← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لا تسقني وحدي فما عوّدتني ... أني أشحّ بها على جلّاسي أنت الكريم ولا يليق تكرّما ... أن يعبر الندماء دور الكاس فتواجد الناس لذلك. وطربوا، وقطعت شعور كثيرة، ومات «١» خلق عظيم. ومن شعره: تصرمت وحشة الليالي ... وأقبلت دولة الوصال وصار بالوصل لي حسودا ... من كان في هجركم رثالي وحقّكم بعد إذ حصلتم ... بكل من قاست لا أبالي تقاصرت عنكم قلوب ... فياله موردا حلالي عليّ ما للورى حرام ... وحبكم في الحشا حلالي تشربت أعظمي هواكم ... فما لغير الهوى ومالي وما «٢» على عادم أجاجا ... وعنده أعين الزلال وقد ترجمه الذهبي ترجمة طويلة «٣» منها: أنه أضر في آخر عمره وأقعد ومع هذه فما أخل بالأوراد ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة. والمضي إلى الحج إلى أن دخل في عشر المائة. وضعف. فانقطع في منزله. وتوفي في مستهل المحرم سنة اثنين وثلاثين وستمائة. انتهى. وقد آلت هذه الخانكاه مشيخة ونظرا بعد حسام الدين البرغالي إلى العلامة عز الدين الحاضري. ثم بعده إلى أولاده. وشاركهم تاج الدين الكركي.

стр. 387

وقاضي المسلمين أبو بكر ابن إسحاق الحنفي. (٧١ ظ) ف ثم استقل بها ولد الشيخ عز الدين علاء الدين الحاضري. فرمم ما استهدم منها واشترى «١» لها رخاما ملونا ليرخمها به فإن رخامها القديم تكسر غالبه. وسد باب الماء الذي كان في صحنها، وفتح عوضه بابا من دهليزها. وانتقل إليها وسكن فيها. ومات كما سيأتي في الحوادث. ولها أوقاف مبرورة منها: قرية بديثا «٢» من جبل السماق بالقرب من أريحا ولها حمام خلف دار العدل، ولما دثرت عمرها المؤيد بالنصف. ودثرت الآن أيضا ولها حوانيت على بابها. وغير ذلك. «خانكاه القصر» : هذه الخانكاه تحت القلعة، بالقرب من السلطانية. وبابها يفتح إلى الغرب. أنشأها العادل نور الدين. سميت بهذا الاسم لأنها كان في مكانها قصر من بناء شجاع الدين فاتك. وكان مبدأ عمارتها في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وهذه الخانكاه الآن اختصرت وأصبحت مسكنا. وكان أمرها بيد بني أمين الدولة. «خانكاه-» : أنشأتها السيدة أم الصالح إسماعيل بن العادل نور الدين تحت القلعة إلى جانب السيفية المتقدم ذكرها في- المدارس في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وبنت إلى جانبها تربة، ودفنت بها ولدها الصالح- وتقدمت ترجمته.

стр. 388

ووقفت على قراء هذه التربة أوقافا من جملتها: بستان ظاهر حلب يعرف بالبقعة. وشرطت في القارئ أن يكون أعمى. وغرضها في ذلك أن تحضر القراءة بنفسها. وأن لا تحتجب منهم. وأما الخانكاه فمن جملة أوقافها حصة بقرية كفر كرمين «١» من عزاز. خانكاه الزينية: هذه الخانكاه بالسهلية وهي سويقة حاتم الآن أ، بدرب غيرنا قد يعرف بالسيد حمزة. أنشأها المعظم مظفر الدين كوكبوري «٢» بن زين الدين علي كوجك- صاحب اربل- قاله ابن شداد «٣» . انتهى. [مظفر الدين كوكبوري] : أما مظفر الدين كوكبوري فترجمته طويلة واحتفاله بالمولد مشهور؛ قال «٤» في مرآة الزمان كان ينفق في كل سنة على المولد ثلاثمائة ألف دينار. وعلى الخانكاه مائتي ألف دينار وعلى دار المضيف مائة ألف، وعلى الأسرى مائتي ألف دينار. وفي الحرمين والسبل ثلاثين ألف دينار. وقال من حضر المولد مرة عددنا على السماط مائة فارس وخمسة آلاف رأس مشوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى.

стр. 389

قال الذهبي وصاحب مرآة الزمان: مجازف لا يتورع في مقالة منها أنه صاحب الصدقات والربط والخوانق والمدارس ووجوه البر وتفقد المحاويج بنفسه، وعيادة المرضى في البيمارستان بنفسه ما لا يحتاج إلى ذكره لكثرته. قال الشيخ كمال الدين شيخ الخانقاه أنه يجلس اليتيم على ركبته ويمسح (٧٨ و) ف وجهه بمنديله، وإذا مات غريب شد وسطه، ونزل بنفسه في قبره وألحده. وربما يقبل وجهه. ويدخل البيمارستان ويجلس عند المرضى ويسأل عن أحوالهم. قدم عليه رجل ذكر له فاقة. فقال ينزل بدار المضيف حتى نكشف عن حاله فأنزل. وركب مظفر الدين وخرج إلى الصيد. وعاد فقام الرجل، وقال: جئت إليك من بلد بعيد. فقال له مبارك: قد قلنا ينزل في دار المضيف. فقال: أريد شيئا. فقال: لا أعطيك شيئا. فقال: لا سمعا ولا طاعة. أخذت طبل نار وضربت به في أقطار الأرض. إنك تقضي حوائج الناس وتصلهم. وجشمت الناس أن يقدموا عليك من البلاد الشاسعة ثم تمنعهم. فبهت. ثم قال: أما والله وكرامة لك. واستدعاه إلى القصر، وأجلسه معه، وأطعمه، ووصله بمائة دينار. ومولده في قلعة الموصل ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتوفي بإربل في تاسع رمضان سنة ثلاثين وستمائة. وقال الصاحب أنه أخبرني أبو المحامد القوصي أنه توفي بإربل سنة تسع وعشرين وستمائة، وحمل إلى مكة ليدفن بعرفات بالقبة التي أنشأها بها فعرض لهم العرب عند الكوفة فردوه إليها. ودفنوه بأرض النجف منها عند مشهد علي ﵁. ورأيت في مختصر تاريخ ابن خلكان قال: توفي في وقت الظهر يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاثين وستمائة.

стр. 390

وفي تاريخ ابن خلكان: ليلة الجمعة رابع عشر رمضان وله بمكة آثار عظيمة باقية إلى الآن «١» ؛ منها: المصانع التي بعرفات. وهو أول من أجرى الماء إلى الجبل. وعمر المصانع والفساقي بها. ثم حمل إلى مكة. ووجد الركب في تلك السنة التي نقل فيها وهي سنة إحدى وثلاثين شدة كبيرة من عدم الماء بمنزلة من المنازل فعاد الركب ولم يصلوا إلى مكة. ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد المذكور «٢» انتهى. وتهيأ يوما للصيد وكان البرد شديدا فانفرد عن أصحابه فسمع بزدارا «٣» يقول لآخر: فعل الله بهذا الشيخ وسب سبا قبيحا. فسمعه. فالتفت الشاتم فرآه، ففزع فناداه يا فلان وقع البرد على أذني فمنعني أن أسمع شيئا فإذا حدثتني فارفع صوتك. فطابت نفس الشاب. ثم تصامم بعد ذلك سنين انتهى. [زين الدين كوجك] : وأما أبوه زين الدين على كوجك «٤» فكان قصيرا فسمي بذلك وهو لفظ أعجمي معناه صغير فرزق أولادا كثيرة. وأصله من التركمان. وعمر طويلا جاوز المائة. وعمي في آخر عمره. وانقطع بإربل إلى أن توفي ليلة الأحد حادي عشر [ذى] القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة وقيل في ذي الحجة ودفن بتربته المعروفة به المجاورة للجامع العتيق داخل البلد بالموصل وله أوقاف كثيرة ومدارس بالموصل. (٧٢ ظ) ف وكان تركيا أسمر اللون خفيف العارضين. قصيرا جدا، وحاله من أعجب الأحوال تارة يبدو منه ما يدل على سلامة صدره وغفلته، وتارة ما يدل على إفراط الذكاء والدهاء.

стр. 391

أتاه بعض أصحابه بذنب فرس ذكر أنه مات له فأمر له بفرس عوضا. فأخذ ذلك الذنب أيضا عشرة من الأجناد وأحضره وكل منهم يذكر أنه ماتت له دابة فأمر له بفرس. وتداول ذلك الذنب اثنا عشر نفرا كل منهم يأخذ فرسا. فقال لهم في الآخر: أما تستحون مني كما أستحي منكم. قد أحضر هذا عندي اثنا عشر رجلا. وأنا أتغافل لئلا يخجل أحدكم. أتظنون أني لا أعرفه. انتهى. وهذه الخانكاه مضيئة، ولها باب من دار البازيار مسدود الآن. ولها أوقاف كثيرة خارج حلب باطعانا «١» ولسين «٢» أوغيرها. انتهى. وسميت بالزينية نسبة إلى أبيه وإلا في الحقيقة فهي المظفرية كما هو مكتوب عليها وكما تقدم عن ابن شداد. ومتولى عمارتها محمد بن سليمان التبريزي في سنة سبع وستمائة. «خانكاه المجدية» : أنشأها مجد الدين أبو بكر محمد بن محمد المعروف بابن الداية، قرب عرصة الفراتي. انتهى. قلت: وعرصة الفراتي اندثرت الآن. والآن هي قريبة من بلوقيا المذكور في المزارات بالقرب من جامع أرغون. [مجد الدين محمد بن الداية] : ومجد الدين هذا أخو نور الدين الشهيد من الرضاع. كان بطلا شجاعا عاقلا دينا،

стр. 392

اتفق موته وموت العمادي كافل حلب بدمشق فحزن عليهما نور الدين، وبكى لفقدهما، وقال: قص جناحاي. وقدم على عساكره بعد مجد الدين سابق الدين عثمان وذلك في سنة خمس وستين وخمسمائة. «خانكاه -» : أنشأها سعد الدين كمشتكين الخادم مولى بيت الأتابك عماد الدين قرب دور بني العديم. وتوفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة مخنوقا بوتر. انتهى. قلت: بيت بني العديم اندثر في محنة تمر. وصار كوما عظيما عقب فتنة تمر، وكان ملاصقا للمدرسة الصلاحية من جهة الشرق. وكان عمارة عظيمة على بابه قناطر بلق. وفي أيامنا اشتراه «١» شخص يقال جمعه الفاعل وحرر منه ترابا كثيرا. وخرج فيه بئر ماء. وإلى جانبه بيت الشريف نقيب الأشرف وإلى جانب هذه الدار بوابة من الرخام الأصفر ثلاث قطع. وهي باقية واندثر داخلها وعمره الناس أملاكا ولعل هذه الخانكاه المذكورة هذا المكان. والآن يعرف هذا المكان بالقلقاسية نسبة إلى شيخ كان ساكنا بها يكره أكل القلقاس «٢» . [سعد الدين كمشتكين الخادم] : وكمشتكين المذكور هو سعد الدين نائب الصالح إسماعيل وكان جدنا الكبير أبو صالح الشهيد بن العجمي كالوزير في دولة إسماعيل، فقتل. فقالوا إن (٧٣ و) ف كمشتكين جهز

стр. 393

له جماعة من الباطنية فقتلوه يوم الجمعة وهو خارج من صلاة الجمعة إلى بيته فقبض الصالح عليه. وقيل تحت العذاب في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وفي تاريخ ابن خلكان أن الصالح قبض على كمشتكين صاحب دولته وطلب منه تسليم حارم إليه فامتنع، فقتله. ولما سمع الفرنج بقتله نزلوا إلى حارم طمعا فيها وذلك في جمادى الأولى سنة اثنين وسبعين. فلما رأى أهل قلعتها الخطر من جهة الفرنج سلموها إلى الصالح فرحل الفرنج عنها. قلت: وهناك خانكه أخرى بالقرب من آدر الشريف الهاشمي بدرب لا منفذ له وتسمى «بخانكاه طاوس» فتحتمل أن تكون هذه ويحتمل أن تكون المتقدمة والله أعلم. خانكاه الشمسية: هذه الخانكاه برأس درب البازيار ملاصقة لبيتي من جهة الغرب. أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد جدي (أخو صاحب الشرفية) ابن عمي؛ لأني ابن إبراهيم بن عائشة بنت نجم الدين عمر بن قطب الدين محمد بن موفق الدين أحمد بن فاخرة بنت الشيخ شمس الدين المشار إليه؛ وموفق الدين أحمد المشار إليه هو ابن هاشم بن أبي حامد عبد الله أخي الشهيد. وهذه الخانكاه كانت داره، وبها سكنه، ولها باب إلى دهليز قاعتي التي سكنتها ابنته فاخرة المذكورة. وهي خانكاه عظيمة مشتملة علو وهو طباق مرخمة ببروز من الرخام الأصفر وسفل به

стр. 394

مغارتان إحداهما «١» فوق الأخرى. وبها بئر. وهي محكمة البناء. فلما توفي منشئها سنة إحدى وثلاثين توفي عن ابنة واحدة وهي جدتي فأوصى إلى أخيه الشيخ شرف الدين (صاحب الشرفية) بأن يقفها على الصوفية فوقفها أخوه أ. وكانت هذه الخانكاه لها أوقاف جليلة وحلوى في المواسم ولها أمام وقد صلى والدي بها بالقرآن الشريف. ومن وقفها: حصة «٢» بقرية كفر دعال؛ وقدر الحصة فدان وربع وقفت عليها وعلى الرم وحوانيت بسوق الحبالين الآن ولها سماط (٧٣ ظ) ف قيل أن حاكما أبطله لنقض الوقف. وقد سكن هذه الخانكاه قبل فتنة تمر: الشيخ أحمد الحموي. والشيخ علي المتعيش وكانا من الصالحين القائمين. ثم سكنها الشيخ شمس الدين الأطعاني في محنة تمر. ثم سكنها بعد ذلك الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسباني؛ وله ترجمة في تاريخي والدي وشيخنا. ثم صارت بعد ذلك مسكنا للقضاة ومنهم: القاضي الحمصي. وأحدث فيها بابا ورام قلع رخام مغارتها. وأحضر من يقلعه فلم يوافقه على قلعه...... قلت: وإلى جانب هذه الخانكاه من جهة الشمال خانكاه الخادم وكان من عتقاء بني العجمي وقفها على سكنى معتقي بني العجمي» . ولها بابان بدرب البازيار

стр. 395

أحدهما جعل دارا وسد من جهة الخانكاه. ولهذه الخانكاه دار بالدرب المذكور وقف عليها. وهذه الدار بيد بني الحر «١» الغزال بمقتضي إجاره. وفي داخل هذه الخانكاه قبر. وبهذا الدرب خانكاه أخرى اتجاه الخانكاه المذكور وبها قبر أيضا ولا أعرف لمن تنسب، وقد جعلت دارا، وسكنها الناس، وانطوى ذكر الخانكاه عنها. «خانكاه التنبيه» : هذه الخانكاه «٢» بذيل العقبة بالدرب المتوجه إلى جب السدله. أنشأها الأمير جمال الدين أبو الثنا عبد القاهر بن عيسى المعروف بابن التبني كانت دارا يسكنها فوقفها عند وفاته. وكانت وفاته في رابع عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وستمائة. وبهذه الخانكاه قبر فلعله قبر واقفها وهذه الخانكاه أخذ بعضها وأضيف (٧١ ظ) وإلى مساكن الجيران. [الشيخ شمس الدين الغزي] : وسكن في هذه الخانكاه العبد الصالح الشيخ شمس الدين الغزي، وكان من الأخيار يقرى في الجامع الكبير الأيتام لله تعالى، ويطعمهم. وللناس فيه اعتقاد. ويقفون عليه مساكن. فكان يأخذ ريعها. ويطعم به الفقراء. توفي تاسع عشر ربيع الأول سنة ست وعشرين وثمانمائة ودفن بمقبرة ابن الأطعاني غربي الناعورة.

стр. 396

«خانكاه» : أنشأها الأمير علاء الدين طاي بغا كانت دارا يسكنها فوقفها على الصوفية عند موته. وتوفي سنة خمسين وستمائة. قلت: وهذه الخانكاه قبلي دار العدل. مكتوب على بابها: وقف هذا الرباط في أيام الناصر يوسف ابن العزيز محمد بن الظاهر غازي علاء الدين أبو سعيد (٧٤ و) ف طاي بغا الظاهري على الصوفية المستعربة المقيمين بها من أهل الدين والصلاح والسنة والجماعة في شهر رجب سنة خمسين وستمائة. وإلى جانبها قاعة مكتوب عليها: هذا ما وقفه علاء الدين طيبغا على الخانكاه. «خانكاه» : أنشأها سنقر النوري. قلت: وهذه الخانقاه بالقرب من المتقدمة. ومكتوب عليها: عمر هذا الرباط في دولة أبي القاسم محمود بن زنكي مولاه سنقرجاه من ماله. ووقفه على فقراء العرب وزهادهم سنة أربع وخمسين وخمسمائة صنعة عيسى بن علي. وتقدم في الشاذبختية أن شاذبخت له وقف على هذا الرباط. انتهى. وإلى جانب هذا الرباط قاسارية مكتوب عليها: أسست هذه البنية في أيام العادل محمود برسم نافع الخانقاه المجاهدية الملاصقة، المتولى شاذبخت وقفا مؤبدا في سنة أربع وستين وخمسمائة. خانكاه: أنشأها عبد الملك بن المقدم بدرب الحطابين المعروف الآن بدرب بن سلار أربع وأربعين وخمسمائة. قلت: هذه خرب بعضها. وقد شرع في عمارته في هذه الأيام.

стр. 397

ومن جملة أوقافها حصتان بقريتي جسرين والمحمدية «١» من عمل دمشق. وحصة بقرية كفتان «٢» من حواضر حلب؛ قاله ابن شداد. خانكاه: أنشأها جمال الدولة اقبال الظاهري تحت القلعة في حدود الأربعين وستمائة. قلت: هي برأس درب المبلط اتجاه تربة الظاهر بالسلطانية. ومن وقفها ريع حمام ببانقوسا المعروفة بحمام العتيق المتقدم ذكرها. خانكاه: أنشأها أتابك طغريل عند باب الأربعين. وتوفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة. خانكاه: أنشأها بيرم مولى ست حارم بنت اليعسباي خاله صلاح الدين في دهليز دار المعظم وتعرف بخانكاه (الشيخ حوشي) لا أعرفها. (٧٢ و) م خانكاه البهائية «٣» : أنشأها الشيخ الفقيه الإمام العالم بهاء الدين المعروف بابن شداد. المتقدم ذكره في المدارس ودور الحديث التي أنشأها إلى جانب مدرسته وتربته كانت دارا يسكنها. «خانكاه» : أنشأها سعد الدين مسعود بن عز الدين ايبك فطيس المتقدم ذكره في مدرسته التي أدخلت في دار العدل. «خانكاه الدامغانية» : هي داخل بيت ابن النفيس العجمي خارج باب الأربعين. كان اندثر بعضها فجددها ابن نفيس المذكور. وهي وقف على البسطامية. وهي نسبة إلى حسن الدامغاني، وهو مدفون بها. وكان مكتوب عليها وقفها أحمد ولا أعرفه.

стр. 398

الخوانك التي للنساء خانكاه: أنشأتها الصاحبة فاطمة خاتون بنت الملك العادل ... «١» وتوفيت سنة ست وخمسين وستمائة. قلت: وهذه الخانكاه بالقرب من البيمارستان النوري مكتوب عليها: وقفت هذه الخانكاه فاطمة بنت الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب على الفقراء المقيمات بها. وإظهار الصلوات الخمس بها. والمبيت بها. ووقفت عليها كفر تعال «٢» من جبل سمعان بنظر إدريس بن محمد. وهذه الخانكاه الآن بيد بني السفاح «٣» . خانكاه: أنشأها نور الدين محمود بن زنكي في سنة ثلاثين وخمسين وخمسمائة في غلبة ظني؛ قاله ابن شداد. قلت: أظنها التي إلى جانب مدرسة شاذبخت التي بدرب العدول، وهو سوق النشابين، وعلى بابها حوانيت كانت من مصالح هذه الخانكاه من داخلها فأخرجت، وجعلت حوانيت. خانكاه: أنشأتها بنت صاحب شيزر سابق الدين عثمان قبالة دورهم أ. قلت: هي برأس درب الأتابكية من جهة الشمال بالقرب من آدر بني الشحنة. «خانكاه بدرب البنات» : ودرب البنات شمالي البيمارستان الكاملي

стр. 399

أنشأتها زمرد خاتون وأختها بنتا حسام الدين لاجين؛ قاله ابن شداد. قلت: وبهذا الدرب مكان مكتوب عليه: هذا ما وقفته «١» ست العراق ابنة نجم الدين أيوب بن شادي عن ولدها سيف الدين في سنة أربع وسبعين وخمسمائة فلينظر في هذا وفي كلام ابن شداد «٢» انتهى. قلت: وبالدرب المذكور بيت كمال الدين المعري- قاضي حلب- وكان مدفونا به فنقل، ودفن عند الفردوس. والخان الذي اتجاه هذا الدرب أسسه كمال الدين المذكور مدرسة فجاءت رسالة من النائب لشخص يقرره إماما فيها. فقال: إنما أسسه خانا. ورجع عن نيته. وانقرضوا. «خانكاه» : أنشأتها بنت والي قوص «٣» . «خانكاه» : أنشأتها الملكة ضيفة خاتون بنت العادل سيف الدين أبي بكر أم الملك العزيز محمد داخل باب الأربعين. مكتوب على بابها بنيت سنة خمس وثلاثين وستمائة. قلت: وإلى جانبها من جهة الشرق زاوية أخي باكي العجمي دخلتها مع ولده الخواجا احمد. قلت: واتجاه هذه الخانكاه خانكاه القوامية أظنها نسبة لمن سكن بها لا لبانيها. وهي وقف على البسطامية. «خانكاه الكاملية» : قريبا من آدر بني الخشاب. (٧٥ و) ف

стр. 400

الخوانك التي بظاهر حلب «خانكاه» : أنشأها الأمير مجد الدين أبو بكر محمد بن الداية بمقام إبراهيم. «خانكاه» : أنشأها الأمير شهاب الدين طغرل بك الأتابكي بالجبيل «١» . وسيأتي في زاوية القلندرية شيء يتعلق بذلك. «خانكاه» : أنشأتها الكاملية زوجة علاء الدين بن أبي الرجاء. خانكاه السحلولية: هذه الخانكا على شاطئ نهر قويق شمالي حلب. أنشأها شخص يدعى الشقيرا من مباشري حلب جعلها متنزها له. ولم يقفها فوصلت إلى كافل حماة الأسعردي وكان عبد الرحمن بن سحلول «٢» صاحبا للاسعردي. وكان الريس عبد الرحمن قد أحسن للأسعردي عند دخوله حلب، فكافأه ووقف عليه هذا المكان، وبنى له محرابا. وجعل له خلاوي برسم الفقراء؛ كذا قاله شيخنا «٣» . وكان به منارة فآلت للسقوط، فأخربها الشيخ ناصر الدين محمد بن الشيخ ناصر الدين محمد بن الشيخ عبد الرحمن، وجعل مكانها غرفة، وذهبت الغرفة أيضا. وهذه الخانكاه مكان لطيف نزه، فيه من الرخام الملون والشبابيك المطلة على نهر قويق والبساتين وإلى جانبها بحرة فأفردها وباعها الشيخ ناصر الدين المذكور. وبهذه الخانكاه مدرس على مذهب الشافعي بشرط واقفها. انتهى.

стр. 401

والأسعردي ترجمته في تاريخ شيخنا. وعبد الرحمن المذكور هو ابن يوسف بن سحلول. كان رئيسا. وتوفي السبت تاسع عشري المحرم سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، ودفن خارج الخانكاه. ومن جملة أوقافها: حصة بقرية بنغلا، وحصة بحمام انطاكية، وعلى الفقهاء والمدرس حصة بخان خارج باب أنطاكية بحلب. وعلى بابها مكتوب: أنشأ هذه الخانكاه عبد الرحمن بن يوسف في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. فلما توفي آل أمر هذا المكان إلى الشيخ ناصر الدين المذكور ولده فأقام بها أتم قيام على أكمل الوجوه من الرئاسة وإطعام الناس، فكان الفقراء والرؤساء يحضرون إليه فيضع بين يدي كل شخص ما يليق به، وكانت لم تزل البسط والفرش والأغطية موضوعة في مرجتها. وعلى الدكة التي في المرجة. وكانت هذه الدكة مرخمة بالرخام الأصفر لأجل من يبيت هناك. أخبرني من أثق به أنه كان يضع بين يدي الناس النقل «١» بحيث أن الشخص لا يرى من اتجاهه من كثرته. وكان التين الأخضر إذ ذاك قليلا بحلب. فكان يحضره من تيزين لأجل من يحضر إلى عنده، ولما قدم البلقيني حلب قبل فتنة تمر (٧٥ ظ) ف عمل البلقيني ميعادا بجامع منكلي بغا وخرج الناس في خدمته في ضيافة القاضي كمال الدين ابن العديم إلى هذا المكان فتأخر ابن العديم بمأ كوله فأحضر ناصر الدين المذكور من حواضر بيته ما قام بالحاضرين. ولما ولد لوالدي أنس كان ذلك ليلا فأرسل له ناصر الدين بكرة النهار خلخالا من ذهب. ولما أغصب دمرداش والدي بقضاء حلب أراد والدي أن يرحل من حلب

стр. 402

فجاء إليه ناصر الدين بالجمال ليرحله فلما غير دمرداش نيته ثبت والدي عن (٧٣ و) م الرحلة. ولم يزل ناصر الدين في رئاسة وحشمة حتى سرقه السراق ليلا. ثم أنه خرج من حلب، وقدم على جمال الدين الاستدار بالقاهرة فلم ينصفه وكانت أم جمال الدين الاستادار بنت عبد الله بن سحلول وكان عبد الله عم ناصر الدين وزير حلب ثم أنه حج من القاهرة فتوفي وهو متوجه سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وخلف ثلاثة أولاد. وهم ناصر الدين المذكور والأمير أحمد والأمير عبد الرزاق فاستقل ناصر الدين بهذا المكان لأنه على طريقة الفقراء. وأقام بها دون والده. وكان شكلا حسنا، كريم النفس- فلما أشرف على الموت أسند تدريسها إليّ- وتوفي يوم الجمعة سلخ جمادى الآخر سنة أربع وأربعين وصلى عليه بجامع حلب، ودفن خارج الخانكاه. فقام بها بعده ابن أخيه ناصر الدين محمد بن الأمير أحمد. وتوفي في الليلة المسفر صباحها عن يوم الخميس تاسع جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وصلي عليه بجامع حلب، ودفن بالسحلولية. وهي وقف على القادرية وتقدمت ترجمة سيدي عبد القادر «١» . «زاوية الشيخ خضر» : على شاطئ نهر قويق شمالي حلب. أنشأها الرئيس بدر الدين بن زهرة متنزها. وأخرج منها أمواتا منهم امرأة بنقشها لأنها كانت مقبرة فرفع فيه قصة منظومة وقصيدة على لسان الأموات إلى السلطان فصادره.

стр. 403

ثم انتقلت بعد ذلك إلى شمس الدين محمد بن العجمي. وزين الدين عمر بن النصيبي. وهذه الزاوية بها بحرة عظيمة ليس في حلب مقدارها وبها إيوان وبه مناظر على نهر قويق، والبساتين، ولما انتقلت إلى جانب ابن العجمي وزين الدين بن النصيبي اغتصبها جلبان- كافل حلب- منهما. وأمر بنفيهما فابتاعها منهما قهرا، وجعلها زاوية للأحمدية وللأدهمية ... «١» بشرط أن يضيف من نزلها من الطوائف الثلاثة ثلاثة أيام. ثم إنها انشعثت في فتنة تمر فرمّها اقباى- مملوك المؤيد- ووقف عليها وقفا بانطاكية «٢» . وحيث ذكرنا الأحمدية فنذكر ترجمة سيدي أحمد: [الشيخ أحمد الرفاعي المغربي] : فهو ولي الله؛ أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن (٨٦ و) ف رفاعة الشيخ الزاهد أبو العباس بن الرفاعي المغربي؛ صاحب (الأحوال والكرامات) . توفي في جماد الأول سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وله تسع وسبعون سنة. وفي تاريخ ابن خلكان: وكان أصله من العرب، وسكن البطائح بقرية يقال أم عبيدة. وتوفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة ونسبته إلى رجل من المغرب يسمى رفاعه، وهو شافعي المذهب، وليس له عقب، ولم يتزوج. ولذلك كان يلقب بالأعزب، والعقب لأخيه الرفاعي؛ هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته. وأحواله وكراماته شهيرة «٣» . انتهى.

стр. 404

وخضر المذكور كان عجمي الدار. «زاوية سيدي محمد الأطعاني البسطامي «١» » : بطرف حارة المشارقة من جهة الشمال. بناها الخواجة حسين بن مصطفى وجماعة وكان الأطعاني أولا يذكر بجماعته في مسجد كان ملاصق الزاوية المذكورة. وفي فتنة تمر خرب بعض الزاوية، وسلمت قبتها فرممها الخواجا عبد الرحمن بن البلدي وعمر بها إيوانا، ودخل نصف المسجد الذي كان يذكر فيه الشيخ أولا في هذا الإيوان. ونصفه خارج الإيوان من جهة التربة. وهذه الزاوية مختصة بالبسطامية. وأقام الذكر فيها الشيخ حسين تلميذ سيدي عبد الله البسطامي شيخ والدي والشيخ حسين توفي بمكة. ثم قام بعده ولده الشيخ الصالح سيدي أحمد وتوفي بمكة ودفن إلى جانب (٧٣ ظ) م والده. [الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر الشامي] : وقد لبست خرقة التصوف في هذه الزاوية من الشيخ الصالح القدوة المسلك عبد الرحمن بن الشيخ الصالح أبي بكر بن داود الشامي قدم حلب ونزل بالعشائرية ونزل الشيخ أبو بكر الحيشي «٢» عن مكانه وأجلسه مكانه. وكان حنبلي المذهب. وأقام حلقة الذكر والأوراد التي تلقنها من أبيه بحلب وله مؤلفات منها: على كتاب (حياة الحيوان) وهو مفيد؛ زاد عليه المنامات. ومنها: (تحفة العباد بأدلة الأوراد «٣» ) أخبرني أن مولده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. انتهى. وهذه الزاوية نيرة. وبها مساكن. ولها منارة، جددها الحاج أحمد القصار.

стр. 405

إشارة: أخبرني الشيخ عبد الرحمن المذكور أنه لبس الخرقة من الشيخ الصالح ابن الناصح وأنه لبسها من المعمر وأنه لبسها من سيدي عبد القادر. ولما أخبرت والدي بذلك أنكر هذا الإسناد، وقال آن المعمر لم يدرك الشيخ عبد القادر، قال: ولا أعرف هذا المعمر. «الخانكاه الدورية» : هي على شط نهر قويق اتجاه الناعورة. أنشأها الخواجا شمس الدين محمد بن جمال الدين يوسف الشهير بالدوري (٣٧ و) ف عين التجار بحلب. ووقفها على ولي الله الشيخ شمس الدين الأطعاني ولمن بسندها بعده، ووقف عليها ولد الخواجا غرس الدين وقفا. وهذه الزاوية لطيفة، وهي مفروشة بالرخام، ولها مناظر على نهر قويق، وبها مربع، وله باب من خارج الخانقاه. وبه شبابيك من الحديد. انتهى. والشيخ شمس الدين الأطعاني لبس من وليّ الله عبد الله البسطامي المدفون بالقدس، ووالدي أيضا لبس منه بالقدس وله كرامات، وأحوال ظاهرة. [طائفة البسطامية] : وهذه الطائفة البسطامية منسوبة إلى شيخ الطريقة أبي يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن علي البسطامي الزاهد، المشهور، وكان له أخوان زاهدان، عابدان أيضا: آدم وعلي، وكان أبو يزيد أجلهم، وقال: دعوت نفسي إلى شيء من الطاعات فلم تجبني طوعا فمنعتها الماء سنة.» . وكان يقول: «إذا نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى ارتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة.» . وله مقالات كثيرة، ومجاهدات مشهورة وكرامات ظاهرة. توفي سنة إحدى وستين، وقيل أربع وستين ومائتين.

стр. 406

وبسطام «١» بفتح الباء: بلدة مشهورة من أعمال قومس. انتهى. قلت: وبالقرب من هذه الزاوية بطرف المقبرة مسجد يسكنه الطائفة الأدهمية. أول من سكنه الشيخ العابد إسحاق العجمي كان شكلا حسنا منقطعا عن الناس وهو مدفون بهذا المسجد وجدد فيه الشيخ عبد الله العجمي الأدهمي حوشا ومطبخا وغرفة وعلى بابه اتجاهه قبو. وبه بئر ماء كان قديما، وبنى عليه هذا القبو الحاج محمد الحريري سميسم. «زاوية القادرية» : خارج باب الجنان على نهر قويق ملاصقة للجسر. وقف على القادرية وعلى بابها كتابة كوفية. (٧٤ و) م «زاوية الحيدرية» : خارج باب أنطاكية على شاطئ نهر قويق. أنشأها...... «٢» وسكنها الشيخ علي الحيدري. وكان في محنة تمر يدل التمرية على أرباب الأموال من أهل حلب. «زاوية دقماق» : خارج حلب من جهة الشمال

стр. 407

أنشأها كافل حلب دقماق: [دقماق نائب حلب] : وكان من مماليك برقوق. وكان معه بالكرك. وكان شكلا حسنا شجاعا كريما وكان ممن فر في وقعة شقحب «١» مع كمشبغا الكبير إلى حلب. فأقام بها. ثم أمره الظاهر مقدمه بحلب، ثم نيابة ملطية، وولاه الناصر نيابة حماة، ثم أسر مع (٧٧ و) ف تيمور. ومن بعدتم ولاه نيابة صفد، ثم حلب. وواقع دمرداش النائب قبله. فانتصر عليه. وفي آخر الأمر رضي عليه الناصر وولاه نيابة حماة. ثم حاصره سح «٢» وجكم. وقتل في شعبان سنة ثمان وثمانمائة. استأجر أرضها من أربابها وفوضها للشيخ إسحاق. وكان شيعيا لأنه مرة أحسن إليه وأخبأه عنده في محنة حلت بدقماق المذكور. ووقف على هذه الزاوية وقفا بقرية المالكية من عمل عزاز. وهذه الزاوية مشتملة على قبة بها قبور، وخارج القبة حوش محيط بهذه القبة وبيوت. وكان أبو بكر دوادار السيفي بردبك لما ولى على هذه الزاوية بعد موت بابا علي قتلا ولد الشيخ إسحاق المذكور قد أسس خارج هذه الزاوية حوضا وبوابة ليبني مكانا. ولما عزل أستاذه عن كفالة حلب فتوجه معه إلى دمشق ولم يكمله وقد عمر أبو بكر المذكور قبة عند مرمى النشاب غربي الفيض وتحت هذه القبة صهريج ماء ليس من عمارته إنما تساعد عليه أهل الخير من الرماة الذين يرمون هناك بالنشاب. انتهى.

стр. 408

وإلى جانب هذه الزاوية تربة لبني النصيبي؛ أنشأها القاضي زين الدين وأكملها ولده القاضي جلال الدين. «زاوية يبرق» «١» : خارج حلب بصدر بانقوسا على الجبل الأحمر. وهي زاوية عظيمة مبنية بالحجارة الجيدة. أنشأها السلطان الظاهر خشقدم بتولي الشيخ محمد خادم الشيخ يبرق. وفوض أمرها إليه، وبقي بقية يسيرة من عمارتها. ومات السلطان ولم تكمل وبها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصناعة. وهي وقف على الأحمدية. «زاوية المغاربة» : خارج بانقوسا، وعليها وقف بقرية حندارات. أنشأها...... «٢» زاوية القلندرية: خارج بانقوسا جنب الحوض الكبير. وعليها وقف بقرية عين ارزة. قلت: ولعلها من إنشاء طغرل بك المتقدم، وسيأتي في القناه ما يدل عليه

стр. 409

[الشيخ محمد الساوجي شيخ القلندرية] : وهؤلاء الطائفة منسوبون إلى الشيخ جمال الدين محمد الساوجي الزاهد. قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم، وسكن جبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي (٧٤ ظ) م وصلى بالشيخ عثمان مدة. ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك (٧٧ ظ) ف الزاوية.... «١» ، وأقام بمقبرة باب الصغير بقرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه وبقي مديدة في قبة زينب بنت زين العابدين فاجتمع فيها بالجلال الدركزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية. ثم أن الساوجي حلق وجهه ورأسه فانطلى على أولئك حاله الشيطاني فوافقوه، وحلقوا. ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان «٢» الرومي على الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه، وقبحوا فعله، فلم ينطق ولارد عليهم. ثم اشتهر. وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود العشرين والستمائة فيما أظن. ثم لبس دلق» شعر وسافر إلى دمياط. فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع. فزيق بينهم ساعة وإذا هو بعد رفع رأسه فيما قيل شيبة كبيرة بيضاء، فاعتقدوا فيه، وضلوا به حتى قيل أن قاضي دمياط وأولاده وجماعته حلقوا لحاهم وصحبوه والله أعلم بصحة ذلك. انتهى. توفي بدمياط، وقبره مشهور، وذكر شمس الدين الجزري أنه رأى كراريس من تفسير القرآن الكريم للشيخ جمال الدين الساوجي بخطه إلى أن قال: وذكر ابن اسرائيل الشاعر أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة نيف وستمائة. انتهى. إشارة: وببانقوسا عدة تكايا يعسر علينا ضبطها.

стр. 410

[الشيخ يونس بن يوسف الشيباني شيخ اليونسية] : ولا أعلم بحلب زاوية للطائفة اليونسيه، وهم منسوبون للشيخ يونس بن يوسف ابن مساعد الشيباني ثم المحارمي- شيخ الفقراء اليونسية- كان رجلا صالحا. قيل إنه كان مجذوبا لا شيخ له وأصحابه يذكرون له كرامات ذكر الشيخ محمد بن أحمد عنه أنه سافر معه فلما مروا على عين بوار التي بحلب منها الملح البواري- وهي بين سنجار وعارة- وكانت الطريق مخوفة، فلم ينم أحد، ونام الشيخ يونس. فسأله عن نومه فقال: ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام وتدرك القفل وأصبحنا سالمين. وحكي عنه أنه كان عبد في قريته فقال له: إذا دخلت المدينة فاشتر لام مساعد كفنا- يعني زوجته- وكانت في عانة «١» . فقلت له: ومالها. قال: ما يضر. فلما حضرت وجدتها قد توفيت. وذكر له غير ذلك. توفي الشيخ يونس في سنة تسع عشرة وستمائة في قريته وهي القنية من أعمال دارا. وقبره مشهور بها يزار. وكان قد ناهز تسعين سنة انتهى. [الشيخ أبو السعود الباذبيني شيخ السعودية] : ولا أعلم بحلب زاوية للسعودية. وهم منسوبون إلى أبي السعود بن أبي العشائر بن شعبان الباذبيني «٢» ثم المعري الزاهد. كان صاحب عبادة وزهد وأحوال وكان بالقرافة. توفي في تاسع شوال سنة أربع وأربعين وستمائة «٣» .

стр. 411

[إبراهيم بن أدهم شيخ الأدهمية] : وأما الأدهمية فمنسوبون إلى سيدي العارف ولي الله إبراهيم بن (٧٨ و) ف أدهم وستأتي ترجمته في مسجد الأسفريس. «زاوية الحاج بلاط» : خارج باب المقام . أنشأها الأمير زين الدين الحاج بلاط داودار الحاج اينال- كافل حلب- (٧٥ و) م وسبب عمارته لهذه الزاوية أنه توفي ولد لأستاذه الحاج اينال المذكور ودفن هناك ولم يكن هناك تربة ولا زاوية، وحضرت دفنه، فرأيت قد شق هناك أساس ووضع هناك أحجار لأجل بناء تربة. ثم شرع بعد ذلك الحاج بلاط في عمارة هذه التربة والزاوية وبينهما حوش كبير وكان هناك بستان فتوصل إليه بطريق شرعي وعمر فيه هذه الزاوية. وجعل هناك حوض ماء أحضره من قرية جبرين وأجرى الماء إليه، وإلى التربة والزاوية من دولاب كان بالبستان المذكور انتهى. وهي وقف على فقراء الطلبة من الحنفية عدة عشر أنفار. ورتب فيها إماما ومؤذنا ومدرسا. وشرط أن يطبخ للطلبة الساكنين بها. طعام بكرة وعشيا ولكل واحد من المقيمين وأصحاب الوظائف رغيفين مع زبدية طعام بكرة وعشيا، ورتب ثلاثة أنفار يقرءون القرآن على تربة أستاذه الحاج اينال ليلة الاثنين وصبيحة الجمعة. انتهى. ووقف على الزاوية والتربة ربع سوق الملح، وربع «١» قرية معردبسة «٢» . ونصف باسوفان «٣» من جبل سمعان، وحصة بالنيرب بقرب حلب. ومهما فضل عن المستحقين يكون له ثم لذريته من بعده. ثم من بعدهم للعتقاء من ممالكيه وجواريه «٤» .

стр. 412

زاوية الجية: هذه الزاوية داخل باب المقام ملاصقة لجامع الطواشي المتقدم ذكره في الجوامع أنشأها..... «١» «زاوية تغري ورمش» : تحت القلعة بالقرب من جامع دمرداش. أنشأها تغرى برمش كافل حلب. وكانت أولا سوقا للخلع بلا بناء فاشترى أرضها من بيت المال. وأسسها في سنة أربعين. وتمت في سنة إحدى وأربعين. وجعل لها وقفا حوانيت على بابها وبحضرتها وحصصا من قرى وجعل سماطا ومجاورين وشيخا بايزيدا آفاقيا «٢» عزبا. وجعل لها قارئا يقرأ البخاري. وشرط أن يكون حنيفا. وجعل فوقها مكتبا للأيتام. واتخذ بها مدفنا فخرج إلى الموكب فلما رجع سمع قراءة بالمدفن فقال: ما هذا (!) فقيل: يقرءون القرآن للواقف. (٧٨ ظ) ف فقال: إنما جعلت هذا المكان سقاية للماء. وأما بوابتها فكانت بدار العدل فنقلت «٣» إلى هذه الزاوية. وأما الحوض الذي بحضرة شبابيكها فكان السلطان المؤيد قد أحضره لما أراد إعادة السور على عادته القديمة ليجعله عتبة باب عند ساحة بزا فلما لم يتفق ذلك ألقيت هناك فأحضرها تغرى برمش وجعلها حوضا. وهذه الزاوية لطيفة محكمة بالحجر المنحوت وفرش من الرخام الأصفر وغيره وإلى جانبها مطبخ يطبخ به للفقراء، ومرتفق يأتي إليه الماء من دولاب على القناة وجعل النظر فيها لمن تولى نيابة السلطنة بقلعة حلب فكأنه والله أعلم استشعر من نفسه

стр. 413

الخروج عن الطاعة عند موت الأشرف فخاف أن يهدمها أهل القلعة وجعل عمالتها للريس ضياء الدين بن النصيبي لأنه هو الذي تولى عمارتها وكان صديقا له. انتهى. [تغري ورمش] واعلم أن تغري ورمش «١» المذكور كان في خدمة الأشرف برسباي وكان الأشرف يعتمد عليه في أموره، ويشاوره، ويعظمه لعقله ودهائه ومكره، فإنه كان ذا رأي سديد، ولما نزل الأشرف إلى آق بسبب الأمير عثمان سلم إليه تخت مصر فأشار على الأشرف أن لا يجاوز البيرة، وأن يرسل جيوشه لمحاصرة آق فلم يعمل الأشرف برأيه فما نجح أمره- كما تقدم في ترجمة الأشرف- ثم لما رجع الأشرف إلى القاهرة لم يبرح تغري برمش «٢» من قلعة الجبل، ولم ينزل إلى العقبة بل لما شاهد الأشرف قد أشرف عليه نزل عن مكانه وقال: هذا المكان الذي سلمته إلى فزادت محبة الأشرف له، وفوض إليه كفالة حلب ليطالعه بأخبار التتار عوضا عن انيال الجكمي. فدخل تغري برمش حلب وخرج القضاة إلى لقيه على عادتهم وكان شيخنا المؤرخ يعرفه قديما من مدينة بهسنا «٣» لأن شيخنا كان حاكما بها، وكان والد تغرى برمش صديقا لشيخنا يستدعيه إلى بستانه مع ولده تغري برمش المذكور فلما التقيا تغافل كل منهما عن معرفة الآخر. وقال الكافل للقضاة إلى هنا تلقوني على طريق العتب. فقال القاضي الحنفي له: خالكم نور الدين محمود أخبرنا أنكم تتأخرون عن هذا الوقت فأنف من ذكر خاله وقال: اليوم يوم بارد فأحجم الحنفي عن مكالمته.

стр. 414

ثم أنه نزل على عين المباركة، ودخل حلب بكرة النهار بحشمة زائدة فباشر حلب بعقل وعفة واستكشف أحوالها بالرجال والمكر، وجعل له في كل بيت من بيوت الأمراء من يخبره بأخبارهم، وأرسل إلى بلاد الأعاجم من يستكشف له الأخبار، ثم سافر عن حلب.... «١» ثم قدمت عليه العساكر من مصر ثانيا، وهم: قرقماش ... «٢» وجانم أخو (٧٩ و) ف الأشرف وثاني بك نائب قلعة مصر واقبغا التمرازي وخجا سودون واركماس الدوادار ويشبك المشد وقراجا وتمراز. ومعهم كفال البلاد وهم: اينال الجكمي كافل دمشق، وجلبان كافل طرابلس وقانباي الحمزاوي كافل حماة وتوجهوا من حلب ومعهم القاضي معين الدين بن العجمي كاتب سر حلب، وكان تغري برمش يميل إليه إلى عين تاب، ثم إلى الابلستين، ثم إلى قرب سيواس. ودخل بعض العسكر سيواس واشتروا «٣» حاجاتهم وكان قد ساق معه الأعراب والتركمان وابن رمضان والأكراد بيتوتهم ونعمهم ثم توجهوا من سيواس إلى اقشار وأخذوا قلعتها فهرب نائبها انيق حسن إلى قلعة بلدرش فتوجه المصريون وكافل طرابلس وحماه خلفه وحاصروا القلعة المذكورة اثنين وعشرين يوما، وعملوا مكحلة عظيمة ترمي بقنطار حلبي وأكثر، ولما أشرفوا على أخذ القلعة المذكورة فرانيق حسن المذكور منها أيضا. فأخذوها. ثم توجه إلى ارزمكان خلا كافل دمشق وحلب. وقد تقدم ذلك مفصلا «٤» فتحققوا إذ ذاك موت الأشرف وكان قصد تغري برمش أن يتوجه إلى قلعة النجا لخلاص اسكندر من أخيه. وأن يذهب بالعسكر وبالاسكندر

стр. 415

إلى بلاد العجم لأخذ ثأر الشام من أولاد تمر لنك. وكان يقول لشيخنا مرات بحلب: والله لأحضرن نساء التتار إلى حلب ولأفعلن بهم كما فعلوا بنساء الشام. فلما لم يتم ذلك وتوفي السلطان، ورجع العسكر من غير ائتلاف بينهم فلما (٧٦ و) م قاربوا حلب كتب تغري برمش إلى أهل حلب يأمرهم بمنع العسكر من دخول حلب، فتوجه العسكر إلى بلادهم، فأخذ هو في العصيان والخروج عن الطاعة باطنا. ولما وردت خلعته باستقراره بكفالة حلب أراد كاتب السر أن يخلفه على قاعدتهم فقال له: لا أخلف بحضرتك. ثم أخذ في العصيان واستجلاب التركمان وغيرهم فاستشعر السلطان جقمق بذلك فورد المرسوم الشريف بملطفات إلى القلعة وأمراء حلب بالركوب عليه. فلما كان ليلة الجمعة بعد العشاء المسفر صباحها عن سلخ شعبان سنة اثنين وأربعين ركب الأمراء عليه، ورموا عليه من القلعة فركب هو أيضا على الأمراء فشتت شملهم، فهرب أمراء حلب منها فلما أصبح النهار أرسل خلف القضاة فرحت في خدمة شيخي قاضي القضاة علاء الدين إلى دار العدل ودخلنا إليها من باب عند بيت قرا دمرداش ودخلنا إليه فإذا الجند عنده وعليهم آلات الحرب والرمي موجود من القلعة وقد تهيأ هو وأهل القلعة للقتال فدخلنا إليه بالشباك، فقال لشيخي وبقية القضاة: ما السبب الذي رمى به أهل القلعة عليّ هل ورد مرسوم بذلك. وما الذي ظهر مني. وأمرهم بالصعود إلى القلعة للسؤال عن حقيقة ذلك. (٧٨ ظ) ف فخرج القضاة إلى القلعة، وخرجت معهم. فلما خرجنا من دار العدل وقاربنا القلعة ورأيت شيئا هالني فرجعت أنا فصعد القضاة إلى القلعة فأظهر أهل القلعة المرسوم الشريف بالرمي عليه فنزل القضاة. فلما نزلوا قدم أهل القلعة على اطلاقهم هلا مسكتموهم وأمرتموهم أن يصعدوا على برج القلعة. ويأمرون العامة بإخراجه من البلد. فلما نزل

стр. 416

القضاة إلى دار العدل وأخبروه بذلك بلغني أنهم ... «١» شاوروه على الخطبة. فقال: اخطبوا باسم السلطان. وكذلك على رأسه بجامع الناصري بدار العدل. ثم جد في الرمي على القلعة وعلى حصارها، وسيأتي طرف من ذلك في فصل القلعة. ثم أخرجه العامة من حلب في عاشر رمضان يوم الثلاثاء ورجموه، وخرج خروجا فاحشا. واسكت مماليكه. وأخذ ما كان معهم من المال فخرج من باب أنطاكية وذهب إلى طرابلس فمر على طريقه بطر علي بن سقلسيس. وراح إلى طرابلس فملكها يوم «٢» الخميس تاسع عشر رمضان. وأقام بها إلى آخر رمضان فخرج منها بعد أن صادر أهلها فأمر أن يؤخذ من كل صاحب فسخة «٣» من الصابون على قدر موجوده فخص كل فسخة ألف درهم. وأما صابون الأمراء وأركان الدولة فإنه أخذ عن آخره. وقصد حصار برج ايتمش ليأخذ مائه من زردخانه جلبان. وأرسل القضاة الأربع ومعهم ناصر الدين محمد الحلبي من جماعته إلى من بالبرج ليسلموا ما فيه من الزردخاناه، فما أجابوا. وأمسكوا ناصر الدين...... «٤» فأرسل ناصر الدين إلى السلطان. وأما تغري برمش فلما أخبره القضاة بالخبر همّ بحصار البرج. وشرع في خراب بيت الأمير محمد ناظر البرج، وأخذ أربعة قدور نحاس من معصرته ومصبنته لصنع مكاحل ليرمي على البرج.

стр. 417

فتوجه أهل البرج إلى الرملة وجلبان «١» وأظهر الفساد. ثم رجع إلى حلب ومعه الجم الغفير من التركمان والعرب فحاصر حلب وألح في حصارها وذلك عند باب النيرب وكان الناس يخرجون لقتاله ظاهر البلد فلما كان يوم الجمعه انكسر بعض الناس منه فأمسك جماعة من أهل حلب وقطع أيديهم فدخلوا إلى البلدة ورأى الناس أيديهم. فجد الناس عن ذلك في دفعه عن حلب فرحل عن باب النيرب، ثم حاصرها من باب الفرج وباب الجنان. وفي يوم الجمعة أحضر السلالم إلى مسجد التوبة بباب الفرج. وأراد أن (٧٩ و) ف يزحف من هناك فسمع أن كافل دمشق الجكمي انكسر من العسكر المصريين وأمسك فترك الزحف. فصاح الناس عليه من فوق السور، وقويت قلوبهم. فرجع متوجها إلى لقى العسكر المصري إلى جهة حماة. فقاتلهم بالقرب من حماة فانكسر وهرب إلى جهة ابن صوجي إلى جبل الأقرع. فأمسكه. ثم دخلوا به حلب راكبا على بغله وخلفه شخص في يده صولجان يلعب به فأسمعه الناس ما يكره وأصعدوه إلى القلعة، وأودعوه السجن في قيد ثقيل فقال: بيني وبين القتل مسافة الطريق. وأرسل شخص إلى القاهرة إلى السلطان يخبره «٢» ... ثم ورد المرسوم الشريف بقتله فانزلوه من السجن. وعصروه بين أبواب القلعة ليقر على المال. فلم يعترف. فأحضروه إلى باب القلعة وقدموه لضرب الرقبة فنادى عليه الجلاد: هذا جزاء من خرج عن الطاعة. فقال: هذا جزاء من لم يرع نعمة الله. وأخذوا جثته ودفنوها في حانوت من وقف مدرسته وجعل له باب صغير إلى مدرسته. انتهى ... «٣»

стр. 418

وتقدم طرف من أخباره في النواب. «زاوية مظفر» : هي بالقرب من دار ابن نفيس العجمي المتقدم ذكره في الدامغانية. وهي وقف الأوحدية. وواقفها مدفون بالجبيل. وكان رجلا صوفيا. وهي بيد أولاده ساكنون بها. وقناة حلب داخلة فيها. وعليها وقف بقرية كفر دعال «١» . زاوية البهادري: بالقرب من جامع الصروي؛ أنشأها: [شهاب الدين أحمد بن الحسن الهلالي] : الشيخ المسلك شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحسن بن سعيد الهلالي الشافعي نزيل حلب والده، وهذا الرجل كان فقيرا من المال فلزم الشيخ ناصر الدين بن بهادر وكان الشيخ ناصر الدين صالحا زاهدا منقطعا عن الناس. وتوفي ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة. ودفن خارج باب المقام في التربة التي اندفن فيها السفيري لأنه كان من تلامذته. ثم لزم الشيخ شهاب المذكور والدي، وقرأ عليه كثيرا، وكان يخدم والدي، ويشتري حوائجه بنفسه ثم أنه خدم بعض الأمراء فأثرى وكثر جاهه وهو مع ذلك يتردد إلى والدي كعادته، ويقضي حوائجه كما كان أولا وحج من حلب حجة مصروفها كثير. وتزوج امرأة فأولدها ولدين ثم أنه ترفع عنها ففارقها (٨٧ ظ) م وتزوج.

стр. 419

وبنى هذا المكان، وكتب مسودة وقفه بيده. ثم أشهدني عليه به فكتبت له نسخة. ولم يزل متضعفا في بدنه بعد أن أثرى ورحل إلى القاهرة في حال الطلب. وقرأ على شيخنا الحافظ ابن حجر. ثم لما قدم شيخنا حلب صحبة الأشرف تزوج بمطلقة شهاب الدين ولم يعلم بذلك. فجاء شهاب الدين المذكور مسلما على شيخنا ومع شهاب الدين برنية «١» فيها زنجبيل يهديها لشيخنا، ودخل ابنه إلى أمه فأنكر الشيخ دخول الصبي إلى بيته. فسألني فأخبرته بحقيقة الأمر فاستحى شيخنا منه. ثم أن شيخنا لما سافر من حلب طلقها وندم على طلاقها في الطريق فكتب إليّ كتابا ومن جملته: (٧٧ و) م وأشاع عني عاذلي ... أني سلوت وما صدق ومن جملته: رحلت وخلفت الحبيب بداره ... برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا أعلل نفسي بالحديث تشاغلا ... نهاري وفي ليلي أحن إلى ليلا وكان اسمها ليلا. وأمرني في الكتاب بالتكلم معها في مراجعتها فتكلمت وراجعتها إليه. وسفرتها إليه. ودامت عنده بالقاهرة ثم استأذنته بالتوجه إلى حلب لتزور ولديها فأرسلها وصحبتها الشيخ شمس الدين بن قمر تلميذه وكتب إليّ كتابا يقول لي فيه: خيرها بين الإقامة والرجوع إليّ فخيرتها فاختارت الشيخ فجهزتها إليه. ودامت عنده حتى مات. وبلغني أنه طلقها في مرض موته طلاق الفار. انتهى.

стр. 420

وهذه الزاوية لطيفة. لها بابان إلى مسكنه، وكان يجمع الفقراء عنده ويذكر بهم. واتخذ لها بسطا لمن يبيت بها، ووقف عليها وقفا بباب النيرب وحوانيت وقاساريه. وتوفي بعد أن صلى الفجر من يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ودفن عند شيخه. «زاوية ناظر الجيش بباحسيتا اتجاه جامعها» : أنشأها الرئيس كمال الدين إبراهيم أبو أصبع ناظر الجيش بحلب وكان دينا كريما محبا للعلماء والفقراء، ويؤثرهم. وكان متضعفا في جسده، يأكل قليلا. حج من حلب. ورجع من الطريق لضعف أصابه. ثم حج ثانيا. وسبب عمارته لهذه الزاوية جاء إليه الشيخ شمس الدين محمد بن جعفر بن صلاح الشهير بالمجرد البسطامي وذكر له أنه رأى رؤيا ليبنى هذا المكان فبناه في سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وسكنه المجرد وذكر فيه. وتوفي كمال الدين سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ودفن بالزاوية المذكورة وتوفي المجرد ثالث عشر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. (٨١ و) ف «زاوية الحكم» : بقلعة الشريف، على جانب السور ومكتوب على بابها: بناها الشيخ عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشيخ المعافى «١» في سنة اثنين وستين وسبعمائة على الفقراء والمساكين. انتهى.

стр. 421

وقد جدد عليها مأذنة شخص من أجناد القلعة: (ابن الجردق) وكان يقول: أنا من أقارب الواقف «١» وقف ... «٢» وفي آخر أمره قيل: أنه ألقى بنفسه في ساطورة للقلعة الخليفة فمات. فإنه وجد ميتا نهارا. واستفتا في أهل القلعة هل (حس «٣» ) الساطورة أم لا. فقلت لهم لا. وأراد والدي بعد تيمور أن يسكنها...... «٤» بذهاب.. «٥» زمن تيمور وسكنها الآن ابن شمس الدين محمد بن عبد الأحد وله: الناظم ... «٦» وهو شاعر بني السفاح. زاوية العجمي: وهي «٧» : «زاوية بالجلوم» : في القرب من حمام البنات، بابها إلى جهة الشمال وقف عليها حصة باعندان «٨» وهي في يد أولاد الحافظ.

стр. 422

ذكر الرّبط والتكايا رباط بالرحبة الكبيرة: وهي داخل باب قنسرين. أنشأه سيف الدين علي بن سليمان بن جندر. وكانت دار تعرف ببدر الدين محمود بن الشكري الذي خنقه الظاهر غازي. قلت: واتجاه مسجد المحصب مكان كان يسكنه الشيخ تاج الدين السراج فلعله هذا الرباط. رباط تحت القلعة يعرف بالخدام: قال ابن شداد «١» : لم يتصل بي ذكر بانيه. رباط بالقرب من صاحبية ابن شداد يعرف باقامة عبد الولي البعلبكي . قلت: وداخل باب النيرب وخارجه ربط وتكايا لا فائدة في تعدادها فإنها هجرت كغيرها أ.

стр. 423

ذكر الترب التي داخل حلب وخارجها «التربة الشهابية» : هذه اتجاه المدرسة الناصرية. قيل: وبها تدريس للحنيفة. وقد اختصر (٨١ ظ) ف بابها. «اليشبكية» : تربة، ومسجد، ومكتب أيتام. أنشأها يشبك كافل حلب إلى جانب الحوض الذي أنشأه الطنبغا العلائي وجعل في المسجد قارىء وذلك في خامس المحرم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. ووقف عليها السوق المنسوب إليه استأجره من أربابه وعمره ووقفه ووقف عليها الجنينة التي يسكنها كافل حلب وغير ذلك. «الخشابية» : بالقرب من باب قنسرين والجرن الأصفر. جددها الحسن بن إبراهيم بن الخشاب في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وهو مذكور مع أقاربه. ولبني الخشاب تربة أخرى بالقرب من مصبغة حلب جعلت الآن معصرة ثم صارت فرنا. قيل أنها تربة أم الذي بنى المئذنة، وأخبرني من رآها متهدمة وبها شبابيك. وللأولى عليها وقف من جملته مزرعة الدوير عند بليرمون «١» .

стр. 424

وقال ابن شداد في ترجمة صاحب المئذنة: وهو القاضي أبو الحسن «١» قال: وهو الذي أنشأ مسجد جرن الأصفر. وحمل إليه الجرن من مكان بعيد وبنى التربة الملابسة «٢» لدور أهل بيته وهي من البناء العجيب لأنه من الحجارة الهرقلية وذلك في سنة ثمان وخمسمائة ووقف عليها. «الصفوية» : بحضرة جامع منكلي بغا من الغرب بينهما شارع، وهي بناء محكم وبها فرش من الرخام. وفيها قبور وقراء يقرءون القرآن. ومن وقفها حصة برحا الدوير على نهر قويق. «تربة العجمي» : بالقرب من سويقة علي عند خان الثلج. دفن بها الطنبغا حاجب حلب بغير استحقاق. وهي بناء محكم. وبوابتها مليحة مرتفعة، وعلى بابها أنها وقف على الإسحاقية نسبة إلى الكازرون بن إسحاق. وهي زاوية كما تقدم وقد «٣» سمعت بها الحديث سنة ست وثلاثين على العلامتين شمس الدين البساطي المالكي- وابن نصر الله الحنبلي لما قدما صحبته (٧٨ و) م الأشراف ونزلا بها.

стр. 425

«العلمية» : على جانب السور بالقرب من جامع الطنبغا من جهة القبلة وبها منارة. أنشأها:.. «١» وبها قراء يقرءون القرآن. ومن وقفها: حصة بقرية باشنطر «٢» . وقاسارية بحلب بسويقة حاتم كانت ثم صارت بيوتا الآن. «تربة أرغون» : تحت القلعة. تقدمت ترجمة واقفها في النواب. وهو مدفون بها. ولها قراء. (٨٢ و) وبها بركة ماء ومنارة على بابها وحوض ماء خارجها وقد عطل. وكان قد أجرى إليه الماء الشيخ الصالح الجبرتي وفعل بهذه التربة كما فعل في غيرها.
следующие страницы →