Полный текст (1 631 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
مساحة هذا اللواء
في كل من جهتي هذا اللواء سهول واسعة تبلغ مساحتها على وجه التقريب ٦٠ ألف ميل مربع.
جبال هذا اللواء
في هذا اللواء جبلان: أحدهما في الجهة الشامية وهو جبل البشري وسماه في معجم البلدان جبل البشر من دون ياء. وهو يمتد من الشرق إلى الغرب وينتهي قرب مدينة الدير طوله ٦٠ وعرضه ٣٠ ميلا وعلوه إلى قمته نحو مئة متر.
ثانيهما: في الجهة الجنوبية وهو جبل عبد العزيز يبتدئ من الجنوب الغربي من الخابور ويسير غربا إلى جهة الفرات طوله ٦٠- ٧٠ ميلا وعلو قمته ١٥٠ مترا عن سطح الأرض ومنه قدر الربع تقريبا مملوء من شجر البطم والزعرور والتين. ومن أخشاب شجر البطم تعمل آلات النواعير التي تدور على نهر الخابور.
المعادن في هذا اللواء
من معادن هذا اللواء معدن كبريتي في رأس العين كانت تلزمه الحكومة التركية سنويا بمبلغ قدره ثمانمائة ذهب عثماني. ومنها معدن المغرة وهي تراب أحمر توسم من محلوله الأغنام وهو في جبل البشر. ومنها معدن نحاس في ناحية الصور على نهر الخابور في طريق الموصل.
ومنها معدن الصوديوم في البصيرة والصور والشدادي والقصبى ويعرف باسم (بارود القصبى) يغلى ترابه بالماء ويستخرج منه الملح الذي يعمل منه البارود.
ومنها معدن القير والزفت يخرج من جبل البشر المتقدم ذكره يقطر في الصيف من جوانب الوديان التي أعظمها وادي القير. ومنها معدن فحم حجري في جبل البشر وأبي فياض. وقد أسلفنا الكلام على بعض هذه المعادن في الفصل الذي عقدناه في الكلام على معادن ولاية حلب من هذا الكتاب.
وذكر ياقوت في كتابه معجم البلدان أن جبل البشر يمتد إلى الفرات من أرض الشام
стр. 457
من جهة البادية وفيه أربعة معادن: القار والمغرة والطين الذي يعمل بواتق لسبك الحديد والرمل الذي يعمل منه في حلب الزجاج وهو رمل أبيض كالإسفيداج.
تربة هذا اللواء
في هذا اللواء أراض طيبة قوية الإنبات كثيرة الخصب إنما تربة الأراضي الغربية من مدينة الدير صلصالية جبسية قليلا رملية كثيرا وهي إذا جفت من الرطوبة صلبت واشتدت وعسرت حراثتها واستعدت لغرس حشرة الجراد.
حرّ هذا اللواء
هواء هذا اللواء حار يابس لخلوه من الغابات والمشاجر ولا سيما فيما بعد منه عن الأنهار ومجاري المياه. وحرّه يختلف باختلاف جهاته فالجهة القريبة إلى الشامية أقل حرا من الجهة القريبة من العراق. على أن درجة الحرارة في مدينة الزور ٤١ تحت السقف وقد تبلغ الخمسين في الظل الشمالي تحت السماء.
برد اللواء
مهما اشتد البرد في هذا اللواء فلا يهبط فيه الزئبق إلى ما تحت الدرجة العاشرة في السانتغراد. وقلما يجمد فيه الماء وإذا جمد في شتاء بعض السنين فلا يبقى سوى أيام قلائل حتى يذوب ولذا لا يؤثر في نباتات اللواء.
هواء اللواء
الهواء الغربي في هذا اللواء هو الذي تتوقف عليه حياة الحيوان والنبات وقد تهب فيه ريح شرقية فلا تضره إلا إذا هبّت في أوائل هيار فإنها تؤثر في مزارع الحنطة فتضعف حبتها.
آلات السقي في هذا اللواء
آلات السقي في هذا اللواء على أشكال متعددة كالآلة المعروفة باسم (كرد) وكالغرّاف والدولاب والناعورة المختصة بالخابور فقط تدور عليه بقوة جري الماء. والكرد يعمل على أشكال شتى يختلف اسمه باختلاف شكله وهذه أسماؤه- (نصبة) و (داكور)
стр. 458
و (شمعة) و (بكرة) و (دلو) و (طماس) و (واعونا) و (شاروفة) : جميعها تصنع من الأخشاب وكل نوع منها يخرج قدرا محددا من الماء في الساعة ويسقي مسافة معلومة من الأرض وأعظمها ما حرك بواسطة البغال والبراذين فإنه يخرج في الساعة (٧٥٠٠) ليترة من الماء. وأما ما يحرك بواسطة الأيدي والبقر فإن ماءه قليل الجدوى.
نباتات اللواء
يزرع في هذا اللواء الحنطة والشعير والذرة البيضاء والصفراء والقنّب والسمسم والقطن والكمون وبقية أصناف القطاني وأكثرها تزرع على ضفاف الأنهار الكبيرة: الفرات والخابور والبليخ وكلها تسقى بواسطة آلات الري المتقدم ذكرها.
يوجد في مدينة الدير التين وهو على نوعين ريحاني لونه أحمر في طعمه حموضة وشتوي صغير الحجم لذيذ الطعم. ورمان جيد لكنه قليل وتوت أبيض ونوع آخر أحمر لذيذ تعظم شجرته وينتفع بخشبها في عمل آلات الري. ويوجد شجر اللوز على قلة ويؤكل أخضر وهو رقيق القشرة إذا يبس يفرك باليد ويؤكل لبه والجانرك والكمثرى والتفاح والمشمش اللوزي والسفرجل والدراقن وشجرة الكرم ذات الثمرة اللذيذة.
ومن الخضر البامية والباذنجان اللذيذ جدا والطماطم واللفت والشمندور والجزر والفجل والفول والفاوله المعروفة باسم فاصولية والإسباناخ والسلق والخيار والقثّاء والبصل والثوم والكراث والخس والبطيخ الأخضر والأصفر وأنواع الكرنب.
حيواناته
الحيوانات في هذا اللواء هي: الخيول العربية الأصائل والبغال والبراذين والحمير والجمال والبقر والغنم ومن الحيوانات الوحشية الذئب وابن آوى والغزال ويقل الضبع والنمر. وكان يوجد في غابات الطرفة كثير من الآساد والخنازير البرية. فأما الآساد فقد أفناها الصيادون عن آخرها وأما الخنازير فقد بقي منها القليل وعن قريب يستأصل الصيادون شأفتها.
للخيول الأصائل تجار معروفون يشترونها ويرسلونها إلى البلاد الشامية والمصرية فيبيعونها ويربحون بها.
стр. 459
المراعي في اللواء
العشائر التي تشتغل باقتناء المواشي فقط في هذا اللواء ترحل في أواخر فصل الربيع إلى سهول أورفه وماردين وديار بكر إذا كان ما تقنيه من الغنم والجمال نحو ٤٠٠ دابة أو أكثر وإلا بقيت في جهات الدير ورعت مواشيها في ضفاف الفرات. ومثلها العشائر التي تشتغل بالزراعة وتقتني القليل من المواشي.
كيف يتصرف الزراع بالأراضي
في سنة ١٢٨٣ مصّرت الحكومة العثمانية مدينة الزور وقسمت الوديان والسهول التي تستقر فيها السيول والأراضي التي على ضفاف الفرات بين العشائر التي قطنت تلك النواحي فكان كل من راجعها من تلك العشائر تقطعه مقدارا من الأرض وتعطيه به سندا خاقانيا.
فمنهم من تقطعه بكرة ومنهم من تقطعه بكرتين أو أكثر على حسب عدد أهله. والبكرة تساوي دونما.
وكان لكل واحد من هؤلاء الزراع أن يضم إلى أرضه دونمات عديدة مع أنه يدفع المرتب الأميري على المساحة المحررة في سنده الخاقاني. وقد نشأ من توسيع أراضيهم بقاؤها قوية منبتة لأن صاحبها قسمها إلى أقسام عديدة يزرعها بالنوبة فربما زرع القسم منها مرة واحدة في كل أربع سنوات وزيادة.
واردات هذا اللواء وصادراته
واردات هذا اللواء من حلب ودمشق: الفاتورة والسكر والغاز البترول والرز المصري وقهوة البن والقطران والبنزين وأنواع الزيوت والأصبغة والدهان. وينقل إلى الدير من بيره جك على الأطواف الدبس والعسل والفاولة ومن دمشق القمردين والنقوع ومن العراق النعال والزفت والكثيراء «١» .
وأما صادرات اللواء فهي السمن والصوف والخروف والغنم والبقر والجمال والخيل والبغال والحمير والقنّب والكمون وغير ذلك.
стр. 460
عشائر العرب في أقضية لواء الدير
اسم القضاء/ اسم العشيرة
السبخة/ عشائر بوشعبان
البوكمال/ الجبور
الخابور/ الكعيدات «١»
الميادين/ الكعيدات
نواحي قضاء المركز/ الكعيدات
ناحية الكسرة/ البقارة
ناحية مراط/ البقارة
على أن عشائر الكعيدات تنقسم إلى قبائل متعددة لكل قبيلة منها اسم معروف وناحية مختصة بسكناها وفي القسم الشامي من لواء الدير يتجول عدد كبير من قبائل العنزة وشمّر في أكثر أيام السنة.
المكاتب الأميرية في لواء الدير
أسلفنا في فصل (المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب) ذكر ما يوجد في لواء الدير من المكاتب والمدارس فأغنى ذلك عن ذكرها هنا.
الصنائع في مدينة الدير ومرافقها
تنسج في مدينة الدير البسط وبيوت الشعر والجوالق والعباءات الصوف وتعمل فيها الفراء من جلود الحملان. ويوجد فيها نحو من ٤٠ نولا لحياكة البسط والعباءات وستة أفران وأكثر الخبز المستعمل عند أهل الدير هو التنوري وفيها حمامان وعشرة سنكرية ومصلح ماكنات ونحو خمسين فرّاء وثمانية جوامع ومسجدان وثلاث كنائس ومعصرتان للسمسم وثمان مطاحن نارية.
стр. 461
أهل مدينة الدير يحبون الصنائع ويميلون إلى الاحتراف وفي سنة ١٣٢٤ فتح فيها مكتب للصنائع بلغ عدد تلامذته ٦٥ شخصا وكانت الصنائع التي تعلم فيها النجارة ونسج السجاد والحياكة وعمل الأحذية (القندرات) والحدادة والموسيقى وفي مدة وجيزة نجحت تلامذة هذا المكتب وتخرج فيه أهل هذه الحرف الموجودون الآن في مدينة الدير غير أن المكتب ختمت حياته بانسحاب الأتراك فنهبت أدواته ولم يبق لها من أثر.
الأمراض في مدينة الدير
أعظمها المرض الزهري فإن أناسا كثيرين من أهل هذه المدينة مصابون بهذا الداء الوبيل وهم يداوونه بالزئبق والحناء ويبخرون المصاب ببعض الأدوية القتالة.
ومن الأمراض الكثيرة في هذه المدينة الرمد الذي كثيرا ما ينتهي بالعمى وسبب ذلك قلة اعتنائهم بالنظافة واستسلامهم إلى أطباء دجالين.
واردات الحكومة من لواء الدير
كانت واردات الحكومة من هذا اللواء سنة ١٣٣١ (٦٥) ألف ذهب عثماني ثم انحطت عن هذا المبلغ بسبب حدوث الحرب العامة على أن هذا اللواء لم يزل باقيا على ما كان عليه من جهة زراعته وريّه وأعظم شيء يزيد دخله تحسين حالة الري فيه بواسطة أدوات نارية إذ أن أراضيه صالحة لزراعة جميع أنواع النباتات التي تعيش في المناطق المعتدلة والمناطق المائلة إلى الحر.
أسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء
أعظم العشائر الساكنة في قرى هذا اللواء عشيرة البقّارة والكعيدات وبو شعبان وأبو رحمة وجبور.
стр. 462
عدد المواشي في هذا اللواء تقريبا
العدد/ نوع الماشية
١٠٠٠٠/الخيل
٤١٥٠/البراذين
١٧٦٠/البغال
٧٥٠٠/الحمير
٤٤٠٠/البقر
٨٠/الجاموس
٢٥٥٥٠٠/الغنم
٥١٥٠٠/الماعز
٥٢٢٥/البكرات
٣٤٠١١٥/الجمع
كان عدد الجمال في هذا اللواء قبل الحرب العامة نحو (٢٥٠) ألفا ثم نزل بعد ذلك إلى نحو النصف منه.
البحيرات في هذا اللواء
البحيرات في هذا اللواء قليلة أعظمها بحيرة الهول غربي سنجار والبحيرة الصفراء التي يجتمع ماؤها من نهر الرميلة. ومساحة كل واحدة منهما نحو ميل مربع.
عشيرة الشعار
هذه العشيرة التي تضاف مدينة الدير إليها هي عشيرة صغيرة كانت ترتبط بالخرشات وقد انفكت الآن عنها. ويبلغ عدد رجالها ٤٠ نسمة والثروة عامة بهم.
انتهى الجزء الأول المشتمل على المقدمة ويليه الجزء الثاني المفتتح بقولي:
الحمد لله وصلاة وسلاما على من اختاره من عباده واصطفاه.
стр. 463
الشيخ كامل الغزّي «١» مؤلف «نهر الذهب في تاريخ حلب»
حياته
هو كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي الشهير بالغزّيّ، ولد في حلب سنة ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٣ م أو قبلها بسنة في أقرب الروايات وتوفي فيها سنة ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٣ م.
نبت في بيت علم وشرف فقد كان أبوه الحسين ١٢٣٥ هـ- ١٢٧٢ هـ/ ١٨١٩ م- ١٨٥٥ م من أشهر رجال الشام في الفقه والحديث والأدب، توطن حلب قادما من غزة في منتصف القرن الثالث عشر للهجرة ولبث فيها مدرسا بالمدرسة السيافية في محلة الفرافرة، ثم وجهت إليه الخطابة في أيام الوالي العثماني سليمان رأفت باشا ١٢٦٩ هـ- ١٢٧٢ هـ/ ١٨٥٢ م- ١٨٥٥ م.
حرص ذووه على تعليمه وتثقيفه منذ بلغ سن الطلب فدفعوه إلى الكتّاب حيث أتم تلاوة القرآن الكريم، ثم سعى إلى الشيوخ في بلده فأخذ العلم عن الشيخ محمد الكحيل والشيخ مصطفى الكردي وغيرهما من أجلة علماء عصره. ولم يكتف بما تلقاه عن أساتذته من علوم الدين، من فقه وحديث وتوحيد وفرائض وما يخدمها من علوم اللسان، بل أضاف إليها باجتهاده بعض العلوم الأخرى، مما لم تكن تتسع له مناهج الدرس في أيامه، ومن ذلك (التاريخ) الذي عمق معلوماته فيه استنادا إلى مؤلفات من سبقه من فحول
стр. 464
المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن العديم وغيرهم. فتوفرت له بذلك ثقافة موسوعية كانت له رصيدا كبيرا استمد منه المادة الرئيسية لكتابة تاريخه هذا وغيره من مصنفاته.
وأخذ منذ شبابه الأول يكتب وينشر في كبريات الدوريات العربية والسورية مقالات وبحوثا تناولت مختلف العلوم المعروفة لوقته من دينيّة ولغوية وأدبية، يعدها العارفون من خالص الأدب الرفيع، وما لبث أن عني بالأدب الشعبي والفنون في حلب حتى غدا العالم المرجع في موضوعاته.
ولقد تقلّد الغزّيّ عددا من المناصب الرسمية في بلده، فتولى رئاسة كتّاب المحكمة الشرعية مرتين، ورئاسة تحرير جريدة الفرات الرسمية نحو عشرين سنة، وسمي مديرا لمكتب الصنائع وهو أول مؤسس له، ورئيسا لمجلس بنك الزراعة، وغرفة التجارة والزراعة والصناعة، وانتخب غير مرة عضوا في المجلس البلدي، كما انتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق. وله فضل على دار الكتب الوطنية في حلب فهو الذي وضع لبنتها الأولى سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٤ م فرعا لدار الكتب الوطنية الظاهرية في دمشق، وهي المكتبة نفسها التي تطورت بعد ذلك وظلت تنمو على مر الأيام حتى غدت المكتبة الوطنية الفخمة المشهورة، كما عيّن رئيسا لجمعية الآثار القديمة وللّجنة الإدارية للمتحف الوطني بحلب ورئيسا لتحرير مجلتها فحمل أعباءها وحده حتى الأيام الأخيرة من حياته.
اتسعت ترجمة الغزي في المصادر تبعا لامتداد شوطه واتساع أثره، ومن أوائل الذين عنوا بالترجمة له من معاصريه الأديب الحلبي المعروف قسطاكي الحمصي ١٢٧٥ هـ- ١٣٦٠ هـ/ ١٨٥٨ م- ١٩٤١ م في كتابه «أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر «١» ، وعنه نقل آخرون مادة الترجمة له «٢» .
стр. 465
مكانته في بلده
بلغ الغزي بعلمه وجدّه منزلة فريدة عند الحكام، وقد قرأنا في الجزء الثالث من «النهر» عن علاقاته الوثيقة بولاة حلب العثمانيين وثقتهم الشديدة به. فعرفنا أن الصدر الأعظم محمد رشدي باشا الشرواني قد اصطحبه معه إماما عندما حول عن ولاية حلب إلى مكة المكرمة سنة ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤ م، فلبث فيها ثمانية أشهر عاد بعدها إلى بلده وعمره يومئذ عشرون سنة. وأن الصدر الأعظم كامل باشا قد اتخذه إماما له في صلاة التراويح أثناء ولايته حلب ١٢٩٤ هـ- ١٢٩٦ هـ/ ١٨٧٧ م- ١٨٧٨ م. ويبدو أنه قد نعم بثقة حسين جميل باشا ١٢٩٧ هـ- ١٣٠٤ هـ/ ١٨٧٩ م- ١٨٨٦ م فأناط به رئاسة تحرير جريدة الفرات الرسمية الأسبوعية سنة ١٣٠٠ هـ/ ١٨٨٢ م وطلب إليه تأريخ تجديد عمارة حوض الجامع الكبير سنة ١٣٠٢ هـ/ ١٨٨٤ م. وكذلك كان أمره مع رائف باشا ١٣١٣ هـ- ١٣١٨ هـ/ ١٨٩٥ م- ١٩٠٠ م الذي أعجب بعلمه وشخصيته، فطلب إليه إلقاء خطبة افتتح بها حفل وضع أساس منارة ساعة باب الفرج سنة ١٣١٦ هـ/ ١٨٩٨ م.
ونظرا للكفاءة الإدارية التي امتاز بها عرض عليه أنيس باشا ١٣١٨ هـ- ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٠ م- ١٩٠٢ م تولي إدارة مكتب الصنائع الذي أنشئ في عهده فقبل. وإذ عزل أنيس باشا خلفه مجيد بك ١٣٢٠ هـ- ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٢ م- ١٩٠٤ م وكان له ابن على جانب عظيم من الزهو والخيلاء، فأخذ يضايق الغزي بشتى المضايقات، فآثر السلامة بترك إدارة مكتب الصنائع حتى بلغ الخبر الوالي، فاستاء من ولده وزجره واسترضى الغزي ليعود إلى إدارة مكتب الصنائع ثانية. ثم اتصل بناظم باشا ١٣٢٣ هـ- ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٥ م- ١٩٠٩ م الذي أعجب بنظمه وإنشائه، فطلب إليه تأريخ توسيع حجازية الجامع الكبير بأبيات من نظمه سنة ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م.
وعلت منزلته عند جلال بك ١٣٣١ هـ- ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٢ م- ١٩١٤ م فسيره إلى دمشق لاستقبال العلم النبوي الشريف المحمول إليها من المدينة المنوّرة إيذانا بالنفير العام.
وقد توطدت الصلة بينه وبين توفيق بك الذي ولي حلب سنة ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٦ م ولا
стр. 466
عجب في ذلك، فقد طلب إليه أن يفتتح حفل جرّ ماء عين التل إلى حلب بقصيدة من نظمه.
وبعد قيام الحكومة العربية إثر جلاء الجيش العثماني عن البلاد ندبه شكري باشا الأيوبي الدمشقي وكان حاكما عسكريا على حلب لمرافقة اللنبي القائد العام للجيوش الإنكليزية العربية الفرنسية في سورية وفلسطين في زيارته للأماكن التاريخية في مدينة حلب سنة ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٨ م.
وبعد انقضاء العهد العربي لازم الغزّي من حكم حلب من كبار أعيانها ككامل باشا القدسي ١٣٣٨ هـ- ١٣٤٠ هـ/ م- ١٩٢٠ م- ١٩٢١ م؛ ومصطفى برمدا ١٣٤٠ هـ- ١٣٤١ هـ/ ١٩٢١ م- ١٩٢٢ م؛ ومحمد مرعي باشا الملاح ١٣٤١ هـ- ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٢ م- ١٩٢٧ م. وعاش بجانبهم معظّما عندهم محببا إليهم، فذكرهم في «النهر» مادحا، وخص آخرهم بالثناء الجزيل إذ ولاه إدارة دار الكتب الوطنية سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٤ م وأتاح له الانصراف إلى العلم والتصنيف فوضع تاريخه هذا.
وقد اشتهر الغزّيّ منذ شبابه الأول بسعة الثقافة، وحب المطالعة، وبذكاء واضح وعقل راجح، ونفس لا تعرف التعصب، ولا عجب في ذلك، فقد كان أصدقاؤه من مختلف الأديان. وكان إلى ذلك يعظ في أكثر منابر بلده، فيفيد س من فيض علمه وغزير معرفته، فأصبح محط الأنظار يفد إليه الكبراء يستمدون منه النصح والمشورة ومن هؤلاء عبد الرحمن زكي باشا المدرس الوجيه الحلبي المتوفى سنة ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م الذي طلب إليه إنشاء كتاب وقف الجامع الذي بناه في محلة السليمية سنة ١٣١٨ هـ/ ١٩٠٠ م.
خزانته
عرف عن الغزّيّ أنه أولع باقتناء الكتب منذ صباه، فكان يطوف الأسواق والخزائن في المشرق والمغرب متحريا النفيس من أصنامها. حتى اجتمعت له منها خزانة نفيسة عامرة عدها العلامة المرحوم محمد كردعلي الدمشقي في كتابه «خطط الشام» واحدة من أشهر خزائن حلب لوقته «١» .
стр. 467
وقد قرأنا في «النهر» أسماء بعض المصادر التي كانت عنده، فمن ذلك:
- الدر المنتخب: لابن خطيب الناصرية بخط مؤلفه.
- كنوز الذهب: لأبي الذر، بخط مؤلفه.
- شفاء السقيم بآيات إبراهيم: لابن الملا.
- معادن الذهب لأبي الوفا العرضي، وهو الآن من نفائس المتحف البريطاني في لندن وعنه أخذت النسخة التي حققها الدكتور محمد ألتونجي «١» .
آثاره ومؤلفاته
هذا الاطلاع الواسع، وتلك الخزانة العامرة اللذان توفرا للغزي جعلاه يتمتع بثقافة موسوعية مكّنته من كتابة مؤلفات كثيرة أثرت المكتبة العربية منذ مطالع القرن الرابع عشر للهجرة حتى الأيام الأخيرة من حياته. وكلّها لا تحلّه المكانة التي استحقها بعد وضعه سفره النفيس «نهر الذهب» .
فأما آثاره المطبوعة فهي: ١- إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف: عرّبه عن التركية- ومؤلفه عمر حلمي- وقد ألمع إليه في «النهر» وطبعه بمطبعة البهاء في حلب سنة (١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م) .
٢- انتقاد العادات السيئة: طبع في حلب سنة (١٣٣٩ هـ/ ١٩٢٠ م) .
(محاضرة في ٢٣ صفحة) .
٣- الروزنامة الدهرية: طبع في حلب سنة (١٣٤١ هـ/ ١٩٢٢ م) .
٤- نهر الذهب في تاريخ حلب: في ثلاثة مجلدات كبار، وقد طبعه بالمطبعة المارونية في حلب بين سنتي (١٣٤١ هـ- ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٢ م- ١٩٢٦ م) .
стр. 468
ومن آثاره المخطوطة: ١- ديوان شعر.
٢- الذيل على الروزنامة الدهرية.
٣- القول الصريح في الأدب الصحيح.
٤- ترجمة الصنوبري وأشعاره.
٥- الروضة الغناء في حقوق النساء.
٦- جلاء الظلمة في حقوق أهل الذمة.
علاوة على عشرات المقالات العلمية والتحقيقات اللغوية والتاريخية المبثوثة في كبريات الصحف العربية والسورية كجريدة ثمرات الفنون، والاتحاد العثماني، والبلاغ، والمفيد، والحقيقة، ومجلة الشرق في بيروت، ومجلة الفتح، والمكتبة، والزهراء في مصر، والحقائق في دمشق، وجريدة الفرات، وصدى الشهباء التي كان الغزي قد أنشأها سنة (١٣٢٦ هـ/ ١٩٠٨ م) ، ومجلة الاعتصام، والجامعة الإسلامية، والحديث، والعاديات في حلب. ومن أهمها ما حظيت بنشره مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق وهي:
١- تحوّل العوارض الجويّة في حلب؛ المجلد الرابع (١٩٢٤ م) .
٢- الموسيقى والموسيقاريون في حلب؛ المجلد الخامس (١٩٢٥ م) .
٣- كلمة في (ولا سيما) ؛ المجلد السادس (١٩٢٦ م) .
٤- الهجنة في لهجة الحلبيين؛ المجلد السابع (١٩٢٧ م) .
٥- الشاعر الصنوبري؛ المجلد الحادي عشر (١٩٣١ م) .
٦- الشواذ في علم النحو؛ المجلد الحادي عشر (١٩٣١ م) .
٧- قصيدة الفراسة؛ المجلد الثاني عشر (١٩٣٢ م) .
стр. 469
فهرست الجزء الأول من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب
الموضوع الصفحة كلمة الناشر ٥
مقدمة المحققين: حلب، ونهر الذهب ٧
مقدمة المؤلف ١٩
تواريخ حلب ٢٣
تنبيه ٢٤
تاريخ حلب المنسوب إلى ابن الشحنة ٢٥
ما ظهر لي في تاريخ ابن الشحنة ٢٦
تاريخان لحلب لمعاصرين فاضلين ٢٦
أسماء مدينة حلب ووجه تسميتها باسمها الحالي ٢٧
جغرافية مدينة حلب ٣٠
ساحات حلب وخراباتها ٣١
حدود ولاية حلب في أيام الحكومة العثمانية ٣٢
حدود ولاية حلب في الأزمان السالفة ٣٣
حدود دولة حلب ٣٣
كيف تألفت دولة حلب ٣٤
(بحيرات ولاية حلب) ٣٤
بحيرة قلعة المضيق ٣٤
بحيرة أنطاكية ٣٥
جبال الولاية ٣٥
стр. 470
جبل الثلج وجبل لبنان وجبل اللكام متصلة ببعضها ٣٥
أنهر الولاية: نهر الفرات ٣٦
نهر العاصي ٣٨
نهر الأسود ٣٨
نهر عفرين ٣٨
نهر يغرا وجسر عفرين ٣٨
سواحل الولاية ٤٠
حرّ حلب ٤٠
برد حلب ٤١
تحول العوارض الجوية في حلب ٤١
اعتدال مناخ حلب ٤٥
ماء حلب ٤٥
هواء حلب ٤٧
تراب حلب ٤٨
عرض حلب وطولها وارتفاعها عن سطح البحر ٤٩
معادن ولاية حلب ٤٩
الحمامات المعدنية في ولاية حلب ٥٠
مملحة الجبول ٥١
نهر حلب وفيه الكلام على اسمه ومنبعه وشيء مما مدح به وغيره ٥٢
معنى كلمة قويق ٥٥
جر الساجور إلى نهر قويق ٥٨
قناة حلب ٦١
اعتناء الملك الظاهر بقناة حلب ٦٢
تقسيم ماء القناة في أيام الملك الظاهر وفيه غير ذلك ٦٣
الاستحقاقات من قناة حلب المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية ٦٤
стр. 471
قناة الكلاسة والمغاير ٦٤
قناة أخرى ٦٦
قناة من الفرات ٦٦
صورة حجة شرعية في بيان استحقاقات البساتين من نهر قويق ٦٧
فصل في ذكر شيء مما مدحت به مدينة حلب ٦٧
ذكر قصيدة الفراسة ٧٨
فصل ملحق بما مدحت به مدينة حلب ٧٩
الأوزان والمقاييس والكيول المستعملة في حلب ٨٦
نسبة مقادير الأوزان والكيول والمقاييس إلى المتر ٨٩
نسبة الأوزان إلى الكيلو وأقسامه ٩٠
نسبة المقاييس والكيول إلى المتر ٩٠
أوزان البلدان التابعة ولاية حلب ٩٠
السلع التي توزن بغير الرطل الجديد ٩١
الكلام على النقود ٩١
النقود القديمة ٩٢
الصنائع في حلب ٩٢
الصنائع المفقودة ٩٩
ومنها صنعة الزجاج وفيه ذكر أدلة على وجودها وشهرتها ١٠١
ومنها صنعة نسج القطائف (السجاد) ١٠١
النباتات في حلب وولايتها ١٠١
الحبوب ١٠١
الخضر والبقول والفواكه وغيرها ١٠٣
النباتات الشجرية ١٠٧
الأشجار التي يطلب منها منفعة أخرى ١١٣
نباتاتها المعدودة من العقاقير الطبية ١١٥
النباتات المشهورة عند الحلبيين ١١٦
стр. 472
حيوانات حلب وتوابعها ١١٧
الطيور الأهلية ١١٧
الطيور الوافدة ١١٩
ذوات الأربع ١٢٠
الحشرات والهوام ١٢١
تجارة حلب: وفيه الكلام على حمام الزاجل، وتسابق التجار الهنود والترك والجركس
والفرنج إلى شراء بضائع حلب وفيه غير ذلك ١٢٣
أما ما يدخل إلى حلب من غيرها من البضائع والسلع وما يخرج منها ١٢٤
بيان قيمة الأموال الواردة إلى ميناء الإسكندرونة سنة ١٣٠٧ إلى آخره ١٢٥
الحركة البحرية في ميناء الإسكندرونة سنة ١٣٠٧ ١٢٧
بيان قيمة الأموال الصادرة من الميناء المذكورة إلى آخره ١٢٧
خلاصة في مقادير غلات ولاية حلب وفيه غير ذلك ١٢٧
مساحة ولاية حلب وفيه غير ذلك ١٢٩
التجارة في حلب منذ ثلاثين سنة ١٣١
تجارة حلب في الحالة الحاضرة ١٣١
المعارف في حلب ١٣٢
مصيبة حلب بحادثة تيمور لنك وغيرها ١٣٤
المدارس العلمية الإسلامية المجددة في حلب وفيه الكلام على أسباب الفتور في طلب العلم ١٣٤
النهضة العلمية في حلب ١٣٥
المكاتب الأهلية في حلب ١٣٦
المدارس الإسلامية الحديثة الطرز في حلب ١٣٧
المدارس والمكاتب الأميرية في حلب ١٣٧
مكاتب المعارف في مدينة حلب ١٣٨
مكاتب المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب ١٣٨
стр. 473
مكتب الصنائع في حلب ١٣٩
المكتبات في حلب ١٣٩
ولع الحلبيين باقتناء الكتب ١٤٠
حرفة نسخ الكتب وحسن الخط في حلب ١٤٠
أسباب عناية الحلبيين باقتناء الكتب ١٤١
المكتبات القديمة المفقودة ١٤١
ذكر شجرة الإفادة ١٤٢
المكتبات الإسلامية الموجودة الآن في حلب ١٤٣
الأطباء في حلب ١٤٥
استطراد مفيد في معارف المسلمين ومدنيتهم ١٤٥
فن التصوير في الإسلام وفيه غير ذلك ١٤٩
الملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي ١٥١
الوثن نبو ١٥١
الوثن عشتاروت ١٥١
الوثن رمّن ١٥٢
الوثن حداد، أو هداد ١٥٢
عبادة الحلبيين الحمام وأسماك قويق ١٥٢
الوثن أبولون ١٥٣
الصابئيّة ١٥٣
عبادة النار في حلب ١٥٣
الملل والنحل في حلب وجهاتها بعد الفتح الإسلامي ١٥٤
المسلمون السنيون ١٥٤
الطرائق العلية في حلب ١٥٥
الشيعة في حلب قديما وحديثا ١٥٥
النصارى في حلب قبل الفتح الإسلامي ١٥٧
стр. 474
النصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي ١٥٧
زحف التتار على مدينة حلب وتشتت أهلها وفيه غير ذلك ١٥٩
المذهب الأرتودكسي والمذهب الكاثوليكي في حلب ١٦٠
الكثلكة في حلب ١٦١
الطوائف المسيحية في حلب ١٦١
اليهود في حلب ١٦٢
الرياسة الدينية على اليهود في حلب ١٦٣
طوائف اليهود في حلب ١٦٤
النصيرية في حلب ١٦٥
اليزيدية ١٦٦
الإسماعيلية ١٦٨
الدروز ١٧١
الحزب الماسوني في حلب ١٧٦
طائفة كيز وكيز ١٧٧
نبذة من حقوق الجوار ١٧٧
معاملة أهل الذمة بالبر والقسط ١٨٠
التصدق على فقراء أهل الذمة ١٨٠
عيادة الذمّي وتعزيته وضيافته ١٨١
حلّ طعام الكتابى لنا وحلّ طعامنا له ١٨٢
التزام العدل في الحكم والشهادة على المسلم وغيره ١٨٢
قصة زيد السمين اليهودي ١٨٣
فصل في معاملة أهل الذمة ١٨٤
في ثبوت الأمانة لأهل الكتاب ١٨٦
لهجة أهل حلب في التكلم ١٨٦
أمراض حلب ١٨٨
стр. 475
حبة حلب وفيه غير ذلك ١٨٩
العادات المستعملة عند المسلمين في أفراحهم وأتراحهم ١٩٢
العادات المستعملة في الحمل والولادة وما بعدها ١٩٢
وضع الولد في المكتب أو غيره وحفلة الختم إلى أن يبلغ حد الزواج ١٩٤
ختان الولد ١٩٥
صيام الطفل في رمضان ١٩٦
الزواج وتوابعه ١٩٦
عاداتهم في أتراحهم ٢٠١
بعض عادات يستعملها النصارى في أفراحهم وأتراحهم ٢٠٣
فمنها ما اعتادوه في الخطبة والزواج إلى آخره ٢٠٣
بعض عادات النصارى في أتراحهم ٢٠٥
بعض عادات يستعملها اليهود في أفراحهم وأتراحهم ٢٠٧
فمنها أن يختنوا الطفل إلخ ٢٠٧
بعض ما يستعملونه في أتراحهم ٢٠٩
عادات الحلبيين المسلمين في الأشهر القمرية ٢١٠
ما يستعملونه في الأشهر الشمسية ٢١٤
ما لا يستحسن من عادات بعض الحلبيين ٢١٧
صفات الحلبيين الحسيّة ٢٢١
صفات الحلبيين المعنوية ٢٢٢
ملابسهم وأزياؤهم ٢٢٣
ملابس النساء وأزياؤهن ٢٢٥
القضاة في حلب: وفيه ذكر أسماء القضاة الشافعية والحنفية من أيام الدولة العباسية إلى يومنا هذا ٢٢٨
ذكر القضاة الشافعية ٢٢٩
أسماء القضاة الحنفية ٢٣٤
стр. 476
أسماء قضاة حلب في أيام الحكومة العثمانية وأسماء من تولى بعدهم القضاء في حلب إلى يومنا هذا ٢٣٥
أحوال ولاة حلب ٢٤٣
أحوال كفّال حلب في أيام الدولة الجركسية ٢٤٣
أحوال الولاة في أيام الدولة العثمانية ٢٤٦
موكب الوالي في يومي العيد ٢٤٧
منح الولاة إلى حفظة دار الحكومة ٢٤٧
منح الولاة خدمهم ٢٤٨
منح الولاة خدمة الجوامع ٢٤٨
أحوال ولاة الدولة العثمانية في أيامنا ٢٤٩
كيف يكون استقبال الوالي ٢٤٩
كيف استقبال الوالي ٢٤٩
موكب الولاة في صلاة الجمعة ٢٥١
موكب قراءة التقليد ٢٥١
ذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمامات ٢٥٢
الحمامات التي كانت في باطن مدينة حلب ٢٥٣
الحمامات التي في الدور ٢٥٣
الحمامات في ظاهر حلب ٢٥٤
الحمامات التي كانت بالمقام (في الصالحين) ٢٥٤
الحمامات التي كانت في البساتين ٢٥٥
الحمامات التي كانت خارج باب أنطاكية ٢٥٥
الحمامات التي كانت بالرمادة «قرب مسجد البختي» ٢٥٦
ما يستنبط من كلام ابن شداد ٢٥٦
عدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس ٢٥٦
عدد سكان حلب في أواخر القرن العاشر ٢٥٧
عدد سكان مدينة حلب سنة ١٢٣٧ ٢٥٨
стр. 477
إحصاء عدد سكان حلب في أيام الحكومة العثمانية ٢٥٨
جدول في إحصاء دولة حلب سنة ١٩٢٢ م ١٣٤٠ هـ ٢٥٩
موظفو الحكومة في مدينة حلب وولايتها أيام الدولة العثمانية ٢٦٢
مجلس الإدارة ٢٦٢
محاسبة الولاية وفيه جدول كبير في ميزانية الولاية عن سنة ١٣٠٥ ٢٦٣
ارتفاع مدينة حلب أيام الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف الأيوبي ٢٦٨
قلم المكتوبي ٢٦٩
قلم الأوراق. وفيه جدول كبير في إحصاء عدد المخابرات عن سنة ١٣١٨ ٢٦٩
أوضة الترجمة ٢٧١
إدارة الأملاك ٢٧١
إدارة البرق والبريد ٢٧١
إدارة الأوقاف ٢٧٢
نظارة النفوس ٢٧٢
إدارة الدفتر الخاقاني ٢٧٢
المصرف الزراعي ٢٧٣
إدارة الغابات ٢٧٣
قوميسيون الجفتلك الهمايوني ٢٧٣
لجنة النافعة ٢٧٣
لجنة تحصيل البقايا ٢٧٣
لجنة التحصيل العمومي ٢٧٤
لجنة تسجيل الأحوال ٢٧٤
لجنة الأوقاف ٢٧٤
دائرة البلدية: وفيه بيان دخلها وخرجها قبل الحرب العامّة وبعدها ٢٧٤
جدول إجمالي في عدد جماعة الدرك ٢٧٥
محكمة البداية وما يلحق بها ٢٧٦
стр. 478
محكمة التجارة ٢٧٧
المحكمة الشرعية ٢٧٨
إدارة الأملاك السلطانية وفيه بيان دخلها وخرجها عن سنة ١٣٠٤ ٢٧٨
إدارة الديون العمومية وفيه بيان دخلها عن سنة ١٣٠٥ ٢٧٨
إدارة انحصار الدخان وفيه بيان دخلها وخرجها عن سنة ١٣٠٥ ٢٧٩
عسكرية ولاية حلب ٢٧٩
المكتب الرشدي العسكري ٢٨٠
المكتب الرشدي الملكي ٢٨٠
الأجانب الموظفون في حلب ٢٨٠
الرؤساء الروحانيون في حلب ٢٨٠
الهيئة الحاكمة في اللواء ٢٨٠
الهيئة الحاكمة في الأقضية ٢٨١
قضاء كلّز: مدينة كلّز وعدد أهلها ومحلاتها وعدد أهل قرى هذا القضاء، كل قرية على
حدتها ٢٨١
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٢٨٦
مدينة كلز ٢٨٦
المزارات الشهيرة في كلّز وقراها ٢٨٨
الأسر الشهيرة في كلز ٢٨٨
الأماكن التي لها شهرة في التاريخ من هذا القضاء ٢٨٩
قورص، أو قورس ٢٨٩
مدينة عزاز ٢٩٠
قلعة الراوندان ٢٩٢
جندرس ٢٩٢
دابق ٢٩٢
قبر أخي داود ٢٩٣
стр. 479
تلّ ارفاد ٢٩٣
قضاء إسكندرونة
مدينة الإسكندرونة وأسماء المحلات الموجودة فيها ٢٩٤
قرى إسكندرونة ٢٩٤
إسكندرونة. وفيه الكلام على تاريخها قديما وحديثا، وعلى مستنقعاتها، وجدول
في بيان ما يصرف على طمّها تقديرا ٢٩٥
الأسر الشهيرة في الإسكندرونة ٢٩٨
قضاء أنطاكية ٢٩٩
مدينة أنطاكية وأسماء محلاتها وعدد سكانها ٢٩٩
ناحية القصير وبقيّة النواحي التابعة قضاء أنطاكية ٢٩٩
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٠١
مدينة أنطاكية يستوعب الكلام عليها نحو ٢١ صفحة ٣٠١
الكلام على دفنة ٣١٣
علاوة نذكر فيها ما علمناه في أنطاكية وبعض نواحيها ٣١٥
مساوىء أنطاكية ٣١٩
الأسر الشهيرة في أنطاكية ٣١٩
قضاء معرّة النعمان ٣٢٢
مدينة المعرة وعدد أهلها وذكر محلاتها ٣٢٢
قرى القضاء، وعدد أهلها ٣٢٢
الكلام على هذا القضاء، وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٢٢
مدينة المعرة وفيه ذكر ما في قربها من آثار الأماكن القديمة ٣٢٢
خان شيخون، وكفر طاب ٣٢٦
خناصرة ٣٢٧
نبذة في أخبار عمر بن عبد العزيز ﵁ ٣٢٨
الأسر الشهيرة في معرة النعمان ٣٣٧
стр. 480
الكلام على دير سمعان، وتفسير الدير وما يتعلق به ٣٣٨
قضاء جسر الشغر ٣٤١
سكان مدينة الجسر ٣٤١
قرى القضاء وعدد أهلها ٣٤١
الكلام على هذا القضاء، وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٤٢
أفامية ٣٤٣
قلعة المضيق، دير كوش، قسطون ٣٤٤
الأسر الشهيرة في مدينة جسر الشغر ٣٤٤
قضاء عينتاب ٣٤٥
مدينة عينتاب وأسماء محلاتها وعدد سكانها ٣٤٥
قرى قضاء عينتاب ٣٤٦
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٤٨
عينتاب ٣٤٨
دلوك، ومن الآثار القديمة إلخ ٣٤٩
الأسر المشهورة في عينتاب ٤٥٤
قضاء بيلان ٣٥٢
مدينة بيلان وأسماء محلاتها ٣٥٢
قرى بيلان ٣٥٢
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٥٢
مدينة بيلان ٣٥٣
بغراس ٣٥٥
دير بساك ٣٥٦
قضاء جبل سمعان ٣٥٧
أسماء قرى القضاء ٣٥٧
قرى العشائر ٣٥٨
стр. 481
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٥٨
في هذا القضاء عدة قرى ومزارع لم نذكرها إلخ ٣٥٩
سمعان الذي يضاف إليه جبل هذا القضاء إلخ ٣٦٠
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة.. قنسرين ٣٦١
الأثارب ٣٦٣
عين جارة، والهوتة ٣٦٤
شبيث والأحصّ وفيه حكاية الشاعر الأحصّي مع سيف الدولة ٣٦٤
عين زربة ٣٦٦
أورم، تل السلطان، جبرين الفستق ٣٦٧
قنسرين الثانية، ومشهد الرجم ٣٦٨
قضاء الرقة: عدد قراها وسكانها ٣٦٩
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٦٩
الرقة ٣٧٠
الرافقة ٣٧٢
مدينة الرصافة ٣٧٢
مسكنة ٣٧٤
صفّين، وقلعة جعبر ٣٧٥
قضاء حارم: وعدد قراها وسكانها ٣٧٧
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٧٨
حارم ٣٧٩
مدينة أرمناز ٣٨١
حصن أرتاح ٣٨٢
سلقنة ومزرعة روحين ومشهدها ٣٨٣
دير رمّانين ٣٨٣
أسرة آل برمدا في حارم ٣٨٤
стр. 482
الأسر الشهيرة في أرمناز ٣٨٥
الأسر الشهيرة في كفر تخاريم ٣٨٥
قضاء الباب والجبول ٣٨٦
محلات الباب وعدد سكانها ٣٨٦
قرى القضاء ٣٨٦
مدينة الباب ٣٨٨
بزاعة ٣٩١
الأسر الشهيرة في الباب ٣٩٣
قضاء منبج ٣٩٤
محلات منبج وعدد سكانها وقرى القضاء ٣٩٤
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٩٥
أبو قلقل ٣٩٨
قلعة نجم ٣٩٩
قضاء إدلب: قصبة إدلب ٤٠٠
محلاتها وقرى القضاء ٤٠٠
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٠١
قصبة إدلب ٤٠١
قرية مرتين، ريحا ٤٠٣
جبل الزاوية، خربة البارة، وكفر لاثا ٤٠٤
سرمين ٤٠٥
معرة مصرين، قرية نحلة ٤٠٦
الأسر الشهيرة في إدلب ٤٠٧
الأسر الشهيرة في ريحا ٤٠٩
لواء أورفة: قضاء أورفة- مدينة أورفة- محلاتها ٤١١
قرى هذا القضاء ٤١١
стр. 483
الكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤١٥
مدينة الرّها، (وهي أورفة) ٤١٥
مسجد الخليل، النار الموقدة للخليل ٤١٦
أسماء أورفة ٤١٦
متى بنيت أورفة، والدول التي استولت عليها ٤١٧
تشخيص مدينة أورفة وموقعها، المقامات العالية في أورفة وفيه غير ذلك ٤١٧
فصل في ذكر أشاء اقتطفنا بعضها من تاريخ العلامة إلخ ٤١٩
الآثار القديمة في الرها وفيه غير ذلك ٤٢٣
مياه مدينة الرّها وفيه غير ذلك ٤٢٥
حرّان، الصابئية ٤٢٧
قضاء سروج من أعمال لواء أورفة- قرى سروج ٤٣١
الكلام على قضاء سروج- مدينة سروج ٤٣٣
قضاء روم قلعة في لواء أورفة- ناحية يازيكي وبقية النواحي ٤٣٤
قضاء قلعة الروم ومركزه قصبة (خلفتي) وفيه غير ذلك ٤٣٦
قضاء بيره جك في لواء أورفة ٤٣٨
مدينة بيره جك- محلاتها ٤٣٨
مدينة بيره جك ٤٣٩
نزب، جرابلس ٤٤٠
لواء مرعش: محلاتها ٤٤٢
ناحية أطراف مدينة مرعش- أسماء القرى ٤٤٣
الكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٤٤
مدينة مرعش ٤٤٤
قضاء البستان من أعمال لواء مرعش- مدينة البستان- محلاتها وقرى القضاء ٤٤٧
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة- قصبة البستان ٤٤٩
مدينة أفسوس وفيه غير ذلك ٤٥٠
стр. 484
قضاء الزيتون من أعمال لواء مرعش- محلاتها وقراها ٤٥١
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٥٢
قضاء بازرجق من أعمال لواء مرعش، ومحلاتها وقراها ٤٥٣
الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٥٥
قضاء أندرين من أعمال لواء مرعش ومحلاتها وقراها ٤٥٦
الكلام على هذا القضاء ٤٥٧
الكلام على دولة حلب وفيه إحصاء سكان لواء الدير ٤٥٨
مدينة دير الزور ٤٥٩
تاريخ مدينة الدير ٤٦٠
حدود هذا اللواء، الأنهر في هذا اللواء ٤٦١
مساحة هذا اللواء ٤٦٢
جبال هذا اللواء ٤٦٢
المعادن في هذا اللواء ٤٦٢
تربة هذا اللواء ٤٦٣
حرّ هذا اللواء ٤٦٣
برد هذا اللواء ٤٦٣
هواء هذا اللواء ٤٦٣
آلات السقي في هذا اللواء ٤٦٣
نباتات هذا اللواء ٤٦٤
حيواناته ٤٦٤
المراعي في اللواء ٤٦٥
كيف يتصرف الزراع بالأراضي ٤٦٥
واردات هذا اللواء وصادراته ٤٦٥
عشائر العرب في أقضية لواء الدير ٤٦٦
المكاتب الأميرية في لواء الدير ٤٦٦
стр. 485
الصنائع في مدينة الدير ومرافقها ٤٦٦
الأمراض في مدينة الدير ٤٦٧
واردات الحكومة من لواء الدير ٤٦٧
أسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء ٤٦٧
عدد المواشي في هذا اللواء تقريبا ٤٦٨
البحيرات في هذا اللواء تقريبا ٤٦٨
عشيرة العشار ٤٦٨
الشيخ كامل الغزّي، حياته وآثاره المطبوعة والمخطوطة ٤٦٩
стр. 486
[الجزء الثانى]
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلاة وسلاما على من اختاره من عباده واصطفاه. أما بعد، فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير كامل بن حسين بن محمد الغزي الحلبي عفا الله عنهم.
هذا هو الباب الأول في الكلام على ما في مدينة حلب من المباني الدينية والآثار الخيرية والمعاهد العلمية وغيرها. وقد افتتحناه بالكلام على أسوار حلب وأبوابها لأنها مما يتوقف على معرفتها تعيين حدود كثير من المباني والعمائر. ثم أتبعنا ذلك بالكلام على قلعتها الداخلة في سورها للغرض المذكور. ثم بالكلام على محلات حلب الداخلة في سورها والخارجة عنه مفردا لكل محلة منها فصلا على حدته، مرتبا إياها بالذكر كترتيبها في سجل الحكومة الذي كانت تؤخذ القرعة العسكرية على نسقه أيام حكومة الدولة العثمانية في حلب، مشيرا إلى المحلة الداخلة في السور بحرف (د) وإلى الخارجة عنه بحرف (خ) ثم أشير إلى عدد بيوتها، وبعد ذلك أرسم جدولا يعرف منه عدد سكانها ذكورا وإناثا مسلمين وغيرهم وطنيين وغرباء، ثم أذكر حدود المحلة وأتبعه بالكلام على ما فيها من المعابد والمعاهد العلمية والخيرية قديما وحديثا، العامرة والمندرسة. واعتناء ببعض الآثار العظيمة العامرة أذكر مساحته بالذراع المعماري المستعمل في مدينة حلب مشيرا إلى الذراع بحرف (ع) وإلى القيراط بحرف (ط) . واحتفالا ببعض المباني الموقوفة الشهيرة أذكر لها خلاصة من كتاب وقفها لأنها لا تخلو عن فائدة والله سبحانه ولي التوفيق.
стр. 487
خلاصة ما قاله المتقدمون في أسوار مدينة حلب وأبوابها وقلعتها
أسوار حلب
قالوا: كان يضرب المثل بحصانة سور حلب ومنعته، وكان قديما مؤلفا من ثلاثة أسوار مبنية بالحجارة من بناء الروم. ولما تشعثت بمحاصرة كسرى بعد استيلائه عليها رم ما تشعث من أسوارها وبني ما انهدم منها بالآجر الفارسي وذلك فيما بين باب الجنان وباب أنطاكية وبقيت هكذا إلى أن ملكها المسلمون. فجدد فيها بنو أمية ثم بنو صالح عدة أبراج حينما كان بنو صالح ولاة عليها من قبل الخلفاء العباسيين وهم بنو صالح بن عبد الملك، ثم لما خربت بمحاصرة نيقفور ملك الروم سنة ٣٥١ هـ «١» وعاد إليها سيف الدولة، جدد أسوارها سنة ٣٥٣ هـ وكان اسمه مكتوبا على بعض أبراجها ثم جدد فيها أبراجا أخرى ولده سعد الدولة وأتقن سورها سنة ٣٦٧ هـ، ثم جاءت دولة بني مرداس «٢» بنى فيها معز الدولة أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس أبراجا بعد سنة ٤٢٠ هـ وكذلك بنى فيها غيره من الملوك الذين جاؤوا بعده مثل آق سنقر وولده عماد الدين زنكي.
وفي سنة ٥٥٣ هـ شرع نور الدين محمود زنكي الأتابك بعمارة فصيل لأسوارها وهو حائط دون الحصن أو حائط قصير دون سور المدينة. وكان هذا الفصيل ممتدا من الباب
стр. 488
الصغير «١» إلى باب العراق «٢» ، ومن قلعة الشريف «٣» إلى قنسرين ثم إلى باب أنطاكية، ومن باب الجنان إلى باب النصر ثم إلى باب الأربعين «٤» . وعمر أيضا أسوار باب العراق.
ولما ملك الظاهر غياث الدين غازي حلب أمر بإنشاء سور من باب الجنان إلى برج الثعابين وفتح الباب المستجد وأمر بحفر الخنادق وذلك في سنة ٥٩٢ هـ. وفيها أمر برفع الفصيل الذي بناه نور الدين وجدد السور القديم والأبراج وجعلها على علو السور الأول وكتب على البرج اسم كل أمير أو كله بعمارته. وبنى أبراجا من باب الجنان إلى باب النصر. وبنى سورا من شرقي البلدة على دار العدل. وفتح له بابا من جهة القبلة وبابا من جهة الشرق والشمال على حافة الخندق سمي الباب الصغير، وكان يخرج منه إذا ركب وبنى دار العدل لجلوسه العام فيما بين السورين الجديد الذي بناه إلى جانب الميدان والعتيق الذي فيه الباب الصغير وفيه الفصيل الذي كان بناه نور الدين. وكان الشروع في بناء الدار المذكورة سنة ٥٨٥ اه واهتم بتحرير خندق الروم وعرف بهم لأنهم حفروه لما نازلوا حلب أيام سيف الدولة وهو محيط بالمدينة من قلعة الشريف وينعطف إلى باب القناة، ثم ينعطف غربا من شمالي الجبيلة حتى يتصل بخندق المدينة القديمة. فأمر الملك الظاهر برفع ترابه وإلقائه على شفيره مما يلي المدينة فعلا ذلك المكان وارتفع وسفح إلى الخندق عمق واتسع وقويت به المدينة وبني عليه سور من اللبن في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر.
ثم بعد سنة ٦٢٠ هـ بنى شهاب الدين طغرلبك الأتابك برجا عظيما فيما بين باب النصر وبرج الثعابين مقابل أتانين الكلس ومقابر اليهود شمالي حلب. وأمر الأتابك طغرلبك بقطع الحوار من خندق الروم، فاتسع وعمق وزادت البلدة به حصانة.
وفي سنة ٦٤٢ هـ جدد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز أبراجا في السور الممتد
стр. 489
من باب الجنان إلى باب قنسرين وذلك من شمالي حلب إلى جنوبها وكانت هذه الأبراج عظيمة كل واحد منها يضاهي قلعة وعدتها نيف وعشرون برجا ارتفاع كل برج منها فوق أربعين ذراعا وسعته ما بين الأربعين إلى الخمسين. وكل برج له رواقات تستر المقاتل من حجارة المنجنيق والنشاب، وسفح من السور والأبراج في الميل إلى الخندق فصار كله كالقلعة العظيمة والذي دعاه إلى ذلك الخوف من رجوع التتار إلى حلب بعد أن نازلوها ورجعوا عنها خائبين ولما فرغ من تحصينها على ما ذكرناه بلغت أبراج السور وبدناته مائة وثمانية وعشرين برجا وبدنة ومحيطه خارجا عن دور القلعة ستة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين ذراعا.
فاستمرت حلب على هذه المنعة والحصانة إلى أن عاودها التتار ودخلت تحت قبضة هولاكو سنة ٦٥٨ هـ فخرب أسوارها وأبراجها تخريبا فاحشا ودامت خرابا إلى سنة ٦٩٣ هـ وفيها اهتم الأمير سيف الدين كمشبغا الحموي بعمارتها وعمل لها أبوابا تغلق عليها وكان بين باب الجنان وباب النصر باب يقال له باب العبارة «١» فجدد بناءه وسماه باب الفرج. وكان بحلب قديما باب يقال له باب الفرج بالقرب من باب العافية لصيق قصر كان ينسب إليه فيما مضى خانقاه القصر، فخربه الملك الظاهر غازي.
ثم إن السور بقي مرمما إلى أن جاء تمرلنك «٢» فأخذ حلب وخربها وأحرقها وهدم أسوارها ونزح عنها فكان بعد ذلك كل من يجيء إليها من النواب يأمر ببناء شيء من السور على غير إحكام إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ وجاء حلب في المرة الثالثة من قدماته إليها سنة ٨٢٠ هـ وفحص عن أمر السور القديم وركب بنفسه ودار على الأسوار وأمر ببنائها على ما كانت عليه قديما من باب العراق إلى باب الأربعين بناء محكما، وأن يرمم السور البراني من جهة خندق الروم، فشرع في ذلك وأمر بجمع المال من حلب وغيرها فانهدمت مساجد ومدارس وأخذت أملاك كثيرة بغير حق وكانت مبنية على أماكن من السور القديم. وكان ابتداء العمارة من رأس قلعة الشريف من جهة الشرق آخذة إلى جهة الغرب. ووصل البناء إلى القرب من باب الجنان غربا وإلى تجاه حمام الجرن الأسود المعروف بحمام الذهب شرقا. وأسس الباب الذي كان أمر بعمله مكان باب العراق وبابا عن باب
стр. 490
الأربعين كما كان قديما. فلما وصل البناء إلى هذه الأماكن توفي الملك المؤيد شيخ. ثم في سنة ٨٣١ هـ أمر السلطان الملك الأشرف برسباي بعمارة الأسوار البرانية، وأن تبنى على خندق الروم وأبطل ما كان بني من جهة جامع الطواشي وحارة بزي وفك البناء من هنا وشرع بتكملته بعد أن بنى بحارة بزي عضادتي الباب الذي أمر بعمله.
أبواب مدينة حلب
قالوا: أولها مما يلي القبلة باب قنسرين. وسمي بذلك لأنه يخرج منه إلى قنسرين. وهو قديم وجدده سيف الدولة ثم الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز سنة ٦٥٤ هـ ونقل حجارته من الناعورة «١» شرقي حلب من برج كان بها من أبراج قصر مسلمة بن عبد الملك. وقد نقلت هذه الحجارة إلى القصر المذكور من باب الرقة وقبله من سور سرّ من رأى وقبله من سور عمورية، ولما بنى الملك الناصر باب قنسرين بنى عليه أبراجا عظيمة ومرافق للأجناد وطواحين وأفرانا وجبابا للزيت وصهاريج للماء حتى صار كالقلعة المستقلة، وكان يوجد قرب باب قنسرين بينه وبين برج الغنم مسجد يقال له مسجد النور، كان يتعبد فيه ابن أبي نمير الشهير الذي سنذكره في باب التراجم إن شاء الله تعالى، ويلي هذا الباب باب العراق لأنه يخرج منه إلى جهة العراق وجدده أبو علوان ثمال بن صالح المرداسي بعد سنة ٤٢٠ هـ، ثم في سنة ٥٥٠ هـ أنشأ نور الدين محمود زنكي بين يديه ميدانا طوله ٥٢٠ ع وعرضه من القبلة ٨٥٠ ومن الشمال ١٥٠ وكان محل باب العراق في شمالي جامع الطواشي عند حمام الذهب غربي سوق القصيلة على قدر غلوة «٢» منه ويليه باب دار العدل.
كان لا يركب منه أحد سوى الملك الظاهر غازي وهو الذي بناه. ويليه شرقا الباب الصغير وهو الباب الذي يخرج منه من تحت القلعة من جانب خندقها وخانقاه القصر إلى دار العدل ومن خارجه البابان اللذان جددهما الملك الظاهر غازي في السور الذي جدده
стр. 491
على دار العدل، أحدهما يدعى الباب الصغير أيضا يفتح على شفير الخندق ويخرج منه إلى الميدان المتقدم ذكره. والآخر مغلق ويلي الباب الصغير الأول باب الأربعين وسمي بذلك لأنه خرج منه مرة أربعون ألفا من الجنود فلم يعودوا، وقيل عاد منهم واحد فرأته امرأة وهو داخل فقالت له دبيران جئت، فقال دبيران من لم يجيء!! وقيل خرج منه أربعون محدثا أو شريفا. وكان داخل باب الأربعين خانقاه أنشأتها ضيفة خاتون بنت الملك العادل وهي تجاه مسجد الشيخ الحافظ عبد الرحمن الأستاذ. وهذه الأبواب الثلاثة وهي باب العراق والباب الصغير وباب الأربعين كان الملك الظاهر غازي قد سفح بين يديها تلا من التراب الذي أخرجه من خندق الروم وسماه التواتير وهي تحيط بالبلدة من شرقي قلعة الشريف إلى باب القناة. وبنى عليها سورا وفتح فيه ثلاثة أبواب ولم يتم السور ولا الأبواب، فأتمها ولده الملك العزيز وسمى الباب القبلي منها باب المقام لأنه يخرج منه إلى المقام المنسوب لسيدنا الخليل صلوات الله عليه وعرف مدة بباب نفيس وهو رجل كان أسفاسلارا «١» وهي لفظة أعجمية معناها متولي الأمور.
ويلي هذا الباب شرقا باب النيرب لأنه يخرج منه إلى القرية المذكورة. ويليه باب القناة لأنها تعبر منه (وهو المعروف الآن بباب الحديد) وعرف أيضا بباب بانقوسا. وقد تجدد بين باب النيرب وباب القناة باب خندق بالوجه الذي كان يعرف بباب الأحمر. ويلي باب الأربعين من جهة الشمال باب اليهود «٢» ، وكان عليه بابان يخرج منهما إلى باشورة أي قطعة أرض ظاهر البلدة. ثم هدمه الملك الظاهر غازي وجعل عليه أربعة أبواب كل باب بدركاه، أي بدهليز، على حدته وأزج أي قبو واحد على أربعتها وبنى عليه أبراجا ونسف ما في ظاهره من التلال والكناسات وبنى في محلها خانا تباع فيه غلات الحطب وسماه باب النصر. ثم يلي هذا الباب باب الفراديس وهو غربي البلدة أنشأه الملك الظاهر غازي وبنى عليه أبراجا عالية ثم سد بعد وفاته إلى أن فتحه ابن ابنه الملك الناصر. ويليه باب الفرج وفتحه الملك الظاهر غازي. وكان في محله باب يسمى باب العبارة أو باب الثعابين، ويليه باب الجنان لأنه يخرج منه إليها. ويليه باب أنطاكية لأنه يخرج منه إلى جهة أنطاكية وكان
стр. 492
خربه الملك الناصر ابن الملك العزيز سنة ٦٥٣ هـ وبنى عليه برجين عظيمين وعمل له دركاه أي دهليزا وله بابان. ويليه باب السعادة ويخرج منه إلى ميدان الحصى، أنشأه الملك الناصر سنة ٦٤٥ هـ وقد دثر بعد مدة. ويليه باب قنسرين، وكان بحلب قديما باب فوق الجسر المعقود على قويق في ظاهر باب أنطاكية من بناء سيما الطويل سماه باب السلامة خربته الروم سنة ٣٥١ هـ.
الكلام على قلعة الشريف
قالوا: إن قلعة الشريف لم تكن قلعة، بل كان السور محيطا بالمدينة على ما هي عليه الآن وهي مبنية على الجبل الملاصق للمدينة من قبليها وسورها دائر مع سور المدينة. وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الحسيني الهاشمي مقدم الأحداث بحلب وهو رئيس المدينة قد تمكن وقويت شوكته وسلم المدينة لأبي المكارم مسلم بن قريش، فلما قتل مسلم انفرد هو بولاية المدينة وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة التي بحلب فبنى الشريف عند ذلك قلعته هذه سنة ٤٧٨ هـ خيفة على نفسه من أهل حلب لئلا يقتلوه. واقتطعها من المدينة وبنى بينها وبين المدينة سورا واحتفر خندقا (لم يبق له الآن من أثر) . ولما ملك شمس الملوك ألب أرسلان حلب جرى على قاعدة أبيه في أمر الإسماعيلية لأنه كان قد بنى لهم بحلب دار دعوة فطلبوا منه أن يعطيهم هذه القلعة فأجابهم إلى ذلك فقبّح عليه فعله القاضي أبو الحسن بن الخشاب فأخرجهم بعد أن قتل منهم ثلاثمائة إنسان وأسر مائتين وطيف برءوسهم في البلد وذلك سنة ٥٠٨ هـ، ثم خرب السور بعد ذلك لما ملك حلب ايلغازي بن أرتق سنة ٥١٠ هـ فعادت المدينة كما كانت.
стр. 493
فصل نذكر فيه خلاصة ما فهمناه من كلام المتقدمين ودلنا عليه الاستقصاء في أسوار حلب وأبوابها
الذي ظهر لنا من كلام المتقدمين والفحص والتدقيق اللذين تكبدنا في إجرائهما مشقة عظيمة ونفقات طائلة، أن سور حلب كان في أيام سيف الدولة قبل استيلاء الروم عليها مبتدئا من باب قنسرين منعطفا من جانبه جنوبا راكبا على محل قلعة الشريف قدر غلوة.
ثم ينقطع ويبقى جبل القلعة المذكورة بلا سور لاستغنائه عنه. ثم في جهة شرقية على نحو النصف منه يرجع السور ويأخذ شمالا ويخرج من تجاه ساحة بزي ويمشي شمالا إلى الشرق قليلا حتى يصل إلى شمالي جامع الطواشي قرب حمام الذهب في غربي القصيلة على غلوة منها. وهناك يكون في السور باب العراق. ثم يأخذ منه مستقيما قليلا ثم ينحني حتى يأتي إلى قرب حمام الناصري المعروف في زماننا بحمام اللبابيدية في جنوبي القلعة على حافة خندقها وهناك يكون الباب الصغير ثم ينعطف السور شرقا ويقتطع جانبا من محلة ألتون بغا المعروفة الآن بالمزوق. ثم ينعطف شمالا ويقتطع جانبا من محلة الحموي وجانبا من محلة البياضة. ثم ينعطف ويسير غربا حتى يصل إلى تكية القرقلر «١» في شمالي القلعة وغربي دار الحكومة الحاجز بينهما زقاق يأخذ إلى العوينة. وهناك أي عند تكية القرقلر يكون باب الأربعين ومن هناك ينعطف السور ويسير شمالا حتى يصل إلى أواخر خندق الروم من وراء عمارة عثمان باشا تقريبا فينعطف غربا قليلا ويكون فيه باب اليهود ومنه يمشي قدر غلوة ثم يكون فيه باب العبارة ومنه يمشي محدودبا حتى يكون غربي القلعة بميلة إلى الشمال فيكون فيه باب أنطاكية ثم يمشي منه محدودبا حتى يصل إلى باب قنسرين وعند باب أنطاكية يخرج منه
стр. 494
سوران جنوبي وشمالي، يتكوّن بينهما زقاق يتصلان بجسر الدباغة «١» في ظاهر باب أنطاكية الحالي فيكون باب السلامة الذي بناه سيما الطويل وخربه الروم أيام استيلائهم على حلب. وهاك رسم السور وأسماء الأبواب على ما ذكرناه تقريبا:
ثم لما استولى الروم على حلب هدموا باب السلامة وأسواره. وبعد أن رجع سيف الدولة إلى حلب لم يعده بل رمم باب أنطاكية فقط. ثم لما عمر الشريف قلعته على الصفة المتقدم ذكرها فصلها عن المدينة فصارت هي وسور المدينة على هذه الصفة.
стр. 495
ثم إن ايلغازي بن أرتق خرب سور قلعة الشريف وجعلها داخل سور البلد فعادت كما كانت في أيام سيف الدولة. ولما كانت دولة نور الدين زنكي أمر بعمارة الفصيل من رأس قلعة الشريف إلى باب أنطاكية ومن باب الجنان إلى باب الأربعين ومن الباب الصغير إلى باب العراق (انظر الرسم الآتي) .
والمفهوم من كلام المتقدمين أنه كان يوجد في أيام نور الدين باب يقال له باب الفرج لصيق القلعة ولا أعلم أي بقعة من السور تلاصق القلعة فيكون فيها الباب المذكور ولعل السور كان دائرا على القلعة أيضا من الباب الصغير إلى باب الأربعين والباب المذكور في الوصل. ولما جاءت دولة الملك الظاهر غازي أمر برفع الفصيل المذكور وشرع ببناء سور
следующие страницы →