Полный текст (326 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
تفسير المد على ستة وجوه
الوجه الأول: يمدهم يعني يلجُهم في ضلالتهم يعمهون
وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾ يعني يَلِجُونهُم فِي الغيِّ، ﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ .
الوجه الثاني: المد الاعطاء
وذلك قوله في قد أفلح: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني نعطيهم من مال وبنين. وكقوله في سورة نوح: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني يعطيكم أموالا وبنين. وكقوله في سبحان لبني إِسرائيل: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ ، يقول: وأعطيناكم.
الوجه الثالث: المد التقوية
وذلك قوله في آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾
стр. 247
يعني يقوّيكم. وقال في الأَنفال: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ يعني مقوِّيكم. وقوله ﴿مُرْدِفِينَ﴾ أعوانا للمسلمين.
الوجه الرابع: المد الذي لا انقطاع له
وذلك قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾ يعني لا ينقطع شتاء ولا صيفا. وقال في سورة مريم: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً﴾ يعني لا انقطاع له. وقال في الواقعة: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ يعني لا انقطاع له.
الوجه الخامس: المد يعني البسط
وذلك قوله في الفرقان: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ يعني بسط الظلَّ من طلوع الفجر إِلى طلوع الشَّمس في الدُّنيا كلِّها. وقال في الرّعد: ﴿وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض﴾ يعني بسط الأَرض من تحت الكعبة. وقال في سورة الحجر: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها من تحت الكعبة. وقال في ق: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها. ونحوه كثير.
الوجه السادس: مدّت يعني سويت
وذلك قوله: ﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ يعني سويت، قد حلَّ ماء على ظهرها في بطنها. ومثله كثير.
стр. 248
تفسير الطغيان على أربعة وجوه
الوجه الأول: الطغيان يعني الضلالة
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضَلاَلتِهِمْ يتردَّدونَ. وقال: ﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضلالتهم. وقال في ق: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ يعني ما أضللته. وقال في الصَّافات: ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ يعين ضالِّين. وقال في ص: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ يعني للضَّالِّين، ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لشرّ مرجع. وقال في عمّ يتساءلون: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآباً﴾ .
الوجه الثاني: طغيان يعني عصيانا
وذلك قوله في طه: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في النَّازعات: ﴿إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في طه: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ يعني لا تعصوا الله في رفع المن والسّلوى.
стр. 249
الوجه الثالث: الطغيان: الارتفاع والتكبر
وذلك قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ يعني لمّا كثر وارتفع، ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ يعني في السّفينة. وقال: [ ﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ يرتفع من ... .] .
الوجه الرابع: طغى يعني ظلم
وذلك قوله: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ يعني وما ظلم. وقال: ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان﴾ يعني لا تظلموا في الميزان.
стр. 250
تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: اشتروا يعني اختاروا
وذلك قوله في البقرة: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يعني اختاروا الكفر بمحمَّد - بعد ما بعث - على الإِيمان به، وهم رؤوس اليهود. كقوله أيضا: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يعني يختارون الكفر بمحمّد بِعرض من الدنيا يسير. وقال في لقمان: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث﴾ يعني يختار باطل الحديث على القرآن.
الوجه الثاني: الاشتراء يعني الابتياع
فذلك قوله في براءة: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ .
الوجه الثالث: اشتروا يعني باعوا
فذلك قوله في البقرة: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني باعوا به أنفسهم، ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ . ليس مثلها.
стр. 251
تفسير الصلاح على سبعة وجوه
الوجه الأول: الصلاح يعني الإيمان
فذلك قوله في الرّعد: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ يعني ومن آمن من آبائهم وأزواجهم، ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ . وقال في النور: ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ يعني المؤمنين. وقال في يوسف: ﴿وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ يعني آباءه المؤمنين. وقال سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ يعني المؤمنين.
الوجه الثاني: الصلاح يعني جودة المنزلة
فذلك قوله في يوسف: ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾ يعني تصلح منزلتكم عند أبيكم. وقال عن إِبراهيم في البقرة: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ فِي المنزلة عند الله. مثلها في النَّحل. وكذلك كلُّ شيء لإِبراهيم: ﴿فِي الآخرة مِنَ الصالحين﴾ .
стр. 252
الوجه الثالث: الصلاح يعني الرفق
فذلك قوله في القصص: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني من الرّافقين بك. وقال موسى في الأَعراف لهارون: ﴿اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ يعني وارفق بهم.
стр. 253
الوجه الرابع: الصلاح تسوية الخلق
وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ لئن أعطيتنا ولداً سوِيَّ الخلْقِ في صورة البشر، ﴿لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين * فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً﴾ يعني سويَّ الخلق.
الوجه الخامس: الصلاح يعني الاحسان
وذلك قول شعيب في هود: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح﴾ . يعني الإِحسان: ﴿مَا استطعت﴾ .
الوجه السادس: الصلاح يعني الطاعة
وذلك قوله في سورة البقرة ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ يعني نحن مطيعون الله في الأَرض. وقال في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ بعد الطَّاعة فيها. وفي العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني أطاعوا الله فيما أمرهم به وفرض عليهم.
الوجه السابع: الصلاح يعني الامانة
وذلك قوله في سورة الكهف: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ يعني كان ذا أمانة.
стр. 254
تفسير إظهار على ثمانية وجوه
الوجه الأول: ظهر يعني بدا
وذلك قوله في النُّور: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعني إِلاَّ ما بدا في الوجه والكفَّين. وقال في سورة الرّوم: ﴿ظَهَرَ الفساد﴾ يعني بدا. وقال في حمالمؤمن: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني يبدي في الأَرض الفسَاد. وقال في سورة الرّوم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا﴾ يعني ما بدا من معائشهم وحرثهم.
الوجه الثاني: إظهار يعني اطلاعا
وذلك قوله في التَّحريم: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ يعني أطلعه الله على السّر الذي أفشت على النَّبِيِّ. وقال: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ﴾ يعني فلا يطلع ﴿على غَيْبِهِ أَحَداً﴾ وقال في الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني يطَّلِعُوا عليْكُمْ.
الوجه الثالث: يظهرون يعني يرتقون
وذلك قوله في سورة
стр. 255
الزخرف: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ يعني يرتقون فيعلون فوق بيوتهم. وقال في سورة الكهف ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ يعني يرتقوه فيعلوه.
الوجه الرابع: التظاهر يعني التعاون
وذلك قوله/ في سورة التَّحريم: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ يعني تعاونا عليه. وقال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ يعني أعوانا للنبيّ. ومثلها في سورة القصص: ﴿لَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ . وقال في بني إِسرائيل: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ يعني أعوانا. وقال في الفرقان: ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ يعني معينا. وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ﴾ يعني عوينا. وقال في الأَحزاب: ﴿وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم﴾ يعني عاونوهم.
الوجه الخامس: الظهور يعني العلو
وذلك قوله في براءة ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين
стр. 256
كُلِّهِ﴾ يعني يعلو الإِسلام كلّ دين فيقهره. ومثلها في سورة الفتح. وفي سورة الصّف. وقال في حمالمؤمن: ﴿ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض﴾ . يعني غالبين على أهل مصر في القهر لهم. وقال في الصّفّ: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ يعني غالبين على عدوّهم في القهر لهم.
الوجه السادس: بظاهر يعني باطلا
وذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بباطل من القول، حين زعموا أنَّ للهِ شريكا. فأمَّا الَّتِي في المجادلة فيعني بها: الظّهار، الرّجل يظاهر من امرأته، يقول: أَنْتِ عَلَيَّ كظهر [أُمِّي] .
الوجه السابع: الظهري يعني بظهر
وذلك قوله في سورة هود: ﴿واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً﴾ يعني جعلتم الله بظهر فلا تعظمونه وتعظمون
стр. 257
غيره. وقال في سورة البقرة: ﴿كِتَابَ الله وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ يعني جعلوا كتاب الله بظهر فلا يعملون به وعملوا بالسِّحر.
الوجه الثامن: تظهرون يعني نصف النهار
وذلك قوله في سورة الرّوم: ﴿وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني صلاة الأُولى بعد انتصاف النَّهار. وقال في سورة النُّور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة﴾ يعني نصف النَّهار.
стр. 258
تفسير حتى على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: حتى يعني إلى
وذلك قوله في سورة الصّافَّات: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ﴾ يعني إِلى حين، إِلى آجالهم. وكقوله في سورة الذَّاريات لقوم صالح: ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ﴾ إِلى حين يعني إِلى آجالهم. وقال في سورة المؤمنون: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ﴾ يعني/ إلى آجالهم وقال: ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ يعني إِلى مطلع الفجر.
الوجه الثاني: حتى يعني فلما
وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿حتى إِذَا استيأس الرسل﴾ يعني فلمّا استيأس الرّسل من إِيمان قومهم. [وقال في] سورة الأَنبياء ﴿حتى إِذَا فُتِحَتْ﴾ يعني فلمّا فتحت ﴿يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ . [وقال في سورة] المؤمنون ﴿حتى إِذَآ أَخَذْنَا﴾ يعني فلمّا أخذنا ﴿مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب﴾ . وقال في سورة هود: ﴿حتى
стр. 259
إِذَا جَآءَ﴾ يعني فلمَّا جاء، ﴿أَمْرُنَا وَفَارَ التنور﴾ .
الوجه الثالث: حتى وتفسيره قراءته
وذلك قوله في سورة براءة: ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية﴾ يعني بقوله حتَّى: أبدا ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ يعني حتَّى يقرّوا بِالخَراج، فهذا وقتهم. وقال في سورة الحجرات: ﴿فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء﴾ يعني حتى ترجع، ﴿إلى أَمْرِ الله﴾ . وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى﴾ يعني أبدا، ﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ، يعني حتَّى يذهب الشِّرك. ومثلها في سورة البقرة.
стр. 260
تفسير الأنفس على سبعة وجوه
الوجه الأول: الأنفس يعني القلوب
وذلك قوله في سورة النَّجم: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَمَا تَهْوَى الأنفس﴾ يعني القلوب. وقال في سورة يوسف: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي﴾ يعني قلبي ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ﴾ للجسد ﴿بالسواء﴾ يعني بقوله: ﴿إِنَّ النفس﴾ إِنَّ القلب. وقال في ق: ﴿مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني قلبه. وقال في سورة بني إِسرائيل: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ يعني بما في قلوبكم. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: أنفسكم يعني منكم
وذلك قوله في آخر سورة براءة: ﴿رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني منكم، من جنسكم.
الوجه الثالث: الأنفس يعني الانسان
وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿النفس بالنفس﴾ يعني الإِنسان بالإِنسان. وقال أيضا: ﴿مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ يعني إنسانا بغير إِنسان.
стр. 261
الوجه الرابع: أنفسكم يعني بعضكم بعضا
قوله في النِّساء: ﴿وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني لا يقتل بعضكم بعضا، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فاقتلوا أَنفُسَكُمْ﴾ يعني ليقتل بعضكم بعضا. وقال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هاؤلاء تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني يقتل بعضكم بعضا.
الوجه الخامس: نفس يعني روح الإنسان
يعني حياته، وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون﴾ إِلى قوله: ﴿أخرجوا أَنْفُسَكُمُ﴾ يعني أرواحكم، حياة الإنسان فتفيض روحه. وقال في سورة الزُّمر: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني نفس الإِنسان، يعني/ حياته إِذا قبض روحه.
الوجه السادس: أنفسكم يعني أهل دينكم
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ إِلى قوله: ﴿وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني لا يقتل بعضكم بعضا أهل دينكم، ﴿إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ . وقال في سورة النُّور: ﴿فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾ يعني على أهل دينكم، بعضكم على بعض.
стр. 262
الوجه السابع: أنفسكم وتفسيره قراءته
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني أن يقتل الرّجل نفسه، قال: ﴿أَوِ اخرجوا مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ .
стр. 263
تفسير آل على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: آل يعني قوما
وذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ يعني قوم فرعَون القبْط. وقال في حمالمؤمن: ﴿أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني قومه، آل ملَّته القبط، وفرعَون معهم، ﴿أَشَدَّ العذاب﴾ وقال فيها أيضا: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني من قوم فرعون.
الوجه الثاني: آل يعني أهل الرجل
وذلك قوله ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ﴾ وابْنَتَيْهِ، ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ . وقال في سورة الحجر: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون﴾ يعني أهل لوط. وقال أيضا: ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني لوطا وأهله. ثم استثنى من أهله فقال: ﴿إِلاَّ امرأته﴾ لا نُنَجِّيها، ﴿قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ . وقال في العنكبوت: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين﴾ .
стр. 264
الوجه الثالث: آل يعني ذرية الرجل وان سفلوا
وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأَسباط، ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ يعني موسى وهارون اختارهم للرّسالة، ﴿عَلَى العالمين﴾ في زمانهم. وذلك قوله: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ .
стр. 265
تفسير النجم على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: النجم يعني الكوكب
وذلك قوله: ﴿النجم الثاقب﴾ يعني الكوكب المضيء. وقال في سورة النَّحلِ: ﴿وبالنجم﴾ يعني وبالكواكب، ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ . وقال في سورة الصّافَّات: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النجوم﴾ يعني في الكواكب.
الوجه الثاني: النجم يعني نجوم القرآن إذا أنزل
كان ينزل القرآن نجوما على النبي ﵇، الآية والآيتين والسّورة والسّورتين ونحو ذلك، وذلك قوله ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ [يعني نجوم] / القرآن إِذا نزل به جبريل على النَّبي يعني بذلك الآية والآيتين، والسورة والسورتين وفوق ذلك. وقال في سورة الواقعة ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ يعني أقسم بِمواقِعِ النُّجوم، نجوم القرآن إِذا نزل به جبريل على النبي.
الوجه الثالث: النجم يعني النبت الذي ليس له ساق
وذلك قوله في سورة الرّحمنِ: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ ، النَّجم كلُّ نبت ليس له ساق، والشَّجر كلُّ ما قام على ساق.
стр. 266
تفسير النشوز على أربعة وجوه
الوجه الأول: النشوز يعني العصيان من المرأة لزوجها
وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿واللاتي تَخَافُونَ﴾ تعلمون، ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن لأَزواجهنَّ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ .
الوجه الثاني: النشوز يعني النفار والأثرة، أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرها من النساء
أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرَها من النساء، وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، من زوجها ﴿نُشُوزاً [أَوْ إِعْرَاضاً] ﴾ أثرة، آثر عليها غيرها من النِّساء، قال: ﴿فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ بالمال.
الوجه الثالث: النشوز يعني الارتفاع، يعني القيام
وذلك قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا﴾ يعني ارتفعوا، قوموا، ﴿فَانشُزُواْ﴾ يعني فارتفعوا، قوموا من مجالسكم.
стр. 267
الوجه الرابع: النشوز يعني الحياة
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ يعني كيف نحييها. وقد قرأها ناس "كَيْفَ نُنْشِرُهَا" وهو أجود الوجهين. وتصديقه في كتاب الله ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ .
стр. 268
تفسير الباطل على أربعة وجوه
الوجه الأول: الباطل يعني الكذب
وذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون﴾ يعني خسر المكذِّبون بالعذاب. وقال في حمالجاثية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون﴾ يعني يخسر المكذّبون بالبعث. وقال في سورة العنكبوت: ﴿إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون﴾ يقول: المكذّبون وهم اليهود. وقال في حمالسَّجدة: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني لا يأتي القرآنَ التكذيبُ من الكتب الَّتِي كانت قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيكذِّبه.
الوجه الثاني: الابطال يعني الاحباط
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم﴾ يعني لا تحبطوا، ﴿بالمن والأذى﴾ . وقال في سورة محمّد: ﴿وَلاَ تبطلوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يعني بالمنِّ.
الوجه الثالث: الباطل يعني الشرك
الباطل يعني الشِّرك الذي ليس له أصل ثابت، وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق﴾ التَّوحِيدُ، ﴿وَزَهَقَ
стр. 269
الباطل﴾ يعني ذهب الشرك، عبادة الشيطان. قال: ﴿إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقاً﴾ . قال: الشّرك، لأَنَّ الشِّرك ليس له في الأرض أصل ولا في السَّماء فرع فلذلك قال: ﴿كَانَ زَهُوقاً﴾ . وقال في سورة العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ بالباطل﴾ يعني بعبادة الشيطان الشرك، ﴿وَكَفَرُواْ بالله أولائك هُمُ الخاسرون﴾ . وقال في سورة النحل: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ يعني بعبادة الشيطان، الشرك، يصدقون.
الوجه الرابع: الباطل يعني الظلم
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ يعني بالظلم. ومثلها في سورة النِّساءِ وذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ ، بالظلم، ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ .
стр. 270
تفسير التوفي على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: التوفي يعني قبض ذهن الإنسان الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا
وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل﴾ يعني يميتكم فيقبض من الأَنفس الذهن الذي به يعقل الأَشياء ويترك فيها الروح والحياة فهو يتقلب بالروح الذي فيه، ويرى الرؤيا بالذهن الذي قُبِض منه، وذلك قوله في سورة الزّمر: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني يقبض الأَنفس حين موتها. وذلك أن الإِنسان له حياة، وروح، ونفس. فإِذا نام وخرج من نفسه الذي به يعقل وله شعاع وله حبل / إِلى الجسد كشعاع الشمس في الأَرض فيرى الرؤيا بالنفس الَّتي خرجت منه كأنه بأرض أخرى، وتبقى الحياة والروح في الجسد، فبهما يتقلب ويتنفس، فإِذا حُرك رجعت النفس إِليه اسرع من طرْفه، فإِذا أراد اللهُ أن يميته في منامه أمسك النفس الخارجة وقبض الروح، فيموت في منامه.
الوجه الثاني: التوفي يعني القبض إلى السماء
وذلك قوله في المائدة في قول عيسى، قال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يعني فلمَّا قبضتني إِلى السماء وهو حيّ،
стр. 271
قال: ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ، لأَنّ النَّصارى إِنَّما تنصَّروا بعدما رفع عيسى، وليس بعد موته. وقال في سورة آل عمران: ﴿ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يعني قابضك من بني إِسرائيل ورافعك إِلى السماء، فقد فعل.
الوجه الثالث: التوفي يعني فيض الأرواح
وهو الموت بعينه، وذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يعني نميتك ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ . وقال في تنزيل السجدة: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يعني يقبض أرواحكم ملك الموت الَّذِي وكل بكم، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ . وقال في سورة النَّحل: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة﴾ يعني يقبض أرواحهم ملك الموت، ﴿طَيِّبِينَ﴾ . وقال: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ .
стр. 272
تفسير اللام المنكسرة على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: اللام لكي
وذلك قوله في تنزيل السجدة: ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ يعني لكي تنذر قوما ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ﴾ يعني لكي يجزي الذين آمنوا.
الوجه الثاني: اللام المنكسرة وتفسيرها إنما يقع بعدها
اللاَّم التي تخرج مخرج الجحود، وذلك قوله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ يعني ما كان الله أن يطلعكم على الغيب. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ يعني وما كان الله أن يعذبهم / ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ . وقال في سورة إِبراهيم: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ يعني أن تزول منه الجبال.
стр. 273
الوجه الثالث: اللام تفسيرها لئلا
وذلك قوله في سورة النّحل ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم. ومثلها في سورة العنكبوت، وفي سورة الرّوم.
стр. 274
تفسير خاطئين على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: خاطئين يعني مذنبين من غير شرك
وذلك قول إِخوة يوسف ﴿قَالُواْ ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين من غير شرك.
الوجه الثاني: خاطئين يعني مشركين
وذلك قوله في طسم القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين بالشرك. وقَالَ في سورة الحاقَّة ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون﴾ المذنبون بالشرك.
الوجه الثالث: الخطأ ما لم تتعمد له
وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ يعني ما لم نتعمد له. وقال في سورة النّساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ يعني لا يعتمد لقتله.
стр. 275
تفسير مثوى على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: مثوى يعني مأوى
وذلك قوله في سورة محمد: ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ يعني مأواكم. وقال فيها أيضا للكافرين: ﴿والنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم. وقال في سورة المؤمن: ﴿جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى﴾ يعني مأوى، ﴿المتكبرين﴾ . وقال في حمالسجدة: ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم.
الوجه الثاني: مثوى يعني منزله
وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ يعني أحسني منزلهُ، وقال فيها أيضا: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ يعني منزلي، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ .
الوجه الثالث: المثوى يعني الاقامة في مكان
وذلك قوله في طسم القصص: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ يقول: لم تكن يا محمد مقيما بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم / فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم.
стр. 276
تفسير الكلام على خمسة وجوه
الوجه الأول: الكلام يعني الكلام الذي كلم الله عباده من غير وحي
وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً﴾ كلاما من غير وحي. وقال في سورة البقرة لبني إِسرائيل، السبعين رجلا الذين اختارهم موسى، قال: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ من بني إِسرائيل، ﴿يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله﴾ يعني إِنهم سمعوا كلامه، قال: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
الوجه الثاني: كلام الله يعني كلامه بالوحي
وهو القرآن، وذلك قوله في براءة: ﴿فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله﴾ يعني القرآن الَّذِي أوحى الله إِلى محمد. وقال في سورة الفتح: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ يعني قول الله للنبي ﵇.
الوجه الثالث: كلمات الله يعني أمر الله وعجائبه
وذلك قول الله في سورة الكهف: ﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يعني لعلم ربِّي وعجائبه، ﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ يعني علم ربِّي. وعجائبه. وقال في آخر سورة لقمان: ﴿وْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ
стр. 277
والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ يعني علم الله وعجائبه:
الوجه الرابع: كلام الله من الخلوقين عند الموت ولا يسمعه بنو آدم
وذلك قول الكفّار: ﴿حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون﴾ وذلك أن الكافر إِذا نزل به الموت وعاين حسناته قليلة وسيئاته كثيرة نظر إِلة ملك الموت من قبل أن يخرج من الدنيا فتمنى الرّجعة وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رَبِّ ارجعون﴾ يعني إلى الدنيا ﴿لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ ، يقول الله: ﴿كَلاَّ﴾ يعني لا ترجع إلى الدنيا. ثم استأنف فقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ ولا يسمع بها بنو آدم، وذلك مثل قول فرعون: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ ونزل به الموت وعاينه، ﴿قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إلاه إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾ ، فلم ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ولو كان آمن قبل أن يدركه الغرق لنفعه إِيمانه. وكما يؤمن أهل الكتاب بعيسى قال: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ / لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني لا يموت أحد حتى يؤمن به، فلا ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ونزول الموت به، لأَنه لا يستطيع أن ينطق به كمنطق أهل الدنيا. وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ يعني الشرك، ﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ يعني إِذا نزل بأحدهم الموت وعاين حَسَنَاتِه وسيئاته، حين لا يسمع كلامه المخلوقون، ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن﴾ قال: فليس من كافر إلا يتوب عند الموت فلا ينفعه. ولا يتجاوز عن ﴿الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال:
стр. 278
﴿أولائك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ .
الوجه الخامس: الكلام يعني الإيمان من الكفار عند معاينة العذاب في الدنيا
فقال يخبر عن الأُمم الخالية الَّذين عذِّبوا في الدُّنيا قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ يعني عذابنا في الدُّنيا ﴿قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ﴾ ، يقول الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ﴾ عند نزول العذاب بهم كما لم ينفع فرعونَ إِيمانُه عند الغرق. وقال: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ ، و ﴿قَالُواْ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فأقرّوا على أنفسهم بالظُّلْمِ، وآمنُوا بما جاءت به الرّسل، وسألوا الرّجعة إِلى الدُّنيا وسألوا النَّظر ليحسنوا العمل. وقال في سورة الشعراء: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ فيقُولُوا عنذ ذلك، ﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ يعني حتى إِذا ما نزل العذاب، ﴿آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
стр. 279
تفسير إلا على أربعة وجوه
الوجه الأول: إلا استثناء
وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين﴾ استثنى من الأَخِلاَّءِ المتَّقين فقالَ: ﴿إِلاَّ المتقين﴾ منهم، فإنَّهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض. وقال في سورة الفرقان ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ إِلى قوله ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ ، استثنى مَن تاب. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: وهو الذي يشبه الاستثناء وليس بالمستثنى
ولكنه مستأنف الكلام، وذلك قوله في سورة الأَعراف حين سألوا النَّبِي ﵇ عن القيامة: متى هي؟ فقال الله له: ﴿قُل﴾ يا محمّد ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً﴾ ، ثمّ انقطع / الكلام، ثمّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ فإنَّه يصيبني ما شاء الله. وقال في يونس حين سألوا النبي متى ينزل العذاب: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً﴾ ، وانقطع الكلام، ثم استأنف ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ ، فإنه يصيبني ذلك. وقال
стр. 280
[إبراهيم] في سورة الأنعام: ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ثُمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً﴾ فيصيبني ما شاء ربِّي. وقال شعيب في سورة الأَعراف: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾ يعني مِلَّة الشرك، ثمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا﴾ شيئا فيدخلنا فيها.
وقال في آخر الدُّخان: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ البتَّة، ثم استأنف فقال ﴿إِلاَّ الموتة الأولى﴾ التي ذاقوها في الدُّنيا. وقال في اللَّيل إِذا يغشى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يعني ما لبلال عند أبي بكر ﴿مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يجزيه بها حين أعتقه أبو بكر. ثم استأنف فقال: مَا فَعَلَ ذَلكَ ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى﴾ . وقال في هل أتاك: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر﴾ . وقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ ، فانقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ . وقال في قل أوحي: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً﴾ يعني غيب وقت العذاب يعني وقته، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ .
стр. 281
وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ ، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ فإن ذلك يقرب إلى الله، قال: ﴿فأولائك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ .
الوجه الثالث: إلا يعني يخبر عن شيء
وذلك قوله في سورة الحجر: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ﴾ ثم أخبر عنه فقال: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ ، ثم أخبر عنه فقال: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ . وقوله في إِبراهيم: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثم أخبر فقال: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ ، وقال قولوا: ﴿إِن نَّحْنُ﴾ ، ثم أُخبِروا عنه، ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ . وقال في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثمّ أخبر فقال: ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ . ونحوه كثير.
الوجه الرابع: إلا يعني غير
وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله﴾ يعني غير الله ﴿لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . وكقوله: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ لاَ إِلهَ غير الله. وكذلكَ كُلُّ شَيْءٍ: لا إِلهَ إِلاَّ الله، غير الله.
стр. 282
تفسير السعي على ثلاثة وجوه
الوجه الأول: السعي يعني المشي على الأرجل
وذلك قوله في البقرة: ﴿ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ يعني مشيا على أرجلهن. وقال في والصّافات: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ يعني المشي. وفي الجمعة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يقول: فامشوا إِلى الصلاة المفروضة، وهي في قراءة ابن مسعود: فامضوا إِلى الصلاة.
الوجه الثاني: السعي يعني السرعة
وذلك قوله في عبس: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى﴾ يعني يسرع في الخير. وقال في القصص. وفي يس
стр. 283
نحوها: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ يعني يسرع. وقال في طه: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ أي تزحف على مكانها بسرعة.
الوجه الثالث: السعي يعني العمل
وذلك قوله في سبحان: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا﴾ يعني وعمل لها عملها، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم﴾ يعني عملهم ﴿مَّشْكُوراً﴾ يعني يشكر الله أعمالهم حتى يجزيهم بها. وقال: ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ يعني عملهم. وقال في الليل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ يعني عملكم ﴿لشتى﴾ . وقال في الحجّ: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يعني يعملون في آياتنا في القرآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يثبطون الناس عن الإِيمان. ومثلها في سورة سبأ.
стр. 284
تفسير الحرب على وجهين
الوجه الأول: الحرب يعني الكفر
وذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ يعني بالحرب الكفر. وقال في المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني محاربة الكفر.
الوجه الثاني: الحرب يعني القتال
وذلك قوله في الأنفال: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ يعني في القتال. وقال في المائدة: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ يعني لقتالهم النبي ﵇، ﴿أَطْفَأَهَا الله﴾ .
стр. 285
تفسير بعل على وجهين
الوجه الأول: بعل يعني ربا
وذلك قوله في والصافات: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين﴾ يعني ربًّا.
الوجه الثاني: بعل يعني زوجا
وذلك قوله في البقرة: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يعني زوج المرأة. وقال في هود: ﴿قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهاذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ يعني وهذا زوجي شيخا، ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ . وقال في سورة النُّور: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يعني أبناء أزواجهنَّ.
следующие страницы →