Полный текст (1 101 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وقد جدد عليها مأذنة شخص من أجناد القلعة: (ابن الجردق) وكان يقول: أنا من أقارب الواقف «١» وقف ... «٢» وفي آخر أمره قيل: أنه ألقى بنفسه في ساطورة للقلعة الخليفة فمات. فإنه وجد ميتا نهارا. واستفتا في أهل القلعة هل (حس «٣» ) الساطورة أم لا. فقلت لهم لا. وأراد والدي بعد تيمور أن يسكنها...... «٤» بذهاب.. «٥» زمن تيمور وسكنها الآن ابن شمس الدين محمد بن عبد الأحد وله: الناظم ... «٦» وهو شاعر بني السفاح.
زاوية العجمي:
وهي «٧» :
«زاوية بالجلوم» :
في القرب من حمام البنات، بابها إلى جهة الشمال وقف عليها حصة باعندان «٨» وهي في يد أولاد الحافظ.
стр. 422
ذكر الرّبط والتكايا
رباط بالرحبة الكبيرة:
وهي داخل باب قنسرين.
أنشأه سيف الدين علي بن سليمان بن جندر. وكانت دار تعرف ببدر الدين محمود بن الشكري الذي خنقه الظاهر غازي.
قلت: واتجاه مسجد المحصب مكان كان يسكنه الشيخ تاج الدين السراج فلعله هذا الرباط.
رباط تحت القلعة يعرف بالخدام:
قال ابن شداد «١» : لم يتصل بي ذكر بانيه.
رباط بالقرب من صاحبية ابن شداد يعرف باقامة عبد الولي البعلبكي .
قلت: وداخل باب النيرب وخارجه ربط وتكايا لا فائدة في تعدادها فإنها هجرت كغيرها أ.
стр. 423
ذكر الترب التي داخل حلب وخارجها
«التربة الشهابية» :
هذه اتجاه المدرسة الناصرية. قيل: وبها تدريس للحنيفة. وقد اختصر (٨١ ظ) ف بابها.
«اليشبكية» :
تربة، ومسجد، ومكتب أيتام.
أنشأها يشبك كافل حلب إلى جانب الحوض الذي أنشأه الطنبغا العلائي وجعل في المسجد قارىء وذلك في خامس المحرم سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة.
ووقف عليها السوق المنسوب إليه استأجره من أربابه وعمره ووقفه ووقف عليها الجنينة التي يسكنها كافل حلب وغير ذلك.
«الخشابية» :
بالقرب من باب قنسرين والجرن الأصفر.
جددها الحسن بن إبراهيم بن الخشاب في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وهو مذكور مع أقاربه. ولبني الخشاب تربة أخرى بالقرب من مصبغة حلب جعلت الآن معصرة ثم صارت فرنا. قيل أنها تربة أم الذي بنى المئذنة، وأخبرني من رآها متهدمة وبها شبابيك.
وللأولى عليها وقف من جملته مزرعة الدوير عند بليرمون «١» .
стр. 424
وقال ابن شداد في ترجمة صاحب المئذنة: وهو القاضي أبو الحسن «١» قال: وهو الذي أنشأ مسجد جرن الأصفر. وحمل إليه الجرن من مكان بعيد وبنى التربة الملابسة «٢» لدور أهل بيته وهي من البناء العجيب لأنه من الحجارة الهرقلية وذلك في سنة ثمان وخمسمائة ووقف عليها.
«الصفوية» :
بحضرة جامع منكلي بغا من الغرب بينهما شارع، وهي بناء محكم وبها فرش من الرخام. وفيها قبور وقراء يقرءون القرآن.
ومن وقفها حصة برحا الدوير على نهر قويق.
«تربة العجمي» :
بالقرب من سويقة علي عند خان الثلج. دفن بها الطنبغا حاجب حلب بغير استحقاق. وهي بناء محكم. وبوابتها مليحة مرتفعة، وعلى بابها أنها وقف على الإسحاقية نسبة إلى الكازرون بن إسحاق.
وهي زاوية كما تقدم وقد «٣» سمعت بها الحديث سنة ست وثلاثين على العلامتين شمس الدين البساطي المالكي- وابن نصر الله الحنبلي لما قدما صحبته (٧٨ و) م الأشراف ونزلا بها.
стр. 425
«العلمية» :
على جانب السور بالقرب من جامع الطنبغا من جهة القبلة وبها منارة. أنشأها:.. «١»
وبها قراء يقرءون القرآن. ومن وقفها: حصة بقرية باشنطر «٢» . وقاسارية بحلب بسويقة حاتم كانت ثم صارت بيوتا الآن.
«تربة أرغون» :
تحت القلعة. تقدمت ترجمة واقفها في النواب. وهو مدفون بها. ولها قراء. (٨٢ و) وبها بركة ماء ومنارة على بابها وحوض ماء خارجها وقد عطل. وكان قد أجرى إليه الماء الشيخ الصالح الجبرتي وفعل بهذه التربة كما فعل في غيرها.
стр. 426
الترب التي بظاهر حلب
«تربة القفطي» :
خارج حلب بالقرب من مقام الخليل.
أنشأها أبو الحسن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني ثم التيمي القفطي.
وهي قبة لطيفة محكمة البناء ومكتوب على ظاهرها: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.
[فائدة] :
قلت: العامة على ذو هذه بالواو صفة للوجه. وقرأ أبي وعبد الله ذي بالياء صفة لربك. وأما التي في آخر السورة فقرأ ابن عامر ذو الجلال بالواو وجعله تابعا للاسم وهكذا هي مرسومة في مصحف الشاميين. والباقون بالياء صفة للرب فإنه هو الموصوف بذلك. انتهى.
وتوفي في شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة. وأما أبو القاضي الأشرف أبو الفضائل يوسف فتوفي في ذي جبله بالكسر ثم السكون في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وستمائة.
[مدينة ذي جبلة] :
وذي جبلة: مدينة باليمن وتسمى ذات النهرين. وهي من أحسن مدن اليمن وأنزهها، وأطيبها. قال عمارة: جبلة رجل يهودي وكان يبيع الفخار في الموضع الذي بنيت فيه الحرة الصليحية دار العزوبة سميت المدينة.
وكان أول من اختطها عبد الله بن محمد الصليحي «١» ؛ المقتول بيد الأحول مع
стр. 427
الداعي يوم المهجم في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. وكان أخوه علي قد ولاه حصن التعكر وهذا الحصن على الجبل المطل على ذي جبلة. وهي في سفحه. وهي مدينة بين نهرين جاريين في الصيف والشتاء.
وكان عبد الله بن محمد الصليحي قد اختطها في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وحشر إليها الرعايا من محلا «١» وجعفر.
وقال علي بن محمد بن زياد الماربي؛ وكانت ذو جبلة للمنصور بن المفضل أحد ملوك آل الصليحي فأخذها منه الداعي محمد بن سبأ:
بذي جبلة شوق إليك وإنها ... لتظهر للشيخ الذي ليس يضمر
عوائد للغيد الغواني فإنها ... عن الشيخ نحو ابن الثلاثين تنفر
ومولد الأشرف المذكور في غرة صفر سنة ثمان وأربعين بقفط.
وله ولد آخر وهو القاضي المؤيد أبو إسحاق إبراهيم وكان الأشرف قد خرج من قفط في سنة اثنين وسبعين وخمسمائة في الفتنة التي كانت بها بسبب الإمام الذي أقاموه وكان من بني عبد القوي الداعي، وادعى أنه داود بن العاضد فيها. ونفذ صلاح الدين يوسف بن أيوب أخاه العادل أبا بكر فقتل من أهل قفط نحو ثلاثة آلاف وصلبهم على شجرها بظاهر قفط بعمائمهم وطيالسهم «٢» . (٨٢ ظ) ف
стр. 428
وخدم الأشرف خدم سلطانية منها بالصعيد. ثم النظر في بلبيس ونواحيها. ثم النظر في البيت المقدس ونواحيه، وناب عن القاضي الفاضل في كتابة الإنشاء «١» بحضرة السلطان صلاح الدين ثم استوحش من العادل ووزيره أبي شكر فقدم حران فاستوزره الأشرف موسى بن العادل «٢» ثم سأله الأذن له في الحج فأذن له وجهزه أحسن جهاز على أن يحج ويعود فلما حصل بمكة امتنع من العود. ودخل اليمن فاستوزره أتابك سنقر في سنة اثنتين وستمائة ثم ترك الخدمة وانقطع بذي جبلة ورزقه دار عليه إلى أن مات في الوقت المذكور.
وكان أديبا، فاضلا، مليح الخط، محبا للعلم وللكتب واقتنائها، ذا دين متين.
وكرم. رحمه الله تعالى.
[القاضي الأكرم علي بن يوسف القفطي] :
إشارة: قال الذهبي في ترجمته على المذكور: وكان إماما، أخباريا، مؤرخا وافر الفضائل، صدرا محتشما، معظما. كريما جوادا. حلو الشمائل. له عدة تصانيف منها: «أخبار النحاة وما صنفوه» ، وكتاب: «أخبار المصنفين» ، وكتاب:
«الكلام على الموطأ» ، وكتاب: «أخبار الملوك السلجوقية» ، وكتاب: «تاريخ مصر إلى دولة صلاح الدين» في ٦ مجلدات و «تاريخ اليمن» ، «تاريخ
стр. 429
محمود بن سبكتكين وأولاده» . و «تاريخ آل مرداس «١» » . وخرج مشيخة الكندي.
وله: «إصلاح ما وقع في الصحاح» . وجمع من الكتب مالا يوصف. وقصد بها من الآفاق. ولم يحب من الدنيا سواها. ولم يكن له دار ولا زوجة. وأوصى بكتبه للناصر صاحب حلب. وكانت تساوي خمسين ألف دينار.
وقد ذكره ابن سعيد وقال: نظم بيتين في جارية اشتراها فقال:
تبدّت فهال البدر من كلف بها ... وحقّك مثلي في دجى الليل حائر
وماست فشقّ الغصن غيظا ثيابه ... ألست ترى أوراقه تتناثر
وزعم أنه لا يؤتى لهما بثالث. فأنشدته في الحال:
وعاجت فألقى العود في النار نفسه ... كذا نقلت عنه الحديث المحابر
وقالت فغار الدرّ واصفّر لونه ... كذلك ما زالت تغار الضرائر
«الجلالية» :
بالقرب من الفردوس، وقد اختصر بابها. وعليه قصر. وبابها يفتح إلى الغرب.
أنشأها:...... «٢»
«تربة اسقتمر «٣» » :
شمالي الفردوس.
أنشأها اسقتمر كافل حلب. وكان إذا عزل عن حلب يجلس فيها.
стр. 430
وهذه التربة محكمة البناء وعليها قبو معقود مفروش بالرخام ودكك رخام وحوض ماء من قناة حيلان، وداخل هذه التربة قبة عظيمة بمناظر على هذا الحوض. ومدفون بهذه القبة شيخ الإسلام ابن الشحنة محب الدين وجماعة من ذريته، وغربي هذه القبة حوش وبه إيوان. ومدفون بهذا الحوش جماعة من أولاد بني الشحنة
(٨٣ و) ف و (٥٩ و) م
«تربة الخطيب بن العجمي» :
هذه ملاصقة لتربة اشقتمر. وصاحبها مذكور مع بني العجمي. وهي مشتملة على حوش وبه قبة. وهو مدفون بها.
وعليها وقف بالأحص «١» .
«تربة سودي» :
هذه بالقرب من الظاهرية وهي مشتملة على قبة مبنية من الحجر الهرقلي وحوش به بيوت.
أنشأها سودي- كافل حلب- الذي أجرى نهرها لما انقطع.
ووقف على هذه التربة وقفا بسوق الحرير القديم وهو الآن سوق النحاس قبلي الجامع الأعظم.
«تربة القاضي الرئيس نور الدين بن المعري» :
شرقي تربة سودي المذكور. أنشأها في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. وهي مشتملة على قبة وشبابيك من الحجارة الرخام الصفر والسود. وجعل هذه التربة فسقيّتين «٢» للموتى إحداهما للذكور والأخرى للإناث.
стр. 431
«تربة ابن الصاحب» :
بالقرب من الظاهرية من شماليها وبينهما تربة بني سوادة. وقد صارت فضاء الآن وكانت شيعة. وبها شجر وسرو.
رجع الكلام إلى تربة ابن الصاحب: [أحمد بن أبي المعالي] :
أنشأها الأمير شهاب الدين أحمد بن الصاحب شرف الدين أبي محمد يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي، وكان وافر النعمة، سافر الهمة والعزيمة، وله فضيلة ومعرفة وقراءة بالفصاحة والطرب، يجتمع بأهل العلم والأدب، ويترفق بذوي القصد والطلب.
توفي سنة خمس وستين وسبعمائة، ودفن بهذه التربة.
وهي مشتملة على بوابة محكمة ظريفة بالحجر النحيت النظيف الكثير الصناعة إذ هي قبو ليس مجوفا كعادة الأقبية بل كالفرش، وبوسط هذا القبو كالفسقية التي تكون في وسط قاعة إذ هذا القبو كرخام مرخم، وفوق هذا القبو غرفة من الحجر أيضا، وفي زماننا تصدعت الدعامة التي عليها هذا القبو فأصلحت. وداخل هذه البوابة قبلية لطيفة وحوش.
وقد جعل هذا المكان واقفه تربة ورباطا. انتهى.
وسيأتي ذكر وقفها وترجمة واقفها في مكتب الأيتام الذي أنشأه بحلب «١» .
«تربة غلبك» :
ملاصقة لتربة البلقا «٢» . وستأتي وهي مشتملة على قبو على بابها وحوض ماء كان يأتى إليه الماء من دولاب داخل التربة، وقد عطل، ويدخل من باب هذه التربة إلى حوش وبه إيوان صغير وبيت للدولاب المذكور، وعليه قبة ويدخل من هذه الحوش إلى حوش أخرى بها قبر الواقف وغيره.
стр. 432
[غلبك بن عبد الله الجاشنكير]
أنشأها «١» غلبك بن عبد الله الجاشنكير- حاجب حلب- وكان أميرا كبيرا دينا صارما وله بر وأوقاف بحلب، وكان متطلعا إلى صالح الرعية. إلا (٨٣ ظ) ف أنه كان يحد على الخمر كثيرا. ويقول: أربعون للحد والباقي لما يحصل منه الفساد والافتراء. توفي بعد الستين وسبعمائة. انتهى.
ولهذه التربة قراء «٢» .
«تربة الغرنوتية» :
وهي التربة البلقا. كان بها بوابة عظيمة فأزيلت. وكان تحتها قبو يدخل منه إلى الناحية الأخرى فسد الآن. بناها محمد بن محمد بن محمد الخراز شيخ والدي (قال والدي) ﵀ في ترجمته «٣» ... (٧٩ ظ) م
«تربة محمد بن قرا سنقر» :
هذه التربة تعرف بالمهمازية. وقد تقدم ذكر المهمازي في الزيارات.
وأنشأها قرا سنقر رباطا أيضا بحلب؛ قاله شيخنا.
وقد كان الشيخ عز الدين الحاضري شيخ القراء بهذه التربة. فنوزع في ذلك لأنه لا يقرأ السبع ومن شرط واقفها قراءة السبع فرحل إلى القاهرة. وقرأ السبع ورجع وقد وقفت على كتاب الوقف. وفيه قرأ.
وهذا المكان له أوقاف كثيرة؛ غير أنها في يد أولاد مواليه. ولا يصرف منها شيء فلا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 433
«تربة الخليلي» :
هذه كانت خارج باب المقام، واندثرت. وقد تقدم ذكر الخليلي في القضاة. ولما توفي عن غير عصبة. فأمر السلطان ببناء هذه التربة من ماله، ووقف عليها أوقافا فاتخذت أملاكا.
«الكاملية» :
هذه شرقي المهمازية. وقد تقدم لنا في الخوانك خانكاه الكاملية بظاهر حلب أنشأتها: الكاملية فلعلها هذه، وهي مكان كبير كثير البناء. وهي تشتمل على قبلية بها محراب وايوانين وبأحدهما قبور وبحائطها الغربي قناطر إلى الفضاء فلا أدري ماهي
«تربة عبد المحيي» :
هي غربي الترب بالقرب من المغاير. وعبد المحيي هو واقف الخان الذي بسوق القوى على أهل مكة والمدينة.
«تربة القليجية» :
تقدم ذكر قليج في المدارس الحنيفة؛ هذه التربة بدرب المتوجه إلى مقام الخليل وهي مشتملة على حوش. وبه قبة من النحيت. وهي متركة من خارجها. وليس عليها كتابة وتحت هذه القبة محراب وبناء هذا المكان وثيق وإلى جانب هذه الحوش آثار عمارة. فلا أدري ما كان.
«تربة شمس الدين بن العجمي» :
هذه يقال لها القبة المقطوعة شرقي الترب.
وواقفها مذكور مع أقاربه. (٨٤ و) ف
«تربة الوالي» :
ولها وقف بقرية دارة عزى.
وهو ايدمر الظاهر العزيزي الناصري والي حلب وقفها في ثاني شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة وستمائة.
стр. 434
وكان يسكن بها شخص من السخفاء يقول عن نفسه: «أنا السفياني وسأركب على الناس «١» » .
«تربة موسى الحاجب» :
هذه بالقرب من باب المقام؛ تشتمل على بوابة. وعليها قبو. وإلى جانبها حوض ماء. وكان يأتي إليه الماء من قناة حيلان.
[موسى بن عبد الله الناصري]
أنشأها موسى بن عبد الله الناصري؛ الأمير شرف الدين، نائب السلطنة بالبيرة. ثم حاجب حلب. قال ابن حبيب: كان إماما كبيرا عارفا خبيرا، أحسن السياسة جزيل الرئاسة، ذا نعمة وافرة، وحشمة وجوهها سافرة. وخول وخيل، وسير إلى الخير فسبق السيل، ولي الحجوبية بحلب عدة أعوام «٢» . وأظهر من مباشرته بالدخيرة خواطر الأقوام، ثم انتقل إلى البيرة. فأحسن فيها السيرة، واستمر على الصوت والصيت إلى أن لحق بجوار من يحيي ويميت.
مات بالبيرة سنة ست وخمسين وستمائة، ودفن بالتربة التي أنشأها ظاهر حلب، وهو من أبناء السبعين.
وخارج مدفنه مدرسة له كان نظرها بيد شيخ من الحنفية فانتزع النظر منه العلامة محب الدين بن الشحنة. وكان الواقف جده لأمه. وكان كثيرا ما ينشد:
تشفع بالنبي فكل عبد ... يجار إذا تشفع بالنبي
ولا تجزع إذا ضاقت أمور ... فكم لله من لطف خفي
стр. 435
قلت: وقد جدد خارج باب المقام ترب كثيرة فلا حاجة بنا إلى تعدادها
«تربة لبني ايبك بالفيض» :
وهما أحمد وعمر، ولكل منهما وقف وقد اندثرت وبقي هناك قبر من الرخام الأصفر اتجاه الجنينة المعروفة بالشريفة.
ومن أوقاف أحمد شيء تحت يد القاضي ابن زين الدين النصيبي. وكان تحت يد والده قبله، وكانا يجهزان إلى الحرمين الشريفين في بعض الأعوام ألف درهم ومن أوقافهما حصة بقرية بالا «١» جعلت اقطاعا.
«تربة اللالا» :
خارج باب النيرب.
ولها أوقاف كثيرة.
«تربة القطب بن العجمي» :
هذه بالقرب من الهزازة، وكانت مبنية بالحجارة الهرقلية. فنقلت حجارتها إلى عمارة السور. وبها قبر الواقف.
ولها أوقاف كثيرة.
стр. 436
ذكر مكاتب الأيتام
«مكتب بدرب العدول» :
وهو سوق النشابين، اتجاه مدرسة شاذبخت.
أنشأه ناصر الدين الطواشي.
وله أوقاف كثيرة كبستان بككرو ظاهر حلب، وغيره. (٨٤ ظ) ف
«مكتب يشبك» :
في رأس السوق المنسوب إليه، في جانب مسجده.
«مكتب على باب المدرسة الصلاحية» :
هذا عطل.
«مكتب الناصري» :
على باب حمامه «١» .
«مكتب عماد الدين بن الترجمان» :
هذا اتجاه الشرفية. وله وقف بحور «٢» ، وبانقور.
«مكتب اشقتمر» :
بالقرب من حمامه، على باب مدرسته.
«مكتب ابن الطيار» :
وهو شهاب الدين الرهاوي، بالقرب من حمام بلبان بالجبيل، وعدة أيتامه أحد عشر؛ منهم: ثمانية يصرف لهم من وقف شهاب الدين المذكور. وثلاثة من وقف أخيه الحاج محمد.
стр. 437
ومن وقف هذا المكتب: القاسارية التي تحت القلعة بالمكبسلة.
«مكتب الماس» :
داخل باب النصر، راكب على قبو.
«مكتب تغري بردي» :
اتجاه جامعه.
«مكتب علم الدين بن الكويز» :
على حمام الدلبة وله «١» ترجمة بتاريخ شيخنا. سيأتي في خططها.
«مكتب الأمير ناصر الدين بن ذي القادر» :
بالقرب من المصبغة، وكان بوابة لقاعات معين الدين بن العجمي فاشتراها وكلا من ورثة معين الدين، وجعله مكتبا. وتحته حوض ماء.
وله أوقاف. ولناصر الدين المذكور:
«مدرسة للحنفية» :
خارج باب النصر على الخندق، وبها قراء يقرءون أول النهار.
ولها أوقاف بحلب.
تولى شراءها له شيخنا المؤرخ.
«مكتب ابن الصاحب» :
هذا بالقرب من مصبغة حلب، وهي مشتملة على بوابة وداخلها فرش من الرخام، وبركة ماء، وايوان وإلى جانب هذا المكان قبة عظيمة حسنة البناء أوصى بإنشاء هذا المكان الأمير شهاب الدين بن الصاحب- المتقدم ذكره في الترب- في سنة خمس وستين وسبعمائة. وتوفي في هذه السنة.
стр. 438
وأخبرني والدي أنه كان متكلما عليها الشيخ شهاب الدين أحمد بن المرحل شيخه.
وكان إذا خرج لقسم نواحيها يركب حمارة الفلاح لئلا يثقل على الفلاح كلفة دابة أخرى.
ويطلب من الفلاح رغيفا وبيضا ليس إلا.
ولما توفي واقفها وجد في جيبه رقعة مكتوب فيها:
أعليّ في حب الديار ملام ... أم هل تذكرها عليّ حرام
أم هل أذم إذا ذكرت معاهدا ... فارقتها ولها عليّ ذمام
دار الأحبة والهوى وشبيبة ... ذهبت وجيران عليّ كرام
فارقتهم فارقت من وجدي بهم ... أفعل لهم أو للكرى المام
كانوا حياتي فابتليت بفقدهم ... فعلى الحياة تحية وسلام
(٨٥ و) ف وهي من أبيات لشهاب الدين أبي الثناء محمود بن سليمان الحلبي.
وفي ابن الصاحب يقول جمال الدين محمد بن نباته:
إليك أخا العليا والناس والندى ... سرى أمل فيه ثنا وثواب
فلا ذم دينا من رأى منك أحمد ... ولا أظلمت حال وأنت شهاب
ولا برحت خدام وصفك ما على ... محاسنها للواصفين حجاب
لعرضك يمن والمقاصد مرشد ... وسعدك نجح والمقال صواب
انتهى.
[ناصر الدين محمد بن الصاحب] :
وكان له أخ وهو الرئيس ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الصاحب شرف الدين أبي محمد يعقوب ماجد عز نصره. وقر بالعلم ناضره. كان كاتبا مجيدا، سديدا سعيدا قرأ الفقه والعربية، ومهر في الفنون الأديبة. وارتفع مكانه. وساعده زمانه ولي كتابة السر بحلب ودمشق ثلاثا وعشرين سنة، والتدريس بهما.
وتوفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بدمشق عن سبع وخمسين سنة.
стр. 439
وهو القائل:
مشبب شبّ في صناعته ... ريحانة الوقت منشئ الطرب
كأن أنفاسه لآلته ... روح تثير الحياة في القصب
مولده «١» سنة سبع وسبعمائة ... قرأ القرآن على تاج الدين الرومي، والتنبيه على ابن خطيب جبرين والزملكاني، وعلم الحديث على شمس الدين بن ... وسمع بعض....
... المزي وأجاز له ... وكان يأخذه ... كاتبا مجيدا سعيدا كثير الحيا ذا فضل وإحسان ولي كتابة سر حلب سنة ٧٢٩ فباشرها مباشرة جيدة. وولي تدريس النورية والشعيبية والأسدية وولي قضاء ... بحلب. ولي كتابة السر بدمشق. ودرس بالشامية الجوانية. ولي النظر ...
... وكان يستحضر قواعد الفقه فروعا وأصولا. وقواعد أصول الدين. وقواعد الإعراب والمعاني والهيئة وقواعد الطب.... «٢»
إشارة: قال ابن خلكان في ترجمة أبي القاسم الصاحب بن عباد؛ وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء «٣» . وأول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس فهو حفص بن الخلال «٤» . انتهى.
стр. 440
وشرط واقفها أن يكون النظر في المكان لمن يكون حاجبا بحلب. وقد وقفت على كتاب الوقف وفيه قدر معاليم أرباب الوظائف مصلحة.
«مكتب الخواجا شهاب الدين الملطي» :
اتجاه بيته على مسجد بني العجمي. (٨٥ ظ) ف
«مكتب ابن مقلد» :
غربي الزجاجية، بالدرب المتوجه إلى التربة الخشابية، تحت الساباط، اتجاه بيت ابن مقلد، وقد عطل وخرب وقفه، وهو صفة ايوان تحت الساباط المذكور وكان وقفه على جسر باب النصر فخربت في محنة تمر.
стр. 441
ذكر المارستانات
ونبدأ منها:
بيمارستان العتيق:
قال ابن الجوزي: المارستان بفتح الراء، والعامة تكسرها. وبعضهم يتفاصح فيقول:
البيمارستان وهو أعجمي فقيل: المارستان. انتهى.
ومعناه بيت المرضى «١» .
[ابن بطلان الطبيب المؤرخ] :
اعلم أن المختار بن الحسن المتطبب دخل حلب سنة أربعين وأربعمائة؛ قال وبها بيمارستان صغير، كذا نقلته من خط الصاحب.
ثم رأيت في تاريخ الصاحب من خطه أيضا ما لفظه: المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون بن بطلان الطبيب أو الحسن البغدادي، طبيب حاذق. نصراني له مصنفات حسنة في الطب وعددها، وله شعر. وهو الذي بنى البيمارستان بأنطاكية.
وقيل هو وضع البيمارستان بحلب، وجدد نور الدين عمارته.
وأنه اختار له هذه البقعة التي هو الآن فيها بحلب دون سائر بقاعها وأنه اختبر صحتها بلحم علقه في أماكن حلب بأسرها فلم يجد أصلح من هذا المكان لبناء البيمارستان، فإن اللحم لم يتغير «٢» .
وقفت على مقالة وضعها في علة نقل الأطباء تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج
стр. 442
قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة «١» ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء صنفها في سنة خمس وخمسين وأربعمائة بأنطاكية، وقال في آخرها وأظنه بخطه: قال المختار بن الحسن: صنفت هذه المقالة لصديق لي في سنة ٤٥٥ وأنا يومئذ مكدود الجسم، منقسم الفكر في جمع الآلات لبناء بيمارستان بأنطاكية.
وقال في أثناء هذه المقالة: ومما يدل أيضا على اختلاف أحوال البلاد بتنقل القرانات ما حكاه لنا مشايخ أهل حلب أن شجر النارنج ما كانت تنبت بحلب لشدة بردها، وأن الدور القديمة كلها لم يكن يستطاع السكنى في الطبقة السفلى منها. وأن البادهنجات حدثت منذ زمان قريب حتى أن لادار إلا وفيها عدة بادهنجانات بعد أن لم يكن بحلب ولا واحد.
ووجدت في تعليق لي خرج ابن بطلان من بغداد سنة تسع وثلاثين وأربعماية، وسافر إلى الشام ودخل مصر سنة أربعين وأربعمائة وأقام بها ثلاث سنين. ثم عاد إلى القسطنطينية وأقام بها سنة ثم خرج منها إلى حلب وأقام بها مدة. وبأنطاكية وكان يتردد من إحداهما إلى الأخرى إلى أن ترهب بأنطاكية.
ومات بها بعد خمس وخمسين. (٨٦ و) ف
وكان القاضي كسرى- قاضي حلب- قد أسن، وانحدر إلى ركبته مرض أزمنه ومنعه من المشي فجاءه أبو غانم وهو ابن بنت القاضي كسرى بابن بطلان الطبيب فنظر إلى موضع الألم وقال أدخلوه إلى حمام حارة. واتركوه بها حتى يغشاه الكرب ويضيق نفسه ولا تمكنوه من الخروج فإذا غلبكم على رأيكم وقام خارجا بنفسه فخذوا ماء باردا واضربوا به فخذه إلى ركبته فإنه براء.
فأدخلوه إلى حمام الكنيسة عند باب الجامع- وهي حمام النطاعين وقد دثرت الآن- وفعلوا به ما قال. فأراد أن يستريح. وطلب ذلك منهم فقالوا له: هاهنا جماعة وعوراتهم
стр. 443
مكشوفة فاصبر إلى أن نزيلهم من طريقك، ودافعوه عن الخروج إلى أن زاد كربه، ولم يطق الصبر. فنهز قائما. فرموه بماء بارد كما أمرهم فاستمر ماشيا على عادته الأولى.
فسئل ابن بطلان عن ذلك فقال: رأيت هذا شيخا مسنا. ولا يحمل مزاجه أن يسقى أدوية ويعمل له ضمادات ربما يؤذيه فلم أر له دواء ألطف من هذا.
قال لي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الخشاب أنه وجد بخط بعض بني شرارة النصارى الحلبيين أن بطلان توفي بأنطاكية يوم الجمعة الثامن من شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انتهى.
وعلى بابه مكتوب عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك.
وفي هذا البيمارستان قاعة للنساء مكتوب عليها عمر هذا المكان في دولة السلطان صلاح الدين يوسف بن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة.
وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان؛ وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأها صالح سبط بن السفاح.
وعلى الشباك الذي على بابه أنه أحدث في سنة أربعين وثمانمائة على يد الحاج محمد البيمارستاني. وقاعة المنسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين بن الزهري.
ومن جملة أوقافه: قرية معراثا «١» وأراضي خارج حلب. ومن جملة «٢» أوقافه: حصة بوادي العسل. وحصة بالحميرا وحصة بطاحون عربيا، جعلها المتكلم عليه الآن ملكا له باليد العادية؛ قاله العز بن العديم.
وهو بيمارستان مبارك يستشفى به وهو نير، شرح، ومفروش من الرخام. وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حيلان. انتهى.
стр. 444
وكان بحلب:
«بيمارستان آخر قديم معروف ببني الدقاق» :
وقد دخل الآن في دار سودون الدوداري التي غربي الحلوية التي يسكنها أركان الدولة. انتهى
وعلى باب الجامع الكبير بيمارستان:
وله أبواب عظيمة، ينسب لابن خرخاز. والآن قد أغلق بابه. ورأيته (٨٦ ظ) ف وهو يجلس فيه الكحالون «١» ، وقد صار مسكنا.
البيمارستان الجديد:
أنشأه أرغون الكاملي- كافل حلب- داخل باب قنسرين في سنة خمس وخمسين وسبعمائة. واجتهد في أمره. ورفل في أثواب ثوابه. وأجره. وأحكم بنيانه ومهد محاله وإيوانه، ورفع قواعده، وهيأ بيوته ومراقده، وأعد له الآلات والخدم، ورتب بحفظ الصحة فيه أرباب الحكم، وأباحه للضعيف والسقيم، وفتح بابه للراحل والمقيم.
[أرغون الكاملي] :
وتوفي سيف الدين المشار إليه في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. أحسن الله إليه.
وكان لطيف الذات، وافر الصلات، ذا ذكاء أشرقت ذكاؤه. وسخاء سح سحابه فوفا وفاؤه. وليّ نيابة السلطنة بحلب قبل دمشق وبعدها توفي بالقدس. ودفن في تربة عمرها لنفسه وأعدها. ولم يبلغ من العمر ثلاثين سنة.
стр. 445
وفي ذلك يقول أبو محمد بن حبيب:
قولا لأرغون الذي معروفه ... بالعرف قد أحيى النفوس والأرج
أنزلك الرحمن خير منزل ... رحب ورقاك إلى أعلى الدرج
بنيت دارا للنجاة والشفاء ... ليس بها على المريض من حرج
انتهى.
ومحلة هذا البيمارستان «١» كان بيتا لأمير فتوصل إليه بطريق شرعي ولم يغير بوابة تلك الدار إنما كتب عليها: اسمه «٢» . وهي معمورة وهذا المارستان «٣» له أوقاف مبرورة منها قرية بنش من عمل سرمين وغيرها، وكتاب وقفه موجود. وقد (٨٢ و) م رتب فيه التراتيب «٤» : قراء يقرءون القرآن طرفي النهار، وخبزا يتصدق به. ورتب له جميع ما يحتاج إليه من أشربة وكحل ومراهم ودجاج وجميع الملطفات. ووقفه وافر بذلك.
وكان هذا المارستان في كفالة تغرى برمش على أتم الوجوه. وشرط واقفه أن يكون النظر فيه لمن يكون كافل حلب ولما تولى جانم الأشرفي كفالة حلب جعل أمامه متكلما على هذا البيمارستان فصنع له سحابة على إيوانه القبلي على قاعدة بيمارستان القاهرة إذ في هذه السحابة منفعة للضعفاء تقيهم الحر والبرد. انتهى.
خاتمة: نقلت من كلام ابن حجة في توقيع لعلاء الدين بن أبي الحسن علي الحنبلي بنظر المارستان النوري بحلب: «وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر، وسقاهم ربهم شرابا طهورا، وتلى لمن سعى لهم في ذلك، وجزى بالخيرات إن هذا كان لكم جزاء، وكان سعيكم مشكورا، ودار شراب العافية على أهل تلك الحضرة بالطاس والكاس.
وحصل لهم البراء من تلك البراني التي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وتمت الصحة في مفاصل ضعفائه، وقيل لهم (٨٧ و) ف جوزيتم بما صبرتم، وامتدت مقاصيرهم، وفتحت أبوابها. وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم.» . (٨٢ ظ) م
стр. 446
الفصل «١» الحادي عشر في- خططها «٢»
стр. 447
ولنبدأ منها بالقصبة العظمى التي يدخل إليها من باب أنطاكية وينتهي إلى تحت القلعة، وما يتشعب عنها أ:
[القصبة العظمى وما يتشعب عنها من دروب]
«درب البزادرة» :
هو الملاصق لسور باب أنطاكية إلى ناحية القبلة ب.
وتقدم أن بهذا الدرب حجرا ينفع للبرقا «١» .
«درب الزيدية» :
هو الدرب الذي به المدرسة، وبرأسه مسجد تحت الساباط. وكان هذا المسجد قد جعل دارا، وأبيع، فانتزعه السوسي- قاضي حلب- وأعاده مسجدا كما كان وعلى بابه سبيل ماء وعلى علوه طبقة. (٨٧ ظ) ف
ولهذا...... «٢» .
«درب ابن كزلك» :
الآن نسبه إلى بني كزلك وكانوا تجارا. وبه مسجد عمر في سنة سبع وسبعين وسبعمائة. وهذا المسجد جيد العمارة.
стр. 448
«درب الحطابين» :
وهو الذي به المقدمتين المدرسة والخانقة أ. وبرأسه من جهة السوق ب مسجد معلق أنشأه الحاج جعفر بن مزاحم قاله ابن شداد «١» .
وقد جدد هذا المسجد يوسف بن أحمد- أحد رجال الحلقة- سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وقد عطل الآن «٢» وسد بابه وجعل ملكا. ثم جدد في زماننا.
وهذا الدرب يعرف الآن ببني سلار؛ كما تقدم إذ كانت دارهم به ج. وهي بيد بني الحفساوي.
وخارج هذا الدرب من القبلة مسجدا أنشأه محمد بن رفاع بن أبي نصر سنة أربع عشرة وستمائة.
«درب الخراف» :
هو الذي به المسمط الآن. د.
قال ابن شداد «٣» : برأسه مسجد. ثم قال «٤» : وبرأسه مسجد أنشأه النقيب
стр. 449
أمين الدين أبو طالب الإسحاقي أ.
«درب السبيعي» :
هو الذي به البيمارستان النوري منسوب إلى الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الهمداني السبيعي الحلبي من أولاد أبي اسحاق السبيعي وابن عمرو. وأبو اسحاق له ترجمة في كلام المزي والذهبي وغيرهما في رواة الستة الأصول كان حافظا متقنا، رحالا، عالي الرواية.
خبيرا بالرجال والعلل ب فيه تشيع يسير. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انتهى.
وتقدم أن بهذا الدرب مسجد ابن زريق.
«درب حمام عتاب» :
وعتاب المذكور وكان شرابيا فباع لشخص شرابا وأمره أن يضع فيه من الماء البارد وأن يشربه فلما فعل ذلك مات في الحال فرفع أمره إلى كافل حلب فأمر بإحضاره وبإحضار البرنية «١» التي أخذ منها الشراب فارتاع لذلك فأسقاه الكافل من الشراب الذي بالبرنية فلم يعمل فيه شيئا فعند ذلك سألهم عتاب من أي موضع أخذتم الماء الذي أمرتكم بأخذه فقالوا من جب في دارنا. فحضر أرباب الدولة إلى هذه الدار ونظروا في الجب فإذا به حية عظيمة لم تمت فعند ذلك عمد عتاب إلى إبطال (٨٧ ظ) ف صنعة الشراب وبنى هذا لحمام. وصار يأكل من ريعها. انتهى (٨٣ و) م
стр. 450
«درب الدهانين «١» » :
وبه خان الدهان. والذي يظهر لي أنه خان ابن الجلّي. وكان هناك السقاية المجدية.
وحماما دار دكا. وهناك مكان كان يعرف بتل فيروز.
«درب به مطهرة
عمرها أقوش استادار «٢» الطنبغا كافل حلب» :
وبهذه الدرب مسجد متسع عمره أبو الفتح مسعود بن الأمير سابق الدين عثمان في سنة خمس وستمائة أ.
وكان بهذا الدرب مسجد آخر معلق. وقد خرب وسلّمه «٣» باق.
قلت: وكان هذا الدرب يعرف قديما بدرب الحصادين.
«درب به حماما الست» :
وقد عطلت إحداهما؛ نسبة «٤» ...... ب.
ويصعد من هذا الدرب إلى فندق عائشة- وقد تقدم أنها عائشة بنت صالح بن علي ابن عبد الله بن العباس. وكانت بارعة الجمال. تزوج بها موسى الهادي-
стр. 451
وهذا المكان نزه مرتفع. وكان به مسجدان أحدهما بوسطه. وقد دثر والآخر بذيله وهو باق. انتهى.
والآن احكار قرار هذا الفندق جارية في وقف الجامع الكبير. انتهى.
وكان بهذا الدرب خان يسمى خان القواسين لبني العجمي أ.
«درب ب الدلبة» :
وكان به حبس وبه شجرة دلب فسمي بذلك ج.
وكان بهذا الدرب حمام يسمى حمام العفيف. والآن به حمامان أنشأهما علم الدين بن الكويز. وكان بهذا الدرب على رأسه مسجد؛ قاله ابن شداد والآن هناك مسجد مغلق د.
стр. 452
«درب الحدادين» :
هو الذي به الحدادية المتقدم ذكرها في المدارس.
وبهذا الدرب مسجدان كان أحدهما فوق الحوض الذي كان على باب المدرسة وتقدم أن اقجا أخربه ب، وجدد هناك حوضا كبيرا، والمسجد الآخر باق وقد كان جدده زوجة الحمزاوي- كافل حلب- ثم جدده بعض التجار. وبرأس هذا الدرب بالقرب من السفاحية حمام ميخان. انتهى.
стр. 453
قال ابن شداد: وبهذا الدرب مشهد يعرف بعلي ﵁ ولعله هو هذا المسجد المتقدم الذي هو باق الآن.
«درب الأسفريس» :
تقدم ضبطه وما فيه من المنافع، وتقدم أن المسجد الذي به نزل ولي الله العارف إبراهيم بن أدهم أ.
ثم قرأت بخط الصاحب ما لفظه: دخل إبراهيم أنطاكية ومرعش وطرسوس والمصيصة وأدنه والظاهر أنه دخل حلب نفسها فإنه كان كثير التردد في أعمالها ونواحيها. وحيث ذكرناه نذكر ترجمته فنقول «١» :
[إبراهيم بن أدهم] : هو أبو إسحاق البلخي أحد الزهاد، نزيل الشام، حج أدهم بأم إبراهيم فولدت إبراهيم بمكة فجعل يطوف به على الخلق ويقول ادعوا لابني أن يجعله الله رجلا صالحا. ثم نشأ وتوفي والده. واستجاب الله دعاءهم له (٨٨ ظ) ف وصار إلى ما صار إليه من الزهد والعبادة بعد سلطنة خراسان وخرج يوما إلى الصيد فأثار أرنبا وهو في طلبه فهتف به هاتف: ألهذا خلقت. أم بهذا أمرت؟ ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت. فنزل عن دابته. وصادف راعيا لأبيه. (٨٣ ظ) م فأخذ جبته الصوف فلبسها وأعطاه فرسه ومامعه ودخل البادية. ثم دخل مكة. وقال قدمت الشام من أربع وعشرين سنة. ما جئت لرباط ولالجهاد. وإنما جئت أشبع من خبز الحلال.
وكان ينشد:
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالله عن دنيا الملوك ... كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
стр. 454
واختلف إلى الخلاء في الليلة التي توفي بها خمسا وعشرين مرة كل ذلك يجدد الوضوء للصلاة. فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي. وقبض على قوسه فقبض الله روحه والقوس في يده.
توفي سنة إحدى وستين ومائة. وقيل اثنين وستين.
ورأيت في المنتظم: توفي في الجزيرة وحمل إلى صور فدفن هناك.
وترجمه الشريف في مجمع الأحباب ترجمة طويلة وذكر أنه توفي في الجزيرة وحمل إلى صور كما تقدم.
ثم رأيت في مصباح العيان أنه توفي في بعض جزائر البحر أ. وبجبلة قبر يزار يقال أنه قبره. انتهى.
وقرأت في تاريخ الصاحب: قال: ودفن بسوفين، حصن ببلاد الروم هكذا ذكر.
وقد ذكر القشيري أنه مات بالشام «١» .
وقبره ظاهر بجبلة يقصده الناس للزيارة. ويتداول الناس الخلف عن السلف أنه القبر الذي بجبلة قبره. انتهى.
وقد زرت قبره وعليه من المهابة ما هو لائق به. وعنده حجر أسود يقال أنه كان يتوسده. وله غار على البحر كان يتعبد به، بالقرب منه مدفون سيدي إبراهيم الخطاب.
وعلى ابن أدهم مشهد وله مئذنة وعليه أوقاف جارية عليه. وهي كثيرة. وله سماط كبير. والناظر عليه إذا تعدى في وقفه يستغيث أهل المقام بسيدي إبراهيم فيظهر سره في الحال.
стр. 455
وأخبرني جماعة من أهل جبلة قالوا كان ناظر وهو شيخ المكان تعدى على المقام فاستغاثوا به فنشأت سحابة ووقع منها صاعقة على المئذنة والبيت الذي يسكنه الناظر إلى جانب المئذنة فوق السطح فدخلت إلى البيت وأحرق الشيخ المذكور والله تعالى أعلم.
ومن كلام سيدي إبراهيم: أطب مطعمك. ولا عليك أن لا تقوم ليلا ولا تصوم نهارا أ.
وكان عامة دعائه: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.
وقال لرجل في الطواف: لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات: (٨٤ و) ف تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة، وتغلق باب العز وتفتح باب الذل، وتغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد، وتغلق باب النوم وتفتح باب السهر، وتغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر، وتغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت.
ومن كلامه:
هجرت الخلق طرا في هواكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا
فلو قطعتني في الحب إربا ... فلم أسجد لمعبود سواكا
تجاوز عن ضعيف قد جناكا ... وجاءك راجيا يرجو لقاكا
(٨٤ و) م
«الدرب الآخذ إلى منكلي بغا
من رأس درب الاسفريس» :
وبه مسجد قديم وجدّده بعد خرابه الحسن بن الجلي. وله منارة قصيرة وبالقرب من جامع منكلي بغا اتجاه الحمام مسجد الاعزازي [كمال الدين رحمه الله تعالى] «١» .
وبالحضرة تكية أنشأها أخي الأبار وأبوه.
стр. 456
«درب بني السفاح» :
به آدرهم. والمدرسة المتقدم ذكرها «١» . وغربي دورهم مسجد من إنشائهم كان يقرئ به شمس الدين الغزي من أول النهار إلى الظهر، وهو مسجد نير. والآن قد عطل.
ومن الموقوف عليه نصف طاحون الجديدة.
وكان بهذا الدرب دار الشيخ زين الدين بن الوردي أ.
ونزل «٢» بهذا المسجد المسلك زين الدين الخوافي ومعه أولاده وجماعة. وذلك يوم الأحد سابع جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة. ثم سافر إلى العجم وألبس جماعة الخرقة. وأخذ العهد على جماعة. وأسمعهم مصافحة منه إلى النبي ﷺ بأشخاص قليلة.
قال والدي- ﵀ وفي صحتها نظر ولا أعرف أنا أحدا من الجماعة المذكورين فيها. انتهى.
ولما قدم إلى القاهرة كتب إليه شيخنا أبو الفضل:
قدمت لمصر يازين المعالي ... فوافتها الأماني والعوافي
وما سرت القوافل منذ دهر ... بمثل سرى القوادم بالخوافي
فأجابه:
أيا من فاق أهل العصر فضلا ... وعلما بالحديث وبالاعتراف
تقدس سرك الصافي فاحيا ... من الآثار مندرس المطاف
стр. 457
سألت الله أن يبقيك حتى ... تفيض على القوادم والخوافي أ
والخوافي هو: أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن علي. انتهى.
стр. 458
«درب بني سوادة» :
هو الدرب الآخذ إلى البيمارستان الكاملي أ.
стр. 459
وبهذا الدرب مسجد ... «١» طغرل بني في أيام العزيز بتولي عبد المجيد بن الحسن ابن العجمي في سنة سبع وعشر وستمائة. ويعرف هذا المسجد قبل فتنة تمر بمسجد النحاة؛ نسبة إلى الشيخين الإمامين أبي جعفر شهاب الدين أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي الغرناطي المالكي ورفيقه شمس الدين أبي عبد الله محمد بن (٨٩ ظ) م أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي المالكي الأعمى المعروفين بالأعمى والبصير، ولهما النظم الفائق، والمؤلفات الحسنة. وقد كتب الشيخ أبو جعفر نسخة من البخاري في ثلاثين مجلدا، وكذا نسخة من صحيح مسلم، وبعض هذين الكتابين موجود بحلب. وكان جيد الخط. انتهى.
ترافقا من البلاد. ثم قدما القاهرة. ولما رحل من غرناطة أنشد:
ولما وقفنا للوداع وقد بدت ... قباب ربا نجد على ذلك الوادي
نظرت فألفيت السبيكة فضة ... لحسن بياض الزهر في ذلك النادي
فلما كستها الشمس عاد لجينها ... لنا ذهبا فاعجب لاكسيرها البادي
وله:
تجنّت فجنّت في الهوى كل عاقل ... رآها وأحوال المحب جنون
وما وعدت إلا عدت في مطالها ... كذلك وعد الغانيات يكون
وله:
محاجر دمعي قد محاهن ما جرى ... من الدمع لما قيل قد رحل الركب
تناقض حالي قد شجاني فراقهم ... فمن أضلعي نار ومن أدمعي سكب
وله:
مهلا فما شيم الوفا معاره ... لمن ابتغى من نيلها أوطارا
رتب المعالي لاتنال بحيلة ... يوما ولو جهد الفتى أوطارا
стр. 460
وله:
لا تأتمنه على القلوب ... فمنه أصل غرامها
فلحاظه هن التي ... رمت الورى بسهامها
وله:
لما عدا في الناس عقرب صدغها ... كفّت أذاه عن الورى بالبرقع
والصبح تحت خمارها متستر ... عنا متى شاءت نقول له اطلع
وله:
منازل ليلى إن خلت فلطالما ... بها عمرت في القلب مني منازل
وسائل شوقي كل يوم يزورها ... وما ضيّعت عند الكرام الوسائل
(٨٤ ظ) م وله:
ناولته وردة فاحمر من خجل ... وقال وجهي يغنيني عن الزهر
الخدّ ورد وعيني نرجس وعلى ... خدي عذار كريحان على نهر
وله: (٩٢ و) ف
صيرتني في هواك اليوم مشتهرا ... لاقيس ليلى ولاغيلان في الأول
زعمت أن غرامي فيك مكتسب ... لا والذي خلق الإنسان من عجل
انتهى.
ولما قدما القاهرة اجتمعا بالشيخ أبي حيان. ثم قدما دمشق وحلب، ورحلا إلى ماردين. ثم رجعا إلى حلب، ثم حجا من حلب مرارا. وجاورا أ. وقبل موتهما افترقا بالقلوب لأن أبا عبد الله تزوج بالبيرة وأقام. وقدم أبو جعفر حلب.
следующие страницы →