخيه الوالي بعده خارجا إلى المحلة قد وجّه عنه، إذ ليس للسلطان ولد، فطلبني في الرجوع معه فأبيت، وأثّر ذلك في قلبه وكان ناصر الدين هذا خديما بدهلي قبل أن يملك عمّه فلما ملك عمه هرب في زيّ الفقراء إليه فكان من القدر ملكه بعده.
ولما بويع مدحته الشعراء فأجزل لهم العطاء وأول من قام منشدا القاضي صدر الزمان فأعطاه خمسمائة دينار وخلعة. ثم الوزير المسمّى بالقاضي فأعطاه ألفي دينار دراهم، وأعطاني أنا ثلاثمائة دينار وخلعة، وبث الصدقات في الفقراء والمساكين، ولما خطب الخطيب أول خطبة خطبها باسمه نثرت عليه الدنانير والدراهم في أطباق الذهب والفضة، وعمل عزاء السلطان غياث الدين فكانوا يختمون القرآن على قبره كلّ يوم، ثم يقرأ العشّارون «٢٨٨» ، ثم يوتي بالطعام فيأكل الناس ثم يعطون الدراهم كلّ إنسان على قدره، وأقاموا على ذلك أربعين يوما ثم يفعلون ذلك في مثل يوم وفاته من كل سنة.
وأول ما بدأ به السلطان ناصر الدين أن عزل وزير عمه وطلبه بالأموال، وولي الوزارة الملك بدر الدين الذي بعثه عمّه إلي وأنا بفتن ليتلقاني، فتوفى سريعا فولى الوزارة خواجة سرور قائد البحر، وأمر أن يخاطب بخواجة جهان، كما يخاطب الوزير بدهلي، ومن خاطبه بغير ذلك غرم دنانير معلومة.
ثم إن السلطان ناصر الدين قتل ابن عمته المتزوّج بنت السلطان غياث الدين وتزوّجها بعده، وبلغه أن الملك مسعودا زاره في محبسه قبل موته فقتله أيضا، وقتل الملك بهادور، وكان من الشجعان الكرماء الفضلاء.
وأمر لي بجميع ما كان عيّنه عمه من المراكب برسم الجزائر، ثم أصابتني الحمى القاتلة هنالك، فظننت أنها القاضية، وألهمني الله التمر الهندي، وهو هنالك كثير فأخذت نحو
стр. 922
رطل منه وجعلته في الماء ثم شربته، فأسهلني ثلاثة أيام، وعافاني الله من مرضي، فكرهت تلك المدينة، وطلبت الإذن في السفر، فقال لي السلطان: كيف تسافر ولم يبق لأيام السفر إلى الجزائر غير شهر واحد؟ أقم حتى نعطيك جميع ما أمر لك به خوند عالم، فأبيت، وكتب لي إلى فتّن لأسافر في أيّ مركب أردت، وعدت إلى فتّن فوجدت ثمانية من المراكب تسافر إلى اليمن، فسافرت في إحداها، ولقينا أربعة أجفان فقاتلتنا يسيرا ثم انصرفت، ووصلنا إلى كولم وكان في بقيّة مرض فأقمت بها ثلاثة أشهر «٢٨٩» ثم ركبت في مركب يقصد السلطان جمال الدين الهنّوري فخرج علينا الكفار بين هنّور وفاكنور.
ذكر سلب الكفار لنا
ولما وصلنا إلى الجزيرة الصغرى بين هنّور وفاكنور «٢٩٠» خرج علينا الكفار في اثنى عشر مركبا حربية، وقاتلونا قتالا شديدا، وتغلبوا علينا فأخذوا جميع ما عندي مما كنت أذّخره للشدائد وأخذوا الجواهر واليواقيت التي أعطانيها ملك سيلان، وأخذوا ثيابي والزّوادات التي كانت عندي مما أعطانيه الصالحون والأولياء ولم يتركوا لي ساترا خلا السّراويل! وأخذوا ما كان لجميع الناس! وأنزلونا بالساحل، فرجعت إلى قالقوط فدخلت بعض المساجد، فبعث إلي أحد الفقهاء بثوب وبعث القاضي بعمامة، وبعث بعض التجار بثوب آخر.
وتعرفت هنالك بتزوّج الوزير عبد الله بالسلطانة خديجة بعد موت الوزير جمال الدين، وبأن زوجتي التي تركتها حاملا ولدت ولدا ذكرا فخطر لي السفر إلى الجزائر، وتذكرت العداوة التي بيني وبين الوزير عبد الله، ففتحت المصحف فخرج لي: تتنزّل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا (٢٩١) ، فاستخرت الله وسافرت، فوصلت بعد عشرة أيام إلى جزائر ذيبة المهل، ونزلت منها بكنّلوس «٢٩٢» ، فأكرمني واليها عبد العزيز المقدشاوي، وأضافني
стр. 923
رسم للقراصنة بريشة بينيط L.Benett
стр. 924
وجهز لي كندرة، ووصلت بعد ذلك إلى هللي «٢٩٣» وهي الجزيرة التي تخرج السلطانة وأخواتها اليها برسم التفرّج والسباحة ويسمون ذلك التّبحّر، ويلعبون في المراكب ويبعث لها الوزراء والأمراء بالهدايا والتحف متى كانت بها، ووجدت بها أخت السلطانة وزوجها الخطيب محمد بن الوزير جمال الدين وأمها التي كانت زوجتي فجاء الخطيب إليّ وأتوا بالطعام.
ومرّ بعض أهل الجزيرة إلى الوزير عبد الله فأعلموه بقدومي، فسأل عن حالي وعمّن قدم معي، وأخبر أني جئت برسم حمل ولدي، وكانت سنه نحو عامين «٢٩٤» وأتته أمه تشكو من ذلك، فقال لها: أنا لا أمنعه من حمل ولده، وأذن لي في دخول الجزيرة، وأنزلني بدار تقابل برج قصره ليتطلّع على حالي، وبعث إلي بكسوة كاملة وبالتّنبول وماء الورد على عادتهم، وجئت بثوبي حرير للرمى عند السلام فأخذوهما، ولم يخرج الوزير إليّ ذلك اليوم، وأتي إليّ بولدي فظهر لي أن تعجيل السفر أولى، فطلبت الإذن في ذلك فاستدعاني الوزير ودخلت عليه وأتوني بالثوبين الذين أخذوهما مني فرميتهما عند السلام على العادة، وأجلسني إلى جانبه، وسألني عن حالي، وأكلت معه الطعام وغسلت يدي معه في الطست، وذلك شيء لا يفعله مع أحد، وأتوا بالتنبول، وانصرفت، وبعث إلي بأثواب وبساتي «٢٩٥» من الودع، وأحسن في افعاله وأجمل.
وسافرت فأقمنا على ظهر البحر ثلاثا وأربعين ليلة، ثم وصلنا إلى بلاد بنجالة، وضبطها بفتح الباء الموحدة وسكون النون وجيم معقود وألف ولام مفتوح، وهي بلاد متسعة كثيرة الأرز، ولم أر في الدنيا أرخص أسعارا منها لكنها مظلمة، وأهل خرسان يسمونها دوزخست بور نعمت «٢٩٦» معناه: جهنم ملأى بالنعم، رأيت الأرز يباع في أسواقها خمسة وعشرين رطلا دهلية بدينار فضي «٢٩٧» ، والدينار الفضي هو ثمانية دراهم، ودرهمهم كالدرهم النّقرة سواء، والرطل الدّهلي عشرون رطلا مغربية، وسمعتهم يقولون أن ذلك غلاء عندهم.
стр. 925
وحدثني محمد المصمودي المغربي، وكان من الصالحين، وسكن هذا البلد قديما، ومات عندي بدهلي، أنه كانت له زوجة وخادم فكان يشتري قوت ثلاثتهم في السنة بثمانية دراهم، وأنه كان يشتري الأرز في قشره، بحساب ثمانين رطلا دهلية «٢٩٨» بثمانية دراهم، فإذا دقه خرج منه خمسون رطلا صافية وهي عشرة قناطير، ورأيت البقرة تباع بها للحلب بثلاثة دنانير فضة، وبقرهم الجواميس، ورأيت الدّجاج السمان تباع بحساب ثمان بدرهم واحد، وفراخ الحمام يباع خمسة عشر منها بدرهم، ورأيت الكبش السمين يباع بدرهمين، ورطل السكر بأربعة دراهم، وهو رطل دهلي، ورطل الجلّاب بثمانية دراهم، ورطل السمن بأربعة دراهم، ورطل السيرج بدرهمين، ورأيت ثوب القطن الرقيق الجيّد الذي ذرعه ثلاثون ذراعا يباع بدينارين، ورأيت الجارية المليحة للفراش تباع بدينار من الذهب واحد وهو ديناران ونصف من الذهب المغربي «٢٩٩» واشتريت بنحو هذه القيمة جارية تسمى عاشورة، وكان لها جمال بارع واشترى بعض أصحابي غلاما صغير السن حسنا اسمه لؤلؤ بدينارين من الذّهب.
وأول مدينة دخلناها من بلاد بنجالة مدينة سدكاوان، وضبط اسمها بضم السين وسكون الدال المهملين وفتح الكاف والواو وآخره نون وهي مدينة عظيمة على ساحل البحر الأعظم «٣٠٠» ، ويجتمع بها نهر الكنك الذي يحج إليه الهنود ونهر الجون «٣٠١» ويصبان في البحر، ولهم في النهر مراكب كثيرة يقاتلون بها أهل بلاد اللكنوتي «٣٠٢» .
стр. 926
البنجال جهنّم ملأى بالنّعم!
стр. 927
ذكر سلطان بنجالة
وهو السلطان فخر الدين «٣٠٣» الملقب بفخرة، بالفاء والخاء المعجم والراء، سلطان فاضل محبّ في الغرباء وخصوصا الفقراء والمتصوفة وكانت مملكة هذه البلاد للسلطان ناصر الدين بن السلطان غياث الدين بلبن وهو الذي ولي ولده معزّ الدين الملك بدهلي، فتوجه لقتاله والتقينا بالنّهر، وسمّي لقاؤهما لقاء السّعدين، وقد ذكرنا ذلك «٣٠٤» وأنه ترك الملك لولده وعاد إلى بنجالة فأقام بها إلى أن توفي.
وولى ابنه شمس الدين إلى أن توفى فولى ابنه شهاب الدين، إلى أن غلب عليه أخوه غياث الدين بها دور فاستنصر شهاب الدين بالسلطان غياث الدين تغلق فنصره وأخذ بهادور بور أسيرا، ثم أطلقه ابنه محمد لما ملك على أن يقاسمه ملكه، فنكث عليه فقاتله حتى قتله، وولّى على هذه البلاد صهرا له فقتله العسكر، واستولى على ملكها علي شاه «٣٠٥» ، وهو إذ ذاك ببلاد اللّكنوتي، فلما رأى فخر الدين أن الملك قد خرج عن أولاد السلطان ناصر الدين وهو مولى لهم، خالف بسدكاوان وبلاد بنجالة واستقل بالملك واشتدت الفتنة بينه علي شاه، فإذا كانت أيام الشتاء والوحل أغار فخر الدين على بلاد اللّكنوتي في البحر لقوته فيه، وإذا عادت الأيام التي لا مطر فيها اغار على شاه على بنجالة في البر لقوّته فيه.
حكاية [الفقير شيدا]
وانتهى حبّ الفقراء بالسلطان فخر الدين إلى أن جعل أحدهم نائبا عنده في الملك بسدكاوان، وكان يسمى شيدا، بفتح الشين المعجم والدال المهمل بينهما ياء أخر الحروف وخرج إلى قتال عدوّ له فخالف عليه شيدا وأراد الاستبداد بالملك، وقتل ولدا للسلطان فخر الدين لم يكن له ولد غيره «٣٠٦» ! فعلم بذلك فكّر عائدا إلى حضرته ففر شيدا ومن تبعه إلى
стр. 928
مدينة سنركاوان، وهي منيعة «٣٠٧» ، فبعث السلطان بالعساكر إلى حصاره فخاف أهلها على أنفسهم فقبضوا على شيدا وبعثوه إلى عسكر السلطان، فكتبوا إليه بأمره، فأمرهم أن يبعثوا له رأسه فبعثوه، وقتل بسببه جماعة كبيرة من الفقراء.
ولما دخلت سدكاوان، لم أر سلطانها ولا لقيته لأنه مخالف على ملك الهند فخفت عاقبة ذلك، فسافرت من سدكاوان بقصد جبال كامرو، وهي بفتح الكاف والميم وضم الراء، وبينها وبين سدكاوان مسيرة شهر «٣٠٨» .
وهي جبال متسعة متصلة بالصين وتتصل أيضا ببلاد التّبّت «٣٠٩» حيث غزلان المسك.
وأهل هذا الجبل يشبهون الترك، ولهم قوة على الخدمة، والغلام منهم يساوي أضعاف ما يساويه الغلام من غيرهم، وهم مشهورون بمعاناة السّحر، والاشتغال به، وكان قصدي بالمسير إلى هذه الجبال لقاء وليّ من الأولياء بها، وهو الشيخ جلال الدين التّبريزي «٣١٠» .
ذكر الشيخ جلال الدين .
وهذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال، له الكرامات الشهيرة والمآثر العظيمة، وهو من المعمّرين أخبرني، ﵀، أنه أدرك الخليفة المستعصم بالله العباسي ببغداد وكان بها حين قتله «٣١١» ، وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات ابن مائة وخمسين، وأنه
стр. 929
كان له نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر، إلا بعد مواصلة عشر، وكانت له بقرة يفطر على حليبها، ويقوم الليل كله وكان نحيف الجسم طوالا خفيف العارضين، وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم.
كرامة له
أخبرني بعض أصحابه أنه استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى الله وقال لهم: إني أسافر عنكم غدا إن شاء الله وخليفتي عليكم الله الذي لا إله إلا هو، فلما صلّى الظهر من الغد قبضه الله في آخر سجدة منها، ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبرا محفورا عليه الكفن والحنوط، فغسلوه وكفنوه وصلّوا عليه ودفنوه به ﵀.
كرامة له أيضا
ولما قصدت زيارة هذا الشيخ لقيني أربعة من أصحابه على مسيرة يومين من موضع سكناه، فأخبروني أن الشيخ قال للفقراء الذين معه: قد جاءكم سائح المغرب فاستقبلوه، وأنهم أتوا لذلك بأمر الشيخ ولم يكن عنده علم بشيء من أمري، وإنما كوشف به.
وسرت معهم إلى الشيخ فوصلت إلى زاويته خارج الغار ولا عمارة عندها، وأهل تلك البلاد من مسلم وكافر يقصدون زيارته، ويأتون بالهدايا والتّحف فيأكل منها الفقراء والواردون، وأما الشيخ فقد اقتصر على بقرة يفطر على حليبها بعد عشر كما قدمناه، ولمّا دخلت عليه قام إلي وعانقني وسألني عن بلادي وأسفاري، فأخبرته، فقال لي: أنت مسافر العرب! فقال له من حضر من أصحابه: والعجم يا سيدنا! فقال: والعجم، فأكرموه فاحتملوني إلى الزاوية وأضافوني ثلاثة أيام «٣١٢» .
حكاية عجيبة في ضمنها كرامات له .
ولما كان يوم دخولي إلى الشيخ رأيت عليه فرجية مرعز، فأعجبتني وقلت في نفسي:
ليت الشيخ أعطانيها، فلما دخلت عليه للوداع، قام إلى جانب الغار وجرّد الفرجية وألبسنيها مع طاقية من رأسه ولبس مرقعة، فأخبرني الفقراء أن الشيخ لم تكن عادته أن يلبس تلك الفرجية وإنما لبسها عند قدومي، وأنه قال لهم: هذه الفرجية يطلبها المغربي، ويأخذها منه سلطان كافر ويعطيها لأخينا برهان الدين الصّاغرجي، وهي له وبرسمه كانت، فلما أخبرني
стр. 930
الفقراء بذلك، قلت لهم: قد حصلت لي بركة الشيخ بأن كساني لباسه وأنا لا أدخل بهذه الفرجية على سلطان كافر ولا مسلم، وانصرفت عن الشيخ.
فاتّفق لي بعد مدة طويلة أني دخلت بلاد الصين وانتهيت إلى مدينة الخنسا فافترق مني أصحابي لكثرة الزحام، وكانت الفرجية عليّ فبينا أنا في بعض الطرق إذا بالوزير في موكب عظيم فوقع بصره علي فاستدعاني، وأخذ بيدي، وسألني عن مقدمي ولم يفارقني حتى وصلت إلى دار السلطان معه، فأردت الانفصال، فمنعني وأدخلني على السلطان فسألني عن سلاطين الإسلام فأجبته ونظر إلى الفرجية فاستحسنها، فقال لي الوزير: جرّدها! فلم يمكنني خلاف ذلك، فأخذها وأمر لي بعشر خلع وفرس مجهز ونفقة، وتغيّر خاطري لذلك، ثم تذكرت قول الشيخ: إنه يأخذها سلطان كافر، فطال عجبي من ذلك! ولما كان في السنة الأخرى دخلت دار ملك الصين بخان بالق، فقصدت زاوية الشيخ برهان الدين الصاغرجى فوجدته يقرأ والفرجية عليه بعينها فعجبت من ذلك وقلّبتها بيدي، فقال لي: لم تقلّبها وأنت تعرفها؟ فقلت له: نعم هي التي أخذها لي سلطان الخنسا، فقال لي: هذه الفرجية صنعها أخي جلال الدين برسمي، وكتب إليّ أن الفرجية تصلك على يد فلان، ثم أخرج ليّ الكتاب، فقرأته وعجبت من صدق يقين الشيخ، وأعلمته بأول الحكاية، فقال لي: أخي جلال الدّين أكبر من ذلك كلّه، هو يتصرف في الكون، وقد انتقل إلى رحمة الله، ثم قال لي: بلغني أنه كان يصلي الصبح كلّ يوم بمكة وأنه يحج كلّ عام لانه كان يغيب عن الناس يومي عرفة والعيد فلا يعرف أين ذهب.
ولما وادعت الشيخ جلال الدين سافرت إلى مدينة حبنق «٣١٣» ، وضبط اسمها بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وسكون النّون وقاف، وهي أكبر المدن وأحسنها يشقها النّهر الذي ينزل من جبال كامرو، ويسمى النهر الأزرق «٣١٤» ويسافر فيه إلى بنجالة وبلاد اللّكنوتي، وعليه النواعير والبساتين والقرى يمنة ويسرة- كما هي على نيل مصر وأهلها كفار تحت الذمة يوخذ منهم نصف ما يزدرعون ووظائف سوى ذلك.
وسافرنا في هذا النهر خمسة عشر يوما بين القرى والبساتين فكأنما نمشي في سوق من الأسواق وفيه من المراكب ما لا يحصى كثرة، وفي كلّ مركب منها طبل فإذا التقى
стр. 931
المركبان ضرب كلّ واحد طبله وسلّم بعضهم على بعض، وأمر السلطان فخر الدين المذكور أن لا يوخذ بذلك النهر من الفقراء نول، وأن يعطي الزاد لمن لا زاد له منهم وإذا وصل الفقير إلى مدينة أعطى نصف دينار.
وبعد خمسة عشر يوما من سفرنا في النّهر كما ذكرناه وصلنا إلى مدينة سنركاوان «٣١٥» ، وسنر بضم السين المهمل والنون وسكون الراء، وهي المدينة التي قبض أهلها على الفقير شيدا عندما لجأ إليها، ولما وصلناها وجدنا بها جنكا يريد السّفر إلى بلاد الجاوة «٣١٦» ، وبينهما أربعون ويوما، فركبنا فيه، ووصلنا بعد خمسة عشر يوما إلى بلاد البرهنكار «٣١٧» ، الذين أفواههم كأفواه الكلاب، وضبطها بفتح الباء الموحدة والراء والنون والكاف وسكون الهاء، وهذه الطائفة من الهمج لا يرجعون إلى دين الهنود ولا إلى غيره، وسكناهم في بيوت قصب مسقّفة بحشيش الأرض على شاطىء البحر، وعندهم من أشجار الموز والفوفل والتنبول كثير.
ورجالهم على مثل صوّرنا الا أن أفواههم كأفواه الكلاب! وأما نساؤهم فلسن كذلك ولهن جمال بارع ورجالهم عرايا لا يستترون إلا أن الواحد منهم يجعل ذكره وأنثييه في جعبة من القصب منقوشة معلقة من بطنه، ويستتر نساؤهم بأوراق الشجر، ومعهم جماعة من المسلمين من أهل بنجالة، والجاوة ساكنون في حارة على حدة، أخبرونا أنهم يتناكحون كالبهائم لا يستترون بذلك، ويكون للرجل منهم ثلاثون امرأة فما دون ذلك أو فوقه «٣١٨» ، وأنهم لا يزنون وإذا زنا أحد منهم فحدّ الرجل أن يصلب حتى يموت! أو ياتي صاحبه أو عبده فيصلب عوضا منه ويسرح هو، وحدّ المرأة أن يامر السلطان جميع خدامه فينكحونها واحدا بعد واحد بحضرته، حتى تموت ويرمون بها في البحر! ولأجل ذلك لا يتركون أحدا
стр. 932
من أهل المراكب ينزل إليهم إلا إن كان من المقيمين عندهم، وانما يبايعون الناس ويشارونهم على الساحل ويسوقون إليهم الماء على الفيلة لانه بعيد من الساحل ولا يتركونهم لاستقائه خوفا على نسائهم لانّهنّ يطمحن إلى الرجال الحسان! والفيلة كثيرة عندهم، ولا يبيعها أحد غير سلطانهم ثم تشتري منه بالأثواب، ولهم كلام غريب لا يفقهه إلّا من ساكنهم وأكثر التردد اليهم، ولما وصلنا إلى ساحلهم أتو إلينا في قوارب صغار، كل قارب من خشبة واحدة منحوتة، وجاءوا بالموز والتنبول والفوفل والسمك.
ذكر سلطانهم
وأتى الينا سلطانهم راكبا على فيل عليه شبه بردعة من الجلود، ولباس السلطان ثوب من جلود المعزى، وقد جعل الوبر إلى خارج، وفوق رأسه ثلاث عصائب من الحرير ملونات، وفي يده حربة من القصب ومعه نحو عشرين من أقاربه على الفيلة، فبعثنا إليه هدية من الفلفل والزنجبيل والقرفة والحوت الذي يكون بجزائر ذيبة المهل وأثوابا بنجالية وهم لا يلبسونها، إنما يكسونها الفيلة في أيام عيدهم! ولهذا السلطان على كل مركب ينزل ببلاده جارية ومملوك وثياب لكسوة الفيل وحلي ذهب تجعله زوجته في محزمها وأصابع رجليها، ومن لم يعط هذه الوظيفة صنعوا له سحرا يهيج به البحر فيهلك أو يقارب الهلاك!
حكاية [كيف يعاقب الزناة]
واتفق في ليلة من ليالي إقامتنا بمرساهم أن غلاما لصاحب المركب ممن تردد إلى هؤلاء الطائفة نزل من المركب ليلا وتواعد مع امرأة أحد كبرائهم إلى موضع شبه الغار على الساحل، وعلم بذلك زوجها فجاء في جمع من أصحابه إلى الغار فوجدهما به، فحملا إلى سلطانهم فأمر بالغلام فقطعت انثياه وصلب! وأمر بالمرأة فجامعها الناس حتى ماتت! ثم جاء السلطان إلى الساحل فاعتذر عما جرى، وقال: إنا لا نجد بدّا من إمضاء أحكامنا، ووهب لصاحب المركب غلاما عوض الغلام المصلوب.
стр. 933
الفصل الخامس عشر آسيا- الجنوب الشرقي- والصين
من بلاد البرهنكار إلى الجاوة في بلاد الصين من الزيتون إلى الخنسا مدينة الخنسا بلاد الخطا ومصرع القان واختيار قراقرم عاصمة العودة على بلاد طوالسي الحديث عن الرّخ حضوره إعراس ولد الملك الظاهر
стр. 934
ثم سافرنا عن هؤلاء، وبعد خمسة وعشرين يوما وصلنا إلى جزيرة الجاوة «١» ، بالجيم، وهي التي ينسب إليها اللّبان الجاوي «٢» ، رأيناها على مسيرة نصف يوم وهي خضرة نضرة، وأكثر أشجارها النارجيل «٣» والفوفل والقرنفل والعود الهندي «٤» والشّكي والبركي «٥» والعنبة والجمون «٦» والنارنج الحلو، وقصب الكافور، وبيع أهلها وشراءهم بقطع قصدير، وبالذهب الصيني التّبر غير المسبوك، والكثير من أفاويه الطيب التي بها إنما هو ببلاد الكفار منها وأما ببلاد المسلمين فهو أقل من ذلك.
ولما وصلنا المرسى خرج إلينا أهلها في مراكب صغار ومعهم جوز النارجيل والموز والعنبة والسمك، وعادتهم أن يهدوا ذلك للتّجار فيكافئهم كلّ إنسان على قدره، وصعد إلينا أيضا نائب صاحب البحر «٧» وشاهد من معنا من التّجار وأذن لنا في النزول إلى البرّ فنزلنا إلى البندر، وهي قرية كبيرة على ساحل البحر بها دور يسمّونها السّرحى «٨» بفتح السين المهمل وسكون الراء وفتح الحاء المهمل، وبينها وبين البلد أربعة أميال.
ثم كتب بهروز نائب صاحب البحر إلى السلطان فعرفه بقدومي، فأمر الأمير دولسة بلقائي والقاضي الشريف أمير سيد الشيرازي وتاج الدين الأصبهاني وسواهم من الفقهاء، فخرجوا لذلك، وجاءوا بفرس من مراكب السلطان وأفراس سواه، فركبت وركب أصحابي ودخلنا إلى حضرة السلطان وهي مدينة سمطرة بضم السين المهمل والميم وسكون الطاء وفتح الراء مدينة حسنة كبيرة عليها سور خشب وأبراج خشب.
стр. 935
ذكر سلطان الجاوة
وهو السلطان الملك الظاهر «٩» ، من فضلاء الملوك وكرمائهم، شافعي المذهب، محبّ في الفقهاء، يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة، وهو كثير الجهاد والغزو، ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه، وأهل بلاده شافعية محبون في الجهاد، يخرجون معه تطوعا، وهم غالبون على من يليهم من الكفار، والكفار يعطونهم الجزية على الصلح.
ذكر دخولنا إلى داره وأحسانه إلينا
ولما قصدنا إلى دار السلطان وجدنا بالقرب منه رماحا مركوزة عن جانبي الطريق هي علامة على نزول الناس فلا يتجاوزها من كان راكبا، فنزلنا عندها ودخلنا المشور فوجدنا نائب السلطان وهو يسمّى عمدة الملك، فقام الينا وسلّم علينا وسلامهم بالمصافحة، وقعدنا معه، وكتب بطاقة إلى السلطان يعلمه بذلك وختمها ودفعها لبعض الفتيان، فأتاه الجواب على ظهرها، ثم جاء أحد الفتيان ببقشة، والبقشة: بضم الباء الموحدة وسكون القاف وفتح الشين المعجم، هي السّبنية، فأخذها النائب بيده وأخذ بيدي وأدخلني دويرة يسمونها فردخانة على وزن زردخانة «١٠» ، إلا أن أولها فاء وهي موضع راحته بالنهار، فان العادة أن ياتي نائب السلطان إلى المشور بعد الصبح ولا ينصرف إلا بعد العشاء الآخرة، وكذلك
стр. 936
الوزراء والأمراء الكبار وأخرج من البقشة ثلاث فوط إحداها من خالص الحرير والأخرى حرير وقطن والأخرى حرير وكتان، وأخرج ثلاثة أثواب يسمّونها التّحتانيات من جنس الفوط، وأخرج ثلاثة من الثياب مختلفة الاجناس تسمى الوسطانيات، وأخرج ثلاثة أثواب من الآرمك أحدها أبيض، وأخرج ثلاث عمائم فلبست فوطة منها عوض السراويل على عادتهم، وثوبا من كل جنس، وأخذ أصحابي ما بقى منها.
ثم جاءوا بالطعام أكثره الأرز، ثم أتو بنوع من الفقاع، ثم أتوا بالتنبول وهو علامة الانصراف، فأخذناه وقمنا، وقام النائب لقيامنا، وخرجنا عن المشور فركبنا وركب النائب معنا وأتوا بنا إلى بستان عليه حائط خشب وفي وسطه دار بناؤها بالخشب، مفروشة بقطائف قطن يسمّونها المخملات، «١١» بالميم والخاء المعجم، ومنها مصبوغ وغير مصبوغ، وفي البيت أسرّة من الخيزران، فوقها مضرّبات من الحرير، ولحف خفاف ومخاد يسمونها البوالشت، فجلسنا بالدار ومعنا النائب، ثم جاء الأمير دولسة بجاريتين وخادمين، وقال لي: يقول لك السلطان: هذه على قدرنا لا على قدر السلطان محمد «١٢» ! ثم خرج النائب وبقى الأمير دولسة عندي وكانت بيني وبينه معرفة لأنه كان ورد رسولا على السلطان بدهلي، فقلت له: متى تكون رؤية السلطان؟ فقال لي: إن العادة عندنا أن لا يسلم القادم على السلطان إلا بعد ثلاث ليذهب عنه تعب السفر، ويثوب اليه ذهنه، فأقمنا ثلاثة أيام يأتي إلينا الطعام ثلاث مرات في اليوم وتأتينا الفواكه والطرف مساء وصباحا، فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الجمعة أتاني الأمير دولسة، فقال لي: يكون سلامك على السلطان بمقصورة الجامع بعد الصّلاة فأتيت المسجد، وصليت به الجمعة مع حاجبه قيران، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء.
ثم دخلت إلى السلطان فوجدت القاضي أمير سيّد والطلبة عن يمينه وشماله، فصافحني وسلّمت عليه، وأجلسني عن يساره، وسألني عن السلطان محمد، وعن أسفاري فأجبته، وعاد إلى المذاكرة في الفقه على مذهب الشافعي، ولم يزل كذلك إلى صلاة العصر، فلما صلاها دخل بيتا هنالك فنزع الثياب التي كانت عليه، وهي ثياب الفقهاء وبها يأتي المسجد يوم الجمعة ماشيا ثم لبس ثياب الملك وهي الأقبية من الحرير والقطن.
ذكر انصرافه إلى داره وترتيب السلام عليه
ولما خرج من المسجد وجد الفيلة والخيل على بابه، والعادة عندهم أنه إذا ركب
стр. 937
السلطان الفيل ركب من معه الخيل وإذا ركب الفرس ركبوا الفيلة، ويكون أهل العلم عن يمينه، فركب ذلك اليوم على الفيل وركبنا الخيل وسرنا معه إلى المشور، فنزلنا حيث العادة ودخل السلطان راكبا وقد اصطف في المشور الوزراء والأمراء والكتاب وأرباب الدولة ووجوه العسكر صفوفا، فأول الصفوف صف الوزراء والكتاب، ووزراؤه أربعة فسلموا عليه وانصرفوا إلى موضع وقوفهم، ثم صفّ الأمراء فسلموا ومضوا إلى مواقفهم، وكذلك تفعل كل طائفة، ثم صفّ الشرفاء والفقهاء، ثم صفا لندماء والحكماء والشعراء، ثم صف وجوه العسكر ثم صف الفتيان والمماليك، ووقف السلطان على فيله إزاء قبة الجلوس، ورفع فوق رأسه شطر مرصّع، وجعل عن يمينه خمسون فيلا مزينة، وعن شماله مثلها وعن يمينه أيضا مائة فرس وعن شماله مثلها، وهي خيل النوبة، ووقف بين يديه خواص الحجاب، ثم أتى أهل الطرب من الرّجال، فغنّوا بين يديه وأتي بخيل مجلّلة بالحرير لها خلاخيل ذهب وأرسان حرير مزركشة فرقصت الخيل بين يديه! فعجبت من شأنها، وكنت رأيت مثل ذلك عند ملك الهند، ولما كان عند الغروب دخل السلطان إلى داره وانصرف النّاس إلى منازلهم.
ذكر خلاف ابن أخيه وسبب ذلك .
وكان له ابن أخ متزوج ببنته فولّاه بعض البلاد، وكان الفتى يتعشق بنتا لبعض الأمراء ويريد تزوجها، والعادة هنالك أنه إذا كانت لرجل من الناس: أمير أو سوقى أو سواه، بنت قد بلغت مبلغ النكاح فلا بد أن يستأمر السلطان في شأنها، ويبعث السلطان من النساء من تنظر إليها فان أعجبته صفتها تزوجها وإلا تركها يزوجها أولياؤها ممن يشاءون.
والناس هنالك يرغبون في تزوج السلطان بناتهم لما يحوزون به من الجاه والشرف، ولما استامر والد البنت التي تعشقها ابن أخي السلطان بعث السلطان من نظر اليها وتزوّجها واشتد شغف الفتى بها، ولم يجد سبيلا إليها.
ثم إن السلطان خرج إلى الغزو وبينه وبين الكفار مسيرة شهر فخالفه ابن أخيه إلى سمطرة ودخلها اذ لم يكن عليها سور حينئذ وادّعى الملك وبايعه بعض الناس وامتنع آخرون، وعلم عمّه بذلك فقفل عائدا إليها فأخذ ابن أخيه ما قدر عليه من الأموال والذخائر وأخذ الجارية التي تعشّقها وقصد بلاد الكفار بمل جاوة، ولهذا بنى عمّه السور على سمطرة، وكانت «١٣» إقامتي عنده بسمطرة خمسة عشر يوما ثم طلبت منه السفر
стр. 938
إذ كان أوانه «١٤» ، ولا يتهيّأ السفر إلى الصين في كل وقت، فجهّز لنا جنكا وزوّدنا وأحسن وأجمل جزاءه الله خيرا، وبعث معنا من أصحابه من يأتي لنا بالضيافة إلى الجنك، وسافرنا بطول بلاده إحدى وعشرين ليلة.
ثم وصلنا إلى مل جاوة «١٥» بضم الميم، وهي بلاد الكفار وطولها مسيرة شهرين وبها الأفاويه العطرة، والعود الطيب القاقلي «١٦» والقماري «١٧» ، وقاقلة، وقمارة من بعض بلادها، وليس ببلاد السلطان الظاهر بالجاوة إلا اللّبان والكافور وشيء من القرنفل وشيء من العود الهندي وانما معظم ذلك بمل جاوة ولنذكر ما شاهدناه منها ووقفنا على أعيانه وحققناه.
ذكر اللّبان
وشجرة اللّبان صغيرة تكون بقدر قامة الإنسان إلى ما دون ذلك وأغصانها كأغصان الخرشف وأوراقها صغار رقاق، وربّما سقطت فبقيت الشجرة منها دون ورقة، واللّبان صمغية تكون في أغصانها، وهي في بلاد المسلمين أكثر منها في بلاد الكفار «١٨» .
ذكر الكافور
وأما شجر الكافور فهي قصب كقصب بلادنا إلا أن الأنابيب منها أطول وأغلظ، ويكون الكافور في داخل الأنابيب، فإذا كسرت القصبة وجد في داخل الأنبوب مثل شكله من الكافور، والسرّ العجيب فيه أنه لا يتكون في تلك القصب حتى يذبح عند أصولها شيء من الحيوان وإلا لم يتكون شيء منه!! والطيّب المتناهي في البرودة الذي يقتل منه وزن الدرهم بتجميد الروح، وهو المسمى
стр. 939
عندهم بالحرداله ... «١٩» هو الذي يذبح عند قصبه الآدمي، ويقوم مقام الآدمي في ذلك الفيلة الصغار.
ذكر العود الهندي
وأما العود الهندي فشجره يشبه شجر البلوط إلا أن قشره رقيق وأوراقه كأوراق البلوط سواء، ولا ثمر له وشجرته لا تعظم كلّ العظم وعروقه طويلة ممتدة وفيها الرائحة العطرة، وأما عيدان شجرته وورقها فلا عطرية فيها، وكل ما ببلاد المسلمين من شجره فهو متملّك وأما الذي في بلاد الكفار فأكثره غير متملك، والمتملك منه ما كان بقاقلة وهو أطيب العود، وكذلك القماري هو أطيب أنواع العود ويبيعونه لأهل الجاوة بالأثواب، ومن القماري صنف يطبع عليه كالشمع، وأما العطاس فإنه يقطع العرق منه ويدفن في التراب أشهرا فتبقى فيه قوته وهو من أعجب أنواعه.
ذكر القرنفل
وأما أشجار القرنفل فهي عادية ضخمة وهي ببلاد الكفار أكثر منها ببلاد الإسلام، وليست بمتملكة لكثرتها! والمجلوب إلى بلادنا منها هو العيدان، والذي يسمّيه أهل بلادنا نوّار القرنفل هو الذي يسقط من زهره، وهو شبيه بزهر النّارنج، وثمر القرنفل هو جوزبوا المعروفة في بلادنا بجوزة الطيب، والزهر المتكون فيها هو البسباسة، رأيت ذلك كله وشاهدته «٢٠» .
стр. 940
ووصلنا إلى مرسى قاقله فوجدنا به جملة من الجنوك معدة للسرقة، ولمن يستعصى عليهم من الجنوك، فإن لهم على كلّ جنك وظيفة، ثم نزلنا من الجنك إلى مدينة قاقلة وهي بقافين أخرهما مضموم ولامها مفتوح، وهي مدينة حسنة عليها سور من حجارة منحوتة، عرضه بحيث تسير فيه ثلاثة من الفيلة! وأول ما رأيت بخارجها الفيلة عليها الأحمال من العود الهندي يوقدونه في بيوتهم، وهو بقيمة الحطب عندنا، أو أرخص ثمنا، هذا اذا ابتاعوا فيما بينهم، وأما للتجار فيبيعون الحمل منه بثوب من ثياب القطن، وهي أغلى عندهم من ثياب الحرير.
والفيلة بها كثيرة جدا، عليها يركبون ويحملون، وكلّ إنسان يربط فيلته على بابه وكلّ صاحب حانوت يربط فيله عنده، ويركبه إلى داره وتحمل، وكذلك جميع أهل الصين والخطا على مثل هذا الترتيب «٢١» .
ذكر سلطان مل جاوة
وهو كافر رأيته خارج قصره جالسا على قبة ليس بينه وبين الأرض بساط، ومعه أرباب دولته والعساكر يعرضون عليه مشاة، ولا خيل إلا عند السلطان، وانما يركبون الفيلة، وعليها يقاتلون، فعرف شأني، فاستدعاني فجئت وقلت: السلام على من اتبع الهدى، فلم يفقهوا إلا لفظ السلام! فرحّب بي، وأمر أن يفرش لي ثوب أقعد عليه، فقلت للترجمان: كيف أجلس على الثوب والسلطان قاعد على الأرض؟ فقال: هكذا عادته يقعد على الأرض تواضعا، وأنت ضيف، وجئت من سلطان كبير، فيجب إكرامك، فجلست وسألني عن السلطان، فأوجز في سؤاله، وقال لي: تقيم عندنا في الضيافة ثلاثة أيام، وحينئذ يكون انصرافك.
ذكرى عجيبة رأيتها بمجلسه
ورأيت في مجلس هذا السلطان رجلا بيده سكين شبه سكين المسفّر قد وضعه على رقبة نفسه، فوقع رأسه لحدة السكين وشدّة امساكه بالارض، فعجبت من شأنه، وقال لي السلطان: أيفعل أحد هذا عندكم؟ فقلت له: ما رأيت هذا قط! فضحك، وقال: هؤلاء عبيدنا يقتلون أنفسهم في محبّتنا!! وأمر به فرفع وأحرق، وخرج لإحراقه النواب وأرباب الدولة
стр. 941
عن الفيلة بمرسى قاقلة
стр. 942
والعساكر والرعايا وأجرى الرزق الواسع على أولاده وأهله وإخوانه وعظّموا لأجل فعله! وأخبرني من كان حاضرا في ذلك المجلس أن الكلام الذي تكلم به كان تقريرا لمحبته في السلطان، وأنه يقتل نفسه في حبّه كما قتل أبوه نفسه في حب أبيه، وجدّه نفسه في حب جده! ثم انصرفت عن المجلس وبعث إلي بضيافة ثلاثة أيام. وسافرنا في البحر فوصلنا بعد أربعة وثلاثين يوما إلى البحر الكاهل «٢٢» وهو الراكد، وفيه حمرة زعموا أنها من تربة أرض تجاوره، ولا ريح فيه ولا موج ولا حركة مع اتساعه، ولأجل هذا البحر تتبع كلّ جنك من جنوك الصين ثلاثة مراكب كما ذكرناه، تجذف به فتجرّه، ويكون في الجنك مع ذلك نحو عشرين مجدافا كبارا كالصّواري يجتمع على المجداف منها ثلاثون رجلا أو نحوها، ويقومون قياما صفين كل صفّ يقابل «٢٣» الآخر، وفي المجداف حبلان عظيمان كالطوانيس «٢٤» فتجدف إحدى الطائفتين الحبل ثم تتركه وتجذف الطائفة الأخرى، وهم يغنون عند ذلك بأصواتهم الحسان، وأكثر ما يقولون: لعلى لعلى.
وأقمنا على ظهر هذا البحر سبعة وثلاثين يوما، وعجبت البحريّة من التسهيل فيه، فإنهم يقيمون فيه خمسين يوما إلى أربعين وهي أنهى ما يكون من التّيسير عليهم.
ثم وصلنا إلى بلاد طوالسي، وهي بفتح الطاء المهمل والواو وكسر السين المهمل، وملكها هو المسمى بطوالسي «٢٥» ، وهي بلاد عريضة، وملكها يضاهي ملك الصين وله
стр. 943
الجنوك الكثيرة يقاتل بها أهل الصين حتى يصالحوه على شيء. وأهل هذه البلاد عبدة أوثان، حسان الصورة، أشبه الناس بالترك في صورهم، والغالب على ألوانهم الحمرة، ولهم شجاعة ونجدة، ونساؤهم يركبن الخيل ويحسّن الرماية ويقاتلن كالرجال سواء، وأرسينا من مراسيهم بمدينة كيلوكري، وضبطها بكاف مفتوح وياء آخر الحروف مسكنة ولام مضموم وكاف مفتوح وراء مكسور، وهي من أحسن مدنهم وأكبرها «٢٦» وكان يسكن بها ابن ملكهم «٢٧» ، فلما أرسينا بالمرسي جاءت عساكرهم ونزل الناخوذة إليهم، ومعه هدية لابن الملك، فسألهم عنه، فأخبروه أن أباه ولّاه بلدا غيره، وولى بنته بتلك المدينة واسمها أردجا «٢٨» بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال المهمل وجيم.
ذكر هذه الملكة
ولما كان اليوم الثاني من حلولنا بمرسى كيلوكري استدعت هذه الملكة الناخودة صاحب المركب، والكراني «٢٩» وهو الكاتب، والتجار والرؤساء، والتّنديل وهو مقدم الرجال «٣٠» ، وسپاه سالار وهو مقدم الرماة، لضيافة صنعتها لهم على عادتها ورغب الناخودة مني أن أخضر معه، فأبيت لأنهم كفار لا يجوز أكل طعامهم فلما حضروا عندها، قالت لهم: هل يقى أحد منكم لم يحضر؟ فقال لها الناخودة: لم يبق إلا رجل واحد بخشى،
стр. 944
وهو الفقيه بلسانهم «٣١» ، وبخشى بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء وكسر الشين المعجمين، وهو لا ياكل طعامكم، فقالت: ادعوه! فجاء جنادرتها وأصحاب الناخوذة، فقالوا: أجب الملكة! فأتيتها وهي بمجلسها الاعظم وبين يديها نسوة بأيديهن الأزمّة يعرض ذلك عليها، وحولها النساء القواعد وهن وزيراتها وقد جلس تحت السرير على كراسي الصندل وبين يديها الرجال ومجلسها مفرش بالحرير وعليه ستور حرير وخشبه من الصندل، وعليه صفائح الذهب وبالمجلس مساطب خشب منقوش عليها أواني ذهب كثيرة من كبار وصغار كالخوابي والقلال والبواقيل أخبرني الناخوذة أنها مملوؤة بشراب مصنوع من السكر مخلوط بالأفاويه يشربونه بعد الطعام، وأنه عطر الرائحة حلو المطعم يفرج ويطيب النكهة ويهضم ويعين على الباءة.
فلما سلمت على الملكة قالت لي بالتركية: حسن مسن يخشي مسنّ معناه: كيف حالك كيف أنّك؟ وأجلستني على قرب منها، وكانت تحسن الكتاب العربي، فقالت لبعض خدامها: دواه وبتك كاتور، معناه: الدواة والكاغد، فأتي بذلك فكتبت: بسم الله الرحيم الرحين، فقالت: ما هذا؟ فقلت لها تنضري نام، وتنضري بفتح التاء المعلوة وسكون النون وفتح الضاد وراء وياء، ونام بنون وألف وميم ومعنى ذلك: اسم الله، فقالت خشن «٣٢» ومعناه جيّد. ثم سألتني من أي البلاد قدمت؟ فقلت لها: من بلاد الهند، فقالت: بلاد الفلفل؟
فقلت: نعم! فسألتني عن تلك البلاد وأخبارها، فأجبتها، فقالت: لا بد أن أغزوها وأخذها لنفسي، فاني يعجبني كثرة مالها وعساكرها! فقلت لها: افعلي! وأمرت لي بأثواب وحمل فيلين من الأرز وبجاموستين وعشر من الضأن وأربعة أرطال جلّاب وأربعة مرطبانات «٣٣» ، وهي أوان ضخمة مملوءة بالزنجبيل والفلفل والليمون والعنبا، كل ذلك مملوح مما يستعد للبحر.
стр. 945
وأخبرني الناخودة أن هذه الملكة لها في عسكرها نسوة وخدم وجوار يقاتلن كالرّجال وأنها تخرج في العساكر من رجال ونساء فتغير على عدوها وتشاهد القتال وتبارز الأبطال، وأخبرني أنها وقع بينها وبين بعض أعدائها قتال شديد وقتل كثير من عسكرها وكادوا يهزمون، فدفعت بنفسها وخرقت الجيوش حتى وصلت إلى الملك الذي كانت تقاتله فطعنته طعنة كان فيها حتفه فمات وانهزمت عساكره، وجاءت برأسه على رمح فافتكّه أهله منها بمال كثير، فلما عادت إلى أبيها، ملّكها تلك المدينة التي كانت بيد أخيها. وأخبرني أن أبناء الملوك يخطبونها فتقول: لا أتزوج إلا من يبارزني فيغلبني فيتحامون مبارزتها خوف المعرة إن غلبتهم!
ثم سافرنا عن بلاد طوالسي
فوصلنا بعد سبعة عشر يوما، والريح مساعدة لنا، ونحن نسير بها أشد السير وأحسنه إلى بلاد الصين، واقليم الصين متّسع كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض ويخترقه النهر المعروف بآب حياة «٣٤» ، معنى ذلك ماء الحياة، ويسمى أيضا نهر السّبر، كاسم النهر الذي بالهند، ومنبعه من جبال بقرب مدينة خان بالق تسمى كوه بوزنه معناه جبل القرود، ويمرّ في وسط الصين مسيرة ستة أشهر إلى أن ينتهي إلى صين الصين وتكتنفه القرى والمزارع والبساتين والأسواق كنيل مصر إلا أن هذا أكثر عمارة، وعليه النواعير الكثيرة.
стр. 946
وببلاد الصين السكر الكثير مما يضاهي المصريّ بل يفضله! والأعناب والإجاص وكنت أظن أن الاجاص العثماني الذي بدمشق لا نظير له حتى رأيت الإجاص الذي بالصين، وبها البطيخ العجيب، يشبه بطّيخ خوارزم وأصفهان، وكل ما ببلادنا من الفواكه فإن بها ما هو مثله وأحسن منه، والقمح بها كثير جدا ولم أر قمحا أطيب منه وكذلك العدس والحمص.
ذكر الفخار الصيني
وأما الفخار الصّيني فلا يصنع منها إلا بمدينة الزيتون «٣٥» وبصين كلان «٣٦» ، وهو من تراب جبال هناك تقد فيه النار كالفحم، وسنذكر ذلك، ويضيفون إليه حجارة عندهم ويوقدون النار عليها ثلاثة أيام، ثم يصبون عليها الماء فيعود الجميع ترابا، ثم يخمرونه فالجيّد منه ما خمّر شهرا كاملا ولا يزاد على ذلك، والدّون ما خمر عشرة أيام وهو هنالك بقيمة الفخار ببلادنا أو أرخص ثمنا، ويحمل الى الهند وسائر الاقاليم حتى يصل إلى بلادنا بالمغرب وهو أبدع أنواع الفخار!
ذكر دجاج الصين
ودجاج الصين وديوكها ضخمة جدا أضخم من الإوز عندنا «٣٧» وبيض الدجاج عندهم أضخم من بيض الإوز عندنا، وأما الإوز عندهم فلا ضخامة لها، ولقد اشترينا دجاجة فأردنا طبخها فلم يسع لحمها في برمة واحدة فجعلناه في برمتين.
ويكون الدّيك بها على قدر النّعامة وربّما انتتف ريشه فيبقى بضعة حمراء، وأول ما رأيت الديك الصيني بمدينة كولم، فظننته نعامة وعجبت منه، فقال لي صاحبه: إن ببلاد الصين ما هو أعظم منه، فلما وصلت إلى الصين رأيت مصداق ما أخبرني به من ذلك.
стр. 947
بمتحف كينشيهوانك تقف على هذه الصور من الفخّار
стр. 948
ذكر بعض من أحوال أهل الصين .
وأهل الصين كفار يعبدون الاصنام ويحرقون موتاهم كما تفعل الهنود «٣٨» ، وملك الصين تتري من ذرية تنكيزخان «٣٩» ، وفي كلّ مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون بسكناهم، ولهم فيها المساجد لإقامة الجمعات وسواها، وهم معظّمون محترمون، وكفار الصين يأكلون لحوم الخنازير والكلاب ويبيعونها في أسواقهم، وهم أهل رفاهية وسعة عيش إلا أنهم لا يحتفلون في مطعم ولا ملبس، وترى التاجر الكبير منهم الذي لا تحصى أمواله كثرة وعليه جبة قطن خشنة.
وجميع «٤٠» أهل الصّين إنما يحتفلون في أواني الذهب والفضة، ولكل واحد منهم عكاز يعتمد عليه في المشي، ويقولون: هو الرّجل الثالثة!! والحرير عندهم كثير جدا لان الدود تتعلق بالثمار وتأكل منها فلا تحتاج إلى كثير مؤنة ولذلك كثر وهو لباس الفقراء والمساكين بها، ولولا التّجار لما كانت له قيمة، ويباع الثوب الواحد من القطن عندهم بالاثواب الكثيرة من الحرير.
وعادتهم أن يسبك التاجر ما يكون عنده من الذهب والفضة قطعا تكون القطعة منها من قنطار فما فوقه وما دونه، ويجعل ذلك على باب داره، ومن كان له خمس قطع منها جعل في أصبعه خاتما، ومن كانت له عشر جعل خاتمين، ومن كان له خمس عشرة سمّوه:
السّتي، بفتح السين المهمل وكسر التاء المعلوة، وهو بمعنى الكارمي بمصر «٤١» ، ويسمون
стр. 949
جانب من سوقهم في بكين حيث يباع كل شيء ...
стр. 950
القطعة الواحدة منها بركالة «٤٢» ، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف واللام.
ذكر دراهم الكاغد التي بها يبيعون ويشترون
وأهل الصين لا يتبايعون بدينار ولا درهم، وجميع ما يتحصل ببلادهم من ذلك يسبكونه قطعا كما ذكرناه وانما يبيعهم وشراءهم بقطع كاغد، كل قطعة منها قدر الكف مطبوعة بطابع السلطان وتسمى الخمس والعشرون قطعة منها بالشت «٤٣» ، بباء موحدة وألف ولام مكسور وشين معجم مسكن وتاء معلوة، وهو يمعنى الدينار عندنا «٤٤» وإذا تمزقت تلك الكواغد في يد إنسان حملها إلى دار كدار السكّة عندنا فأخذ عوضها جددا ودفع تلك، ولا يعطي على ذلك أجرة ولا سواها «٤٥» ، لأن الذين يتولون عملها لهم الأرزاق الجارية من قبل السلطان، وقد وكل بتلك الدار أمير من كبار الامراء، وإذا مضى الانسان إلى السوق بدرهم فضة أو دينار يريد شراء شيء لم يؤخذ منه ولا يلتفت إليه حتى يصرفه بالبالشت ويشتري به ما أراد.
ذكر التراب الذي يوقدونه مكان الفحم
وجميع أهل الصين «٤٦» والخطا «٤٧» إنما فحمهم تراب عندهم منعقد كالطّفل عندنا
следующие страницы →