Полный текст (1 101 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وزلزلت فلسطين ومات فيها خمس عشرة ألفا وانشقت صخرة بيت المقدس ثم عادت فالتأمت «١» .
ومنها:
في سنة تسع وستين وأربعمائة حوصرت أنطاكية فبيع كل رغيفين بدينار والدجاجة بدينار.
ومنها:
في سنة خمس وثمانين وأربعمائة كانت زلازل بالشام هدمت بنيانا كثيرا منها تسعين برجا من سور أنطاكية وهلك تحت الردم خلق كثير «٢» .
ومنها:
في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة جاءت ريح عظيمة سوداء كالليل ببغداد وقت العصر وتتابع الرعد والبرق ووقعت عدة صواعق وبقي النهار ليلا بهيما وسقط رمل بدل المطر وظن الناس أنها الساعة ودام إلى المغرب شاهد ذلك الإمام أبو بكر الطرسوسي «٣» وحكاه في أماليه. «٤»
ومنها:
خمس عشرة وخمسمائة كانت زلزلة بالحجارة تضعضع بسببها الركن اليماني وتهدم بعضه «٥» . وتهدم شيء من مدينة الرسول ﷺ «٦» .
стр. 142
ومنها:
في سنة أربع وعشرين وخمسمائة طلعت سحابة على بلد الموصل فأمطرت نارا أحرقت ما أمطرت عليه (!) .
وطار بالعراق عقارب طيارة فقتلت خلقا كثيرا «١» .
ومنها:
في «٢» سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة توالت الزلازل بالشام وخربت كثيرا من البلاد ولا سيما حلب فإن أهلها فارقوا بيوتهم وخرجوا إلى الصحراء ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشره. قاله المؤيد «٣»
وقال ابن الأثير عدوا ليلة واحدة جاءتهم ثمانين مرة، ومعها صوت وهدة شديدة «٤» .
ومنها:
(١٢ ظ) ف في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ورد كتاب من حماة يخبر فيه أنه وقع في هذه الأيام ببارين من عمل حماة برد على صور حيوانات مختلفة منها سباع وحيات وعقارب وطيور ومعز. ورجال في أوساطهم حوايص «٥» . ثبت ذلك عند قاضي الناحية.
ونقل ثبوته إلى حماة.
ومنها:
في سنة أربع وأربعين وخمسمائة أمطرت باليمن مطرا كله دم. وبقى أثره في الأرض.
وفي ثياب الناس.
стр. 143
ومنها:
في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وقعت زلازل عظيمة بالشام «١» وحلب وشيزر وأنطاكية وغيرها. فهلك خلق عظيم حتى أن معلما بحماة قام من المكتب وعاد فوجد المكتب قد وقع على الصبيان فماتوا كلهم. ولم يأت أحد يسأل عن ولده لأن آباءهم ماتوا أيضا «٢» .
ومات في هذه السنة بالزلزلة نحو من ألف ألف ومائة ألف إنسان وهلك كل من في «٣» شيزر إلا امرأة وخادما واحدا.
وانشق تل في حران فظهر فيه بيوت وعمائر ونواويس. وخربت صيدا وبيروت وطرابلس وعكا وصور وجميع بلاد الفرنج وانشق في اللاذقية موضع فظهر فيه صنم قائم في النار. وانفلق البحر إلى قبرص «٤» وقذف بالمراكب إلى ساحله.
وقرأت في تاريخ الإسلام؛ قال: «في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة كان بالشام زلازل عظيمة هدمت ثلاثة عشر بلدا؛ منها: خمسة للفرنج، وأما حلب فهلك منها تحت الردم خمسمائة نفس. وأما حماة فهلكت جميعا إلا اليسير. وأما شيزر فما سلم (١٧ ظ) م منها إلا امرأة وخادم وأما كفرطاب فما سلم منها أحد. وأما أفامية «٥» فهلكت وساخت قلعتها إلى الأرض. وأما أنطاكية فسلم نصفها «٦» .» .
ومنها:
في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ورد كتاب أنه حدثت زلزلة وقع من سور الرها ثلاثة عشر برجا. وخسف بسميساط وقلب بنصف قلعة بالس.
стр. 144
ومنها:
في سنة خمس وستين وخمسمائة في ثاني شوال زلزلت حلب، وأخربت الزلزلة كثيرا من البلاد «١»
وهذه «٢» قال ابن الجوزي: وقع فيها نصف حلب. ويقال: هلك من أهلها ثمانون ألفا. وقال في مصباح العيان: وقع نصف قلعة حلب.
ومنها:
في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ماجت النجوم ببغداد وتطايرت شبه الجراد ودام ذلك إلى الفجر. وضج الناس بالابتهال إلى الله تعالى؛ قاله الذهبي.
ومنها:
في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ورد كتاب ملك الحبشة إلى سيف الإسلام صاحب اليمن أن جبلا بالحبشة يعرف بالأصم. بعده من المدينة ثلاثة أيام حمله الريح إلى باب المدينة (!) .
(١٣ و) ف وأن نهرا بها أصبح دما عبيطا (!) .
وفي هذه السنة وقع بأرض بالس برد كل حبة وزنها مائة وخمسون درهما فأهلكت الطيور والوحوش والشجر. وأخذ أهل حارم من الصيد شيئا كثيرا.
و [منها] :
في سنة تسع وثمانين كانت زلزلة وسيول عظيمة أخربت بظاهر حلب ثلاث مائة دار.
ومنها:
في سنة تسع وعشرين وستمائة جاءت الأمطار والسيول حتى دخل السيل إلى
стр. 145
حمام العرائس «١» بحلب فمات فيه نسا [ء] كثير وصبيان.
ومنها:
في سنة سبع وأربعين وستمائة ولدت امرأة ببغداد اثنين وثلاثين في جوف وشاع ذلك فطلبوا إلى دار الخلافة فأحضروا وقد مات واحد. فأحضر ميتا. فتعجبوا من ذلك وأعطيت المرأة من الثياب والحلي ما بلغ ألف دينار. وكانت فقيرة مستورة.
وحكى ابن الرفعة في المطلب عن محمد بن الهيثم عن زوجة كانت لسلطان بغداد وضعت كيسا فيه أربعون ولدا وأنهم عاشوا وركبوا الخيل وقاتلوا مع أبيهم أ (!) انتهى.
قال الأذرعي: وفي صحة هذا نظر.
وحكى القاضي حسين أنه وجد خمسة في بطن.
وقال الشافعي: أخبرني شيخ باليمن أنه ولد له خمسة أولاد في بطن واحد.
وعن ابن المرزبان أنه قال: في امرأة بالأنبار ألقت كيسا فيه اثنا عشر ولدا ب. انتهى.
ومنها:
في سنة ست وخمسين وستمائة اشتد الوبا [ء] بالشام وبلغ الفروج الواحد بحلب إلى عشرة دراهم «٢» . ورأيت في بعض التواريخ قيل إن موجب هذا الوبا [ء] «٣» ....
стр. 146
ومنها:
في سنة تسع وخمسين وستمائة وردت الأخبار من ناحية عكا أن سبع جزائر من البحر خسف بها وبأهلها. ولبس أهل عكا السواد وبكوا واستغفروا من الذنوب بعد (١٨ و) مأن أمطرت عليهم سبعة أيام دما. وهلك منهم قبل الخسف خلق كثير «١» . انتهى.
لطيفة:
بعكا عين ماء تسمى عين البقر يعظمها المسلمون والنصارى واليهود ويزعمون أن البقرة التي جاءت إلى آدم ﵊ للحرث خرجت منها والله أعلم.
ومنها: في سنة اثنين وثمانين وستمائة كان المنصور «٢» بدمشق فجا [ء] سيل عظيم حتى أخذ كل ما مر عليه من العمائر والأشجار والدواب والطواحين وحمل عسكر المنصور بخيامهم ودوابهم وأثقالهم «٣» ورماهم في البحر وأهلك أمما «٤» .
ومنها: «٥» وفي سنة خمس وثمانين وستمائة يوم الخميس رابع عشر صفر وقت العصر جعل بناحية الغولة من معاملة حمص سحابة سوداء أرعدت وخرج منها «٦» دخان أسود (انفتل) بالأرض على هيئة ثعبان في (كخانة) العمود الكبير الذي لا يحيطه إلا عدة من الرجال. رأسه في عنان السماء وذنبه يلعب في الأرض شبه الزوبعة الهائلة. وصار يحمل الأحجار الكبيرة «٧» ويرفعها إلى السماء كرمية سهم فتقع على الأرض، وتصدم بعضها بعضا فيسمع لها أصواتا مرعبة..
стр. 147
واتصل ذلك بأطراف العسكر المجرد وعليهم مكتوب «١» . وهم زيادة على المئتي فارس فما مر شيء إلا وقع كرمية سهم وأكثر. وحمل السروج والجواشي وآلات الحرب، وحمل خرجا فيه تطابيق نعال الخيل حتى علّى رمية سهم. ورفع الجمال بأحمالها حتى ارتفعت قدر رمح على الأرض وحمل كثيرا من الغلمان والجذم. ثم غاب الثعبان نحو الشرق. ووقع بعده مطر.
ومنها: «٢»
وفي سنة اثنين وسبعمائة في يوم الخميس ثالث عشر من الحجة عند صلاة الصبح سمع بمصر للحيطان قعاقع وجاءت الزلزلة فخرجت «٣» النساء من البيوت وتساقطت الدور وانهدمت المآذن «٤» . وخرجت رياح فغاص ماء السيل حتى ألقى المراكب. خرج الناس إلى ظاهر القاهرة. ونصبوا الخيم من بولاق إلى الروضة.
وورد الخبر من الاسكندرية بأن المنار انشق وسقط من أعلاه نحو الأربعين بدنة «٥» . وأن البحر هاج وألقى الريح موجه حتى وصل باب البحر وصعد بالمراكب (٥٤ ظ) م* الافرنجية على من سقط جانب كبير من القمح «٦» .
وقدم الخبر من الوجه القبلي بأن في اليوم المذكور هبت ريح سوداء مظلمة حتى لم يرد أحد قدر ساعة ثم ماجت الأرض وظهر من تحتها رمل أحمر غض، وفي بعض المواضع رمل أحمر، وكشطت الريح مواضع من الأرض وظهرت عمائر قد ركبها الرمل.
وخربت قوص.
стр. 148
وأن رجلا كان يحلب بقرة فارتفعت وقت الزلزلة وبيده الحليب. وارتفعت البقرة حتى سكنت الزلزلة ثم انحط إلى مكانه من غير أن يبيد شيء من اللبن.
وقدم الخبر أن دمنهور لم يبق بها بيت. وخرب جامع عمرو. وخربت أكثر سواري الجامع الحاكمي، وسقطت مئذنته. وخرب الجامع الأزهر، وخرب جامع الصالحية.
وخربت مئذنة المنصورية وسقطت مئذنة جامع الطاهين. وانهدم من سور الاسكندرية ستة وأربعين بدنة وسبعة عشر برجا.
وسقط جانب من قلعة صفد. وأن البحر من جهة عكا انحسر قدر فرسخين وانتقل من موضعه إلى البر فظهر في مواضع الماء أشياء كثيرة في مقر البحر من أصناف البحارة وتشققت جدر جامع بني أمية واستمرت الزلزلة خمس درج. إلا أن الأرض أقامت عشرين يوما ترص.
ولما انشعث بالزلزلة من الجامع الحاكمي وجد في ركن من المئذنة كف إنسان فريدة «١» قد لف في قطن وعليه أسطر مكتوبة لم يدر ماهي. والكف طري «٢»
في سنة ست وسبعمائة كتب محضر يتضمن أن بأراضي بارين من عمل حماه جبلين بينهما واد يجرى الماء فيه عرضه نحو مائة ذراع وأن نصف أحد الجبلين انتقل من موضعه إلى الجبل الآخر والتصق به، ولم يسقط بينهما شيء من حجارة. وأن طول النصف المنتقل نحو مائة ذراع وعرضه نحو خمسين ذراعا (١٣ ظ) ف وفيه خطوط جماعة من الشهود وخط الحاكم ببارين (!) .
стр. 149
سبحان من في أرضه عز أمره ... جبل العجائب لا يزال يحول.
سبحان من يدنو البعيد بإذنه ... وبحكم حكمته الجبال تزول.
ومنها:
في سنة ست عشرة وسبعمائة جاء سيل عظيم حتى ملأ الأودية وقلع قرية من قرى دمشق بجميع ما فيها من الدور والكروم والبساتين وأهلها وغلاتها المزروعة.
ولم يسلم منهم أحد إلا خمسة أنفس فإنهم تعلقوا بذنب ثور فقام بهم وسلموا.
واحتمل (خركاوات) كثيرة من العرب والتركمان فألقاهم في البحر ثم عاود في العام القابل وأخرب دورا وأهلك أمما وكانت عدد الدور ثمانمائة وخمسة وتسعين دارا وسبعة عشر فرنا وأحد عشر طاحونا وأربعين بستانا، وواحد «١» وعشرين مسجدا، وخمس مدارس «٢» .
ثم نشأ بعد ذلك ريح قلعت أشجارا كثيرة وخرج منه عمود يرمي بشرر من نار وامتد إلى كنيسة رومية هناك مبنية بحجارة عظيمة فقلعها من أساسها وحملها في الجو مقدار رمية نشاب وهي بحالتها لم تتغير حجر عن حجر، والناس ينظرون إليها، ويبكون، ويتضرعون إلى الله تعالى. ثم انتقضت حجارتها ووقعت حجرا حجرا. وغاصت في الأرض. وبقي مكانها مثل الخندق.
ووافق هذا الريح برق عظيم ورعد وظلمة حتى أيقن الناس بالهلاك. ثم أمطرت بردا عظيما أخرب بلادا كثيرة بما فيها من أهلها والدواب والوحوش والطيور.
واجتمع من ذلك البرد والمطر سيل عظيم ملأ الوادي المعروف بوادي الفيل، وغرق مائة من الناس والدواب، وهجر الباقون من الهالكين تلك الأرض خوفا من العود.
стр. 150
وقد ذكر ذلك [ا] بن حبيب في تاريخه فقال: «وقع بحمص وحماه وحلب مطر عظيم، ليل سحابه بهيم، ومعه برد كبر حجمه. وتواتر وقعه ورجمه، وظهرت (١٨ ظ) م أشراره، ووصل إلى البيضة بل إلى النارنجة مقداره، وصحبه شيء من السمك والضفادع، وأتى بما هو للقلب صارع، فأهلك البلاد، وقلع عدة من بيوت الاكراد، ثم بلعت الأرض ما [ء] ها. فسبحانه من كبير متعال أ.
ومنها:
في سنة سبع عشرة وسبعمائة ثار بحلب هواء عظيم وغبار وقعه أليم أزعج الخواطر.
وهيج المواطر. وأظلم به الجو، وتغير بسببه النو، وقارنه رعد وبرق خاطف، حتى أيقن الناس بالهلاك. ثم أفاضت السحاب جودها وكرمها. ورمت بنادق البرد.
وهمت بما لا يحصره العدد. ثم اشتد الهوى فخرب عدة من القرى واقتلع أشجارا وثيقة العرى.
ومنها:
في سنة ثمان عشرة وسبعمائة خرج ريح بالجون من طرابلس نصف النهار فمرت على بيوت الدورباكي- مقدم التركمان- بالجون فكسرت بيوت جماعة. ثم جاءت إلى بيوت علاء الدين طرالي صارت عمودا كهيئة الثعبان متصلا بالسحاب وجعلت تمر على البيوت يمينا وشمالا فلا تمر على شيء إلا وأهلكته. فقال علاء الدين: «يا رب قد أخذت الرزق، وتركت العيال بغير مال، فأي شيء أطعمهم» . فعاد الريح إليه فأهلكه، وأهلك أولاده.
стр. 151
وحملت جملين كانا قد بقيا إلى الجو مقدار رمية نشاب. ثم أرمتهم مقطوعين أربعة أنصاف، وطوت قدور «١» النحاس والطسوت والصاجات الحديد بعضها على بعض. ثم ذهبت تلك الريح إلى عرب بجوار طرالي المذكور فأحملت لهم أربعة أجمال فغابت بهم في الجو. ثم وقعوا متقطعين ثمانية أنصاف. ثم أمطرت عليهم بردا كبيرا زنة البردة رطل شامي. فما وقع على شيء إلا وأهلكه.
و [منها] : في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ظهر في القاهرة رجل بأربع (١٩ ظ) م أيدي وأربع أرجل. ولا يقدر على المشي. بل يحمل على الرأس «٢»
لطيفة:
ذكر القزويني قال: حدثني بعض الفقهاء أنه شاهد عند الأكراد المحمدية بعض.... إنسانا كرديا كبيرا بستة أذرع وهو صبي ما بلغ الحلم وكان يأخذ بيد الرجل القوي ويرميه خلف ظهره «٣»
ومنها: في سنة أربع وأربعين وسبعمائة كانت الزلزلة العظيمة المزعجة المخرجة العميمة، التي حركت السواكن. وخربت كثيرا من الأماكن. دخلت إلى مصر والشام وتواترت مده، إلى أن فتح الله باب الفرج ورفع الشدة، وبها خربت منبج، وكذلك قلعة الراوندان «٤» . وقال ابن الوردي «٥» من مقامة: «نعوذ بالله من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها. ونستعينه في طيب الإقامة بها، وحسن الرحلة منها. نعم نستعيذ بالله ونستعين من سم هذه السنة؛ فهي أم أربعة وأربعين. ذات زلزال بث في البلاد رجله وخيله. وجزم برقع الأرض لما جرى عليها ذيله لا عاد من زلزال، زال به العقل وزال، قنت الناس لأجله في الصلوات. وسكنت من خوفها الصحارى والفلوات.
стр. 152
إن الدهر حار «١» أمرا ... يهون أذاه يهن
فكم زخرف قد سبا ... إذا زلزلت لم يكن
فلو رأيت حلب وقد أشرفت على سوء المنقلب. ووضح بجامعها مزوق وأماكن وتعلمت منارته باب الإماله وتحريك الساكن. فلولا بركة النداء فيها لرجمت ولكن الله سلم، فسلمت. انتفع ما يليها بشرف التذكير. وسلم جميعها الصحيح من (١٤ ظ ف) التكسير. ولو رأيت القلاع والحصون وقد أزالت الزلازل منها كل مصون:
طارت لقلع القلاع زلزلة ... ما خشيت رأسا ولا صايد
إذا رأى الحصن من رماه بها ... خزله من أساسه ساجد
ولو رأيت منبج منبت كل سري، ومهب الريح السحري، وهي لشدة الطمس كأن لم تغن بالأمس، وقد كسف «٢» الرمل منها كل بدر وشمس. وليس وفاتهم بالردم نقصا لقدرهم. ففي الشهداء صاروا:
وما في بسطوة الخلاق عيب ... ولا في ذلة المخلوق عار.
فوا أسفا عليها من مدينة جليلة أصبحت دفينة. وكانت الألسن عن وصفها كليلة.
غشيها قتر «٣» وظلمة، وركبتها ريح سوداء مدلهمة.
هلكوا هم وديارهم في لحظة ... فكأنهم كانوا على ميعاد.
نبشوا وأوجههم تضيء من الثرى ... مثل السيوف بدت من الأغماد.
وقال ابن حبيب معرضا بمن خرج إلى بر حلب خوفا من الزلازل «٤» :
يا فرقة فرقوا وعن حلب نأوا ... وتباعدوا لما رأوا زلزالها
стр. 153
ما زلزلت شهباؤها وتحركت ... إلا لتخرج عامدا أثقالها
ومنها: في سنة سبع وأربعين وسبعمائة فيها أقبل إلى حلب وبلادها من جهة الشرق جراد عظيم. فكان أذاه قليلا بحمد الله تعالى.
رجل جراد صدّها عن الفساد الصمد ... فكم ولم للطفه في هذه الرجل يد
وفي هذه السنة في ذي الحجة صدر بحلب أن بنتا بكرا من أولاد عم عمرو. «١» .
كرهت زوجها ابن المقصوص «٢» فلقنت كلمة الكفر لينفسخ نكاحها قبل الدخول فقالتها وهي لا تعلم معناها فأحضرها البدري إلى دار العدل بحلب وأمر فقطعت أذناها وشعرها وعلق ذلك في عنقها وشق أنفها وطيف بها على دابة بحلب وهي من أجمل البنات وأحياهن.
فشق ذلك على الناس وعمل النساء في كل ناحية بحلب عليها عزا [ء] ، حتى نساء اليهود.
وأنكرت القلوب قبح ذلك؛ وما أفلح البدري بعدها «٣» . قلت «٤» :
وضج الناس من بدر منير ... يطوف شرعا بين الرجال
ذكرت ولا سوا [ء] بها السبايا ... وقد طافوا بهن على الجمال
ومنها: في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة «٥» قدم على كركر «٦» وكحتا «٧» وما
стр. 154
بينهما عصافير كالجراد المنتشر فسارع الناس إلى (شيل) الغلات بدارا. وهذا لم (١٥ ظ) ف يسمع بمثله وذلك في شهر ربيع الآخر من السنة «١» وفيها:
في العشر الأوسط من آذار وقع بحلب والبلاد ثلج عظيم وتكرر وجاء عقبه غلاء أسعار وقلة أمطار.
قلت «٢» :
ثلج بآذار أم الكافور في ... مزاجه ولونه والمطعم.
لو لاه سالت بالفلا [ة] «٣» دماؤنا ... من عادة الكافور امساك الدم.
وقبل ذلك في المحرم ظهر بين منبج والباب جراد عظيم من بزر السنة الماضية فخرج عسكر من حلب وخلق من فلاحي النواحي نحو أربعة آلاف نفس لقتله، ودفنه. وقامت عندهم أسواق. وصرفت عليهم من الرعية أموال.
وهذه سنة ابتدأ بها الطنبغا الحاجب من قبلهم «٤» .
قلت «٥» :
قصد الشام جراد ... سنّ للغلات سنا
فتصالحنا عليه ... وحفرنا ودفناه
ومنها: في سنة تسع وأربعين وسبعمائة «٦» فيها كان الفنا [ء] العظيم. والطاعون العميم الذي جاب البلاد والأمصار، ولم يسمع بمثله في سائر الأعصار. وطالت شقة
стр. 155
مدته، وغالت مثلة شدته وحمى وطيسه، ودارت خنذريه. فسرى وسرح، واجترأ واجترح، ورمى ورمح، وما صفى ولا صفح، وضرب وطعن. وقتل من أقام وظعن، وامتضى سيف سفكه، وصبغ بالدم الأحمر والأصفر وجه رنكه، وأخلا الديار والبيوت، وأوقع الناس في علة السكوت.
وصار وجال، وقرب الآجال، ويتم الأطفال، وقبض الأرواح وصرف الأموال.
لم أنس قول الخل والخل يرى ... بأنفه خوف فناء غلبا
إن الوبا في حلب أضحى له ... على الورى كاف وراء قلن وبا
سماه بطاعون الأنساب «١» من لدغ بعقاربه، لأنه قلما مات به شخص إلا وتبعه أحد من أولاده وأقاربه. بعث للناس من البشرة واللوزة والخيارة نفث الدم رسلا «٢» تجد بهم إلى المنية. فكان الإنسان يتفل دما أصفر. وغاية ما يعيش بعده ساعة رملية. وإذا «٣» عاين ذلك ودع أصحابه، وأغلق حانوته وحفر قبره، وأعد كفنه، وهيأ تابوته، ومضى إلى بيته فمات. وأصبح معدودا في العظام والرفات.
وبلغت عدة الموتى بحلب في اليوم إلى نحو خمسمائة، وبدمشق إلى أكثر من ألف نفر.
ومات بالديار المصرية في يوم واحد نحو من ألف؛ هكذا ورد الخبر. ورأيت بخط والدي- رحمه الله تعالى- عن العالم نجم الدين بن حسام أنه وقف على باب «٤» زويلة...... أنه مات في القاهرة في أيامه مائة ألف محصورة. معدودة.
стр. 156
واستمر نحو سنة برمحه طاعنا، وبسهمه مصيبا، وفني فيه من العالم نحو ثلثيهم تقريبا، وفيه يقول ابن الوردي من رسالة «١» :
(١٥ ظ) ف «.... ومن الأقدار أنه يتتبع أهل الدار، فمن بصق واحد منهم دما تحققوا كلهم عدما، ثم يسكن الباصق الأجداث بعد ليلتين أو ثلاث. سألت بارئ النسم في رفع طاعون صدم. فمن أحس بلع دم، فقد أحس بالعدم.
استرسل ثعبانه وانساب، وسمي طاعون الأنساب. فلو شاهدت كثرة النعوش وجملة الموتى. وسمعت بكل قطر نعبا وصوتا. لوليت منهم فرارا وأبيت فيهم قرارا. وهو سادس طاعون وقع في الإسلام.
وعندي أنه للموتان الذي أنذر به نبينا ﷺ فإنه قال قائل هو (٢٠ و) م يعدي ويبيد. قلت: بل الله يبدئ ويعيد. فإن جادل في دعوى العدوى وتأول؛ قلت:
قد قال الصادق الصادح فمن أعدى الأول: اللهم إنه فاعل بأمرك فارفع هذا الفاعل، وحاصل عند من شئت فاصرف عنا هذا الحاصل. فمن لدفع هذا الهول غيرك ياذا الحول.
ومن فوائده تقصير الأمالي، وتحسين الأعمال، واليقظة من الغفلة، والتزود للرحلة، فهذا يوصي بأولاده، وهذا يودع إخوانه وهذا يهيئ أشغاله، وهذا يجهز أكفانه، وهذا يصالح أعداءه، وهذا يلاطف جيرانه، وهذا يحبس أملاكه، وهذا يحرر غلمانه، إلا أن هذا الوبا قد سبا، وكاد يرسل طوفانه، ولا عاصم اليوم من أمره سوى رحمة الله سبحانه.
انتهى.» .
стр. 157
وفي هذا الطاعون قال بدر الدين الحسن بن حبيب:
إن هذا الطاعون يفتك في العا ... لم مثلا مرئ ظلوم حقود «١»
ويطوف البلاد شرقا وغربا ... ويسوق العباد نحو اللحود
قد أباح الدما وحرم جمع الشمل ... قهرا وحل نظم العقود
وكم طوى النشر من أخ عن أخيه ... وسبى عقل والد بوليد «٢»
أيتم الطفل أثكل الأم أبكى العين ... أجرى الدموع فوق الخدود
بسهام ترمي الأنام خفيات ... تشق القلوب قبل الجلود
كلما قلت زدت في القتل أقصر ... وتثبت يقول هل من مزيد «٣»
إن أعش بعده فإني شكور ... مخلص الحمد للولي الحميد
وإذا مت هنوني وقولوا ... كم قتيل إذا قتلت شهيد «٤»
وقال بعضهم: إنه ابتدأ من بحر الظلمات من خمسة عشر سنة قبل تاريخه. ودخل مكة.
وطبق شرق الأرض وغربها.
إشارة؛ حديث: (إن الطاعون لا يدخل مكة) «٥» ؛ ضعيف.
ومنها:
في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ظهر بحلب شخص يدعى بوضاح الخياط وتكلم بما عنده من الهذيان والخباط وادعى النبوة، وأشاع قربه، ودنوه، ووعد من كان له سامعا ومطيعا. وذكر أنه قيل له: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا» .
стр. 158
(١٦ و) ف ثم إنه أعرض عن مقالته الفاسدة، وأسلم، وسلم. وأسف على ما وقع منه. وندم فحكم بإسلامه. وحقن دمه «١» .
ومنها:
رأيت بخط شيخي في سنة إحدى وستين وسبعمائة وقع برد بحلب أتلف شيئا كثيرا.
وكذلك في غيرها من بلاد الشام. قال ابن كثير أنه قرأ في كتاب جاء من حلب أنه وزنت واحدة فجا [ء] ت سبعمائة درهم «٢» ومنه ما هو أكبر وأصغر.
ومنها:
في سنة اثنين وستين وسبعمائة «٣» أحضر بين يدي نائب حلب رجل له ولد له رأسان على كل كتف رأس بوجهين مستديرين إلى ناحية واحدة عاش ساعة ومات.
قال ابن كثير أنه نقله من كتاب كتبه الفقيه العدل شمس الدين العراقي الحلبي أنه (٢٠ ظ) م حضر ذلك. وأنه شاهد الكتاب.
ومنها: في سنة اثنين وسبعين وسبعمائة «٤» في ليلة الخامس من جمادى الأول ظهر في السماء نور ساطع، وسيف قاطع، وضوء لامع. ولونه لاشتات «٥» قلوب العارفين جامع. له ردا متسع الأطراف، ولون كالشفق الأحمر الشفاف. وصخت به مفارق الطرق.
واستضاء ضياؤه في جوانب الأفق. واستمر من أول الليل إلى قرب الثلث الآخر. مبديا أنواع العجائب من بحره الزاخر. ياله شفقا أشفق الناس من ورود وروده. واضطربوا بما حصل لهم من الوجد عند وجوده. واستكانوا لهذه الآية
стр. 159
الظاهرة. واستغاثوا بصاحب القدرة الكاملة والعظمة الباهرة، وأكثروا من التسبيح والتهليل والتكبير. وابتهلوا بالدعاء إلى من له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
يا ليلة أقبل من آياتها ... ما أوجب السهد وتكرار القلق.
خاف الورى مما جرى وابتهلوا ... لله فيها شفقا من الشفق.
وقد سمعت والدي رحمه الله تعالى؛ قال: خرج نائب حلب مرة إلى ظاهرها فأمسك جماعة من العربان، وقدم بهم إلى حلب، واعتقلهم، وكان السجن إذ ذاك بخندق القلعة، فلما أظلم الليل ظهرت حمرة بالسماء كالدم. وضج الناس من ذلك. ومات العرب الذين بالسجن عن آخرهم. ولم يدر سبب موتهم فالله أعلم أنهم كانوا مظلومين.
ومنها: وفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة «١» رجع الوباء إلى الشام وبلاده. وأجال في ميدان حلب سوابق جياده، ونصب على أرضها أشراكه، واصطاد عرب محلها ولم يترك «٢» أتراكه. وصال صولة الليث وأكثر من العبث والعيث. وعوض عن الحلاوة (١٦ ظ) ف بالمرارة. وأهلك الناس بالكبة والخيارة. وأثبت الأحزان ونفى السرور. وزادت مدة مقامه على ست شهور. وعظم الخطب. وهصر كل غصن رطب، وفنى كثير من الشباب والنسا [ء] والأطفال، وظفر الفقير من مائدة الوارثين «٣» بجزء من الأنفال، وخلت المعاهد والمعالم، وجرت على نقد السليم عيون السالم، وانتقل إلى أبيات الأموات قوم بعد قوم، حتى بلغ عدة الموتى أكثر من مائتي نفر في اليوم.
стр. 160
وتوفي جماعة من العلما [ء] والأعيان تغمدهم الله بالرحمة والرضوان
وقلت في ذلك:
قلت لقوم عتبوا على الوبا ... حيث غزا فيهم بقلب قاسي
لا يحسن العتب على ذي جنة ... يلعب بالكبة بين الناس
قاله الحسن بن حبيب «١» .
ومنها: في سنة خمس وسبعين وسبعمائة «٢» ورد إلى حلب سيل، وخرب نحو أربعمائة مكان، ما بين دار وحانوت وطاحون وبستان.
ومنها:
في سنة سبع وسبعين وسبعمائة «٣» استمر غول الغلاء مقيما بالشام نازلا ممن معه من أعوان القحط وأنصار الشام، كاشرا عن أنياب النواب، ناشرا حبائل (٢١ و) ممصايده المصائب خارقا للعوائد. مبديا أنواع الأزمات والشدائد.
ولقد جال بحلبة حلب وصال، وقطع من الرفق والرفد أسباب الوصال. وعظم أمره، وطال عمره، وسطا شجاعه ودمره، واحتدم لهبه، واضطرم جمرة، وأجحف بالناس وخرج عن الحد والقياس، وجعل الغني فقيرا وأهلك من الضعفاء والمساكين خلقا كثيرا.
وزاد إلى أن نقصت الأقوات. وترادفت أمواج الأموات. وارتفعت الأسعار، وقبلت بنية الأعسار وتدرج القمح إلى بيع المكوك بمائتي درهم. وجبر وصول الرطل من الخبز إلى ثلاثة دراهم من يعقل ويفهم. حتى قلت في ذلك:
لا تقم بي على حلب الشهبا [ء] ... وارحل فاحضر العيش أدهم.
كيف لي بالمقام والخبز فيها ... كل رطل بدرهمين ودرهم.
стр. 161
ثم تضاعف الارتفاع، وتشتت شمل القوم بعد الاجتماع، ففرقوا شذر مدر، وضجوا عند خلو السّفر إلى السفر، وذاقوا عذاب الجوع. ونأو [ا] عن الهجوم والهجوع. وانكشف الستر وانهتك الحجاب، وأقدموا على أكل الميتة والقطاط والكلاب. كيف لا وقد بلغ المكوك «١» من القمح إلى ثلاثمائة درهم وزيادة. وانخرط الباقي من الأقوات والمطعومات من نسبة هذا السعر الذي لم يسمع مثله في بلاده، ولم تبرح الأحوال حائلة، والمسرات زائلة، ومسألة «٢» الجدب عايلة، وعيون المستهلين بالأدعية كألسنتهم سائلة. إلى أن منّ الله في أواخر السنة برحمته. ومحا (١٧ و) ف ظلام ليل نقمته، بضياء نهار نعمته، وقابل الشدة بالرخاء والسؤال بالجواب، يمحو الله ما يشا [ء] . ويثبت. وعنده أم الكتاب
ومنها:
في سنة سبع وثمانين وسبعمائة «٣» وقع بحلب فنا [ء] «٤» توفي فيه خلق كثير وصل عدة الموتى فيه كل يوم إلى نحو الألف «٥» . وفيه يقول طاهر بن حبيب في ذيله على تاريخ والده:
«.. وفيها حصل بحلب فناء عظيم دوت به الأفنان، وموت ذهبت فيه نفوس كثيرة من الشبان والولدان. وطاف بأركانها وسعى، ورعى حول حماها ثم رتع فيها وما رعى.
وأطلق عقاله وثار، وأثار نار حربه، وفتك فتك من له ثار، ودخل المدينة على حين غفلة، وأدخل الحزن لحزن الديار وسهلها. وركب الشهباء وجال، وألحق في حلبتها النساء بالرجال، وأقامهم في مقامها وأصدت نفوسهم إلى الحمام بلجامها.
стр. 162
وأطلق لشن الإغارة الأعنة، وسن للطعن وسفك الدماء الأسنة، ولم يبق من لا دخلت دويهته بينهم، واصفرت منه أناملهم، حتى قربت حينهم وطالت مدة أخذه في طول البلد والعرض، واستطالت يد حكمه في الصرف والقبض إلى أن وصل في اليوم إلى الألف وما ينيف عنها، ثم تنازل في أيسر مدة إلى العشر وما يقرب (٢١ ظ) م منها، ثم قوض عنها خيامه بعد أن بلغ قصده ومرامه. انتهى.» .
ومنها:
في سنة خمس وتسعين وسبعمائة «١» في ربيع الآخر جا [ء] سيل عظيم بحلب فساق جملة من الوحوش والأفاعي فوجدوا حيات «٢» فيها ثعبان يسع ابن آدم إذا بلعه طول سبعة أذرع.
ومنها:
في سنة ست وثمانمائة «٣» زلزلت حلب زلازل كثيرة، منها: واحدة عظيمة مزعجة صبيحة نهار الخميس عاشر شعبان فأخربت كثيرا من الأماكن والمساجد بحلب. وأخربت كثيرا من مدينة الشغر. ولم يعهد من قديم الزمان زلزلة مثلها. ومات بالشغر من الناس ما لا يحصى كثرته.
ومنها:
في العشر الأوسط من الحجة سنة عشر وثمانمائة «٤» ولد مولود كما رأيته بخط والدي رحمه الله تعالى قال: ولد بحلب بخارجها بالهزازة مولود له رأس واحد وفي الرأس وجهان: الواحد من (قدامه) ، والآخر من (قفاه) . فالوجه الذي من قدامه وجه
стр. 163
إنسان غير أن فمه مشقوق بالطول والوجه الآخر الذي من قفاه يشبه وجه قرد، وعليه شعر نابت. وفي كل جانب من جانبيه يدان وله أربعة أرجل وفخذان فقط ملتصقان. فإذا انحنى الفخذ عن الفخذ ظهر في كل جانب ذكر. فله في الجانبين ذكران. وعاش لحظة ثم مات.
(١٧ ظ) ف ثم ولد آخر توأمان في العشر الأواخر من ذي الحجة من السنة المذكورة بحمام القواس خارج باب النصر أول التوأمين في غاية الملاحة. والتو [أ] م الثاني على التربيع.
من فوق. ثم مات في الحال.
ومنها:
سنة خمس عشرة وثمانمائة منها: وقعت بمكة كائنة عجيبة وهي أن جمّالا يقال له حسن الفاروني كان يكرى من مكة إلى المدينة فرأى بعض جماله قد أسن فأراد بيعه وأن يشتري بثمنه عنزة. فباعه للجزار فاعتقله بالمجزرة لينحره فانفلت والناس في صلاة العشاء. فدخل المسجد الحرام فأرادوا أن يخرجوه فعجزوا عنه، فرفعوا الأمر إلى القاضي جمال الدين بن ظهيرة فأمرهم بحفظ الطواف منه. وكانوا يحرسونه ويمنعونه من الدخول فلما كان الثلث الأخير.... «١» فطاف ثلاثة أشواط ثم ذهب في الثالث إلى جهة مقام الحنفية فسقط ميتا، وحفرت له حفيرة ودفن بها.
ومنها:
في سنة عشرين وثمانمائة في المحرم «٢» وضعت جاموسة بقلقين «٣» مولودا برأسين وعنقين وأربعة أيدي وسلسلتي ظهر وذنب واحد. ورجلين اثنتين. ومخرج واحد.
стр. 164
فالذنب مفروق باثنين. فكان ذلك من بديع صنع الله؛ قاله شيخنا [ا] بن حجر في تاريخه.
ومنها:
في ثلاث وعشرين وثمانمائة ذبح جمل بغزة فأضا [ء] اللحم كما يضيء الشمع وشاع ذلك حتى بلغ حد التواتر، ورميت من لحمه قطعة إلى كلب فلم يأكلها.
ومنها: في سنة خمس وعشرين وثمانمائة كان الغلاء بحلب وأعقبه الطاعون. يقال:
مات فيه سبعون ألفا. وخلا أكثر البلد من الناس «١» . قلت:
[محمد بن أحمد بن إبراهيم الممدوح الحسيني] : وفيه «٢» توفي الرئيس الفاضل الشريف بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عز الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر بن أبي إبراهيم محمد الممدوح الحسيني الحلبي، نقيب الأشراف بحلب وابن نقيبها، وكاتب السر بها، وهو المذكور مع أسلافه فيمن مضى من ... «٣» .
كان إنسانا حسنا يستحضر طرفا من التاريخ يذاكر به. وليّ نقابة الأشراف بحلب بعد موت والده. ثم وليّ كتابة سر حلب من قبل المؤيد في سنة إحدى (٢٢ و) م وعشرين وثمانمائة. ولما جاء هذا الفصل الطاعون إلى حلب في سنة خمس وعشرين وثمانمائة كتب وصيته وتركها معه في جيبه. ولا يزال يذكر الموت. وتحدثه نفسه بأنه يموت في الفصل إلى أن مرض أياما. ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى آخر نهار الخميس حادي عشر جمادى الآخرة
стр. 165
سنة خمس وعشرين وثمانمائة. ودفن الجمعة ثاني اليوم وصلى عليه بالجامع الأعظم بكرة النهار. ودفن بسفح جبل جوشن. بحوش مشهد الحسين عند أجداده. وكانت جنازته مشهودة. وله من العمر نيف وأربعون سنة «١» . وقد رثاه الأديب شمس الدين بن عبد الأحد المخزومي الحلبي- شاعر بني السفاح- بقصيدة، ولم يذكرها شيخنا المذيل في تاريخه.
وأولها:
قل للمنية طولي أم قصري ... نلت المنى وبمثله لن تظفري
هو سيد الأرض الذي غيبته ... منها قضاء فخذي سواه أو ذري «٢»
ماذا عساك تصيبين من بعده ... هل تبلغين شبيهه في الأعصر
كان ابن بنت محمد ها قد قضى ... فنّي الورى وغدا قيام المحشر
(١٧ و) ف
بوفاته الدنيا خلت من أهلها ... والأرض موحشة فما من مخبر
وترى السما [ء] بها الجواري خنس ... والبدر ساه بينها كالمفكر
هل بعد بدر الدين يا بدر الدنا ... نور يروق عيانه للمبصر
أين ابن عز الدين عز وجوده ... وبفقده وجد البلاء الأكبر
يا صيحة الناعي به كم أخمدت ... من أنفس بوفاته لم تفتر
سار السرور مصاحبا لسريره ... وأقام طول الحزن غير مقصر
ما كان أبهج قبره من حفرة ... تزهو وأشنع داره في المنظر
فلك الهنا يا سفح جوشن بالهنا ... ولك العزا بأذيل عقبة منذر
ولفقده نوحوا بني الدنيا ويا ... حور الجنان بروحه فاستبشري
انتهى.
стр. 166
وفيه توفي أيضا الإمام عز الدين أبو الحامد محمد بن العلامة عز الدين أبي البقاء الحاضري المذكور هو ووالده في قضاة حلب الحنيفة «١» .
وفيه توفي الرئيس الفاضل صلاح الدين صالح بن الرئيس شهاب الدين بن السفاح «٢» الشافعي كاتب سر حلب المذكور في فصل أهلها الذين سلفوا.
[ولي الدين بن شرف الدين الأنصاري] :
وفيه توفي الخطيب البليغ الشاب السعيد ولي الدين بن العلامة شرف الدين الأنصاري المذكور والده في فصل القضاة. كان شابا حسنا. لطيف المزاج. حسن المحاضرة، عليه سيماء الأنصار، خطب بجامع حلب بعد والده، وترقى إلى قضاء الشافعية فاخترمته المنية، قرأ على والدي كثيرا، وكان والدي يعظمه ويقدمه على (٢٢ ظ) م أقرانه لنسبه وصحبة والده، وقعت له محنة مع المؤيد «٣» فباع منها بعض كتبه، ولما توفي خلف ولدا صغيرا اسمه يوسف فغيروه بموسى فنشأ في حشمة ورئاسة، وخطب مكان أبيه ثم توفي وهو شاب في سنه وانقرض هذا البيت المبارك «٤» .
«فائدة «٥»
» : كانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام خمسة أ:
- طاعون شيرويه بالمدائن في عهده ﵇ سنة ست من الهجرة. ثم
стр. 167
- طاعون عمواس في زمن عمر رضي الله تعالى عنه كان بالشام مات فيه خمس وعشرون ألفا، وفيه مات أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان. ثم- طاعون في زمن ابن الزبير ﵁ في شوال سنة تسع وستين مات في ثلاثة أيام كل يوم سبعين ألفا، ومات فيه لأنس ﵁ ثلاثة وثمانون ابنا، وقيل ثلاثة وسبعون. ومات لعبد الرحمن ابن أبي بكر أربعون ابنا. ثم- طاعون الفتيان في شوال سنة سبع وثمانين، سمي بذلك لأنه بدأ في العذارى بالبصرة وواسط والشام والكوفة. ويقال له طاعون الأشراف أيضا. ثم- طاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في رمضان. وكان يحصى في سكة المربد بالكوفة كل يوم ألف جنازة ثم خف في شوال وكان بالكوفة طاعون سنة خمسين وفيه مات المغيرة بن شعبة.
« [فائدة] أخرى» :
قال ابن قتيبة: لم يقع بالمدينة ولا مكة طاعون قط.
ومنها:
في سنة ست وعشرين وثمانمائة في العشر الأواخر من المحرم وقع بنواحي حوران برد كبار على صور خشاش «١» الأرض/ والماء/ «٢»
[ومنها] :
[في] سنة ثمان وعشرين [وثمانمائة] فيها وقعة الفار باللجون وقد تقدمت «٣» .
стр. 168
ومنها: [في] سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ظهر بحلب نجمان كل منهما بذنب «١» وفيها ولدت فاطمة بنت جلال الدين البلقيني ولدا خنثى له ذكر وفرج أنثى من تقي الدين رحب، وقيل أن له يدين زائدتين نابتتان في كتفيه، وفي رأسه قرنان كقرني الثور، ويقال: ولدته ميتا. ويقال: مات بعد أن ولدته، قاله شيخنا العلامة أبو الفضل ابن حجر في تاريخه.
قلت:
وأذكر في ذلك ما ذكره ابن الجوزي في تاريخه في سنة اثنين وثمانين وخمسمائة أن امرأة كانت تمشي في الطريق ورجل يعارضها كل مرة. فقالت له: لا سبيل إلى هذا إلا بالطريق الشرعي، فتزوجها. ومكثت عنده مدة. ثم اعتراه انتفاخ بطن ظن أنه استسقا «٢» .
فداوته. فلما كان بعد مدة ولد ولدا كالنساء وإذا الرجل خنثى مشكل. انتهى.
(١٨ ظ) ف واذكرني أيضا ما حكاه شيخ الإسلام محي الدين النووي- قدس الله روحه- قال: وجدت في زماننا وتواترت به الأخبار أن رجلا من بلاد بصرى في أوائل سنة خمس وستين وستمائة كان يسيء الاعتقاد في أهل الخير وله ابن محسن الاعتقاد فيهم فجاء ابنه من عند شيخ صالح ومعه سواك. فقال: ما أعطاك شيخك مستهزئا فقال: هذا السواك.
فأخذه وأدخله في دبره، احتقارا له. فبقي مدة ثم ولد ذلك الرجل الذي أدخل السواك في دبره جروا قريب الشبه بالسمكة. ومات الرجل في الحال، أو بعد يومين. انتهى.
وهذا «٣» جزاء من استهزأ بالسنة المحمدية. على صاحبها أفضل الصلاة والسلام
стр. 169
[عبر] «١» :
ومن هذا القبيل الرجل الذي سمع بقوله ﵇ إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. فقال: أنا أدري أين باتت. فأصبح فوجدها قد دخلت في دبره.
ومن قبيل ذلك أيضا ما رواه البيهقي عن الأوزاعي قال: كان عندنا رجل يسافر يوم الجمعة يصطاد ولا ينتظر الجمعة فخرج يوما فخسف ببغلته فلم يبق منها إلا أذناها، وروي عن مجاهد أن قوما سافروا يوم الجمعة حين زوال الشمس عليهم خيامهم [فاحترقوا] «٢» من غير أن يوروا نارا.
ومن هذا القبيل أيضا ما روي عن أبي يحيى الساجي قال: كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه. فقال: ارفعوا أرجلكم «٣» عن أجنحة الملائكة لا تكسروها، كالمستهزىء، أي بقوله ﷺ : «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع» . فما زال من موضعه حتى خفت رجلاه، وسقط، انتهى.
وكان في أصحاب الحديث رجل خليع فسمع الحديث الشريف المشار إليه فجعل في نعليه مسامير من حديد وقال أريد أن أطىء أجنحة الملائكة فصابته الأكلة في رجليه، والآفات في نظير ذلك كثيرة، نسأل الله العافية والسلامة.
[ومنها] : سنة «٤» أربعين وثمانمائة فيها كان ابتداء الطاعون بحلب، واستمر يظهر مرة ويخفى أخرى إلى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة فظهر، وانتشر. وفشى ومات فيه خلق كثير من الناس.
стр. 170
وفيه توفي الشيخ ولي الدين محمد بن العلاء عز الدين الحاضري في يوم ... «١» وكانت وفاته بالمدرسة الحلاوية، وصلى عليه بكرة النهار بجامعها ودفن عند والده. وكان إنسانا حسنا دينا خيرا. منقطعا عن الناس وفيه بر وإحسان، يحفظ كتبا كثيرة على قاعدة مذهبه وفي النحو. وكان يكررها، وقرأ صحيح خ عن والده بجامع الدمرداش.
وفيه توفي والدي الحافظ برهان الدين وسأله بعض الناس الدعاء وهو في الاحتضار فقال: رفع الله عنكم هذا الطاعون.
وفي ذلك يقول الأديب شمس الدين محمد الشهير بزيتون:
عجبت من طاعوننا إذ التي ... يهدي خيارا يورث القلب نار
(١٠٧) م*
قلبه مما بنا بارد ... وهو يبقى من حمانا الخيار
خاتمة وهي جامعة «٢» :
قال صفوان بن عيسى: مكث محمد بن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين ثم شق بطنها فأخرج وقد نبتت أسنانه.
في أيام الحاكم العبيدي «٣» خرجت بدمياط سمكة طولها مائتا ذراع وستون ذراعا وعرضها مائة ذراع. وكان قحفها خمس رجال بالمجارف يجرفون شحمها ويناولونه إلى آخرين. وأقام أهل دمياط يأكلون منها عدة أشهر.
стр. 171
وفي أيام الظاهر بن الحاكم «١» ظهر الروافض وحضر رجل أعجمي ومعه جماعة عظيمة إلى مكة المشرفة يظهرون أنهم يحجون، فلما وجدوا البيت خاليا من غيرهم عمدوا إلى الحجر الأسود فقلعوه وكسروه أ، فمسكوا على ذلك. وقتلوا عن آخرهم. خبؤوا الحجر الأسود وأعادوه إلى مكانه، وقد تقدم طرف من هذا في خطبة الكتاب.
وفي أيام المستعلي بالله «٢» جاء بمصر ريح عاصف هدم أماكن كثيرة. وقلعت الأشجار. وكانت مظلمة، حالكة. حتى ظن أن القيامة «٣» قد قامت ثم سكنت وانجلت قليلا قليلا.
وفي أيام الآمر بأحكام الله ابن المستعلى «٤» هاجت ريح وطلعت سحابة سوداء
стр. 172
على مصر حتى أظلم منها الجو واشتد الريح حتى ظن أنها القيامة. ودامت من (٢٣ و) م العصر إلى المغرب ثم انجلت قليلا قليلا. وفي أيام الحافظ لدين الله «١» ظهر بدمشق سحابة سوداء «٢» مظلمة حالكة وهبت ريح عاصفة. وأظلم الجو، وقلعت الأشجار. وهدمت الأماكن. ثم أمطرت مطرا شديدا حتى زادت أنهار دمشق.
وكادت تغرق دمشق. وفي الثامنة والخمسمائة كانت زلزلة هائلة بأرض الجزيرة سقط منها ثلاثة عشر برجا من الرها. وبعض سور حران ودور كثيرة. فهلك أهلها. ومن بالس نحو مائة دار. وقلب بنصف قلعتها. وسلم نصفها. وخسف بنصف مدينة سمياط. وهلك تحت الردم خلق كثير.
[ما ورد في الزلزلة]
ذكر ابن أبي الدنيا «٣» عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة ﵂ هو
стр. 173
(١٩ و) ف ورجل آخر فقال: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة. فقالت إذا استباحوا الزنا وشربوا الخمر وضربوا بالمعازف «١» غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم:
فان تابوا ونزعوا. وإلا أهدمها عليهم. قال: يا أم المؤمنين أعذابا لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين. ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين. فقال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله ﷺ أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث
وذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا أن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله ﷺ فوضع يده عليها، وقال: اسكني فإنه لم يأن لك بعد» ؛ ثم التفت إلى أصحابه فقال: «إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه.» .
ثم تزلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه «٢» فقال: «يا أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه! والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدا» .
وفي مناقب عمر لابن أبي الدنيا أن الأرض زلزلت على عهد عمر فضرب يده عليها وقال: مالك، مالك أما لو أنها كانت القيامة حدثت أخبارها» ؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق» .
وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: يا أيها الناس ما هذا ما أسرع ما أحدثتم لإن عادت لا أساكنكم فيها.
стр. 174
وقال كعب: إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها «١» بالمعاصي فترعد فرقا من الرب ﷻ أن يطلع عليها.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: «أما بعد فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا فمن كان عنده شيء فليتصدق به فإن الله يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
(٢٣ ظ) م تَزَكَّى «٢»
وقولوا كما قال آدم «٣» ونوح «٤» ويونس «٥» . انتهى.
стр. 175
الفصل التاسع في بعض وقائع الفرنج وما اتفق لهم بها وبمعاملاتها «١»
стр. 176
اعلم أن الفرنج تارة كانوا يأتون إلى حلب نفسها وتارة يأتون إلى بعض معاملاتها.
فنذكر هنا طرفا، وفي المعاملات طرفا؛ وأما «١» من أتى إلى معاملاتها من المدن والمراكز «٢» فسيأتي في معاملاتها. فتقول:
في السنة الخامسة «٣» والأربعين بعد المائتين: أغارت الروم على حلب، وقتلوا وسبوا وعادوا إلى بلادهم «٤» .
وفي سنة إحدى وتسعين ومائتين: بعث صاحب الروم جيشا مبلغه مائة ألف فوصلوا إلى الحدث فنهبوا، وسبوا، وأحرقوا «٥» .
خاتمة: قال ابن الوردي:
وفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة: احترق حصن أفامية وكان بيد المغاربة وضعيف. فنازل الدقس في «٦» في ثلاثين ألفا وحاصره سبعة أشهر وأشرف على أخذه فدفعه عنه صمصامة والي دمشق في جهة المغاربة فانفضوا «٧» فقتل الدوقس وقتل من عسكره أربعة عشر ألفا، وأسر منهم خلق. وكسروا بعد أن ظهروا.
وفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أخرج ملك الروم نقفور على أفامية وجمع قيام القتلى وصلى عليهم ودفنهم.
وفتح شيزر بالأمان لقلة رجالها.
стр. 177
وفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: فيها ملك الروم سروج «١» وسبوا وغنموا، وخربوا المساجد. قاله المؤيد «٢» .
قال ابن الوردي: قلت:
وتبع سيف الدولة الروم وبلغهم ذلك فولوا راجعين فسبى حينئيذ مرعش فقال المتنبي «٣» :
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا
ومنها:
سراياك تترى «٤» والدمستق هارب ... وأصحابه قتلى وأمواله نهبى
(٢٣ ظ) ف
أتى مرعشا يستقرب البعد مقبلا ... فأدبر «٥» إذ أقبلت يستبعد القربا
ومنها:
(٢٧ ظ) م
كفى عجبا أن يعجب الناس أنّه ... بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا
وما الفرق ما بين الأنام وبينه ... إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا
وفي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة: غزا سيف الدولة الروم فجرت بينهم وقعة عظيمة، وانتصر سيف الدولة وغنم «٦» .
стр. 178
قلت:
أسر سيف الدولة في هذه الوقعة قسطنطين- ولد الدمستق- وحمله الإبريق إلى بيت الماء. وكان أمرد، فخرج فوجده قائما يبكي، واعتل عنده فمات. فكتب إلى أبيه يخبره أنه لو كان هو المتولي تمريضه ما فعل ما فعله سيف الدولة.
وترهب الدمستق بعد الوقعة ولبس المسوح «١» .
قال في تاريخ الإسلام: في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة في صفر وجه ملك الروم رسولا فقدم على سيف الدولة يسأله الهدنة فاحتفلوا لدخوله من إظهار الزينة والسلاح الكامل فاستعظم ذلك وقال: أظن أن هذا جيش الإسلام كله قد اجتمع. قال له سيف الدولة: بل هذا شيء يسير من جيوش بني حمدان ومعظم الجيش مع أخي ناصر الدولة.
وفيها:
جدّ سيف الدولة في بناء الحدث «٢» وأن ملك الروم أنكر على الدمستق وقال متى خليته يبنيها يطلب قطعة كبيرة من أرض الروم فسار في جيوشه فلم يشعر سيف الدولة وهو نازل عليها إلا بقوم من الأرمن قد وافوه يطلبون الأمان فاستراب بهم
стр. 179
وقررهم فصدقوه بأن الدمستق قد أقبل وعظموا الأمر وأن بينه وبينه أميالا وكان كثير من الجند في الإقطاعات وليس عند سيف الدولة شك من أن جيش الروم يقصده ولا يتخطى ناحيته فعبأ أصحابه وطلعت جيوش الروم ورحل المسلمون فحمل سيف الدولة في غلمانه حملة قتل فيها بيده فارسا فولت الروم وأخذتهم السيوف فقتل خلق، وأسر نحو ثلاثمائة بطريق بيمند وابن أخت الدمستق وزوج ابنته لعبد. وأحد الأبطال المذكورين الذي كان قد أخذ الحدث وخربها. وكانت القتلى نحو أربعة آلاف. ولم يصب من المسلمين إلا دون العشرة. وجرح جماعة.
وفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: كانت وقعة عظيمة بنواحي حلب بين الروم (١٨ ظ) ف وسيف الدولة فقتلوا معظم رجاله وغلمانه وأسروا أهله وهرب في عدد يسير.
وفي حوادث سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة: كانت غلبة الروم على عين زربة وتل موزة.
والخليج. وتل صوعا، وحمام نوفل. وأرقنينة، وما بين هذه المدن من القرى والرساتيق.
وقد قيل: بل كان في سنة تسع وأربعين.
وصار إلى بلد الروم وفي يد الطاغية من المسلمين والمسلمات مائة ألف وعشرون ألفا فيهم من أهل الأخطار والأشراف بشر كثير وذلك بعد قتلهم مالا يقع به إحصا [ء] .
وأدركهم البرد الشديد فتلف أكثر المسلمين من الخوف عليهم والأسف ما جل من الوصف، ولم يكترث بذلك من بيده الأمر والنهي، والحل والعقد، ولا ألفى لديهم أنفة الأحرار، ولا غير الأبرار. والله المستعان.
وأكثر شعرا [ء] الثغور ... الرأى فيما حل بهم. فقال إبراهيم البجلي المصيصي كلمة طويلة أولها:
سئمت حياتي وهانت وفاتي ... عليّ لأنّي فقيد اللذات
فقيد الشموس فقيد البدور ... فقيد الحماة فقيد الكماة
стр. 180
أنوح على السادة الأفضلين ... وجوه بني الثغر حتى الممات
وأندب كلّ فتى باسل ... يروي من الروم صدر القناة
أفكر في عظم هذا المصاب ... لقد جا [ء] نا الدهر بالقصمات
أرانا الأوداء والأقربين ... تحكم فيهم أكفّ العداة
كرام بهم كان فك الفتاة ... فصار بهم في محلّ العناة
ويعرض لي ذكرهم في الصلاة ... فيقطع بيني وبين الصلاة
فلا كان في الدهر يوم رمت ... تصاريفه جمعهم بالشتات
فذلك يوم رأينا به مصاب ... الفتى وبكاء الفتاة
وقال فيها أيضا:
ولم أنس مصرعهم بالفلات ... تحكم فيهم ضباع الفلاة
نجوم هوت فخبى نورها ... وقد كنّ من قبله نيرات
لقد عزّ ناصر أهل الثغور ... فليس نصير إليهم بآت
ففي النيل ليس لهم منجد ... وليس لهم منجد في الفرات
كان لهم عند أهل الزمان ... كرات.. «١» فلهم بالتراب
وقال إبراهيم البجيلي أيضا (٢٩ ظ) م:
ترى الأيام تصريف عجيب ... إذا حكمت فما بعدها قريب
وأحقر ما يرى فيها كبير ... وأيسر ما يرى منها صعوب
مصائب لا تقوم لها الرواسي ... لأهل الثغر وحدهم تصيب
إذا دهمتهم دهياء غول ... أتت من بعدها أخرى شعوب
فما يخلون من عقبى مصاب ... لهم من بعد عقباه عقيب
لفقد أحبة كانوا جميعا ... رزئت بهم فعيشي ما يطيب
следующие страницы →