Полный текст (326 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الوجه الحادي عشر: الذكر يعني التوراة
وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني أهل التَّوراة. وقال الحسن: أهل الكتابين. وقال ابن عباس: ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين. ومثلها في سورة النَّحل قال: ﴿إِلَيْهِمْ فاسألوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني التوراة، عبد الله بن سلاَّم وأصحابه الَّذين أسلموا. وهو قول قتادة.
الوجه الثاني عشر: الذكر يعني الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه يعني اللوح المحفوظ
يعني اللَّوح المحفوظ. وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني من بعد اللَّوح المحفوظ. وهو قول مجاهد.
الوجه الثالث عشر: الذكر يعني البيان من الله
وذلك قول نوح لقومه في سورة الأَعراف: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني بيانا من ربِّكُمْ. وقول هود فيها أيضا: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ . وقال: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ يعني ذي البيان. وقال في ص: ﴿هاذا ذِكْرٌ﴾ يعني بيان ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ . ومثله كثير.
стр. 142
الوجه الرابع عشر: الذكر يعني التفكر
وذلك قوله في ص: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني ما القرآن إِلاَّ تفكُّر للعالمين اي الغافلين عن الله. ومثلها في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني تفكُّرا. وقوله في سورة يس: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ يعني ما هو إِلاَّ تفكُّر للعالمين وقرآن مبين.
الوجه الخامس عشر: الذكر يعني الصلوات الخمس
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله﴾ يعني صلُّوا لله، يعني الصَّلوات الخمس ﴿كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ . وكقوله في سورة النُّور: ﴿رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصلوات الخمس. وقال في سورة المنافقين: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصَّلوات الخمس، وحضور الجمعة.
الوجه السادس عشر: الذكر يعني صلاة واحدة
وذلك قوله في سورة الجمعة: ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يعني صلاة الجمعة خاصَّة في هذا الموضع. وقول سليمان: ﴿إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ يعني عن الصَّلاّة، صلاة العصر خاصة.
стр. 143
تفسير الخوف على خمسة وجوه
الوجه الأول: الخوف يعني القتل
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ يعني القتل والهزيمة. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف﴾ يعني القتل.
الوجه الثاني: الخوف القتال
وذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿فَإِذَا جَآءَ الخوف﴾ يَعْنِي القتالُ، ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ . وكقوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف﴾ يعني إِذا ذهب القتال.
الوجه الثالث: الخوف يعني العلم والمعرفة
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾ يعني من خاف، فمن علم. وقال في سورة البقرة أيضا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يقول: إِن علمتم. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، ﴿مِن بَعْلِهَا﴾ يعني من زوجها، ﴿نُشُوزاً﴾ يعني بغضا أو إِعراضا. وقال
стр. 144
في سورة الأَنعام: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الذين يَخَافُونَ أَن يحشروا إلى رَبِّهِمْ﴾ يعني يعلمون ويستيقنون. وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني إن علمتم.
الوجه الرابع: الخوف بعينه
وذلك قوله في آل عمران: ﴿أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني ألاَّ خوف عليهم من العذاب. وقال في حم السَّجدة: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ العذاب ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ . وهو قول قتادة. وقال في الأَعراف: ﴿وادعوه خَوْفاً﴾ منْ عَذابِهِ، ﴿وَطَمَعاً﴾ في رحمته. وقال في تنزيل السَّجدة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً﴾ من عذابه ﴿وَطَمَعاً﴾ في رحمته.
الوجه الخامس: الخوف يعني النقص
وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾ يعني تَنقّص. وهو قول الكلبي.
стр. 145
تفسير الصلاة على وجهين
الوجه الأول: الاستغفار من المخلوقين، ومن الله المغفرة
ومن الله، المغفرة، وذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يعني - الله ﵎ هو الَّذي يغفر لكم إذا عصيتموه. قال: ﴿وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ يعني وتستغفر لكم الملائكة. وهو قول ابن عباس. وكقوله: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ يعني إنَّ الله يغفر للنَّبِيِّ وتستغفر له الملائكة. وقال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ يعني استغفروا له، ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ . وقال في البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصابرين﴾ ... ... إلى قوله: ﴿أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني مغفرة من ربّهم. وقال في براءة: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ . يقول للنَّبيِّ: استغفر لهم ﴿إِنَّ صلاوتك﴾ يعني إِنَّ استغفارك ﴿سَكَنٌ﴾ يعني طمأنينة قلوبهم. وقال فيها أيضا: ﴿وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ يعني استغفار النَّبيِّ.
стр. 146
الوجه الثاني: الصلاة يعني الصلاة التي يصلي المخلوقن لله
الصَّلاة التي يصلِّي المخلوقون لله، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ يعني يُتِمّون الصّلاة، يعني الصَّلوات الخمس. وقال أيضا: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ . ونحوه كثير. وقال: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ يعني الصَّلوات الخمس ﴿إلى غَسَقِ اليل﴾ . وقال في سور النِّسَاء: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ .
стр. 147
تفسير الناس على أحد عشر وجها
الوجه الأول: الناس يعني إنسانا واحداً، يعني النبي وحده
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس﴾ يعني النَّبي وحده، قال: ﴿على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ . قال الكلبي: النَّبيُّ وحده. وقال في سورة آل عمران: ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس﴾ يعني نعيم بن مسعود الأَشجعي وحده. وقال في حمالمؤمن: ﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ يعني الدَّجَّال وحده.
الوجه الثاني: الناس يعني الرسل خاصة
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني شهداء النّاس يعني الرّسل خاصّة. وكقوله في سورة الحجِّ: ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني لتكونوا شهداء الرّسل خاصة.
стр. 148
الوجه الثالث: الناس يعني المؤمنين خاصة
وذلك في قوله في سورة البقرة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على الكافرين، ﴿لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني بالنَّاس أجمعين المؤمنين خاصَّة. وهو قول قتادة في سورة آل عمران حيث يقول: ﴿والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني المؤمنين خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ يعني المؤمنين خاصَّة.
الوجه الرابع: الناس يعني المؤمنين من أهل التوراة خاصة
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس﴾ يعني مؤمني أهل التَّوراة خاصَّة.
الوجه الخامس: الناس يعني بني إسرائيل خاصة
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة، ﴿اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في آل عمران: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني عيسى، ﴿أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب والحكم والنبوة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ يعني لبني إِسرائيل خاصَّة.
стр. 149
الوجه السادس: الناس يعني أهل مصر خاصة
وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس﴾ يعني أهل مصر، ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . وقال أيضا: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس﴾ يعني أهل مصر. وقال في طه: ﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ يعني أهل مصر.
الوجه السابع: الناس يعني أهل مكة خاصة
وذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس﴾ يعني أهل مكة خاصَّة. وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ يعني أهل مكَّة خاصة. وقال في سورة يونس: ﴿ياأيها الناس﴾ يعني أهل مكَّة خاصَّة، ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ . وقال في سورة النَّمْل: ﴿أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ يعني أهل مكة خاصَّة.
الوجه الثامن: الناس يعني أهل اليمن خاصة
وذلك قوله: ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً﴾ يعني أهل اليمن خاصَّة.
الوجه التاسع: الناس يعني أهل اليمن وربيعه
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس﴾ يعني ربيعة وأهل اليمن.
стр. 150
الوجه العاشر: الناس يعني الناس كلهم
وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ . وقال في سورة الحجرات: ﴿ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ يعني جميع النَّاس. ونحوه كثير. وهو قول الحسن وقتادة.
الوجه الحادي عشر: الناس يعني أهل سفينة نوح ومن كان على عهد آدم
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم. وهو قول قتادة. وكقوله في سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ الناس﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم.
стр. 151
تفسير كتب على أربعة وجوه
الوجه الأول: كتب يعني فرض
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى﴾ يعني فرض. وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ يعني فرض. قال: ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ يعني كما فرض ﴿عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ . تفسير قتادة. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ يعني فرض عليكم. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال﴾ يعني فرض. وقال في سورة النِّسَاء: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال﴾ يعين فلمَّا فرض، ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا﴾ يقول: لِمَ فرضت علينا القتال.
الوجه الثاني: كتب يعني قضى
وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ﴾ يعني قضى الله ﴿أَنَاْ ورسلي﴾ . وقال في براءة ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله﴾ يعني إِلاَّ مَا قضى الله ﴿لَنَا﴾
стр. 152
وقال في سورة الحجِّ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ﴾ يقول: قُضي على إبليس أنَّه من تولاَّهُ، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير﴾ . وقال في آل عمران: ﴿لَبَرَزَ الذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتل إلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ يعني الَّذين قُضي عليهم القتل.
الوجه الثالث: كتب يعني جعل
وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أولائك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان﴾ يعني جعل. وقال في سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ واتبعنا الرسول فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني واجعلنا مع الشَّاهدين. ومثلها في سورة المائدة: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني فاجعلنا مع الشَّاهدين. وقال في سورة الأَعراف: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني فسأجعلها.
الوجه الرابع: كتب يعني أمر
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني الَّتِي أمركم أن تدخلوها وهي الأُردن.
стр. 153
تفسير الخير على ثمانية وجوه
الوجه الأول: الخير يعني المال
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ يعني مالا. وكقوله: ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين﴾ . وكقوله ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ . وقال: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مال، ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ . وقال في صاد: ﴿حُبَّ الخير﴾ يعني المال. وقال: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ مالا. وهو قول الحسن. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الخير يعني الإيمان
وذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً﴾ يعني إِيمانا، ﴿لأَسْمَعَهُمْ﴾ الإِيمان، وقال فيها أيضا: ﴿ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ يعني إِيمانا. وقال نوح في سورة هود: ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْراً﴾ يعني إِيمانا.
стр. 154
الوجه الثالث: الخير يعني الاسلام
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني الإِسلام ونزول الوحي بالشَّرَائع. وكقوله في سورة ق: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني مَنَّاعاً للإِسلام، وهو المشرك، يعني الوليد بن المغيرة منع بني أخيه أن يسلموا. ومثلها في نون والقلم: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني للإِسلام.
الوجه الرابع: الخير يعني الفضل
وذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿وَقُل رَّبِّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الراحمين﴾ يعني وأنت أفضل من يرحم. [وقال في المائدة أيضا: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الرازقين﴾ يعني أفضل الرَّازقين] . وقال في يوسف: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ يعني أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في سورة الزُّخرف: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير، يعني أفضل.
الوجه الخامس: الخير يعني العافية
وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ . ومثلها في سورة يونس: ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ .
стр. 155
الوجه السادس: الخير يعني الأجر
وذلك قوله في سورة الحج: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ يعني لكم في البُدن أجر في نحرها، والصّدقة منها.
الوجه السابع: الخير يعني الطعام
الخير يعني الطَّعام، وذلك قوله في سورة القصص: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يعني الطَّعام.
الوجه الثامن: الخير الطعن في القتال
الخير [يعني] الظَّفر في القتال، وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾ يعني لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة. وقال: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ . والخير القتال.
стр. 156
تفسير الخيانة على خمسة وجوه
الوجه الأول: الخيانة يعني الذنب في الإسلام
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني الذّنب في الإِسلام؛ وذلك أنَّ رجلا من المسلمين، يقال أَنَّه عمر بن الخطَّاب، واقع امرأته في شهر رمضان. وقال في سورة الأَنفال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ يعني المعصية في الإِسلام؛ وذلك أنَّ أبا لُبابة صاحب النبيِّ أشار إلى يهود قريظة بيده ألاَّ ينزلوا على الحكم، فكانت هذه منه خيانة وذنبا. وقوله في المؤمن: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين﴾ يعني النَّظرة في المعصية، وهو الذي يُسارق النَّظر.
الوجه الثاني: الخيانة الذي تكون عنده أمانة فيخونها
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ وهو
стр. 157
الذي يخون أمانته. نزلت في طعمة بن ابيرق، خان درعا من حديد كانت عنده وديعة.
الوجه الثالث: الخيانة يعني نقض العهد
وذلك قوله في سورة الأَنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ يعني نقض العهد، نزلت في اليهود. ومثلها في سورة المائدة ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني اليهود. ذكره مجاهد: نقضوا العهد، وهمّوا بقتل النَّبيِّ ﵇ ومن معه، وكانوا ثلاثة نفر: أبو بكر، وعمر، وعلي.
الوجه الرابع: الخيانة يعني الخلاف في الدين
وذلك قوله في سورة التَّحريم: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ يعني فخالفتاهما في الدِّين، كانت كافرتين. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ - يعني الَّذين أسروا يوم بدر - ويريدوا خلافك في الدِّين أي الكفر بك، ﴿فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ يعني فقد كفروا بالله من قبل. وقال في سورة النِّساء: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً﴾ يعني في دينه. نزلت في طعمة بن أبيرق وكان منافقا.
الوجه الخامس: الخيانة يعني الزنا
وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزِّنا.
стр. 158
تفسير الفتنة على أحد عشر وجها
الوجه الأول: الفتنة يعني الشرك .
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني حَتَّى لا يكون شركٌ، ﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ . ومثلها في سورة الأَنفال. وقال في سورة البقرة: ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ يعني الشِّرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشَّهر الحرام.
الوجه الثاني: الفتنة يعني الكفر
وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ يعني الكفر. وقال في سورة براءة: ﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ﴾ يعني الكفر. وقال ﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ يعني في الكفر وقعوا. وقال في سورة النَّور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني الكفر. وقال في سورة الحديد ﴿ولكنكم
стр. 159
فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني كفرتم أنفسكم. وكذلك كل فتنة في المنافقين واليهود.
الوجه الثالث: الفتنة يعني البلاء
وذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿الاما * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ يعني وهم لا يبتلون في إِيمانهم. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعني ولقد ابتلينا، ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ . وقال لموسى في طه: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ يعني ابتليناك ابتلاء على ابتلاء. وقال في سورة الدُّخان: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعين ابتلينا، ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ .
الوجه الرابع: الفتنة يعني العذاب في الدنيا
وذلك قوله في سورة العنكبوت ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس﴾ يعني جعل عذاب الناس في الدنيا ﴿كَعَذَابِ الله﴾ في الآخرة. نزلت في عياش بن أبي ربيعة أَخي أبي جهل. ونظيرها في النّحل حيث يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ يعني من بعد ما عذبوا في الدنيا.
стр. 160
الوجه الخامس: الفتنة يعني الحرق بالنار
وذلك قوله في السَّماء ذات البروج: ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات﴾ يعني أحرقوا المؤمنين والمؤمنات في الدُّنيا. وقال في الذَّاريات: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ يعني بالنَّار، يحرقون بها، يعذبون في الآخرة، ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ يعني ذوقوا حريقكم.
الوجه السادس: الفتنة يعني القتل
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ يقول: أن يقتلكم الَّذين كفروا. وكقوله في يونس: ﴿على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ أَي أن يقتلهم.
الوجه السابع: الفتنة يعني الصدود
وذلك قوله في المائدة: ﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يعني أن يَصدُّوك ﴿عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾ وقال في بني إِسرائيل ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني يصدُّونك ﴿عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ .
الوجه الثامن: الفتنة يعني الضلالة
وذلك قوله في سورة الصَّافات: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يعني ما أنتم عليه بمضلِّين، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ من قدر له أن يصلى الجحيم.
стр. 161
وقال في المائدة: ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ﴾ يعني من يرد الله ضلالته ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً﴾ .
الوجه التاسع: الفتنة يعني المعذرة
وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي معذرتهم. وهو تفسير مجاهد وقتادة، ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ .
الوجه العاشر: الفتنة يعني التسليط
وذلك قوله لبني إسرائيل في سورة يونس ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين﴾ ، يقول: لا تسلَّط علينا فرعون وقومه فيقولون: لولا أَنَّا أمثَل منهم ما سُلِّطْنا عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم. وقول إبراهيم في الممتحنة [ ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً] لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يقول لا تقتِّر علينا الرّزق وتبسطه لهم.
الوجه الحادي عشر: المفتون يعني المجنون
وذلك قوله [في ن] : ﴿بِأَييِّكُمُ المفتون﴾ يعني المجنون. وقال مجاهد: أيّكم المفتون، أيّكم الشَّيْطان.
стр. 162
تفسير عدوان على وجهين
الوجه الأول: عدوان يعني سبيلا
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ يقول: فلا سبيل إِلاَّ على الظالمين. وكقول موسى في القصص: ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ يقول: لا سبيل عليَّ.
الوجه الثاني: عدوان يعني الظلم
وذلك قوله في المائدة: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان﴾ يقول: لا تعاونوا على المعصية والظُّلم. ومثلها فيها. وقال أيضا في المجادلة: ﴿فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان﴾ يعني بالعدوان الظُّلم. وقال في المؤمنون: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولائك هُمُ العادون﴾ أي فأولئك هم المعتدون، أي الظَّالمون أنفسهم بركوب المعصية. ومثلها في سال سائل. وقال في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ أي الظُّلم.
стр. 163
تفسير الاعتداء على وجهين
الوجه الأول: الاعتداء الذي يتعدى أمر الله
وذلك قوله في البقرة: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ يعني سُنَّة الله، وأمره في الطَّلاقِ. يقول: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ إلى غيرها، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فأولائك هُمُ الظالمون﴾ لأَنفسهم. ونظيرها في النساء الصّغرى. وقال في النِّساء: ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ إلى غيرها استحلالا له ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ .
الوجه الثاني: الاعتداء بعينه
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى على القاتل بعد ما قُبل منه الدِّية، فقتله، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . وكقوله في المائدة: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى فقتل الصّيد بعد النَّهي، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ضرب وجيع. وقال في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ أي قاتلكم في الشَّهر الحرام، والبلد الحرام، ﴿فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ أي قاتلوه، ﴿بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ .
стр. 164
تفسير فرض على خمسة وجوه
الوجه الأول: فرض يعني أوجب
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج﴾ يقول: فمن أوجب فيهن الحجَّ، فأحرم به. وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني ما أوجبنا عليهم ﴿في أَزْوَاجِهِمْ﴾ . وقال في البقرة: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يعني أوجبتم على أنفسكم.
الوجه الثاني: فرض يعني بين
وذلك قوله في يا أيّها النبي لم تحرّم: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعني قد بين لكم كفارة أيمانكم. وقال في النُّور: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ يعني بينَّاها.
الوجه الثالث: فرض يعني أحل
وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ يعني فيما أحلَّ الله له.
стр. 165
الوجه الرابع: فرض يعني أنزل
وذلك قوله في القصص: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن﴾ يعني الَّذِي أنزل عليك القرآن، ﴿لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ يعني إِلى مَكَّة. وليس في القرآن آية إِلا وهي مكية أو مدنية إِلاَّ هذه الآية فإنها ليست بمكيِّة ولا مدنية، وذلك إِنما نزلت على النَّبِي بالجحفة.
الوجه الخامس: الفريضة بعينها
وذلك قوله في سورة النِّساء في قسمة المورايث: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ الله﴾ يعني قسمة المواريث لأَهلها الَّذين ذكرهم الله في هذه الآيات. وقال في براءة في أمر الصّدقات: [في] الذين ذكرهم الله ﴿فَرِيضَةً﴾ أي قسما، ﴿مِّنَ الله﴾ يعني الصَّدقات في هذه الآية أنهم أهلها، قال: ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
стр. 166
تفسير العفو على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: العفو يعني الفضل من المال
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم. وقال في سورة الأَعراف: ﴿خُذِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم، يعني في الصَّدقات.
الوجه الثاني: العفو يعني الترك
وذلك قوله في/ البقرة: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ يعني إِلاَّ أن يتركن نصف المهر، ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾ يعني أو يترك الزَّوجِ النِّصف الَّذي له للمرأة، فيوفيها تمام مهرها. وقال أيضا في البقرة: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ يعني وترككم فلم يعاقبكم. وقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ يقول: فمن ترك مظلمته.
الوجه الثالث: العفو بعينه
وذلك قوله في آل عمران للَّذين انهزموا يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ حين لم يستأصلكم. وكقوله في براءة للنَّبي: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ يعني العفو بعينه.
стр. 167
تفسير الطهور على عشرة وجوه
الوجه الأول: الطهور يعني الاغتسال
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوْهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ يعني حَتَّى يغتسلن من المحيض، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني فإذا اغتسلن، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ يعني في الفرج. وقال في المائدة: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا﴾ يعني فاغتسلوا.
الوجه الثاني: الطهور يعني الاستنجاء
الطهور يعني الاستنجاء بالماء، وذلك قوله في براءة، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ يعني أن يغتسلوا إِثر البول والغائط، ﴿والله يُحِبُّ المطهرين﴾ .
الوجه الثالث: الطهور يعني به الطهر بعينه من جميع الأحداث والجنابة
وذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ يعني من الأَحداث والجنابة. وقوله في الفرقان: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً﴾ للمؤمنين، يتطهَّرون به من الأَحداث والجنابة.
стр. 168
الوجه الرابع: الطهر يعني التنزه عن إتيان الرجال في ادبارهم
وذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يعني يتنزَّهُون عن إِتيان الرّجال في أدبارهم. ونظيرها في النَّمل.
الوجه الخامس: الطهر يعني من الحيض والأقذار
وذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يعني لهم في الجنَّة أزواج مطهَّرة من الحيض والأَقذار كلّها. ونظيرها في آل عمران حيث يقول: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأَقذار كلِّهَا. ونظيرها في سورة النِّساء.
الوجه السادس: الطهور يعني من الذنوب
وذلك قوله في إِذا وقعت الواقعة: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ يعني المطَهرُون من الذنوب، وهم الملائكة. وقال في المجادلة للمؤمنين: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ / لذنوبكم. وقال في براءة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِنْ الذُّنُوبِ، ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ أي وتصلحهم بها.
стр. 169
الوجه السابع: الطهور يعني من الشرك
وذلك قوله في المفصَّل: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ يعني القرآن، يعني من الشِّرك. وقال أيضا: ﴿يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً﴾ يعني القرآن مطهّر من الشِّرك والكفر. وقال في البقرة: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الأَوثان، يعني لا تذرَا حَوْلهُ وَثنا يُعْبَدُ من دون الله، ﴿لِلطَّائِفِينَ والعاكفين﴾ . ونظيرها في الحجِّ.
الوجه الثامن: الطهر يعني طهور القلب من الريبة
وذلك قوله في البقرة/: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف [ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر] ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ لقلب الرجل والمرأة من الرّيبة. وقال في الأَحزاب لنساء النَّبِي ﵇: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يعني من الرّيبة والدَّنس.
الوجه التاسع: الطهور يعني به من الفاحشة والإثم
وذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ من الفاحشة والإِثم. ذلك أن اليهود قذفوها بالفاحشة. وقال في الأَحزاب. ﴿يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ إِلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾
стр. 170
يعني الإِثم الذي ذكر في هذه الآيات ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ من الإِثم ﴿تَطْهِيراً﴾ .
الوجه العاشر: الطهور يعني الحلال
وذلك قوله في هود: ﴿هاؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يعني هنَّ أحلُّ لكم. وكلُّ رجس في القرآن فإنما هو إِثم، والرِّجز كلّه العذاب، والرِّجز الأَوثان.
стр. 171
تفسير "إن" و "أن" على ستة وجوه
الوجه الأول: أن يعني إذ
وذلك قوله في البقرة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين. وقوله في آل عمران: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين. وقال في سورة براءة: ﴿فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ يعني إِذ كنتم مؤمنين.
الوجه الثاني: ان يعني ما
وذلك قوله/ في الأَنبياء: ﴿لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً﴾ يعني صاحبة وولدا، ﴿لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يعني ما كنَّا فاعلين. وقال في الزُّخرف: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمان وَلَدٌ﴾ يقول: ما كان للرحمن ولد. وقال في تبارك: ﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ يعني ما الكافرون إِلاَّ في غرور. وقال: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني ما كانت إِلا صيحة واحدة.
стр. 172
وكذلك كل إِن خفيفة تستقبلها الأَلف. وقال في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ يعني ما أنتم إِلاَّ في ضلال كبير.
الوجه الثالث: ان يعني لقد
وذلك قوله في آخر بني إِسرائيل: ﴿إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ يعني لقد كان وعد ربِّنا لمفعولا. وقال في طسم الشعراء: ﴿تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ يقول: والله، لقد كُنَّا فِي ضلال مبين. وقال في الصَّافات: ﴿تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ يعني والله لقد كدت تغويني. وقال في يونس: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ﴾ يعني لقد كنَّا. وقال في سبحان: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ يعني قد كادوا. وقال: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني قد كادوا.
الوجه الرابع: ان مخففة يعني لئلا
وذلك قوله في سورة النساء: ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ يعني لئلا تَضلُّوا. وقال في سورة الملائكة: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ﴾ لئلاَّ تزولا. وقال في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض﴾ يعني لئلا تقع على الأرض ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ . وقال فِي الكهف: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ لئِلا يفقهوه.
стр. 173
الوجه الخامس: ان يعني بأن
وذلك قوله في حام الزُّخرف: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً﴾ يعني بأن كُنْتُمْ قوْماً ﴿مُّسْرِفِينَ﴾ . وقال في الرّوم: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى أَن كَذَّبُواْ﴾ يعني بأن كذَّبوا. وقال في الشعراء: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ﴾ يعني بأن كنَّا ﴿أَوَّلَ المؤمنين﴾ .
الوجه السادس: ان بعينه
وذلك قوله ﴿إِنَّ الله لَهُ مُلْكُ السماوات﴾ يعني بأن الله له ملك السّماوات. ونحوه ما كان مبتدأ في مبتدأ الكلام. وهذا الحرف الآخر مشدد. أَنْ.
стр. 174
تفسير أني على وجهين
الوجه الأول: أنى يعني كيف
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ﴾ يقول: كيف شئتم في الفرج. وقال أيضا فيها: ﴿أنى يُحْيِي هاذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يقول: كيف يحيى هذه الله بعد موتها.
الوجه الثاني: أنى يعني من أين
وذلك قوله في آل عمران: ﴿أنى لَكِ هاذا﴾ يعني من أي لك هذا؟ وقوله: ﴿أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ . يقول: من أين يكون لي ولد. وقوله: ﴿أنى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني من أين يكذِّبون. وقوله: ﴿أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ﴾ من أين يكون لِي غلام. ونحوه كثير.
стр. 175
تفسير نأى واناء على وجهين
الوجه الأول: آناء ساعات
وذلك قوله في آل عمران: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل﴾ يعني ساعات اللَّيْل، ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلُّون. وقال في طه: ﴿وَمِنْ آنَآءِ الليل﴾ يعني من ساعات اللَّيْلِ، ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار﴾ . وقال في الزّمر: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل﴾ يعني ساعات اللَّيْلِ، ﴿سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ .
الوجه الثاني: ناء يعني تباعد
وذلك قوله في الأَنعام يريد النبي ﷺ : ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ نزلت في أبي طالب، ينهى عن أذى النبي من أراده وينأى عن دينه، وعمَّا جاء به. وقال في سبحان ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ يعني تباعد. وهو مثل
стр. 176
قوله في يونس: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ يقول: وهو مضطجع، ﴿أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ معرضا عنَّا، ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ .
стр. 177
تفسير الحكمة على خمسة وجوه
الوجه الأول: الحكمة يعني السنة التي في الأمر والنهي
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السّنة الَّتِي في القرى من الأَمر والنَّهْي، والحلا والحرام. وقوله في النساء: ﴿وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السُّنَّة من الحلال والحرام الذي في القرآن. وقال في البقرة: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب﴾ القرآن. / ﴿والحكمة﴾ يعني السّنَّة الَّتِي في القرآن، وهو الحلال والحرام. ومثلها في آل عمران، ومعناها كلِّها السُّنَّة. وهو تفسير قتادة، الكتاب: القرآن، والحكمة: السُّنَّة.
الوجه الثاني: الحكمة يعني الفهم والعقل
وذلك قوله في سورة مريم ليحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في
стр. 178
لقمان: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنعام: ﴿أولائك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب والحكم﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنبياء: ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ يعني الفهم والعقل. ونظيرها قوله ليوسف وموسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ عشرين سنة، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ يعني عقلا وفهما.
الوجه الثالث: الحكمة يعني النبوة
وذلك قوله في النِّساء: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة﴾ يعني النبوّة. وقال لداود في البقرة: ﴿وَآتَاهُ الله الملك والحكمة﴾ يعني النُّبُوّة. ونظيرها في ص: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكمة وَفَصْلَ الخطاب﴾ يعني النُّبوّة وعلم القضاء.
الوجه الرابع: الحكمة يعني القرآن ظاهرا وعلم تفسيره
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ يعني العلم بما في القرآن وقراءته ظاهرا ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ .
الوجه الخامس: الحكمة يعني القرآن
وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة﴾ يعني بالقرآن.
стр. 179
تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجهين
الوجه الأول: الأمر بالمعروف بالتوحيد والنهي عن المنكر عن الشرك
وذلك قوله في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ إِلى قوله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف﴾ يعني بالتَّوْحيد، ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ يعني الشِّرك بالله.
الوجه الثاني: الأمر بالمعروف اتباع النبي والتصديق به والمنكر التكذيب به
وذلك قوله في آل عمران لمؤمني أهل التَّوْرَاة: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ إِلى قوله: ﴿وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يَعْنِي عنِ التَّكذْيِبِ بمحمد ﷺ . / وقال أيضا في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن التَّكذيب بمحمّد ﷺ .
стр. 180
تفسير المعروف على خمسة وجوه
الوجه الأول: المعروف يعني القرض
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ يعني بالقرض. ونظيرها في آخر السُّورة قوله: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ يعني القرض.
الوجه الثاني: المعروف يعني الزينة
وذلك قوله في البقرة للمتوفّى عنها زوجها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني إذا انقضت العدَّة، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف﴾ يعني: أن يتَزيّنَّ، ويتَشوَّفْنَ، ويلتمسن الأَزواج. ونظيرها عندها قوله: ﴿مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ يعني أن يتزينَّ ويتشوفن ويلتمسن الأَزواج.
следующие страницы →