← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

سنة خمس وخمسين وثمانمائة . في مستهلها توفي مراد باك «١» صاحب الروم، ومدة مرضه أربعة أيام وأخفي موته حتى حضر ولده محمد «٢» من (مفيسا) (كذا) قاطع البحر ثم جلس ولده محمد عوضا عنه في سادس عشري المحرم فصلى عليه وأرسل إلى مدينة (برصا) فدفن هناك. وفي يوم الثلاثاء سادس المحرم ورد الخبر من القاهرة بوفاة قاضي المسلمين ولي الدين محمد بن أحمد السفطي «٣» الشافعي وأنه توفي مستهل الحجة من السنة الحالية. وهذا كان يقرأ القرآن كثيرا في نزوله وركوبه وقعوده وقيامه وكان شكلا حسنا وكان صاحبا للظاهر جقمق. ويأتي إليه إلى بيته ويأكل عنده فلما جلس الناس لمبايعته نزل إلى جامع الأزهر وأحضر لباس «٤» الخطيب وهو السواد لأنه لّما طلب من ناظر الخاص هذا الشعار أنكر أن يكون عنده فعظم بذلك قدر السفطي عند الظاهر وقدمه واقتدى برأيه وولاه قضاء الديار المصرية عوضا عن شيخنا أبي الفضل وأساء إلى شيخنا ورسم على ولده برهة. وحاسبه على متحصل الأوقاف وفي القاهرة عدة وظائف كمشيخة الجمالية. ثم ولاه الظاهر نظر المارستان ثم أرسل إليه يطلب منه قرضا من مال/ (٢٤ ط) م الأيتام فأرسل له القدر. وأرسل شاهدين ليكتبا مسطورا على

стр. 842

السلطان. فرد السلطان المال ثم أرسل يطلب من ماله قرضة، وقال لا مال لي. فبلغ السلطان فأعاد الطلب بالضعف فأشهر السلطان النداء من كان عنده مال للسقطي فليحضره وإلا فعل به كذا فأحضر الناس ما عندهم له من الودائع فاختبأ. وكان أبو الخير يحتقره عند السلطان ويذكر مثالبه. ولما تغير «١» السلطان على أبي الخير ظهر السفطي ثم طلع إلى السلطان ثم توفي بعد ثلاثة أيام وكان يدعي علما كثيرا ويقرأ بعض الناس عليه (الكشاف) خوفا منه؛ قال الله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . فببركة شيخنا أبي الفضل بن حجر اتفق له ذلك. وفي تاسع عشر المحرم وصل الخبر بوفاة أمير المؤمنين المستكفي سليمان بن محمد «٢» توفي بالقاهرة يوم الجمعة ثاني المحرم وصلي عليه بسبيل المؤمني فنزل السلطان الظاهر للصلاة عليه وخرج ماشيا في جنازته إلى أن دفن بالمشهد النفيسي، وكان رجلا صالحا. وفي نهار الخميس تاسع عشري المحرم وصل بيغوت «٣» نائب حماة إلى حلب وكان قد انسحب «٤» من حماة إلى جهة الرحبة ثم إلى الرها ثم إلى البيرة وحضر إلى حلب صحبته محمد متولي الحجر نائب البيرة وألبسه نائب الشام خلعة وكذلك نائب حلب وطرابلس فطولع السلطان بذلك ونزل بيت (صاروحان) «٥» داخل باب بانقوسا وعليه ترسيم. فلما كان يوم الجمعة ثامن ربيع الأول دخل شخص ليسلم عليه فضربه بسكين كانت في يده فجرحه فقام إليه وأمسكه وقتله بعض خدمه «٦»

стр. 843

ثم في يوم الأحد حضر مرسوم السلطان صحبة قاصد بالإفراج عنه وإرساله إلى القاهرة وأن يصرف له مائة دينار نفقة من مال السلطان فأطلق يوم الاثنين حادي عشر ربيع الأول. وفي نهار الأربعاء سابع عشري صفر توفي الأمير شهاب الدين أحمد بن أحمد ابن أغلبك «١» وقد أجازني وكان شكلا حسنا عارفا عاقلا متجمعا عن الناس ويميل إلى أهل الخير ويجتمع معهم ووالده أيضا كان من العقلاء وأرسل قاصدا إلى تيمور باشر شهاب الدين نظر جامع الطنبغا بعفة وعمر أوقافه ودفن خارج باب المقام في تربته. وفي ليلة الخميس المسفر صباحها عن عشري ربيع الأول توفي الشيخ الإمام العلامة عبد الرزاق بن محمد الشيرواني- نزيل حلب- أخبرني القارئ الذي كان يقرأ عنده عند الاحتضار أنهم لما وصلوا إلى قوله تعالى: فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ قضي وهذا الرجل قرأ على الشيخ علاء الدين البخاري وقدم حلب ونزل خارج باب الخندق بالوج فقرأ عليه الشيخ شمس الدين السلامي وغيره (شرح العقائد) ثم نزل بالمدرسة الرواحية ولازم وصار لا يخرج إلا للصلاة بالجامع الأموي وقرأ عليه الشيخ شمس الدين ابن أمير حاج وبه انتفع، وسيدي عمر وسيدي أبو بكر بن النصيبي وغيرهم/ (٢٥ و) م وكانت أوقاته معمورة بالإشغال والاشتغال وقراءة القرآن. وتزوج امرأة فأولدها «٢» - توفي «٣» في رمضان سنة ثلاث وخمسين- بنتين توفي عنهما. وكان منقطعا متعففا عن الفقهاء. رتب له القاضي جمال الباعوني كل شهر

стр. 844

ثلاثين درهما من العصرونية فلم يقبل وكان قليل الكلام فقيرا جدا، يخرج إلى الصلاة في الجامع في الأوقات الخمس في شدة البرد وعليه دراعة بيضاء. وكان ينسب إلى معرفة كلام ابن العربي، وصلي عليه بكرة نهار الخميس بجامع حلب ودفن بالقرب من مقام سيدنا الخليل ﵇ خارج حلب وكان متعففا باليسير. ويعجبني قول الداود راوي البخاري: كان في الاجتماع من قبل نور ... فمضى النور وادلهم الظلام فسد الناس والزمان جميعا ... فعلى الناس والزمان السلام وله: إن رمت عيشا طيبا ... صفوا بلا منازع فاقنع بما أوتيته ... فالعيش عيش القانع وفي رابع جمادى الأولى عمل الحاج محمد بن خليفة المعصراني، وهو من أهل بانقوسا، طهورا لأولاده وأراد أهل بانقوسا أن يلبسوا السلاح على عادتهم في المشي في خدمة المطهرين فشاع الخبر بأنهم يريدون الإيقاع بالحوارنة فأرسل الكافل خلف الأكابر وحذرهم من الفتن وأشهر البلاء بعدم لبسهم فدخل إليهم جماعة من أكابر تجار بانقوسا والتزموا بأن لا يحدث شر بين الطائفتين فأذن في ذلك فلبسوا على عادتهم وطافوا في البلد فلما وصلوا إلى تحت القلعة صاح شخص: يالقيس!. فوقعت الفتنة وحمي الوطيس ودامت إلى قرب العصر فقتل جماعة من الطائفتين وبين المتفرجين وجرح جماعة. فلما كان يوم الجمعة قبل الصلاة اقتتلوا أيضا تحت القلعة فأمر الكافل الأمراء ومماليكه فلبس السلاح وأشهر النداء ودار القضاة الأربع والمنادي ينادي من لم يرجع عما هو عليه قتل: فسكتت الفتنة. (فائدة) : واعلم أن سبب العداوة أولا أنه لما مات يزيد بن معاوية بويع ابن الزبير رضي

стр. 845

الله عنهما بمكة وقام مروان بن الحكم بالشام في أيام ابن الزبير واجتمعت عليه بنو أمية وصار الناس بالشام فرقتين اليمانية مع مروان والقيسية مع الضحاك بن قيس متابعين لابن الزبير لأن الضحاك بايع ابن الزبير سرا بالشام وآخر ذلك أن الفريقين اقتتلوا بمرج راهط في الغوطة وانهزم الضحاك والقيسية وقتل الضحاك وجمع كثير من فرسان قيس ونادى منادي مروان أن يتبع أحد منهزما ودخل مروان دمشق. ثم صار هذا في البلاد. وفي يوم الاثنين بعد العصر توفي عماد الدين إسماعيل الزيرباح «١» الشافعي ودفن يوم الثلاثاء تاسع عشر رجب [وكان «٢» ] يصلي العيد خارج سرمين. وهذا الرجل ولي الحكم بأريحا وسرمين والفوعة. ونظم الشعر وقال أبو الفضل بن حجر لما أوقفته على نظمه هذا أصلح نظم أهل العصر. ومن شعره: ألا ذاب كحل الليل في مقلة الفجر ... وريق الندى قد راق في مبسم الزهر وأسفرت الكثبان عن رائق الحلي ... وماست غصون البان في الحلل الخضر وهي طويلة، ومنه: لما قرفت من البلاد أردت فوعا. وكان حسن الشكالة والمحاضرة والمجالسة والمفاكهة وله تاريخ وقفت عليه وفي أوله:" قيل إن أبا بكر يجتمع مع النبي ﷺ في النسب في مرّة بن كعب". انتهى. فأقول: وهذا بلا خلاف بين أهل النسب وأنه ابن عمه لكن المؤرخ صاحب الترجمة من أهل الفوعة. وله ديوان قطعه في حال حياته. وسألت عن سبب ذلك فقال لي: كان الشخص قديما إذا نظم القصيدة ومدح بها أحدا أجرى عليه

стр. 846

وأعطاه الجوائز السنية. وأنا الآن أنظم القصيدة وأرسل معها الخدم [و] العسل وغيره حتى تقبل. ففي حال حياتي أبذل مالي وبعدي يقال ما أكثر ما سأل بقصائده. وكان يقول: أنا من الخزرج ويكتب ذلك بخطه وينسب إلى تشيع وكان كريم النفس جدا يجود على أصحابه ويفضل عليهم ويحسن إلى الغرباء وحمدت سيرته في ولايته وله المدائح الغرر في رؤساء حلب. ومن ذلك مما امتدح به القاضي الحنفي ابن الشحنة في سنة خمسين لما قدم من القاهرة وأنشد فيها: صدور أيامنا بك انشرحت ... وأنفس المكرمات قد سرحت زهت غصون الهنا بكم طربا ... وورقها بالسرور قد صدحت والدهر كم قد شكا تغيره ... بعدك واليوم حاله صلحت أشرف عيد نهار مقدمكم ... فيه العدى بالعيون قد ذبحت كانت نفوس الأنام قد سكرت ... غما ودنوت صبحت وصيرت ذكرك المدام لها ... فاغتبقت في يداك واصطبحت اطلعت شمس الفخار مشرقة ... من بعدما للغروب قد جنحت من فوق متن السها علاك له ... نجومه الزاهرات قد سرحت لو وزنت بالجبال راسية ... بين البرايا حلومكم رجحت والخلق لما رأتك بحر ندى ... فسبحت وهي منه قد سبحت تحرم نفسا أمت جنابكم ... لما غدا قلبها لكم مرحت أبوابكم قبلة الوفود فكم ... للترب فيها الحياة قد سحت محب دين الإله أكرم من ... أكفه بالنوال قد سمحت من هملت كالغمام راحته ... وبالعطايا الجسام قد سفحت من صدره للحفاة ذو رجب ... به بحار العلوم قد صفحت/ (٢٦ و) م به جميع الكرام قد ختمت ... كذاك أسماؤهم به قد افتتحت

стр. 847

كالبدر نور أزهى فلو لمحت ... بهجة غيهب الدجى لمحت كم فتية أنا لها كرما ... ما اقترحته وفوق ما اقترحت وراض شهابا وهذ بها ... فما غوت بعدها ولا جمحت قالوا لقد أصبحت سجيته ... خير السجايا فقلت ما برحت وكم إلى محن العلى سمت ... نفوس قوم وأعين سمحت سعت إلى نيله عداه فما ... تمت مساعيهم ولا نجحت رأيت تحاكي بحاره سفهاء ... بجهلها في الأنام فافتضحت لا تستوي في الورى الكرام ومن ... فعالهم في الأنام قد قبحت أولاهم الصفح بعد قدرته ... كذا يكون الكرام إن صفحت وما على الليث عند وثبته ... إذا عليه الكلاب قد نبحت مولاي قاضي القضاة دعوه من ... مهجته بالخطوب قد حرقت شطت عليه الأنام واجترأت ... فنفسه ما الذي قد اجترحت من كل وجه غدا نقابله ... ترى وجوه الخطوب قد كلحت عين بعين الجميل تلمحه ... فكم له أعين منك لمحت ونفسه رقها لغيركم ... ما ملكت في الورى ولا منحت هي المعالي فلا تخالفها ... فهي إذا ما اشترتها نصحت كم معشر صيروا تجارتهم ... مدح سواك بها فما ربحت خذها محببة تفوق على ... أمثالها إذا بمدحك اتشحت وآية إذا فصاحتها ... في كبد للحسود قد قدحت وبحرها من نداك منسرح ... وكم بكفك الجر سرحت وهي بحار بالجود زاخرة ... ما بعدت عن عطاء ولا برحت

стр. 848

وليس بئس الكلام قارنها ... لولا حباء قد نالها رشحت فحسن معنى البديع يسنح لي ... وكم معان بمدحكم سنحت على القوافي أغار من جزع ... إذا لئام الورى بها مدحت لا تهملن مدحي فديت ... فما إلى سواكم في العالمين بحت كن عون من حاكها فحالته ... قد ظهرت في الأنام واتضحت وكل ذي غيبة أقول له ... إن الأواني بما حوت نضحت بقيت ما ماست الغصون وما ... سرى من الباب نسمة نفخت وفي يوم الأربعاء ثالث عشر القعدة نزل ابن الزهري بمقام الأنصاري ثم في يوم الخميس لبس تشريفه من المقام على غير جاري العادة ودخل إلى دار العدل ثم جاء إلى الجامع ثم إلى منزله. وفي يوم الأربعاء حادي عشري الشهر زلزلت حلب زلزلة عظيمة وتشقق حيطان كثيرة. وفي يوم الثلاثاء رابع الحجة توجه المحبي ابن الشحنة إلى القاهرة وألبسه الكافل خلعة وخرج معه للوداع. وفي الليلة المسفر صباحها عن نهار السبت توفي الشيخ العالم الصالح شرف الدين أبو بكر الأشقر البسطامي الحيشي. وهذا نشأ تحت كنف الشيخ أبي بكر الحيشي «١» فحصل له الخير. وكان يحبه ويحضه على الاشتغال بالعلم فاشتغل بالنحو والقراءات. أما النحو فقرأه على شهاب الدين ابن زين الدين الموقع قرأ عليه فصول ابن المعطي. وانتهى إليه علم القراءات بعد موت الشيخ عبيد وأقرانه. وحفظ (البهجة) لابن الوردي، وقرأها على الشيخ علاء الدين بن الوردي. وحفظ (منهاج البيضاوي) و (تلخيص المفتاح) ، ودأب. وكان دينا. ودفن بتربة الشيخ الأطعاني «٢» . وكانت جنازته حافلة.

стр. 849

سنة ست وخمسين وثمانمائة في ثامن المحرم توفي الشيخ العدل زين الدين الحسن بن سلامة الحنفي وأخبرني أنه قرأ على الشيخ أحمد الآمدي السعدي والشيخ حسام صاحب النجار وعرض على القاضي برهان الدين ابن جماعة (الكنز) «١» و (المنار) «٢» و (العمدة) «٣» في أصول الدين و (الحاجبية) و (تصريف الغزي) و (الأندليسة في العروض) و (الساغوجي في المنطق) وذلك بدمشق. وأنه سافر من ماردين إلى حلب ثم حماة ثم إلى دمشق ثم إلى القدس فاجتمع بولي الله العارف عبد الله البسطامي. ثم رجع إلى ماردين فجاء تيمور فراح إلى بلد الروم إلى سيواس فاجتمع بصاحبها القاضي برهان الدين. وأنشد من شعره: رويدك حادي العيس أعتب مطيتي ... من السير في أوصاف خير البرية بروحي بازيّ تنزل نحونا ... ليصطادنا من حضرة الأمديّة ثم سافر إلى بورسا وخرج مع الغازين إلى أسرانيا من بلاد الفرنج فحضر الغزو وحضر حصار القسطنطينية والغلطة «٤» ثم رجع إلى اسرانيك من الروم فأقام

стр. 850

ثلاث سنين ثم رجع إلى بلده. ثم خرج منها إلى مصر ثم إلى الحجاز فاجتمع بابن صديق فسمع عليه البخاري وبابن ظهيرة الشيخ جمال الدين رفيق والدي فسمع عليه صحيح مسلم وجاوره سنة واجتمع بالشيخ أبي بكر الجبرتي فأنشد في التلبية:" إلهنا ما أعدلك، مليك كل من ملك، لبيك قد لبيت لك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد لك والملك لا شريك لك والساعيات في الفلك على مجاري المشتبك كل نبي وملك، هلل أولبى فلك، لبيك قد لبيت لك، لبيك إن الحمد لك/ (٢٧ و) م والملك لا شريك لك، يا خاطئا ما أغفلك عجل وبادر أجلك، واختم بخير عملك، لبيك قد لبيت لك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد لك، والملك لا شريك لك". وأخبرني أنه اجتمع بالشيخ محمد شيرين وبالشيخ موسى التركماني في رأس العين وكان موسى المذكور لا يأكل الزفر، وأنه حضر مع الشيخ موسى المذكور ضيافة دعاه إليها في رأس العين فلما حضر الشيخ في البيت رفع رأسه إلى السقف ثم قال لصاحب البيت: هذا مصلحة تدعونا إلى مكان فيه المنكر. فقال له صاحب البيت: " أتوب إلى الله وكان فوق السقف طبقة فيها شيء من الخمر" وأخبرني عن الشيخ محمد شيرين أنه سافر مع جماعة والماء موجود في الطريق فقال لرفيقه: احملوا معكم الماء. فأنكروا ذلك عليه وقالوا: الماء موجود فألزمهم بحمله فلما سافروا ضلوا عن الطريق. وحصل لهم العطش فاحتاجوا إلى القربة التي أمرهم بحملها فسقاهم منها. وأخبرني أن أخاه بدر الدين سأل الشيخ شيرين: الخضر هل هو موجود؟ فقال نعم وهنا من رآه. ثم قدم صاحب الترجمة حلب وسكن بالرواحية وتكسب بالشهادة. ومولده سنة سبعين وسبعمائة كما رأيته بخطه. وكان دينا خيرا كريم النفس يؤثر الفقراء ويحبهم، ويميل للأيتام ويحسن إليهم ويربتهم. وفيه سذاجة، وصلى إماما بمحراب الحنفية بجامع حلب بعد وفاة أخيه.

стр. 851

وفي يوم الخميس رابع عشري صفر لبس المقر الأشرفي محمد بن شيخنا أبي الفضل تشريفا بقضاء الحنفية ونظر الجيش عوضا عن والده بعد أن استعفى والده عنهما وأقام بالديار المصرية. وفي سابع عشرين توفي الرئيس كمال الدين محمد بن الرئيس ناصر الدين ابن البارزي الشافعي. وكان رئيسا صدرا وعالما وناظما ناثرا جوادا، مفضالا على العلماء والفضلاء. مجلسه مجلس علم. مملوء بالفضلاء، ولهم مرتبات عليه، ويأكل الطعام الفاخر، ويطعمهم إياه. وحج من مصر حجة أصرف عليها ما يزيد على ستين ألف دينار، ولي قضاء دمشق وكتابة السر بالديار المصرية، وهو من مشايخي بالإجازة، وقرأ على والدي لما كان والده قاضي حلب، وهو من بيت العلم والفضل والحشمة والسؤدد وفي الجملة كان من محاسن الدنيا، قرأ على الشيخ علاء الدين البخاري.... «١» . وفي ثاني ربيع الأول توفي الشيخ الفاضل المعري المجيد العدل الرضي زين الدين عمر بن محمد بن عمر بن السعي الشافعي الجبريني نسبة إلى جبرين (الفستق) الشهير بابن المعصراني. وكان والده عاميا فحبب إليه طلب العلم، فحفظ القرآن في صغره ولازم الشيخ عبيد المقرئ «٢» وقرأ عليه كثيرا. ثم انتقل إلى دمشق فجمع السبع على الشيخ زين الدين ابن اللبان. وقرأ على البرماوي شارح البخاري بالقدس ثم قدم حلب ولازم والدي- رحمه الله تعالى- كثيرا وسكن المدرسة الشريفة لأجل ملازمة والدي فانتفع به وكان والدي يعظمه ويحبه/ (٢٧ ظ) م ويثنى على جودة خطه وحج مرتين وحفظ (المنهاجين) و (ألفية ابن مالك) و (العراقي) و (الشاطبية) وقرأ على شيخنا

стр. 852

قاضي المسلمين ابن خطيب الناصرية قطعة من (المنهاج) حلا. وكتب برهة وبيض قطعة من تاريخه، ثم كتب حكم القضاة بعده والناس يميلون إليه لجودة خطه ودماثة أخلاقه، ولطف مفاكهته، وحسن معاشرته وغزارة عقله. وكان عارفا بالشروط وقرأ على ابن الخرزي شرح ابن عقيل على الألفية. ودفن رحمه الله تعالى بالقرب من قبر الشيخ شهاب الدين بن هلال خارج باب الفرج. وفي يوم الأربعاء سابع ربيع الأول بعد صلاة العصر خرجت غيمة عظيمة على حلب وسمع لها دوي كالرعد القاصف وألقت بردا كبارا كبيض الحمام وأكبر وخاف الناس من خراب البيوت خوفا عظيما وكانت ساعة عظيمة لم أشهد مثلها. وفي ثاني عشر ربيع الأول توفي العبد الصالح شمس الدين أبو عبد الله محمد الخبّاز وكان عبدا صالحا ناسكا عابدا زاهدا متقللا من الدنيا منقطعا عن الناس يخبز في التنور. ومهما يحصل له ينفقه على الفقراء والصلحاء، هذا دأبه ويحفظ القرآن ويقرأه كثيرا. والسلطان والعامي عنده على حد سواء ولما كان بالقاهرة مر عليه بطعام السلطان. وكان مفتخرا فقال هذا منتن الريح. لأنه شمه على ما هو عليه. فأخبرني من أثق به أن تغري ورمش نائب حلب جاء إلى الجامع مصليا و [مر] عليه. فازدحموا بالقبلية فجاء مملوك وضايقه فزيق عليه فقام من جانبه وصار المكان خاليا لا يجلس فيه أحد مع ازدحام المماليك. وأخبر الشيخ ابن الشماع قال كنت أعمر بيتي وهو- البيت الذي بناه عند الدباغة- فضاقت يدي فجاء إلي ودفع إليّ دنانير فلما اتسعت يدي دفعت إليه الدنانير فلم يأخذها وكان لا يدخر درهما أبدا. ولا يقيم له علما بل من أقام علما بحلب دخل تحت علمه ولازمه. وكان والدي- ﵀ يعتقده ويقول: هو أثبت قدما من مشايخه.

стр. 853

وذكر زهده لكافل حلب، فهم الكافل بزيارته فذهب هو إلى الكافل وسلم عليه. فلامه الفقراء في ذلك. فقال: أخاف من النفس أن يدخلها الكبر بزيارة الكفال. وأن تقول لي أنت الأمراء تزورك. فكسرتها. وصلي عليه بجامع حلب ودفن يومه في تربة الشيخ الأطعاني. وكان ينفق على الشيخ شهاب الدين بن هلال «١» ويلازمه كثيرا وقال لي: رأيت في منامي أنني أنا والشيخ أحمد بن هلال قد دخلنا بيت أبيك بالمدرسة الشرفية فذكرت ذلك للشيخ أحمد بن هلال فقال لي دخلنا بيت السنة. وفي العشر الأوسط من جمادى الأولى صلي بحلب صلاة الغائب على الشيخ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ العارف أبي الصفا تقي الدين أبي بكر بن داود الحنبلي القادري الدمشقي «٢» . وهذا قدم حلب ونزل/ (٢٨ و) م بالعشائرية في حياة والدي وذهب والدي فسلم عليه. ثم جاء هو إلى والدي مسلما. ولبست منه خرقة التصوف وقدمت عليه الشام فأكرمني وله زاوية في أعلى الصالحية عظيمة يقيم بها الأوراد والأذكار ويهرع الناس لزيارته. وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وله حرمة وافرة، وعقل حسن، إذا حصل له صداع في رأسه وضع الثلج عليه فيسكن. وله حشمة زائدة. وكرم أخلاق وفضل زائد ونظم ونثر، ويسلك الناس تبعا لوالده. وله مؤلفات منها: (تحفة العباد وأدلة الأوراد) في مجلد. ومنها: كتاب في خواص الحيوان سماه: (نزهة «٣» النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأحجار)

стр. 854

و (الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في مجلدين «١» وكتاب (تسلية الواجم في الطاعون الهاجم) «٢» وغير ذلك. وتوفي بدمشق ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر من السنة بعد فراغه من قراءة أوراد ليلة الجمعة ثم دخل إلى بيته وهو في عافية وعندهم مشمش فأكل ثلاث ثم صاح ومات وصلي عليه بعد صلاة الجمعة ودفن بزاويته. ومولده كما أخبرني في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بجبل قاسيون ورأيت بخط بعض أصحابي قال: إن بخطه مولده اثنين وثمانين سمع الحديث من المحب الصامت سمع عليه شيئا من البخاري، وأيضا على عائشة بنت الهادي. والشيخ جمال الدين ابن الشرائحي، وتلقن الذكر ولبس الخرقة من والده. ولبس هو والده من ابن الناصح. لما قدم دمشق صحبه برقوق الظاهر ولبس هو ووالده الخرقة من البسطامي بزاويته بدمشق. وحج حجات كثيرة منها: حجة الإسلام في سنة ثمان وثمانمائة، والثانية سنة اثني عشر. والثالثة سنة إحدى وعشرين، والرابعة سنة ثلاث وأربعين. وسمع كتاب (التشرف لطريق أهل التصوف «٣» ) على شيخنا شمس الدين بن ناصر الدين محدث دمشق بقرأته له على الشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف بن البانياسي «٤» عن مؤلفه. وتسلسل له ما فيه من المسلسلات بشرطة، ولبس الخرقة، وقرأ عليه أيضا مسلسلات أبي القاسم الطلحي وتسلسلت له، وسمع على والده كتاب:

стр. 855

(أدب المريد والمراد) «١» من تصنيفه وذلك سنة خمس وثمانمائة بطرابلس، ولبس الخرقة أيضا من يد الشيخ أبي الخير شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن الجزري. وقرأ عليه كراريس من جملتها الأحاديث المسلسلة بالأولية المصافحة والمسائلة والأحاديث العشائرية وغير ذلك. ووالده: هو الشيخ الصالح الخير. كان معدودا في الصالحين وبلغني أنه لما زوج ولده الشيخ عبد الرحمن صنع طعاما للناس ففرغ الطعام فأمر الفقراء بإدخال الزبادي إلى مكان خال ثم أغلقه ثم أمرهم بإخراج الأواني فأخرجوا فإذا هي ملآى بالطعام. وكان على طريقة السلف. وله المام بالعلم صلي على جنازته يوم الثلاثاء سابع عشري رمضان سنة ست وثمانمائة. وفي رمضان حج من حلب نائب قلعة حلب بقردى في هيئة حسنة وتجمل حسن وكان عاقلا. دينا كثير السكون. يميل إلى أهل الخير. وحج فيها الشيخ شمس الدين ابن الشماع أيضا «٢» في تجمل حسن في محفة، وخرج عدة محفات من حلب.

стр. 856

سنة سبع وخمسين وثمانمائة في خامس المحرم ورد المرسوم الشريف باعتقال شيخنا أبي الفضل وولده القاضي أثير الدين بقلعة حلب، وجاء زين الدين فرح بن القاشاني- نقيب الجيش- «١» إليها ليخرجهما إلى القلعة، وكان صديقا لهما في الصورة الظاهرة فاستأذن أثير الدين منه أن يذهب إلى بيته لقضاء أربه فأذن له فذهب وأبطأ فخاف ابن القاشاني أن يكون هرب فتغيرت ألوانه فبينما هو كذلك إذ حضر فخرجا من القلعة ووضعا بالمقام وخرجت مسلما عليهما فرأيت قد ورد كتاب ناظر الخاص جمال الدين يوسف إلى شيخنا المشار إليه بتطييب خاطره وفي الحقيقة هو الذي فعل معه ذلك فقرأ فلم يكتب له جوابا. وفي يوم الاثنين ثالث صفر اعتقل الشيخ برهان الدين إبراهيم بن الشيخ حسن الرهاوي «٢» والريس شهاب الدين أحمد البابي الريس بجامع حلب وهما من جماعة أبي الفضل ابن الشحنة وذلك لأن الطنبغا الآتي ذكره عرف أنهما يقيمان الشفاعة عليه بما يريد أن يصنع. ويوم الثلاثاء دخل الطنبغا الدوادار إلى حلب من الديار المصرية ومعه أحمد بن العطار وكان كاتب أبي الفضل المشار إليه، وكان قد اطلع على عوراته فعزله عن مباشرته وحاسبه ثم سلط عليه من أخذ أوراق الحساب فغضب من ذلك وذهب إلى القاهرة واجتمع بيوسف ناظر خاص وكان قد تغير على أبي الفضل المشار إليه لما بلغه أن أبا الفضل كتب عليه محضرا بما وصل إليه منه وأنه يريد أن يرتقي إلى كتابة الإنشاء بالقاهرة وأن ينتقم منه ومن الطنبغا تغري ورمش مملوك أبي الفضل المشار إليه ونور الدين محمود بن المعري.

стр. 857

وكان كاتبه أيضا راكبين على بغلين صغيرين فأنشد الشيخ حسن خادم الأنصاري: يا محنة مرت بقاض وابنه ... واثنين من فوق البغال كبلا قالوا نرى ذا الدور عنا ينقضي ... قلت أرى في دوركم تسلسلا فقال شيخنا أبو الفضل عند سماعهما هذا الشاعر يقول: بالدور تسلسلا. فلما دخلوا تحت القلعة رجم ابن العطار بعض العامة فعظم ذلك على الطنبغا ووقف القاضي زين الدين ابن النصيي وتكلم انتصارا لابن الشحنة لأنه صهره فأمسك بعض من فعل ذلك واختبأ ابن النصيي حتى قام والده مقنية وخدم الطنبغا بشيء حتى سكت عنه. ثم أخرجوا القاضي الحنفي وولده من المقام إلى السجن من غير ورود مرسوم بذلك ونزل الطنبغا بحارة اليهود ببيت ابن أبي أصبع فاجتمع عليه من بغض الشحنة وصاروا يتذاكرون أموره ويحضونه على القيام عليه مع ما عنده من وصية ناظر الخاص. ثم في يوم السبت أنزلوا القاضي الحنفي إلى دار العدل ليسمع الدعوى وكان القائم عليه بحلب ابن الزهري ووعده ناظر الخاص بقضاء دمشق على القيام عليه وعمر بن السفاح وأمير كبير علي باي وعلي بن الوجيه وكان ناظر الجيش بحلب وأشدهم عليه السيد محمد قطيش خادم بني السفاح/ (٣٨ و) م فكان يحض «١» عليه ويجتمع بالناس ويأمرهم بالشكوى عليه والقيام ويحرضهم على ذلك. وكان القاضي الحنفي قد أحس بالشر قبل صعوده إلى القلعة فأثبت محضرا عند مجد الدين سالم الحنبلي ونقده عز الدين بن النحريري المالكي بشهادة شمس الدين محمد بن الكلزي

стр. 858

وجمال الدين التاذفي بعداوة ابن الزهري له وأن حكمه لا يقبل عليه. فلما وصل إلى دار العدل وجلس بين يدي الكافل وحضر القضاة ادعى عليه بدعاوي منها أنه غصب قطعة أرض من المدرسة الأتابكية وأدخلها إلى إيوان بيته الذي بناه وغير ذلك. وانتصب لذلك علي باك وقال له: أنا وكيل في الدعوى عليك فقال له ابن الشحنة: ووكيلي أيضا. وتلطف معه ابن الشحنة. وقال له: قال الله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً.... . فلم يلتفت إلى هذا الكلام وصار كلما أبدى جوابا لا يسمع وأحسن ابن الزهري بالمحضر المتقدم. وفي يوم الاثنين خرج الكافل ووقف بالقرب من بيت ابن الشحنة خشية أن لا ينسب إلى التعصب مع ابن الشحنة، وجاء ابن الزهري ومعه القاضيان إلى بيت ابن الشحنة ومعهم المعلمون ومنهم ابن الرحال علي. وكان ابن الشحنة قد ضربه قبل ذلك. وهدموا قطعة من صدر الإيوان. وهو إيوان عظيم أنفق مالا كثيرا في عمارته وعمل في صدره شباكا عظيما داخله قبة وفي الإيوان بابان أنفق على نجارتهما عاج أبنوس مالا عظيما وما تممهما وكتب على رفرفه: علوت كما شاء المهيمن رفرفا ... فصيرت نفعي للأنام مباحا أمد لهم في الصيف ظلي مرفها ... وأرخي عليهم في الشتاء جناحا وكتب على مقعد هذا الباب: إلهي عمر في الهناء معمري ... وقالوا له في الدارين كل نعيم وأقعد أخا صدق أتاني محبة ... بمقعد صدق في جوار كريم قلت: وأذكرني هذا ما قاله فتح الدين ابن الشهيد ليكتب على رفرف: رفعت كما شاء الترفه رفرفا ... أزين سمائي بل أزين سماحي فلا تدع أن الناس يهوون بهجتي ... ويمشون في ظلي وتحت جناحي رجع: ثم ضرب ابن الزهري الشاهدين المذكورين وأصعدهما إلى القلعة وعلى

стр. 859

رؤوسهما طناطير وينادي عليهما بشهادة زور ومعهما سالم الحنبلي وأما المالكي فلا يفعل شيئا لأن السيد السفاحي شفع فيه بل قال له الزهري ضع الزيت على يدك لأقطعها وصار ابن الزهري يقول إني لست بقائم على محب الدين لأني عدوه لكنني محبه وأريد له الخير ليخلص ذمته من الله تعالى. وفي يوم الثلاثاء ورد ساع وعلى يده مرسوم باستمرار الحنبلي في وظيفته فأنزلوه من القلعة يوم الأربعاء وكذلك الشاهدان. وفي يوم الخميس أحضر ابن الشحنة إلى دار العدل وادعى عليه أيضا أنه التمس مالا لأناس فأنكر فألزمه ابن الزهري باليمين فلم يحلف وذلك لعلمه أنه إن حلف أقاموا عليه شهودا بما أرادوا وادعى عليه بأموال الأوقاف التي التمسها من جهاتها وذكروا في/ (٣٨ ط) م الدعوى أنه التمس أكثر من سبعين ألف دينار فأنكر ولم يحلف وصاروا «١» بعد ذلك يدعون عليه بالقلعة وانتصب علي بن الوجيه للحط عليه فانتصر له الشيخ قاسم الرملى ثم بعد مدة صاحوه على بنت ولده أنس الدين. وفي ليلة الأحد بعد العشاء تاسع صفر حضر نائب القلعة تغري بردي من الحجاز قبل الحجاج- وكان أمير الحاج- لأنه فارقهم بالشام لما بلغه وفاة السلطان وولاية ولده المنصور وأشار إليه نائب الشام بالذهاب إلى حلب لحفظ القلعة خوفا من قانباي الحمزاوي، والحمزاوي كان عاقلا لا يفعل شيئا ولا يخرج عن الطاعة. ودخل القلعة فأصبح الناس في أمر مريح بسبب قدومه ولم ينزل من القلعة وصاحا على ابن الزهري ونحو شاعليه وجاء بعض الناس إلى بيت ابن الزهري لنهبه ثم كفوا عن ذلك، وأطلق الرهاوي والبابي، وأخرج القاضي الحنفي وولده من السجن إلى المقام وأكرمه أقبردي ورتب له سماطا مع ما كان بينهما من العداوة.

стр. 860

وفي يوم الخميس ثامن عشري صفر صلي على الظاهر جقمق بجوامع حلب. وتوفي ليلة الثلاثاء المسفر صباحها عن ثالث صفر ثم في يوم الاثنين قدم هجان من القاهرة وأخبر بولاية المنصور وعلى يده مرسوم بالتأكيد على محاسبة ابن الشحنة فأعيد الرهاوي والبابي إلى السجن ثم أخرجا بالبدل، واختبأ الحنبلي وتجهز إلى القاهرة. وفي يوم الاثنين ثاني عشري ربيع الأول ورد الخبر باستقرار الأشرف إينال أبي النصر «١» في السلطنة عوضا عن المنصور عثمان بن الظاهر جقمق وتسلطن يوم الاثنين ثامن الشهر المذكور وخلع المنصور يوم الأحد بعد وقعة حرب وأسفرت عن قتلى. وأمسك تمر بغا الدوادار وغيره وجرح قانباي الجركسي وأخرج ابن الشحنة من السجن إلى المقام وأرسل ابن الشحنة قاصدا إلى القاهرة في البر والبحر. ففي يوم الجمعة ورد بعد العصر ورد الخبر بإطلاقه وذلك في ثالث شهر ربيع الآخر ثم ورد المرسوم الشريف بذلك يوم الأحد خامس الشهر المذكور فنزل هو وولده وكان يوما مشهودا وفرح الناس بذلك وألبسهما الكافل خلعتين سنيّتين وبكى عندما شاهدهما. وفي غضون الدعاوي فاوض الطنبغا ومن معه النحريري المالكي أن يرتب على ابن الشحنة مرتبا «٢» يقتضي قتله فما أجاب. وقال الشيخ عبيد الله المالكي إن وليتموني الحكم سمعت عليه البينة وقتلته، وكان هذا عبيد الله زنجي اللون. فاضلا في النحو وفقه المالكية له كرم ونظم جيد وكان صاحب ابن الشحنة وله عليه أيادي فانقلبت الصداقة بالعداوة، ثم ولي بعد مدة مديدة قضاء الشغر فقتل ليلا. كان يسعى في قضاء حلب أولا على النحريري.

стр. 861

وكتب أرجوزة إلى الكمالي بن البارزي. وهنا هي بخطه «١» : الحمد لله وأما بعده ... فإنني ملتزم ما يبدو من ظاهر النظم «٢» ومن فحواه ... ومن دليل اللفظ أو معناه بأن أقوم للمقر العالي ... الأشرف الموسوم بالكمالي السيد المولى الفقير العبد ... كهف الملا في حلهم والعقد شيخ الأنام المسلمين العالم ... علامة الوقت الإمام الحاكم الحافظ الرحلة ذو العلوم ... ومنشئ المنثور والمنظوم قاضي القضاة ذو الأصول الفاخرة ... البارزي والفروع الزاهرة صدر العلى بمصر والشام ... مؤتمن الملوك والحكام إمام هذا العصر في الإنشاء ... وكاتب الأسرار والأنباء قامع أهل البغي والفجور ... وكل مفتر نحريري في كل عام عن وظيفة القضاء ... في حلب الشهباء بما فيه الرضى بما لها فيه من العلوم ... إذ هو معلوم لكل قوم

стр. 862

من الجوالي ومن الجبول ... والجامع الكبير ذي التفضيل وغيرها من سائر الجهات ... أسوة من فيها من القضاة من غير أخذي زكوات الناس ... والرشوات عامدا أو ناسي من الدنانير ذوات العد ... والأشرفيات الجياد النقد خمس مئات زاكيات الوزن ... على الحلول عاجلا وآني لقادر على الأداء إن أتى ... تشريف مولانا على فصل الشتا أو أيّ ما وقت وهذا خطي ... عاشا هذا بهذا الضبط وصاحب النظم عبيد الله ... المالكي حقا بلا اشتباه قدما له في ساع وكتبه ... رابع عشر الصوم بين الطلبة عام ثلاث بعد خمسين تلت «١» ... ثمانيا من المئين قد خلت من هجرة الرسول خير البشر ... العاقب المزمل المدثر صلى عليه الملك المهيمن ... الواحد البر السلام المؤمن فآله جميعهم والصحبة ... ما أشرقت سماؤنا بالشهب وكان له مرتب على الجوالي والقاضي الحنفي ابن الشحنة ناظر عليها فلما أقبضه

стр. 863

مرتبه كتب أشهادا بالقب نظما. وهي من خطه نقلت: حمدت إله العرش ذا المن والعلا ... مديحا صلاتي للنبي على الولا وبعد فمولانا الإمام وكهفا ... وسيدنا العبد الفقير لذي العلا وشيخ الأنام العالم البحر حبرهم ... وعلامة الوقت المفيد لمن تلا وقاضي القضاة الجهبذ الحافظ الذي ... غدا رحلة الحفاظ من ذوي الملا محب ذرى الإيمان والدين والنهي ... أبو الفضل والإحسان والجود مسجلا ونجم العلا ابن الشحنة الحاكم الذي ... به حلب الشهباء خضراء تجتلى هو الحنفي الكامل الحلم والحجى ... أمر القضايا مجملا ومفصّلا هو الناظر الشرعي في الحكم والقضا ... ومال الجوالي والحصون ذوي العلا (٣٩ ظ) م وما مع هذي عظم الله شأنه ... وأعلى له في جنة الخلد منزلا مددت يدي للقبض من بحر واكف ... فألفيت ذاك القبض منه مسهلا وحازت يدي من فيض كفيه فضة ... دراهم سكت بالأصابع كمّلا وعدتها تسع مئات تحصلت ... لست شهور ذات فضل تأثلا لعام ثلاث بعد خمسين قد تلت ... ثماني مئات كاملات قد انجلا وذي الجملة المقبوضة التي أعنيت ... فاخر مالي الجوالي تحصلا من السنة المذكورة الآن فاعلمن ... وذا الخط أضحى شاهدا حين سجلا على بما قد قلت والمالكي ذا ... الفقير عبيد الله للنظم كملا رجع: ولما أفرج عن القاضي الحنفي ابن الشحنة سافر الطنبغا الدوادار عن حلب إلى القاهرة فمات بالطريق قبل أن يصل إلى القاهرة. وكان قد قال له القاضي ابن الشحنة: إن كنت قمت عليّ باطلا لا أوصلك الله إلى القاهرة فقال آمين.

стр. 864

فكان هو الداعي على نفسه. وفي يوم السبت بعد العصر ثالث جمادى الأولى توفي الشيخ الإمام الفقيه شمس الدين أبو عبد الله محمد «١» بن عمر الغزولي، قرأ على الشيخ عبيد كثيرا وخلفه بعده في التدريس بالجامع الأموي احتسابا. وكان يتجر بسوق الغزل ويدرس أول النهار وآخره، واجتمعت الطلبة عليه، واعتكفوا لديه، وكان يعرف (منهاج النووي) وهو قليل الكلام منقطع عن الناس ومولده قبل محنة تيمور ولا يتأنق في المأكل والملبس وهو من عباد الله الصالحين وله ديوان عريض وكان ينظر على ما يقربه من المنهاج، ويحفظه وينقله ثم بعد ساعة ينساه. كأن لم يكن ودرس (منهاج البيضاوي) في آخر عمره. وفي يوم السبت رابع عشري جمادى الأول ورد مثال شريف أشرفي باستقرار السيد تاج الدين عبد الوهاب الحسيني الدمشقي وعزل ابن الزهري عن قضاء حلب وفي يوم الجمعة ثاني عشر شعبان نزل السيد المشار إليه بمقام سيدي عبد الله الأنصاري، ويوم السبت دخل دار العدل. ولبس تشريفه. ونزل عند التاج الكركي فذهبت مسلما عليه، فرأيت عليه آثار الانقباض عن الناس، ثم ندم على سكناه عند ابن الكركي لأنه رآه جار سوء فانتقل إلى البيت الذي مقابل الشرفيه، ونزل به وجاء إلى الشرفيه. ودام يصلي بها ويجلس غالب الأوقات. وهو كما شاهدت بخط العلامة الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة: أبو محمد بن العدل زين الدين عمر بن العدل الكبير بدر الدين الحسين بن محيي الدين أحمد بن بدر الدين الحسن بن حمزة بن محمد بن ناصر بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن الباقر «٢» بن علي زين العابدين بن الحسين بن

стр. 865

علي ﵁. وهذا الرجل كان فقيها أصوليا/ (٤٠ و) م نحويا فريضا، وقرأ على الشيخ العلامة علاء الدين البخاري وكان دينا عفيفا نزها شكلا حسنا. عليه مهابة الأشراف. وفي أخلاقه شراسة، سنيا. مواظبا للجماعة. وكان يدرس بجامع حلب ويواظب على ذلك، ودرس بالمدارس ولم يتعرض لأموال قضاه البر، ولا للمدارس، بل فرقها على الفقهاء. والذي تحصل من السلطانية أصرفه على عمارتها، وتمر المتحصل للمدينة الشريفة من قرية (أبزموا) و (أرحاب) وأرسله إلى المدينة المشرفة، وثمر مال الأيتام ونماه. وله مؤلف في الفرائض سماه: (الغيث الفائض) قرّض «١» عليه تقي الدين ابن حجة، والشيخ شمس الدين بن ناصر الدين وغيرهما. ولما صرف عن قضاء حلب ذهب إلى الشام وصار يذهب إلى القدس ويجيء ثم إلى الحجاز. وفي آخر أمره وقف كتبه على مدرسة أبي عمر الصالحية من الشام ومات بمكة وله ملك كثير بالشام. وفي يوم الأربعاء بكرة النهار خامس عشر رمضان توفي شيخ الطائفة شهاب الدين أبو جعفر محمد بن الضياء بن العجمي الشافعي ودفن عند أسلافه بالجبيل وكان قد نشأ يتيما في حجر عمه شمس الدين. وحفظ القرآن والمنهاج، واشتغل على زين الدين الكركي وغيره. وقرأ على والدي كثيرا وكان يتأدب بآدابه وحج معه ثلاث عشرة. ولازمه إلى أن مات والدي ودبل كثيرا. وبعد تيمور وليّ قضاء حلب وكان شكلا حسنا لا يتكلم إلا بخير ويأكل من أوقاف أسلافه وكتب شرح والدي على البخاري. وكتب كثيرا من الفقه وغيره. وآل إليه تدريس الزجاجية

стр. 866

والشرفية والظاهرية ومشيخة الشمسية ونظر الجميع. وكانت أوقاف بني العجمي منتظمة في أيامه. وعمر شمالية الشرفية وغيرها. وكان يلبس الثياب الفاخرة وأثرى. ولما توفي خلّف مالا جزيلا وكتبا كثيرة، وملبوسا سنيا فاخرا جما. وفي يوم الاثنين ثالث القعدة وليّ القاضي محب الدين أبو الفضل بن شحنة كتابة الإنشاء بالقاهرة، ومدحه شعراؤها كالشيخ شهاب الدين بن أبي السعود. والشيخ شمس الدين النواجي والشهاب الحجازي، وغيرهم. وفي ليلة الخميس بعد المغرب المسفر صباحها عن ثالث عشر ذي القعدة توفي الرئيس القاضي ضياء الدين أبو المعالي محمد بن القاضي زين الدين أبي حفص عمر ابن النصيبي أالشافعي، وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك وداواه معين الدين العجمي.

стр. 867

وكان رئيسا صدرا محتشما كريم النفس والأخلاق شكلا حسنا قرأ القرآن العزيز وقام به قبل الفتنة التيمورية وحفظ (المنهاج) و (ألفية ابن مالك) وعرضها على ابن خطيب المنصورية. وكتب في ديوان الإنشاء، وأحبه الناس لحسن كلامه وكثرة مروءته- قرأت عليه قطعة من الاستيعاب بسند والدي عن السيد عز الدين نقيب الأشراف- واختصر تاريخ ابن خلكان. وله معرفة بأنساب أقاربه، واعتنى بذلك في كراريس. وكان حسن المحاضرة والمفاكهه، لا تمل مجالسته. وحج رفيقا لوالدي سنة ثلاث عشرة. وكانت الوقفة الجمعة/ (٤٠ ظ) م. وكان القاضي ضياء الدين كبير الرياسة غزير السياسة لا يكاد أحد يسبقه إلى عزاء ولا هناء. ولا ينزل من مضارب الرئاسة إلا في خباء مروة وفناء يود من يعرفه ومن لا يعرفه، ويسعف قاصده ولا يعنفه. ولم يزل على حالته إلى أن مضى إلى حال سبيله وأنجب ولديه العلّامتين زين الدين وشرف الدين وكان هو وهما أعيان عصرهم وشامة حلب بل شاههم: إذا ركبوا زانوا المراكب هيبة ... وإن جلسوا كانوا صدور المجالس وهم من بيت سعادة وحشمة وسيادة، وفتوى وفتوة، ومكارم للناس مرجوة: من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري وكتب القاضي صدر الدين إلى شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر من نظمه: العبد طولب عن الذي ... لم يخف عنكم من سؤال السائل فانعم به لازلت تتحف دائما ... بفوائد وعوائد وفواضل ولما بلغت وفاة المحبي بن الشحنة حزن حزنا عظيما وكتب إلى صهره القاضي زين الدين من قصيدة يرثيه بها: لقد ضحكت رياض الأرض لما ... بكت من فوقها سحب السماء

стр. 868

وقد فقد الضياء فصار ليلا ... نهار العز من فقد الضياء «١» وقلت مضمنا: ابن النصيبي الضياء له الورى ... عدموا وحزنهم عليه طويل هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل وفي ليلة السبت المسفر صباحها عن حادي عشر الحجة هلك علي باك المؤيدي أمير كبير بحلب. وكان شريرا، شرابا للخمر، به بغض «٢» للفقهاء. مستهزئ بالمذاهب الأربعة. ودفن خارج زاوية الشيخ خضر.

стр. 869

سنة ثمان وخمسين وثمانمائة . في أول المحرم كثر البرد والجليد والثلج وخلت الجوامع من المصابيح لأنها كسرت من الجمد، وجعل عوضها السرج. ومشى الناس على الفرات العظمى وقيل إن الدجلة أيضا جمدت ويبس شجر الزيتون والتين والرمان والنارنج وبيع ماء الورد في الورق لأنه جمد. وكذلك الخل. وفي يوم الخميس مستهل صفر عقد مجلس بدار العدل بحضرة الكافل قانباي الحمزاوي والشريف القاضي الشافعي، وأما النحريري المالكي فلم يحضر لأن المجد الحنبلي أرسل يقول له: ثبت عندي أن السلطان عزلك. وحضرت هذا المجلس بسبب عبد الرحمن بن الطويل وأحضر عبد الرحمن المذكور وادعى عليه عند المجد المشار إليه بمقتضى محضر غير مثبوت وفيه أسماء جماعة من الشهود منهم: أبو بكر بن البويضاتي الشاهد ببا حسيتا، والسيد الآمدي بأنه يلفظ الكفر، فقال: عبد الرحمن بن الطويل لا يحل لك أن تحكم فيّ، وبيني وبينك عداوة وعندي شهود بذلك وهم بمدينة حماة. ثم سّفه على الحنبلي، ورماه بالكافر. فقال الحنبلي: ثبت عندي كفرك. وحكمت بقتلك. فسألني الكافل: ما تقول في هذا الأمر. فقلت مذهبي غير مذهبه. ثم قلت للحنبلي: هذا أمر يكتب عليك به أشهاد يستفتى عليك من مصر والشام. فأمهل (كذا) «١» فقال: نعم يستفتي عليّ فأشار الشافعي بتأخيره إلى السجن حتى يجمع الفقهاء وينظروا في أمره. فخرجا من دار العدل فعاد الحنبلي إلى الكافل وقال هذا كافر وثبت قتله عندي ولا يساعده مسلم.

стр. 870

فقال الكافل لا آمرك ولا أنهاك. فخرج الحنبلي واجتمع بأثير الدين «١» ابن الشحنة القاضي الحنفي. وذكر ما قال له الكافل فأشار عليه بالتأخير والتمهل، ثم جاء إلى بيته وأحضر عبد الرحمن إلى داره ببا حسيتا، وأمر بخنقه، فخنقه بعض الرسل بحبل ثم جعله في قفص وأطاف به البلد ينادي عليه بالكفر. فرقّ الناس عليه وغسلوه، وكفنوه، وصليّ عليه. وكان عبد الرحمن المذكور مجنونا وسفيها ولا يبالي بما يقول تاركا للصلاة، وله ولد درّسه بعض كتب الفقه، وفي بعض الأيام حثه على القراءة، وخنقه ليقرأ فمات الولد وادعى أنه مات فجأة. فلما اتفق قتل عبد الرحمن جاء المجد إلى القاضي الشافعي لينفذ حكمه فلم يفعل فخرج المجد إلى التنزه، ولم يبال ما فعل. وكان يقول غاب عقلي لما أمرت بقتله. ولم أستفق حتى قتل فعاودني الهم والحزن. فحضر أولاد عم عبد الرحمن من البيرة إلى حلب وطافوا على القضاة وأشراف الناس بالبلد وذكروا أمر عبد الرحمن وأنه قتل مظلوما وتوجه بعضهم إلى السلطان، وكتب الكافل إلى السلطان بصورة الحال. وكتب ابن السفاح إلى الجمالي يوسف ناظر الخاص بأن هذا القتل صدر عن رأي ابن الشحنة وكان كاتب السر إذ ذاك بالقاهرة فلما وصل الخبر إلى السلطان لم يتكلم ابن الشحنة في هذه القضية بنفي أو إثبات فورد ساعي وعلى يده مرسوم شريف بإخراج الحنبلي إلى القلعة حتى يرد القاصد فلما أحسّ الحنبلي بذلك خرج من حلب هاربا طالبا القاهرة. فأحضروه من خان طومان، وأخرج إلى القلعة واعتقل البويضاتي والسيد الآمدي وقال معظم الشهود نحن لم نشهد وهذا غير خطنا وثبت الشيخ أبو بكر بن البويضاتي والسيد الآمدي على شهادتهما. وفي يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر حضر قاصد من الأبواب الشريفة ومعه علاء الدين بن مفلح متوليا لتحرير القضية المتعلقة بابن قاضي عينتاب

стр. 871

عبد الرحمن المذكور، وقتله، وعلى يده توقيع ابن النحريري باستمراره على عادته. وفي العشر الأول من ربيع الآخر توفي العبد الصالح متولي التركماني الساكن خارج باب بانقوسا وهذا الرجل كان أولا يجمع الناس ويذكر بهم، ويلبسهم الخرقة ثم انقطع عن الناس قاطبة فلزم الصمت وانقطع عن الكلام مع الناس ولازم قراءة القرآن ورأيته يجلس تحت القلعة يقرأ القرآن ولا يتكلم مع أحد وكان لا يأكل اللحم وإن حصل له شيء آثر به أقاربه. وكان عليه الهيبة والوقار. وقال له شخص من أصحابه: ما حالك؟ فقال: كيف حال من فارق حبيبته. ودفن خارج باب القناة. وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر المذكور عقد مجلس بدار العدل وأحضر سالم وسألوه كيف قتلت ابن قاضي عينتاب. فقال: قتلته بمقتضى المحضر الذي ثبت عليّ فقيل له كيف/ (٤١ ظ) م سمعت البينة في غير وجهه فقال: مذهبي يجوز أن أسمع البينة في غير الوجه وأحكم في الوجه وانفصل المجلس على ذلك. وفي سادس عشر ربيع الآخر قدموا بالفيل من القاهرة هدية لصاحب الروم من الأشرف إينال ودخلوا به دار العدل ثم نزلوا به دار الكلتاوي داخل باب القناة وذهب الناس للتفرج عليه وذهبت ونظرته. وفي يوم الاثنين حادي عشر رجب عقد في مجلس لمجد الدين سالم الحنبلي بدار العدل بالقضاة الأربع بسبب حكم سالم المذكور بقتل عبد الرحمن بن شمس الدين محمد الطويل قاضي عينتاب والده وكان والده طوالا كثير الكلام وعنده جنون وهذيان كثير ولا يبالي بما يقول. وولي قضاء البيرة وعينتاب ولا يعرف شيئا من العلم وولي وظائف بحلب خوفا من شره. وابتنى دارا بحلب ووقفها على قراء فأبطل ولده المذكور بيده، وترك القراء وظائفهم خوفا من شره. رجع: وكان قد حضر قبل ذلك بيومين ساعي السلطان إلى كافل [حلب] بقتله من غير مراجعة، فأنزلوه من سجن القلعة في الحديد من قدام الشباك فأمر

стр. 872

الكافل قانباي بإدخاله إلى داخل الشباك فقال لهم: من أراد أن يقتلني فليكتب خطه بجواز قتلي، ويعطني خطه حتى أتركه عند أولادي. فأحجم القضاة عن الحكم بقتله. فأصعدوه إلى القلعة. وكان القائم عليه في ذلك ابن السفاح عمر والشريف محمد الذي في خدمته وأرسل إلى نائب القلعة أن يخنقه في السجن. فقال نائب القلعة قاسم ابن القشاشي: أنا لم يحضر إليّ مرسوم بذلك وهذا لا أستحل قتله. وكذلك الكافل أحجم عن قتله ثم اقتضى رأيهم قتله بسجن حلب، فأنزلوه إلى السجن بعد العصر وأنا شاهدته عند السفاحية والحديد في عنقه وأدخلوه فلما جاء الليل أحضروا الوالي وهو ابن الشارب والمشكالي لقتله. وكان قد حضر قاصد من الكافل يأمرهم بالإمساك عنه فدخلوا إليه في السجن وهو نائم وولده إلى جانبه، فأيقظوه فأحس بالشر. فقال لا توقظوا ولدي. وغطى على وجه ولده بمنديل معه ثم خرجوا من السجن فخنقوه في الليلة المسفر صباحها عن نهار الأربعاء خامس عشر رجب مرة بعد مرة وذلك لإطالة عذابه حتى مات. ثم أخذوه من السجن إلى بيته فغسلوه هناك. ومن الاتفاقات الغريبة أن السيد السفاحي أحد القائمين عليه كان يجود بنفسه لما مروا بالمجد سالم على باب بيته للسجن، فلما وصل سالم إلى السجن مات السفاحي وأخبر بموته. فقال من عاش بعد عدوه يوما لقد نال المنى. وفي شوال توفي شيخنا أبو عبد الله محمد بن أبي العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي زيد عبد الرحمن اللخمي الغرناطي المالكي «١» بسواحل الشام. وهذا سمعت عليه المسلسل بالأولية بحلب في تاسع رجب سنة ست وثلاثين ووقف شيخنا أبو الفضل ابن حجر سنده وقرأ.... «٢» .... «٣» عن التميمي

стр. 873

وابن الستار/ (٤٢ و) م فقال لا يعرف لهما ذكر، ثم إنه قدم منه كتاب إلى حلب في شعبان سنة أربعين أن يشطب على ترجمة أحمد بن يوسف البوني «١» من لسان الميزان فقد تبين لي أنها لا حقيقة وأنه نقلها من خط المقريزي، وأنه تلقاها من الغرياني «٢» ترجم السخاوي لمحمد بن أحمد بن خلد اللخمي الأندلسي وهذا صريح برميه بالكذب. وهذا الغرياني قدم إلى حلب عدة مرات وعمل الميعاد بجامعها واجتمع عليه العام لما ينقله من الأشياء الغريبة كقصة الجن والبن وغير ذلك وكان مهدارا، وادعى في بعض البلاد أنه السفياني وكان ناقص العقل. وذكر الغرياني المشار إليه أنه وجد في كتاب قديم نسبة الخلفاء العلويين وعقبهم وما تخلف عنهم من ذريتهم رجلا رجلا وامرأة امرأة فكان مما وجدته فيه أن المقريزي التي عرف بها الشيخ العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن «٣» أبي الحسن بن عبد الصمد بن تميم بن علي ابن عقيل بن المعز معد بن المنصور إسماعيل بن القاسم بن المهدي عبيد الله بن محمد بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم؛ قال الغرياني إنها نسبة إلى جد لهم يعرف بابن (امقريز) من أمراء كتامة وكان له بنت فاتنة الحسن تزوجها رجل من ولد عقيل بن المعز لدين الله يقال له فيما أظن عبد الصمد جد مولانا تقي الدين أبي العباس المشار إليه. انتهى. والمقريزي: نسبة إلى حارة ببعلبك سكن بها من أجدادي محمد بن قيم فتستر أولاده من بعده بالانتساب إليها خوفا على أنفسهم من القتل كما قيل: فلو تسأل عن الأيام ما اسمي لما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني

стр. 874

قاله المقريزي الشيخ شهاب الدين. [المقريزي] : والمقريزي إخباري وترجمته طويلة، وحفظ تاريخا كثيرا، وجمع فيه شيئا كثيرا وصنف فيه كتبا خصوصا تاريخ القاهرة فإنه أحيا معالمها. توفي بمصر يوم الخميس سادس عشري رمضان سنة خمس وأربعين وثمانمائة. وهو كما قيل: ما زال يلهج بالرحيل وأهله ... حتى أقام «١» بباله الجمال وكما قيل: ما زال يلهج بالتاريخ يكتبه ... حتى رأيناه في التاريخ مكتوبا وكما قيل: ما زلت تلهج بالأموات تكتبها ... حتى رأيتك في الأموات مكتوبا «٢» وكان أولا حنفيا، ثم بعد العشرين من عمره صار شافعيا، وكان محدثا يعمل بالأحاديث الصحيحة حتى قيل إنه على مذهب ابن حزم أ. وفي يوم الجمعة آخر النهار سادس عشر الحجة قدم قاضي المسلمين حميد الدين

стр. 875

ابن تاج الدين الفرغاني الحنفي قاضي دمشق إلى حلب ونزل بمدرسة تغري ورمش وبات هناك ثم أول النهار «١» انتقل ونزل بالحلاوية الحنفية وكان قد رسم السلطان بخروجه من الشام إلى بغداد ثم ردوه من الطريق فقدم حلب. وهذا الرجل كان عالما من نسل الإمام يوسف بن «٢» الإمام الأعظم أبي حنيفة. ثم كتب «٣» كافل حلب قانباي إلى السلطان يشفع فيه فرد إلى دمشق. وفي سنة أربع وأربعين وثمانمائة ادعى بمصر على الشيخ شهاب الدين الكوراني أنه سب أباه/ (٤٢ ظ) م وجده فضرب الكوراني على رجليه بسبب ذلك خمسا وسبعين عصى. والكوراني سكن الروم بعد ذلك وصار له أثرة صالحة ودنيا واسعة وتقدم عند صاحب الروم.

стр. 876

سنة تسع وخمسين [وثمانمائة] في خامس عشري صفر وليّ الحمزاوي كفالة دمشق عوضا عن جلبان بحكم وفاته، ووصل الخبر بذلك إلى حلب يوم الاثنين رابع عشر ربيع الأول وخرج من حلب في مستهل ربيع الآخر. وفي خامس عشري ربيع الأول صرف التاج الحسيني عن قضاء حلب بابن الزهري وكان بالقاهرة. وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأول وصل كافل حلب جانم من القاهرة إلى محل كفالته وأحضر بين ما تحصل من الجهات في غيبته. فقال لهم هذه الدراهم لا يحل أخذها. فقال له بعض وسائط السوء: متى تعففت وأظهرت العدل نخاف عليك من سطوات السلطان لأنه يقول إنما فعلت ذلك طلبا للسلطنة فأخذها كرها. وفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الأول وصل ماء السمرمر إلى حلب وخرج الناس إلى لقيه بالذكر والدعاء فأخرجوه إلى القلعة وعلقوه بمئذنة جامعها. ووقفت على كتاب قديم كتب إلى الممالك الشرقية بسبب إحضاره. ولفظه:" أدام الله تأييد الموالي السادة الحكام الأئمة الأعلام، أركان الشريعة، أعيان المراتب الرفيعة صدور المجالس، شموس آفاق المدارس، كنوز المعارف، معادن اللطائف، زعماء الأصحاب، غايات الطلاب، أصحاب ديوان الشرع، ملاك أزمة الأصل والفرع جهابذة النقد، وأرباب الحل والعقد، كهوف القاصدين، سيوف الناظرين، أنصار الملة والحق والدين، أعضاء الملوك، فصحاء السلاطين، قضاة القضاة بالمملكة الشرقية والشمالية، ولا زالت أحكامهم مسددة وعزائمهم مؤيدة، وأركانهم مشيدة وشوارد النعم عليهم محسبة مؤبدة.

стр. 877

هذه أ: الخدمة تخصهم بالسلام التام الكامل، والود الشامخ الشامل، وتتحفهم بالتحيات المباركات، والمحامد المتداركات، وتصف رفع الأدعية الصالحة وتنشر ألوية الأثنية الفاتحة، وتبدي إلى علومهم الكريمة أن الله تعالى فرق المنافع في أرضه، وأغاث البقاع بما شاء من عمره دبر ضده، رتب العقاقير في الأقطار فضلا ونعمة، وأنزل الداء والدواء حكمة ورحمة، وزين السماء بالنور اللائح من السراج الوهاج، وأحيا الأرض من الماء العذب الفرات، والملح الأجاج، ومنح البحار بما اختار من العجائب وخص البلاد بما أراد من الغرائب يا لها غرائب أغربت العين، وظهرت بما شاء وأذهلت العقول وحيرت الفكر. فمنها: الماء الحاكم بفسخ عقد الجراد الأمر بالعدل والإحسان إلى البلاد الوارد بالخير الوافد، يميل..... «١» الرافع الضيم والضمير، الجامع شمل غريب الطير المهدي راحة الأرواح..... الطائر بجناح النجاح والمبشر بالأمن بعد الخوف، الواصل بعطب أبا..... «٢» وأمهات عوف «٣» . الذي جدير به أن يدعى ماء الحياة، وأن ينظم له عقد الأمرة على سائر المياه. باله ما يقل عنده/ (٤٣ و) م المال وتشرئب إليه أعناق الآمال فلو عاينته العيون الصافية لأغضت حياء عن محاسنه واقية ولو شاهده ماء الفرات لشهد أنه أحلى من قطر النبات، ولو رآه النيل لمشى بين يديه وأشار بأصابعه ذات الأيادي إليه، وقد توجه المشايخ الأكابر الصلحاء الأجلاء فلان وفلان وفلان أعاد الله بركتهم، وبلغهم أقصى طلبهم وبغيتهم بسبب تحصيل الماء المذكور وإحضاره وكشف ما خفي من مكنون أسراره ليبلغ أهل الشام به المراد ويقطع بيد مرسلة عنهم رجل الجراد، وتقر العيون ويسر الآباء والبنون، وتنشرح الصدور

стр. 878

وتبتسم ثغور النفوس ويجيء الجراد من الجرائد، ويقدم طير السمرمر بفرائد الفوائد وينكسر همام الهم، وينجلي غمام الغم، ويستوي الزرع على سوقه. ويسكن قلب الأكار الفلاح بعد خفوقه، ويزيد أنهار بركات الشام، ويطيب مقام من لمح برقها أو شام والمستمد من إحسان الموالي أجزل الله غيث فضلهم المتوالي تتلقى المشايخ المشار إليهم بالترحاب والإكرام، ومقابلتهم بمزيد الأفضال والأنعام ومساعدتهم على ما توجهوا لسببه وقطعوا مفاوز السير والسرى في طلبه وملاحظتهم بعين العناية وشمولهم بشمل العناية، وشمولهم بشمل الرعاية والنظر في أمرهم، واستجلاب جهدهم وشكرهم وإتحافهم بمطلوبهم. واستقرار خواطرهم وقلوبهم وإعانتهم على تحصيل هذا الماء وتجهيزه وإغنائهم من هذا المطلب العزيز بابريزه فإن الجراد انبثت أذنابه وباض، بعد أن أذوى الغصون وأتلف الرياض، وجعل له في كثير من الأرض غرزا ورز؛ كما قال الأصمعي: يرزر رزا، ويخشى من سروته أن يصير دبا ثم انتقل إلى الفوغا فيهلك السهل والربا ثم ينقلب فيكون كثبانا ثم يعود بما يكتب له من الخطوط المختلفة حينا «١» فينشر الفساد في الأرض فيفسد- والعياذ بالله- في الطول منها والعرض والمقصود معالجة النار بإطفائها ومبادر النازلة برفع أفعالها وخفض أسمائها وفي إحسان الموالي غنى عن إطالة القول، ومن منازلة فضلهم بحمد الله يستفاد الجود والنول. ولله تعالى يديم عليهم ملابس الفخار، ويضاعف لهم علو المنار ويجري على أيديهم عيون الإيثار، ويرفع ببركتهم الأذى عن البلاد والأمصار. وهذا الماء هو كائن في بلاد العجم بالقرب ... «٢» أخبرني أنه في واد وعلى مكانه خدمة.

стр. 879

والسمرمر: طائر يعادى من الجراد ويقتله، ويكون بينهما مقتلة عظيمة كل منهم على الآخر ويفر الجراد بين يديه. وفي يوم السبت الحادي والعشرين من جمادى الآخرة قدم حلب للأخذ عمن بقي لها من المشايخ الشيخ الإمام الفاضل شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي. ومولده سنة إحدى وثلاثين في ربيع الأول. ومعه صاحبه العبد الصالح شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود السنباطي «١» . ونزلا بالمدرسة الشرفيه وسمعا بقراءتي وسمعت بقراءة السخاوي على عبد الواحد الحراني. وخلد الشرفية «٢» روح الشهاب ابن العديم ثم رحلا من حلب إلى القاهرة وكان السنباطي يعتقد شيخنا أبا الفضل بن حجر اعتقادا عظيما وعلى رأسه قبعة ولم يأكل لأحد شيئا، وقرأت بحضرتها في بعض الأجزاء: السامري- بفتح الميم- فقالا: ليس في رجال الحديث سامري/ (٤٣ ظ) م نسبة إلى الطائفة الكفرة فقلت لهما: هذا نسبة إلى محلة ببغداد أ. وأخرجت لهما النقل بذلك من كتاب الأمير ابن ماكولا. وكان السخاوي يقرأ عجلا ولا يمل من القراءة. وفي تاسع عشر شعبان ورد كتاب من حمزة بن أوزران [وفيه] جماعة من الفرنج خرجوا عليه يوم الخميس سادس عشر الشهر واقتتلوا. وأسروا ستة عشر نفرا من أقاربه منهم أخوه سيدي باك بن أوزر. وفي ثالث عشري شعبان ثبت أن «٣» أوله الأربعاء.

стр. 880

يوم الخميس بعد العصر توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن عز الدين الحاضري كان تاجرا بسوق الحرير، ويقرأ السبع بالجامع الأموي بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب إلى العشاء. وقبل صلاة الجمعة سنين عديدة، ويواظب على ذلك. وعمي في آخر عمره. وهو إنسان حسن تفسير المنامات. وقرأ عند الاحتضار سورة الرعد، وابتدأ في حم فمات. قرأت عليه مجلسا بحضرة السنباطي والسخاوي من النسائي الصغير لأنني رأيت بخط والدي أن أحمد بن عز الدين الأكبر سمع شيئا منه. ثم اختلفنا هل هو الأكبر والأصغر وصلى عليه يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع حلب، ودفن عند أبيه خارج باب المقام. وفي نهار الاثنين ... «١» عشري القعدة توفي الشيخ جمال الدين يوسف الكردي بقرية زرزو من عمل القصير. وسبب ذلك أنه وقع بين طائفتين من الأكراد وهما أولاد خشان أبو بكر وابن أخيه- وهما أمراء الروج- عمر وبين أحمد كبير قسطون فتنة أسفرت عن قتلى وأحضر عمر بن خشان إلى دار العدل وادعى عليه فقال: لم أكن مع المتفرقين عن القتال فأحضر شاهدا يقال له: حسن الكردي فشهد عليه. فطلب القاضي تعديل. فقال الشيخ يوسف:" النبي ﷺ قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله." فقلت:" هذا أمر لا خبر. إلا لزم الخلف". فحقد ذلك؛ وقال:" اقتلوا هذا فإنه مستحق القتل". فقلت:" لابد أن تبين السبب". فانفصل المجلس. وعقد مجالس بدار العدل بسبب ذلك. ثم إنه تكفل بمال عظيم عن ذمة ابن حبيب. وولاه التكلم على الأكراد فذهب الشيخ يوسف إلى بلد القصير لتحصيل المال، فمات هناك. وكان فاضلا، ذكيا. فقيها. قرأ على والدي
следующие страницы →