Полный текст (1 125 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ومن مدينة أبذس شرقا إلى حصن أترميتو ثلاثة أيام وبقربها واد يسمى فومار وهو حصن حصين ومعقل أمين.
ومن مدينة أبذس على الساحل إلى مدينة بفخيا مرحلتان خفيفتان وهي مدينة في سفح جبل بينها وبينه وبين فم أبذس أربعون ميلا ويشق بين سطالية وباطرة نهر كبير يسمى فنيقة يأتي من جبل في ناحية بفخيا المذكورة من ثلاثة عناصر.
ومن مدينة بفخيا إلى مدينة أفسين وهي مدينة أصحاب الكهف ثلاثة أيام شرقا وهي مدينة أكثرها خلاء في سفح جبل ومنها إلى حصن أمطلين يومان جنوبا وحصن أمطلين ويروى ماطلي حصن عالي الذروة حصين الغلوة أهله أنجاد.
ومن حصن أمطلين إلى حصن جونديو غربا مما يلي البحر أربعون ميلا ومنه إلى جبل زرمي الكبير المتصل بالبحر الشامي مرحلة وفي هذا الجبل معادن حديد وفيه صيد كثير ووعول وفيه من أنواع الحشائش العطرية شيء كثير.
ومن أمطلين إلى حصن سوزنت أربع مراحل وقد قدمنا ذكره فيما سبق قبل هذا في الإقليم الرابع.
ومن مدينة نيقية المذكورة في هذا الجزء إلى مدينة قيذرس وتروى كيذرس مفازة سبعة أيام ومن مدينة كيذرس إلى مدينة عمورية يوم خفيف ومدينة
стр. 807
كيذرس مدينة صغيرة متحضرة حصينة في سفج جبل مطل عليها.
وفي بحيرة نيقية حوت صغير طوله فتر لونه مائل إلى الخضرة دقيق الشوك إذا طبخ بالفوذنج وأكله صاحب الحمى برئ منها من ساعته وبتلك البحيرة سرطانات صغار إذا طبخت مع النخالة واعتصرت وشربت عصارتها نفعت من السعال المزمن من مرة واحدة ويوجد بها وعلى ضفتها أحجار خاوية خفاف صغار إذا علق الحجر منها على فخذ المرأة التي تريد الولادة أسرعت ولادتها بلا تأخير وقد جرب ذلك فصح وهذا الحجر يعرف بنيقية وبالحجر النيقي وقد ذكرته الحكماء في كتبها وشرحت خواصه.
كمل الجزء الرابع من الإقليم الخامس والحمد لله ويتلوه الخامس منه إن شاء الله.
стр. 808
الجزء الخامس
إن الذي تضمنه هذا الجزء الخامس من الإقليم الخامس فيه بلاد ناطلوس وتفسيره المشرق وفيه مدينة عمورية وحصن العلمين ومرج الشحم وحصن برغوث والمسكنين وفيه بلاد البقلار وفيه مدينة أنقرة وصلمه وتخاط وخرلاصة وعمل الأرمنياق وفيه قونية ولاذقية وذرقيو وفلومي وبلوطن وجملة حصون وعمل القباذق وحده طرسوس إلى اللين وفيه بلاد كثيرة وقد ذكرنا أكثرها في الإقليم الرابع وعمل الأبسيق وفيه مدينة نيقية وبلاد كثيرة وجمل حصون مثل اليهودي وغروبلي والأغراذ ومدينة لباذية ونريد أن نتكلم الآن في صفاتها وأصقاعها ومواضعها ونحد ما بين البلد والبلد من الأميال والمراحل كما جرت به عادتنا فيما سلف وتقدم لنا شرحه في الأجزاء الأول من الكتاب.
فنقول إن من مدينة نيقية إلى عمورية ثمانية أيام تخرج من نيقية إلى نهر مسترة مرحلة ثم إلى أبروسية وهي قرية عامرة مرحلة إلى مدينة لباذية مرحلة وهي مدينة عظيمة مختلفة العمارة كثيرة الأسواق وهي على نهر كبير
стр. 809
والمراكب الكبار تصعد فيه من الخليج وتصل إلى لباذية ولها كروم كثيرة وبساتين وعمارات متصلة ومن مدينة لباذية إلى قرية مسيسة مرحلة إلى قستورة مرحلة إلى نهر مادرى مرحلة إلى كيذرس مرحلة ومدينة كيذرس مدينة صغيرة متحضرة ذات أسواق وعمائر ومنها إلى مدينة عمورية مرحلة.
وطريق آخر من مدينة عمورية إلى الخليج تخرج من عمورية إلى قرية الحوات خمسة عشر ميلا إلى ضفة نهر عمورية الغربية ميلان ثم إلى الفخ اثنا عشر ميلا ثم إلى قلامي الغابة خمسة عشر ميلا إلى حصن اليهود اثنا عشر ميلا إلى سندابيري ثمانية عشر ميلا إلى مرج حمر الملك بدرولية ثلاثون ميلا ثم إلى حصن غروبلي خمسة أميال ثم إلى كتائس الملك ثلاثة أميال ثم إلى الملون خمسة وعشرون ميلا ثم إلى الأغراذ خمسة عشر ميلا ثم إلى ملاجنة خمسة عشر ميلا إلى إصطبل الملك خمسة أميال إلى حصن العبرا ثلاثون ميلا ثم إلى الخليج أربعة وعشرون ميلا.
ومدينة عمورية مدينة كبيرة مشهورة في بلاد الروم وبلاد المسلمين لأنها أزلية القدم مشهورة في البلاد غير أن الفتوحات تتوالى عليها من جيوش المسلمين والروم ولها سور حصين وهي على نهر كبير ونهرها يمر جنوبا إلى أن يصب في نهر الفرات ويسمى نهر قباقب ومدينة عمورية رصيف إلى سائر البلاد المجاورة لها والمتباعدة عنها ومن ذلك صفة الطريق إلى مدينة طرسوس الساحلية من عمورية إلى وادي الحور اثنا عشر ميلا ثم إلى أندوسيانة اثنا عشر ميلا وهو حصن حصين ومنه إلى الملجيس عشرون ميلا
стр. 810
ومنه إلى ربض قونية خمسة عشر ميلا ومنه إلى نهر الأحسا ثمانية عشر ميلا ثم إلى عيون برغوث ستة عشر ميلا ومن عيون برغوث إلى حصن المسكنين اثنا عشر ميلا ثم إلى رأس الغابة ستة عشر ميلا ثم إلى مدينة اللين خمسة عشر ميلا ومن مدينة اللين إلى البهسني ثلاثة أيام ومنه إلى وادي الطرفاء عشرون ميلا ومن وادي الطرفاء إلى المعسكر اثنا عشر ميلا ومن المعسكر إلى الدرب عشرة أميال وهو الدرب الذي ذكره امرؤ القيس في شعره وهو جبل حاجز بين بلاد أنطالية وبلاد خرسيون منتصبا من المغرب إلى المشرق وفيه أبواب عليها حصون وحراس ترتقب الداخل والخارج ومن الدرب إلى البذنذون وهو حصن اثنا عشر ميلا ومنه إلى حردقوب وهو حصن اثنا عشر ميلا ومنه إلى الجوزات سبعة أميال ومنه إلى الزهرة اثنا عشر ميلا ومنها إلى العليق اثنا عشر ميلا ومن العليق إلى طرسوس اثنا عشر ميلا.
وصفة طريق آخر من طرسوس إلى أبذوس على فم خليج القسطنطينة من طرسوس إلى العليق اثنا عشر ميلا إلى الزهرة اثنا عشر ميلا ثم إلى الجوزات وهو حصن اثنا عشر ميلا ثم إلى الحردقوب سبعة أميال ثم إلى البذنذون اثنا عشر ميلا ثم إلى الكروم يسرة اثنا عشر ميلا ثم إلى البرية تسعة عشر ميلا ثم إلى الكنائس عشرون ميلا إلى طولب عشرون ميلا إلى رندة خمسة عشر ميلا إلى بلقسة خمسة عشر ميلا إلى مرج الأسقف تسعة أميال ثم إلى فلوغري وهو حصن اثنا عشر ميلا إلى قرية الأصنام عشرون ميلا ثم إلى وادي الريح سبعة عشر ميلا
стр. 811
ثم إلى بلوطن خمسة عشر ميلا ثم إلى الصنيمة أربع وعشرون ميلا ثم إلى عاموا تسعة عشر ميلا ثم إلى موذونوس عشرون ميلا ثم إلى مخاضة ثمانية عشر ميلا إلى قرية الجوز ستة عشر ميلا إلى الغطاسين اثنان وعشرون ميلا إلى قرية البطريق عشرون ميلا ثم إلى مرج ناقولية خمسة عشر ميلا ثم إلى دنوش عشرون ميلا ثم إلى حصن بلومين تسعة أميال ثم إلى حصن قوطية اثنا عشر ميلا ثم إلى الرنذاق ميلان ثم إلى أبذوس على فم المضيق ثلاثة عشر ميلا.
والطريق من كمخ إلى عمورية ثم إلى القسطنطينة مائة وستة وثمانون بريدا والبريد ثلاثة أميال وكذلك من كمخ إلى أنقرة وهي مدينة خراب إلى حصن أمطلين إلى أبذوس مائة وثمانية وعشرون بريدا.
ومن أراد المسير من كمخ إلى الخليج خرج من كمخ إلى باذلو مرحلة ثم إلى مدينة صادخة يومان ومن صادخة إلى نشمو وهو نهر عليه (جسر) مرحلة ومنه إلى مدينة خرشنة مرحلة ومنها إلى قشترطة وهي مدينة صغيرة متحضرة ثلاث مراحل والطريق في مروج وخصب عام ومنها إلى قرطيسة ثلاثة أيام ثم إلى نهر اللين مرحلتان ثم إلى بحيرة بوسرندة مرحلتان ثم إلى بلوطن نصف نهار ثم إلى عمورية نصف نهار ومن عمورية إلى الخليج مائة وخمسة وتسعون ميلا.
والطريق من عمورية إلى أنطالية التي على ساحل البحر الشامي من عمورية
стр. 812
إلى بلوطن نصف نهار ومن بلوطن إلى بحيرة بوسرندة نصف نهار وهي بحيرة كبيرة فيها سمك كثير مختلفة الصفات ومن البحيرة إلى مدينة فلومي يوم وهي مدينة صغيرة متحضرة ومن فلومي إلى مدينة لا ذقية يومان ومن مدينة اللاذقية إلى مدينة قونية يوم وقونية مدينة حسنة وبها مفترق الطرق فمن شاء أنطالية البحرية خرج في جهة الجنوب إلى أمروني مرحلة ثم إلى نهر قوشة مرحلة إلى خذوشطة مرحلة إلى فج عمروس ثلاث مراحل إلى كوثرة مرحلة إلى أنطالية مرحلة.
والطريق من قونية إلى ملدني ثلاث مراحل وأيضا من قونية إلى مدينة خرلاصة شرقا أربعة أيام ومن خرلاصة إلى مدينة صمله يومان ومن صمله إلى قصارية ثلاثة أيام شرقا ومن قصارية إلى مدينة صيندو ثلاثة أيام ومن مدينة صيندو إلى مدينة أبلسطة ثلاثة أيام ومنها إلى مدينة ملدني ثلاثة أيام ومدينة ملدني مدينة متوسطة على نهر يجري إلى جهة الشمال ويصب في بحر بنطس وهي رصيف يجتمع بها القوافل وتفترق طرقها.
فالطريق من ملدني إلى مدينة كمخ من ملدني إلى مدينة تخاط أربعة أيام ومن تخاط إلى مدينة أماسية يومان ومن أماسية إلى مدينة كمخ ستة أيام وبين كمخ وأرتكان وهي على شاطئ الفرات نصف يوم وكمخ كما وصفنا
стр. 813
مدينة حصينة حسنة المطلع نافقة المتاجر والصنع.
والطريق من قونية إلى أنطاكية فمن شاء ذلك سار من مدينة قونية إلى أنقرة وتروى أنكرى خمس مراحل وهي مدينة حسنة زهية عجيبة بهية كثيرة الفرح وسيعة النهج ومنها إلى مدينة لارندة أربعة أيام ومن لارندة إلى مدينة سنطي خمسة أيام ومن مدينة سنطي إلى مدينة منقري ستة أيام إلى مدينة خندكة خمسة أيام إلى حصن منصور ثلاثة أيام ومنه إلى مدينة أنطاكية سبعة أيام.
ومن أخذ من قونية شرقا سار من قونية إلى أنقرى خمسة أيام وهي مدينة حسنة وكانت في زمن الفتنة خاوية ومن أنقرى إلى مدينة أماسية يوم ومن أماسية إلى مدينة غنغرة خمسة أيام ومنها إلى مدينة قسطامني يوم ومن مدينة قسطامني إلى مدينة قونية خمس مراحل ومن قونية أيضا إلى مدينة عمورية خمسة أيام.
والطريق من نيقية إلى أنطالية المحدثة من نيقية إلى مدينة أبروسية يومان وأبروسية قرية جليلة متحضرة ذات أسواق وعمارة ومنها إلى مدينة لباذية يوم ولباذية مدينة كبيرة حصينة وهي على نهر كبير تصعد المراكب فيه وتنزل ومنه إلى مدينة بارية أربعة أيام إلى نهر جلمطسة يومان إلى حصن الزهرق وهو خراب في أسفل جبل على شعبة منه ثم إلى أنطالية خمسة أيام.
والطريق من مدينة ملدني إلى مدينة تفليس من أرمينية من مدينة ملدني إلى مدينة خرطبرت وهي مدينة صغيرة متحضرة يومان ومنها إلى حصن
стр. 814
جمشقا يومان إلى مازقيط يومان إلى مدينة بالوا وهي مدينة صغيرة يومان ومن بالوا إلى حصن جنجكو ثلاثة أيام ثم إلى حصن أموش وهو على الجبل الكبير ثلاثة أيام ومن حصن أموش إلى تفليس ثلاثة أيام وتفليس مدينة كبيرة جليلة في ديار أرمينية.
وطريق آخر من مدينة ملدني إلى أنطاكية من ملدني إلى بهسني أربعة أيام إلى حصن كيسوم يومان ومن حصن كيسوم إلى حصن منصور أربعة أيام ومن حصن منصور إلى حصن الحدث يوم بل هي مدينة في جميع حالاتها ومنها إلى الهارونية مرحلة ومن الهارونية إلى الكنيسة السوداء يوم خفيف ثم إلى طرسوس مرحلة ثم إلى أذنة مرحلة إلى اللمصيصة مرحلة إلى أنطاكية يومان.
والطريق أيضا من ملدني إلى المصيصة من ملدني إلى حصن مراش ثلاثة أيام إلى أماسية يومان إلى مدينة كمخ خمسة أيام ومن مدينة كمخ إلى مدينة خزومي إلى تل حمدون خمسة أيام إلى مدينة ناضية خمسة أيام إلى المصيصة ثلاثة أيام.
والطريق من خرلاصة إلى أنطاكية من خرلاصة إلى حصن إيرنة ثلاثة أيام إلى جبل نموش يومان إلى حصن نيطنو يومان إلى الكنيسة السوداء يومان إلى طرسوس يوم إلى مدينة أذنة مرحلة إلى المصيصة مرحلة.
والطريق من ملدني إلى ميافارقين وميافارقين مدينة من مدن أرمينية الصغرى فمن ملدني إلى حصن ياني في جبل نموش مرحلتان ومنه إلى حصن شهيد مرحلة ومن حصن شهيد إلى حصن الرمانة وهي قرية كبيرة وعليها حصن حصين ثلاثون
стр. 815
ميلا ومن حصن الرمانة إلى وادي البقر وبه ضيعة عامرة ثمانية عشر ميلا ومن وادي البقر إلى مدينة عرقا ثمانية عشر ميلا وعرقا مدينة صغيرة محضرة كثيرة الخير والخصب ومن مدينة عرقا إلى نهر قباقب وهو النهر الجائي من جبال بضحام وهو مادة الفرات ومن النهر إلى قرية الحمام اثنا عشر ميلا ويوازي هذه القرية في جهة الجنوب حصن ملطية وبينهما اثنا عشر ميلا ومن هذه القرية إلى تل بطريق اثنا عشر ميلا ومنها إلى تل أرسناس اثنا عشر ميلا وأرسناس على نهر كبير يمد الفرات ويأتي من الجبال ويصب أسفل شمشاط ومن تل أرسناس إلى حصن زياد الكبير تسعة أميال ومن حصن زياد إلى مدينة هيات اثنا عشر ميلا ومن مدينة هيات إلى ضيعة القس خمسة عشر ميلا ومن ضيعة القس إلى مدينة الأرديس اثنا عشر ميلا وهي مدينة حسنة متوسطة القدر كثيرة البساتين والأشجار ومنها إلى حصن ذي القرنين وهو حصن منيع ثمانية عشر ميلا ومنه إلى حصن الهتاج ثمانية عشر ميلا وهو حصن حسن ومنه إلى ميافارقين ثمانية عشر ميلا ومدينة ميافارقين مدينة حسنة حصينة وسنذكرها إذا وصلنا إلى موضع ذكرها بحول الله وقوته.
والطريق من آمد إلى مدينة قامرون التي على نهر صبابة شمالا من آمد إلى حصن ندارم مرحلة ومنه إلى نهر شيط مرحلة ثم إلى أرجونة مرحلة وهو حصن خراب ومنه إلى مدينة الأرديس السابق ذكرها ثم إلى غيغني وهي قرية عامرة كبيرة مرحلة ومن غيغني إلى شيتة مرحلة إلى قرية دامية مرحلة إلى
стр. 816
مدينة أموش السابق ذكرها مرحلة ومنها إلى بيطة مرحلة إلى قلشانة مرحلة إلى غتانت وهي قرية حسنة مرحلة ثم إلى حصن مطغوري مرحلة ومنه إلى حصن شيذى مرحلة ثم إلى غشتة مرحلة إلى قماية مرحلة إلى تبانستو مرحلة إلى مدينة قامرون مرحلة وقامرون مدينة على نهر كبير يسمى صبابة وهذا النهر تصعد فيه المراكب الحربية وغيرها من أنواع المراكب وهو نهر كثير الماء معتدل الجرية عريض السعة وفيه كثير من أنواع السمك ويصب في بحر بنطس بين مدينة أطرابزندة ومدينة أشكيسية وجميع هذه البلاد التي ذكرناها الآن تتقارب مقاديرها وتتشابه عماراتها وبنيانها وليست كبلاد المسلمين في حسن الاتقان وجودة الترتيب.
والطريق من مدينة لباذية إلى مدينة قامرون في جهة الشرق من مدينة لباذية شرقا إلى حصن اليهود ثلاث مراحل ومن حصن اليهود إلى نيطة مرحلة إلى كردجة وهي قرية مرحلة إلى قرية جون مرحلة إلى مدينة نجة مرحلة وهي مدينة حصينة منيعة ومنها إلى قرية ذروتة مرحلة إلى قرية بينش مرحلة إلى خشطش مرحلة إلى قرية قبنلبش مرحلة إلى مدينة ذونية وهي مدينة حسنة خصيبة عامرة على نهر روى الكبير وبين مدينة ذونية ومبدأ هذا النهر مرحلة ويخرج من جبل في غربيها من عينين فيلتمان ويصيران جسدا واحدا فمن أراد النزول إلى قامرون في النهر سار من مدينة ذونية في المركب إلى مدينة ناموني يوما ونصفا ومن ناموني إلى مدينة قامرون يومان ونصف ومن أراد
стр. 817
المسير في البر سار من ذونية إلى قامرون بين جبال وشعار وأوهدة صعبة اثني عشر يوما والعمارات بها قليلة.
والطريق من ناموني بين شرق وجنوب إلى تفليس تسير من مدينة ناموني إلى مدينة بندابو ثلاث مراحل جنوبا في كلأ وعشب ومياه وأرض وطيئة وبها وحوش كثيرة وصيد كثير ومدينة بندابو على نهر صبابة وفي شماله فيعبر النهر إلى حصن ماقري مرحلتان وحصن ماقري فوق جبل عال لا يمكن الصعود إليه إلا من جهة واحدة وطريقه صعب والماء ينبع من وسطه فيكون منه واد يجري عليه أرحاء ومن حصن ماقري إلى حصن مطغوري مرحلتان والطريق بين دهاس ونقوع مياه صعبة وجبال حرش ومن حصن مطغوري إلى مدينة تفليس ثلاث مراحل وسنذكر صفة تفليس في موضع يجيء فيه ذكرها بحول الله تعالى.
والطريق من عمورية إلى تفليس شرقا على مرج فلن تخرج من عمورية إلى مدينة قباقب على النهر مرحلتين ومن قباقب إلى ششوي خمس مراحل والطريق في عشب وكلأ وخصب ومرابع حسنة وصيود ممكنة ومياه ناشعة وأرض لا جبل بها ومدينة ششوي مدينة عامرة حسنة ومنها إلى مدينة أفرانتة ثلاث مراحل والماء يتزود به في هذه المراحل الثلاث من مرحلة إلى مرحلة ومن مدينة أفرانتة إلى مدينة بذلان ثلاث مراحل وبذلان حسنة الرفعة حصينة المنعة موضعها في أنف خارج من الجبل والصعود إليها صعب ومنها إلى تفليس طريقان فمن أخذ ذات اليمين سار مشرقا إلى حصن فهد أربع مراحل في
стр. 818
طريق وعر وصخور وصعود وهبوط ومن حصن فهد إلى حصن أموش أربع مراحل ومن حصن أموش إلى مدينة تفليس ثلاث مراحل ومن أخذ من بذلان ذات اليسار سار إلى مدينة فلوجة مرحلتين وفلوجة مدينة صغيرة كالبادية ومن فلوجة إلى مدينة بندابو المتقدم ذكرها أربع مراحل محققا ومن شاء سار من مدينة فلوجة إلى حصن ماقري ست مراحل ومن حصن ماقري إلى حصن مطغوري مرحلتان ثم إلى تفليس ثلاث مراحل.
والطريق من مدينة ذونية المتقدم ذكرها إلى مدينة ملدني في جهة الجنوب تخرج من مدينة ذونية إلى جبل أقورنت جنوبا مرحلتين فتصعده وتصير إلى مدينة ششوي جنوبا مرحلتين كبيرتين وششوي في شرق مرج فلن ومن مدينة ششوي إلى مدينة قسطامني جنوبا أربع مراحل وقد سبق ذكر قسطامني ومن قسطامني جنوبا إلى خرطبرت يومان وهي مدينة صغيرة حسنة ومن خرطبرت إلى ملدني يومان جنوبا ومن شاء سار من مدينة ششوي ذات اليمين إلى مدينة صيندو أربع مراحل وهي مدينة صغيرة على جنوب مرج فلن ثم يعبر نهر قباقب إلى مدينة أبلاسطة ثلاث أيام جنوبا ومن مدينة أبلاسطة إلى مدينة ملدني جنوبا ثلاث مراحل وفي شمال مرج فلن فيما يحكيه الأرمينيون بركة ماء كبيرة يظهر ماؤها عاما ويكون فيها من السمك الشيء الكثير وترف عليها الطيور في جميع جوانبها ثم تجف فتقيم جافة سبعة أعوام لا يكون للماء فيها
стр. 819
أثر فإذا كان العام الثامن عادت بإذن الله تعالى فتمتلئ بالماء ويكثر سمكها فيعم أكثر تلك الجهات وموضع هذه البركة متوسط بين مدينة نجة ومدينة ششوي وعلى شمالها وعلى مرحلة ونصف مرحلة منها جبل غرغوي وفي هذا الجبل المسمى بغرغوي كهف منه على عشرين باعا فيه بئر بعيدة القعر إذا رمي فيها بحجر سمع أسفل البئر دوي كدوي الرعد القاصف ثم يسكن فإن رمي فيها أحجار سمع لكل حجر منها صيحة ودوي كما قدمنا وصفه وفي هذا الجبل معدن حديد مسموم إن صنعت منه سكين أو شيء من الأسلحة وجرح به حيوان هلك وحيا وعلى شمال مدينة نجة وعلى مرحلتين منها مدينة ابرثوري وهي صغيرة جدا لكنها خصيبة ولها سوق يوم مشهود وقد أكملنا القول في هذا الجزء حسب الطاقة والله المحمود على معونته ومنه نستمد التسديد والتوفيق إنه ولي الطول وله القوة والحول.
نجز الجزء الخامس من الإقليم الخامس والحمد لله ويتلوه الجزء السادس منه إن شاء الله.
стр. 820
الجزء السّادس
إن الذي تضمنه هذا الجزء السادس من الإقليم الخامس أكثر مدن أرمينية وبعض بلاد آذربيجان وجملة بلاد أران وجبل القبق والذي فيه من بلاد أرمينية ميافارقين وباجنيس ومنازجرد وبدليس وخلاط وأرجيش ووسطان والزوزان ونشوى وقالي قلا ودبيل وسراج وبركري وخوي وسلماس وأرمية وفيه من بلاد أران برذعة والبيلقان وبرديج والشماخية وشروان واللايجان والشابران وقبلة وشكي وجنزة وشمكور وتفليس وأهر وورزقان وفيه من بلاد آذربيجان كورسره وأردبيل والبذ وبرزند وورثان وموقان وكل هذه البلاد قواعد مشهورة وبلاد مذكورة ويجب علينا أن نتكلم عليها حسب ما سبق لنا من الكلام في أوصاف غيرها من الكور والبلاد.
ونبدأ من ذلك بذكر مدينة برذعة لأنها أم بلاد أران وعين ما جاورها
стр. 821
من الأمصار وهي مدينة كبيرة جدا تكون نحو ثلاثة أميال طولا في دونها عرضا وهي من أنزه البلاد بقعة وأوفرها نعمة وبها خصب زائد ولها كروم وبساتين وأشجار وثمار عامة ومنها على ثلاثة أميال موضع يسمى الأندراب وهو مسير يوم في مثله وجميعه بساتين مشتبكة وعمارات متصلة وفواكه دائمة وجبايات كثيرة ومتاجر عظيمة وبها من البندق والشاه بلوط ما يربي على ما بالشام من ذلك كثرة وكبرا وطيب مطعم وبها الروقال وهو نوع من الغبيراء ليس يوجد في أقطار الأرض مثله ولا رؤي مثل صفته وهو إذا أدرك حلو وقبل أن يدرك فيه مزازة ومدينة برذعة من نهر الكر على نحو تسعة أميال ولمدينة برذعة باب يعرف بباب الأكراد على ظاهره سوق تسمى سوق الكركي مقدارها ثلاثة أميال وهي سوق عظيمة يجتمع إليها الناس في كل يوم أحد ويقصدون إليها من كل جهة ويبادرون إليها من كل ناحية ويباع بها من الأمتعة وصنوف المصنوعات الشيء الكثير.
والطريق من مدينة برذعة إلى باب الأبواب بين شمال وشرق من مدينة برذعة إلى مدينة برديج أربعة وخمسون ميلا ومن برديج إلى مدينة الشماخية اثنان وأربعون ميلا ومن الشماخية إلى مدينة شروان ثلاثة أيام ومن شروان إلى مدينة اللايجان يومان ومن اللايجان إلى مدينة جسر سمور ستة وثلاثون ميلا ومن جسر سمور إلى الباب ستون ميلا الجملة ثلاث مائة ميل.
ومدينة باب الأبواب مدينة عظيمة على بحر الخزر وفي وسطها مرسى
стр. 822
للسفن وعلى فم هذا المرسى الخارج إليها بنا آن كالسدين من جانبيه وهناك سلسلة تمنع الداخل والخارج إلا بأمر صاحب البحر وهذان السدان من الصخر المحكم أفرغ بينه الرصاص وهي مدينة كبيرة بساتينها يسيرة وفواكهها قليلة وأكثر ذلك يجلب إليها من غيرها وعليها سور حجارة وآجر وطين وهو في نهاية من المنعة وهي فرضة بحر الخزر والسرير وسائر بلاد طبرستان وجرجان وتصنع بها ثياب الكتان كثيرا وأهلها يلبسونها دون أهل بلاد أران وبلاد أرمينية وآذربيجان.
وأما مدينة برديج والشماخية وشروان واللايجان وجسر سمور فكلها بلاد تتقارب في أقطارها وتتشابه في عمارها ولأهلها أسواق عامرة وصناعات متكاثرة وأشجارهم ناضرة كثيرة وفواكههم عامة رخيصة جدا وساكنها رائح ومسافرها رابح.
والطريق من برذعة إلى أردبيل بين جنوب وشرق من مدينة برذعة إلى مويان أحد وعشرون ميلا وهي مدينة طيبة ذات مياه جارية وأشجار ملتفة وبساتين وفواكه وبنا آت ومنازه ولهم أنهار مجاورة عليها طواحينهم وكذلك منها إلى مدينة ورثان أحد وعشرون ميلا وهي مدينة أكبر من البيلقان وأفسح قطرا وأكثر عمارة وبشرا وأسواقا ومتاجر ولها سور وربض ومن ورثان إلى البيلقان ستة وثلاثون ميلا ومنها إلى مدينة بلخاب أحد وعشرون ميلا وهي قرية آهلة وبها رباطات وفنادق والسابلة تنزلها ومن بلخاب إلى مدينة برزند
стр. 823
أحد وعشرون ميلا وهي مدينة صغيرة متحضرة ذات بساتين وأرحية وعمارات ومن مدينة برزند إلى أردبيل خمسة وأربعون ميلا الجملة مائة وخمسة وستون ميلا والطريق في قرى عامرة وأشجار وبساتين ذات اليمين وذات الشمال وأردبيل قاعدة مدن آذربيجان.
والطريق من برذعة إلى تفليس تخرج من برذعة إلى جنزة وهي مدينة حسنة لها سور وربض عامر وكروم وشجر ومزارع وغلات سبعة وعشرون ميلا ومن جنزة إلى مدينة شمكور ثلاثون ميلا وهي مدينة تشبه جنزة في جميع أحوالها وكرماتها وبساتينها وثمارها ومن شمكور إلى مدينة خنان ثلاثة وستون ميلا وهي ذات أسواق وسور حصين وربض معمور ومن مدينة خنان إلى مدينة القلعة ثلاثون ميلا وهذه القلعة تنسب إلى ابن كندمان وهي صغيرة متحصنة ومن القلعة إلى مدينة تفليس ستة وثلاثون ميلا الجميع مائة ميل وستة وثمانون ميلا.
والطريق من مدينة برذعة إلى دبيل من برذعة إلى مدينة قلقاطوس سبعة وعشرون ميلا وهي مدينة صغيرة عامرة ذات سور وسوق عامرة ومنها إلى مدينة متزيس تسعة وثلاثون ميلا وهي مدينة متحضرة صغيرة القدر ومنها إلى كيلكوين وهي قرية عامرة كبيرة كالمدينة ومنها إلى سيسجان ثمانية وأربعون ميلا وسيسجان مدينة طيبة الهواء حسنة الثرى فرجة الأقطار كثيرة الفواكه والأشجار ومنها إلى دبيل ثمانية وأربعون ميلا الجميع من ذلك مائة واثنان وستون ميلا.
стр. 824
والطريق من برزند المتقدم ذكرها في طريق أردبيل من برذعة إلى دبيل من برزند إلى مدينة ميمذ ثلاث مراحل وهي مدينة صغيرة عامرة ومنها إلى مدينة أهر ثلاث مراحل ومنها إلى مدينة ورزقان أربع مراحل وهي مدينة عامرة حسنة البقعة فرجة الرفعة لها سور حصين وسوق عامرة ومنها إلى مدينة دبيل مرحلتان الجملة ثلاث مائة ميل ومدينة دبيل أكبر قطرا من مدينة أردبيل وهي أجل بلدة بأرض أرمينية الداخلة وهي قصبتها وبها دار الإمارة دون بلاد جميع أرمينية كما أن دار الإمارة بأران مدينة برذعة ودار الإمارة بأرض آذربيجان في أردبيل وعلى مدينة دبيل سور يحيط بها عالي السمك ثقيف وتصنع بها المراعز وبسط الصوف والوسائد والتكك والمقاعد وغير ذلك من أصناف المصنوعات من الصوف الأرميني وبها البزيون كثيرا وهو أجل كل بزيون يتخذ ببلاد الروم ومصنوعاتهم معدومة المثيل في جميع الأرض.
وأرمينية أرمينيتان إحداهما أرمينية الداخلة والثانية أرمينية الخارجة فالداخلة منها دبيل ونشوى وقالي قلا وأهر وورزقاق وما والاها والخارجة منها هي مثل بركري وخلاط وأرجيش ووسطان والزوزان وما بين ذلك من القلاع والنواحي والأعمال.
ومدينة قالي قالا مدينة مداخلة لبلاد الروم وهي ثغر لأهل آذربيجان وأرمينية وهي مدينة حسنة جليلة عامرة وقد تغلبت الروم عليها وعلى ما
стр. 825
جاورها مرات واستنقذها المسلمون من أيديهم وهي الآن عامرة بأيدي المسلمين وبين مدينة قالي قلا وميافارقين ثلاث مراحل وبين مدينة قالي قلا وتفليس أربع مراحل.
ومدينة تفليس على نهر الكر ولها سوران من طين وهي في غاية من الرفه والخصب وأهلها أهل مروءات وبها حمامات مثل حمامات طبرية مياهها حامية من غير أن يوقد عليها بنار وأسعارها رخيصة والعسل بها كثير والسمن أيضا رخيص جدا كثير وكذلك بين تفليس ومدينة أطرابزندة ثمانية أيام وبين مدينة قالي قلا وتفليس أربع مراحل وبين قالي قلا وأطرابزندة اثنتا عشرة مرحلة وأطرابزندة مدينة كبيرة على نحر بحر بنطس ومنها يسافر إلى جميع بلاد الروم وسنستقصي وصفها وأحوالها بعد إن شاء الله.
وأما ميافارقين فإنها بين حدود الجزيرة وحدود أرمينية وبعض الناس يرى أنها من أرمينية وآخرون يعدونها من بلاد الجزيرة وهي من شرقي دجلة على مرحلتين منها فلذلك تجعل في بلاد أرمينية وأيضا فإن مدينة ميافارقين وقالي قلا وأرزن وسراوج ومنازجرد وبدليس ونشوى وبركري بالجملة بلاد تتقارب في الأقطار وتتساوى في العمار وليس بينها كثير تفاوت وهي بجملتها خصبة عامرة كثيرة الخير ويصيبها في بعض الأحايين تغيير مثل ما يصيب سائر البلاد وفي هذه البلاد وفي أصقاعها الشيء الكثير من التجارات والمجالب وأنواع من الابتغاآت والمطالب من الدواب والأغنام والثياب المجلوبة إلى جميع النواحي والأقطار وغيرها كالتكك الأرمينية التي تصنع بمدينة سلماس وتعمل بمرند
стр. 826
وتبريز ودبيل وقد يصنع بها مقاعد وأنخاخ أرمينية عديمة المثال وكذلك السبنيات والمقارم والمناديل المعمولة بميافارقين لا نظير لها ولا يعدلها في مثلها صنعة.
والطريق من أردبيل إلى المراغة من أردبيل إلى كورسره ستة وثلاثون ميلا وهو قصر عظيم وحصن منيع وله إقليم ورستاق جليل جسيم وفيه أسواق في أوقات من السنة وقد قدمنا من ذكرها ما يغنى عن إعادة ذلك وبين هذا القصر ومدينة أردبيل المدينة المسماة سراه وهي على أحد وعشرين ميلا من أردبيل ومدينة سراه مدينة طيبة الهواء كثيرة الخير والبساتين والمياه والمزارع والفواكه والطواحين ولها أسواق حسنة وفنادق نظيفة ومن كورسره إلى مدينة المراغة أربعة وثمانون ميلا بين أكوار لطاف وقرى عامرة وأشجار وزراعات متصلة غير منفصلة.
والطريق من أردبيل إلى آمد من أرض الجزيرة وأعمال الثغور فمن أردبيل إلى المراغة نحو مائة ميل وعشرين ميلا ومن المراغة إلى شابرخاست أربعة وعشرون ميلا ثم إلى برزة أربعة وعشرون ميلا إلى مرند اثنا عشر ميلا ومن شاء سار في البحيرة من المراغة إلى أرمية اثنين وسبعين ميلا ومن أرمية إلى مدينة سلماس خمسة وأربعون ميلا وهي مرحلتان ومن مدينة سلماس إلى مدينة خوي سبعة وعشرون ميلا ومن مدينة خوي إلى بركري تسعون ميلا ومنها أيضا إلى مدينة أرجيش خمسة وأربعون ميلا وهي مرحلتان ومن أرجيش إلى
стр. 827
مدينة خلاط ثلاثة أيام وهي خمسة وسبعون ميلا ومن خلاط إلى مدينة بدليس خمسة وسبعون ميلا ومن بدليس إلى أرزن سبعة وعشرون ميلا ومن أرزن إلى ميافارقين أربعة أيام وهي مائة ميل واثنا عشر ميلا ومن ميافارقين إلى آمد من أرض الجزيرة مرحلتان.
وفي جنوب خلاط وأرجيش بحيرة ملحة آخذة من المشرق إلى المغرب يكون طولها سبعة وخمسين ميلا في سعة سبعة وعشرين ميلا ويستخرج من هذه البحيرة سمك صغار يعرف بالطريخ يحمل بعد أن يملح إلى الجزيرة والموصل والرقة والعراق وحران وفي أطراف هذه البحيرة البورق المحمول إلى العراق وغيره للخبازين وبالقرب منها مقاطع وحفائر يستخرج منها الزرنيخ الأحمر والأصفر ومنه يتجهز به إلى جميع أقطار الأرض وأيضا فإن بحيرة كبوذان المتقدم ذكرها في أرض أرمينية فإنه يحمل من حوافيها تراب تتخذ منه البواذق فتحمل إلى العراق والشام ومصر فتشترى بها بالأثمان النفيسة وتوجد فيها الأرباح الكثيرة.
ومن ميافارقين إلى الأرديس خمسون ميلا ومدينة الأرديس تتاخم ثغور بلاد الروم وبينها وبين حصن زياد شجرة لا يعرف أحد ما هي ولا ما اسمها ولها حمل شبيه باللوز يؤكل بقشره وهو أحلى من الشهد.
стр. 828
والطريق أيضا من المراغة إلى دبيل على أرمية وخوي من المراغة إلى خوي مائة ميل وتسعة وخمسون ميلا ومن خوي إلى نشوى خمسة أيام ومن نشوى إلى دبيل أربع مراحل الجميع من ذلك ثلاث مائة ميل وخمسة أميال وهذه الطريق أيضا من شاء سار من المراغة إلى جنزة ثمانية عشر ميلا ثم إلى موسى آباذ خمسة عشر ميلا ثم إلى برزة خمسة عشر ميلا ثم إلى أرمية اثنان وأربعون ميلا وهذه الطريق هي في شمال الطريق المذكور أولا.
وكذلك يقال أيضا إن كور أران وجرزان والسيسجان كانت في مملكة الخزر وكانت كورة دبيل والنشوى وسراج وخلاط وأرجيش وباجنيس في مملكة الروم فافتتحتها الفرس إلى أن وصلت فتوحها شروان التي فيها صخرة موسى والتي يقال إن فيها عين الحيوان مستورة فبنى الملك قباذ مدينة البيلقان وبنى مدينة برذعة ومدينة قبلة وسد اللبن وبنى الملك أنوشروان مدينة الشابران مما يلي بحر الخزر ومدينة كركرة ومدينة الباب والأبواب وسور قصورا كثيرة على أبواب الجبل المسمى جبل القبق وهي نيف وثلاث مائة وستون قصرا وبنى خارج باب الأبواب مما يلي أرض الخزر بلنجر وسمندر والبيضاء وبنى بأرض جرزان مدينة صغدبيل ومدينة فيروز قباذ.
стр. 829
ومن أرمينية القصوى أيضا خوي وصنارية وألباق وكسال واللايجان وقلعة الجردمان وخيزان وشكي ومدينة الباب.
فأما الأبواب فهي أفواه شعاب في جبل القبق فيها حصون منها باب صول وباب اللان وباب الشابران وباب لاذقة وباب بارقة وباب سمسخي وباب صاحب السرير وباب فيلان شاه وباب كارونان وباب طبر سرانشاه وباب ليران شاه وباب لبان شاه.
وجبل القبق جبل عظيم موصوف بالشماخة والعلو زعم أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي أن فيه ثلاث مائة قرية لكل قرية منها لسان مفرد يتكلم به أهلها قال الحوقلي في كتابه كنت أنكر هذا واستبشعه حتى اجتزت ببعض قرى هذا الجبل فوحدت لأهل كل قرية منها لسانا يتكلمون به ليس من ألسن الأذرية ولا الفارسية.
ويتصل بجبل القبق مما يلي أرض الخزر جبل سياه كوه وهو يمتد فيمر خلف بلاد الخزر مارا في بلاد الغزية راجعا إلى المشرق من وراء بحيرة خوارزم ويتصل إلى أرض فرغانة إلى أن يلحق بجبال الصين.
والزوزان أيضا ناحية وقلاع الغالب عليها الجبال وهي تتصل من جهة الحارث والحويرث بجبال أهر وورزقان ويتصل بتفليس في الشمال.
وفي جميع بلاد أران من حد باب الأبواب إلى تفليس ينبت في أرضها
стр. 830
الفوة ويجمع منها الشيء الكثير وتدخل في بحر الخزر إلى جرجان ويقصد بها إلى بلاد الهند على الظهر وهي فوة تفوق كل نوع منها على الأرض.
وبأرض أرمينية النهران المذكوران أعني نهر الرس ونهر الكر وممرهما من المغرب إلى المشرق فأما نهر الكر فنهر كبير تجري فيه السفن وهو يخرج من ناحية الجبل فيمر بتفليس ثم يمتد على حدود جنزة وشمكور ويجتمع مع نهر الرس ويصب في بحر الخزر وكذلك نهر الرس كبير جدا يخرج من نواحي أرمينية الداخلة من قالي قلا فيمر بأران فيصب فيه نهر أران فيمر في شمالها إلى أن يأتي ورثان ثم يجتمع بنهر الكر وبينهما مدينة البيلقان ويصبان إذ ذاك في بحر الخزر.
نجز الجزء السادس من الإقليم الخامس ويتلوه الجزء السابع منه إن شاء الله.
стр. 831
الجزء السّابع
إن الذي تضمنه هذا الجزء السابع من الإقليم الخامس هو معظم البحر الطبرستاني المسمى ببحر الخزر وما حوله من أقطار الخزر والغزية ونريد أن نتكلم عليه بما قل ووجب ليكمل تمامنا على ما بدأنا به بحول الله تعالى.
فنقول إن بحر طبرستان بحر منقطع غير متصل بشيء من البحار طوله من المغرب إلى المشرق مع تحريف يسير إلى الشمال ثمان مائة ميل وعرضه ست مائة ميل وفيه أربع جزائر وحكى الحوقلي في كتابه أن هذا البحر أيضا منفصل غير متصل بشيء من البحار التي على وجه الأرض على سبيل المادة والاختلاط الممد للبحور إلا ما يدخل إليه من نهر الروس المعروف باثل فإن هذا النهر يخرج من أرض الترك ويمر جاريا من جهة المشرق إلى إن يصل بلغار فينقسم قسمين فيمر القسم الأول إلى بحر الباب والأبواب الذي قد ذكرناه فيما تقدم ويمر القسم الثاني منه مغربا حتى يصل بحر بنطس الخارج من أرض القسطنطينة المتصل بالبحر المحيط من جهة الزقاق حتى لو أن رجلا طاف بهذا البحر حتى يرجع إلى مكانه الذي ابتدأ منه لا يمنعه مانع ولا
стр. 832
يقطعه قاطع إلا ما وصفناه من نهر اثل أو غيره من الأنهار الواقعة فيه وهو بحر ملح لا مد له ولا جزر وهو مظلم القعر بخلاف بحر القلزم وغيره لأن تراب قعره طين حمئي وحكى صاحب كتاب العجائب أن هذا البحر متصل ببحر بنطس من تحت الأرض وبينهما نحو من ست مائة ميل بر متصل ولا يرتفع من هذا البحر شيء سوى السموك ويركب فيه التجار بأمتعتهم من أرض المسلمين إلى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجيل وطبرستان وجرجان وقد يسافر فيه أهل اثل إلى جرجان وغيرها من البلاد الساحلية ثم يرجعون إلى اثل ويركبون في مراكب خفاف في نهر اثل ويصعدون فيه إلى أن يتصلوا بالبلغارية ثم ينحدرون في الشعبة المنصبة حتى يصلوا بحر بنطس.
وفي هذا البحر أربع جزائر غير معمورة لكن منها جزيرتان فيهما مياه وأشجار لكنهما غير مسكونتين فالواحدة منهما تسمى سياه كوه وتقابل آبسكون وهي غير مسكونة وهي الكبيرة وبها عيون وأشجار وغياض ودواب ووحش وتليها جزيرة حذو الكر وهي جزيرة كبيرة فيها غياض وأشجار ومياه ترتفع منها الفوة ويخرج إليها من نواحي مدينة برذعة منتجعة الفوة وطالبوها وتحمل إليها الدواب من نواحي هذه البلاد القريبة إليها فتسرح فيها للسمن وليس فيما يليها أو يقرب منها جزيرة ومع الشمال من هذه الجزيرة جزيرة سهيلان وهي جزيرة كبيرة رملية لا نبات بها ولا خصب ويأوي
стр. 833
إليها طير كثير أسود على لون الغراب إلا أنه أصفى من الغراب ولا يوجد هذا الصنف من الطير إلا في هذه الجزيرة فقط.
وليس من الضفة الشرقية من هذا البحر مدينة ولا قرية إلا دهستان وهي من آبسكون على مائة ميل وخمسين ميلا وهي مدينة كالقرية فيها قوم قلة وفي مائهم غور وهي في دخلة من البحر تستر فيها السفن في هيجان البحر ويقصد إليها قوم كثير فيقيمون بها للصيد وبها سمك كثير جدا ذو ألوان وصفات مختلفة طيبة الطعم حسنة.
وبالشرقي من هذا البحر بلدان صغيران كالقرى على الساحل يسمى أحدهما جوثوه والآخر تيتيرى وهما على نحر البحر ويكنفهما من ظهورهما في ناحية المشرق الجبل الكبير المتصل بالبحر وهو جبل صعب المسالك فلا يتوصل إلى هذين البلدين إلا بعد جهد ومشقة وأهلهما يصيدون السمك ويدخرونه ومنه يأكلون وجبلهم المتصل بهم تنبت به الحلفاء الكثيرة فهم يجمعونها ويسافرون بها إلى نواحي جرجان وغيرها من البلاد فيبيعونها هناك ومنها يتقوتون ويكتسبون.
وأما جزيرة سياه كوه فإنها في هذا الوقت معمورة بقوم من الأتراك وقع بينهم وبين قومهم شنآن فانقطعوا عنهم واتخذوها دارا ومأوى وفيها مراع ومياه كثيرة كما قدمناه.
ومن آبسكون عن شمالها إلى الخزر عمارة متصلة إلا شيء يسير في ناحية
стр. 834
باب الأبواب والخزر وذلك أنك إذا سرت من آبسكون على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل تدخل في حدود الران إذا جزت موقان إلى ناحية باب الأبواب على مسيرة يومين وبعض من بلاد شروان شاه ومن باب الأبواب إلى مدينة سمندر أربعة أيام عمارة وكذلك من مدينة سمندر إلى مدينة اثل سبعة أيام.
واثل مدينة الخزر وقصبتها وهما مدينتان عامرتان من ضفتي النهر المسمى بها والملك يسكن المدينة التي في الضفة الغربية من النهر والتجار والسوقة وعامة الناس يسكنون المدينة التي في الضفة الشرقية وطول مدينتي اثل نحو ثلاثة أميال ويحيط بهما سور منيع وأكثر أبنيتها خركاهات لبود وهي قباب يتخذها الأتراك من ذلك وجلتهم يبنون بالتراب والطين وقصر ملكها مبني بالآجر ولا يتعدى أحد هناك على أن يبني بالآجر خوفا من الملك والخزر نصارى ومسلمون وفيهم عبادة أوثان ولا يعير أحد على أحد شيئا من أمر دينه وزراعات اثل على ما جاور النهر من الأرضين فإذا زرعوا وحان أوان حصاده خرجوا إليه بأجمعهم كان قريبا أو بعيدا فحصدوه ثم ينقلونه بالعجل إلى ضفة النهر ثم يحتملونه بالمراكب في النهر وأكثر طعامهم الأرز والسمك.
ونهر اثل جانبه الشرقي من ناحية بسجرت فيجري ما بين البجناكية وبلغارية وهو الحد بينهما وجريته غربا حتى يصل ظهر بلغار فيعود راجعا إلى ما يلي المشرق حتى يجوز على الروس ثم على بلغار ثم على برطاس ثم على الخزر
стр. 835
حتى يقع في بحر الخزر ويقال إنه يتشعب منه نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى بحر الخزر ويقال إن هذه المياه المفترقة إذ هي مجتمعة في أعلى النهر تزيد على مياه جيحون ونهر بلخ كبرا وغزر مياه وسعة على وجه الأرض ويصل من هذا النهر شعبة تمر في جهة الغرب حتى تصب في بحر بنطس وقد قدمنا ذكرها.
وأما مدينة سمندر فإنها كانت فيما سلف مدينة كبيرة عامرة وهي من بناء أنوشروان وكان بها من الأشجار والكروم ما لا يحصى عددها فأتت قبيلة الروس عليها فأهلكتها فغيرت حالاتها.
ومن مدينة سمندر إلى آخر عمالتها ثلاثون ميلا ومن آخر حدودها إلى أول حدود أعمال صاحب السرير أحد وخمسون ميلا وصاحب السرير وأهل مدينته نصارى وسميت المدينة بالسرير لأن ملكا من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب يقصر الوصف عنه صنع في سنين فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير على حاله وملوكهم يسمون به.
والذي من آبسكون إلى بحر الخزر نحو تسع مائة ميل وهو طول البحر ومن آبسكون إلى دهستان ست مراحل ومن اثل إلى سمندر ثمانية أيام ومن سمندر إلى باب الأبواب أربعة أيام ومن اثل إلى أول حدود برطاس عشرون يوما ويقطع هذا البحر إذا طابت الريح عرضا من طبرستان إلى باب الأبواب في سبعة أيام ويقطع طوله بالريح الطيبة في تسعة أيام ورياح هذا البحر
стр. 836
طواريس طويلة إذا بدأت الريح دامت نحو الثلاثين ثم تتحول إلى ريح غيرها فتدوم أيضا نحو ذلك وهذا كله تدبير الحكيم العليم.
نجز الجزء السابع من الإقليم الخامس والحمد لله ويتلوه الجزء الثامن منه إن شاء الله.
стр. 837
الجزء الثامن
إن الذي تضمنه هذا الجزء الثامن من الإقليم الخامس قطعة من بلاد الغزية فيها من بلاد الأغزاز أدرماه وتوجة وبادغة وجاجان ومرقاشان ودرقو ودزندة وغربيان وغرغون وأنهار وجبال ونريد أن نأتي بذكر هيئاتها وطرقها وأخبارها حسب ما سبق لنا فيما سلف من الاخبار عن سائر الأجزاء السابقة وبالله الإرشاد.
فنقول إن بحيرة خوارزم حكى الحاكون عنها وأخبر به الناقلون عن المسافرين إليها من ملوك الأغزاز أن محيطها في الدائر ثلاث مائة ميل وماؤها ملح وليس لها مفيض ظاهر ويقع فيها نهر جيحون ونهر الشاش ونهر برك ونهر روذا ونهر مارغا وأنهار صغار كثيرة فلا يعذب ماؤها ولا يزيد ولا ينقص وبين البحيرة وبين موقع نهر الشاش في نهر جيحون عشرة أميال ونهر جيحون ربما جمد في الشتاء بقرب هذه البحيرة حتى تجوزه الأبقار والأغنام والرجال وهذه البحيرة بينها وبين بحر طبرستان نحو من عشرين مرحلة وعلى
стр. 838
شطها جبل يسمى نفراغن يجمد فيه الماء ثلجا ويبقى سائر أيام الصيف وفي هذه البحيرة حوت يظهر في الغب يكون على صورة الإنسان يطير فوق الماء فيراه الصائدون للسمك ويتكلم بكلام مقفول ثلاث كلمات أو أربعا ثم يغوص في الماء ومتى ظهر هذا الحوت على هذه الصفة دل على موت ملك من ملوك الأغزاز الجلة.
وبلاد الأغزاز بلاد كثيرة متصلة في جهتي الشمال والشرق ولهم جبال منيعة ولهم عليها حصون حصينة يتحصن بها ملوكهم ويختزنون بها أقواتهم وبها رجال من جهات الملوك يحرسون تلك الأرض والأغزاز صنف من الناس يشبهون البربر في ائتلافهم وسكناهم البراري وحيث المراعي الخصيبة ولهم بيوت من الشعر يأوون إليها ويسكنون بها.
وفي الشرق من هذه البحيرة أرض حندغة وهم قبيل من الأغزاز رحالة ظواعن وبلدهم بلد خصب ومراع كثيرة ومياه منخرقة وبرد زائد ومدينتهم التي يأوون إليها ويلجؤون إليها بحوائجهم تسمى حيام وهى قلعة منيعة على رأس جبل صعب المرتقى وهي في نهاية من المنعة والحصانة وهذا الحبل على ضفة نهر كبير يأتي من داخل بلاد الغزية من ناحية المشرق من جبل يسمى أصغرون ويسمى هذا النهر نهر روذا وهو نهر كبير يعبر بالقوارب ويسافر فيه من البحيرة إلى مدينة حيام ثم إلى مدينة جاجان وبين حيام وجاجان سبعة أيام ومدينة حيام بشماله وجاجان في جنوب النهر وهما مدينتان
стр. 839
صغيرتان في نهاية من الحصانة وحالهما في ذاتهما صنف واحد.
ويقع أسفل مدينة حيام من جهة الشمال نهر عظيم يأتي من ناحية الشمال من الجبل الكبير الحاجز بين بلاد الغزية وبلاد البشجرتية ويسمى جبل مرغار وهو جبل عظيم عال لا يرتقي أحد إلى قنته للثلج الذي به والجمد المتوالي عليه ويسمى هذا النهر بنهر مارغا ويوجد فيه إذا حمل التبر الكثير ويستخرج من قعره حجر اللازورد ويحمل منه الكثير إلى بلاد خراسان وفي غياض هذا النهر الحيوان المسمى الببر وهو حيوان له جلدة حسنة منسوبة في جيد الوبر ويساوي من القيمة الثمن الكثير ويصاد منه الحيوان الكثير ويخرج إلى جميع بلاد الروم والأرمن وفي غياض هذا النهر توجد ثعالب صفر ألوانها على لون الذهب وهي قليلة وملوك أهل تلك الناحية يلبسونها في ثيابهم ولا يتركون أحدا يخرج منها بشيء استحسانا منهم لها وتنافسا فيها حتى لا يوجد منها شيء عند أحد من الملوك إلا عندهم.
وعلى ضفة هذا النهر جبل عالي القمة يتفجر منه أزيد من ألف ينبوع ماء تصل بأسرها إلى نهر مارغا وعلى أعلاه مدينتان كالحصنين اسم الواحدة منها نوجة واسم الثانية بادغة وبينهما مسير يوم وفيما بينهما يخرج نهر كبير يمر إلى جهة المغرب فيقع هناك في منقع كبير دوره نحو من خمسين ميلا لكنه لا يستر ماؤه وماؤه حلو وحوله خصب كثير ومزارع والترك يصيفون حوله ويربعون عليه وبين هذه النقعة وبحيرة خوارزم ست مراحل وهي منها
стр. 840
شمالا وفي شمال هذا المنقع يتصل طرف من جبل مرغار السابق ذكره وبينهما خمس مراحل وفي هذه المراحل مسارح للأتراك.
وعلى أذيال الجبل المذكور مدينتان اسم إحداهما درندة والثانية تسمى درقو ودرندة غرب درقو وبينهما مسافة ثلاثة أيام وهما مدينتان صغيرتان فيهما أسواق وصناعات ومتاجر كاسدة وهما في نهاية من المنعة والتحصين والثلج عندهم أبد الدهور وأهل هذه البلاد يحصدون زروعهم غضة ويجففونها بالدخان وفي الظلال كل ذلك لشدة البرد عندهم وتوالي الأمطار عليهم وقلة الجفوف عندهم ويوجد في هذا الجبل وفي مجاري مياهه أحجار البلخش والفيروزج وسائر أنواع الحجارة.
وبين مدينة درقو شرقا ومنبع نهر مارغا أربع مراحل ومن مدينة درقو إلى مدينة جاجان السابق ذكرها عشر مراحل.
وأما نهر روذا الخارج من جبل أصغرون المذكور قبل هذا فإنه جبل عظيم معترض من جهة الجنوب إلى الشمال بتشريق وهو جبل عظيم جدا والثلج لا يفارق ذروته شتاء ولا صيفا وهو جبل في أذياله الشعارى المتصلة وفيها الصيد الكثير الموجود وينبع مع طرفه الشمالي نحو من عشرين عينا فتمر غربا إلى بحيرة غرغون وهي بحيرة كبيرة جدا يكون محيط دورها أربع مائة ميل وماؤها حلو وفيها سمك كثير ومنه أكثر قوت القوم وينفجر من جبال مرغار نحو من خمسين عينا وتقع بجملتها في هذه البحيرة وعليها مرابع
стр. 841
وخصب كثير للجنغاكشين وهم صنف من الأتراك الأغزاز لا يفارقون حمل السلاح ولهم حذر زائد وصولة على من جاورهم من أصناف الأتراك.
وعلى هذه البحيرة من جهة الجنوب جبل من الصخر الصلد لا ينبت شيئا من النبات وعليه حصن كبير يسمى غرغون وبهذا الحصن عرفت البحيرة ونسبت إليه.
ومن غرغون إلى مدينة جاجان بين غرب وجنوب ست مراحل وفي الجنوب من مدينة جاجان مع قليل تشريق مدينة ذهلان وبينهما نحو من ثماني مراحل في مفاوز غير عامرة.
وذهلان مدينة كالحصن فيه رئيس له عدة وإعداد وهو في بعض الأيام يغزو أرض الطراز التي من بلاد الشاش.
وبين ذهلان ونوجكث من أرض الشاش أربعة أيام وهم في أكثر الأوقات متهادنون غير متفاتنين والدخول من ذهلان إلى مدينة نوجكث وسائر بلاد الشاش ممتنع لكثرة الدساس والجبال المتصلة والطرق الوعرة.
ومن ذهلان في جهة المغرب إلى مدينة حيام اثنتا عشرة مرحلة ومن حيام إلى مدينة الغزية القديمة أربع مراحل بين جنوب وغرب ومن مدينة حيام إلى مدينة ناجية ثماني مراحل وبين روذان وذهلان أربع مراحل.
وكذلك من مدينة ذهلان إلى مدينة غربيان خمس مراحل بين شرق وشمال
стр. 842
وعلى ثلاثة أميال من مدينة غربيان معادن فضة لها إصداق جم وربحها كثير ويذكر أن رطل ترابها يعطي ربعة فضة غير مخلصة ويستخرج من هذه المعادن الشيء الكثير وتجار الشاش يتجهزون إليهم بالأموال الطائلة فيشترون منها الجمل الكثيرة بالأموال الكثيرة ويخرجونها بضائع إلى كل الجهات.
وبلاد الأغزاز بلاد خصب وأهلها مياسير ولهم نفوس عائثة وأكباد غلاظ مع الجهل والقساوة والزناء فيهم مشاع لا يرون به بأسا ولا يرجعون عن شيء منه.
نجز الجزء الثامن من الإقليم الخامس والحمد لله ويتلوه الجزء التاسع منه إن شاء الله.
стр. 843
الجزء التاسع
قد تحصل في هذا الجزء التاسع من الإقليم الخامس شمال بلاد الكيماكية وجملة بلاد أذكش ومدنهم وقلاعهم وأنهارهم وها نحن لها واصفون على عادتنا فيما سلف من الكتاب حسب الطاقة وبالله العون.
فنقول إن بلاد الأذكش غربيها بلاد الأغزاز وأجناسها وشرقيها يجاور الجبل المحيط ببلاد ياجوج وماجوج وهذه البلاد التي هي مجال الأذكش وبها معاقلهم ومواطنهم هي أرض خصبة كثيرة الخيرات والمواشي وبها من السمن والعسل ما لا يوجد مثله في كثير من سائر الأقطار المجاورة لهم والمتباعدة عنهم وذلك أن الأغنام بها والأبقار لا يعبأ بها لكثرتها وليس للحومها عندهم قيمة وأن الرجل منهم ليذبح الشاة والشاتين فيأخذ جلودها ولا يجد لمن يعطى لحومها وجل أكلهم من اللحوم لحوم الخيل فإنها أجل لحم عندهم.
وفي جنوب هذه الأرض بحيرة تسمى بحيرة تهامة وهي بحيرة يكون محيط دورها مائتين وخمسين ميلا وماؤها أخضر شديد الخضرة إلا أن نشره ذكي
стр. 844
وطعمه عذب جدا ويوجد فيه سمك عريض مرقش بكل لون تذكر الأتراك أنه أجل علاج يستعمل للباه وأنه أقوى من السقنقور وهو عندهم مشهور والصيادون يعرفونه في هذه البحيرة وذلك أن الصائد منهم إذا أرسل شبكته وأخذ هذا السمك وجد ذكره قائما ولا يزال بتلك الحال ما دامت السمكة في شبكته وفي يده فإذا أرسلها عن يده سكن ما يجده من الإنعاظ.
وفي وسط هذه البحيرة أرض كالجزيرة وطيئة ثرية جيدة التربة كثيرة العشب في كل الأحايين والترك يجوزون مواشيهم إلى هذه الجزيرة فيقيمون بها أيام الربيع كله وفي وسط هذه الجزيرة التي في وسط هذه البحيرة بئر محفورة لا يوجد لها قعر وليس بها شيء من الماء البتة ويقال إن بهذه الجزيرة نباتا تقوم أوراقه مثل أوراق السعد شارعة القوام مخضرة اللون ولها في أصولها حبوب صغار حلوة طيبة الطعم وهي عندهم من أنجع شيء في علاج العين وفي علاج الذين لا يقدرون على الجماع.
ويسقط إلى هذه البحيرة أربعة أنهار كبار وأحدها نهر تهامة وهو نهر كثير الماء قليل الانحدار عميق القعر وبين منبع هذا النهر والبحيرة مسير ستة أيام وخروجه من ثلاث عيون دفاعة وبين هذه الأعين الثلاث نحو من مسير يومين فتمر العين الواحدة منها في غرب المدينة وتمر العين الثانية في شرقي المدينة ثم تجتمعان معا تحت المدينة فتصيران نهرا واحدا كبيرا فتصبان في البحيرة المتقدم ذكرها وهذا النهر يقصده أهل بلاد أذكش بأولادهم يطهرونهم فيه قبل بلوغ الحلم فلا يسقمون ولا تجرب أجسامهم ولا يوجد في بلادهم أجذم البتة وأمر هذا الوادي عندهم صحيح التجربة في ذلك جدا ويقال إن
стр. 845
ماءه إذا سقي منه العليل من أية علة كانت سبعة أيام فإنه يبرأ وقد صح ذلك عندهم بتجربتهم إياه ويقال إن ماءه إذا غسل الإنسان به رأسه لم يتصدع تلك السنة وهذا عندهم مشهور وقد تكلموا في أمر هذا النهر وأكثروا القول في أمره حتى أنهم قالوا فيه أشياء يجب السكوت عنها.
ويقع في هذه البحيرة المذكورة نهر آخر صغير يأتي من جبل جنف وهو نهر شديد الجرية وقعره صخر كثير الملاسة وليس في شيء منه حيوان لا سمك ولا ضفادع ولا أحناش ولا غير ذلك من حيوانات الماء وماؤه عذب صادق البرد ويقال إن مرقونس الحكيم وصل إلى هذا النهر فطلسمه وعقده حتى لا يتكون فيه حيوان وهذا قول يسمع على الإطلاق.
ويأتي إلى هذه البحيرة نهر ثالث منبعه من ظهر جبل أصغرون فيمر في جريته مشرقا إلى أن يصل مدينة رشاقة فيجتاز بجنوب سورها مماسا له ثم يمر مشرقا إلى أن يصل مدينة بغنون فيجتاز بشمالها ومن هذه المدينة ينعطف إلى جهة الجنوب فيمر إلى طرف جبال راس ويستقيم جرية حتى يسقط في نهر جنف ثم يصب في البحيرة.
ويصب فيها نهر يأتيها من الجنوب وهذا هو النهر الرابع.
وفي شمال هذه البحيرة جبل تراب أحمر كله مثقب من جميع جهاته فإذا جن الليل خرجت من جميع هذه الكوى جرذان سود تسرح بطول الليل ثم ترجع سحرا فلا تزال تفعل ذلك في كل ليلة دائما وعلى رأس هذا الجبل مدينة تسمى شندران وأهلها يتصيدون هذه الجرذان بحيل عندهم فيذبحونها
следующие страницы →