← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11788

نهر الذهب فى تاريخ حلب

كامل الغزي

Полный текст (1 631 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

على دار العدل، أحدهما يدعى الباب الصغير أيضا يفتح على شفير الخندق ويخرج منه إلى الميدان المتقدم ذكره. والآخر مغلق ويلي الباب الصغير الأول باب الأربعين وسمي بذلك لأنه خرج منه مرة أربعون ألفا من الجنود فلم يعودوا، وقيل عاد منهم واحد فرأته امرأة وهو داخل فقالت له دبيران جئت، فقال دبيران من لم يجيء!! وقيل خرج منه أربعون محدثا أو شريفا. وكان داخل باب الأربعين خانقاه أنشأتها ضيفة خاتون بنت الملك العادل وهي تجاه مسجد الشيخ الحافظ عبد الرحمن الأستاذ. وهذه الأبواب الثلاثة وهي باب العراق والباب الصغير وباب الأربعين كان الملك الظاهر غازي قد سفح بين يديها تلا من التراب الذي أخرجه من خندق الروم وسماه التواتير وهي تحيط بالبلدة من شرقي قلعة الشريف إلى باب القناة. وبنى عليها سورا وفتح فيه ثلاثة أبواب ولم يتم السور ولا الأبواب، فأتمها ولده الملك العزيز وسمى الباب القبلي منها باب المقام لأنه يخرج منه إلى المقام المنسوب لسيدنا الخليل صلوات الله عليه وعرف مدة بباب نفيس وهو رجل كان أسفاسلارا «١» وهي لفظة أعجمية معناها متولي الأمور. ويلي هذا الباب شرقا باب النيرب لأنه يخرج منه إلى القرية المذكورة. ويليه باب القناة لأنها تعبر منه (وهو المعروف الآن بباب الحديد) وعرف أيضا بباب بانقوسا. وقد تجدد بين باب النيرب وباب القناة باب خندق بالوجه الذي كان يعرف بباب الأحمر. ويلي باب الأربعين من جهة الشمال باب اليهود «٢» ، وكان عليه بابان يخرج منهما إلى باشورة أي قطعة أرض ظاهر البلدة. ثم هدمه الملك الظاهر غازي وجعل عليه أربعة أبواب كل باب بدركاه، أي بدهليز، على حدته وأزج أي قبو واحد على أربعتها وبنى عليه أبراجا ونسف ما في ظاهره من التلال والكناسات وبنى في محلها خانا تباع فيه غلات الحطب وسماه باب النصر. ثم يلي هذا الباب باب الفراديس وهو غربي البلدة أنشأه الملك الظاهر غازي وبنى عليه أبراجا عالية ثم سد بعد وفاته إلى أن فتحه ابن ابنه الملك الناصر. ويليه باب الفرج وفتحه الملك الظاهر غازي. وكان في محله باب يسمى باب العبارة أو باب الثعابين، ويليه باب الجنان لأنه يخرج منه إليها. ويليه باب أنطاكية لأنه يخرج منه إلى جهة أنطاكية وكان

стр. 492

خربه الملك الناصر ابن الملك العزيز سنة ٦٥٣ هـ وبنى عليه برجين عظيمين وعمل له دركاه أي دهليزا وله بابان. ويليه باب السعادة ويخرج منه إلى ميدان الحصى، أنشأه الملك الناصر سنة ٦٤٥ هـ وقد دثر بعد مدة. ويليه باب قنسرين، وكان بحلب قديما باب فوق الجسر المعقود على قويق في ظاهر باب أنطاكية من بناء سيما الطويل سماه باب السلامة خربته الروم سنة ٣٥١ هـ. الكلام على قلعة الشريف قالوا: إن قلعة الشريف لم تكن قلعة، بل كان السور محيطا بالمدينة على ما هي عليه الآن وهي مبنية على الجبل الملاصق للمدينة من قبليها وسورها دائر مع سور المدينة. وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الحسيني الهاشمي مقدم الأحداث بحلب وهو رئيس المدينة قد تمكن وقويت شوكته وسلم المدينة لأبي المكارم مسلم بن قريش، فلما قتل مسلم انفرد هو بولاية المدينة وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة التي بحلب فبنى الشريف عند ذلك قلعته هذه سنة ٤٧٨ هـ خيفة على نفسه من أهل حلب لئلا يقتلوه. واقتطعها من المدينة وبنى بينها وبين المدينة سورا واحتفر خندقا (لم يبق له الآن من أثر) . ولما ملك شمس الملوك ألب أرسلان حلب جرى على قاعدة أبيه في أمر الإسماعيلية لأنه كان قد بنى لهم بحلب دار دعوة فطلبوا منه أن يعطيهم هذه القلعة فأجابهم إلى ذلك فقبّح عليه فعله القاضي أبو الحسن بن الخشاب فأخرجهم بعد أن قتل منهم ثلاثمائة إنسان وأسر مائتين وطيف برءوسهم في البلد وذلك سنة ٥٠٨ هـ، ثم خرب السور بعد ذلك لما ملك حلب ايلغازي بن أرتق سنة ٥١٠ هـ فعادت المدينة كما كانت.

стр. 493

فصل نذكر فيه خلاصة ما فهمناه من كلام المتقدمين ودلنا عليه الاستقصاء في أسوار حلب وأبوابها الذي ظهر لنا من كلام المتقدمين والفحص والتدقيق اللذين تكبدنا في إجرائهما مشقة عظيمة ونفقات طائلة، أن سور حلب كان في أيام سيف الدولة قبل استيلاء الروم عليها مبتدئا من باب قنسرين منعطفا من جانبه جنوبا راكبا على محل قلعة الشريف قدر غلوة. ثم ينقطع ويبقى جبل القلعة المذكورة بلا سور لاستغنائه عنه. ثم في جهة شرقية على نحو النصف منه يرجع السور ويأخذ شمالا ويخرج من تجاه ساحة بزي ويمشي شمالا إلى الشرق قليلا حتى يصل إلى شمالي جامع الطواشي قرب حمام الذهب في غربي القصيلة على غلوة منها. وهناك يكون في السور باب العراق. ثم يأخذ منه مستقيما قليلا ثم ينحني حتى يأتي إلى قرب حمام الناصري المعروف في زماننا بحمام اللبابيدية في جنوبي القلعة على حافة خندقها وهناك يكون الباب الصغير ثم ينعطف السور شرقا ويقتطع جانبا من محلة ألتون بغا المعروفة الآن بالمزوق. ثم ينعطف شمالا ويقتطع جانبا من محلة الحموي وجانبا من محلة البياضة. ثم ينعطف ويسير غربا حتى يصل إلى تكية القرقلر «١» في شمالي القلعة وغربي دار الحكومة الحاجز بينهما زقاق يأخذ إلى العوينة. وهناك أي عند تكية القرقلر يكون باب الأربعين ومن هناك ينعطف السور ويسير شمالا حتى يصل إلى أواخر خندق الروم من وراء عمارة عثمان باشا تقريبا فينعطف غربا قليلا ويكون فيه باب اليهود ومنه يمشي قدر غلوة ثم يكون فيه باب العبارة ومنه يمشي محدودبا حتى يكون غربي القلعة بميلة إلى الشمال فيكون فيه باب أنطاكية ثم يمشي منه محدودبا حتى يصل إلى باب قنسرين وعند باب أنطاكية يخرج منه

стр. 494

سوران جنوبي وشمالي، يتكوّن بينهما زقاق يتصلان بجسر الدباغة «١» في ظاهر باب أنطاكية الحالي فيكون باب السلامة الذي بناه سيما الطويل وخربه الروم أيام استيلائهم على حلب. وهاك رسم السور وأسماء الأبواب على ما ذكرناه تقريبا: ثم لما استولى الروم على حلب هدموا باب السلامة وأسواره. وبعد أن رجع سيف الدولة إلى حلب لم يعده بل رمم باب أنطاكية فقط. ثم لما عمر الشريف قلعته على الصفة المتقدم ذكرها فصلها عن المدينة فصارت هي وسور المدينة على هذه الصفة.

стр. 495

ثم إن ايلغازي بن أرتق خرب سور قلعة الشريف وجعلها داخل سور البلد فعادت كما كانت في أيام سيف الدولة. ولما كانت دولة نور الدين زنكي أمر بعمارة الفصيل من رأس قلعة الشريف إلى باب أنطاكية ومن باب الجنان إلى باب الأربعين ومن الباب الصغير إلى باب العراق (انظر الرسم الآتي) . والمفهوم من كلام المتقدمين أنه كان يوجد في أيام نور الدين باب يقال له باب الفرج لصيق القلعة ولا أعلم أي بقعة من السور تلاصق القلعة فيكون فيها الباب المذكور ولعل السور كان دائرا على القلعة أيضا من الباب الصغير إلى باب الأربعين والباب المذكور في الوصل. ولما جاءت دولة الملك الظاهر غازي أمر برفع الفصيل المذكور وشرع ببناء سور

стр. 496

وأبواب من رأس قلعة الشريف مما يلي الشرق ليحيط به السور الداخلي القديم إلى قرب باب النصر وفتح في حضرة باب العراق ميدانا وعمر دار العدل أي دار الحكومة بين السور القديم والجديد الذي صار الشروع به. فلم يتم السور ولا الأبواب المذكورة في أيامه وأتمها ابن ابنه الملك الناصر كما تقدم (انظر الرسم الآتي) . وكان لدار العدل بابان أحدهما من جهتها الجنوبية ويعرف بالباب الصغير والآخر من شرقيها مغلق على الخندق الرومي ولما خربت أسوار حلب في أيام تمرلنك ثم عمرها الملك الأشرف برسباي أمر بتعمير السور البراني وأبطل منه باب الفراديس وباب السعادة والميدان

стр. 497

لأنه صار معمورا وتغير موقع دار العدل وكانت في محلة الطونبغا «١» على ما هو مرسوم في المصور السابق وقد ترك الملك الأشرف السور الداخلي القديم متهدّما على ما كان عليه حفظا لما بني عليه من الدور والمساجد وغير هما. وكان قد دثر ولم يبق منه سوى رسوم خفية فصار السور البراني على هذه الصفة وهي الصفة الحاضرة تقريبا (ص ١٨) .

стр. 498

هيئة السور والأبواب في هذا الوقت ولنتكلم الآن على هيئة السور والأبواب في سنة ١٣٤١ هـ فنقول: الباب الأول من جهة الجنوب هو باب قنسرين وهو أعظم الأبواب ومحله قديم قبل الإسلام يتألف من أربعة أبواب: باب يلي المدينة وباب يلي البرية وبابان بينهما. وهو لصيق قلعة الشريف. ولم يظهر لي من آثار أي ملك هو، وقرأت على أحد جدران باشورته الموجه جنوبا سطرا

стр. 499

صورته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إلى آخر الآية. وفي وسط هذا السطر دائرة كتب فيها (أبو النصر مولانا السلطان الملك المؤيد) . قلت: وهذا الجدار لا تشابه عمارته الباب المذكور فلذا لم أجزم بأن الباب من آثار الملك المؤيد شيخ وكان مكتوبا على جدار الباشورة شرقا قبالة الباب الخارجي ما صورته: (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك المؤيد المنصور أبو النصر شيخ في شهور سنة ٨١٨ هـ) . وقد هدم هذا الجدار سنة ١٣٠٣ هـ ونقلت حجارته إلى الرباط العسكري المعروف بالشيخ براق «١» ومكتوب على جدار الباشورة الموجه غربا لكن أول الكتابة من قفاه الموجه جنوبا: (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه عز نصره ودام اقتداره بمحمد وآله. وذلك بتاريخ شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعمائة) . ثم يأخذ السور من هناك غربا حتى يكون تجاه مقبرة الكليباني فيكون فيه برج متشعث له شباك مكتوب فوق نجفته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . وليس بين هذا البرج وبين باب قنسرين سوى برج واحد متداع للخراب. ثم يمر السور من البرج المذكور حتى يكون تجاه أتانين الكلس في محلة الكلاسة التي كانت تعرف بالحاضر السليماني فينعطف شمالا ويمشي قدر غلوة فيكون فيه ثلمة تعرف بالخراق أظن أن في محلها أو فيما قاربه كان باب السعادة. ثم يستمر السور حتى يصل إلى باب أنطاكية شرقي جسر الدباغة بينهما مسافة غلوة وكان داخل هذا الباب مدرسة اسمها الزيدية وعرفت أيضا بالألواحية أنشأها إبراهيم بن إبراهيم المعروف بأخي زيد الكيال الحلبي انتهت عمارتها سنة ٦٥٥ هـ ودرس فيها شمس الدين أحد بيت محيي الدين محمد ابن العجمي. ولما نزلها الألواحي الصوفي نسبت إليه وهي الآن داثرة لا أثر لها. وهذا الباب مؤلف من بابين: واحد يلي المدينة والآخر ظاهرها. ومحله قديم قبل الإسلام مكتوب على نجفته ما معناه أن الذي جدده بعد دثوره المقر السيفي دقماق الناصري كافل المملكة الحلبية. مكتوب على جدار باشورته بقلم عريض: (بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بعمارة هذا الباب والأسوار بعد خرابها ودثورها ومحو رسومها مولانا السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم سيد سلاطين العرب والعجم سلطان البرين وخاقان البحرين وخادم الحرمين

стр. 500

الشريفين سلطان الإسلام والمسلمين ناظر الغزاة والمجاهدين العالم العادل الملك المؤيد المنصور خلد الله ملكه في كفالة المقر الأشرفي السيفي ... ) . قلت: فالمفهوم من هذه الكتابة أن عمارة هذا الباب كانت في أيام الملك المؤيد شيخ لكن داخل الباب ليس من آثاره لعدم وجود الشبه بين البنائين الداخلي والخارجي. ثم يمشي السور من هناك شمالا قليلا ويكون فيه برج بأعلاه رسم أسدين متقابلين وفيه كتابة تدل على أنه من بناء الملك المؤيد شيخ، ثم يستمر حتى يصل إلى باب الجنان وهو باب واحد ليس له دركاه «١» ، ورأيت في جدار جامع مجاور له عن جنوبه حجرة كتب فيها (جدد هذا البرج المبارك مولانا السلطان المالك الملك قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي برسباي الأشرفي نائب القلعة بحلب المحروسة سنة ٩٢٠) وأظن أن هذا الجامع كان في الأصل داخل برج للسور. وفي هذا الباب مشهد علي بن أبي طالب ﵁ رؤي هناك في المنام كما قال الهروي في كتابه الإشارات في الزيارات. وهذا الباب قد هدمته الحكومة سنة ١٣١٠ هـ ووسعت به الطريق ولم يبق له أثر. ثم إن السور يمشي من هناك ويمر من تجاه خان دار كوره «٢» يتحدّب تارة ويتقعّر أخرى ويكون تحدبه إلى جهة المدينة وفي طرف هذا التقعير يكون باب الفرج وهو باب واحد ليس له دركاه مكتوب عليه: (جدد هذا الباب المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف المنصور الملك العزيز بولاية المقر السيفي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة) ، ومكتوب في جدار البرج المتصل بظاهره الموجه غربا ما صورته: (بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بعمارته وعمارة ما تهدم في تاريخه من سور حلب مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره بتاريخ ٨٧٣ هـ) . ثم يأخذ السور من هناك مستمرا حتى يصل إلى تجاه مزار السهروردي المقتول في فم بوابة القصب فيكون فيه برج الثعابين. وقد هدمته الحكومة سنة ١٣٠٣ هـ وهدمت غيره من الأبرجة ونقلت حجارتها إلى الرباط العسكري وقد ظهر فيه مسجد انهدم معه ولم يبق لهما أثر. وذكر مؤرخو حلب أن برج الثعابين هذا كان يوجد فيه طلسم يمنع من

стр. 501

تأثير لذع الحيات ثم يمشي السور شرقا مستقيما حتى يصل إلى باب النصر وهو باب قديم مشتمل على ثلاثة أبواب كل باب منها له دركاه أولها مما يلي البلد وآخرها مما يلي ظاهرها وثالثها داخل البابين وقرب عضادة الباب الداخلي يوجد قطعة من الحجر كبيرة مبنية بالجدار على علو قامة فيها ثقوب يدخل الناس فيها أصابعهم لزوال ما فيها من عروق الملح على زعمهم، ويقولون إن تحت هذه الحجرة قبر نبي مع أن الكتابة التي كتبت عليها تدل على أن هذه الحجرة كانت موضوعة على قبر دفن فيه عروسان اسم الرجل أرتميس واسم المرأة كاليكتي والظاهر أنها مأخوذة من مقبرة ومبنية في محلها. وهذا الحجر ذكره الهروي في إشاراته وقال: إن الملل الثلاث يعتقدونه ويصبون عليه ماء الورد والطيب. وفي سنة ١٣٠٣ هـ هدمت الحكومة الباب الأول ووسعت به الجادة فبقي فيه الباب المتوسط والذي يلي ظاهر البلد مكتوب على نجفته ما يفهم منه أنه من بناء الملك الظاهر غازي. ثم يمشي السور من هناك منعطفا قليلا. ثم يستقيم ويسير حتى يصل إلى باب القناة المعروف بباب الحديد وعرف بباب بانقوسا أيضا غربي الجامع الكبير ببانقوسا على مرمى حجر منه وهو مؤلف من بابين بينهما دركاه وفوقهما حصن منيع مكتوب على يسرة الداخل إلى الباب ما صورته (أمر بعمارة هذا الحصن المنيع الباب مولانا السلطان الملك قانصوه الغوري عز نصره بولاية مملوكه أبرك مقدم الألوف بالديار المصرية وشادّ الشرابات والخانات الشريفة ونائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره سنة ٩١٥ هـ) . ثم يمشي السور من هناك منعطفا جنوبا ويسير حتى يصل إلى باب بالوج، وبالوج معمار رومي عمل فيه، ويعرف أيضا بباب الأحمر تحريف الحمر قرية في صحراء حلب من شرقيها. وهذا الباب لم يبق له أثر بل انهدم إلى الأرض وأخذت حجارته إلى الرباط العسكري سنة ١٣٠٣ هـ وكان مكتوبا عليه (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك أبو النصر قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي أبرك وشادّ الشرابات والخانات الشريفة الحلبية عز نصره سنة ٩٢٠ هـ) ، ثم يمشي السور إلى أن يكون وراء جامع ألتون بغا المعروف بجامع ساحة الملح فيكون فيه حجر مكتوب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذا السور مولانا السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الملك

стр. 502

الأشرف قايتباي عز نصره المقر الكريم جان بلاط «١» كافل حلب المحروسة بتولي مصر باي «٢» السيفي نائب القلعة الحلبية بتاريخ جمادى الآخرة سنة ٩٠٣ هـ) . وقبل أن يصل السور إلى وراء الجامع المذكور بقليل يكون فيه برج مكتوب على حجر منه ما يفهم منه أنه مرمم في أيام السلطان قانصوه الغوري، ثم يسير السور من هناك حتى يصل إلى باب النيرب وهو باب واحد يلي ظاهر البلدة مكتوب في دائرة بأعلاه على الخارج منه «خلد الله ملكه عز لمولانا السلطان الملك الأشرف برسباي عز قانصوه» ، ومكتوب على جدار الباشورة الموجه شرقا «عز لمولانا الملك الأشرف برسباي عز نصره» ، ومكتوب على حجر فوق نجفته «بالسعد باب الملك حصنا شيدا في دولة السلطان محمود الأول ١١٥٨ هـ» فالظاهر أن النجف فقط جدد في أيام السلطان محمود خان العثماني. ثم يمشي السور قليلا وينعطف إلى الغرب ويكون فيه باب المقام. مكتوب في دائرة بجانبه «عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي عز نصره» وكان ابتداء عمارة هذا الباب في أيام بر سباي المذكور وكملت عمارته في أيام الملك الأشرف أبي النصر قايتباي. ومكتوب على سور هذا الباب الموجه جنوبا «أمر بتجديد هذا السور المبارك السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره سنة ٨٧٠ هـ» ومكتوب في دائرة بجانبه «عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي عز نصره» وهذا الباب وأسواره متوهنة جدا. ثم يمشي السور منه غربا حتى يتصل بقلعة الشريف من شرقيها فينعطف عليها من نصف جهتها الشرقية ويأخذ إلى شماليها حتى يتصل ببرج باب قنسرين فلا يحيط السور بهذه القلعة إلا بنصف جهتها الغربية ونصف جهتها الشرقية مما يلي المدينة وليس على النصف الباقي من الجهتين المذكورتين. ولا على جميع الجهة الجنوبية منها سور مطلقا لاستغناء الجهات المذكورة عنه بسبب ارتفاعها عن الخندق واستقامة جبلها. إن جميع السور الدائر على مدينة حلب مبني فوقه دور يملكها الناس دثر منها جهات كثيرة وأعاد عمارتها أصحاب الدور بحجارة أصغر من الأولى وأكثر ما بقي فيه من الأبراج داخل في الدور المذكورة على أن معظمها قد تهدم ونقلت الحكومة حجارته إلى الرباط العسكري سنة ١٣٠٣.

стр. 503

خندق البلدة أما الخندق فقد ارتدم «١» أكثره بالأتربة وبني في عدة بقاع منه عمائر ومبان وكان يوجد في بقاع أخرى منه بساتين تشرب من سرابات البلدة المنصبة إليه وذلك فيما بين برج الثعابين إلى باب النصر. وكان الخندق ينقطع عند هذا الباب بجدار ثم يعود بستانا إلى قرب بانقوسا، فينقطع بخان يملكه بعض الناس، ثم يكون جادة قليلا، ويعود بستانا إلى وراء باب بالوج، وهناك ينقطع بالجادة، وبعدها يعود بورا مملوءا من الأتربة والأقذار المنصبة إليه من البلد، يمر هكذا على باب المقام وباب قنسرين ثم يكون فيه بستان صغير. ثم يصير بورا ويمر من تجاه حارة الكلاسة ويصير جادة مارة على باب انطاكية وباب الجنان وباب الفرج وبعده يكون فيه عدة خانات وبيوت حتى يصل إلى برج الثعابين. وفي سنة ١٣١١ هـ عزمت الحكومة على أن تجعل الخندق جادة عامة فقطعت منه جميع الأشجار وأزالت الموانع وطمت «٢» المنخفضات من أرضه ومن ذلك الوقت بدأ الناس يبنون فيه العمائر الضخمة من بيوت وخانات وفنادق وغير ذلك حتى أصبحت المسافة الممتدة منه من عند السهروردي إلى باب القناة من أعمر جادات حلب. ما قاله المتقدمون في قلعة حلب قالوا كانت قلعة حلب عديمة النظير بالحصانة والمنعة. وأول من بناها ميخائيل وقيل سليكس نيكادور «٣» أحد الملوك الرومانيين «٤» سنة ٢١ من جلوسه قبل المسيح ﵇ بثلاثمائة واثنتي عشرة سنة، وهذا الرجل يسمى في التواريخ الحلبية سلوقوس وهو الذي جدد بناء المدينة بعد خرابها بزلزال دهمها. وموضع القلعة على جبل مشرف على المدينة وعليها سور ويقال إن في أساسها ثمانية آلاف عمود. قلت: وهذا من قبيل الخرافة إلا أن

стр. 504

يكون المراد بها الأعمدة المغروسة في سفحها المفروش بالرخام تقوية للتراب وسندا للرخام المفروش وعددها لا يزيد على خمسمائة. وكان للقلعة بابان أحدهما من حديد دون الآخر وفي وسطها بئر ينزل إليها بمائة وخمس وعشرين دركة «١» مهندمة تحت الأرض وقد جرفت جروفا وصيرت أزواجا ينفذ بعضها إلى بعض إلى الماء وكان فيها دير للنصارى وكان به امرأة قد سد عليها الباب منذ سبع عشرة سنة ثم ينحدر السور من جانبي هذه القلعة إلى البلد وقيل إنه لما فتح كسرى حلب وبنى سورها كما قدمناه بنى في القلعة مواضع، ولما فتح أبو عبيدة حلب كانت قلعتها مرممة بعد زلزلة أصابتها قبل الفتح فأخربت أسوار البلدة وقلعتها ولم يكن ترميمها محكما فنقض ذلك وبناه، وكذلك لبني أمية ولبني العباس فيها آثار (هي الآن غير معلومة) . ولما استولى نيقفور ملك الروم على حلب سنة ٣٥١ هـ كما قدمناه امتنعت القلعة عليه وكان قد اعتصم بها جماعة من العلويين والهاشميين فحمتهم ولم يكن لها يومئذ سور عامر إنما كانوا يتقون سهام العدو بالأكف والبراذع «٢» . ثم لما أقلع نيقفور اهتم الملوك بعمارتها وتحصينها فبنى سيف الدولة منها بعض أسوار ثم أكملها بعده ولده سعد الدولة وسكنها، ثم عصي فيها فتح القلعي على مولاه ابن مرتضى الدولة لؤلؤ وسلمها إلى نواب الحاكم فعصي فيها عزيز الدولة فاتك على الحاكم وقتل بالمركز وكان قصره الذي ينسب إليه خانقاه القصر متصلا بالقلعة والحمام المعروف بحمام القصر إلى جانبه، فخرب القصر بعد ذلك تحصينا للقلعة وصار الخندق موضعه وكان هذا الحمام ديرا في أيام الظاهر غازي فهدمه وجعله مطبخا. ولما قتل عزيز الدولة صار الظاهر وولده المستنصر يولّيان واليا بالقلعة وواليا بالمدينة. وكان بنو مرداس قد بنوا فيها دورا وجددوا أسوارا وسكنوها ومن ذلك اليوم صارت محلا لسكنى الملوك، ولما وليها عماد الدين آق سنقر وولده عماد الدين زنكي حصنوها وأثروا بها آثارا حسنة وبنى فيها طعتكين برجا من قبليها ومخزنا للذخائر وكان اسمه مكتوبا عليه وبنى فيها نور الدين محمود زنكي أبنية كثيرة وعمل فيها ميدانا وخضّره بالحشيش فسمي الميدان الأخضر، وكذلك بنى بها ولده

стр. 505

الملك الصالح باشورة «١» كانت قديمة فجددها وكتب اسمه عليها ولم تزل عمارته في ازدياد إلى أن ملكها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب وأعطاها أخاه الملك العادل سيف الدين أبا بكر فبنى فيها برجا ودارا لولده فلك الدين، كانت تعرف به، ولما ملك الظاهر غازي حصنها وحسنها وبنى فيها مصنعا كبيرا للماء ومخازن للغلات وهدم الباشورة التي كانت في سفح تلك القلعة وبناها بالحجر الهرقلي وأعلى بابها وكان قريبا من الأرض متصلا بالباشورة فوقع في سنة ٦٠٠ هـ وقتل تحته خلق كثير وعمل لهذا الباب جسرا ممتدا منه إلى البلد وبنى على الباب برجين لم يبن مثلهما قط وعمل للقلعة خمس در كاوات بأزج «٢» معقودة وحنايا منضودة وجعل لها ثلاثة أغلاق من الحديد وأقام لكل باب منها أسباسلار ونقيبا وبنى فيها أماكن لجلوس الجند ورجال الدولة، وكان يعلق بها آلات الحرب. وفتح في سور القلعة بابا يسمى باب الجبل شرقي باب القلعة، وعمل له دركاه لا يفتح إلا له إذا نزل إلى دار العدل وهذا الباب وما قبله انتهت العمارة منهما سنة ٦١١ هـ وفي سنة ٦١٦ هـ في الرابع والعشرين من شهر رمضان مهدت أرض الخندق الملاصق للقلعة فوجدت فيه لبنة من الذهب الإبريز زنتها سبعة وتسعون رطلا حلبيا والرطل سبعمائة وعشرون درهما وبنى الظاهر غازي في القلعة ساتورة «٣» للماء بدرج إلى العين وبنى ممشى من شمالي القلعة إلى باب الأربعين وهو طريق بازج معقود لا تسلك إلا في الضرورة وكأنه باب السر وزاد في حفر الخندق وأجرى فيه الماء الكثير وخرق في شفيره مما يلي البلد مغاير أعدها لسكنى الأسارى في كل مغازة خمسون بيتا وأكثر وبنى في القلعة دارا تعرف بدار العز وكان في موضعها دار للملك العادل نور الدين تسمى دار الذهب ودارا تعرف بدار العواميد ودارا للملك رضوان حازت كل معنى غريب. وفيها يقول الرشيد عبد الرحمن بن النابلسي من قصيدة مدحه بها سنة ٥٣٩ هـ: دار حكت دارين في طيب ولا ... عطر بساحتها ولا عطّار رفعت سماء عمادها فكأنها ... قطب على فلك السعود يدار

стр. 506

وزهت رياض نقوشها فبنفسج ... غضّ وورد يانع وبهار وضحت محاسنها ففي غسق الدجى ... يبدو لصبح جبينها إسفار فتقر عين الشمس أن يضحي لها ... بفنائها مستوطن وقرار صور ترى ليث العرين تجاهه ... فيها ولا يخشى سطاه صوار وموسدين على وسائد ملكهم ... سكرا ولا خمر ولا خمّار لا يأتلي شدو القبان رواجعا ... فيه ولا نغم ولا أوتار هذا يعانق عوده طربا وذا ... دأبا يقبل ثغره المزمار وهي طويلة جدا فإنه خرج من هذا إلى ذكر البركة والفوارة والرخام ثم إلى مدح الملك الظاهر. قال ابن شداد: «فاقتصرت منها على هذا ليعلم حسن هذا الدار» وبنى حولها بيوتا وحجرا وحمامات وبستانا كبيرا في صدر إيوانها فيه أنواع الأزهار والأشجار وبنى على بابها أزجا يسلك فيه إلى الدر كاوات التي قدمنا ذكرها وبنى على بابها أماكن للكتاب وكتاب الجيش. ولما تزوج سنة ٦٠٩ هـ بضيفة خاتون ابنة عمه الملك العادل التي حكمت في حلب بعد وفاته، أسكنها الدار المذكورة فوقعت نار عقيب العرس فأحرقت جميع ما كان فيها من الفرش والمصاغ وذلك في حادي عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة ثم جدد عمارتها وسماها دار الشخوص لكثرة زخارفها وسعتها أربعون ذراعا في مثلها. وفي أيام الملك العزيز ابنه سنة ٦٢٢ هـ وقع من القلعة عشرة أبراج مع بدناتها وكان النوء باردا وقدر ما وقع خمسمائة ذراع وهو المكان المجاور لدار العدل ووقع بعض الجسر الذي بناه أبوه فاهتم الأتابك طغرلبك بعمارتها وجمع الصناع واستشارهم فأشاروا بأن يبنى من أسفل الخندق على الجبل ويصعد بالبناء ليبقى البناء محكما فإنه متى لم يبن هكذا وقع ما يبنى عاجلا وإن قصدها عدو لم يمنعه. فرأى الأتابك أن ذلك محتاج إلى مال كثير ومدة طويلة فعدل عن هذا الرأي وقطع الأشجار من الزيتون والتوت وجعلها الأساس على التراب وبنى عليها. ولهذا لما نازلها التتار لم يتمكنوا من أخذها إلا من هذه الجهة لتمكن النقابين منها. وفي سنة ٦٢٨ هـ بنى فيها الملك العزيز دارا إلى جانب الزردخانه «١» يستغرق وصفها

стр. 507

الإطناب، مساحتها ثلاثون ذراعا في مثلها، وفي سنة ٦٥٨ هـ استولى التتار على القلعة وخربوا أسوارها وجميع أبنيتها وأخذوا ما كان فيها من الذخائر والزرد والمجانيق. ولما هزمهم الملك المظفر قطن «١» على عين جالوت عادوا إلى حلب ثانية في محرم سنة ٦٥٩ هـ رأوا في القلعة برجا حادثا للحمام فخربوه وخربوا القلعة خرابا فاحشا وأحرقوا المقامين «٢» إحراقا لا يمكن جبره وذلك في الشهر المذكور، فاستمرت القلعة خرابا إلى أن جددت في أيام سلطنة الملك الأشرف خليل بن قلاوون ثم خربها تمرلنك وبقيت خرابا إلى أن جاء الأمير سيف الدين جكم نائبا إليها من قبل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق وادعى السلطنة لنفسه وأمر ببناء القلعة وألزم الناس العمل بالخندق وتحرير التراب منه وجد في ذلك حتى عمل بنفسه واستعمل وجوه الناس بحيث كان كبار الأمراء يحملون الأحجار على متونهم وخرب السور المعروف بالغربي على كتف الخندق شرقي باب القلعة وخرب مكتب السلطان حسن تجاه باب القلعة وكان شمالي حمام الناصري قنطرة كبيرة مبنية بالحجارة الهرقلية وجانبها الشمالي على كتف الخندق يقال لها باب القوس البراني وقنطرة أخرى غربي القنطرة الأولى يقال لها القوس الجواني فبنى حجارتهما في البرجين الذين استجدهما وبنى أسوار القلعة كما كانت وبنى البرجين الذين على باب القلعة الفوقاني وأمر ببناء القصر على سطح البرجين المذكورين ولم يسقفه وذلك في سنة ٨٠٩ هـ. فلما تسلطن الملك المؤيد شيخ وجاء إلى حلب أمر بتسقيفه وأن تقطع له الأخشاب من بلاد دمشق فقطعت وجيء بها إلى حلب وهي غاية في الطول فسقف بعض القصر المذكور وصار قصرا عاليا مليحا جدا ويقال إنّ الأخشاب المذكورة أحضرها الأمير جكم من بلد بعلبك ولم يكن فيها كفاية «٣» ، فأحضر الملك المؤيد غيرها وبنى الأمير جكم البرجين الذين في سفح القلعة أحدهما مما يلي سوق الخيل قبلي القلعة والآخر تجاه باب الأربعين شمالي القلعة. وكان لباب القلعة سلسلة تمنع الراكب من الدخول إليها وكان فيها كنيستان «٤» إحداهما كانت قبل أن تبنى مذبحا للخليل إبراهيم ﵇ وكان به صخرة يجلس عليها

стр. 508

لحلب المواشي «١» ، وهذه الكنيسة بنيت مسجدا جامعا في أيام بني مرداس كان يعرف بمقام إبراهيم وبه تقام خطبة وسيأتي الكلام عليه، وفي سنة ٤٣٥ وقيل سنة ٤٣٣ ظهر ببعلبك في حجر منقور رأس يحيى بن زكريا وكان من أمره ما حكيناه في الكلام على الحضرة النبوية في الجامع الأموي الكبير في حلب. وأما الكنيسة الأخرى فهي المقام الأسفل الذي كان يقيم به الخليل وبه صخرة لطيفة تزار ويقال إنه كان يجلس عليها. ولم يثبت من أنشأ هذا المقام من ملوك الإسلام سوى أن الملك العادل نور الدين محمود هو الذي جدده أيضا وزخرفه وكان كثير التعبد فيه وبنى فيه صهريجا مرصوصا يملأ في كل سنة ووقف عليه وقفا. وكان بهذه القلعة جرس كالتنور العظيم معلق على برج من أبراجها من غربيها كان يحرك ثلاث مرات في أول الليل لانقطاع الرجل عن السعي وفي منتصفه ووقت الفجر وكان تعليقه على القلعة سنة ٤٩٦ وسببه أن الفرنج الصليبيين لما ملكوا انطاكية طغوا في بلاد حلب وعاثوا وأفسدوا فخافهم رضوان بن تاج الدولة تتش لعجزه عن دفعهم واضطر إلى مصالحتهم فاقترحوا عليه أشياء كثيرة من جملتها أن يحمل إليهم في كل سنة قطيعة من مال وخيل وأن يعلق بقلعة حلب هذا الجرس ويضع صليبا على منارة الجامع الكبير فأجابهم إلى ذلك فأنكر عليه القاضي يحيى بن الخشاب وكان زمام البلد بيده، فراجع الفرنج في أمر الصليب فأذنوا له في وضعه على كنيسة هيلانة وبقي بها إلى أن جعلت جامعا كما نذكره، وأما الجرس فإنه لم يبرح معلقا على البرج المذكور إلى أن ورد حلب الشيخ الصالح أبو عبد الله ابن حسان المغربي فأنكره لما سمعه ووضع إصبعه في أذنه وقعد إلى الأرض وقال: الله أكبر، وإذا بضجة عظيمة وقعت في البلدة وانجلت عن وقوع الجرس وكسره وذلك في سنة ٥٨٧ فجدد وعلق فانقطع لوقته وانكسر. وكان هذا الرجل زاهدا فاضلا مقريا محدثا من أولياء الله، قدم حلب ونزل دار الضيافة بالقرب من القلعة وكان من المثريين ببلاد المغرب فتجرد وحج وقدم حلب ومنها دخل جبل لبنان، قيل: وفيه كانت وفاته.

стр. 509

الكلام على تشخيص القلعة وما آل إليه أمرها اعلم أن موقع قلعة حلب في الحالة الحاضرة متوسط من البلد لكنها أقرب إلى الجهة الشرقية كثيرا والشمالية قليلا. وهذا باعتبار سور البلدة، وأما باعتبار ما خرج عنه فميلها إلى الجهة الجنوبية أكثر، أي أن عمران البلد في الجهة الشمالية من القلعة يبلغ ضعفي عمرانها في الجهة الجنوبية منها. وهكذا يكون ميلها إلى الجهة الشرقية أي أن العمران في الجهة الغربية يبلغ ضعفي عمران الجهة الشرقية. ثم إن شكل جبل «١» القلعة هرمي قد فرش سفحة بالبلاط «٢» من بعض الجهة الشرقية. ومعظم الجهة الغربية الشمالية. وقمته بسيطة قد دار عليها سور متشعث جدا محيطه ألف ذراع تقريبا فيه عدة أبراج وبدنات متقدمة عليه إلى سفح الجبل لم نذرعها في محيطه وارتقاع الجبل من أرض الخندق إلى أسفل السور الدائر على قمته المذكورة خمسة وسبعون ذراعا تقريبا. وعرض الخندق الدائر على الجبل يبلغ نحو ثلاثين ذراعا وينخفض عن أرض البلدة نحو عشرة أذرع وهو مردوم بالأتربة ولولا ذلك لبلغ عمقه عشرين ذراعا وزيادة. وهذا الخندق يوجد في جهته التي تلي البلد عدة مغاير متهدمة وفي بعضها سراديب تبعد نهايتها وأظنها هي المغاير التي نحتها الملك الظاهر كما قدمنا ذكره. وقد عهدنا أرض الخندق غديرا عظيما يجتمع من سرابات المحلات المجاورة له وكان ينبعث عن ذلك عفونات تضر بمناخ تلك الجهة. وحكى دارفيو في تذكرته «٣» أن الحكومة في زمانه كانت تطرح في تلك الغدران جثث القتلى فكان يزداد بها مناخ تلك الجهة فسادا. لكن هذا لم نعهده في زماننا، ولم تزل فيه الغدران المذكورة إلى حدود سنة ١٣٠٠ هـ.

стр. 510

وفيها اهتمت الحكومة بإزالتها فردمتها بالتراب وصرفت القاذورات إلى سراب عظيم عملته في الخندق المذكور وأنفذته من جانب باب الأربعين مارا من تجاه قسطل العوينة «١» إلى خندق البلدة. ويوجد على سفح هذا الجبل برجان عظيمان على نقطة متقابلة بهما سميت قلعة حلب ذات الجناحين، أحدهما في الجهة الشمالية تجاه باب الأربعين مكتوب عليه: جدّد هذا السور المبارك مولانا السلطان قانصوه الغوري عزّ نصره في أيام المقر الأشرفي الأمير السيفي عين مقدم الألوف بالديار المصرية سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة عز نصره سنة ٩١٥. وثانيهما في الجهة الجنوبية تجاه سوق الخيل وحمام الناصري مكتوب عليه: أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري في أيام المقر السيفي سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة سنة ٩١٤ وأظن أنهما مبنيان على أثر البرجين اللذين جددهما الأمير جكم مساحة كل منهما تقريبا عشرون ذراعا عرضا ومثلها طولا وخمسة وعشرون ذراعا ارتفاعا. وله مدخل من جهته العليا مما يلي سور القلعة قد اشتمل على أربع طبقات، كل طبقة لها قبو معقود بالحجارة العظيمة له عدة كوات إلى جهة الخندق. والطبقة السفلى من الجنوبي يهبط منها في سرداب ينتهي إلى حفير منقور بالحوار فيه ماء راكد يميل طعمه إلى الملوحة ثم يكون في طرفه سرداب ينتهي إلى فوهة في الجبل غربي باب القلعة بقليل. وهذا البرج وإن كان متهدما إلا أنه أجد عمرانا من البرج الشمالي. والغالب على ظني أن مدخل كل واحد منهما كان متصلا بالقلعة بواسطة قبو خفي. أما مدخل القلعة الآن فهو مؤلف من أربعة أبواب. أولها مما يلي البلد متوجه إلى الجنوب مرتفع عن سطح أرض البلد نحو عشرة أذرع يرقى إليه بدرج مسطح على قبو معقود بالحجارة على الخندق وحافته، وفي انتهاء هذه المسافة ينقطع القبو المذكور فيكون فوقه جسر من خشب يؤدي إلى هذا الباب الذي هو الباب الأول. وله غلق من الحديد كبقية الأبواب بعده مكتوب على مصراعيه بالحديد النافر: (أمر بعمله مولانا الملك الظاهر غازي ابن يوسف سنة ٦٠٨ وهذا الباب من آثار قانصوه الغوري بني بتولي مقدم الألوف بالديار المصرية وشاد الشرابخانات «٢» الشريفة ونائب القلعة) ، وعلى هذا الباب برج عظيم لكنه

стр. 511

متوهن البناء. ثم تمر من هذا الباب صعدا وتمشي مسافة خمسين ذراعا على درج مكشوف مسطح في عرض عشرة أذرع محمول على قناطر معقودة فوق الخندق حتى تصل إلى الباب الثاني «١» الذي قد رسم في قنطرته صورة أفعى عظيمة ذات رأسين وهو يتجه إلى الغرب عرضه ثلاثة أذرع وقيراطان وارتفاعه ٥ ع و ١٠ ط ولهذا الباب نجفتان فوق بعضهما وعضادتاه من آثار الملك الظاهر غازي مكتوب على إحدى النجفتين المذكورتين: (أمر بعمارته بعد دثوره السلطان الأعظم الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل محي الدولة الشريفة العباسية ناصر الملة المحمدية عز نصره) ومكتوب على النجفة الأخرى (جددت بعد إهمال عمارتها وإشرافها على الدثور في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق أيد الله أنصاره بحوذة سريدار «٢» دولته محمد ابن يوسف أرسلان نائب السلطان سنة ٧٨٦ هـ) ومكتوب على جدار متجه إلى الجنوب في جانب الباب (بالإشارة العالية المولوية الأميرية الشمسية قراسنقر «٣» الجوكندار «٤» المنصوري الأشرفي كافل المملكة الحلبية أعز الله نصره) . ثم تمر من هذا الباب إلى دركاه عظيم عرضه ١١ ع و ١٩ ط عدا كثافة جداري الجهتين اللذين تبلغ كثافة الجدار الشرقي منهما ٢ ع و ١٢ ط وكثافة الجدار الغربي الذي فيه الباب ٣ ع و ١٨ ط ويدخل في هذه المساحة عرض عضادتي الباب وطول الدركاه المذكور ٩ ع و ١٨ ط وهو يشتمل على أربعة أو اوين عرض كل واحد ٣ ع و ١٦ ط وطوله ٦ ع و ٤ ط، وفي آخر هذه الدركاه الباب الثالث موجه شرقا في عرض الثاني وارتفاعه قد نقش على نجفته حفرا صورتا أسدين يتناطحان. وله غلق من حديد ثم تمر منه إلى دركاه فخم فيه عدة أو اوين ينعطف أربع عطفات في آخرها يكون مزار الخضر. ثم يكون الباب الرابع ويتجه إلى الجنوب وعرضه وارتفاعه كبقية الأبواب، وعلى كل من عضادتيه صورة رأس ورقبة أسد مجسدة كأن أحدهما يضحك والآخر يبكي. ولهذا الباب غلق من الحديد قد كتب في أعلاه بالحديد النافر (أمر بعمله مولانا الملك الظاهر غازي ابن يوسف سنة ٦٠٦ هـ) ثم تمر منه إلى دركاه آخر مستقيم ليس فيه عطفات

стр. 512

قد اشتمل على عدة أو اوين ومخادع عظيمة أحدها كان طاحونا يدور بالدواب وبقيتها كانت معدة لجلوس الجند وأصحاب الدولة. ثم تمر من هذا الدركاه إلى أن تخرج إلى سماوي القلعة فتمشي نحو خمسين ذراعا. ويكون على يسارك باب المقام الأسفل «١» موجه شرقا. وهذا الباب مركب من ثلاث أحجار سود عضادتين ونجف مكتوب عليه (أمر بعمارته الملك الصالح نور الدين أبو الفتح إسماعيل بن محمود زنكي بن أقسنقر ناصر أمير المؤمنين بتولي العبد شاد بخت في سنة ٥٧٥) فتنزل إلى هذا الباب بثلاث دركات وتدخل منه إلى صحن الجامع السماوي الذي طوله ١٥ ع و ٢٠ ط وعرضه ١٣ ع و ٤ ط وهذه المساحة لم يدخل فيها كثافة الجدران وقد اشتمل هذا الصحن على دركة في الجهة الشمالية دخلت في ذرعه وفي وسطه بئر ماؤها من المطر أظنها هي البئر التي احتفرها الملك العادل نور الدين، عمقها من فم خرزتها إلى قعرها ١٩ ع و ١٢ ط، وفي غربي هذا الصحن ثلاث حجرات، وهو مفروش بالحجارة السود والصفر وفيه أيضا من جانب جدار القبلية بئر مطبقة فوقها في جدار القبلية حجرة كانت البكرة تعلق بها مكتوب في صدرها قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ.. إلى آخر الآية. ومكتوب على جانبها: (وقف الفقير إلى رحمة الله شادبخت الملكي العادلي على المسجد المقام بالقلعة المنصورة القرية المعروفة ببنيابل «٢» وقفا محتسبا مؤبدا) ثم تدخل إلى القبلية وسقفها قبو في وسطه قبة عالية وفي وجهتها الموجهة شرقا حجرة صغيرة في جهتها الجنوبية خزانة في أسفلها جرن مربع عمقه تسعة قراريط في مثلها وثخانته قيراطان تقريبا يقولون إن إبراهيم صلوات الله عليه كان يحلب فيه بقره، وأنه إذا بيت فيه شيء من المأكولات كاللوز والفستق ثم أكلته مرضع در لبنها وتشتمل هذه القبلية أيضا على سدة تجاه محرابها طرفها الشمالي محمول على الجدار الشمالي من القبلية فوق بابها وطرفاها الجنوبيان محمولان على عمودين من الحجر الغربي وهو مرمر معرق بسواد كأنه الحجر المعروف باليشم «٣» ومحراب هذه القبلية تجاه بابها وهو ملبس بخشب فيه بدائع

стр. 513

النقوش وقد كتب في حوافي هذا التخشيب بالقلم الكوفي المزهر البسملة وآية الكرسي «١» أما طول القبلية مع حجرة الجرن فهو ستة عشر ذراعا وتسعة قراريط عدا كثافة جدار الجهتين وعرضها من وسط المحراب إلى صفحة الباب مما يلي الصحن تسعة أذرع وثمانية قراريط ويدخل في هذه المساحة ثخانة جداري الجهتين ومكتوب في حجرة مربعة مرصوفة في جدار القبلية غربي بابها مما يلي الصحن (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا المسجد المقام الملك العادل نور الدين الفقير إلى رحمة الله أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر غفر الله له ولوالديه وأحسن ختامه سنة ٥٦٢) ، ومكتوب على حجرة مربعة في جدار القبلية من شرقي بابها مما يلي الصحن أيضا (وقف العبد الفقير إلى الله تعالى شيخ الإسلام زين الدين محمد بن الشحنة الحنفي عامله الله بلطفه نصف فدان بقرية أورم الكبرى «٢» من جبل سمعان على فرش وتنوير ومصالح مقام الخليل بقلعة حلب في جمادى الأولى سنة ٨١١) وكان لهذا الجامع إمام راتبه الشهري مائة قرش يأخذها من إدارة الأوقاف بحلب، ثم قطع الراتب وعطلت الشعائر وكان يقام فيه خطبة ثم نقل المنبر إلى رباط الشيخ براق وبطلت منه الخطبة والصلاة وأغلق بابه، تخرج من هذا الجامع وتتوجه شمالا وتمشي حتى تصل إلى قرب حافة القلعة فيكون باب المقام الأعلى موجها إلى الشرق أيضا مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله مولانا السلطان الملك الظاهر العالم العادل المجاهد المؤيد المظفر المنصور غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب خلد الله ملكه سنة ٦١٠ هـ) ، ومكتوب على جانب الباب من جنوب (أدام الله العز والبقاء لمولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد خوشقدم عن نصره برسم الأمير الكبير المخدومي العزيزي تغري بردي الظاهري نائب القلعة بحلب عز نصره بأن لا يسكن أحد بهذا الجامع ولا يستعمله لغير الصلاة ولا يجدد خلافه ويعين على مخالفته إلخ سنة ٨٧١) . وصحن هذا المقام مربع يبلغ نحو ثلاثين ذراعا في مثلها قد دار عليه ثلاثة أروقة من الجهات الثلاث في الشمالي منها أربع حجرات. وسعة قبليته يشاكل سعة قبلية المقام الأسفل

стр. 514

وسقفها مثلها إلا أن القبة خربة وفيه محراب إلى جانبه الشرقي خزانة مستورة بقماش أخضر أظن أن فيها كان الجرن المشتمل على رأس يحيى ﵇ أو الجرن الذي كانوا يقولون إن إبراهيم ﵇ كان يحلب فيه مواشيه وفي آخر الجهة الشمالية من الجامع من جهة الشرق منارة مربعة الشكل محيطها مما يلي بابها ثلاثة وعشرون ذراعا وعشرون قيراطا وارتفاعها من سطح الجامع إلى موقف المؤذن ثمانية وعشرون ذراعا واثنا عشر قيراطا وعدد مراقيها ثمانون وهي متشعثة وليس فيها ما يدل على تعيين بانيها ويظهر أن ثلثها الأسفل أقدم من بقيتها ثم أن هذا الجامع مهجور الآن مشرف على الخراب «١» . وإذا خرجت من بابه وتوجهت شمالا إلى الشرق وجدت عمارة ممتدة من الغرب إلى الشرق في شمالي القلعة مطلة على البرج الشمالي الكائن تجاه باب الأربعين طولها ٧٦ ع و ١٠ ط وعرضها ١٨ ع و ١٢ ط وهذه العمارة تعرف باسم قاوش «٢» يسكنها الجند، وكانت عمارتها سنة ١٢٦٧ وقد تهدم بعضها وفي شمالي هذه العمارة طنف واسع عهدنا أنه كان يقف فيه الجوق الموسيقي صباح مساء ويعزف بآلته الموسيقية ثم انقطع عمله ونقل إلى الثكنة العسكرية المعروفة بقشلة الشيخ براق وذلك في أيام الدولة العثمانية، وفي هذا الطنف من جبهته المتجهة إلى الشمال كتابة كوفية بالرخام الأسود هي (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره سنة ٨٧٧) ، وفي الطرف الشرقي من العمارة المذكورة تكون الساتورة الحلوة المتجه باب بيتها إلى الجنوب يجري إليها الماء من قناة حلب من شمالي القلعة من قرب باب الأربعين تجاه المدرسة الإسماعيلية «٣» بكيزان تحت الأرض تمر من المحل المذكور إلى الخندق حتى تكون تحت البرج الشمالي فينصب الماء من الكيزان إلى مجرى واسع ينتهي بالساتورة وهي قد اشتملت على أواوين عظيمة ومخازن للماء ربما يبلغ عرض أحدها عشرين ذراعا وارتفاعه عشرة أذرع وطوله خمسين ذراعا أما عمقها من سطح أرض بيتها إلى وجه الماء فهو ٦٥ ع وعرض فمها ٢ ع و ٣ ط وطوله ٣ ع و ٤ قد عقد على بيتها قبو محكم سنة ١٠٦١ كان يستخرج منها الماء بواسطة

стр. 515

دولاب يدور بدابة قد لف عليه حبل طويل له رأسان في كل واحد منهما دلو فإذا أدارته الدابة هبط دلو وصعد آخر. ولها وقف عظيم يصرف على ما تحتاجه. وفي شرقي بيتها دركاه يهبط منه إلى الماء بدرج حلزوني يدور على نفسه والمشهور أنها من آثار المرحوم السلطان سليم خان الأول وأنه كان لا يوجد قبلها في القلعة مستقى للماء سوى الساطورة المالحة الآتي ذكرها والذي أراه أن هذه الساطورة قديمة من آثار الملك الظاهر غازي وأن السلطان سليم رمها ووقف عليها. اه. ثم إنك إذا خرجت من بيت هذه الساطورة وتوجهت شرقا إلى الشمال مقدار غلوة رأيت رحى تدور بالهواء لكنها معطلة وهي من آثار المرحوم إبراهيم باشا المصري، تحت هذه الرحى دار صغيرة يسكنها بعض ضباط القلعة، أما قصر الملك الظاهر فهو فوق الباب الثاني وما بعده من أبواب القلعة المتقدم ذكرها وفيه آثار لقايتباي وقانصوه الغوري وبعض غرف هذا القصر كان في أيام الدولة العثمانية يستعمل مخزنا للبارود والأسلحة القديمة وكان على جانبيه خشبتان طويلتان قدر ركزتا عموديا على رأس كل واحدة منهما حربة عريضة من الفولاذ حادة الرأس يقال لها جاذبة الصاعقة إذا سقطت في قربهما انجذبت إلى أحدهما ومشت منها على تيل بأسفل الحربة متصل بإطار حديدي مدفون في الأرض وبذلك يسلم مخزن البارود من خطر الصاعقة. إن القصر المذكور مشرف الآن على الخراب «١» ليس له سقف والدخول إليه خطر قد كتب على بابه مما يلي سماويه شعر: لصاحب هذا القصر عزّ ودولة ... وكلّ الورى في حسنه يتعجب بنى في زمان العدل بالجود والتقى ... محاسنه فاقت جميع الغرائب ولهذا القصر كوة عظيمة مطلة على جنوبي المدينة فيها مشبك من النحاس الأصفر طاقاته مسدسة الشكل بديعة الصنعة عديمة النظير وهو من آثار قايتباي أحدثه سنة ٨٨٠، وفي هذه الأيام اقتطع من أسفله قطعة فشاه منظره ولهذا القصر من ظاهره طراز مكتوب عليه بقلم عريض (أمر بعمارته بعد إهماله وإشرافه على الدثور في أيام مولانا السلطان الأعظم

стр. 516

الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين ناصر الإسلام والمسلمين عماد الدولة ركن الملة مجير الأمة ظهير الخلافة نصير الإمامة سيد الملوك والسلاطين سلطان جيوش الموحدين ناصر الحق بالبراهين محي العدل في العالمين) «١» ولم أتمكن من قراءة البقية وتحت هذا القصر أماكن وأبراج كثيرة يطول الكلام عليها. وفي جانبه من أعلاه آثار أبنية ذات طبقات متعددة. ومما يوجد في القلعة من الآثار القديمة باب صغير مغلق لا يفتح أبدا في سورها الدائر عليها من شمالها وراء البرج الشمالي أمام باب الأربعين. وأظنه هو الباب الذي كان يعرف قديما بباب السر. ويتصل به سرداب تبعد نهايته ويوجد أيضا بها بئر تعرف الآن بالساتورة المالحة قرب المقام الأسفل في جنوبه وعمقها من وجه الأرض إلى سطح الماء ٦٠ ع و ١٢ ط ومن سطح الماء إلى قعرها ٣٩ ع وعرض فمها وطوله كعرض فم الساتورة الحلوة وطوله وهي الآن معطلة وماؤها ملح ويقال إن لها دركا شبيها بدرك الساتورة الحلوة المتقدم ذكرها. ويوجد في وسط القلعة بميلة إلى الشرق والشمال مكان ينزل إليه بسرداب عظيم له درج منهدم تحت الأرض يبلغ ٥٠ درجة سعة هذا المكان يبلغ ٣٠ ع في مثلها وسقفه قبو محمول على أربع عضادات كل واحدة منها تضاهي منارة ويذكر أنه كان كنيسة «٢» . ويوجد في القلعة أيضا أثر حمّام وآثار عدة مساجد فقد كان فيها عشرة مساجد منها مسجد النور أظن أن موقعه كان على سورها من جهة الجنوب على يمين الداخل إليها من بابها الحالي ويوجد فيها أثر فرن وآثار نحو مائة دار، وكان أسلافنا يحكون لنا أنها كانت مزدحمة بالمباني التي يسكنها الموظفون بها وبمحافظة البلد واستمرت هكذا دهرا طويلا إلى أن كانت زلزلة سنة ١٢٣٧ فهدمت أكثر ما فيها من الدور ونزل أكثر سكانها إلى البلدة ثم لما انقرض وجاق اليكيجرية «٣» سنة ١٢٤١ نزل منها من بقي من أهلها إلى البلد وعوض عنهم جنود نظامية ولم يبق من سكانها القدماء سوى جماعة من الأسرة المتولية على وقف الساتورة الحلوة

стр. 517

المعروفة بأسرة دوزدار، لهم دار تجاهها يستخرجون منها الماء لسقاية عساكر المدفعية الذين هم بضعة أشخاص ثم إن إدارة الأوقاف قطعت معاش هذه الأسرة فنزلوا من القلعة وخرب دولاب الساتورة وفي أيام النفير العام هدمت دار تلك الأسرة وأخذت أخشابها وزال الانتفاع منها. وكان يوجد في القلعة عدة مدافع تستعمل في الأعياد والاحتفالات السلطانية يطلق منها واحد وعشرون مدفعا في إثبات شهر رمضان والعيدين وفي ظهر اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وفي كل وقت من الأوقات الخمسة في العيدين. ويطلق فيها أكثر من ذلك أو أقل في استقبال كبار الموظفين والحفلات الرسمية. وفي سنة ١٣٠٧ قام أهل المحلات التي تجاور القلعة والتمسوا من الحكومة إبطال إطلاق المدافع عنها لأنها وهنت أبنيتهم برجيجها فأجابتهم الحكومة إلى ذلك وصارت تطلق المدافع في رباط الشيخ براق لكن ما زال يوجد في القلعة عدة مدافع قديمة «١» ومقدار عظيم من الكرات والبارود وأسلحة الدول الماضية وأحيانا تطلق منها مدافع رمضان وغيرها. وما زالت الحالة على ذلك حتى الآن. بعض ما مدحت به هذه القلعة قال ابن بطوطة في رحلته تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار في أثناء كلامه على حلب: «وقلعة حلب وبداخلها جبان ينبع منهما الماء فلا تخاف الظمأ ويطيف بها سور. وعليها خندق عظيم ينبع منه الماء وسورها متداني الأبراج قد انتظمت بها المعالي العجيبة المفتحة الطيقان وكل برج منها مسكون والطعام لا يتغير بهذه القلعة على طول العهد وبها مشهد يقصده بعض الناس يقال إن الخليل كان يتعبد به وهذه القلعة تشبه قلعة رحبة مالك ابن طوق «٢» التي على الفرات بين الشام والعراق ولما قصد قازان طاغية التتار مدينة حلب حاصر هذه القلعة أياما ثم نكص عنها خائبا» .

стр. 518

قال ابن جزي وفي هذه القلعة يقول الخالدي شاعر سيف الدولة: وخرقاء قد قامت على من يرومها ... بمرقبها العالي وجانبها الصعب يجرّ عليها الجوّ جيب غمامه ... ويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب إذا ما سرى برق بدت من خلاله ... كما لاحت العذراء من خلل السّحب فكم من جنود قد أماتت بغصّة ... وذي سطوات قد أبانت على عقب وفيها يقول أيضا وهو من بديع النظام: وقلعة عانق العنقاء سافلها ... وجاز منطقة الجوزاء عاليها لا تعرف القطر إذ كان الغمام لها ... أرضا وتوطىء قطريه مواشيها إذا الغمامة راحت غاص ساكنها ... حياضها قبل أن تهمي عواليها يعدّ من أنجم الأفلاك مرقبها ... لو أنه كان يجري في مجاريها ردّت مكائد أقوام مكائدها ... ونفرت لدواهيهم دواهيها وفيها يقول جمال الدين علي بن أبي المنصور: كادت لبون سموّها وعلوها ... تستوقف الفلك المحيط الدائرا وردت قواطنها المجرة منهلا ... ورعت سوابقها النجوم زواهرا ويظلّ صرف الدهر منها خائفا ... وجلا فما يمسي لديها حاضرا تنبيه: الحارة هي المحلة التي دنت منازلها من بعضها. والخطّة بالكسر: الأرض تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك ويقال خطّ بدون هاء. وتطلق أيضا على الطريق وعلى الحارات التي هي داخل المدينة. اه.

стр. 519

حارة الجلوم الكبرى (د) عدد بيوتها ٤٧٧ «١» الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤٤٥/١٥١١/٢٩٥٦/المسلمون ٦/١٠/١٦/الروم/ الكاثوليك ٢١/١٤/٣٥/الأرمن الكاثوليك ٤٥/٢٠/٦٥/الأرمن ١٥/٢٦/٤١/اللاتين ٧/٢/٩/الكلدان ٢٠/١٧/٣٧/السريان ١٩/١٥/٣٤/الموارنة ٢٥٠/١٠٠/٣٥٠/الأجانب ١٨٢٨/١٧١٥/٣٥٤٣/الجمع حارة الجلوم الصغرى (د) عدد بيوتها ١٦٤ الذكور الإناث المجموع الأقوام ٦٣١ ٦٩٦ ١٣٢٧ المسلمون

стр. 520

وقد يطلق على الأولى الجلوم البرانية وعلى الثانية الجلوم الجوانية، قيل إن لفظ جلوم محرفة عن سلوم، حدهما جنوبا الخندق وتمامه حارة باب قنسرين وغربا الخندق المعروف باسم بوابة مالطة وشمالا العقبة إلى خان أبرك المعروف بخان القصابية، ثم سوق القطن القديم، ثم الجامع الأموي الكبير، ثم سوق الصاغة المعروف أيضا بسوق العقادين شرقي الجامع الكبير الجاري بأوقافه ثم بسوق الحراج المعروف أيضا بالبالستان ثم بخان الجوره وراء سوق الدهشة وشرقا خان خيري بك وسوق الضرب وسوق الفرايين وجامع محمد باشا توقه كين المعروف بجامع العادلية والجلوم الصغرى هي التي تلي سور البلدة تقريبا ثم إن هاتين المحلتين مشهورتان بجودة المناخ ولا سيما البرانية منهما وماؤهما النبع في عمق سبعة باعات «١» إلى عشرة تقريبا وماء القناة يصعد فيهما إلى نحو أربعة أذرع على وجه الأرض تبعا لتمديد كيزانها وفي الإمكان أن يصعد فيهما نحو رمحين لانخفاضهما عن أرض القناة الأصلية. آثار الجلوم الصغرى جامع أبي يحيى الكواكبي، يظهر أنه جامع قديم وأنه اشتهر باسمه الحالي نسبة إلى (محمد بن إبراهيم بن يحيى الكواكبي) لأنه وسعه وأقام فيه أذكاره فلما مات دفن فيه وبنى عليه (سيباي بن عبد الله الجركسي) قبة من ماله. وهو جامع فسيح له قبلية متوسط تقام فيه الصلوات والجمعة وله منارة فوق بابه وفي غربيه قبة أبي يحيى المذكور مكتوب في الجدار الكائن فوق رأس الضريح: وليس عجيبا أن تيسّر أمرنا ... بحضرة هذا القطب حاوي المناقب وليّ تولاه الإله بلطفه ... ووليّ فأولاه صنوف المواهب وما مات حتى صار قطبا مقرّبا ... ونال من الغفران أعلى المراتب هدينا إلى هذا المقام بطيبه ... كما يهتدي الحادي بنور الكواكب وفي صحن المسجد في جهته الغربية عدة قبور لبني الكواكبي وفي شرقيه حوض يجري

стр. 521

إليه الماء من قناة حلب. ولهذا المسجد وقف قديم هو الآن ثلاثة حوانيت في سويقة علي وله مخصصات من وقفي (حسن أفندي) ابن أحمد أفندي الكواكبي ووالده المذكور ويوجد على يسرة الداخل للجامع حجرة لتعليم الأطفال وفي جانبها صهريج سبيل يجري إليه الماء من قناة حلب عمرته هبة الله بنت «حسن أفندي المذكور» وهي أم «حسن بك بن مصطفى بك» وفي جانب المسجد من شرقيه مدرسة تعرف بمدرسة الكواكبي يصعد إليها بدريجات وهي عامرة مشتملة على قبلية وحجرتين وعلى حوض ينزل إليه بدركات في غربي صحنها وهي معطلة لا تقام فيها صلاة ولا يقرأ درس ويوجد في هذه المحلة أيضا مسجد يقال له مسجد أبي النور «١» في محلة الدحدالة في بوابة الشيخ عمر الطرابيشي تقام فيه الأوقات الجهرية فقط وفيها أيضا سبيل غربي جامع أبي يحيى ينسب إلى زهير آغا وفيها كرخانتان إحداهما في بوابة الصياحة شرقي مدرسة الكواكبي المتقدم ذكرها، وهذه الكرخانة كانت إحدى دور بني الكواكبي وثانيهما في البرج، والكرخانة: مكان تطبع فيه المناديل الحلبية وتعرف بالبصمه خانه أيضا. آثار الجلوم الكبرى جامع البهرامية أنشأه «بهرام باشا» ابن مصطفى باشا ابن عبد المعين قال في كتاب وقفه ما ملخصه إنه وقف جميع المكان المعروف به الكائن بمحلة الجلوم بحلب المشتمل على أربعة جدران محيطة به مبنية بالحجارة النحيت وعلى صحن مفروش بالبلاط الأصفر طوله من القبلة إلى الشمال ١٩ ع وعرضه ٥٠ ع وبه حوض ماء كبير مبني بالرخام الأصفر بشباك من الحديد وأنابيب من النحاس الأصفر يعلوه قبة معقودة بالقرميد برفرف من الدف والخشب برسم المتوضئين وغيرهم يصل إليه الماء من قناة حلب في كيزان من الفخار ببطن الأرض بحق معلوم على الدوام والاستمرار وبالوعة واصلة إلى الهارب الكبير وجب ماء معين ويشتمل على قبلية كبيرة مفروشة بالبلاط بقبة محمولة على ثمان قناطر من الحجر النحيت تحتها اثنا عشر إيوانا صغيرا بأربعة عشر شباكا من الحديد مشرفات على جنينة مختصة به ذات أشجار

стр. 522

متنوعة وفيها أي في القبلية حجرتان إحداهما على يمين الداخل برسم وضع البسط والطنافس والأخرى برسم وضع القناديل وباقي لوازم التنوير وبصدرها إيوان معقود بخمس قناطر صغار على عواميد من الرخام بصدره محراب مبني بأنواع الرخام الملون. وعلى يمينه منبر مبني بالرخام الأبيض وجوانبه بالفصوص الملونة وتجاه المحراب سدة برسم المؤذنين على عواميد من الرخام يصعد منها بدرج إلى إيوان شمالي فوقاني برسم المصلين. ويشتمل أي صحن الجامع على رواق قبلي بجانبه الشرقي إيوان في صدره محراب وشباكان من الحديد مطلان على الجنينة المذكورة ويدخل منه إلى حجرة برسم المجاورين ويصعد منه بدرج من الحجر إلى إيوان معلق شرقي مطل على القبلية المذكورة وبجانبه الغربي إيوان آخر بصدره محراب وشباكان من الحديد مطلان على الجنينة ويصعد منه في درج من الحجارة إلى إيوان آخر معلق مطل على القبلية وبجانب هذا الإيوان منارة عالية مختصة بهذا الجامع حده قبلة مستشفى نور الدين الشهيد وتمامه بدار المرعشي القلعي وشرقا طريق سالك وإليه الباب الشرقي وشمالا سوق الواقف وإليه الباب الشمالي وغربا زقاق نافذ يعرف بزقاق السودان. ويشتمل الجامع أيضا على مطهرة مفروشة بالبلاط ملاصقة لمطهرة المدرسة المقدمية بالمحلة المذكورة محتوية على خمس أخلية وحوض للماء العذب يجري دائما محدودة قبلة بالمقدمية المذكورة وشرقا بزقاق السودان وشمالا بخان الجورة المعروف حينئذ بخان بني الحلفاء وغربا بمطهرة المدرسة المذكورة. أوقافها وقف الواقف سوقا ملاصقا لباب جامعه الشمالي يتألف من سبعة عشر حانوتا في صفين قبلي وشمالي وفيه سبيل ماء وفوق السوق قبة ويدخل من الصف الشمالي إلى سوق آخر يشتمل على ثمانية عشر حانوتا في أربعة صفوف وبمعبره على يمين الداخل ثلاثة حوانيت وعلى يسرته ثلاثة أخرى ويصعد من جانبه الشمالي في درج إلى قاسارية مبنية على ظهره مشتملة على خمس وثلاثين حجرة حد السوق الأول قبلة الجامع الموقوف عليه وشرقا الطريق وشمالا السوق الثاني المذكور وغربا الزقاق السالك إلى حمام الخواجه الملطي، وحد السوق الثاني قبلة السوق الأول وشرقا المسجد العمري والسبيل المتقدم ذكره، وشمالا الطريق وغربا زقاق المصبغة والحمام المذكورين ووقف المكتب الكائن عند باب الجامع الغربي وجميع

стр. 523

بيت القهوة في السوق المذكور وحماما يعرف به في المحلة الجديدة ظاهر باب النصر وقاسارية راكبة على الحمام المذكور، وطاحونا على نهر قويق قرب خانطومان ثلاثة أحجار وطاحونا على نهر ناحية جلاب في قضاء الرها ثلاثة أحجار وإصطبلا وحماما يعرف بالحمام الجديدة وبيت قهوة ودكانين متلاصقات في مصر القاهرة في سوق السباهي قرب جامع السلطان حسن وهما مشهورتان بالواقف وستة قراريط التي هي ربع أشجار الزيتون في قرية دمرة «١» التابعة إلى غزة هاشم قبلة أرض كشف، وشرقا أرض المحربة وشمالا أرض المسجد وغربا أرض الكشف واثنى عشر قيراطا من أشجار البستان بظاهر غزة من الجهة الشمالية وتعرف ببستان شعبان قبلة وشرقا الطريق وشمالا الحاكورة وبستان قلفان وغربا بستان النحل واثنى عشر قيراطا من أشجار الزيتون في أرض قرية دمرة. شروطه شرط أن يؤدب في المكتب الأطفال والصبيان ويعلم فيه الأيتام ويكون لكل واحد منهم قميص وعراقية في كل سنة وأن يصرف بعد تعمير الجامع والمكتب والطهارة والوقف في كل يوم ٨ عثمانيات إسلامبولية فضية إلى خطيب حنفي بجامعه و ١٠ إلى إمام حنفي وشافعي لكل منهما ٥ و ١٦ لأربعة مؤذنين لكل منهم ٤ و ٥ لعارف بالميقات والأنغام يكون رئيسا على المؤذنين و ٩ لستة قراء يقرءون ستة أعشار من القرآن في السدة قبل صلاة الجمعة و ٢ لحافظ يكون رئيسا عليهم وواحد ونصف لصيت يقرأ بعدهم نعتا نبويا قبل الشروع في الخطبة وواحد ونصف لآخر مادحا وواصفا في المحفل نهار الجمعة على عادة أمثاله و ٣٠ لثلاثين حافظا يختمون مجتمعين ختما بجامعه بعد صلاة الصبح و ٢ لحافظ يقرأ سورة يس بعد صلاة الفجر وسورة الملك بعد الظهر وسورة عم بعد العصر و ٥ لكاتب أمين وأربعة لجاب و ٣ لبواب بجامعه و ٨ لفراشين وقيمين و ٢ لمنقط يتفقد أحوال الموظفين ويحفظ الربعة ويبخر في كل يوم جمعة بنوع من الطيب و ١ لقنوي يسوق الماء إلى الجامع كل يوم وواحد ونصف لبستاني يباشر خدمة جنينة الجامع و ٢ لمباشر عمل الوقف و ٣ لمعلم أطفال في المكتب المذكور و ٢ لخادم الطهارة و ١ لقنوي يسوق الماء كل يوم إلى الحمام المتقدم ذكره ويصرف في كل سنة ٢١٣٤ عثمانيا لقراءة المولد النبوي

стр. 524

في الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول بالجامع المذكور بحيث يطبخ للمحاضرين ويطعمون وثمن ٢٧٥ رطلا زيتا لتنوير الجامع داخلا وخارجا وتنوير الطهارة وثمن ٨٠ رطلا زيتا وشمعتين وزنهما ٣٠ رطلا خاصة لرمضان وثمن شمع عسلي صغار لتنوير الجامع في الشهر المذكور و ١٢٠ عثمانيا ثمن قناديل و ٢٠٠ ثمن صابون وقطن للقناديل و ١٠٠ ثمن بخور يحرق بالجامع ثم ما فضل عن هذا كله يصرف لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم إلى أولادهم وأولاد أولادهم إلخ وأن تكون التولية لنفسه وبعده فللأرشد فالأرشد من ذكور أولاده وأولاد أولاده إلخ فإذا انقرضوا فللأرشد فالأرشد من ذكور عتقائه فإذا انقرضوا فللأصلح من عتقاء والده مصطفى باشا المتوظفين في حلب ثم للأصلح من عتقاء أخيه رضوان باشا وبانقراضهم فللحاكم الشرعي بحلب أن ينصب بمعرفة أصحاب الوظائف متوليا مستقيما وعلى المتولي أن يرى حساب الموظفين في رأس كل عام ويعزل كل من يلزم عزله وينصب في محله ولا يكون أمر محاسبة وقفه لغير المتولي من القضاة والحكام ولا يعطي أحدا شيئا من زيادة الوقف على سبيل الترقي عما يعين له وأن ينصح المقصر في خدمته ثلاث مرات ويعزله في الثالثة إذا لم يرتدع وشرط لنفسه الزيادة والنقص والمنع والإدخال وأن لا يؤجر وقفه من ذي شوكة، وأنه إذا توفي بحلب يدفن بحضرة الشباك الأول من الجانب الشرقي بجامعه وأن يكون مدفن أخيه بجانبه. كتبت هذه الوقفية بتاريخ ٢٠ ربيع الأول سنة ٩١٩ قلت إن الأوقاف التي وقفها على هذا الجامع في مصر وغزة منقطعة عن وقفه الآن ولا نعلم لأي جهة تجبى وقد حدث في الجامع بعض تغيرات منها المنارة فإنها انهدمت وجددت سنة ١١١١ كما تدل عليه أبيات منقوشة على بابها قد اشتمل كل شطر منها على تاريخ وهي (ليحيى الحلبي العقاد) مذكورة في ترجمته ومطلعها: قامت فصادمها السحاب بمرّه ... وسمت بقدّ قدّ كل مشاد وهذه المنارة مدورة الشكل على نسق منارات جوامع الروم ويبلغ ارتفاعها عن سطح صحن الجامع ٤٥ ع تقريبا ومنها قبة القبلية فإنها انهدمت وأعيدت قبة صغيرة مشادة على عضادتين، ومنها الحوض في صحن الجامع فإنه في حدود سنة ١٣٠٠ هدم وأعيد حوضا مكشوفا مربعا يبلغ ١١ ع في مثلها في عمق ذراع تقريبا، ومنها انسداد بابه الغربي وتعطيله لتعطيل الجادة التي تجاهه ومنها تعمير بيت القهوة في الجانب الغربي من الحمام الكائن بالمحلة الجديدة في علوه وعدة دكاكين في أسفله ألحقت بالوقف المذكور سنة ١٣٠٨ ومن الأوقاف

стр. 525

المشروطة لهذا الجامع بعد انقراض ذرية الواقف وقف السيد قاسم فنصه وهو وقف حافل تاريخه سنة ١٢٣١ وله آخر شرطه على الفقراء بعد انقراض ذريته تاريخه سنة ١٢٢٦. المدرسة الأحمدية «١» هذه المدرسة في زقاق بني الجلبي وكان هذا الزقاق يعرف بدرب السبيعي نسبة إلى الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الهمذاني السبيعي الحلبي من أولاد أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق له ترجمة في كلام الذهبي وغيره وكان حافظا متقنا رحالا عالي الرواية خبيرا بالرجال والعلل فيه تشيّع يسير توفي سنة ٣٧١. أما واقف المدرسة المذكورة فهو (أحمد أفندي ابن طه أفندي ابن مصطفى أفندي) كان بنى مدفنا في هذه المحلة تجاه باب البهرامية الشرقي لوالده ودفن فيه، ثم بنى عمارة ملاصقة للمدفن المذكور مشتملة على سماوي فيه تربة وقبور مرخمة أعدها الواقف لنفسه ولأولاده وبجانب الباب حجرة لسكنى الخادم والبواب ويدخل من هذا السماوي إلى مدفن والده المذكور وإلى ساحة سماوية أخرى مرخمة بالرخام الأصفر بجوانبها الأربع رواقات بأعمدة من الرخام فالجانب الجنوبي الموجه شمالا به رواق ثلاث قباب راكبات على قناطر وعواميد من الرخام يدخل منه إلى مكان لطيف مبني بالنحيت وهو مسقوف بقبة من النحيت، هو مسجد ومدرسة تدرس فيه أنواع العلوم كل يوم في صدره محراب من الرخام الأصفر فيه شباكان مطلان على الرواق المذكور ويدخل من المسجد المذكور لحجرة كبيرة معدة لوضع الكتب لها شباكان مطلان على الرواق المذكور وشباكان على المدفن المتقدم ذكره ويلاصق المسجد المذكور حجرة جدرانها وسقفها نحيت وبهذا الرواق تسع حجرات أخرى ومطبخ للطعام يطبخ فيه من شاء من المجاورين ويغسلون ثيابهم وفيها أيضا جب ماء معين في الحائط الشمالي وقسطل ومطهرتان وبوسط هذه الساحة حوض ماء بجانبه صهريج نافذ مجراه إلى السبيل الآتي ذكره الملاصق هذه المدرسة من طرف الشمال يجري الماء للقسطل والحوض والصهريجين من قناة حلب بحق شرعي وفي شرقي الرواق القبلي درج مقبو بالحجارة يصعد منه إلى أسطحة الأماكن المذكورة وبنى الواقف السبيل الملاصق مدرسته من جهة الشمال في وسط السوق وجعله بباب وشباك كبير له صهريج نافذ مجراه

стр. 526

إلى سبيل المدرسة كما قدمناه، وفي الشباك المذكور جرنان من الرخام الأصفر يوضع فيهما الماء من الصهريج، وأباحه لشرب الناس كافة بالأواني في أي وقت أرادوا، ونقله المحدود جميع ذلك مع مدفن والده قبلة بداره التي هي من جملة الوقف وشرقا بالقاسرية الموقوفة أيضا وشمالا بظهر دكاكين السوق الجاري بعضها بالوقف وإليه باب السبيل المذكور وشباكه وغربا بالإصطبل الجاري بالوقف وتمامه بالطريق وإليه باب المدفن والمدرسة. أوقافها وقف لها دارا بهذه المحلة كانت تعرف بدار السيد سعدي لصيق المدرسة والمدفن، وهي حرم ومنزول، محدودة من الجهات الثلاث بدور الواقف ومدرسته ومن الجهة الغربية بالطريق وأربع دور ملاصقة، الدار الأولى محدودة قبلة بدار الأوطه وتمامه مخزن كان يعرف بدار السيد لطفي وشرقا بزقاق حمام عتاب «١» وشمالا بفرن السيد حسن الحموي وتمامه بدار الواقف وغربا بطريق سالك وقاسارية «٢» لصيق المدرسة من شرقيها وأربع دكاكين ملاصقات مدرسته من شماليها في سوق الهوى على صف سبيله وبيت قهوة تجاهها هي القهوة الجديدة واصطبلا ملاصقا المدرسة من غربيها فوقه ثلاث حجرات من شمالي مدرسته ودارا في هذه المحلة شمالي حمام عتاب غربي الطريق جنوبي دار الوقف وقاسارية فوق اصطبلين ودكاكين تابعات خان أبرك «٣» بمحلة جب أسد الله تجاه الخان وفرنا في هذه المحلة غربي اقميم حمام الخواجه ودارا تتصل به وخانا شرقي المدرسة الجاولية «٤» ودكاكين بزابوق البالستان المعروف إذ ذاك بسوق القصبجية وثلاث دكاكين في سوق القاوجية «٥» شمالي ظهر سوق الذراع ودكانا بسوق الباطية وأخرى بسوق البالستان بظهر سوق الصاغة وفرنا بمحلة شاهين بك قرب قسطل العوينة «٦» ودارا متصلة بالفرن المذكور من شماليه وقاسرية

стр. 527

في المشاطية قرب خان البصل وبيت قهوة في هذه المحلة في الصف القبلي من سوقها وغربي القاسارية المذكورة وتمامه دكاكين وقف جامع المشاطية وتسعة قراريط وثلاثة أخماس القيراط من قاسارية الزكي إنشاء والد الواقف خارج باب النصر تجاه الزكي شمالي خان عصيص «١» ومطهرات الجامع وقبلي زاوية البعاج «٢» ودكانا بالزقاق المبلط تجاه قسطل ابشير باشا وأربعة عشر قيراطا وأجزاء من قاسارية الشيخ طه خارج باب النصر بمحلة الصليبه شرقي قاسارية عمر أفندي وخمس دكاكين تحتها ودكانا باتصالها من طرف الشمال شمالي فرن عمر أفندي وبيت قهوة في ساحة الجديدة تجاه خان ابشير باشا غربي دكاكين وقف مسجد عمر أفندي وقاسارية السيسي قرب القهوة المذكورة ودكان بيطار في الساحة المذكورة وأخرى تعلوها وثلثي بستان الشيخ طه بخط النصيبي ملاصقا جسر المعزي والبستان الجديد خارج باب أنطاكية لصيق الدباغة في شماليها وشمالي خان العفص وغربيه وغربي حمام الويوضي «٣» وقف إبراهيم خان وقبليها وبستان الكهف بخط النصيبي وبستان الكادك قرب جسر الأنصاري شمالي طاحون الجور باجي والمرجه وقبلي طاحون العزيز وهو طاحون مغلطاي ومصبنة في إدلب الصغرى فيها قدران وثلاثون جبا ومصنع وثلاثة مباسط شرقي حمام عمر بك. شروطه المتعلقة بمدرسته شرط بعد التعمير والترميم أن يدفع كل يوم من العثمانيات الفضية، المساوي كل مائة وعشرين منها قرشا واحدا، أربعون لمدرس بمدرسته عالم بالمعقول والمنقول من صلحاء أكراد ما وراء الموصل من صنجق كوي أو من صنجق بابا أو من صوران أو من غيرهم من تلك الديار ويقرأ الاثنين والخميس تفسيرا وفي بقية الأيام إلا يوم الجمعة ما اختاره من العلوم لإفادة المجاورين بمدرسته وغيرها وإن لم يوجد في حلب من يستحق أن يكون مدرسا فينيب المتولي عنه أحد علماء البلدة إلى أن يوجد من علماء الأكراد من يستحقها و ٤ عثمانيات للمدرس ليقرأ الدلائل عند قبر والده يوم الجمعة و ١٠ لأرشد ذريته ليقرأ

стр. 528

الحديث في مدرسته يوم الجمعة والثلاثاء وله أن يستنيب إن لم يكن أهلا و ١٠ لحنفي يقرأ في مدرسته يوم الأربعاء والأحد و ٤ لثلاثة معيدين، ولكل مدرس أن يختار له معيدا وشرط أن لا يكون المجاورون في حجر مدرسته العشر من الجهات التي اشترط أن يكون المدرس منها ومتى تزوج المجاور سقط حقه وكذا لو صدر منه ما يخالف الشرع والشروط ولم يزدجر فيخرجه المدرس بإذن المتولي ولكل مجاور في اليوم ٨ عثمانيات وعليه أن يحضر الدروس المذكورة ويقرأ كل يوم في المدفن والمدرسة جزءا من القرآن العظيم. وشرط أن يدفع كل يوم أيضا ٦٠ عثمانيا لعشرين قارئا يقرءون كل يوم عشرين جزءا في المدفن والمدرسة وإذا تخلف أحدهم ولو يوما يقرأ عنه أحد ملازمي المدرسة أو أحد مجاوريها ويقبض معلوم ذلك اليوم والناظر على المجاورين والقراء هو المدرس وأن يدفع يوميا ٢٠ عثمانيا لكناس المدرسة داخلا وخارجا وخادم سبيله و ٢٠ لبواب وشعال وخادم التربة لتوزيع الربعة على القراء وحفظها وفتح باب المدفن لمن أراد الزيارة ولقارىء الدلائل و ٤ لقنوي المدرسة والسبيل و ٨٠ لكاتب في وقفه و ٢٠ للجابي وأن يشتري في كل شهر أربعة أرطال زيتا لثلاثة قناديل في المسجد والمدرسة توقد مساء وصباحا وقنديل في مدفن والده طول الليل وآخر في المطهرة وأن يدفع كل يوم ٤ لشراء القناديل ولوازمها والمكانس والأباريق ويؤخذ من غلة الوقف القدر الكافي للصهريج والسبيل ولوازمها وشرط لنفسه الإدخال والإخراج والزيادة والنقصان دون غيره وأن يختص توجيه الوظائف بالمتولي وأن يكون للمكتبة التي وقفها حافظ أمين يفتح باب المكتبة يوم الأحد والاثنين والأربعاء والخميس لمراجعة طلاب العلم بحيث لا يخرج كتاب خارج المدرسة مطلقا ومن أراد استكتاب شيء فله ذلك في المكتبة وللمجاورين أن يأخذوا منها إلى حجرهم بكفالة المدرس ويومية هذا الأمين ٢٠ عثمانيا حررت في ٢٥ رمضان سنة ١١٦٦. أقول ما كتبناه في هذه المدرسة حتى الآن هو خلاصة الوقفية الأولى. وهناك وقفية ثانية وقف فيها خان العبسي الكائن في قرب خان البرغل في سوق النحاسين تجاه جامع العادلية وبعض عقارات في انطاكية وغير ذلك وشرط فيه بعض الشروط وأما الوقفية الثالثة فخلاصتها أنه وقف فيها في محلة الجلوم دكانا في سوق الهواء ودارين وفرنا ودكانا في المصابن تجاه خان الزيت وفي القصيلة دكانا وبيت قهوة الدرج ومدارا وفي شاهين بيك أربع دكاكين

стр. 529

وعدسة وفي داخل باب النصر دكانا شمالي مسجد المضماري «١» وفي بانقوسا أربع دكاكين وفي شمالي الشميصاتيه قرب قسطل العقرب مدارا ومصبغة الريش في محلة عنتر بقسطل الزيتون وقاسارية في الألماجي ودكانا في المرعشلي ومخزنا لصيق أوج خان في غربيه وسبع دكاكين في محلة الأكراد ودكانا في قسطل الحرامي ودكانين في بندرة البيطار ومصبغة في زقاق الغوري من حساب جسر الكعكه ودارين بساحة الجمال من حساب جسر الكعكه أيضا وأربع دكاكين متلاصقات تجاه جامع الزكي بالصف الشرقي قرب سبيل محرم وأربع أخرى تجاه باب النصر والخندق وبيت قهوة خارج باب النصر شرقي الخندق ودكانا تجاه القهوة المذكورة ودكانين متلاصقتين في بوابة أم بطرس بالزقاق المبلط ودكانا هناك من حساب الشمالي ودارا هناك من حساب زقاق العطوي ودارا للروباص «٢» في العطوي الكبير شمالي جنينة ابن قمر وبعض قاسارية في الصليبة من زقاق توما وثلاث دكاكين متلاصقات تحت مساكن القاسارية وست دكاكين علوية وسفلية في ساحة الجديدة وأربع دكاكين متلاصقات في الصف الشمالي من عبد الحي ودكانا على صفها ومصبغة حرير وعدسة وخمس دكاكين علوية وسفلية في الزقاق المذكور وحماما في قرية بابلي «٣» وبستان الطلق قربها وغير ذلك من الأراضي والبساتين في ناحية بعادين «٤» وقد شرط في هذه الوقفية أن يزاد في كل يوم ٦٠ عثمانيا للمتولي و ٢٠ لمدرس التفسير والمواد و ٦ لمدرس الحديث و ٦ لمدرس الفقه. وزاد لكل مجاور في اليوم مائة وثمانين درهما خبزا وعثمانيين وشرط عليهم أن يقرءوا سورة الكهف جهرا في مدفن والده بعد صلاة الجمعة ويعقبوها بتلاوة كلمة التوحيد سبعين ألف مرة ويهدون ثواب ذلك على الصيغة المعلومة. فجملة ما لكل مجاور يوميا عدا الخبز عشرة عثمانيات وشرط أن يدفع في كل يوم من العثمانيات ٤٢ لأربعة عشر قارئا يقرأ كل واحد منهم جزءا في المدفن المذكور ومن يتخلف منهم يقرأ جزءه أحد ملازمي الحجرات ويأخذ يوميته وأن يدفع في كل يوم ٤ عثمانيات لرجل يتلو دلائل الخيرات يوم الجمعة في

стр. 530

المدفن المذكور عند قبر والدة ابنه وأن يدفع في كل سنة اثنا عشر قرشا لخادم المصنع الذي أنشأه ولده محمد أفندي بالقرب من قرية الأنصاري من طرف القبلة وأن يصرف على هذا المصنع من غلة الوقف ما يحتاجه من التعمير والترميم وأن يدفع يوميا ٥ عثمانيات للمؤذن في مدرسته وجامعه في الأوقات الخمسة و ٥ لقيم ثان في مدرسته و ١٠ لمعاين ثان على مرمات وقفه وجباية ما كان منها في إدلب وانطاكية وغيرهما وزاد للقنوي ثلاثة عثمانيات وعين له في اليوم أربعة عثمانيات بمقابلة سوق الماء إلى القسطل الملاصق دار عمر أفندي في الجلوم الكبرى الذي أنشأته جدة الواقف الست منور بنت صالح أفندي الحكيم السلطاني سابقا فتكون جملة يومية القنوي ١٢ عثمانيا وزاد لكاتب الوقف المعين في الوقفية الأولى ١٠ ولحافظ الكتب ٢٠ وشرط أن يدفع يوميا (٦) لدرويشين في التكية المولاوية يقرءان فيها كل يوم جزئين وأن يدفع في كل سنة عشرة قروش للقارىء سحرا في الجامع الكبير الأموي بحلب وأن يدفع يوميا ٤ لموقت الجامع المذكور على أن يقرأ في كل يوم جزءا وستون قرشا سنويا للشيخ محمد المواهبي شيخ الطريق القادري بحلب أحد خلفاء الشيخ قاسم الخاني ولخلفائه من بعده يصرف هذا المبلغ في طعام المختلين في زاوية الصالحية وغيرها على أن يتلو هو وتلامذته في سحر كل يوم من أيام الخلوة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد ويقرءون بعد الظهر ختمة. وعلى هذا المنوال يدفع سنويا أربعة وعشرون قرشا لشيخ تكية النسيمي أبي الصفا يصرف في كل سنة مائة قرش ليلة عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان فيطبخ في كل ليلة منها الحبوب المعروف بالدبس والهريسة باللحم وغيرهما ويطعم سكان المدرسة وأهل وظائفها ويفرق على الفقراء وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا ذر محبوبا المقدر كل واحد منها بمائة وعشرة قروش (في ذلك الزمن) يدفع منها أربعة ذهبات لكل واحد من فاتح الكعبة ومؤذن الفجر على سطح زمزم وخدمة مقام إبراهيم ﵇ وخدمة مكان ولادة نبينا ﵇ وخدمة بئر زمزم وعشرة ذهبات لمؤذني الحرم المكي بينهم بالسوية وعشرة لخدمة الحرم كذلك وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا أخرى للمدينة المنورة يدفع منها عشرة لكل من المؤذنين في الحرم وخدامه وخدام المرقد الشريف وخدام الحضرة الشريفة العبيد المعروفين بأهل الصفة فترسل هذه الذهبات والتي قبلها مع الصر الذي عينه ولده الأكبر محمد أفندي وتوزع على أهلها بمعرفة قاضي مكة والمدينة وأن يدفع في كل سنة
следующие страницы →