Полный текст (1 101 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
«جامع أرغون الكاملي بالقرب من ساحة بزة» :
وهو جامع لطيف له. منارة لطيفة على بابه و [ا] تجاه الباب من خارج بئر ماء ومكتوب على بابه: «أمر بتجديد هذا الجامع أرغون الكاملي «١» في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة» . (٣٨ ظ) م.
«جامع الصّروي» :
هذا الجامع بالبياضة «٢» ؛ أنشأه الحاج ناصر الدين محمد بن بيليك الصروي «٣» في سنة ثمانين وسبعمائة. وهو جامع لطيف له محراب من الرخام الأصفر. وكذلك منبره. وسدته.
وفي أيامي وسع قبليته وصحنه.... «٤» الاقباعي. انتهى.
[فائدة] :
وتلقب هذه المحلة بالبياضة بالتحفيف.
وكذلك حلب- تلقب بالشهباء والبيضاء؛ لبياض أرضها لأن غالبها من الحجارة الحوارة. وترابها يضرب إلى البياض. وإذا أشرف الإنسان عليها ظهرت له بيضا [ء] كما تقدم «٥» . انتهى.
стр. 247
«جامع ابن غلبك» :
هذا الجامع برأس البياضة.
أنشأه في أيامنا الأمير فخر الدين عثمان بن شيخنا الأمير شهاب الدين بن اغلبك «١» ، وجعله جامعا تقام فيه الجمعة ومدرسة للحنفية. وجعل فيه محدثا ومدرسا حنفيا. ورتب له إماما وخطيبا ومؤذنين. وقراء سبع. وغير ذلك. وجعل له منارة قصيرة. ووقف عليه شيئا من أملاكه.
وشرط أن يكون المحدث والخطيب العلامة الشيخ شمس الدين بن السلامي الشافعي «٢» .
وأن يكون المدرس العلامة الشيخ شمس الدين بن أمير حاج الحنفي «٣» . ومنبر هذا الجامع من المنجور؛ فيه صنعة مليحة وتركيب حسن.
«جامع القرناص» «٤» :
أنشأه بكتمر القرناصي. وله ترجمة في تاريخ شيخنا المؤرخ.
وقد توفي في سنة خمس وسبعين وسبعمائة.
وأخبرني والدي أنه لما عمره صار يقع عدة مرار فقال في آخر مرة: «والله إن وقعت لابنيك كنيسة» . وفيه خطبة. وفقها [ء] من الشافعية. مرتبون. ولهم مدرس. وأدركت الشيخ يوسف الكردي «٥» يدرس فيه.
وقد وقع حائطه الغربي في أيام الشيخ المذكور فتبرع بعمارته الحاج أحمد ابن فستق النشابي، وكان صديقا للشيخ يوسف المذكور. وأحضر عليا بن الرحال فبلغ
стр. 248
(٣٦ ظ) ف بأسسه الجبل، واقامه ووقفت على أسسه حين أسسه. وله منارة محكمة لطيفة من حسن البنا [ء] والأحجار والنحت. ثم في أيامنا تزعزع رأسها فنقض وأعيد ولم يعيدوه كما كان. فإنهم انقصوا «١» من طول العمد التي عليها قبتها فإنهم كانوا طوالا. انتهى.
وذكر لي من أثق به أن الحاج أحمد بن فستق المذكور استشار «٢» الشيخ يوسف في أن يحج وكان الحائط المذكور إذ ذاك منهدما فأجابه الشيخ يوسف إنك قد حججت وأنا أدلك على فعل خير يحصل إن شاء الله لك منه أجر الحاج وأشار عليه أن يعمر حائط القرناصية. فقال الحاج أحمد استخير الله تعالى ومضى من عنده فلقيه الشيخ بيرم المجذوب في طريقه فقال له: افعل الذي أشار عليك الشيخ أحمد، وبنى الحائط. انتهى.
«جامع الناصري ة»
سيأتي الكلام عليه في المدارس إن شاء الله تعالى.
«جامع الناصري» :
داخل دار العذل، وإلى جانبه مسجد السيدة بنت وثاب النميري؛ وقد تقدم الكلام عليها في فصل المزارات «٣» وهذا الجامع كان أولا خانا يسمى جان البيض فعمره يلبغا الناصري جامعا، ووقف عليه «٤» وقفا فلما قتل أخرج السلطان وقفه.
وبنى يلبغا المذكور حماما تحت القلعة وإلى جانبه مكتب أيتام، وحوض ما [ء] .
стр. 249
والآن إنما يصرف على الجامع من مال الحمام. وفي كل أوان يأتي أقارب الناصري من القاهرة وينازعوا أرباب وظائف الجامع ويقول أن الحمام ليست وقفا على الجامع إنما هي لنا وأن وقف الجامع أخرجه السلطان أ.
«جامع السفاحية» :
بناه المقر الأشرف أبي العباس أحمد بن سبط بني السفاح وترجمته مذكورة مع أقاربه؛ أنشأ مدرسة وجامعا بلا منبر بل بكرسي يحمل، ويوضع أخذ شكله من كرسي البخاري بالجامع الكبير وليس له سدة بل تخت من خشب موضوع للمؤذنين.
وكان في محله معصرة معدة للسيرج فنقضها وجعلها قبالة الجامع المذكور وأسس هذا «١» الجامع وبلغ بأساس المأذنة إلى الماء فنبع عليهم فعجزوا عن إزالة الماء فطرحوا في الأسس جرزونا «٢» وحواريق «٣» من أشجار التوت ثم بنى فوق ذلك.
والباني أولا هو مصطفى. ثم عدل عنه إلى المعلم محمد شقير.
ونحاته شخص مصري يقال له: محمد الفيل.
ونقل إليها الأحجار والرخام الاسود وأخذ بوابة كانت قبال المدرسة الزجاجية فجعلها بوابة الجامع. وجدّ واجتهد في عمارته.
وحصل له في أول يوم وفي أول حجر وضع بعد الأساس نكاية عظيمة من ابن الرزاز الحنبلي فإنه صار ينشد: «٤»
ومطعمة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
(٣٧ و) ف والله يعلم المفسد من المصلح.
стр. 250
ومحرابها وحائطها القبلي وقناطرها من الرخام الأسود والأصفر وأبوابها من الخيط المنجور في غاية الحسن، وصانع ذلك هو الحاج أحمد بن الفقيه بترتيب الحاج عبد الله الخشاب وكان من أهل الخير إلا باب الشباك الذي عند قبر والد الواقف فإنه من صنعة شخص أعجمي حضر إلى حلب فادعى معرفة الصنعة فاستعمله القاضي شهاب الدين في هذا الباب وفي حاجبه فكلفه عليه كلفة زائدة عن حده فاصرفه. واستعمل الحاج أحمد المذكور. وكان يقول لو عملت هذا الباب من ذهب ما كلفت عليه هذا القدر. انتهى.
ورخام صحنها في غاية الجودة. وتأنق القاضي شهاب الدين المذكور في بنائها، وجعل له فيها خلوة لينقطع عن المباشرات فيها. وكان مغرما بهذا الجامع. مكثرا لذكره.
وعمل لنفسه جبة من الصوف الأسود ليلبسها عند جلوسه في الخلوة. واقتطع من ملكه، و [ا] شترى أملاكا فوقفها على هذا الجامع و [ا] شترى كتبا نفيسة ووقفها عليه. ورتب خطيبا فخطب بهذا الجامع.
وقد خطب بهذا الجامع الشيخ عمر الاعزازي وهو من أهل الخير والصلاح.
وخطب به شيخنا الشيخ محمد الاعزازي وسيأتي تاريخ وفاته مع ترجمته.
ورتب مدرسا فدرس بها الشيخ علي الكردي- تلميذ والدي- وهو من أهل الفضل. وكان والدي يميل إليه، ويحبه. ثم سافر الشيخ علي إلى القاهرة وقرأ على مشايخها.
ودرّس بها الشيخ العلامة قاضي المسلمين أبو بكر بن اسحاق الحنفي «١» . والشيخ
стр. 251
شمس الدين أمير حاج «١» المقرئ، أحضره القاضي بهاء الدين من القاهرة وكان صوفيا منقطعا عن الناس عارفا بالقراءات وأول اجلاس عمله بالجامع المذكور حضر معه شيخنا المؤرخ. وتكلم على أول سورة فاطر.
ودرس بها الشيخ العالم الصالح الشيخ عبيد- وستأتي ترجمته- ثم لما آل الأمر والكلام على هذا الجامع لولده الزيني عمر كشط ما على الكتب من الوقف واستأصلها بيعا.
وأجر وقفها. وشرط في كتاب وقفها محدثا يقرى البخاري ويقرأ السيرة النبوية. وأن يصرف لشخص كل شهر مبلغا ليكنس الشارع الشرقي. ويرشه لئلا يدخل الغبار إلى مدرسته.
وجدد فيها ولده الزيني عمر بعده شيئا من الأبواب المنجورة ووقف واقفها لها ربعه تفرق يوم الجمعة. ورتب لها مؤذنين للأوقات الخمس وإماما. وقراء سبع في كل يوم طرفي النهار، ويوم الجمعة قبل الصلاة وبعدها وقارئ كرسي. وغير ذلك من خبز ومشتغلين.
انتهى.
وقد أقام القاضي شهاب الدين القاضي كمال الدين ابن الخطيب يكتب مصروف عمارة المدرسة فلما وصل إلى صرف خمسة الاف «افلوري» «٢» أمره بالإمساك عن الحساب. وأن لا يرفع إليه حساب بعد اليوم.
(٣٧ ظ) ف والسورة «٣» النحاس التي معلقة بها وقف المدرسة الصلاحية أخذها ووضعها في هذه المدرسة.
وابتدئ في عمارتها في أواخر سنة إحدى وعشرين. وتمت في أوائل سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.
стр. 252
وتوفي واقفها رحمه الله تعالى بالقاهرة ثالث عشر رمضان سنة خمس وثلاثين ودفن بالقرافة عند أخيه ناصر الدين. وترجمته مستوفاة عند أقاربه.
«مسجد المحصب «١» » :
تقدم بعض الكلام عليه؛ ونستوفي هنا فنقول: لما نزل الشيخ عبد الكريم الصوفي فيه بعد نزوله بالرواحية «٢» عند الشيخ عبد الرزاق الشيرواني الشافعي- وستأتي ترجمته- اجتمع عليه الناس وكثر اتباعه وتلامذته ومعتقدوه أخذ في توسعة هذا الجامع فنقض الحوانيت التي كانت إلى جانبه من جهة الغرب، وتوصل إلى ذلك بطريق شرعي. وجدّ في عمارته. ووسعه من شرقيته أيضا. وأقام فيه الجمعة. وصار يخطب فيه على الكرسي. إلى أن جدد له جانبك «٣» - كافل حلب- منبرا. وجدد له الشيخ بابا ثانيا قبلي بابه القديم وشبابيك من جهة الغرب وبيت خلاء داخله، ورتب له خطيبا وإماما ومؤذنين وقارئا للحديث ولإحياء علوم الدين. ومصابيح وغير ذلك.
وهذا المسجد من جملة ما كتب على بابه: «بتولى عبد الرحيم بن عبد الرحيم ابن العجمي الشافعي في سنة أربع وخمسين وستمائة» .
وعلى منارته: «جدد هذه المأذنة القاضي بهاء الدين علي بن محمد بن أبي سوادة موقع الدست بحلب وناظر المكان في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة» انتهى.
«جامع بالجلوم» :
هذا الجامع يعرف قديما بمسجد ظبيان «٤» ؛ قاله [ا] بن شداد «٥»
стр. 253
وكذا رأيت مكتوبا على بابه. عمر هذا المسجد الحاج ضبيان بن بدران في سنة ثمان وعشرين وستمائة.» . انتهى.
وفي أيامنا جدد في هذا المسجد منبر وسدة. وأقيمت فيه الجمعة. وله على بابه منارة قصيرة بعمارة واقفه.
ثم «١» لما قدمت العساكر المنصورة حلب جدد له نائب صفد مناره.
ووسع فيه الشيخ محمد الحمصي- مؤدب الأيتام- زيادة كثيرة. وصهريج يجمع الماء العذب.
«جامع ايدمر» «٢» :
هذا الجامع في ذيل عقبة بني المنذر [ا] تجاه حمام الخواجا، وكان مسجدا قديما عمر في أيام السلطان غازي. ثم دثر فجدده ايدمر بن عبد الله الشماع» .
وهو مكان مبارك تقام فيه الجمعة. ومكتوب على بابه أن آيدمر جدده في سنة ثلاث وأربعين. وتوفي في سنة أربع وأربعين. انتهى.
وفي داخل هذا الجامع قبر في إيوانه الشمالي. والصندوق الرخام الذي كان عليه نقل إلى جانب الشمالية؛ ولعله قبر آيدمر المذكور «٤» .
стр. 254
وجدد في سقف صحنه القاضي شهاب الدين بن الزهري في أيام ولايته حلب.
انتهى./ (٤٠ و) م (٣٨ و) ف
«جامع المهمندار» :
بناه الحسين بن بلبان حسام الدين المهمندار «١» الجد؛ كان من أمراء حلب. ووقف عليه وقفا من جملته: «حصة بقرية السموقة «٢» » و «حصة بحمام [ا] عزاز» و «البيت الذي [ا] تجاه الجامع المذكور» .
ثم إن جار الله يوسف بن الأمير أحمد المهمندار ذكر أنه استبدل بهذا البيت مكانا.
ومن شرط واقفه كما رأيته في كتاب وقفه: أن يكون له جابيا ومعمارا وشاذا «٣» ؛ وقد ألحق فيه. وعاملا. وذلك في عاشر شوال سنة اثنين وسبعمائة.
وهذا الجامع نير، كثير المياه. له منارة لم يوجد في مملكة الشام أحسن منها: بل ذكر لي أنه ولا في مصر أظرف منها. وله منبر من الرخام الأصفر وكذلك سدته. وهذه المنارة فيها من الصنائع من أولها إلى رأس قبتها بحيث أن الناظر إليها لا يميز حجرا من حجر من الأشكال المختلفة في نحتها وتركيبها ودرابزينها من الأحجار المخرمة.
وقبتها.... «٤»
وإلى جانب هذا الجامع مسجد قديم لم يغيره الواقف إنما جعله في جانب جامعه من الغرب. وفتح بينهما. انتهى.
стр. 255
[بيت المهمندار] :
وبيت المهمندار كان بيت سعادة وحشمة. ومعروف. ورياسة. وثروة كبيرة. فآل ذلك إلى الأخوين؛ وهما: ناصر الدين محمد، وشهاب الدين عن ولد ذكر. وأما ناصر الدين فلم يتزوج قط. وكان محتشما، قليل الكلام. وله ثروة عظيمة وكان يحب جمع الكتب النفيسة. والأشياء النفيسة من كل فن.
أخبرني القاضي علاء الدين بن الحاضري؛ قال: اجتمعت به يوما وكان ابن أخيه يوسف صغيرا فخرج يلعب فزبره ابن عمه فنهيته عن ذلك فقال: «إن عمر هذا يبيع مسامير بيتنا» وتوفي ناصر الدين المذكور فورثه ابن أخيه يوسف فحبب إليه الحج فحج حجتين عظيمتين. وأصرف عليهما أموالا كثيرة. وبذر. وباع الأملاك شيئا فشيئا. ولم يبق له أثره لكن في أنواع الخير لا في معصيته.
«جامع القصر؛ داخل باب الجنان» :
نسبة إلى قصر كان هناك. وقد تقدم ذكره في تعداد القصور «١» .
كان مسجدا قديما. وبعد الثمانمائة جدده ... و.. «٢» وأقيمت فيه الجمعة. وبه منبر من الرخام الأصفر. وليس له منارة.
«جامع باب الجنان» :
يسمى بمشهد علي؛ وسيأتي ذكره في المشاهد «٣» . وهو مسجد قديم وبه عدة محاريب تقام فيه الجمعة. وكان هذا المكان داخل باب الجنان فلما عمرت الأسوار في أيام الأشرف جعل خارج الباب.
стр. 256
وقد زاد في هذا المكان الخواجا ... «١» بن الجزري زيادة من جهة الغرب؛ وهي قبة وبها شبا كان على الدرب. ووقف عليه أوقافا منها ثلثا مصبنة الجزرية. وجعل فيه قارئا يقرأ الصحيحين. وقراء يقرءون القرآن بعد صلاة الصبح وأن (٣٨ ظ) ف يصرف من هذا الوقف لمؤذن الجامع المذكور وفي مصالحه من سبيل ماء. وما يحتاج إليه الجامع. (٤٠ ظ) م
«جامع بالدباغة» :
هذا الجامع يقال له «جامع الرومي» «٢» ؛ له مناره عظيمة. وهو جامع له صحن لطيف وقبليته غربي الصحن مقبوء بالأحجار.
وبنى إلى جانبه موسى الصيرفي المهاجر إلى دين الإسلام- حسن إسلامه وحج إلى بيت الله الحرام سنة سبع وثلاثين. وكان رفيقنا في الحج تربة ومسجدا. وجعل بينهما بابا.
وجعل في مسجده بركة ماء وسقف مسجده بالأخشاب. وليس فيما عمره طائل إنما هو من اللبن والحوارة. ودفن أولاده في جانب هذا المسجد «٣» . انتهى.
وهذا الرومي الذي ينسب إليه هذا الجامع أخبرني بعض المشايخ أنه كان تاجرا، وأنه سافر ورفقة معه فوقع عليهم برد ببعض البوادي فقتل دوابهم وأهلكهم. فسلم هذا الرجل المذكور فجمع ما كان مع رفاقه من المال ودخل حلب وبنى هذا الجامع.
وبنى خانا بالقرب من الجامع المذكور، والآن هو: «خان للدقاقين» .
وبنى حماما بالقرب من باب قنسرين «٤» . وهي الآن بعضها وقف على جامع «٥» منكلي بغا.
стр. 257
«جامع قاقان» :
تقدم الكلام عليه في فصل المنافع «١» ؛ ليست له منارة إنما يؤذن على بابه.
«جامع السدله» :
هذا الجامع يقال أن خطبته قديمة؛ ويعرف قديما بمسجد: «أبي خبيش» .
وهذا الجامع تقام فيه الجمعة وله منارة فوق بابه «٢» . عمارته قديمة. والمنارة يظهر أن عمارتها بعد عمارة الجامع ولا أعرف لها تاريخا.
وخارج هذا المسجد بئر يعرف قديما: «ببئر النقيب» ؛ والآن: «ببئر السدلة» .
أنشأه النقيب محمد بن أبي الثنا بن صدقة في سنة ست وثلاثين وستمائة.
«جامع التوبة؛ داخل باب الفرج» :
هذا الجامع كان برجا في (قرنة) سور حلب بين بابي النصر والفرج وكان يذبح فيه أغنام البلد. وكان يتأذى الناس من رائحته. فسعى العلامة القاضي جمال الدين التحريري المالكي «٣» - المذكور في فصل القضاة- في إزالة المذبح منه، وجعله جامعا تقام فيه الجمعة. وعمر له مئذنة على السور، فجزاه الله خيرا.
«جامع الصفي» :
هذا الجامع ظاهر حلب، خارج باب الجنان بالقرب من البساتين؛ شرقي نهر قويق «٤» .
стр. 258
أنشأه صفي الدين عبد الوهاب بن أبي الفضل بن عبد السلام مشارف ديوان الجيوش المنصورة بحلب المحروسة بتاريخ خامس عشر شعبان المكرم من شهور سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
هذا الجامع نزه ظريف له مناظر من غربيه إلى البستان. وله منبر من (٣٩ و) ف الرخام وكذلك سدته. وله بوابة عظيمة. وحوض ماء كان يأتي الماء إليه وإلى بركة الجامع من دولاب شمالي الجامع.
وله منارة. وفي بعض الأزمان خرج إلى أعلاها مبيض ليبيض قبتها فزلت رجله فسقط من أعلاها إلى أسفلها فمات.
وهذا الجامع له وقف حسن مبرور من جملة وقفه: «بستان بدركوش أ» .
«جامع السلطان» «١» :
هذا الجامع خارج باب قنسرين. عمر في أيام الظاهر غازي من انعامه للعبد الفقير إلى الله تعالى علي بن سليمان بن جندر في سنة سبعة وستمائة «٢» .
هذا معنى ما كتب على بابه.
وله وقف أراضي حوله. وسيأتي في السيفية البرانية «٣» بقية الكلام عليه. (٤١ و) م
«جامع باحسيتا» «٤» :
كان أولا مسجدا، وأخبرت عن شرف الدين- نائب كاتب الأسرار بالقاهرة
стр. 259
وكاتب السر بحلب- قال أن والده القاضي علم الدين. وعمه الشيخ شمس الدين الكاتب وكان من الأخيار خرجا عن بيت لهما كان ملاصقا لهذا المسجد فوسع في هذا المسجد ... «١»
ثم آل إلى الخراب فعمره الحاج علي السيبك كان تاجرا في الجوهر.
ثم في أيامنا وسعه أهل المحلة من أهل الخير. وساعدهم بعض التجار في ذلك. وهذه الزيادة من جهة الشرق.
جامع طوغان:
خارج باب الجنان «٢» .
«جامع خارج حلب
في حارة التركمان ظاهر باب النصر شرقي حوض الحاج اينال كافل حلب» :
لا أعرف من ترجمته شيئا. مكتوب على بابه تحت منارته جددت هذه المنارة سنة سبعين وسبعمائة.» .
«جامع الزكي؛ خارج باب النصر» :
كان أولا مسجدا عمريا فجدده قبل فتنة تمر محمد الزكي أحد أجناد الحلقة.
ثم في سنة تسع وعشرين وثمانمائة وسّعه الأمير ناصر الدين الحجيج الاستادار بحلب.
ووقف على ما زاده وقفا مختصا بالزيادة «٣» . وكان قد وقف عليه محمد الزكي وقفا غير ذلك. وهو باق يصرف على مصالح الجامع.
стр. 260
توفي في الحجيج ثاني عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. ولما توفي (٣٩ ظ) ق الحجيج خلف أولادا صغارا فضبط شيخنا المؤرخ تركته. وكان القاضي شهاب الدين ابن أبي السفاح إذ ذاك كاتب السر بالقاهرة وقد توفي له ولد. فخضبت بنت شيخنا كفها فبلغ ذلك المقر الشهابي فشكا أولاد الحجيج على شيخنا إلى السلطان الأشرف بأنه أكل تركة والدهم. وكان في باطن القاضي شهاب الدين ما كان من سبب خضب كفي بنت شيخنا عند موت ولده فساعد في لمب شيخنا إلى القاهرة. فطلب وذهب مع شيخنا محب الدين بن الشحنة ونقيبه شمس الدين بن عماد الدين. فلما وصلوا إلى القاهرة أخبر القاضي شهاب الدين بوصوله وبوصولهما معه. فساءه ذلك لأنه كان يكرهها كراهية شديدة.
وكان يتفرس في شيخنا محب الدين أنه يأخذ وظيفته. فلما خرج شيخنا إلى السلطان خرجا معه. وتقدمهم ووصى البوابين بمنع دخول هذين مع شيخنا إلى السلطان فمنعا ولم يمكنا من الدخول معه؛ ولسان الحال يقول: «أنه سيأخذ وظيفتك بحلب والقاهرة.» . انتهى.
وهذا الجامع نيّر. يحضر فيه الصلحا [ء] ؛ قال الشيخ خليل (إمامه) وكان من الصالحين:
مكثت سنينا لا أجد للفقرا [ء] رائحة. فلما كنت في بعض الليالي نمت في هذا المسجد فرأيت شخصا قام من بين الفقرا [ء] وقال: «لا إله إلا الله» ؛ فخرج منه نور اتصل بالسماء فقمت إليه وقبضت على يده وسألت خاره فقال لي: «لا بأس عليك» .
فكأنما خرجت من سجن، ودلني على شيخ يقال له، شمس الدين العبي. وهذا الرجل له أخوة يتجرون بسوق العبي وهو يجلس عندهم ولا يتجر.
قال فجئت إليه في اليوم الثاني وجلست قبالته. فلما حضر وقت الظهر أخذ ابريقه.
ونزل فتوضأ. ومضى إلى الجامع، فتبعته، فصلى، ورجع إلى الحانوت، فتبعته أيضا. فلما كان وقت العصر فعل كما فعل وقت الظهر فتبعته. وكان من عادة إخوته لا يغلقون
стр. 261
الحانوت إلا بأمره. ففي ذلك اليوم صبر حتى أغلق الناس جميعهم حوانيتهم فلما خلا السوق استدعاني وقال لي: «حاجتك عند الذي دلك عليّ» . فسألت خاطره فقال: «اكتم عني» . فكتمت عنه. وقد سأل بعض الناس إخوته عنه ماذا يصنع ليلا؟ فقالوا: «إنه يغلق الباب عليه. ولا ندري ما يصنع حتى يصبح (!) » .
«جامع الجديد ببانقوسا» :
هذا الجامع يقال أن خصبك الخواجا عمّره «١» ولم يكمله؛ وإنما أكمله أهل الخير فعمّروا له منارة. ورخموا صحنه بالرخام الأصفر. وفيه بركة ماؤها كثير لأن القناة جارية بقربه. وهو جامع عليه وضآة. ووقفه يسير لكن يقيض الله من يقوم بكفايته.
وقد أحدث الشيخ أحمد الحنفي القصير. وله اشتغال. وميل إلى (٤٢ و) ف التصوف وهو لبق. حسن السمت، زاوية أشرقي هذا الجامع. وفتح منها شباكا إلى الجامع المذكور وكان يعتكف في هذه الزاوية. وينزل الفقرا [ء] عنده. وجعل لنفسه مدفنا. فدفن فيه. وكان يتردد إلى والدي رحمهما الله تعالى. وهذا الرجل كان له جنينة في بابلي وكان بها عمارة فدعانا إليها مع الفقهاء الحنفية فمضينا إليه وكان له وظائف بحلب فتوفي من غير ولد فأخذ وظائفه الناس.
стр. 262
«جامع أالعتيق «١» بها» :
هذه الجامع أنشأه شخص يقال له الحاج علي بن معتوق الدنيسري «٢» ، وهو جامع نير أصغر من الذي تقدم ذكره.
«الجامع المعروف بجامع البختي «٣» » :
هذا الجامع شمالي بانقوسا، غير متصل بعمائرها. بل في رف المقابر..
وشماليه جبل له قبة صغيرة، مدفون بها شخص من التجار يقال له: «بيق» .
أنشأه الحاج عيسى بن موسى الكردي في أيام السلطان الناصر يوسف بن العزيز محمد بن الظاهر غازي «٤» في سنة خمس وأربعين وستمائة.
وعمارته محكمة من الآلات الثقيلة. ومن غربيه دكة مرخمة خارجه وهو مكان نيّر.
(٨٢ و) م
«جامع يعرف بجامع الزعلي» :
خارج باب انطاكية.
стр. 263
«جامع الحاج أبي بكر الفوعي
بالجسر خارج باب أنطاكية؛ شرقي الجسر» :
«جامع غربي الجسر»
يعرف بمشهد أبي بكر.
«جامع بحارة المشارقة» : «١»
(٤٠ ظ) ف
«جامع بالكلاسة» «٢» :
«جامع خارج بانقوسا ؛
بطريق المتوجه إلى بابلي» :
«وجامع آخر أيضا بهذا الطريق» «٣» :
(٤٢ ظ) م وقد انتهى الكلام في الجوامع التي تقام فيها الجمعات والجماعات التي عرفنا تراجم بعض أهلها، ومتى بنيت.
ونشرح الآن في ذكر بعض مدارسها على المذاهب الأربعة. ثم نذكر الخوانق والزوايا، والبيمارستانات. ونقدم على ذلك من الأحاديث الدالة على الحض على بنيان المساجد. ثم نذكر أول مدرسة بنيت بما فيه من الخلاف. ثم نذكر مدارس حلب. فنبدأ منها بأول مدرسة بنيت بحلب: فنقول:
стр. 264
[مدارس حلب]
[فضل بناء المساجد] :
بنا [ء] المساجد من أعظم القربات؛ ففي الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة ﵂ قالت: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور. وأن تنظف، وتطيب» .
وفي صحيح البخاري عن أنس في حديث ويل أن النبي ﷺ أمر «١» ببناء المساجد.
وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة مثله» .
وفي ابن حبان عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة» .
ومفحص القطاة بفتح الميم مجثمها، حفرة صغيرة تحفرها القطاة لتبيض فيها.
[المدارس الأولى في الاسلام] :
وأما بناء المدارس فهو من أفضل الطاعات؛ بنى نظام الملك قوام الدين الحسن بن علي الطوسي «٢» مدرسة بنيسابور، ومدرسة بالبصرة، ومدرسة بمرو، ومدرسة بآمد برستان، ومدرسة بالموصل.
стр. 265
قال الحافظ الذهبي، زعم بعضهم أنه أول من بنى المدارس. وليس كذلك فقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور قبل أن يولد نظام الملك.
والمدرسة السعدية بنيسابور أيضا بناها الأمير نصر بن سبكتكين «١» أخو السلطان محمود لما كان واليا بنيسابور.
ومدرسة ثالثة بنيسابور بناها إسماعيل بن علي المثنى الأسترآبادي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب.
ومدرسة رابعة أيضا بنيسابور بنيت للأستاذ أبي اسحاق الإسفرايني وقال (٤٢ و) ف الحاكم في ترجمة الأستاذ أبي اسحاق؛ لم يبن بنيسابور مدرسة قبلها مثلها. وهذا صريح في أنه بني قبلها غيرها. والغالب على الظن أن نظام الملك أول من رتب فيها المعاليم للطلبة فإنه لم يكن لهم في المدارس التي قبلها معلوم.
وكان بناء النظامية ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمائة. ورأيت في كلام بعضهم فتحت يوم السبت عاشر ذي القعدة من السنة المذكورة. وشرع في عمارتها سنة سبع وخمسين.
وترجمة نظام الملك ويلة قتل في رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة بقرية قريبة من نهاوند. وقيل إن السلطان ملك شاه دسّ عليه من قتله. ولم يعش السلطان بعده إلا خمسة وثلاثين يوما والله تعالى أعلم.
стр. 266
[المدارس الشافعية]
«المدرسة الزجاجية الشافعية» :
سميت باسم السوق الذي هي فيه «١» . وكان هناك معمل للزجاج. جاء إلى المعمل شخص ليلا ولمب منه أن يأووه وهو في زي الفقراء ففعلوا فتركهم حتى ناموا وأخذ شيئا من الزجاج ووضع عليه شيئا كان معه ثم جعل ذلك في المعمل فلما أصبح الصبح فارقهم وذهب. فدخل أهل المعمل فوجدوا في المعمل فصوصا من أنواع الجواهر.
ولما حفر أساس الفرن الموجود الآن [ا] تجاه الحمام وجدوا آثار المعمل المذكور.
وهذه المدرسة أول مدرسة بنيت بحلب «٢» وكانت قديما تدعى بالشرفية (٤٣ ظ) م باسم بانيها العلامة شرف الدين عبد الرحمن بن العجمي «٣» . وترجمته مذكورة مع أقاربه، كذا أخبرنا شيخنا ابن الضياء بذلك.
ورأيت في تاريخ ابن خلكان أنها من بناء أبي الربيع سليمان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب حلب «٤» .
стр. 267
ورأيت في كلام الصاحب في زبدة الحلب. وجدد بدر الدولة المدرسة التي بالزجاجين بحلب المعروفة ببني العجمي بإشارة أبي طالب بن العجمي. وذكر لي أنه عزم أن يقفها على الفرق الأربع. ونقل آلتها من كنيسة داثرة كانت بالطحانين بحلب. انتهى.
وبدر الدولة هو سليمان المذكور.
ووجدت في تاريخ الإسلام ما يشهد أنها من بناء عبد الرحمن بن العجمي المتقدم ذكره لأنه قال في ترجمته: وبنى بحلب مدرسة مليحة. ووقف عليها؛ وفي كلام ابن السبكي في ترجمته أيضا: وبنى بحلب مدرسة تعرف به. ورأيت في الروضتين «١» قال: في سنة ثلاث وستين وخمسمائة أن الشهيد شتى بقلعة حلب ومعه الأسد والصلاح ونزل العماد بمدرسة ابن العجمي. وإذا نظرت إلى تاريخ مولد صاحب الشرفية التي بالقرب من باب الجامع الشرقي علمت أنها لم تكن موجودة إذ ذاك؛ وقال ابن عساكر «٢» أن المرادي «٣» قدم حلب ودرس بمدرسة ابن العجمي؛ والمرادي لما قدم لم تكن الشرفية موجودة. انتهى. (٤١ ظ) م.
قال بعض المؤرخين «٤» : ولما بنى سليمان الزجاجية كان كلما بنى شيئا أخربته
стр. 268
الشيعة ليلا فأحضر الشريف زهرة بن علي وأمره أن يباشر البناء بنفسه. فباشر ذلك فلما كملت فوض أمرها تدريسا ونظرا «١» إلى عبد الرحمن بن العجمي.
وهذه المدرسة كانت عظيمة كبيرة ولها ايوان من أعاجيب الدنيا. ولها قبلية عجيبة.
وشمالية. وأرضها مفروشة «٢» بالرخام الأبيض والأسود. ولها أعمدة أخذ تغرى برمش- كافل حلب- من أعمدتها بدلالة ابن الحصوني مباشرة فجعلها أحجارا للمكحلة التي عملها ليرمي بها على القلعة فلم ينجح بذلك.
وفي رازها مكتوب بالكوفي: «كملت عمارتها في سنة سبع عشرة وخمسمائة» .
قال ابن شداد: «وابتدئ بعمارتها سنة ست عشرة» «٣» .
وحائطها الشمالي اندثر غالبه وجدّد بعد ذلك. والبقية التي فيه «٤» من الكتابة هي من العمارة القديمة. ولها باب صغير إلى جانب الباب الكبير. يدخل منه المدرس وبها كانت القسيمية. وقد تقدم الكلام عليها وعلى وقفها.
ووقف صاحب الزجاجية عليها قرية كارس «٥» وكانت الجمعة تقام بهذه القرية. ولم تزل هذه المدرسة قائمة الشعار وعامرة إلى محنة تمر فانهدم غالبها وبقي ايوانها. وسيأتي في الحوادث متى خرب.
وقد غير أساسها الإمام علاء الدين علي بن الشيباني، وزعم أنه رأى النبي ﷺ في المنام. وأمره بعمارتها. وأحضر كافل حلب. ووقفه عليها ثم أنه
стр. 269
شرع في حفر الأساس. ثم أمسك عن عمارتها. ولما قدم ابن الضيا [ء] إلى حلب بعد فتنة تمر أشار عليه والدي بعمارتها شيئا فشيئا فلم يقبل. ثم ندم عند الموت. ولقد حصل من رائع وقفها شيء فدفعه إلى دوادار كافل حلب قرقماش. ولم يلتمس منه شيئا. والآن المدرسة خراب. والضيعة عامرة.
أخبرني والدي- ﵀ أن شخصا نزل بها فمرض فأحسن أهلها الوقوف. في خدمته، فلما عوفي استعار لقنا ليغسل ثيابه ثم أنهم فقدوه واللقن فظنوا به سوءا فدخلوا إلى القبلية فوجدوا اللقن ذهبا.
ولم يزل شرف الدين المذكور مدرسا بها إلى أن توفي.
وتولى التدريس بعده حفيداه مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل. وأخوه زين الدين أبو الحسين عبد الكريم. وقيل عبد الملك. وكانا من العلما [ء] المتميزين والفضلا [ء] المبرزين. ولم يزالا مدرسين بها إلى أن أخرجهما منها الملك الناصر صلاح الدين.
ووليّ فيها الشيخ كمال الدين عمر بن أبي صالح عبد الرحيم بن الشيخ شرف الدين أبي طالب. وكان حافظا لكتاب (المهذب) «١» . ولم يزل بها مدرسا إلى أن توفي يوم الأربعاء قبل الظهر حادى عشر رجب سنة اثنين وأربعين وستمائة.
ثم ولي بعده عماد الدين محمد ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشر شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة. وكان مولده ليلة الخميس ثالث (٤٢ و) ف عشر شهر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة.
стр. 270
ثم ولي بعده أخوه محي الدين عبد الله ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في أواخر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة. وكان مولده رابع المحرم سنة تسع وستمائة.
ثم وليها بعده ولده بهاء الدين أحمد ولم يزل بها مدرسا إلى أن كانت فتنة التتر أبحلب سنة ثمان وخمسين وستمائة. فخرج عنها. انتهى.
وقد رأيت بخط أبي «١» المعالي بن عشائر «٢» ما ملخصه:
[طاهر بن جهبل المعروف بالمجد] :
طاهر بن نصر الله بن جهبل بن نصير بن خباب بن نصير بن عمرو بن عصمة بن هريرة بن قريط بن عبد الله بن أبي بكر عبيد (كذا) بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أبو محمد الحلبي المعروف بالمجد؛ كان من كبار الفقهاء الشافعية بحلب. كان عنده ديانة. ولي التدريس بالزجاجية. واتصل إلى قطب الدين النيسابوري. وفوض إليه تدريس النورية المعروفة بالتغري. فدرّس بها إلى أن جرت له حالة مع النائب في القضا [ء] بحلب أبي البركات محمد بن منصور الشهر زوري أوجبت ضيق صدره. فسار من حلب. وأقام بالقدس وولي التدريس بها بالمدرسة الناصرية. وكان سمع الحديث بحلب من كمال الدين عمر بن حمويه وأبي بكر الحنبلي.
وكان سبب رحيله من حلب أن الضيا [ء] بن الشهر زوري رجمت داره أياما فاتهم بذلك صدر الدين أبا الفتح بن مجد الدين طاهر. وشكا إلى السلطان الملك
стр. 271
الظاهر تكرر ذلك منه. فاستدعاه السلطان ليلة من الليالي إلى القلعة فصعد فالتقاه حسام «١» الدين محمود شحنة حلب فأجلسه في دهليز القلعة إلى أن مضى الربع من الليل فصعدت رقعة من الضيا [ء] بن الشهرزوري يشكو «٢» فيها صدر الدين ويقول بأننا في هذه الساعة رجمنا. فاستدعا السلطان حسام الدين الشحنة ولمب منه احضار الصور. فقال: يا مولاي والله إنه قاعد عندي من أول الليل فأمر بإنزاله إلى منزل أبيه. فقال له أبوه: يا بني (ما بقى) يمكننا القعود بحلب. فأصبحا. وسافرا. ثم بدا له في الطريق فردّ ابنه ليأتيه بأهله. وما يحتاج إليه. وكان قد آذاه عمر بن العجمي. ولمب مشاركته في الزجاجية. فجاء إليّ وقال: نخرج إلى الشيخ علي الفاسي. فخرجت معه فذكر عامله عمر بن العجي. وقال أنه قد رشا جماعة.
وأنه «٣» استعان علي (٤٤ و) م بذلك. وأنا أستعين عليه برفع الأيدي في الأسحار.
وكتب الدولعي «٤» إلى الناصر صلاح الدين بسبب الكمال عمر بن العجمي شفاعة يذكر فيها حال الزجاجية. وأن المجد بن جهبل هو ابن بنت جد الكمال ابن العجمي. وعنه تلقى «٥» تدريس المدرسة.
وأن من جملة ما درس بها:
الحافظ المرادي- شيخ الدولعي- وأقام بها إلى أن مات.
قال: وكان قبل المرادي بها شيخ متصوف يدعى: «الظهير» .
стр. 272
وكان قبل الظهير الإمام عبد الله القصري وكان ممن صحب الغزالي «١» (٤٢ ظ) ف وإلكيا «٢» وأسعد «٣» .
قال الدولعي: وبعد موت شيخنا المرادي استدعى السلطان نور الدين لشيخنا شرف الدين مكانه- يعني ابن أبي عصرون- وابتنى «٤» له المدرسة التي هي الآن تحت يد ولده، ووصل إلى حلب وما كملت، فاستعاد له مدرسة جد هذا الكمال ابن العجمي وكان جده إذ ذاك مجاورا بيت الله الحرام، فقدم، ومنع شرف الدين عن مدرسته. ومنعه دخولها، والأخذ من وقفها بعد ما سئل أن يصبر عليه حتى تنجز مدرسته فما فعل. وما اعترض نور الدين ولا مجد الدين بل مكناه من أمر مدرسته.
واستناب لها فقيها يقال له البرهان.
فلما درج بالوفاة استنابوا هذا المجد بن جهبل ولدهم.
ولما توفي جد الكمال بن العجمي عهد قبل وفاته إلى ولده أبي صالح شهاب الدين بالعهد الشرعي والإسناد الشرعي. وكان جاريا في المدرسة ومالها والمدرس على قاعدة والده من غير معارض.
стр. 273
إلى أن حضرته الوفاة فعهد إلى ابن عمه القطب. فجرى «١» فيها على سنن ابن عمه.
ومن العجب أن يذكر الغير أن الوقف عليها من وقف أتابك وجد هذا الكمال على أكمل سعادة عمرّ هذه المدرسة قبل أن يلي أتابك حلب بدهر وجرت بسبب ذلك شدائد. وأخذ منه مصادرة من أجلها مرتين بسعي الوشاة خمسة وعشرين ألف دينار على ما حكاه للخادم من هو عنده صدوق وكان وحيدا في حلب مع شدة شوكتهم في ذلك الوقت وتمكنهم من الدول وأحرقوا عمارة المدرسة مرتين إلى أن ملك أتابك حلب فاستعان عليهم بأن توصل إلى أن أذن له أن ينقل قسيم الدولة أقسنقر إلى مدرسته كفّا لأيدي «٢» الحلبيين واستظهارا عليهم، فأذن له في ذلك لأن أتابك نقل أباه إليها. وبناها. ووقف عليها. وفحوى الشفاعة لمب النظر في هذه المدرسة للكمال عمر بن العجمي. وليس فيها تصريح ولا تلويح بطلب التدريس له. انتهى.
وهذه المكاتبة التي كتبها الدولعي قال ابن عشائر أخرجها إليّ بعض أحفاد كمال الدين عمر المذكور فنقلت منها هذا. والله تعالى أعلم.
انتهى ما رأيته بخط أبي المعالي عمر بن عشائر في بعض مجاميعه ومختاراته من تاريخ الصاحب كمال الدين ابن العديم.
ووقع في تاريخ ابن منقذ «٣» أن زنكي عمر هذه المدرسة، ووقف عليها ضيعتين وليس كذلك؛ فانظر ما تقدم. (٢٤ ظ) م
стр. 274
ثم آل التدريس إلى الشيخ كمال الدين بن العجمي- شيخ والدي- وكان قد زوج ابنته من ابن عمه الشيخ شهاب الدين وهو من أولاد كمال الدين «١» المذكور أولا. وكان شهاب الدين قد اشتغل وبرع كما في ترجمته مع أقاربه فقال الشيخ كمال الدين لابنته زوجك لا يدع التدريس لي، ولا تدريس الشرفية فادخلي بيني وبينه ولك علي شقة.
فدخلت بينهما فنزل عن التدريسين المذكورين لابن عمه (٤٣ و) ف وهو صهره. ثم قتل شهاب الدين المذكور كما في ترجمته.
ثم صارتا من بعده لأخيه شمس الدين محمد إذ ولده أبو جعفر إذ ذاك كان صغيرا فتوفي شمس الدين المذكور في محنة تمر فاستقل أبو جعفر المذكور بالتدريسين المذكورين.
وسيأتي متى مات.
«المدرسة العصرونية الشافعية» «١» :
كانت روضة العلماء، وكانت أولا دارا لأبي «٢» الحسن علي بن أبي الثريا (وزير بني مرداس) فانتقلت إلى نور الدين بالطريق الشرعي فجعلها مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين بها من الفقهاء وذلك في سنة خمسين وخمسمائة واستدعى لها من حلّ «٣» بناحية سنجار ابن أبي عصرون «٤» . فلما وصل إلى حلب ولي تدريس المدرسة المذكورة والنظر فيها. وهو أول من درس بها فعرفت به.
وبنى له نور الدين مدرسة منبج وبحماة وحمص وبعلبك وبدمشق وفوض إليه أن يولي التدريس فيها من شا [ء] ؛ قاله ابن شداد «٥» . انتهى.
стр. 275
قلت: «وعلى بابها مكتوب بتولي بن أبي عصرون» . انتهى.
وهذه المدرسة بلغني من المتقدمين أنها مهجورة والدليل على ذلك ما تقدم من قول ابن شداد أنه جعل فيها مساكن للمرتبين بها. وهذه المدرسة يدخل إلى داخلها بدرج. ولها باب آخر من الغرب. وبها قاعة لمدرسها، ووقف لها واقفها أوقافا: حوانيت، وقرى داخل حلب وخارجها.
ثم بعد المحنة التمرية لما قدم المؤيد إلى حلب جدد سوقها، وجعله نصفين نصفا لمدرسته بالقاهرة. ونصفا لهذه المدرسة وذلك بطريق شرعي فجزاه الله خيرا لأنه كان قادرا على استئجاره بأجرة بخسة وذلك بإشارة شيخنا المؤرخ وتكلمه مع القاضي ناصر الدين بن البارزي- كاتب سره-.
وقام بعمارته القاضي شهاب الدين ابن السفاح.
ورتب والدي الفقها [ء] على السوق المذكور. وفي سنة أربع وسبعين [كان] عدد الفقهاء المرتبين بها فوق المائة.
[السلطان نور الدين الشهيد] :
والسلطان نور الدين تقدم بعض ترجمته، ومناقبه كثيرة. توفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال بعلة الخوانيق بقلعة دمشق سنة تسع وستين وخمسمائة وكان أسمر طويل القامة. ليس له لحية إلا في حنكة. حسن الصورة ومولده سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وملك حلب سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وكان كما قيل:
جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن الشجعان في المحراب
قيل إن الدعا [ء] عند قبره مستجاب.
ورأيت في ديوان الصبابة، قال: حكي عن السلطان نور الدين أنه اشترى مملوكا بخمسمائة دينار. وخلعه. ونعله. وكان جميل الصورة. وسلمه إلى خادم كان قد
стр. 276
ربى «١» السلطان يقال له: «سهيل» :. فقال في نفسه: إنّا لله (٤٥ ظ) م (٤٣ ظ) ف وإنا إليه راجعون. هذا ما اشترى مملوكا بخمسمائة دينار قط. قال فتركني أياما وقال:
أحضره مع المماليك يقف في الخدمة كل يوم.
فلما كان بعد أيام قال: أحضره بعد العشا [ء] إلى الخيمة. ونم أنت وإياه على باب البرج. فقلت في نفسي: هذا الشيخ في زمان شبابه ما ارتكب كبيرة. ولما كبر سنه يقع فيها. والله لأقتلّنه قبل أن يقع في المعصية. فأخذت كنارة «٢» فأصلحتها وجئت بالمملوك وأنا قلق. فسهرت عامة الليل ونور الدين في أعلى «٣» البرج. ثم غلبتني عيني فنمت. ثم استيقظت فوقعت يدي على وجه الغلام فإذا عليه حمى شديدة.
فرجعت به إلى خيمتي فمات وقت الظهر. فدعاني نور الدين في اليوم الثاني وقال: يا سهيل إن بعض الظن إثم.
قال: فاستحيت. فقال: قد عرفت حالي منذ ربيتني هل عثرت لي على زلة. قلت:
حاشا لله. قال: فلم حملت الكنارة، وحدثتك نفسك بالسوء. ما أنا معصوم. لما رأيت المملوك وقع قلبي منه مثل النار، فقلت اشتريه لعل يذهب عني ما أنا فيه فلم يذهب. فقالت لي نفسي: أريد أن أراه كل يوم فأمرتك بإحضاره. فقالت أريد أن تحضره الى البرج بالليل فأمرتك باحضاره. فلما حضر ما تركتني النفس أنام. وبقينا في حرب إلى السحر فهممت أن أصعده إلى عندي. فتداركني الله برحمته. فكشفت رأسي وقلت: الهي عبدك محمود المجاهد في سبيلك. الذاب عن دين نبيك ﷺ ، الذي عمر المساجد والمدارس والرباطات؛ تختم أعماله بمثل هذا فسمعت
стр. 277
هاتفا يقول: قد كفيناك يا محمود. فعلمت أنه قد حدث به حادث (!) وأما أنت فجزاك الله خيرا. والله إن القتل أهون عندي من المعصية ثم أحسن إلى سهيل.
[القاضي ابن عصرون] :
وأما ابن عصرون «١» فهو القاضي عبد الله بن محمد بن هبة الله بن المظهر بن علي، أبو سعد التميمي. الحديثي، ثم الموصلي، قاضي دمشق، وصاحب كتاب «الانتصار» «٢» و «المرشد» «٣» و «صفوة المذهب» «٤» وغير ذلك. تفقه على القاضي أبي علي الفارقي، وأسعد الميهني وغيرهما. ودرس بسنجار وحلب ودمشق. وكان من الأئمة ذوي الدين والدنيا مولده في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة «٥» وتوفي في رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة. انتهى «٦» .
ولم يزل متوليا أمر تدريس هذه المدرسة تدريسا، ونظرا إلى أن خرج إلى دمشق سنة سبعين وخمسمائة.
ولما خرج «٧» استخلف فيها ولده نجم الدين ولم يزل بها إلى أن وليّ قضا [ء] حماه فخرج عنها.
стр. 278
واستناب فيها ابن أخيه عبد السلام.
ولم يزل بها مدرسا إلى أن ورد على حلب ولده قاضي القضاة نجم الدين أبو البركات عبد الرحمن من حماة في أيام الظاهر غازي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فوليّ تدريسها بنفسه.
ولم يزال إلى أن رحل عن حلب إلى حماة فتوفي بها يوم (٤٤ ظ) ف الثلاثا [ء] ثامن عشر رمضان سنة اثنين وعشرين وستمائة. واستخلف فيها فخر الدين سرحان بن الحسن بن الحسين الأرموي. وكان ينوب عن والده الشيخ شرف الدين. ولم يزل بها مدرسا نيابة واستقلالا إلى أن خرج من حلب سنة خمس وستمائة يريد إربل. فلما وفد على الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري «١» - صاحب إربل- أكرمه، واحتفل به. وكان يتردد إليه. فأقام بإربل إلى أن توفي في حادي عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستمائة.
قلت «٢» : «قال ابن المستوفى في تاريخ إربل: سبب خروج سرحان من حلب أنه كان بمدرسته بركة ماء فيها سمك فغسل الفقهاء «٣» يوما ثيابا وألقوا ماء الصابون في البركة.
فمات السمك. فأخبر بذلك. فضرب الفقهاء. وأخرجهم من ذلك المكان. فأخرجوه.
وتولى تدريسها بعد خروجه من حلب الشيخ شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن الشيخ شرف الدين أبي سعيد عبد الله «٤» بن أبي عصرون. واستناب (٤٥ ظ) م ولده قطب الدين أحمد. ولم يزل متوليها إلى أن توفي بدمشق في الثامن والعشرين من المحرم سنة اثنين وثلاثين وستمائة.
стр. 279
ثم وليها بعده قطب الدين أحمد، وعز الدين عبد العزيز بن «١» عجم الدين عبد الرحمن ابن شرف الدين ولم يزالا بها إلى أن وقعت لهما واقعة بحلب فصرفوهما منها. وحبسا. ثم أخرجا من حلب سنة ست وثلاثين وستمائة. فقصد قطب الدين دمشق فأقام بها. وقصد عبد العزيز مصر، واتصل بالملك الصالح نجم الدين أيوب وأرسله إلى بغداد مرتين. ولما عاد من رسالته في المرة الثانية توفي بالقدس في رمضان أو شوال سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وتولى تدريسها بعدهما شرف الدين عثمان بن محمد بن أبي عصرون مدة. ثم رحل إلى دمشق.
وتولاها نجم الدين أحمد بن عز الدين عبد العزيز؛ المتقدم ذكره. ولم يكن نبيها ولم يزل مدرسا بها إلى أن كانت حادثة التتر.
وتولى تدريسها بعد من ذكرنا جماعة منهم:
[محمد بن عبد القاهر بن النصيبي] :
العلامة محمد بن محمد بن عبد القادر بن النصيبي، وهو الشيخ الجليل، الفقيه الأديب.
ولي المناصب. واستوزر بحماة. ووليّ وكالة بيت المال بحلب. ثم وليّ نظر الأوقاف بها.
سمع من أبي المحاسن بن شداد وغيره. مولده بحلب خامس صفر سنة ثماني عشرة وستمائة بدرب الديلم.
وتوفي في رجب سنة ست وتسعين وستمائة بحلب.
[محمد بن أحمد بن عبد القاهر بن النصيبي] :
وتولى تدريسها محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن النصيبي، الشيخ الجليل: الرئيس الكاتب وكيل بيت المال. ولد سنة إحدى وأربعين [وسبعمائة] .
стр. 280
وسمع الكثير من [ا] بن خليل. وكانت فيه شهامة، ودها [ء] . أخذ إلى مصر مقيدا. فحبس مدة. ثم أطلق.
مات في [ذي] القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة. وكان في أواخر (٤٤ ظ) ف عمره على طريقة حسنة. انتهى.
ولو أردنا استيعاب من درس بها مع إيراد تراجمهم لطال علينا مقصودنا لكن نذكر بعضهم:
فدرس بها قبل محنة تمر الشيخ شرف الدين الأنصاري.
وبعد المحنة التمرية درس بها شيخنا المؤرخ دروسا حافلة سيما أن كافل حلب قصروه اعتنى بعمارة المدارس فعمر شيخنا المدرسة المذكورة ودرس بها وحضر معه الكافل وفضلا [ء] حلب كوالدي والشيخ عبيد والشيخ بدر الدين بن سلامة. ثم لم يزل يدرس بها بمسند الإمام الشافعي ويتكلم عليّ بالأحاديث من التمهيد لابن عبد البر يسوق الخلاف العالي والنازل إلى أن توفي.
ودرس قبل وفاته إذ عزل من القضاء وبعد وفاته كمال الدين بن شيخنا زين الدين بن الخرزي. ثم درس بها قاضي المسلمين جمال الدين بن الياعوني. وكان يدرس دروسا جيدة، سمعته مرة يقول في درسه: «قال به سليم الرازي» فرد عليه الشيخ يوسف الكردي أنه بفتح السين. فانتصرت للمدرس وقلت أنه بالضم. فكشفنا النقول «١» فلم نر فيه غير الضم. فأصلح بيننا. وأحسن إلينا، وعمر المدرسة في أيامه. ولم يستثن أحدا من القطع بل قطع معلومه أولا. ودرس فيها الشريف الحسيني- قاضي حلب- دروسا محكمة تدل على سعة اطلاعه. وألزمني بالدرس عنه نيابة. فدرست درسا في كتاب: «الإجازة من المنهاج» تبعا لدرسه.
стр. 281
وهذا آخر من درس بها. وإذا تأملت ما ذكرنا علمت أن التدريس لم (٤٦ و) م يكن بشرط الواقف للقاضي الشافعي. انتهى.
«المدرسة النفرية أالنورية الشافعية» :
أنشأها الملك نور الدين في سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
[قطب الدين مسعود بن محمد الطرثيثي] :
أول من ولي التدريس بها قطب الدين مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري الطرثيثي مصنف كتاب «الهادي في الفقه» «١» . والتزم فيه أن لا يأتي إلا بالقول الذي عليه الفتيا.
وكان اشتغال قطب الدين هذا بنيسابور ومرو. وسمع الحديث وقرأ القرآن والأدب على والده. ورأى الأستاذ أبا نصر القشيري، ودرس بالمدرسة النظامية بنيسابور نيابة عن ابن الجويني «٢» . وقدم دمشق سنة أربعين وخمسمائة ووعظ بها. وأقبل الناس عليه. ودرس. ثم رحل إلى حلب. فولي تدريس المدرسة المذكورة، وولي تدريس الأسدية التي بالرحبة، ثم مضى إلى همدان، ودرس بها. ثم عاد إلى دمشق ودرس بالزاوية التي كان يدرس بها أولا، وكان من العلم والدين والصلاح والورع بمكان كبير مطرحا التكليف.
стр. 282
ولد سنة خمس وخمسمائة ثالث عشر رجب وتوفي آخر يوم من شهر رمضان (٤٥ و) ف سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وصلى عليه نهار الجمعة يوم العيد ودفن في مقبرته التي أنشأها جوار مقابر الصوفية- غربي دمشق- وكان «١» يقول: «ثلاثة أشيا [ء] ليس في الدنيا أشد منها:
عرق النسا [ء] ، وطريق النسا [ء] ، وخلق النسا [ء] .» .
ثم وليّ تدريسها بعده مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل «٢» . ولم يزل مدرسا بها إلى أن نقل إلى القدس الشريف، وتوفي بها في سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
وبعد ما نقل المذكور وفي تدريسها القاضي ضيا [ء] الدين أبو البركات محمد بن المنصور بن القاسم الشهرزوري الموصلي. تفقه بالموصل على القاضي بهاء الدين بن شداد. وعلي بن يونس. وقدم حلب. وتولى نيابة الحكم بها عن القاضي بها [ء] الدين ابن شداد.
ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في الثامن من شعبان سنة إحدى وستمائة فولي تدريسها القاضي نجم الدين الحسن بن عبد الله بن أبي الحجاج العدوي الدمشقي الأصل، والمنشأ. وكان فقيها فاضلا عارفا بالأصلين بارعا فيهما وفي الخلاف والطريق ووليّ أيضا معها نيابة القضا [ء] عن القاضي بها [ء] الدين ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول ودفن نهار الأحد سابع عشر سنة ثلاثة وعشرين وستمائة.
فولي تدريسها بعده صدر الدين محمد الكردي الكاجلي- قاضي منبج- ولم يزل مدرسا بها إلى أن سافر إلى مرعش. وولى القضا [ء] بها والوزارة سنة سبع وعشرين وستمائة وتوفي بمرعش.
стр. 283
فولي تدريسها الشيخ الإمام عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن أبي البركات هبة الله ابن أبي الرضا سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله الموصلي الشافعي المعروف (بابن باطيش) «١» صاحب التصانيف المفيدة. ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي نهار الخميس رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة ومولده يوم الأحد سادس عشر المحرم سنة خمس وخمسين وستمائة..
ثم ولي تدريسها الشيخ زين الدين عبد الملك بن الشيخ شرف الدين أبي حامد عبد الله بن الشيخ شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن العجمي في سنة (٤٦ ظ) م ست وخمسين وستمائة. ولم يزل مدرسا بها إلى أن استولت التتر على حلب. واستمر بها بعد ذلك إلى أن خرج من حلب. انتهى.
وهذه المدرسة آل أمرها إلى التاج الكركي- قاضي حلب- وكان يسكن بقاعتها.
والمدرسة المذكورة [ا] تجاه المدرسة الصاحبية التي أنشأها ابن شداد الآتي ذكرها بالقرب من جامع المرحوم تغري بردي «٢» . انتهى.
ومن وقفها: تل باجر «٣» .
«المدرسة الصاحبية الشافعية» «٤» :
أنشأها: [القاضي بهاء الدين ابن شداد] :
الشيخ الإمام العالم العامل العلامة أبو المحاسن وأبو «٥» العز يوسف بن رافع بن تميم
стр. 284
ابن عتبة بن محمد بن عتاب الأسدي- قاضي حلب المعروف بابن شداد- وفي كلام المؤيد لم يكن في أيامه من اسمه شداد بل لعله كان في نسب أمه. فاشتهر به. (٤٥ ظ) ف وغلب عليه. ترجمه ابن خلكان «١» ترجمة حسنة. منها: توفي أبوه وهو صغير فنشأ «٢» عند أخواله بني شداد، فنسب إليهم. وكان شداد جده لأمه. ولد بالموصل ليلة العاشر من رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وعمرّ هذه المدرسة سنة إحدى وستمائة وتوفي يوم الأربعا [ء] رابع عشر صفر سنة اثنين وثلاثين وستمائة، ودفن في تربته التي بجانب هذه المدرسة.
والدعاء مستجاب عند قبره، ولما كنت أحضر الدرس مع شيخنا المؤرخ كان يقف عند قبره ويدعو. وسمعته يقول أنه كان يلبس لباس البغاددة بحلب.
وهذه المدرسة ليست محكمة البنا [ء] . وهي صغيرة. قليلة البيوت للفقها [ء] . وبها ثلاثة أواوين.
قال الذهبي في ترجمة بانيها «٣» : ولم يرزق ولدا. ولا كان له أقارب. واتفق أن الظاهر أقطعه أقطاعا يحصل له منها جملة كثيرة. فعمّر منه مدرسة ثم عمر في جوارها دار حديث وبينهما تربة له. وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب إلى أن كبر واستولت عليه البرودات والضعف، فكان يتمثل بهذا:
من يتمنى العمر فليدّرع ... صبرا على فقد أحبابه
ومن يعمّر يلق «٤» في نفسه ... ما يتمناه لأعدائه «٥»
стр. 285
وقال ابن الظاهري: ابن شداد هو جدّ بها [ء] الدين لأمه فنسب إليه. وقال ابن خلكان «١» : كان أولا يكنى بأبي العز فغيرها بأبي المحاسن. وقال كان يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم. ويلبس زيهم. والرؤسا [ء] ينزلون عن دوابهم إليه.
ثم صار إلى مصر لإحضار ابنة الكامل لزوجها العزيز فقتل. وقد استقل العزيز بنفسه. ورفعوا عنه الحجر، ونزل طغربك إلى البلد. واستولى على العزيز جماعة شباب يعاشرونه. فاستقل بهم، ولم يزل القاضي وجها يرتضيه، فلازم داره، إلى أن مات وهو باق على القضاء. ولم يبق له حديث في الدولة. فصار يفتح بابه لاسماع الحديث كل يوم. وظهر عليه الخرف بحيث أنه صار إذا جا [ء] هـ إنسان لا يعرفه، وإذا عاد عليه لا يعرفه، واستمر على هذا الحال، ثم مرض أياما قلائل. ومات ثم أرخ وفاته «٢» (٤٧ و) ف كما تقدم.
«حكاية» :
دخل على ابن شداد يوما رجل من العرب يقال له أبو الحجاج يوسف، وكان قريب العهد ببلاده ورد حلب في تلك الأيام. وكان فاضلا في الأدب والحكمة. فلما رآه على تلك الهيئة من الهزال والنحافة، أنشده:
لو لم يعلم الناس ما في أن تعيش لهم ... بكوا لأنك من ثوب الصبا «٣» عار «٤»
ولو أطاقوا انتقاصا من حياتهم ... لما فدوك بشيء غير أعمار (٤٦ و) ف
فأعجبه ذلك. ودمعت عيناه. وشكر له «٥»
следующие страницы →