← Тараджим

Тараджим · id 11786

كنوز الذهب فى تاريخ حلب

سبط ابن العجمي

Полный текст (1 101 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

سنة تسع وخمسين [وثمانمائة] في خامس عشري صفر وليّ الحمزاوي كفالة دمشق عوضا عن جلبان بحكم وفاته، ووصل الخبر بذلك إلى حلب يوم الاثنين رابع عشر ربيع الأول وخرج من حلب في مستهل ربيع الآخر. وفي خامس عشري ربيع الأول صرف التاج الحسيني عن قضاء حلب بابن الزهري وكان بالقاهرة. وفي يوم الخميس رابع عشر جمادى الأول وصل كافل حلب جانم من القاهرة إلى محل كفالته وأحضر بين ما تحصل من الجهات في غيبته. فقال لهم هذه الدراهم لا يحل أخذها. فقال له بعض وسائط السوء: متى تعففت وأظهرت العدل نخاف عليك من سطوات السلطان لأنه يقول إنما فعلت ذلك طلبا للسلطنة فأخذها كرها. وفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الأول وصل ماء السمرمر إلى حلب وخرج الناس إلى لقيه بالذكر والدعاء فأخرجوه إلى القلعة وعلقوه بمئذنة جامعها. ووقفت على كتاب قديم كتب إلى الممالك الشرقية بسبب إحضاره. ولفظه:" أدام الله تأييد الموالي السادة الحكام الأئمة الأعلام، أركان الشريعة، أعيان المراتب الرفيعة صدور المجالس، شموس آفاق المدارس، كنوز المعارف، معادن اللطائف، زعماء الأصحاب، غايات الطلاب، أصحاب ديوان الشرع، ملاك أزمة الأصل والفرع جهابذة النقد، وأرباب الحل والعقد، كهوف القاصدين، سيوف الناظرين، أنصار الملة والحق والدين، أعضاء الملوك، فصحاء السلاطين، قضاة القضاة بالمملكة الشرقية والشمالية، ولا زالت أحكامهم مسددة وعزائمهم مؤيدة، وأركانهم مشيدة وشوارد النعم عليهم محسبة مؤبدة.

стр. 877

هذه أ: الخدمة تخصهم بالسلام التام الكامل، والود الشامخ الشامل، وتتحفهم بالتحيات المباركات، والمحامد المتداركات، وتصف رفع الأدعية الصالحة وتنشر ألوية الأثنية الفاتحة، وتبدي إلى علومهم الكريمة أن الله تعالى فرق المنافع في أرضه، وأغاث البقاع بما شاء من عمره دبر ضده، رتب العقاقير في الأقطار فضلا ونعمة، وأنزل الداء والدواء حكمة ورحمة، وزين السماء بالنور اللائح من السراج الوهاج، وأحيا الأرض من الماء العذب الفرات، والملح الأجاج، ومنح البحار بما اختار من العجائب وخص البلاد بما أراد من الغرائب يا لها غرائب أغربت العين، وظهرت بما شاء وأذهلت العقول وحيرت الفكر. فمنها: الماء الحاكم بفسخ عقد الجراد الأمر بالعدل والإحسان إلى البلاد الوارد بالخير الوافد، يميل..... «١» الرافع الضيم والضمير، الجامع شمل غريب الطير المهدي راحة الأرواح..... الطائر بجناح النجاح والمبشر بالأمن بعد الخوف، الواصل بعطب أبا..... «٢» وأمهات عوف «٣» . الذي جدير به أن يدعى ماء الحياة، وأن ينظم له عقد الأمرة على سائر المياه. باله ما يقل عنده/ (٤٣ و) م المال وتشرئب إليه أعناق الآمال فلو عاينته العيون الصافية لأغضت حياء عن محاسنه واقية ولو شاهده ماء الفرات لشهد أنه أحلى من قطر النبات، ولو رآه النيل لمشى بين يديه وأشار بأصابعه ذات الأيادي إليه، وقد توجه المشايخ الأكابر الصلحاء الأجلاء فلان وفلان وفلان أعاد الله بركتهم، وبلغهم أقصى طلبهم وبغيتهم بسبب تحصيل الماء المذكور وإحضاره وكشف ما خفي من مكنون أسراره ليبلغ أهل الشام به المراد ويقطع بيد مرسلة عنهم رجل الجراد، وتقر العيون ويسر الآباء والبنون، وتنشرح الصدور

стр. 878

وتبتسم ثغور النفوس ويجيء الجراد من الجرائد، ويقدم طير السمرمر بفرائد الفوائد وينكسر همام الهم، وينجلي غمام الغم، ويستوي الزرع على سوقه. ويسكن قلب الأكار الفلاح بعد خفوقه، ويزيد أنهار بركات الشام، ويطيب مقام من لمح برقها أو شام والمستمد من إحسان الموالي أجزل الله غيث فضلهم المتوالي تتلقى المشايخ المشار إليهم بالترحاب والإكرام، ومقابلتهم بمزيد الأفضال والأنعام ومساعدتهم على ما توجهوا لسببه وقطعوا مفاوز السير والسرى في طلبه وملاحظتهم بعين العناية وشمولهم بشمل العناية، وشمولهم بشمل الرعاية والنظر في أمرهم، واستجلاب جهدهم وشكرهم وإتحافهم بمطلوبهم. واستقرار خواطرهم وقلوبهم وإعانتهم على تحصيل هذا الماء وتجهيزه وإغنائهم من هذا المطلب العزيز بابريزه فإن الجراد انبثت أذنابه وباض، بعد أن أذوى الغصون وأتلف الرياض، وجعل له في كثير من الأرض غرزا ورز؛ كما قال الأصمعي: يرزر رزا، ويخشى من سروته أن يصير دبا ثم انتقل إلى الفوغا فيهلك السهل والربا ثم ينقلب فيكون كثبانا ثم يعود بما يكتب له من الخطوط المختلفة حينا «١» فينشر الفساد في الأرض فيفسد- والعياذ بالله- في الطول منها والعرض والمقصود معالجة النار بإطفائها ومبادر النازلة برفع أفعالها وخفض أسمائها وفي إحسان الموالي غنى عن إطالة القول، ومن منازلة فضلهم بحمد الله يستفاد الجود والنول. ولله تعالى يديم عليهم ملابس الفخار، ويضاعف لهم علو المنار ويجري على أيديهم عيون الإيثار، ويرفع ببركتهم الأذى عن البلاد والأمصار. وهذا الماء هو كائن في بلاد العجم بالقرب ... «٢» أخبرني أنه في واد وعلى مكانه خدمة.

стр. 879

والسمرمر: طائر يعادى من الجراد ويقتله، ويكون بينهما مقتلة عظيمة كل منهم على الآخر ويفر الجراد بين يديه. وفي يوم السبت الحادي والعشرين من جمادى الآخرة قدم حلب للأخذ عمن بقي لها من المشايخ الشيخ الإمام الفاضل شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي. ومولده سنة إحدى وثلاثين في ربيع الأول. ومعه صاحبه العبد الصالح شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود السنباطي «١» . ونزلا بالمدرسة الشرفيه وسمعا بقراءتي وسمعت بقراءة السخاوي على عبد الواحد الحراني. وخلد الشرفية «٢» روح الشهاب ابن العديم ثم رحلا من حلب إلى القاهرة وكان السنباطي يعتقد شيخنا أبا الفضل بن حجر اعتقادا عظيما وعلى رأسه قبعة ولم يأكل لأحد شيئا، وقرأت بحضرتها في بعض الأجزاء: السامري- بفتح الميم- فقالا: ليس في رجال الحديث سامري/ (٤٣ ظ) م نسبة إلى الطائفة الكفرة فقلت لهما: هذا نسبة إلى محلة ببغداد أ. وأخرجت لهما النقل بذلك من كتاب الأمير ابن ماكولا. وكان السخاوي يقرأ عجلا ولا يمل من القراءة. وفي تاسع عشر شعبان ورد كتاب من حمزة بن أوزران [وفيه] جماعة من الفرنج خرجوا عليه يوم الخميس سادس عشر الشهر واقتتلوا. وأسروا ستة عشر نفرا من أقاربه منهم أخوه سيدي باك بن أوزر. وفي ثالث عشري شعبان ثبت أن «٣» أوله الأربعاء.

стр. 880

يوم الخميس بعد العصر توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن عز الدين الحاضري كان تاجرا بسوق الحرير، ويقرأ السبع بالجامع الأموي بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب إلى العشاء. وقبل صلاة الجمعة سنين عديدة، ويواظب على ذلك. وعمي في آخر عمره. وهو إنسان حسن تفسير المنامات. وقرأ عند الاحتضار سورة الرعد، وابتدأ في حم فمات. قرأت عليه مجلسا بحضرة السنباطي والسخاوي من النسائي الصغير لأنني رأيت بخط والدي أن أحمد بن عز الدين الأكبر سمع شيئا منه. ثم اختلفنا هل هو الأكبر والأصغر وصلى عليه يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع حلب، ودفن عند أبيه خارج باب المقام. وفي نهار الاثنين ... «١» عشري القعدة توفي الشيخ جمال الدين يوسف الكردي بقرية زرزو من عمل القصير. وسبب ذلك أنه وقع بين طائفتين من الأكراد وهما أولاد خشان أبو بكر وابن أخيه- وهما أمراء الروج- عمر وبين أحمد كبير قسطون فتنة أسفرت عن قتلى وأحضر عمر بن خشان إلى دار العدل وادعى عليه فقال: لم أكن مع المتفرقين عن القتال فأحضر شاهدا يقال له: حسن الكردي فشهد عليه. فطلب القاضي تعديل. فقال الشيخ يوسف:" النبي ﷺ قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله." فقلت:" هذا أمر لا خبر. إلا لزم الخلف". فحقد ذلك؛ وقال:" اقتلوا هذا فإنه مستحق القتل". فقلت:" لابد أن تبين السبب". فانفصل المجلس. وعقد مجالس بدار العدل بسبب ذلك. ثم إنه تكفل بمال عظيم عن ذمة ابن حبيب. وولاه التكلم على الأكراد فذهب الشيخ يوسف إلى بلد القصير لتحصيل المال، فمات هناك. وكان فاضلا، ذكيا. فقيها. قرأ على والدي

стр. 881

كثيرا وعلى القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية بعض (منهاج الأصول) . وسمعت بقراءته ولازم والدي، وكان يحبه. وقرأ على الشيخ علاء الدين الكردي وترقى إلى تدريس السفاحية. واستقل بالفتوى بعد وفاة شيخنا وكان شكلا حسنا وعليه وقار وسكينة، كريم الأخلاق والنفس. وفي [ذي] الحجة جاءت زيادة عظيمة أخربت بعض دير كوش.

стр. 882

سنة ستين وثمانمائة وفي يوم الجمعة ثاني المحرم وصلت جنازة أقبردي نائب ملطية إلى حلب ودفن خارج باب المقام في تربته التي أنشأها. وأقبردي المذكور ولي نيابة قلعة حلب في أيام الظاهر جقمق وباشر بحشمة زايدة وعقل راجح وكان دينا كأستاذه لا يعرف شيئا من الفواحش ويقرأ القرآن وحج من حلب في سنة سبع وخمسين حجة عظيمة. ودافع عن الحاج العرب وأحسن إليهم. وتوفي الظاهر جقمق وبلغه الخبر وجاء على الهجن إلى حلب وصعد القلعة وحفظها على ولده المنصور ووجد شيخنا/ (٤٤ و) م أبا الفضل بن الشحنة في شدة عظيمة وكان بينهما وحشة وأخرب له «١» حانوتا تجاه باب القلعة ونقل ترابه وحجارته إلى القلعة فلما وجده كذلك أحسن إليه ورق عليه وأظهر له أنه إنما خاصمه لأجل الدين فإن أهل العلم يجب أن يكون فعلهم كقولهم رحمه الله تعالى. وفي سابع عشر صفر وليّ القاضي جمال الدين يوسف التاذفي «٢» عوضا عن ابن مفلح؛ وكان ابن مفلح قد توجه قاصدا مصر. وفي يوم الأحد ثاني ربيع الأول توفي محمد دوادار السلطان. ودفن يوم الاثنين وكان شكلا حسنا، كاتبا عاقلا، ولي ولاية الحجر بالقلعة، ثم تنقل إلى هذه الوظيفة فباشر بحشمة زائدة وعقل، ولاطف الناس، وقدم الفقهاء وأكرمهم، وأحسن إليهم رحمه الله تعالى. وفي سادس شعبان ورد كتاب من القاهرة بولاية القاضي شهاب الدين أحمد بن

стр. 883

الزهري «١» قضاء حلب عن القاضي جلال الدين محمد بن الباعوني. وفي كتابه أنه ولي القضاء في خامس عشر شهر رجب فسافر تلك الليلة القاضي جلال الدين من حلب مختفيا وسار على غير الجادة خشية أن يلحقه الناس وخوفا على نفسه لما فعله من أخذ أموال الناس، فلما كان بالطريق طريق الشام ورد عليه كتاب من القاهرة بولايته قضاء طرابلس فتوجه إليها. وهذا القاضي جلال الدين كان ذكيا، شكلا حسنا يصر على أمر عظيم من أكل أموال الناس بالباطل ولا يحتاش من ذلك، وباشر بطرابلس كذلك، وفي آخر أمره ذهب إلى الروم وقتل بالطريق. وفي يوم الخميس حادي عشر شعبان قتل علي بن الرقيق ومحمد بن الحسن بن الحصوني وهما مباشران بديوان كافل حلب جانم قتلهما العامة وأحرقوهما بالنار وقتلا قبلهما شخص يقال له السرميني من أعوان الطلبة وسبب ذلك ما أظهرا من الظلم وأخذا أموال الناس بغير طريق وعندهما نساء يأتون إلى البيوت إلى النساء فتنظر المرأة منهن ما على المرأة في بيتها من القماش واللباس ثم تذهب إليهما فتخبرهما بالصورة فيرسلان خلف الزوج ويقولان له: إن زوجتك البارحة كانت عند فلان في مجلس الشراب أو عند فلان يزني بها وعلامة ذلك لباسها كذا وما فضحناها فيأخذان منه جملة وربما يطلق الرجل المرأة ظنا منه تصديقهما، وأرجفا في الناس وعندهما أعوان يطوفون بالطرق ويكذبون على الناس ويتعاونون على العامة. وكان ابن الرقيق يقول لابن الحصوني: أنا أحترق بنارك فشاع في الناس قتل السرميني، ولم يكن ذلك

стр. 884

صحيحا، وكان مسافرا فجاء فقيل له: قد أشيع كذا. فقال: هذا كذب. ها أنا حي. ثم تلك الليلة قتلوه فاختبأ عند ذلك ابن الرقيق عند الشيخ عبد الكريم وظن أن ذلك مانعه فسمع الناس بذلك فجاؤوا إلى مسجد عبد الكريم، وأسمعوه ما يكره وأرادوا كسر الباب، فأخرجوه إليهم فقتلوه وجرروه كالكلاب إلى قرب حمام الزجاجين في التلة فأحرقوه، وتبرع جماعة بحطب إحراقه كما تقدم. وأما ابن الحصوني فكان في السجن فذهبوا إليه وأخرجوه وقتلوه وجاؤوا به أيضا فأحرقوه ووضعوه فوق ابن الرقيق، وفي ذلك اليوم دخلت إلى الكافل جانم وكان البخاري يقرأ عنده فحضرنا عنده/ (٤٤ ظ) م القراءة. فسألنا أما دريتم بما اتفق اليوم فقلنا له: هذا ظالمان. فقال إذا كان الأمر كذلك فكان يجب عليكم إعلامي بهما وبغيرهما. أنا غير عارف بأمرهما. ثم قال لنا: إنما أحرقهما دعوة الشيخ علي الدقاق. وكان الشيخ علي المشار إليه قد جاء من دمشق في هذه الأيام ونزل بباب قنسرين فظلم ابن الرقيق امرأة فرفعت أمرها إلى الشيخ علي فأرسل إلى ابن الرقيق وشفع فيها فلم يلتفت إلى كلامه فدعا عليه بالحريق فحرق. وهذا الشيخ علي اجتمعت بتلك الأيام بجامع منكلي بغا. وهو من الصالحين تذكر أمور حسنة من الكشف وغيره. وكان ابن الحصوني أولا يكتب حكم شيخنا المؤرخ، ثم كتب في الديوان، وكان سيء الاعتقاد، وكأبيه لا يصلي «١» ولا يبالي بما يفعل من الظلم، ويفتخر بذلك. وفي ليلة الأحد سادس رمضان توفيت والدتي هاجر، واشتراها والدي- رحمه الله تعالى- سنة تسع. وخمسها من بيت المال لأن الجويني والقفال وغيرهما قالوا: أصول الكتاب والسنة والإجماع متظافرة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم

стр. 885

من الروم والهند إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير حيف وظلم وعارضهم الفزاري أ. فلأجل الخلاف فعل ذلك ثم أعتقها وتزوجها للحديث الصحيح: (أن له أجرين) . وكانت سيئة الأخلاق، وتسيء أدبها على والدي فيحتمل. في عينها وجع. وأخبرتني بعد وفاة والدي أنها رأت الخليل ﵇ ووالدي واقف بين يديه يشكو إليه حاله معها. وأن الخليل ﵇ ضربها على رأسها. وقال لها: لأي شيء تؤذي هذا العبد الصالح. قالت: فحصل في عيني ما حصل بعد ذلك. وصلى عليها بجامع ودفنت عند والدي بالجبيل. وفي يوم الخميس رابع عشري رمضان قدم من القاهرة من السلطان إينال هدية إلى صاحب الروم ابن عثمان من جملتها: فيل وحمارة والحمارة غاية ما تكون في الحسن. منقشة خلقه، وطافوا بهما في البلد. فعجب الناس من ذلك. وفي يوم الجمعة سادس عشري شوال قدم قاضي المسلمين تقي الدين بن عز الدين الحاكم بطرابلس إلى حلب ونزل بالسهيلة بمدرسة السيد حمزة. واجتمعت به. وقدم أيضا إلى حلب ونزل بالعصرونية فسألني ما وجه الجمع بين أحاديث جابر في مقدار ما فضل له من بعد وفاء الدين فأجبته بجواب استحسنه. وهذا الرجل اجتمعت بأبيه بحلب وهو شكل حسن، ويقال إنه من ذرية سنان صاحب القلاع الإسماعلية «١» . وهو فاضل فقيه. كريم النفس والأخلاق بحيث يخرج عن ثيابه للفقراء والفضلاء. قرأ على السوبيني بطرابلس وقتل غيلة في معاملة طرابلس؛ كذا بلغني رحمه الله تعالى.

стр. 886

وفي عاشر شوال حضر قاصد من قلعة جعبر إلى كافل حلب. وذكر أن أهل قلعة جعبر أذعنوا لتسليمها إلى السلطان. فتجهز يوم الثلاثاء حادي عشر شوال دوادار السلطان الطنبغا ومعه جماعة من الأمراء والجند إلى بالس فاجتمعوا بمن نزل إليهم من القلعة وطلبوا ألفي دينار عوضا عنها فحضر الدوادار المذكور إلى حلب وصحبته عثمان بن جهان كير الذي كان بجعبر ومعه بعض جماعة في يوم الاثنين سابع عشر شوال فقبضوا المبلغ المذكور وخرج/ (٤٥ و) م من حلب حاجب الحجاب قاسم بن القشاشي والدوادار المذكور وابن.... «١» سير نائب «٢» صاحب شيزر لأنه كان حاضرا إذ ذاك بحلب وجماعة من الأمراء لتسلمها فوصلوا إلى قربها، وأرسلوا بن برامش أمير.... «٣» التركماني لأن السلطان كان ولاه إياها قبل ذلك فتسلمها وحضر إلى حلب من أخبر بتسلمها وذلك بعد العصر يوم السبت ثاني عشري شوال فضربت البشائر بذلك. وحضر يوم الأحد الأمراء المتوجهون لذلك إلى حلب. يوم الأحد تاسع القعدة توفي قاضي أنطاكية ناصر الدين محمد بن قاضي المسلمين شمس الدين محمد بن أمين الدولة الحنفي وهو يقرأ القرآن وصلى عليه بكرة النهار يوم الاثنين بجامع حلب. ودفن عند والده في تربة عز الدين الحاضري وكان شكلا حسنا نزها يحب الأكل واللبس الحسن. وفيه كرم أخلاق وحسن مباشرة، وولي نيابة الحكم بحلب، وقضاء أنطاكية، وباشر بعفة، وأثني على كرمه، وحسن أخلاقه.

стр. 887

سنة إحدى وستين [وثمانمائة] وفي الليلة المسفر صباحها عن نهار الأحد حادي عشري المحرم توفيت الشيخة المسندة حليمة بنت السيد عز الدين الإسحاقي «١» نقيب الأشراف وصلى عليها بجامع حلب. ودفنت بالمشهد بسفح الجبل عند أسلافها. وفي شهر صفر تزايد ارتفاع الأسعار واشتد الغلاء فشكى الناس حالهم إلى كافل حلب جانم في يوم الخميس أول ربيع الأول ثم صاحوا عليه يوم الجمعة وجاء أناس من أطراف أهل البلد إلى سوق الصابون ونهبوا حانوتا. وماج الناس كموجات البحر، وصلى الناس الجمعة وهم في وجل كبير وخوف من نهب الأسواق. فقلت الأسواق ولم يدخل أحد إلى الجامع من بابه الشرقي لإغلاق الأسواق ثم بعد صلاة الجمعة رمى الناس بعضهم بعض بالحجارة على سطح الجامع وأصبح الناس وباب المذكور والأسواق مغلقة. وفي يوم الثلاثاء حادي عشري صفر توفي الحمصي الشافعي قاضي حلب ودمشق تقدمت ترجمته. وفي سابع عشر ربيع الأول توفي الرئيس حسام الدين حسن بن الزرخوني رئيس جامع حلب، وكان صيتا، عاقلا، وحصل له جزام قبل وفاته بزمان فلزم بيته وفي العشرين عيرت الدراهم بحلب وصار الأشرفي بخمسين درهما، وكان الأشرفي في أيام الأشرف برسباي بأربعين درهما فتلفت، وصار الأشرفي يترقى لفساد المعاملة حتى صار الأشرفي غاية درهم. وكانت الدراهم غالبها نحاس بسكك مختلفة فيذهب الشخص ليشتري له حاجة فترد عليه ولا تقبضها غالب الناس وغلت الأسعار بسبب

стр. 888

ذلك فاجتهد الكافل جانم أخو الأشرف في إبطالها وضرب الدراهم، وأقام لدار الضرب الشيخ شمس الدين بن السلامي. وكان قد فاوضني في ذلك فامتنعت واعتذرت بأنني لا أعرف الدراهم ولا الزغل «١» فأعفاني من ذلك ثم أقام لها بعد ذلك الشيخ شمس الدين بن الشماع الشافعي وكان يخرج تارة بنفسه لدار الضرب ويسبك الدراهم بحضرته، وتصك، وعتب بعض الناس عليه في ذلك إذ هو صوفي فكيف يدخل نفسه في أمور الدنيا فبلغه ذلك فقال: بذلت نفسي لاصلاح أحوال الناس. ونزل إلى حلب «٢» وأحضر أربع صوارف عارفين بالسكك والنقد فبعد ختمها يقف عليها الصوارف الأربع/ (٤٥ ط) م ثم تنزل إلى حلب. وكان الناس تضرروا بالدراهم العتيقة ضررا زائدا وكان وزن الدراهم إذ ذاك ربع درهم وضرب دراهم كل درهم وزن درهم. وكان عليها النورا أوهي خالية من الغش. وفي سلخ جمادى الأول يوم الاثنين قريب الغروب توفي السيد السعيد النقيب عفيف الدين عبد الله بن النقيب بدر الدين بن السيد النقيب عز الدين الإسحاقي الحسيني الشافعي، وصلي عليه يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة بجامع حلب ودفن داخل المشهد بالجبل عند أسلافه وكان أصابه الفالج من مدة زمانية. وكان إنسانا حسنا، دمث الأخلاق له نظم غير جيد، وكان يتساهل في ثبوت الأنساب وأثبت نسب أبي بكر بن البطيحي وكان قد قدم حلب وقال أنه أنصاري أبا، حسيني أما. ثم توفي خاله فأخذ نسبته وادعاها لنفسه وكان فاضلا ذكيا له معرفة بالفرائض. فلما فعل ذلك نزع النور من وجهه وصار عليه كآبة، وعمل شرحا على البخاري أخذه من كلام الآية وليس له منه شيء أبدا إنما هو مجرد نقل من نسخ غير صحيحة. وأنشد

стр. 889

عثمان الحموي الأديب منه: ما دام في حلب البطيخ ذا نسب ... وظل فيها مقيما يدعى الشرفا عنها ارتحل وات «١» قثبانا «٢» بلا كسل ... وخذ شمالا وقل يا ضيعة الشرفا وفي العشر الثاني من جمادى الآخر ورد كتاب من نائب درندة بلبان إلى كافل حلب يتضمن أن ولده إبراهيم نائب الغيبة بمدينة دوركي كتب إليه أن مدينة أرزنكان خسف بها ولم يسلم من أهلها سوى نائبها فإنه كان خارج المدينة ومعه جماعة يسيرة. وذكر أن الخسف وقع في يوم السبت ثامن عشري جمادى الأولى. وفي يوم الثلاثاء رابع عشر رجب توفي الشيخ محمد بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ نبهان بقرية جبرين ودفن بكرة النهار عند أسلافه، وخرج أهل حلب للصلاة عليه وتبركا بأسلافه، وأجلس ولده الشيخ أحمد مكانه وهذا لم يكن على طريقة أسلافه ولا سالكا سبيلهم وكان يحب الصيد ويميل إليه، ويحمل الطيور على يده بحضرة الكافل ودواداره، وكان أهل حلب يعتبون ذلك عليه لكنه في خفارة سيدي نبهان. وخرج مرة إلى الصيد فأخذته العرب وأنزلوه عن فرسه وربطوه من رقبته وجرروه، فاستغاث بسيدي نبهان فوقع بينهم عداوة فأطلقوه. وفي يوم الاثنين ثالث رمضان وصل كافل حلب جانم إلى حلب راجعا من بلاد ابن قرمان إبراهيم، وكان قد توجه صحبة نائب الشام الحمزاوي ونائب حماة وطرابلس وصعد ومعهم عساكر مصر منهم الأمير خشقدم وهو أمير سلاح الذي ولي السلطنة فيما بعد فوصلوا إلى قلعة الدوالي فأخربوها ثم وصلوا إلى الأرندة فأحرقوها مع القرى. وكان السلطان إينال قال لهم لا تقيموا على بلدة أبدا خوفا عليهم من وقوع الغلا

стр. 890

وأمسكوا درندار بن رمضان وولوا مكانه عمر ابن عمه وأحضروا إلى حلب محتفظا عليه ووصل كافل الشام/ (٤٦ و) م بعده إلى حلب بيوم واحد وقبله بيوم واحد وصل المصريون ورحل الحمزاوي إلى دمشق في الليلة المسفر صباحها عن يوم الجمعة سابع رمضان ومعه كفال الممالك. وفي رابع عشري رمضان لبس «١» ابن الكركي قضاء حلب عوضا عن ابن الزهري وكان قد حكم قبل ذلك، وخرج ابن الزهري خفية إلى دمشق، وولاية ابن الكركي كانت في العشر الأخير من شعبان وفي الثلاثاء خامس عشري رمضان عقد مجلس بدار العدل بالجنينة «٢» عند كافل حلب جانم حضره القضاة الأربع والشيخ شمس الدين ابن الشماع والشيخ شمس الدين محمد بن السلامي بسبب الشيخ جنيد ابن سيدي علي بن صدر الدين الأرذبلي. وهذا الرجل سكن كلز، وبنى بها مسجدا وحماما وللناس فيه اعتقاد عظيم بسبب أبيه وجده، ويأتمرون بأمره ولا يغفلون عن خدمته، ويثابرون على لزوم بابه ويأتي الناس من الروم والعجم وسائر البلاد. ويأتيه الفتوح الكثير، ثم سكن جبل موسى عند أنطاكية هو وجماعته وبنى به مساكن من خشب. وفي الجملة كان على طريق الملوك لا على طريق القوم. رجع: وكان كافل حلب قد أرسل خلفه قبل ذلك فلم يحضر، وذهب مع جماعة الكافل إليه شمس الدين بن محسن «٣» الشافعي- مفتي أنطاكية- فأمسكه عنده وهم بقتله. ثم أرسل خلفه ثانيا دوادار السلطان الماس ومعه جماعة من الأجناد فلم يحضر، فلما حضر الماس نسب إلى جماعته المقيمين عنده أنه حارب من ذهب خلفه

стр. 891

وأن في الوقعة قتل إبراهيم بن غازي من أمراء التركمان بجبل الأقرع. فعقد هذا المجلس بسبب ذلك. فبينما نحن في المجلس أرسل الكافل خلف الشيخ محمد بن الشيخ إدريس الأردبيلي «١» المقيم بحلب، وهذا أيضا كان بأربل ثم انتقل، وتزوج الشيخ جنيد بأخت الشيخ محمد ثم تشاجرا وتطالقا، وصار في النفوس شيء. فلما حضر سأله ما تقول في هذا الرجل؟ فقال أنا بيني وبينه عداوة لا تقبل كلامي فيه، ثم انصرف. فاستحسن الحاضرون عقله. فبينا نحن كذلك إذا حضرت ورقة من عند الشيخ عبد الكريم أن هذا الرجل شعاشعي المذهب. وورقة من عند الشيخ البكرجي أن هذا الرجل تارك الجماعة ونسب إليه أشياء. فقام الشيخ شمس الدين الأسيوطي والأمير فخر الدين بن أغلبك واتفقا على كتابة صورة استفتاء في أمره. وما يصدر منه، وأحضرت صورة الاستفتاء إلى الجماعة ليكتب كل أحد ما يكتب. فقلت لهم: إذا استعدى على غائب في غير ولايته الحكم فليس له إحضاره..... «٢» وله نائب هناك لم يحضره بل يسمع بنيته، ويكتب إليه أولا نائب له فيحضره من مسافات العدوى. وهي التي ترجع منها فبكر ليلا وكتب بخطي بذلك. وخط عليه الشيخ شمس الدين بن الشماع وأنكر ما نسب إليه. وأخذ خازندار جانم يوسف الفتوى إلى بلاد سرمين ووضعها على رمح وقال: هذا جائز القتال. وهذا خط العلماء. وفي غضون ذلك حضر شخص من عنده لنائب القلعة قاسم بن القشاشي «٣» يعتذر عما نسب إليه فذهب إلى الشيخ شمس الدين

стр. 892

ابن الشماع فرق له. ولم يفد هذا شيئا لأن الناس كانوا قد ذهبوا إليه وخرجوا إلى الجبل فاقتتلوا وذلك يوم العيد أو ليلته/ (٤٦ ظ) م فأسفرت الوقعة عن قتلى بين الفريقين فتسحب من الجبل إلى جهة بلاد العجم وأقام هناك ثم خرج على بعض ملوكها فقتل وبعض أصحابه يدعى حياته. انتهى. [الشيخ محمد بن فلاح المعروف الشعشاع] : وقول الشيخ عبد الكريم هذا شعاشعي هذه نسبة إلى محمد بن فلاح الذي ظهر بالجزائر وقتل الناس وحملهم على الرفض وعلى ترك الجماعات ويعرف بالشعشاع. وقد ورد منه كتاب على الشيخ شمس الدين بن الشماع يعتذر عن ذلك ويتبرأ منه «١» هذه نسخته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يعلم جناب الشيخ الأعظم الأمجد الأكرم الشيخ شمس الدين بن الشماع أحسن الله تعالى أحواله في الدارين لمحمد وآله الأطهرين آمين اللهم آمين أن قد جاءنا من ناحيتكم تجار وبينهم رجل يقال له سليم أبو زيتون وزعم أن جنابكم الشريف أمره بالحضور عندنا وأن يلتمس شيئا من حديثنا ويطلع على أحوالنا وكيفية ما نحن به فقد أجاب إلى ما أمرتم وامتثل ما قلتم له والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وهو يجيبكم عما رآى ويخبركم بما سمع ولا يخفى على الكافل مثلكم ما نحن به والله هو المولى وهو يحي الموتى، وهو على كل شيء قدير، وما بلغكم عنا من ترك العبادات والتهاون بالواجبات والعياذ بالله وفعل المحرمات مما شاع وذاع، وبلغ الأسماع ما المعصوم إلا من عصمه الله من أنبيائه وأوليائه. أكفر بعد إيمان أم ضلال بعد هدى فإن رسول الله ﷺ كان مطلعه أظهر من الشمس وأبين من اليوم

стр. 893

من أمس حيث دعى العباد إلى عبادة رب السماوات والأرض وحذف ما في أيديهم من أصنام نحتوها وأزلام قد استعملوها أبت الطبائع عن متابعة وامتثال شريعته وارتكاب طريقته لاستينا سهم «١» بما هم عليه من تلك التماثيل والصور ولجبر «٢» لحقهم وتكبر علاهم. وقد حكى الله أمثال ذلك في كتابة العزيز فقال حكاية عن ابليس: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ يعني آدم- خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . وكذا ما حكاه عن فرعون أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً. وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ «٣» وقد جاء في الحديث." المرء مخبوء تحت لسانه". وإليه أشار القرآن يا أَيُّهَا «٤» الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ «٥» «٦» فإذا كان محمد ﵇ هو المحق الأمين وقد سطت عليه عقول عبدة الأصنام وأهل البيت واستخفت بعقله، ونسبته تارة إلى الجنون. وتارة إلى كهانة ونسبت كتابة المنزل الذي عجزت الفصحاء عن معارضته إلى كونه شعرا. فأي ويل لمن عثر في حق خفي وما ستر عن العالم الأرضي أن يقال به ما قد قيل بنبي هذه الأمة، وكما قيل للرسل من قبله خصوصا مثلي بين قوم جهال حوتهم هذه الشعشعة التي ما ظهرت من قبل. كل يقول منهم كذا وكذا مما لا يوافق الشرع المطهر ولا العقل الصحيح ولا يرد القائل عن ذلك عواطف الدهر. وكل ناقل ينقله إنما ينسب إليّ حيث لم يخاطبني ولم يسمع مقالتي، وقد قال الله:

стр. 894

فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ.... «١» ؛ والرد إلى الله العمل بالقرآن وإلى الرسول/ (٤٧ و) م العمل بالشريعة وما بعد الحق إلا الضلال فأنّى تصرفون وأنا رجل على الكتاب والسند أبصر من كل بصير في القرآن وأخبر من كل خبير في الشريعة ومن شك فليتقدم. ومضى هذا عظم الله أجرك. اختلفت أمة الإسلام بمهدي يظهر في الأرض؛ قالت الاثنى عشرية: لا مهدي إلا ولد الحسن العسكري ﵉ بدلائل عندهم من أحاديث مسندة مروية من صحاح الأخبار؛ منها النبي ﵇: خلفائي من بعدي كعدد نقباء بني اسرائيل. والنقباء منهم اثنا عشر. وقال الله تعالى: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. «٢» . والنقباء خلفاء كل نبي من أولي العزم. فكذلك خلفاء محمد ﵇ من بعده اثني عشر خليفة. وقد قيل في الحديث ان النبي محمدا ﵇ نظر إلى ولده الحسين بن علي ابن فاطمة الزهراء ﵈ فقال: هذا ولدي إمام ابن إمام أخو الإمام أبو أئمة تسع تاسعهم قائمهم. وكثير من هذا البحث على هذا النمط لا يحتمل ذكره هنا. وهذا عند الاثني عشرية مثل القيامة لا استبعاد لطول عمره. كما تقوله الجماهرة من أنه لحق بالآباء والأجداد ويستبعدون طول عمره حيث هو من أمة محمد ﵇ التي لم يعمر أحد منهم بهذا العمر الطويل لأنه ولد سنة خمس وخمسين ومائتين من الهجرة فقد كمل له في سنة إحدى وستين هذه ستمائة سنة وست سنوات والله على كل شيء قدير. وقد عمر الله من الصالحين أناسا ومن الطالحين أناسا فمن الصالحين مثل الخضر ونوح وشعيب. ومن الطالحين مثل الدجال كما ورد. ومثل من مضى أول الزمان.

стр. 895

قالت الجماهرة: هذا التعمير وقع في الأمم الماضية لا في هذه الأمة المتأخرة التي جاءت في الدور القمري. قالت الاثنى عشرية: إذا عمر مثل هذا الرجل الفاضل وخالف قانون هذه الأمة فالله على كل شيء قدير وهو داخل تحت الاقتدار، معجز من المعجزات الآباء والأجداد ولا يستبعد عن مثله هذا العجز. وقالت الاثنى عشرية إنه هو بعينه يظهر ويظهر معه الخضر من السياحة وعيسى من السماء. وهذه المقالة توجب عدم صحة الاختبار للمكلفين لأن الاختبار لا يمكن إلا ببعثه ضعيف كمحمد ﵇ وهربه إلى الغار لفقد الناصر ومثل هذا مع عيسى والخضر لا يمكن صحة الاختبار بظهوره لقوته ولعلو شوكته فلا يعلم صالح الأمة من طالحها لانقياد الذين «١» جميعا «٢» إلى بابه لقوة الناصر، وعظمته وجلاله في أعين المكلفين؛ فلا يجوز أن يظهر مهدي الأمة أقوى من محمد ﵇. وإذا كان الأمر هكذا وجب في النظر العقلي أن لا يظهر ذلك المشار إليه في مقاولات الاثني عشرية بل يظهر حجابه ومقامه في الأرض ضعيف محتاج إلى ناصر ينصره يده حتى تقع الاختبار الصحيح في الأمة، ولنقف على مثل هذا الحد. وفقك الله بتوفيقه إلى ما تحب وتختار إن شاء الله تعالى وصلى على محمد وآله.... «٣» الله محمد وآل محمد. وفي الليلة المسفر صباحها عن نهار الأربعاء سابع عشر شوال توفي الشيخ شمس الدين «٤» .....

стр. 896

حلب [في أيام الخلفاء والأمراء المسلمين]

стр. 897

... «١» حبسا بقلعة قنسرين كان يزيد بن الوليد حبسهما فنهض عبد العزيز بن الحجاج ويزيد بن خالد القسري فقتلاهما وقتل معهما يوسف بن عمر الثقفي ... «٢» وأخذ بعد ذلك فصلبهما مروان. [عبرة] : مروان المذكور بلغه أن خادما له نمّ عليه، فأمر به بقطع رأسه وسل لسانه، وألقي على الأرض فجاءت هرة فأكلته وبعد أيام قطع رأس مروان في ذلك المكان وسل لسانه وألقي على الأرض فجاءت تلك الهرة فاختطفته وأكلته ففي ذلك يقول شاعرهم: قد يسر الله نصرا عنوة لكم ... وأهلك الفاجر الجبار إذ ظلما فذاك مقوده هر يجرره ... وكان ربك من ذي الظلم منتقما قتل مروان على يد عامر بن إسماعيل «٣» . ولما قتله طلب كنيسة فيها بنات مروان ونساؤه وإذا بخادم بيده سيف مشهور يحاول الدخول. فأخذ الخادم وسئل عن أمره. فقال: أمرني مروان إن هو قتل أن أضرب رقاب بناته ونسائه فأرادوا قتله. فقال لا تقتلوني فإنكم إن فعلتم ليفقدن ميراث رسول الله ﷺ . انظر ما تقول قال: إن كذبت فاقتلوني فتبعوه. فخرج بهم إلى موضع رمل. فقال اكشفوا هنا. فكشفوا فوجدوا البردة والقضيب قد دفنهما مروان لئلا يصيرا إلى بني هاشم. فوجه بهما صالح إلى أخيه عبد الله فوجههما عبد الله إلى السفاح فتوارثوهما إلى أيام المعتضد «٤» .

стр. 898

ومروان أمه أم ولد كردية «١» كانت لإبراهيم بن الأشتر أخذها محمد بن مروان فقتل إبراهيم مع مصعب وبنو أمية كانوا يكرهون ابن أمة لما كانوا يزعمون من ذهاب ملكهم على رأس ابن أمة. وأرى النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد [ملك أبي العباس السفاح لحلب] ثم ملكها أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس السفاح. وفي أيام أبي العباس/ (٤٨ ط) م السفاح تغلب على حلب العباس بن محمد بن عبد الله وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ولبس الحمرة «٢» ، وخالف، وأظهر العصية ودعا إلى نفسه وتبعه جماعة. وبويع السفاح في ربيع الآخر. وفي بعض التواريخ يوم الجمعة رابع عشر الأول سنة اثنين وثلاثين ومائة بالكوفة «٣» . وهو الذي اشترى بردة النبي ﷺ . [وقعة الزاب وهزيمة مروان] وسير «٤» عبد الله بن علي بن عبد الله بن السفاح للقاء مروان فالتقيا بالزاب من أرض الموصل في جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثين ومائة فهزم مروان. وسار مروان

стр. 899

فعبر الفرات من جسر منبج. وأحرقه ومر على قنسرين وقامت طيء وتنوخ واقتطعوا آخر عسكره، ونهبوه، وكان قد تعصب عليهم أيام دولته، وقتل منهم جماعة. فتبعه علي المذكور فنزل على منبج فبعث إلى أهل حلب بالبيعة مع أبي أمية التغلبي. وقدم عليه أخوه عبد الصمد فقلده حلب وقنسرين. وسار خلفه إلى أبو صير فقتله كما تقدم. ثم عاد إلى دمشق. ومات السفاح يوم الأحد ثالث عشر المحرم سنة ست وثلاثين [ومئة] سمه أخوه أبو جعفر. وقيل بالجدري» ، وقبره بالأنبار. [حلب في أيام أبي جعفر المنصور] ثم ملكها أبو جعفر المنصور عبد الله فضرب أبا حنيفة ﵁ على القضاء فأبى. ومات في حبسه. وبنى بغداد «٢» . وقتل أبا مسلم. وعاتبه عند قتله. فقال له: ليس هذا جزائي بعد بلائي. وما كان مني؟ فقال له: يا ابن الخبيثة إنما فعلت ذلك بخطنا. ألست الذي تبدأ بنفسك في المكاتبة، ألست الذي تخطب عمتي آسية بنت علي. وتزعم أنك ابن سليمان بن عبد الله بن العباس؟.

стр. 900

فقبل أبو مسلم يده. فقال له: قتلني الله إن لم أقتلك. فقتله القوم بين يديه والمنصور يقول: اضربوه قطع الله أيديكم. فقال أبو مسلم: عند أول ضربة استبقني لعدوك. فقال: لا أبقاك الله؛ وأي عدو أعدى منك. ثم أنشد: زعمت أن الدّين لا ينقضي ... فاستوف بالكيل أبا مجرم. اشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمر في الحلق من العلقم. وكان المنصور يشير دائما على أخيه السفاح بقتله فلم يقبل. ولما سمع أصحابه بقتله اضطربوا فصرفت فيهم الأموال فسكتوا. وخطبهم المنصور وقال «١» :" يا أيها الناس لا تخرجوا من «٢» أنس الطاعة إلى وحشة المعصية. وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث فقد أباح دمه ثم نكث فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره. ولم تمنعنا رعاية الحق في إقامة الحق عليه". انتهى. وترجمة أبي مسلم معروفة فيها: كان لا يأتي النساء في السنة إلا مرة واحدة، ويقول: الجماع جنون ويكفي الإنسان أن يجن في السنة مرة. وكان أشد الناس غيرة. وقتله كان برومية المدائن- بليدة بالقرب من الأنبار- يوم الخميس لخمس بقين من شعبان، وقيل لليلتين، وقيل يوم الأربعاء لسبع خلون منه سنة سبع وثلاثين ومائة.

стр. 901

وقيل سنة ست وثلاثين. وقيل: أربعين. انتهى. وسيأتي متى مات المنصور. ووليها يوم الاثنين رابع عشر الحجة سنة ست وثلاثين (ومائة) وموته من حر أصابه فعرضت له هيضة، وقيل أكل لحم جزور وكان شديد البخل «١» ؛ مات وفي بيت ماله أربع مائة ألف ألف وستون ألف ألف دينار. قالت سلاف أم منصور: رأيت حين حملت به أسدا أخرج من/ (٤٩ و) م قبلي «٢» وضرب الأرض بذنبه فاجتمعت إليه الأسود، وكان كلما جاءه أسد سجد له. [حلب أيام المهدي] ثم ملكها ابنه المهدي. ومات مسموما في قصة طويلة. وكان رأى في منامه رجلا يهدم قصره. وكان ناسكا، عابدا، ووسع المسجد الحرام. وتوفي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين (ومائة) «٣» وعمره ثلاث وأربعون سنة. [حلب في أيام موسى الهادي وهارون الرشيد] ثم ملكها الهادي موسى «٤» ثم الرشيد؛ أبو جعفر هارون. وهو الذي أوقع بالبرامكة، وقصتهم طويلة. ولم ير ضاحكا بعد قتله قط «٥» .

стр. 902

قال بعض المؤرخين:.... «١» الدنيا في أيامه. وأنشد حاديهم: ملك بني برمك تولى ... سبحان من لا يزول ملكه غريبة: حكي أن أبا نواس لما مدح الفضل بن يحيى بقصيدته التي أولها: أربع البلا إن الخشوع لباد ... .............. تطير الفضل من هذا الابتداء. فلما انتهى قوله: سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد. استحكم تطيره. فلم يمض ذلك أسبوع حتى نكب. وكان الرشيد كثيرا ما ينشد عند نكبة البرامكة قول أبي العتاهية: واذا استوت للنمل أجنحة ... حتى تطير فقد دنا عطبه وسيأتي متى مات الرشيد «٢» . وبويع بالخلافة لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة سبعين. وهي ليلة وفاة الهادي. وعمره لما ولي تسع عشرة سنة. ولم يل قبله أصغر سنا منه. والليلة التي بويع فيها تسمى الغراء. لأن المأمون ولد له فيها. فائدة: قال المسعودي في مروج الذهب «٣» : حبس الرشيد موسى الكاظم فلما كان في بعض الليالي رأى حبشيا في منامه وهو يقول له: أطلقه وإلا قتلتك فاستدعى عبد الله والي شرطته ليلا وأمره بالذهاب إلى السجن وإطلاق الكاظم ويخيره في الإقامة والذهاب حيث يشاء، وأن تعطيه ثلاثين ألف درهما. فلما جاءه ليلا إلى السجن ارتاع من ذلك وظن أنه جاءه القتل، فقال له: لا تخف. وبشره.

стр. 903

فقال الكاظم عند ذلك رأيت النبي ﷺ في المنام. وقال لي: أنت لا تبيت في هذا السجن هذه الليلة. وعلمني هذا الدعاء. وقال لي فإن الله يفرج عنك وهو:" اللهم يا سامع الصوت. ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحما وتنشرها بعد الموت، أسألك باسمائك الحسنى. وباسمك الأعظم المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من خلقك يا حليما ذا أناة لا يقدر على أناته أحد، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصى له عدد أفرج عني. انتهى.". [موسى بن جعفر الصادق] وموسى هو ابن جعفر الصادق ﵄. وكان يدعى العبد الصالح لعبادته واجتهاده. وكان يسجد السجدة فيردد دعاءه ومناجاته إلى أن يصبح. وكان كريما، وكان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار. وكان يسكن بالمدينة فأقدمه المهدي بغداد، وحبسه. فرأى في النوم عليا ﵇ وهو يقول: يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ... الآية. فأرسل إلى الربيع ليلا. وأطلقه، وأعطاه/ (٤٩ ظ) م.... «١» . ..... «٢» روى شهر بن حوشب أن معاوية سمع رجلا من أهل مصر يسب أهل الشام فأخرج وجهه من برنسة وقال: يا أهل مصر لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت النبي ﷺ يقول: منهم الأبدال وبهم يرزقون، ويضرون. وقد قيل إن عوفا قال ذلك ومعاوية يسمع.

стр. 904

[ذكر القصور التي كانت لملوك حلب] «١»

стр. 905

[ما بني بحلب ومعاملاتها من القصور] «١» وقد «٢» كان الخلفاء والملوك يسكنون بمعاملات حلب لطيب الهواء وبنوا بالمعاملات قصورا. فمن القصور: " قصر مسلمة بالناعورة": «٣» بناه سنة تسعين. وكان نازلا به لمّا كان متوليا حلب من قبل أخيه الوليد. ثم خرب وبني بحجارته باب قنسرين؛ كما قيل: وتنكرت صفة الغدير فلم يكن ... ذاك الغدير ولا النقا ذاك النقاء فممن نزل بها هشام بن عبد الملك بالناعورة «٤» . ومنها: " قصر بناه سليمان بن عبد الملك في أيام ولايته": «٥» وكان سليمان مقيما بدابق، وكان بناؤه في غاية الحسن والزخرفة وإليه ينسب الحاضر السليماني. وأمر السفاح بخرابه. ومنها:

стр. 906

" قصر بناه عمر بن عبد العزيز ﵁ بخناصره من الحص": وكان كثيرا ما ينزل به. ومنها: " قصر بطياس" «١» كما تقدم. ومنها: " قصر بناه أولاد صالح يعرف بالدارين «٢» خارج باب أنطاكية": في وسطه قنطرة على نهر قويق؛ وكان عبد الملك صالح بناه وبنى حوله ربطا ولم يتمه. فأتمه سيما الطويل لما وليّ حلب ورمم ما كان استهدم منه وصير على بابه حديدا أخذه من قصر لبعض الهاشميين بحلب يسمى قصر البنات. وكان بالدرب المعروف بدرب البنات بحلب، وهو الدرب الملاصق للمارستان الكاملي وبهذا الدرب خوانق وسيأتي ذكرها. وشرقي الدارين بستان يعرف ببستان الدار من شمالي باب قنسرين وهو الآن وقف المدرسة العصرونية «٣» . وهو منسوب إلى إحدى الدارين؛ والدار الأخرى المشار إليها أنشأها سيما الطويل فلأجل ذلك يعرف هذه المرحلة بالدارين. ومنها: " قصر بناه مرتضى الدولة داخل باب الجنان": وهو أبو نصر منصور بن لؤلؤ أحد موالي بني حمدان.

стр. 907

هذا القصر تداعى للخراب، وبنى مكانه دور فلما كان أيام العزيز اشترى هذه الأماكن علم الدين قيصر الظاهري وهدمها وبنى قيسارية وصهاريج للزيت وحوانيت ثم انتقل ذلك إلى ورثته. ثم انتقل بعد ذلك إلى ملك بدر الدين الخازندار الطاهري في سنة اثنين وسبعين وسبعمائة. ومنها: " قصر بناه سيف الدولة بالحلبة": وسيأتي الكلام عليه في نهرها. ولم يزل أمراء حلب بمثل هذه القصور وتنزل بهذه الأماكن طلبا لصحة الهواء وحسن التربة، وطيبة الماء إذ حلب كما تقدم «١» قلب صدر هذا الإقليم، وإنسان عينه إلى أيام بني مرداس فإنهم أول من نزل بالقلعة وسكنها.

стр. 908

[الحمامات] «١»

стр. 909

واعلم «١» أن حلب كانت كثيرة الخلق والدليل على ذلك كثرة مساجدها وحماماتها فقد ذكر ذلك ابن شداد وسنورد كلامه بحروفه ونزيد عليه: قال ابن شداد المذكور «٢» : [ذكر ما بباطن حلب من الحمامات] فمما بباطنها من الحمامات: " الحمام الجديد": قلت: ولا أعرفه الآن. " حمام السلطان «٣» بباب الأربعين": قلت وهي موجودة الآن. وبني على حافة الخندق. وهذه «٤» الحمام تم بناؤها في سنة ثمان وستمائة، وعمرت بأمر الطانبي «٥» وهي كانت في بستان على باب أربعين عند المشهد. " حمامان بالمعقلية": قلت: بالمعقلية الآن حمام يعرف بأزدمر. والأخرى دثرت لا أعرف اسمها.

стр. 910

" حمامان لمحبي الدين": " حمامان لابن العديم": قلت: هما داخل باب النصر بالسوق. ويعرفان الآن بالبنجاسي «١» كافل حلب. " حمامان للناصح": ولا أعرفهما. " حماما «٢» الفوقاني": ولا أعرفهما. " حمامان أنشأهما القاضي جمال الدين": ولا أعرفهما. " حمام حسام الدين بباب الأربعين": ولا أعرفه. " حمام الواساني" «٣» : قلت وفي كتاب وقف الشرفية سماها حمام واسانوا. ولم يذكر ابن شداد أن بها

стр. 911

جرنا أسود يذكر أن الخليل ﵇ اغتسل به. والآن هو مشهور أن الخليل اغتسل به. وبنى حمام مباركة يدخلها الناس للتبرك بآثار الخليل ﵇، ويحصل لهم الشفاء من أمراضهم خصوصا للنساء، وقد دخل إليها شخص ليلا وهو يظن أن الصبح قد خرج فوجدها مفتوحة فدخل واغتسل. وخرج فوجد رجلا جالسا فدفع له الأجرة. وخرج من الحمام فوجد المؤذن أول الثلث الأخير من الليل فاستشعر أن الذي أخذ منه الأجرة كان من الجان فمات بعد أيام. " حماما علي بالمدبغة": قلت أحدهما قد دثرت، وبالقرب من سويقة علي بالدرب الآخذ إلى حارة اليهود قد تعطلت الآن. وبعضها عامر. والحمام التي عامرة بالسويقة أرضها وقف على المدرسة العصرونية. " حماما الست": أحدهما قد تعطلت الآن. " حماما الحدادين": قلت قد ظهر في عصرنا حمام تجاه المدرسة الحدادية. فلعلها هي. " حمام القبة": قلت: وفي هذه إلى جانب حمام الزجاجين وقد دثرت، ودخلت في اصطبل ابن الشباني شمالي قاعة ابن الكلزي.

стр. 912

" حمام الزجاجين": إنشاء بني العجمي. " حماما السباعي": وبدرب السباعي حمام خراب آثارها باقية وسيأتي في درب السباعي. " حمام بدرب أتابك": ولا أعرفها. " حمام العفيف برأس الدلبة": وقال ابن أبي طي في ... «١» في هذه السنة ... «٢» تمت الحمام التي عند الدلبة. والذي أنشأها عفيف المعروف بابن زريق قلت: وبرأس الدلبة الآن حمامان. " حماما الشريف": ولا أعرفها. " حمام الوزير": قلت: هي بال ... «٣» ؟ وصارت الآن مسكنا. وسدسها وقف على بني الأغر.

стр. 913

" حمام الشماس": قلت:" هي بالجلوم بحضرة رحبة ابن القلندر الهاشمي". [الشماس] : والشماس وزير نصر بن صالح وهو أبو الفرج المؤفل «١» بن يوسف وكان نصرانيا حسن التدبير ومحبا لفعل الخير، وكان أخوه ناظرا في البلد فعمره، وعمر مسجد البرانية «٢» وهذه الحمام المعروفة بالشماس تعرف أيضا بالمعلق، وثلثها وقف سيأتي في مدرسة الجبل. " حمام الوالي بالجلوم": قلت: ولا أعرفها، وبالجلوم الآن حمامات داثرة. وحمام عامر يقال له حمام طبال وسيأتي ذكرها. " حمام الصيفي بالعقبة": قلت: الآن تعرف بالبزدار والصيفي بن المنذر وهو ناظر «٣» حلب في أيام الظاهر غازي. وكان ضابطا «٤» حسن السيرة للرعايا. " حماما الحاجب": ولا أعرفهما.

стр. 914

" حمام القاضي بهاء الدين بباب العراق": قلت: ولا أعرفها، وهناك الآن حمام تعرف بالذهب، وهي وقف على الفقراء وغيرهم. " حمام الوالي بباب العراق": ولا أعرفها أيضا. " حمام شمس الدين لولو": وهي معروفة عامرة. وهي جارية الآن في أوقاف المدرسة السفاحية. " حماما ابن عصرون «١» ": وهما بسويقة حاتم بالأبارين أحدهما تعطلت وصارتا الآن وقفا على رباط القدس وغزة. ووقفت على كتابة فيه أنها حمام النعيم. " حمام العوافي بباب الجنان": قلت: وهي وقف على المدرسة الشرفية، واستبدلت بحوانيت داخل باب النصر. ودثرت هذه الحمام وصارت جنينة. وبقربها/ (٥٠ ط) م حمام قديم قد صار لدق الأرز. " حماما أبي حصين" «٢» :

стр. 915

قلت: وهما بحضرة جب السدلي. وقد صار الآن دورا لبني السيد وغيره ونصفهما وقف ست الهناء بنت صالح بن العجمي. " حمام حمدان": ولا أعرفها أيضا. " حمام البدر": ولا أعرفها. " حماما موغان": قلت: رأيت بخط الصاحب كمال الدين حماما أوزان، وسيأتي أن عيسى ﵇ دخل أحدهما. " حمام الشحنة برأس التل": قلت: هي موجودة الآن. " حمام ابن خدوش «١» ": ولا أعرفها الآن. " حماما السرور":
следующие страницы →