Полный текст (1 101 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
النّسناس «١» » . قيل: وما النسناس؟. قال: الذين يشبهون الناس. وليسوا بالناس.
يعجبني قول بعضهم:
قف بالديار وناد في صحرائها ... فعسى يجيب الحي عن أبنائها.
لا والذي حجت قريش بيته ... مستقبلين الركن من بطحائها.
ما أبصرت عيني خيام قبيلة ... إلا ذكرت أحبتي بفنائها.
أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها.
وأما السلطان المذكور فلسان الحال يقول في ترجمته:
عجبا إذا لاقى شريف ركابه أرضا ... ولم يخضر يابس عودها.
وإذا تلألأ من أشعة وجهه ... نور بدا للأفق سعد سعودها.
فينبغي للواقف على هذه الترجمة أن يلزم البيوت حتى يموت. وينشد:
صبرت عن اللذات حتى تولت «٢» ... فألزمت نفسي هجرها وتولت.
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن طعمت تاقت وإلا تسلت.
وأما أنا فأقول كما «٣» قال الصّنعاني:
تسربلت سربال القناعة والرضى ... صبيا فكانا في الكهولة ديدني
وقد كان ينهاني أبي حف بالرضى «٤» ... وباليمن أن أوتي يدي من يديّ دني
وأقول:
دعوني ونفسي في عنائي فإنني ... جعلت غنائي في حياتي ديدني.
لا عظم من قطع اليدين على الفتى ... ضيعة بر نالها من يدي دني.
стр. 107
رجع. ومنهم:
آقسنقر «١»
مدفون في شمالية المدرسة الزّجاجية. وهو:
أبو سعيد بن عبد الله الملقب: «قسيم الدولة» ؛ جد البيت الأتابكي، أصحاب الموصل. وهو والد عماد الدين زنكي.
قتل في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة «٢» . وفي تاريخ الإسلام:
ودفن بالمدرسة الزجاجية داخل حلب. بعدما كان دفن بمشهد قرنبيا «٣» . وإنما نقله ولد ولده زنكي وعمل عليه قبة.
وقال ابن خلكان «٤» وكان أولا مدفونا بقرنبيا فلما ملك ولده زنكي حلب نقله إلى المدرسة ودلّاه من سور البلد. وقال قبل ذلك. ورأيت عند قبره خلقا كثيرا يجتمعون ليلة الجمعة لقراءة القرآن الكريم وقالوا إن لهم على ذلك وقفا عظيما، يفرق عليهم- لا أعرف من وقفه- ثم إني وجدت أن الذي وقفه نور الدين محمود. انتهى.
وقال ابن شداد: ولما نقله زنكي زاد في وقفها لأجل القرا [ء] «٥» .
واتفقت له وقعة مع تتش عند نهر سبعين قريبا من تل سلطان فاقتتلوا فخامر بعض
стр. 108
عسكر آقسنقر وانهزم الباقون. وثبت آقسنقر فأخذ أسيرا وأحضر إلى تتش. فقال تتش:
لو ظفرت بي ما كنت صنعت. قال: كنت أقتلك. فقال تتش: «فأنا أحكم عليك بما كنت «١» تحكم عليّ به، فقتل اقسنقر صبرا «٢» .
وكان يقال لمدفنه القسيمية «٣» . وعلى مدفنه موقوف حصته بقرية (شامر) من النقرة؛ وقفها زنكي. وكان نظرها لبني العجمي فلما صاهر بنو العجمي القاضي المالكي بحلب صدر الدين الدميري نزل له شهاب الدين بن الخطيب العجمي عن/ (٦ و) ف نظرها.
واستقر من ذلك الوقت النظر للمالكية.
ومنهم:
محمد الملك الأشرف عز الدين «٤»
ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب....
توفي بحلب في سنة خمس وستمائه؛ قاله الذهبي في تاريخ الإسلام ومنهم:
الملك الصالح بن نور الدين الشهيد:
مدفون في خانقاه تحت القلعة غربيها. وكان «٥» قد دفن أولا بقلعة حلب ولم يزل قبره بها إلى أن ملك الناصر حلب. وتسلم قلعتها فحول قبره إلى هذه الخانقاه «٦» .
стр. 109
ولما حول أظهر الناس عليه الحزن كيوم مات وشم من قبره عند نبشه كرائحة المسك.
ولما توفي نور الدين والده قام ابنه الصالح إسماعيل «١» بالملك بعده. وعمره إحدى عشرة سنة. وحلفت له العسكر بدمشق وأقام بها. وأطاعه صلاح الدين بمصر، وخطب له بها، وضرب السكة باسمه.
وكان المتولي لتدبير الصالح وتدبير دولته الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم «٢» .
ثم اتفقت له أمور مع صلاح الدين ذكرها صاحب حماه في تاريخه «٣» .
وتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة في رجب وعمره نحو تسع عشرة سنة ولما اشتد به القولنج وصف له الأطبا [ء] الخمر فمات ولم يستعمله «٤» .
وكان حليما، عفيف اليد والفرج واللسان، ملازما لأمور الدين لا يعرف له شيء مما يتعاطاه الشباب رحمه الله تعالى.
وفي مجمع الأحباب «٥» : «في سنة تسع وستين وخمسمائه في يوم عيد الفطر أمر نور الدين بتطهير ولده الصالح إسماعيل «٦» » .
ومنهم:
стр. 110
مسعود المؤيد بن السلطان صلاح الدين «١»
كان أخوه الظاهر قد بعثه من حلب إلى العادل وهو محاصر سنجار»
فشفع إليه في أهل سنجار وصاحبها يومئذ قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي «٣» فلم يشفعه.
ومات المؤيد برأس عين «٤» في نصف شعبان؛ وذلك أنه أقام في بيت مع ثلاثة أنفس وفيه منقل نار ولا منفذ في البيت فانعكس البخار فأخذ على أنفاسهم وهم نيام فماتوا جميعا؛ قاله أبو شامة.
وقال ابن واصل «٥» : «دخل بيتا مجصصا. وكان يوما شديد البرد. فأشعل نارا وسدّ الطاقات فاختنق مع جماعة، وسلم اثنان فيهما حيوية ضعيفة.» .
وتحدث الناس بأنه سقي سما. وحمل في تابوت إلى حلب. وحزن عليه أخوه. وأغلقت حلب سبعة أيام. وذلك في سنة ست «٦» وستمائه.
ومنهم:
стр. 111
الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن الملك العادل بن أيوب «١»
توفي بأعزاز في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائه. وهي التي تعوضها عن قلعة جعبر «٢» ونقل إلى حلب فدفن في الفردوس «٣» ؛ قاله المؤيد «٤» .
وفي تاريخ الإسلام «٥» الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه صاحب جعبر تملك قلعة جعبر دهرا طويلا. وكان بها خزانة عظيمة من المال لوالده فلما توفي أبوه أخذها هو. فلما كان في أواخر أمره خاف من الخوارزمية «٦» لأنهم شعثوا بلاده وخاف من أبيه أن يسلم القلعة، فأرسل إلى أخته (صاحبة حلب) ليسلم إليها قلعة جعبر وبالس، وأن تعوضه بمدينة أعزاز. ففعلت ذلك، وتسلم الحلبيون قلعة جعبر.
وقدم الحافظ إلى حلب واجتمع بأخته، وتسلم بلد أعزاز وقلعتها، فقطعت
стр. 112
الخوارزمية وعادوا على جعبر وبالس. وعبروا أهلها.
ثم إنه سكن عزاز فتوفي بها. وحمل تابوته إلى حلب. ودفن بالفردوس. ومنهم:
يعقوب الملك الأعز شرف الدين أبو يوسف بن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب:
ولد بمصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائه «١» . وسمع من العلامة عبد الله بن بري «٢» وأجاز له جماعة. وحدث «٣» بعرفة ودمشق.
وكان توفي بحلب. وقدم في سنة أربع «٤» . فتحقق السنة؛ كذا قاله في تاريخ الإسلام.
وذكره فيمن «٥» توفي سنة سبع وعشرين. انتهى.
قلت: «لا أعرف قبره في أي مكان هو. وقال الذهبي في مكان آخر من تاريخه الملك المعز. ويقال: الأعز، قرأ القرآن على الأرتاجي «٦» ، وكان متواضعا كثير التلاوة، حدث بالحرمين ودمشق، وكان صدوقا سمع منه الزكي البرزالي «٧» وابن
стр. 113
الحاجب «١» ، وعبد الله بن محمد بن حسان الخطيب «٢» . وقال إنه توفي في سنة أربع وعشرين وستمائه «٣» . انتهى.» .
ومنهم:
اسحاق المعز أبو يعقوب بن صلاح الدين «٤» :
سمع من ابن بري، وحدث. وكان فاضلا نزل عند أخيه في حرمة وتجمل، تقنطر به فرسه في الصيد فمات في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وستمائه وله ست وخمسون سنة «٥» .
ومنهم:
الأفضل أبو الحسن «٦» علي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب «٧»
: كان من أكبر أولاده، وله معرفة وفضيلة وكتابة. ونباهة. وشعر. يعظم العلماء، ويحب الفضلاء، وإليه كانت ولاية عهد أبيه. فلما توفي بدمشق استقل لمملكتها، واستقل أخوه عماد الدين عثمان بالديار المصرية. وأخوهما الظاهر بحلب وآخر الأمر أن العزيز
стр. 114
والعادل عمه حاصرا دمشق. وأخذاها من الأفضل وأعطياه صرخد «١» . ثم ولى المنصور محمد بن العزيز وأخذ الديار المصرية فدفع للأفضل عدة بلاد بالشرق فمضى إليها فلم يحصل له إلا سميساط «٢» .
فأقام بها إلى أن مات في صفر سنة اثنين وعشرين وستمائة فجأة ونقل إلى حلب.
ودفن في «٣» تربة خارج باب المقام وبالقرب من تربة الهروي ومولده في يوم عيد الفطر وقت العصر سنة ست. وقيل خمس وستين وخمسمائه بالقاهرة ووالده يؤمنذ وزير المصريين «٤» .
ومن شعر الأفضل:
أما آن للسعد الذي أنا طالب ... لإدراكه يوما يرى وهو طالبي
ترى هل يريني الدهر أيدي شيعتي ... تمكن يوما في نواصي النواصي
ومن شعره أيضا على ما ذكره ابن واصل في: «مفرج الكروب» «٥» :
يا من يسود شعره بخضابه ... لمساه من أهل الشبيبة يحصل
ها فاختضب بسواد خطي مرة ... ولك الأمان بأنه لا ينصل
стр. 115
ووجدتهما بخط ابن خلكان في بعض مسوداته لابن الكيزاني المصري «١» .
قلت: ويعجبني قول أبي عبد الله الناشيء البغدادي:
إذا وجد الشيخ من نفسه ... نشاطا فذلك موت خفي
ألست ترى أن ضوء السراج ... له لهب عندما ينطفئ
رجع:
ولما اتفق على الأفضل العادل أبو بكر وأخوه العزيز عثمان كتب إلى الخليفة «٢» :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غصبا بالسيف حقّ عليّ
وهو الذي كان قد ولّاه والده ... عليهما واستقام الأمر حين وليّ
فخالفاه وحل «٣» عقد بيعته ... والأمر بينهما والنص فيه جليّ
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف ... لقى من الأواخر ما لاقى من الأول
فأجابه:
وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا ... بالود يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا عليا حقّه إذ لم يكن ... بعد النبي له بيثرب ناصر
فابشر فإن غدا عليه حسابهم ... فاصبر فناصرك الإمام الناصر
ورأيت بخط ابن العديم بعد ذكر بيتين من أبياته وهما الأول والآخر.
ما لفظه: بعض الناس يقول إنهما من نظم أبي فراس بن أبي الفرج البزاعي. ثم إن أبا طالب بن زيادة أجابه عن البيتين المذكورين بالأبيات الثلاثة المذكورة.
стр. 116
وقال الذهبي: وقيل إن الخليفة جرد لنصرته سبعين ألفا. فجاءه الخبر إن الأمر قد فات.
فبطل التجريدة. ولم يصح هذا القول. انتهى. ومنهم:
مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي؛ أبو سعيد «١»
(١٢ و) م تقدم أن أكثر مقامه كان بالناعورة من نقرة بني أسد من أعمال حلب وابتنى بها حصنا. وبقي منه برج إلى زماننا هذا. وبقي ولده بالناعورة إلى أيام بني العباس.
غزا الروم في أيام أبيه عبد الملك الغزاة المعروفة. وغزاهم في أيام أخيه سليمان، وحاصر القسطنطينية «٢» . وولى الموسم في أيام أخيه الوليد والعراقين «٣» في أيام أخيه يزيد ثم عزله.
وولي أرمينية. وكان له نكاية في الروم وهو من رجال بني أمية وأجوادهم. وتقدمت ترجمته.
(٧ ظ) ف ولما احتضر جعل يبكي فقيل له ما هذا الجزع. فقال: والله ما أجز من الموت وإني لواثق. ولكن بعد ثلاثين غزاة أموت على الفراش كما تموت النسا [ء] . ونقلت من خط العظيمي «٤» أنه توفي سنة إحدى وعشرين ومائة يوم الأربعاء سابع المحرم في موضع يقال له: «الحانوت» «٥» ؛ وهي مزرعة كانت له بأرض قنسرين وعمره خمس وخمسون سنة.
وقيل: مات سنة عشرين؛ نقلته من خط ابن العديم «٦» . ومنهم:
стр. 117
سليمان بن عبد الملك
قبره بدابق «١» ؛ قال في المنتظم «٢» : وقد وقع الحريق بها حتى احترق الرجال والدواب وذلك في سنة ثمان ومائة.» «٣» . انتهى
واستخرج من قبره في أيام السفاح فلم يوجد منه إلا صلبه وأضلاعه ورأسه. فأحرق. «٤»
وبويع سليمان المذكور بدمشق في اليوم الذي كانت فيه وفاة الوليد «٥» وذلك يوم السبت النصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين.
وتوفي يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين.
فكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر وخمس ليال، ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وعهد إلى عمر بن عبد العزيز «٦» .
وقيل: وفاته كانت يوم الجمعة لعشر خلون من السنة المذكورة. وأن ولايته كانت سنتين وتسعة أشهر وثمانية عشر يوما. واختلف في سنه حين وفاته. فقيل: قبض وهو ابن خمس وأربعين. وقيل: ابن ثلاث وخمسين وقيل: تسع وثلاثين «٧» .
стр. 118
قال المسعودي «١» : ووجدت أكثر شيوخ بني مروان من ولده وولد ولده يذهبون إلى أنه كان ابن تسع وثلاثين سنة.
قيل سبب موته أن نصرانيا أتاه وهو نازل على دابق بزنبيلين مملؤين «٢» تينا وبيضا فأمر من قشر له البيض. وجعل يأكل بيضة وتينة حتى أتى على الزنبيلين. ثم أتوه بمخ وسكر فأكله فاتخم ومرض ومات «٣» .
وقرأت في المنتظم: ذكر سنده إلى عبيد الله بن محمد التيمي يقول: كان سليمان يوما جالسا ينظر في المرآة إلى وجهه. وكان حسن الوجه فأعجبه ما رآه من جماله وكان على رأسه وصيفة: فقال: أنا الملك الشاب. فرأى شفتي الجارية تتحركان فقال لها:
ماقلت. قالت: خيرا. قال: لتخبريني. قالت: قلت أ:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء «٤» للإنسان «٥» .
وزاد غيره في الشعر:
أنت ب حلو من العيون ومما ... يكره الناس غير أنك فاني.
ثم خرج إلى المسجد، فخطب، فسمع أقصى من في المسجد صوته. ثم لم يزل
стр. 119
يضعف وانصرف محموما حمى موصولة بمنيته، انتهى.
(١٢ ظ) م ورأيت في مصباح العيان: أنه لما حمل إلى بيته قال: عليّ بتلك الوصيفة التي كانت قائمة على رأسى. فجا [ء] ت. فقال: أعيدي ما قلت. قالت: وما قلت قال:
ألست القائلة: أنت نعم المتاع لو كنت تبقى.... فقالت: والله ما طرق سمعي هذا قط.
فعلم أن نفسه قد نعته. فمات. انتهى.
ومن الغريب (٧ ظ) ف أن السفاح نظر يوما في المرآة وكان أجمل الناس. فقال: اللهم لا أقول كما قال سليمان: أنا الملك الشاب. ولكن أقول: اللهم عمرني طويلا فما استتم كلامه حتى سمع غلاما من غلمانه يقول لغلام آخر: الأجل بيننا شهران وعشرة أيام. فتطير من ذلك. فما مضت أيام حتى أخذته الحمى ومات بعد شهرين وعشرة أيام «١» .
لطيفة:
تقدم أن سليمان كان أكولا «٢» . وقد ذكر الدميري أن الإمام أحمد روى في الزهد عن منذر بن جندب أن ولدا له اعتل من كثرة الأكل؛ فقال: إن مات لم أصلّ عليه.
لأنه مات عاصيا. انتهى.
ورأيت هذا في كتب الحنابلة عن سمرة بن جندب.
ورأيت في العقد لابن عبد ربه أبو الأشهب عن الحسن؛ قال: قيل لمنذر «٣» بن جندب ابنك أكل طعاما ... فذكر الحكاية. ورأيت في كلام ابن الملقن «٤» أن
стр. 120
عبد الله بن المغفل قيل له: إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله. فقال: لو مات ما صليت عليه. ومعاوية- ﵁ كثرة أكله معروفة. يروي مسلم أن النبي ﷺ قال: «لا أشبع الله بطنه» ؛ وهذا دعاء له بعدم التخمة. وقد أشار إلى ذلك الدميري في المنظومة حيث قال مضمنا:
أفلح من كانت له قوصرة ... يأكل منها كل يوم مرة.
إن الأكول بطنه كالهاوية ... كأن في أمعائه معاوية.
انتهى.
ورأيت في كلام الدارقطني «١» هلال بن أسعر: قال سليمان التيمي: لقيته فقلت: كم أكثر ما أكلت؟ قال: نحرت ناقتي فأكلتها، إلا ما حملت منها على ظهري. قلت كم تكفيك هذه الأكلة؟ قال: خمسة أيام.
وقال صدقة بن عبيد الله: أو لم عليّ أبي «٢» فصنع عشر جفان «٣» ثريدا. فكان أول من دخل عليه هلال بن أسعر فأقعده أبي على جفنة فأكلها. ثم على أخرى فأكلها حتى استوفاها جميعا. ثم استسقى فدعا له أبي بقربة من نبيذ فوضع طرفها في شدقه ففرغت في جوفه. ثم قام. فخرج واستأنفنا عمل الطعام.
وكان ميسرة التراس أكولا. قال: أكلت أربعة آلاف تينة ومائة رغيف،
стр. 121
وقوصرتين «١» بصل. وكيلجة «٢» سمك مسلوخا. وشربت نصف جرة سمن.
روينا هذه الحكاية بالسند، وفي السند غلام خليل أحمد بن محمد بن غالب باهليّ معروف بالوضع. انتهى.
ومنهم:
هشام بن عبد الملك:
مدفون بالرصافة «٣» وأخرج من قبره في أيام أبي العباس السفاح فوجدوه
стр. 122
صحيحا ما فقدوا منه إلا جرمة أنفه فضربه عبد الله «١» بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه «٢» .
وإنما فعل به ذلك وببني أمية لأنه نبش عن قبر زيد بن علي بن الحسين «٣» بعد أن خرج عن الكوفة ومعه القراء والأشراف فحاربه يوسف بن عمر الثقفي «٤» . (٣ و) م فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتل أشد (٨ و) ف القتال وحال الماء بين الفريقين فانصرف زيد مثخونا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته فطلب من ينتزعه فأتي بحجّام من بعض القرى فاستكتموه أمره فأخرج النصل، فمات من ساعته. فدفنوه في ساقية ماء، وجعلوا على قبره التراب والحشيش وأجرى الماء على ذلك.
стр. 123
وحضر الحجام مواراته فلما أصبح مضى إلى يوسف متنصحا «١» فدله على موضع قبره فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام فكتب إليه هشام بأن أصلبه عريانا. فصلبه يوسف ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذره في الرياح «٢» .
وبويع هشام في اليوم الذي توفي فيه أخوه يزيد «٣» بن عبد الملك وهو يوم الجمعة لخمس بقين من شوال سنة خمس وخمسمائة.
وتوفي هشام يوم الأربعاء لست خلون من ربيع الأول سنة خمس وعشرين ومائة؛ وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. فكانت ولايته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وأحد عشر ليلة.
وكان فظا غليظا أحول يجمع الأموال ويعمر الأرض، ويستجيد الخيل، وأقام الحلبة فاجتمع له فيها من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس.
ومنهم:
الملك المحسن أحمد بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب «٤»
ولد سنة سبع وسبعين. وكان يميل إلى التشيع.
стр. 124
توفي بحلب في الرابع والعشرين من المحرم سنة أربع وثلاثين وستمائه «١» وحمل إلى الرقة فدفن بها بقرب قبر عمار بن ياسر «٢» أ.
ومنهم:
الملك الزاهر داود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب «٣»
قبره بالبيرة، كان صاحب قلعة البيرة على شاطئ الفرات. وكان يحب العلماء وأهل الأدب، ويقصدونه.
توفي بالبيرة ليلة التاسع من صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائه.
وكانت ولادته بالقاهرة لسبع بقين من ذي الحجة. وقيل: ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائه؛ كذا نقلته من مختصر تاريخ ابن خلكان «٤» . ونقلت من تاريخ الإسلام «٥» :
стр. 125
وأجاز له عبد الله بن بري النحوي، وأحمد بن حمزة بن الموازيني «١» والبوصيري «٢» وكان فاضلا، شاعرا ملك البيرة مدة مديدة.
ومنهم: في طرسوس في البرج المنسوب إلى الهري على اسكفتي الباب العليا بين حجر قد طبق المصراعين؛ فيه قبر:
دقيانوس ملك أصحاب الكهف «٣»
وقد كشف عنه بمقدار ما يمكن الوصول إليه فوجد ميتا مسجى بأكفانه مصبرا معه سيف إلى جانبه. فوزن فوجدوه أحد عشر أوقية- بالطرسوسي التي وزن كل أوقية منها اثنان وثلاثون درهما- ورد ما كان كشف منه إلى حاله.
ومنهم: في طرسوس أيضا:
المأمون
دفن في بطانة محراب جامعها «٤» بسلاحه، ولما ملكها الدمستق «٥» سقط محراب الجامع وسقط المأمون بسلاحه فأخذ الدمستق سيفه. ورد الباقي إلى حاله.
стр. 126
ورأيت في تاريخ المؤيد قال: وحمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إلى طرسوس فدفناه بدار خلعان خادم الرشيد «١» .
وفي تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري «٢» : أن قبر المأمون كان على بطانة المحراب بجامع طرسوس. فوقع في أيام بسيل «٣» الملك وهو بالدرع والبيضة والسيف. فذكر ذلك لبسيل فقال: هذا ملك ولا يجب أن يغير، فأمر بأخذ السيف. وأمر برده إلى موضعه.
قال ابن الوردي وفيه يقول بعضهم «٤» :
خلّفوه بعرصتي طرسوس ... مثلما خلفّوا أباه بطوس
حمل إليه المعتصم ثلاثين ألف ألف ألف فاستبشر به الناس. فقال ليحيى بن أكثم أننصرف بالمال وترجع أصحابنا خائبين. إن هذا اللوم. ففرق أربعة وعشرين ألف ألف ألف ورجله في الركاب «٥» . انتهى.
стр. 127
والمأمون هو: عبد الله بن هارون. وكنيته: أبو جعفر. وقيل كنيته: أبو العباس «١» .
وبويع عند مقتل الأمين في سنة سبع وتسعين ومائه، وهو ابن ثمان وعشرين سنة وتوفي سنة ثمانية عشر ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة. ومدة خلافته إحدى وعشرون سنة «٢» . ومن شعره «٣» :
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا
فناجيت من أهوى وكنت مباعدا ... فياليت شعري عن دنوك من «٤» أغنا
أرى أثرا منها بعينيك بينا ... لقد أخذت عيناك من عينها حسنا
لطيفة:
ذكر المعافى «٥» في كتاب الأندلس: قال وصفت للمأمون جارية ... بكل ما توصف امرأة من الكمال والجمال فبعث في شرائها فأتى بها وقت خروجه إلى بلاد الروم فلما همّ ليلبس درعه خطرت بباله فأمر فخرجت إليه. فلما نظر إليها عجب بها وأعجبت به. فقالت: ما هذا. قال: أريد الخروج إلى بلاد الروم، فقالت: قتلتني والله يا سيدي. ثم جرت دموعها على خدها كاللؤلؤ وأنشدت.
سأدعو دعوة المضطر ربا ... يثبت عليّ الدعاء ويستجيب
لعل الله أن يكفيك حربا ... ويجمعنا كما تهوى القلوب
فضمها المأمون إلى صدره. وأنشد متمثلا:
стр. 128
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها ... وإذ هي تدري الدمع منها الأنامل.
صبيحة قالت في العتاب قتلتني ... وقتلي بما قالت هناك تحاول.
ثم قال لخادمه سرور احتفظ بها، وأكرم محلها. وأصلح لها كل ما تحتاج إليه من (٩ ظ) ف المقاصير والخدم، والجواري إلى وقت رجوعي. فلولا ما قال الأخطل «١» .
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار (١٤ و) م
لكان لي ولها شأن.
ثم خرج، فلم يزل يتعاهدها مسرور ويصلح ما أمره به. فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها. وورد نعي المأمون فلما بلغها ذلك تنفست صعدا وتوفيت.
وكان مما قالت وهي تجود بنفسها:
إنّ الزمان سقانا من مرارته ... بعد الحلاوة أنفاسا وأورانا
أبدا لنا تارة منه فأضحكنا ... ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا
إنّا إلى الله فيما لا يزال لنا ... من القضا [ء] ومن تلوين دنيانا
دنيا تراها ترينا من تصرفها ... مالا يدوم مصافاة وأحزانا
خاتمة:
جلس المأمون يوما وهو مغتاظ يستاك ويقول: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهي عنهما ومن أنت يا جعل حتى تنهي عما فعله رسول الله ﷺ .
فأوجم الحاضرون حتى دخل يحيى بن أكثم «٢» فقال له المأمون:
أراك متغيرا.
стр. 129
فقال يحيى: هو غم لما حدث من النداء بتحليل الزنا يا أمير المؤمنين. قال: الزنا قال:
نعم، المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا. قال: من كتاب الله تعالى وحديث رسوله ﷺ . قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ (*) حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (*) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
«١» .
يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين. قال: لا. قال: فهي الزوجة التي ترث وتورث؟. قال: لا. قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري «٢» روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنهم، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة. وتحريمها بعد أن كان أمر بها.
فقال المأمون: أمحفوظ هذا عن الزهري. قال: نعم؛ رواه عنه جماعة منهم مالك رضى الله عنه. فقال المأمون: أستغفر الله وبادر إلى الندا [ء] بتحريم المتعة والنهي عنها. انتهى.
خاتمة أخرى تنعطف على ما مضى:
رابط سليمان بن عبد الملك بدابق سنتين وحلف لايعود منها حتى يفتح الله القسطنطينية على المسلمين. وجهز لفتحها أخاه مسلمة إلى أن استدعاه عمر بن عبد العزيز إشفاقا على المسلمين ورحمة. انتهى.
وقد تقدم في الملك الظاهر غازي ضبط وفاة طفربك ونورد هنا ترجمته:
[طفربك] :
هو الأمير شهاب الدين أتابك العزيز- صاحب حلب- ومدبره كان حازما رئيسا من كبرا [ء] الأمرا [ء] الظاهرية لما توفي (١٠ و) ف أستاذه قام بأمر
стр. 130
ولده العزيز أتم قيام، وحفظ البلاد، واستمال الأشراف حتى أعانهم، ودفع عنهم. كان صالحا دينا كثير الصدقات وافر الخيرات (١٤ ظ) م.
كان الأشرف يقول: إن كان لله في الأرض وليّ فهو هذا الخادم. ولما استعاد الأشرف تل باشر «١» دفعها له وقال: هذه تكون برسم صدقاتك فإنك لا تتصرف بأموال الصغير.
وطهر حلب من الفسق والمكوس والفجور.
توفي كما تقدم بحلب حادي عشر المحرم سنة ٦٣١ هـ. «٢» ودفن بباب الأربعين «٣» في مدرسة الحنفية «٤» . وقد حدّث عن الصالح أبي الحسن علي بن محمد الفاسي.
انتهى.
لطيفة:
قال صاحب (جنى النحل) : حضرت يوما بسميشاط وصاحبها يومئذ الأفضل فنظر إلى صبي تركي «٥» لابس زردية «٦» فقال على البديهة:
وذي قلب جليد ليس يقوى ... على هجرانه القلب الجليد
تدرع للوغى درعا فأضحى ... وظاهره وباطنه حديد
стр. 131
رجع: العباس بن الخليفة المأمون كان مع أبيه حين قدم حلب. وولاه الثغور والعواصم في سنة ثلاث عشرة ومائتين وأمر له بخمسمائة ألف دينار «١» ، وضم إليه في سنة أربع عشرة ومائتين أعمالا أخرى من كور دجلة.
ثم عزله المأمون عن سائر هذه البلاد في سنة أربع عشرة ومائتين. وقيل في سنة خمس عشرة وولاها اسحاق بن إبراهيم بن مصعب. ثم عزله في هذه السنة «٢» وأعاد ابنه العباس إليها ثانية في سنة أربع عشر ومائتين إلى أن توفي المأمون. فكان الولاة من قبل العباس.
ولما ولي المعتصم الخلافة وغزا الروم وعبر حلب في سنة ثلاث وعشرين ومائتين عاث العباس بن المأمون فقبض عليه، وقتله ودفنه بمنبج وهو عابر في الغزاة «٣» . وفي تاريخ الخوارزمي ونعى اسحاق بن إبراهيم العباس بن المأمون إلى الناس وذكر أنه مات بجسر منبج يوم الجمعة لعشر خلون من ذي القعدة في السنة المذكورة «٤» .
ولمات مات المأمون سعت الجند وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة، فأرسل المعتصم إليه، فأحضره، وبايعه، وخرج العباس إلى الناس وقال لهم: ما هذا الحب البارد قد بايعت عمي. فسكنوا. وعاد المعتصم إلى بغداد والعباس معه «٥» .
فلما توجه المعتصم إلى الغزاة ومر بحلب في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ودخل إلى بلاد الروم اجتمع بعض الجند بالعباس ووبخوه على ما فعل من إعطاء المعتصم الخلافة وحسن له مدارك الأمر. فاستمال جماعة من القواد. وعزموا أن يقبضوا على المعتصم وهو داخل إلى الفرات. فلم يمكنهم العباس، وقال: لا أفسد على الناس عزائمهم «٦» .
стр. 132
فنما الخبر إلى المعتصم: فقبض على العباس وعلى (٩ ظ) ف من ساعده على ذلك وهو عائد من الفرات. فلما وصل إلى منبج فسأل العباس الطعام وكان جائعا فقدم إليه طعاما كثيرا. فأكل: فلما طلب الماء منع. وأدرج في مسح «١» . فمات في ذي القعدة كما تقدم. وصلى عليه بعض أخوته ودفن بمنبج «٢» .
وذكر نفطويه «٣» في تاريخه بفتح عمورية؛ قال: «ولما انصرف المعتصم من بلاد الروم حبس العباس بن المأمون فمات بمكان يقال له: دابق. ودفن هناك» (٢٠ و) م «٤» .
ذكر عن مالك بن دينار «٥» قال: «قرأت في الحكمة يقول الله : «أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي. فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة. فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك. ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم أ. انتهى.
стр. 133
الفصل الثامن- فيما ظهر بها من العجائب .
- ونتبعه بحوادث بها.
وفي آخره:
- عجائب ظهرت بغيرها.
стр. 134
فمنها: في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين تزلزلت أنطاكية ومات فيها عشرون ألفا «١»
ومنها: تطايرت نجوم السماء كالجراد من المغرب إلى الفجر «٢» .
ومنها: قرأت في تاريخ ابن الجوزي؛ قال: في خلافة المتوكل في سابع رمضان وقع طائر دون الرخمة وفوق الغراب بحلب، فصاح: يا معشر الناس اتقو [ا] الله الله الله الله حتى صاح أربعين صوتا «٣» .
وقرأت في مصباح العيان في السنة الثانية والأربعين بعد المائتين؛ وقع طائر دون الرحمة وفوق الغراب على دلبة ببلد حلب، فصاح، وذكر ما تقدم؛ وكذا رأيته في تاريخ الإسلام.
ومنها: في سنة خمس وأربعين ومائتين كثرت الزلازل بأنطاكية «٤» وحلب وما يليها من كور الشام والجزيرة، وذلك في ذي القعدة وذي الحجة.
وقال ابن الوردي وذلك في شباط وسقطت من ذلك كنيسة خاك الكبرى وغيرها.
ومنها «٥» : ذكر الإمام أحمد في سنده في ضمن حديث قال: وجد في خزائن بني أمية حنطة الحبة بقدر نواة التمر، وهي في صرة مكتوب عليها: «هذا «٦» كان نبت في زمن العدل «٧» »
стр. 135
قال ابن القيم: وأخبرني جماعة من الشيوخ أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن.
وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها» . انتهى.
ورأيت في بعض الكتب أن حبة القمح كانت بمقدار كلوة البقر «١» . وفي كلام بعضهم كانت بمقدار بيضة النعام.
لطيفة «٢»
: في سنة ثلاث وثمانين ومائتين أمر المعتضد أن يكتب إلى الآفاق والأقطار برد المواريث على ذوي الأرحام وأبطل ديوان المواريث «٣» . انتهى «٤» .
ومنها:
في سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقع بسبب قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
(١١ و) ف مَقاماً مَحْمُوداً
«٥» ببغداد فتنة عظيمة بين الحنابلة وغيرهم «٦» دخل الجند والعام وقتل بينهم كثير.
قال أبو بكر المروزي الحنبلي: إن معنى ذلك أن الله تعالى يقعد للنبي ﷺ معه على العرش.
وقالت الطائفة الأخرى إنما هي الشفاعة «٧» .
ومنها:
في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة عدا أسد بأرض الشام لم يسمع بمثله كان يفترس في بلد
стр. 136
أنطاكية وأرض حمص في ليلة واحدة. حتى ظن الناس أن الأسد كلها عدت. ووتب شخص فدس أصبعه في عين الأسد فقلعها. وسلم منه. وكان يحدث بذلك فيكذّب. فلما قتله الأكراد وجد أعور.
ومنها:
كان الغلاء العظيم بالشام الذي لم يسمع بمثله. وأكلت الحمير والقطاط والصبيان.
ومات خلق عظيم.
[ومنها] :
وفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة جاء ثلج عظيم لم ير مثله حتى جمد الفرات «١» ومشوا عليه. وكانت القدور على النار تجمد أعلاها. ويبس شجر الزيتون بالمعرة (١٦ و) م وكفر طاب «٢» .
ومنها:
قال في تاريخ الإسلام في سنة أربعين وثلاثمائة كثرت الزلازل في حلب والعواصم ودامت أربعين يوما. وهلك خلق كثير تحت الهدم. وتهدم حصن رعبان ودلوك وتل حامد «٣» . وسقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة.
عجيبتان:
إحداهما: قرأت في عجائب المخلوقات للقزويني: «حدثني بعض التجار أن بقرب ملطية جبلا فيه عين يخرج منها ماء عذب ضارب إلى التثاخن يشرب منه الحيوان ولا يضره فإذا مشى الماء مسافة يسيرة ينعقد حجرا «٤» .
стр. 137
الثانية: عين النار بين أقشهر وأنطاكية؛ حدثني من رأى هذه قال: إذا غمست فيها قصبة احترقت «١» .
ومنها: في أيام سليمان بن عبد الملك قال ابن أبي حجلة ورد كتاب بن هبيرة أن ببخارى «٢» وقت السحر سمع قعقعة عظيمة من السماء. ودوي كالرعد القاصف أسقطت منه الحوامل فنظر فإذا قد انفرج من السماء فرجة عظيمة ونزل أشخاص عظماء رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض وقائل يقول: يا أهل الأرض اعتبروا بأهل السماء؛ هذا صفوئيل الملك عصى الله فعذب فلما طلع النهار جاء الناس إلى ذلك الموضع فوجدوا خسفا عظيما لا يدرك قراره يصعد منه دخان أسود. انتهى.
ومنها: في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة أرسل بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن أحمد أن رجلين ملتصقين ظهر أحدهما إلى ظهر الآخر عمرهما خمس وعشرون سنة وأبوهما معهما وكانا متلاصقين من تحت إبطهما (١١ ظ) ف ولهما بطنان وصرتان وفرجان ومقعدان. وكل منهما كامل الأطراف والأعضاء.
وأراد ناصر الدولة فصالهما فأحضر الأطباء فسألوهما هل تجوعان معا وتعطشان معا؟
قالا: نعم فقال الأطباء: متى ما فصلناهما «٣» يموتان. وذكر أبوهما أنهما يختصمان في بعض الأوقات ويقيمان مدة لا يتكلمان. ثم يصطلحان ثم إن أحدهما مات وعاش الآخر بعد مدة طويلة. ولما مات ربطوه بحبل حتى انقطع ووقع، فدفنوه «٤» . انتهى. وذلك في أيام المطيع لله.
стр. 138
ورأيت «١» بخط والدي ﵀ رحمه وجد عن الإمام الشافعي قال: دخلت بلدا من اليمن فرأيت إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة ومن وسطه إلى فوق بدنان مفترقان برأسين ووجهين وأربع أيدي. وهما يأكلان ويشربان ويتعاملان ويتلاطمان ويختصمان ويصطلحان. ثم غبت أياما ورجعت فقيل لي أحسن الله عزاك في أحد الجسدين توفي وربط من أسفله بخيط وثيق حتى ذيل وقطع. فعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا. انتهى.
ومنها:
في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة خرج بعمان طائر من البحر كبير أكبر من الفيل ووقف على تل هناك، وصاح بصوت عال ولسان فصيح: «قد قرب» . قالها ثلاث مرات. ثم غاص في البحر. ففعل ذلك ثلاثة أيام. ولم ير بعد ذلك «٢» .
ومنها:
قال ابن سينا: وقد صح عندي (١٧ ظ) م بالتواتر ما كان ببلد جوزجان «٣» في زماننا من أمر حديد يزن مائة وخمسين منا «٤» نزل من الهواء فنشب في الأرض ثم نبا نبوة الكرة التي يرمى بها الحائط. ثم عاد فنشب في الأرض وسمع الناس لذلك صوتا عظيما هائلا فلما تفقدوا أمره ظفروا به. وحملوه إلى والي جوزجان ثم كاتبه سلطان خراسان محمود بإنفاذه.
أو إنفاذ قطعة منه فتعذر نقله لثقله فحاولوا كسر قطعة منه فما كانت الآلات تعمل فيه إلا بجهد. وكان كل آلة تعمل فيه تنكسر لكنهم فصلوا منه آخر الأمر شيئا فأنفذه إليه.
стр. 139
ورام أن يطبع منه سيفا فتعذر عليه ذلك. وحكى أن جملة ذلك الجوهر كان ملتئما من أجزاء جاورشية صغار ومستديرة التصق بعضها ببعض.
قال: وهذا الفقيه عبد الواحد الجوزجاني صاحبي شاهد ذلك كله «١» .
ومنها:
في سنة إحدى عشرة وأربعمائه في ربيع الآخر نشأت سحابة بإفريقية شديدة البرق والرعد فأمطرت حجارة كثيرة. وهلك كل من أصابه «٢» .
ومنها
في سنة أربع عشرة وأربعمائة ألقت الريح رجلا من يأجوج ومأجوج من فوق السد طوله ذراع ولحيته شبران وله أذنان عظيمتان. فبعثوه إلى القادر بالله. فطافوا به بغداد وراه الناس «٣» .
ومنها:
في سنة ثمان عشرة وأربعمائة سقط بالعراق برد كبار وزن البردة رطل ورطلان بالبغدادى. وأصغره كالبيضة «٤» .
ومنها:
في سنة عشرين وأربعمائة وقع برد كبار بالنعمانية. ووجدت بردة عظيمة يزيد وزنها على مائة رطل. وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع؛ نقلته من تاريخ الإسلام «٥» (١٢ و) ف
стр. 140
ومنها:
في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كان غلا [ء] عم الدنيا بأسرها شرقا وغربا من البحر إلى البحر حتى لم يبق من الناس في كل بلد أكثر من خمسين نفسا أو أقل. وذلك في أيام القائم لله «١» .
ومنها:
في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وقت العصر ظهر ببغداد كوكب له ذؤابة يغلب نوره على نور الشمس وسار سيرا بطيئا ثم انفض «٢» .
ومنها:
في سنة أربع وخمسين وأربعمائة جاءت برقة وتبعها صيحة سقط لها الناس لوجههم.
وماتت «٣» طيور كثيرة بالمعرة.
ومنها:
في سنة ستين وأربعمائة في أيار جاءت رعدة عظيمة بالمعرة غشى من صوتها على كثير من الرجال والصبيان والنساء وجا [ء] بعدها سحاب عظيم معظمه على جبل بني عليم «٤» وفيه برد فقلع الشجر. وجرى ماء سيل في وادي شنان «٥» الذي فيه العين. فكان من الجبل القبلي إلى الجبل الشمالي وغطى شجر الجوز وأخذ صخرة يعجز عن حملها خمسون رجلا، ومضى بها فلم يعرف لها في ذلك الوقت موضع «٦» .
стр. 141
وزلزلت فلسطين ومات فيها خمس عشرة ألفا وانشقت صخرة بيت المقدس ثم عادت فالتأمت «١» .
ومنها:
في سنة تسع وستين وأربعمائة حوصرت أنطاكية فبيع كل رغيفين بدينار والدجاجة بدينار.
ومنها:
في سنة خمس وثمانين وأربعمائة كانت زلازل بالشام هدمت بنيانا كثيرا منها تسعين برجا من سور أنطاكية وهلك تحت الردم خلق كثير «٢» .
ومنها:
في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة جاءت ريح عظيمة سوداء كالليل ببغداد وقت العصر وتتابع الرعد والبرق ووقعت عدة صواعق وبقي النهار ليلا بهيما وسقط رمل بدل المطر وظن الناس أنها الساعة ودام إلى المغرب شاهد ذلك الإمام أبو بكر الطرسوسي «٣» وحكاه في أماليه. «٤»
ومنها:
خمس عشرة وخمسمائة كانت زلزلة بالحجارة تضعضع بسببها الركن اليماني وتهدم بعضه «٥» . وتهدم شيء من مدينة الرسول ﷺ «٦» .
стр. 142
ومنها:
في سنة أربع وعشرين وخمسمائة طلعت سحابة على بلد الموصل فأمطرت نارا أحرقت ما أمطرت عليه (!) .
وطار بالعراق عقارب طيارة فقتلت خلقا كثيرا «١» .
ومنها:
في «٢» سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة توالت الزلازل بالشام وخربت كثيرا من البلاد ولا سيما حلب فإن أهلها فارقوا بيوتهم وخرجوا إلى الصحراء ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشره. قاله المؤيد «٣»
وقال ابن الأثير عدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة، ومعها صوت وهدة شديدة «٤» .
ومنها:
(١٢ ظ) ف في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ورد كتاب من حماة يخبر فيه أنه وقع في هذه الأيام ببارين من عمل حماة برد على صور حيوانات مختلفة منها سباع وحيات وعقارب وطيور ومعز. ورجال في أوساطهم حوايص «٥» . ثبت ذلك عند قاضي الناحية.
ونقل ثبوته إلى حماة.
ومنها:
في سنة أربع وأربعين وخمسمائة أمطرت باليمن مطرا كله دم. وبقى أثره في الأرض.
وفي ثياب الناس.
стр. 143
ومنها:
في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وقعت زلازل عظيمة بالشام «١» وحلب وشيزر وأنطاكية وغيرها. فهلك خلق عظيم حتى أن معلما بحماة قام من المكتب وعاد فوجد المكتب قد وقع على الصبيان فماتوا كلهم. ولم يأت أحد يسأل عن ولده لأن آباءهم ماتوا أيضا «٢» .
ومات في هذه السنة بالزلزلة نحو من ألف ألف ومائة ألف إنسان وهلك كل من في «٣» شيزر إلا امرأة وخادما واحدا.
وانشق تل في حران فظهر فيه بيوت وعمائر ونواويس. وخربت صيدا وبيروت وطرابلس وعكا وصور وجميع بلاد الفرنج وانشق في اللاذقية موضع فظهر فيه صنم قائم في النار. وانفلق البحر إلى قبرص «٤» وقذف بالمراكب إلى ساحله.
وقرأت في تاريخ الإسلام؛ قال: «في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة كان بالشام زلازل عظيمة هدمت ثلاثة عشر بلدا؛ منها: خمسة للفرنج، وأما حلب فهلك منها تحت الردم خمسمائة نفس. وأما حماة فهلكت جميعا إلا اليسير. وأما شيزر فما سلم (١٧ ظ) م منها إلا امرأة وخادم وأما كفرطاب فما سلم منها أحد. وأما أفامية «٥» فهلكت وساخت قلعتها إلى الأرض. وأما أنطاكية فسلم نصفها «٦» .» .
ومنها:
في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ورد كتاب أنه حدثت زلزلة وقع من سور الرها ثلاثة عشر برجا. وخسف بسميساط وقلب بنصف قلعة بالس.
стр. 144
ومنها:
في سنة خمس وستين وخمسمائة في ثاني شوال زلزلت حلب، وأخربت الزلزلة كثيرا من البلاد «١»
وهذه «٢» قال ابن الجوزي: وقع فيها نصف حلب. ويقال: هلك من أهلها ثمانون ألفا. وقال في مصباح العيان: وقع نصف قلعة حلب.
ومنها:
في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ماجت النجوم ببغداد وتطايرت شبه الجراد ودام ذلك إلى الفجر. وضج الناس بالابتهال إلى الله تعالى؛ قاله الذهبي.
ومنها:
في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ورد كتاب ملك الحبشة إلى سيف الإسلام صاحب اليمن أن جبلا بالحبشة يعرف بالأصم. بعده من المدينة ثلاثة أيام حمله الريح إلى باب المدينة (!) .
(١٣ و) ف وأن نهرا بها أصبح دما عبيطا (!) .
وفي هذه السنة وقع بأرض بالس برد كل حبة وزنها مائة وخمسون درهما فأهلكت الطيور والوحوش والشجر. وأخذ أهل حارم من الصيد شيئا كثيرا.
و [منها] :
في سنة تسع وثمانين كانت زلزلة وسيول عظيمة أخربت بظاهر حلب ثلاث مائة دار.
ومنها:
في سنة تسع وعشرين وستمائة جاءت الأمطار والسيول حتى دخل السيل إلى
стр. 145
حمام العرائس «١» بحلب فمات فيه نسا [ء] كثير وصبيان.
ومنها:
في سنة سبع وأربعين وستمائة ولدت امرأة ببغداد اثنين وثلاثين في جوف وشاع ذلك فطلبوا إلى دار الخلافة فأحضروا وقد مات واحد. فأحضر ميتا. فتعجبوا من ذلك وأعطيت المرأة من الثياب والحلي ما بلغ ألف دينار. وكانت فقيرة مستورة.
وحكى ابن الرفعة في المطلب عن محمد بن الهيثم عن زوجة كانت لسلطان بغداد وضعت كيسا فيه أربعون ولدا وأنهم عاشوا وركبوا الخيل وقاتلوا مع أبيهم أ (!) انتهى.
قال الأذرعي: وفي صحة هذا نظر.
وحكى القاضي حسين أنه وجد خمسة في بطن.
وقال الشافعي: أخبرني شيخ باليمن أنه ولد له خمسة أولاد في بطن واحد.
وعن ابن المرزبان أنه قال: في امرأة بالأنبار ألقت كيسا فيه اثنا عشر ولدا ب. انتهى.
ومنها:
في سنة ست وخمسين وستمائة اشتد الوبا [ء] بالشام وبلغ الفروج الواحد بحلب إلى عشرة دراهم «٢» . ورأيت في بعض التواريخ قيل إن موجب هذا الوبا [ء] «٣» ....
следующие страницы →