Полный текст (326 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قوله في يونس: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ﴾ يقول: وهو مضطجع، ﴿أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ معرضا عنَّا، ﴿كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ .
стр. 177
تفسير الحكمة على خمسة وجوه
الوجه الأول: الحكمة يعني السنة التي في الأمر والنهي
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السّنة الَّتِي في القرى من الأَمر والنَّهْي، والحلا والحرام. وقوله في النساء: ﴿وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب﴾ يعني القرآن ﴿والحكمة﴾ يعني السُّنَّة من الحلال والحرام الذي في القرآن. وقال في البقرة: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الكتاب﴾ القرآن. / ﴿والحكمة﴾ يعني السّنَّة الَّتِي في القرآن، وهو الحلال والحرام. ومثلها في آل عمران، ومعناها كلِّها السُّنَّة. وهو تفسير قتادة، الكتاب: القرآن، والحكمة: السُّنَّة.
الوجه الثاني: الحكمة يعني الفهم والعقل
وذلك قوله في سورة مريم ليحيى ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في
стр. 178
لقمان: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنعام: ﴿أولائك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب والحكم﴾ يعني الفهم والعقل. وقال في الأَنبياء: ﴿وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ يعني الفهم والعقل. ونظيرها قوله ليوسف وموسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ عشرين سنة، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ يعني عقلا وفهما.
الوجه الثالث: الحكمة يعني النبوة
وذلك قوله في النِّساء: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة﴾ يعني النبوّة. وقال لداود في البقرة: ﴿وَآتَاهُ الله الملك والحكمة﴾ يعني النُّبُوّة. ونظيرها في ص: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكمة وَفَصْلَ الخطاب﴾ يعني النُّبوّة وعلم القضاء.
الوجه الرابع: الحكمة يعني القرآن ظاهرا وعلم تفسيره
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ يعني العلم بما في القرآن وقراءته ظاهرا ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ .
الوجه الخامس: الحكمة يعني القرآن
وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة﴾ يعني بالقرآن.
стр. 179
تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجهين
الوجه الأول: الأمر بالمعروف بالتوحيد والنهي عن المنكر عن الشرك
وذلك قوله في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ إِلى قوله: ﴿الآمرون بالمعروف﴾ يعني بتوحيد الله، ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾ يعني عن الشِّرك بالله. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف﴾ يعني بالتَّوْحيد، ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ يعني الشِّرك بالله.
الوجه الثاني: الأمر بالمعروف اتباع النبي والتصديق به والمنكر التكذيب به
وذلك قوله في آل عمران لمؤمني أهل التَّوْرَاة: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ إِلى قوله: ﴿وَيَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يَعْنِي عنِ التَّكذْيِبِ بمحمد ﷺ . / وقال أيضا في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف﴾ بالإِيمان بمحمّد، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ يعني عن التَّكذيب بمحمّد ﷺ .
стр. 180
تفسير المعروف على خمسة وجوه
الوجه الأول: المعروف يعني القرض
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ يعني بالقرض. ونظيرها في آخر السُّورة قوله: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ يعني القرض.
الوجه الثاني: المعروف يعني الزينة
وذلك قوله في البقرة للمتوفّى عنها زوجها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني إذا انقضت العدَّة، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف﴾ يعني: أن يتَزيّنَّ، ويتَشوَّفْنَ، ويلتمسن الأَزواج. ونظيرها عندها قوله: ﴿مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ يعني أن يتزينَّ ويتشوفن ويلتمسن الأَزواج.
стр. 181
الوجه الثالث: المعروف يعني العدة الحسنة
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء﴾ إِلى قوله: ﴿و [لاكن] لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ يعني عدة حسنة. وقال أيضا في سورة النساء: ﴿وارزقوهم فِيهَا واكسوهم وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ يعني عدة حسنة. وقال في النساء: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة﴾ إِلى قوله: ﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ عدة حسنة.
الوجه الرابع: المعروف يعني الدعاء بالخير
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ أي: قول حسن، دعاء الرّجل لأَخيه ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾ أي يمنّ بها على المساكين.
الوجه الخامس: المعروف يعني ما يتيسر على الإنسان
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف﴾ أي على قدر ميسرة الرّجل، ﴿حَقّاً عَلَى المتقين﴾ . وقال أيضا: ﴿مَتَاعاً بالمعروف﴾ يعني أن يُمَتِّعَ
стр. 182
المرأة إِذا طلقها على قدر ميسرته ﴿حَقّاً عَلَى المحسنين﴾ . وقال أيضا في المراضع: ﴿وَعلَى المولود لَهُ﴾ يعني الأَب، ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف﴾ على قدر ميسرته.
стр. 183
تفسير الطاغوت على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: الطاغوت يعني به الشيطان
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَنْ﴾ ... ﴿يَكْفُرْ بالطاغوت﴾ يعني الشيطان. ونظيرها في النساء حيث يقول: ﴿والذين كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطاغوت﴾ يعني في سبيل الشيطان. ونظيرها في المائدة حيث يقول: ﴿وَعَبَدَ الطاغوت﴾ يعني الشيطان.
الوجه الثاني: الطاغوت يعني به الأوثان التي تعبد من دون الله
وذلك قوله في النحل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ يعني اجتنبوا الأَوثان. ونظيرها في الزمر حيث يقول: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا﴾ يعني والَّذِين اجتنبوا عبادة الأَوثان، ﴿وأنابوا إِلَى الله﴾ .
الوجه الثالث: الطاغوت يعني به كعب بن الأشرف اليهودي
стр. 184
وذلك قوله في البقرة: ﴿والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف، ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النور إِلَى الظلمات﴾ . ومثلها في النساء حيث يقول: ﴿الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف. وقال أيضا فيها: ﴿يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ يعني كعب بن الأَشرف.
стр. 185
تفسير الظلمات والنور على أربعة وجوه
الوجه الأول: الظلمات يعني الشرك، والنور الإيمان
وذلك قوله في البقرة: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ يعني يخرجهم من الشِّرك إِلى الإِيمان. ونظيرها عندها. وقال في الأَحزاب: ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ يعني من الشرك إِلى الإِيمان. وقال لموسى: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ . ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الظلمات يعني الليل، والنور يعني النهار
وذلك قوله في الأَنعام: ﴿الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ يعني وجعل اللَّيل والنَّهار، وليس في القرآن غيرها.
الوجه الثالث: الظلمات يعني الأهوال
وذلك قوله في الأَنعام: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ يعني من أهوال البرّ والبحر.
стр. 186
ومثلها في النَّمل حيث يقول: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ في أهوال.
الوجه الرابع: ظلمات يعني ثلاث خصال
وذلك قوله في الزمر: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ يعني البطن، والرّحم، والمشيمة. وقال في الأَنبياء ليونس: ﴿فنادى فِي الظلمات﴾ يعني ظلمة اللَّيل، وظلمة البحر، وبطن الحوت. وقال: في النُّور: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ إِلى قوله ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ يعني به الكافر، يقول: قلبه مظلم في صدر مظلم، في جسد مظلم. قلبه بالشرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشَّكِّ. وهو النِّفاق.
стр. 187
تفسير الظالمين على سبعة وجوه
الوجه الأول: الظالمون يعني المشركين
وذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ يعني المشركين. ومثلها في هود وقال في هل أتى على الإِنسان: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ يعني المشركين.
الوجه الثاني: الظالمون المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك
المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك، وذلك قوله في البقرة لآدم وحوّاء ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما. ومثلها في الأَعراف حيث يقول: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما بخطيئتكما. وهو قول يونس في الأَنبياء: ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ يعني بخطيئته. وقال موسى: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتله النفس، ﴿فاغفر لِي﴾ . وهذا كُلُّهُ فِي التَّوْحِيد الظُّلْم للنفس من غير شرك.
стр. 188
الوجه الثالث: الظالمون يعني الذين يظلمون الناس
وذلك قوله في حمعاساقا: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ يعني من يبدأ بظلم. ونظيرها ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ .
الوجه الرابع: الظلم يعني يضرون وينقضون أنفسهم من غير شرك
وذلك قوله في البقرة لبني إِسرائيل: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يعني المنَّ والسَّلْوَى، وكان أمرهم أن يأخذوا ما يكفيهم ليومهم مولا يزدادوا على على ذلك، فعصوا فيه، فذلك قوله: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ يعني وما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنِّ والسَّلْوَى فوق يوم، ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني أنفسهم يضرّون وينقصون. ومثلها في الأَعراف: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ ما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنّ والسَّلوى فوق يومٍ ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني ينقصون ويضرّون.
الوجه الخامس: الظالمون يعني يظلمون أنفسهم بالشرك
وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم كلَّها فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب، ﴿ولاكن كَانُواْ هُمُ الظالمين﴾ لأَنفسهم بكفرهم وتكذيبهم. وقال أيضا في آل عمران: ﴿وَ [نَقُولُ] ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ يعني في الآخرة، ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتَّكذيب في
стр. 189
الدُّنْيَا، ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ يقول: وما ظلمناهم / فنعذِّبهم في الدُّنيا على غير ذنب، ولا نعذِّب في الآخرة على غير ذنب. وقال في هود لكفَّار الأُمم الَّذين عذّبوا في الدُّنيا: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ فعذبناهم بغير ذنب، ﴿ولاكن ظلموا أَنفُسَهُمْ﴾ بكفرهم وتكذيبهم. وقال في الرّوم: ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم الخالية الَّذين كذبوا في الدُّنيا، يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿ولاكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بكفرهم وتكذيبهم.
الوجه السادس: يظلمون يجحدون
وذلك قوله في الأَعراف، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولائك الذين خسروا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾ يعني بِمَا كانُوا بالقرآن يجحدون أنَّهُ ليس من الله. كقوله أيضا في الأَعراف: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ﴾ يعني اليد والعصى، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي جحدوا بآياتنا أَنَّها ليست من الله. وقوله أيضا في بني إِسرائيل ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي فجحدوا بها أَنها ليست من اللهِ.
الوجه السابع: الظالمون يعني السارقين
وذلك قوله في يوسف ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ﴾ يعني السارق، ﴿مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ السَّرِقة، ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ كذلك نَجْزِي الظالمين﴾ يعني السَّارقين أن يُتَّخَذ عبدا بسرقته
стр. 190
فيستخدم على قدر سرقته. وقال في المائدة: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يعني بعد سرقته.
стр. 191
تفسير الظلم على خمسة وجوه
الوجه الأول: الظلم يعني الشرك
وذلك قوله في الأَنعام: ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يعني بشرك. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: الذنب عظيم.
الوجه الثاني: الظلم يعني ظلم العبد نفسه بذنب يصيبه من غير شرك
وذلك قوله في البقرة في أمر الطَّلاق: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بذنبه من غير شرك. وقوله في سورة النِّساء الصُّغْرَى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ في أمر الطَّلاق، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بمعصيته من غير شرك. ونظيرها في البقرة. وقال في سورة الملائكة ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ يعني أصحاب الكبائر من أهل التَّوحيد، ظلموا أنفسهم/ بذنوبهم من غير شرك.
الوجه الثالث: من الظلم وهو الذي يظلم الناس
وذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً﴾ يعني المقتول ظلمَهُ القاتِلُ حين قتله
стр. 192
بغير حقٍ. وقال في النِّساء: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ يعني قتل النَّفس، وأخذ الأَموال ﴿عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً﴾ . وقال: ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً﴾ يعني بغير حق. قال يحيى: يذهبون به لا يريدون ردَّه، استحلالا له.
الوجه الرابع: الظلم يعني النقص
وذلك قوله في الكهف: ﴿كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً﴾ يعني حِمْلَها ﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾ أي تنقص منه شيئا. وقال في الأَنبياء: ﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً﴾ يقول: فلا تُنقص من ثواب عملها شيئا. وقوله في مريم: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ يقول: لا يُنقصون من أعمالهم. وقال: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا تُنقصون فتيلا.
الوجه الخامس: الظلم يعني العذاب
وذلك قوله في النَّحل: ﴿والذين هَاجَرُواْ فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ يعني من بعد ما عذِّبوا على الإِيمان.
стр. 193
تفسير الطمأنينة على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: تطمئن يعني تسْكن
وذلك قوله في البقرة: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ إِذا نظرتُ إِليه. وقال في المائدة: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ إِذا رأينا المائدة. وقال في الرّعد: ﴿الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ يعني تسكن القلوب. وقال في آل عمران: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني مدد الملائكة يوم أحد، ﴿إِلاَّ بشرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ أي ولتسكن، ﴿قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ . وقال في الأَنفال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني المدد من الملائكة يوم بدر، ﴿إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ يعني ولتسكن.
الوجه الثاني: الطمأنينة يعني الإقامة
وذلك قوله في النِّساء: ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أَقمتم، ﴿فَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ يعني فأتموا الصَّلاة. وقال في بني إِسرائيل: ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يعني مقيمين في الأَرض.
стр. 194
الوجه الثالث: الطمأنينة يعني الرضى
وذلك قوله في الحجِّ: ﴿حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ﴾ يقول: رضي به. وقال في النَّحل: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ أَي راض. ﴿بالإيمان﴾ . وقال في الفجر: ﴿ياأيتها النفس المطمئنة﴾ يعني الرّاضية ثواب الله.
стр. 195
تفسير الفرار على أربعة وجوه
الوجه الأول: الفرار يعني الكراهية
وذلك قوله في/ الجمعة ﴿قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ يَعني الَّذِي تكرهونه ﴿فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ﴾ .
الوجه الثاني: الفرار يعني الاعراض
وذلك قوله في عبس: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ يعني يعرض ولا يلتفت.
الوجه الثالث: الفرار يعني التباعد
وذلك قوله في سورة نوح: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ يعني تباعدا.
الوجه الرابع: الفرار يعني الهرب
وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار﴾ يعني الهرب، ﴿إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الموت﴾ يعني إن هربتم ﴿أَوِ القتل﴾ . وكقوله في الشعراء: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ﴾ يعني فهربت منكم ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ .
стр. 196
تفسير وجعلوا على وجهين
الوجه الأول: الجعل الوصف
وذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن﴾ يعني وصفوا لله شركاء الجنِّ. وكقوله في الزُّخرف: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ يعني وصفوا له من عباده شركاء. وكقوله في سورة النَّحل: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات﴾ يعني ويصفون. وكقوله في الزخرف: ﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ﴾ يعني وَصَفُوا.
الوجه الثاني: وجعلوا يعني فعلوا
وذلك قوله في الأَنعام: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً﴾ يعني فعلوا ذلك. وقال في سورة يونس: ﴿فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً﴾ يعني فعلتم، يعني الحرث والأَنعام.
стр. 197
تفسير السبيل على ثلاثة عشر وجها
الوجه الأول: السبيل يعني الطاعة لله
وذلك قوله في البقرة ﴿مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني في طاعة الله. وقال: ﴿الذين آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني في طاعة الله. وفي الفرقان. وفي هل أتى على الإنسان. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: سبيل يعني بلاغا
وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ يعني بلاغا.
الوجه الثالث: السبيل المخرج
وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ يعني مخرجا. ومثلها في الفرقان: وقال في سورة النِّساء: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ يعني مخرجا من الحبس.
стр. 198
الوجه الرابع: السبيل يعني المسلك
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ يعني وبئس المسلك. ونظيرها في بني إسرائيل حيث يقول: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ يعني وبئس المسلك.
الوجه الخامس: السبيل العلل
وذلك قوله في النِّساء: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ يعني عِللاً.
الوجه السادس: السبيل يعني الدين
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ يعني غير دين المؤمنين. ونظيرها فيها أيضا، وذلك قوله: ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً﴾ يعني دِيناً. وقال في النَّحل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ يعني إِلى دين ربِّكَ. ونحوه كثير.
الوجه السابع: السبيل يعني الهدى
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ يعني عن الهدى، ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ أى هدى. وكقوله في عسق: ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عن الهُدى، ﴿فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ يعني الهدى.
الوجه الثامن: السبيل يعني حجة
وذلك قوله في النِّساء: ﴿وَلَن
стр. 199
يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المؤمنين سَبِيلاً﴾ يعني حجة. وقال أيضا: ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ حجة.
الوجه التاسع: السبيل الطريق
وذلك قوله في النِّساء: ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ يعني طريقا، لا يعرفون طريقا إِلى المدينة. وقال موسى في سورة القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ يعني قصد الطَّرِيق إِلى مدين.
الوجه العاشر: السبيل يعني طريق الهدى
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد طريق الهدى. وكقوله: ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ يعني قصد طريق الهدى. ونحوه كثير.
الوجه الحادي عشر: سبيل يعني عدوانا
وذلك قوله في حمعاساقا: ﴿فأولائك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ يعني من عدوان، ﴿إِنَّمَا السبيل﴾ إِنما العدوان، ﴿عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس﴾ .
الوجه الثاني عشر: سبيل يعني ملة
وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿قُلْ هاذه سبيلي﴾ يعني مِلَّتِي، ﴿أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ﴾ .
стр. 200
الوجه الثالث عشر: سبيل يعني إثما
وذلك قوله في آل عمران: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ﴾ يعني إِثما. وقال في براءة: ﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾ يعني إِثما في قعودهم عن الغزو إِذا كان لهم عذر.
стр. 201
تفسير الطعام على أربعة وجوه
الوجه الأول: الطعام يعني الطعام الذي يأكله الناس
وذلك قوله: ﴿الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ . وقال في سورة الأَنعام: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾ . وقال في سورة الأَحزاب: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا﴾ . ونحوه كثير.
الوجه الثاني: الطعام يعني الذبائح
وذلك قوله / في سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ﴾ يعني ذبائحهم، ﴿وَطَعَامُكُمْ﴾ يعني وذبائحكم ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ .
الوجه الثالث: الطعام يعني مليح السمك
وذلك قوله في سورة. المائدة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر وَطَعَامُهُ﴾ يعني مليح السّمك منفعة لكم.
الوجه الرابع: الطعام يعني الشراب
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا﴾ يعني شربوا من الخمر قبل أن تُحرّم. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ يعني ومن لم يشربه ﴿فَإِنَّهُ مني﴾ .
стр. 202
تفسير في على سبعة وجوه
الوجه الأول: في يعني مع
وذلك قوله في الأَعراف ﴿قَالَ ادخلوا في أُمَمٍ﴾ يعني مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن الجن والإنس فِي النار﴾ وكقوله في سورة الأَحقاف: ﴿أولائك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ﴾ مع أمم. وكقول سليمان في النَّمل: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ مع عبادك الصّالحين، وهم أهل الجنَّة. وقال في سورة العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾ يعني مع الصَّالحين، يعني أهل الجنَّة. وكقوله في الفجر: ﴿فادخلي فِي عِبَادِي﴾ يعني مع عبادي ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ . وقال في النَّمل: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ مع تسع آيات. وقال في سورة نوح: ﴿وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً﴾ يعني معهنَّ نورا.
الوجه الثاني: في يعني على
وذلك قوله في طه: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل﴾ يعني على جذوع النَّخل. وكقوله في الكهف:
стр. 203
﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾ يعني على ما أنفق عليها. وقال في طه: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ يعني يمرّون على مساكنهم، يعني قراهم.
الوجه الثالث: في يعني إلى
وذلك قوله في النِّساء: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ يعني إِليْها، يعني إِلى المدينة.
الوجه الرابع: في يعني عن
وذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَمَن كَانَ فِي هاذه أعمى﴾ يعني عن هذه أعمى، يعني هذه النعماء الَّتي ذكر الله في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ إِلى آخر الآية، ﴿أعمى﴾ ، قال: ﴿فَهُوَ فِي الآخرة﴾ يعني فهو عمّا ذكر الله من أمر بالآخرة ﴿أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ .
الوجه الخامس: في يعني من
وذلك قوله في النَّحل: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾ يعني من كلِّ أمّة ﴿شَهِيداً﴾ وهم الأَنبياء.
الوجه السادس: في يعني عند
وذلك قوله في الشُّعراء: ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا﴾ يعني عندنا ﴿مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ . وقولهم لشعيب: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ
стр. 204
فِينَا ضَعِيفاً﴾ يعني عندنا ضعيفا. وقولهم ﴿ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا﴾ يعني عندنا، ﴿مَرْجُوّاً قَبْلَ هاذا﴾ .
الوجه السابع: في يعني لنا
وذلك قوله في آخر الحجِّ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله﴾ يعني لله، يعني اعملوا لله. وقوله: ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يعني حق عمله. وقال في العنكبوت: ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ يعني عملوا لنا.
стр. 205
تفسير من على أربعة وجوه
الوجه الأول: من صِلَةٌ في الكلام
وذلك قوله في سورة نوح: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ من هاهنا صلة. يعني يغفر لكم ذنوبكم كلَّها. وقال في حمعاساقا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين﴾ يعني شرع لكم الدين. ومن هاهنا صلة. وقال في سورة النُّور: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ يعني يغُضُّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ومن هاهنا صلة. وكذلك: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ من هاهنا صلة، يعني يغضضن أبصارهن. وكذلك قول يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك﴾ يعني أعطيتني الملك. من هاهنا صلة. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: من ومعناها على معنى الباء
وكذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ﴾ . وكقوله في النَّحل: ﴿يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ﴾ يعني بأمره. وكقوله: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ يعني بكلِّ أمر. وكقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ
стр. 206
المعصرات﴾ المُعْصِرات يعني بالمعصرات. وكقوله في سورة الرّعد: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ يعني بأمر الله.
الوجه الثالث: من يعني في
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ﴾ في حيث أمركم الله، يعني الفرج. وكقوله في فَاطر: ﴿مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾ .
الوجه الرابع: من يعني على
وذلك قوله في الأَنبياء: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم﴾ يعني على القوْم، يعني نوحا.
стр. 207
تفسير أمر على ثلاثة عشر وجها
الوجه الأول: أمر يعني الدين
وذلك قوله في براءة: ﴿حتى جَآءَ الحق وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾ يعني دين الله، يعني الإِسلام. وقال في سورة المؤمنون: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ﴾ يعني دينهم الإِسلام الَّذِي أَمر الله به نبيّهم فدخلوا في غيره. ومثلها في سورة الأَنبياء قال: ﴿وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يعني تفرَّقُوا دينهم / الإِسلام الَّذِي أمروا به فدخلوا في غيره.
الوجه الثاني: أمر يعني قولا
وذلك قوله في الكهف: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ يعني قولهم. وكقوله في طه: ﴿فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يعني قولهم فيما بينهم. وقال في سورة هود: ﴿حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ يعني قولنا، ﴿وَفَارَ التنور﴾ . وكذلك في هود وصالح.
стр. 208
الوجه الثالث: أمر يعني العذاب
وذلك قوله في سورة إبراهيم: ﴿وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر﴾ يعني لمَّا وجب العذاب لأَهل النَّار. قال في كاهيعاصا: ﴿إِذْ قُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب العذاب. وقال في هود: ﴿وَغِيضَ المآء وَقُضِيَ الأمر﴾ يعني وجب العذاب، وهو الغرَق.
الوجه الرابع: الأمر يعني عيسى بن مريم
وذلك قوله في مريم: ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قضى أَمْراً﴾ يعني عيسى، كان في علمه أَنَّه يكون من غير أب، قال: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ . ومثلها في البقرة: ﴿بَدِيعُ السماوات والأرض وَإِذَا قضى أَمْراً﴾ يعني عيسى كان في علمه أَنَّهُ يكون من غير أب، قال: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
الوجه الخامس: الأمر يعني القتل
وذلك قوله في الأَنفال ﴿لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ يعني قتل كفَّار مكَّة ببدر، وقال في حمالمؤمن: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق﴾ .
الوجه السادس: أمر يعني الفتح
وذلك قوله في براءة: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ يعني فتح مكَّة.
الوجه السابع: الأمر يعني الجلاء والقتل
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿لْحَقُّ فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ يعني قتل قريظة
стр. 209
وإِجلاء النضير. ومثلها في المائدة.
الوجه الثامن: أمر يعني القيامة
وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ يعني القيامة. وكقوله في سورة الحديد: ﴿وَغرَّتْكُمُ الأماني حتى جَآءَ أَمْرُ الله﴾ يعني القيامة.
الوجه التاسع: أمر يعني القضاء
وذلك قوله في الرّعد: ﴿يُدَبِّرُ الأمر﴾ يعني يقضي القضاء وحده. وقال في سورة يونس: ﴿يُدَبِّرُ الأمر﴾ يَعْنِي يَقْضِي القضاء وحده. وقال في الأَعراف: ﴿أَلاَ لَهُ الخلق والأمر﴾ يعني القضاء في الخلق بما يشاء.
الوجه العاشر: أمر يعني الوحي
وذلك قوله في تنزيل السَّجدة: ﴿يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض﴾ يعني ينزِّل الوحي من السَّماء إلى / الأَرض. وكقوله في سورة النِّساء القصرى: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمر﴾ يعني الوحي، ﴿بَيْنَهُنَّ﴾ .
الوجه الحادي عشر: أمر يعني الأمر بعينه
وذلك قوله في حمعاساقا: ﴿أَلاَ إِلَى الله تَصِيرُ الأمور﴾ يعني أمور الخلائق.
стр. 210
الوجه الثاني عشر: أمر يعني النصر
وذلك قوله في آل عمران: ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ﴾ يعنون النَّصر، ﴿قُلْ إِنَّ الأمر﴾ يعني النصر.
الوجه الثالث عشر: الأمر يعني الذنب
وذلك قوله في سورة النِّساء القصرى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ يعني جزاء ذنبها. وقال في سورة الحشر: ﴿كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يعني جزاء ذنبهم. وقال في سورة المائدة: ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ يعني جزاء ذنبه.
стр. 211
تفسير الولي على أحد عشر وجها
الوجه الأول: الولي يعني الولد
وذلك قول زكرياء في سورة مريم: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ يعني الولد.
الوجه الثاني: الولي يعني الصاحب
وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل﴾ يعني لم يكن له صاحب يتعزَّز به من ذلٍّ. وقال فيها أيضا: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أصحابا من دونه يرشدونه. وكقوله في سورة الكهف: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً﴾ يعني صاحبا مرشدا.
الوجه الثالث: الولي يعني القرابة
وذلك قوله في حمالسجدة: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ يعني قريبا. وفي حمالدخان: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ يعني لا يغني قريب عن قريبه الكافر شيئا. وكقوله في حمعاساقا: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني قرابة، ﴿يَنصُرُونَهُم﴾
стр. 212
يعني يمنعونَهُمْ، ﴿مِّن دُونِ الله﴾ يعني الكفَّار. وقال في العنكبوت: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ﴾ يعني من قريب يمنعكم، يعني الكفَّار.
الوجه الرابع: الولي يعني الربّ
وذلك قوله في سورةِ الأَنعام: ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ يعني ربّا، ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ . وكقوله في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا. وقال في حمعاساقا: ﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني الرّب. وقال في سورة الأَعراف: ﴿إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا فأطاعوهم ﴿مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ . وقال في يونس: ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ يعني ربّهم.
الوجه الخامس: الولي يعني العون
وذلك / في الذين كفروا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ﴾ يعني وليّهم في العون لهم.
стр. 213
وكقوله في التَّحريم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾ يعني وليّه في العون له، ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
الوجه السادس: الولي يعني الالهة
وذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمالجاثية: ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وقال في سورة الزُّمر: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمعاساقا: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة، ﴿الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ .
الوجه السابع: الولي يعني العصبة
وذلك قوله في سورة مريم: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي﴾ يعني العصبة من بعدي. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ يعني العصبة.
стр. 214
الوجه الثامن: الولي يعني الولاية في دين الكفر
وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ يعني المنافقين تولّوا اليهود في الدِّين. وقال في سورة المائدة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في الدِّين. قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ في الدِّين، ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ .
الوجه التاسع: الولي يعني الولاية في دين الإسلام
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ . وقال في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يعني في الدِّين.
الوجه العاشر: الولي يعني المولى الذي تعتقه
وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ﴾ يعني المولى الذي تعتقه.
الوجه الحادي عشر: الولي يعني الولي في النصح
وذلك قوله في سورة الممتحنة: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في
стр. 215
النَّصيحة. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ يعني أولياء في النَّصيحة. وقال في آل عمران: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في النَّصيحة، ﴿مِن دُونِ المؤمنين﴾ .
следующие страницы →