← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11788

نهر الذهب فى تاريخ حلب

كامل الغزي

Полный текст (1 631 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ثم في سنة ١٣٣٠ شرع بإعماره مدير أوقاف حلب ولما حدث النفير العام وقفت العمارة ثم في هذه الأيام شرع مدير الأوقاف الحالي يحيى أفندي بإتمام عمارته وجعله خانا يصلح للتجار نظير باقي الخانات التجارية. وخان الصابون في رأس سوق الطبيبة أنشأه (أزتيمور بن مزيد) وهو من الخانات العامرة العظيمة وخان الجورة قرب الصلاحية من غربيها وخان (خير بك) وهو من مشاهير الخانات أيضا وقاسارية خان الوزير تجاهه وقاسارية خان الكتان وكل هذه الخانات معدة لبيع سلع التجار وفيها فرنان ومصبغتان وثلاث قهاوي وحمام واحد يعرف بالواساني ويقال الواساني قديم جدا. قال صاحب كنوز الذهب في هذا الحمام جرن أسود يذكر أن الخليل ﵇ اغتسل منه ولم يزل هذا الأمر مشهورا حتى الآن (في زمنه) وهو حمام مبارك يدخله الناس للتبرك بآثار الخليل ﵇ ويحصل لهم الشفاء من أمراضهم خصوصا النساء. اه.. قلت: ولم يزل يزعم من يستأجر الحمام المذكور أن الجرن موجود فيه حتى الآن وهذا الحمام جار في أوقاف الحاج موسى وقد ذكرناه في خلاصة كتاب وقفه. في هذه المحلة بسوق التوكل فندق يعرف بالأوتل يدخل إليه من خان الدوه لك ورأيت في السجل كتاب وقف وقفه عبد القادر بن عمر بن ناصر العثماني سنة ١١٧٢ شرط فيه لسبيل بمحلة سويقة علي وسط السوق تعميره وترميمه وبقية نفقاته وشرط أيضا ثلاثين قارئا وتالي دلائل الخيرات في حجازية «١» الجامع الكبير وأن يشتري في كل يوم خميس خبزة بثلاثة قروش تفرق على الفقراء وقد نبهت على هذا وإن لم أقدر على تعيين السبيل المذكور. ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة الحاج موسى الأميري وأسرة آل الكاتب وبعض فروع أسرة الجابري ومعظم الدور العظام في هذه المحلة دور الحاج موسى.

стр. 632

محلة الدباغة العتيقة (د) عدد بيوتها ٨٣ الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٣١/١٢٠/٢٥١/المسلمون ٢٥٣/٢٥٦/٥٠٩/اليهود ٣٨٤ ٣٧٦/٧٦٠/المجموع يحدها قبلة سويقة حاتم وغربا المصابن المعروفة أيضا بقسطل الحجارين وشمالا بحسيتا والبندره وشرقا سويقة علي. آثارها جامع الدباغة العتيقة محله في شرقيها وهو جامع قديم حافل له منارة مربعة الشكل عالية مبنية بالحجارة الهرقلية وله بابان أحدهما من شرقيه يدخل منه إلى قبليته والآخر من غربي شماليه يدخل منه إلى صحنه وفي شرقي شماليه قبور تاريخ أحدها سنة ٨٠٧ ولهذا الجامع من الأوقاف أربع دور يبلغ سنويا نحو أربعة آلاف قرش «١» . مسجد شمعون ويقال له مسجد سويقة حاتم مسجد صغير قديم اشتهر أن فيه نبي الله شمعون ولم أر من ذكر ذلك من المؤرخين ومحل ضريحه من هذا المسجد على يمنة الداخل لقبليته قرب بابها وتقام فيه الجهرية وله من الأوقاف دار يبلغ ريعها نحو ثمانمائة قرش في السنة وسيأتي ذكر ما شرط له في كتاب وقف مستدام بك.

стр. 633

مسجد البكفالوني في أواسط الزقاق النازل إلى مسجد شمعون وهو مسجد قديم كان يوجد فيه نخلة سحوق «١» وأظنه مدفنا فقد وجدت في غربيه عدة قبور مدفون ببعضها الشيخ عبد الوهاب البكفالوني المتوفي سنة ١١٥٥ ويوجد في هذه التربة من شرقيها شبه قبلية تعلم فيها الأطفال وتجاهها من الشمال مغارة تشتمل على ميضأة. ولم أطلع له على وقف ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الجابري والدور العظام تنسب إليها.

стр. 634

محلة البندرة (د) عدد بيوتها٢ G ٢٥ الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٧٢/٣٠٨/٥٨٠/مسلمون ٩٢٧/٩٤٨/١٨٧٥/يهود ١١٩٩/١٢٥٦/٢٤٥٥/المجموع هذه المحلة يعتبرها أهل البلد محلتين إحداهما يسمونها بندرة الإسلام وهي ما يلي محلة داخل باب النصر والأخرى يسمونها بندرة اليهود وهي ما بعدها ولكن الحكومة تعتبرها محلة واحدة وتطلق عليهما اسم البندرة، حدهما قبلة سويقة علي والدباغة العتيقة وغربا بحسيتا وشمالا الخندق وشرقا داخل باب النصر. آثارها مسجد الحاج تقي الدين باشا ابن عبد الرحمن في غربي زقاق الداية وجنوبي مخفرة باب النصر بميلة إلى الغرب وهو مسجد فسيح عامر وإنما نسب إلى الحاج تقي الدين باشا لأنه رممه وجدد قبلته سنة ١٢٧٨ وربما أطلق عليه مسجد الملثم نسبة لرجل جاور فيه مدة وقد شرط له الحاج تقي الدين باشا في وقفه ما يقوم بكفايته وقد اشتمل على حجرة في شماليه وقبلية في جنوبيه تصلى فيه الخمس ليس إلا. مسجد القدوري محله في زقاق حمام القاضي في غربي الحمام بينهما غلوة ينزل إليه بدرجات وفي جنوبيه

стр. 635

قبلية وفي شرقي شماليه قسطل ماء من قناة حلب أمامها مسطبة في صدرها محراب يصلى فوقها في الصيف وفيه مزار الشيخ القدوري المنسوب إليه وهو غير القدوري مؤلف الكتاب المشهور في الفقه وقد شرط له في بعض أوقاف بني الكواكبي قراء ولوازم وفي سنة ١٢٨٢ وقفت عليه عائشة بنت موسى ابن حسين آغا الكردي دارا في محلة الدباغة العتيقة وهو الآن عامر تقام فيه الجهرية فقط. المسجد العمري محله شرقي شمالي كنيسة اليهود الشهيرة المعروفة بالكنيسة الصفراء وهو مسجد عامر له قبلية جميلة وفيه حجرة وعلى بابه منارة بديعة الصنعة وفي جانبه الغربي فرن وقف عليه وهو معطل لا تقام فيه صلاة لكونه محاطا باليهود وقد شرط الحاج أحمد أفندي باقي في وقفه الكبير المؤرخ كتابه سنة ١٢٧٤ لأمام هذا المسجد عشرة قروش في كل شهر ومثلها لأمام جامع الشيخ عبد الله في زقاق السبع عوجات. المحكمة الشرعية محلها تجاه جامع المهمندار هي ثلاث دور نافذة لبعضها إحداها معدة لسكنى حاكم الشرع مع عائلته والأخرى معدة لجلوسه لسماع الخصومات والثالثة معدة لجلوس الكتبة وكان أصل هذه الدور الثلاث دارا واحدة عدها المحب أبو الفضل ابن الشحنة بتاريخه في الدور العظام بحلب وكانت من جملة ما وقفه (الحسن بن بلبان) المشهور بابن المهمندار على جامعه المعروف به ثم في أواسط القرن العاشر استبدلت بالحمزية ووقفها مالكها بطريق الاستبدال نصفين نصفا على الجامع المذكور ونصفا على فقراء الحرمين ثم أضيفت لأوقاف مزرفوني مصطفى باشا الجاري في وقفه أيضا خان الوزير وفي حدود سنة ١٢٨٥ استخرج من جهتها التي تلي السوق تجاه جامع المهمندار عدة دكاكين معدة للأجرة تجبى غلاتها عن يد متول أقيم عليها وتصرف في مرمات «١» المحكمة. تنبيه: لا يوجد عندنا الآن في حلب غير هذه المحكمة التي تجري أحكامها على المذهب الحنفي وقد أدركنا من الشيوخ من أدرك في حلب أربع محاكم للشافعية كان محلها المدرسة

стр. 636

الصلاحية والنارنجية والجابية الآتي ذكرها في محلة داخل باب النيرب وخان سنوفي محلة الشميصاتية. بقية آثارها مسجد غنام: في زقاق الجرن الأسود عمره (الحاج عبد القادر بن أحمد بن محمد غنام) وقد ذكرناه بترجمته وهو مسجد صغير تقام فيه أحيانا السرية وسبيل العكام باشي «١» على صف سبيل غنام في شماليه ويؤخذ ماؤه بواسطة أنبوب: مكتوب عليه أنه أنشأه الناظر الحاج محمد بن عيسى العكام باشي وأجرة القنوي من أجرة الدار التي بها كل شهر نصف قرش سنة ١١٩٣ وسبيل تجاه قهوة السياس على صف المحكمة الشرعية من شماليها يؤخذ ماؤه بأنبوبة في أسفله وبطاسات في أعلاه له دكان يصرف ريعها عليه. مكتوب عليه فوق قنطرته (أنشأ هذا السبيل الشريف أعدل الحكام المتورعين مولانا محمد أفندي بن المولي المرحوم حسام الدين الشهير بقره جلبي زاده كثر الله خيره وزاده قاضي مدينة حلب الشهبا في شهر رجب الفرد من شهور سنة عشر وألف من الهجرة النبوية) وسبيل بحضرة الجوشنية: مكتوب عليه (لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين سبيل وقفه العبد الفقير المستعين بربه الجواد المعين على زاده السيد محمد زين الدين القاضي بحلب الشهباء غرة بلاد المسلمين سنة ١٢٠٠) وسبيل على الجادة موجه شرقا له شبك من الحديد عمر سنة ١٠٠٢ ويوجد في هذه المحلة مخفرة للحكومة في حضرة باب النصر وفيها أيضا مصبنة وقف السيافية تعرف بمصبنة البندرة في شرقيها قسطل عمر في حدود القرن الثامن وجدده بعد دثوره (يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل) في أوائل القرن العاشر وفي جانب هذا القسطل من شرقيه مسجد ومدفن خرب يبلغ ٥ ع في ١٠ ع عمره يوسف المذكور في حدود سنة ٩٠٠ وفي هذه المحلة أيضا ثلاثة أفران ومداران وفيها دار الجانبلاط الشهيرة وكان في محلها دور بني الأصبع فاشتراها الجانبلاط وعمرها دارا واحدة أنفق عليها في وقته عشرين ألف ذهب وفي هذه المحلة حمام النجاشي المعروف بحمام القاضي ومحله في وسط السوق على يمنة المقبل على جامع القاضي من جهة

стр. 637

باب النصر وهو الآن مملوك لبعض الناس بطريق الإجارتين «١» مكتوب على بابه (في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري أعز الله أنصاره أمر بتجديد هذا الحمّام الأشرف الجمالي ابن ربيع الأشرفي عظم الله تعالى شأنه سنة ٩١٤) ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة إبراهيم باشا قطار اغاسي وأسرة آل غنام وفيها دار الجانبلاط «٢» الشهيرة وإن كانت مشرفة على الخراب ودور آل غنام.

стр. 638

محلة المصابن (د) عدد بيوتها ١٣٨ الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢١٧/٢٣٧/٥٥٤/المسلمون ٣/٢/٥/أرمن كاثوليك ٢١/١٤/٣٥/أرمن ٥/٢/٧/لاتين ٦/٣/٩/سريان-/ ٢/٢/موارنة ٣٧٧/٤٠٠/٧٧٧/يهود ١٥٠/٧٦/٢٢٦/أجانب ٧٧٩/٧٣٦/١٥١٥/المجموع يحدها قبلة حارة سويقة حاتم وجب أسد الله وغربا جب أسد الله وشمالا بحسيتا وشرقا سويقة علي والدباغة العتيقة وهذه المحلة تعرف أيضا باسم قسطل الحجارين قيل وسميت بالمصابن لكثرة ما كان فيها من المصابن حتى أنه كثيرا ما يظهر في زقاق المصابن آبار للزيت وهي الآن خالية منها لا يوجد فيها مصبنة واحدة. آثارها زاوية الصالحية وتعرف أيضا بالقادرية وكانت تعرف قديما بالبهشنية وربما عرفت في وقتنا بالحلوية وهي من أقدم زوايا حلب وكانت في أواسط القرن الثاني عشر أشرفت على الخراب فتبرع

стр. 639

بعمارة بابها وترميمها (عبد القادر بن حسين الشهير بابن الأميري) وفي السنة التي جددها اختلى الشيخ صالح شيخ القادرية «١» فنسبت إليه فيها مزار رجل من أهل الله تعالى يقال له الشيخ علي العنزي وقيل إنه من التابعين. وهي الآن عامرة وأوقافها وافرة يتولى مشيختها وجباية أوقافها السادة القادرية من بني الحلوي وقد وقفت المرأة آمنة بنت الشيخ محمد المواهبي وفاطمة بنت أمين الموقع والمرأة خيزران بنت عبد الله معتقة أحمد أفندي المواهبي دارا تعرف بالأوطه «٢» بمحلة المصابن علي شيخ سجادة القادرية من طريق الشيخ قاسم الخاني ثم للحرمين ثم للفقراء تاريخها ١٢٢٩ ولفاطمة بنت الحاج بكري الكردي ابن الحاج مصطفى وقف على ذريتها وبانقراضهم فعلى شيخ الزاوية الحلوية ثم على الحرمين تاريخ وقفها ١٢٣٠. بقية آثار هذه المحلة مسجد الشربجي: شرقي قسطل الحجارين بميلة إلى الجنوب قديم فسيح الصحن ضيق القبلية له داران بقربه، مسجد قسطل الحجارين من آثار (عبد القادر بن حسين الأميري) المتقدم ذكره، جامع النحويين له مدار قرب الدوه لك ودكان في ذيل العقبة، مسجد داخل بوابة المصابن، مدرسة الشاذلية وقيل هي دار حديث قرب مسجد النحويين وكانت خفية فأظهرها بعض أهل الخير وجدد قبليتها وبابها واستخرج منها دكاكين وقفهما عليها، المسجد الواطي في زقاق السبع عوجات، مسجد الشيخ بدران في المصابن له دار في المحلة، مسجد رحمة على يمنة السالك في الجادة الآخذة إلى بحسيتا، مكتب للأيتام، وسبيل من آثار عبد القادر الأميري المذكور سابقا مكتوب على بابه: هذا السبيل ومكتب الصبيان ... من خير عبد القادر المحسان أنشأهما وقفا يدوم ثوابه ... عند انقطاع الأهل والأخوان يرجو دعا متعلم ومعلم ... والشاربين الماء بالغفران لبنائه من رام تاريخا يجد ... نعم السبيل ومكتب القرآن

стр. 640

وفي هذه المحلة من السبلان والقساطل: قسطل الحجارين أنشأه (يحيى بن علي معلم سلطان) في حدود سنة ٩٠٠ وأوصل إليه الماء ثم جدده الأميري المذكور، وسبيل على باب مسجد الشربجي يعرف بسبيل العداس، وسبيل الأميري تجاه حمام الصالحية المعروف بالحمام الجديد وهو باتصال مكتبه المتقدم ذكره، وسبيل لصيق مسجد رحمه وهو من إنشاء يلبغا نائب حلب سنة ٧٥٣، وقسطل أبي الدرجين في المصابن وفي هذه المحلة الحمام الجديد قرب الزاوية الصالحية جددها الأميري المذكور سنة ١١٧٦، وفيها خان الزيت من إنشاء الملك الأشرف كجك سنة ٧٤٢. تنبيه: هذه المحلة يمر منها جادة إلى ميدان باب الفرج أولها تجاه عقيبة الياسمين وأخرى إلى ميدان باب الجنان أولها رأس الشارع الذي كان يعرف بزقاق السبع عوجات أوله شمالي زاوية الصالحية يمتد من تجاهها ثم يخترق خان دار كوره فيجعله شطرين ويخرج إلى ميدان باب الجنان. هاتان الجادتان كانتا ضيقتين حرجتين جدا خاليتين من الحوانيت ثم في سنة ١٣٣١ اقتطع أستاذ التكية الصالحية الشيخ محمود ابن الشيخ محمد خير الدين الحلوي قطعة من الدار الموقوفة على سكنى أساتذة هذه التكية في الجادة الأولى بنى عليها من ماله لنفسه ثلاثة عشر مخزنا كبيرا تهافت التجار على استئجارها بأجور وافرة لأن هذه الجادة هي أقرب سكة يسلكها تجار السوق الكبير المعروف بالمدينة إلى منازلهم في المحلات المتجددة خارج سور البلدة كالجميلية والعزيزية ومحلة التلل والحميدية والسليمانية. وفي سنة ١٣٣٤ أثناء الحرب العامة اغتنمت الحكومة فرصة ضعف الرعية والأجانب عن معارضتها وهدمت الدور والمنازل من جانبي الجادتين المذكورتين قصد جعلهما عريضتين فأستاء أصحاب المنازل من هذا العمل استياء عظيما وبعد انقضاء الحرب شرعوا بإعمار الدور والحوانيت على ما بقي لهم من عرصاتها فما مضى غير قليل من الزمن حتى انتهى إعمارها وأصبح الملك في هاتين الجادتين ذا قيمة عظيمة تبلغ عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل توسيعهما فكان ما أستاء ذووه منه آئلا إلى خيرهم مصداق الآية (وعسى أن تكرهوا إلخ.) أما الأسر القديمة في هذه المحلة فهي أسرة آل باقي وأسرة آل الحلوي وأسرة آل العداس وأسرة آل الدهنة وسنتكلم على بعض هذه الأسر في مقدمة باب التراجم: والدور العظام في هذه المحلة جارية في أملاك هذه الأسر وأوقافهم انتهى الكلام على هذه المحلة.

стр. 641

محلة بحسيتا (د) عدد بيوتها٢ G ٦٤ يحدها قبلة الدباغة العتيقة ومحلة المصابن وشرقا جادة باب الفرج وغربا البندرة وشمالا الخندق وعدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٥/٢٣٨/٣٦٣/المسلمون ١٩٧٠/١٨٩٠/٣٨٦٠/اليهود ٢٠٩٥/٢١٢٨/٧٢٢٣/المجموع هذه المحلة أكثر سكانها يهود والمشهور أنها كانت في صدر الإسلام مشتملة على كثير من المدارس العلمية الإسلامية وإن اسمها هذا محرف عن باح سيتا أي باح بالسر وهو رجل صالح مدفون بالمسجد الآتي ذكره فنسبت المحلة إليه وقد ذكرها ياقوت في معجمه وسماها باحسيثا وقال هي محلة كبيرة من محال حلب في شماليها ينسب إليها قوم وأهلها على مذهب السنة. اه. أقول هذه الكلمة سريانية مؤلفة من كلمتين هما (بيت حسدا) معناهما محل الرحمة ثم حذفت الباء والياء من الكلمة الأولى وحرفت الكلمة الثانية فصارتا بحسيتا. على أن كل كلمة سريانية تضاف إلى (با) مثل باصفره وبانقوسا تكون مضافة إلى بيت والظاهر من اسم هذه المحلة أنها كان فيها زمن الكلدانيين مكان مقدس عندهم يقصدونه للاعتراف بخطايهم. آثارها مسجد سيتا داخل باب الفرج على يسرة الداخل منه وهو مسجد عامر له منارة جميلة الصنعة جدا

стр. 642

بنيت سنة ٧٥١ وفي سنة ١٢٤٤ وقفت عليه آمنة بنت الحاج أحمد المصري الأرمنازي دارا وفي السنة المذكورة وقفت عليه بعض دار شرف بنت الحاج أحمد ابن السيد عبد القادر وفي سنة ١٢٠١ وقف عليه الحاج علي آغا بن عبد الله بن عبد الرحمن دارا وفي سنة ١١٧٥ وقف عليه دارا أخرى محمد بن عبد الرحمن وكلها في المحلة ويقال أن فيه مزارا لرجل اسمه سيتا وفي سنة ١٣٣٠ هدمت البلدية الجهة الشمالية التي تلي الجادة من هذا المسجد ورجعت بها إلى الوراء توسعة للطريق وكانت المئذنة في غربي هذه الجهة فنقصت دورا دورا وأعيدت كما كانت دون خلل في شرقي الجهة المذكورة وطلب مني ما يكتب على بابه فقلت: جدار سما حسنا وجدد بعد ما ... غدا معطيا حق الطريق متمما ومئذنة عادت كما هي أنشئت ... بسالف تاريخ وبالخير تمما سنة ١٣٣٠ مكتوب على دائر موقف المؤذن تحت الدرابزون (أنشأ هذه المنارة المباركة فقير عفو الله راجي رحمة الله مستجير من عذاب القبر والنار متوسلا بسيد المرسلين أن يمن عليه بالتوبة قبل الموت ويثبته على كلمة التوحيد والإيمان في الدنيا والآخرة تحت رحمة الله محمد بن عبد الله القاري وذلك في اليوم التاسع من شهر شعبان المعظم قدره سنة ٧٥١ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل التحية) ومكتوب على زنار هذه المنارة الأول (أنشأ هذه المنارة المباركة العبد الفقير إلى مولاه القدير المقر بالعجز والتقصير محمد بن عبد الله متوسلا بسيد المرسلين وشفيع المذنبين أن يكون خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومكتوب على الزنار الثاني بقلم كوفي (يا قومنا أجيبوا داعي الله) إلخ الآية. بقية آثارها الجامع العمري «١» قديم فسيح نير معمور بالصلوات ومحله قرب سراي رجب باشا في رأس السوق على يسرة الداخل إليه من جهة البندرة وله أوقاف تقوم بكفايته إلا أنها داخلة في محاسبة الأوقاف وفي شمالي صحنه مدفن واسع فيه عدة قبور منها قبر الشيخ حسن المغربي

стр. 643

يعتقده أهل المحلة. وفي كنوز الذهب أن فيه رجلا اسمه الشيخ سوار يعتقده أهل المحلة اعتقادا عظيما. قلت وهو غير مشهور في زماننا، مدرسة في شرقيه مائلة إلى الخراب يسكنها بعض الفقراء فيها زيارة الشيخ حسن الفول، مدرسة نصر الله تجاه كنيسة اليهود الكبرى في زقاق المدرسة معطلة متوهنة البناء، مسجد القاموسي على الجادة، المدرسة القرموطية على يسرة الداخل إلى السوق من جهة البندرة وهي مستعملة لتربية الأطفال مكتوب على بابها الغربي (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر: أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير عبد القادر بن قرموط سنة ٨٨٢ وجدده عبد الرحمن بن قرموط سنة ٩٧٨، جامع القرمانية تجاه حمام التل (أنشأه إبراهيم بن خضر القرماني) وهو جامع عامر حسن المنظر فيه عدة قبور لبني العلبي وفيه قبر مدفون فيه إبراهيم بن أحمد بن الجانبلاط سنة ٩٧١ وفي غربي صحن هذا الجامع حجرة كبيرة تعلم فيها الأطفال وله أوقاف داخلة في محاسبة الأوقاف وقد تكلمنا على هذا المسجد في ترجمة منشئه المذكور فراجعه. مسجد القطان في زقاق القلاية، مسجد الشماع في سوق بحسيتا القبلي وكان مشرفا على الخراب ثم في سنة ١٣٠٠ سعى بتعميره وترميمه الحاج عبد القادر ابن السيد شعبان ابن السيد أحمد الشعباني المشهور بالأخلاص وحب الخير وقد حج ستا وعشرين حجة وسعى بتعمير خمس دكاكين وجعلها وقفا على المسجد المذكور. ثم في سنة ١٣٢٥ سعى ولده المرحوم السيد محمد بتعمير غرفة عليا في هذا المسجد لتعليم الأطفال وأخذ له ماء من قناة حلب وكان من الشبان المخلصين توفي سنة ١٣٣٨ والدكاكين المذكورة مستخرجة من المسجد. وفي هذه المحلة من السبلان والقساطل، قسطل رجب باشا صاحب السراي والي حلب سنة ١١٣٢ والقسطل المذكور تجاه باب سرايه، سبيل في سوق بحسيتا القبلي قرب مسجد الشماع وكان في قربه أيضا سبيل العجيمي لكنه الآن مجهول المحل، قسطل بيت العلبي في زقاق المدرسة قرب كنيسة اليهود قبالة المدرسة، قسطل السلطان خارج باب الفرج على مقربة منه عمره السلطان سليمان خان سنة ٩٤٠ حين قدومه إلى حلب بسعي معتقده الشيخ (روح الله بن عبد الله) كان مكتوبا في صدره بعد البسملة (أمر بإنشاء هذا السبيل المعظم السلطان الأعظم والخانقان الأفخم الآمر أبو المظفر السلطان سليمان خان بن سليمان شاه خان بن بايزيد خان بن محمد خان خلد الله ملكه وسلطانه) ولهذا القسطل

стр. 644

من الأوقاف جنينة التوينة تجاهه في جنوبيه وأربع دكاكين في باب الجنان وغير ذلك من الأحكار وكانت غلة هذه الجهات تصرف على هذا السبيل وعلى قسطل أبي خشبة في محلة جب أسد الله وعلى سبيل أبي الدرج في محلة المصابن ثم سنة ١٣١٦ هدم قسطل السلطان المذكور وجدد في مكانه حوض مستور بنى عليه برج الساعة وقد بلغت النفقة على ذلك زهاء ألف وخمسمائة ليرا عثمانية جمع نحو نصفها من أهل الخير وبقيتها من صندوق البلدة وقد تكلمنا على برج الساعة في حوادث السنة المذكورة فراجعه. وفي سنة ١٣٢٥ وضعت المعارف يدها على جنينة التوينة لأنها اعتبرتها من الأوقاف المندرسة أي أن ما وقفت عليه الجنينة غير معلوم لعدم وجود كتاب وقف يشعر بذلك وبعد أن جزأتها المعارف باعتها بالمزاد العلني لجماعة متعددين فبنوها دورا وغيرها. وفي هذه المحلة من الزيارات غير ما ذكرناه، زيارة الشيخ محمد السمرقندي تجاه خان الدوه لك في حجرة لها شباك مطل على الجادة من دار مملوكة لبعض الناس وفيها من الحمامات، حمام التل تجاه جامع القرمانية وفيها بضعة أفران وأما آثار اليهود فيها فهي عدة أماكن تعرف بالمدارش ومكان يعرف بيت الدين وكنيستهم المعروفة عندهم بالكنيسة الصفراء وهي عمارة مستطيلة من الغرب إلى الشرق يبلغ طولها نحو ٩٠ ع في عرض ٤٠ ع تقريبا مسقوفة كلها بأزج سوى أواسطها فإنه سماوي قد رفعت أزجها على عضادات كل عضادة منها عمودان مزدوجان مع بعضهما جملتها اثنان وسبعون عمودا قواعدها العليا بديعة الصنعة والجهة القبلية هي التي يصلون إليها وفي كل ثلث من هذه الجهة حجرة لها باب جميل مرخم بالحجارة المهندمة الصفر البعادينية قد حفظ فيها نسخة من التوراة القديمة المكتوبة في درج على رق يقولون إن إحداها أقدم توراة في العالم «١» مع أنه ليس لها تاريخ وفي الثلث الأخير الشرقي من هذه المحلة حجرة فيها مقام للخضر ﵇ يوقدون فيه القناديل وينذرون له الزيت وفي الجهة الغربية بضعة شبابيك مطلة على بستان جار في أوقاف الكنيسة والجهة الشمالية فيها بابان عظيمان أحدهما من غربي هذه الجهة والآخر من شرقيها وهما حادثان بدلا عن أبوابها القديمة التي جهل محلها والجدار الكائن في شرقي هذه الجهة قديم جدا يظهر أنه من بقايا جدرانها التي بنيت أول مرة وهكذا الأعمدة المرفوع عليها سقفها وأما جهتها الشرقية فخالية من الآثار إلا أنها في أعلاها غرف يسمونها المدارش لها مدخل مستقل بها

стр. 645

وفي أواسط كل ثلث من صحن الكنيسة شبه سدة معدة لوقوف رئيس دينهم يسمونها تبه «١» وفي أواسط الجهة الجنوبية شبه محراب صغير مرتفع يقولون أنه عمر ذكرى للمرحوم السلطان مراد خان لما زار كنيستهم ولهذه الكنيسة من الأوقاف ما يقوم بكفايتها وهو البستان المتقدم ذكره وبضع دور في المحلة. تنبيه: هذه الكنيسة من أقدم الآثار العامرة التي اطلعت عليها في مدينة حلب وبعض اليهود يدعون إنها من آثار أيوب بن سيرويا قائد جيش داود ﵇ يقولون إنه بناها حينما ضرب داود الآراميين بحلب ووادي الملوحة واستولى عليها تحت راية قائد جيشه المذكور وهو قول يحتاج إلى برهان تاريخي «٢» وقد قرأت في حجر مبني في أواخر جهتها الغربية من الشمال عبارة لفظها سرياني وقلمها آشوري ونكتبها نحن بالقلم العربي وهي: ب ش هـ ن و: مه شهتندب ببنيان الوهبنيوت وهتبه مور ور أبراهام هكوهين بر يعقوب هكوهين ن ع شنة (أت ش ي ط) لشيطاروت (بروخ مصيب جبول المانه) . اه. وتعريبها بسم الله وبه نستعين وهي ترجمة الحروف المكتوبة في صدرها لأنها رموز يراد منها نحو ذلك وبقية تعريب العبارة هي المتبرع ببناء هذه البنايات وألتبه السيد الرباني إبراهيم كوهن بن يعقوب كوهن (ن ع) دعاء له بالمغفرة سنة ٧٢٠ لشيطاروت سبحان مجدد ما أندثر. اه. أقول فعلى هذا الحساب يكون قد مضى على عمارة البنايات وألتبه المذكورة ٥١٥ سنة إلى عامنا هذا وهو سنة ١٣٤١. تنبيه: اصطلح اليهود على أن يؤرخوا بالحروف الأبجدية بدل الأرقام الهندية وهم يطرحون الألف ويؤرخون بما زاد عنها فالحروف التي هي (أت ش ي ط) تجمع على (٧٢٠) فإذا أضيف إليها الألف صار مجموعها (١٧٢٠) وهكذا يقال في باقي التواريخ الآتي بيانها في الكلام على مخطوطات أحجار هذه الكنيسة. اه. وقرأت على حجرة أخرى تدل على تجديد بعضها بعد ذلك بخمسة أعوام وتلك الحجرة ظاهرة أيضا مرصوفة في أعلى إحدى عضاداتها الكائنة في جهتها الشرقية تجاه الهيكل الأول ولفظها على ما ذكرناه هكذا (مه شهتندب ببنيان الوششه هلعموديم هر كبود مور العازار هلوي بر كبود موراليا هلوي سط م ممونو ويروشة بنو يوسف ويشماعيل وهبت هكله رع (ات ش ك د)

стр. 646

لشيطاروت، وتعريبها: المتبرع ببنيان هذه العواميد الست السيد العازار اللاوي بن القديس السيد إليا اللاوي (سط) من ماله وورثة بنيه يوسف وإسماعيل والبنت الفتاة (ن ع) دعا له بالمغفرة بتاريخ أتشكد لشيطاروت أي سنة ٧٢٥ لشيطاروت وذلك ٥١٠ سنين مضت على بناء العمد الست المذكورة إلى عامنا هذا وهو سنة ١٣٤١ ورأيت حجرة على إحدى شبابيك الجهة الشرقية فيها كتابة تدل على أنها بنيت قبل ذلك بكثير ولفظها كذلك (ذوها قبه بنه مور على برناثان برمبسر بر حادم ميكيعو وم ممونوشنة، تهلخ صدكمه، لشيطاروت. اه. وتعريبها هذه القبة بناها علي بن ناثان بن مبشر بن حادم من تعبه ومن ماله سنة هـ ص د ك م هـ لشيطاروت وذلك بحساب الجمل ٢٠٤ وهي بعض الحروف المرادة من كلمتي (تهلخ صدكمه) فيكون مضى على عمارة هذه القبة ١٠٣١ سنة ومكتوب على القنطرة الوسطى من مصيف الكنيسة الموجه إلى الشمال وهو الهيكل (بشمه دي راحمانه وأحانينه ما شيهنداب بيبنان ألوها عموديم ويهتكبود ويهتقرا أحارها حربان.... سعدايل ها سوفري رح سيوان شنه أت ش ي ولشيطاروت) تعريب هذه العبارة باسم الرحمن والحنون الذي انتدب لبناء هذه الأعمدة والقناطر والسقف بعد خرابها سعد الله الكاتب في شهر حزيران سنة ٧١١ لشيطاروت (تذييل) لفظة شيطاروت يريدون منها السطور أي الصكوك التي كتبها عليهم إسكندر المكدوني حين دخل بيت المقدس وأراد أى يضع فيه الأوثان التي يعبدها ليبقى له فيه ذكرى فالتمسوا منه أن يعرض عن ذلك وعاهدوه بأن يعوضوه عن تلك الذكرى بجعل دخوله إلى بيت المقدس مبدأ تاريخ لهم وسموه باسم شيطاروت وقد مضى على هذا التاريخ عندهم إلى عامنا هذا وهو عام ١٣٤١ هجرية ٢٢٣٥ سنة. تنبيه: الأسر الإسلامية القديمة في هذه المحلة أسرة رجب باشا وأسرة آل الشعباني وأسرة آل عابدين آغا. والأسر الإسرائيلية فيها هي أسرة بني الجداع وأسرة بني نحمات وأسرة ساسون وأسرة دويك وغيرهم. على أن جميع الأسر الأسرائيلية الغنية التي كانت في هذه المحلة قد انتقلت إلى محلة الجميلية بعد إنشائها ولم يبق في محلة بحسيتا سوى فقراء الأسرائيليين وقليل من أغنيائهم. والدور العظام في هذه المحلة مضافة للأسر المذكورة وكان أعظم دار فيها دار رجب باشا التي كانت تشتمل على أبنية ضخمة جميلة وبستان كبير فيه حوض يبلغ عشرين ذراعا في مثلها ثم أنها قسمت إلى دور متعددة وبنى في بستانها منازل كثيرة وفقد منها ذلك الرواء والجمال. انتهى الكلام على هذه المحلة.

стр. 647

محلة جب أسد الله (د) عدد بيوتها٢ G ٤٣ حدها قبلة الجلوم الكبرى وغربا العقبة والمشارقة وشمالا سويقة حاتم والمصابن وشرقا سويقة علي عدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٨٨/٤١٦/٨٠٤/المسلمون ٧/١٤/٥٢١/الروم الكاثوليك ٢٤/٢٨/٥٢/الأرمن الكاثوليك ٧/٦/١٣/الروم ١٥٨/١١٥/٢٧٣/الأرمن ٢/٤/٦/البروتستان ٣/٦/٩/اللاتين ٥/٢/٧/السريان ١٠/١١/٢١/الموارنة ١٠٤/١٢٤/٢٢٨/اليهود ١٥٠/٧٦/٢٢٦/الأجانب ٨٥٨/٨٠٢/١٦٦٠/المجموع آثارها المدرسة الحلاوية ذكر في التاريخ أن هذه المدرسة كانت كنيسة عظيمة بنتها هيلانه أم قسطنطين وكانت

стр. 648

معظمة عند النصارى حتى قيل إنه كان يقف على بابها يوم الأحد كذا كذا بغلة لرؤساء النصارى من الكتاب والمتصرفين ولم تزل على ذلك إلى أن حاصر الفرنج الصليبيون حلب سنة ٥١٨ وملكها يومئذ إيليغازي بن أرتق صاحب ماردين فهرب منها وقام بأمر البلد ومن فيه القاضي أبو الحسن محمد بن يحيى بن الخشاب وكان خروج دبيس وجوسلين من أنطاكية فكان بغدوين من الجانب الغربي وجوسلين من الشرقي ويليه دبيس وسلطان شاه رضوان وباغي سنان بن عبد الجبار صاحب بالس مقابلهم وكانت الخيم مائة للمسلمين ومأتين للفرنج فأقاموا يزحفون على حلب ويعيثون فيها فسادا ويفعلون من الفظائع ما نجل كتابنا عن ذكره فلما بلغ القاضي المذكور مع المقدمين ذلك عمد إلى أربع كنائس داخل حلب فهدمها وصيرها مساجد وجعل فيها محاريب منها الحلوية وصارت مسجدا وعرف بمسجد السراجين واستمرت على ذلك إلى أن ملك الملك العادل نور الدين محمود زنكي فجدد فيها إيوانا وبيوتا وجعلها مدرسة لتدريس مذهب أبي حنيفة ووقف عليها أوقافا. وكان انتهاء عمارتها سنة ٥٤٤ وجلب إليها من أفامية مذبحا من الرخام الملكي الشفاف الذي إذا وضع تحته ضوء بان من وجهه ووضعه فيها وعليه كتابة باليونانية ترجمت فإذا هي عمل هذا الملك دقليطيانوس والنسر الطائر في أربع عشرة درجة من برج المشتري فيكون مقدار ذلك على رأي أصحاب النجوم ثلاثة آلاف سنة إلى زمن الترجمة قال بعض مؤرخي حلب ليست هذه الحجر جرنا إنما هي رخامة بسيطة طويلة عريضة مربعة إلى الطول أقرب إلا أنها لها حافات عالية عنها مقدارا يسيرا نحو ثلاث أصابع وقال أبو اليمن البتروني أن الكتابة التي على حافتها لو فرضناها حروفا أو كلمات لم يبلغ عددها عدد حروف تعريبها ولا عدد كلماته وقد وقع عليه أحد جدران المدرسة فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه. اه. ويقال إن الملك العادل كان يملأ هذا الجرن في الليلة السابعة والعشرين من رمضان قطائف محشوة ويجمع إليه الفقهاء المرتبين بالمدرسة وهي من أعظم المدارس صيتا وأكثرها طلبة وأغزرها جامكية «١» وقد شرط الواقف أن يحمل للمدرس في كل رمضان من وقفها ثلاثة آلاف درهم يصنع بها الفقهاء طعام وفي ليلة النصف من شعبان يصنع حلواء معلومة وفي الشتاء ثمن بياض لكل فقيه شيء معلوم وفي أيام شرب الدواء من فصلي الربيع والخريف ثمن ما يحتاج إليه من الدواء والفاكهة وفي المواليد أيضا الحلو وفي الأعياد ما ينفقونه دراهم

стр. 649

معلومة وفي أيام الفاكهة ما يشترون به بطيخا ومشمشا وتوتا ولما فرغ من بنائها استدعى إليها من دمشق الفقيه الإمام برهان الدين أبا الحسن البلخي الذي قام بإبطال النداء بحي علي خير العمل في الأذان بحلب بأمر نور الدين الشهيد وبرهان الدين أحمد بن علي الأصولي السلفي ليجعله نائبا عن البرهان البلخي فامتنع فطلبه ثانيا فأجابه بكتاب افتتحه بالبسملة ثم بقوله: ولو قلت طأ في النار أعلم أنه ... رضى لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي أو ضلة من ضلالك ولم يزل نائبا إلى أن مات فتولى التدريس بعده الامام الفاضل رضي الدين محمد بن محمد أبو عبد الله السرخسي كان قدم حلب فولاه محمود زنكي التدريس وكان في لسانه لكنة فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية فصغروا أمره عند نور الدين فمات يوم الجمعة آخر جمعة من رجب سنة ٥٧١ فتولى مكانه إسماعيل الحنفي الغزنوي البلقي وكان بالموصل ثم وليه صاحب التصانيف البديعة في أحكام الشريعة علاء الدين ثم وليه الإمام افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل صاحب الرواية العالية الفاخرة والدراية الزاهية الزاهره شرح الجامع الكبير شرحا لطيفا مستوفيا وقام بما شرط ثم وليه العلامة تاج الدين أبو المعالي وكان جامعا بين العلم والكرم خلع في يوم تدريسه عشرين خلعة على من حضر درسه من متميزي الفقهاء واستمر مدرسا إلى أن مات فوليه الإمام العلامة كمال الدين أبو القاسم قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم ولم يزل المدرسون يتنقلون بها إلى أن آلت إلى محب الدين بن الشحنة. قال ابن شداد في ذكر ما كانت الأمم السابقة تعظمه من الأماكن بمدينة حلب يقال إنه كان بحلب نيف وسبعون هيكلا للنصارى منها الهيكل المعظم عندهم الذي بنته هيلانة أم قسطنطين وهي التي بنت كنائس الشام كلها وبيت المقدس وهذا الهيكل كان في كنيستها العظمى التي هي الآن المدرسة الحلاوية المتقدم ذكرها وكان لهذه الكنيسة بيت مذبح في موضع حمام موغان والدار التي كانت تعرف بدار كوره وكلاهما من إنشاء ذكاء الدين الذي كان متوليا على حلب سنة ٢٩٢ وكان بين هذا المذبح والكنيسة ساباط معقود البناء تحت الأرض يخرج منه إلى المذبح وكان النصارى يعظمون هذا المذبح ويقصدونه من سائر

стр. 650

البلاد وقد صار حمام موغان حماما للهيكل وكان حوله قريب من مائتي قلاية تنظر إليه وكان في وسطه كرسي ارتفاعه أحد عشر ذراعا من الرخام الملكي الأبيض وذكر ابن شراره النصراني في تاريخه أن المسيح ﵇ جلس عليه وقيل جلس موضعه لما دخل حلب وذكروا أيضا أن جماعة من الحواريين دخلوا الهيكل وكان في ابتداء الزمان معبدا لعباد النار ثم صار إلى اليهود وكانوا يزورنه ثم صار إلى النصارى ثم صار إلى المسلمين وذكروا أيضا أنه كان لهذا الهيكل قس يقال له برسوما تعظمه النصارى وتحمل إليه الصدقات من سائر الأقاليم قالوا وسبب تعظيمهم إياه أنه حصل في أيام الروم وباء في حلب فلم يسلم منهم غيره. الكلام على تشخيصها في الحالة الحاضرة هي الآن عمارة واسعة بابها موجه شرقا كان مكتوبا فوقه (بسم الله الرحمن الرحيم من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. جدد هذه المدرسة البنية السعيدة المباركة وأنشأها مدرسة للفقهاء على مذهب الامام أبي حنيفة رضى الله عنه مولانا الأمير الأسفهسلار «١» الأجل السيد الكبير الملك العالم العارف العادل المجاهد المؤيد المنصور المظفر الأغر الكامل مؤيد الدين ومظهر الملة الإسلامية بسيفه صفي الأنام بنصره قسيم الدولة وعماد ما اختاره الأنام رضي الخلافة تاج الملوك والسلاطين وجلالها حافظ بلاد المسلمين شمس المعالي وفلكها قاهر المشركين وقامع الملحدين وقاتل الكفرة والمشركين.... أبو القاسم محمود زنكي ابن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين على يد عبد الصمد الطرسوسي الفقير لرحمة الله في شوال سنة ٥٤٣) وعلى حجرة النجف: وأخلص أحمد في الخير فعلا ... وظل لكل محمدة يروم وجدد باب مدرسة تسامت ... فخارا إذ بها تتلى العلوم وأحيا رسمها العالي فأرخ ... جزاه ربنا خيرا يدوم سنة ١١٤٠ ولهذا الباب عتبة طول فضائها ٣ ع و ٩ ط وعرضه ٢ ع و ٧ ط ثم تدخل من الباب

стр. 651

إلى دهليز طول فضائه ١١ ع و ٧ ط وعرضه ٣ ع و ٣ ط وينضم إلى طول الدهليز من جهته الجنوبية جهة زائدة على جهته الشمالية ذراع و ١٩ ط وهي مع الجهة الجنوبية المذكورة تتألف من عرض بنية فيها محل للتدريس وميضأة المدرسة وحجرة في جانبها أما صحن المدرسة السماوي فطوله من الجنوب إلى الشمال ٣٨ ع و ١٢ ط وعرضه ٢٦ ع وتنخفض أرض الصحن من تجاه الدهليز عن أرض الزقاق الكائن تجاه باب المدرسة ٢ ع و ١٢ ط ثم إن الجهة الغربية من هذا الصحن تشتمل من جهتها الشمالية على إيوان طول فضائه ٩ ع و ١٥ ط وعرضه ٦ ع و ١٣ ط وفيه محراب فتحته ١ ع و ١٦ ط وتقعيره ١ ع و ٧ ط مخشب ظاهره وباطنه بخشب مصنع جميل منقوش حفرا بنقوش لم تر العين أجمل منها مكتوب على دائرة ما صورته (بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا المحراب في أيام مولانا السلطان الملك الغازي المجاهد المرابط المؤيد المنصور الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين منصف المظلوم من الظالمين رافع ألوية العدل في العالمين قامع الكفرة والملحدين أبي المظفر يوسف بن محمد ناصر أمير المؤمنين خلد الله ملكه وأعز أنصاره وأعلا رايته وأنار برهانه بولاية الفقير إلى رحمة الله تعالى عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد ابن أبي جرادة غفر الله له ولوالديه سنة ٦٤٣) ومكتوب تحت سقف المحراب (صنعة أبي الجيش محمد ابن الحراني) وتحته (نجارة العبد الفقير إلى رحمة ربه ... ) وفي جانب الإيوان من جنوبه قبلية المدرسة وهي عمارة قديمة يظهر أنها من عمارة الروم وطول فضائها من الشمال إلى الجنوب ٢٧ ع وعرضها ١١ ع و ٤ ط وسقفها قبة في طرفيها قبو مشادة على أربع قناطر تحت رجلي كل قنطرتين عمود من الرخام الأصفر البعاديني محيطه ٢ ع و ٦ ط وطول الظاهر منه ٤ ع و ٨ ط وفوقه قاعدة من الحجر الأحمر السماقي مؤزرة بتأزير عديمة النظير في زاوية من زواياها دائرة منقوش فيها صورة صليب ثم أنه يوجد في الجهة الغربية من هذه القبلية مكان شبيه بالإيوان يقال أنه كان هو الهيكل الغربي طول فضائه ١٥ ع و ١٨ ط وعرضه ١٠ و ٤ ط وسقفه قبة نصف دائرة مرفوعة على ستة عواميد من العواميد المتقدم ذكرها وفي الجانب الشمالي والجنوبي من هذا المكان إيوانان طول فضاء كل واحد منهما من الغرب إلى الشرق ٥ ع و ٢١ ط وعرضه ٣ ع و ١٣ ط والذي يظهر أن الجهة الشرقية من هذه القبلية كانت مثل جهتها الغربية أي أنها كانت مشتملة على مكان شبيه بالإيوان في جانبيه إيوانان أيضا ويوجد في جنوبي هذه القبلية محراب وباب هذه القبلية من ظاهره جميل مبني بالرخام الأصفر

стр. 652

والأسود. مكتوب في أعلاه (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه المدرسة المباركة في أيام مولانا السلطان الأعظم والخاقان المكرم الأكرم مالك رقاب الأمم سلطان العرب والعجم مولانا السلطان الغازي محمد خان ابن السلطان إبراهيم خان أعز الله أنصاره بإشارة الدستور المكرم المشير المفخم نظام العالم مدبر أمور الجمهور بالرأي الصائب متمم مهام الأنام بالفكر الثاقب الوزير أبو النور محمد باشا حافظ الديار الحلبية حفظه الله سنة ١٠٧١) . وكان في هذه القبلية مغارة تعرف بالخشخاشة «١» معدة لدفن الموتى فهدمها أحد المتولين على المدرسة في أيامنا وملأها ترابا أما الجهة الجنوبية من الصحن فهي جدار يلوح عليه أثر القدم في وسطه محراب وفي أعلاه منافذ مسدودة كأنها تشرف على خان محمد باشا النيشانجي المعروف الآن بخان الحبال وهذه الجهة كانت محل قبلية الجامع التي هي من تأسيس المسلمين وأما الجهة الشرقية ففيها محل للتدريس والميضأة كما تقدم ذكره وقد جدد محل التدريس متولي المدرسة ومدرسها الأسبق حضرة العالم الفاضل الشيخ مصطفى ابن الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى طلس. ويقال إن هذا المحل كان فيه الهيكل الشرقي وطول هذه البنية ٢٤ ع و ١٥ ط ويوجد في الدهليز على يمنة الداخل باب دار في العلو تابعة وقف المدرسة ويوجد في بقية الجهة الشرقية في جانب الدهليز على يمنة الداخل حجرة هي إحدى الحجرات الثمانية الشمالية والثانية في الإيوان السالف ذكره والحجرة الأخيرة من الجهة الشمالية فيما يلي الإيوان يوجد في صدرها خزانة يظهر أنها في سرداب ولعله هو السرداب الذي كان متصلا من الهيكل إلى المذبح المتقدم ذكرهما ثم أنه يوجد في الجهة المشالية من السماوي حوض مربع فوق عشر بعشر يجري إليه الماء فائضا من حوض في الجامع الكبير ويوجد فوق الحجرات الست وفوق ما وراءها من الأرض داران لكل منهما باب على حدته في الجهة الشمالية الكائن فيها الحجرات المذكورة.

стр. 653

الكلام على أوقافها إن الكلام على أوقافها مفصلا مما يطول شرحه بحيث لو ذكرنا كل مسقف أو أرض وأتبعناهما بحدودهما لاستغرق ذلك مجلدا على حدته ولذا اكتفينا بإيراد إجمال في هذا المعنى استخلصناه من دفترين وقعا إلينا مفتتح أحدهما بما نصه.. بيان أحكار بيوت ودكاكين وبساتين أوقاف المدرسة الحلاوية الكائنة بمدينة حلب بمعرفة ذخر الفضلاء والمدرسين مولانا محمد أفندي الكشاف بحلب وتخمين الحاج فتح الله ابن الحاج المعمار السلطاني بحلب وجماعة من المسلمين أهل الخبرة والوقوف وحرر في أوائل ربيع الثاني سنة ١٠٧٩ مختتم بقوله (صورة الدفتر السلطاني بالتوقيع الرفيع الخاقاني نقلت عن أصل صحيح من غير تعلل ولا ترجيح بعد ما عرضت عليّ وقوبلت لديّ وأنا الفقير إليه تعالى نقيب زاده السيد محمد سعيد الحجازي المولى خلافة محكمة الشافعية بحلب الشهباء) وأما الدفتر الآخر فمفتتح بقوله (بيان إيراد المدرسة الحلاوية في حلب سنة ١٢١٩) ثم إن كلا من الدفترين ذكر كل عقار وأرض على حدتهما وأتبع كل واحد منهما بأجرته أو حكره السنوي ونوع النقد في ذلك كله الكسر العثماني وهاك خلاصة ما فيها فأقول: المفهوم منهما أن أوقاف المدرسة الحلاوية أربع دور، يدخل إليها من صحن المدرسة لأنها في علو حجراتها ثلاث منها في الصف الشمالي وواحدة في الصف القبلي قلت الدار الكائنة في الصف القبلي دائرة لا أثر لها وجميع الصف الغربي من سوق البودقجية والمسامرية المتصل به وبعض دكاكين من سوق النحاسين وست في سوق الذراع وخان قرب باب المقام وعشر دكاكين وفرن وبيت قهوة وعشر دور وغير ذلك مما يبلغ ٩٤ بابا في محلة باب المقام ومحلة جامع عبيس. قلت: جميع هذه العقارات الآن مملوكة للغير وعليها أحكار معينة ولم يبق جاريا منها في الوقف سوى بضع دكاكين في سوق المسامرية وجميع قرية فركيا في جبل الزاوية ومزرعة تل عامود قرب قرية تركمان وقرية شغيدله قرب قرية عبطين وقرية أراضي تادف ومزارع تجاه مناشر الزبل خارج باب الفرج (هي التي كانت تعرف بتلات باب الفرج وقد نسفت هذه التلال وعمرت دورا وحوانيت وفتح فيها جادة تعد في الرتبة الأولى من جادات حلب) وأما الأحكار فهي حكر دكان في سوق المسامرية في الصف الغربي ودكان في قفاها الصف القبلي من سوق الحبال وفي زابوق سوق الحبال ودكان تحاذيه في الصف المرقوم وخان محمد

стр. 654

باشا النيشانجي وخان البنادقة الجاري في أوقاف جامع العدلية ودكاكين في سوق الأروام وجنينة في الكلاسة ظاهر حلب جارية في وقف بني الكوراني وجنينة ابن الزائغ الحاج حجازي في المحلة المذكورة وجنينة بنت السحار في هذه المحلة وقهوة ابن علوان مع دكاكين في قربها في سوق السقطية ودكان قرب باب سوق الطرابيشية بالصف القبلي وثلاث دكاكين بالصف القبلي من السوق المذكور وجميع الدور والدكاكين والقيصريات والمصابغ والمساجد الجوامع والكنائس والأبنية كلية كانت أو جزئية الكائنة في المحلة الجديدة وما اتصل بها أو قاربها من المحلات والأزقة والشوارع كالصليبة والشمالي وبوابة أم بطرس وزقاق البالي والنازوك وزنده والزقاق التحتاني والمبلط والعطوي الكبير والصغير وزقاق الأربعين والغوري والغطاس والكعكه وعبد الحي وعبد الرحيم وتدريبة عبد الحي ومحلة الأكراد والهزازه والتومايات وساحة التنانير والزقاق الصغير وزقاق مردجان وزقاق المملكات وزقاق بانقوس وزقاق عريان والشابورة والقير والشوربجي وغير ذلك من الأزقة والبوابات. وجميع قطع الأراضي الثلاث المتلاصقات الشهيرات بتلال باب الفرج المحدودات قبلة بالطريق العام وشرقا كذلك ويليه الخانات الجاريات بوقف الحاج عبد القادر أفندين الجابري وشريكه السنيور موسى وتمامه ببوابة القصب وتمامه الآخر بمحلة الصليبة ومحلة التومايات وشمالا بقبور النصارى وغربا ببعض قبور النصارى وتمامه بأرض جارية بأرض المشنقة الجارية بوقف المدرسة التي نحن في صددها وتمامه الآخر بتربة المسلمين المعروفة بالعبارة والفاصل بينهما الطريق وتمامه الآخر ببستان الكلاب الجاري بوقف بوينى إكرى محمد باشا والفاصل بينهما الطريق وقلت إن هذه التلال هي التي كانت تعرف بمناشر الزبل لأنها كان ينشر عليها زبل حمام الواساني والأبرية والبيلوني والجديدة والتل والقواس وبهرام والقاضي وغيرها من الحمامات وهذه التلال الثلاث كان استولى عليها جماعة فاستخلصها منهم المتولي الشيخ مصطفى بعد محاكمة يطول شرحها استمرت نحو عشرة أعوام ثم حكرها بأجرة معجلة ومؤجلة فكان يصرف المعجلة على شراء عقارات يقفها على المدرسة كما سنبينه قريبا وقد عمر منها فيها اثنتي عشرة حجرة ورواقا عظيما في جنوبي المدرسة كان قبله رواق اندثر منذ مائة سنة وأعلى أرض المدرسة وجدد بلاطها وأجرى غير ذلك من الإصلاح في هذا الوقف ﵀ وأما النفقات المشروطة حسبما اطلعت عليه من الدفتر الطغرائي المؤرخ في شعبان سنة ١١٨٩ فهي أربعة عثمانيات للمدرس وثلاثة للجابي وثمانية لثمانية

стр. 655

طلاب وثلاثة للأمام وأربعة للكاتب واثنان للفراش يوميا وللقناواتي ثلاثة عشر في كل شهر ووظيفة المتولي حسبية فجملة النفقات شهريا ألف ومائة واثنا عشر عثمانيا. أما الأوقاف الجديدة التي وقفت على هذه المدرسة فقد حرر بها أحد عشر كتابا. الأول: الواقف فيه (مصطفى بن محمد بن مصطفى) طلس. وقف دارا في محلة البندرة في زقاق الجرن الأسود ودارا في محلة جب أسد الله في زقاق عقيبة الياسمين ودارا ودكانا في الشمالي من المحلة الجديدة وربع قاسارية ابن ميرو في محلة باب قنسرين ودكانا ودارا في محلة جب أسد الله ودارا في محلة الجلوم ودكانين في محلة ابن يعقوب في بانقوسا ودكانا في محلة خراب خان ودكانين في القصيلة ودكانين في محلة الأكراد ودكانين في سوق أبي ركاب ونصف دكان في سوق الصابون ودكانا في سوق البادستان ودارا داخل المدرسة الحلوية: تاريخ هذا الكتاب ٦ ربيع الأول سنة ٣١٣. الثاني: الواقف فيه ورثة الشيخ مصطفى المتقدم ذكره أقروا لدى الحاكم الشرعي بأن الموقوف الآتي ذكره كان مورثهم اشتراه من مال الوقف للوقف وهو بناء خمس عشرة دكانا متصلة ببعضها في سوق المسامرية باتصال المدرسة الحلوية وثلث فرن في ساحة التنانير في المغربلية تاريخ هذا الكتاب ٨ محرم سنة ١٣٢٢. الثالث: الواقف فيه الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى المتقدم ذكره: وقف أبنية الدور الأربع المتصلات ببعضهن في محلة التلل تاريخه ٧ جمادى الأولى سنة ١٣١٩. الرابع: الواقف فيه الشيخ محمد المومى إليه. وقف دكاكين في سوق الطاربيشية إحداهما في الصف القبلي والأخرى في الصف الشمالي ودارا في زقاق الشيخ غريب من محلة المرعشي تاريخها ٣ محرم سنة ١٣٢١. الخامس: الواقف فيه الشيخ محمد المذكور. وقف بناء دار في محلة التلل. تاريخه ٢٨ شوال سنة ١٣٢٥. السادس: الواقف فيه الشيخ محمد أيضا. وقف دارا عليا في خان الحبال من محلة جب أسد الله. تاريخه ٩ محرم سنة ١٣٢٦. السابع: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ مصطفى المتقدم ذكره. وقف

стр. 656

دارين في بستان كل آب. تاريخه ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٣٦. الثامن: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب وقف بناء دكان لها بابان في سوق المسامرية تاريخه ١٩ جمادى الأولى سنة ١٣٣٦. التاسع: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب وقف بناء دارين متلاصقتين في كرم حجازي من محلة العزيزية وربع دكان في سوق الصابون. تاريخه ٢٣ رمضان سنة ١٣٣٦. العاشر: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب. وقف بناء دار في الكرم المذكور. تاريخه ١٢ ذي العقدة سنة ١٣٣٦. الحادي عشر: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب. وقف بناء دار في محلة التلل المذكورة. تاريخه ٢٧ ربيع الثاني سنة ١٣٣٧. هذا وإن المدرسة بعد أن أشرفت على الخراب ولم يبق لها من ريع أوقافها سوى ما يقدر بعشر ذهبات أصبحت الآن غلة وقفها تقدر بألف ذهب عثماني وزيادة وذلك بسعي مدرسها ومتوليها الشيخ مصطفى وولديه المومى إليهم وبعناية القدرة الإلهية التي حببت إلى قلوب الناس البناء في الأراضي الموقوفة على هذه المدرسة وهي مناشر الزبل وأراضي المشنقة التي عهدناها ميدانا لسباق الخيل ليس لها قيمة ولا يلتفت إليها أحد فأصبحت الآن من أهم البقاع التي تعمر فيها الدور والمنازل وبلغ البدل المعجل للذراع منها ذهبين عثمانيين فسبحان القدير الذي يحي الأرض بعد موتها. بقية آثارها مسجد صغير موجه شمالا في جانب الفرن الكائن في الزقاق النازل من سوق سويقة حاتم الآخذ إلى المفارق الأربعة تجاه طلعة العقبة ومسجد الأستاذ المرحوم الشيخ حسن أفندي ابن الشيخ طه أفندي الكيالي سعى بتعميره فنسب إليه وكان يعرف بمسجد المعراوي وهو في أول طلعة العقبة قرب المفارق الأربعة المتقدم ذكرها. وزاوية البيلوني صغيرة معطلة يسكنها بعض الفقراء أنشأها أحد بني البيلوني ووقف (الشيخ فتح الله بن محمود بن محمد البيلوني) وقفا هو حمام موغان المعروف بحمام البيلوني وقد هدمته الحكومة في سنة ١٣٣٧ توسعة للطريق ثم في هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ شرعت مديرية الأوقاف تبني على ما

стр. 657

فضل من عرصته حوانيت عظيمة تؤجر بأضعاف ما كان يؤجر به الحمام المذكور. ومن جملة أوقاف بني البيلوني أيضا دكان على باب الجامع الكبير من جهة النحاسين وعدة دور في هذه المحلة وشرط هذا الوقف لزاويته بعد انقراض ذريته وقد وقف على هذه الزاوية جميع كتبه والمفهوم من كتاب وقفه أن جده لأمه هو الشيخ (موسى ابن الشيخ الريحاوي) قلت قد ضاعت الكتب وصارت أكثر الدور ملكا ويوجد في دهليز الزاوية المذكورة الداخل حجرة فيها قبر الشيخ فتح الله المذكور، مسجد شريف في زقاق البيلوني في الصف الموجه غربا خراب معطل، ومسجد اليتامى المحول عن أصل قديم ملاصق أقميم حمام البيلوني وهو مسجد صغير كان خربا فعمر سنة ١٣١٠ واستخرج منه ثلاث دكاكين وقفت عليه وصارت تجبى عن يد محاسبة الأوقاف بحلب. ثم في سنة ١٣٤٠ هدمت مديرية الأوقاف هذا المسجد وأنشأت على أرضه حوانيت عظيمة بنت فوقها مسجدا عوض المسجد المذكور، ومسجد (الشيخ شريف) الأعرج نسب إليه لأنه كان يربي فيه الأطفال وهو مسجد قديم عامر مشتمل على قبلية عامرة إلا أنه معطل من الصلوات لخلو جواره من السكان المسلمين وهو في شمالي خان أبرك المعروف بخان القصابية وبابه في الصف الغربي على جادة المخازن والخانات، وجامع بش قبه قرب جب أسد الله وسمي بهذا الاسم لأن سقف قبليته مشتمل على خمس قباب وهو جامع عامر حافل له بابان أحدهما جنوبي والآخر شمالي وكان يعرف قديما بجامع الحوارنه والظاهر أنه من مباني القرن العاشر وقد وقف عليه السيد إبراهيم ابن السيد جمال الدين الهاشمي أحد أعيان المملكة الحلبية سنة ٩٩٩ دارا بزقاق هذا الجامع وأخرى في زقاق الحكيم وأخرى في زقاق ابن الموصل ودارا ومربعا على قبة إيوان الواقف ودارا في زقاق قيس وكلها في المحلة وهذا الجامع الآن عامر تقام فيه الجهرية، وجامع القصر في رأس سوق باب الجنان على يسرة السالك إلى الباب عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وهو صغير قديم رأيت له ذكرا في كتاب وقف الشهابي أحمد بن الزيني عمر المرداسي الشافعي الموقوف سنة ٨٦٦ وزاوية محي الدين بقربه من جهة الغرب، والجامع العمري في باب الجنان وأظنه كان داخل السور بدليل الحجر الموجود في جداره من غربيه وهو جدار السور والحجر مكتوب فيه (جدد هذا البرج المبارك السلطان المالك الملك قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي برسباي الأشرفي نائب القلعة بحلب المحروسة سنة ٩٢٠) وكل هذه المساجد لها من الأوقاف

стр. 658

ما يقوم بكفايتها، ومسجد في بوابة قيس له دكان في سوق الصيلة، والجاولية في جانب عقيبة الياسمين بناها محمود بن عفيف الدين سنة ٥٦٦ وأول من درس بها أبو بكر بن أحمد الكاساني صاحب كتاب البدائع وهي مدرسة واسعة لكنها معطلة وكانت أشرفت على الخراب وكادت تكون تل تراب. ثم في سنة ١٣٠٠ عمر فيها بضع حجرات وتركت وهي مشروطة على الحنفية وشرط واقفها لمدرسها كفايته وكفاية عياله والآن يسكنها بعض الفقراء وأوقافها مزرعة تل عنب من عزاز وفدانان ونصف من أطعانا من عزاز ونصف مزرعة (لفحار) من عمل معرة مصرين وبستان بأصفرا ظاهر حلب شماليها وحصة من قرية المحطبه من عزاز وثلث طاحون الحارثي خارج باب أنطاكية وغير ذلك من الأراضي وقد ضاعت كلها ولم يبق لها سوى قليل من أراض تجبى من قبل المالية وفيها من الزيارات، زيارة الشيخ محمد التنبي على الجادة شرقي بوابة قيس، وزيارة الشيخ علي الجاولي تجاه مدرسته. ومن السبلان، قسطل أبي خشبة قرب سوق باب الجنان من شرقيه وهو آخر ما ينتهي إليه ماء فرض برد بك وأظنه من آثار المرحوم رجب باشا صاحب السراي المشهورة، وقسطل تجاه جب أسد الله، وسبيل في جدار جامع بش قبه شرقي بابه الشمالي مشروط له في كل يوم ٢٤ عثمانيا في وقفية شريفة بنت عبد القادر أفندي حجازي المؤرخة سنة ١١٢٠ وهو وقف عظيم شرطته بعد انقراض ذريتها لأموي حلب، وقسطل القهوة المعلقة في جانب بيت قنصلية فرانسه جنوبي بابه، وسبيل البيلوني في حائط حمامه الشمالي، وسبيل (لويس فيلكروز) على باب خانه. وفيها من الخانات، خان القصابية وكان يعرف بخان أبرك مكتوب على بابه ... (أنشأ هذا الخان المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره المقر الأشرفي عين مقدمي الألوف بالديار المصرية وشاد الشراب خانات الشريفة بها ونائب القلعة الحلبية المنصورة المحروسة أعز الله أنصاره ابتغاء لوجه الله تعالى ومن تعرض إليه كان الله ورسوله خصمه وذلك في شعبان المكرم سنة ٩١٦) والظاهر أن هذا الخان عمر على أن يكون وقفا على أبناء السبيل فلم يتم للواقف ما أراد فإن غرفه وخلواته الآن يملكها الناس ويبتاعونها من بعضهم بصكوك فيما بينهم دون اطلاع الحكومة ولا أخذ وثيقة منها وهو خان عظيم يضاهي محلة وتجاه هذا الخان، أوتيل جبل لبنان ومنها، خان

стр. 659

الحبالين في سوق القطن وهو من إنشاء محمد باشا الذي جدد الميضأة الكائنة في جنوبي الحلاوية وكانت عمارته سنة ١٠٠٣ كما هو مسطور على بابه، وخان الحرير الموجه شرقا وخان الجاكي تجاهه، وخان (لويس بن فيلروس) ، وخان السيد قرب وخان السيد قرب باب الجنان وخان ميسر أنشأه الحاج محمد والحاج أحمد ابنا (عبد القادر بن عمر ميسر) في حدود سنة ١٣٣٠ وهو خان جميل عظيم ويعرف أيضا بخان البنك لأن المصرف العثماني فيه وخان باقي جاويش واقفه الحاج عبيد الله ابن الحاج أحمد ابن الحاج إبراهيم غنام سنة ١١٦٠ شرط أن تقسم غلة وقفه ثلاثة أقسام قسم لنفسه ولعقبه من بعده وقسمان لمؤذن الجامع الكبير وعشرة قراء تجاه حضرة زكريا ﵇، وخان دار كوره كان مما وقفه الحاج زين الدين ابن الحاج رجب ابن الخواجه الكبير الحاج جمال الدين عبد الله الخواجكي ووقف معه قاسارية تحت القلعة قبلي أقميم حمام الناصري (حمام اللبابيدية) وشرط فيه أن يفرق عشرة دراهم فضية على مؤذن في جامع الخواجكي خاصبك ببانقوسا كل شهر وذلك في سنة ٨٧٧ وخان الصوفي تجاه خان دار كوره وكان مما وقفه أحمد ابن الزيني عمر المرداسي سنة ٨٦٦ وكل هذه الخانات عامرة بالتجار والتجارة كل خان منها يضاهي محلة وفي هذه المحلة قاسارية قرب خان أبرك كانت مما وقفته فاطمة بنت قاضي القضاة عفيف الدين محمد ابن القاضي علاء الدين سنة ٩٦٦ وفيها مداران، وفرن، وقهوتان. تنبيه: في هذه المحلة كان قصر مرتضى الدولة وهو أبو نصر بن لؤلؤ أحد موالي بني حمدان وقد تداعى هذا القصر للخراب وبني مكانه دور خربت ثم آلت لعلم الدين قيصر الظاهري فهدمها وبنى فيها قيسارية وصهاريج للزيت وحوانيت انتقلت إلى ورثته ثم انتقل بعضها إلى ملك بدر الدين الخازندار الظاهري سنة ٦٧٢ ولم يبق من آثار هذا القصر سوى بستان صغير يعرف في زماننا بجنينة شمس لؤلؤ جارية في وقف بني السفاح. والأسر الشهيرة في هذه المحلة هي أسرة بني غنام ووجيهها السيد عبد الرحمن وأسرة آل طلس والدور العظام فيها دور بني البيلوني ودور بني غنام.

стр. 660

محلة سويقة حاتم (د) عدد بيوتها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣١٣/٤٢٣/٧٣٦/المسلمون ٣٣/٣٠/٦٣/الروم/ الكاثوليك ١٦/٢٦/٤٢/الأرمن ٧/٦/١٣/الروم ٢٦٢/٤٧٩/٨٤١/المجموع حدها قبلة الجلوم الكبرى وغربا جب أسد الله وشمالا الدباغة العتيقة وشرقا سويقة علي وهي من أشهر حارات حلب وأعمرها وماؤها في آبار وحياض من قناة حلب إلا أن مناخها ليس بجيد لتزاحم مبانيها وكانت هذه المحلة تسمى السهيلية وكانت السكنى فيها مرغوبة لقربها من الجامع الكبير. آثارها الجامع الكبير الأموي خلاصة ما قاله قدماء المؤرخين في جامع حلب. قالوا كان موضع الجامع في أيام الروم بستانا للحلوية ولما فتح المسلمون حلب صالحوا أهلها على موضع الجامع وكانت الجهة الشمالية منه مقبرة للحلوية المذكورة وكان في أول أمره يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء والتأنق ويقال إن سليمان بن عبد الملك هو الذي بناه ليضاهي به ما عمله أخوه الوليد في جامع دمشق وقيل إنه من بناء الوليد أيضا لأنه نقل إليه آلة كنيسة

стр. 661

قورص «١» وكانت من عجائب الدنيا حتى قيل إن ملك الروم بذل في ثلاثة أعمدة كانت فيها سبعين ألف دينار للوليد فلم يسمح له بها وقيل إن بني العباس نقضوا ما كان فيه من الزخارف والآلات ونقلوه إلى جامع الأنبار لما نقضوا آثار بني أمية من بلاد الشام وعفوها ولم يزل على هذه الصفة حتى دخل نيقفور حلب سنة ٣٥١ وأحرقها وأحرق جامعها ورحل عنها وعاد سيف الدولة إليها فرم بعض المسجد المذكور ثم لما تولى ولده سعد الدولة بنى فيه قرعويه قبة الفوراة التي في وسطه طول كل عمود منها سبعة أشبار وفي هذه القبة جرن رخام أبيض في غاية الكبر والحسن يقال أنه كان مذبحا في بعض الكنائس التي بحلب وفي حافة الجرن مكتوب (هذا ما أمر بعمله قرعويه غلام سيف الدولة ابن حمدان في سنة ٣٥٤) . وبنى فيه الجهة الشرقية القضاة بنو عمّار الذين كانوا أصحاب طرابلس الشام فلما كانت ليلة الأربعاء سابع وعشرين شوال سنة ٥٦٤ في أيام نور الدين بن زنكي أحرقته الإسماعيلية «٢» مع الأسواق التي حوله فاجتهد نور الدين بعمارته وقطع الأعمدة الصفر من بعادين ونقل إليه عمد سور قنسرين لأن العمد التي كانت فيه قد تفطرت من الحريق وكانت قواعد العمد في صحن الجامع مع شيء من الرءوس وهي في أرضه فجمعت وبنى بعضها فوق بعض في الغربية التي فيه وكان الصف القبلي من الشرقية التي في قبلي الجامع الآن الملاصقة سوق البز عن يمين الداخل من الباب القبلي سوقا موقوفا على الجامع ولم يكن المسجد على التربيع فأحب نور الدين أن يجعله مربعا فاستفتى في ذلك الفقيه علاء الدين أبا الفتح عبد الرحمن بن محمود الغزنوي فأفتاه بجوازه فنقض السوق المذكور وأضافه إلى الجامع فاتسع به وحسن مرآه. وفي سنة ٦٧٩ هـ أحرقه صاحب سيس «٣» فلما كان قرا سنقر نائب حلب عمره بتولي القاضي شمس الدين بن صقر الحلبي وفرغ منه في رجب سنة ٦٨٤ هـ ويقال إن الحائط الشمالي من القبلية التي تلي الصحن كان إذ ذاك من بقايا عمارة نور الدين وفي

стр. 662

سنة ٨٢٤ هـ وقعت الغربية وكان سقفها جملونا خشبا فعزم الأمير يشبك اليوسفي نائب حلب على عمارتها قبوا وشرع في ذلك ثم توفى فعمرت من مال الجامع وعقد سقفها قبوا وكان في صحن الجامع صهريج واسع عظيم جدا يحكى أن السبب في عمارته هو أنه كان بعض السلف من أهل حلب متوليا على أوقافه بحلب فأتاه انسان لا يعرفه فطرق عليه الباب ليلا ودفع له ألف دينار وقال له إصرفها في جهة بر، فأخذها وخطر له أن يصرفها في عمارة مصنع يخزن فيه الماء من القناة فإن منابع حلب مالحة وكان العدو يطرق مدينة حلب كثيرا فإذا قطع عنها ماء القناة تضرر أهلها فرأى أن يعمل مصنعا في صحن الجامع المذكور مدفونا تحت أرضه فشرع في ذلك وحفر حفيرة عظيمة واسعة واشترى الحجارة والكلس وعقد المصنع وفرغ الذهب المحمول إليه فضاق صدره واضطرب مدة في إتمام المشروع فطرق عليه الباب الطارق الأول ودفع له ألف دينار أخرى وقال له أتمم عملك فأخذها وأتم العمل وجاء المصنع واسعا متقنا بحيث كان يكفي السقائين والناس ولا يفرغ من الماء فجعل أهل حلب يطعنون على المتولي المذكور ويقولون إنه أضاع من مال الوقف جملة في عمارة مصنع فطلب منه الحاكم الحساب فرفعه إليه ولم يذكر فيه درهما واحدا في نفقات المصنع المذكور فسأله عن نفقة المصنع فأخبره بالقصة. ويقال إن هذا المتولي هو ابن الأيسر ويحكى أن هذا المصنع وجد في حفرته تمثال أسد من حجر قد وضع مستقبلا بوجهه القبلة، قال ابن الخطيب: «وهذا المصنع اليوم مردوم» ، وفي سنة ٤٨٢ كان تأسيس منارة الجامع وعمرت على يد القاضي أبي الحسن محمد بن يحيى بن محمد الخشاب عوضا عن منارة كانت قبلها وكان بحلب معبد للنار قديم قد تحول إلى أن صار أتون حمام فأخذ القاضي حجارته لعمارة هذه المنارة فوشى به بعض حساده لأمير البلد قسيم الدولة فاستحضره وقال له قد هدمت معبدا هو ملكي فقال أيها الأمير كان معبدا للنار وقد صار معبدا يذكر عليه اسم الله تعالى وقد كتبت اسمك عليه وجعلت الثواب لك فإن رسمت أن أغرم ثمن الحجارة ويكون الثواب لي فعلت فأعجب الأمير كلامه واستصوب رأيه. وقيل إن المنارة أسست في زمن سابق محمود بن صالح على يد القاضي المذكور والمعمار الذي بناها من سرمين وبلغ بأساسها إلى الماء وعقد حجارتها بكلاليب الحديد والرصاص وأتمها في أيام قسيم الدولة آق سنقر وطول هذه المنارة إلى الدرابزين بذراع اليد سبعة وتسعون

стр. 663

ذراعا وعدد مراقيها مائة وأربع وسبعون درجة ولما كانت ليلة الاثنين ثاني عشر شوال سنة ٥٧٥ زلزلت حلب زلزلة عظيمة هدمت أكثر دورها وأهلكت جماعة من أهلها وحركت المنارة فدفعت هلالا كان على رأسها مقدار ستمائة قدم وشققت ولما استولى التتار على حلب في عاشر صفر سنة ٦٥٨ دخل صاحب سيس إلى الجامع وقتل خلقا كثيرا وأحرق الجاني القبلية منه وأخذ الحريق قبلة وغربا إلى المدرسة الحلاوية واحترق سوق البزازين فعرف عماد الدين القزويني هولاكو ما اعتمده السيسيون من إحراق الجامع وتركهم كنائس النصارى فأمر هولاكو برفع ذلك وأطفئت النار بسبب مطر صادف وقوعه في تلك الأثناء ثم اعتنى نور الدين يوسف بن أبي بكر عبد الرحمن السلماسي الصوفي بتنظيف الجامع ودفن ما كان فيه من قتلى المسلمين في جباب كانت بالجامع للغلة في شماليه ولما مات عز الدين أحمد الكتبجي أي الكتبي خرج عن جميع ماله فقبضه أخوه وتصدق ببعضه وعمر حائط الجامع منه فأنفق عشرين ألف درهم منها ثمانية عشر لبنائه وألفان لحصره ومصابيحه ولما ملك السلطان الملك الظاهر حلب أمر بتكليس الحائط القبلي وكذا الغربي من جهة صحن الجامع وعمل له سقفا متقنا وكان المحراب الأصفر يعرف بمحراب الحنابلة والمحراب الكبير الكائن في يمين الحضرة ويسار المنبر مختصا بالشافعية والمحراب الغربي الكائن في أواخر قبلية الحنفية مختصا بالحنفية ومحراب الغربية مختصا بالمالكية وفي سنة ٩٣١ أمر القاضي عبيد الله بن محمد بن يعقوب أن يصلي الحنفي بالمحراب الكبير ثم يصلي الشافعي بعده وكان يوجد على الباب الشمالي من الجامع مارستان «١» ينسب إلى ابن خرخاز وله بوابة عظيمة وقد أغلق بابه وأدخل في الدور المجاورة له (أظنه الآن مدرسة موقوفة على إمام الأحناف بالجامع وتعرف بدار الكحالة) . حالته الحاضرة: موقع الجامع في غربي القلعة بينها وبينه مسيرة نصف ميل تقريبا على خط مستقيم وهو عمارة عظيمة طولها من الغرب إلى الشرق مع ثخانة جدران الجهتين الخاصتين بها مائة وثلاثون ذراعا وعرضها كذلك من الجنوب إلى الشمال مائة واحد عشر ذراعا واثنا عشر قيراطا فإذا ضربت ذرع الطول والعرض ببعضهما يبلغ المجموع أربعة عشر ألفا وأربعمائة وخمسة وتسعين ذراعا مربعا ثم إن هذه العمارة لها أربعة أبواب.

стр. 664

أولها: موجه قبلة ويعرف بباب النحاسين لأنه كان يخرج منه إلى سوق النحاسين الكائن في قبليه وعلى يمنة الداخل إلى هذا الباب سوق باعة النعال والمعروف بسوق القوافين وعلى يسار الداخل سوق باعة حبال القنب المعروف بسوق الحبالين وهذان السوقان ملاصقان ظهر الجامع وترتفع أرض الزقاق الكائنة تجاه هذا الباب عن أرض صحن الجامع ذراعين. الباب الثاني: موجه شرقا ويعرف بباب سوق الطيبية لأنه يخرج منه إليه وعلى يمين الداخل منه سوق الصرمايتية ويعرف بسوق المروبصين وكان يعرف قديما بسوق الطواقين وعلى يساره سوق إستانبول الجديد ويعرف أيضا بسوق الصياغين وترتفع أرض الزقاق الكائنة تجاه هذا الباب عن أرض صحن الجامع ثلاثة أذرع وتسعة قراريط. الباب الثالث: متجه إلى الشمال ويعرف بباب الجراكسية قد اكتنفه من جانبيه دور تابعة حارة سويقة حاتم ويرتفع زقاقه عن أرض صحن الجامع ذراعين وسبعة عشر قيراطا مكتوب في أعلاه (إنشاء الملك المظفر في عصر السلطان مراد خان عزّ نصره) مكتوب تحته: حضرة الباشا سميّ المرتضى ... نسل الوند ملاذ القاصدين جدد الجامع من غير ريا ... مخلصا لله رب العالمين ولهذا في الورى تاريخه ... صار حقا نعم أجر العاملين الباب الرابع: موجه غربا ويعرف بباب المسامرية لأن في حضرته الحدادين الذين يصنعون المسامير وتجاه هذا الباب باب المدرسة الحلاوية ليس بينهما سوى عرض الطريق وليس على يمين هذا الباب سوق إنما اتصل بيمينه جداره الخالي من الدكاكين وتجاه هذا الجدار صف من الدكاكين يطلق عليها سوق المسامرية وكان يعرف قديما بسوق السلاح ثم بسوق المتعة وعلى يسار الباب المذكور دكاكين تابعة حارة سويقة حاتم وترتفع أرض صحن الجامع ذراعا وخمسة قراريط ثم إن هذا الجامع المعمور قد اشتمل داخله على أربع جهات في كل منها عمارة نورد بها كلاما على حدته فنقول: الجهة الأولى جنوبيه تتجه إلى الشمال وظهرها لصيق سوق الحبالين والقوافين المتقدم ذكرهما يستوعب هذه الجهة من أولها إلى آخرها قبلية السادة الحنفية والشافعية البالغ طولهما مائة وثلاثين ذراعا سوى

стр. 665

ثخانة جداريهما الشرقي والغربي يفصل بينهما ممر من الباب القبلي إلى صحن سقفهما قبو عظيم محمول على ثمانين عضادة مصطفة من الغرب إلى الشرق أربعة صفوف كل صف منها عشرون عضادة مربعة محيط كل واحدة منها ٥ ع و ٨ ط وتبعد عن التي تليها من صفها ٥ ع و ٢ ط وبعد ما بين العضادتين من الصف الأول قبالة وجه المصلي وبين العضادة التي تليها من الصف الثاني ٥ ع و ١٤ ط وما بينها من الصف الثاني وما يليها من الصف الثالث ٥ ع و ٦ ط وما بينها وبين ما يليها من الصف الرابع ٦ ع و ١٥ ط. والأول من هذه الصفوف الملتصقة ظهور عضاداته بجدار القبلية الذي يوجه المصلي وجهه إليه بين العضادة الرابعة والخامسة منه محراب كان مختصا بالحنفية ويعرف في زماننا بمحراب العلمين لأن على جانبيه علمين من أعلام الطريق وبين العضادة السادسة والسابعة مقصورة الوالي وهي حجرة مكشوفة من الخشب المصنع يرقى إليها بدرجتين مكتوب على بابها (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه المقصورة في أيام مولانا السلطان الملك الناصر عماد الدنيا والدين محمد خلد الله ملكه) وقد جدد في هذه المقصورة خزانة مملوءة من الكتب وقفها على الجامع محمود أفندي ابن الحاج أحمد الجزار ابن عبد الرحمن آغا السياف وفي سنة ١٣٣٦ هدمت هذه المقصورة وألحقت بأرض القبلية فصارت من جملتها: مكتوب في أعلى الجدار ما بين العضادة السابعة والثامنة ما صورته (جددت هذه المقصورة المباركة في أيام المقر العالي المولوي الملكي الشمسي قرا سنقر المنصوري كافل المملكة الحلبية عز نصره) ويوجد فيما بين العضادة الثامنة والتاسعة حجرة سعتها من الداخل نحو ذراعين في مثلهما وكان لها باب ينفذ من سوق الحبالين المتقدم ذكره فكان الوالي أو الخطيب يدخل منه إلى الحجرة كيلا يتخطى رقاب الناس ثم في حدود سنة ١٢٦٠ سد هذا الباب وبقي للحجرة باب واحد يلي القبلية وهذا الباب عضادتاه ونجفته من خشب مصنع جميل جدا دائرة عليه كتابة في البسملة وآية الكرسي وغلق هذا الباب فيه رقاع من نوع الرقاع الموجودة في المنبر الآتي ذكرها وفي أعلى نجفة الباب مكتوب (جددت هذه المقصورة في أيام مولانا السلطان الملك الصالح عماد الدنيا والدين أبي الفدا يلبغا بن محمد بإشارة المقر الأشرف العالي المولوي السيفي يلبغا كافل المملكة الثانية الحلبية عز نصره سنة ٧٤٦) . وبعد بضعة أذرع من هذه الحجرة يكون المنبر ومحله ما بين العضادة التاسعة والعاشرة وهو من الخشب المصنع الجميل العديم النظير في مساجد حلب قد اشتمل على رقاع مخمسة

стр. 666

ومسدسة محيطها بضعة قراريط بديعة صنعة التبخير قد نزل فيها قطع رقاق من العاج والصفر الذي يلمع كأنه الذهب ومن جملة خشب هذا المنبر الأبنوس المشهور وارتفاعه عن أرض القبلية إلى كرسيه الذي هو بعد آخر درجة منه ٣ ع و ١٢ ط ثم تكون قبته وقد كتب على تاج بابه (عمل في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أبي الفتح محمد عز نصره) وتحت هذا (عمل العبد الفقير إلى رحمة الله محمد بن علي الموصلي) وعلى مصراعيه (بتولي العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عثمان الحداد) وعلى صدر معبره (أمر بعمله المقر العالي الأمير الشمسي قرا سنقر الجو كندار الملكي المنصوري عز نصره) وكان هذا المنبر صنع مع منبر نظيره حمل إلى بيت المقدس بعد أن فتحت القدس على يد المرحوم السلطان صلاح الدين ويوسف بن أيوب) ثم يلي المنبر المحراب الكبير الذي كان مختصا بالشافعية ويعرف الآن بمحراب الحنفية ومحله فيما بين العضادتين المذكورتين وسعة فتحته عرضا ٢ ع و ٤ ط وهو من الحجر الأصفر البعاديني مكتوب عليه (أمر بعمارته بعد حريقه مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاون) وعلى جانبيه (بالإشارة العالية المولية الأميرية الشمسية قرا سنقر الجو كندار الملكي المنصور كافل المملكة بحلب المحروسة أدامه الله وحرسه في رجب سنة ٦٨٤) وتجاه المحراب تقريبا توجد السدة مكتوب على بابها بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل المملكة الحلبية أعز الله أنصاره بإشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره. الحضرة النبوية: محلها فيما بين العضادة العاشرة والحادية عشرة من الصف الأول في حجرة مربعة تبلغ ٤ ع وفي مثلها تقريبا يصعد إليها من أرض القبلية بدرجة واحدة سقفها قبة لها على سطح الجامع كوات بشبكات من الحديد وفي قاعدة القبة شبكة كالسقف مفتوحة من النحاس بعيون مربعة تبلغ واحدتها ثلاثة قراريط في مثلها ترتفع عن أرض الحجرة نحو ثمانية أذرع وجدران الحجرة الثلاثة التي هي الغربي والشرقي والجنوبي المقابل وجه المصلى ظهارتها من أرض الحجرة إلى الشبكة المذكورة مبنية بأجمل أنواع الخزف المعروف بالقاشاني وباب هذه الحجرة وهي الجهة الرابعة منها قنطرة مشادة عالية حجارتها سود وصفر محمولة على عمودين عظيمين وارتفاعها من ختمها إلى أرض القبلية ثمانية أذرع في عرض أربعة أذرع وهذه القنطرة العظيمة مع العمودين المحمولة عليهما لها غلق يستوعبها من أرض الحجرة إلى ختم القنطرة من نحاس أصفر مشبك ببعضه على شكل مربع وهو من رأس العمودين

стр. 667

إلى أرض الحجرة ذو مصراعين يفتح ويغلق وسعة عيون شبكاته قيراطان في مثلهما ومن رأس العمودين إلى ختم القنطرة واحدة لا تفتح ولا تغلق وسعة عيون شبكاته قيراط واحد في مثله وفي جانب كل من العمودين المذكورين لمعة ظهارتها من الخزف القاشاني المذكور مكتوب على زنار شبكة الباب شعر تركي لنابي الشاعر المشهور ذكره في ديوانه آخر مصراع منه يبلغ بالجمل ١١٢٠ هو تاريخ تجديد المرقد الشريف. أما صندوق الجرن الشريف فهو في وسط الحجرة من الخشب على صفة ضريح عليه كسوة من مخمل مزركش بالقصب الفضي فيه بعض سورة مريم وهذه الكسوة أنعم بها المرحوم السلطان عبد العزيز خان سنة ١٢٩١ وكان قبلها كسوة سرقت قديمة بالية وضعت سنة ١٢٣٢ على إثر كسوة سرقت في السنة المذكورة وهذه الكسوة التي هي قبل الكسوة الحاضرة أرسلت إلى إستانبول ووضعت هناك في محل الآثار القديمة وعلى هذه الكسوة الجديدة فوق سنام الضريح عدة شالات ثمينة عجمية وهندية ومما يوجد في الحضرة مصحف شريف مكتوب على قفا أول صفحة منه (هذا المصحف الشريف بقلم المغيرة بن شعبة الصحابي ﵁ بخط كوفي) ومكتوب تحتها (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين يقول كاتب هذه الأحرف حسين بن علي الشهير بابن البجاقجي الحلبي الحنفي بأنه وقف هذا المصحف الشريف بالجامع الكبير بحلب المحروسة ابتغاء لوجه الله تعالى وصلى الله على محمد وآله تحريرا في أواخر صفر الخير سنة ١٠٦٤) على أن خط هذا المصحف مغربي لا كوفي ولا دليل فيه يدل على أنه خط المغيرة ابن شعبة ويوجد في الحضرة عدة مصاحف بخطوط إستانبولية معتبرة وغيرها مع نسخة من صحيح البخاري خطية وعشرة قناديل فضة صغار وقنديلان كبيران من الفضة وقنديل ذهب وشمعدان فضة وقمقم ومبخرة فضة وغير ذلك من البلور والسجادات والبقج والشالات. الدفين بهذه الحضرة: قال ابن شداد وابن الشحنة وابن الخطيب نقلا عن تاريخ ابن العظيمي أنه في سنة ٤٣٥ ظهر ببعلبك في حجر منقور رأس يحيى بن زكريا ﵉ فنقل إلى حمص ثم منها إلى مدينة حلب في هذه السنة ودفن بهذا المقام (يعنون المقام الأعلى في القلعة) في جرن من الرخام الأبيض ووضع في خزانة إلى جانب المحراب وأغلقت ووضع عليها ستر يصونها قال ابن الخطيب: وهو في هذا اليوم في التحتاني في القلعة. وقال علي بن

стр. 668

أبي بكر الهروي في كتابه الاشارات: إن في قلعة حلب في مقام إبراهيم ﵇ صندوقا فيه قطعة من رأس يحيى ظهر في سنة ٤٣٤ ثم قال ابن الشحنة نقلا عن ابن بطلان: ولما احترق المقام في حادثة التتار سنة ٦٥٩ عمد سيف الدولة أبو بكر بن إيليا الشحنة بالقلعة المذكورة والناظر على الذخائر وشرف الدين أبو حامد بن النجيب الدمشقي الأصل الحلبي المولد إلى رأس يحيى بن زكريا ﵉ فنقلاه من القلعة إلى المسجد الجامع بحلب ودفناه غربي المنبر وقيل شرقيه وعمل له مقصورة وهو يزار. قلت: هذه الحكاية لا تنطبق على ما قاله ابن الخطيب من أن الرأس الشريف في المقام التحتاني في أيامه التي هي القرن التاسع إذ مقتضى الحكاية المذكورة التي حكاها ابن الشحنة عن ابن بطلان أن الرأس الشريف في الجامع الكبير قبل ابن الخطيب بنحو مائتي سنة والأغرب من هذا ما ذكره ابن الوردي في تاريخه حيث قال وفي سنة ٧٣٨ في صفر توفى بدر الدين محمد بن إبراهيم بن الدقاق الدمشقي ناظر الأوقاف بحلب وفي أيام نظره فتح الباب المسدود الذي بالأموي شرقي المحراب الكبير لأنه سمع أن بمكانه رأس زكريا ﵇ فارتاب في ذلك فأقدم على فتح الباب المذكور بعد أن نهى عنه فوجد باب عليه تأزير رخام أبيض ووجد فيه تابوت رخام أبيض فوقه رخامة بيضاء مربعة فرفعت الرخامة عن التابوت فإذا فيها بعض جمجمة فهرب الحاضرون هيبة لها ورد التابوت بغطائه إلى موضعه وسد عليه الباب ووضعت خزانة المصحف الشريف على الباب وقد أثرت هذه الهيبة بالناظر المذكور وابتلى بالصرع إلى أن عض على لسانه فقطع ومات. اه. كلام ابن الوردي، فهذه الحكاية تفيد صراحة بأن المدفون بالجامع هو رأس زكريا ﵇ لا يحيى مع أن كلام المتقدمين يدل على أن المدفون هو رأس يحيى وذكر المرادي في ترجمة علي بن شداد بن علي أنه في سنة ١١٢٠ ظهر في بعض جدران الجامع صندوق من مرمر مطبق ملحوم بالرصاص مكتوب عليه هذا عضو من أعضاء نبي الله زكريا ﵇ فاتخذوا له هناك في ناحية القبلية في حجرة قبرا في مكانه الآن وحمل الصندوق إليه جميع العلماء والصالحين بالاحترام والتعظيم والتكبير وجدد عليه المرقد. اه. كلام المرادي وهو يؤيد ما قاله ابن الوردي وعليه الشهرة في زماننا وعلى كل حال فليس يخلو الجامع من أثر شريف نبوي جدير أن تفتخر حلب بوجوده ويوجد بين العضادتين الحادية عشرة والثانية عشرة من الصف الثاني مقصورة تعرف من قديم الزمان بمقصورة القاضي مكتوب عليها (جددت

стр. 669

هذه المقصورة المباركة في أيام المقر العالي المولوي الملكي الشمسي قرا سنقر المنصوري كافل المملكة الحلبية شمس الدين قرا سنقر الجوكندار) وبهذه العضادة التي هي العضادة الثانية عشرة من الصفوف الأربعة تنتهي قبلية الحنفية وطولها ٧٢ ع و ١٦ ط سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضها ٢٣ ع و ٩ ط سوى ثخانة عضادات الصف الأول وبين العضادة الثانية عشرة والثالثة عشرة من الصفوف الأربعة يكون دهليز الباب الجنوبي المتقدم ذكره وهو الباب الأول وفي شرقي هذا الدهليز وغربيه من آخره باب القبلية الحنفية وباب القبلية الشافعية. وفي آخره يكون الباب الكبير الذي ينفذ إلى صحن الجامع وفي شرقي هذا الباب تكون قبلية الشافعية وطولها ٤٥ ع و ١٦ ط سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضها كعرض قبلية الحنفية ومبداها من العضادة الثالثة عشرة من الصفوف الأربعة وتنتهي بالعضادة العشرين من الصفوف المذكورة ولا يوجد في هذه القبلية من الآثار سوى المحراب الأصفر المختص في زماننا بالشافعية ومحله بنيت العضادة السادسة عشرة والعضادة السابعة عشرة. ثم إنه يوجد في قبلية الحنفية ست عضادات مربعة هي من جملة الثمانين لكنها أغلظ من قبلية العضادات إذ أن محيط كل واحدة منها ٦ ع و ١٢ ط، وبعد ما بين الواحدة والتي تليها من صفها ٥ ع و ١٨ ط وهي العضادة العاشرة والحادية عشرة من الصفوف الثلاثة وقد عقد عليها في الصف الثاني والثالث قبة ويوجد فيما بين العضادة التاسعة والعاشرة من الصف الثالث سدة محمولة على أربعة أعمدة من الخشب مكتوب على بابها (بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل الممالك الحلبية أعز الله أنصاره بإشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره) وقد بدل شكلها بعد ذلك ورفعت الأعمدة من تحتها وحملت على أسطوانات من الحديد مغروسة في الجدار والصف الرابع من صفوف العضادات يوجد بين كل عضادتين منه في قبلية الحنفية والشافعية باب واسع له غلق ينتهي إلى قاعدة قنطرته ثم تكون شبكة جميلة الصنعة من الخشب ويوجد فيما بين التاسعة والعاشرة من هذا الصف باب صغير بالنسبة إلى بقية الأبواب مبني من ظاهره مما يلي الصحن بحجارة صفر وسود له تاج وشرافة قد كتب بأعلى جانبه على يمنة الداخل (جدد هذا الحائط في دولة السلطان مراد خان (ابن أحمد خان عز نصره) وعلى يسرة الداخل (بإشارة الصدر الأعظم خسرو باشا يسر الله له من الخيرات ما يشا) وعلى الجبهة بين هاتين الكتابتين:

стр. 670

لقد كان محمود المآثر ماجدا ... وبابا لفعل المكرمات ومعدنا بنى جامع الشهباء لله مخلصا ... وطالب رضوان من الله موقنا فعوضه الله الكريم بفضله ... قصورا بجناب النعيم ومسكنا بدولة ظلّ الله سلطان عصره ... سليل بني عثمان ذي المجد والثنا مراد سلاطين الوجود ومن غدا ... مقام حماه كعبة الجود مأمنا فطوبى له فيما بناه مؤرخا ... بنى المسجد المشهور محمود محسنا ومكتوب تحت الجبهة المذكورة فوق نجفة الباب: من بنى معبدا ... فاز بظل ممدود رحم الرحمن أرخ ... صاحب الخير محمود وفي كل من جانبي هذا الباب شباك وراءه مصطبة يرقى إليها من أرض القبلية بدرجتين معدتين للصلاة وجلوس بعض الوعاظ وفي سنة ١٣٤٠ جعل أحد الشباكين المذكورين بابا إلى صحن الجامع يدخل منه الوالي توا ليصلي على المصطبة التي وراءه لأنها صارت مختصة بالوالي وأركان الولاية ثم إن كلا من قبلية الحنفية والشافعية قد قطعتا طولا شطرين بقاطع من الخشب المعمول شعرية ارتفاعه نحو ٣ ع وفيه عدة أبواب يدخل منها إلى الشقة الداخلة مكتوب بالدهان على الباب الكائن تحت السدة (بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل الممالك الحلبية أعز الله أنصاره باشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره) وعلى الباب الذي يليه غربا (الحمد لله الذي جعل أحياء هذا الجامع المعظم على أيادي الكرام من سكان حلب الشهباء ليجزيهم أحسن ما عملوا في سنة ١١١٠) . وفي سنة ١١٧٠ وعلى الباب الذي يليه ما معناه (إن أحياء الجامع كان على يد عثمان باشا سنة ١١٥٢ ثم في سنة ١٣٢٦ رفع هذا القاطع من القبليتين وصارت كل واحدة منهما شقة واحدة ويوجد مبنيا في أعلى الزاوية الكائنة في الجهة الغربية من جدار قبلية الحنفية الذي يلي صحن الجامع حجرتان سوداوان كل واحدة منهما في طول ٥ ط ومثلها عرضا يقال أن أصلهما من الكعبة المكرمة ويوجد في آخر قبلية الحنفية أيضا من جهتها الغربية الشمالية قسطل له مباذل معد للوضوء لكنه غير مستعمل والجهة الشرقية من هذا الجامع المتجهة إلى الغرب رواق طوله ٣٦ ع سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضه كذلك ١٧ ع
следующие страницы →