Полный текст (516 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
واسبيجاب وخوارزم من الهداية والاستدلال فى الظلام والليل البهيم بغير نجوم والنهار المنطبق بالقتام والركام وسقوط الثلج بحيث ينكر المرء من لديه على خطوات ولا يراه للضباب وهم فى ذلك يجرون ويسيرون وقد استوت فجاج الأرض وأوعارها وجبالها وأوديتها بما استولى عليها من الثلوج فصارت كالمستوية الأرجاء وهم غازون فيقول قائلهم أين نحن وعلى أىّ «٦» أشجار نسير وبأىّ «٧» واد وعلى أىّ قتر من الجبل الفلانىّ أنتم فلا يخرم مجيبه فيما يجيبه به عن نفس الحقيقة والموضع الذي سأله عنه ولقد قال أحدهم لمن سأله نحن على الشجرة الفلانيّة من بلد كذا وكذا وما رآه سائله بل أنت عن تلقائها فوجد الأمر على قول المجيب، ورأيت من بعض هذا القبيل وقد أثيرت جمال أراد هذا الرجل بعضها وقد قعد على طريقها وهى نافرة [٣٠ ب] شاردة وكانت بأجمعها فحولا بزّلا فقبض على كراعه وهو نافر وقد ساواها فى العدو فمنعه الحركة الى أن ضرب به الأرض ونحره فكأنّه نحر عنزا أو قصد جديا، ولهم خلق تامّ وحول وجلد عامّ فى نسائهم وفى رجالهم ولم ير لأحدهم ولا لصنهاجة مذ كانت من وجوههم غير عيونهم وذلك أنّهم يتلثّمون وهم أطفال وينشؤون على ذلك ويزعمون أنّ الفم سوءة تستحقّ الستر كالعورة لما يخرج منه إذ ما يخرج منه عندهم أنتن ممّا يخرج من العورة، ولهم لوازم على المجتازين عليهم بالتجارة من كلّ جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان وبذلك قوام بعض شؤونهم، (٥٨) ومن بأدانى سجلماسه والمغرب من البربر «٢٠» يأكلون البرّ ويعرفونه والشعير ويزرعونه والتمور والطيّبات [وفى أعراضهم أصحاب البرانس المقيمون بين السوس واغمات وفاس ولهم لوازم على المجتازين من فاس الى سجلماسة يلزمونهم على ما معهم من التجارة ويخفرونهم] «٢٣» ، وفى كثير منهم
стр. 107
الشراية [والتديّن القوىّ بها «١» والتمسّك بها] وفى بعضهم الاعتزال والعلم ومن بالسوس ونواحى درعه شيعة وفى أخبارهم «٢» أنّ بعض شراتهم ركب فى فئة من قومه فلقى نفرا من أصحاب واصل بن عطاء بنواحى زناتة فبدر اليهم وقال من أنتم وكان المسؤول لسنا جدلا فقال مشركون نحبّ أن نسمع كلام الله وكان يجب عليهم لوازم فيما معهم من المتاع فقال السائل أريحوا وانزلوا على هذا الماء لتسمعوا وتبلغوا مأمنكم «٦» كما أمر الله تعالى فأنزلوهم وأضافوهم وعلفوهم وأكرموهم وبلّغوهم ولم يلزموهم شيئا [وأجازوهم الى متوسّط بلاد المغرب] «٨» ، وجميعهم يبيحون البلاد للمراعى والزرع والمياه لورود الإبل والماشية «٩» ، وفى كثير منهم ألوان حسنة ومحاسن فائقة فى خلقهم وأبدان «١٠» نقيّة حتّى يأخذوا فى جهة الجنوب فتستجيل ألوانهم وأبشارهم، وفيهم أصحاب [ماشية و] خيل وبغال ونتاج يقتنون الرمك ويستنتجون البغال وغيرها ومنهم من لا يقدر لعوز الماء على غير الإبل [واليسير من المعز] «١٣» ولنأى الماء عنه، (٥٩) وبين المغرب والبلدان التى قدّمت ذكرها وبلد السودان مفاوز وبرارىّ منقطعة قليلة المياه متعذّرة المراعى لا تسلك إلّا فى الشتاء وسالكها فى حينه متّصل السفر دائم الورود والصدر، (٦٠) ومن بالسواحل من البربر بنواحى الهبط وأرض طنجة وازيلى وفاس والسوس وتامدلت ففى خفض من العيش وطيبة المآكل وخاصّة
стр. 108
من بالهبط فى ضمن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب صلوات الله عليهم أجمعين وفى غاية من الخصب ورخص الأسعار واللذيذ من الأغذية الحسنة وكانب حالهم فيما تقدّم أزيد من هذا الوقت صلاحا، وقد تغيّر بعض ما أدركته فى سنى نيّف وثلثين من حالهم، «٥» (٦١) »
[وفى وقتنا هذا فقد تدانت أحوالهم وصلحت أمورهم وعمر طريقهم ولم يزل أهل هذا النسب منظورا اليهم مرعيّة حقوقهم عند بنى أميّة على سالف الدهر وأدركت عبد الرحمن أبا المطرّف بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يحافظ عليهم مرّة ويسوقهم بالعصا مرّة لما كان تظاهر به أبو العيش من قبح السيرة وخبث المعاملة لبنى السبيل وكثر الغيلة، وذلك أنّ عبد الرحمن هذا وأهله يملكون الاندلس ويحاذون هذه الناحية وبينهم أصل الخليج الخارج الى بلد الروم عن قرب مسافة ما بين العدوتين حتّى أنّهم ليرى بعضهم ماشية بعض وصور أشجارهم وزروعهم ويتبيّنون الأرض المفلوحة من أرض البور وعرض الماء فى ذلك يكون اثنى عشر ميلا، وأمّا حكم أصحاب طنجة المذكورين عند المهدىّ والقائم ومن تقدّم من ملوك المغرب فعلى سبيل الرعاية والصيانة كانوا يفدون ويزورون ويكرمون ويبجّلون ويحملون ويوصلون ويصرفون على ما يحبّون،] (٦٢) وقد أعدت فى غير موضع ما استكثرته من عدد أحياء البربر وقبائلهم الذين تجمعهم أبوّة جالوت وكأنّى ببعض المتصفّحين لكتابى هذا يستثقل ذلك ولا ينزله منزلته، وقد أعدت بهذه الصفحة وما يتلوها ذكر ما وقع الىّ من أسماء قبائل صنهاجة وبطونها وأفخاذها وعصبتهم، وهم انكيتو وبنى ماركسن وبنى كاردميت وبنى سيغيت [٣١ ظ] وبنى
стр. 109
صالح وبنى مسوفا وبنى وارت وبنى توتك وسرطه وسططه وترجه ومداسه وبنى لموتونا ومغرسه «٢» ومومنه وفريّه ولمطه وملوانه وانيكارت فهذه قبائل صنهاجة الخلّص، وأمّا بنى تانماك «٣» ملوك تادمكه والقبائل المنسوبة اليهم فيقال أنّ أصلهم سودان ابيضّت أبشارهم وألوانهم لقربهم الى الشمال وبعدهم عن أرض كوكو وهم لأمّاتهم «٥» من ولد حام، وهندزه ومكيته وكلماته وانكرياغن وكركه وايللغموتن وكطوطاوه وسكره وبلغلاغه وانديمن وهاكته وانمزيرن وايمزواغن وكيلتموتى وكيلمكزن وكيلفروك وفداله وكلساندت وكيل دفر وبنى بزار وايمكدرن «٨» وايكوفان وانككلن وايسطافن وايفكرن، ويقول آخرون بل من صنهاجة أنفسهم واحتجّ ملحق بنى تانماك ببنوّة حام بقول الكندىّ أنّ البيضان إذا تناسلوا فى بلد السودان سبعة أبطن عادوا فى سحنتهم وبسوادهم وإذا توالد السودان فى بلد البيضان سبعة أبطن عادوا فى صورتهم وخلقهم من البياض والنقاء وليس بمثل هذه الدعوى يتكلّم على الأنساب ويقرّ منكر بنى تانماك بأنّ بنى تماكيزت منهم، ومساطه آل يوسف بن زيرى بن مناد خليفة آل عبيد الله أصحاب المغرب على المغرب وبلكين يوسف بن زيرى بن مناد هو صاحب المغرب يومنا هذا وملكه مذ يوم شخوص أبى تميم عنه، ومن قبائل صنهاجة الخارجة [...........] «١٧»
وبنى عمر زيرى «١٨» وقبيلته يسّوه وايفرين وايمكيتن وايتوتين وايتروين وايوازين واسواله وبنى كسيله وبنى ورتاف وايزقارن وتلكاته، وسيّد ملوك تادمكه فى وقتنا هذا فسهر بن الفاره وايناو بن سبنزاك وهم الولاة وفيهم رياسة وعلم وفقه وسياسة الى علم بالسير واضطلاع «٢١» بالأثر والخبر وهم بنو تانماك،
стр. 110
(٦٣) ومن قبائل البربر الخارجة عن صلب زناتة بنو مغراوه وبنو وتاجن وبنو يلوما وبنو يزللن وبنو بزمرنتا وبنو زاوين وبنو امندرين وزواوه ومكلاته وبنو ملنتيس وبنو واريتن ونزارته وبنو سنوس وبنو يانكانس واى سراوسن وبنو يوكسّن وبنو يوجين وبنو يوجلين وبنو تيكرت ومريطاطه وبنو يغمريتن وبنو يلغيل وبنو يلاسيكشن يريد قوم الله «٦» وبنو نفوريت ومنجصه ودانه وزواوه ونفزه وبنو واريفن وبنو يرنيان وبنو امزيور وبنو وارونيفن وبنو صندرين وبنو بطوى «٨» وبنو غرميست «٩» وكرنتايه وفنزازه وبنو ورياغن وبنو مطكوداسن وبنو مومناسن وبنو مستيزين وبنو غمرت وبنو يسوكين وبنو طارق وبنو مومان وبنو احوب وبنو مستنيتن وبنو ورتيزان وبنو غليان وبنو ومانوا وبنو وريليتس وبنو وفا وبنو يليان وبنو لوه ورجمه وبنو ويسروكن وبنو تدرج وبنو وصين وبنو مصنان [٣١ ب] وبنو بوليت وبنو سبلين وبنو سيكرين وبنو غفاوسن وصدينه وبنو وكلادن وبنو وطوف وبنو غرزوات وبنو سغماز وبنو يرزال وبنو تزارت وبنو زوراغ وبنو شلكان وبنو يوراسن ويغمره «١٦» ، وهؤلاء عصبة زناتة من لواتة ومزاتة وهم بنو خطاب ملوك مزاتة وهم من مزاتة أنفسهم، وبنو يكدلين وبنو يزدرن وبنو عكاره ورماته ونجاسه، وسيّد بنى خطاب اليوم أبو عبد الله مبارك بن عيسى بن خطاب بزويله «١٩» مطاع فى أدانيه وأباعده ورهطه بنو مزليكش وفيهم المملكة وهم آل خطاب علية مزاته، وبلكاوه واسيله وفطناسه وسمتيسه وكلله وبنو درف «٢١» وبنو مندره وبنو دوسين وبونيسه الأشرار الأنكاد الأقذار وبنو اجرفزان وباجايه وبنو سدوين وبنو غيلين وبنو يرمزيان وبنو الهكم وزهاته وبنو
стр. 111
عبد الملك وبنو يفوكسن ونسيده وورديغه ورزيفه وكرداسه ورهاوه وبنو ايكلان وورزيغه وبنو سفتلن وبنو يطوفه وبنو الاسوار وبنو عاصم وبنو يزتاسن وبنو مكسن وبنو ويان وبنو زعرور وبنو اسماعيل وبلاجه وعنزوره «٤» واكوده ومزوره وفرطبطه ومقرطه وبنو كملان، ومن قبائل زناتة أيضا [....] «٥» ، وبنو يفرن قبيل يعلى بن يحمد وهم وولديه فى غاية البلاء مع يوسف بن زيرى وقتنا هذا، وبنو واسين ومطاره وبنو واصل وبنو حمزة وبنو وابوط ومكناسه وبنو تيغرين ومسغونه وبنو ياكرين «٨» ، وملوك زناتة بنو ورززمار وكان منهم محمّد بن الخير بن محمّد بن خزر وعطيّة ومقاتل ولقمن وخزرون بن فلفل قاتل أبى عبد الله بن المعتزّ صاحب سجلماسه وكان أبو عبد الله بن المعتزّ قتل أخاه المنتصر وهم اثنا عشر رجلا فأمّا محمّد بن الخير فإنّه قتل نفسه بيده إذ بايته «١٢» يوسف بن زيرى خوفا من أن يأسره وكان أجمل قومه وكان محمّد أبو عبد الله بن خزر وعطيّة فارسى زناتة ومقاتل أخوهما بالسوس حىّ، وبنو ستاته وبنو دركمون وبنو مسكن وبنو لنت وكورايه وسندراته وبنو زنداج «١٥» وبنو ورسفيان «١٦» وورداجه وبنو دمر «١٧» وبنو سنجاسن، «١٨» (٦٤) ولو قلت أنّى لم أصل الى علم كثير من قبائلهم لقلت حقّا إذ البلاد التى تجمعهم والنواحى التى تحيط بهم مسيرة شهور فى شهور والعلماء بأنسابهم وأخبارهم وآثارهم هلكوا وكنت قد أخذت عن بعضهم رسوما أثبتّها ولم أرجع منها الى غير ما قدّمته من ذكر قبائلهم،،
стр. 112
[الاندلس]
(١) فأمّا الاندلس فهى من نفائس جزائر البحر ومن الجلالة فى القدر بما حوته واشتملت عليه بحال سآتى بأكثرها ودخلتها فى أوّل سنة [٣٢ ظ] سبع وثلثين وثلثمائة والقيّم بها أبو المطرّف عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، وطولها شهر «٦» فى عرض نيّف وعشرين يوما وفيها غامر وأكثرها عامر مأهول ويغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر والأنهار العذبة والرخص والسعة فى جميع الأحوال الى نيل النعيم والتملّك الفاشى فى الخاصّة والعامّة فينال ذلك أهل مهنهم وأرباب صنائعهم لقلّة مؤنهم وصلاح بلادهم ويسار ملكهم بقلّة كلفه ولوازمه وسقوط شغله بشىء يحذره «١١» وحال تخيفه إذ لا رقبة عليه لأحد من أهل جزيرته ولا خشية له من عدوّ ينصب لمملكته مع عظم مرافقه وجباياته ووفور خزائنه وأمواله وممّا أدلّ بالقليل منه على كثيره وغزيره أنّ سكّة دار ضربه على الدنانير والدراهم ضمانها فى كلّ سنة مائتا ألف دينار ويكون عن صرف سبعة عشر بدينار «١٥» ثلثة آلف ألف وأربع مائة ألف درهم هذا الى صدقات البلد وجباياته وخراجاته وأعشاره وضماناته ومراصده وجواليه وما يقبض من الأموال الوافرة على المراكب الواردة اليهم والصادرة عنهم والرسوم على بيوع الأسواق، [ومن أعجب «١٨» أحوال هذه الجزيرة بقاؤها على من هى فى يده مع صغر أحلام أهلها وضعة
стр. 113
نفوسهم ونقص عقولهم وبعدهم من البأس والشجاعة والفروسيّة والبسالة ولقاء الرجال ومراس الأنجاد والأبطال وعلم موالينا ﵈ بمحلّها فى نفسها ومقدار جباياتها ومواقع نعمها ولذّاتها،] (٢) فأمّا مغرب هذه الجزيرة فمن مدخل خليج المغرب المذكور ومصبّ مائه على البحر المحيط من نواحى لبله وجبل العيون آخذا على لب وشلب الى أن يتّصل بشنتره والنهر الآخذ من سموره مدينة الجلالقة الى موضع مصبّه من البحر المحيط، وشمالها فمن شنتره «٧» ذاهبا على نواحى سموره وليون ويونه من بلاد جليقيه الى أقاصى بلد جليقيه، ومشرقها فمن مشارق جليقيه الى الخليج المغربىّ على نواحى سرقصه وضواحى وشقه وطرطوشه وجميع بلاد الافرنجه من جهة البرّ، وجنوبيّها الخليج المذكور من بجانه الى تجاه جزيرة صقليه على بلاد بلنسيه ومرسيه والمريّه «١١» ومالقه والجزيرة الى ركن البحر المحيط، (٣) وأوّل أرضها المعمورة على الخليج الرومىّ فمن اشبيليه ثمّ الجزيرة ويستمرّ على المريّه «١٤» الى افرنجه ويعود على أرض جليقيه الى شنتره الى احشنبه «١٥» على البحر المحيط، وأمّا حدّ شدونه ومرسيه وما صاقبها من أرض بلنسيه الى طرطوشه وهى آخر المدن التى «١٦» على البحر المتّصل ببلد الافرنجه فهى ثغور تتّصل من جهة البرّ ببلاد غلجشكش «١٧» وهى بلاد حرب للروم ثمّ تتّصل ببلد بشكونس وهم أيضا نصارى الجلالقة، فينتهى ١»
من الاندلس حدّان حدّ الى دار الكفر وحدّ الى البحر المحيط، وجميع ما ذكرته من المدن على البحر فمدن كبار عامرة مشحونة بالمرافق التى يفتخر بها أهل النواحى فى بلادهم ومنابرهم، ولم تزل الاندلس فى أيدى بنى مروان الى هذه الغاية،
стр. 114
(٤) ومن مشاهير «١» مدنها القديمة جيان وطليطله ووادى الحجارة وجميع مدنها قديمة أزليّة لم يحدث بها فى الإسلام غير مدينة بجانه [وهى المريّة] «٣» وهى على حدود رستاق لبيرة وشنترين أيضا على ظهر البحر المحيط [٣٢ ب] محدثة، (٥) وبالاندلس غير طراز يرد الى مصر متاعه وربّما حمل منه شىء الى أقاصى خراسان وغيرها، ومن مشهور جهازهم الرقيق من الجوارى «٦» والغلمان الروقة من سبى افرنجه وجليقيه والخدم الصقالبة وجميع من على وجه الأرض من الصقالبة الخصيان فمن جلب الاندلس لأنّهم عند قربهم منها يخصون ويفعل ذلك بهم تجّار اليهود والصقالبة قبيل من ولد يافث وبلدهم مستطيل واسع ولغزاة خراسان من ناحية البلغار بهم اتّصال فهم إذا سبوا الى هنالك تركوا فحولة على أحوالهم مقرورين على صحّة أجسامهم [وذلك أنّ بلد الصقالبة طويل فسيح] «١٢» والخليج الآخذ من البحر المحيط بنواحى ياجوج وماجوج يشقّ بلدهم ويستمرّ مغرّبا الى نواحى اطرابزنده ثمّ الى القسطنطينيّة «١٤» ويقطع ناحيتهم بنصفين، [فنصف بلدهم بالطول يسبيه الخراسانيّون ويصلون «١٥» والنصف الشمالىّ يسبيه الاندلسيّون من جهة جليقية وافرنجة وانكبردة وقلورية وبهذه الديار من سبيهم الكثير باق على حاله،] «١٦» وسأذكر جميع ما بها من المجالب فى جملة ما يرد من المغرب من التجارة والجهاز، (٦) ومن معاظم كور الاندلس ريه «١٩» ومدينتها ارجذونه ومنها كان عمر بن حفصون «٢٠» الخارج على بنى أميّة وفحص البلوط متّصل بديار ابن حفصون «٢١» وريه كورة واسعة «٢٢» خصبة، واسفقه رستاق أيضا حسن ومدينته
стр. 115
غافق، وبالاندلس غير ضيعة فيها الألوف من الناس لم تمدّن وهم على دين النصرانيّة روم وربّما عصوا فى بعض الأوقات ولجأ بعضهم الى حصن فطال جهادهم لأنّهم فى غاية العتوّ والتمرّد وإذا خلعوا ربقة الطاعة صعب ردّهم إلّا باستئصالهم وذلك شىء يصعب ويطول، ومارده وطليطله من أعظم مدن الاندلس وأشدّها منعة، وثغور الجلالقة مارده ونفزه ووادى الحجارة وطليطله تلى مدينتى الجلالقة التى تعرف بسموره «٦» وليون وليون مسكن سلطانهم وعدّتهم بعد سموره واوبيط «٧» من كبار مدنهم وهى بعيدة عن بلد الإسلام، وليس فى أصناف الكفر الذين يلون الاندلس أكثر عددا من الافرنجه غير أنّ الذي يلى المسلمين منهم ضعيفة شوكتهم قليلة عدّتهم وعدّتهم وفيهم إذا ملكوا طاعة وحسن نصيحة ومحاسن كثيرة، واليهم يرغب أهل الاندلس عن الجلالقة بأولادهم والجلالقة أحسن وأصدق محاسن وأقلّ طاعة وأشدّ بأسا وقوّة وبسالة وفيهم غدر وهم فى عرض طريق الافرنجه، (٧) وأعظم مدينة بالاندلس قرطبه وليس بجميع المغرب لها شبيه ولا بالجزيرة والشأم ومصر ما يدانيها فى كثرة أهل وسعة رقعة وفسحة أسواق ونظافة محالّ وعمارة مساجد وكثرة حمّامات وفنادق ويزعم قوم من سافرتها الواصلين الى مدينة السلام أنّها كأحد جانبى بغداذ وذلك أنّ عبد الرحمن بن محمّد صاحبها ابتنى فى غربها مدينة وسمّاها بالزهراء «١٨» فى سفح جبل حجر أملس يعرف بجبل بطلش وخطّ فيها الأسواق وابتنى الحمّامات والخانات والقصور والمتنزّهات واجتلب اليها العامّة بالرغبة وأمر مناديه بالنداء فى جميع أقطار الاندلس ألا من أراد أن يبتنى «٢١» دارا أو أن [٣٣ ظ] يتّخذ مسكنا بجوار السلطان فله «٢٢» من المعونة أربع مائة درهم فتسارع الناس الى العمارة وتكاثفت الأبنية وتزايدت فيها الرغبة وكادت الأبنية أن تتّصل بين قرطبه والزهراء «٢٤» ونقل اليها بيت ماله وديوانه
стр. 116
ومحبسه وخزائنه وذخائره، [وقد نقل جميع ذلك وأعيد الى قرطبة تطيّرا منهم بها وتشأما بموت رجالهم فيها ونهب سائر ذخائرهم،] «٢» (٨) وسمعت غير محصّل ثقة ممّن يستبطن جبايات البلد وحاصل عبد الرحمن بن محمّد أنّ لديه ممّا اتّجه له جمعه من الأموال الى سنة أربعين وثلثمائة ما لم ينقص من عشرين ألف ألف دينار إلّا اليسير القليل دون ما فى خزائنه من المتاع والحلى المصوغ وآلة المراكب وما يتحمّل به الملوك من القنية «٧» المصوغة، ولمّا توفّى عبد الرحمن بن محمّد سنة خمسين وثلثمائة صار الأمر الى ابنه أبى العاصى الحكم بن عبد الرحمن فصادر رجال أبيه وقبض نعم خدمه والوزراء الذين لم يزالوا فى صحبته فكان الحاصل منهم عشرين ألف ألف دينار يتواطأ فى علم ذلك أهل الخبرة بهم ويتساوون فى معرفة وجوهه ولم يكن لهذا المال فى وقته فى بلد الإسلام شبه إلّا ما كان فى يد الغضنفر أبى تغلب بن الحسن بن عبد الله بن حمدان فإنّه كان ممّا يتعامله خاصّتهم بالجزيرة والعراق ومقداره يزيد على ذلك حتّى قيل أنّه كان خمسين ألف ألف دينار وأدال الله منه فأخرجه عن يده ومحقه وبدّده وكذلك عادة الله تعالى فى كلّ ما كسب من حرام واجتمع بالبغى والظلم والآثام، وصورة ما بالاندلس من المال الذي قدّمت ذكره صورة ما للشقىّ بن الشقىّ وقد استحوذ عليه أبو عامر بن أبى عامر صاحب السكّة بالاندلس وقتنا هذا فهو يلذّ تفريقه «١٨» وشقى به من جمعه وباء بإثمه من لم يحظ به، (٩) وقرطبه وإن لم تك كأحد جانبى بغداذ فهى قريبة من ذلك ولاحقة به وهى مدينة ذات سور من حجارة ومحالّ حسنة ورحاب فسيحة وفيها لم يزل ملك سلطانهم قديما ومساكنه وقصره من داخل سورها المحيط بها وأكثر أبواب قصره فى داخل البلد من غير جهة ولها بابان يشرعان فى نفس سور المدينة الى الطريق الآخذ على الوادى من الرصافة، والرصافة
стр. 117
مساكن أعالى ربضها متّصلة مبانيها بربضها الأسفل وأبنيتها مشتبكة مستديرة على البلد من شرقه وشماله وغربه فأمّا الجنوب منه فهو الى واديه وعليه الطريق المعروف بالرصيف والأسواق والبيوع والخانات والحمّامات ومساكن العامّة بربضها، ومسجد جامعها جليل عظيم فى نفس المدينة والحبس منه قريب، وقرطبه هذه بائنة بذاتها عن مساكن أرباضها غير ملاصقة لها والمدينة قريبة الحال ودرت بسورها غير يوم فى قدر ساعة وهى نفسها مستديرة حصينة السور وسورها من حجر، ولم تكن الزهراء «٧» بذات سور تامّ وبها مسجد جامع حسن طيّب فى نفسه [دون جامع البلد فى المحلّ والقدر والكبر] «٩» ولقرطبه سبعة أبواب حديد، وهى فخمة واسعة الحال بحسن الجدّة وكثرة المال والتصرّف فى وجوه التنعّم بجيّد الثياب والكسى من ليّن الكتّان وجيّد الخزّ والقزّ والمتعة بفاره المركوب والمأكول والمشروب، (١٠) وليس لجيوشهم حلاوة فى العين لسقوطهم عن أسباب الفروسيّة وقوانينها وإن شجعت أنفسهم [٣٣ ب] ومرنوا بالقتال فإنّ أكثر حروبهم تتصرّف على الكيد والحيلة وما رأيت ولا رأى غيرى بها إنسانا قطّ جرى «١٦» على فرس فاره أو برذون هجين ورجلاه فى الركابين ولا يستطيعون ذلك ولا بلغنى عن أحد منهم لخوفهم السقوط وبقاء الرجل «١٧» فى الركاب على قولهم وهم يفرسون على الأعراء من الخيل وما أطبقت قطّ جريدة عبد الرحمن بن محمّد ولا من سبقه من آله وآبائه على خمسة آلف فارس ممّن يقبض رزقه ويختم عليه ديوانه لأنّه مكفىّ المؤونة بأهل الثغور من أهل جزيرته ما ينوبه من كيد العدوّ ومن يجاوره من الروم ولا عدوّ عليه سواهم وقلّما يكترث بهم، وربّما طرقه فى بعض الأحايين مراكب الروس والترك البجناكيّة وقوم فى جملتهم من الصقالبة والبلغار فينكوا «٢٣» فى أعماله وربّما انصرفوا خاسرين خائبين،
стр. 118
(١١) وبالاندلس الزيبق والحديد والرصاص ومن الصوف قطع كأحسن ما يكون من الأرمنىّ المحفور الرفيع الثمن الى حسن ما يعمل بها من الأنماط ولهم من الصوف «٣» والأصباغ فيه وفيما يعانون صبغه بدائع بحشائش [تختصّ] «٤» بالاندلس تصبغ بها اللبود المغربيّة المرتفعة الثمينة والحرير وما يؤثرونه من ألوان الخزّ والقزّ ويجلب منها الديباج ولم يساوهم فى أعمال لبودهم أهل بلد على وجه الأرض وربّما عمل لسلطانهم لبود ثلاثينيّة يقوّم اللبد منها بالخمسين والستّين دينارا غير أنّه قد جعل عروضها خمسة وستّة أشبار فهى من محاسن الفرش، ويعمل عندهم من الخزّ السكب والسفيق ما يزيد ما استعمل منه للسلطان على ما بالعراق ويكون منه المشمّع فيمنع المطر أن يصل الى لابسه، وأمّا أسعارهم فتضاهى النواحى الموصوفة بالرخص وكثرة الخير والسعة وفواكههم مع طيبة فيها وسطة فكالمباحة التى لا ثمن لها، ويعمل فى أقطار بلدهم من الكتّان الدنىّ للكسوة ويجلب الى غير مكان حتّى ربّما وصل الى مصر منها الكثير فأمّا أرديتهم المعمولة ببجانه فتحمل الى مصر ومكّة واليمن وغيرها ويستعمل عندهم للعامّة وللسلطان من الكتّان ثياب لا يقصّر عن الدبيقىّ ما كان منها صفيقا ومن السلس الدقيق ما يستحسنه من لبس الشرب ويضاهى رفيع الشطوىّ الجيّد، وقلّ سوق بها يصير اليه أهله إلّا على الفاره من المركوب [ولا يعرف فيهم المهنة والمشى إلّا أهل الصنائع والأرذال] «١٩» وتختصّ بالبغال الفره وبها يتفاخرون ويتكاثرون، ولهم منها نتاج «٢٠» ليس كمثله فى معادن البغال المذكورة وأصقاعها المشهورة من ارمينيه والران وباب الأبواب وتفليس وشروان لأنّها تبدن وتصنع «٢١» وتنجب ويجلب اليهم منها شىء حسن الشية عظيم الخلق كثير الثمن من جزيرة ميرقه وهى جزيرة لعبد الرحمن بن محمّد فيها المسلمون منقطعة تلى ناحية
стр. 119
افرنجه واسعة الخير كثيرة الثمار رخيصة الماشية لكثرة المراعى غزيرة النتاج والمواشى معدومة الجوائح قليلة الآفة وليس بها عاهة ولا وحش يؤذيهم فى سائمتهم ورأيت منها غير بغل بيع بخمس مائة دينار واليها يرغب ملوكهم بمراكبهم وإيّاها يستوطئون ويؤثرون [٣٤ ظ] فيما يركبون فأمّا ما يبلغ منها المائة والمائتى دينار فأكثر من أن يحصى وليس ذلك لأنّها أزيد على البغال الموصوفة بحسن السير وسرعة المشى فقط بل جمعت مع ذلك عظم الخلق وحسن الشية الى اختلاف الألوان الصافية والشعور الدهينة المشرقة والصحّة على مرّ الأيّام مع الصبر على الكدّ والعسف، (١٢) ذكر المسافات بها، فمن قرطبه الى مراد مرحلة ومن مراد الى غرغيره مرحلة ومن غرغيره الى اشبيليه يومان «١٠» وهى مدينة كثيرة الخير والفواكه والكروم والتين خاصّة وهى على وادى قرطبه ومن اشبيليه الى لبله يومان وهى مدينة قديمة أزليّة كثيرة الخير صالحة القدر عليها سور ومنها الى جبل العيون يومان وهى أيضا قديمة أزليّة كثيرة الخير ومن جبل العيون الى لب ثلثة أيّام وهى مدينة قديمة ذات سور ومن لب الى اخشنبه مدينة مشهورة عظيمة غزيرة الخير كثيرته أربعة أيّام ومن اخشنبه الى مدينة شلب ستّة أيّام ومن شلب الى قصر بنى ورداسن ١»
خمسة أيّام وهى أيضا مدينة حصينة ومنها الى المعدن وهو فم النهر ثلثة أيّام وهى فى نفسها صالحة القدر ومن فم النهر الى لشبونه يوم ومن لشبونه الى شنتره يومان ومن شنتره الى شنترين يومان ومن شنترين الى بيزه أربعة أيّام ومن بيزه الى جل مانيه [يومان ومن جل مانيه] «٢١» الى البش يوم ومن البش الى بطليوس يعبر النهر يوم «٢٢» ومن بطليوس الى قنطرة السيف أربعة أيّام ومن قنطرة السيف الى مارده يوم ومن مارده الى مدلّين يومان ومن مدلين
стр. 120
الى ترجيله يومان ومن ترجيله الى قصراش يومان ومن قصراش الى مكناسه «٢» يومان ومن مكناسه الى مخاضة البلاط يوم ومن المخاضة الى طلبيره خمسة أيّام ومن طلبيره الى طليطله ثلثة أيّام، ومن قرطبه الى بطليوس على الجادّة ستّ مراحل ومن قرطبه الى بلنسيه اثنا عشرة مرحلة ومن قرطبه الى المريّه فرضة بجانة سبعة أيّام ومن المريّه الى مرسيه خمسة أيّام، (١٣) وجميع هذه المدن المذكورة مشهورة بالغلّات والتجارات والكروم والعمارات والأسواق والبيوع والحمّامات والخانات والمساجد الحسنة يقام فيها جميع الصلوات وليس بجميع الاندلس مسجد خراب وفيها مدن يزيد بعضها على بعض فى المحلّ والجباية والارتفاع والولاة والقضاة والمخلّفين على رفع الأخبار ويقال لأحدهم مخلّف وليس بها مدينة غير معمورة ذات رستاق فسيح الى كورة فيها ضياع عداد وأكرة وسعة وماشية وسائمة وعدّة وعتاد وكراع وزروعهم فإمّا بخوس حسنة الربع كثيرة الدخل أو أسقاء على غاية الكمال وحسن الحال، (١٤) ومن قرطبه الى كركويه «١٤» المدينة وفيها منبر وأسواق وحمّامات وفنادق أربعة أيّام والمنزل فى كلّ ليلة بقرية آهلة ومن كركويه الى قلعة رباح مدينة كبيرة ذات سور من حجارة وهى على واد لها كبير منه شرب أهلها ويزرعون عليه وبها أسواق وحمّامات ومتاجر مرحلة والطريق على قرى ذات عمارة ومن قلعة رباح الى ملقون مدينة على نهر لها سور من تراب [٣٤ ب] وهى دون قلعة رباح فى الكبر ونهرها يعرف باسمها ومنه شرب أهلها [مرحلة] «١٩» ومنها الى ابنش «٢٠» قرية فيها فندق وعين منها شربهم كثيرة الأهل مرحلة ومن ابنش «٢١» الى طليطله مرحلة وهى مدينة كبيرة جليلة مشهورة أكبر من بجانه ذات سور منيع وهى على وادى تاجو وعليه قنطرة عظيمة طولها خمسون باعا ويصير واديها الى الوادى المنصبّ الى
стр. 121
شنتره، ومن طليطله الى مغام قرية كبيرة وبها معدن الطفل الاندلسىّ مرحلة ومن مغام الى الغرّاء مدينة كبيرة ذات أسواق ومحالّ ويكون نحو وادياش مرحلة، ومنها الى وادى الحجارة مدينة كبيرة وثغر مشهور الحال مسوّر بجحارة ذات أسواق وفنادق وحمّامات وحاكم ومخلّف وبها يسكن ولاة الثغور كأحمد بن يعلى وغالب وعليها أكثر جهاد جليقيه، ومنها الى شعراء «٦» القوارير وفيها منهل تنزله الرفاق مرحلة، ومنها الى مدينة سالم مرحلة ومنها غالب بن عبد الرحمن صاحب الجيش ولها سور عظيم ورستاق وإقليم واسع وناحية كثير الماشية رفهة فى جميع أسبابها فائضة الخير واسعته وهى أكثر الاندلس حربا وغزوا، فهذه جملة من أخبار جزيرة الاندلس،
стр. 122
[صقليه]
(١) ويلحق بها فى حسن الحال ممّا هو بيد أهل الإسلام صقلّيه وهى جزيرة «٣» [على شكل مثلّث متساوى الساقين زاويته الحادّة من غربىّ الجزيرة] طولها سبعة أيّام فى أربعة أيّام [وهى فى شرقىّ الاندلس فى لجّ البحر وتحاذيها من بلاد الغرب بلاد افريقية وباجة وطبرقه الى مرسى الخرز وغربيّها فى البحر جزيرة قرشقه «٦» ومن جنوب صقلّية جزيرة قوسره «٧» وعلى ساحل البحر شرقيّها من البرّ الأعظم الذي عليه قسطنطينيّة مدينة ريو ثمّ نواحى قلوريه] «٨» ، والغالب عليها الجبال والقلاع والحصون وأكثر أرضها مسكونة مزروعة وليس لها مدينة مشهورة معروفة غير المدينة المعروفة ببلرم قصبة صقليه وهى على نحر البحر وهى خمس حارات متجاورة غير متباينة ببعيد مسافة وإن كانت حدودها ظاهرة بيّنة، (٢) ومنها المدينة الكبرى المسمّاة بلرم وعليها سور عظيم من حجارة شامخ منيع يسكنها التجّار وفيها مسجد الجامع الأكبر وكان بيعة للروم قبيل فتحها وفيه هيكل عظيم ويقول بعض المنطقيّين أنّ حكيم يونان يعنى ارسطوطالس فى خشبة معلّق فى هذا الهيكل الذي قد اتّخذه المسلمون مسجدا وأنّ النصارى كانت تعظّم قبره وتستشفى به لما شاهدت يونان عليه من إكباره وإعظامه قال والسبب فى تعليقه بين السماء والأرض ما كان الناس يلاقونه عند الاستسقاء والاستشفاء والأمور المهمّة التى
стр. 123
توجب الفزعة «١» الى الله تعالى والتقرّب اليه فى حين الشدّة وخوف الهلكة وعند وطئ بعضهم لبعض وقد رأيت خشبة يوشك أن يكون هذا القبر فيها، (٣) وتجاهها مدينة تعرف بالخالصة ذات سور من حجارة وليس كسور بلرم يسكنها السلطان وأتباعه وفيها حمّامان ولا أسواق فيها ولا فنادق وفيها مسجد جامع صغير مقتصد وبها جيش للسلطان ودار صناعة للبحر والديوان ولها أربعة أبواب من قبولها ودبورها وغربها وشرقيّها البحر وسور لا باب له، وحارة تعرف بحارة الصقالبة وهى أعمر من المدينتين اللتين ذكرتهما وأجلّ ومرسى البحر بها وبها عيون جارية بينها وبين صقلّية [٣٥ ظ] ومياه كالحدّ بينهما، وحارة تعرف بحارة المسجد المعروف بابن سقلاب وهى كبيرة «١١» أيضا وليس بها مياه جارية وشرب أهلها من الأبآر وعلى طرفها الوادى المعروف بوادى عبّاس وهو عظيم كبير ومطاحنهم عليه كثيرة وبساتينهم وأجنّتهم غير منتفعة به، والحارة الجديدة وهى كبيرة تقارب حارة المسجد وليس بينهما فرق ولا فاصلة ولا عليهما ولا على حارة الصقالبة سور، وأكثر الأسواق فيما بين مسجد ابن سقلاب والحارة الجديدة كسوق الزّياتين بأجمعهم والدّقاقين والصيارفة والصيادنة «١٧» والحدّادين «١٨» والصياقلة وأسواق القمح والطرازيّين «١٩» والسمّاكين والأبزاريّين وطائفة من القصّابين وباعة البقل وأصحاب الفاكهة والريحانيّين والجرّارين والخبّازين والجدّالين وطائفة من العطّارين والجزّارين والأساكفة والدبّاغين والنجّارين والغضائريّين والخشّابين «٢٠» خارج المدينة وببلرم طائفة من القصّابين والجرّارين والأساكفة وبها للقصّابين دون المائتى حانوت
стр. 124
لبيع اللحم والقليل «١» منهم فى المدينة برأس السماط ويجاورهم القطّانون والحلّاجون والحذّاؤون وبها غير سوق صالح، ويدلّ على قدرهم وعددهم صفة مسجد جامعهم ببلرم وذلك أنّى حزرت المجتمع فيه إذا غصّ بأهله بلغ سبعة آلف رجل ونيّفا لأنّه لا يقوم فيه أكثر من ستّة وثلثين «٤» صفّا للصلاة وكلّ صفّ منها لا يزيد على مائتى رجل، (٤) وبصقلّيه من المساجد فى مدينة بلرم والمدينة المعروفة بالخالصة والحارات المحيطة بها من وراء سوريهما عامرة أكثرها قائمة على عروشها بحيطانها وأبوابها نيّف وثلثمائة مسجد يتواطأ أهل الخبرة منهم فى علمها ويتساوون فى معرفتها وعددها وبظاهرها ممّا حفّ بها ولاصقها وبين أجنّتها وأبراجها ومحالّ كانت متّصلة بالأقرب فالأقرب منها على الوادى المعروف بوادى عبّاس ومجاورة للمكان المعروف بالمعسكر «١١» فى ضمن البلد متبدّدة فى فحص عبّاس وبعضها فى أثر بعض الى المنزل المعروف بالبيضاء قرية تشرف على المدينة وبينهما نحو نصف فرسخ «١٣» وقد خربت هلك أربابها بما دار عليهم من الفتن يعرف ذلك جميعهم غير مختلفين فى مقدارها وإنّها تزيد على مائتى مسجد، ولم أر لهذه العدّة من المساجد بمكان ولا بلد من البلدان الكبار التى تستولى على ضعف مساحتها شبها ولا سمعت من يدّعيه إلّا ما يتذاكره أهل قرطبه من أنّ بها خمس مائة مسجد ولم أقف على حقيقة ذلك من قرطبه وذكرته فى موضعه على شكّ منّى فيه وأنا محقّقه بصقلّيه لأنّى شاهدت أكثره، ولقد كنت واقفا ذات يوم بها فى جوار دار أبى محمّد عبد الواحد بن محمّد المعروف بالقفصىّ الفقيه الوثائقىّ فرأيت من مسجده فى مقدار رمية سهم نحو عشرة مساجد يدركها بصرى ومنها شىء تجاه شىء وبينهما عرض الطريق فقط، وسألت عن ذلك فأخبرت أنّ القوم لشدّة انتفاخ رؤوسهم كان يحبّ كلّ واحد منهم أن يكون له مسجد مقصور [٣٥ ب] عليه لا يشركه فيه غير أهله وغاشيته وربّما كانا
стр. 125
أخوان «١» منهم متلاصقة داراهما متصاقبة الحيطان وقد عمل كلّ واحد منهما مسجدا لنفسه ليكون جلوسه فيه وحده، وفى جملة هذه العشرة المساجد التى ذكرتها مسجد يصلّى فيه أبو محمّد ابن القفصىّ هذا وبينه وبين دار ولد له يتفقّه دون الأربعين «٤» خطوة وقد ابتنى ابنه مسجدا الى جانب داره وهو أحد حدودها الأوّل جديدا مغلق الباب أبدا ويحضر أوقات الصلاة وهو جالس فى دهليز داره المجاورة الملاصقة لمسجده فلا يصلّى فيه، وكأنّ رغبته كانت فى ابتنائه أن يقال مسجد الفقيه بن الفقيه وهو حدث له من نفسه محلّ عظيم وخطر «٨» جسيم وكأنّه لعظم خطره عنده أنّه يظنّ «٩» أبو أبيه أو أنّه بغير أب لبأوه وصلفه وحسن ركبته وزيّه وفى هذه الأربعين خطوة التى ذكرت بين مسجده ومسجد أبيه مسجد آخر معلّق له إمام وفيه مكتب، (٥) وبها رباطات كثيرة على ساحل البحر مشحونة بالرياء والنفاق والبطّالين والفسّاق متمرّدين شيوخ وأحداث أغثاث رثاث قد عملوا السجّادات منتصبين لأخذ الصدقات وقذف المحصنات نقم منزلة وبلايا شاملة وحتوف مصبوبة منصوبة وأكثرهم يقودون ومنهم من لا يرى ذلك لشدّة الرياء والسمعة وأكثرهم بالزور تطوّعا يشهدون مع جهل لا يفرّق فيه بين فرض الوضو وسنّته ويقصدهم من أعوزه المكان لبطالته والموضع لعيارته «١٨» فيؤونه وربّما شاركوه بتافه من المأكول على أحوال يقبح ذكرها وليس هذا الكتاب ممّا يذكر فيه مثلها، وأحسب تأسيسها كان على غير التقوى حسب ما أسّست عليه المساجد المتقدّم ذكرها فهارت وباد أهلها بما جنوه من الفتن والعصيان وشقّ عصا السلطان والله أعلم، (٦) وكنت ذكرت أحوال الخالصة وأبوابها وما فيها ولم أذكر بلرم وهى
стр. 126
المدينة القديمة وأشهر أبوابها باب البحر وسمّى بذلك لقربه من البحر ويليه باب أحدثه أبو الحسين «٢» أحمد بن الحسن «٣» بن أبى الحسين لشكوى أهل هذه الناحية بعد مخرجهم فعمله على نشز مطلّ على نهر وعين تدعى عين شفاء وبها يعرف هذا الباب وقتنا هذا ولمن قرب منه مرفق بهذه العين، ثمّ باب يعرف بشنتغاث وهو باب قديم واليه باب يعرف بباب روطه وروطه نهر كبير يهبط من هذا الباب اليه وأصله تحت هذا الباب وفيه ماء صالح عليه أرحية كثيرة متقاطرة، ثمّ باب الرياض وهو أيضا محدث استحدثه أبو الحسين أحمد بن الحسن وكان بجواره باب يعرف بابن قرهب فى موضع غير حصين وكانت المدينة قوتلت عليه قديما فدخل على أهلها منه معرّة وضرر جسيم فسدّه أبو الحسين «١٠» وأزاله وبجواره باب الأنباء وهو أقدم أبوابها واليه باب السودان تجاه الحدّادين «١١» ثمّ باب الحديد ومنه المخرج الى حارة اليهود واليه باب استحدثه أبو الحسين «١٢» أيضا ولم يسمّ باسم ويخرج منه الى حارة أبى جمين «١٣» وجميعها تسعة أبواب، وهذه المدينة مستطيلة ذات سوق قد أخذ من شرقها الى غربها [٣٦ ظ] يعرف بالسماط مفروش بالحجارة عامر من أوّله الى آخره بضروب التجارة ويطيف بها عيون كثيرة منصبّة من غربها الى شرقها ويكون مقدارها ما يدير رحى «١٧» وعلى مائها «١٨» غير رحى تطحن فى غير مكان ويجاور مصبّ ماء هذه العيون من حيث بدؤ مسيلها الى حيث «١٩» مصبّها فى البحر أراض كثيرة تغلب عليها السباخ وآجام فيها قصب فارسىّ وبحائر ومقاث صالحة وفى خلال أراضيها بقاع قد غلب عليها البربير وهو البردىّ المعمول منه الطوامير ولا أعلم لما «٢١» بمصر من هذا البربير نظيرا على وجه الأرض إلّا ما
стр. 127
بصقلّيه منه وأكثره يفتل حبالا لمراسى المراكب وأقلّه يعمل للسلطان منه طوامير القراطيس ولن يزيد على قلّة كفايته، (٧) وشرب أهل المدينة وهم المجاورون لسورها من نحو باب الرياض الى نحو عين شفاء من مياه هذه العيون وباقى أهلها وأهل الخالصة وجميع أهل الحارات شربهم من أبآر دورهم خفيفا كان أو ثقيلا من الماء ويلذّ لهم على كثرة المياه العذبة الجارية عندهم وذلك لكثرة أكلهم البصل، وشرب أهل المعسكر «٧» فمن العين المعروفة بالغربال وماؤها صالح وبالمعسكر عين تعرف [بعين التسع دون الغربال فى كثرة الماء وعين تعرف] «٨» بعين أبى سعيد دونها وعين تعرف بعين أبى علىّ وكان من بعض ولاتهم فهى مضافة اليه وشرب الناحية المعروفة بالغربيّة فمن العين المعروفة بعين الحديد وهناك معدن للسلطان من الحديد يصرف ما يستثار منه لحاجته فى مراكبه وقرسطياته «١٢» وكان هذا المعدن لبنى الأغلب يجدى عليهم الكثير [وهو بقرب قرية تعرف ببلهرا وفيها عيون وأنهار تتفجّر منها وهى تمدّ وادى عبّاس وتقوّيه وهى كثيرة البساتين والكروم] «١٤» ، ويحيط بالبلد عيون غير مشهورة وينتفع بمياهها كالقادوس فى ناحية القبلة وبها الفوّارة الصغيرة والفوّارة الكبيرة على أنف الجبل من البلد وهى أغزر عيونهم ماء وتنصرف هذه المياه الى أجنّتهم، ولقرية البيضاء عين حسنة تعرف بالبيضاء وتصاقب الغربال والغربيّة وشرب الناحية المعروفة ببرج البطّال من العين المعروفة بعين أبى مالك وأكثر مياه الدبور من أراضى المدينة لأجنّتهم فبالسوانى، ولهم أجنّة كثيرة الخير وبساتين أعذاء بخوس لا تسقى كالشأم وأكثر مياه البلد والحارات من الأبآر ثقيلة غير مرئة وإنّما صرفهم الى شربها رغبة عن شرب الماء الجارى العذب قلّة مروآتهم وكثرة أكلهم للبصل وفساد حواسّهم بكثرة تغذّيهم بالنىّ منه وما فيهم من
стр. 128
لا يأكله كلّ يوم أو يؤكل فى داره صباح مساء من سائر طبقاتهم وهو الذي أفسد تخيّلهم وضرّ أدمغتهم وحيّر حواسّهم وغيّر عقولهم ونقص أفهامهم وبلّد معارفهم وأفسد سحنة وجوههم وأحال أمزجتهم حتّى رأوا الأشياء «٤» أو أكثرها على خلاف ما هى به، (٨) وممّا يؤيّد قولى ويشهد ببرهانه ما حكاه يوسف بن إبراهيم الكاتب فى كتاب أخبار الأطبّاء عند نزوله بدمشق على عيسى بن الحكم وهو المسيح «٧» المتطبّب قال ذاكرته بالبصل فلم يزل فى ذمّه ووصف معائبه وكان عيسى وسلمويه بن بيان يسلكان طريق الرهبان «٨» ولا يحمدان شيئا يزيد [٣٦ ب] فى الباءة ويقولان أنّ ذلك يتلف الأبدان ويذهب الأنفس فلم أستحسن الاحتجاج عليه بزيادة البصل فى الباءة فقلت قد رأيت منه فى سفرى هذا منفعة فسأل عنها فقلت إنّى كنت أذوق الماء فى بعض المناهل فأجده كريها فآكل البصل وأعاود شربه فأجد حاله قد نقصت وكان عيسى قليل الضحك فاستضحك من قولى ثمّ استرجع بجزع منه وقال يعزز علىّ أن يغلط مثلك هذا الغلط لأنّك صرت الى أسمج نكتة فى البصل فجعلتها منقبة يا هذا أليس متى حدث بالدماغ فساد فسدت الحواسّ حتّى ينقص حسّ الشمّ وحسّ الذوق والسمع والبصر فقلت اجل فقال إنّ خاصّيّة البصل إحداث فساد فى الدماغ وإنّما قلّل حسّك لملوحة الماء ولكراهيته ما أحدثه البصل فى دماغك من الفساد، وهذه قضيّة عقليّة فأمّا نتيجتها فليس بالبلد عاقل ولا فاضل ولا عالم بالحقيقة بفنّ من فنون العلم ولا ذو مروءة ولا متديّن والغالب عليه الرعاع وأكثر أهله سقّاط أوضاع لا عقول لهم ولا دين كامل وأكثرهم برقجانه وموال يدّعون ولاء قوم افتتحوها وقد هلكوا، (٩) وحدّثنى غير إنسان منهم أنّ عثمن بن الخرّاز ولى قضاءهم وكان ورعا قد ركن الى قوم منهم فى العدالة والشهادة ووقف آخرين عن قبولهم
стр. 129
فرفعت «١» اليه امرأة اعتورتها مطالبة فى دار لها باطلة فسألها البيّنة وادّعت ملك اليد الى شهود وشهادات معها وأحضرتهم عنده فاستزادها شهودا وكان يسكن الى شهادة أبى إبراهيم إسحاق بن الماجلىّ المعلّم وكان له بأمرها علم وسألته إقامة الشهادة وهو ينكل عنها الى أن ضمنت له رشوة رباعيّات على أدائها فشهد لها بذلك واتّفق أنّ عثمن بادر بإمضاء تنفيذ الحكم بشهادة إسحاق وعمل على التسجيل لها بذلك وطلب إسحاق «٦» ما ضمنته المرأة له فدفعته وأبت أن تعطيه ما ضمنته له ظنّا بحقّها وثقة أنّ الشهادة قد قامت وأنّها لا تحتاج الى إسحاق ولا غيره وأحضر الحاكم إسحاق ليبدأ بشهادته على نفسه بإنفاذ الحكم للمرأة بشهادته فقال أعزّ الله الحاكم هذه الشهادة أنا راجع عنها لأمور قد أشكلت علىّ منها وكان الحاكم قد حفظ على إسحاق فى الشهادة ما لا يجوز معه الرجوع فاستراب قصّته وكشف عنها بالفحص الشديد فظهرت له القصّة على وجهها فكان لا يقبل شهادته ولا شهادة غيره وخرّج جماعتهم وأسقط شهادتهم، وصارت أكثر أحكامه جارية على الصلح وشكّ فيهم فلم تثنه اليهم رغبة ولا رهبة الى أن هلك بينهم وحضرته المنيّة فقال ليس بجميع البلد من يوصى اليه ودفع ديوانه الى رجل كان بها من الغرباء يعرف بالغضائرىّ من أهل القيروان وكان يزكّيه وظهرت هذه القصّة لأهل البلد فكانت إحدى وسائل ابن الماجلىّ فى إجلابهم واختيارهم له وتصييره حاكما عليهم وخطيبا لهم رغبة من بعضهم فى مظاهرته على ما يرجوه من الخيانة، وكان إسحاق على قولهم خفيف الوزن شديد الجهل كثير الإعجاب بتخلّفه غير ركيز ولا مهيب ولا فى سمت القضاة وحسبك بمعلّم برقجانىّ [٣٧ ظ] جعل قاضيا، (١٠) وحدّثنى رجل من المقيمين بها يعرف بأبى الحرث فحل بن فلاح اللهيصىّ ثمّ الكتامىّ ورأيته يخبر كثيرا من أخبار البلد أنّه كان ورجل سمّاه بين يدى إسحاق بن الماجلىّ بعد أن ولى «٢٤» الحكم بها يوما وهو فى
стр. 130
محراب الجامع جالسا وبيده قضيّة لهما فى مهر وهو مقبل على قراءتها فكلما مرّ له فصل [داوم] «٢» على تقريظه لحسن ما تأتّى «٣» له من المعانى الجيّدة والشروط البديعة واستيفاء أسباب البلاغة وهما سكوت وهو مع كلّ فصل يفعل ذلك الى أن قام من المحراب وكان فيه متصدّرا كالقضاة فجلس بين أيديهما ولم يزل يقرأه ويعيد وصفه ويقول ما أراكما تسمعان هذه الحكومة التى ما حكم بمثلها والله أحد على وجه الأرض وأعاد قراءتها ثمّ رجع الى مكانه من المحراب، قال وكان ربّما مدّ يده الى الخصوم بالضرب، وأخبرنى جماعة منهم أنّ رجلا تقدّم اليه بخصم له فراجعه فى مناظرته وكان بين يديه مقصّ كبير فأخذه وأومأ به الى الرجل ليضربه فى وجهه فأقبل الرجل على نعل إسحاق وكانت بين يديه فتناولها فقال ولم مسست نعلى لتضربنى بها فقال لا ولكن خشية أن تقصد بالمقصّ وجهى لأتّقى بها منك، وله أخبار كثيرة فى أنواع من الجنون والخباط كان من مجانين المعلّمين وحمقاهم وكان من كبارهم وعليتهم، (١١) والغالب على البلد المعلّمون والمكاتب به فى كلّ مكان وهم فيه على طبقات مختلفة ومنازل شتّى متباينة من الصراع والخباط على ما يفوق جنون معلّى كلّ بلد وحمقى كلّ ناحية حتّى أنّهم المتكلّمون على السلطان فى سيره واختياراته والإطلاق بالقبائح من ألسنتهم بمعائبه وإضافة «١٧» محاسنه الى قبائحه، وبالبلد «١٨» منهم ما يقارب ثلثمائة معلّم ولم ينقص من ذلك إلّا القليل وليس كهذه العدّة بمكان من الأماكن ولا فى بلد من البلدان وإنّما توافرت عدّتهم مع قلّة منفعتهم لفرارهم من الغزو ورغبتهم عن الجهاد وذلك أنّ بلدهم ثغر من ثغور الروم وناحية تحادّ العدوّ والجهاد فيهم لم يزل قائما والنفير دائما مذ فتحت صقلّيه وولاتهم لا يفترونه وإذا نفروا لم يفتروا بالبلد أحدا إلّا من بذل الفدية عن نفسه أو أقام العذر فى نخلّفه مع رابطة السلطان وكان قد سبق الرسم بإعفاء المعلّمين قديما بينهم من
стр. 131
النوائب وحملت عليهم المغارم ففزع الى التعليم بلههم وحسّنه لديهم جهلهم مع قلّة الانتفاع به والجدوى منه فإنّ فيهم الكثير تمرّ به السنة فلا يصيب من جميع صبيانه وهم كثير عشرة دنانير فأىّ منزلة أقبح وصورة أخسّ وأوتح من رجل باع ما أوجب الله تعالى عليه من الجهاد وشرفه والغزو وعزّه بأخسّ منزلة وأوضع حرفة وأسقط صنيعة على أنّها فى أعيان البلاد مع تخريج أولاد السراة وأهل الإمكان عنصر الخذلان ومظانّ الحرمان وبالإجماع منهم ومن كلّ إنسان أنّ المعلّم أحمق محكوم عليه بالنقص والجهل والخفّة وقلّة العقل، ومن أعظم الرزيّة وأشدّ البليّة وأقطع النازلة أنّ جميع أهل صقلّيه لصغر أحلامهم ونقص [٣٧ ب] درايتهم وبعد أفهامهم يعتقدون أنّ هذه الطائفة أعيانهم ولبابهم وفقهاؤهم ومحصّلوهم وأرباب فتاويهم وعدولهم وبهم عندهم يقوم الحلال والحرام وتعقد الأحكام وتنفذ الشهادات وهم الأدباء الخطباء، ولقد رأيت ولدا كان لإسحق ابن الماجلىّ المعلّم القاضى المتقدّم ذكره يخطبهم نحو حولين يجزم الأسماء مع الصلة «١٣» ويجرّ الأفعال من أوّل خطبته الى آخرها، وخاطبت أديبا كان من أهلها يسعى ويدّعى الدراية «١٥» بجميع الأحوال وقد نصب هذا الخطيب ما لم يسمّ فاعله أو رفع منصوبا وأظنّه كان مفعولا به فقلت أما سمعت الخطيب وما كان منه وذكرته له وقد ذهب عنّى اللفظ فقال كأنّه والله يا سيّدى كما تقول غير أنّا نحن لا نأبه لمثل هذا، (١٢) ومن كبائر المذكورين من المعلّمين بها فى السير والعدالة وهو بالضدّ للغباء والجهالة وأشدّهم تقدّما عندهم أبو عبد الله محمّد بن عيسى ابن مطر المعلّم فى مسجد الزهرى بالسماط وقد سافر يشرّق «٢١» ودخل المشرق وكتب الحديث، وأبو الحسن علىّ بن بانة المعروف بابن ألف سوط وهو اليه فى العدالة ويراه قوم منهم فوقه فى العلم والفقه وظلف النفس وكلاهما غبىّ عم «٢٤» ناقص رزىّ المنظر والمخبر، وحدّثنى أبو عبد الله محمّد بن عيسى
стр. 132
المعروف بالناشى القروىّ المتكلّم وكنّا معا بصقلّيه قال بينا أنا واقفا بالسماط بقرب مكتب ابن مطر أحادث إخوانا لى إذ وقف بهم ابن مطر فسلّموا عليه وسلّم علىّ فرددت عليه وأخذ فى صفتى وما أعتقده بأقبح عبارة وأبشع لفظ وإشارة وقال فى خلال قوله لى يعزز علىّ بعدك «٤» عن الحقّ فقلت لعن الله أبعدنا عن الحقّ وأقلّنا علما به فالتاث لونه وتغيّر فقال له القوم قد أنصفك لأنّه إنّما لعن الأبعد من الحقّ ولم يقصد إلّا الأقلّ علما بالله فقال الست عراقىّ المذهب فقلت لا وذلك أنّ أهل العراق يدّعون مرجئة وإنّما وسموا بذلك لتركهم القطع على أهل الكبائر بالخلود وأخذت أصف المسألة بيننا وبينهم فقال ما أرى قولكم إلّا قريبا من قولنا فقلت يا هذا إنّما أصف لك رأى أهل العراق المذموم عندى وأنا ضدّهم فقال وكيف فقلت نحن نقطع على تخليد أهل الكبائر فى النار فقال ما ظننت يقول بهذا غير أهل العراق وهو بجهله صباح مساء يكفّرهم فى كلّ مقعد ومشهد ويكفّر المعتزلة ولا يعلم اعتقادها بين الفرقتين التى هى أشهر أهل المذاهب ويطلق اللعن عليهما وهو لا يفرّق بين الوعيدىّ من المرجئ وهذه المنزلة أعلى منازل البله ورحم الله ناقلا «١٥» فلقد ظلمه نقلة الأخبار بقطعهم «١٦» عليه بالانفراد بالجهل، وكنت جالسا بصقلّيه يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة اثنتين وستّين على دكّان المعروف بابن الانطاكىّ فى سماط بلرم وكان يوما مطيرا فى الساعة السادسة وعلى القيام الى الجامع وابن الانطاكىّ معا والجامع منّا على غلوة [٣٨ ظ] إذ أقبل ابن ألف سوط من نحو الجامع ومنزله بالقرب منه فقلنا الى أين فقال قد صلّى الناس وأنا أمضى أتقدّم لأشهد جنازة الخطيب وكان ابن الماجلىّ الخطيب الذي قدّمت ذكر تخلّفه توفّى ليلة الجمعة هذه ومضى يريد باب البحر وأطال ثمّ رجع وقد أئسنا من الصلاة فقلنا الى أين فقال بلغنى أنّهم ما صلّوا بعد فعدت لعلّى ألحق الصلاة ومضى فبقينا حيارى فى أمره نتعاود قلّة تحصيله وما يدفع الناس اليه فى شهادة مثله إذ أقبل فقلنا
стр. 133
هيه فقال قد صلّوا وأنا ماض لأصلّى فى المصلّى وهذا الرجل عندهم أثبت القوم عدالة وأشفّهم منزلة وهذه صورته، (١٣) وأكثرت «٣» عنه وعن ابن مطر وجماعتهم واصفا قلّة فطنهم وكلال أفهامهم وحدّة جهلهم وسرعة طيشهم وموت يقظتهم وبراعة لؤمهم مع دوام غفلتهم وبشاعة تعاطيهم وكثرة معائبهم وسخف أغذيتهم المؤكّدة جهلهم وسوء تخلّيهم فى كتاب «٦» جعلته أبوابا عشرة بدأت منها بذكر ما يتفاخر به أهل الأمصار والقبائل والبلدان وما يلحقهم من الفضائل وكيفيّة لحاقها بالكور والمدن والرذائل المقصرة ببعضها عن الفخر والطيب والحسن ووسمته بكتاب صقلّيه ولم أترك لهم من فضيلة ورذيلة الى جميع ما خصّوا به ومنعوه وأعطوه وما حرموه الى غلظ طباعهم وسوء أخلاقهم وما انفردوا به من المطاعم المنتنة والأعراض القذرة الدرنة وغلبة كثرة الجفاء وطول المراء وسمّيت جميع معلّميهم الى ما وصل الىّ من أخبارهم ومحلّهم فى الرقاعة وخلعهم على مرّ الأيّام للسلطان والطاعة وحال الفرقة التى ليست كفرقة من فرق الإسلام ولا نحلة من النحل ولا فى بلد من البلدان ولا بدعة من البدع ولا مشاكلة لنحلة فى دين من الأديان، وهم المشعمذون أكثر أهل حصونهم وباديتهم وضياعهم رأيهم التزويج الى النصارى على أنّ ما كان بينهم من ولد ذكر لحق بأبيه من المشعمذين وما كانت من أنثى فنصرانيّة مع أمّها لا يصلّون ولا يتطهّرون ولا يزكّون ولا يحجّون وفيهم من يصوم شهر رمضان ويغتسلون إذا صاموا من الجنابة وهذه منقبة لا يشركهم فيها أحد وفضيلة دون جميع الخلق أحرزوا بها فى الجهل قصب السبق، ولقد أعددت «٢١» كتابى هذا بذكرهم فيه ولكنّ نفوس أهل النبل وقلوب أهل الفضل متطلّعة الى علم الكلّ ولذكرها فى الخزائن منزلة ليست على ما هى به فى الحقيقة، (١٤) ومن أرثّ ما رأيته بها وأغثّه خمسة معلّمين فى مكتب واحد
стр. 134
يعلّمون فيه الصبيان شركاء متشاكسون على باب عين شفاء يرؤسهم شيخ يعرف بالملطاط جبس ضبس أشقر أزرق من أقدم الناس على شهادة زور وولدان له ورجل يعرف بابن الودانى وآخر يدعى بأخى رجاء على مراتب فى شركتهم، وخرجت من صقلّيه وقد مات ابن الودانى فلو شاهدهم أكثر الناس حزنا وأشدّهم إخباتا وسمتا عند وفاته [٣٨ ب] وتفجّعهم له وحنينهم عليه وتساكرهم فى بكائهم عند عزائهم لقهقه «٦» وضحك أو أبلس لجهلهم كالمرتبك، (١٥) وأمّا حال يسارهم فإنّهم مع قلّة مؤنهم ونزور نفقاتهم وكثرة غلّاتهم ليس فيهم رجل ملك بدرة عين ولا رآها قطّ إلّا عند سلطان إن كان ممّن يدخل اليه ومحلّه محلّ من يؤذن له عليه، وبالأموال والجبايات واليسار يعتبر أحوال أهل المدن والكور والأقاليم وكذلك النبل والفضل الى غير ذلك مع أنّ مال جزيرة صقلّيه وقتنا هذا وهو أجلّ أوقاتها وأكثره وأغزره بأجمعه من سائر وجوهه وقوانينه خمسها «١٣» ومستغلّاتها ومال اللطف والجوالى المرسومة على الجماجم «١٤» ومال البحر والهدية الواجبة فى كلّ سنة على أهل قلوريه وقبالة الصيود وجميع المرافق وجهاتها وهذه جملة ارتفاعها...... «١٦» ، فأمّا غلّاتها وخصبها وما هى عليه فى أسباب المآكل والمشارب فكالمواضع المشار اليها فى صدر الكتاب بالخصب والسعة قديما وفيما مضى ودخلتها وقد استحالت جميع أمورها من الخصب الى الجذب وخلق «١٩» أربابها من أهل باديتها فكأرباب الجزائر العجم الغتم الصمّ البكم وسكّانها الذين لم يصفهم الأسفار من وراء بهيميّة غامرة لألبابهم وغفلة عن الحقوق والمواجب ظاهرة فى معاملاتهم وقول من الحقّ بعيد وشنآن للغريب والطارئ عليهم عظيم شديد لا يألفون ولا يؤلّفون آخذين لذلك عن حاضرتهم لأنّهم أيضا فى بغض التجّار والغرباء المجهّزين بمنزلة
стр. 135
ليست لجيل من أجيال العالم الجفاة ولا فى أهل الجبال الأجلاف الجساة مع قوام مصالحهم بالجلّابين وفقرهم وفاقتهم الى المسافرين لأنّها جزيرة لم تختصّ بوجه من فضائل البلدان غير القمح والصوف والشعر والخمر وصبابة من القند الى شىء من ثياب الكتّان والحقّ فيها أحقّ أن يتّبع فإنّه لا نظير لها جودة ورخصا ويباع مستعملها ممّا يقطع قطعين من الخمسين رباعيّا الى ستّين رباعيّا فيزيد على ما يشترى من أمثاله بمصر بالخمسين والستّين دينارا كثيرا، وجميع ما تقع اليه الضرورات وتدفع الحاجة اليه من سائر الطلبات بحلوب الى بلدهم ومحمول الى جزيرتهم، وقد جمعت مع فساد عقول أهلها وأديانهم فساد التربة والقمح والحبوب ولا يحول الحول عليها عندهم إلّا وقد فسدت وربّما ساست فى الأنادر قبل دخول المطامير والأهراء وليس يشبه وسخهم فى دورهم وسخ أقذار اليهود ولا ظلمة منازلهم وسوادها سواد الأتاتين والأفران وأجلّهم منزلة يسرح الدجاج على مقعده وتذرق «١٣» الطيور على مصلّاه ومخدّته، (١٦) وهذه جمل من أوصاف المغرب وما استقلّ به ممّا يضاف اليه ويقع فى جملته،
стр. 136
[مصر]
(١) فأمّا مصر فلها حدّ يأخذ من بحر الروم من الإسكندريّة ويزعم قوم من برقة فى البرّيّة حتّى ينتهى الى ظهر الواحات ويمتدّ الى بلد النوبة [٣٩ ظ] ثمّ يعطف على حدود النوبة من حدّ اسوان على أرض البجة فى قبلىّ اسوان حتّى ينتهى الى بحر القلزم ثمّ يمتدّ على بحر القلزم [ويجاوز القلزم الى طور سينا ويعطف على تيه بنى إسرائيل مارّا الى بحر الروم] «٧» فى الجفار خلف العريش ورفح ويرجع على الساحل مارّا على بحر الروم الى الإسكندريّة ويتّصل بالحدّ الذي قدّمت ذكره من نواحى برقة، (٢) وما فى بطن هذه الصفحة صورة مصر، [٣٩ ب] إيضاح ما يوجد فى القسم الأوّل من صورة مصر من الأسماء والنصوص، قد صوّر بحر القلزم موازيا لطرف الصورة الفوقانىّ وعلى هذا البحر من طرفه الأيسر مدينة القلزم، ثمّ كتب تحت خطّ الساحل هذه الديار للبجه ونزلت عليهم أحياء ربيعة ومضر وصاهر رؤسآء ربيعة أكابر البجة وخالطوهم فهى مشحونة بقبائل الجميع وأعزّ القوم ربيعة وعن يمين هذا النّص مدينة العلاقى، ثمّ تحت الكتابة المذكورة وموازيا لسلسلة الجبل هذا جبل المقطّم ويمتدّ الى بلد الحبشه ويقطع بلد النوبه فى عمارات دنقله وعلوه، ومن أسفل الجبل مع خطّه بهذه الناحية رمل أحمر وأبيض غزير كثير يتّصل برمل الجفار ويشقّه النيل فيتّصل من غربىّ النيل برمال نفزاوه ويمرّ بظاهر سجلماسه الى اودغست، ثمّ تحت ذلك نواحى اهريت وشرونه وبياض وصول والبرنيل، وصوّر نهر النيل فى وسط الصفحة وكتب على كلّ واحد من جانبيه الصعيد تربط الكتابتان بكلمة بلد فمعناها بلد الصعيد، وذكر على جانب النيل الأعلى من المدن
стр. 137
ابتداء من اليمين اسوان، المحدثه، قوص، اخميم، انصنا، اتفيح، اسكر، الحى، الحرس، حلوان، الفسطاط ثمّ شكلا مدينتين لا اسم فيهما، وعلى جانب النيل المقابل قريه، «١» اتفو «٢» ، اسنا، ارمنت، هو، البلينا، بوتيج «٣» ، اسيوط، منساره، الاشمونين، طحا، القيس، سمسطا، دلاص، اهناس، اطواب، الجيزه «٤» ، وبين الفسطاط والجيزة فى النيل الجزيره وعند الجيزة مثلّثان مكتوب فيهما هذان الهرمان، وعلى شاطئ خليج النيل الذي يتشعّب بين منساره والاشمونين راجعا الى النيل بين اهناس واطواب من المدن طوفه، البهنسه، اللاهون «٧» ، بوصير قوريدس، ويتشعّب من هذا الخليج عند اللاهون شعبة على جانبيها الفيوم، وكتب بين الفيوم والهرمين هذه بحيرة اقنى وتنهمت وتمتدّ مسيرة يومين فى وسط جبال رمل أصفر وبها من الطير فى الشتاء ما ليس بمكان ما يدانيه ولا يقاربه، ثمّ من أسفل النيل فى يمين الصورة ناحية الواحات وتحت ذلك مساكن بنى هلال، وكتب تحت السلسلة الجبليّة الموازية لطرف الصورة التحتانىّ هذا جبل الواحات يمتدّ من بحيرة اقنى على النيل الى أن يصل الى جبل القمر وجلّه عامر، [٤٠ ظ] إيضاح ما يوجد فى القسم الثانى من صورة مصر من الأسماء والنصوص، يقرأ فى طرف الصورة الفوقانىّ هذه صورة مصر وينطبق ذلك أيضا على القسم الأوّل من الصورة، وكتب فى النصف الأعلى من الصورة الحوف وفى النصف الأسفل الريف، ويتشعّب النيل وسط طرف الصورة الأيمن شعبتين وبينهما مدينة شطنوف، وعلى الجانب الأيمن من الذراع الآخذة الى الأعلى من المدن دجوه، ينها العسل، تفهنه، القنطره وكتب عند منتهاها خليج سردوس يحفّ، «١٩» وتأخذ من هذه الذراع شعبتان الى الأيسر تبدأ الأولى من عند تنوهه والأخرى من عند صهرجت «٢٠» وبين هاتين الشعبتين من المدن زفتا جواد، سند بسط، تطابه، وعن يسار صهرجت على شعبتها اشيه وعند منتهى الشعبة الآخذة من اشيه الى اليسار كتب خليج دقدوس، وعن يسار تنوهه على شعبتها مدينة مخنان وتأخذ تجاه مخنان شعبة عليها أوّلا تطايه المتقدّم ذكرها ثمّ دمسيس من جانبيها ثمّ فى الجانب الأعلى تنا، ابو صير، سمنود، اوش وفى الجانب الأسفل
стр. 138
طلخا «١» ، قجنجيمه، دميره وأوّل اسم دميره فى الجانب الآخر من ذراع تنوهه، وبين مخنان ودميره فى الجانب الأعلى محلّة شرقيون وفى الجانب المقابل مليج، زمزور، وعلى ظهر الشعبة المحيطة بهاذين البلدين من الأسفل طوخ، محلّة روح، وتأخذ تجاه دميره شعبة الى اليسار فتجتمع مع شعبة أخرى تبدأ من عند دقهله على العمود وكتب بين الشعبتين خليج دقهله «٥» ، وبحذاء دقهله كتب من أسفل العمود نواحى البرمونات وعن يسار ذلك من المدن شارم ساح، شارم بارم، بوره، ثمّ تأخذ من العمود شعبتان إحداهما الى الأسفل الى نقيزه وكتب عند هذه الشعبة خليج زعفران والأخرى كتب عندها اشتوم دمياط وبينها وبين العمود دمياط ثمّ على البحر شطا، وعند شطا فى البحر جزيرة تنيس، وعن يمين الذراع الآخذة من شطنوف الى الأسفل من المدن ذات الساحل، ابو يحنس «١١» ، ترنوط تقابلها ترنوط مرّة «١٢» ثانية ثمّ بستامه «١٣» ، طنوب ثمّ بعد عطف الذراع الى اليسار شابور، محلّة نقيده، دنشال، قرطسا، شبروا ابو مينا، قرنفيل، الكريون وهى من جانبى الذراع ثمّ قرية الصير، الاسكندريه وهى من الجانبين وفوق الإسكندريّة على ساحل البحر اجنا، ودون شطنوف عن يسار هذه الذراع الجريسيات «١٤» وبعد الجريسيات تأخذ شعبة الى اليسار وعلى جانبها الأعلى من المدن شبروالاو، منوف، تتا «١٥» ، فيشه بنى سليم، البنداريه، محلّة المحروم، صا، دياى، الصافيه، دمى جمول «١٦» ، سنديون «١٧» ، فوه، دسيو، نطويه الرمان، وعلى الطريق من شطنوف الى صا من المدن سبك العبيد، منوف العليا، محلّة صرد، صخا، شبرلمته «١٨» ، ثمّ من أسفل الشعبة الآخذة من عند شبروالاو طنتتا، قليب العمال، ببيج «١٩» ، وتليها شعبة الى الأسفل ثمّ محلّة ببيح «٢٠» ، فرنوه، محلّة مسروق، محلّة ابى خراشه، فيشه، سندبيس، سنباذه، بلهيب، ديروط، محلّة الامير، محلّة بوله، وكتب فى الجزيرة بين شعبتى صا ومحلّة ببيج سنهور «٢١» ، [لم أجد «٢٢» سبيلا الى إيراد صورة مصر فى صفحة واحدة فأثبتّها فى صفحتين
стр. 139
والصورة الأولى صورة الصعيد من اسوان الى الفسطاط وشطنوف عند انفصال النيل منها والثانية من انفصال النيل فى «٢» خليجين أحدهما يأخذ من شرقىّ شطنوف الى تنّيس وأعمال دمياط والآخر عن غربىّ شطنوف آخذا الى رشيد من ساحل الإسكندريّة،] (٣) [٤٠ ب] مصر اسم للإقليم وقد ذكرت حدوده وهو قديم جليل عظيم جسيم العائدة فى سالف الزمان وإن قصر عن ذلك فى آنفه فلوجوه منها أنّه كان قديما قعدد الملك يسكنه عظام الفراعنة وكبار الجبابرة كمصعب بن الوليد فرعون موسى والوليد بن مصعب فرعون يوسف ومن كان بين عصريهما من أكابر الفراعنة، ووجدتّ بخطّ أبى النمر الورّاق فى أخبار أبى الحسين الخصيبىّ قال حدّثنى أبو خازم «١٠» القاضى قال قال لى أبو الحسن بن المدبّر لو عمرت مصر كلّها لوفت بأعمال الدنيا، وقال تحتاج مصر الى ثمنية وعشرين ألف ألف فدّان وإنّما يعمر منها ألفا «١٢» ألف فدّان، قال وقال له أنّه «١٣» كان يتقلّد الدواوين بالعراق يريد ديوان المشرق والمغرب قال ولم أبت قطّ ليلة من الليالى وعلىّ عمل أو بقيّة منه وتقلّدت مصر فكنت ربّما بتّ وقد بقى علىّ شىء من العمل فأستتمّه إذا أصبحت، قال وقال له أبو خازم القاضى جبا عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطّاب رضى الله عنه اثنى «١٧» عشر ألف ألف دينار فصرفه عنها عثمن بعبد الله بن أبى سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف دينار فقال عثمن لعمرو أبا عبد الله علمت أنّ اللقحة درّت بعدك فقال نعم ولكنّها أجاعت أولادها، وقال أبو خازم «٢٠» إنّ هذا الذي جباها عمرو وعبد الله ابن أبى سرح إنّما كان من الجماجم خاصّة دون الخراج وغيره قال فاستثبتّه فى ذلك فقال هذا الصحيح عندنا، وبها الهرمان اللذان ليس على وجه الأرض لهما نظير فى ملك مسلم ولا كافر ولا عمل ولا يعمل كهما
стр. 140
وقرأ بعض بنى العبّاس على أحدهما إنّى قد بنيتهما فمن كان يدّعى قوّة فى ملكه فليهدمهما فالهدم أيسر من البناء فهمّ بذلك وأظنّه المأمون أو المعتصم فإذا خراج مصر لا يقوم به يومئذ وكان خراجها على عهده بالإنصاف فى الجباية وتوخّى الرفق بالرعيّة والمعدلة إذا بلغ النيل سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع أربعة آلف ألف دينار ومائتى ألف وسبعة وخمسين «٦» ألف دينار والمقبوض على الفدّان دينارين بعين «٧» ايين فأعرض عن ذلك ولم يعد فيه شيئا، (٤) «٨» ولمصر عادة وسنّة لم تزل مذ عهد فراعنتها فى استخراج خراجها وجباية أموالها واجتلاب قوانينها وذلك أنّه لا يستتمّ استيفاء الخراج من أهلها إلّا عند تمام الماء وافتراشه على سائر أرضها وتطبيقها ويقع إتمامه فى شهر توت، فإذا كان ذلك وربّما كانت زيادة على ذلك أطلق الماء فى جميع نواحيها من ترعها ثمّ لا يزال يترجّح فى الزيادة والنقصان الى حين طلوع الفجر بالسماك وهو لثمان تخلو من شهر بابه فإذا انحسر الماء وقعت باكورة البذور بالأقراط «١٤» والكتّان والحبوب والقرط «١٥» الرطبة، وببابه يتكامل رىّ «١٦» الأرض عند ثمان تخلو منه وقد لا يستتمّ الماء فيه فيعجز بعض الأرض عن أن يركبها الماء فيرزح الخراج عن الكمال، وبهاتور يبتدأ فى الحرث ويحصد الأرزّ ويكون الزرع البذرىّ فى أكثر نواحيهم وضياعهم، وبكيهك يزرع فيه [٤١ ظ] من أوّله الى آخره الزروع المتأخّرة ولا يزرع بعده فى شىء من أرض مصر غير السمسم والمقاثى والعطب، وبطوبه يطالب الناس بافتتاح الخراج ومحاسبة المتقبّلين على
стр. 141
الثمن من السجلّات من جميع ما بأيديهم من المحلول والمعقود، وبأمشير يؤخذ الناس فيه بإتمام ربع الخراج من السجلّات، وببرمهات يطلب الناس فيه بالربع الثانى والثمن من الخراج ويزرع قصب السكّر وما يشبهه، وببرموده تقع المساحة على أهل الأعمال ويطالب الناس بإغلاق نصف الخراج عن سجلّاتهم ويحصد بذرىّ الزرع، وببشنس تقرّر المساحة ويطالب الناس بما يضاف الى المساحة من أبواب وجوه المال كالصرف والجهبذة وحقّ المراعى والقرط والكتّان على رسوم كلّ ناحية ويستخرج فيه إتمام الربع ممّا تقرّرت عليه العقود والمساحة ويطلق الحصاد لجميع الناس، وبونه «٩» يستخرج فيه بتمام نصف الخراج ممّا بقى ولم يوزن بعد المساحة، وبابيب يستتمّ فيه ثلثة أرباع الخراج وهو أصل زيادة ماء النيل ويكون ضعيفا وفيه يزرع الأرزّ بالفيّوم ويحصد فى هاتور وكيهك، ومسرى يغلق فيه الخراج وفيه جمهور زيادة ماء النيل وفى ذين المشهّرين تتأخّر البقايا على دقّ الكتّان لأنّه يسلّ فى توت ويدقّ فى بابه، وإذا أطلق ماء النيل شرب منه من يمشارق الفرما من ناحية جرجير وفاقوس من خليج تنّيس ومغائضه وشرب من «١٥» خليج الإسكندريّة وما يفيض منه [من] بناحية النقيديّة وارسنيس وزرع عليه أهل الباطن وأهل البحيرة فى فجاج وأودية فيكون ذلك لماصلة قبيل من زناتة ورمجانة وبنى بزال «١٧» وقبائل البربر واستوفى منهم الخراج، وبين المكانين مسيرة شهر عمران فى محلول ومعقود وليس كهذه الحال تجرى أحوال الخراجات بسائر أصقاع الأرض لأنّ النيل إنّما يأتيهم إذا حصلت الشمس فى الجوزاء والسرطان بإمطار بلد السودان فى بلد الجنوب على مسافة شهور من أرض مصر وأكثر ما يصل أهل مصر بعضهم الى بعض عند زيادة النيل فى المراكب لأنّ الماء يحجب بإحاطته أكثر مدنها وضياعها ويستولى عليها فى جميع أراضيها فطرقات بعضهم الى بعض فى الماء بالمراكب،
стр. 142
(٥) وللفسطاط طريق على الظهر فى البرّ الى الإسكندريّة من جانب الصحراء وقد ذكرته فى صفة المغرب ومراحله على ذات الساحل الى ترنوط، ولها طريق آخر إذا نضب الماء يأخذ بين المدائن والضياع وينزل فى كرائم المدن وذلك إذا أخذت من شطنوف الى سبك العبيد فهو منزل «٥» فيه منبر لطيف وبينهما اثنا عشر سقسا «٦» ومن سبك العبيد الى مدينة منوف وهى كبيرة فيها حمّامات وأسواق وبها قوم تنّاء وفيهم يسار ووجوه من الناس منهم جابر المنوفىّ لا رضى الله عنه ولها إقليم عظيم وعمل يليه عامل جسيم وبينهما ستّة عشر سقسا، ومن منوف الى محلّة صرد منبر فيه [حمّام] «٩» وفنادق [٤١ ب] وسوق صالح ستّه عشر سقسا، ومن محلّة صرد الى صخا مدينة كبيرة ذات حمّامات وأسواق وعمل واسع وإقليم جليل له عامل بعسكر وجند وكثرة أصحاب وله غلّات وبه الكتّان الكثير وزيت الفجل الى قموح عظيمة ستّة عشر سقسا، ومن صخا الى شبرلمنه «١٤» مدينة كبيرة بها جامع وأسواق صالحة ستّة عشر سقسا، ومن شبر لمنه الى مسير مدينة لها جامع وأسواق كثيرة القمح وفنون الغلّات وبها عامل عليها للماء وقسمته ستّة عشر سقسا، ومن مسير الى سنهور مدينة ذات إقليم كبير ولها حمّامات وأسواق وعامل كبير فى نفسه وكانت بها من النعم للكتّاب والدهاقين فى ضروب الكتّان والقموح وقصب السكّر وغير ذلك ما بلغنى أنّه قد تناقصت وقتنا هذا حالها فيما ذكرته وأذكره من سائر مدنها ستّة عشر سقسا، ومن سنهور الى البجوم إقليم مدينته باسمه عظيمة بها عامل عليها وعسكر [وجامع] «٢٠» وحمّامات وفنادق وأسواق واسعة ستّة عشر سقسا، ومن البجوم الى نستراوه «٢١» مدينة كانت حسنة وهى على بحيرة البشمور ويحيط بها المياه كثيرة الصيود من السموك وعليها
стр. 143
قبالة كبيرة للسلطان وكان بها قوم مياسير ويوصل «١» اليها بالمعدّيات إذا زاد الماء وإذا نضب وصل اليها بالجسور عشرون سقسا، ومن نستراوه «٢» الى البرلّس مدينة كثيرة الصيد أيضا من هذه البحيرة وبها حمّامات وهى مدينة جميلة الأمر عشر سقسات، ومن البرلّس الى اجنا حصن على شطّ البحر المالح فيه منبر وخلق كثير وأسواق ورجال وصيّادون للصير «٥» به حمّام عشر سقسات، ومن اجنا الى رشيد مدينة على النيل قريبة من مصبّ فوّهته الى البحر ويعرف هذه الفوّهة وهى المدخل من البحر بالاشتوم ثلثون سقسا وكانت بها أسواق صالحة وحمّام ولها نخيل كثيرة وارتفاع واسع وضريبة على ما يحمل من الإسكندريّة ويحمل اليها من متاع البحر الى سائر أسباب التجارة، وهذا الطريق الآخذ من شطنوف الى «١٠» رشيد ربّما امتنع سلوكه عند زيادة النيل لغلبة الماء وكثرته على وجه الأرض فربّما أخذ «١٢» بعض الطريق «١٣» على الظهر وبعضه فى المراكب والماء وربّما سلك من جهة البرّ على ما قدّمت ذكره ووصفه فيما ابتدأت به فى صفة طريق المغرب من الفسطاط، (٦) وقد ذكرت أنّ الماء الآخذ من شطنوف مغرّبا عن الماء الآخذ الى دمياط وتنّيس يشرع الى ضيعة تعرف بالجريسيّات وهى مع شطنوف فى برّ واحد ذات منبر وبها سوق صالح وبينهما ستّة سقسات، ومن الجريسيّات الى أبى يحنس قرية ينفصل من دونها الماء فى خليجين آخرين أيضا عشر سقسات، فيجرى أحدهما مغرّبا الى الإسكندريّة ويشرع على ترنوط وهى جانبان متحاذيان على الخليج وبها منبر فى الجانب البحرىّ منها وبيع كثيرة وفسيسون «٢١» ورهبان وأسواق عامرة وحمّام ولها عامل بعسكر ذى عدّة وغلّات واسعة وبينهما عشر سقسات، [٤٢ ظ] ويشرع
стр. 144
أيضا هذا الماء على بستامه «١» ضيعة عظيمة ذات منبر وأسواق كثيرة وبادية تزيد على ألفى رجل وغلّاتهم واسعة وبينهما اثنا عشر سقسا، ثمّ يمضى الماء منها الى شابور مدينة كثيرة العبيد والمقاتلة واسعة الغلّات فيها حمّام وعامل تحته خيل للحماية ستّة عشر سقسا، ومنها الى محلّة نقيده وهى ضيعة كبيرة عامرة بها منبر وعامل عليها ولها حمّام وناحية كبيرة وغلّات غزيرة وضياع برسمها وفى ضمنها [جليلة ستّة عشر سقسا، ومن محلّة نقيده الى دنشال بلد عامر فيه جامع وحمّام وكروم كثيرة وبرسمه ضياع جليلة] «٧» وعمل مضاف اليها ستّة عشر سقسا، ومن دنشال الى قرطسا وهو بلد كبير فيه حمّام ومنبر وبرسمه ناحية وضياع وافرة غزيرة فوق ما تقدّم ذكره ممّا بالمدن المضافة اليها الكور والضياع وبقرطسا كروم وفواكه غزيرة عظيمة ويجلب منها «١١» ستّة عشر سقسا، ومن قرطسا الى شبرو ابو مينا ضيعة كبيرة بها جامع وخلق كثير وبادية ومزارع وغلّات واسعة اثنا عشر سقسا، ومن شبرو ابو مينا الى قرنفيل ضيعة بها جامع وعمارة آهلة غنّاء اثنا عشر سقسا، ولها وبرسمها ضياع تعرف بالجابريّة تدخل فى صفقتها، ومن قرنفيل الى برسيق «١٥» ضيعة بها منبر وبيع وأسواق ولها كورة كبيرة اثنا عشر سقسا، ومن برسيق الى الكريون مدينة كبيرة حسنة فيها جامع وحمّام وفنادق وكروم تجلب أعنابها الى الأماكن وبرسمها كورة ذات ضياع وهى جانبان على خليج الإسكندريّة ومنها تركب التجّار فى الصيف عند زيادة النيل الى مصر ولها عامل عليها ومعه خيل ورجل ستّة عشر سقسا، ومن الكريون الى قرية الصير منهل فيه صيّادون للصير ثمنية سقسات، ومن قرية الصير الى الإسكندرية ثمنية سقسات وهذه مسافات على خليج الإسكندريّة، (٧) وأمّا الشعبة الخارجة تجاه ترنوط مشرّقة فتشرع «٢٣» الى شبروالاو «٢٤»
стр. 145
وهى «١» ضيعة ذات ثلث حارات كبار كثيرة الأهل غزيرة السكّان بها حمّام وجامع وقاض وعامل ولها كورة جليلة واسعة ومن أبى يحنس اليها ستّة سقسات، ومن شبروالاو الى منوف مدينة كبيرة عظيمة واسعة الغلّات والخيرات والكتّان وبها وال عليها وبها حاكم وحمّامات وجامع وأسواق كثيرة حسنة وكور عدّة برسمها واسعة ستّة عشر سقسا، ومن منوف الى طنتتا «٦» ضيعة جليلة حسنة عظيمة الأهل بها جامع وحمّام ولها ضياع برسمها وعامل ذو عدّة وعتاد وفيها أسواق وجامع لطيف ولها موعد لسوق يقف بها فى كلّ جمعة أربعة عشر سقسا، ومن طنتتا «٨» الى فيشة بنى سليم ضيعة فيها حمّام وسوق وجامع وكورة مضافة اليها اثنا عشر سقسا، ومن فيشة بنى سليم الى البنداريّة ضيعة فيها جامع وأسواق وبرسمها ضياع ولها عامل وفيها حمّام طيّب عشرة سقسات، ومن البنداريّة الى محلّة المحروم مدينة بها سلطان وشحنة لها وقاض [وخيل ورجل] «١٢» وجامع وحمّام وأسواق [٤٢ ب] عشرة سقسات، ومن محلّة المحروم الى قليب العمال وهى من الجانب الغربىّ عن الخليج مدينة فيها جامع وحمّام ولها كورة ذات ضياع وأسواق وبها حاكم وبها سلطان عشرة سقسات، ومن قليب العمال الى ببيج مدينة كبيرة فيها جامع وبيع كثيرة عامرة ودهاقين تجتبى جماجمهم وبها جامع وحاكم وسلطان وبرسمها ضياع كثيرة غزيرة عشرة سقسات، وبين ببيج ومحلّة ببيج الخليج الآخذ من بين شابور ومحلّة نقيده «١٩» وهما جانبان أيضا وينفصل هذا الخليج أيضا قطعتين فيشرع إحداهنّ الى فرنوه مغرّبة من ناحية ببيج ومحلّة ببيج والأخرى مشرّقة الى صا وصا هذه مدينة فيها جامع وبيع كثيرة وحاكم وسلطان وأسواق وحمّام وبها العين المعروفة بعين موسى ﵇ ويقال أنّه سجن بها ستّة سقسات، ومن صا «٢٣» الى ديّاى ضيعة كبيرة فيها جامع وبرسمها كورة «٢٤» ذات
следующие страницы →