Полный текст (326 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
تفسير الولي على أحد عشر وجها
الوجه الأول: الولي يعني الولد
وذلك قول زكرياء في سورة مريم: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً﴾ يعني الولد.
الوجه الثاني: الولي يعني الصاحب
وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذل﴾ يعني لم يكن له صاحب يتعزَّز به من ذلٍّ. وقال فيها أيضا: ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أصحابا من دونه يرشدونه. وكقوله في سورة الكهف: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً﴾ يعني صاحبا مرشدا.
الوجه الثالث: الولي يعني القرابة
وذلك قوله في حمالسجدة: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ يعني قريبا. وفي حمالدخان: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ يعني لا يغني قريب عن قريبه الكافر شيئا. وكقوله في حمعاساقا: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني قرابة، ﴿يَنصُرُونَهُم﴾
стр. 212
يعني يمنعونَهُمْ، ﴿مِّن دُونِ الله﴾ يعني الكفَّار. وقال في العنكبوت: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ﴾ يعني من قريب يمنعكم، يعني الكفَّار.
الوجه الرابع: الولي يعني الربّ
وذلك قوله في سورةِ الأَنعام: ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ يعني ربّا، ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ . وكقوله في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا. وقال في حمعاساقا: ﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني الرّب. وقال في سورة الأَعراف: ﴿إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني أربابا فأطاعوهم ﴿مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ . وقال في يونس: ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق﴾ يعني ربّهم.
الوجه الخامس: الولي يعني العون
وذلك / في الذين كفروا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ﴾ يعني وليّهم في العون لهم.
стр. 213
وكقوله في التَّحريم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾ يعني وليّه في العون له، ﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
الوجه السادس: الولي يعني الالهة
وذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمالجاثية: ﴿وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وقال في سورة الزُّمر: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة. وكقوله في حمعاساقا: ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني آلهة، ﴿الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ .
الوجه السابع: الولي يعني العصبة
وذلك قوله في سورة مريم: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي﴾ يعني العصبة من بعدي. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ يعني العصبة.
стр. 214
الوجه الثامن: الولي يعني الولاية في دين الكفر
وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم﴾ يعني المنافقين تولّوا اليهود في الدِّين. وقال في سورة المائدة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في الدِّين. قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ في الدِّين، ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ .
الوجه التاسع: الولي يعني الولاية في دين الإسلام
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾ . وقال في براءة: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يعني في الدِّين.
الوجه العاشر: الولي يعني المولى الذي تعتقه
وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿فَإِخوَانُكُمْ فِي الدين وَمَوَالِيكُمْ﴾ يعني المولى الذي تعتقه.
الوجه الحادي عشر: الولي يعني الولي في النصح
وذلك قوله في سورة الممتحنة: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في
стр. 215
النَّصيحة. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين﴾ يعني أولياء في النَّصيحة. وقال في آل عمران: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ﴾ يعني في النَّصيحة، ﴿مِن دُونِ المؤمنين﴾ .
стр. 216
تفسير صيحة على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: صيحة يعني صيحة جبريل في الدنيا بالعذاب
وذلك قوله في سورة هود لقوم صالح: ﴿وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة﴾ يعني صيحة / جبريل. وقال في سورة الحجر: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُشْرِقِينَ﴾ يعني صيحة جبريل.
الوجه الثاني: صيحة يعني النفخة الأولى نفخة إسرافيل
وذلك قوله في يس: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني النَّفخة الأُولى من إِسرافيل. وقال في ص: ﴿وَمَا يَنظُرُ هاؤلآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني النفخة الأُولى.
الوجه الثالث: صيحة يعني النفخة الثانية من إسرافيل
وذلك قوله في يس: ﴿إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ من إِسرافيل يعني النَّفخة الثَّانية، يعني القيامة ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ . وقال في ق: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق﴾ يعني النفخة الثَّانية، نفخة إِسرافيل.
стр. 217
تفسير الزبر على خمسة وجوه
الوجه الأول: الزبر يعني الحديث
حديث الأَوّلين، وأمرهم الَّذِي في الكتاب، وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿بالبينات﴾ يعني الآيات الَّتِي كانت تجيء بها الأَنبياء إِلى قومهم. قال: ﴿والزبر﴾ يعني وحديث الكتاب وما كان قبلهم من المواعظ، ﴿والكتاب المنير﴾ يعني الْمُضِيء في أمره ونهيه. وقال في سورة الملائكة. وفي سورة النَّحل مثل ذلك.
الوجه الثاني: الزبر يعني الكتاب
وذلك قوله في سورة الشُّعراء: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ . يقول: نعتُ محمّد وأمَّتِهِ في زبر الأَوّلِين، يعني في كتاب الأَوّلين. وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور﴾ يعني في الكُتُب كلّها، ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني بعد الَّلوح المحفوظ.
الوجه الثالث: الزبر يعني اللوح المحفوظ
وذلك قوله في اقتربت: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ يعني في اللَّوح المحفوظ.
стр. 218
الوجه الرابع: زبرا يعني قطعا
وذلك قوله في سورة الكهف قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الحديد﴾ يعني قطع الحديد. وكقوله في سورة المؤمنون: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً﴾ يعني قطعا.
الوجه الخامس: الزبور يعني زبور داود
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ يعني كتابا. ومثلها في بني إِسرائيل.
стр. 219
تفسير الفرح على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: الفرح يعني البطر والمرح
وذلك قوله في طسم القصص: ﴿لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين﴾ يعني لا تبْطر، ولا تفرح إِنَّ الله لا يُحِبُّ البطِرِين المرحين. وكقوله في سورة هود: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ يعني بقوله: فرح: بطر. وكقوله في حمالمؤمن: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ يعني بما كنتم مرِحين، بطرين بالخيلاء والكِبْر.
الوجه الثاني: الفرح يعني به الرضى
وذلك قوله في الرّعد: ﴿وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا﴾ يعني ورضوا بالحياة الدنيا، ﴿وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ . وكقوله في سورة الرّوم: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ يقول: راضون. وقال في سورة المُؤمنون: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ يقول: راضون. وكقوله في
стр. 220
حم المؤمن: ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم﴾ يعني رضوا بما عندهم من العلم.
الوجه الثالث: الفرح هو الفرح بعينه
وذلك قوله في يونس: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ يعني الفرح بعينه.
стр. 221
تفسير الأرض على سبعة وجوه
الوجه الأول: الأرض يعني أرض الجنة خاصة
وذلك قوله في سورة الزُّمر: ﴿وَأَوْرَثَنَا الأرض﴾ أرض الجنَّة، ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون﴾ يعني أرض الجنَّة. وقوله: ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني اللَّوح المحفوظ.
الوجه الثاني: الأرض يعني الأرض المقدسة، يعني الشام خاصة
يعني الشَّام خاصَّة، وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا﴾ يعني أرض الأُردن وفلسطين. وقال في سورة الرّوم: ﴿الاما * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض﴾ يعني الأُردن وفلسطين. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني الأرض المقَدَّسة.
الوجه الثالث: الأرض يعني أرض المدينة
وذلك قوله في العنكبوت: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ يعني أرض المدينة،
стр. 222
﴿فَإِيَّايَ فاعبدون﴾ فيها، أمرهم بالهجرة إِليها. وذلك قوله في النساء: ﴿قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ [الله] وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ يعني إِلى المدينة. وقال في سورة الزُّمر: ﴿وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ﴾ يعني المدينة. وقال في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ يعني أرض المدينة، ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا﴾ . وقال في سورة النِّساء: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرض مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ يعني أرض المدينة.
الوجه الرابع: الأرض يعني أرض مكة
وذلك قوله في سورة الرّعد ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ يعني أرض مكَّة. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا﴾ يعني أرض مكَّة. وقوله: ﴿نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ﴾ إِذا أَسلم أحد من الكفَّار نَقص منهم وزاد في المسلمين، وهو قوله: ﴿أَفَهُمُ الغالبون﴾ . وكقوله في سورة النِّساء: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مكَّة.
الوجه الخامس: الأرض يعني أرض مصر
وذلك قول يوسف: ﴿اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض﴾ يعني خراج مصر، يعني أرض مصرَ. وقال فيها أيضا: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر،
стр. 223
﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ﴾ . وقال أيضا: ﴿وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وكقوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض﴾ يعني أرض مصر، ﴿حتى يَأْذَنَ لي أبيا﴾ . وقال في طسم القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال أيضا: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. قال: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال في الأَعراف: ﴿إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني أرض مصر. وقال: ﴿عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. وقال في حمالمؤمن: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني أرض مصر. وقال: ﴿ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض﴾ يعني أرض مصر. ونحوه كثير.
الوجه السادس: الأرض يعني أرض الإسلام خاصة
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً﴾ إِلى قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ يعني من أرض الإِسلام
стр. 224
خاصَّة. ذلك قوله في سورة الكهف: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض﴾ يعني أرض العرب، أرض الإِسلام.
الوجه السابع: الأرض يعني جميع الأرضين
وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض﴾ يعني جميع الأَرْضِ. وقال في سورة لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ يعني جميع الأَرض. وقوله: ﴿الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ يعني جميع الأَرض. وقوله: ﴿خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني جميع الأَرْضِ. ونحوه كثير.
стр. 225
تفسير الفتح على أربعة وجوه
الوجه الأول: الفتح يعين القضاء
وذلك قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ يعني إِنَّا قضينا لك قضاء بيّنا. وقال في سورة سبأ: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بالحق﴾ يعني يقضي بيننا ربّنا بالحقِّ ﴿وَهُوَ الفتاح العليم﴾ يعني القاضي العليم. وقال في الأَعراف: ﴿رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين﴾ يعني اقض بيننا وبين قومنا بالحقِّ، / وأنت خير القاضين. وقوله في الم تنزيل السَّجدة: ﴿وَيَقُولُونَ متى هاذا الفتح﴾ متى هذا القضاء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الفتح﴾ يعني يوم القضاء.
الوجه الثاني: الفتح يعني الإرسال
وذلك قوله في سورة الملائكة: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ يعني ما يرسل الله للنَّاس من رزق: ﴿فَلاَ مُمْسِكَ﴾ . وقال في سورة الأَنبياء: ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [يعني حتى إذا أرسلت يأجوج وماجوج] . وكقوله في
стр. 226
سورة المؤمنون: ﴿حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني أرسلنا عليهم، ﴿بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ .
الوجه الثالث: الفتح يعني الفتح بعينه
وذلك قوله في الزُّمر: ﴿حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يعني الفتح بعينه. وقال في النَّار: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ يعني الفتح بعينه.
الوجه الرابع: الفتح يعني النصر
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ يعني بالنَّصر، نصر محمّد. وقال في الصفِّ: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ يعني فتح مكَّة، يعني نصرا سريعا. وقال في النِّساء: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ الله﴾ [يعني النَّصر، نصرا وغنيمة] .
стр. 227
تفسير كريم على ستة وجوه
الوجه الأول: كريم يعني حسنا
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ يعني حسنا، وهو الجنَّة. وقال في سورة النَّمل: ﴿إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي كتاب حسن. وقال في سورة الشُّعراء: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أَي حسن.
الوجه الثاني: كريم يعني كريما على الله في المنزلة
وذلك قوله في سورة الشَّمس: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني أنه كريم على ربّه. وقال في سورة الحاقَّة: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني على ربِّه، وهو جبريل. وقال في سورة الحجرات: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله﴾ يعني إنَّ أكرمكم على الله في المنزلة ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ في الدُّنيا.
стр. 228
الوجه الثالث: الكريم يعني المتكرم
وذلك قوله في حمالدُّخان: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ يعني المتكرّم.
الوجه الرابع: كريم يعني مسلما
وذلك قوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ﴾ يعني مسلمين، ﴿بَرَرَةٍ﴾ . وقال: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ يعني مسلمين.
الوجه الخامس: كريم يعني الله ﵎
وذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿رَبُّ العرش الكريم﴾ . وقال في سورة النَّمل: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ يتجاوز ويصفح. وقال: ﴿لإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم﴾ . وتفسير كريم يتجاوز ويصفح.
الوجه السادس: كريم يعني مفضلا
وذلك قوله في بني إسرائيل: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هاذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ يعني فضَّلتَ عليَّ. وقال فيها أيضا: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ﴾ يعني فضَّلنا بني آدم. وقال في سورة الفجر: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ يعني فضَّلهُ ونعَّمهُ، قال: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ يعني فضَّلنِي.
стр. 229
تفسير الأمثال على خمسة وجوه
الوجه الأول: الأمثال يعني الأشباه
وذلك قوله في سورة الحشر: ﴿وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ يعني الأَشباه، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقوله: ﴿نَضْرِبُهَا﴾ يعني نشبهها. وقوله: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ يعني وصف الله مثلا يعني شبها. وقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة﴾ يعني شبههم فِي التَّوْراةِ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل﴾ يعني وشبههم في الإِنجيل.
الوجه الثاني: مثل يعني السنن
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم﴾ يعني مؤمني الأُمم الخالية من سنن البلاء. وقال في سورة الزُّخرف: ﴿ومضى مَثَلُ الأولين﴾ يعني
стр. 230
سنن الأَوَّلِين. وقل في سورة النُّور: ﴿وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني سنن العذاب في الأُمم الخالية.
الوجه الثالث: المثل يعني عبرة
وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ يعني لمن بعدكم. وكقوله لعيسى بن مريم فيها أيضا: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً﴾ يعني عبرة، ﴿لبني إِسْرَائِيلَ﴾ .
الوجه الرابع: مثل يعني عذابا
وذلك قوله في الفرقان: ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال﴾ العذاب، يعني وصفنا له العذاب، وأنَّه نازل بهم في الدُّنيا، يعني الأُمم الخالية. ومثلها في سورة إِبراهيم قال: ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال﴾ يعني وصفنا لكم العذاب، يعني عذاب الأُمم الخالية، نخوّف كفار مكَّة.
الوجه الخامس: مثل يعني ذكرا
وذلك قوله في سورة المدثر: ﴿مَاذَآ أَرَادَ الله بهاذا مَثَلاً﴾ يعني ذكرا.
стр. 231
تفسير النشور على أربعة وجوه
الوجه الأول: النشور يعني الحياة
وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ﴾ يعني فأحيينا به ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ . وقال في سورة الملائكة ﴿كَذَلِكَ النشور﴾ يعني هكذا تُحيَوْنَ بعد الموت بالماء يوم القيامة كما تحيا الأَرض بالماء فتنبت.
الوجه الثاني: النشر يعني البعث
النُّشور البعث، وذلك قوله في الفرقان / ﴿وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً﴾ يعني ولا بعثنا، لا يقدرون عل بعث الأَموات. وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿أَمِ اتخذوا آلِهَةً مِّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ﴾ يعني هم يبعثون، أَي يبعثون الأَموات. وقال في تبارك: ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ يعني وإِليه البعث. وقال في الفرقان: ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾ لا يخشون بعثا.
стр. 232
الوجه الثالث: النشر البسط
وذلك قوله في حمعاساقا: ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني ويبسط رحمته، يعني نعمه وهو المطر. وقال في الكهف: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني يبسط لكم من رزقه. وقال في الفرقان: "نُشرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ". يقول: يبسط الرّياح والسّحاب من بين يدي رحمته، يعني المطر. وقال في الأَعراف: "وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح نُشْراً" يعني يبسط السَّحاب قدَّام المطر. وقال في سورة الرّوم ﴿ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ يعني تنبسطون.
الوجه الرابع: النشر يعني التفرق
وذلك قوله في الأَحزاب ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا﴾ يعني فتفرّقوا. وقال في سورة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض﴾ يعني فتفرّقوا، وقال في الفرقان ﴿وَجَعَلَ النهار نُشُوراً﴾ يعني يتفرّقونَ فيه يبتغونَ الرِّزق.
стр. 233
تفسير أرساها على وجهين
الوجه الأول: أرساها يعني أثبتها
وذلك قوله في والنَّازعات: ﴿والجبال أَرْسَاهَا﴾ يعني أثبت بها الأَرض لئلاَّ تزول بمن عليْها. وقوله في سبأ: ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ يعني ثابتات. وقال في ق: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ يعني الجبال أثبت بها الأرض.
الوجه الثاني: مُرساها يعني حينها
وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ يعني متى حينها. وقال في والنَّازِعَاتِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ يعني متى حينها. وقال في سورة هود: ﴿بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ يعني حين تحبس.
стр. 234
تفسير "أو" على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: أو يعني بل
وذلك قوله في والصَّافاتِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ بل يزيدون، وكقوله في النَّحل: ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ يعني بل هو أقرب. وكقوله في سورة النَّجم: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ يعني بل أدنى.
الوجه الثاني: أو وألفها صلة
وذلك قوله في طه: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ ألفها هنا صلة. يقول: / لعله يتذكر ويخشى. وقال في عبس: ﴿لَعَلَّهُ يزكى * أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ يعني لعلَّه يزَّكَّى ويذَّكَّر، ألف صلة. وقال في طه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ لعلَّهم يتَّقون ويحدث لهم ذكرا، يعني القرون الأُولى، والأَلف ها هنا صلة. وقال في والمُرسلات: ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ يعني عذرا ونذرا والأَلف ها هنا صلة.
стр. 235
الوجه الثالث: أو خيار، يخيرهم
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ] أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ فخيَّرهم، ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فيه خيار، يخيّرهم. وقال أيضا في المائدة: ﴿أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ وهذا خيار. وقال في البقرة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهذا خيار.
стр. 236
تفسير أم على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: أم والميم صلة في الكلام
وذلك قوله في والطُّور: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يعني أخلقوا من غير شيء، والميم صلة. وكقوله: ﴿أَمْ لَهُ البنات﴾ يعني أله البنات، والميم صلة.
الوجه الثاني: أم يعني بل
وذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بل بظاهر من القول. وكقوله: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير. وكقوله في اقتربت السَّاعة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يقولون، ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ .
стр. 237
الوجه الثالث: أم أو استفهام
وذلك قوله في سورة تبارك: ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء﴾ استفهام، أو أمنتم من في السماء. وقال في بني إِسرائيل: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يعني أو أمنتم. وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف﴾ أو حسبت.
стр. 238
تفسير الظن على أربعة وجوه
الوجه الأول: الظن يعني اليقين
وذلك قوله في البقرة: ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يعني إِن أيقنا. وكقوله في ص: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾ أيقن داود، ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ ابتليناه. وقال في الحَاقَّةِ: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أيقنت، ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ .
الوجه الثاني: الظن يعني الشك
وذلك قوله في الجاثية: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً﴾ يعني ما نشك إِلاَّ شكا.
الوجه الثالث: ظنَّ يعني حسب
وذلك قوله في إِذا السمَاءُ انشقَّت: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ يعني حسب أن لن يرجع. وقال
стр. 239
في حم السَّجدة: ﴿ولاكن ظَنَنتُمْ﴾ يعني حسبتم ﴿أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ . ونحوه في الشعراء. ونحوه في سبحان.
الوجه الرابع: الظن يعني التهمة
وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ يعني التُّهمة. ونظيرها في الفتح ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ يعني بمتَّهم. ومن قرأها "بظنين" فإنَّ معناها على التَّنزيل أي: لم يبخل عليهم بما علم من علم الغيب الَّذِي عَلَّمَهُ الله.
стр. 240
تفسير ما بين أيديهم وما خلفهم على أربعة وجوه
الوجه الأول: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني، ما بين أيديهم: ما كان قبل خلقهم. وما خلفهم يعني ما كان بعد خلقهم
وذلك قوله في البقرة: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بعد خلقهم. وقال في سورة مريم: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ يعني ما كان قبل خلقنا وما يكون من بعد خلقنا. ومثلها في طه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم.
الوجه الثاني: ما بين أيديهم، الآخرة. وما خلفهم يعني الدنيا
وذلك قوله في سورة مريم قول جبريل: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدُّنيا. وقال إِبليس في سورة الأعراف: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من قِبَلِ الآخرة، فأخبرهم أنَّه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني من قِبَلِ الدُّنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وكقوله
стр. 241
في حم السَّجدة: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني الآخرة، أنه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني الدنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وقال في يس ﴿اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ يعني عذاب الدُّنيا وعذاب الآخرة.
الوجه الثالث: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني قبل وبعد في الدنيا
وذلك قوله في الأَحقاف: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني وقد بعثت الرّسل من قبل هود إِلى قومهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني ومن بعده، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ . وكقوله في حمالسَّجدة: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني قبل قوم هودٍ وصالحٍ، جاءت الرّسل أيضا إِلى قومه ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني ومن بعدهم، يعني بعد هود وصالح جاءت الرّسل أيضا إلى قومهم، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ .
الوجه الرابع: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني أمامهم ووراءهم
وذلك قوله في سبأ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض﴾ يعني ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أمامهم، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وراءهم.
стр. 242
تفسير العالمين على خمسة وجوه
الوجه الأول: العالمين يعني الانس والجن خاصة
وذلك قوله: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ الإِنس والجِنّ. وكقوله في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ يعني الإِنس والْجِنّ. ومثلها في سورة الأَنبياء [ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني العالمين من الإِنس والجان] . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ . وقال في ص مثل ذلك.
الوجه الثاني: العالمين يعني عالم أهل زمانهم
وذلك قوله في سورة البقرة لبني إِسرائيل: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. ومثلها فيها أيضا. وقال في الجاثية لبني إِسرائيل: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. وقال في الدُّخان:
стр. 243
﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ على عالم زمانهم.
الوجه الثالث: العالمين يعني من لدن آدم إلى يوم القيامة
وذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ واصطفاك على نِسَآءِ العالمين﴾ يعني على كلِّ امرأة من ولد آدم. وقال في الأَنبياء: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني جميع العالمين.
الوجه الرابع: العالمين يعني ما كان بعد نوح
وذلك قوله في الصَّافاتِ: ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ يعني الثَّناء الحَسَن، يقال لنوح من بعده في الناس.
الوجه الخامس: العالمين يعني أهل الكتاب
وذلك قوله في آل عمران: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني عن أهل الكتاب، لأنهم لا يرون الحجّ واجبا عليهم.
стр. 244
تفسير الانذار والنذر على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: الانذار يعني التحذير
وذلك قوله في يونس: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ يعني حذِّر كفَّار مكَّة العذاب. وقال في سورة البقرة: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أَحَذرْتَهُم، ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ أم لم تحذِّرهم، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . وقال في يس: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ يعني لتحذِّر قوما ما في القرآن من الوعيد، ﴿مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ كما أنذر آباؤهم، يعني كما حُذِّر آباؤهم.
الوجه الثاني: النذر يعني الخبر
وذلك قوله في سورة النَّجم: ﴿هاذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى﴾ يعني هذا خبر من خبر الأُمم الخالية. وقال في براءة: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ يعني وليخبروا قومهم، ﴿إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ﴾ .
الوجه الثالث: النذر يعني الرسل
وذلك قوله في اقتربت: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر﴾ يعني بالرّسل. وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ
стр. 245
بالنذر﴾ بالرّسل. وقال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ يعني الرّسل. وقال في تبارك: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولا، ﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾ يعني رسولاً. وقال في سورة هود: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولاً.
стр. 246
تفسير المد على ستة وجوه
الوجه الأول: يمدهم يعني يلجُهم في ضلالتهم يعمهون
وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾ يعني يَلِجُونهُم فِي الغيِّ، ﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ .
الوجه الثاني: المد الاعطاء
وذلك قوله في قد أفلح: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني نعطيهم من مال وبنين. وكقوله في سورة نوح: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني يعطيكم أموالا وبنين. وكقوله في سبحان لبني إِسرائيل: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ، يقول: وأعطيناكم.
الوجه الثالث: المد التقوية
وذلك قوله في آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾
стр. 247
يعني يقوّيكم. وقال في الأَنفال: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ يعني مقوِّيكم. وقوله ﴿مُرْدِفِينَ﴾ أعوانا للمسلمين.
الوجه الرابع: المد الذي لا انقطاع له
وذلك قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ يعني لا ينقطع شتاء ولا صيفا. وقال في سورة مريم: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً﴾ يعني لا انقطاع له. وقال في الواقعة: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ يعني لا انقطاع له.
الوجه الخامس: المد يعني البسط
وذلك قوله في الفرقان: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ يعني بسط الظلَّ من طلوع الفجر إِلى طلوع الشَّمس في الدُّنيا كلِّها. وقال في الرّعد: ﴿وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض﴾ يعني بسط الأَرض من تحت الكعبة. وقال في سورة الحجر: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها من تحت الكعبة. وقال في ق: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها. ونحوه كثير.
الوجه السادس: مدّت يعني سويت
وذلك قوله: ﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ يعني سويت، قد حلَّ ماء على ظهرها في بطنها. ومثله كثير.
стр. 248
تفسير الطغيان على أربعة وجوه
الوجه الأول: الطغيان يعني الضلالة
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضَلاَلتِهِمْ يتردَّدونَ. وقال: ﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضلالتهم. وقال في ق: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ يعني ما أضللته. وقال في الصَّافات: ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ يعين ضالِّين. وقال في ص: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ يعني للضَّالِّين، ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لشرّ مرجع. وقال في عمّ يتساءلون: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآباً﴾ .
الوجه الثاني: طغيان يعني عصيانا
وذلك قوله في طه: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في النَّازعات: ﴿إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في طه: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ يعني لا تعصوا الله في رفع المن والسّلوى.
стр. 249
الوجه الثالث: الطغيان: الارتفاع والتكبر
وذلك قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ يعني لمّا كثر وارتفع، ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ يعني في السّفينة. وقال: [ ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ يرتفع من ... .] .
الوجه الرابع: طغى يعني ظلم
وذلك قوله: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ يعني وما ظلم. وقال: ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان﴾ يعني لا تظلموا في الميزان.
стр. 250
تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: اشتروا يعني اختاروا
وذلك قوله في البقرة: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يعني اختاروا الكفر بمحمَّد - بعد ما بعث - على الإِيمان به، وهم رؤوس اليهود. كقوله أيضا: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يعني يختارون الكفر بمحمّد بِعرض من الدنيا يسير. وقال في لقمان: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث﴾ يعني يختار باطل الحديث على القرآن.
الوجه الثاني: الاشتراء يعني الابتياع
فذلك قوله في براءة: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ .
الوجه الثالث: اشتروا يعني باعوا
فذلك قوله في البقرة: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني باعوا به أنفسهم، ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ . ليس مثلها.
следующие страницы →