Полный текст (1 101 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
أول من درس بها الشريف افتخار الدين عبد اللطيف.
ثم آثر بها أبا حفص عمر بن حفاظ بن خليفة بن حفاظ- المعروف بابن العقاد الحموي- أحد طلبته علاء الدين الكاساني.
ثم سافر عنها فوليها شهاب الدين أحمد بن يوسف- المقدم ذكره-
ولم يزل بها إلى أن رحل إلى بغداد سنة اثنين وثلاثين وستمائة فوليها بعده ضياء الدين محمد بن ضياء الدين عمر بن حفاظ؛ المعروف بالنحوي.
ولم يزل بها إلى أن توفي سنة اثنين وأربعين وستمائة فوليها الفقيه نجم الدين عبد الرحمن بن ادريس حسن الخلاطي مولدا. الحلبي منشأ. وعليه انقضت الدولة الناصرية.
ثم إن تدريسها كان ونظرها بيد شمس الدين بن أمير حاج الحنفي فادعى أبو بكر بن مهاجر وله اتصال بطومان الذي بنى الخان المعروف (المسبل) أن هذه المدرسة لجده طومان فصولح بينهما. وأخذ نظرها. واستقر تدريسها بيد شمس الدين المذكور.
واسم بانيها على بابها طمان لاطومان. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن جملة أوقافها بستان ظاهر بالقرب من الكلاسة يعرف ببستان الجورة.
«المدرسة الخشابية» :
هذه المدرسة غربي القلعة على رأس القناة.
أنشأها الأمير حسام الدين محمود بن ختلو والي حلب.
كان أول من درس بها الشيخ بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن محمد بن النحاس الحبلي «١» . (٦٢ و) أ
стр. 352
ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين وستمائة فوليها بعده ولده محي الدين بن محمد ولم يزل بها إلى انقضاء دولة الملك الناصر. انتهى.
وإلى جانبها «١» مسجد لحسام الدين.
وبالقرب منها خانكاه يقال لها: «العادلية» بنيت في سنة ست وسبعمائة.
«المدرسة الأسدية تجاه القلعة» :
هذه المدرسة على باب بني الشحنة داخل القنطرة.
أنشأها بدر الدين؛ بدر الخاتم عتيق «٢» أسد الدين شير كوه كانت دارا يسكنها فوقفها بعد موته.
وأول من درس بها صائن الدين أيوب بن خليل بن كامل.
ولم يزل إلى أن توفي في غرة شعبان سنة ثلاث وخمسين وستمائة فوليها بعده قطب الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة.
ولم يزل بها أن توفي فوليها بعده الشيخ مجد الدين الحسن بن أحمد بن هبة الله بن أمين الدولة، ولم يزل بها إلى أن توفي في وقعة التتر. (٦٣ و) ف
والآن تدريسها بيد بني علاء الدين بن الشحنة.
وعلى بابها مكتوب: «جدد هذه المدرسة المباركة للفقهاء المشتغلين في دولة السلطان العزيز الطواشي بيدمر الظاهري في ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين وستمائة» .
«المدرسة القليجية» :
هذه المدرسة غربي دار العدل، ملاصقة لها. أنشأها الأمير مجاهد الدين محمد بن شمس الدين محمود بن قليج النوري. وانتهت عمارتها سنة خمسين وستمائة.
стр. 353
وأول من درس بها الشيخ مجد الدين الحسن- المتقدم ذكره- جامعا بينها وبين المدرسة الأسدية، وعليه انقضت الدولة الناصرية.
والآن هي في تكلم أولاد الفان. ويدعون أنهم من ذرية الواقف. انتهى.
وفي كفالة جانبيك الناجي حلب. لما توفي أبو زوجته دفنه بهذه المدرسة.
«المدرسة الفطيسية» :
هذه المدرسة دخلت في دار العدل ولم يبق لها أثر.
أنشأها سعد الدين مسعود بن الأمير عز الدين ايبك المعروف (بفطيس) عتيق عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب- صاحب بعلبك- كانت دارا يسكنها فوقفها بعد عينه مدرسة. وتوفي المذكور سنة تسع وأربعين وستمائة. وأول من درس بها أحمد بن محمد بن يحيى القراؤلي المارداني- المعروف بالفصيح- وعليه انقضت الدولة الناصرية.
وحكم القاضي شمس الدين بن أمين الدولة الحنفي بانتقال وقفها إلى القليجية إذ هي أقرب مدرسة إليها.
ومن جملة وقفها حصة بدير الجمال «١» .
« [المدرسة] الشاذبختية التي بظاهر حلب» :
قد تقدم اسم بانيها «٢» ، وأين كانت في الشاذبخيتية التي داخل حلب.
أول من درس بها موفق الدين أبو الثنا محمود بن النحاس؛ باعتبار شرط الواقف أن من في الجوانية كان إليه التدريس في البرانية. ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في التاريخ قدمنا ذكره «٣» .
стр. 354
ثم وليها بعده صفي الدين محمد بن أحمد بن يوسف الأنصاري السلاري.
ولم يزل بها إلى أن مات في شهر رجب سنة ست عشر وستمائة فوليها بعده ولده شمس الدين محمد.
ولم يزل مدرسا بها أن توفي فوليها بعده نجم الدين أحمد بن الصاحب كمال الدين بن العديم. (٦٢ ظ) م
ولم يزل مدرسا بها إلى أن مات ببلاد الروم وحمل إلى حلب فدفن بها سنة ثمان وثلاثين فوليها افتخار الدين أبو المفاخر محمد بن يحيى بن محمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم.
وعليه انقضت الدولة. وقتل بحلب.
وهذه المدرسة لم يبق منها إلا الرسوم.
«المدرسة الآشودية» :
...... «١»
أنشأها الأمير عز الدين أشود التركماني الياروقي. (٦٣ ظ) ف
أول من درس بها صفي الدين خليل الملقب بالزقزق الحموي.
ثم رحل عنها فوليها بعده شمس الدين محمد الزرنيخي.
ثم رحل عنها فوليها ضياء الدين أيوب بن خليل بن كامل- المعروف بابن أخت الجمال خليفة- وخرج عنها.
ودرس فيها بعده بدر الدين محمد بن يحيى المعروف بالغوري.
«المدرسة السيفية» :
هذه المدرسة بالحاضر السليماني. خارج باب قنسرين. أنشأها الأمير سيف الدين علي بن سليمان بن جندر. وكان إلى جانب هذه المدرسة المسجد الجامع المتقدم ذكره.
стр. 355
إشارة: قال الصاحب: مسجد سيف الدين أي المعروف بجامع السلطان «١» الآن وكان قبل أن يبنى مسجدا تربة لبني أبي جرادة وكان فيها القاضي أبو الفضل وأبوه أبو الحسن أحمد وأبوه وجماعة من سلفه، والشيخ أبو الحسن علي بن أبي جرادة فلما جدده سيف الدين مسجدا حولت القبور إلى جبل جوشن. وكانت التربة بالقرب من خان السلطان في السوق. انتهى.
[الأمير علي بن سليمان بن جندر] :
وسيف الدين المذكور كان كثير الصدقات. توفي سنة اثنين وعشرين وستمائة وأبوه سليمان الأمير علم الدين صاحب عزاز وبغراس له مواقف مشهورة في الجهاد. توفي في أواخر الحجة «٢» بقرية «غباغب» سنة سبع وثمانين وخمسمائة.
ورأيت في خط ابن عشائر وذكر أنه نقله من بغية الطلب من كلام الصاحب ما لفظه:
سليمان بن جندر. وهو الذي وقف المدرسة بالحاضر اتجاه المسجد الجامع على أصحاب أبي حنيفة.
وقال ابن شداد أن ابنه على وقفها «٣» . فانظر ما هذا.
لطيفة:
قال الزكي أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي: وكنت مع علم الدين سليمان بن جندر بحارم وأنا وإياه تحت شجرة. وكنت إذ ذاك أؤم به في سنة سبع وسبعين وخمسمائة. فقال لي: كنت ومجد الدين أبو بكر بن الداية. وصلاح الدين يوسف بن أيوب تحت هذه الشجرة. وأشار إلى شجرة هناك. ونور الدين محمود بن زنكي إذ ذاك يحاصر حارم وهي في يد الفرنج. فقال مجد الدين ابن
стр. 356
الداية: كنت أشتهي من الله أن يأخذ نور الدين حارم ويعطيني إياها. وقال صلاح الدين: كنت أشتهي مصر. ثم قالا لي تمن أنت شيئا فقلت: إذا كان مجد الدين صاحب حارم، وصلاح الدين صاحب مصر ما أصنع بينكما؟ فقالا لا بد أن تتمنى! فقلت: إذا كان ولا بد فأريد عم «١» . فقدر الله أن نور الدين كسر الفرنج وفتح حارم وأعطاها مجد الدين وأعطاني عم فقال صلاح الدين: أخذت أنا مصر.
فإننا كنا ثلاثة. وقد بقت أمنيتي. فقدر الله (٦٤ و) ف تعالى أن فتح (٦٣ و) م أسد الدين مصر. ثم آل الأمر إلى أن ملكها صلاح الدين وهذا من غرائب الاتفاقات. انتهى.
ولما عدد ابن شداد والمساجد التي بالحاضر السليماني قال: مسجد الأمير سيف الدين بن علم الدين. قال: ومسجد أنشأه المذكور «٢» انتهى.
فالحاصل أن له مسجدين أحدهما كان إلى جانب هذه المدرسة وقد اندثر. وبقى محرابه. والثاني: هو الذي تقام الآن فيه الجمعة المعروف بجامع السلطان المذكور في الجوامع. انتهى.
وهذه المدرسة عظيمة كثيرة البيوت للفقهاء. وبها منارة محكمة. وكان بها بركة ماء.
وقد صارت الآن في الخراب، لا مدرس، ولا باب، وربما سد بابها في بعض الأحيان لخلو البقعة من السكان، وكانت أولا قائمة الشعار.
أول من درس بها عز الدين محمد بن أبي الكرم بن عبد الرحمن السنجاري. انتقل إلى حلب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فتولى تدريس المدرسة المذكورة.
ثم خرج منها إلى دمشق وأقام إلى أن توفي في سنة ست وأربعين بعد أن تولى
стр. 357
نيابه الحكم بها سنة سبع عشرة فوليها بعد خروجه شرف الدين أبو بكر بن أبي بكر الرازي.
ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة ست وعشرين وخمسمائة فوليها بعده نجم الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن يوسف وتقدم ذكره. ولم يزل بها مدرسا إلى أن مات قريبا من فتنة التتر.
«المدرسة البلدقية الحنفية» :
هذه المدرسة كانت بالحاضر ملاصقة للبلدقية الشافعية- المتقدم ذكرها- وقد اندثرت هذه المدرسة- ولم يبق لها أثر. وأخذت حجارتها في عمارة السور في دولة المؤيد. وحمى شيخنا البلدقية الشافعية. ولم يمكنهم من نقضها. وقد تقدم اسم بانيها.
وأول من درس بها رشيد الدين المعروف بتكملة.
ثم رحل عنها إلى دنيسر «١» فوليها بعده شمس الدين محمد بن مصطفى المارداني. ولم يكن من ماردين وإنما هو من خلاط «٢» .
ثم خرج عنها إلى الروم فوليها شرف الدين عمر بن العفيف شيخ خانقاه ابن المقدم وعليه انقرضت الدولة.
«مدرسة النقيب» :
هذه المدرسة في أعالي جبل جوشن متاخمة لدار المعز. وهي غاية في العمارة يقال لها
стр. 358
تاج حلب. وهي كثيرة المساكن والمنافع. وهي منتزه حلب. وفيها بئر ماء يستقى منه من صحنها ومن درجها. ومن أعلاها. ولها صف خلاوى في أعلاها وقدامهم رواق، وبه قناطر مطل على قويق. وحلب وبساتينها ولها قاعتان، إحداهما عن يمين هذه الخلاوى والأخرى عن يساره وبها عدة قاعات غير هاتين بحيث إن الداخل إليها يرى العجب من كثرة مساكنها بأعلاها وأسفلها. وهي غاية في الارتفاع. وكان بأعلاها قصر أخذت أحجاره. وكان قد أنشأها مشهدا (٦٤ ظ) ف ثم صيرها مدرسة وقبليتها في غاية الجودة إذ قبوها يتحير الناظر إليه من حسن (٦٣ ظ) م التركيب. ولما عمر السور في أيام المؤيد راموا أخذ حجارتها فمنعها الله من النقض لإخلاص نية بانيها. ومحبته الشيخين ﵄. ووقف عليها وقفا. ودرس واقفها فيها سنة أربع وخمسين وستمائة.
[النقيب أبو الفتح المرتضى بن أحمد] :
وهذا النقيب هو: الإمام الشريف المرتضى بن أحمد بن محمد بن جعفر بن زيد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الشهيد الحسين بن الإمام الشهيد علي بن أبي طالب، أبو الفتح.
وبخط الصاحب أبو الفتوح نقيب العلويين بحلب وابن نقيبهم: تولى نقابة الطالبيين بحلب بعد موت أخيه. وبقي على ذلك مدة. ثم عزله الظاهر غازي بسبب أنه أخذ الخراج واستدركت عليه فيه. وولى النقابة شمس الدين أبا علي بن زهرة ثم إن أتابك طغرل ولاه الحسبة «١» بحلب في أيام العزيز محمد. ودام على ذلك مدة. إلى
стр. 359
أن مات أبو علي بن زهرة فولاه نقابة الطالبين. واستمر فيها. وولي بعد ذلك في دولة الناصر يوسف نقابة العباسيين مضافة إلى نقابة العلويين وهو شهير الترجمة. كثير المناقب والمفاخر سيء الاعتقاد.
[أبو القاسم بن الحسين بن العود الأسدي] :
ومن الغريب أن أبا القاسم بن الحسين بن العود نجيب الدين الأسدي. الفقيه على مذهب الشيعة. كان قد بلغ من العمر ستا وتسعين سنة. وتوفي بقرية جزين «١» في نصف شعبان سنة تسع وسبعين وستمائة. ولما كان بحلب كان يكثر الإتيان إلى الشريف عز الدين النقيب- المتقدم ذكره- فاسترسل معه ابن العود يوما فذكر أبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم بما نبأ عنه سمع المرتضى فأمر به فجر من بين يديه. وأركبه حمارا مقلوبا. وطيف به شوراع حلب وأسواقها وهو يضرب بالدرة. فعظم محل المرتضى عند الناس. وتحققوا ما كان ينطوي عليه من حب الصحابة ﵃. وهذا سبب انتقال ابن العود من حلب «٢» .
قلت: والمرتضى من نسل أبي بكر أيضا من جهة الأم. وسيأتي بقية الكلام على نسبته إلى أبي بكر في ترجمة للأشراف.
وحيث ذكرنا ابن العود نذكر شيئا من أحواله: قال العلامة قطب: وعمل في هذه الواقعة وأنا بحلب في الكتاب بعد الخمسين وستمائة. وكان استؤذن فيها يوسف الظاهري فتوقف خوف الفتنة وأمضاها المرتضى وفعلها بيده فلم يجسر أحد (٦٥ و) ف من الشيعة أن يعارضه في ذلك.
стр. 360
وابن العود المذكور كان من الحلة «١» . وهو عندهم إمام يقتدى به في مذهبهم وفيه مشاركة في علوم شتى. وحسن عشرة، ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر.
ولما توفي- إلى لعنة الله- رثاه الجمال إبراهيم العاملي فقال:
عرّس بجزّين يا مستبعد النجف ... ففضل من حلّها يا صاح غير خفي
نور ترى في ثراها فاستنار به ... وأصبح الترب منها معدن الشرف
(٦٤ و) م
فلا تلومون إن خفتم على كبدي ... صبرا ولو أنها ذابت من اللهف
لمثل يومك كان الدمع مدّخرا ... بالله يا مقلتي سحّي ولا تقفي
لا تحسبن جود دمعي بالبكاء سرفا ... بل شحّ عيني محسوب من السرف
وهي أكثر من هذه الأبيات.
ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك الحمصي؛ وهو من أكابر أهل مذهبهم فقال رادا على ناظمها:
أرى تجاوز حد الكفر والسخف ... من قاس مقبرة ابن العود بالنجف «٢»
ما راقب الله أن يرمى بصاعقة ... من السماوات أو يهوى بمنخسف
وأعجب لجزّين ما ساخت بساكنها ... بجاهل لعظيم الزور مقترف
وقد تحيرت فيما فاه من سفه ... ومن ضلال وإلحاد ومن سرف
ومنها:
ما أنت إلا كمن قاس منطقة البيت ... المحرّم ذي الأستار بالكنف
ولا أقول كمن قاست جهالته ... الدّر الثمين بمكسور من الخزف
أو من يقيس الجبال الشامخات بمنحط ... الحطيم وعرف المسك بالجيف
ومن يقيس النجوم الزاهرات إذا ... سمت إلى أوجها والسعد بالخزف
стр. 361
ولم أوفّك ما استوجبت من قدع ... ولست أجمع سوء الكيل والحشف
وما أردت بهذا الغض من رجل ... بمثله خلف من غابر السلف
ما كان هجوي له إلا ليقلع عن ... تكفير أهل الهوى والدين والصلف
وإن عتبت عليه وهو يسمعني ... لقد بكيت عليه وهو في الجذف
ومنها:
فإن حملتم على ما قلته غرضي ... لقد لجأتم من الحسنى إلى كنف
وإن ظننتم بي السوء فلست إذا ... رضيت حيدرة «١» الهادي بذى أسف
قلت: اختلف في مكان قبر علي ﵁.
وقد قال سفيان الثوري: «أعز الخلق خمسة أنفس: عالم زاهد، وفقيه صوفي، وغني متواضع، وفقير شاكر وشريف سني (٦٥ ظ) ف «٢» » .
رجع: توفي الشريف النقيب المتقدم ذكره فجأة بحلب ليلة الخميس سادس عشر شوال سنة ثلاث وخمسين وستمائة. وترك ثلاثة أيام حتى تيقنوا موته. ثم دفن بمدرسته المذكورة في جانب قبليتها؛ ومولده بحلب في سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
ومن شعره في الإمام المستعصم بالله:
إمام لنا يهدي إلى منهج الهدى ... ويوضح من أدياننا كل مشكل
إذا عجزت أفهامنا عن صفاته ... عدلنا إلى آي الكتاب المنزل
ومن نظمه:
стр. 362
كيف السبيل إلى خلّ أصاحبه ... يرعى المودة من حلّ وترحال «١»
لي عنده مثل ما عندي له ويرى ... حفظ الوداد بترك القيل والقال
«المدرسة الدقاقية» :
هذه المدرسة كانت شمالي الفيض؛ أنشأها مهذب الدين أبو الحسن علي بن فضل الله بن الدقاق؛ وبها يعرف ذلك المكان.
أول من درس بها رشيد الدين المعروف بتكملة. وذلك في سنة ثلاثين وستمائة. ثم رحل عنها إلى دنيس فوليها برهان الدين اسحاق التركماني.
ولم يزل بها إلى أن رحل عنها إلى دمشق فوليها شمس الدين المارداني ففوضها لصهره بدر الدين محمد الكنجي.
ثم رحل عنها ففوضها شمس الدين لفخر الدين عبد الرحمن بن ادريس بن حسن الخلاطي. وعليه انقضت الدولة الناصرية.
وهذه المدرسة لم يبق لها أثر. ولم يعرف مكانها؛ بل ظهر في هذه الأزمان اتجاه الفيض مكان أخرج منه أحجار هر قلية فيحتمل أنه من أسسها. ويحتمل غيره. فإنه كان على الفيض عمائر كثيرة كما سيأتي- والله تعالى أعلم- ولما خرجت أخذت أوقافها.
وجعلت أملاكا كغيرها.
«المدرسة الجمالية» :
هذه المدرسة قبلي حلب خارج باب المقام قبلي الفردوس بقربها بئر ماء على جادة الطريق. أنشأها جمال الدولة إقبال الظاهري؛ قال «٢» ابن العديم: أنه عتيق
стр. 363
ضيفة خاتون وكان عنده ظلم، ولما قدم التتار إلى ظاهر حلب سنة إحدى وأربعين وستمائة مرض من خوفه في صفر، وتوفي فيه، ودفن في التربة التي أنشأها. وهي هذه ووقفها مدرسة على الحنيفة.
قيل أنه انتخب أحجارها من أحجار الفردوس لما عمر فلذلك جاءت حسنة البناء محكمة النحت والآلة.
أول من درس بها شمس الدين عيسى الدمشقي. ولم يزل بها إلى أن توفي فوليها بعده جمال الدين يوسف. إلى أن مات. فوليها: قطب الدين محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد المعروف بابن العديم. إلى أن مات.
فوليها: نجم الدين سالم بن قريش «١» إلى أن توفي.
فوليها: قاضي البلستين «٢» ولم يزل بها إلى أن مات. (٦٦ و) ف فوليها: بدر الدين محمد بن نجم الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم المعروف بابن خشنام. وعليه انقضت الدولة.
وآل تدريسها بعد هولاكو «٣» لبني العديم.
ومن جملة أوقافها بعض حمام العتيق ببانقوسا.
«المدرسة العلائية» :
...... «٤»
أنشأها علاء الدين علي بن أبي الرجاء شاد ديوان الملكة ضيفة خاتون بنت العادل.
стр. 364
قال ابن شداد «١» : لم أقف على ذكر لمن درّس بها.
«المدرسة العديمية» :
هذه المدرسة خارج باب النيرب.
أنشأها الصاحب كمال الدين عمر بن العديم. وبنى إلى جوارها تربة وجوسقا «٢» وبستانا.
ابتدأ عمارتها سنة تسع وثلاثين وستمائة، وتمت في سنة تسع وأربعين ولم يدرس بها أحد لأن الدولة الناصرية انقرضت قبل استيفاء غرضه فيها.
وهي الآن تقام فيها الجمعة. وكان يخطب بها الشيخ الصالح أحمد الزركشي «٣» .
«المدرسة الأتابكية» :
هذه المدرسة داخل بانقوسا على يمين الخارج منه. وكانت قديما خارج السور. (٦٥ و) م
أنشأها الأتابك شهاب الدين طغريل الظاهري؛ المتقدم ذكره.
تم بناؤها في سنة عشرين وستمائة.
أول من درس بها صفي الدين عمر الحموي. ولم يزل بها إلى أن توجه إلى حماة.
ووليها بعده نظام الدين محمد بن عثمان البلخي الأصل، البغدادي المولد والمنشأ، ولم يزل بها إلى أن توفي بحلب ليلة الأربعاء تاسع عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وستمائة. وكان مولده في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
стр. 365
فوليها بعده ولده تقي الدين أحمد. ولم يزل إلى أن قتل في فتنة التتر. ثم وليها في أيام الظاهرية الفقيه فخر الدين عبد الرحمن بن ادريس بن حسن ثم خرج عنها إلى ديار مصر.
«المدرسة الكلتاوية» :
هذه المدرسة داخل بانقوسا بالقرب من المدرسة المتقدم ذكرها.
أنشأها طقتمر الكلتاوي.
أخبرني والدي- ﵀ أنه نشأ له ولد وأنه سمع أن أهل الحديث تطول أعمارهم فأحضروا والدي والشيخ عز الدين لقراءة البخاري عنده فقرىء البخاري عنده للبركة. وحضر فقهاء بانقوسا وسمعوا، ووقف لها أوقافا كثيرة من جملتها: معصرة خارج بانقوسا.
[الأمير كلتاوي] :
والكلتاوية نسبة إلى الأمير كلتاوي. ولي البيرة وسنجار وقلعة الروم ثم استقل بالحجوبية بحلب، وكان فيه ظلم وتعصب للأئمة. كان يحب أهل العلم. ومات في حادي عشر رمضان سنة سبع وثمانين وسبعمائة. ودفن بمدرسته. (٦٦ ظ) ف
«المدرسة الأشقتمرية» :
هذه المدرسة داخل باب النيرب؛ بالقرب من حمام اشقتمر.
أنشأها اشقتمر- كافل حلب- وله تربة خارج باب المقام. ومكتب أيتام- وسيأتيان- واشقتمر تقدمت ترجمته في النواب. ومتى مات.
ومن أوقاف اشقتمر الحمام المنسوبة إليه وغيرها.
стр. 366
«المدرسة الكاملية» :
هذه المدرسة بالقرب من الناصرية اتجاه الدقصلارية بيت هناك ...
أنشأها...... «١»
وسكنها الشيخ جمال الدين الملطي الحنفي- قاضي مصر- وترجمته «٢» في تاريخ المرادي وترجمه شيخنا الحافظ ابن حجر ترجمة غير حسنة.
[الشيخ جمال الدين الملطي] :
والمشهور عنه أنه لما كان بحلب صار يتصدق كثيرا لسعة ماله. وقد أثرى واتسع ماله، وولى قضاء مصر- عفا الله تعالى عنه- وله أولاد، منهم: الشيخ علاء الدين علي؛ كان مثابرا على الصلوات والطهارة، عدلا، كريما، زاهدا، عمي ثم قدحت عينه. فأبصر.
وله أوقاف بحلب. وله ولد ولد بالقاهرة. جاء إلى حلب واجتمعت به وهو سليم الصدر- وبلغني أنه توفي.
«مدرسة أنشأها اقجا خازندار اشبك بالقرب من السفاحية»
؛ وعمل لها بابين أحدهما اتجاه السفاحية. والآخر في الدرب الآخذ إلى ناحية القلعة. وله على هذا الباب حوض ماء.
ودرس بها القاضي أبو بكر بن اسحاق الحنفي.
وتقطعت عمارة هذه المدرسة لأنه بناها على غير أساس كعادته فخرب غالبها ... «٣»
стр. 367
وبنائه إلى جانب الحوض الذي أنشأه في درب الحدادية زاوية ولم يكملها ثم اتخذها دارا
[اقجا خازندار اشبك] :
وكان اقجا المذكور لا عقل له. ولما حصر الأشرف آمد كان متكلما على آله الحصار وهم السلطان ببناء حصن ليشرف على آمد في الحصار فشرع اقجا في العمارة فلما رأى السلطان ما فعل قال له: هذا لا يكون على هذه الصورة فأجاب السلطان إن الله أعطاك السلطنة لا الهندسة. فهم السلطان بقتله فعز إلى العجم. ثم اتصل إلى مكة وجاء إلى حلب بعد موت الأشرف (٦٥ ظ) م
المدارس المالكية والحنابلة
«مدرسة ..... «١» » :
أنشأها الأمير سيف الدين علي بن سليمان بن جندر تحت القلعة لتدريس مذهبي مالك وأحمد بن حنبل ﵄.
«وزاوية بالجامع الكبير» :
وقفها الملك العادل نور الدين لتدريس مذهب الإمام مالك كما تقدم.
«وزاوية بالجامع أيضا» :
وقفها نور الدين لتدريس مذهب الإمام أحمد كما تقدم.
وتقدم في الصلاحية أنها وقف على المذاهب الأربع.
وتقدم في الزجاجية أنه أراد أن يقفها على الفرق الأربع.
стр. 368
ذكر آدر القرآن العزيز
فمنها:
«العشائرية» :
وهي مطلة على الجامع الكبير من شباك، أحدث في حائط الجامع بعد (٦٧ و) ف فتنة كبيرة فشرط واقفها على نفسه أنه لا يمنع أحدا من الجامع أن يدخل ليستنجي فيها فسكنت الفتنة حينئذ.
قال والدي في تاريخه: أنشأها بعد وفاة ولديه الحسن والحسين شيخنا علاء الدين علي بن بدر الدين محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد ابن أبي العشائر «١» .
ثم إن ولده ناصر الدين غير ذلك وجعل نفسه الواقف. وزاد ونقص في الأعيان والشروط. انتهى.
وشرط فيها مدرسا على مذهب الإمام الشافعي وملقنا للقرآن، وهي لطيفة.
وفيها أبواب منجور من صنعة أولاد عبد الله القلعيين. فرد في بابه. انتهى.
وقد قال ابن حبيب في ترجمة علاء الدين المذكور:
[علاء الدين ابن أبي العشائر] :
عالم علمه خافق، وجواد فضله سابق، ورئيس بيته مرتفع، وشمل أصالته مجتمع، أفتى، وأفاد، وحصل، ودأب، وباشر في آخر عمره خطابة الجامع بحلب، وعمر دارا «٢» للقراءة بحضرة المدرسة الشريفة. وتوفي بها عن ستين سنة في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
стр. 369
وأما ولده فهو:
[محمد الريس بن علاء الدين بن أبي العشائر] :
الإمام، الرحال، المحدث، الخطيب ناصر الدين محمد الريس، ذو الهيئة العلية. والنفس الأبية، والخط الباهر، رحل إلى دمشق، وقرأ على مشايخها، واتقن وخرّج، ونظر التواريخ كثيرا- نظرت أجزاء من تذكرته- وانتقى من معجم البرزالي «١» والدمياطي «٢» ، والذهبي «٣» ، وابن رافع «٤» ، أشياء حسنة؛ وهي عندي بخطه في مجلد، وقد سمع والدي معه أشياء كثيرة، ولم يثبتها والدي بخطه اعتمادا عليه.
فصار والدي يطالبه بها ليكتب فصار يماطله وذهب على والدي مسموع كثير بسبب ذلك، وقد ذهب الزبيري إلى وجوب العارية في هذه الصورة والله أعلم بقصده وخرج من حلب إلى القاهرة لأنه لم يرض الذل بحلب. وأنشد «٥» لسان حاله:
ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشبح فلا يرثي له أحد
وتوفي بالقاهرة. ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر في سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
стр. 370
واتفقت له قضايا بحلب مع ابن أبي الرضا أوجبت خروجه من حلب. (٦٦ و) م وخلف ولدا يقال له ولي الدين، ومات ولي الدين المذكور عن غير ولد فبيعت كتبه بعده بالبخس حتى أنه بيع (شرح أحكام عبد الحق لابن بزيزة «١» ) كل جزء بدرهم؛ وكان ناصر الدين- والد المذكور- يخبأ «٢» كتبه ولا يظهر عليها أحدا، فلقد رأيت مجاميعه تباع بالهوان.
ولقد درس مرة بالسحلولية خارج حلب، وحضر معه الشيخ كمال الدين أبو الفضل ابن العجمي- شيخ والدي- فلما رجع من الدرس قال لوالدي: (٦٧ ظ) ف كنت أظن ابن عشائر يعرف يعرف شيئا.
ومما وجدت بخطه من اللطائف قال: كتب إليّ صاحبنا أبو الربيع سليمان بن داود بن يعقوب المصري من سيس:
يلوم على قصد الجهاد ملوم ... ونفسي بانصاف الكريم بشيرتي.
ولست أبالي اللؤم يا ابن عشائر ... إذا رضيت عني كرام عشيرتي.
فكتب في جوابه:
هي النفس نفس الحر للخير سيست ... تقاد جنيب القلب في غزو سيسه
وما الفتح إلا بالقلوب موجها ... إلى الواحد الفتاح في كل خطره
قال وأنشدني الأديب علاء الدين علي بن محمد- كاتب الدرج- «٣» بالقاهرة
стр. 371
مما يمدح به علاء الدين البيري المقتول على يد الملك الظاهر برقوق:
حب عليّ هو اعتقادي ... من قبل أن ينشأ الوليد
وقد تشيعت في هواه ... وعاد لي في الهوى يزيد
وكتب إليّ البارع صدر الدين أبو الربيع سليمان الياسوفي:
ما سوف أبلغ والأيام تمطلني ... قصدا أو ملة من خير مأسوف
وإن دهرا مضى في غير عائدة ... من وصله لعليه غير مأسوف
فأجابني وأحسن:
يا من محبتي الأولى مخلدة ... عليه والقصد فيها غير مألوف
دهر مضى لي في حبك» محتسب ... ولا أقول عليه غير مأسوف
وكتب إلى قاضي القضاة أمين الدين الأنفي صدر جواب كتابه إليّ:
وشي صنعاء وروض أنف ... من صناعات كتاب الأنفي.
أيها الحبر وودي صادق ... أنت في قلبي فقل لي أنا في.
أنشدني والدي- ﵀ قال: أنشدني الإمام ناصر الدين ابن عشائر لنفسه: (٦٦ ظ) م
حديث الثغر صح لنا ... سلسل ريقه العالي
رواة الحسن تسنده ... لصفوان بن عسالي
ومن نظمه:
حملت من المودة منك جهدي ... ومن ميز التفضل فوق طوقي
أفاخرك المحبة لا أحاشى ... إذا ما قلت شوقك دون شوقي
стр. 372
وله:
أفديه وضاح المحيا طرفه ... شاكي السلاح بمرهف بتار
ظبي شعار جبينه وعيونه ... الحق أبلج والسيوف عواري.
ورأيت بخطه من شعر بدر الدين محمد المعروف بابن الخطيب: (٦٨ و) ف
ومذ شاع عني حب ليلى وإنني ... كلفت بها شوقا وهمت بها وجدا
تعرض لي من كل حي حسانه ... وأبدين لي شوقا وأظهرن لي ودا
وقلن عسى أن تملك القلب ناقلا ... غرامك عن ليلى إلينا فما أجدى
وو الله ما حبي لها جاز حده ... ولكنها في حسنها جازت الحدا انتهى
وقد درس بهذه المدرسة شمس الدين النواوي فدخل إلى شيخنا المؤرخ وهو يدرس فقال: لأي شيء جئت. فقال: جئت لأرد عليك لحنك.
وآل تدريسها بعد ذلك إلى بدر الدين محمد بن عمر الواقف وكان جاهلا فأخذته عنه.
ولم أدرس بها. وألزمت بالنزول له عنها كرها.
فلما توفي أخذها القاضي زين الدين النصيبي وأخوه القاضي شرف الدين وقد أغلق هذا المكان بعد فتنة تمر وصار مسكنا لأقارب الواقف يلعبون فيه بالشطرنج فنزل فيها العلامة المحقق شمس الدين الأطعاني «١» فأقام فيه ذاكرا قائما. فلما توفي سكنها الشيخ الصالح أبو بكر الحيشي «٢» ﵀ ... ومنها:
«دار ابن الصاحب» : وستأتي في مكاتب الأيتام.
стр. 373
ذكر آدر الحديث
فمنها:
زاوية بالجامع الكبير
وقد تقدم ذكرها. وقفها الملك العادل نور الدين.
ومنها:
الناصرية وقد تقدمت في الجوامع. قال ابن الوردي في قصيدته ما يشهد بذلك؛ وقد تقدمت قصيدته في ترجمة ابن الزملكاني.
ومنها:
دار
لا أدري أين هي....... «١» وقفها نور الدين.
ومنها:
دار
أنشأها القاضي بهاء الدين بن شداد إلى جانب مدرسة المتقدم ذكرها في المدارس.
وهذه الدار كانت إلى محنة تمر مجمعا لأهل الحديث يسكنون بها ويقرءون ويسمعون.
ويكتبون الطباق، ويرحلون إلى الآفاق ثم يرجعون. وطال ما مكث فيها والدي والشيخ عز الدين الحاضري والشيخ شرف الدين الأنصاري. وقرؤوا ودأبوا وكتبوا.
وبعد تمر انطوى ذلك البساط، وآل أمرها إلى أن سكنها شخص حوّاء (٦٧ و) م وأخذ منها قطعة أرض. وأضافها إلى بيته «٢» - فقطع نسله ومات عن قرب «٣» -
стр. 374
وأغلق بابها. واستولى عليها من ليس له معرفة له ولا ألم بشيء من أمور دينه فضلا عن الحديث.
ومن وقفها: قرية كرمايل «١» ببلد اعزاز.
ومنها:
دار: أنشأها ظهير الدين بن العجمي بالقرب من الدار التي أنشأها ابن شداد المتقدم ذكرها. وقد جددها في هذه الأيام قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد الحلاوي الحنفي؛ ناب في الحكم بحلب. وولي قضاء دمشق وحماة بعد ذلك.
ومنها:
دار: أنشأها بدر الدين بن الداية وستأتي ترجمته رحمه الله تعالى- بحلب (٦٨ ظ) ف اتجاه باب القلعة. خارج بوابة بني الشحنة دار مكتوب على بابها ما معناه: «أنشأها بدر الدين الأسدي في دولة «٢» السلطان العزيز دارا لقراءة حديث رسول الله ﷺ وحفظه عل الفتح. وشرط أن يكون إمامها حنفي المذهب في ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين وستمائة؛ وهي هذه.
ومنها:
دار أنشأتها أم الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين في الخانقاه التي بنتها وستأتي.
ومنها:
دور بظاهر حلب
فمنها:
زاوية في الفردوس التي قدمنا ذكرها.
стр. 375
ومنها:
في تربة الأفضل علي بن الناصر صلاح الدين. من وقفه: وقد تقدمت في فصل الملوك.
ومنها:
دار أنشأها الصاحب مؤيد الدين إبراهيم بن يوسف القفطي اتجاه الفردوس وكانت قديما تعرف بالبدرية. ووقف عليها كتبا من جملتها: «المجمل» «١» ، ورأيت جزءا منه.
انتهى.
قلت:
[أبو اسحاق إبراهيم بن يوسف القفطي] :
هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد ابن محمد بن إسحاق بن محمد الوزير، مولده بالقدس الشريف رابع عشر المحرم سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وتوفي بحلب بعد وقعة التتر.
وفي تاريخ الإسلام: في أحد الربيعين سنة ثمان وخمسين وستمائة. ومن نظمه:
يا قمرا حاز كل ظرف ... وحاز مما حواه وصف
منزلك القلب إن زمان ... عاند «٢» في أن يراك طرف
ضمك جبر لكسر قلبي «٣» ... عليه فتح الهموم وقف
انتهى.
ومنها:
стр. 376
«دار بالسهلية بالقرب من سويقة حاتم» :
أوصى محمد بن السيد حمزة- كاتب بكلمش- أن تجعل قاعته الملاصقة للخانقاه الزينية دار حديث، فلما توفي جعل والده السيد حمزة عوض قاعته المدرسة المعروفة الآن خارج درب الزينية دار حديث وأقام بعمارتها والده بعده أتم قيام. وأكمل عمارتها. ولها شباك على الطريق واسع جدا. وتحته حوض ماء. وكان السيد حمزة المذكور مشار إليه بحلب قبل فتنة تمر وبعدها بواسطة بني العديم، وله ترجمة في تاريخ شيخنا. ولهذه الدار وقف مبرور وشرط واقفها أن يكون (٦٧ ظ) م. (٦٩ و) ف والدي محدثها.
...
......
......... «١»
وقد انتهى الكلام في المدارس حسبا أو حكما اللاتي كانت موقوفة على الفقهاء والمتفقهة.
واعلم أن الفقه أفي الدين نور يقذفه الله في القلب وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العناية موهبة من الله تعالى وهو المقصود الأعظم. وقال ابن الرفعة: الفقيه من عرف من أحكام الشرع من كل نوع شيئا؛ والمراد من كل باب من أبواب الفقه دون ما إذا عرف طرفا منه كمن يعرف أحكام الحيض أو الفرائض وإن سماها الشارع نصف العلم.
والفرق بين الفقيه والمتفقه مذكور في كتب الفقه. وقد استفتى الحسن
стр. 377
البصري «١» في مسألة. فأجاب. فقيل له: إن فقهاءها لا يقولون ذلك. فقال: وهل رأيت فقيها قط؛ الفقيه: القائم ليله، الصائم نهاره الزاهد في الدنيا. الذي لا يداري ولا يمارى. ينشر حكمة الله. فإن قبلت منه حمد الله. وإن ردت عليه حمد الله. وفقه عن الله أمره. ونهيه. وعلم ما يحبه. وما يكرهه له. فذلك هو العالم الذي قال فيه ﷺ : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين «٢» .
وانتهى الكلام أيضا في آدر الحديث.
стр. 378
ذكر [الخوانق والربط والزوايا والتكايا]
والآن نشرع في ذكر الخوانق والربط والزوايا على اختلاف طرائقهم. وقد قال شيخ الطريقة الجنيد «١» ﵀ هذا علم انطوى بساطه ونحن نتكلم في حواشيه. (٦٨ و) م.
وقد اختلف أقوال القوم في ماهية التصوف على ألف قول. وكل عبر بلغته وصفر بإشارته.
فقيل: «هو الدخول في كل خلق سني والخروج من كل خلق دني «٢» » . (٦٩ ظ) ف وقال الجنيد: «هو أن يميتك الحق عنك، ويحييك به، وعلامة الفقر الصادق أن يفتقر بعد الغنى، ويذل بعد العز، ويخفى بعد الشهرة، وعلامة الكاذب العكس «٣» » .
وقيل: «هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم، من رجل كريم، مع قوم كرام «٤» » .
وسئل الجنيد عنه فقال: «أن تكون معه تعالى بلا علاقة «٥» » .
وقال الكرخي: «التصوف: الأخذ بالحقائق. واليأس عما في أيدي الخلائق «٦» » .
وقيل: «الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح. ولا يخرج منها إلا كل مليح «٧» .
وقيل: «الصوفي: كالأرض يطؤها البر والفاجر، وكالسحاب تظل كل شيء
стр. 379
وكالقطر يسقى كل شيء «١» » .
وإذا رأيت الصوفي يعتني بظاهره فاعلم أن باطنه خراب «٢» » .
وهذا باب طويل. والكلام فيه كثير فعليك بكتب القوم. وانظر أحوالهم ومنازلهم وخواطرهم من الإنس لتعرف الفرق بين الحال «٣» والمقام «٤» . وتعرف الأنس «٥» والقرب «٦» . والحياد والاتصال «٧» والفناء «٨» والبقاء «٩» ، والسكر «١٠»
стр. 380
والصحو «١» ، إلى غير ذلك من أحوالهم وإشاراتهم.
وقد قيل لعبد الله بن المبارك: من الملوك؟ قال: الزهاد.
وكن كما قال الأول:
طلّق الدنيا ثلاثا ... واتخذ زوجا سواها.
إنها زوجة سوء ... لا تبالي من أتاها.
أنت تعطيها مناها ... وهي تعطيك قفاها.
فإذا نالت مناها ... منك ولتك وراها.
انتهى.
ونبتدئ بتعريف الخانقاه:
[الخانكاه] : وهي بالكاف، وهي بالعجمية ومعناها: ديار الصوفية. ولم يتعرض الفقهاء للفرق بينها وبين الزاوية والرباط.
[الرباط] : وهو المكان المسبل للأفعال الصالحة والعبادة
واعلم أنه يجوز للفقهاء الإقامة في الربط. وتناول معلومها. ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ جرايتها؛ لأن المعني الذي يطلق على التصوف موجود في الفقيه ولا عكس.
ونشرع الآن بذكر أول خانكاه بنيت بحلب فنقول:
«خانكاه البلاط «٢» » :
وسوق البلاط هو سوق الصابون الآن. ولها بابان أحدهما من السوق المذكور.
والآخر من شارع شرقيها.
أنشأها شمق الخواص لولو الخادم- عتيق رضوان- وذلك في سنة تسع وخمسمائة واسمه مكتوب في- عتبة بابها الشرقي. وكان يتولى حلب نيابة. فسمت نفسه إلى التغلب عليها فقتل.
стр. 381
[لولو الخادم، عتيق رضوان] :
واعلم أن لولو المذكور هو الملكي ووقف هذه على الفقراء المنجردين دون المتأهلين بحلب؛ كذا رأيته في تاريخ الصاحب بخطه.
وهذا كان مملوكا لتاج الرؤساء ثم صار إلى الملك رضوان. وولي تدبير حلب مع ابنه ألب أرسلان الأخرس. وخاف منه فقتله مع جماعة من أمرائه وأجلس (٧٠ و) ف أخاه صبيا صغيرا يقال له سلطان شاه. وتولى أمر حلب وباع أملاكا كثيرة (٦٨ ظ) م من بلد حلب تولى بيعها الحاكم بحلب وتولى لولو قبض ثمنها وحكم فيها منفردا بالأمر إلى أن قتل وهو متوجه إلى قلعة جعبر قتله جماعة من مماليك رضوان بأمر مولاهم.
وفي «عنوان: «البر» : وألب أرسلان محمد استولى على حلب وله من العمر سبع عشرة سنة. وقتل خلقا من أصحاب أبيه. فاغتاله خادم كان خصيصا به اسمه لولو في رجب سنة ثمان وخمسمائة وكان ملكه بحلب سنة واحدة. واستولى هذا الخادم على حلب والمال ومزقه وظهرت منه شهامة. وخرج من حلب للصيد فرماه تركي بسهم فقتله في محرم سنة إحدى عشرة وخمسمائة.
وقال بعضهم لما عمل لولو على ألب أرسلان وقتله أخذ الأموال من القلعة وسار هاربا يطلب بلاد الشرق فلما وصل إلى دير حافر قال سنقر: تتركونه يقتل تاج الدولة، ويأخذ الأموال، ويمضي. فصاح بالتركية يعني الأرنب. الأرنب. فضربوه بالسهام، فقتلوه.
ولما هرب لولو أقامت القلعة في آمنه خاتون بنت رضوان يومين فلما قتل ملكوا سلطان شاه بن رضوان. انتهى.
وهذه الخانكاه كانت مركزا للفقراء ومجمعا لأهل الطريق فمن كان بها:
стр. 382
[الشيخ نجم الدين عبد اللطيف بن محمد الميهني] :
شيخ الطريقة سليل المشايخ المسلكين بقية السلف الصالحين نجم الدين أبو محمد عبد اللطيف شيخ الشيوخ بحلب بن الشيخ القدوة بدر الدين محمد بن أبي البركات موسى بن يوسف بن سعد بن سعيد بن محمد بن أبي ناصر بن أبي سعيد بن أبي الخير الحلبي الميهني.
وعمه: الشيخ نجم الدين.
وقد لبس والدي منه خرقة التصوف «١» المنسوبة إلى جدهم الشيخ العارف أبي الخير الميهني الصوفي في سنة ست وسبعين وسبعمائة بباب منزله بالقرب من الخانكاه المذكورة.
ونسب هذه الخانكاه والدي إلى نور الدين وبعد جددها.
[الشيخ أبو الخير الميهني الصوفي] :
والشيخ أبو الخير المذكور لبس من الشيخ أبي الفضل الحسن السرخي. وهو لبسها من أبي نصر سراج الدين الطوسي. وهو لبسها من أبي محمد المرتعش. وهو لبسها من الشيخ أبي القاسم الجنيد- وهو لبسها من خاله السري السقطي، وهو لبسها من معروف الكرخي، وهو لبسها من داود الطائي «٢» ، وهو لبسها من حبيب العجمي «٣» ، وهو
стр. 383
لبسها من الحسن البصري «١» ، وهو لبسها من علي بن أبي طالب، وهو أخذها من سيد المرسلين ﷺ .
واعلم أن أبا الخير هو أول من فرض النصيب لأهل التصوف. وقد توفي عبد اللطيف سنة سبع وثمانين وسبعمائة.
قال ابن حبيب: وكان إنسانا خيرا في نفسه. مثابرا على فعل الخير في يومه أضعاف أمسه.
ومن ذرية أبي الخير المذكور عبد اللطيف بن أبي الفتوح. وفي تاريخ شيخنا نصر الدين بن سعد بن سعيد بن محمد مولده يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول (٧٠ ظ) ف سنة تسع وستمائة بحمص.
ومات في أوائل سنة سبع وتسعين وستمائة بحلب فجأة غص بلقمة.
وترى ترجمته في تاريخ شيخنا. وكان دينا خيرا. لا مبدلا ولا مغيرا مشمولا مقبولا في السكون والحركة.
واعلم أن هذه الخانكاه لم تزل بأيدي هذا البيت [و] لما مات عبد اللطيف شيخ والدي أخذها ولده سراج الدين عمر.
وبعده أخذها ولده أبو الخير.
وكانوا يقيمون بها الذكر والأوراد ولها صوفه مرتبون تجري عليهم (٦٩ و) م المعاليم من وقفها. وبيدهم أشهاد عليه خط الشيخ علي الهروي المتقدم ذكره يشهد لهم بذلك ثم سد باب الخانكاه الذي من السوق. وجعل صغيرا. وهو باق إلى الآن على تلك الهيئة.
وهجرت وردم التراب خلف بابها الشرقي. وردمت بركتها وانقطع الماء عنها وسكنها من
стр. 384
جعلها بيتا من جملة البيوت. ثم لما قدم الشيخ الصالح الزاهد العامل علاء الدين بن يوسف الجبرتي حلب- وستأتي ترجمته وما اتفق له في الحوادث إن شاء الله تعالى- وعمر الصاحبية والحدادية كما تقدم فيهما صار يتردد من الحدادية إلى هذه الخانكاه، وأقام لها مؤذنا واماما وأخرج التراب من بركتها وأجرى إليها الماء من رأس القناة في كيزان جديدة.
فإن قناتها القديمة- أخذت كما سيأتي- تبرع بمصروفها الأمير تغري برد بن يونس نائب السلطنة بقلعة حلب إذ ذاك وأصرف عليها جملة كثيرة. وعزل مرتفقها وزاد فيه بيوتا وهم أن يجرى إليه فائض الماء من البركة، وفتح بابها الشرقي وفتح لها في صدر إيوانها شباكا إلى الشارع لئلا يتطرق لابطال شعار هذه الخانكاه كما كانت. وفتح شباكا آخر اتجاه بابها الغربي في جانب رواقها بحيث أن من كان في السوق يعلم أن هناك مسجدا ومن مر في الشارع يعلم ذلك.
وأخبرني من أثق به أن الجمل بحمله كان يدخل من باب هذه الخانكاه الذي في السوق. فلما اختصر فكان لا يعلم أن هناك خانكاه إلا من يدخلها. وهذا كان سبب فتح الشباكين المذكورين وبيض قبليتها. وكساها حصرا ومصابيح. ولما كشط كلها القديم شاهد في جانب قبليتها بابا من جهة الشرق ففتحه فوجده كان باب خلوة. وأخذها بعض جيران الخانكاه وأضافها إلى بيته. وعمر فوقها بيتا له. وسيأتي ما اتفق له بسبب ذلك في الحوادث. انتهى.
قلت: وقول والدي أنها نورية يحتمل أن نور الدين جدد فيها شيئا ولها أوقاف كثيرة مبرورة.
стр. 385
(خانكاه القديم أ» :
هذه الخانكاه تحت القلعة إلى جانب الخندق ملاصقة لدار العدل. (٧١ و) ف
أنشأها نور الدين وتولى النظر على عمارتها شمس الدين أبو القاسم بن الطرسوسي.
قلت: وهي وقف على الصوفية المتجردين. وأنشأها في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وهي نيرة كبيرة متسعة الأرجاء، بها قاعة للشيخ، وقبة للفقراء وإيوان كبير، وقبلية.
وبشرقيها في صحن الخانكاه باب ينزل منه إلى بركة ماء من قناة حيلان، وبوابتها عظيمة، وهي من زمن الواقف.
وأما بابها الذي على الشارع وله دكتان فهو من إنشاء حسام الدين البرغالي لما كان شيخا قبل فتنة تمر.
وهذه الخانكاه كان لها مطبخ يطبخ فيه للفقراء فسد الآن وخرب. وكان بها سجادة الشيخ شهاب الدين السهروردي.
[شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي] :
وهو العلامة شيخ الطريقة شهاب الدين أبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عمويه؛ واسمه: عبد الله بن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر بن القاسم بن سعد بن النضر بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ صاحب: «عوارف المعارف «١» » . (٦٩ ظ) م
قال الذهبي: هو الزاهد العارف. يحكى أنه أنشد يوما في مجلس وعظه:
стр. 386
لا تسقني وحدي فما عوّدتني ... أني أشحّ بها على جلّاسي
أنت الكريم ولا يليق تكرّما ... أن يعبر الندماء دور الكاس
فتواجد الناس لذلك. وطربوا، وقطعت شعور كثيرة، ومات «١» خلق عظيم.
ومن شعره:
تصرمت وحشة الليالي ... وأقبلت دولة الوصال
وصار بالوصل لي حسودا ... من كان في هجركم رثالي
وحقّكم بعد إذ حصلتم ... بكل من قاست لا أبالي
تقاصرت عنكم قلوب ... فياله موردا حلالي
عليّ ما للورى حرام ... وحبكم في الحشا حلالي
تشربت أعظمي هواكم ... فما لغير الهوى ومالي
وما «٢» على عادم أجاجا ... وعنده أعين الزلال
وقد ترجمه الذهبي ترجمة طويلة «٣» منها: أنه أضر في آخر عمره وأقعد ومع هذه فما أخل بالأوراد ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة. والمضي إلى الحج إلى أن دخل في عشر المائة. وضعف. فانقطع في منزله. وتوفي في مستهل المحرم سنة اثنين وثلاثين وستمائة. انتهى.
وقد آلت هذه الخانكاه مشيخة ونظرا بعد حسام الدين البرغالي إلى العلامة عز الدين الحاضري.
ثم بعده إلى أولاده.
وشاركهم تاج الدين الكركي.
стр. 387
وقاضي المسلمين أبو بكر ابن إسحاق الحنفي. (٧١ ظ) ف
ثم استقل بها ولد الشيخ عز الدين علاء الدين الحاضري. فرمم ما استهدم منها واشترى «١» لها رخاما ملونا ليرخمها به فإن رخامها القديم تكسر غالبه. وسد باب الماء الذي كان في صحنها، وفتح عوضه بابا من دهليزها. وانتقل إليها وسكن فيها. ومات كما سيأتي في الحوادث.
ولها أوقاف مبرورة منها: قرية بديثا «٢» من جبل السماق بالقرب من أريحا ولها حمام خلف دار العدل، ولما دثرت عمرها المؤيد بالنصف. ودثرت الآن أيضا ولها حوانيت على بابها. وغير ذلك.
«خانكاه القصر» :
هذه الخانكاه تحت القلعة، بالقرب من السلطانية. وبابها يفتح إلى الغرب.
أنشأها العادل نور الدين. سميت بهذا الاسم لأنها كان في مكانها قصر من بناء شجاع الدين فاتك. وكان مبدأ عمارتها في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
وهذه الخانكاه الآن اختصرت وأصبحت مسكنا. وكان أمرها بيد بني أمين الدولة.
«خانكاه-» :
أنشأتها السيدة أم الصالح إسماعيل بن العادل نور الدين تحت القلعة إلى جانب السيفية المتقدم ذكرها في- المدارس في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وبنت إلى جانبها تربة، ودفنت بها ولدها الصالح- وتقدمت ترجمته.
стр. 388
ووقفت على قراء هذه التربة أوقافا من جملتها: بستان ظاهر حلب يعرف بالبقعة.
وشرطت في القارئ أن يكون أعمى. وغرضها في ذلك أن تحضر القراءة بنفسها. وأن لا تحتجب منهم.
وأما الخانكاه فمن جملة أوقافها حصة بقرية كفر كرمين «١» من عزاز.
خانكاه الزينية:
هذه الخانكاه بالسهلية وهي سويقة حاتم الآن أ، بدرب غيرنا قد يعرف بالسيد حمزة.
أنشأها المعظم مظفر الدين كوكبوري «٢» بن زين الدين علي كوجك- صاحب اربل- قاله ابن شداد «٣» . انتهى.
[مظفر الدين كوكبوري] :
أما مظفر الدين كوكبوري فترجمته طويلة واحتفاله بالمولد مشهور؛ قال «٤» في مرآة الزمان كان ينفق في كل سنة على المولد ثلاثمائة ألف دينار. وعلى الخانكاه مائتي ألف دينار وعلى دار المضيف مائة ألف، وعلى الأسرى مائتي ألف دينار. وفي الحرمين والسبل ثلاثين ألف دينار. وقال من حضر المولد مرة عددنا على السماط مائة فارس وخمسة آلاف رأس مشوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى.
стр. 389
قال الذهبي وصاحب مرآة الزمان: مجازف لا يتورع في مقالة منها أنه صاحب الصدقات والربط والخوانق والمدارس ووجوه البر وتفقد المحاويج بنفسه، وعيادة المرضى في البيمارستان بنفسه ما لا يحتاج إلى ذكره لكثرته.
قال الشيخ كمال الدين شيخ الخانقاه أنه يجلس اليتيم على ركبته ويمسح (٧٨ و) ف وجهه بمنديله، وإذا مات غريب شد وسطه، ونزل بنفسه في قبره وألحده. وربما يقبل وجهه. ويدخل البيمارستان ويجلس عند المرضى ويسأل عن أحوالهم.
قدم عليه رجل ذكر له فاقة. فقال ينزل بدار المضيف حتى نكشف عن حاله فأنزل.
وركب مظفر الدين وخرج إلى الصيد. وعاد فقام الرجل، وقال: جئت إليك من بلد بعيد. فقال له مبارك: قد قلنا ينزل في دار المضيف. فقال: أريد شيئا. فقال: لا أعطيك شيئا. فقال: لا سمعا ولا طاعة. أخذت طبل نار وضربت به في أقطار الأرض. إنك تقضي حوائج الناس وتصلهم. وجشمت الناس أن يقدموا عليك من البلاد الشاسعة ثم تمنعهم. فبهت. ثم قال: أما والله وكرامة لك. واستدعاه إلى القصر، وأجلسه معه، وأطعمه، ووصله بمائة دينار.
ومولده في قلعة الموصل ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
وتوفي بإربل في تاسع رمضان سنة ثلاثين وستمائة.
وقال الصاحب أنه أخبرني أبو المحامد القوصي أنه توفي بإربل سنة تسع وعشرين وستمائة، وحمل إلى مكة ليدفن بعرفات بالقبة التي أنشأها بها فعرض لهم العرب عند الكوفة فردوه إليها. ودفنوه بأرض النجف منها عند مشهد علي ﵁.
ورأيت في مختصر تاريخ ابن خلكان قال: توفي في وقت الظهر يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاثين وستمائة.
стр. 390
وفي تاريخ ابن خلكان: ليلة الجمعة رابع عشر رمضان وله بمكة آثار عظيمة باقية إلى الآن «١» ؛ منها: المصانع التي بعرفات. وهو أول من أجرى الماء إلى الجبل. وعمر المصانع والفساقي بها. ثم حمل إلى مكة. ووجد الركب في تلك السنة التي نقل فيها وهي سنة إحدى وثلاثين شدة كبيرة من عدم الماء بمنزلة من المنازل فعاد الركب ولم يصلوا إلى مكة.
ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد المذكور «٢» انتهى.
وتهيأ يوما للصيد وكان البرد شديدا فانفرد عن أصحابه فسمع بزدارا «٣» يقول لآخر:
فعل الله بهذا الشيخ وسب سبا قبيحا. فسمعه. فالتفت الشاتم فرآه، ففزع فناداه يا فلان وقع البرد على أذني فمنعني أن أسمع شيئا فإذا حدثتني فارفع صوتك. فطابت نفس الشاب.
ثم تصامم بعد ذلك سنين انتهى.
[زين الدين كوجك] :
وأما أبوه زين الدين على كوجك «٤» فكان قصيرا فسمي بذلك وهو لفظ أعجمي معناه صغير فرزق أولادا كثيرة. وأصله من التركمان. وعمر طويلا جاوز المائة. وعمي في آخر عمره. وانقطع بإربل إلى أن توفي ليلة الأحد حادي عشر [ذى] القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة وقيل في ذي الحجة ودفن بتربته المعروفة به المجاورة للجامع العتيق داخل البلد بالموصل وله أوقاف كثيرة ومدارس بالموصل. (٧٢ ظ) ف
وكان تركيا أسمر اللون خفيف العارضين. قصيرا جدا، وحاله من أعجب الأحوال تارة يبدو منه ما يدل على سلامة صدره وغفلته، وتارة ما يدل على إفراط الذكاء والدهاء.
следующие страницы →