Полный текст (1 631 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
منهم نوبة وثلاثون لمؤذنين يوم الجمعة ومائة وثلاثون لفراش الجامع وخدامه وقيمة خمسة أرطال زيت في كل شهر للجامع وعشرة لقنوي الجامع وأربعون للجابي وتسعون للناظر وشرط التولية بعده على أرشد أولاده وأعقابهم وبانقراضهم فعلى أرشد واحد من المنتسبين إليه بالتربية والتسليك ثم على نائب القلعة إلى آخره في غرة رمضان سنة ٨٦٢.
ويوجد على باب هذا الجامع مكتب لتعليم الأطفال تجاه المالح من إنشاء شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حمزة الزهراوي صاحب الوقف المسجل سنة ٧١٥.
مسجد الطرسوسي
محله في الصف الغربي على يسرة الداخل من باب قنسرين قبالة الكريمية بميلة إلى الجنوب وهو مسجد قديم يسكن فيه بعض الفقراء جدده أحمد بن التاجر سنة ٧٠٨ وهو فسيح في قبليته قبر يزعمون أن المدفون فيه زين العابدين وفي شرقي صحنه حجرة فيها سبيل ماء لها نافذة على الطريق العام وقد انهدمت وعمرها أهل الخير. ومن أوقافه دار قرب جامع الكختلي وبضع دكاكين في سوق هذه المحلة والمشهور بين أهل المحلة أنه كان كثير الأوقاف.
المدرسة الأسدية
محلها قرب جامع الطرسوسي المتقدم ذكره وهي مدرسة قديمة بناها أسد الدين شير كوه (بن شادي) بن مروان في حدود الستمائة وقد درس فيها الأفاضل وخرج منها جمع غفير من العلماء، وكان لها وقف بدمشق ووقف بحلب، وهو حصة بقرية سارد وحوانيت خارج بانقوسا استبدلها أحد الأغنياء بحانوت في سويقة حاتم ولها غير ذلك ولم يبق منها الآن سوى القليل ويوجد في دهليزها على يمنة الداخل مطهرة عمرت جديدا بسعي مدرسها الفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن الأستاذ الشيخ معطي وفي الجهة الغربية من الصحن قبلية واسعة وفي الشمالية والشرقية حجر للمجاورين عددها ست وفي وسط الصحن حوض كبير مربع فوق عشر بعشر عمر سنة ١٣١١.
جامع صفي الدين
قديم في الزقاق الكائن تجاه المدرسة الأسدية المذكورة بميلة إلى الجنوبي غربي جامع
стр. 562
منكلي بغا بينهما الطريق، فيه قبلية تعلم فيها الأطفال ولها شباك مطل على بوابة الديري، وهو معطل لا وقف له وكان يعرف قديما بالتربة الصفوية.
جامع الشيخ حمود
حافل تقام فيه الجهرية. ومحله الجادة الكبرى والمعروفة قديما بدرب البنات قرب البيمارستان الكاملي من قبليه وله شيء من الأوقاف. وكان يعرف بمسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي. على بابه دائرة بها كتابة كوفيه هي: عمر هذا المسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي سنة ٥٤١) .
البيمارستان الكاملي
ويقال له البيمارستان الجديد بناه (أرغون الكاملي) سنة ٧٥٥ ووقف عليه وقفا حافلا من جملته قرية بنّش العظمى «١» من ناحية سرمين وطاحونا ومزرعة في العمق. واجتهد في أمره ومهد بماله وإيوانه وأعد له الآلات والخدم ورتب لحفظ الصحة فيه أطباء وأباحه لكل وارد وصادر وأرواه بالمياه وشرط فيه قراء يقرءون طرفي النهار وخبزا يتصدق به. ورتب له جميع ما يحتاج إليه من الأشربة والكحل والمراهم والدجاج وغير ذلك وكان في محله دار لأمير فتوصل إليها بطريق شرعي ولم يغير بوابتها عن حالها إنما كتب عليها وهي عامرة.
وهو بالحقيقة بيمارستان عظيم لا نظير له في ديارنا وغيرها من جهة سعته وإتقان عمارته وزخرفته. أحد بابيه تجاه خان القاضي وهو الآن متوهن البناء «٢» وأوقافه ما بين مضبوط وضائع وقد أدركناه كحبس للمجانين يعين لأحدهم من الجراية المعينة للمسجونين في سجن الحكومة رغيفان صباحا ومثلها مساء وله خادم يقوم بحراسة المجانين له راتب جزئي من جهة الأوقاف قد سكن فيه هو وأهله والعمارة الداخلية فيه وهي محل المجانين باب صغير إلى بوابة في جنوبيه وهو الآن مغلق وكأن المجانين كانوا يدخلون إليه من هذا الباب ثم في سنة ١٣٣٨ نقل أحد المجانين منه إلى مستشفى الغرباء وأغلق بابه ولم يبق فيه سوى
стр. 563
بعض الفقراء لحراسته. مكتوب على بابه الكبير (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح بن السلطان الملك الناصر محمد ابن قلاون خلد الله ملكه الفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة العظيمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة ٧٥٥) ، وعليه: «لما كان بتاريخ ربيع سنة ٨٢٥ اطلع مولانا المقر الأشرفي السيفي الملكي الصالحي مولانا الملك الآمر عز نصره وهو الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون الكاملي بحلب المحروسة على ما شرطه الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع ما هو بغير شرط الواقف وملعون من يحدث فيه بغير ما شرط الواقف أثابه الله تعالى وغفر له ولمن كان السبب فيه وللناظر فيه بإحسان، وبجانبه: «بحسب المراسم الشريفة العالية السلطانية الملكية الناصرية خلد الله ملكه وأدام اقتداره وملعون بن ملعون من يتعرض إلى وقفه أو يجدد عليه مظلمة ويكون خصمه رسول الله بتاريخ جمادى الأولى سنة ٨١٠ هـ» .
مسجد ميرو
على الجادة الآخذة إلى البيمارستان المذكور للمقبل عليه من جهة سوق النحاسين على صفه وكانت هذه الجادة تعرف بدرب بني سوادة. وهو مسجد منتظم تجاه قبليته رواق قائم على سود وصفر عظيمة وبابه ثلاثة أحجار عظيمة سود وهو مسجد قديم جدد سنة ١٢٣٨.
مسجد داخل بوابة خان القاضي
تجاه الخان المذكور في الصف الموجه جنوبا من هذه البوابة والمسجد قديم متوهن تقام فيه الجهرية وأظنه من بناء بني شنقس. وكانت هذه البوابة تعرف قديما ببوابة بيت دريهم ونصف.
سبلانها وقساطلها
قسطل بحضرة باب جامع الكريمية موجه جنوبا ملاصق اقميم حمام الجوهري: قسطل يعرف ببيت ميرو لصيق قاساريتهم من شماليها موجه جنوبا: سبيل يعرف بكور وزير شرقي
стр. 564
جامع الأصفر المتقدم ذكره في الكلام على محلة الجلوم وهو جرن من الرخام الأصفر:
قسطل باتصال خان الصابون شرقيه في جانبه دكان وقف عليه.
بقية مبانيها العظيمة
خان القاضي: تجاه باب البيمارستان معد لنزل المكارية وهو من إنشاء قاضي حلب كمال الدين المعري المدفون عند الفردوس أنشأه مدرسة فجاءته رسالة من انسان يطلب فيها منه أن يقرر شخصا في إمامتها فقال إنما أسسته خانا ورجع عن نيته وكان إنشاؤه سنة ٨٥٤ وكان في شمالي البيمارستان الكاملي خانقاه مكتوب على بابها (هذا ما وقفته ست العراق ابنة نجم الدين أيوب بن شادي عن ولدها سيف الدين في سنة ٥٧٤) .
قارسارية بيت ميرو: باتصال الخان من شماليه معدة لبيع الغلات التجارية.
(خان الصابون قرب الحمام المالح تباع فيه الغلات) . (الحمام المالح) : تجاه جامع الكختلي. وحمام الجوهري نسبة إلى (أقبغا الجوهري) لأنه هو الذي بناه. مكتوب على نجفة بابها بعد البسملة (أنشأ هذا السبيل المبارك بباب الحمام الأشرفي العلائي أقبغا الجوهري الذي ماؤه من فائض الحمام الواصل من قناة حيلان ... ) فالظاهر أن المراد بهذا السبيل هو السبيل المتصل باقميم هذا الحمام المتقدم ذكره في هذه المحلة (مصبغتان إحداهما وراء خان القاضي والأخرى في زقاق حمام المالح وفرنان أحدهما جار في وقف المدرسة الأسدية ومداران أحدهما فيه عرصة واسعة عليها حكر معلوم للقسطل الملاصق خان الصابون المذكور آنفا. ويلحق بهذه المحلة مقبرة كليب العابد الذي ينتسب إليه بنو طه المعروفون ببني الجلبي وتعرف المقبرة بمقبرة الكليماتي أو الكليباتي وهي مقبرة شهيرة فسيحة المساحة.
الأسر في هذه المحلة
أسرة بني فنصة التي ترجم المرادي أحد رجالها وسمى أسرته قنصة بالقاف المثناة. والغالب على رجال هذه الأسرة الامتهان بالتجارة وفيهم ذوات محترمون. ومن الأسر القديمة التي
стр. 565
كانت في هذه المحلة أسرة بني ميرو وكان فيهم القضاة والعلماء والمؤرخون وقد تتابعت وفياتهم فلم يبق منهم باقية وأقدم أسرة في هذه المحلة كانت بيت دريهم ونصف وكانوا في زمانهم من أشهر الأسر الحلبية علما وثروة ووجاهة فعمهم الفناء عن آخرهم. وكان في هذه المحلة عدة دور عظام تبدلت معالمها ولم يبق منها ما يستحق الذكر.
стр. 566
محلة ساحة بزه (د) عدد بيوتها ٣٢٨
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٦٩/٩٨٤/١٩٥٣/المسلمون ٢٦/٠/٢٦/الأرمن ١٧/٢٤/٤١/اليهود ١٢٥/٥٠/١٧٥/الأجانب ١١٣٧/١٠٥٨/٢١٩٥/الجمع هذه محلة واسعة تعتبرها الحكومة محلة واحدة، والرعية تعتبرها محلتين الثانية منهما السفاحية. ونحن جرينا على اعتبار الحكومة فوحدناهما، يبتدئ خط حدّهما قبلة من حمام ساحة بزه الكائن في جنوبي ساحة بزه ماشيا إلى الغرب حتى يصل إلى قسطل الكبيسي إلى رأس بوابة قلعة الشريف مما يلي الجادة النازلة إلى باب قنسرين ومنه أي من الرأس المذكور يأخذ شمالا مارا من غربي جامع منكلي بغا المعروف بجامع الرومي وشرقي مسجد المحصب المعروف بالكريمية حتى ينفذ من المفارق الأربعة الكائنة عند جنينة جامع العدلية منعطفا من شمالي السوق الجديد المعروف بسوق الجوخ ماشيا شرقا حتى يطلع من وراء قاسارية الفرايين أي من شرقيها نافذا من قرب مستشفى الغرباء في سراي منقار «١» حتى يصل إلى السلطانية ومنها إلى الغوثية ومنها ينعطف جنوبا إلى الغرب إلى حمام الجرن الأسود المعروف بحمام الذهب ومنها يأخذ جنوبا إلى الغرب حتى يصل إلى حمّام ساحة بزة الذي هو أول
стр. 567
هذا الخط فالمحلات المحيطة به على الترتيب محلة قلعة الشريف وداخل باب قنسرين والجلوم الكبرى والفرافرة. وحارة التونبغا المعروف بالمزوق وحارة الأعجام داخل باب النيرب والمغازلة. وكان في هذه المحلة درب يقال له الأسفريس «١» فيه مسجد نزله ولي الله العارف إبراهيم بن أدهم الذي ترجمه في فوات الوفيات وغيرها.
آثارها
جامع البق في زقاق الشيخ حسن، على كتف الخندق في شماليه ملاصق من شرقيه اقميم حمام ساحة بزة. وهو مسجد عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وله منارة وفي شمالي صحنه إلى الغرب حوض مربع مساحته فوق عشر بعشر، بني الجامع محمد بن محمود سنة ١٠٤٧ كما يفهم من أبيات مكتوبة على حجرة فوق قنطرة باب قبليته مطلعها جزى الله خيرا من بنى مسجد التقى وعامله في كل أمر بلطفه.
وأوقافه داران أحدهما في هذه المحلة والأخرى في محلة تراب الغرباء كلمة البق يطلقها الحلبيون على البعوض وذكر قدماء مؤرخي حلب في عداد خواصها وعجائبها أن البق ما كان يوجد في حلب إلى أن اتفق عمارة بعض أسوارها ففتح فيه طاقة أفضت إلى مغارة كانت مسدودة فخرج منها بق عظيم عند فتحها وكانت في باب قلعة الشريف فحدث البق وقد كان الإنسان إذا أخرج يده عن السور سقط عليها البق فإذا أعادها إلى داخله ارتفع. اه.
قلت لعل باب قلعة الشريف المذكورة كانت في موضع هذا المسجد فسمي جامع البق.
جامع الشيخ زين الدين
محمد بن الحاج حسن العجمي في الجادة الواسعة النازلة إلى محلة داخل باب قنسرين وهو سماوي مستطيل شرقا وغربا في شرقيه فيها قبران وبجانبها الجنوبي دكة فيها قبر يقال إنه قبر عز الدين العجي وفيه قبلية متوهنة يصلى فيها الجهرية وتعلم بها الأطفال وله وقف يبلغ دخله سنويا بضع آلاف قرش قد تغلب عليه بعض الناس وتاريخ وقفيته سنة ٩٧٢.
стр. 568
جامع منكلي بغا
المعروف بجامع الرومي وهو جامع حافل واسع له منارة عالية تصلى فيه الجهرية والجمعة ولا يعرف الآن له وقف مع ضخامته وحسنه وقد بناه (منكلي بغا الشمسي) سنة ٧٧٨ وهو غاية بالبهاء والاتقان ومحرابه من الرخام الملون والفسيفساء معتدل على القبلة ومنبره نهاية في الحسن من الرخام الأبيض وكذا سدته. وهو شرقي التربة الصفوية المعروفة الآن بمسجد الشيخ صفي الدين وكانت محلته قبل بنائه مكانا يباع فيه الخمر يقال لها محلة الأرمن فقيض لها هذا الرجل وبناه جامعا وصرف عليه من حلال ماله وكان (الحاج أحمد الصابوني ابن الحاج عبد الله) أنفق عليه مبلغا وافرا وعزم على تجديد ما توهن منه فأعجلته المنية قبل إدراك الأمنية وبقى هذا المسجد العظيم متوهن البنيان في عدة جهات منه. مكتوب على بابه (بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا الجامع المعمور المبارك الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرفي العالي المولوي المالك المخدومي السيفي أبو عبد الرحيم منكلي بغا الأشرفي كافل المملكة الحلبية حين كسر الأفرنج على إياس في غرة شهر صفر الخير سنة ٧٦٧ وهو يومئذ أتابك الجيوش المنصورة بالديار المصرية أدام الله مالكها مولانا السلطان الملك الأشرف أعز الله أنصاره) قلت ذكرت خبر كسرة الافرنج في حوادث السنة المذكورة فراجعه.
المسجد العمري
قرب الحدادية تجاهها بميلة إلى الجنوب بينهما عرض الطريق وأظن أن هذا المسجد هو الذي ذكرنا أنه نزله إبراهيم بن أدهم وأنه هو الذي كان يعرف بمشهد علي.
المدرسة الحدادية
محلها في السفاحية وراء قاسارية راغب آغا كجك زاده، على يمنة السالك في الجادة إلى سراي إسماعيل باشا ولم أظفر بالاطلاع على محل هذه المدرسة إلا بعد الفحص الطويل وهي التي حول أصلها ابن الخشاب إلى مسجد ثم هدمها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ابن أخت صلاح الدين وصيرها مدرسة وبناها بناء وثيقا وهي الآن عرصة ضيقة لها باب مسدود بالحجارة المبنية وقد استولى جيرانها على قبليتها وسائر مرافقها وعاد اسمها
стр. 569
مجهولا ومحلها مبهما. وكان على باب هذه المدرسة حوض فوقه مسجد جدده أقجا وكان في هذا الزقاق المعروف قديما بدرب الحدادين مسجد آخر جددته زوجة الحمزاوي كافل حلب ثم جدده بعض التجار وهو المعروف بمشهد علي المتقدم ذكره.
المدرسة السفاحية
قال ابن الخطيب: أنشأها (أحمد بن صالح بن أحمد السفاح) ورتب فيها مدرسا وخطيبا على مذهب الإمام الشافعي. وقال ابن الشحنة: بناها القاضي شهاب الدين سبط بني السفاح ووقفها على الشافعية وشرط أن لا يكون لحنفي فيها حظ إلا في الصلاة. أقول: الأصح ما ذكره ابن الخطيب فقد رأيت كتاب وقفها باسم الأول. وهكذا يفهم من الكتابة التي على بابها وهي (أنشأ هذا المكان المبارك ووقفه جامعا ومدرسة وشرط أن يكون إمامها وخطيبها شافعي المذهب الفقير إلى رحمة الله أحمد ابن السفاح الشافعي في شهور سنة ٨٢٨) ووقف هذه المدرسة حافل جدا مشتمل على طواحين وقاساريات وحمامات وأراض ومصابن وغير ذلك موقوفة على هذه المدرسة وجامعها وذرية الواقف المذكور وذكرنا في ترجمة (أبي بكر بن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن صالح) أن عمر ابن الواقف هو الذي وقف مدرسة أبيه بحلب والجملة فإن هذه المدرسة معطلة ومسجدها معمور تقام فيه الصلاة والجمعة وهو رحبة متوسط في السعة في شماليها حوض ولها قبلية عامرة ولها فوق باب الرحبة منارة جميلة الصنعة غير إنها متشعثة مائلة للخراب لا يصعد إليها أحد وفي جانب القبلية من شرقيها مدفن فيه قبور من جماعة من بني السفاح ورأيت في مسودة تاريخ ابن الملا أنه كان يوجد قبلي السفاحية مدرسة أقجا مملوك يشبك اليوسفي قال وتعرف الآن بالأدهمية.
قلت الموجود الآن قبلي السفاحية دار يسكنها الناس.
جامع العادلية
قريب من المدرسة السفاحية لصيق أقميم حمام ميخان من شرقيه الشمالي بناه (محمد باشا ابن أحمد باشا ابن دوقه كين) في حدود سنة ٩٦٣ واشتهر هذا الجامع بالعادلية لأنه كان في جوار دار العدل التي هي دار الحكومة في ذلك الزمن وهي سراي منقار وهذا الجامع من مشاهير جوامع حلب فخامة وإتقانا وبهاء وأوقافه على كثرتها لا نظير لها من جهة
стр. 570
قربها من بعضها وشرف بقاعها وهو مبني على نسق جوامع الروم رحبة متسعة في وسطها حوض مدور مسقوف برفرف ومحاط بشباك من الحديد والماء يؤخذ منه بواسطة (مباذل) في أسفله وفي الجهة الجنوبية من هذه الرحبة رواقان ممتدان من الشرق إلى الغرب على عرض القبلية الداخلي منها مسقوف بقباب محمولة على قناطر معقودة على عمد غليظة من الرخام الأصفر وهكذا الخارجي منها سوى أنه مسقوف بالأخشاب ويقطع هذين الرواقين من وسطيهما مسلك يؤدي إلى باب القبلية وهي واسعة جميلة تشبه قبلية البهرامية وصنعة بابها جميلة ولها شبابيك من جهاتها الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية مطلة على جنينة محيطة بها في شرقيها قبور جماعة من ذرية الواقف وقد تجدد في الجهة الغربية من الرحبة حوض مربع فوق عشر بعشر.
وللجامع بابان غربي تجاه خان البرغل وفي دهليزه الأسفل ميضأة للجامع، ثم في سنة ١٣٢٢ سد باب الميضأة من الدهليز وفتح عوضه لها باب من رحبة الجامع قرب حوضه المكشوف، ثم يصعد من الدهليز المذكور بدرج إلى الجامع والباب الشرقي منه مساو لسطح الأرض تجاه عرصة المدرسة الأتابكية وقد رأيت كتاب وقف هذا الجامع موقعا بتوقيع أبي السعود أفندي مفتتحة بقوله تعالى بعد البسملة (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) وكأنه افتتح كتاب وقفه بهذه الآية تحدثا بنعمة الإسلام وقف في هذا الكتاب خانا قريبا من المدرسة السفاحية (هو خان الفرايين) شمالي دار السعادة (سراي منقار) وغربي سوق العطارين (سوق العبي) وقف اليشبكية وشرقي سوق الواقف (سوق الفرايين) . وهذا السوق مشتمل على صفين شرقي وغربي وعدد دكاكينه خمسة وسبعون دكانا يحده قبلة الطريق وشرقا الخان المذكور وعمارة القاسارية وشمالا سوق الأبارين (سوق العطارين) وغربا حمام الدلبه (محلها سوق الحمام) وتلة عائشة وقاسارية شمالي الخان المتقدم ذكره (هي قاسارية الفرايين) قبلة دار السعادة شمالا سوق العطارين وغربا سوق الواقف وإليه الباب وخانا ثانيا تجاه حمام الست (حمام النحاسين) بالقرب من الجامع الكبير قبلة بيت الكنادي وشرقا السوق الجديد الذي أنشأه الواقف وإليه الباب وشمالا سوق النحاسين وغربا الطريق ومسجد بيت بني الحلفاء (وكان هذا السوق يعرف قديما بسوق الخراطين) وسوقا لصيق هذا الخان مشتملا على ستة عشرة دكانا سوى الدكاكين الأربع في مدخل الخان قبلة الطريق وشرقا حمام الست وشمالا السوق
стр. 571
العتيق وغربا الخان المذكور وخانا ثالثا (هو خان العلبية) قبلة الطريق وشرقا سوق جار في الوقف وشمالا سوق جار في الوقف وغربا حمام الست والطريق وسوقين أحدهما (سوق الجوخ) صفين قبلي وشمالي وعدد دكاكينه اثنتان وأربعون دكانا قبلة تلة عائشة وحمام الست وشرقا حمام الدلبة وشمالا قاسارية الواقف والسوق العتيق وغربا سوق الواقف وثانيهما (هو عطفة سوق الجوخ بحضرة خان العلبية) صفين أيضا شرقي وغربي وعدد دكاكينه عشرون قبلة خان الوقف وشرقا دكاكين يدخل إليها من سوق الأبارين (هو سوق القبان) وشمالا سوق الأبارين وغربا قاسارية الوقف وقاسارية (هي قاسارية العلبية) قبلة سوق الوقف وشمالا سوق الأبارين وغربا السوق العتيق وسوق الوقف وشرقا السوق الثالث وإليه الباب (هو سوق العطفة المذكورة) وقاسارية يلاصق طرفها الشمالي حمام الست قبلة حمام الست وشرقا خان الوقف وشمالا سوق الوقف وغربا سوق الوقف وحصة من قرية هيلانة من أعمال حلب تشتمل على أرض معتملة ومعطلة ووعرة وسهلة ومبلغا من النقود قدره ثلاثون ألف دينار ذهب لتكمل بها بعض عمارات شرع بها أو يعمر بها ما أراد ويلحق بالوقف.
شروطه
شرط التولية بعده لأرشد أولاده الذكور، وبانقراضهم فلأرشد أولاده الإناث وبانقراضهن فلأرشد عتقائه، وبانقراضهم فلرجل دين أمين مستقيم، وأن تصرف غلة وقفه أولا على جامعه الذي يعمره ثم يدفع منها يومية للمتولي خمسون درهما فضة وللكاتب أربعة وللجابي خمسة وللخطيب خمسة وأن يعين ستة حفاظ وسابع رئيسا عليهم يبتدئ بقراءة عشر يوم الجمعة قبل النداء ثم يقرأ كل واحد منهم عشرا ويعطى كل واحد منهم درهم ونصف ولرئيسهم درهمان وأن الرياسة لخطيب جامعه ورتب إمامين يصليان على التناوب يحضر كل منهما عند أداء الصلاة يومية كل واحد منهما أربعة دراهم وثلاثة مؤذنين يومية كل واحد منهم ثلاثة دراهم ورجلا مجودا يقرأ بعد صلاة الظهر والعصر عشرا يوميته درهم ورجلا يدعو بالدعاء المأثور المعروف بعد اختتام الأعشار ويفرق الأجزاء على من يحضر من أهل القرآن يوميته درهم ونصف وفراشين يقومان بخدمة الجامع يوميتهما درهمان وبوابا يوميته درهم ونصف وخادما لبيت الخلاء يوميته درهم وأن يصرف في كل يوم من الدراهم خمسة لزيت قناديل الجامع ودرهمان لحصره وألفا درهم في السنة لشمعتين كافوريتين يحرقان في السنة وشمعتين معمولتين بالدهن يحرقان ليلة البراء وخمسة آلاف درهم
стр. 572
في السنة لترميم الجامع وأوقافه. وشرط إن وجد من ذريته عجزة عن قوت يومهم يعطى لهم بالتوزيع من زوائد وقفه كل يوم عشرون درهما وإن وجد منهم واحدة أو اثنتان يدفع لهما قدر الكفاية من العشرين المذكورة وشرط إن ما فضل عن مصالح جامعه وتعمير أوقافه يقتسمه أولاده الذكور بالسوية فإذا انقرضوا، فلأولاده الإناث وهكذا على ترتيب التولية حتى يؤول إلى رجل دين فيصرف الفضلة على الخيرات تحريرا في مستهل ذي الحجة ختام سنة ٩٦٣.
تنبيه: كان محل أكثر مباني هذا الوقف العظيم ميدانا يعرف بفندق عائشة، قال الصاحب ابن العديم (ويغلب على ظني أنه منسوب إلى عائشة بنت صالح بن علي بن عبد الله بن العباس. اه.) ، وكانت عائشة هذه بارعة في الجمال تزوج بها موسى الهادي.
المدرسة الأتابكية
هذه المدرسة غير معروفة الآن لأنها ساحة خالية من البناء ومحلها تجاه باب جامع العدلية وباب قاسارية العلبية الذي فتح حديثا في جانب الجامع المذكور وكلا البابين يوجهان شرقا.
وفي شماليها خان الفرايين بينهما زقاق ضيق أنشأها شهاب الدين طغريل بك الأتابك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة بالقلعة الحلبية ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه انتهت عمارتها في سنة ٦١٨ وأول من درس بها العلامة جمال الدين خليفة بن سليمان ابن خليفة القرشي الحوراني الأصل وبعده مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين بن العديم ولم يزل بها إلى أن خرج من حلب فرارا من أيدي التتار أسوة بمن خرج من بلدته مع من كتب عليهم الجلاء من أهل حلب. واحترقت في زمن التتار ودرست ثم رممت بعد ذلك وكملت عمارتها واستقر في تدريسها العلامة شهاب الدين أحمد بن البرهان وكان مجتهدا في مذهب أبي حنيفة ثم تنازل عنها لكمال الدين أبي الفضل محمد بن الشحنة وقرية كمنون وقف عليها. وهي الآن ساحة خالية عن البناء.
مدفن كوهر ملك شاه
هذه عمارة تتصل بالأتابكية المتقدم ذكرها من جهتها الجنوبية وهي تشتمل على مدفن فيه (كوهر ملك شاه بنت عائشة السلطانة) وعلى مسجد لصيق مدفنها وكانت عمارته
стр. 573
سنة ٩٥٩ وهو الآن متوهن والنفقة عليه من غلة أوقاف العادلية لأن الدفينة فيه جدتهم.
وبقية الكلام عليه في ترجمتها فارجع إليها.
الخسروية
هذه عمارة عظيمة جدا تشتمل على جامع عظيم ومدرسة وتكية ومطبخ ومحلتها في غربي السلطانية وجنوبي سراي منقار وشرقيها. وكانت محلتها تعرف بمحلة البهائي أوصى بعمارتها (خسرو باشا) مولاه (فروخ بن عبد المنان الرومي) ودخل بعمارتها عدة أوقاف ومدارس ومساجد كما يعلم من ترجمة المذكورين. وكان انتهاء بنائها سنة ٩٥١، وهي أول جامع ومدرسة وتكية بنيت في أيام الدولة العثمانية بحلب من قبل رجالها على النسق الرومي ولم يبق الآن من هذه العمارة سوى جامعها ومدرستها. أما كتب وقف هذه العمارة فهي أربعة:
الأول: مفتتح بقوله بعد البسملة الحمد لله المحسن القريب السميع المجيب الذي من عامله لا يخيب إلخ. والواقف فيها هو الشيخ عمر ابن الشيخ عمر الإمام بقلعة حلب وكالة عن مصطفى باشا بن سنان أخي المرحوم خسرو باشا وقف فيها بستانا وثلاثة طواحين على نهر عمّر بمزرعة أرتاح من أعمال العمق وطاحونا بقرية تودل من أعمال عينتاب على نهر الساجور وشرط فيها أن يبتدأ من غلة الوقف بعمارته ثم يقبض الناظر لنفسه في كل شهر مائة وخمسين قطعة فضية سليمانية ويصرف في كل شهر خمسة وأربعين قطعة لكاتب على الوقف ومثلها للجابي و ٢٢٠ لشيوخ ثلاثة في أيامه مسلكين ذكرهم بأسمائهم ليدعوا له في خلواتهم ومن بعدهم فلمن يكون أهلا لذلك و ٣٠٠ لعشرة حفاظ يجتمعون في كل ضحوة بجامعه ويقرأ كل واحد منهم سورة الأنعام بالترتيل و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة يس بعد صلاة الصبح و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة النبأ بعد العصر على كرسي بالجامع المذكور و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة الملك بعد صلاة العشاء و ٦٠٠ لثلاثين رجلا يختمون كل يوم بعد صلاة الصبح ختمة بجامعه ويجهرون بصيغة الختم على الطريقة المعروفة و ٣٠ لرجل يفرق الأجزاء عليهم وينقط تحت اسم المقصر منهم و ٢٠ للمؤذنين بالجامع المذكور ليدعوا له بعد الصلاة وشرط النصب والعزل وحساب الوقف لنفسه ثم من بعده فعلى من يكون ناظرا على وقفه وهو الناظر على جامعه أيضا تحريرا في أواخر جمادى الأخيرة سنة ٩٦٥.
стр. 574
الوقفية الثانية: أولها بعد البسملة الحمد لله الذي شرع الأحكام وجعلها وسائل الانتظام إلخ. وقف فيها مصطفى باشا المشار إليه طاحونا على الساجور في قرية معرنا من أعمال عينتاب وطاحونا بقرية حريص من أعمال منبج على الساجور أيضا وأربعة حوانيت بمدينة عينتاب وشرط أن يصرف بعد التعمير والترميم كل شهر ٦٠ قطعة لأحد المشايخ المتقدم ذكرهم علاوة و ٣٠ لحافظ يقرأ عشرا بعد صلاة الظهر على الكرسي في جامعه وما فضل يصرفه الناظر على أمور شرعية معينة بما في ظاهر الكتاب الشرعي تحريرا في أواخر ربيع الأول سنة ٩٦٧.
الوقفية الثالثة: مفتتحة بعد البسملة بقوله الحمد لله الذي أجرى على يد من شاء من عباده المتصدقين ثوابا إلخ الواقف فيها خسرو باشا ابن سنان وقف فيها المكان الكائن تحت القلعة بحلب بمحلة ساحة بزه بالقرب من دار السعادة الذي هو جامع في قبليه بستان ومدفن فيه قبران أحدهما لقورد بك ابن الواقف وثانيهما لزوجة الواقف والدة ابنه المذكور وفي الجهة الشرقية ميضأة ومطهر لتغسيل الموتى وست حجرات من شمالي هذه إصطبل للجامع. وفي الجهة الغربية مدرسة فيها عشر حجرات ثمان للمجاورين الداشمندين وواحدة للمدرس وأخرى للبواب والجهة الشمالية عشر حجرات معدة للمسافرين وفي شرقي صحن الجامع من خارجه مطبخ بست قباب وكوانين وأثاف قبلة إصطبل الجامع وشرقا بيت المؤنة المخصوص بالجامع وشمالا قاسارية وقف الجامع وغربا رحبة الجامع وفي سماوي هذا المطبخ حجرتان هما بيت المؤنة المذكور ووقف لذلك إصطبلين في غربي الجامع وست دكاكين غربي قبلية الجامع وخمس دكاكين فوقها وست دكاكين مقابلة لها وفوقها خمس دكاكين أخرى وستة بيوت متلاصقات للدكاكين الست المذكورة وعشر غرف فوقها وست حجرات مقابلة لها وقاسارية (هي المعروفة في زماننا باسم الشونة) بعشرين مخزنا سفليا وثلاثين علويا جنوبي السروجيين وشرقي حوش الجوامع وحوانيت معدة للصباغين وفرنا وبيوتا عشرة علو ذلك وعشرة حوانيت ثمانية معدة للنشابين واثنان للسراجين وخانا مجاورا دار السعادة فيه أربعون مخزنا سفليا وخمسة وخمسون علويا وإصطبلا ودكاكين بالجانب الشرقي من باب الخان وثلاث دكاكين من الجانب الآخر ملاصقة بابه وفي وسط الخان رحبة بأدناها حوض ماء وهي مصلى بمحراب وفي شمالي الخان من ظاهره دكاكين تجاه باب دار السعادة وبالجملة فإن أوقاف هذه العمارة كانت مالئة جميع الفضاء المجاور من
стр. 575
جهاتها الأربع بحيث كانت ممتدة من قرب البستان المعروف في زماننا بجنينة الفريق الكائن قبلي الجامع إلى قرب المدرسة السلطانية دائرة على دار السعادة وحمام الشيباني (محلها الآن مستشفى الغرباء) إلى سوق الضرب وهي ما بين دكاكين وقاساريات وخانات وكلها دثرت ولم يبق منها سوى المحل المعروف بالشونة الكائن شمالي الجامع المذكور.
ومن جملة أوقاف هذه العمارة خان قورد بك في محلة الفرافرة وهو من الخانات العظيمة في حلب وكأنه منسوب إلى ولد الواقف وحدده في الوقفية جنوبا بمسجد المدرسة الأزدمرية وشرقا الطريق وشمالا بيت ابن السفاح وغربا الطريق. ومن جملة أوقافها أيضا حمام الست ولم تزل جارية فيها وعدة دكاكين ودور في الفرافرة وغيرها ومزارع بناحية الجبول وجبل سمعان وطاحون بأرض قرية هيلانة وأرض في قضاء أنطاكية وقضاء حارم وناحية الجوم وعزاز ودكاكين بمدينة عينتاب وثلاثة طواحين وجنينة على نهر الصاروج في قضاء عينتاب ولها في ذلك القضاء عدة مزارع وكان لها على العاصي عدد عظيم من الطواحين والبساتين والمزارع والقرى وغير ذلك من الأوقاف التي يطول الكلام عليها وكان لهذه العمارة أربعة أبواب من كل جهة باب وكان الشمالي منها مسدودا داخلا في الشونة إلى أن كانت سنة ١٣٢٣ سعى جماعة من أهل الخير بفتحه بعد أن أخذ له من الشونة طريق خاص به.
شروطه
شرط أن يكون الإمام حنفيّا وأن يقرأ بعد فراغه من صلاة الجمعة صيغة الختم المعروفة وأن يكون المدرس في مدرسته حنفيّا والتولية بعده على الأرشد فالأرشد من ذريته وبانقراضهم فللأرشد فالأصلح من عتقائه وذريتهم وبانقراضهم فلمن يختاره الحاكم الشرعي بحلب وشرط أنه إذا لم يوجد من ذريته أهل للتولية فيولى واحد من عتقائه الموقوف عليهم وأنه متى وجد من ذريته وعتقائه أهل لأي وظيفة كانت من وظائف الوقف وشعائره فإنه يقدم على غيره ويعين بها وتؤول بعده إلى ولده إن كان أهلا وأن يصرف في كل يوم من القطع الفضية خمسون لأولاده تقسم بينهم على الفريضة الشرعية ثم من بعدهم فإلى أولادهم فإذا انقرض أولاد الذكور وذريتهم فلمن يوجد من أولاد البطون ومن العتقاء وذرياتهم وبانقراضهم يصرف ذلك في مصالح الوقف وأن يصرف كل يوم اثنتا عشرة ونصف قطعة لمتولي الوقف و ٤ لمباشر النظر على الوقف و ٢٥ لمدرس حنفي و ٨ لثمانية رجال من
стр. 576
طلاب العلم يقرءون على المدرس بالمدرسة المذكورة و ٢ ١/١ لخطيب جامعه و ٢ ١/٢ لإمام الجهرية وهو الخطيب و ٢ لإمام السرية وأحد عشر درهما عثمانيا لشعرة يقرءون ما تيسر من القرآن في سدة جامعه قبل صلاة الجمعة ويختمون بالصيغة المعلومة درهمان لرئيسهم وتسعة بينهم و ٢ ١/٨ القطعة لأربعة مؤذنين بمنارة جامعه ٢ ١/٣ لرئيسهم والبقية بينهم وواحدة لرجل يدعو بعد قراءة السر محفل بسدة جامعه ويختم بالصيغة المعروفة و ٤ لكاتب على الوقف و ٣ لرجلين يقومان بجميع خدمة جامعه وأن يصرف في كل سنة قيمة مائة وثمانين رطلا من الزيت بالوزن الحلبي «١» لتنوير الجامع وسائر مرافقه وقيمة حصر وبسط وكراسي وأوان وما هو من لوازم الجامع وقيمة شمعتين توضعان بطرفي المحراب ويصرف كل يوم نصف قطعة لمبخر بجامعه وقطعة لبواب قبليته و ٢ ١/٦ لأربعة جباة اثنان يباشران جباية الجهات الخارجية ولكل واحد منهما قطعة ونصف والثالث يجبي المسقفات وله قطعتان والرابع يكون كاتبا له وله قطعة ونصف و ١٢ درهما لخمسة عشر قارئا يقرءون ما تيسر من القرآن بالأجزاء في جامعه ويختمون بالصيغة المعروفة وقطعة لرجل يباشر تفريق الأجزاء عليهم وجمعها منهم وحثهم على مباشرة قراءتهم ومن قطع منهم نقط تحت اسمه وقطعتان لكاتب كيلارتكيته ذكرها وقطعتان لبواب إصطبل التكية وقطعة لمباشر مرمات مسقفات وقفه وقطعة لقنوي جامعه ومطهرته ومدرسته وميضأته وبقية مرافقه ونصف قطعة لقنوي الخان الثاني وقطعة ونصف لطباخين بالتكية قطعة ونصف للمعلم وقطعة للتلميذ وقطعتان لرجلين ينقلان الطعام من المطبخ إلى التكية ويخدمان الأواني ونصف قطعة لمن يباشر تنقية الأرز وقطعتان لخبازين بفرن التكية للمعلم قطعة ونصف ونصف للتلميذ وقطعة لبواب مخزن الحطب وشرط أن يكون للقاضي بحلب تقرير المدرس والخطيب والكاتب على حكم ما شرط وأن يخبز في كل يوم مائتان وستون رغيفا وزن كل رغيف ٧٢ درهما كل عشرة رطل من دقيق الحنطة وأن يشتري كل يوم أربعة أحمال حطب كل حمل بقطعتين ونصف وأربعة أواق ملح للخبز وأربعة عشر رطلا من لحم الضأن تطبخ في كل يوم في العشاء وفي الغداء وعشرة أرطال من اللحم المذكور في كل ليلة من ليالي رمضان ويصرف كل يوم ثمانية أرطال من الأرز يطبخ شوربة مع اللحم المذكور ويؤخذ كل يوم ثمن كيلة
стр. 577
من القمح الجيد يطبخ غداء مع اللحم المذكور ولكل يوم أربعة أحمال حمير حطبا ثمن كل حمل قطعة ونصف وقطعتان برسم توابل الطعام ويصرف علاوة على ما ذكر في كل ليلة جمعة عشرة أرطال أرز يطبخ حلوى وهكذا في كل ليلة من ليالي رمضان وأن يصرف في كل ليلة تطبخ فيها الحلوى المذكورة خمسة أرطال عسلا جيدا لطبخ الحلوى وثمن حملي حمار من الحطب بقطعتين وقطعة ثمن زعفران وأن تكون التكية ثلاث عشرة حجرة للمسافرين إلى آخر ما شرط تحريرا في أوائل جمادى الأولى سنة ٩٧٤.
قلت: ضاع أكثر أوقاف هذه العمارة وتعطل معظم شروطها وأشرفت سوى الجامع والمدرسة منها على الخراب وأصبحت حجرات الجامع مأوى للغرباء والفقراء وسكن في حجرات المدرسة خدمة المسجد مع عيالهم واستمرت الحالة على ذلك مدة تزيد على قرن وفي سنة ١٢٦٦ التي كانت فيها فتنة حلب «١» قصدها الثوار وصعدوا أسطحتها ونزعوا ما كان على قبابها من الرصاص وهو شيء كثير ربما يبلغ مائة قنطار بالوزن الحلبي فصبوه بندقا لأجل الرمي.
وفي سنة ١٣٣٠ نصب متوليا عليها المرحوم الشيخ رضا مفتي الألاي الدمشقي المعروف بابن الزعيم فجمع مقدارا من غلة وقفها وصرفه على تعمير الرواق والحجرات الموجهة إلى الجنوب وعلى تعمير المدرسة الكائنة في شرقيها الشمالي وبعد رحيله من حلب وضعت مديرية الأوقاف يدها عليه. وفي سنة ١٣٣٨ أهتم مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي بشأنها فرتب فيها مدرسين ومجاورين وجعل لكل واحد منهم معلوما يقوم بكفايته واعتنى بإعمار ما بقى من أوقافها فزادت غلاتها وربما تبلغ بعد قليل ألف ذهب عثماني بعد أن كانت لا تزيد على مائتي ذهب فعاد لهذه العمارة انتعاشها وأمنت على حياتها بعد أن وصلت إلى دور الاحتضار. هذا وإن الوقفيات التي أثبتنا خلاصتها هنا مما سجل في دمشق الشام بمواجهة محمد بك ابن عبد الله بك الوصي على مصطفى جلبي ابن قورد بك لأن الواقف كان قد توفي قبل التاريخ المذكور بعهد طويل ووقفه هذا كان بالإيصاء منه كما أشرنا إليه.
стр. 578
المدرسة الظاهرية
هي السلطانية تجاه باب القلعة من الجهة الجنوبية. وكان الملك الظاهر قد أسسها وتوفي سنة ٦١٣ ولم تتم وبقيت مدة بعد وفاته حتى شرع بإتمامها شهاب الدين طغريل بك أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر فعمرها وكملها سنة ٦٢٠ وقد نشأ بهاجم غفير من العلماء الأعلام. وكان لها شهرة عظيمة في القرن السابع وما بعده إلى العاشر ثم اضمحل حالها وضاعت أوقافها ومعظمها أراض عشرية وآل أمر المدرسة إلى التعطيل والإهمال ومرت عليها الأيام والليال فتوهنت وتهدمت حجراتها وأكثر جدرانها داخلا وخارجا وكادت تعود ركاما إلى أن سعى بعض أهل الخير بترميم بعض جدرانها فصرف عليها نحو عشرين ألف قرش أخذها من الحكومة. قال ابن العديم وكانت مبنية بالحجارة الهرقلية المحكمة ومحرابها من أعاجيب الدنيا في حسنه وإتقانه وأراد تيمور أن يأخذه فقيل له لا يتركب على حالته الأولى فأبقاه وهي كثيرة الخلاوي للفقهاء وبركتها ينزل إليها بدرج. اه. ولها أوقاف غزيرة من جملتها عين دقنا من بلد عزاز العجم «١» وأخرى في خربتا من سرمين ولها جهات في حلب. وهي الآن سماوي يحيط به من جهاته الثلاث حجرات للمجاورين داخل أروقة كلها متهدمة لم يبق منها غير رسومها وفي الجهة الجنوبية من هذا السماوي قبلية عامرة وفي جانبها الشرقي مدفن فيه قبران أحدهما للملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين بن أيوب والآخر فيه بعض أخصائه ولها منارة صغيرة مشرفة على السقوط مشادة فوق بابها ومحرابها لم يزل باقيا على حسنه. لا يقام فيها صلاة مطلقا لأنها في محل خال من السكان: مكتوب على بابها بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين هذه المدرسة قد أمر بعمارتها وإنشائها في أيام السلطان الملك العزيز غياث الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المظفر غازي بن السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين منقذ بيت الله المقدس من أيدي الكافرين أسكنه الله مجال رضوانه وفسائح جنانه وخلد سلطان الملك العزيز بالهمة والعدل والإنصاف وأنشأها تكية وتربة ولي أمره وكافل دولته القائم بقوانين حفظه العبد الفقير إلى رحمة ربه الجليل شهاب الدين أبو سعيد طغريل بن عبد الله الملكي الظاهري عفى الله عنه وجعله مدرسة للفريقين ومقرا للمشتغلين بعلوم الشريعة من الطائفتين الشافعية والحنفية والمجتهدين
стр. 579
في الأشغال السالكين طريقة الأخيار الأمثال الذين يعينهم المدرس بها من الفريقين مشتملة على مسجد لله تعالى مشيد فيه مدفن السلطان الملك الظاهر قدس الله روحه ليناله ثواب قراءة العلم ودراسته وبركة القرآن وتلاوته فجزاه الله أفضل الأجر عليه وشرط فيها أثابه الله تعالى أن يكون المدرس شافعي المذهب والإمام للصلاة في مسجدها شافعي المذهب وكذا المؤذن غفر الله لهم أجمعين سنة ٦٢٠. مكتوب على شباك مدفنها (هذه تربة السلطان الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين منقذ بيت المقدس من أيدي الكافرين قدس الله روحهما ورحم من ترحم عليهما) .
وظهر من كتاب وقف أن دار المرحوم السلطان صلاح الدين الأيوبي كانت في محلة ساحة بزة قرب جامع السلطانية وقد ذكرنا أن دور بني الشحنة كانت تحت القلعة قرب السلطانية، ومن جملة ما كان في هذا الفضاء خانقاه تعرف بالخانقاه الشمسية في رأس درب هناك كان يعرف بدرب البازيار أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد أخو صاحب الشرفية في حدود سنة ٦٢١ وكان في ذلك السمت عدة خانقاهات ومدارس جهل محلها ولم يبق لها أثر من جملتها خانقاه جمال الدولة إقبال الظاهري برأس الدرب تجاه تربة الظاهر بالسلطانية ومن وقفها ربع الحمام العتيق ببانقوسا.
الغوثية
محلها شرقي السلطانية بميلة إلى الجنوب بينهما عرض الطريق وهي معدودة من زيارات حلب، أدركناها سماويا في جهته الجنوبيه حجرة فيها مزار وبجانبه قطعة عامود حجر في طول ذراع وغلظ نصف ذراع. مكتوب فيه حفرا (علي) وفي جانب هذه الحجرة من شرقيها قبلية صغيرة فيها محراب من النحيت والسماوي يرقى إليه من بابه بدرج والباب كوة متسعة قليلا غلقها حجرة واحدة سوداء كثيفة وفي هذا السماوي أيضا خلوتان عامرتان يسكنهما أسرة تنتسب إلى الطريق نظمت هذا المحل وجعلت في وسط سماويه حديقة وحوضا صغيرا فصار موضعا نزها مفرحا يسمر فيه في ليالي الصيف جماعة من أهل العلم والأدب.
ثم في سنة ١٣٣٢ قررت الحكومة التركية أن تبني في تلك البقعة دارا للحكومة فهدمت الغوثية عن آخرها ونسفت تلال التراب التي كانت حولها وبدأت بالأسس ثم حدثت الحرب العامة ووقف العمل وكان نصب عليها متول واستدعى من الحكومة صرف مبلغ عليها
стр. 580
فرخصت له بنحو أربعة آلاف قرش من دخل بعض أراضيها العشرية فصرفها على ترميم القبلية والمزار وجدرانها الظاهرة كل ذلك هدم ولم يبق له أثر.
وقد ذكر المؤرخون أن العمود الذي ذكرناه قد خطه علي بن أبي طالب ﵁ بسنان رمحه. قال ابن شداد: (وله حكاية وهي أن أتابك زنكي لما أخذ المدينة وعاد إلى الشام أتفق أنه مر بصفين فاعترته حمى منعته القرار ثم زالت عنه في آخر الليل فنام فرأى في النوم كأن عليا يصف له دواء للحمى ودله على حجر هناك كتبه فلما أصبح استعمل الوصفة وسأل عن الحجر فدل عليه وسأل عن القصة فذكروا له أن عليا لما نزل الرقة شكا إليه أهلها ما يلقونه من السباع وكثرتها فجاء إلى هذا الحجر وكتب عليه شيئا ووضعه خارج الرقة فأمر أتابك بحمل الحجر إلى حلب فحمل على ناقة فلما وصلت به إلى مدينة حلب أرادوا رفعه إلى القلعة فأدخلوا الناقة من باب العراق وأخذوا بها في الطريق المعروف بالمبلط فبركت قريبا من رأسه فأثاروها فلم تقم فضربوها فعجت وأمتنعت من القيام فطرحوا عنها الحجر هناك فأمر أتابك بعمارة مسجد هناك ووضع الحجر فيه في بيت غربيه وذلك سنة ٥٣٦) . وقيل إن الغوثية منسوبة إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر وكان قدم حلب مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس والله أعلم.
مسجد النبي
محله في الصف الموجه شمالا في وسط البوابة المنسوبة إليه المعروفة ببوابة النبي تجاه سراي إسماعيل باشا من شرقيها والمشهور أن الدفين في هذا المسجد نبي الله كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ولم أر من ذكره من مؤرخي حلب «١» ، وهذا المسجد عمارة ينزل إليها بدركات تشتمل على سماوي صغير في شرقيه بعض قبور في جنوبيه قبلية عامرة في غربيها مزار مفصول عنها بشبكة من حديد داخله ضريح عظيم وفي شرقي السماوي إلى جنوبيه دار صغيرة مشتملة على بيت يسكنه بعض الفقراء الموكلين بخدمة المسجد. مكتوب على صمدية تحت رجلي الضريح قصيدة طويلة غراء من نظم العلامة الشيخ (علي بن مصطفى الميقاتي) وهي:
стр. 581
مقام عليه هيبة وجلالة ... تدل على التحقيق ما شاع واشتهر
بأن الذي هذا الضريح يضمه ... نبي له في الذكر شأن وفي الأثر
وكان لموسى صهره ورسوله ... ولم يخش جبارين إذ خشي النفر
وقاتلهم مع يوشع ثم بعده ... أتته من الله الرسالة والظفر
وفي اسمه الأقوال زاد اختلافها ... كذا بأبيه لوقيا اختلف الخبر
ورجح أصحاب التفاسير كالبا ... وأبلوقيا من ابن لوقي مختصر
ولم يدر أرباب التواريخ رمسه ... وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر
وشاهد من ذاك الظهور ليوقيا ... بنو حلب ما يملأ السمع والبصر
فزر لنبي الله يا طالب الهدى ... وصلي عليه مثلما جاء في الأثر
وسل عنده الحاجات تظفر بنيلها ... فما خاب عبد بالنبيين انتصر
وصل صلاة مع سلام لكلهم ... خصوصا على المبعوث للخلق من مضر
عليه صلاة الله ثم سلامه ... تواليهما يربو على القطر والمطر
وخص الذي أحيا المقام بدعوة ... يطيب بها عيشا إذ أنزل الخطر
تداعي البنا ثم استقام مؤرخا ... يجدده الطيبيّ للأجر ادّخر
والطيبي هذا هو (محمد بن معتوق الطيبي) «١» ، قال أبو ذر في تاريخه في فضل الزيارات:
منها مزار بلوقيا ﵇ مذكور في قصص الأنبياء مدفون في محلة التركمان وتعرف الآن بساحة بزه، وقال فيه في محل آخر في عرصة الفراتي نبيّ الله بلوقيا ﵇ وعبارة الثعلبي هكذا: ولما حضرت الوفاة يوشع ﵇ بن نون استخلف على بني إسرائيل كالب بن لوقيا من سبط يهوذا وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما إلخ فأحسن الخلافة حتى قبضه الله إليه وقال ابن عساكر في مبهمات القرآن قوله تعالى قال رجلان هما يوشع بن نون وكوكب بن قنا فأما يوشع فهو ابن أخت موسى وأما كوكب فهو صهر موسى ﵇ على أخته مريم ابنة عمران واختلف في اسمه فقيل ما تقدم وقيل كالب وكلاب وكالوب وكذا اسم أبيه قيل فيه بوقنا كما تقدم وقيل يوقنا ذكرها ابن عطية قال السيوطي في نوع المبهمات من إتقانه هما يوشع وكالب وكذا قال الدر المنثور في التفسير المأثور ومثله في التعريف والأعلام للسهيلي وأتفق المفسرون وأصحاب السير على نبوة كالب وخلافته
стр. 582
وإنه أحد الرجلين المرادين من الآية وظاهر كلام أبي ذر أن المدفون بحلب كالب وأن اشتهاره بلوقيا من تصرفات العامة أو من الاختلاف الواقع في اسمه واسم أبيه هو الصواب إنه كالب بن يوقنا كما ذكرناه ولم يذكر أحد من مؤرخي حلب متى ظهر قبره هذا فلا أدر من أين للشيخ على قوله في القصيدة المذكورة وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر.
وعلى كل حال فلا بأس من زيارته على توهم من وجوده فقد قال في طبقات الصوفية للعلامة المناوي: إن الأرض لأجسام الأنبياء والأولياء كالماء للسمك فيظهرون بأماكن متعددة ويزار كل مكان قيل عنه أنه فيه نبي كريم أو ولي عظيم ومعلوم أنه لم يثبت قبر من قبور الأنبياء بالتواتر إلّا قبر نبينا ﵊ وقبر الخليل على ما ذكره صاحب الأنس الجليل. مكتوب على صمدية فوق المحراب في قبلية هذا المسجد: أنشأ هذا الأثر الحميد ووضع هذا المشبك الحديد الوزير بن الوزير ذو الرأي والفكر السديد المحفوف بعون الملك الحميد والمشمول بالنصر والتأييد حضرة الوزير المحترم والدستور المعظم عبدي باشا بن المرحوم الحاج علي باشا ابن المرحوم عبدي باشا والي حلب حالا زاده الله شرفا وجلالا سنة ١١٩٥. وعلى باب المسجد مما يلي الزقاق قصيدة تركية طويلة يفهم منها أن الذي جدد الباب المذكور مصطفى مظهر باشا والي حلب سنة ١٢٦٤، ورأيت في كتاب وقف عبدي باشا المذكور أنه اشترط فيه أن يدفع من غلة وقفه في كل سنة ثمن ثماني عشرة شمعة عسلية «١» وزن كل شمعة ألف وعشرون درهما ست منها توقد تجاه مرقد نبي الله كالب بن لوقيا ﵉ والبقية تجاه مرقد نبي الله زكريا ﵊.
تنبيه: البقعة التي فيها مقام كالب بن يوقنا كانت تعرف بعرصة الفراتي وكان فيها خانقاه تعرف بخانقاه المجدية نسبة إلى مجد الدين أبي بكر المعروف بابن الداية وهو أخو نور الدين الشهيد من الرضاع وكان بطلا شجاعا يحبه نور الدين توفي سنة ٥٦٥.
مسجد زقاق النبي
على صف مسجد النبي تقام فيه الجهرية.
стр. 583
مسجد الخريزاتي
محله في رأس الصف الغربي من شمالي الجادة المارة تجاه بوابة النبي المتقدم ذكرها وهو مسجد يسكنه بعض الفقراء له صحن في جنوبه قبلية في شرقيها قبر مكتوب على علم مركوز بجانبه هذا (ضريح أبي الحسن الخريزاتي) قلت صوابه أبي بكر فقد ذكره بهذا الاسم الخواجكي في رحلته وأثنى عليه ولم يذكر تاريخ وفاته. والظاهر أنه كان من أعيان القرن الثاني عشر وهذا المسجد قديم مكتوب على بابه: بسم الله أحيا هذا المكان المبارك الأشرفي العالي المولوي قانصو اليحياوي كافل المملكة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره سنة ٨٧٦.
جامع الموازيني
محله في غربي الخريزاتي المتقدم ذكره على بعد غلوة منه وهو جامع عظيم في وسط صحنه حوض فوق عشر بعشر وله قبلية متشعثة ومنارة عالية ونسبته إلى الموازيني عارضة وإلّا فبانيه (تغرى بردى الظاهري) وقد ذكرنا في ترجمته ما فيه الكفاية فراجعها وهو الآن متشعث البناء محتاج إلى الترميم وأوقافه قليلة جدا ومعظمها معدوم ما بين خراب وضائع تقام فيه الجهرية والجمعة مكتوب على بابه أنشأ هذا الجامع المبارك في أيام مولانا الغازي المالكي الملك الظاهر أبي سعيد برقوق خلد الله ملكه المقر الأشرفي العالي المولوي الكافلي المالكي الظاهري كافل المملكة الحلبية الشريفة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره وألبسه من التوفيق حلة وذلك في سنة ٧٩٧، وكان يوجد قرب هذا الجامع حمام يعرف بحمام الهذباني وهو خان الشيباني تجاه حمام عتاب وقاسرية ملاصقة للخان المذكور تجاه الحمام الزجاجية مما وقفه العلائي علي بن أحمد بن الناصر محمد بن أقبغا الشيباني وشرط أن يصرف من غلته كل سنة مبلغ من دراهم الفضة على التربة التي أنشأها جده أقبغا خارج باب قنسرين على خندق الروم و ٣٠ درهما على قسطل ملاصق قاعة الواقف في محلة الجلوم تاريخ الوقفية سنة ٨٦٧ وحمام الهذباني داثر لا أثر له.
زاوية الأخضر
محلها تجاه جامع الموازيني المتقدم ذكره وهي دار يسكنها الشيخ الأخضر فجعلها زاوية ووقفها ودفن فيها بوصية منه ﵀ وكان وقفه إياها في حدود سنة ١٢٨٧.
стр. 584
جامع الخيمي
محله في شرقي سراي إسماعيل باشا وهو الآن داثر لا أثر له وأهل المحلة تعرف موضعه وبعض شيوخهم كان يصلي فيه.
جامع إسماعيل باشا
محله غربي السراي المذكورة وكان داثرا فسعى بعمارته الشيخ حسام الدين الصيني البخاري وجمع له مبلغا من أهل الخير الذين يترددون عليه وقد كملت عمارته سنة ١٣١١ وقد وضع فوق باب حجرته مكتوب دائرها بالقلم الكوفي ووسطها بقلم التعليق تشعر عبارتها بما كان عليه هذا المحل وبما آل إليه وبمن سعى بتعميره وبتاريخ عمارته.
زاوية الشيخ تراب
محلها جنوبي الخسروية وغربيها وهي دار تشتمل على عدة بيوت وإيوان تجاهه حوض صغير وفي جهتها المتجهة جنوبا مزار الشيخ تراب العينتابي الخلوتي النقشبندي القادم حلب سنة ١١٩٣ والمتوفي سنة ١٢٠٦ والذي وقف عليه الدار المذكورة زاوية هو عبدي باشا والي حلب المتقدم ذكره في الكلام على مسجد النبي ووقف عليها عدة عقارات في محلة ساحة بزه ولما كان الشيخ تراب حيا بايعه الشيخ (محمد وفا بن محمد بن عمر) ولازمه فأحبه الشيخ وخلفه فلما توفي خلفه من بعده في هذه الرواية وأضاف وقفها عدة عقارات وشرط مشيختها وتوليتها من بعده لعقبه ولهذه الزاوية بابان أحدهما موجه جنوبا على الجادة الكبرى وهو حادث الآخر موجه غربا على جادة الخسروية ويوجد تجاه هذا الباب بميلة عمارة متهدمة أظنها خانقاه سنقر شاه.
المكتب الرشدي العسكري
محله في جنوبي جامع الحيات المعروف قديما بالناصرية يفصل بينهما عرض الطريق وكان في محل هذا المكتب دار جميلة شهيرة يملكها بنو العكام ثم اشترتها الحكومة واستعملتها إصلاح خانه ثم ألغيت الإصلاح خانه وهدمت الدار عن آخرها وعمرت مكتبا وذلك في حدود سنة ١٣٠٠ وفي هذه السنة نسف التل العظيم الذي كان يضاهي جبلا صغيرا الكائن في
стр. 585
جنوبي الدرب الذي يدخل منه إلى سوق الضرب فردم به جانب من الخندق تجاهه وبوشر في محله بعمارة مستشفى للغرباء وجمع للإنفاق عليه إعانة من ولاية حلب ما ينوف على ألف وخمسمائة ذهب ونزلت حجارته من خراب القلعة وبلغ العمل نحو نصفه ثم تعطل وبقى ملجأ للصوص ثم أكملت عمارته أيام الوزير رائف باشا والي حلب وفتح لمرضى الغرباء والفقراء وخصص لنفقاته مقدار كاف من رسوم زوارق بيرجك «١» .
سبلانها
سبيل سماقية في وسط ساحة بزه بحضرة الحمام وهو بئر عليه شبه قبة مكتوب على قنطرته أن الذي أنشأه السيد محمد بشير سنة ١١٧٣ وله دار موقوفة عليه في الساحة المذكورة.
(قسطل) في جنوبي هذا السبيل في الساحة المذكورة له دكان ملاصقة له (قسطل الكبيسي) : الفاصل بين المحتلين ينزل إليه بدركات ولم أقف له على خبر وليس له شيء من الأوقاف: (قسطل) ملاصق جامع الرومي من شرقيه (قسطل تجاه جامع السفاحية) لصيق حمام ميخان في جهتها الجنوبية (سبيل) في زقاق النبي في الصف الموجه شمالا (قسطل) في زقاق الخريزاتي تجاه مزاره بميلة إلى الشمال (سبيل) ملاصق زاوية الشيخ الأخضر تجاه جامع الموازيني وسبيل في سوق النحاسين تجاه أقميم الحمام وسبيل في السوق المذكور بين خان العبسي وخان البرغل وسبيل تجاه خان العلبية وسبيل في أوائل سوق الضرب شرقي الشادبختية له شيء من وقف الحاج عبد الرحمن بن صالح المعروف بابن الحداد الأبرادي الذي وقفه سنة ١١٨٧.
خاناتها وقيسرياتها
خان العلبية وهو يضاهي خان الكمرك القديم وخان الفرايين وقاسارية الفرايين وخان النحاسين وكلها مملوك علوها بطريق المرصد وقاسارية العلبية وقد فتح لها باب جديد في جانب باب العدلية العالي من شماليه وكلها جارية في أوقاف محمد باشا دوقه كين المعروف
стр. 586
بالعادلي وخان العبسي وهو من أوقاف الأحمدية وخان البرغل وهو من أوقاف الكواكبي وجميع هذه الخانات تجارية وثلاثة خانات متلاصقات في جنوبي سراي منقار عمرها ابن الوكيل أحد التجار المسيحيين وقد احتكر أرضها من متولي أوقاف الحرمين وذلك في سنة ١٢٩٠ تقريبا وهي معدة لوضع الغلات والصوف ونحوهما من البضائع العظيمة الجرم ثم آلت بطريق الشراء إلى أحد ذوي الأملاك من المسلمين.
حماماتها
حمام الساحة بزّة في جنوبيها ويقال إن الذي بناه هو سيف الدولة علي بن حمدان.
وحمام ميخان تجاه جامع السفاحية. وحمام النحاسين المعروف قديما بحمام الست جار في أوقاف الخسروية كما سلف ذكره.
مدرها
مدار في شرقي ساحة بزة، ومدار في جادة زقاق ساحة بزة لصيق الزقاق التابع محلة داخل باب النيرب، ومدار في زقاق الفستقة.
أفرانها
فرن في زقاق ساحة بزة، وفرن السراي لصيق موضع جامع الخيمي، وفرن جامع العجي لصيق زقاق الفستقة، وفرن في زقاق السفاحية.
بيوت القهاوي
قهوة الحرمي في الساحة المذكورة وقهوة أخرى باتصالها من أوقاف جامع العجي وقهوة المحمص لصيق جامع العدلية من غربيه أحدثت جديدا وألحقت بأوقاف الجامع المذكور وهي من القهاوي المشهورة.
تنبيه: كان يوجد تحت القلعة من هذه المحلة دار النيابة ومكتب السلطان حسن وخانقاه القصر ودار لبني الشحنة ومدرستهم ودار الحديث وزاوية الطواشي ودرب الملك الحافظ
стр. 587
والزقاق المبلط وبه الغوثية وخط سوق الخيل ويعرف قديما بباب القوس وفيه الحمام الناصري وحارة البهائي وكان إلى جانب الخندق لصيق دار العدل (موضع مستشفى الغرباء) الخانقاه القديم أنشأه نور الدين سنة ٥٤٣ وكان خانقاه حافلا وجاور به عدة من السادة الصوفية منهم العلامة شهاب الدين أبو عبد الله عمر بن محمد السهروردي المنتهى نسبة إلى أبي بكر الصديق صاحب عوارف المعارف وقد ترجمه الذهبي ترجمة طويلة وأطنب في عمله وزهده وقال إنه توفي في مستهل محرم سنة ٦٢٢ وكان قرب المدرسة السلطانية خانقاه القصر أنشأه نور الدين سنة ٥٥٣ وكان مكانها خانقاه قصر شجاع الدين فاتك وكان في جنوبي دار العدل (مستشفى الغرباء الآن) خانقاه أنشأه الأمير علاء الدين طاي المتوفي سنة ٥٥٠ وإلى جانبها قاعة مكتوب على بابها (هذا ما وقفه علاء الدين طيبغا على الخانقاه) وكان قرب هذه الخانقاه خانقاه أنشأها سنقرجا النوري مكتوب عليها (عمر هذا الرباط في دولة أبي القاسم محمود بن زنكي مولاه سنقرجا من ماله ووقفه على فقراء العرب وزهادهم سنة ٥٥٤ صنعه عيسى بن علي) وإلى جانب هذا الرباط قاسارية مكتوب عليها أسست هذه البنية في أيام العادل محمود برسم منافع الخانقاه المجاهدية الملاصقة المتولي شادبخت وقفا مؤدبا سنة ٥٦٤.
الأسر الشهيرة في هذه المحلة
من الأسر الإسلامية القديمة في هذه المحلة أسرة بني العادلي المعروفة قديما بأسرة دوقه كين وهي لم تزل أسرة شابة في ثروتها ووجاهتها ومن نبهاء رجالها ووجهائهم المعاصرين فؤاد بك أكبر أنجال المرحوم أحمد بك ابن محمد بك ومن الأسر القديمة التي بلغت طور الهرم والشيخوخة في هذه المحلة أسرة كوجك علي آغا والد مصطفى نعيما صاحب كتاب الروضتين التركي العبارة الذي تكلمنا عليه في ترجمته. ومن وجهاء هذه المحلة السيد راجي جاسر أحد أعضاء مجلس بلدية حلب وهو من الرجال النبهاء وله مشاركة في كتب الأدب ومحاضرات جميلة من النظم والنثر. والدور العظام في هذه المحلة دور بني العادلي ودار المعصراني ودار بني الجالق والأسرتان الأخيرتان كانتا من الأسر التجارية الشهيرة في حلب.
стр. 588
محلة الفرافرة (د) عدد بيوتها ١٤٤
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥١٠/٥٩٥/١١٠٥/مسلمون وتسميتها بهذا الاسم حادث وكانت تعرف قبل القرن الحادي عشر بالمعقلية يبتدئ خطها من جنوبيها ب المدرسة الإسماعيلية الكائنة شمالي القلعة قرب تكية القرقلار وينعطف غربا ويمشي حتى يصير جنوبي الناصرية المعروفة في زماننا بجامع الحيات فينعطف شمالا ويمشي في هذه الجادة حتى يصل إلى شرقي قسطل السياف المعروف بقسطل أبي شرابة في حضرة المحكمة الشرعية وجامع المهمندار المعروف بجامع القاضي فينعطف شرقا ثم شمالا ثم شرقا حتى يصل إلى آخر زقاق المشنطط فيثب جنوبا إلى الشرق حتى يخرج من تجاه المدرسة القرناصية فيستقيم جنوبا حتى يصل إلى المدرسة الإسماعيلية.
آثارها
المدرسة الإسماعيلية
تقدم ذكر محلها وكان في موضعها قبلا مسجد يعرف بمسجد الصبارة وهي مدرسة جميلة مشهورة عامرة لها باب من شماليها يصعد إليها بدرجات ولها باب من غربي ميضأتها مغلق في أكثر الأوقات: باني هذه المدرسة هو (إسماعيل بك بن محمد أنطرمه لي) وقد وقف لها مزرعة ابن أبي مشكور قرب قلعة خانتومان «١» وعدة بساتين قربها من جنوبيها وأرض المغاير قرب خانتومان من غربيها وعدة أراض قرب المزرعة المذكورة وزيتونا في
стр. 589
أرمناز وبستان القبار ودارا داخله وكان جاريا في أوقاف نصوح باشا عظم زآده وهو في شمالي حلب وطاحونا في قرية الشيخ أحمد «١» وطاحون هواء بظهر جبل الخناقية في ظاهر حلب وخمسين نسخة كتاب وغير ذلك وشرط عدة خيرات لمدرسته ذكرنا بعضها في ترجمته.
زاوية النسيمي
محلها قرب الإسماعيلية في غربيها وكانت مسجدا قديما فلما قتل (عماد الدين النسيمي) سنة ٨٢٠ دفن فيه. ثم في تاريخ ٩١٠ جدده المرحوم السلطان قانصوه الغوري وهو الآن عمارة مستطيلة شرقا إلى الغرب يبلغ سماويها ستين ذراعا في بضعة عشر تقريبا في شرقيه حجرة وفي جنوبيها قبلية وفي غربيها قبلية أخرى في شمالي غربيها قبر عماد الدين المذكور.
ووراء هذه القبلية من غربيها سبيل حافل له شباكان على الجادة وفي غربي السماوي قبور جماعة من الخلفاء الخواجكية ومنهم الشيخ (مصطفى بن عبد اللطيف الخواجكي) وغلة أوقاف هذه الزاوية تبلغ الآن بضع آلاف قرش: مكتوب على حجر في ظاهر الجدار مما يلي تحت القلعة وراء القبلية جدد هذا المسجد المبارك وراء خندق القلعة المنصورة مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره سنة ٩١٠.
مسجد الشيخ فرج
على الجادة غربي القلعة قرب حمام السلطان في جنوبيه وهو سماوي فيه حجرتان متهدمتان وفي شماليه قبة فيها قبر يقولون إن الدفين فيه هو الشيخ فرج وهو الآن معطل يسكنه بعض الفقراء ولا نعرف له وقفا.
المدرسة الحسامية
في غربي القلعة تحتها على الجادة وراء جامع الناصرية أنشأها الأمير حسام الدين (محمود بن الختلو) جد بني الشحنة وأنشأ إلى جانبها من جهة الشمال مسجدا وهي الآن سماوي يبلغ عشرين ذراعا في ثمانية تقريبا وعلى يمنة الداخل إليها حجرة صغيرة وفي الجهة الغربية
стр. 590
حجرتان صغيرتان أيضا وفي الجهة الجنوبية قبلية على طول السماوي في عرض ستة أذرع تقريبا ولا يعرف لها الآن وقف ولا يقرأ فيها درس ولها باب ذو ثلاثة أحجار سود وفي سنة ١٢٨١ جدد لها باب خارجي مكتوب عليه: جددت مدرسة بني الشحنة في أيام صاحب الدولة حضرة ثريا باشا والي حلب أدام الله تعالى إجلاله عن يد الحاج يوسف والحاج عبد القادر حسبي الحسيني سنة ١٢٨١: والمسجد المذكور الذي كان إلى جانبها الشمالي لا أثر له وصار في محله دور مملوكة للناس.
جامع الناصرية
هو في رأس الجادة الكبرى الآخذة شمالا إلى جهة خان قورد بك وقد تقدم لنا في الكلام على اليهود أنه كان كنيسة لهم وكان يسمى بكنيسة مثقال إلى آخر ما قلناه ولما حكم بهدمها (محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني) هدمت وجعلت مدرسة ونسبت إلى سلطان الوقت الملك الناصر واشتهرت بالناصرية ثم أقيمت بها الجمعة واستمرت إلى أن أحرق في فتنة تيمور سقفها وتشعث حالها وانقطعت منها الخطبة فأصلحها قاضي القضاة علاء الدين خطيبها وابن خطيبها وأكمل عمارتها وأقام بها الجمعة وفي سنة ٨٣٣ وقف عليها وقفا عظيما أكثره مسقفات أبو عبد الله خطيبها محمد بن الخطيب الناصري الشافعي الطائي ثم أجرى إليها الماء من قناة حلب (عبد الله بن مشكور) وعمر في وسطها حوضا ينزل إليه الماء بدركات.
وأما تسميته بجامع الحيات فلصور حيات في قنطرة بابه. وهو الآن عمارة لها صحن يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها وفي وسطه الحوض المذكور وفي غربي شماليه صهريج وفي جنوبيه قبلية بنسبته وفي شرقيه رواق في صدره الحجر المحرر بالقلم الآشوري واللفظ العربي الذي قدمنا ذكره في الكلام على اليهود وفي شماليه رواق من شرقيه باب يدخل إلى مطهرة وفي غربيه ثلاث حجرات وفوق بابه منارة صغيرة وجميع مبانيه متوهنة محتاجة إلى الترميم وله أوقاف جزئية تبلغ بضعة آلاف قرش تحت تولية امرأة تزعم إنها من ذرية الواقف خطيب الناصرية وتصلى فيه الخمس والجمعة ويوجد في شمالي باب هذا الجامع بينه وبين العصرونية مكان أشبه ما يكون بالمدرسة مشتمل على بعض الحجرات يسكنها بعض المهاجرين وهو مربع الصحن يبلغ عشرة أذرع في مثلها وأظنه كان مدرسة للناصرية وله باب إليها وفي
стр. 591
تاريخ بن الملا أنه يوجد تجاه الناصرية مدرسة تعرف بالشهابية من مدارس الحنفية وأنه بالقرب منها المدرسة القلقاسية ووقف كل منهما أربعة أفدان بقرية الملوحة وبالقرب منهما المدرسة الكاملية: قلت لا أثر الآن لهذه المدارس بل تجاه الناصرية سبيل يتصل به من شماليه خان الوزير ومن جنوبيه دور يتصرف بها أهلها.
العصرونية
محلها على الجادة في شمالي الناصرية وشرقي خان الوزير قال ابن شداد في الكلام عليها:
كانت دارا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني مرداس فصيرها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بعد انتقالها إليه بالوجه الشرعي مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين فيها من الفقهاء وذلك في سنة ٥٥٠ واستدعى لها من جبل بناحية سنجار الشيخ الإمام شرف الدين أبا سعد عبد الله بن أبي السري محمد بن هبة الله بن المطهر بن علي بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الشافعي وكان من أعيان فقهاء عصره ولما وصل إلى حلب ولي تدريس المدرسة المذكورة والنظر فيها وهو أول من درس بها فعرفت به وصنف كتبا كثيرة في المذهب والخلاف والفرائض مشهورة في أيدي الناس وبنى له نور الدين محمود مدرسة بمنبج ومدرسة بحمص ومدرسة ببعلبك ومدرسة بدمشق وفوض إليه أن يولي تدريسها من شاء ولم يزل متوليا أمر هذه المدرسة تدريسا ونظرا إلى أن خرج إلى دمشق سنة ٥٧٠ وتوفى بها. اه.
قلت وقد تقلبت عليها الأعصار والأدهار حتى ضاع معظم أوقافها وأشرفت المدرسة على الخراب وأغلق بابها مدة قرنين. ثم في حدود سنة ١٢٨٠ عمر المتولي عليها قبليتها وبقيت مغلقة إلى سنة ١٢٩٩ فعمر فيها من غلة وقفها مكان واسع على يمنة الداخل إليها اتخذته الحكومة مكتبا ابتدائيا: مساحة سماوي هذه المدرسة الآن عشرون ذراعا في مثلها. وفي الجهة الشرقية منها مصيف على طول السماوي في عرض بضعة أذرع وفي الجهة الغربية أربع حجرات جديدة البناء وفي الجنوبية قبلية في شرقيها حجرة في شرقيها باب يدخل منه إلى ميضأة واسعة وفي غربي القبلية مغارة لها باب إلى السماوي وإذا دخلت من باب المدرسة رأيت فسحة في جنوبيها فيها المكان الذي تعلم فيه الأطفال وفي شماليها الغربي حوض عال تجاهه بئر وقد عمرت على مصيفها دار فتح لها باب على الجادة: وأوقافها الآن أراض جزئية تجبى من قبل محاسبة الأوقاف وذكر بن الشحنة أن من أوقافها نصف سوق التجار بالعصبية الكبرى شركة المؤيدية بالقاهرة وحوانيت سوق الذراع وأحكار دكاكين بسوق السقطية
стр. 592
وحكر حمام علي بسويقة علي العريقي وأحكار في ظاهر باب النصر عند أراضي بش قبه تعرف بدرب عزاز وأحكار في ظاهر باب انطاكية بالكلاسه وعشرون قيراطا من قرية مرعناز وغير ذلك.
المنصورية
محلها في هذه الجادة في شمالي العصرونية تبعد عنها بضعة عشر ذراعا وبابها متوجه إلى الغرب وسماويها يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطه حوض مربع فوق عشر بعشر في جانبه الشرقي والغربي حديقتان وفي شماليه صفة فيها قبران فيهما خليفتان للشيخ منصور وفي الجهة الجنوبية من السماوي إيوان عظيم في صدره وجانبه ثلاث قباب وفي الجهة الغربية قبلية في شماليها قبر الشيخ منصور وفي الجهة الشمالية دار يدخل إليها من السماوي جارية في أوقاف هذه العمارة وفي الجهة الشرقية حجرة واسعة متهدمة تحتها قبو في جانبها الجنوبي باب يدخل منه إلى دار جارية في الأوقاف المذكورة وفي دهليز هذه العمارة على يمنة الداخل حجرة صغيرة وفوق القبلية وقبة الإيوان غرفة واسعة عظيمة أدركناها مكتبا رشديا إلى أن الغيت المكاتب الرشدية في مراكز الولايات سنة ١٣٠٩ فاستعملت مكتبا ابتدائيا أهليا يأخذ أجرة على التعليم.
خلاصة كتاب وقفها
الواقف الشيخ منصور بن مصطفى وقف قاسارية المدار في الزقاق الشمالي خارج باب النصر ونصف قاسارية في الزقاق المبلط داخل باب النصر غربي فرن السيد يحيى وشرقا قاسارية الحموي وقاسارية في زقاق عبد الحي خارج باب النصر ودارا بمحلة العقبة وخمس حجرات عليا في قاسارية الحكاكين بسوق الطيبية على مصالح مدرسته والمسجد الواقع بها التي كانت دارا فوقفها مدرسة ومسجدا.
شروطه
شرط أن يصرف بعد التعمير والترميم في كل شهر ٣٠ قرشا لثلاثين قارئا يختمون في كل صباح ختما في مدرسته وخمسة قروش لرئيس القراء ليقرأ في كل يوم في مدرسته
стр. 593
درسا في فن تجويد القرآن الكريم وخمسة عشر قرشا ليدرس في مدرسته سائر الفنون وخمسة قروش لأمين كتب وعشرة قروش لمن يكون شيخا وخليفة في مدرسته على الطريقة القادرية وخمسة قروش لناشد في الخلوة الأربعينية وغيرها من الأذكار التي تكون في مدرسته ويؤذن أوقات الصلوات في أيام الخلوة وغيرها وخمسة قروش لخادم مسجده ومدرسته وفي السنة ستون قرشا يشتري بها الجامع والمدرسة حصر وبسط ومناديل وزيت وشمع وغير ذلك وفي الشهر عشرة قروش لزوجته ما دامت عزبة في قيد الحياة وعشرة للمتولي وهو الذي ينصب الموظف ويعزله بجنحة ولا تفرغ وظيفة ولا تؤول إلى ولد الموظف إذا لم يكن أهلا لها إلى آخر ما سطر فيه حرر في اليوم السابع من شهر ذي القعدة سنة ١٢٠٦. أقول كانت وفاة الواقف الشيخ منصور في ١٤ صفر سنة ١٢٠٨، وأما عمارته فهي الآن معطلة عن إقامة الدروس وغيرها كما شرط وقد ضاع بعض أوقافها واتخذت مكتبا ابتدائيا كما قدمناه.
جامع الدليواتي
محله تجاه المنصورية بميلة إلى الشمال وهو مسجد قديم يبلغ صحنه خمسة عشر ذراعا في مثلها وفي وسطه حوض صغير وفي شماليه حجرات متهدمة وفي غربيه حجرة صغيرة عامرة يصعد إليها بدرج وفي جنوبيه قبلية في شرقيها قبر الرجل الصالح (أبي بكر المصري الحلبي الصوفي الدليواتي) وإليه ينسب هذا الجامع وقد مرت عليه الأيام والليالي وأشرف على الخراب وأغلق بابه مدة طويلة إلى أن كانت سنة ١٣٢٠ انتدب لعمارته محمد أسعد باشا ابن (علي أفندي الجابري) فصرف عليه من ماله مبلغا ورمه مرمة تستحق الذكر وزاد فيه عدة خلوات لطلاب العلم أجرى لهم معلوما من ماله.
مسجد أزدمر
محله قبلي خان قورد بك إلى الشرق وهو مسجد قديم وكان له مدرسة لم يبق لها عين ولا أثر وكأنها دخلت في الدور التي تجاوره وأظنه منسوبا إلى (أزدمر بن مزيد) هو الآن سماوي يبلغ سبعة أذرع في مثلها تقريبا وفي جنوبيه قبلية وعلى بابه سبيل تقام فيه الصلاة وكان محمد أسعد أفندي ابن عبد القادر الجابري شرط له عدة خيرات في وقفه ثم رجع عنها لأن والي حلب ودفتر دارها إذ ذاك عينا له في الشهر ٧٥ قرشا فشرط محمد أسعد
стр. 594
المومى إليه أن يدفع له هذا المبلغ من وقفه إذ انقطع ما عيناه له وشرط له قراء وقت الصبح.
مكتوب على نجفة باب قبليته الذي يلي السماوي. هذا مسجد الشيخ أزدمر عليه الرحمة والرضوان سعى بتجديده بعد اندثاره الفقير المحتاج لعفو ربه الحاج أحمد الخفاف في غرة رجب سنة ١١١٢.
مسجد الشاذلي
في زقاق بيت الحاج شفيق وربما عرف بمسجد الشيخ المصري له سماوي يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها في وسطه حوض صغير وفي جنوبيه قبلية وفي شرقيها مصيف وهو معطل تعلم فيه الأطفال ولا يعرف له وقف.
المدرسة الهاشمية
محلها في غربي الزينبية تجاه خانقاه الملك الناصر عمرها هاشم أفندي بن مصطفى بن طه آغا الدلالباشي من ذوي الأملاك في حلب على أثر مسجد قديم فبنى فيها اثنتي عشرة حجرة ما بين سفلى وعليا وقبلية وحوضا في وسطها وعزم على أن يقف عليها فطلب منه أحد الطلبة أن يعينه في وظيفة التدريس وأحضر له عدة رقاع من كبار موظفي الحكومة يلتمسون منه تعيينه فأشمئز من ذلك وفترت همته وصرف نظره عن أن يقف على المدرسة شيئا وكانت مباشرته بتعميرها سنة ١٣٠٨.
الزينبية
محلها تجاه الخانقاه الناصرية في شرقي المدرسة الهاشمية واتصالها هي عمارة متسعة تبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطها حوض مربع فوق عشر بعشر وفي قبليها مدفن فيه عدد وافر من القبور وله نوافذ على الجادة وفي شمالي هذا المدفن إلى الشرق قبلية وفي شمالي السماوي حجرة ومطهرة فوقهما غرفة تعلم فيها الأطفال وفي غربي القبلية مما يلي السماوي منارة قصيرة. هذه العمارة الآن متوهنة ومعظم شعائرها معطلة وتقام فيها الصلاة والجمعة.
стр. 595
خلاصة كتاب وقفها
الواقفة زينب خانم زوجة الجانبلاد الخواجه منصور الشهير بابن حطب، وقفت عدة أفدان من قرية أرحايوس في قضاء حارم ونصف مزرعة ثلاش في القضاء المذكور وطاحونا عند جسر الأنصاري ظاهر حلب مشتملا على حجرين ونصف طاحون زنبور على نهر قويق قرب خان طومان، وأرضا في قربه وثلاثة قراريط من طاحون بحورتا في قضاء كلّس، ونصفا من اثنى عشر من مزرعة الورد المعروفة بكفره من أعمال عزاز في قضاء كليس وخمسة قراريط وسدسا وثلاثة أرباع القيراط من مزرعة بارونس في القصير من أعمال انطاكية وربع قيراط وثمنه من كشف برنه في قضاء الزاوية وغير ذلك من الأراضي في قرى متعددة وثمانية عشر قيراطا من حمام الكلاسة بحلب وجميع الحوانيت المتلاصقات في سويقة على قرب المدرسة التفاوية وجميع الفرن الموجه إلى سيدي منصور بن حطب برأس الزقاق الداخل إلى محلة اليهود ودكانين متلاصقين في الصف الشرقي من سوق الصابون وعدة قطع زيتون وتين في عدة قرى.
شروطه
شرطت أن تصرف غلة هذا الوقف على تعمير جامعها ومصالح المكتب داخله وأجرة الخطيب والإمام والمؤذن والخادم والفراش وثمانية حفاظ يقرأ كل واحد منهم جزءا في جامعها كل يوم وأن يفرق كل يوم على ثمانية أيتام في مكتبها المذكور رطل خبز وثمن زيت الجامع وبقية نفقاته وما فضل بعد ذلك فلأولادها وأولاد أولادها إلخ، وبانقراضهم فإلى الحرمين ثم إلى الفقراء والتولية من بعد انقراض الذرية مفوضة لرأي الحاكم تحريرا في ذي الحجة سنة ١٠٠٣.
الخانقاه الناصرية
محلها تجاه الزينبية وهي خانقاه عظيمة واسعة مشتملة على بضع عشرة حجرة وقبلية وحوض ولكنها الآن مشرفة على الخراب يسكنها العتقاء السود ونسبتها إلى الملك الناصر لأنها بقيت في أيامه لا لأنه هو الذي عمرها وإلّا فبانيها غير معروف مكتوب على بابها بعد البسملة (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. إلى قوله تعالى:
стр. 596
لغوب. أنشئ هذا الرباط المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن أيوب ناصر أمير المؤمنين في شهور سنة خمس وثلاثين وستمائة) .
المدرسة الشعبانية
محلها في الجادة المنسوبة إليها، وهي مدرسة عظيمة عامرة تشتمل على صحن واسع يبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطه حوض مربع يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها قد حف من شماليه وشرقيه وغربيه بحديقة جميلة وفي جنوبي الحوض إلى شرقيه صهريج واسع حفره وأنشأه المرحوم (تقي الدين باشا) سنة ١٢٦٩ من وصية والده المرحوم (عبد الرحمن أفندي المدرس) ووقف على مصالحه دكانا في سوق العبي وفي غربي الصحن وشرقيه رواقان ممتدان من الشمال ألى الجنوب داخلهما سبع وعشرون حجرة للمجاورين وفي جهته الشمالية دار للتدريس وهي قبة عظيمة واسعة وفي شرقيها حجرة واسعة وفي غربيها مطبخ في جانبه الغربي حجرتان في غربيهما مطهرة المدرسة وفي جنوبي الصحن قبلية في شرقيها رواق واسع وفي غربيها مدفن ومسجدها تقام فيه الصلوات والجمعة «١» .
خلاصة كتاب وقفها
الواقف (شعبان آغا محصل أموال حلب بن أحمد آغا) وكان محل المدرسة وجامعها عرصة خالية اشتراها واقفها من محمد بك الجانبلاد فعمرها وعمر في جنوبيها إلى الشرق مكتبا لتعليم الأطفال ووقف لذلك طاحونا على نهر قويق قرب مزرعة لبيبه وآخر في قرية زيتان يعرف بطاحون زنبور وآخر في قرية كفر زيته على عين مبارك كلها في ناحية جبل سمعان وآخر على نهر المضيق قرب قلعة المضيق وآخر قرب قرية دويبق في ناحية عزاز ومن أوقاف هذه المدرسة الفرن المجاور لها في جنوبيها إلى الشرق وخان خارج باب انطاكية يعرف بخان الفاخورة.
стр. 597
شروطه
شرط التولية من بعده لأرشد أولاده وذريته، وبانقراضهم فللأرشد الأقرب من عصباته وبانقراضهم فللأرشد الأقرب من ذوي أرحامه وبانقراضهم فإلى مفتي حلب وأن يبدأ من غلة الوقف بتعمير وترميم مدرسته ثم يعطي في كل سنة ٢٠٠ قرش أسدى للمتولي وإذا آلت التولية إلى المفتي يعطى في السنة ١٠٠ قرش أسدى ويعطى في كل شهر ثلاثة قروش أسدية للأمام وثمانية للمدرس بشرط أن يكون عالما بالمعقول والمنقول وأن لا يكون مسقط رأسه وتربيته في حلب ولا في إيالتها ويقرأ في المدرسة صباح كل يوم وأسدى ونصف لكل واحد من الطلبة بشرط أن يكونوا ثلاثين شخصا مسقط رأسهم وتربيتهم في غير حلب وإيالتها فيسكنون في الحجرات المذكورة كل واحد بحجرة ويجتمعون بعد صلاة الصبح ويختمون ختما شريفا يهدون ثوابه على الصيغة المعلومة والداعي هو الإمام وشهريته على ذلك أسديان وثلاثة أسديات لمعلم الأطفال في مكتبه المذكور وشرط أن يعين من المجاورين المذكورين حافظ ربعة ونقطه جي ويعطى شهريا أسديا ومؤذنان في مسجده لكل أسدي في الشهر وبواب للباب البراني شهريته أسدي وقيم لقبلية المسجد شهريته أسدي وآخر لصحن المدرسة والجامع المطهرة شهريته أسدي وأن يعطى للقنوي الذي يسوق الماء كل يوم أسدي في الشهر ولبستاني الحديثة الكائنة في صحن المدرسة أسدي ولمعمار الوقف أسديان إن اشتغل في الشهر يومين أو ثلاثا فإن اشتغل أكثر من ذلك فيدفع له أجرة المثل ولوكيل المتولي أسديان ولكاتب له أسدي وللجابي أسدي وأن يشتري بثمانية قروش سنويا زيت للجامع داخلا وخارجا وبستة قروش شمع عسلي يوقد في الجامع في رمضان وبثلاثة قروش مكانس وسطول للمطهرة وأباريق لها وبقرشين قناديل داخلا وخارجا وبأربعة قروش حصر للمدرسة والمسجد وأن يوقد في المطهرة قنديل طول الليل وأنه ما فاض من غلة الوقف يوضع عند أمين ومن تزوج من المجاورين في حلب أو سافر عنها تنحل وظيفته وتوجه على أقدم مجاور بمعرفة وكيل المتولي إلى آخر ما شرط تحريرا في منتصف رمضان سنة ١٠٨٨: هذه المدرسة الآن من أعمر مدارس حلب بعد المدرسة الرضائية.
المدرسة السيافية
محلها في رأس الجادة النازلة إلى المدرسة الشعبانية في حضرة مكتب شعبان آغا المتقدم
стр. 598
ذكره وهي من المدارس العامرة وكان في محلها مسجد يقال له مسجد طولون فعمره مدرسة إبراهيم آغا رئيس البوابين بالباب العالي السلطاني بن السيد عبد الله آغا السياف وهي صحن طوله نحو عشرين ذراعا في عرض عشرة في جهته الشمالية والشرقية ست حجرات وفي جهته الجنوبية قبلية تقام فيها الصلوات ولها ميضأت ينزل إليها بدركات ضمنها قسطل.
خلاصة كتاب وقفها
رأيت صورة الكتاب المذكور في السجل المحفوظ متوّجا بهذه الأبيات وهي:
ما فيه من وقف ومن شروط ... جرى على وجه الرضى المبسوط
فالله يجزي الواقف الأجورا ... إذ سعيه كان به مشكورا
أخبرني به وعنه نائبي ... ومن غدا منتصبا من جانبي
وأنه بالوقف تأييدا حكم ... بصحة ومع لزوم ما برم
إذ كان فيه عالم الخلاف ... ما بين أهل العلم بالأوقاف
وإنني من بعد ما ارتضيته ... نفذت هذا الحكم بل قضيته
أنا الفقير رازقي علي ... ابن الشريف مصطفى نوري
ابن محمد أمين القاضي ... بحلب صينت عن الأعراض
أعطاهما مولاهما خير الطلب ... عفى الإله عنهما في المنقلب
والوقفية مفتتحة بعد البسملة بقوله: الحمد لله الذي وفق من شاء لسلوك منهج الخيرات إلخ ثم وقف فيها دار سكناه بمحلة الفرافرة وتعرف بدار الشيخ هاشم الكلاسي قبلة وشرقا الطريق وغربا طريق زقاق القنايات ودارا بزقاق عبد الرحيم بمحلة الجمال (ساحة التنانير) قبلة وشمالا البوابة وشرقا الطريق ودارا بمحلة الأكراد خارج باب النصر شمالا الطريق ودارا بالمحلة المذكورة غربا الطريق ودارا بمحلة الطبلة قبلة بجامع الزكي وشرقا بأوج خان وشمالا بالبوابة وغربا بالقاسارية ونصف دار بمحلة الفرافرة قبلة وشمالا وغربا الطريق وشرقا دار لذويها وتمامه مسجد الشيخ فرج الكائن تحت القلعة ونصف جنينة بالدار المذكورة ونصف مصبنة في البندرة قبلة بجنينة عبد السلام وشمالا الطريق وأحد عشر قيراطا من مصبنة أوج خان في محلة المرعشي شمالا الخان المذكور وشرقا قاسارية وقف جامع الزكي وتسعة قراريط ونصف من الخان المذكور وثمانية قراريط وثلث القيراط من البستان الوسطاني في قرية كفر
стр. 599
لاتا «١» في قضاء ريحا وقيراطين من البستان الفوقاني في القرية المذكورة وقيراطين من بستان السطر فيها أيضا وبستان الجوبي في خط الحريري بأرض مزرعة باصفرة بالقرب من عين التل في ظاهر حلب المقدرة بثلاث كدنات «٢» وجميع الجفتلك «٣» بأرض قرية كفر لاتا وأرض البياض التابعة للجفتلك المذكور وعدة أراض عامرة في هذه القرية ودكانا بسوق العطارين بحلب في الصف الشمالي ودكانا بسوق داخل باب النصر بحلب في الصف الغربي ودكانا بسوق محلة الفرافرة قرب المحكمة الشرعية بالصف القبلي شرقا القسطل المعروف بالواقف وشمالا الطلايق وغربا دكان وقف جامع المهمندار ودكانا بسوق داخل باب النصر بالصف الغربي ودكانا بالزابوق العتيق بسوق البالستان شرقا وشمالا الطريق ودكانا في سوق الصابون بالصف الغربي شمالا باب سوق القاوقجية ودكانا بزابوق سوق القاوقجية المعروف بسوق الطارابيشية بالصف الشرقي شرقا دكان وقف الزينبية.
شروطه
شرط التولية على نفسه ثم على عمه الحاج أحمد آغا ثم من بعده فعلى أولاد الواقف وأعقابه وبانقراضهم فعلى أتقى رجل من الفقهاء الحنفية وأن يبتدئ من الغلة بتعمير مسجد طيلون وشراء ما يلزمه وتعمير قسطله أي قسطل الواقف بالقرب من المحكمة الشرعية وما فضل يدفع منه في كل شهر ٢٥ قرشا إلى خمسة يقرءون خمسة أجزاء كل يوم في المسجد المذكور و ٣٠ إلى المدرس و ١٥ إلى المؤذن و ١٠ إلى مؤدب الأطفال و ٥ لقنوي قسطله المذكور و ٥ لقنوي سبيل الجالق بالفرافرة و ٥ على مصالح جامع القدوري في البندره و ١٠ لناظر الوقف و ١٥ لجابيه و ٥٠ على طعام للفقراء وأن يشتري المتولي في كل سنة مائة ذراع من الخام الإنكليزي ويفرقها على الفقراء ويدفع في كل شهر خمسين قرشا لخمسة طلبة في المسجد المذكور و ١٥ لخادمه و ٥ لنقطجي و ٣ لقنويه و ٦٠ لأربعة حفاظ
стр. 600
للمقابلة في رمضان في المسجد وما فضل بعد ذلك يقتسمه أولاده بينهم على الفريضة الشرعية تحريرا في سنة ١٢٥٠ مكتوب على بابه:
مجدد هذا المسجد النيّر الذي ... بطيلون يدعى بالمهابة والبها
بتوفيق إبراهيم أرخت معهدا ... بتجديده نال السعادة والبها
في ر ١٦١ سنة ١٢٤٩
مسجد الحريري
محله في زقاق بني الكتخدا وهو قديم من أيام الملك الظاهر غازي كما يفهم من كتابة على حجرة فوق بابه مما يلي سماويه ثم جدده الملك المنصور قراسنقر الجوكندا ووقف عليه بعض حوانيت كما يفهم من كتابة فوق محراب مصيفه وهو سماوي في غربيه حجرة وفي جنوبيه قبلية في شرقيها مصيف وأوقافه الآن قليلة تصلى فيه الجهرية.
مسجد زقاق القنايات
يعرف بمسجد الحجار لأن الذي جدده (الشيخ أحمد بن قاسم شنون الحجار) وهو سماوي يدخل إليه من باب متجه إلى الشمال وعلى يمنة الداخل ويسرته حجرتان وفي جنوبيه قبلية فيها محراب من النحيت سقفها مقبو بالأحجار ولها نوافذ وشباكان مطلان على سماوي هذا المسجد قد فرشت أرض صحنه فرشا محكما بالرخام الأصفر تبلغ مساحتها خمسة عشر ذراعا في مثلها وهو مسجد نير عامر تقام فيه الصلوات وأوقافه قليلة جدا لا تقوم بكفايته وله في كل شهر ثلاثون قرشا من أوقاف خيرات المرحوم أسعد أفندي الجابري وفي شرقي السماوي قبر أحد الصالحين.
بقية آثارها
مزار الشيخ عبد الله
يوجد في جنوبي بوابة الأرمنازي المتصلة بالمنصورية من جنوبيها حجرة فيها قبر ولها شباك على الجادة مكتوب في نجفته (هذه حضرة ولي الله الشيخ عبد الله الغازي قدس سره في أوائل شهر الحرام سنة ١٠١٧) .
следующие страницы →