Полный текст (1 631 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
ومما يلحق بهذه المحلة عمارة الهروي: محلها في جنوبي الفردوس بميلة إلى الشرق على بعد غلوة منه أنشأها الشيخ أبو الحسن (علي بن أبي بكر الهروي) السائح ثم في فتنة التتار خرب بعضها ولم يبق بها ساكن وخرب وقفها لأنه كان سوقا بالحاضر وهي الآن خراب لم يبق فيها سوى حجرة الضريح التي على مثال الكعبة وجميع حجارتها مكتوبة حكما ومواعظ وغير ذلك وقد رأيت في كتاب الإشارات في معرفة الزيارات لصاحب هذا القبر صورة ما كتبه على تربته فأحببت نقله. قال رحمه [الله] : نسخة ما على تربة العبد الفقير إلى الله تعالى مؤلف هذا الكتاب (كتاب الاشارات) وهي التي أنشأها لنفسه ظاهر محروسة حلب على الجادة الآخذة إلى محروسة دمشق على نهر غربي هذه التربة منقورة في الصخرة ما هذه صورته (بسم الله الرحمن الرحيم سبحان مشتت العباد في البلاد وقاسم الأرزاق سير قوما إلى الآجال وقوما إلى الأرزاق هذه تربة العبد الفقير الغريب الوحيد علي بن أبي بكر الهروي عاش غريبا ومات وحيدا لا صديق يرثيه ولا خليل يبكيه ولا أهل يزورونه ولا إخوان يقصدونه ولا ولد يطلبه ولا زوجة تندبه آنس الله وحدته ورحم غربته وهو القائل سلكت القفار وطفت الديار وركبت البحار ورأيت الآثار وسافرت البلاد وعاشرت العباد فلم أر صديقا ولا رفيقا موافقا فمن قرأ هذا الخط فلا يغتر بأحد قط:
طفت البلاد مشارقا ومغاربا ... ولكم صحبت لسائح وحبيس
ورأيت كل عجيبة وغريبة ... ولقيت هولا في رخاء وبؤسي
أصبحت من تحت الثرى في وحدة ... أرجو إلهي أن يكون أنيسي
(وعليه) بنوا وعلوا ومضوا وخلوا (وعليه) لا ذاك دام ولا ذا يدوم (وعليه) كن من الفراق على حذر (وعليه) هذا الوداع فمتى الاجتماع (وعليه) السلامة في الوحدة والراحة في العزلة (وعلى الجانب الشمالي) لا مفر مما قضاه ولا مهرب مما أمضاه فالسعيد من سلم إليه وتوكل عليه، (وعلى الجانب الشرقي) ما هذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة ربه علي بن أبي بكر الهروي وهو القائل ابن آدم دع الاحتيال فما يدوم حال ولا تغالب التقدير فلن يفيد التدبير ولا تحرص على جمع مال يتنقل إلى غيرك من لا ينفعك شكره ويبقى عليك وزره (وعلى عضادة الباب) ما هذه صورته بسم الله الرحمن الرحيم ما مر الزمان على شيء إلا غيره ولا على حي إلّا قبره ولا رفيع إلّا وضعه ولا على قوي إلّا وضعضعه (وعلى الباب) بسم الله الرحمن الرحيم عمر هذه التربة لنفسه
стр. 702
العبد الفقير إلى رحمة ربه علي بن أبي بكر الهروي تقبل الله منه ورحمه ورحم المسلمين وذلك في سنة اثنتين وستمائة (وداخل الباب) الطمع يذل الأنفس العزيزة ويستخدم العقول الشريفة (وعلى القبر) بسم الله الرحمن الرحيم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم هذا قبر الشيخ علي بن أبي بكر الهروي ﵁ ورحمه ورحم جميع المسلمين. (وعلى فرشة اللحد) بسم الله الرحمن الرحيم إلهي ليس لي عمل أتقرب به إليك ولا حسنة أدل بها عليك غير فقري وفاقتي وذلي ووحدتي فأرحم غربتي وكن أنيسي في حفرتي فقد التجأت إليك وتوكلت عليك وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
(وعلى القبة) الآيتان آخر سورة لقمان وآخر سورة البقرة (وعلى القبر بعد البسملة) يا باقي ارحم الفاني يا حي ارحم الميت يا عزيز ارحم الذليل يا قادر ارحم العاجز (وعليه) اللهم إني ضيفك ونزيلك وفي جوارك وفي حرمك وأنت أولى من أكرم ضيفه ورحم جاره وأجار نزيله فمن غير تربتي أو بدل حفرتي فأنت خصمه يا رب استعنت بك عليه يا رب يا مغيث أنت الله (وعلى أبواب حرم التربة) ما صورته منقورا في الصخر على باب منها داو أمراضك ودع اعتراضك (وعلى آخر) كم ذا العنا ومصيرك إلى الفنا (وعلى آخر) الدنيا مزبلة (وعلى آخر) لو أراد الله بخيرك ما تعبت لغيرك (وعلى آخر) الحذر لا ينفع القدر (وعلى آخر) لو رأيت ما اقتنيت (وعلى آخر) في الموت كفاية (وعلى آخر) الأجل أصدق من الأمل (وعلى آخر) دع الارتياب فمصيرك إلى التراب (وعلى آخر) اتق الله يكفك الله (وعلى آخر) انظر في عيب نفسك ودع أبناء جنسك (وعلى الطهارة) لو تفكرت ما افتخرت (وعلى الحمام) طهارة الجسد إزالة الحسد (وعلى آخر) يا أشعب لمن تتعب (وعلى آخر) ما انتظارك والقبر دارك (وعلى أبواب الرباط وهي المدرسة التي أنشأها لصيق هذه التربة) (وعلى باب منها) استعد للرحيل فقد بقي القليل (وعلى آخر) الحسد يضر بصاحبه (وعلى آخر) الاحتمال موت حاضر (وعلى آخر) اللذة في الخمول (وعلى آخر) العزلة مركب السلامة (وعلى آخر) دعهم واحذرهم (وعلى آخر) من زهد في الدنيا قل تعبه (وعلى آخر) عز القانع وذل الطامع (وعلى آخر) الورع زمام العمل (وعلى آخر) زينة العلم العمل (وعلى آخر) الراحة في الوحدة (وعلى آخر) فرّ من الخلق فرارك من الأسد (وعلى آخر) انتفع بالناس انتفاعك بالنار تنج منهم (وعلى آخر) دع الترهات واستعد للممات (وعلى الطهارة) بيت المال في بيت الماء (وعلى باب التربة) عمر هذه التربة لنفسه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى علي بن أبي بكر الهروي
стр. 703
وذلك في سنة اثنتين وستمائة (وعلى البئر التي ظهرت في هذه التربة ونسبت إلى إبراهيم الخليل) أظهر الله هذه البئر المباركة سنة اثنتين وستمائة.
بقية آثار هذه المحلة
في جنوبي هذه المحلة خان منقور في الحوار ينزل إليه بدرجات يقال له خان النقر «١» وهو صحن مربع يبلغ أربعين ع في مثلها تقريبا في جهاته الأربع أروقة نافذة إلى بعضها شبيهة بالأروقة المقبوة بالحجارة وكان يضرب المثل في حلب بكثرة دخل هذا الخان وأما الآن فهو معطل وصحنه بستان يشتمل على شجر التين والفستق وكان على مقربة من هذا الخان مدرسة يقال لها الجمالية محلها الآن تل من تراب وهي تنسب لمنشئها جمال الدولة إقبال الظاهري عتيق ضيقة خاتون وفي تلك الجهات أيضا عمارة يسمونها الدرويشية أظنها تربة وهي مشرفة على الخراب أنشأها الملك الناصر سنة ٦٢١.
стр. 704
محلة المقامات (خ) عدد بيوتها ٨٦
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٣٧/٣٣٦/٦٧٣/كلهم مسلمون وهي بين حارة المعادي والفردوس الأولى في شماليها والثانية في جنوبيها سميت مقامات لكثرة ما اشتملت عليه من الترب والمدافن ومقامات الصالحين كما سنبينه.
آثارها
التربة الكمالية محلها في كرم الحشاش شرقي هذه المحلة بينها وبين تربة السفيري الكرم المذكور وجادة الصالحين وهي صحن واسع وقبلية في غربيها قبر كمال الدين الدمنهوري وهو الذي بناها بعد حادثة تيمور وفيها إيوان مدفون فيه خديجة بنت الباني المذكور وهي مشرفة على الخراب يسكنها بعض الفقراء، جامع قراسنقر هو جامع المحلة الكبير كان في الأصل رباطا بناه (قراسنقر الجو كندار المنصوري) وهو صحن متسع مشتمل على أروقة وله بابان واحد من شماليه وآخر من غربيه وقبلية مبنية بالحجارة العظيمة كأنها حصن في غربيها قبر مكتوب عليه (هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصوري توفى في الليلة المسفرة عن الخميس سلخ جمادى الأخيرة سنة ٧٠٩ غفر الله له ولوالديه) هذه التربة كانت تعرف بالمهمازية في شرقيها قبر آخر مكتوب عليه (هذا قبر المقر المرحوم السيفي قتمر المنصوري مولانا الملك الآمر بحلب المحروسة كان توفى إلى رحمة الله تعالى في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ٧٧٠) وفي الجانب الشرقي من باب الجامع الشمالي جرنان عظيمان مدفون بعضهما في الأرض أحدهما أسود والآخر أصفر مكتوب على الجدار فوقهما بعد
стр. 705
البسملة (أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك المولى الأمير الكبير المجاهد المرابط الخاضع لربه المنان المفتقر إلى عفو الله والرضوان شمس الدنيا والدين (قرا سنقر الجو كندار المنصوري الناصري نائب السلطنة الشريفة بحلب المحروسة أثابه الله تعالى وضاعت له الحسنات وجعل زخره الباقيات الصالحات كتب في المحرم سنة ٧٠٣ من الهجرة النبوية) .
تربة شهاب الدين الأدرعي وهي غربي الجادة إيوان كسروي في جانبه الشرقي قبة معتبرة قائمة على جدران جميلة البناء وراء هذه القبة من شرقيها قبر «أحمد بن حمدان شهاب الدين الأدرعي» صاحب التربة مكتوب على نصبة قبره:
تعاهد قبور الصالحين مسلّما ... بحسن اعتقاد وانقياد مع الأدب
وصاحب هذا القبر أتحفه دائما ... بخير دعاء فهو مما له وجب
فهذا الإمام الأدرعي أحمد الذي ... سما وإلى حمدان حقا قد انتسب
وهذا أبو العباس يعرف كنية ... وهذا شهاب الدين يشهر باللقب
لقد ساد أهل العصر علما وعفة ... وزان بلاد الشام لا سيما حلب
فمولده قد كان في عام وارث ... ومدرجه لله صحبته قرب
وتجديد هذا القبر في السنة التي ... بخمسين بعد الألف فيما يلي رجب
وفيها من الأمراء «عبد الله بن إبراهيم بن أحمد» وراء هذه التربة من غربيها تربة أخرى جميلة فيها قبلية في شرقيها بعض قبور وفي شرقي الجادة تربة حافلة لها شبابيك مطلة على الجادة مبنية بحجارة جميلة بديعة التركيب والنقش وفي تربة «عثمان بن أحمد بن أحمد بن أغلبك» لا أثر لقبره في داخلها مع أنه مدفون فيها كما ستراه في ترجمته وهي الآن مشرفة على الخراب يسكنها بعض الفقراء وفي غربي الجادة قسطل سعى بعمارته الحاج صديق أفندي ابن عبد الحميد الجابري سنة ١٢٨٥.
وفي غربيه سبيل صهريج يجري إليه الماء من هذا القسطل، وفي الجهة الجنوبية الشرقية من المحلة مدرسة تعرف بالظاهرية ذكرها ابن شداد في باب المدارس الشافعية في ظاهر حلب وقال أنشأها السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي صاحب حلب وانتهت عمارتها سنة ٦١٦ وشرطها للشافعية ووقف عليها نصف سوق الظاهرية شركة جقمق ولها غالب
стр. 706
قرية عين رزه من عمل الباب، وأنشأ إلى جانبها تربة أرصدها ليدفن فيها من يموت من الملوك والأمراء.
هذه المدرسة حافلة جدا عظيمة الباب واسعة الرحاب شبيهة بالمدرسة السلطانية الكائنة تجاه باب القلعة كأنما أفرغتا في قالب واحد سوى أن السلطانية أصغر منها وفي شمالي صحنها حوض كبير جميل الصنعة لا يهتدي إلى تركيبه إلا الحذاق وفيها نحو عشرين حجرة للمجاورين ما بين عليا وسفلى وقبليتها طويلة عريضة ولها محراب جميل الصنعة تجاه قبليتها رواق عال وكلها متوهنة المباني وبعضها يسكنها بعض الفقراء والتربة التي في جانبها دثرت ولم يبق منها سوى محراب وصارت شبه دار يسكنها بعض الفقراء وكان يوجد قرب هذه المدرسة مسجد، ورباط، وتربة عمرت في أيام الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز كما يدل عليه كتابة على حجرة وجدتها مكسورة قطعتين مرصوفتين في عضادتي باب التربة الظاهرية وصورة الكتابة (بعد البسملة إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلّا الله) إلخ. عمر هذا المسجد المبارك والرباط والتربة المباركة في دولة مولانا السلطان ابن السلطان الملك الناصر أبي المحاسن يوسف أدام الله أيامه ونشر في الخافقين أعلامه على يد أضعف خلق الله تعالى وأحوجهم إلى مغفرة ربه الرحيم العبد الفقير إلى عفو ربه عبد الكريم عفا الله تعالى عنهم: وفي الجهة الغربية من المدرسة الظاهرية صهريجان يجري الماء إليهما من قسطل صديق أفندي المتقدم ذكره، وعلى غربي الجادة إيوان في صدره محراب مكتوب على أعلاه بعد البسملة إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر أنشأ هذا المكان الفقير لعفو الله على نية الصلاة وشرط أن لا يدفن في هذا الإيوان ميت ومن دفن ميتا كان خصمه الله وتم بتاريخ سنة ٩١١ وفي شرقي الجادة سبيل صهريج مبني فوقه باب أنشأه الحاج ياسين ابن السيد أحمد جاسر سنة ١٢٨٥.
تنبيه: في هذه الحارة كثير من الترب والمدارس والمزارات فمن ذلك تربة ابن الصاحب بالقرب من الظاهرية من شماليها بينهما تربة بني سوادة وكانوا شيعة، وتربة ابن الصاحب أنشأها الأمير شهاب الدين أحمد بن يعقوب الصاحب والتربة القليجية وتربة شمس الدين ابن العجمي وتربة أيدمر الظاهري العزيزي الناصري والي حلب وقفها في ثاني شهر ربيع الأول سنة ٦١٨ ولها وقف بقرية دارة عزة، وتربة (موسى الحاجب) قرب باب المقام أنشأها موسى بن عبد الله الناصري في حدود سنة ٧٥٠ وزاوية الحاج بلاط دوادار الحاج إينال
стр. 707
كافل حلب وهي زاوية وتربة ومدرسة وقف عليها ربع سوق الملح وربع قرية معرة دبسه ونصف باسوفان من جبل سمعان وحصة من النيرب قرب حلب، والخلاصة أن هذه المحلة كانت كثيرة المدارس والترب والمساجد والربط بحيث لا يخلو منها بقعة إلا وفيها أثر من ذلك غير أنه لم يبق من تلك الآثار سوى ما أفردناه بالذكر مع كونه مشرفا على الخراب والبقية خربت وخفي مكانها وصار في محلاتها بساتين الفستق والتين وكان كثير من تلك الترب مدافن لملوك حلب وأمرائها وحكامها حتى إني شاهدت عدة قبور في تلك البساتين أصحابها ملوك قد اتخذت معالف للدواب ومنها ما هو مطمور في التراب لا يظهر منه سوى قليل من نصباته ومنها ما اتخذ في جانبه مرحاض تتطرق إليه الأقذار ومنها ما نبت في حويضه شجرة فستق عظيمة ومنها ما هو في أرض قفراء تسفى عليه الرياح فسبحان من أسكنهم هذه القبور بعد القصور وحكم عليهم بالعدم وتفرد بالكبرياء والقدم وجعلهم عبرة لأولي الأبصار.
стр. 708
محلة المعادي (خ) عدد بيوتها ١٠٩
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٤٤/٤٤١/٨٨٥/كلهم مسلمون هي منفصلة عن البلدة واقعة تجاه باب المقام من ظاهره محاطة بالبرية.
آثارها
جامع المعادي
في جنوبي باب المقام وهو جامعها الكبير له بابان أحدهما من شماليه والآخر من شرقيه وله منارة وفي صحنه حوض فوق عشر بعشر عمره الحاج (عبد القادر بن عمر بن سليم) وقبلية واسعة بالجملة لكنها دون كفاية أهل المحلة خصوصا في الجمعة والعيدين ويوجد وراء قبليته في جنوبيها ساحة مستطيلة في غربيها ثلاثة قبور وله وقف جزىء وفي جانب باب هذا الجامع من شرقيه باب مسدود عليه حجرة مكتوب فوقها «جدد هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى كمال الدين ابن الدغيم ووقف عليه جميع الدكان الكائنة في رأس سوق محلة القلعة المعروفة ... وجعل دخلها للقنوي سنة ٩٠٤.
تربة الشيخ علي شاتيلا
هي تربة «خيري بك ابن عبد الله الجركسي» صحن واسع فيه عدة قبور من جملتها قبر الشيخ علي المجذوب والمعروف بشاتيلا وهي قبة عالية مبنية بالرخام الأصفر من غربيها شباكان مطلان على الطريق مكتوب فوقهما بعد البسملة «أنشأ هذه التربة المباركة المقر الأشرفي الكريم العالي المولوي الكافلي السيفي خاير بك الأشرفي كافل الممالك الحلبية
стр. 709
المحروسة أعز الله تعالى أنصاره بتاريخ شهر ربيع الأول عام ٩٢٠» والشيخ علي شاتيلا المذكور مجذوب معتقد ينقل عنه عدة كرامات في حياته ومماته وقبره تجاه قبة التربة المذكورة في شماليها وكانت وفاته سنة ١١٦٣.
المدرسة البولادية
محلها الصف الموجه غربا من الجادة وهي الآن معطلة مائلة للدثور يسكن قبليتها بعض الفقراء.
بقية آثار هذه المحلة
سبيل صهريج في حضرة جامع المعادي أنشأه «الحاج علي ابن الحاج عبد الله بن محمد علي بيازيد» ، وسبيل الشاوي نسبة «لرجل من خيار أهل المحلة اسمه حسين بن محمد بن حسن الشاوي أنشأه سنة ١٢٨٨» ، قسطل البولادية لصيقها من جنوبيها موجه غربا، وسبيل ملاصق تربة خيري بك من شرقيها موجه شرقا عمرته إحدى الخواتين سنة ١٠٣٠، وفيها قهوة واحدة بحضرة جامعها ومن آثار هذه المحلة الخفية مغارة يهبط إليها من فوهة في جبانة الشعلة قرب قبر الشيخ قاسم الخاني في شمالي مقبرة السفيري إلى الشرق وهي مغارة شاسعة لا يكاد يدرك منتهاها وقد نزلناه وصحبنا معنا عدة مصابيح وسرنا فيها من شماليها حتى وصلنا إلى تحت دور حارة المعادي ووجدنا آبار الدور قد اخترقت سقفها ثم أرضها وثخانة سقفها نحو ثمانية أبواع ولما أدركنا العياء من كثرة سيرنا فيها عدنا لنخرج منها ونحن بضعة أشخاص منهم من نزل إليها مرارا فضللنا الطريق عدة مرات والظاهر أن هذه المغارة وما شاكلها من المغائر حارة المغاير كانت مقالع للحوار الذي كانت تبنى به مباني حلب كلها أو بعضها كما هو الحال الآن في مباني عينتاب وأورفه وغيرهما من البلاد التي كانت تتبع ولاية حلب والله أعلم.
стр. 710
محلة جسر السلاحف وتعرف بالوراقة (خ) عدد بيوتها ٧٠
يحدها قبلة حارة الكلاسة وشرقا حارة العقبة وشمالا حارة العينين وغربا نهر قويق عدد سكانها ٥٤٥ منهم ٢٨١ ذكرا و ٢٦٤ أنثى كلهم مسلمون وهي حارة معرضة للغرق حين طغيان نهر قويق وتمتد من باب الجنان إلى باب أنطاكية فالجهة الشرقية من هذه الجادة على ضفة النهر كلها خانات معدة لبيع الغلات وفيها يكون طاحون عريبة والغربية الكائنة على حافة النهر أيضا تشتمل على دور وحوانيت ولا آثار في هذه المحلة سوى مسجد واحد ويلحق بها مسجد في أواسط الجادة الممتدة من باب أنطاكية إلى جسر الدباغة على يسرة المتوجه إلى الجسر وهو من آثار المرحوم محمد باشا المعروف وقفه بإبراهيم خان وسنتكلم على هذا الوقف ويعرف الآن بمسجد الدباغة له منارة مربعة الشكل مبنية بالحجارة الهرقلية معطل عن الشعائر يسكنه بعض الفقراء ومسجد في قرب جسر الدباغة على طرفه الشرقي يعرف بمسجد أولاد أبي بكر له من الأوقاف كفايته وتصلى فيه السرية وكان يعرف بمسجد الفوعي فاضل غلة وقفه مشروطة للإشراف وسبيل في سوق باب أنطاكية تجاه حمام الويوضي وحمام الويوضي هذا جار نصفه في وقف جامع الزينبية الكائن في محلة الفرافرة وتقدم الكلام عليه قيل إن هذه المحلة كان فيها عدد كبير من المعامل التي تصنع الورق الذي كان لا يضاهيه في جودته ما يعمل منه في غير حلب كما يدل على ذلك وجود كتب مخطوطة قديمة اطلعنا عليها في بعض المكتبات الحلبية القديمة ولأجل هذا سميت هذه المحلة باسمها الحالي.
стр. 711
محلة الشماعين (خ) عدد بيوتها ٩٨
عدد سكانها
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٥٩/٢٤٥/٦٠٤/المسلمون ١٦/٢١/٣٧/الروم الكاثوليك ٣/-/ ٣/الأرمن الكاثوليك ١٧/١٣/٣٠/الأرمن ١/-/-/ البروتستان ٣٩٦/٢٧٩/٦٧٥/المجموع هذه المحلة غربي البلدة وراء نهر قويق يحدها قبلة حارة القوانصه وشرقا الكتاب وشمالا تربة الشيخ اللطيفي وغربا البرية والشماعون المضافة إليهم هذه المحلة جماعة كانوا يصنعون فيها الشمع الشحمي المشهور وفيها من الآثار جامع المطغاني وهو زاوية للشيخ محمد الأطغاني البسطامي بناها الخواجه حسين بن مصطفى وجماعة من التجار في حدود ٧٠٠ وكان الأطغاني أولا يذكر مع جماعته في مسجد كان باتصال الزاوية وفي فتنة تيمور خرب بعض هذه الزاوية وسلمت قبتها فرمها الخواجه عبد الرحمن البلدي وعمر بها إيوانا ودخل نصف المسجد الذي كان يذكر فيه الشيخ أولا في هذا الإيوان ونصفه خارج الإيوان من جهة التربة والزاوية مختصة بجماعة الطريقة البسطامية وكان يتصدى فيها للإرشاد الشيخ حسين البسطامي تلميذ عبد الله البسطامي أحد مشاهير الزهاد.
стр. 712
بقية آثارها
جامع الصفي: في بستان الشهبندر لا أثر له وكان هذا البستان من أوقاف خالصه عثمان فدخل بما فيه تحت يد أحد أغنياء اليهود بطريق الأجارتين وفي هذه المحلة قسطل واحد يعرف بقسطل الشربجي يهبط إليه ببضع عشرة دركة ويلحق بهذه المحلة خانقاه كانت تعرف بالسحلولية لا أثر لها الآن كان محلها على شاطىء نهر قويق قرب بستان حجازي أنشأها رجل يدعى الشقيره من مباشري حلب جعلها منتزها ولم يقفها فوصلت إلى كافل حماة الأسعردي فوقفها على عبد الرحمن بن سحلول وبنى محرابا وجعل لها خلاوي برسم الفقراء وأقام لها منارة وشرط لها مدرسا على المذهب الشافعي وكان ابن سحلول المذكور أميرا رئيسا توفى سنة ٧٨٢ ودفن خارج الخانقاه وكان من جملة أوقافها حصة بقرية كفر متعلا وحصة بحمام أنطاكية وحصة بخان خارج باب أنطاكية بحلب وكانت هذه الخانقاه مشهورة في وقتها بالانتظام واطعام الطعام والعلماء والأفاضل يقصدون زيارة مشايخها لطلاقة أيديهم وحسن مكانتهم ولم تزل كذلك إلى أن كانت حادثة تيمور لنك فهدمت وتفرقت حجارتها وأصبحت أثرا بعد عين.
ومن الأماكن الملحقة بهذه المحلة أيضا زاوية الشيخ خضر تجاه بستان الكتاب من شماليه الغربي في جنوبي بستان إبراهيم آغا لا أثر لها الآن أنشأها الرئيس بدر الدين بن زهره منتزها وحين عمارتها أخرج من أرضها أمواتا منهم امرأة بنقشها لأنها كانت مقبرة فرفع فيه قصة منظومة على لسان الأموات إلى السلطان ثم انتقلت بعد ذلك إلى العجمي زين الدين ثم اغتصبها منه جلبان كافل حلب وجعلها زاوية في حدود سنة ٧٧٠ وشرطها للأحمدية والأدهمية بشرط أن يضاف من نزلها من الطوائف الثلاث ثلاثة أيام وكانت زاوية حافلة بها حوض ليس في حلب مثله في السعة ثم تشعثت في حادثة تيمور فرمها إقباي مملوك المؤيد ووقف عليها وقفا في أنطاكية ثم تقلبت عليها الأيام واستعملت تكية للسادة المولوية واستمرت كذلك إلى حدود الألف وحينئذ أعتيض عنها بتكية المولوية الحاضرة ومن ذلك الوقت أخذت بالخراب ونقلت حجارتها شيئا فشيئا حتى غابت أطلالها.
وفي (سنة ١٣١٢) قام النزاع بين شيخ المولوية وبين متولي المدرسة الرضائية في أرضها كل يدّعي إنها من جملة أوقافه ثم انتهى النزاع بدخولها إلى يد متولي الرضائية وقد حكر
стр. 713
بعضها إلى أحد تجار اليهود وبنى فيه دارا جميلة ويلحق بهذه المحلة أيضا خانقاه الدورية قرب الزاوية المتقدم ذكرها على شاطىء نهر قويق تجاه الناعورة وكانت لطيفة مفروشة بالرخام ولها مناظر على نهر قويق وهي مما لا أثر له الآن أنشأها الخواجه شمس الدين محمد بن جمال الدين يوسف الشهير بالدوري أحد أفراد التجار بحلب في القرن الثامن ووقفها على ولي الله شمس الدين والأطغاني وعلى من يخلفه بعده ووقف عليها والد الواقف وقفا يقوم بكفايتها.
بقية آثار المحلة
كان بقرب هذه الخانقاه، قرب المقبرة، مسجد تسكنه الطائفة الأدهمية لا أثر له الآن وكان على باب هذا المسجد عمارة فيها بئر يستقي منها الناس لا أثر لها الآن.
стр. 714
محلة العينين (خ) عدد بيوتها٢ G ٠٥
يحدها قبلة بستان الكشيفي وشرقا نهر قويق وتمامه البساتين وشمالا نهر قويق وغربا حارة القوانصه ويقال أن العينين محرفة عن العنين وقيل عن عينين من الماء كانتا في هذه المحلة، عدد سكانها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٧٥٦/٨٠٨/١٥٦٤/المسلمون ٦/٢/٨/الروم الكاثوليك ٤٩/٥٠/٩٩/الروم ١/٤/٥/الموارنة ٨١٢/٧٦٤/١٦٧٦/المجموع
آثارها
جامع الشيخ طوغان على الجادة ومسجد الشيخ إسكندر والمسجد الجديد قربه ومسجد على رأس باب الجنان على يسرة الداخل إلى البلدة وهو زاوية للقادرية تنسب إلى الأمير جلبان أنشأها في حدود ٧٧٠ وقسطل زعيبان في سوق هذه المحلة ولكل أثر منها من الأوقاف ما يقوم بضرورياته وحمام طوغان قرب جسر باب الجنان وكان وقفا على جامع المهمندار وعدة خانات معدة لربط الدواب وبيع الخضر والبقول ومال القبان ويلحق بهذه المحلة تكية الطريقة المولوية المعروفة باسم مولى خان نسبة إلى عظيم أساتذتها مولانا جلال الدين الرومي صاحب كتاب المثنوي ابن بهاء الدين البلخي الصديقي النسب وهو ابن أخت السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذي ورد ذكره في كلامنا على أسباب قيام جنكز خان على الإسلام.
стр. 715
هذه التكية خارج باب الفرج على يسرة الجادة الكبرى الآخذة منه إلى نهر قويق وهي من أعظم تكايا الطريقة المولوية وأجملها موقعا وأنزهها منظرا وأمتنها بناء وأوسعها فناء وأكثرها أوقافا وهي تشتمل على خلوات سفلى قديمة يسكنها الأستاذ والدراويش وعليا حديثة تسكنها أسرة الأستاذ أنشأها أستاذها السابق عامل جلبي وفي جهتها الموجهة إلى الجنوب سبيل ماء تشرب منه المارة من خارجها وله مدخل على يمين الداخل إليها من بابها وباتصال السبيل في أعلاه غرف معدة لجلوس الأستاذ وضيوفه أنشأها عامل جلبي المذكور وفي جهتها الموجهة إلى الغرب عمارة قديمة كانت مطبخا للدراويش ومكانا يعرف باصطلاحهم باسم ميدان أو باسم سماحخانه يقام فيه السماح المعروف عند الناس باسم الفتلة اتخذ هذا المكان عامل جلبي سنة ١٣١٥ مسجدا جامعا وفي جنوبي جهتها الموجهة إلى الشمال مقبرة فسيحة فيها عدة أضرحة لأساتذة الطريقة ووجهاء الموظفين في الحكومة ويلي هذه المقبرة من غربيها الميدان الكبير الذي أنشأه عبد الغني دده في حدود سنة ١٢٥٠ أنفق عليه مبلغا عظيما جمعه باسم إعانة من وجهاء الدولة العثمانية وعظمائها في إستانبول وهو ميدان حافل عظيم يشتمل على مصلى ومحل سماح ومقاصير عليا بعضها مستور يجلس فيه النساء للنظارة إلى السماح وفي جنوبي الميدان إلى الشرق حجرة فيها مكتبة التكية وضريح عبد الغني دده ونائبه يمن أفندي وفي غربي الميدان خارجا عنه عمارة تعرف بالمطبخ أنشأها عامل جلبي في حدود سنة ١٣٢٠ وفي جهة الصحن إلى الجنوب دكة مرخمة للصلاة في صدرها سلسبيل حسن المنظر بديع الصنعة ينحدر منه الماء إلى مجرى لطيف يصب في حوض مكشوف تجاه الدكة مساحته أكثر من عشرة أذرع في مثلها كان الماء يجري إلى هذا السلسبيل من ساقية يصب فيها الماء من ناعورة كانت في غربي التكية أحدثها على نهر قويق أحد أساتذة التكية مضاهاة لناعورة كانت ترفع الماء قديما من هذا النهر إلى الخانقاه الخضرية التي أسلفنا الكلام عليها في محلة الشماعين ثم في حدود سنة ١٣٢٠ تحطمت الناعورة وأبطلت وأعتيض عنها بدولاب في أواسط صحن التكية تديره دابة ويجري ماؤه إلى الحوض المذكور وباقي مرافق التكية وفي سنة ١٣٣٩ هدمت إدارة الأمور الصحية هذا الحوض دفعا للتلويث وأعتيض عنه بحوض مستور يأخذ المتوضؤون ماءه من مباذل في أسفله وبحوض آخر مثله قرب الدولاب: باقي سماوي التكية حديقتان فيهما أنواع الأزهار والأشجار.
стр. 716
والمفهوم من كتاب سفينة الطائفة المولوية التركي العبارة أن الذي أنشأ هذه التكية اثنان ميرزا فولاد وميرزا علوان وهما فارسيان من وجهاء أتباع إسماعيل شاه الصفوي الذي كان السلطان سليم العثماني حاربه وكسر جيشه فهرب المذكوران من الشاه ولا ذا بالسلطان وتوطنا حلب وسلكا طريقة أهل السنة وكأنهما تأكيدا لبراءتهما من التشيع لازما أحد مشايخ الطريقة المولوية المعروف باسم سلطان ديوان محمد أفندي وأخذا عنه هذه الطريقة وعمرا بالاشتراك هذه التكية من مالهما وكان في محلها تل من التراب حوله عرصات فسيحة اشترياها من ذويها ووقفاها على التكية ثم سعيا لدى الأستاذ الكبير على هذه الطريقة القاطن في مدينة قونيه المعروف بملا خوند كار بتعيين أحمد مقري دده أستاذا لهذه التكية وهو كلزي الأصل وكان من مريدي الشيخ (أحمد القاري) ، حكي عنه في كتاب سماع خانه أدب التركي العبارة أنه كان من شعراء أساتذة هذه الطريقة وأنه كان في مبدأ أمره من كبار أغنياء مدينة كلز ففرق أمواله على الفقراء وتجرد عن الدنيا وسلك هذه الطريقة.
وقد اطلعت على رقعة مستخرجة من سجل هذه التكية ذكر فيها أسماء من تصدى لمشيختها منذ تأسيسها حتى الآن فقال: كان أستاذها سنة ٩٣٧ مقري أحمد دده وسنة ٩٩٤ شاطر دده وسنة ١٠٦٢ حسن دده وسنة ١٠٦٥ حسن دده الآخر وسنة ١١٢٠ موسى دده المدفون في مدخل بابها الحالي وسنة ١١٢٦ عمر دده ابن عثمان بن محمد حسام الدين المولوي وسنة ١١٣٩ محمد دده وسنة ١١٣٤ حسن دده الآخر وسنة ١١٧٢ مصطفى دده وسنة ١١٨٧ محمد علي دده (جد أساتذة تكية الشيخ أبي بكر الوفائي) وسنة ١٢١٩ (عبد الغني دده) وسنة ١٢٩٨ واجد دده وسنة ١٣٠٩ عامل جلبي وسنة ١٣٢٦ سعد الدين جلبي وسنة ١٣٢٧ أحمد رامز دده وسنة ١٣٣٨ سعد الدين جلبي أستاذها الحالي.
تنبيه: هذه الطريقة تسمى الطريقة الصديقية نسبة إلى أبي بكر الصديق ﵁ مؤسسها بهاء الدين البلخي المتقدم ذكره ولعل غرضه من تأسيسها كان مبنيا على مضاهاة الطريقة القلندرية وغيرها من الطرائق التي ابتدعها طوائف الشيعة باسم سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ ولما انتقل بهاء الدين إلى قونية وحظي عند الدولة السلجوقية على ما حكيناه في أخبار جنكز خان السلطان بنى له علاء الدين السلجوقي التكية المشهورة في قونية وكثرت أتباعه ومريدوه ولما ترعرع ولده مولانا جلال الدين الرومي صاحب كتاب
стр. 717
المثنوي الشهير ازداد إقبال الناس عليه وعظم اعتقادهم به وصار هو صاحب الحل والعقد في الدولة السلجوقية.
ولما مات علاء الدين السلجوقي عن غير وارث يصلح للقيام بالسلطنة بعده نادى جلال الدين باسم الأمير عثمان الغازي الذي تنتسب إليه أسرة الملوك العثمانيين فسلطنه وقلده بيده سيف السلطنة وصار ذلك سنة متبعة في ملوك آل عثمان كل من تولى منهم السلطنة يقلده سيفها خليفة هذه الطريقة إلى أن أبطلها المرحوم السلطان عبد الحميد خان الثاني ومن ذلك الوقت صار يسمى كل واحد من خلفاء جلال الدين ملا خوند كار أي شيخ السلطان:
هذه الطريقة لم تعرف في حلب إلا بعد استيلاء الدولة العثمانية عليها وهي تضارع من بعض الوجوه الرهبانية لأن من أصولها وحدة حال مريديها وانقطاعهم إلى العبادة وشدة الفناء في الله والتواضع والخضوع المفرط ولا سيما إلى أساتذتهم وهم يسمون دراويش واحدهم درويش تحريف در بيش كلمة مركبة من در (في) وبيش (طرف) والمراد منهما المنزوون إلى طرف ولهذا ترى تكاياهم في معتزل عن الناس خارج البلدة كالأديرة: على أن الكثير منها كان سببا لتشريف البقاع التي تكون في جوارها فتنشأ العمارات وتعود مأنوسة بالناس هذه الطريقة لو أضيف إلى أصولها بعض تعاليم علمية فيستفيد منهم العالم الإسلامي فوائد يضيق المقام عن بيانها:. اه. الكلام على محلة العينين.
стр. 718
محلة القوانصة (خ) عدد بيوتها ١٤٤
هذه المحلة يحدها قبلة جنينة العودي الجارية في أوقاف الحاج موسى الأميري وشرقا السوق الفاصل بينها وبين محلة العينين وشمالا المشارقة. عدد نفوسها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٨٥/٦٣١/١٢١٦/مسلمون
آثارها
جامع الشيخ جلال الدين وقسطله في السوق ولهما من الأوقاف ما يقوم بضرورياتهما ليس إلّا.
стр. 719
محلة المشارقة (خ) عدد بيوتها ٨٣
قبلة جنينة العودي المتقدم ذكرها. وشرقا محلة القوانصة. وشمالا الطريق السالك المؤدي إلى حارة الجميلية وغربا أرض جارية في وقف جامع البواكب وتعرف بأرض البيدر، عدد نفوسها:
الذكور ٣٩٠ والإناث ٣٧٤ فالمجموع ٧٦٤ نسمة كلهم مسلمون من جملة سكان هذه المحلة جماعة يعانون سياسة القرود والأدباب والحمير والماعز ويعلمونها بعض الألعاب للأسترزاق.
آثارها
جامع البواكب، ومسجد الشيخ عثمان وفيه زيارته، زيارة سري الدين الأسدي وهي من الآثار العامرة في أيام دولة الأتراك وسري الدين هذا هو غير سري الدين السقطي المشهور.
стр. 720
محلة الكتّاب
يحدها قبلة حارة الشماعين وشرقا نهر القويق وشمالا كذلك وغربا البرية. عدد نفوسها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٠/٢١/٥١/المسلمون ٦/-/ ٦/الروم الكاثوليك ٨/٨/١٦/الأرمن الكاثوليك ٤/٢/٦/الأرمن ١٤/١٠/٢٤/اللاتين ٥/٢/٧/الكلدان ٤/-/ ٤/السريان ١١/٩/٢٠/الموارنة ٨٢/٥٢/١٣٤/المجموع لا يوجد فيها من الآثار سوى كنيسة تابعة الرهبنة الفرنسيسكانية لأنها محلة غير قديمة.
стр. 721
الجميلية (خ) عدد بيوتها٢ G ٢٠
عدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٢٣/٢٧٠/٢٥٣/المسلمون ١٣٣٢/٧٠٠/٦٣٢/اليهود ٦٥/٣٥/٣٠/الروم الكاثوليك ٨/٥/٣/الأرمن الكاثوليك ٢٨/١٥/١٣/السريان الكاثوليك ٧/٦/١/الروم ١٧/١٢/٥/الأرمن ١٤/٨/٦/الموارنة ٣/٢/١/اللاتين ١/-/ ١/البروتستان ٤٥٠/-/ ٤٥٠/الأجانب ٣٤٠/-/ ٣٤٠/مهاجرو ماردين ٢٧٨٨/١٠٥٣/١٧٣٥/المجموع هذه الخطة أسست سنة ١٣٠٠ وعرفت بالجميلية نسبة إلى المرحوم جميل باشا الذي أسست في أيامه واسمها في سجلات الحكومة (سليمية) نسبة إلى سليم أفندي ابن السلطان عبد الحميد خان ثاني. أول بناء أسس في هذه الخطة المكتب الإعدادي المعروف الآن بالمكتب السلطاني ثم بنى فيها جميل باشا قصره تجاه دار المعلمات الكائنة في جنينة بيت
стр. 722
الناقوس وهو أول قصر بني في هذه الخطة والقصر الثاني قصر المرحوم علي باشا المشتمل على حديقة واسعة تجاه المكتب السلطاني في شماليه ثم تتابعت المباني والقصور حتى بلغت الآن العدد الذي ذكرناه وأصبحت هذه الخطة من أجمل محلات حلب وأوسعها شوارع ومهايع وأجودها هواء وبناء.
تعتبر أرضها من شماليها من خط النصيبي ومن قبليها من أرض الحلبة بفتح الحاء التي تسمى أيضا أرض العقيقة لاحمرار تربتها أو لأن الشقيق يغلب على نباتها أيام الربيع فتبدو للعين من بعد كأنها قطعة عقيق حمراء وهي واقعة غربي مدينة حلب في واد وراء جبل الجوشن وجبل قطيش من شرقيهما يحدها قبلة نهر الفيض وغربا الجبلان المذكوران وشمالا الجادة الكبرى الآخذة إلى محطة الشام. والمفهوم من كتب التواريخ الحلبية وبعض قصائد أبي الطيب المتنبي أن قصر سيف الدولة ابن حمدان كان في هذه الأرض وإن قسما عظيما منها كان مشتملا على عدة مدارس وحمامات ومنازل مما لم يبق له أثر ولا يدل عينه خبر وإن هذا الوادي سمي أرض الحلبة لأن سيف الدولة كان يجري فيه سباق الخيل. ماء هذه المحلة فيه ملوحة يسيرة وبعض أجزاء من تراكيب الحديد وفي كثير من بيوتها صهاريج يجمع فيها الماء من المطر. وكلما اقتربت إلى جهتها الجنوبية كانت الآبار فيها عميقة وربما صادف البئر بقعة صخرية لا يتوصل فيها إلى منبع الماء إلا بعد مشقة وصرف مبلغ يربو على مائة ذهب عثماني. وعمق البئر يتراوح بين عشرة أبواع إلى عشرين باعا. كانت هذه المحلة في نشأتها الأولى أيام دولة السلطان عبد الحميد خان ثاني مختصة بسكنى الأغراب من الموظفين بالحكومة والمنفيين من قبل هذا السلطان، وكان الحلبيون يتحامون السكنى فيها للخوف من اللصوص لبعدها وانقطاعها عن المدينة.
وبعد الانقلاب الدستوري العثماني وإطلاق سراح المنفيين تهافت الحلبيون على السكنى فيها لزوال الخوف بسبب اتصالها بالبلدة ولبناء مخفر فيها للشرطة. وكان الذراع المربع من أرض هذه المحلة يباع بقرش إلى عشرة قروش على تقدير الذهب العثماني بمائة وخمسة وعشرين قرشا فصار الآن يباع من نصف ذهب إلى ذهب تام أكبر آفات هذه المحلة كثرة البعوض المنبعث عن الكنف «١» إذ لا مصارف جارية لقاذوراتها ولأن قسم الفيض من نهر قويق ينقطع عنه الماء في أواخر فصل الربيع فيبقى مستنقعا ينشأ منه البعوض. أما آثار هذه المحلة
стр. 723
فهي المكتب الإعدادي الذي أسس فيها سنة ١٣٠٠ وانتهت عمارته سنة ١٣١٦ وهو مكتب عظيم لا يضاهيه في البلاد العثمانية غير إستانبول مكتب بسعته وكثرة غرفه وحسن هندامه وانتظامه أحاط به من جهاته الثلاث فسحات عظيمة منها ما هو بستان يسقى من دولابه معد لزرع الخضر والبقول ومنها ما هو ميدان يقيم فيه التلامذة ألعابا ترييضية. مساحة عرصته تزيد على ستين ألف ذراع مربع وهي محتكرة من وقف المدرسة الرضائية المعروفة بالعثمانية تدفع عنها جهة المعارف إلى متولي المدرسة مؤجلة مبلغا معلوما.
وقد بلغت النفقة على بنائه زهاء عشرين ألف ذهب عثماني في تلك الأيام لا جرم أن لو كان بناؤه في هذه الأيام لبلغت ثمانين ألف ذهب. إدارة هذا المكتب ومكتب دار المعلمين والمعلمات الآتي ذكره واحدة وتلامذتهما ذكورا وإناثا يبلغ عددهم أربعمائة منهم ثمانون تلميذا ليليون والباقون نهاريون فالليليون من طلبة المكتب الإعدادي يقدم لهم طعام الفطور والغداء والعشاء ويؤخذ من واحدهم في السنة سبعة آلاف وخمسمائة قرش على حساب الذهب العثماني مائتين وثمانين قرشا ومنهم من لا يؤخذ منه شيء إذا كان فقيرا والنهاريون يقدم لهم طعام الغداء فقط ويؤخذ من واحدهم في السنة خمسمائة قرش والفقير منهم يقبل مجانا، وهو يقبل طلبة الملل الثلاث غير أن طلبة المسلمين فيه أكثر من غيرهم. وهو معدود من المكاتب الثانوية التجهيزية فالعلوم التي تقرأ فيه هي العلوم التي تقرأ في تلك المكاتب.
وهو مكتب ناجح منتظم الأحوال سيما في أيام نظارة مفتش المعارف الشاب النجيب النبيه الأديب جميل بك ابن العالم العامل الشيخ عبد القادر الشهير بالدهان. كما أن مدير هذا المكتب السيد الماجد توفيق بك آل الجابري حقيق بالثناء الجزيل لما يبديه من العناية والاهتمام في ترقية هذا المكتب وتحسين أحواله.
ومن الآثار العظيمة المستحدثة في هذه المحلة جامع الحميدي
أنشأه المغفور له السيد (عبد الرحمن زكي باشا آل المدرس) وهو جامع حافل على طراز جامع المدرسة الرضائية إلا أنه أصغر منه وأنشأ في صحنه بعض حجرات لإقامة أرباب الشعائر وعمل له منبرا لإقامة صلاة الجمعة والعيدين غير أن هذا المنبر بقي معطلا بلا خطيب
стр. 724
مدة إحدى عشرة سنة لعدم صدور الإذن السلطاني بالخطبة فيه جريا على ما كان معتادا عليه السلطان عبد الحميد من عدم إعطاء الإذن بالخطب الدينية على المنابر المستحدثة إلى أن كتب عبد الرحمن زكي باشا الواقف المشار إليه إلى السيد الفاضل محمد بهاء الدين بك الأميري يلتمس منه السعي بالحصول على إذن سلطاني بالخطبة في جامعه المذكور وكان محمد بهاء الدين بك أحد المبعوثين عن حلب في إستانبول فسعى بذلك وحصل على إرادة سلطانية بإقامة الخطبة في هذا الجامع.
وكان أخي بشير هو الذي عينه الواقف خطيبا فيه فخطب مدة ثم أنابني عنه فقمت بالخطبة مدة ثم تركتها لبعد الجامع فوكل غيري ولم تزل الخطبة وبقية الشعائر تقام فيه.
ولما عزم الواقف على تسجيل وقف هذا الجامع كلفني إنشاء خطبة لكتاب هذا الوقف فقلت بعد البسملة حمدا لمن وقف أهل السبق في عنايته على شروط محبته وولائه. وألهمهم العمل بمقتضاها فحازوا شرف قربه واصطفائه. وأمدهم بالتوفيق فانتهجوا مناهج أحبابه وأوليائه. وأعد لهم الهداية إلى سواء الطريق فابتهجوا بالوقوف على مجالي جلاله وبهائه.
أولئك الذين أدناهم مولاهم إلى حضرته. وأولاهم ما أولاهم من رضائه وخيرته. وسجل ما وقفوه من الإخلاص على مرضاته في ديوان أهل ولايته وصفوته. فنالوا منه العطاء الأوسع. ونزلوا من حظائر قدسه المحل الأرفع. حيث بسط لهم الدنيا موائد نعمته. ومهد للقائهم في الآخرى مهاد كرامته ورحمته. فعاشوا مغتبطين بفضل هباته. وقضوا فائزين بمشاهدة كريم ذاته. لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة: ولا تلحقهم فيه حسرة ولا ندامة.
وصلاة وسلاما على الشافع المشفع. المنزل عليه في محكم الذكر في بيوت أذن الله أن ترفع.
القائل لما أسس مسجده الأنوار. هذا الحمال لا جمال خيبر. هذا أبر ربنا وأطهر. وعلى آله بدور التمام. ومصابيح الظلام. وأصحابه الأعلام هداة الأنام. وحفظة الأحكام.
وقدوة الحكام. وسلم تسليما كثيرا: أما بعد فإن إنشاء مساجد المسلمين. ومعابد الموحدين من أسنى ما يتقرب به المتقربون. وأسمى ما يتوصل بواسطته المتوصلون. كيف لا وهي الأماكن المطهّرة. والبقاع المقدسة المنورة. التي يوجه بها المصلى وجهة قصده مخلصا إلى مولى الملك والملكوت صاحب العزة والكبرياء والجبروت فيؤدي فيها الصلاة التي هي مفتاح الفلاح وعنوان النجاح وتنويها بعظيم فضل عمار المساجد. الذين أخلصوا لله المآرب والمقاصد.
стр. 725
أنزل الله في كتابه العزيز والذهب الإبريز على قلب إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. وقال السيد الأعظم والكنز المطلسم نبينا محمد ﷺ من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة.
وقال سيد الأنام ﵊ من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة إلخ وقف عبد الرحمن زكي باشا في هذا الكتاب جميع بناء الجامع على عرصة محتكرة من وقف جامع بواكب مساحتها ١٤٦٠ ذراعا مربعا أجرتها المؤجلة السنوية ٧٣ قرشا يشتمل هذا الجامع على قبلية وعلى رواق ومنارة وثلاث حجرات صغيرة ورابعة كبيرة تعلم فيها الأطفال وقسطل يملأ من جب بواسطة مضخة وعلى ثلاث أخلية وفي جانب هذا الجامع سبيل يملأ من ماء المطر حد ذلك قبلة طريق عام وإليه الباب الصغير أحد بابي الجامع وشرقا طريق وإليه باب الجامع وباب السبيل وغربا العرصة الجارية باستحكار الواقف ووقف عليه أبنية أربع دور متصلات ببعضها قرب الجامع من قبليه حدها قبلة جنينة موقوفة على الجامع أيضا وشرقا طريق سالك وغربا دار جارية بملك أحمد بك أخي الواقف وشمالا طريق سالك ودارا في هذه المحلة أيضا حدها قبلة عرصة جارية باستحكار الواقف وشرقا العرصة المتقدم ذكرها وشمالا دار شاكر أفندي الجراح وغربا طريق سالك وبناء وغراس الجنينة التي تقدم ذكرها وإصطبلا في جوارها.
شروطه
شرط هذا الوقف لنفسه مدة حياته ثم من بعده فعلى الجامع على أن يبدأ المتولي عليه بتعميره وترميمه بعد دفع الأحكار وما فضل بعد ذلك يدفع في كل شهر ١٥٠ قرشا للإمام في جامعه و ١٢٠ لمؤذن فيه حسن الصوت و ٥٠ لخطيبه و ١٢٠ لخادمه وبوابه و ٥٠ لمعلم أطفال في مكتبه و ٢٠ لقارىء سورة الكهف على سدة القبلية جهرا قبل صلاة الجمعة و ٢٠ لقارىء دلائل الخيرات ومشارق الأنوار يوم الجمعة في أي مكان تيسر وأن يشتري المتولي القدر الكافي من الزيت والقناديل والبسط والأباريق وباقي اللوازم و ١٣٠ قرشا كل شهر يأخذها المتولي لنفسه وفي كل سنة ٥٠٠ قرش يشتري بها المتولي خاما وطرابيش ونعالا يفرقها على فقراء أيتام مكتبه فإن لم يوجد فيه يتيم فقير يصرف هذا المبلغ لفقراء أرحام الواقف وما فضل بعد ذلك من الغلة يشتري به عقار أو تبنى به الجنينة ويلحق ذلك
стр. 726
بالوقف وشرط تولية وقفه هذا لنفسه مدة حياته ثم من بعده فعلى ابنه محمد فؤاد بك ثم من بعده فعلى ما سيحدثه الله للواقف من الأولاد ثم من بعدهم فعلى الأرشد فالأرشد من أولاد أولاد الواقف الذكور المتولدين من الظهور ثم على الأرشد فالأرشد من أولاد أولاد إلخ تاريخ الكتاب ١٨ ذي العقدة سنة ١٣١٨ ومن الآثار العظيمة المستحدثة في هذه الخطة مستشفى مار لويس أحد ملوك فرنسا أسسته رهبنة مار يوسف في حدود سنة ١٣٢٥ وقبل أن يتم بناؤه حدثت الحرب العامة فوضعت العسكرية التركية يدها عليه وأتمت فيه بناء عدة جهات واستخدمته في مصالحها ولما انتهت الحرب عاد إلى تصرف الرهبنة المذكورة فأتمت نواقصه واستعملته فيما بني من أجله. محله في شمالي الجامع الحميدي على مقربة منه وهو مستشفى عظيم لا نظير له في ديارنا بعد مستشفى الرمضانية العسكري والدخول إليه بأجرة زهيدة والفقراء يدخلون إليه مجانا وفيه أطباء وجراحون ماهرون.
ومن الآثار في هذه المحلة أيضا: محطة السكة الحديدية المعروفة بمحطة الشام محلها في غربي هذه الخطة تمتد من الجنوب إلى الشمال مسافة كيلومتر وراء جبل قطيش المتصل بجبل الجوشن من شماليه وهي محطة عظيمة ذات غرف ومقاصير وأبهاء وأهراء ومعامل ومصانع قد أنبض فيها بئر واسعة ماؤها النبع على أحسن ما يكون من العذوبة والصفاء.
هذه المحطة هي السبب الأعظم في ترقي قيم الأرض في محلة الجميلية وإقبال الناس على تعمير المنازل فيها. وكانت الجهات القريبة منها قفرا منقطعا يلجأ إليه اللصوص ويباع الجريب منها المساوي ١٦٠٠ ذراع مربع بخمسمائة قرش. أما الآن فإن الذراع المربع الواحد يباع في قرب المحطة بذهب عثماني إلى خمس ذهبات. وقد تكلمنا على تأسيس هذه المحطة في حوادث سنة ١٣٢٣ وسنة ١٣٢٤ فراجعها.
ومن الآثار المستحدثة في هذه المحلة: مكتب دار المعلمات محله في جنينة بيت الناقوس تجاه قصر جميل باشا كانت أنشأتها البلدية لسكنى ولاة حلب في حدود سنة ١٣١١ وهي دار عظيمة ذات طبقات عليا وسفلى مشتملة على حمام لطيف قد أحاط بها حديقة فسيحة وكان ولاة حلب أيام الدولة العثمانية يسكنون فيها بأجرة زهيدة يدفعونها إلى جهة البلدية لكن يكلفونها من الإصلاحات ما تزيد نفقته على أجرتها أضعافا مضاعفة. ثم في أيام الحرب العامة اشترتها جهة العسكرية من البلدية وتنازلت بها إلى المعارف فجعلتها دار معلمات
стр. 727
باسم سليمان الحلبي وهي ما زالت دار معلمات حتى الآن تحت إدارة مدير المكتب السلطاني.
ومن الآثار في هذه المحلة: الميتم الإسلامي. محله في جنوبي دار المعلمات في دار بيت الناقوس جار في تصرف البلدية وكان افتتاحه في غير هذا المحل سنة ١٣٣٦ تجمع له النفقات من أهل الخير ثم في سنة ١٣٣٩ نقل إلى هذا المحل وخصص له مبلغ من صندوق البلدية وآخر من صندوق الحكومة وله مدير ولجنة خصوصية تقوم بتدبير شؤونه وجمع باقي نفقاته من الفطرة وجلود الأضاحي وما تسمح به نفوس أهل الخير. عدد الأيتام فيه ١٨٠ يتيما يقدم لهم الطعام والكسوة والفرش للمنامة ويعلمون فيه مبادئ الكتابة والحساب والأخلاق والآداب والعلوم الدينية والعربية. ومن الآثار الجاري إنشاؤها في هذه المحلة كنيسة لليهود عمر منها قسم صغير وفي عزمهم أن يتوسعوا بتعميرها تدريجا والنفقات عليها تجمع من الطائفة الموسوية وستكون بعد انتهاء عمارتها كنيسة حافلة. وللموسويين في هذه المحلة خمسة منازل اتخذت كنائس وقتيا يقيمون فيها شعائر دينهم. وفيها منزل مستأجر مستعمل فرعا من مدرسة إليانس التي تقوم بإسعافها وإكمال نفقاتها جمعية حبراه في باريس وهي مدرسة ناحجة محلها في المدينة منازل تستأجرها لها مفتوحة أبوابها للملل الثلاث إلا أن أكثر تلامذتها موسويون ثم مسلمون وأحسن ما يبرع به طلبتها اللغة الفرنسية وهي نهارية فقط لا طعام فيها تأخذ من التلامذة أجرة زهيدة والفقير منهم تقبله مجانا يزيد عدد طلبتها الذكور والإناث في جميع فروعها على خمسمائة طالب وطالبة.
تنبيه: في هذه المحلة خان جار في تصرف بيت نحمات أحد وجهاء اليهود وهو خان كبير مشتمل على أروقة عظيمة ومخازن واسعة وسماوي فسيح كان بناؤه سنة ١٣٠٠ وكان مشتركا بين (حسام الدين أفندي القدسي) وبين الخواجه عزرا نحمات ثم اختص به عزرا وحده. وفي هذه المحلة ثلاثة أفران ويعمر فيها الآن فرن رابع. والأسر الشهيرة في هذه المحلة بعض أسرة آل الجابري وآل المدرس والجزماتي وميسر وفنصة من الأسر الإسلامية وآل كوهن ونحمات وصفرا وساسون وديان وشعيو وشماع ودويك وجمال وشامه وشلم وبيجوتو وبيجو من الأسر الموسوية. والدور العظام في هذه المحلة هي دور هذه الأسر.
стр. 728
محلة قارلق (خ) عدد بيوتها٢ G ٢٥
هذه المحلة في شرقي البلدة خارج باب بنقوسا يحدّها قبلة حارة تاتارلر «١» والفرايين التحتاني وغربا الدلالين وشمالا برية الصفا وشرقا البرية. وكلمة قارلق تركية معناها المثلجة فكأن موضعها كانت تعمل فيها المثالج وسكانها ٢٣٦٨ منهم ١١٠٦ ذكور و ١٢٦٤ إناث كلهم مسلمون.
آثارها
جامع قارلق فسيح عامر في جنوبي صحنه قبلية جميلة جددت سنة ١٣٠٧ وفي غربي القبلية زاوية أنشأها أحد أغنياء المحلة سنة ١٢٠٧ وفي شرقي الشمالي من الصحن قسطل عميق واسع يجري ماؤه دائما. وفي غربي الشمالي منارة جميلة المنظر في أسفلها حجر مكتوب في بعد البسملة (أنشأ هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير الأمير سيف الدين اسم بك أمير دوا دار المقام العالي المولوي المخدومي السيفي ... كافل المملكة الحلبية المحروسة في غرة صفر الخير من شهور سنة إحدى وسبعين وسبعمائة) يقال إن الذي أنشأ الجامع اسم بك المذكور والذي عمر المنارة أخوه أسن بك ولهذا الجامع من الأوقاف ما تبلغ غلته نحو عشرين ألف قرش سنويا.
بقية آثارها
مسجد الطيبي في الزقاق المنسوب إليه، زاوية الحربلي في زقاق الشيخ على ابن الشيخ أحمد الحربلي أنشأها سنة ١٣١٢ الشيخ علي المذكور. زاوية الشيخ طه بطيخ أنشئت في
стр. 729
حدود سنة ١٢٨٠، سبيل الملك الظاهر بيبرس في سوق قارلق على الجادة في الصف الشمالي قيل لما أنشأه في هذه البقعة كانت برية لم يكن فيها عمارة، سبيل ملاصق جامع قارلق من جهة شماليه موجه غربا وفيها مداران وفرن وقهوة وخانان لربط الدواب.
تنبيه: الأسر الشهيرة القدية المحترمة في هذه المحلة أسرة الحربلي وأسرة البابنسي وأسرة كعدان. والدور العظام في هذه المحلة دار عبد الله بك البابنسي الشهير زعيم الفتنة المعروفة باسم قومة حلب.
стр. 730
محلة تاتارلر (خ) عدد بيوتها ١٢٥ وعدد سكانها:
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٩٩/٤٥٢/٨٥١/المسلمون ٦٩/٧٦/١٤٥/الروم الكاثوليك ٤٦٨/٥٢٨/٩٩٦/المجموع ليس فيها من الآثار سوى مسجدين يقال لأحدهما مسجد الشيخ جوهر في زقاق هاشم آغا وللآخر مسجد البوابة الصغيرة كلاهما في جنوبي المحلة موجهان شمالا ولهما وقف واحد مشترك بينهما يبلغ ريعه سنويا نحو ستة آلاف قرش وفيها شبه تكية يقال لها تكية الحدادا في قبلي المحلة موجهة شرقا معطلة فيها مزار للشيخ الحداد وفيها فرن واحد.
стр. 731
محلة الدلالين (خ) عدد بيوتها ١٩٥ وعدد سكانها
الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٧٩٤/٩٠٢/١٦٥٦/المسلمون ١٥/٢٧/٤٢/الروم الكاثوليك ٨٠٩/٩٢٩/١٧٣٨/المجموع يحدها قبلة الفرايين التحتاني وشرقا قارلق وشمالا البرية وغربا المشاطية.
آثارها
جامع الأحمدي
كان مسجدا قديما مائلا إلى الخراب ثم في سنة ١٢٩٤ وسعه وزاد فيه زاوية وعمل له قسطلا للوضوء السيد الفاضل الشيخ (أحمد بن أحمد بن عبد القادر) الصديق. وهذه خلاصة كتاب وقفه الذي وقفه عليه أوله بعد البسملة (الحمد لله الذي وقف جناته على من حبس نفسه لمرضاته إلخ) . ثم وقف جميع الأرض الكائنة في هذه المحلة الملاصقة هذا الجامع التي طولها من الشمال إلى الجنوب ستة عشر وعرضها اثنا عشر ذراعا الكائنة في جنوبي الدكان الجارية وفي وقف الجامع والسبيل وغربي الجامع وشرقي الطريق ووقف معها البناء الذي بناه فيها وجعل ما سامت منها للمسجد القديم جامعا وما زاد منها عن مساحة المسجد زاوية للخلوتية أي أن الرأس الغربي من قبلية الجامع من طرفيه الجنوبي والشمالي علاوة هي الزاوية ووقف البناء الذي بناه فوق بعض الزاوية من الجهة الشمالية وجعله زاوية
стр. 732
ومدرسة لتدريس العلوم وقراءة ختم الخواجكان النقشبندي. ووقف في هذه المدرسة مكتبة حافلة تشتمل على عدد عظيم من الكتب المسطرة في العلوم والفنون العقلية والنقلية مشترطا عدم إخراج كتاب إلا لأعقابه وأعقاب أخيه الشيخ عبد القادر إن كانوا طلبة وأن تكون تحت يد من يكون متوليا على هذا الوقف. وبانقراض العقبين المذكورين وخراب المدرسة الزاوية تؤخذ الكتب لمكتبة الحرم المكي. وشرط النظر على الزاويتين والحصة المسامتة للجامع القديم والمكتبة لخليفته الشيخ محمد بن يوسف بن موسى الشويحنة وأذن له أن يخرج ما شاء من الكتب لينتفع به من طلبه وأن لا يبقى الكتاب خارجا عن المدرسة أكثر من ثلاثين يوما وإن مشيخة الخلوتية في الزاوية التحتانية للشيخ محمد المذكور وبعده فإلى من يخلفه وهكذا من يكون بعده واحدا بعد واحد. وبانقطاع الخلافة يعود أمرها لأرشد أولاد الواقف الذكور. وبانقراضهم فلمن يكون متوليا على الوقف أهلا للإمامة وبعده فلمن يراه الحاكم أهلا للإمامة المذكورة من أهل حلب إلى آخر ما شرط.
стр. 733
محلة الصفا (خ) عدد بيوتها ٨٥
هذه المحلة جديدة في شرقي الرباط العسكري سكانها أخلاط من عرب البقارة وغيرهم وكان أكثرهم فيها تحت بيوت الشعر وعددهم ٣٢٢ منهم ١٢٩ ذكر و ١٩٣ أنثى وليس فيها شيء من الآثار سوى مسجد صغير له على بابه دكان موقوفة من أهل الخير.
محلة المشاطية (خ) عدد بيوتها ٧٣
يحدها قبلة وشرقا محلة الفرايين التحتاني وشمالا محلة الدلالين وغربا الملندي عدد نفوسها ذكورا ٢٨٧ وإناثا ٢٦١ فالمجموع ٥٤٨ كلهم مسلمون.
آثارها
جامع المشاطية مشهور قديم يبلغ صحنه ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا. في شماليه مصيف للصلاة كان مسجدا عمره الحاج محرم بن فتح الله سنة ١١٣١ وفي جنوبيه قبلية واسعة بنسبة الصحن في غربيها مزار الشيخ سعد اليماني. وفي شرقي الصحن رواق فيه حجرتان تجاههما قبر إبراهيم المشاطي وفي غربيه زاوية يقيم فيها الأذكار خلفاء الشيخ سعد من بني الناشد وفي غربيه شبه حجازية للصلاة فيها حوض. غلة وقفه في السنة نحو عشرة آلاف قرش. وفي هذه المحلة أيضا سبيل الحاج محرم المذكور محله ساحة المشاطية موجه قبلة وفيها خان يعرف بخان الجلبي أنشأه الحاج عبد القادر الجلبي طه زاده سنة ١٣٠١ يوافقها من الجمل هذه الشطرة وهي (خان سما سعدا بعبد القادر) وهو من بيتين طلبا مني مكتوبين على بابه. وفيها خان آخر يعرف بخان التكمجي ومدار وفرن.
стр. 734
محلة الفرايين الفوقاني (خ) عدد بيوتها ٧٠
يحدّها قبلة الفرايين التحتاني وشرقا محلة قاضي عسكر ومحلة تاتارلر وشمالا محلة الدلالين وغربا المشاطية. عدد سكانها ٢٧٥ ذكرا و ٢٧٣ أنثى جملتهم ٥٤٨ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد قاسم النونو مكتوب على حجر فوق شباك مدفن فيه مطل على الجادة من شرقيه (هذا المسجد المبارك عمره العبد الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى الحاج علي بن محمد غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين في سلخ شهر ذي القعدة سنة ٧٧٠) .
محلة الفرايين التحتاني (خ) عدد بيوتها ٧٤
يحدها قبلة محلة قاضي عسكر وشرقا محلة تاتارلر وشمالا محلة الفرايين الفوقاني وغربا قاضي عسكر وحمزه بك: عدد سكانها ٢٨٧ ذكرا و ٣١٦ أنثى جملتهم ٦٢٣ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد علم الشرق. وجيه هذه المحلة الحاج شاهين الختام.
стр. 735
محلة شاكر آغا (خ) عدد بيوتها ١٠٧
يحدها قبلة حارة الأبراج وشرقا صاجليخان الفوقاني وشمالا حمزه بك وغربا جقور جق، عدد سكانها ٣٣٠ ذكرا و ٣٣٠ أنثى جملتهم ٦٦٠ نسمة كلهم مسلمون.
آثارها جامع شاكر آغا وهو عامر وله من الأوقاف كفايته وسبيل شاكر آغا وفيها مدار واحد وفرن يعرف بفرن ميريك.
محلة حمزه بك (خ) عدد بيوتها ١٣١
يحدها قبلة حارة شاكر آغا وقاضي عسكر وشرقا قاضي عسكر والفرايين التحتاني وشمالا المشاطية وغربا شاكر آغا وابن يعقوب. عدد سكانها ٥٢٥ ذكرا و ٥٢٤ أنثى جملتهم ١٠٤٩ نسمة كلهم مسلمون.
آثارها
مسجد حمزة بك ويعرف قديما بمسجد باباجان في أواسط المحلة. والمسجد الصغير ويعرف قديما بمسجد محمد الباش في زقاق بيت البيطار. أوقافهما مشتركة تقوم بضرورياتهما.
وسبيل قرب مسجد حمزة بك متصل به من غربيه، وسبيل آخر في زقاق حمزة بك قرب دار الحاج أحمد العزيزي.
стр. 736
محلة ابن يعقوب (خ) عدد بيوتها ١٦٧
ويقال لها حارة الصغار تسمية لها باسم أحد أزقتها. حدّها قبلة سوق بانقوسا وشرقا القوزلية وشمالا برية إعرابي وغربا الشميصاتية: عدد نفوسها ذكورا ٥٤١ وإناثا ٥٦٣ جملتهم ١١٠٤ كلهم مسلمون.
آثارها
مسجد الحمداوي في سوق بانقوسا في الصف الموجه شمالا، ومسجد الطبقة في سوق بانقوسا تجاه زقاق الصغار، وجامع المصلى في ورشة الفعول في السوق المذكور، ومسجد في طليعة اعرابي وآخر في زقاق الصغار، وقسطل الجاويش في بانقوسا ينزل إليه بخمس وثلاثين درجة مكتوب عليه (أنشأ هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى حمزة الجعفري في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق ناصر أمير المؤمنين سنة ٧٩٢) وفي غربي جامع المصلى إلى شماليه سبيل رقبان ومكتب فوقه وقفهما الحاج حسن بن الحاج حسن بن رقبان سنة ٩٨١ ووقف لهما جميع الحمام المعروف به الكائن قرب سبيله وجميع الدكاكين الثمان المتلاصقات في المحلة وثمانية مخازن راكبة على الدكاكين كل يوم ستة أجزاء بعد صلاة الفجر ستة قراء يدفع لهم في الشهر مائة وثمانون قطعة فضية ولعشرين من أيتام الفقراء مائتا قطعة ولمربي الأيتام في مكتبه ستون ولبوابه ثلاثون وللمتولي وللجابي ستون ولأحكار الوقف عشرون وما فضل بعد ذلك يشتري بنصفه خبز جيد يفرق على الأيتام والنصف الآخر يدفع للفقراء من ذريته وعتقائه وشرط التولية بعده لأعقابه وبانقراضهم فلقاضي حلب. اه. وفي هذه المحلة الحمام المذكور وثلاث خانات لبيع الغلات ومدار واحد وثلاثة أفران.
стр. 737
والأسر الشهيرة في هذه المحلة: أسرة آل الزرقا وجيهها عالم حلب وفقيهها الأوحد أستاذنا الشيخ (محمد بن عثمان الزرقا) ، وأسرة آل النعساني المتصل نسبهم بولي الله الشيخ رسلان ووجيه هذه الأسرة الأديب الناظم الناثر الأستاذ (بدر الدين النعساني) ، وأسرة بني القباني المنتسبين إلى بيت منقار ووجيه هذه الأسرة الأديب (السيد الحاج ربيع) .
стр. 738
محلة البلاط التحتاني (خ) عدد بيوتها ١٤٦
وتعرف بالقطانة. حدّها قبلة البرّية. وحارة تلعران وغربا محلة الضوضو وشمالا البلاط الفوقاني وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا. عدد سكانها ذكورا ٥١٧ وإناثا ٥٣٣ فالمجموع ١٠٥٠ كلهم مسلمون.
آثارها
جامع القطانة شرقي الساحة طول سماويه ٣٠ ذراعا في مثلها عرضا تقريبا في جنوبيه قبلية لها منبر وفي سنة ١٣٠٥ زيد في قبليته زيادة من وصية أهل الخير وفي غربي الصحن قبلية أخرى تصلى فيها السرية ويقام فيها ذكر وعلى بابه منارة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته..
ومن آثار هذه المحلة مقام الشيخ بلال: محله في جنوبي هذه المحلة وراءه البريّة وهو ساحة فسيحة في شرقيها الجنوبي بنية عامرة بالحجارة الهرقلية في صدرها الجنوبي محراب وفي شماليها قبر الشيخ بلال. وفي السجل أن مزرعة تربة لالا المحدودة قبلة بالعمود ومقر الأنبياء شرقي حلب في ظاهرها وشرقا بأراضي نيرب حلب وأراضي بتياس وشمالا بأراضي باب الله وبتياس وغربا بالدرب الأبيض وجدار البلد والحجر الأسود وقفها بما فيها السيد شمس الدين محمد هلال أفندي الطيار الكيلاني ابن السيد عز الدين أحمد أفندي ابن السيد محمد الطيار الكيلاني المنسوب إلى قطب العارفين الشيخ فخر الدين الأمير ابن الغوث الطاهر محيي الدين السيد عبد القادر الكيلاني سنة ٨٨٠، وشرط أن يصرف ثلاثة أرباع غلتها على ذريته والربع الرابع على قبره وقبر والده وعلى مقبرتهم بزاويتهم المذكورة المعروفة بزاوية الشيخ بلال الحبشي.
стр. 739
بقية آثارها
في وسط ساحة القطانة صهريج سبيل، وفي جنوبيها قسطل ينزل إليه بدرجات هجر وأخذ ماؤه للصهريج المذكور في أوائل القرن الثاني عشر تقريبا، وفي هذه المحلة مدار واحد.
стр. 740
محلة خان السبيل (خ) عدد بيوتها ٦٧
يحدها قبلة حارة ابن نصير وشرقا جب قرمان وشمالا جقور جق وسوق بانقوسا وغربا خندق بالوجه عدد سكانها ٢٨٥ ذكور و ٣٠٦ إناث جملتهم ٥٩١ نسمة كلهم مسلمون.
آثارها
جامع بانقوسا
هذا الجامع شهير كبير معمور تقام فيه الشعائر في الأوقات الخمس لا سيما في وقت السحر فإنه لا يضاهيه بحلب جامع في ذلك الوقت من جهة قراءة الأوراد وكثرة المصلين ولما كان الحاج (صالح بن مرعي بن حسن الملاح) قيما عليه أثر فيه أثارا حسنة فرمّه وفرشه بالبلاط وزاد في أوقافه. في صدر قبليته من شرقيها إثر باب عال مكتوب على نجفته (أنشأ ... الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن موسى السعدي على مذهب.... الفقراء الأفاقية بتاريخ شهور سنة ٨٢٨) والظاهر أنه كان باب مدرسة. ويوجد في شرقي محرابه خزانة مغلقة على حجر مرصوف مدور يبلغ قطره نصف ذراع محاطا ببيتين صورتهما:
لأصابع المختار في هذا الحجر ... آثار خيرات تعاين بالبصر
فالثم مواضع كفه إن كنت من ... أهل المحبة مرتج كلأ الضرر
وعلى الباب الخارجي الموجه غربا الذي يدخل منه إلى الفسحة التي ينزل منها إلى الميضأة (أنشأ هذا المعروف المقر الأشرفي العالي المولوي المخدومي السيفي الآمر كافل المملكة الحلبية المحروسة يلبغا الناصري عز نصره سنة ٧٨٨) فالظاهر أنه أراد بالمعروف هو الفسحة المذكورة وتحويلها إلى الميضأة وفتح باب لها، وفي شمالي الرواق الغربي من الصحن قبر كتب عليه فوق سنامه: (يا حضرة نبي الله بانقوس على نبينا وعليه أفضل الصلاة
следующие страницы →