Полный текст (1 631 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
إلى سبيل المدرسة كما قدمناه، وفي الشباك المذكور جرنان من الرخام الأصفر يوضع فيهما الماء من الصهريج، وأباحه لشرب الناس كافة بالأواني في أي وقت أرادوا، ونقله المحدود جميع ذلك مع مدفن والده قبلة بداره التي هي من جملة الوقف وشرقا بالقاسرية الموقوفة أيضا وشمالا بظهر دكاكين السوق الجاري بعضها بالوقف وإليه باب السبيل المذكور وشباكه وغربا بالإصطبل الجاري بالوقف وتمامه بالطريق وإليه باب المدفن والمدرسة.
أوقافها
وقف لها دارا بهذه المحلة كانت تعرف بدار السيد سعدي لصيق المدرسة والمدفن، وهي حرم ومنزول، محدودة من الجهات الثلاث بدور الواقف ومدرسته ومن الجهة الغربية بالطريق وأربع دور ملاصقة، الدار الأولى محدودة قبلة بدار الأوطه وتمامه مخزن كان يعرف بدار السيد لطفي وشرقا بزقاق حمام عتاب «١» وشمالا بفرن السيد حسن الحموي وتمامه بدار الواقف وغربا بطريق سالك وقاسارية «٢» لصيق المدرسة من شرقيها وأربع دكاكين ملاصقات مدرسته من شماليها في سوق الهوى على صف سبيله وبيت قهوة تجاهها هي القهوة الجديدة واصطبلا ملاصقا المدرسة من غربيها فوقه ثلاث حجرات من شمالي مدرسته ودارا في هذه المحلة شمالي حمام عتاب غربي الطريق جنوبي دار الوقف وقاسارية فوق اصطبلين ودكاكين تابعات خان أبرك «٣» بمحلة جب أسد الله تجاه الخان وفرنا في هذه المحلة غربي اقميم حمام الخواجه ودارا تتصل به وخانا شرقي المدرسة الجاولية «٤» ودكاكين بزابوق البالستان المعروف إذ ذاك بسوق القصبجية وثلاث دكاكين في سوق القاوجية «٥» شمالي ظهر سوق الذراع ودكانا بسوق الباطية وأخرى بسوق البالستان بظهر سوق الصاغة وفرنا بمحلة شاهين بك قرب قسطل العوينة «٦» ودارا متصلة بالفرن المذكور من شماليه وقاسرية
стр. 527
في المشاطية قرب خان البصل وبيت قهوة في هذه المحلة في الصف القبلي من سوقها وغربي القاسارية المذكورة وتمامه دكاكين وقف جامع المشاطية وتسعة قراريط وثلاثة أخماس القيراط من قاسارية الزكي إنشاء والد الواقف خارج باب النصر تجاه الزكي شمالي خان عصيص «١» ومطهرات الجامع وقبلي زاوية البعاج «٢» ودكانا بالزقاق المبلط تجاه قسطل ابشير باشا وأربعة عشر قيراطا وأجزاء من قاسارية الشيخ طه خارج باب النصر بمحلة الصليبه شرقي قاسارية عمر أفندي وخمس دكاكين تحتها ودكانا باتصالها من طرف الشمال شمالي فرن عمر أفندي وبيت قهوة في ساحة الجديدة تجاه خان ابشير باشا غربي دكاكين وقف مسجد عمر أفندي وقاسارية السيسي قرب القهوة المذكورة ودكان بيطار في الساحة المذكورة وأخرى تعلوها وثلثي بستان الشيخ طه بخط النصيبي ملاصقا جسر المعزي والبستان الجديد خارج باب أنطاكية لصيق الدباغة في شماليها وشمالي خان العفص وغربيه وغربي حمام الويوضي «٣» وقف إبراهيم خان وقبليها وبستان الكهف بخط النصيبي وبستان الكادك قرب جسر الأنصاري شمالي طاحون الجور باجي والمرجه وقبلي طاحون العزيز وهو طاحون مغلطاي ومصبنة في إدلب الصغرى فيها قدران وثلاثون جبا ومصنع وثلاثة مباسط شرقي حمام عمر بك.
شروطه المتعلقة بمدرسته
شرط بعد التعمير والترميم أن يدفع كل يوم من العثمانيات الفضية، المساوي كل مائة وعشرين منها قرشا واحدا، أربعون لمدرس بمدرسته عالم بالمعقول والمنقول من صلحاء أكراد ما وراء الموصل من صنجق كوي أو من صنجق بابا أو من صوران أو من غيرهم من تلك الديار ويقرأ الاثنين والخميس تفسيرا وفي بقية الأيام إلا يوم الجمعة ما اختاره من العلوم لإفادة المجاورين بمدرسته وغيرها وإن لم يوجد في حلب من يستحق أن يكون مدرسا فينيب المتولي عنه أحد علماء البلدة إلى أن يوجد من علماء الأكراد من يستحقها و ٤ عثمانيات للمدرس ليقرأ الدلائل عند قبر والده يوم الجمعة و ١٠ لأرشد ذريته ليقرأ
стр. 528
الحديث في مدرسته يوم الجمعة والثلاثاء وله أن يستنيب إن لم يكن أهلا و ١٠ لحنفي يقرأ في مدرسته يوم الأربعاء والأحد و ٤ لثلاثة معيدين، ولكل مدرس أن يختار له معيدا وشرط أن لا يكون المجاورون في حجر مدرسته العشر من الجهات التي اشترط أن يكون المدرس منها ومتى تزوج المجاور سقط حقه وكذا لو صدر منه ما يخالف الشرع والشروط ولم يزدجر فيخرجه المدرس بإذن المتولي ولكل مجاور في اليوم ٨ عثمانيات وعليه أن يحضر الدروس المذكورة ويقرأ كل يوم في المدفن والمدرسة جزءا من القرآن العظيم.
وشرط أن يدفع كل يوم أيضا ٦٠ عثمانيا لعشرين قارئا يقرءون كل يوم عشرين جزءا في المدفن والمدرسة وإذا تخلف أحدهم ولو يوما يقرأ عنه أحد ملازمي المدرسة أو أحد مجاوريها ويقبض معلوم ذلك اليوم والناظر على المجاورين والقراء هو المدرس وأن يدفع يوميا ٢٠ عثمانيا لكناس المدرسة داخلا وخارجا وخادم سبيله و ٢٠ لبواب وشعال وخادم التربة لتوزيع الربعة على القراء وحفظها وفتح باب المدفن لمن أراد الزيارة ولقارىء الدلائل و ٤ لقنوي المدرسة والسبيل و ٨٠ لكاتب في وقفه و ٢٠ للجابي وأن يشتري في كل شهر أربعة أرطال زيتا لثلاثة قناديل في المسجد والمدرسة توقد مساء وصباحا وقنديل في مدفن والده طول الليل وآخر في المطهرة وأن يدفع كل يوم ٤ لشراء القناديل ولوازمها والمكانس والأباريق ويؤخذ من غلة الوقف القدر الكافي للصهريج والسبيل ولوازمها وشرط لنفسه الإدخال والإخراج والزيادة والنقصان دون غيره وأن يختص توجيه الوظائف بالمتولي وأن يكون للمكتبة التي وقفها حافظ أمين يفتح باب المكتبة يوم الأحد والاثنين والأربعاء والخميس لمراجعة طلاب العلم بحيث لا يخرج كتاب خارج المدرسة مطلقا ومن أراد استكتاب شيء فله ذلك في المكتبة وللمجاورين أن يأخذوا منها إلى حجرهم بكفالة المدرس ويومية هذا الأمين ٢٠ عثمانيا حررت في ٢٥ رمضان سنة ١١٦٦.
أقول ما كتبناه في هذه المدرسة حتى الآن هو خلاصة الوقفية الأولى. وهناك وقفية ثانية وقف فيها خان العبسي الكائن في قرب خان البرغل في سوق النحاسين تجاه جامع العادلية وبعض عقارات في انطاكية وغير ذلك وشرط فيه بعض الشروط وأما الوقفية الثالثة فخلاصتها أنه وقف فيها في محلة الجلوم دكانا في سوق الهواء ودارين وفرنا ودكانا في المصابن تجاه خان الزيت وفي القصيلة دكانا وبيت قهوة الدرج ومدارا وفي شاهين بيك أربع دكاكين
стр. 529
وعدسة وفي داخل باب النصر دكانا شمالي مسجد المضماري «١» وفي بانقوسا أربع دكاكين وفي شمالي الشميصاتيه قرب قسطل العقرب مدارا ومصبغة الريش في محلة عنتر بقسطل الزيتون وقاسارية في الألماجي ودكانا في المرعشلي ومخزنا لصيق أوج خان في غربيه وسبع دكاكين في محلة الأكراد ودكانا في قسطل الحرامي ودكانين في بندرة البيطار ومصبغة في زقاق الغوري من حساب جسر الكعكه ودارين بساحة الجمال من حساب جسر الكعكه أيضا وأربع دكاكين متلاصقات تجاه جامع الزكي بالصف الشرقي قرب سبيل محرم وأربع أخرى تجاه باب النصر والخندق وبيت قهوة خارج باب النصر شرقي الخندق ودكانا تجاه القهوة المذكورة ودكانين متلاصقتين في بوابة أم بطرس بالزقاق المبلط ودكانا هناك من حساب الشمالي ودارا هناك من حساب زقاق العطوي ودارا للروباص «٢» في العطوي الكبير شمالي جنينة ابن قمر وبعض قاسارية في الصليبة من زقاق توما وثلاث دكاكين متلاصقات تحت مساكن القاسارية وست دكاكين علوية وسفلية في ساحة الجديدة وأربع دكاكين متلاصقات في الصف الشمالي من عبد الحي ودكانا على صفها ومصبغة حرير وعدسة وخمس دكاكين علوية وسفلية في الزقاق المذكور وحماما في قرية بابلي «٣» وبستان الطلق قربها وغير ذلك من الأراضي والبساتين في ناحية بعادين «٤» وقد شرط في هذه الوقفية أن يزاد في كل يوم ٦٠ عثمانيا للمتولي و ٢٠ لمدرس التفسير والمواد و ٦ لمدرس الحديث و ٦ لمدرس الفقه.
وزاد لكل مجاور في اليوم مائة وثمانين درهما خبزا وعثمانيين وشرط عليهم أن يقرءوا سورة الكهف جهرا في مدفن والده بعد صلاة الجمعة ويعقبوها بتلاوة كلمة التوحيد سبعين ألف مرة ويهدون ثواب ذلك على الصيغة المعلومة. فجملة ما لكل مجاور يوميا عدا الخبز عشرة عثمانيات وشرط أن يدفع في كل يوم من العثمانيات ٤٢ لأربعة عشر قارئا يقرأ كل واحد منهم جزءا في المدفن المذكور ومن يتخلف منهم يقرأ جزءه أحد ملازمي الحجرات ويأخذ يوميته وأن يدفع في كل يوم ٤ عثمانيات لرجل يتلو دلائل الخيرات يوم الجمعة في
стр. 530
المدفن المذكور عند قبر والدة ابنه وأن يدفع في كل سنة اثنا عشر قرشا لخادم المصنع الذي أنشأه ولده محمد أفندي بالقرب من قرية الأنصاري من طرف القبلة وأن يصرف على هذا المصنع من غلة الوقف ما يحتاجه من التعمير والترميم وأن يدفع يوميا ٥ عثمانيات للمؤذن في مدرسته وجامعه في الأوقات الخمسة و ٥ لقيم ثان في مدرسته و ١٠ لمعاين ثان على مرمات وقفه وجباية ما كان منها في إدلب وانطاكية وغيرهما وزاد للقنوي ثلاثة عثمانيات وعين له في اليوم أربعة عثمانيات بمقابلة سوق الماء إلى القسطل الملاصق دار عمر أفندي في الجلوم الكبرى الذي أنشأته جدة الواقف الست منور بنت صالح أفندي الحكيم السلطاني سابقا فتكون جملة يومية القنوي ١٢ عثمانيا وزاد لكاتب الوقف المعين في الوقفية الأولى ١٠ ولحافظ الكتب ٢٠ وشرط أن يدفع يوميا (٦) لدرويشين في التكية المولاوية يقرءان فيها كل يوم جزئين وأن يدفع في كل سنة عشرة قروش للقارىء سحرا في الجامع الكبير الأموي بحلب وأن يدفع يوميا ٤ لموقت الجامع المذكور على أن يقرأ في كل يوم جزءا وستون قرشا سنويا للشيخ محمد المواهبي شيخ الطريق القادري بحلب أحد خلفاء الشيخ قاسم الخاني ولخلفائه من بعده يصرف هذا المبلغ في طعام المختلين في زاوية الصالحية وغيرها على أن يتلو هو وتلامذته في سحر كل يوم من أيام الخلوة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد ويقرءون بعد الظهر ختمة.
وعلى هذا المنوال يدفع سنويا أربعة وعشرون قرشا لشيخ تكية النسيمي أبي الصفا يصرف في كل سنة مائة قرش ليلة عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان فيطبخ في كل ليلة منها الحبوب المعروف بالدبس والهريسة باللحم وغيرهما ويطعم سكان المدرسة وأهل وظائفها ويفرق على الفقراء وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا ذر محبوبا المقدر كل واحد منها بمائة وعشرة قروش (في ذلك الزمن) يدفع منها أربعة ذهبات لكل واحد من فاتح الكعبة ومؤذن الفجر على سطح زمزم وخدمة مقام إبراهيم ﵇ وخدمة مكان ولادة نبينا ﵇ وخدمة بئر زمزم وعشرة ذهبات لمؤذني الحرم المكي بينهم بالسوية وعشرة لخدمة الحرم كذلك وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا أخرى للمدينة المنورة يدفع منها عشرة لكل من المؤذنين في الحرم وخدامه وخدام المرقد الشريف وخدام الحضرة الشريفة العبيد المعروفين بأهل الصفة فترسل هذه الذهبات والتي قبلها مع الصر الذي عينه ولده الأكبر محمد أفندي وتوزع على أهلها بمعرفة قاضي مكة والمدينة وأن يدفع في كل سنة
стр. 531
عشرين ذهبا لعالم يقرأ الحديث بمدينة القدس الشريف في مسجدها الأقصى في الصخرة في رجب وشعبان ورمضان ويقرأ في بقية الأيام ما تيسر من الكتب وأن يدفع في كل سنة عشرون ذهبا لجميع خدام الأنبياء بمقام إبراهيم ﵇ ويتلون في الأشهر الثلاثة المذكورة القرآن ويدفع في كل سنة ثلاثون ذهبا لمؤذني الحرم وخدمة البيت وتوزع عليهم بمعرفة حاكم الشرع بمكة بشرط أن يقرأ كل مؤذن منهم بعد الأذان الفاتحة والمعوذتين وثلاثون ذهبا لمؤذني الحرم النبوي على الشرط المذكور وستة ذهبات لمؤذني مسجد القدس وسبعة لخدمة الصخرة وسبعة لخدمة المسجد على الشرط المذكور أيضا.
وعلى أن يتلو بالاجتماع خدمة المسجد الأقصى والصخرة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد في كل ليلة من عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان وليالي الأفراد من العشر الأخير من رمضان وأن يدفع خمسة وعشرون قرشا سنويا لشيخ الأخلاصية في التكية الكائنة بمحلة البياضة ليصرفها على طعام المختلين في الخلوة الأربعينية ويتلو هو ومريدوه سحر كل ليلة من الخلوة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد وعلى هذا المنوال يدفع سنويا ثمانية وأربعون قرشا لشيخ تكية القرقلار «١» قرب دار الواقف وثلاثون قرشا لشيخ تكية أبي بكر خارج حلب وثلاثون لشيخ تكية الكاشنية «٢» في حلب وخمسة وعشرون قرشا لشيخ زاوية الهلالية بالجلوم وأربعة وعشرون لشيخ تكية العقيلية بالمحبي ومثلها لشيخ تكية براق بمحلة الشيخ براق المدفون تجاهها الشيخ المذكور وستة قروش لمؤذن الصوم في منارة الجامع الكبير المعروف بالريّس وستة قروش للمؤذن الأول في المنارة المذكورة واثنان وسبعون قرشا للاثني عشر مؤذنا بالمنارة المذكورة ومثلها لمدرس على كرسي بالجامع الكبير يعلم الناس أحكام الفطرة والأضحية على المذهب الشافعي والحنفي في يوم التروية وآخر يوم من رمضان وخمسة وأربعون قرشا لخمسة يقرأ كل واحد منهم جزءا بعد صلاة الظهر تجاه مرقد زكريا ﵇ وأربعة وعشرون قرشا لقارىء سورة الكهف ودلائل الخيرات وشوارق الأنوار بعد صلاة الجمعة في سراي سكنى الواقف بمحلة الجبيلة وبعد موت الواقف يقرأ ذلك في مدفن والده طه أفندي لصيق مدرسة الواقف وأن يدفع في كل سنة ستة قروش لقارىء أمة خير
стр. 532
الأنام في الجامع الكبير في رمضان تحريرا في خامس ذي الحجة عام ثمانية وسبعين ومائة وألف.
أقول: ضاع كثير من هذه الأوقاف ومعظم الوظائف الخيرية التي اشترطها الواقف خارج مدرسته معطلة لا تصل إلى أهلها غير أن المدرسة والجامع وما يتعلق بهما جارية شروطهما على أحسن ما يرام.
مكتوب على باب المدفن الذي يلي الزقاق: (أنشأ هذه العمارة المباركة مسجدا ومدرسة وتربة عمدة الموالي العظام جناب السيد أحمد أفندي ابن العارف بالله الشيخ السيد طه أفندي الشهير بطه زاده) وعلى باب مدفن والده:
(تغمد الله طاها ... . برحمة لا تناهى.
فقد سما باجتهاد ... . وطال عزا وجاها
ومذ قضى حل أرخ ... . بجنة الخلد طاها)
سنة ١١٣٦ وعلى باب المدرسة:
مدرسة للمذهب النعماني ... ومسجد لطاعة الرحمن
يقرا بها التفسير والحديث وال ... آلات مع عقائد الأيمان
أنشأها صدر الموالي أحمد ... هو ابن طه عارف الزمان
وفي جواره أشاد تربة ... بشرى صلاح الحال للجيران
فإنه يجزى على أعماله ... منازل الرضوان في الجنان
أوقفها للاشتغال أرخوا ... بالفقه والحديث والقران
سنة ١١٦٥ وعلى باب القبلية:
قد بنى أحمد بن طه محلا ... لدروس المنطوق والمفهوم
وبنور التوفيق قد تم أرخ ... مسجد شاد للتقى والدين
سنة ١١٦٥
стр. 533
البيمارستان النوري «١»
هو لصيق البهرامية من جنوبيها الشرقي بناه نور الدين (محمود) بن زنكي وقد تقدم إلى الأطباء أن يختاروا من حلب أصح بقعة هواء فذبحوا خروفا وقطعوه أربعة أرباع وعلقوها بأربعة أرباع المدينة ليلا فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة ما علق منها في هذا الربع فبنوا البيمارستان فيه مكتوب على نجفة بابه أنه عمره نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك وكان فيه قاعة للنساء مكتوب عليها (عمر هذا المكان في دولة السلطان صلاح الدين يوسف ابن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة ٦٥٥) ، وعلى إيوان فيه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأهما سبط ابن السفاح. وعلى الشباك الذي على بابه أنه أحدث سنة ٨٤٠ على يد الحاج محمد المارستاني.
وكانت قاعة المنسهلين سماوية فسقفها القاضي شهاب الدين بن الزهدي. وقف نور الدين على هذا البيمارستان قرية معرايا ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان وخمسة أفدنة من مزرعة كفرنايا وثلث مزرعة الخالدي وطاحونها من المطخ وثمن طاحون عريبه ظاهر باب الجنان وثمانية أفدان من مزرعة أبي مدايا من عزاز وخمسة أفدان من مزرعة الحميره من المطخ واثني عشر فدانا من مزرعة الفرذل من المعرة وثلث قرية بيت راعل من الغربيات وعشر دكاكين بسوق الهواء منها ثلاثة بتمامها والباقي شركة الجامع الكبير وأحكارا ظاهر باب أنطاكية وباب الفرج وباب الجنان.
نقل ابن حجر بعض كلمات في تقريظ هذا البيمارستان لعلاء الدين أبي الحسن علي الحنبلي فأحببت نقلها وهي (وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر وسقاهم ربهم شرابا طهورا، وتلي لمن سعى لهم في ذلك وجزى بالخيرات: إنّ هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا. ودار شراب العافية على تلك الحضرة بالطاس والكاس. وحصل لهم البرء من تلك البراني التي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس. ودبت الصحة
стр. 534
في مفاصل ضعفائهم وقيل لهم جوزيتم بما صبرتم. وامتدت مقاصيرها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم) .
أقول: هذا البيمارستان في أيامنا معطل مائل للخراب بل داخله خراب قد صارت حجراته تلالا ولم يبق منها إلّا بعض حجر متشعثة متوهنة يسكنها بعض العبيد العتقاء وقد استولى بعض الناس على قطعة عظيمة من جهتهه الجنوبية وأدخلها في العمارة المعروفة بالباكية «١» وقد ضاعت أوقافه ودخل بعضها في أوقاف الجامع الكبير.
مكتوب على بابه (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله المولى الملك المالك العادل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تاج الملوك والسلاطين ناصر الحق بالبراهين محيي العدل في العالمين قامع الملحدين قاتل الكفرة والمشركين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته بمحمد النبي واله بتولي العبد الفقير إلى رحمة مولاه عتبة بن أسعد بن الموصلي) .
تنبيه: كان بحلب بيمارستان آخر قديم معروف ببني الدقاق ثم دخل في دار سودون الدوادار التي كانت غربي الحلاوية وكان يسكنها أركان الدولة، وكان على باب الجامع الكبير الشمالي بيمارستان له بوابة عظيمة ينسب لابن خرخان وهو معطل يسكنه بعض الفقراء وكان قرب البيمارستان النوري خانقاه أنشأتها الصاحبة فاطمة خاتون بنت الملك العادل المتوفاة سنة ٦٥٦ قد كتب عليها (وقفت هذه الخانقاه فاطمة بنت الكامل محمد بن العادل بن أبي بكر بن أيوب على الفقيرات المقيمات بها وإظهار الصلوات الخمس والمبيت فيها) ووقفت عليها كفر تعال من جبل سمعان.
مسجد الشيخ عبد الله
محله البيمارستان النوري المتقدم ذكره طرفه الشرقي معلق على جدار ملاصق جدار دار كانت لبني طه زاده وهي الآن جارية بتصرف بيت صولا أحد وجهاء الطليان المسيحيين والطرف الغربي معلق على جدار عمارة المار كوبلي المعروفة بالباكية وذكره في كنوز الذهب
стр. 535
وقال إنه قرب البيمارستان ملاصق كنيسة النصارى وذكر أن له نصف مزرعة عند السعدي وقفا عليه.
قلت: لا يعرف الآن أن باتصاله كنيسة ولا أن له وقفا. وهو الآن معطل مكشوف السقف ليس فيه سوى محراب من النحيت. وكان قبوه الذي هو أرضه قد سقط فعمره بعض أهل الخير وله باب من ثلاث أحجار سود مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم عمر هذا المسجد المبارك وأنشأه تقربا إلى الله سبحانه وابتغاء لرضوانه وغفرانه العبد الفقير إلى رحمته أبو سالم محمد بن علي بن عبد اللطيف بن زهود ﵀ سنة ٨٥٥) وتحت رجل قبوه الشرقية الجنوبية قبر محاط بالحديد يزار وينذر له الضوء ويقولون إنه قبر الشيخ عبد الله.
مسجد أبي درجين «١»
في الزقاق المنسوب له وهو زاوية عمّرها يحيى بن الحاج موسى الريحاوي ابن أحمد النحلاوي سنة ٩٥٠ ووقف في سنة ٩٥٣ على ذريته وقفا عظيما شرطه للزاوية بعد انقراض ذريته ثم وقف لها ولده موسى وقفا عظيما سنة ٩٨٩ وهي لصيق جنينة الركبي تجاه التربة الخشابية وسمى بأبي درجين لأن له درجين أحدهما للطبقة العليا وثانيهما للطبقة السفلى المؤلفة من بضع حجرات برسم زاوية والطبقة العليا منه هي قبلية فسيحة جميلة سقفها قبة شامخة وفيها محراب من الرخام الأصفر وهو معطل مشرف على الدثور وفي الطبقة السفلى قبران مدفون فيهما موسى المذكور وولده يحيى وفي جانب بابه على يسرة الداخل مخزنان مستخرجان منه معدان للأجرة والذي لمن تأمل فيه أن الجيران على جانب عظيم من أطرافه.
التربة الخشابية «٢»
تجاه مسجد أبي الدرجين بميلة إلى الجنوب بناها (محمد بن يحيى بن الخشاب) وهي حوش في شرقيها رواق فيه قبران وفي جنوبيها شبه قبلية وهذه التربة معطلة مشرفة على الخراب
стр. 536
يسكنها بعض الفقراء وجيرانها متجاوزون عليها مكتوب على حجرة في أواسط ظاهر جدارها الموجه شرقا (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة (إلى آخر الآية) . جدد عمارة هذه الزاوية المعروفة ببني الخشاب تغمد الله بانيها بالرحمة الفقير إلى رحمة الله الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب في شهور سنة ٦٣٣) . اه. قلت وفي سنة ١٣١٧ هـ سعى أحد السادة القادرية من المشايخ الهلالية بجمع إعانة وافرة من أهل الخير صرفها على تعمير هذه التربة فعمرها وأعاد لها رونقا جديدا وعمر فيها حجرة برسم التدريس ومنبرا لخطبة الجمعة والعيدين.
ويوجد تجاه هذه التربة جنينة جارية بتصرف بني الركبي كانت في الأصل حماما تعرف بحمام الخشابية أنشأها أحد بني الخشاب قرب دورهم.
جامع الأصفر
هو قرب سبيل الأصفر باتصال دور بني السياف المعروفين ببيت الجزار وهو عامر تقام فيه الجمعة والصلوات وكان يعرف بجامع الجرن الأصفر بناه (محمد بن يحيى بن الخشاب) المتقدم ذكره وقرب هذا الجامع.
سبيل الأصفر
عمره مكان الجرن الأصفر (أبو بكر ابن الحاج نصري) وبئر هذا السبيل صهريج واسع عظيم يروق فيه الماء ويبرد وينتفع منه أهل المحلة انتفاعا عظيما.
الزاوية الهلالية
في الزقاق المعروف بها وكانت في الأصل مسجدا صغيرا قطنه الشيخ (محمد هلال الرام حمداني) إلى أن مات ودفن به. مكتوب على قبره:
إن الذي ضمّ هذا الرمس جوهرة ... لا زال إشراقها في الكون متصلا
قطب الزمان فريد العصر بدر دجى ... حاز الكمال بنور الله حين علا
стр. 537
فكم أضاء لسار في بدايته ... فحاز سبل التناهي وارتقى نزلا
فقلت مذ غاب عنا في مؤرخه ... هلال أفق الهدى في رحمة أفلا
سنة ١١٤٧ ولما مات خلفه (الشيخ أبو بكر الهلالي) الدار عزاني بإشارة من أستاذه المذكور. فاستمر شيخا في هذا المسجد إلى أن مات ودفن به. وقد خلفه ابنه محمد هلال وكان مباركا معتقدا فأجرى أحد ولاة حلب ماء من قناتها إلى هذا المسجد حبا بالشيخ المذكور وبعد مدة اشترى أحد مريدي هذا الشيخ دارا ملاصقة للمسجد وأضافها إليه فوسع بها صحنه وقبليته. وهذا المريد هو يوسف آغا ابن مصطفى الموصلي عربي كاتبي توفي سنة ١٢١٣ ودفن في الزاوية وقد وقف عليها هو وغيره عدة أوقاف وصارت من أجلّ زوايا السادة القادرية المشهورة في حلب. وتقام فيها الصلوات والجمعة والذكر عصر كل جمعة والخلوة الأربعينية في فصل الشتاء مكتوب على بابها:
ربّ هب لي مكانة قادرية ... وتقبّل ما شدته للبرية
روضة العلم والطريقة أرخ ... فهي حقا تكية اليوسفية
المدرسة المقدمية
تعرف الآن بمدرسة خان التتن لأنها في زقاقه. وقد يقال له زقاق المدار، وكان يعرف قديما بدرب الحطابين أو بدرب ابن سلار وهذه المدرسة غربي جامع بهرام باشا بينهما زقاق معطل كان يعرف بزقاق السودان. وهي إحدى الكنائس الأربع التي ضبطها القاضي ابن الخشاب على ما سبق لنا بيانه في الكلام على النصارى وبعد أن جعلها مسجدا للمسلمين بناها عز الدين بن عبد الملك المقدم مدرسة ويقال إن المدرسة الشرفية بنيت على مثالها وأضاف إليها عز الدين دارا كانت إلى جانبها وابتدأ بعمارتها سنة ٥٤٥ وكملت سنة ٥٦٤ ومن جملة أوقافها حصتان بقرية سعد الأنصاري «١» : مكتوب على نجفة باب المدرسة (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما وقفه تقربا إلى الله تعالى في أيام الملك العادل محمود بن
стр. 538
زنكي بن أقسنقر عز نصره الفقير إلى رحمة الله محمد بن عبد الملك بن محمد في سنة ٥٦٤ فرحم الله من قرأه ودعا له بالمغفرة) وباب هذه المدرسة موجه غربا وهي مشتملة الآن على قبلية وحجرات في غربيها مشرفة على الخراب وطول صحنها من الشمال إلى الجنوب ٤٣ ع وعرضها ٣٣ ع وط ١٢ ويدخل في هذه المساحة القبلية لا الحجرات ويخرج عنها كثافة الجدران من جهاتها الأربع ومدخل هذه المدرسة عتبة طولها من الباب إلى الزقاق ٦ ع وعرضها ٣ ع إلى ٥ ع ثم يكون الباب وبعده الدهليز وطوله إلى الصحن ١٤ ع و ١٢ ط ومن جملة هذه المسافة عرض صف الحجرات الغربية المذكورة وعرضه ٥ ع و ١٠ ط ولم يزل لهذه المدرسة أوقاف يصرفها المتولون في مصالحهم ولا سائل لهم عنها وأول من درس بها برهان الدين أحمد ابن علي الأصولي السلفي ثم درس بها محمد ابن أبي جرادة واستمر إلى أن قتله التتار وهي الآن معطلة مائلة للدثور.
تنبيه: كان يوجد في درب الحطابين هذا برأسه من جهة السوق مسجد معلق أنشأه الحاج جعفر بن مزاحم سنة ٧٣٩ وخارج هذا الدرب مسجد أنشأه محمد بن رفاع بن أبي النصر سنة ٦١٤ قال ابن شداد وقد جدد هذا المسجد يوسف بن أحمد أحد رجال الحلقة وقد عطل وسد بابه وصار ملكا. وكان في هذا الدرب أيضا خانقاه عبد الملك بن المقدم أنشأها سنة ٥٤٤ من جملة أوقافها حصتان بقرية جسرين والمحمدية من أعمال دمشق وحصة بقرية كفتان والحواضر من أعمال حلب.
مدفن الجلبي
تجاه جادة الشيخ عبد الله المتقدم ذكره بينهما الطريق العام الذي عليه شبابيك هذا المدفن أنشأه (عمر أفندي ابن مصطفى أفندي ابن قاسم أفندي) وشرط له في وقفه المؤرخ كتابة سنة ١١٤١ إماما ومؤذنا وخادما وغير ذلك من لوازمه. وهكذا شرط له عدة خيرات ولده (طه أفندي ابن عمر أفندي ابن مصطفى) في وقفه المؤرخ كتابه سنة ١٢٠٦ وهذا المدفن فيه عدة قبور لجماعة من أهل البيت وفي جهته الجنوبية منه قبلية في شرقيها مزار رجل صالح يسمونه الشيخ صالح وهو الآن عامر تقام به الصلوات وتجرى فيه بعض شروط الواقفين المذكورين.
стр. 539
الخانقاه الكاملية
في زقاق المدفن المذكور محل يسكنه الفقراء ويعرف بالخانقاه وأظنه الخانقاه الكاملية الكائنة قرب دار بني الخشاب التي كانت في هذا الموضع كما يفهم من ابن الشحنة وغيره وهذه الخانقاه خربة ضيقة استولى الجيران على أطرافها.
سبيل الست منور
هو لصيق دار (عمر أفندي ابن مصطفى أفندي) المتقدم ذكره على الجادة الكبرى وتعرف هذه الدار بسراي الجلبي وسنتكلم عليها قريبا وهي متصلة بالمدفن المتقدم ذكره في جهته الشرقية والسبيل متصل بها من جهتها الشرقية أنشأته الست منور بنت (صالح بن نصر الله) وهي جدة (أحمد أفندي ابن مصطفى أفندي) واقف المدرسة الأحمدية المتقدم ذكرها وقد شرط في وقفه الثاني لهذا السبيل أن يدفع في كل شهر أربعة عثمانيات لقوته وهو الآن معطل.
مسجد خان الطاف
على الجادة الكبرى باتصال الخان المذكور من جهته الغربية وهو مسجد قديم له باب من ثلاثة أحجار سود مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارته مولانا الملك العادل سيف الدنيا والدين معين الإسلام والمسلمين أبو بكر (محمد بن أيوب) خليل أمير المؤمنين أدام الله أيامه بتولي الفقير إلى رحمة الله أحمد بن عبد الله القصري الشافعي في سنة ٥٥١) وهو رحبة صغيرة في جنوبها قبلية صغيرة أيضا وفي جانب بابه على يسرة الداخل حجرة تؤدب فيها الأطفال.
مدفن أحمد باشا مطاف
هو (أحمد باشا موتياب ابن محمود بك الجندي) ومدفنه ملاصق خان الطاف المنسوب إليه من جهته الشرقية وملاصق كنيسة رهبنة الفرنسيسكان من جهتها الغربية فهو بين الكنيسة والخان على الجادة الكبرى وقد وقف صاحبه عشرة آلاف دينار ذهب ليشتري
стр. 540
بها خان الطاف المذكور وداران قربه ودار في محلة جب أسد الله ودكان في سوق الحبال ودكانان في البادستان ودكان في بانقوسا وغير ذلك وشرط أن يعمر بعد وفاته قبة على مدفنه المذكور فيه ومكتب لتعليم الأطفال ودار، حديث فأما القبلة فقد عمرت وأما المكتب فلم يزل مكتوما أمره إلى حدود سنة ١٣٠٠ وفيها عمر بإشارة الوالي مكتب في المدرسة الشرفية من غلة الوقف المذكور وعين له معلم وخصص له راتب معلوم وأما دار الحديث فلم يعلم أين محلها ويقال إنها كانت وراء مدفنه من جهته الشرقية ثم اندثرت ودخلت في عمارة الكنيسة وقد اعتاضوا عنها في هذا الوقت وهو سنة ١٣١١ بمكان اشتروه في محلة سويقة حاتم قرب مزار نبي الله شمعون وعمروه دار حديث تنفيذا لوصية الواقف ولزوجته همايون خاتون، وقف معتبر شرطت فيه عدة خيرات وقفته سنة ٩٩٢ وتاريخ كتاب وقف زوجها سنة ١٠٠٤.
البزازية
محلها زقاق خان البيض وقفها بدر الدين (أخي) حسن بن زين الدين أوران ابن الحاج محمد التاجر بسوق حلب في ١٥ ربيع الأول سنة ٧٩٠ وقد وقف نصف حمام عتاب وعدة فدادين من قرية عاندان وشرط الغلة لها ولأولاده معا وبانقراضهم فلها فقط وقف أحد أقاربه قاعة لصيقها وبستان القصب خارج باب الفرج شمالي معمل الزجاج وشرط الغلة على المنوال السابق بتاريخ ١٩ رمضان سنة ٨١٨ والزاوية الآن عامرة مشتملة على قبلية في غربيها تصلى فيها الأوقات الجهرية وأخرى في جنوبيها وفي الجهة الشرقية الشمالية من السماوي قبر يقال إن الدفين فيه هو الشيخ محمد البزاز والمشهور أن ثلثي حمام عتاب وقف عليها وليس لها الآن من الأوقاف غير ذلك.
مسجد في سوق الغزل
أمام سوق العفص لصيق قاسارية الجلبي وهو قبلية فقط فيها الأوقات السرية.
مسجد بني الحلفا
ويعرف في زماننا بجامع اليبرق وهو في زقاق يبرق المعروف بزقاق الشخاخ موجه غربا
стр. 541
وله رحبة فسيحة وقبلية واسعة في جهته الشرقية وكان استولى عليه بعض الفرنج واستعمله مربطا لدوابه فتنبه له بعض المسلمين واستخلصه بمعونة (الفاضل الشيخ أحمد شنون) في يوم مشهود وهو الآن متوهن وقبليته يعلم فيها الأطفال وتصلى فيه الأوقات السرية والظاهر أنه كان مشتملا على بعض حجرات في جهته الجنوبية لما يرى من آثاره.
مسجد زقاق الشيخ نعسان
وهو صغير عامر تصلى فيه الأوقات الجهرية ومحله الزقاق المذكور الكائن في جنوبي الجادة الموصلة إلى باب أنطاكية تجاه الزقاق الذي يصعد منه إلى الجامع الكيزواني.
مسجد الحرام
محله في الصف الجنوبي من الجادة الكبرى النازلة من تجاه خان الطاف، وهو مسجد صغير ملاصق مدار محرم وكان استولى عليه بعض الناس واستعمله مصيفا للمدار المذكور ثم شعر به أهل المحلة فاستردوه وعمروه وأقاموا فيه الصلاة.
مسجد تحت باب أنطاكية
على يمين الداخل وهو قبلية فقط تقام فيه الصلاة وفوقه بقليل مسجد يقام فيه ذكر.
ويقال إن الشيخ علي الرومي مدفون فيه وأظن أن المدفون فيه هو (محمد بدر الدين) المتوفى سنة ٧٤٢ وهو باني المكانين.
مسجد القمري
محله في زقاق عربي كاتبي وهو صحن وقبلية. مكتوب على قبليته: جدد هذا المكان المبارك الفقير شمس الدين سنة ٩٩٠ من الهجرة. وفيه حجرة لتعليم الأطفال
المسجد العمري
محله بوابة الصفصاف وهو كسابقه وقد دثر وعمر من وصية بعض أهل الخير.
стр. 542
مسجد جادة البرقة
محله الجادة المذكورة التي هي أول جادة تصعد للجلوم مما يلي باب أنطاكية على يمنة الداخل وكانت تعرف قديما بدرب البزارة وهو مسجد صغير مشتمل على صحن وقبلية.
سميت هذه الجادة بجادة البرقة إضافة إلى حجرة البرقة وهي حجرة مرصوفة بالأرض في الصف الشرقي من هذه الجادة طولها ذراع وعرضها نصف ذراع وثخانتها كذلك تقريبا وفي أعلى الجدار المقابل لها كوة وراءها جدار آخر مرصوف في أعلاه صخرة مكتوبة بخط غير مقروء يزعمون أن من كان بظهره برقة أي تشنج وجلس على الحجرة الأولى ونظر في الكوة إلى الحجرة المكتوبة في الجدار الذي وراءها فإنه يشفى من تشنجه لوقته قلت:
ولا يبعد ذلك لأن الجالس على الحجرة المذكورة لا يمكنه أن يرى الحجرة المكتوبة من الكوة حتى يقيم ظهره ويمططه ملصقا إياه في الجدار فيتخلخل ظهره بهذا العمل وينفك تشنجه.
مسجد الزيتونة
هو زقاق الصليبة صغير مشتمل على سماوي وقبلية تصلى فيه الأوقات الجهرية وفيه زيتونة.
مسجد الزيتونة
هو زقاق الزيتونة وهو غير الأول صغير مشتمل على سماوي وقبلية وتصلى فيه الجهرية وفيه زيتونة أيضا.
جامع الكميني
في أواخر سوق السقطية في الصف الموجه غربا وهو رحبة صغيرة وقبلية تصلى فيها الأوقات السرية والجمعة. ونفقة هذا الجامع من دالية فيه معرشة على سطحه تحمل مقدارا عظيما من الحصرم فيباع وتعطى من ثمنه وظيفة الإمام والخادم وباقي حوائجه.
стр. 543
المدرسة اليشبكية
برأس سوق النشابين المعروف الآن بسوق العبي. بناها الأمير (يشبك بن عبد الملك) في سنة ٨٢٤ ووقف عليها السوق الذي بناه بقربها وغيره وهي الآن معطلة ومسجدها معمور تقام فيه السرية والجمعة.
وكان في جانب هذه المدرسة مكتب من بناء يشبك المذكور لا أثر له.
مسجد الشيخ معروف
محله في أواسط سوق الضرب بالصف المتجه شمالا. وهو ليس بمسجد إنما هو مدرسة كانت تعرف باسم الشادبختية نسبة إلى منشئها الأمير جمال الدين شادبخت الخادم الهندي الأتابكي، كان نائبا عن نور الدين محمود بن زنكي بحلب. وعرفت أيضا بالعديمية نسبة إلى أحد مدرسيها من بني العديم. وأما الشيخ معروف المنسوبة إليه في عصرنا فهو رجل يقول الناس عنه إنه أحد الأبطال الفداوية ولم أر له ترجمة. وعلى وجه الإجمال فإن هذه المدرسة معطلة فيها بعض خلوات ولها قبلية في وسطها ضريح يعرف بضريح الشيخ معروف، وتقام فيها حلقة ذكر على الطريقة البدوية بعد صلاة عصر يوم الجمعة ولها أربعة حوانيت في جوارها في سوق الضرب.
كان يوجد تجاه هذه المدرسة مكتب أنشأه ناصر الدين الطواشي وفي قربها خانقاه أنشأها نور الدين بن زنكي سنة ٥٥٣.
كنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية وهي خاصة باللاتين
هذه الكنيسة باتصال خان الطاف من شرقية وهي من أعظم الكنائس النصرانية في حلب سعة ومتانة وشكلا وفي داخلها المكتب الذي تكلمنا عليه في الفصل الذي أثبتناه في المعارف في مقدمة الكتاب وقد بني سنة ١٢٧٦ هـ- ١٨٥٩ م على اسم القديس أنطون
стр. 544
دي بارو صاحب التمثال القائم في وسط سماوي المكتب وكان الساعي به الراهب برنادو من أورليان.
يتصل بهذه الكنيسة من جهتها الشمالية دير عظيم يفصل بينهما الجادة ويوصلها ببعضهما قنطرة معقودة على الجادة يعلوها غرفتان فوق بعضهما.
كان ابتدئ بتأسيس هذه الكنيسة عن يد الرهبنة الفرنسيسكانية في حدود سنة ١٢٧٠ هـ ١٨٥٣ م ثم ظهر لهم من عارضهم في إتمامها فوقفوا عن العمل مدة ثم شرعوا به وانتهى بناؤها في حدود سنة ١٢٩٠ هـ ١٨٧٣ م وفي حدود سنة ١٣٢٠ هـ ١٩٠٢ م بنت هذه، الرهبنة ديرا فسيحا عظيما في شمالي حلب باتصال مقابر اليهود القديمة ثم في أثناء الحرب العامة وضع الأتراك يدهم على هذا الدير وجعلوه مكتبا للصنائع وبنوا فيه من اللبن خلوات فسيحة أعدت لجلوس الأطفال ومحلا للأعمال وبعد خروج الأتراك من حلب أعيد إلى الرهبنة فأعادته ديرا كما كان.
المشهور بين الناس أن الكنيسة قد دخل في عمارتها حمّام قديم كان يعرف بحمام البنات ودار مضافة لأحمد موتياب باشا، أما الحمام فمن المحتمل أن يكون داخلا في عمارة الكنيسة.
وأما دار الحديث فسنبحث عنها في الكلام على محلة سويقة علي.
ومما له علاقة في هذه الكنيسة مكتب إناث حافل باتصال جامع العدلية من شماليه الغربي، فتح في حدود سنة ١٢٧٩ هـ/ ١٨٦٤ م.
مجيء الرهبنة الفرنسيسكانية إلى حلب
كان قدوم هذه الرهبنة إلى حلب سنة ٩٨٩ هـ ١٥٧٠ م وقد أقاموا في قاسارية الشيباني التي اتخذوها ديرا لهم.
السبلان
سبيل الأصفر وسبيل البهرامية وسبيل ملاصق دار الجلبي والسبيل الجديد لصيق المدرسة الأحمدية وسبيل جامع أبي يحيى في الجلوم الجواني وكلها سبق الكلام عليها في محلها وسبيل في الجادة الكبرى في جدار خان المركوبلي المعروف بالباكية من جهته الشمالية وهو قديم
стр. 545
وجدده صاحب الخان المذكور. وقسطل في زقاق خان التوتن وحنفية في جدار جامع محرم لصيق المدار في الجادة الكبرى من جهتها الجنوبية وقسطل خان الكمرك في حضرته وسبيل في رأس سوق النشابين المعروف الآن بسوق العبي لصيق مدرسة (يشبك بن عبد الله) وهو من آثاره وقد جددته امرأة يقال لها رقية سنة ١٢٤٠ كما يفهم من الكتابة المحررة في أعلاه. وسبيل في آخر هذا السوق عند المفارق الأربعة، مكتوب في صدره أبيات تركية بيت تاريخها، مهلقا عائشة خانم روحيجون تاريخيله بيلانللي مصطفى باشا إيلدي بوسبيله دلكشاي سنة ١٢٣٦.
خاناتها وقياصرها
أعظم خاناتها بل خانات حلب وأعمرها خان الكمرك القديم المعروف بخان باشا الشهيد الصدر الأسبق إبراهيم خان زاده وهو من جملة أوقافه مدخله فيما بين سوق العفص وسوق الهواء. طوله من ظاهره مائة ذراع في عرض مثلها. وفي وسط رحبته جامع عظيم تقام فيه الأوقات السرية وفي جهاته الأربع حجرات واسعة ذات مخادع ومرافق على أسطحتها بيوت للأجانب الأوربيين وغيرهم يتصرفون بها بطريق الأجارتين، باب هذا الخان عظيم مرتفع كأنه حصن مشيد مبني بالحجر الأصفر والأسود صفا صفا.
وخان الشيباني تجاه حمام عتاب جار في أوقاف بني الحسبي وخان الطاف لصيق الكنيسة الفرنسيسكانية جار في أوقاف موتياب أحمد باشا المتقدم ذكره وهو الذي قبله يتصرف الناس في بعض علوهما على طريق المرصد وخان المركوبلي المعروف بالبايكه لصيق البيمارستان النوري جار في أملاك بني المركوبلي، وخان بني صولا في الصف المتجه إلى الجنوب على الجادة الكبرى النازلة من تجاه الكنيسة وكان هذا الخان دارا لبني الجلبي ثم اشتراها منهم بنو صولا وعملوها خانا وذلك في حدود سنة ١٣١٠ وخان الشيخ إبراهيم في زقاق المخازن وهو بايكه وخان الجورة في سوق الهواء ويعرف الآن بسوق باب انطاكية وخان الجورة وراء سوق الدهيشة قرب خان خيري بك.
حماماتها
حمّام عتاب، كان ثلثاه جاريا في أوقاف المدرسة البزازية وعتاب المذكور كان شرابيا
стр. 546
فباع لشخص شرابا وأمره أن يضع فيه ماء باردا ويشربه فلما فعل ذلك مات في الحال فرفع أمره إلى كافل حلب فأمر بإحضاره وإحضار البرنية «١» التي أخذ منها الشراب فارتاع لذلك وسقاه الوالي من الشراب الذي في البرنية فلم يعمل فيه شيئا، فعند ذلك سألهم عتاب: من أي موضع أخذتم الماء؟ فقالوا: من جب في دارنا. فحضر رجال الدولة إلى هذه الدار ونظروا إلى الجب فإذا فيه حية عظيمة. وحينئذ عمد عتاب إلى إبطال صنعته وعمر هذا الحمام وصار يأكل من ريعه.
مدرها وهي الأرحيّ التي تدار بالدواب
مدار «٢» الصليبة في زقاق الدرويش إسماعيل جار في أوقاف الزاوية الهلالية. ومدار محرم على الجادة الكبرى لصيق جامع محرم جار في أوقاف الحاج محرم. ومدار الماركوبلي في الجادة الكبرى لصيق خانه من غربيها. ومدار السودان في زقاق السودان. ومدار أبي شالة في زقاق خان التوتن. ومدار في ساحة الحبالين في الجلوم الجواني. وهناك مدار آخر.
أفرانها
فرن جادة البرقة وفرن المعصرة في الجادة الكبرى قرب مدار المار كوبلي وفرن الأصفر قرب جامع الأصفر وفرن الصليبة.
كرخاناتها «٣»
وهي المحلات التي تطبع فيها المناديل الحلبية
وتعرف أيضا بالبصمه خانه وهي كرخانة واحدة في زقاق السودان في الجلوم البراني.
стр. 547
بيوت القهوة
قهوة باب أنطاكية أمام الشعيبية، وقهوة خان التوتن، وقهوة البهرامية، والقهوة الجديدة أمام السبيل الجديد وقهوة الكميني لصيق جامعه في السقطيّة، وقهوة زقاق يبرق وتعرف بقهوة زقاق الشخاخ.
بقية الآثار القديمة التي كانت في هذه المحلة
مما كان في هذه المحلة من الآثار القديمة التي درست معالمها وجهل محلها حمام كان يعرف بحمام الزجاجين علمت ذلك من عبارة كتاب وقف الشيباني المؤرخ في سنة ٨٦٧ حيث قال في تحديد الخان والقاسرية (وجميع الخان الكائن تجاه حمام عتاب والقاسرية الملاصقة له الكائنة تجاه حمام الزجاجين) .
المدرسة الزجاجية
المدرسة الزجاجية من الآثار القديمة التي درست معالمها وجهل محلها وقد بحثت عن موضعها كثيرا فلم يظهر لي على وجه التحقيق ولعلها كانت في هذه المحلة قرب زاوية مسجد أبي الدرجين. فقد ذكر بعض المؤرخين أنها خربت في حادثة التتار ثم نقلت أكثر حجارتها إلى المسجد المذكور وبنى بعض اليهود في موضع من عرصتها دارا ثم عمر فيها عدة دور وجهل محلها ولم يبق لها أثر.
هذه المدرسة أول مدرسة شافعية بنيت في حلب أنشأها بدر الدولة أبو الربيع بن عبد الجبار بن أرتق صاحب حلب وابتدأ بعمارتها سنة ٥١٦ ومنعه الحلبيون الشيعة عن إتمامها إلى أن استعان عليهم الشريف زهرة بن علي بن محمد بن إبراهيم الإسحاقي الحسيني فأتمها ودرس بها عدة أفاضل من علماء الشافعية وغيرهم.
وكان مدفونا في هذه المدرسة آق سنقر أبو سعيد بن عبد الله الملقب قسيم الدولة
стр. 548
المعروف بالحاجب جد البيت الأتابكي المتوفي سنة ٤٨٧ وكان قبل ذلك مدفونا في قرنبيا «١» ثم نقله والده الى هذه المدرسة.
الأسر الشهيرة في هذه المحلة
من الأسر الشهيرة القديمة التي كانت في هذه المحلة أسرة بني الخشاب وهي مما لم يبق منهم أحد ينتسب إليها.
ومن الأسر التي لم يزل يوجد منها رجال محترمون موصوفون بالنباهة والمزايا الحسنة، أسرة بني الكواكبي وقد ذكرنا في باب التراجم عدة رجال من نوابغهم. وممن كان مقيما في هذه المحلة من هذه الأسرة العالم الفاضل (أحمد بن مسعود) الكواكبي والد فقيد الوطن (عبد الرحمن بن أحمد) الكواكبي وأخيه السيد النبيه الكامل مسعود أفندي.
ومن الأسر القديمة أيضا في هذه المحلة أسرة بني طه المعروفين ببني الجلبي. وقد ذكرنا في باب التراجم عدة من رجالهم. ومن المتأخرين منهم الذين يستحقون الذكر المرحوم عبد القادر أفندي بن طه بن عباس المتوفى سنة ١٣٣٨ فهو الذي بنى العمارة على رأس جبل الجوشن قرب مشهد الشيخ محسن في شماليه، وأنشأ في هذا الجبل عدة مناهل وحفر البئر السبيل قرب نهر الفيض وبنى عليها قنطرة، وهذه الأسرة تنتسب إلى ولي الله الكليباتي المضافة إليه المقبرة الكائنة قرب محلة الكلاسة.
ومن الأسر المشهورة في هذه المحلة كذلك أسرة بني السياف المعروفين ببيت الجزار، ومنهم المرحوم إبراهيم آغا الذي كان متسلما حلب في أيام الدولة العثمانية قبل دخول المرحوم إبراهيم باشا المصري إلى حلب. وأسرة بني الركبي وكانوا من سراة تجار حلب.
ومن الأسر المسيحية الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني صولا وهي طليانية الأصل وقد وجد فيها عدة نوابغ. وكانوا من أعيان التجار والمزارعين.
стр. 549
الدور العظام في هذه المحلة
أكثر الدور العظام في هذه المحلة من الدرجة الأولى جارية في أوقاف بني الجلبي ومنها ما هو جار في أملاكهم وأعظمه الدار المعروفة بسراي الجلبي المتقدم ذكرها وقد أدركناها وهي عامرة فسيحة ذات غرف ومقاصير وحديقة كل غرفة منها تضاهي دارا عظيمة ولها في جانبها حديقة فسيحة فيها حوض يجري إليه الماء من دولاب في قربه وكانت الحكومة استعارتها مدة سنتين ونقلت إليها جميع مجالسها وداوينها فلم تضق عنها واستوعبتها كلها.
ثم في هذه الأيام استخرج منها أهلها خانا تجاريا وعدة دور وذهب منها ذلك الرونق العظيم.
ومن الدور العظام في هذه المحلة من الدرجة الثانية دور بني الكواكبي ودور بني السياف ودور بني الركبي. انتهى الكلام على محلتي الجلوم الكبرى والصغرى.
стр. 550
محلة العقبة (د) عدد بيوتها ١١٠
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٩٦/١٨٧/١٨٣/المسلمون ٩/١٦/٢٥/الروم الكاثوليك ٢/٠/٢/الأرمن الكاثوليك ٨/١١/١٩/الروم ١٣٣/١١٦/٢٤٩/الأرمن ٢/٠/٢/الكلدان ٥/٦/١١/السريان ٦/٧/١٣/الموارنة ٥٣/٦٧/١٢٠/اليهود ١٠٠/٤٥/١٤٥/الأجانب ٥١٤/٤٥٥/٩٦٩/الجمع وهذه المحلة يقال لها عقبة بني المنذر، وسميت عقبة لنشوزها عن بقية أرض حلب ولا أدري وجه إضافتها لبني المنذر. ولعلهم أول من نزلها بعد الفتح. قال بعض مؤرخي حلب:
إن الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، سكن حلب واختار هذه المحلة فبنى دوره فيها. وهي من أشرف نواحي حلب وأفضلها. حدها جنوبا سوق الهواء الممتد من باب انطاكية إلى تجاه جامع البهرامية وشرقا زقاق الميخانات «١» وشمالا بوابة قيس وتمامه
стр. 551
زقاق الهواء قرب باب الجنان وغربا جادة الخانات الكائنة وراء السور الممتدة من باب انطاكية إلى باب الجنان. وهي محلة طيبة المناخ لارتفاعها وخلوها من الماء الجاري وآبارها مالحة سحيقة وفيها آبار يجمع ماؤها من المطر ويكثر فيها البعوض في فصل الصيف والخريف وهي أسرع محلات حلب تأثرا بالزلازل وقل أن يوجد فيها غرفة عالية يسلم بناؤها من الخلل وسبب ذلك ارتفاع المحلة وعمق أسس البناء فيها بحيث يستغرق إتقانها نفقة طائلة قل من يستطيعها.
آثارها
جامع التوتة
داخل باب أنطاكية وهو أول مسجد اختطه المسلمون بحلب، ولما فتحوها ودخلوا إليها من الباب المذكور وقفوا في موضع هذا المسجد وحفوا حوله بالتراس ثم بنوه مسجدا.
وكان يعرف بالعمري لحدوثه في زمن سيدنا عمر ﵁، ثم بالغضايري نسبة إلى عبد الحميد الغضائري نسبة إلى الغضائر وهي الأواني التي يؤكل فيها تعمل من خزف وغيره. وهذا الرجل أحد الأولياء من أصحاب السري السقطي وحج من حلب ماشيا أربعين حجة، ثم عرف بمسجد شعيب نسبة إلى شعيب بن أبي الحسين بن أحمد الأندلسي الفقيه الزاهد وكان نور الدين يعتقده فعمر له المسجد مدرسة حين وروده إلى حلب ووقف عليها وقفا ورتبه فيها مدرسا على المذهب الشافعي ولم يزل مدرسا فيها حتى توفي سنة ٥٩٦ في طريق الحجاز. قلت: هذا المسجد الآن سماوي صغير مشتمل على حوض في غربيه ينفذ منه الماء إلى القسطل الذي على بابه أحدثه أهل المحلة وله منارة قصيرة فوق بابه وفيه قبلية صغيرة في شرقيها شبه حجرة فيها قبر لأحد الصالحين وبعض جدرانه باقية من آثار نور الدين ﵀ والقدم ظاهر عليها، وهو عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وأوقافه جزئية قائمة بضرورياته.
وفي هذه المحلة أيضا مسجد في رأس زقاق الخواجه موجه شرقا تقام فيه الصلاة السرية ويوجد بعد بضع خطوات سبيل تجاه جنينة كان محلها حمام الخواجه ثم يكون جامع الخواجه وله منارة وتقام فيه الصلوات والجمعة مكتوب على حجر مرصوف بظاهر جدار قبليته
стр. 552
مما يلي الزقاق (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر (الآية) بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا المسجد المبارك ... العبد الفقير إلى الله تعالى عز الدين بن عبد الله الشماع ﵀ وذلك في شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وتوفي سنة أربع وخمسين ... وسبعمائة) وعلى بابه (قد وقف لهذا الجامع خمس دكاكين واقعة في سوق الهواء المشهور بسوق خان التوتن) (في جنوبه) وفي جانب الباب على يمنة الداخل سبيل مستخرج من الجامع وعلى صفه بعد بضع عشرة خطوة مسجد يقال مسجد ديك العرش له رحبة وقبلية صغيرة يسكنه بعض الفقراء. وفي زقاق الأربعين مسجد يقال له مسجد الأربعين له باب على الزقاق المذكور وآخر من غربيه رحبة وقبلية متوهنة تصلى فيه الجهرية مكتوب. على باب القبلية:
أنعم بطيب معبد موطد للمتقين ... أخلص في إنشائه فنعم أجر العاملين
نالوا من الله بأن يذكر فيه في كل حين ... جدده آل التقى والبر والخير المبين
وقد أتى تاريخه في بيت شعر مستبين ... كان لوجه الله تجديد مقام الأربعين
سنة ١١٤٧
وفي شرقي الرحبة منه قبور. وفي قبليته مقام يعرف بمقام الأربعين. وفي شرقي الرحبة بئر يقال إن ماءها ينفع من عضة الكلب وفي جنوبه الشرقي مغار يقال إنه أصل مقام الأربعين وله من الأوقاف دار في الزقاق المذكور وقفها من عهد قريب بعض أهل الخير ونصف دكان ودكان من وقفه القديم في سوق خان التوتن ويوجد في زقاق جامع الكيزواني مسجد خراب يقال له مسجد بيت عباتي استولى عليه بعض الناس واستنقذه منه أهل الخير سنة ١٣٠٤.
جامع القيقان
يوجد على حافة السور الموجه غربا مسجد يقال له جامع القيقان. وهو قديم ذكره صاحب كنوز الذهب، قيل إن هذا المسجد كان مرقبا يقيم فيه اقاق الذي تكلمنا عليه في الكلام على النصارى في جزء المقدمة ثم جعل مسجدا وكان يصلي فيه الفضل بن صالح وبنوه الذين اختاروا السكنى في هذه المحلة وهو الآن رحبة صغيرة وقبلية وفي وسط رحبته
стр. 553
بئر وفي ظاهر جداره الشمالي مما يلي الزقاق حجر منقوش بخط هروكليفي «١» يزعم الناس أن النظر فيه يزيل اليرقان.
جامع الكيزواني
هو في زقاقه. وهو جامع مرتفع عال له رحبة وقبلية فسيحتان. وله منارة مقطوعة من نصفها تقريبا. وكان له باب جميل يوجه جنوبا هدمه بعض الناس وأعاده على غير صورته الأولى والظاهر أن هذا الجامع قديم بدليل حجرة ظهرت في بئره مكتوب فيها أن نصف سوق الحرير في سرمين وقف عليه ونسبته إلى الكيزواني حادثة بسبب سكنى الشيخ (علي) الكيزواني فيه وهو الآن معمور تقام فيه الصلاة والجمعة. مكتوب على حجرة تحت منارته:
طلب الغفران من ربّ رحيم ... يوسف في مصره عدل أمين
ابن أحمد الحافظ في عصره ... قد حوى فضلا وعلما ودين
صاحب الخيرات في أيامه ... جدد بيتا لقوم عابدين
أنزل الرحمن في آياته ... ادخلوها بسلام آمنين
في دولة سلطان الزمان ... سليمان له فتح مبين
كتب تاريخها بالأبجدية ... الألف واللام والطاسين
الزاوية الكمالية
محلها الزقاق قرب جامع الكيزواني في شرقيه وهي سماوي متوسط السعة وقبلية بنسبته ولها منارة. ولشريف بن مصطفى السمان وقف تاريخ كتابه سنة ١١٨٧ شرط فيه عشرة قراء في هذه الزاوية يدفع لهم في الشهر ثمانية قروش من غلة وقفه.
سبلانها
سبيل زيدان قرب حمام بزدار: مكتوب على بابه (إن الأبرار يشربون (الآية) أنشأ هذا السبيل المبارك الحاج زيدان وسبيل العصافير في سوق باب أنطاكية وسبيلا تجاه زيدان) وهو بئر لها كوة على الجادة وكوة أخرى على دكان مدخلها من سوق الهواء موقوفة على
стр. 554
مسجد إزدمر المعروف في زماننا بمسجد الحاج صديق أفندي الجابري بمحلة الفرافرة حفر البئر المذكورة في هذا المكان المرأة الحاجة كلفدان حظية محمد أفندي الجابري ووقفت له نصف دكان في سوق الباطية ونصفا آخر في سويقة علي وهي التي وقفت الدكان الموجود فيها البئر السبيل على المسجد المتقدم ذكره: سبيل جامع التوبة وسبيل جامع زقاق الخواجه وتقدم الكلام عليهما.
خاناتها وقاسارياتها
خان التوتن القديم وخان التتن الجديد في سوق الهواء ومجدد الثاني أحد الأغنياء اليهود وقاسارية في زقاق الأربعين.
حمّاماتها
لا يوجد في هذه المحلة سوى حمام واحد وهو حمام بزدار بذيل العقبة من جهة القبلة وكان بها حمام يقال له حمام الخواجه في زقاقه قد انهدم وصار في محله جنينة لبعض الناس.
مدرها
مدار واحد في زقاق الأربعين وفرن في هذا الزقاق أيضا. وفيها أيضا كرخانة واحدة ونحو سبع عشرة مصبغة نيل لكن نحو نصفها تابع الجلوم الكبرى وفي زقاق الهواء من العقبة الكائن قرب باب الجنان مزار لأحد الصالحين يعرف بالشيخ إسماعيل أبي السباع ويقال إنه أخو الشيخ معروف المدفون في المدرسة الكائنة في سوق الضرب وابن الدفين بالحوشنيه.
(الآثار المندرسة في هذه المحلة) كان في ذيل العقبة في الدرب المتوجه إلى جب أسد الله خانقاه تعرف بالتنبيه أنشأها الأمير جمال الدين أبو الثناء عبد القاهر بن عيسى المعروف بابن المتنبي كان يسكنها فوقفها عند وفاته في رابع عشر المحرم سنة ٦٣٩ وكان في هذه الخانقاه قبر لعله قبره. قلت: لا أثر للخانقاه الآن.
стр. 555
الأسر الشهيرة في هذه المحلة
من الأسر الإسلامية الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني مهروسة وعميدهم وجيه هذه المحلة.
ومن الأسر المسيحية الشهيرة التي كانت في هذه المحلة، ثم انتقلت منها إلى غيرها من عهد قريب: أسرة بني سابا عائدة وكانوا من أعيان التجار المسيحيين.
الدور العظام في هذه المحلة
في هذه المحلة عدة دور عظيمة من الدرجة الثانية أكثرها مما بنته وأسسته أسرة بني سابا. وهي الآن جارية في ملك جماعة متعددين آلت إليهم بطريق الشراء من أفراد الأسرة المذكورة.
стр. 556
محلة قلعة الشريف (د) عدد بيوتها ١٣٢
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٩٠/٤٦٧/٩٥٧/المسلمون أسلفنا البيان عن هذه القلعة في الكلام على أسوار حلب فراجعه. وهي الآن محلة عامرة بالسكان جيدة الهواء جدا غير أن ماءها المعين سحيق الينابيع مر الطعم كما أشرنا إلى ذلك في الكلام على ماء حلب. حدها الآن قبلة وغربا وشرقا الخندق الذي فيه مغاير بعضها مستعمل مسلخا أي مذبحا للغنم وبعضها الآخر مستعمل لعمل الأوتار ومن غربي شماليها محلة داخل باب قنسرين وشرقيه سراي إسماعيل باشا التابعة محلة ساحة بزه.
آثارها
جامع العاشورية على حافة الخندق غربي المحلة وهو جامع عامر يدخل من بابه الخارجي إلى مدفن ومنه يرقى في درجات لتصل بالباب الداخلي وفوقه منارة قصيرة وله صحن متوسط في السعة في جنوبيه رواق داخله قبلية عامرة تقام فيها الجمعة. وفي غربي الصحن مصيف فسيح حسن المنظر تقام فيه الجهرية صيفا وفيه صهريج يجمع ماؤه من المطر وهذا المسجد قديم وفيه بعض جهات حديثة عهد عمرها المرحوم نيشنجي محمد باشا. مكتوب على بابه الداخلي قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع الى آخره سنة ١٢٤٤) وعدة عرصات في المحلة وقف ذلك محمد باشا المذكور.
مسجد الشيخ سعيد الأسمر
محله ساحة الأعرج وهو مسجد صغير فيه قبلية في غربي شماليها قبر يقولون أن فيه رجلا
стр. 557
يقال له الشيخ سعيد الأسمر يعتقده أهل المحلة ويروون له عدة كرامات والمسجد تقام فيه الجهرية.
مسجد العلمي
محله زقاق القسطل وهو خراب داثر.
مسجد الغندورة
محله زقاق الغندورة تقام فيه الجهرية وله ثلاث دور وقف عليه وعلى سبيل الغندورة الآتي ذكره.
مسجد الشيخ محمد التابتي
محله الزقاق المنسوب إليه تصلي فيه الجهرية وله دار وبعض أحكار.
قسطل عين البقرة
محله الزقاق المنسوب إليه وهو قسطل حافل عامر ينزل إليه ببضع وثلاثين دركة وقد سعى أهل الخير بتوسيع حوضه فصار أكثر من عشر بعشر وذلك سنة ١٣١١ وله من الأوقاف أربع دور في المحلة المذكورة وأحكار عديدة في جبل السن الكائن في المحلة أيضا ويوجد على الرأس الجنوبي من درج هذا القسطل صهريج يساق إليه الماء من قناة القسطل واسع عميق يبرد فيه الماء جدا حفر وعمر من مال المرحوم (محمد راجي بن محمد علي بيازيد) سنة ١٢٨١.
سبيل الغندورة
ملاصق جامع الغندورة من غربيه والوقف المذكور مشترك بينهما.
стр. 558
محلة داخل باب قنسرين (د) عدد بيوتها ١٩٣
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦١١/٦٩٥/١٣٠٦/المسلمون قبلة حارة قلعة الشريف وخندق باب قنسرين وغربا الجلوم الكبرى والصغرى وشمالا ساحة بزي وهذا الحد يمتد من المفارق الأربعة الكائنة تجاه قهوة المحمص الملاصقة جامع العدلية مارا من وراء كنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية حتى ينتهي إلى أواسط زقاق أبي الدرجين وشرقا ساحة بزّي.
آثارها
جامع الديري في درب ساحة بزّي على يسرة السائر إليها من هذه المحلة تقام فيه الجهرية وله بستان في خط السعدي وداران في محلة ساحة بزي وله بابان أحدهما في قبليه على الدرب المذكور والثاني في غربي صحنه على بوابة الديري والظاهر عليه القدم.
مسجد الشيخ شريف
في زقاق الشيخ جوده قديم سعى بتجديده شيخنا الحافظ الصالح (شريف بن إبراهيم الأعرج) تقام فيه الجهرية وفيه حجرة صغيرة.
جامع الكختلي
تجاه الحمام المالح تقام فيه الجهرية وله قبلية وفي شمالي صحنه ضريح الشيخ أحمد الكختلي ويقال فيه إنه الولي المشهور (عبد الرزاق بن عبد المسلم) المعروف عندنا بالشيخ نمير.
стр. 559
جامع الكريمية
محله تجاه حمام الجوهري قرب سوق باب قنسرين وكان يعرف بمسجد المحصب، يقال إنه بني في أيام أحد العمرين وجدد عن يد عبد الرحمن بن عبد الرحيم من بني العجمي واسمه مكتوب عليه ومنارته بناها ابن سوادة وجدده أيضا ووسعه وزاد فيه زيادة كثيرة الشيخ (عبد الكريم الصوفي بن عبد العزيز الخافي) ثم توهن وأشرف على الخراب إلى أن جدد جدار قبليته مما يلي الصحن سنة ١٣٠٢ من غلة وقفه بسعي أهل المحلة وجصص داخلها، ورمم كثير من جهاته وهو فسيح القبلية والصحن وفيه حوض فوق عشر بعشر وفي شرقيه رواق وغربيه حجرة واسعة تعلم فيها الأطفال وفي شرقي شمالي القبلية مزار الشيخ عبد الكريم الذي جدده وفي الجدار الجنوبي من القبلية في شرقي المحراب رخامة صفراء مرصوفة في الجدار بارزة السطح في وسطها حجر فيه صورة قدم غائض يقولون إنه أثر قدم النبي ﵊ فيزار ويتبرك الناس به وينقلون عنه الكرامات وإن الذي أظهر هذا القدم هو الشيخ عبد الكريم المذكور وذلك أنه رأى في منامه قائلا يقول له:
في اليوم الفلاني تسمع على باب الجامع شقشقة بعير فاخرج إليه وفتش حمولته تجد فيها أثر قدم النبي ﷺ فلما كان اليوم المذكور سمع بعيرا يهدر على باب الجامع فخرج إليه هو وتلامذته فرأوه باركا تجاه باب الجامع ورجل من الأعجام خلفه يثيره وهو لا ينهض وحينئذ تحقق الشيخ صدق رؤياه وهجم مع تلامذته على الحمولة ففتشوها ووجدوا فيها هذا القدم فأخذوه وقرروه عن شأنه فأخبرهم بأنه سرقه من أحد بيوت مكة المكرمة بقصد أن يضعه في أحد جوامع بلدته لتحرز شرفا جديدا هذا ما أشتهر عندنا في قصة هذا القدم والله أعلم.
هذا الجامع له في جهته الغربية بابان أحدهما من شماليها وهو الباب القديم والآخر في جنوبيها وهو حديث وأظن أن الذي فتحه الشيخ عبد الكريم. مكتوب على شباك الحجرة المدفون فيها الشيخ المذكور (أنشأ هذا المكان بعون الله وحسن توفيقه العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه مؤملا فضله العميم السالك على المسلك القويم أبو الخير الشيخ عبد الكريم بن عبد العزيز بن عبد الله الحنفي مذهبا الخوافي معتقدا أمتعنا الله ببركته ونفعنا والمسلمين بصالح أدعيته في الدار في سنة ٨٥٥) وعلى الباب الشمالي الموجه غربا (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه البنية المباركة في دولة مولانا السلطان الأعظم والملك المعظم
стр. 560
مالك رقاب الأمم سيد ملوك العرب والعجم العالم العادل المجاهد المرابط المظفر المنصور الملك الناصر صلاح الدنيا والدين حافظ بلاد الله ناصر عباد الله معين خليفة الله يوسف بن المظفر محمد خليل أمير المؤمنين خلد الله ملكه وأعز أنصاره بمحمد وآله بتولي مملوكه العبد الفقير إلى رحمة الله عبد الرحيم (بن عبد الرحيم) بن العجمي الشافعي في شهور سنة ٦٥٤ من الهجرة النبوية) وعلى باب القبلية شعر:
بعد الدثور له أتيح تجدّد ... وغدت نضارة حسنه تتوقد
بخلافة المنصور سلطان الورى ... عبد الحميد له الثنا والسؤدد
وبسعي والينا جميل من له ... فينا جميل صنائع لا تنفد
ونظارة الندب الهمام العادلي ... مولي المكارم والمفاخر أحمد
مذ صح بعد الوهن أرخ مدحه ... بمحرّم قد جدّ هذا المسجد
سنة ١٣٠٢
ومعنى هذه الأبيات تتضمنه السطور التركية المحررة على باب الجامع الحديث.
خلاصة وقف جامع الكريمية الذي وقفه الشيخ عبد الكريم بن زين الدين بن عبد العزيز ابن جمال الدين بن عبد الله الخوافي الحنفي وقف ثلاث دكاكين داخل باب قنسرين بحضرة باب الأسدية واثني عشر فدانا وثلثي الفدان من أربعين من قرية تعوم في قضاء سرمين ونصف خان الجشارية في ظاهر باب انطاكية ونصف اصطبلات متصلات ببعضهما في محلة باب قنسرين بالصف الشرقي الجارية بقيتها بوقف جامع الخليل ظاهر حلب وأربع دكاكين داخل باب انطاكية ودارين بمحلة باب قنسرين ودارا تجاه جامعه ودارا بالبندرة وإحدى وثلاثين حبة من رام وخمس عدسات وثلاثين حبة من أرض معرة مصرين.
شروطه
شرط وقفه على نفسه ثم على مصالح مسجده وأن يصرف في كل شهر من الدراهم الفضية الخالصة الجديدة معاملة حلب: ثلاثون للخطيب ومائة وخمسون لمدرس البخاري في رجب وشعبان ورمضان وتسعون للإمام ومائة وعشرون لأربعة حفظة يقرأ كل واحد منهم جزءا في كل يوم ويجاورون في جامعه ومائتان وخمسون لأربعة مؤذنين لكل اثنين
стр. 561
منهم نوبة وثلاثون لمؤذنين يوم الجمعة ومائة وثلاثون لفراش الجامع وخدامه وقيمة خمسة أرطال زيت في كل شهر للجامع وعشرة لقنوي الجامع وأربعون للجابي وتسعون للناظر وشرط التولية بعده على أرشد أولاده وأعقابهم وبانقراضهم فعلى أرشد واحد من المنتسبين إليه بالتربية والتسليك ثم على نائب القلعة إلى آخره في غرة رمضان سنة ٨٦٢.
ويوجد على باب هذا الجامع مكتب لتعليم الأطفال تجاه المالح من إنشاء شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حمزة الزهراوي صاحب الوقف المسجل سنة ٧١٥.
مسجد الطرسوسي
محله في الصف الغربي على يسرة الداخل من باب قنسرين قبالة الكريمية بميلة إلى الجنوب وهو مسجد قديم يسكن فيه بعض الفقراء جدده أحمد بن التاجر سنة ٧٠٨ وهو فسيح في قبليته قبر يزعمون أن المدفون فيه زين العابدين وفي شرقي صحنه حجرة فيها سبيل ماء لها نافذة على الطريق العام وقد انهدمت وعمرها أهل الخير. ومن أوقافه دار قرب جامع الكختلي وبضع دكاكين في سوق هذه المحلة والمشهور بين أهل المحلة أنه كان كثير الأوقاف.
المدرسة الأسدية
محلها قرب جامع الطرسوسي المتقدم ذكره وهي مدرسة قديمة بناها أسد الدين شير كوه (بن شادي) بن مروان في حدود الستمائة وقد درس فيها الأفاضل وخرج منها جمع غفير من العلماء، وكان لها وقف بدمشق ووقف بحلب، وهو حصة بقرية سارد وحوانيت خارج بانقوسا استبدلها أحد الأغنياء بحانوت في سويقة حاتم ولها غير ذلك ولم يبق منها الآن سوى القليل ويوجد في دهليزها على يمنة الداخل مطهرة عمرت جديدا بسعي مدرسها الفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن الأستاذ الشيخ معطي وفي الجهة الغربية من الصحن قبلية واسعة وفي الشمالية والشرقية حجر للمجاورين عددها ست وفي وسط الصحن حوض كبير مربع فوق عشر بعشر عمر سنة ١٣١١.
جامع صفي الدين
قديم في الزقاق الكائن تجاه المدرسة الأسدية المذكورة بميلة إلى الجنوبي غربي جامع
стр. 562
منكلي بغا بينهما الطريق، فيه قبلية تعلم فيها الأطفال ولها شباك مطل على بوابة الديري، وهو معطل لا وقف له وكان يعرف قديما بالتربة الصفوية.
جامع الشيخ حمود
حافل تقام فيه الجهرية. ومحله الجادة الكبرى والمعروفة قديما بدرب البنات قرب البيمارستان الكاملي من قبليه وله شيء من الأوقاف. وكان يعرف بمسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي. على بابه دائرة بها كتابة كوفيه هي: عمر هذا المسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي سنة ٥٤١) .
البيمارستان الكاملي
ويقال له البيمارستان الجديد بناه (أرغون الكاملي) سنة ٧٥٥ ووقف عليه وقفا حافلا من جملته قرية بنّش العظمى «١» من ناحية سرمين وطاحونا ومزرعة في العمق. واجتهد في أمره ومهد بماله وإيوانه وأعد له الآلات والخدم ورتب لحفظ الصحة فيه أطباء وأباحه لكل وارد وصادر وأرواه بالمياه وشرط فيه قراء يقرءون طرفي النهار وخبزا يتصدق به. ورتب له جميع ما يحتاج إليه من الأشربة والكحل والمراهم والدجاج وغير ذلك وكان في محله دار لأمير فتوصل إليها بطريق شرعي ولم يغير بوابتها عن حالها إنما كتب عليها وهي عامرة.
وهو بالحقيقة بيمارستان عظيم لا نظير له في ديارنا وغيرها من جهة سعته وإتقان عمارته وزخرفته. أحد بابيه تجاه خان القاضي وهو الآن متوهن البناء «٢» وأوقافه ما بين مضبوط وضائع وقد أدركناه كحبس للمجانين يعين لأحدهم من الجراية المعينة للمسجونين في سجن الحكومة رغيفان صباحا ومثلها مساء وله خادم يقوم بحراسة المجانين له راتب جزئي من جهة الأوقاف قد سكن فيه هو وأهله والعمارة الداخلية فيه وهي محل المجانين باب صغير إلى بوابة في جنوبيه وهو الآن مغلق وكأن المجانين كانوا يدخلون إليه من هذا الباب ثم في سنة ١٣٣٨ نقل أحد المجانين منه إلى مستشفى الغرباء وأغلق بابه ولم يبق فيه سوى
стр. 563
بعض الفقراء لحراسته. مكتوب على بابه الكبير (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح بن السلطان الملك الناصر محمد ابن قلاون خلد الله ملكه الفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة العظيمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة ٧٥٥) ، وعليه: «لما كان بتاريخ ربيع سنة ٨٢٥ اطلع مولانا المقر الأشرفي السيفي الملكي الصالحي مولانا الملك الآمر عز نصره وهو الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون الكاملي بحلب المحروسة على ما شرطه الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع ما هو بغير شرط الواقف وملعون من يحدث فيه بغير ما شرط الواقف أثابه الله تعالى وغفر له ولمن كان السبب فيه وللناظر فيه بإحسان، وبجانبه: «بحسب المراسم الشريفة العالية السلطانية الملكية الناصرية خلد الله ملكه وأدام اقتداره وملعون بن ملعون من يتعرض إلى وقفه أو يجدد عليه مظلمة ويكون خصمه رسول الله بتاريخ جمادى الأولى سنة ٨١٠ هـ» .
مسجد ميرو
على الجادة الآخذة إلى البيمارستان المذكور للمقبل عليه من جهة سوق النحاسين على صفه وكانت هذه الجادة تعرف بدرب بني سوادة. وهو مسجد منتظم تجاه قبليته رواق قائم على سود وصفر عظيمة وبابه ثلاثة أحجار عظيمة سود وهو مسجد قديم جدد سنة ١٢٣٨.
مسجد داخل بوابة خان القاضي
تجاه الخان المذكور في الصف الموجه جنوبا من هذه البوابة والمسجد قديم متوهن تقام فيه الجهرية وأظنه من بناء بني شنقس. وكانت هذه البوابة تعرف قديما ببوابة بيت دريهم ونصف.
سبلانها وقساطلها
قسطل بحضرة باب جامع الكريمية موجه جنوبا ملاصق اقميم حمام الجوهري: قسطل يعرف ببيت ميرو لصيق قاساريتهم من شماليها موجه جنوبا: سبيل يعرف بكور وزير شرقي
стр. 564
جامع الأصفر المتقدم ذكره في الكلام على محلة الجلوم وهو جرن من الرخام الأصفر:
قسطل باتصال خان الصابون شرقيه في جانبه دكان وقف عليه.
بقية مبانيها العظيمة
خان القاضي: تجاه باب البيمارستان معد لنزل المكارية وهو من إنشاء قاضي حلب كمال الدين المعري المدفون عند الفردوس أنشأه مدرسة فجاءته رسالة من انسان يطلب فيها منه أن يقرر شخصا في إمامتها فقال إنما أسسته خانا ورجع عن نيته وكان إنشاؤه سنة ٨٥٤ وكان في شمالي البيمارستان الكاملي خانقاه مكتوب على بابها (هذا ما وقفته ست العراق ابنة نجم الدين أيوب بن شادي عن ولدها سيف الدين في سنة ٥٧٤) .
قارسارية بيت ميرو: باتصال الخان من شماليه معدة لبيع الغلات التجارية.
(خان الصابون قرب الحمام المالح تباع فيه الغلات) . (الحمام المالح) : تجاه جامع الكختلي. وحمام الجوهري نسبة إلى (أقبغا الجوهري) لأنه هو الذي بناه. مكتوب على نجفة بابها بعد البسملة (أنشأ هذا السبيل المبارك بباب الحمام الأشرفي العلائي أقبغا الجوهري الذي ماؤه من فائض الحمام الواصل من قناة حيلان ... ) فالظاهر أن المراد بهذا السبيل هو السبيل المتصل باقميم هذا الحمام المتقدم ذكره في هذه المحلة (مصبغتان إحداهما وراء خان القاضي والأخرى في زقاق حمام المالح وفرنان أحدهما جار في وقف المدرسة الأسدية ومداران أحدهما فيه عرصة واسعة عليها حكر معلوم للقسطل الملاصق خان الصابون المذكور آنفا. ويلحق بهذه المحلة مقبرة كليب العابد الذي ينتسب إليه بنو طه المعروفون ببني الجلبي وتعرف المقبرة بمقبرة الكليماتي أو الكليباتي وهي مقبرة شهيرة فسيحة المساحة.
الأسر في هذه المحلة
أسرة بني فنصة التي ترجم المرادي أحد رجالها وسمى أسرته قنصة بالقاف المثناة. والغالب على رجال هذه الأسرة الامتهان بالتجارة وفيهم ذوات محترمون. ومن الأسر القديمة التي
стр. 565
كانت في هذه المحلة أسرة بني ميرو وكان فيهم القضاة والعلماء والمؤرخون وقد تتابعت وفياتهم فلم يبق منهم باقية وأقدم أسرة في هذه المحلة كانت بيت دريهم ونصف وكانوا في زمانهم من أشهر الأسر الحلبية علما وثروة ووجاهة فعمهم الفناء عن آخرهم. وكان في هذه المحلة عدة دور عظام تبدلت معالمها ولم يبق منها ما يستحق الذكر.
следующие страницы →