Полный текст (1 631 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
صلاح الدين أخرج للفاضل من القصر من يعاني الخيال أعني خيال الظل ليفرجه عليه فقام الفاضل عند الشروع في عمله فقال له الناصر: إن كان حراما فما نحضره. وكان حديث العهد بخدمته قبل أن يلي السلطنة. فما أراد أن يكدر عليه فقعد إلى آخره. فلما انقضى ذلك قال له الملك الناصر: كيف رأيت ذلك. قال: رأيت موعظة عظيمة. رأيت دولا تمضي ودولا تأتي ولما طوي الإزار إذا المحرّك واحد. اه. ثم إن هؤلاء المطربين يشتغلون بآلاتهم إلى مضي بضع ساعات من الليل وحينئذ يضع صاحب البيت مائدة تشتمل على الفواكه والجبن والكعك والزيتون ولب الفستق واللوز والزبيب والبرتقال مع السكر المذاب بالماء. ويعرف هذا بالخشاف تحريف خوش آب كلمة فارسية معناها الماء اللذيذ. وإذا لم يولم مساء فإن مائدته يكون فيها علاوة ما ذكر أنواع الحلوى المعروفة بالكنافة والشوربة المطبوخة بالأرز ولحم الدجاج أو الضأن. فإذا أكل القوم ثم المطربون رجعوا إلى ما كانوا عليه من الطرب إلى ذهاب أكثر الليل ثم انصرفوا إلى بيوتهم. وكثير من يحذف النوبة المذكورة ويقتصر على شيخ يقرأ قصة المولد النبوي أو قصة المعراج ويحضر معه ذا صوت حسن ينشد القصائد النبوية في خلال تلاوة إحدى القصتين.
ثم إن النوبة المذكورة والخيالاتي يشتغلون في بعض بيوت القهاوي في أكثر مواسم السنة التي يساعد ليلها على السهر. وكثير من الناس من لا يدخل في سهرة دوريّة بل يلازم بيته أو بيت القهوة أو يسهر عند أحد ذوي البيوتات التي أعدوها لمجالسة الأحباب ومسامرتهم. وهذه السهرة الدورية تكون عند النصارى واليهود وينتقلون فيها كل ليلة إلى بيت. وجلّ ما يمضون عليه سهرتهم هو اللعب بالورق. وأكثر ما يكون في الليالي التي يحتفلون فيها السماع والشرب والرقص على النسق العربي والافرنجي. ثم في الأيام الأخيرة طمى بحر الملاهي في أماكن متعددة أوجدت لذلك خاصة كمراسح الرقص والتمثيل والشرب والغناء والشعوذة وأنواع الخلاعة على صفة يحمر لذكرها وجه الأدب.
ما لا يستحسن من عادات بعض الحلبيين
إن ما أذكره هنا من العادات لا يستعمله من الناس إلا من لا يعبأ به. أما خواص الناس فإنهم يدركون بعقولهم المليح فيأتونه والقبيح فيجتنبونه. ولذا ترى الخواص من كل
стр. 212
ملة في كل صقع وإقليم قد اتحدت مشاربهم وعاداتهم وأفكارهم حتى كأنهم نشؤوا في بيت واحد:
فالعقل فنّ واحد وطريقه ... أحرى وأجدر، والجنون فنون
فمما لا يستحسن من عادات بعض الناس طول مكثهم في الحمّام. وقبح هذه العادة من حيث ضررها بالصحة. والنساء في ذلك أحق باللوم إذ أن إحداهن تدخل إليه من الظهر ولا تخرج منه إلى قرب العشاء. ومن تلك العادات أيضا استلقاء البعض وانكبابه على وجهه في الحمام وتفريك القيّم بالكيس ظهره وبطنه وأعلاه وأسفله. وهكذا يفعل معه عندما يغسله بالصابون. ولا يخفى ما يكون في ذلك من انكشاف العورة وعبث القيّم بها. وقد نص الفقهاء على كراهة ذلك في كتاب الحظر والإباحة.
ومنها إفراط استعمال النسوة في الحمام طين الطفال المعروف بالبيلون، فهو وإن كان ينعم البشرة ويزيل ما يحدث فيها الصابون من الخشونة إلا أن الإفراط من استعماله قد يحصل منه سد الآذان سيما آذان النساء.
ومنها ما اعتاده بعض الناس من نوم نسائهم عدة ليال عند من يزرنهم من الأهل والأحباب ولا سيما حينما يولد ولد لأحدهم فإنهم يبقين في منزل أبي المولود سبعة أيام متوالية يتكبد فيها مشقة عظيمة ونفقات باهظة عدا ما يلحق النفساء وطفلها من السآمة والملل من ضجيجهن وغواشهن «١» ليلا ونهارا. على أن الواجب الصحي يقضي أن تكون النفساء وطفلها منفردين في خلوتهما مصانة أسماعهما عن اللغط.
أما رجالهن فإما أن يناموا في بيوتهم وإما أن يناموا في بيت الزيارة. ولا يخفى ما في نوم الرجل وحده في بيته من الزحمة والمشقة وأما نومه في بيت الزيارة فهو يوجب المشقة الزائدة على صاحبه لأنه يضطر حينئذ أن يستحضر مفروشا للرجال ومفروشا للنساء ويفرد لكل نوع منهما بيتا على حدته. هذا مع ما يكابده من الزحمة في مغايرة الموائد وعند خروج أحد الفريقين إلى الطهارة والوضوء.
стр. 213
ومنها خروج النساء في الحارات المتطرفة مع الجنازة وهن لابسات أثواب الحداد قد خمشن وجوههن وسودنها بالسّخام باكيات مولولات منتحبات وهي من عادات الجاهلية التي يأباها الإسلام.
ومنها وهي أقبحها اغتيال «١» كثير من ذوي المطامع أطفالا صغارا وبهائم كالحمير والبغال فيخبئونها عندهم طعما في أن يأخذوا عليها من ذويها شيئا من الدراهم فلا يمضي عليك بضعة أيام إلا وتسمع مناديا ينشد ضالة ويعين لمن ردها عليه حلوانا. فكم من والدة تبيت طول ليلتها باكية منتحبة ترجم في ولدها الظنون أو تحسب أن قد أنشبت فيه مخالبها المنون. وكم من فقير ضاع حماره وتعطل عن عمله مدة أيام وخسر الحلوان ونال من القلق والاضطراب ما لا يخفى، ومنها أخذ النسوة العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها وهن يزرغتن في الشوارع مع أن ذلك غير جائز عندنا شرعا وهذه العادة مستعملة عند أهل الحارات المتطرفة فقط أما أهل الحارات الداخلية فقد هجرت عندهم هذه العادة وصاروا يأخذون العروس إلى بيت زوجها بعربات مستورة على وجه مقرون بالأدب والوقار كما قدمنا بيانه.
ومنها استبراء بعض جهلة من المسلمين في الجدران وقد نبه الفقهاء على كراهة هذا العمل نظرا لما ينشأ عنه من انكشاف العورة وتلويث الجدار بالنجاسة مع عدم نقاء المستبرئ لأن الحجر ليس من الجواهر الهشة التي تمتص البول كالفخار والورق الهش وهذه المحاظير كلها إذا كان استبراؤه في جدار يملكه وإلا فعليه مع هذه المحاظير إثم التصرف بمال الغير أو يستأذن من صاحبه فإن كان الجدار وقفا تعذر الإذن.
ومنها تواجد بعض الجهلة في الأذكار ولا سيما في النوبة البدوية فتراهم بعد أن يحضروا ببرهة يهيمون ويصيحون ويضجون ثم يتغامون ويقذفون أنفسهم في حلقة الذكر ويرتجفون وتتشنج أعضاؤهم ويسيل لعابهم فيأتي إليهم قيّم النوبة ويعالجهم على صفة معروفة فيؤوب إليهم رشدهم ويستقيم جسمهم وهذا هيام لم نسمع به في كتب القوم ولا رأينا صدوره من كامل الحشمة والوقار.
ومنها، وهي قبيحة جدا: ليالي الطرب التي يحييها بعض جهلة النصارى فإنهم يجتمعون
стр. 214
زمرة ويبتدئون فيها قبل غروب الشمس بالشرب والدق والغناء لا يفترون ساعة واحدة إلى ضحوة النهار من الغد. وهم في كل هذه المدة يشربون ويتواجدون فيضجون أفرادا وجملة ويصيحون وتعلو أصواتهم ويكثر تصفيقهم ورقصهم ودبدبتهم حتى يقلق أبعد من جاورهم فضلا عمن كان قريبا منهم فيحرمونه لذة الرقاد وببيت طول ليله متقلبا على جمر السهاد. وإذا نهوا عن ذلك قالوا: هي الحرية. ولم يعلموا أن للحرية حدا يجب على المرء أن يقف عنده كيلا يسلب حرية غيره. على أننا لا ننكر أن بعض جهلة المسلمين يفعلون هذه الأفعال الفظيعة في لياليهم إلا أنهم يبتدئون فيها بعد العشاء الأخيرة ويختمونها في أواسط الليل فيتركون لمن كان قلقا بفعلهم مدة طويلة تكفيه للنوم والراحة.
ومنها جمع النقوط والجبوة «١» التي يستعملها بعض المسلمين في مواسم الفرح كما سبقت الإشارة إليهما في الكلام على العادات المستعملة في الأفراح والأتراح.
ومنها اغتسال بعض ضعفاء العقول من النسوة في قصطل علي بك خارج باب النيرب قرب الفجر، من السبت الأول والثاني والثالث من تموز وذلك أنهن يزعمن أن خاصة هذا العمل خلاصهن من المرض في بقية عامهن.
ومن العادات التي لا توازيها عادة بالقبح والإخلال بالصحة استعمال القنواتية الخرق المطروحة في الأزقة وبين القمامات سدادا لكيزان «٢» أقنية الماء إذ لا يخفى أن هذه الخرق لا يطرحها أهلها في الأزقة إلا لقذارتها ونجاستها وتلوثها بما تعافه النفس وحينما تستعمل سدادا للماء ينحل ما فيها من جراثيم الأمراض في الماء المشروب فتتفشى بواسطته الأمراض الوبائية كالسل وحمى التيفوئيد.
ومنها تلاعب الأولاد في الطيارات أيام الصيف فيصعدون على الأسطحة ويشخصون بأبصارهم إليها وهي طائرة في الجو فيقع بهم خطر عظيم من سقوطهم إلى الأرض إما لغفلتهم واستغراق أفكارهم وإما بجذب الطيارة إياهم.
ومنها ما يفعله جهلة النسوة في يوم عرفات إذ يجيئون بصبيانهم الصغار إلى الجامع الكبير
стр. 215
ويحنّونهم زاعمات أن هذا طلسم به يجد الولد كثيرا من اللقطات فلا تسل عما يحصل في الجامع من الأقذار ونجاسة الأولاد.
ومنها تغالي أغنياء المسلمين بمهر النساء فلا يقدر أن يتزوج منهم إلا من كان غنيا مثلهم وإن لم يكن ذا نبل وفضل.
ومنها تزويج كثير من المسلمين أبناءهم وبناتهم وهم في سن المراهقة فيجيء الولد بين هذين الزوجين نحيفا لأنه يخلق قبل تمام نمائهما فتتوزع القوة بين الجنين وأمه ويقع كل منهما بالضعف وقلما يعيش الولد المولود من أم صغيرة وإن عاش فيكون ظاهر الضعف صغير الجسم قصير القامة. على أن شيوع هذه العادة عند اليهود أكثر من شيوعها عند المسلمين ولهذا تشاهد فيهم النحافة وصغر الأجسام أكثر من غيرهم.
صفات الحلبيين الحسيّة
أما صفاتهم الحسية فالغالب عليهم درّية «١» اللون ثم البياض المشرب بالحمرة وسواد العيون وشهلتها وتقل فيهم العيون الزرق. والغالب عليهم أيضا صغر الأنف والفم والاعتدال بين الطول والقصر والسمن والهزال وصغر الأطراف وسواد الشعر ويوجد فيهم الجمال المفرط. والغالب على المسلمين صلابة الجسم وفعومة «٢» الساعد والساق وعلى النصارى الترافة ورقة البضاضة وعلى اليهود النحول ورقة الأعضاء وصغر الجسم.
ونساء الملل الثلاث يضعن في وجههن البياض (المسمى بودرا) وبعض نساء المسلمين واليهود يزدن عليه شيئا من الحمرة إلا أن نساء اليهود أشد غلوا في ذلك. وكان بعضهن يزجّجن الحواجب «٣» وبعض نساء المسلمين واليهود يصبغنها بالسّخام وقد بطل ذلك.
ونساء اليهود يستعملن الكحل الأسود استعمالا فاحشا يخرجه عن مشابهة الكحل المطلوبة لهن. أما المسلمات فقد هجرن هذه العادة بتاتا سوى بعض نساء الفلاحين وسكان أطراف
стр. 216
البلدة والمسلمات خاصة ينقشن أكفهن كثيرا وأرجلهن قليلا بالحنّاء على ضروب متنوعة من النقوش. وكلهن يضفرن غدائرهن المسلمات إلى ثلاث والنصرانيات إلى ثنتين، واليهوديات إلى ما فوق الثلاث. وجميعهن يربطن رأس الضفيرة بريبانة حمراء أو زرقاء.
وربما وجد منهن من تسدل شعرها من غير ضفر ومنهن من تضفر شعرها ببند مبروم من الحرير الأسود أو توصله بشعر آدمي أو بشعر مصنوع من الصوف المصبوغ زاعمة أن ذلك يطوّل شعرها. وكانت البنات اليهوديات يراعين هذه العادات في شعورهن حتى يتزوجن وعندها تجزّ شعرها مهما كان جميلا وتعتاض عنه بقبع «١» مصنوع من الصوف له من جهة وجهها سالفتان وغرة ومن جهة ظهرها عدة ضفائر.
وقد هجرن الآن هذه العادة وجميعهن قد يعقصن شعورهن ويجمعنها في قمة رؤوسهن على صورة التاج ولا يتخذن فوقها شيئا من كساوي الرأس إذا كن في بيوتهن. فإن كنّ في محفل فرح فمنهن من تضع على رأسها شيئا من النسيج الرقيق المعروف بالغربول تحشيه بورق وتجعله على شكل إطار تغرز فيه المجوهرات والحلي ومنهن من تغرز الحلي بالشعر المعقوص دون الإطار أما عجائز النسوة من الملل الثلاث والمتعصبة في دينها فإنها لا تترك رأسها مكشوفا ولو في بيتها بل لا بد من أن تضع عليه منديلا ولو صفيقا وقد اعتدن جميعا أن يثقبن شحمة آذانهن من الصغر ليعلّقن بها القرط.
صفات الحلبيين المعنوية
وأما صفاتهم المعنوية فهي كما قال دارفيو في تذكرته إن الأمر الخارق للعادة هو امتياز الحلبيين وسموهم على باقي شعوب الممالك العثمانية كلها فإنهم أحسنهم طباعا وأقلهم شرا وألينهم جانبا وأشدهم تمسكا بمكارم الأخلاق من جميع شعوب هذا الملك العظيم. ثم أطنب في تصوّن نسائهم وعدم دخول الذكور إلى الحريم متى بلغوا السابعة وأنهم يتحاشون الحريم عن كل تبذل حتى إنه لا يمكن لخادم الحكومة أن يدخل عليهن وإن وجب عليهن الحبس حتى تخرج المرأة بطوعها. وكأن كلمة الحريم عندهم مشتقة من الاحترام.
стр. 217
قلت: والغالب عليهم التجلد والشجاعة والتعصب في الدين والاعتقاد بالطريق وأهله وبمن يتظاهرون بالدين ولا سيما إذا كان غريبا وإعظام الغرباء والولوع بغرائب الأخبار وميل عوامهم إلى الخرافات والخوف من الجن والمردة والشياطين واعتقادهم بالسحرة والرمّالين والمنجمين وأصحاب العزائم ولا سيما النساء. والغالب عليهم أيضا كراهة الفحشاء والسكر (إلا ما شذّ من شبانهم وجهالهم) وفرط الطاعة لأولياء الأمور والتسامح بالبيع والشراء ولا سيما المسلمين والقناعة بالربح والعيش الكفاف ولا سيما اليهود.
ملابسهم وأزياؤهم
أما الرجال فإنهم يلبسون برءوسهم أنواع العمم والكساوي وما رأيت أهل بلد من البلاد التي دخلتها مثل أهل حلب من جهة تنوع ما يستعملونه برءوسهم فمنهم من يلبس السربوش «١» ذو الطرة الحرير أو الكتان أو الغزل ويعتم فوقه بالشاش المطرز بالحرير الهندي المعروف بالأغاباني أو الزبتّاية فيلوثه دورين أو ثلاثة وهم التجار وأواسط الناس، أو أكثر من ذلك وهم الأصناف والبساتنة وبعض الفلاحين ومن هؤلاء من يلف تحت الأغاباني شاشا أبيض أو منديلا ملونا لتكبر عمّته ومنهم من يعتم فوق السربوش بالشاش الأبيض الخالص الرقيق وهم الطلبة والعلماء وبعض المستخدمين في الحكومة وقليل منهم من يبدله بالأخضر أيام الشتاء.
وكانت بقايا الانكشارية يعتمّون فوق السربوش بقماش حريري أسود مطرز بالحرير الأخضر أو الأصفر ويحزمه من أعلاه بخيط خشية الانحلال لعظمه وهذه العمة تعرف بالشد وقد بطل استعمالها.
وكان بعض قدماء النصارى يعتمون فوق السربوش بما يشبه الشد المذكور دون أن يحزمه بخيط وقد بطل ذلك.
ومنهم من يعتم فوق السربوش بمناديل سود أو مرقشة بنقط حمر وهم بعض اليهود.
стр. 218
ومنهم من يعتم فوق السربوش بمنديل أو عدة مناديل ملونة موشاة وهم شبان العامة من المسلمين والنصارى وقد تستعمل هذه العمم كلها إلا ما ندر منها فوق قبّاعة «١» من صوف عوضا عن السربوش.
ومنهم من يقتصر على السربوش فقط كما هو زي الدولة العثمانية وهم القسم الأعظم من الملل الثلاث ولا سيما النصارى واليهود ومن استخدم منهم ومن المسلمين في الحكومة.
ومنهم من يعتم فوق القبّاعة بشفّ «٢» صوف وأكثرهم ينسبون إلى الطريق.
ومنهم من يلبس في رأسه نوعا يعرف بالدنبكية «٣» وهي قبع مضلع بالخياطة محشو قطنا ملفوف فوقه على شكل كتلة شاش رقيق مطوي طيا ضيقا. وهذه العمة مختصة بخلفاء الطريق ويوجد على غير هيئة هذه العمة عدة أنواع يستعملها أصحاب الطرائق لكل طريقة عمة خاصة بها. وكهنة اليهود يعتمّون فوق السربوش بنسيج أسود يطوونه طيا ضيقا ويلفونه متراكما على بعضه دورا فوق دور ويرسلون وراءه الطرة. وبالجملة فإن أشكال العمم وهيئتها عندنا لا تكاد تدخل تحت الحصر.
أما ملابسهم فأعمها أن يلبس الرجل قميصا إلى ركبتيه وفوقه ثوب يعرف عندنا بالقنباز إما أن يكون له زوائد ترد على صدر لابسه ويعرف بالرد وهو زيّ التجار وبعض الخواص غالبا، وإما أن يكون مفتوح الصدر ويعرف بزي الياقة وهو زي شبان العامة وهذا يلبس تحته صدري مزرور من وسطه مما يلي العنق حتى بطن اللابس، ثم يشد فوقه زنار من الشال العجمي أو الهندي أو غيرهما ويلبس تحت هذا القنباز بنوعيه سراويل من القماش الأبيض غالبا أو المصبوغ بالنيل ويستعمله الفقراء أو أصحاب الحرف الوسخة. وعلى كل حال فإن هذا السراويل يشد من وسطه لابسه إلى قرب قدميه عند المسلمين أو إلى ركبتيه عند النصارى واليهود ويستران سوقهما بالجوارب وقنباز العوام إلى ما تحت الركب بقليل والممتازين إلى قرب القدمين وأكثر الممتازين يلبسون فوق القنباز دثارا يعرف بالكبّود ويصنع غالبا من الجوخ ويبلغ طوله إلى ما فوق الزنار ويلبس فوقه جبة من الجوخ أو الشال تبلغ ظهر القدم. والعامة تجعل الكبّود عريضا واسعا يصل إلى ما تحت الزنار.
стр. 219
وشيوخ الإسلام وكهنة النصارى واليهود وبعض المتقدمين في السن يلبسون فوق ثيابهم جبة واسعة عريضة الأكمام منتفخة الآباط. والبساتنة والفلاحون والمكاريون «١» وأصحاب الحرف الشاقة يلبسون فوق القنباز عباءة زوقية أو حلبية ضيقة قصيرة الأكمام يبلغ طولها إلى ما دون الركب. وأكثر الممتازين والخاصة يتبعون في ملابسهم الزي الغربي فيلبسون السترة والبنطلون ويستعملون جميع ما يستعمله الفرنج في ملابسهم سوى القبعة فإنهم يعتاضون عنها بالطربوش.
ومنهم من يعتم فوق الطربوش بالشاش الأبيض ويتزيا بالزي الغربي ويلبس فوق ثيابه جبة تضرب ظهر قدميه تعرف باللاطة وهم القضاة وبعض العلماء.
ومنهم من يلبس غير ذلك مما يطول شرحه وهذا كله في الأيام الدافئة أما في الأيام الباردة فيتدثرون بفرى السمّور والثعلب وغيرهما ويلبسون أقمصة الفانيلا والأثواب الصوفية والعامة والفقراء يلبسون تحت القنباز مقطّنات مدربة وفوقه فراء الغنم. هذا أكثر ما يستعملونه من الثياب وأما ما يستعملونه في أرجلهم فقد ذكرناه في صنعة النعال في الكلام على صنائع حلب.
ملابس النساء وأزياؤهم «٢»
أما ملابس النساء فإنهن يستعملن في كل مدة زيا وشكلا من الملبوس الذي يتجدد ظهوره عند نساء الفرنج حتى إن امرأة الغني هي الفائقة غيرها إذا سبقت بقية أقرانها باستعمال الملابس الجديد زيها ومع هذا فإنك كنت تجد المسلمة في غاية من التحجب والتصون قد أسدلت عليها عند خروجها إلى مهامها إزارا يسترها من فرقها إلى قدمها وعلى وجهها منديل رقيق يشف لها عن طريقها ولا يشف عن وجهها. وفي رجليها على الأكثر قندرة تستر كعبها أو خفّ من جلد أسود يعرف باللبجين أو أصفر له ساق إلى الركبة يعرف بالمست قد لبست فوقه نعلا معمولا من الجلد الأصفر يقال له البابوج وكان هذا أقل استعمالا
стр. 220
من القندرة أو تلبس نعلا من الجلد المذكور له ساق قريب من ركبتها يقال له الجزمة وهذا أقل استعمالا من القندرة والبابوج وهو مخصوص بنساء الفلاحين وسكان الحارات المتطرفة. والبابوج مخصوص بنساء بعض الأصناف والمتورعات والقندرة هي النعل العام.
وكانت المسلمة قبل ذلك العصر تأتزر بملاءة سوداء غزلية كثيفة تضعها على رأسها وتسدلها مرسلة من غير أن تشدها على وسطها ثم صارت تستعمل في بعض الأحيان ملاءة بيضاء تشدها من وسطها سرى استعمال ذلك إليها على هذا النمط من نساء أمراء الدولة العثمانية وموظفيها الوافدين على حلب ثم ظهرت الملاءات السود الحريرية أو المقلّمة باللون الأحمر أو غيره ثم المقلمة بالقصب الفضي ثم الحريرية الوردية وغيرها مقلمة وغير مقلمة على ضروب وأشكال في الاستعمال ربما كان بعضها أضرّ وأدعى للافتتان من خروج المرأة متبرجة.
ثم إن الملاءات السود الغزلية لم تزل مستعملة عند نساء بعض الورعين أو نساء الفلاحين وسكان الأطراف.
وكانت نساء النصارى واليهود يستعملن الإزار والنعل كالمسلمات إلا أن الإزار فيهن كان أقصر منه في المسلمات ولم يبق فيهن من تستعمل الأزر القديمة ولا من تستعمل في رجلها غير نوع القندرة وليس من عاداتهن وضع المناديل على وجوههن.
ثم في الأيام الأخيرة ترك أكثرهن الإزار وصرن يبرزن متبرجات بزينتهن باديات السواعد والنحور وأعالي الصدور قد لبسن أثوابا قصيرة تبلغ ركبتهنّ وسترن سوقهن بجوارب صفيقة تشف عنها وانتعلن بأحذية لها كعب طويل يضطر المرأة أن تمشي منكسة الرجل كأنها تمشي على رؤوس أصابعها. على أن كثيرات من المسلمات يجعلن الإزار قصيرا ويسترن سوقهن بهذه الجوارب وينتعلن بالأحذية المذكورة.
وحكى دارفيو في تذكرته أن الحلبيات في زمانه كن يلبسن قلنسوة مصنوعة من الورق المقوى متساوية الأطراف لها بطانة من قماش رقيق مصبوغ بلون من الألوان ولها ظهارة من قماش حريري أو قطني مقلّم بعمل التطريز وكانت هذه القلنسوة تعرف عندهم بالكبنكاية قال وليست العجازة «١» مستعملة عندهن فكنت تراهن مع اعتدال قدودهن سلتا غير مكفلات «٢» .
стр. 221
قلت: هذه العجازة معروفة عند العرب وهم يذمون من يستعملها من النسوة ويسمونها منطيقا قال شاعرهم:
والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمّهم زلّاء منطيق
وكان النساء يضعن في رقابهن أطواقا من ذهب تعرف بالضفدعة وفي أرجلهن حلقا من فضة لها شناشن تعرف بالخلاخيل. وقد بطل استعمالها الآن واعتاض أهل الثروة عن الضفدعة بقلادة من اللؤلؤ مكونة من عدة حبال يسمونها البغمة. وأما نساء الفقراء فلم يزلن على ضفادعهن وليس لبس القفاز في أيديهن معتادا إلا عند المتفرنجات منهن. وبالجملة فأكثر زي النساء الغنيات في حليهن وملبوسهن كزي نساء الفرنج على السواء.
стр. 222
القضاء في حلب
لم نظفر بأسماء القضاة الذين تولوا قضاء حلب في أيام الخلفاء الراشدين ولا في أيام الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية وقد بدأنا بذكر قضاة حلب الذين حكموا فيها على المذهب الشافعي وإن كان بعضهم متمذهبا بغيره ذاكرين أسماءهم على النسق والترتيب واحدا بعد واحد إلى سنة ٨٢٣ ثم أتبعنا ذلك بذكر قضاة حلب الذين حكموا فيها على المذهب الحنفي وإن كان بعضهم متمذهبا بغيره. ثم تنقطع سلسلة القضاة على المذهب من سنة ٨٢٣ وسنة ٨٥٥ لأننا لم نظفر بأسمائهم. ثم في سنة ٩٢٢ تتصل هذه السلسلة بقضاة الدولة العثمانية الذين هم على المذهب الحنفي فقط. فأما القضاة الذين حكموا حلب على المذهب المالكي والمذهب الحنبلي فقد أضربنا الصفح عن ذكر أسمائهم في هذه النبذة اكتفاء بذكر بعضهم في معجم التراجم وباب الحوادث المرتبة على السنين ولأننا لم نستطع استقصاءهم.
واعلم أن قضاة حلب كانوا قضاة قضاة قد أطلق لهم الحكم في جميع المسائل التي هي من نوع العبادات والمعاملات الحقوقية والجزائية بمقتضى الأحكام الشرعية وأذن لهم بأن يستنيبوا بإجراء هذه الأحكام من شاءوا على أي مذهب كان. وكثيرا «١» منهم من كان يستنيب من أراد ويبقى في العاصمة دون أن يحضر إلى حلب إلى أن كان تشكيل الولاية سنة ١٢٨٣ (أي ترتيب هيئة حكومتها) انحصرت وظيفة قضاة القضاة في مشايخ الإسلام الذين هم في الآستانة وصارت قضاة ولاية حلب وغيرها من باقي الولايات العثمانية نوابا عن مشايخ الإسلام غير مأذون لهم إلا بإجراء بعض الأحكام دون البعض. وقد لخصنا هذه النبذة إلى سنة ٨٥٥ من كتاب كنوز الذهب من تاريخ حلب لأبي ذر المحدث وما ننقله عن غير هذا الكتاب نعزوه إلى مرجعه.
стр. 223
ذكر القضاة الشافعية
ممن ولي قضاء حلب في أيام الدولة العباسية عبد الله محمد ناصر الدين بن محمد بن إدريس الشافعي، وهو أكبر ولد الشافعي. ولي قضاء حلب وقضاء الجزيرة مضافا إلى حلب وكانت الجزيرة تضاف إليها في الولايات. وفي سنة ٢١٥ ولي قضاء حلب عبيد ابن جناد بن أعين مولى بني كلاب. وفي سنة ٢٦٤ ولي قضاءها عبيد الله بن عبد العزيز العمري. وفي سنة ٢٨٦ وليه مع قضاء قنسرين أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي. وفي سنة ٢٩٠ ولي قضاء حلب محمد به محمد الجدوعي. وفي سنة ٢٩٧ كان القاضي بحلب وقنّسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه ثم صرف عنها سنة ٣٠٠ بأبي حفص عمر بن الحسن بن نصر الحلبي القاضي.
ورأيت في كتاب مروج الذهب للمسعودي كلاما صريحا في أن قاضي حلب سنة ٣٠٩ كان إبراهيم بن جابر القاضي، وخلاصة كلامه»
أنه كان يعهد المذكور وهو في بغداد يعالج الفقر ويتلقاه من خالقه بالرضا ناصرا الفقر على الغنى فما مضت أيام حتى لقيه في حلب من بلاد قنسرين والعواصم من أرض الشام وذلك سنة ٣٠٩ وإذا هو بالضد عما عهده متوليا القضاء على ما وصفه ناصرا ومشرفا للغنى على الفقر. فقال له: أيها القاضي أين تلك الحكاية التي كنت تحكيها عن الوالي الذي كان بالري وأنه قال لك إن الخواطر اعترضتني بين منازل الفقراء والأغنياء فرأيت في النوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فقال لي: يا فلان ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء شكرا لله تعالى وأحسن من ذلك تعزيز «٢» الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى. فقال لي: إن الخلق تحت التدبير لا ينفكون عن أحكامه في جميع متصرفاتهم.
قال المسعودي: وكنت كثيرا ما أسمعه فيما وصفنا من حال فقره يذم ذوي الحرص على الدنيا ويذكر في ذلك خبرا عن علي كرم الله وجهه «٣» كان يقول: ابن آدم لا تتحمل
стр. 224
همّ يومك الذي لم يأت ليومك الذي أنت فيه فإنه إن يكن من أجلك يأت الله فيه برزقك واعلم أنك لم تكتسب شيئا فوق قوتك إلا كنت خازنا فيه لغيرك.
قال المسعودي: فركب بعد ذلك الهماليج «١» من الخيل ولقد أخبرت أنه قطع لزوجته أربعين ثوبا تستريّا «٢» وقصبا وأشباه ذلك من الثياب على مقراض واحد وخلف مالا عظيما لغيره. اه. ما قاله المسعودي.
وفي سنة ٣٣٣ كان قاضي حلب أحمد بن ماثل فعزله سيف الدولة بن حمدان وولي عوضه أبا حفص علي بن عبد الملك بن بدر الرومي وولي قضاءها في أيام سيف الدولة أيضا سلامة بن بحر وأحمد بن إسحاق بن أحمد الإصطخري. وفي سنة ٤٠٤ وليه محمد ابن أحمد بن محمود نبهان وكان عالما فاضلا متكلما على مذهب الأشعري. وفي هذه السنة أيضا وليه أبو يحيى أحمد بن يحيى من بني العديم وهو أول من ولي قضاء حلب من أهل هذا البيت وتلاه أحمد بن محمد بن أبي أسامة الذي دفنه في قلعة حلب حيا صالح بن مرداس.
وفي سنة ٤٣٨ وليه أبو يعلى عبد المنعم بن عبد الكريم المعروف بالأسود ثم في سنة ٤٣٩ وليه أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب المالكي الأندلسي. وفي سنة ٤٤٥ وليه بشير بن عبد الكريم ومات قاضيا سنة ٤٧٣ وولي بعده صهره زوج ابنته أبو الفضل هبة الله بن العديم وبقي قاضيا ستا وعشرين سنة فكانت ولايته في أوائل دولة مسلم بن قريش وكان السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان كتب توقيعا بقضاء حلب سنة ٤٧٣ للقاضي أبي القاسم علي السمناني وخرج الأمر منه إلى مسلم بن قريش فلم يتم له هذا الأمر وحرر مراسلات في تولية القاضي أبي الفضل إلى أن كتب توقيع من بغداد بأمر المقتدر واستمر إلى أن مات عنه سنة ٤٨٨ فولي بعده أبو غانم محمد بن العديم ولم يزل قاضيا بحلب إلى أن خطب الملك رضوان للمصريين فعزل عن القضاء والخطابة وولى عوضه فضل الله قاضي أنطاكية الزوزني في سننة ٤٩٠ وسار رسولا إلى مصر واستناب في موضعه ابن أبي أسامة ثم في يوم الاثنين ١٨ ذي القعدة سنة ٤٩٥ بعد أن عاد الزوزني إلى حلب اغتالته الإسماعيلية لأنه كان يندد بمذهبهم فأعاد رضوان القضاء إلى أبي غانم محمد بن العديم بعد أن خطب للعباسيين وكتب له توقيع بالقضاء والحسبة من بغداد من قاضي القضاة علي بن محمد
стр. 225
الدامغاني بأمر المستظهر بالله في صفر سنة ٤٩٦ وفي سنة ٥٣٤ توفي أبو غانم وولي بعده ولده أبو الفضل هبة الله وكتب له التوقيع من أتابك نور الدين زنكي في أواخر جمادى الأولى سنة ٥٣٤ وورد له توقيع من بغداد عن الزيني بأمر المقتفي.
ثم تعكر خاطر نور الدين علي أبي الفضل وكتب له أن يتولى قضاء حلب نيابة عن جمال الدين محمد بن الشهرزوري فامتنع ولم يجبه فقال مجد الدين قاضي حلب ينبغي أن يكون القاضي حنفيا فقال يقام فقيه حنفي يحكم بين الناس معه. ثم استقر الرأي على القاضي جمال الدين أبي الفضل محمد بن عبد الله بن أبي أحمد القاسم الشهرزوري الشافعي سنة ٥٥٧ واستناب ولده محيي الدين. وقال ابن خلكان في وفياته إن محيي الدين المذكور حكم نيابة عن أبيه بحلب في رمضان سنة ٥٥٥ وبه عزل ابن العديم. اه.
وفي سنة ٥٧٥ بعد أن توفي محيي الدين قاضي حلب عرض قضاؤها على جمال الدين أبي غانم العديمي فامتنع فتقلد القضاء أحمد بن هبة الله العديمي ولم يزل قاضيا فيها في دولة الصالح ومن بعده ثم عزل ثم أعيد وفي سنة ٥٧٨ ولي قضاء حلب محيي الدين علي بن الزكي قاضي دمشق كما في وفيات ابن خلكان فاستناب بها زين الدين أبا الفضل البانياسي. وفي سنة ٥٩١ ولي قضاء حلب العالم الزاهد بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي المعروف بابن شداد. وفي سنة ٦٣٥ وليه جمال الدين أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأستادار. وبعد مدة وليه محيي الدين محمد بن يعقوب النحاس وكان عالما فاضلا وكان يقول أنا في الفروع على مذهب أبي حنيفة وفي الأصول على مذهب أحمد. وفي سنة ٦٧٦ ولي قضاء حلب شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خليل ثم في سنة ٦٧٨ وليه نجم الدين أبو بكر بن أحمد بن يحيى وفي سنة ٦٧٩ وليه تاج الدين أبو المعالي عبد القادر الأنصاري السنجاري الحنفي وكان إماما جليلا.
وفي سنة ٦٨٠ وليه نجم الدين أبو حفص عمر بن عفيف الدين أبي المظفر الأنصاري الشافعي عوضا عن السنجاري. ثم في سنة ٦٨٢ رجع إلى دمشق وكتب خطه بالرغبة عن حلب فوليها عوضه أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المارديني الحنفي ثم عزل عنها وتوفي في دمشق سنة ٦٨٣ وفي سنة ٦٨٤ ولي قضاء حلب شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن محمد بهرام الكوراني الشافعي ثم في سنة ٧٠١ عزل عن قضاء حلب وبقي في خطبة
стр. 226
جامعها وولي القضاء عوضا عنه زين الدين أبو محمد عبد الله ابن محمد الأنصاري الخزرجي الشافعي واستمر في القضاء ثلاثا وعشرين سنة وتوفي سنة ٧٢٤ ودفن بالمقام وبنيت له تربة من ماله ولم يعقب وارثا.
وفي هذه السنة ولي قضاء حلب جمال الدين أبو المعالي محمد بن علي بن أبي محمد عبد الواحد الأنصاري الشهير بابن الزملكاني الشافعي. وفي سنة ٧٢٧ وليه فخر الدين أبو عمر عثمان بن محمد بن نجم الدين عبد الرحمن البازري الشافعي وتوفي في حلب سنة ٧٣٠ فولي قضاءها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين الشهير بابن النقيب الشافعي.
وفي سنة ٧٣٦ ولي قضاء حلب فخر الدين أبو عمر عثمان ابن الخطيب الطائي الشافعي الحلبي الشهير بابن خطيب جبرين. ولما ولي قضاء حلب كتب إليه بعض أصحابه:
وكم سأل الحكم الإله تقدما ... إلى بابك العالي زمانا فأخّرا
وفي سنة ٧٣٨ ولي قضاء حلب زين الدين محمد بن أحمد بن عبد الحليم البلاباني الشافعي. وبعد خمسة أشهر نقل إلى دمشق وكان عالما كبيرا توفي في دمشق سنة ٧٧٦ وولي قضاء حلب بعده أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن مجد الدين عيسى المخزومي الشافعي الشهير بابن الخشاب وأقام فيها نحو سنة ثم رجع إلى وطنه في القاهرة.
وولي قضاء حلب سنة ٧٤٤ نور الدين محمد بن محمد المعروف بابن الصائغ. ثم في سنة ٧٤٩ توفي ابن الصائغ وخلفه في قضاء حلب نجم الدين عبد القادر بن السفاح الشافعي وبعد عشرة أشهر صرف عن قضاء حلب بنجم الدين محمد بن أبي عمرو عثمان بن أحمد الزرعي وذلك سنة ٧٥٠ واستمر إلى سنة ٧٥٢ فعزل بكمال الدين المعري فاستمر قاضيا بحلب مدة أربع عشرة سنة ثم نقل إلى قضاء دمشق سنة ٧٧١ وخلفه في حلب نجم الدين الزرعي ثم في سنة ٧٧٥ ولي قضاء حلب المعري وفي سنة ٧٧٦ عزل وأعيد نجم الدين الزرعي وفي سنة ٧٧٨ توفي الزرعي بحلب عن نيف وخمسين من عمره وولي قضاء حلب جلال الدين محمد بن محمد الزرعي ابن نجم الزرعي فاستمر قاضيا بحلب إلى أن توفي فيها سنة ٧٧٩ فولي مكانه كمال الدين المعري.
وفي سنة ٧٨٠ ولي قضاء حلب جمال الدين شمر نوح ثم وليه المعري واستمر إلى سنة ٧٨٣ فتوفي ودفن في داره في درب البنات قرب بيمارستان أرغون. وتولى بعده قضاء
стр. 227
حلب أحمد بن محمد أبي الرضا الشافعي العالم الفاضل واستمر إلى سنة ٧٨٥ فعزل بشرف الدين أبي عبد الله مسعود ابن أبي البركات شعبان بن إسماعيل الطائي وأصله من قرية يقال لها دير خشان من حلقة سرمدا وكان جاء إلى ابن أبي الرضا وطلب منه أن يوليه القضاء في ناحية من نواحي حلب وهي ريحا فامتنع من ذلك فذهب إلى القاهرة يسعى بقضاء ريحا فأشار عليه كمال الدين بن العديم بالإعراض عن قصده وأن يسعى بقضاء حلب.
فذهب إلى شيخ الإسلام البلقيني واجتمع به وأهدى إليه شيئا وأخذ بالسعي فأرسل السلطان إلى البلقيني يسأله عنه هل هو أهل لذلك فأجاب البلقيني بما يوهم أنه أهل لقضاء مصر فولاه السلطان قضاء حلب فاستمر بها دون خمسة أشهر. وفي سنة ٧٨٦ عاد ابن أبي الرضا إلى قضاء حلب ثم عزل في رمضان وولي مكانه مسعود المذكور.
وفي سنة ٧٩٠ ولي قضاء حلب شمس الدين محمد بن أحمد عبد الله المهاجر فاستمر إلى سنة ٧٩٤ وقد أساء السيرة فعزل عن القضاء وخلفه شرف الدين موسى أبو البركات ابن محمد بن حزم الأنصاري الشافعي وفي سنة ٧٩٦ عزل الأنصاري بابن خطيب تيزين واستمر إلى سنة ٧٩٧ فعزل بالأنصاري. وفي سنة ٨٠٣ عزل الأنصاري بجمال الدين يوسف بن خالد الخسفاني ثم عزل هذا بالأنصاري فاستمر إلى محنة تيمور. وفي هذه السنة مات الأنصاري وخلفه ناصر الدين محمد بن كمال الدين المعري. ثم عزل بجمال الدين الخسفاني ثم عزل هذا بالقاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى العثماني وذلك في مستهل شوال سنة ٨٠٥ وسار سيرة حسنة وسكن بدرب الديلم بالقرب من المدرسة الشرفية. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر هذا الشهر دخل على الفاضل رجل من الشيعة من أهل معرة مصرين وضربه بسكين فمات القاضي شهيدا وقتل القاتل.
وولي قضاء حلب ولد القاضي شمس الدين، ثم في ربيع الأول سنة ٨٠٦ عزل بالقاضي شهاب الدين محمد بن أحمد بن محمد الحريري الحلبي وفي سنة ٨١١ عزل بالخسفاني ثم عزل الخسفاني بقاضي القضاة شهاب الدين بن العجمي الشافعي. وبعد أربعة أشهر عزله دمرداش بالقاضي تاج الدين عبد الرحمن ابن العلاء زين الدين أبي حفص عمر بن محمد الكوفي فاستمر إلى سنة ٨١٣ وتولى القضاء ناصر الدين محمد بن محمد البارزي الحموي إلى سنة ٨٢٣ وفيها توفي وخلفه ولده كمال الدين محمد. اه. الكلام على القضاة الشافعية.
стр. 228
أسماء القضاة الحنفية
ولنشرع في ذكر أسماء القضاة الحنفية. قال ابن حبيب الحلبي: وفي سنة ٧١٠ ولي قضاء حلب كمال الدين أبو حفص عمر بن العديم رفيقنا القاضي الشافعي الأنصاري ولم نعهد في حلب سوى قاض واحد من قديم الزمان وإلى الآن. وفي سنة ٧٣١ ولي قضاء حلب ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن كمال الدين عمر المشار إليه عوضا عن والده المذكور ونقل إلينا من القضاء بحماة وولي بعده ولده جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم في سنة ٧٥٢ وكان حاكما عادلا فاضلا واستمر إلى سنة ٧٧٨ وفيها عزل بالقاضي محب الدين أبي الوليد ابن العلاء كمال الدين محمد بن محمد الشحنة العالم الشهير والعلامة النحرير وباشر الحكم أياما قليلة ثم عاد المعزول جمال الدين المذكور واستمر إلى سنة ٧٨٧ فعزل بالقاضي محب الدين ووصل خبر عزله وهو مريض فما علم بذلك وتوفي ليلة الخميس ٢٦ محرم سنة ٧٨٧ ودفن بمقبرة أهله خارج باب المقام بالقرب من مقام الخليل واستمر محب الدين قاضيا بحلب إلى سنة ٧٨٨ وفيها عزل بالمؤنسي الياس بن سعيد بن علي القراشهري.
وبعد سنتين عزل هذا بالقاضي محب الدين ثم عزل هذا بجمال الدين أبي الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن الحافظ العينتابي وذلك سنة ٧٩٣ وباشر الحكم مدة يسيرة وكان قاضي عسكر. وفي هذه السنة ولي كمال الدين بن العديم قضاء عسكر حلب ثم صرف العينتابي ومدة ولايته أربعون يوما وولي قضاء حلب القاضي محب الدين المذكور وفي العينتابي يقول ابن الزاهد:
ارجع إلى ما كنت قاضي العسكر ... ودع القضاء لأهله لا تفتري
ثم عزل القاضي محب الدين بالعينتابي فلم تطل مدته ومات سنة ٧٩٤ وقال في ذلك ابن الزاهد:
هب السلطان قد أعطاك حكما ... أيقدر أنه يعطيك عمرا
فاستقر جمال الدين بن العديم قاضيا عوضا عن العينتابي واستمر إلى محنة تيمور. ثم سافر إلى القاهرة ولم يخرج قضاء حلب عنه واستناب القاضي شمس الدين محمد بن عمر
стр. 229
ابن أمين الدولة وأخاه شهاب الدين أحمد بن العديم. ثم في سنة ٨٠٧ أرسل تقليدا بقضاء حلب إلى أخيه كمال الدين أبي الفداء إسماعيل واستمر قاضيا إلى أيام جكم فعزله بالقاضي محب الدين الشحنة. ثم في سنة ٨١١ ولي قضاء حلب عز الدين الحاضري واستمر إلى سنة ٨١٥ فعزل بمحب الدين فلم تطل مدة محب الدين ومات. ولما كان مريضا عاده الشيخ عز الدين الحاضري فأنشده محب الدين قول المتنبي «١» :
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
وبعد وفاة محب الدين تولى قضاء حلب عز الدين المذكور. فلما كان في أوائل سنة ٨٢٣ سأل الإعفاء وأن يكون ولده محمد عوضه وذلك لفالج أصابه فأجيب إلى ذلك فلما توفي استقر ولده محمد في مكانه قاضيا إلى أن مات فخلفه شمس الدين محمد بن معين الدولة وكان نائبا له ولأبيه من قبله. وفي سنة ٨٢٨ عزل بجمال الدين يوسف الكوفي. وفي أواخر هذه السنة توفي الكوفي وعاد شمس الدين إلى قضاء حلب.
وفي سنة ٨٣٣ عزل بأبي بكر بن إسحاق بن خالد المعروف بباكير واستمر قاضيا إلى سنة ٨٣٦ فطلب إلى القاهرة وشغرت وظيفة قضاء حلب حتى حضر إليها الأشرف برسباي فولاها أبا الفضل بن الشحنة وذلك في رمضان هذه السنة واستمر قاضيا في حلب إلى سنة ٨٥٥ فولي قضاء حلب تاج الدين الركني. وفي سنة ٨٦٢ وليه جلال الدين محمد الشحنة ولا أدري بعد ذلك من ولي قضاء حلب إلى سنة ٩٢٢ وهي السنة التي فيها دخلت حلب تحت حكم الدولة العثمانية.
أسماء قضاة حلب في أيام الدولة العثمانية
وجدت في أحد سجلات المحكمة الشرعية بحلب جدولا يتضمن ذكر قضاة حلب منذ دخول الدولة العثمانية إلى حلب وذلك في سنة ٩٢٢ إلى حدود سنة ١٣٨٥ وقد حرر في ذيل هذا الجدول هذه العبارة: (وهذا الجدول محرر بموجب قيودات شيخ الإسلام أحمد عطا الله عرب زاده) . ولما بحثت في هذا الجدول وجدت فيه من أوله إلى حدود سنة ١٠٠٥ غلطا فاحشا من جهة تحريف أسماء القضاة وذكر من لم يتول قضاء حلب
стр. 230
وعدم ذكر كثيرين منهم تولوا قضاءها فصححت منه ما أمكن تصحيحه اعتمادا على ما رأيته في كتاب الشقائق النعمانية وغيرها من الكتب التاريخية التركية. وأثبتّ في الجدول المذكور أسماء القضاة الذين تولوا حلب ولم تذكر أسماؤهم فيه وهو هذا:
السنة
٩٢٢ جوملكجي زاده كمال الدين أفندي بن الحاج الياس
٩٢٥ زين الدين أفندي الفناري
٩٢٦ ولي الدين زاده محمد أفندي الشهير بابن فرفور
٩٢٨ قره حيدر أفندي
٩٢٨ محمود بن عبد الله كوله بدر الدين
... محمد أفندي
٩٢٩ عبيد الله أفندي بن يعقوب الفناري
٩٢٩ محمد بن المعمار
٩٣٤ محمد بن عبد الله كوله بدر الدين
٩٣٥ محمد بن المعمار
٩٣٩ قطب الدين زاده محمد أفندي
٩٤٠ عبد العزيز أفندي أم ولد
٩٤٣ مصطفى مصلح الدين أفندي
٩٤٤ أبو الليث أفندي بن إدريس
... جعفر أفندي
... سري أحمد أفندي
٩٤٦ محمد أفندي بن عبد الوهاب بن عبد الكريم
٩٤٧ يوسف بن حسين المشهور بسنان جلبي
٩٤٩ محمد أفندي بن عبد الأول
... صاجلي أسر أفندي
٩٥١ صالح أفندي بن جلال الروشني تاريخه (قاضي حلب)
السنة
٩٥٢ عبد الباقي أفندي بن علاء الدين العربي الحلبي
٩٥٣ عبد الرحمن أفندي بن علي محيي الدين
... سرويز أفندي
... خواجه فاني محمد أفندي
... أمير حسين صاده زاده
٩٦٠ إمام زاده محمد أفندي
٩٦١ معلم زاده مصلح الدين أفندي
٩٦٢ قاضي زاده أحمد أفندي
٩٦٤ أخي زاده أحمد أفندي
٩٦٤ محمد أفندي بن أبي السعود أفندي
٩٦٥ فضل أفندي
٩٦٦ جعفر أفندي
٩٦٧ أحمد أفندي بن محمود حامد أفندي
... زمرم زاده ... أفندي
... معلول زاده ... أفندي
... سنان زاده أحمد أفندي
٩٧٠ بوستان زاده مصطفى أفندي
... صاري قدري زاده محمد أفندي
٩٧٣ أحمد بن محمد بن حسن السامسوني
... بوستان زاده مصطفى أفندي
٩٧٣ عبد الرحمن أفندي بالدار زاده
... سيف الله أفندي
... كمال زاده محمد أفندي
... حسين زاده محمد أفندي
стр. 231
.. أميري زاده
... خاني زاده مصطفى أفندي
... سعد زاده محمد أفندي
... كتخدا محمد «١»
٩٨٠ علي بن عبد العزيز أم ولد
... مناوي حسين
... طاشكبري كمال
... طورسون عبد الباقي
... بيقلي سليمان
١٠٠٥ زكريا كمال
١٠٠٥ طاشكبري كمال ثانية
١٠٠٦ إياس أحمد
١٠٠٧ مصطفى
١٠١٠ حيدر
١٠١٠ اسكندر عبد الرحمن
١٠١٠ قره جلبي محمد
١٠١٢ سنان يحيى
١٠١٣ نابي مصطفى
١٠١٤ شرواني محمد
١٠١٥ وحيى عبد الله
١٠١٩ إياسي أحمد
١٠٢٠ قره سيفي
١٠٢١ نشانجي سيد محمد
١٠٢٢ عشاقي مصطفى
١٠٢٣ قره كولله حمد الله
١٠٢٤ طلومجي حسان
١٠٢٤ صدر الدين محمد
١٠٢٥ عشاق مصطفى ثانية
١٠٢٦ عبد الكريم
١٠٢٧ نوال سعد الدين
١٠٢٨ محمد رياضي
١٠٢٩ محمود عبد الله
١٠٣٠ حسن مصطفى
١٠٣١ قاسم
١٠٣٢ نائب محمد
١٠٣٣ ناجي عبد الرحمن
١٠٣٥ حسام مصطفى
١٠٣٦ فناري محمد
١٠٣٦ سيد محمد
١٠٣٧ سيفي عبد الرحمن
١٠٣٨ مصطفى
١٠٣٩ بوستان محمد
١٠٤٠ عشاق عبد العزيز
١٠٤٢ خواجه مسعود
١٠٤٣ غريب محمد
١٠٤٤ مصطفى أحمد
١٠٤٥ قاضي محمد
١٠٤٧ كسرى محمد
١٠٤٨ محمد
١٠٤٨ كتخدا حسن
١٠٤٩ أسعد
١٠٤٩ مصلح الدين عبد الله
١٠٥٠ حسام عبد الرحمن كامي
١٠٥١ شيخ محمد سنان
стр. 232
١٠٥٢ مصطفى
١٠٥٤ رحمة الله
١٠٥٥ حاتم حسن
١٠٥٦ صفي محمد أمين
١٠٥٧ سعدي سيف الله
١٠٥٧ بوستان أحمد
١٠٥٨ عشاق عبد الرحيم
١٠٥٨ صدر الدين روح الله
١٠٥٩ أوزون أحمد
١٠٦٠ أبو السعود
١٠٦١ عجم محمد
١٠٦٢ سيد أحمد
١٠٦٣ سراد
١٠٦٤ عبد العزيز أحمد
١٠٦٥ عبد الباقي
١٠٦٦ حسني باشا مصطفى
١٠٦٧ مصطفى
١٠٦٨ ولي عمر
١٠٦٨ مصطفى
١٠٦٩ ولي أحمد
١٠٧٠ خير الدين مصطفى
١٠٧١ مطلوب عبد الله
١٠٧٢ جشمي محمد صالح
١٠٧٣ قباقولاق محمد
١٠٧٥ عثمان فيض الله
١٠٧٦ كمال أحمد
١٠٧٦ عبد الحليم
١٠٧٧ بياضي أحمد
١٠٧٩ كواكبي محمد
١٠٨٠ أعرج عمر
١٠٨١ آق محمد
١٠٨٣ قره علي
١٠٨٣ طوس محمد
١٠٨٤ سعد أبو السعود
١٠٨٥ معيد
١٠٨٦ ملا حسن
١٠٨٧ خوجه السيد عثمان
١٠٨٩ نورحي محمود
١٠٩٠ توفيق محمد
١٠٩١ صدر الدين محمد صادق
١٠٩٢ رفقي محمد
١٠٩٣ محرم محمد
١٠٩٦ إمام عبد الله
١٠٩٨ جوهرجي محمد
١٠٩٩ بياضي دامادي أحمد
١١٠٠ كوجك خواجه لطف الله
١١٠١ أبو بكر
١١٠٢ إدريس
١١٠٣ تاتار عبد الحليم
١١٠٤ قره إسماعيل
١١٠٥ حن الله
١١٠٦ فتوى أميني محمد
١١٠٧ سيد يعقوب
١١٠٨ محمد شمس الدين
١١٠٩ جشمي عبد الكريم
١١١٢ إمام شيخ الإسلام محمد
١١١٣ أمر الله
١١١٤ عبد الحليم محمد صالح
стр. 233
١١١٥ كواكبي ولي الدين
١١١٦ دري محمد
١١١٧ قره عبد الله
١١١٩ شيخ محمد
١١٢٠ كسرى عبد الرحمن
١١٢١ خليل إبراهيم
١١٢٢ إمام صالح
١١٢٣ يحيى فيض الله
١١٢٤ خرخر حسن
١١٢٥ زلالي حسن
١١٢٦ عبد الباقي
١١٢٧ يحيى عبد الله
١١٢٨ معبر إسماعيل
١١٢٩ عثمان أحمد
١١٣٠ صدر الدين محمود
١١٣١ منصور مصطفى
١١٣٣ علمي أحمد
١١٣٤ عطا كتخداسي حسين
١١٣٤ لعلي سيد عبد الله
١١٣٦ محمد راشد
١١٣٧ عشاقي سيد صدر الدين
١١٣٨ مفتي محمود عبد الله
١١٣٩ يحيى حسين ملا
١١٤١ محمد صالح
١١٤٢ جار الله ولي الدين
١١٤٢ سيفي دامادي سيد أحمد
١١٤٤ نفسي السيد محمد سيد
١١٤٥ فيض الله السيد عثمان
١١٤٧ السيد حسين وسيم
١١٤٨ جشمى محمد سعيد
١١٤٩ أسعد السيد يحيى واقف
١١٥٠ باقي ملازمي محمد
١١٥١ جراحي محمد عالم
١١٥٤ مضروب محمد واثق
١١٥٤ فتوى أميني محمود عبد الله
... زاهد
١١٥٥ حسين شاكر
١١٥٥ كوسج ولي الدين
١١٥٧ عيسى حفيدي عبد الله
١١٥٨ سمرجي زاده حفيدي مصطفى
١١٥٩ عباس بن مصطفى
١١٦٠ إبراهيم باشا إمامي مصطفى
١١٦١ حمامي محمد أمين
١١٦٢ كتخدا محمد أسعد
١١٦٣ كسرى مصطفى
١١٦٤ واردواني شيخ زاده عبد الرحيم
١١٦٥ محمد سيد
١١٦٦ جلبي درويش
١١٦٧ حسين
١١٦٨ باشا دامادي يحيى
١١٦٩ كواكبي عبد الله
١١٧٠ قره مصطفى محمد أمين
١١٧٠ قره موسى
١١٧٢ مدحي عبد الرحيم
١١٧٣ على زاده يكن علي
١١٧٤ إسكداري مصطفى
١١٧٥ كريدي أحمد
١١٧٦ عبد الرحمن أحمد عطا
стр. 234
١١٧٧ السيد أحمد مصطفى
١١٧٨ سوردامادي يحيى
١١٧٩ راشد إبراهيم
١١٧٩ شريف محمد
١١٨٠ يشمقجي نعمان
١١٨١ كتخدا مصطفى صادق
١١٨٢ عبد الرحيم محمد أمين
١١٨٣ صره أميني إبراهيم
١١٨٤ فاضل محمد
١١٨٥ نفسي السيد محمد سعد
١١٨٦ رجب محمد عارف
١١٨٦ زيرك إمامي فيض الله
١١٨٩ قوشو اطه لي مصطفى
١١٩٠ طاغستاني إبراهيم
١١٩١ مفتي عبد الله
١١٩٢ إمام محمد صادق
١١٩٣ بازار جقلي حسين
١١٩٤ كشاف عمر
١١٩٥ بكري عبد الله
١١٩٦ نافذ محمد أمين
١١٩٧ بكري عبد الرحمن
١١٩٨ خرقه شريف شيخي سيد عثمان
١١٩٩ يحيى ملا إبراهيم عارف
١٢٠٠ علي محمد زين الدين
١٢٠١ يحيى عبد الرحمن
١٢٠٢ إسماعيل باشا إبراهيم عصمت
١٢٠٣ بايبوردي حافظ محمود
١٢٠٤ كورك حسن
١٢٠٥ كلاهي محمد أمين
١٢٠٦ جزيه دار أحمد بهاء الدين
١٢٠٧ طوسيه لي علي
١٢٠٧ إمام ثاني سابق محمد نوري
١٢٠٩ ترشيحي عبد الرحيم
١٢١٠ حمامي محمد راشد
١٢١١ زعفران بورلي عثمان
١٢١٢ اصقه لي خليل
١٢١٣ بروسه لي حافظ حسن
١٢١٥ عثمان محمود
١٢١٦ حفيد محمد أمين
١٢١٧ كرنايلي محمد
١٢١٨ ختواني السيد عبد الله تقي الدين
١٢١٩ درويش باشا أمامي
١٢٢٠ حفيد سعيد أمامي
١٢٢١ محصل عمر أمامي
١٢٢٢ موصلي محمد
١٢٢٣ زره لي عبد الرحمن
١٢٢٤ غليوني مجيد
١٢٢٥ بروسه لي سليم
١٢٢٦ بربر أمين
١٢٢٧ عزت أمين
١٢٢٨ زعفران بورلي عثمان محمد
١٢٢٩ إسكداري حفيدي حمد الله رأفت
١٢٣٠ أماسيه لي محمد حفيدي
١٢٣١ طيفوربك
١٢٣٢ سلطان أحمد أمامي مصطفى نوراه
١٢٣٣ بالطه جي محمد أمين مصطفى
١٢٣٤ بارطينلي خليل محمد
١٢٣٥ جيار سليمان عبد الفتاح
стр. 235
١٢٣٦ عثمان محمد سعيد
١٢٣٧ كتخدا محمد عارف
١٢٣٨ يكلي محمد أسعد
١٢٣٩ عاشر محمد بهاء الدين
١٢٤٠ محمد نور الله بهاء الدين
١٢٤١ مظفر باشا عثمان بك
١٢٤٢ يكلي مصطفى شمس الدين
١٢٤٣ جلبي مصطفى باشا أحمد بك
١٢٤٤ قنوي إمام سيد مصطفى شريف
١٢٤٦ عريان محمد وحيد شريف
١٢٤٧ قنوي السيد حسن محمد
١٢٤٨ صوان محمد أمين مصطفى نوري
١٢٤٩ أبو بكر صدقي باشا عبد الله عزت
١٢٥٠ خطاط السيد محمد عزت
١٢٥١ فتوى أميني عرياني محمد سعيد
١٢٥٢ إسماعيل حفيدي نور الدين
١٢٥٤ صدر الدين حفيدي عبد الله
١٢٥٥ محبي محمد علي أشرف
١٢٥٦ منكلي مصطفى
١٢٥٧ خربوتي السيد إسماعيل
١٢٥٨ شكر الله حفيدي السيد محمد نافع
١٢٦٠ فتوى مسودي إسماعيل فهيم
١٢٦١ أديب السيد محمد شمس الدين
١٢٦٢ حمامي حفيدي علي رضا
١٢٦٣ إبراهيم بك إمامي حافظ إسماعيل
١٢٦٤ سلطان أحمد إمامي محمد سعيد
١٢٦٥ مدرس أحمد خير الدين
١٢٦٦ حافظ الحاج محمد أمين
١٢٦٧ عبد المولى السيد أحمد شاكر
١٢٦٨ نواره حفيدي السيد محمد داية
١٢٦٩ السيد محمد سعيد زبور بك
١٢٧٠ السيد سليمان
١٢٧١ مرحوم أكنلي محمد
١٢٧٢ علي آغا إمامي السيد حافظ أحمد
١٢٧٢ السيد محمد علي فتحي بن عثمان بن أحمد
ابن مصلح الدين
١٢٧٣ شيخ السيد محمد توفيق
١٢٧٤ أرنيه مفتيسي مصطفى
١٢٧٥ السيد حافظ حسن
١٢٧٦ عبداه ملا رشيد حفيدي محمد كامل
١٢٧٧ بكلي السيد محمد محيي الدين
١٢٧٨ عطا الله السيد محمد غالب
١٢٧٩ واصف السيد أحمد وصاف
١٢٨٠ أسبق فتري أميني محمد غالب
١٢٨١ عثمان وهبي
١٢٨٢ حسين السيد محمد توفيق
١٢٨٤ زكي نائب ومفتش حكام
١٢٨٥ كلنبه وي محمود عزيز نائب
١٢٨٦ بغدادي عبد الرحيم
١٢٨٧ بالجقلي على حفيدي محمد سعيد
١٢٨٨ كواكبي السيد عطا الله
١٢٨٩ حسين السيد محمد توفيق
١٢٩١ منير السيد محمد راغب
١٢٩٢ عبد الله السيد عمر بهجت
١٢٩٤ أدرنه مفتيسي حاجي محمد فوزي
١٢٩٦ سيف الدين
١٢٩٦ عرب السيد محمد نور الله نشأت
١٢٩٧ أحمد شكري
стр. 236
١٣٠٠ الحاج حسين توفيق حمدي
١٣٠٤ السيد مصطفى رشدي خلوصي
١٣٠٥ كامل بك حسن تحسين
١٣٠٧ عثمان باشا برادري شريف حمدي
١٣٠٩ محمد مكي
١٣١١ محمد وجيه
١٣١٤ كمال الدين
١٣١٦ محمد زهدي زعفر أنبورلي
١٣١٦ حسن صدقي
١٣١٧ حفيد مير رائف أحمد عاصم
١٣١٨ فؤاد
١٣١٩ جهار شنبه وي سعيد نعيم
١٣٢٠ عصمت
١٣٢٣ عبد الرحمن نسيب
١٣٢٤ راقعي عبد الحميد
١٣٢٥ نقيه جي توفيق
١٣٢٧ السيد رجب حلمي
١٣٣٠ ألوسي السيد مصطفى زين الدين
١٣٣١ السيد رجب حلمي ثانية
١٣٣١ علي همت
١٣٣٣ السيد محمد خالد حفظي
١٣٣٤ سليمان سري (آخر قضاة تركيا)
١٣٣٧ الشيخ محمد الزرقا (حلبي)
١٣٣٧ الشيخ بشير الشهير بالغزي (حلبي)
١٣٣٩ الشيخ علي العالم (حلبي)
стр. 237
أحوال ولاة حلب
لم أطلع في التواريخ الحلبية على ذكر أحوال عمال حلب ونوّابها وكفّالها وولاتها وذكر عاداتهم ومواكبهم سوى أني رأيت في «درّ الحبب» لرضي الدين الحنبلي نبذة في موكب خيري بك فأثبتّها في ترجمته في الباب الثاني.
أحوال الكفّال في أيام الدولة الجركسية
ذكر ابن الشحنة محب الدين أبو الفضل في كتابه نزهة النواظر في روض المناظر نبذة من أحوال كفّال حلب في الدولة الجركسية فأحببت إيرادها هنا ملخصة فأقول: قال:
إن نائب حلب يكون من أعيان مقدمي الألوف بالقاهرة وتارة ينتقل من نيابة طرابلس وربما نقل من حماة. وقد نقل آشق تمر وغيره من دمشق وقد يتناوبان. لكن أكبر نواب المملكة نائب دمشق ثم نائب حلب ثم طرابلس فحماة فصفد.
وقد اعتاد النائب إذا قدم حلب أن ينزل على العين المباركة بعد أن يكون خرج إلى لقائه القضاة والمقدمون إلى خان طومان والمباشرون ويتلقونه غالبا إلى حماة ثم يصبح فيركب من العين المباركة لا بسا تشريفه وتخرج إليه القضاة وجميع الجيش وأرباب المناصب وطوائف المشايخ وأهل الحارات فإذا وصل إلى القلعة نزل عن فرسه ونزل لنزوله حاجب الحجاب وبقية الحجاب الأربعة وتقدم إليه نائب القلعة ومتولي الحجر والنقيب ونزعوا سيفه وحلّوا حياصته «١» فيصلي ركعتين وهو محلول الوسط وحياصته في عنقه وسيفه بيد والي الحجر.
ثم يتقدم إليه العلم السلطاني فيقبله ويقبل الأرض ثم يركب ويدخل إلى دار النيابة فيقرأ تقليده بحضرة القضاة والمباشرين وهو واقف على قدميه. وكلما ذكر الاسم الشريف السلطاني أو ذكر ثناء السلطان عليه في التقليد يأمره حاجب الحجاب بتقبيل الأرض ثم يفيض على أرباب المناصب خلعا سنية بحسب مراتبهم «٢» وقارىء التقليد هو كاتب السر ويكون على كرسي منصوب له واقفا عليه.
стр. 238
ثم في كل يوم اثنين وخميس يركب بالكلفته والقبا «١» ويركب معه المقدمون وأرباب المناصب من الترك والجند ويسير إلى قبة المارداني ومعه الجاويشية يزعقون بين يديه ثم يعود فيقف تحت القلعة راكبا وتعرض عليه الخيول والأملاك ويجهر النداء بالأمان للرعية وإظهار العدل. ثم يتقدم كتبة الأمراء من هناك إلى باب دار العدل وهو مدى طويل والأمراء المتقدمون ثمانية، لكل واحد منهم مماليك عبرتهم «٢» أن يكونوا مئة فإن موضوع هؤلاء الأمراء أن يكون كل منهم أمير مئة فارس ومقدّم ألف وقد صار مدة طويلة دوادار «٣» من قبل السلطان يكون قائما في خدمة النائب لكنه عينا «٤» عليه وكان في الغالب من أمراء الطبلخانات وقد يكون من المقدمين.
وأما نائب القلعة فكان قديما من أصاغر الأمراء. ثم من فتنة الناصري قرر أمير مئة مقدم ألف واستمر كذلك إلى يومنا هذا وليس في نواب قلاع القاهرة ودمشق وغيرهما مقدم ألف إلا نائب قلعة حلب خاصة ولم يكن له عادة بحضور الموكب ثم صار بعضهم يحضر أحيانا فيجلس دون أمير الميسرة وأمير الميسرة يجلس إلى جانب حاجب الحجاب (عود إلى إتمام كيفية الحال في يوم الموكب) فإذا وصل النائب إلى تجاه القلعة اصطفت البحرية وقوفا له حتى يسلم عليهم ثم يدخل عليهم فيقوم حاجب الحجاب وعصاه في يده ويمشي في خدمته إلى قرب الإيوان الذي يجلس عليه وهو تجاه الباب الكبير وليس بين الباب وبين الإيوان حجاب ولا سترة ويكون قد سبقه إليه قاضي القضاة فيجلسون سطرا واحدا عن يساره وتبقى يمينه خلا، ثم يجلس إلى جانب قاضي القضاة قاضيا العسكر ومفتيا دار العدل وتجاههم كاتب السر وناظر الجيش ثم إلى جانب ناظر الجيش الموقعون فتدور الحلقة ويقف الدوادار الكبير وراء كاتب السر وناظر الجيش خارج الحلقة فإن كان الوزير متعمما جلس معهم وإن كان تركيا جلس بين يدي الترك فيسلم عن يساره على القضاة ثم عن يمينه على الأمراء ثم تجاهه على بقية الجماعة ثم يجلس على مكان مرتفع نحو نصف ذراع معدّ لجلوسه ويجلس حاجب الحجاب على درجة أسفل من ذلك المكان بحيث يكون رأسه
стр. 239
مسامتا تخت النائب «١» الذي جلس عليه والمتقدمون يجلسون على مساطب باب دار العدل ويأخذ القصص «٢» نقباء الجيش ثم الحاجب الصغير فيوصلونها إلى حاجب الحجاب فيتناولها لكاتب السر فيعطي ما يتعلق بالجيش لناظره ويرمي بالبقية للموقعين ثم تقرأ بعض القصص الشرعية ثم يقوم الحاجب فيأذن للقضاة بالانصراف وقد يجلس النائب بعدهم لفصل الأمور.
وهذا اليوم يقال له يوم الموكب ويجلس يوم الجمعة بعد الصلاة في هذا المكان ويحضره المقدمون الثمانية فيجلس الأمير الكبير عن يمينه وحاجب الحجاب عن شماله ولا يجلس فوق المقدمين إلا قضاة القضاة والعلماء إن اتفق حضور واحد منهم ويجلس كاتب السر وناظر الجيش دون المقدمين فوق أربعينات. وكانت العادة القديمة أن يصلي النائب الجمعة والعيدين بالجامع الأعظم بالشاش والقماش ثم صار يصلي بجامع ألطنبغا ثم لما عصى يلبغا الناصري بنى له جامعا بدار العدل وصار يصلي فيه والآن أكثر ما يصلي النائب هناك. وفي بعض الأوقات ربما صلى بالجامع الأعظم وبجامع دمرداش وفيه يصلي العيدين وقد جرت عادة النائب أنه إذا لم يركب للموكب لا تحضر عنده القضاة إلا بطلب.
وكان بحلب وزير له جهات معلومة من المكس وغيره وعليه نفقات الخاصكية والبريدية ومرتبات معروفة ثم أضيفت تلك الجهات إلى ديوان النيابة وبطل الوزير ثم أعيد ذلك في الأيام المؤيدية ثم بطل. وإقطاع النيابة له أستادار يتكلم فيه مقتصرا عليه لا يتعداه وناظر ديوان ومباشرون في أيام الظلم خاصة وربما تكلم الأستادار في غيره. اه. ما أورده ابن الشحنة.
(حاشية) لفظة حاجب الحجاب والكلفته والقبا والدوادار والشاش والقماش وما شاكل هذه الألفاظ قد تكلم على أكثرها علي مبارك باشا في كتابه خطط مصر الجديدة في الجزء الثاني عشر منها عند كلامه على سرياقوس فراجعها هناك. اه.
стр. 240
أحوال الولاة في أيام الدولة العثمانية
وأما أحوال ولاة الدولة العثمانية في القرون السالفة فلم أطلع فيها إلا على نبذة يسيرة أوردها دارفيو في ولاة زمانه مفرقة في تذكرته فعربتها وأوردتها مجموعة وأضفت إليها جملة استخرجتها من رقعة قديمة مخطوطة باللغة التركية ذكر فيها بعض عادات الولاة وجوائزهم لخدمة الحكومة وجماعة دائرتهم والموظفين بالجامع الكبير وغيرهم فأقول:
قال دارفيو: إن حلب كان يحكمها وال ذو ثلاثة أطواخ ومسكنه القلعة وإذا غاب سكن بها متسلمه. والطوخ ذنب حصان أبيض معقود على صعدة يعلوها أكرة من نحاس مذهب وكانت العادة عند الدولة العثمانية أن يحمل من هذه الأطواخ أمام السلطان سبعة وأمام الصدر الأعظم أربعة وأمام الوزير الذي يكون من الصنف الأول ثلاثة وأمام الوزراء الذين هم دون الصنف الأول اثنان وأمام الرؤساء والموظفين وذوي الأخطار واحد.
وكان المتسلم يعمل جميع أعمال الوالي غير أنه ليس له راتب مثله والنفقات المرتبة على الوالي باهظة جدا لأنه هو المطلوب منه مرتبات جميع المستخدمين في ولايته أما رزق الوالي من حلب سنويا فقد قدره بعضهم بثمانين ألف قرش ينفق منها على عساكره الذين هم ما بين خمسمائة إلى ستمائة شخص، من ثلاثين ألفا إلى خمسين ألف قرش والبقية له. أما القرى التي يتسلمها من الدولة ليقوم بكفالتها فعددها ألف ومائتا قرية منها نحو ثلاثمائة قرية غامرة والبقية عامرة. وأما بقية الأملاك والقرى فمنها ما هو أملاك الأعيان ومنها ما هو تمارات للإباهية.
ثم إن رزق الوالي من حلب على ما ذكرناه هو غير المرتبات المضروبة له على أهلها فإنهم ملزومون أن يقدموا له كل ما يحتاجه من اللحم والخبز والشعير والسمن والحطب والفحم والتبن والطحين وغيرها من بقية لوازمه. وكان يضرب بحلب سكة عثمانية بأمر الوالي وليس يضرب منها الآن سوى الشاهية والأقجة والفلس والشاهية والأقجة من الفضة والفلس من النحاس. والشاهية جزء من أربعة وعشرين جزءا من القرش. وكل ست أقجيات شاهية فالأقجة هي سدس الشاهية وكل اثني عشر فلسا أقجه. وهذه الأنواع الثلاث هي النقود الدارجة بين الناس لكن الحساب في التجارة جار باعتبار الريال الافرنجي الإسبانيولي المكسكالي. اه. ما ذكره دارفيو في أحوال الولاة.
стр. 241
موكب الوالي في يومي العيد
قال في الرقعة المتقدم ذكرها: إن الوالي في يومي العيد يتوجه إلى الجامع الكبير بموكب حافل يمشي معه جماعة التفنكجية والشطر، وهم خدمة أصحاب المناصب وتقاد بين يديه الجنائب ويسير في ركابه التّراسة «١» ومحصل الأموال والسردار وكتخدا الجاويشية وعدة من ضباط القلعة المعروفين بالجوربجية، ومعهم بضعة أشخاص من جماعة القلعة فيأتي إلى الجامع ويدخل إليه من باب سوق الطيبية ويصلي في المقصورة التي على يمنة المنبر ثم يقوم ويقبل عليه أصحاب الخلع الآتي ذكرهم فيلبسهم إياها ويفرق الصرر النقدية على ذويها الآتي بيانهم ثم ينهض من الجامع متوجها إلى القلعة فيمر من طريق قاضي الحاجات إلى خان الوزير إلى العجيمي إلى العصرونية إلى جامع الحيات فإذا وصل إلى أمام سوق الضرب صدحت الموسيقى من القلعة وأطلقت منها المدفاع فيتقدم إليها حتى يدخلها من الباب الكائن في جنوبها إلى الشرق. وقد اعتاد بعض الولاة أن يذبح في عيد الأضحى أربعين رأس غنم يفرق لحمانها على التكايا والزوايا.
منح الولاة إلى حفظة دار الحكومة
ومما جرت به عادة ولاة الدولة العثمانية ومتسلميهم في حلب أن يمنحوا كل بواب من بوابي دار الحكومة يومية مع راتب شهري قدره ستون بارة ويعطوا خدمة الزيارة نفقة يومية. ولدار الحكومة عدة بوابين ليس يمنح منهم يومية من قبل الولاة المشار إليهم سوى أربعة فقط. وكانوا يمنحون أوراق الجزية جماعة مخصوصين يعانون تحصيلها ويأخذونها لأنفسهم ثم استعفوا من هذه العطية. وكان يمنح يومية من قبل الولاة أيضا جماعة كثيرة من حفظة دار الحكومة وقد اقتصروا الآن على إعطاء أربعة منهم فقط مع إعطاء كل واحد منهم أيضا خمسين بارة ولرئيسهم ستين بارة راتبا شهريا.
стр. 242
منح الولاة إلى خدمهم
ومما اعتاد عليه ولاة حلب حين دخولهم إليها أن يحسنوا إلى كل واحد من جماعة دائرتهم المعروفين بأغوات الكادك بدراهم معلومة يأخذونها لهم من أصحاب الحرف والصنائع فيحسنون لحامل قصبات التدخين المعروف بجو بوقجي باشى بخمس ذهبات وثلاثة أرباع الذهب تؤخذ من أصحاب هذه الحرفة بحلب، ولحافظ التبغ المعروف بتوتنجي باشى بأربعين ذهبا وربع الذهب تؤخذ من باعة التبغ والخرّاطين وكان عبدي باشا يأخذ من باعة التبغ فقط أربعين ذهبا ولحافظ بيت المؤنة المعروف بكلرجي باشي بمائتين وخمسين ذهبا تؤخذ من باعة الفستق ويؤخذ منهم علاوة على ذلك في كل شهر ذهبان عن يد رئيس السوق المعروف بالبازرباشي ولمرتب المائدة المعروف بصفرجي باشي بست ذهبات منها ذهبان يؤخذان من الطحّانين وأربع من الخبازين. ويؤخذ منهم علاوة ذهبان في كل شهر ولحافظ ثيابه المعروف بالجماشرجي آغا بخمسة وسبعين ذهبا تؤخذ من أصحاب حرفة الحمام ولمحافظ «١» عدة خيوله ودوابه المعروف برختوان آغا وعشرون من العقادين وعشرون من الصيارفة ولمناظر إصطبله المعروف بأمير آخور آغا بألف وخمسين ذهبا تؤخذ من جماعة البساتنة منها أربعمائة وخمسون تؤخذ منهم في أيام قطاف حشيش الشعير المعروف بالقصيل والبقية تؤخذ منهم بعد ذلك وكان عبدي باشا يأخذها منهم ثمانمائة ذهب وعثمان باشا بعده يأخذها خمسمائة ذهب.
فهذا ما اعتادوا عليه من المنح والعطايا إلى جماعة دائرتهم حين دخولهم إلى حلب.
منح الولاة إلى خدمة الجوامع وغيرهم
وأما ما اعتادوا عليه من الخلع والجوائز لجماعة الموظفين في الجامع الكبير وغيره في يومي العيدين فهو أن يحسنوا إلى متولي الجامع بفروة من نوع القاقوم وإلى خطيبه بفرجية صوف وألف ومائتي عثماني منها ستمائة عثماني زادها الحاج إبراهيم باشا قطار اغاسي في عيد الفطر سنة ١٢١٧ ولإمام الأوقات بفرجية وألف ومائتي عثماني نصفها من زيادة المذكور
стр. 243
وللمؤذن الأول بفرجية صوف وللمؤذن الثاني بفرجية شال ولبقية المؤذنين بألف ومائتي عثماني نصفها من زيادة المذكور ولخادم حضرة زكريا ﵇ بفرجية صوف وألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور وللفراشين بألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور وللبوابين بألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور. وللداعين المعروفين بدعاكوي بثلاثمائة عثماني ولدراويش تكية بابا بيرم بمائة عثماني ولأفراد القلعة بأربعمائة عثماني ولكبراء القلعة المعروفين بمهتران بأربعمائة ولمدفعية القلعة المعروفين بالطوبجية بأربعمائة وبمثلها لأفراد اليكيجرية ولبقية الخدمة بمائة ولرئيس الخدمة بثلاثمائة ولمحاضرة المحكمة الشرعية بمائتين وبمثلها ليسقيّة المحكمة ولكتخدا الجاويشية بستمائة ولكاتب العربي بأربعمائة وبمثلها لترجمان الديوان وبمثلها لأمين الجاويشية ولجاويشية الديوان بستمائة.
فهذا آخر ما وجدته في الرقعة الآنفة الذكر.
أحوال ولاة الدولة العثمانية في أيامنا
وأما أحوال الولاية في زماننا فإن والي حلب يكون وزيرا أو مشيرا أو باشا. وكان يندر قبل الانقلاب الدستوري أن يكون بيكا أو أفنديا أما بعده فأكثرهم يكون بيكا وأفنديا، وينتقل إليها من جميع ولايات الدولة العثمانية كبغداد والحجاز ودمشق وغيرها.
وكثير من الولاة الذين تولوا حلب انتقلوا منها إلى الصدارة العظمى أو من الصدارة إليها وولاية حلب في تلك الأيام بالنسبة إلى بقية الولايات العثمانية تعد من الصنف الأول.
كيف يكون استقبال الوالي
وكانت العادة جارية عندنا قبل وجود القطار الناري أن الوالي حينما يجيء إلى حلب يخرج لاستقباله جماعة من وجهاء البلدة وأعيانها وأمراء حكومتها. فمنهم من كان يصل إلى الإسكندرونة ومنهم من ينتظره في جهات العمق ومنهم من يستقبله إلى بعض القرى القريبة من حلب ومنهم من يستقبله إلى بعد ساعة أو ساعتين. وربما وجد بين من يستقبلونه إلى الإسكندرونة واحد يفتح له ولمن معه مطبخا سيّارا حتى يصل إلى حلب فإذا لم يوجد
стр. 244
هذا قام بضيافته أكابر القصبات «١» والقرى الموجودة على طريقه وبعض الولاة لا يقبل أن يكون في ضيافة أحد فينفق من ماله كل ما يحتاجه في الطريق المذكور.
وعلى كل حال فإنه قبل أن يصل إلى حلب بنحو ساعتين يخرج لاستقباله قائد العسكرية المعروف بالفريق وبقية أمرائها ومعهم الأجناد السلطانية مشاة وفرسانا وفيهم الموسيقى العسكرية فإذا وصلوا إلى أرض الحلبة نزل الوالي ومن معه من الأمراء والأعيان إلى خيم معدّة لهم فجلسوا فيها برهة وشربوا المرطبات وقهوة البن. ثم قام الوالي وركب هو ومن معه وتقدمه أصحاب الرتب والمناصب على حسب مراتبهم بحيث يكون الأقرب إليه أعظمهم رتبة وقد تقدمهم عساكر الجندرمة «٢» ومشى حول الوالي جماعة من فرسان العسكر ووراءه جم غفير من فرسان العسكر ماشين بالصف والترتيب ثم من ورائهم العساكر المشاة على الصف والترتيب أيضا وفي الغالب أن يكون عددهم ثمانمائة عسكري وفي مقدمتهم الموسيقى العسكرية تعزف بالألحان المطربة فيسيرون هكذا حتى يصلوا إلى دار الحكومة وحينئذ تطلق المدافع من القلعة وعددها واحد وعشرون مدفعا وينزل الوالي ومن معه من الأكابر والأمراء ويصعد الدرج إلى الصالون وأمامه ياوره أي حاجبه ويتبعه إلى أن يدخل حجرته فيجلس على كرسيه ويجلس معه عن يمينه القاضي، ثم أصحاب الرتب والمناصب مرتبين عن يمينه ويساره على حسب رتبهم ويقبل عليه قناصل الدول ومن لم يكن في استقباله من الأعيان والكبراء والموظفين والأمراء فيوفونه حق السلام وينئونه بسلامته ويدار عليهم الشراب الطهور وقهوة البن ثم ينهض لمكانه الذي هو محل سكناه مع عائلته.
وقد عهدنا الولاة أنهم كانوا يسكنون في دار بني الجلبي السفلى التي هي الآن محل دوائر العدلية ثم لما أسست العدلية واستعملت الدار في دوائرها صار الولاة يسكنون دورا بالأجرة إلى أن اشترت البلدية جنينة بيت الناقوس غربي الكتّاب وعمرت فيها مكانا باشارة والي حلب إذ ذاك جميل باشا فسكن فيها المذكور ومن بعده من الولاة بأجرة معينة يدفعونها للبلدية.
стр. 245
موكب الولاة في صلاة الجمعة
ومما كانت جارية عليه عادة ولاة زماننا أن يصلّوا أول جمعة في الأموي الكبير في المقصورة التي كانت على يمنة المنبر. وبعد الصلاة يخلعون على خطيبه جبّة من الجوخ.
وبقية الجمع يصلّونها في أي جامع أرادوا. وفي يومي العيدين يصلّون صلاتهما في الأموي المذكور ويخلعون على الخطيب جبة جوخ كأول جمعة ثم ينهض الوالي ومن معه من الأعيان والأمراء والموظفين وكلهم بالألبسة الرسمية المختصة يرتبهم. ومن كان عنده وسام علّقه على صدره ويخرج من باب سوق الطيبية مارا على الجردكية ثم على خان الوزير ثم على العصرونية فجامع الحيات ثم ينعطف إلى جهة دار الحكومة وهناك تكون العساكر السلطانية مصطفة إلى قرب باب دار الحكومة لتلقّي سلامه وقد مشى أمامه أصحاب الرتب والمناصب على الترتيب المتقدم في موكب استقباله إلى أن يصل إلى دار الحكومة فتطلق المدافع من القلعة وينزل هو ومن معه ويصعد إلى درج الصالون ويدخل في حجرته وبقية الاحتفال كبقية احتفال يوم مجيئه من السفر على ما قدمناه ثم ينهض ويتوجه إلى داره وهناك يقبل لمعايدته أحبابه وأصدقاؤه على صفة غير رسمية.
موكب قراءة التقليد
ومما جرت به عادة الولاة أيضا أنهم بعد مجيئهم حلب بثلاثة أيام يقرءون تقليدهم المعروف بالفرمان فينزل الوالي في ذلك اليوم إلى دار الحكومة بالموكب المذكور ويخرج التقليد من خريطة معه ويقبله ويدفعه لمن اختاره من كبار الكتبة فيتناوله الكاتب ويقبله ويفتتح بقراءته بصوت مرتفع واقفا في جانب الوالي على قرص درج الصالون الموجه إلى الجنوب وفي جانبه القاضي والمفتي وأصحاب الرتب والمناصب والموظفون والرؤساء الروحانيون ورئيس الحاخامين ويكون الناس والعساكر وجماعة الموسيقى وقوفا في ساحة دار الحكومة وحينما يشرع المكاتب بقراءة التقليد تطلق المدافع من القلعة فإذا فرغ من قراءته بدر الوالي إلى خطبة من كلامه تشتمل على الدعاء للسلطان وعلى ذكر نواياه الجميلة في الولاية والامتنان من سكانها. وبعد أن يتم كلامه يفتتح المفتي بدعاء للسلطان ويتلوه المطران
стр. 246
ثم الحاخام. وبعد الفراغ من هذه الأدعية تعزف الموسيقى العسكرية بألحانها عدة فصول ثم يصبح العساكر بلسان وصوت واحد قائلين باديشاهم جوق يشا «١» . ثم ينفض الجمع ويباشر الوالي وظيفته.
ثم إنه لا بد وأن يجري في كل سنة موكبان أحدهما يكون احتفالا بميلاد الحضرة السلطانية وثانيهما احتفالا بالجلوس وفي كل منهما تزين ليلا أبواب الدوائر الرسمية ومنازل الموظفين وجادة باب الفرج وتنور بالقناديل وتحرق الألعاب النارية وتعزف الموسيقى العسكرية وآلات الطرب إما في ميدان الجادة المذكورة وإما في جنينة البلدية التي هي محل سكنى الوالي. ويخرج ألوف من الناس للتفرج وتكون ليلة حظ وطرف ثم بعد الانقلاب الدستوري بطل في هذين الاحتفالين إحراق الألعاب النارية وقل تنوير الأبواب.
هذا وإننا لم نرسم هنا جدولا في أسماء عمال حلب وكفّالها وولاتها، نظير جدول قضاتها، استغناء عنه بذكر أسمائهم في سني تعيينهم كما ستراه في باب الحوادث إن شاء الله تعالى.
ذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمّامات
نذكر هنا ما كان في باطن حلب وظاهرها وبساتينها ودورها من الحمامات في القرن السابع حسبما صرح به أبو ذر صاحب كتاب كنوز الذهب نقلا عن ابن شداد:
قصدنا من ذكر هذه النبذة التمهيد للكلام على عدد سكان مدينة حلب في القرون السالفة التي هي قبل القرن العاشر فإننا لم يمكننا الوقوف على عدد سكان مدينة حلب في تلك القرون إلا بطريق الاستنباط من عدد ما كان في حلب من الحمامات وغيرها كما ستقف عليه.
على أن ذكرنا هنا الحمامات التي كانت في تلك القرون لا يخلو من فوائد تاريخية أقلها معرفة اسم بعض ما يظهر من أطلالها في الأسس ونسبة طلل الحمام إلى صاحبه فإن كثيرا من العمائر يظهر في أسسها أطلال حمامات وآثارها كالأبازن «٢» ومجاري المياه والأقاليم ولا يعرف لها اسم ولا من هو صاحبها.
стр. 247
قال أبو ذر ما خلاصته: اعلم أن حلب كانت كثيرة الخلق والدليل على ذلك كثرة مساجدها وحماماتها. فقد ذكر ابن شداد الحمامات التي أدركها في زمانه في باطن حلب وظاهرها ودورها وبساتينها فقال:
الحمامات التي كانت في باطن مدينة حلب
(١) الحمام الجديد (٢) السلطان على حافة الخندق (٣ و ٤) بالمعقلية أحدهما حمام ازدمر (٥ و ٦) لمحيي الدين (٧ و ٨) ابن العديم داخل باب النصر ويعرفان بالنجاشي كافل حلب- قلت يعرف أحدهما الآن بحمام القاضي- (٩ و ١٠) للناصح (١١ و ١٢) الفوقاني (١٣ و ١٤) القاضي جمال الدين (١٥) حسام الدين بباب الأربعين (١٦) الواساني (١٧ و ١٨) علي بالمدبغة (١٩ و ٢٠) الست (٢١) الحدادين (٢٢) القبة (٢٣) الزجاجين (٢٤ و ٢٥) السباعي (٢٦) بدرب أتابك (٢٧) العفيف برأس الدلبة (٢٨) الشريف (٢٩) حمام الوزير (٣٠) الشماس (٣١) الوالي بالجلوم (٣٢) الصفي بالعقبة (٣٣) الحاجب (٣٤) القاضي بهاء الدين بباب العراق (٣٥) الذهب وقف على الفقراء (٣٦) شمس الدين لولو من أوقاف السفاحية (٣٧ و ٣٨) ابن عصرون في سويقة حاتم يعرف أحدهما بالأبارين (٣٩) العوافي بباب الجنان وقف المدرسة الشرفية (٤٠) حمام هناك صار محلا لدق الرز (٤١ و ٤٢) السرور (٤٣) الكاملية (٤٤ و ٤٥) «١» ابن الخشاب (٤٦) ابن العجمي في بحسيتا وقف المدرسة الشرفية (٤٧) ابن الملك المعظم (٤٨) الشريف عز الدين بدرب الخراف (٤٩) ابن نصر الله (٥٠) الفسيتقة بالقرب من خندق القلعة في جهة الغرب (٥١) الفصيصي (٥٢) ابن الأثير (٥٣ و ٥٤) السابق (٥٥) برأس التل أيضا (٥٦) العرائس (٥٧ و ٥٨) بالفرايين (٥٩ و ٦٠) بالقلعة صار أحدهما دار الضرب.
الحمامات التي في الدور
(٦٢) بدار المعظم (٦٢) بدار جمال الدولة (٦٣) بدار شمس الدين لولو (٦٤) بدار علاء الدين طاي بغا (٦٥) بدار الأمير سعد الدين ابن الدرويش (٦٦) في دور بني الخشاب (٦٧) بدار الشريف في قلعته (٦٨) بدار طغر بباب الأربعين (٦٩) بدار علاء الدين ابن
стр. 248
الناصح بالتنانيرين (٧٠) بدار سيف الدين الناصح برأس درب الخراف (٧١) بدار سيف الدين علي بن قليج (٧٢) بدار عماد الدين أخيه (٧٣) بدار بدر الدين الوالي (٧٤) بدار الشريف الزجاج بقلعة الشريف (٧٥) بدار نظام الدين الوزير في باب النصر (٧٦) بدار أتابك (٧٧) بدار جمال الدول إقبال الظاهري (٧٨) بدار صارم الدين أزبك الظاهري (٧٩) بدار حسام الدين علي بن بهاء الدين أيوب (٨٠) بدار الصاحب جمال الدين الأكرم (٨١) بدار الرئيس صفي الدين طارق (٨٢) بدار شهاب الدين بن علم الدين (٨٣) بدار الملك رشيد (٨٤) بدار الأمير سيف الدين بكتوت العزيزي (٨٥) بدار صاحب شيزر (٨٦) بدار نجم الدين الجوهري (٨٧) بدار ابن تقا (٨٨ و ٨٩) بدار عماد الدين عبد الرحيم بن العجمي (٩٠) بدار الجمال عثمان بن العجمي (٩١) عون الدين الحموي (٩٢) بدار قيصر في درب العدول.
الحمامات في ظاهر حلب
حمامات الحاضر وهي (٩٣) السوق (٩٤) الركن (٩٥) الكاملية (٩٦) «١» الإدريسي (٩٧) ابن الدرويش (٩٨ و ٩٩) القاضي (١٠٠ و ١٠١) أسد الدين (١٠٢ و ١٠٣) بني عصرون (١٠٤) ابن الدرويش بحارة الحوارنة (١٠٥) الخان (١٠٦) الشهاب داود (١٠٧) العسقلاني (١٠٨) البدوية (١٠٩) بلدق (١١٠) سلاح دار (١١١) الجوهري إنشاء سعد الدين ابن الدرويش (١١٢) قرب دار حبيب الكردي (١١٣ و ١١٤) سوق التبن بالرابية (١١٥) الظاهرية (١١٦) طمان بالظاهرية (١١٧) البغراصي بالظاهرية (١١٨) جسر الأنصاري.
الحمامات التي كانت بالمقام «في الصالحين»
(١١٩) شبل الدولة (١٢٠) النقيب (١٢١) أمير جاندار (١٢٢) الخادم (١٢٣) الملك المعظم (١٢٤) فخر الدين الوالي (١٢٥) أمير حاجب (١٢٦) القصر (١٢٧) حسام الدين (١٢٨) طرنطاي الوزير (١٢٩) العميد يوسف (١٣٠) وقف الظاهرية.
стр. 249
الحمامات التي كانت في الياروقية «قرية الأنصاري»
(١٣١) الملك الظافر (١٣٢) عز الدين ميكائيل (١٣٣) ابن سنغري.
الحمامات التي كانت في أرض الحلبة «محل حارة الجميلية»
(١٣٤) شهاب الدين العجمي (١٣٥) فخر الدين إياس.
الحمامات التي كانت في البساتين
(١٣٦) ببستان تحت مشهد الدكة (١٣٧) ببستان ابن تليل الذهب (١٣٨) ببستان مشهد الحسين (١٣٩) ببستان شمس الدين خضر الوالي (١٤٠) ببستان الوزير ابن حرب (١٤١) ببستان المضيق يعرف بابن حسون (١٤٢) ببستان النقيب محمد بن صدقة بالخناقية (١٤٣) ببستان الملك (١٤٤) بالخناقية أيضا (١٤٥) ببستان ابن عبد الرحيم (١٤٦) بستان الأزرق (١٤٧) ببستان تاج الملوك المعروف بالناصح (١٤٨) ببستان الرئيس صفي الدين طارق (١٤٩) ببستان ابن حرب المنتقل إلى قرطاي (١٥٠) ببستان الوالي (١٥١) ببستان جمال الدولة (١٥٢) ببستان شمس الدين لولو (١٥٣) ببستان الشريف (١٥٤) ببستان بكتاش والي القلعة (١٥٥) ببستان فخر الدين الخشاب (١٥٦) بستان كافي اليهود بالهزازة (١٥٧ و ١٥٨ و ١٥٩) في بساتين السلطان.
الحمامات التي كانت خارج باب أنطاكية
(١٦٠) الجسر تجاه مدرسة الحاج أبي بكر (١٦١) قيصر (١٦٢) الحافظي (١٦٣) عريف الصاغة.
الحمامات التي كانت بالرمادة «قرب مسجد البختي»
(١٦٤) الملاح (١٦٥ و ١٦٦) فخر الدين الوالي (١٦٧ و ١٦٨) جمال الدولة (١٦٩) بدر الدين بن أبي الهيجاء (١٧٠) بهاء الدين بن أبي الهيجاء (١٧١) فخر الدين أخي شمس الدين لولو (١٧٢ و ١٧٣) بيانقوسا أحدهما لابن أبي الحصين والآخر يعرف بالمغارة.
стр. 250
انتهى ذكر الحمامات التي نقل أسماءها أبو ذر عن ابن شداد ولم نهمل منها سوى القليل وربما يبلغ عددها ١٧٥ حماما.
ثم قال ابن شداد: وهذه الحمامات التي ذكرتها بحسب ما وصل إليه علمي وفارقت عليه بلدي في سنة ٦٥٧ وهي على هذه الكثرة لا تكفي أهل حلب ولقد بلغني أنها في العصر الذي وضعت فيه هذا الكتاب دون العشرة. إن في ذلك لعبرة لمن يتفكر أو يخشى وتذكرة يتحقق بها القدرة على الفناء بعد المنشأ. اه. كلام ابن شداد.
ما يستنبط من كلام ابن شداد
ابن شداد هذا هو محمد بن إبراهيم بن علي الحلبي. ولد ففي حلب سنة ٦١٣ وسافر إلى القاهرة سنة ٦٥٧ وفيها كانت وفاته سنة ٦٨٤. ولا شك أن سفره إلى القاهرة كان هربا من التتار الجنكزية الذين زحفوا على حلب في أواخر هذه السنة. والذي يمكن استنباطه من عبارته السابقة أن هؤلاء التتار قد خربوا حلب على آخرها وأنه لم يبق من مبانيها سوى القليل الذي من جملته عشر حمامات. على أن بقاء القليل من هذه المباني ربما كان عن غفلة من التتار لا عن قصد. وإنّ أهل حلب قد عمهم الفناء وأقفرت منهم المنازل كما ألمعنا إلى ذلك في الفصل الذي عقدناه تحت عنوان (زحف التتار على مدينة حلب وتشتت شمل أهلها) ، في الكلام على (النصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي) .
عدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس
ومما يستنبط من عدد الحمامات التي ذكرها ابن شداد أن عدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس أي قبل زحف التتار عليها لا يقل عن ٦٥٠٠٠٠ نسمة أي ستمائة وخمسين ألفا.
بيان ذلك أن الحمامات الموجودة الآن في حلب اثنان وأربعون حماما. فإذا فرضنا أن عدد سكان حلب في أيامنا هذه يبلغ نحوا من مائتي ألف نسمة وقسمنا هذا العدد على اثنين وأربعين حماما لحق كل حمام منها نحو من ٤٧٦٢ نسمة تقريبا فإذا اعتبرنا الحمامات التي عدها ابن شداد في باطن حلب وظاهرها فقط (أي عدا حمامات الدور) ١٤٠ حماما
следующие страницы →