← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11788

نهر الذهب فى تاريخ حلب

كامل الغزي

Полный текст (1 631 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

محلة ابن يعقوب (خ) عدد بيوتها ١٦٧ ويقال لها حارة الصغار تسمية لها باسم أحد أزقتها. حدّها قبلة سوق بانقوسا وشرقا القوزلية وشمالا برية إعرابي وغربا الشميصاتية: عدد نفوسها ذكورا ٥٤١ وإناثا ٥٦٣ جملتهم ١١٠٤ كلهم مسلمون. آثارها مسجد الحمداوي في سوق بانقوسا في الصف الموجه شمالا، ومسجد الطبقة في سوق بانقوسا تجاه زقاق الصغار، وجامع المصلى في ورشة الفعول في السوق المذكور، ومسجد في طليعة اعرابي وآخر في زقاق الصغار، وقسطل الجاويش في بانقوسا ينزل إليه بخمس وثلاثين درجة مكتوب عليه (أنشأ هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى حمزة الجعفري في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق ناصر أمير المؤمنين سنة ٧٩٢) وفي غربي جامع المصلى إلى شماليه سبيل رقبان ومكتب فوقه وقفهما الحاج حسن بن الحاج حسن بن رقبان سنة ٩٨١ ووقف لهما جميع الحمام المعروف به الكائن قرب سبيله وجميع الدكاكين الثمان المتلاصقات في المحلة وثمانية مخازن راكبة على الدكاكين كل يوم ستة أجزاء بعد صلاة الفجر ستة قراء يدفع لهم في الشهر مائة وثمانون قطعة فضية ولعشرين من أيتام الفقراء مائتا قطعة ولمربي الأيتام في مكتبه ستون ولبوابه ثلاثون وللمتولي وللجابي ستون ولأحكار الوقف عشرون وما فضل بعد ذلك يشتري بنصفه خبز جيد يفرق على الأيتام والنصف الآخر يدفع للفقراء من ذريته وعتقائه وشرط التولية بعده لأعقابه وبانقراضهم فلقاضي حلب. اه. وفي هذه المحلة الحمام المذكور وثلاث خانات لبيع الغلات ومدار واحد وثلاثة أفران.

стр. 737

والأسر الشهيرة في هذه المحلة: أسرة آل الزرقا وجيهها عالم حلب وفقيهها الأوحد أستاذنا الشيخ (محمد بن عثمان الزرقا) ، وأسرة آل النعساني المتصل نسبهم بولي الله الشيخ رسلان ووجيه هذه الأسرة الأديب الناظم الناثر الأستاذ (بدر الدين النعساني) ، وأسرة بني القباني المنتسبين إلى بيت منقار ووجيه هذه الأسرة الأديب (السيد الحاج ربيع) .

стр. 738

محلة البلاط التحتاني (خ) عدد بيوتها ١٤٦ وتعرف بالقطانة. حدّها قبلة البرّية. وحارة تلعران وغربا محلة الضوضو وشمالا البلاط الفوقاني وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا. عدد سكانها ذكورا ٥١٧ وإناثا ٥٣٣ فالمجموع ١٠٥٠ كلهم مسلمون. آثارها جامع القطانة شرقي الساحة طول سماويه ٣٠ ذراعا في مثلها عرضا تقريبا في جنوبيه قبلية لها منبر وفي سنة ١٣٠٥ زيد في قبليته زيادة من وصية أهل الخير وفي غربي الصحن قبلية أخرى تصلى فيها السرية ويقام فيها ذكر وعلى بابه منارة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته.. ومن آثار هذه المحلة مقام الشيخ بلال: محله في جنوبي هذه المحلة وراءه البريّة وهو ساحة فسيحة في شرقيها الجنوبي بنية عامرة بالحجارة الهرقلية في صدرها الجنوبي محراب وفي شماليها قبر الشيخ بلال. وفي السجل أن مزرعة تربة لالا المحدودة قبلة بالعمود ومقر الأنبياء شرقي حلب في ظاهرها وشرقا بأراضي نيرب حلب وأراضي بتياس وشمالا بأراضي باب الله وبتياس وغربا بالدرب الأبيض وجدار البلد والحجر الأسود وقفها بما فيها السيد شمس الدين محمد هلال أفندي الطيار الكيلاني ابن السيد عز الدين أحمد أفندي ابن السيد محمد الطيار الكيلاني المنسوب إلى قطب العارفين الشيخ فخر الدين الأمير ابن الغوث الطاهر محيي الدين السيد عبد القادر الكيلاني سنة ٨٨٠، وشرط أن يصرف ثلاثة أرباع غلتها على ذريته والربع الرابع على قبره وقبر والده وعلى مقبرتهم بزاويتهم المذكورة المعروفة بزاوية الشيخ بلال الحبشي.

стр. 739

بقية آثارها في وسط ساحة القطانة صهريج سبيل، وفي جنوبيها قسطل ينزل إليه بدرجات هجر وأخذ ماؤه للصهريج المذكور في أوائل القرن الثاني عشر تقريبا، وفي هذه المحلة مدار واحد.

стр. 740

محلة خان السبيل (خ) عدد بيوتها ٦٧ يحدها قبلة حارة ابن نصير وشرقا جب قرمان وشمالا جقور جق وسوق بانقوسا وغربا خندق بالوجه عدد سكانها ٢٨٥ ذكور و ٣٠٦ إناث جملتهم ٥٩١ نسمة كلهم مسلمون. آثارها جامع بانقوسا هذا الجامع شهير كبير معمور تقام فيه الشعائر في الأوقات الخمس لا سيما في وقت السحر فإنه لا يضاهيه بحلب جامع في ذلك الوقت من جهة قراءة الأوراد وكثرة المصلين ولما كان الحاج (صالح بن مرعي بن حسن الملاح) قيما عليه أثر فيه أثارا حسنة فرمّه وفرشه بالبلاط وزاد في أوقافه. في صدر قبليته من شرقيها إثر باب عال مكتوب على نجفته (أنشأ ... الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن موسى السعدي على مذهب.... الفقراء الأفاقية بتاريخ شهور سنة ٨٢٨) والظاهر أنه كان باب مدرسة. ويوجد في شرقي محرابه خزانة مغلقة على حجر مرصوف مدور يبلغ قطره نصف ذراع محاطا ببيتين صورتهما: لأصابع المختار في هذا الحجر ... آثار خيرات تعاين بالبصر فالثم مواضع كفه إن كنت من ... أهل المحبة مرتج كلأ الضرر وعلى الباب الخارجي الموجه غربا الذي يدخل منه إلى الفسحة التي ينزل منها إلى الميضأة (أنشأ هذا المعروف المقر الأشرفي العالي المولوي المخدومي السيفي الآمر كافل المملكة الحلبية المحروسة يلبغا الناصري عز نصره سنة ٧٨٨) فالظاهر أنه أراد بالمعروف هو الفسحة المذكورة وتحويلها إلى الميضأة وفتح باب لها، وفي شمالي الرواق الغربي من الصحن قبر كتب عليه فوق سنامه: (يا حضرة نبي الله بانقوس على نبينا وعليه أفضل الصلاة

стр. 741

والسلام قد أخبر بهذا العلامة المحدث الرباني الشيخ مرتضى اليماني شارح الإحياء والقاموس. قال شيخنا العلامة الشيخ أحمد بن التكمجي نزيل مصر إن الشيخ مرتضى إمام في علم التاريخ) . أقول: الشيخ مرتضى هذا هو الإمام العلامة محمد الشهير بمرتضى الزبيدي بحر العلوم ومعدن المنطوق والمفهوم المتوفى في القاهرة سنة ١٢٠٥ هـ وقد ترجمه الجبرتي في تاريخ مصر بما لا مزيد عليه. وترجمه أيضا علي مبارك باشا في كتابه الخطط المصرية في الصحيفة ٩٤ من الجزء الثالث من المجلد الأول من النسخة التي طبعت سنة ١٣٠٦ في مطبعة بولاق الكبيرة الأميرية. لا أدري أين قال مرتضى الدين إن بنقوسا المذكور نبي ولا نعلم نبيا اسمه بنقوسا. وقد راجعت في القاموس ما كتبه في كلمة بناقيس فرأيت الشارح قد استدركت على الفيروزابادي بانقوسا وقال: هو جبل في ظاهر حلب وأنشد أبيات البحتري (أقام كل ملثّ القطر رجاس إلخ) وقد ذكرناها فيما مدحت به حلب. فلو كان الشيخ مرتضى هو القائل بأن بانقوسا اسم نبي لكان ذكره لها هنا أولى من ذكرها بغير موضع لأنه كان يجعلها استدراكا على صاحب القاموس كما جرت عادته. ويزعم كثير من الناس أن لفظة بانقوسا أصلها بان قوسها أي ظهر قوسها ويحكون في ذلك حكاية لم نرها في كتاب ولا ديوان. والذي يظهر لي أن هذه اللفظة إن كانت عربية فهي مأخوذة من بناقيس وهي ما طلع من مستدير البطيخ واحدة بنقوس بالضم وبناقيس الطرثوث شيء صغير ينبت معه أول ما يرى كما قاله الشيخ مرتضى وذلك لأن بنقوسا جبل مستدير يتراءى للمقبل على حلب قبل سائر جبالها لما كانت أشجاره قائمة حينما كانت مخشبة لحلب كما ذكره صاحب كنوز الذهب وغيره وكما تدل عليه أشعار البحتري والصنوبري وعبارات المؤرخين الذين تكلموا على الحروب التي وقعت بين سيف الدولة وكافور الإخشيدي وكيف كان كافور يقطع شجر بنقوسا. وإن كانت هذه اللفظة غير عربية وهو الصحيح فالأولى أن تكون سريانية وأصلها بيت نقوشا أي بيت الناقوس فحذفت الياء والتاء من بيت كما هي قاعدة التعريب من السريانية كبحسيتا وباصفره وقلبت الشين سينا كما هي القاعدة أيضا كقنسرين فصارت بنقوسا فالظاهر أنها كانت موضع الناقوس أيام سكنى الكلدان في هذه البلدة هذا إذا كان أصل هذه الكلمة سريانية فإن كانت غير سريانية فالأولى أن يكون أصلها تركي محرفة عن كلمتين هما (بيك قوزه) تقرأ الكاف نونا. ومعنى الأولى ألف والثانية جوزة أي شجرة جوز وذلك لأن هذا

стр. 742

السمت كان قبل تعميره بستانا يشتمل على ألف شجرة جوز أو يكون المراد من الألف مجرد الكثرة كما جرى الأتراك على المراد من هذه اللفظة في كثير من تعبيراتهم كقولهم (بيك ياشا) أي ليحيى كثيرا وقولهم (بيك دره دن صو كترمك) يريدون كثرة الأعذار الواهية والظاهر إن هذا السمت عرف بهذا الاسم في أيام دولة بني طولون إذ أنهم أول قوم من الأتراك الذين حكموا حلب بعد فتحها. يؤيد ذلك أن لفظة بنقوسا لم نرها في شيء من النظم والنثر أقدم من كلام البحتري الشاعر الذي استغرقت حياته جميع أيام الدولة المذكورة. ومما يؤيد أن أصل هذه اللفظة تركي وجود أكثر أسماء محلات تلك الجهة تركية مثل قارلق والقزليه وتاتارلر وجقورجق وصاجليخان والشميصاتية وزعم بعضهم أن لفظة بنقوسا تركية محرفة عن (بيك كوز) أي ألف عين أو ألف غرفة أو عن (بيك قوس) أي ألف قنطرة وكل ذلك بعيد عن الصواب لأنه لا يوجد في هذه المحلة عين واحدة فضلا عن ألف ولأن ألف الغرفة أو ألف القوس يقتضيان أن تكون هذه المحلة عرفت بهذا الاسم بعد تعميرها وذلك في أوائل القرن السابع وقد علمت أنها معروفة بالاسم المذكور في أيام بني طولون والوليد الشاعر البحتري وذلك في القرن الثالث. هذا ما يظهر لي في تحقيق هذه اللفظة والله أعلم. رأيت لوقف هذا الجامع كتابا آثرت نشر خلاصته وهي بعد البسملة (الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلخ وقف محمد خاص بك جامعه المشهور بظاهر حلب في محلة بانقوسا المشتمل على رواق في جهته الشرقية فيه مدرسة فيها حجرتان وجب ماء ومدفن وفي جانبها الشرقي سبع دكاكين وفي جهتها الغربية رواق وميضأة يهبط إليها بدركات فيها حوض وللجامع بابان أحدهما في جهته الغربية والثاني في جهته الشمالية يدخل إليه بدهليز على جانبه دكاكين ومخزن وقف على الجامع وفي جهته الجنوبية قبلية وراءها دار محمص البن وفي جهته الشمالية أيضا سبع حجرات ومنارة الجامع وثمان حجرات معدات للفقراء والمساكين ووراء هذه الحجرات إحدى عشرة دكانا ومخزنان للجامع وفي وسط الجامع حوض يهبط إليه بدركات ووقف له أيضا دارا في محلة الأكراد وثلاث دكاكين شرقي خندق الروم وغربيها الطريق ونصف قرية عجار في بلد عزاز وجميع قرية الصفيف في العمق التابعة أنطاكية وثمانية قراريط من أربعة وعشرين قيراطا من قرية حارم من أعمال قلعة حارم وثمانية قراريط من قرية عين زيادة في ناحية جبل سمعان وستة قراريط من قرية الفاتكية في قضاء أنطاكية.

стр. 743

وشرط أن تصرف غلة هذا الوقف على تعمير الجامع وترميمه وشعائره كوظيفة الإمام والخطيب والخادم والمؤذن ومدرس بعد صلاة الجمعة وآخر يدرس في مدرسة جامعه المذكور كل يوم وستة يقرءون ستة أجزاء ليلة الجمعة في حضور المتولي وإن أجور هؤلاء الموظفين يدفعها لهم المتولي على حسب الزمان وأسوة الأمثال إلا القراء الستة فقد شرط لهم في كل شهر عشرين درهما من الفضة تقسم بينهم على السوية وشرط أن يفرّق في كل يوم جمعة على الفقراء والمساكين أربع أقق خبز وأن يكون المتولي من أولاد الواقف الصلبيين والعزل والنصب بيده وعين له عشر غلة الوقف وأن ما فضل من الغلة بعد التعمير والترميم والوظائف ونفقات الجامع يكون لأولاد الواقف من صلبه فإذا انقرضوا فلأولاد البطون وتكون التولية حينئذ على أرشدهم تحريرا في محرم سنة ٧٦٨، أقول: الذي يظهر من ذكر محمص البن أن كتاب الوقف هذا قد كتب مرة أخرى في غير أيام الواقف ووضع في ذيله تاريخ الوقفية الأولى وذلك لأن استعمال قهوة البن في حلب كان بعد استعمالها في اليمن ضرورة وهي لم تظهر في اليمن إلّا في أوائل القرن التاسع كما ستعرفه وعلى ذلك نورد نبذة في الكلام على القهوة على طريق الفكاهة قال بعض العلماء: القهوة مشتقة من الإقهاء وهو الاجتواء أي الكراهة أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد وبعضهم يكسر قافها فرقا بينها وبين قهوة الخمر. واختلف العلماء في حلها وحرمتها والأطباء في نفعها وضرها. والصحيح أنها حلال ما لم تجرّ إلى محرّم كشربها بالدور أو بيوت القهاوي المشتملة على الأمور المحرمة شرعا وإنها معينة على السهر مساعدة على الهضم منعشة للقوى مذهبة للصداع إذا شربت قليلا مضرة إذا شربت كثيرا وأول ظهورها في بلاد الحبشة وما والاها غير معلوم وأما في اليمن فكان ظهورها في أوائل القرن التاسع عن يد الشيخ جمال الدين بن عبد الله العالم الولي ولكن التواتر على أنها ظهرت هناك على يد الشيخ علي بن عمر الشاذلي وأنها كانت قبلا من الكفتة وهي الورق المسمى بالقات لا من البن ولا من قشره ثم أن شجرة البن تنبت باليمن في كورتين منها فوق الجبال التي تعلو زبيدا في مقابلة بيت الفقيه وشجرها مغروس على خطوط مستقيمة وتستمر آخذة بالكبر إلى ثلاثين سنة وغاية ما تبلغ في الارتفاع إلى ثمانية أذرع وزهرها أبيض ويخرج ورق الزهر مثنى وثلاث وهو أكبر ورقا من زهر الكريز وثمرها شبيه بثمره وفي وقت خضرته يكون عفصا بمرارة فإذا احمر يكون في طعم اللبن الحامض وعند

стр. 744

إدراكه يكون أحمر يضرب للسواد كالوشنة لا فرق بينهما سوى الطعم والرائحة وشكل الجوزة المنقسمة إلى فلقتين ويجمع قبل استوائه وينشر فوق أسطحة مستوية فينشق ويسود لونه ثم يدش على الأرحية ثم يخلص من قشره بالتذرية وهذا هو البن الذي يباع في جهات الدنيا وأما ما يبقى على أصوله حتى يتم استواؤه فلا يحتاج إلى الدش بل يفصل من قشره باليد وينشف كالزبيب وأهل اليمن يغلونه ويستعملون منقوعه مبردا في الصيف وهو نافع للصحة وهذا النوع يبقى في اليمن ولا يخرج منها إلى غيرها ويكون غالي القيمة وأحسن البن ما كان فيه غلظة مع الخضرة والقشر الذي تكلمنا عليه حار رطب في الأولى والشراب المصنوع منه أن يشرب صيفا يرهل البطن وشربه ينعش القلب ويزيل الثقل والفتور الحاصل في الصباح والأحسن في قلي الحب عدم الجور عليه لئلا تضيع خاصيته وشرب القهوة بعد الأكل بساعة نافع للهضم والزكام وألم الرأس وفي كل سنة يخرج من بلاد العرب ثمانون ألف طرد من البن منها إلى جدة أربعون ألف طرد والباقي إلى البصرة وغيرها والطرد ثلاثة قناطير كل قنطار مائة رطل كل رطل ألف درهم وكان دخولها في بلاد الروم ولا سيما قسطنطينية سنة ٩٦٢ وأول استكشافها سنة ٦٥٦ وأما أول استعمالها في اليمن فقد كان ابتداء القرن التاسع كما سبق ذكره. اه. بقية آثارها مسجد الأرمنازي وزاوية بيت خير الله ومسجد الغزولي ومسجد الدرج وسبيل تجاهه بميلة إلى الشمال وسبيل في زقاق بيت حيدر وفيها مصبنتان وخانان وأربعة مدر وفرنان وحمام سوق الغزل وكانت من أوقاف إخلاص. ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الملاح ووجيهها بل هو أحد وجهاء حلب وعين أعيانها المحترمين محمد مرعي باشا بن صالح بن مرعي. والدور العظام في هذه المحلة هي دور هذه الأسرة. اه..

стр. 745

محلة جقور جق (خ) عدد بيوتها ٤٨ يحدها قبلة وشرقا حارة الأبراج وخان السبيل وشمالا سوق بانقوسا ولفظة جقور جق تركية معناها الجورة الصغيرة والعامة يسمونها سقرجق. عدد سكانها: الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٧٢/١٨١/٣٤٣/المسلمون ١٢/١٣/٢٥/الروم الكاثوليك ١٨٤/١٩٤/٣٧٨/المجموع ليس فيها من الآثار سوى مسجد الشيخ عثمان وفيه مزاره وقسطل عميق في سوق بانقوسا قرب خان الدبس والخان المذكور وهو خان قديم قيل كان بناؤه لأبناء السبيل قبل أن تعمر هذه المحلات. والروم الكاثوليك في هذه المحلة كانوا يسمون باسم البسارنة. وفي حدود سنة ١٣٢٥ أخذوا ينتقلون منها إلى محلات النصارى حتى لم يبق منهم أحد في المحلة المذكورة. محلة صاجليخان الفوقاني (خ) عدد بيوتها ١٤٨ يحدها قبلة صاجليخان التحتاني وغربا حارة الأبراج وشمالا قاضي عسكر وشرقا المقبرة وعدد سكانها ٥٦٧ ذكرا ٦٥٥ أنثى فجملتهم ١٢٣١ نسمة كلهم مسلمون وصاجليخان كلمة تركية معناها خان أبي الشعر وهذه المحلة تعرف أيضا باسم هارون دده. ليس فيها آثار سوى مسجد فيه مزار هارون دده ومسجد جب الخواجا وقسطل بجانب مسجد هارون دده وسبيل في زقاق الطبالين.

стр. 746

محلة البلاط الفوقاني (خ) عدد بيوتها٢ G ٩ حدّها قبلة بالبلاط التحتاني وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا وشمالا صاجليخان التحتاني وغربا محلة الضوضو. عدد سكانها ٣٤٧ ذكرا و ٣٧٦ أنثى فالجملة ٧٢٣ نسمة كلهم مسلمون. آثارها جامع البلاط الفوقاني فسيح طول صحنه خمسون ع في مثلها تقريبا. مفروش بالرخام يمشي فيه الناس حفاة وله بابان شمالي وهو الكبير وغربي وهو الصغير وفي شمالي الصحن رواق وفي جنوبيه قبلية واسعة جميلة وفي شرقيه حوض منخفض عن أرضه قليلا وعلى الباب الشمالي منارة صغيرة وفي شرقي قبليته مدفن فيه بعض قبور وفي شمالي جداره الشرقي طاقة يقولون إن تحتها قبورا عظيمة منها قبر رجل اسمه الشيخ ندى يعتقده أهل المحلة ويزعم بعضهم أنه من الصحابة وهذا الجامع بناه الحاج سالم ابن البلاط ووقف له سنة ١٠٦١ وقفا يشتمل على دور وأراض وبساتين ومن جملته أرض الحمام المعروف باسم الواقف في حضرة جامعه بالمحلة وشرط أن يكون الموظفون فيه من ذريته وقد تغيرت معالم الحمام وصار حوانيت ينفشون فيها الصوف ويعملونه لبابيد وفي جانب هذه الحوانيت من شرقيها صهريج سبيل تجاهها من جنوبيها الغربي على الطريق صهريج آخر ليس له خرزة ولا عليه بناء وفي هذه المحلة فرن واحد.

стр. 747

محلة جب قرمان (خ) عدد بيوتها ١٣٣ قبلة الضوضو. وشرقا صاجليخان التحتاني. وشمالا الأبراج وغربا ابن نصير. وعدد نفوسها ٥٤٥ ذكرا و ٥٥٩ أنثى فالمجموع ١١٠٤ كلهم مسلمون. آثارها جامع البكره جي فسيح مفروشة أرضه بالرخام له باب موجه إلى الشرق وآخر موجه إلى الغرب. وفي شمالي الصحن رواق مملوك ظهره لدار جارية في وقف الجامع وفي غربيه رواق فيه قسطل في أسفله مبازل وفيه حجرة تعلم فيها الأطفال وفي شرقيه مصلى للصيف وفي جنوبيه قبلية واسعة. وعلى بابه منارة جميلة. وأوقافه تبلغ سنويا نحو عشرين ألف قرش نصفها للجامع السليماني الآتي ذكره في محلة الضوضو. بقية آثارها مسجد اسمه المسجد الصغير محله في زقاق بيت جونا، وفيها بحضرة جامع البكره جي في رأس الزقاق الكائن تجاه باب الجامع الغربي على يسرة الداخل إلى الزقاق سبيل صهريج عليه عمارة يسمونه سبيل بيت الخواتمي، وفيها أيضا خان قرمان، وقرب جامع البكره جي مزار يسمونه مزار الشيخ القرماني وفيها مداران وفرن.

стр. 748

محلة صاجليخان التحتاني (خ) عدد بيوتها ١٢٥ وتعرف أيضا بآغاجق يحدها قبلة محلة الضوضو وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا وشمالا صاجليخان الفوقاني وغربا جب قرمان عدد سكانها ٤٩١ ذكرا و ٥٢٥ أنثى فالمجموع ١١٠٦ كلهم مسلمون. آثارها جامع آغاجق عمر سنة ٩٩٣ اسم بانيه مكتوب على باب قبلية الجامع لم أتمكن من قراءة جميع ما كتب عليها وهو جامع جميل لطيف فسيح في جنوبيه رواق عال له قباب على أعمدة من الرخام الأصفر داخله قبلية وفي شرقي الصحن حوض ينزل إليه بدرجات يجري إليه الماء من قناة حلب وفوق باب هذا الحوض قبر يقال إنه قبر عبد الواقف ويحيط بالقبلية شرقا وجنوبا ساحة كانت جنينة للجامع على نسق الجوامع الرومية فيها بعض قبور وفوق باب الجامع منارة لطيفة وآغاجق كلمة تركية معناها الآغا الصغير وأهل المحلة يزعمون أن أصلها آغا جوق أي كثير ويحكون في ذلك حكاية خلاصتها أن باني الجامع عمره من ثمن حنطة كانت في مخزن موكل به عبد الواقف فكان كلما سأل عبده عن مقدار ما بقى منها يقول له آغاجوق إلى أن كاد يكمل عمل جامعه من ثمنها وفي بعض الأيام جاء إليها فرأها قليلة جدا فعلم أن الله قد بارك له فيها غير أنها بعد نظره بقليل نفذت فعلم أن البركة قد ذهبت عنها، هذا الجامع له وقف قائم بكفايته. بقية آثارها فيها سبيل عليه بناء قريب من الجامع السليماني على الجادة وفيها خان يعرف بالباكية.

стр. 749

محلة تلعران (خ) عدد بيوتها ١١٢ وعدد سكانها ٤٢٦ ذكرا و ٥٢٢ أنثى فالمجموع ٩٤٨ نسمة كلهم مسلمون. محل هذه الحارة شرقي برية المسلخ يحدها قبلة محلة محمد بك المعروفة أيضا بالتكاشرة وشرقا البلاط التحتاني وتمامه زاوية الشيخ بلال وشمالا الشيخ محمد الضوضو. آثارها جامع برسين محله في الزقاق المنسوب إليه غربي الحارة وهو أكبر مساجدها صحنه في طول ١٧ ع في مثلها عرضا في شماليه دكة فيها عدة قبور وفي شرقيه الشمالي باب ميضأته يهبط إليها بدركات وفيها حوض يبلغ بضعة ع طولا في مثلها عرضا يجري إليه الماء من قناة حلب وفي شرقيه الجنوبي إيوان فيه قبر من المرمر مكتوب على نصبتيه إنه قبر منشئ هذا الجامع وفي الجهة الجنوبية قبلية الجامع في طول ١٧ وعرض ١١ ذراعا تقريبا في جنوبيها حجرتان إحداهما على يمين المنبر والأخرى على يساره سقفهما قبو وقبة محمولان على عضادات وعمودين من الحجر الأسود وللجامع بابان أحدهما موجه شرقا فوقه منارة وهو المستعمل والثاني موجه غربا يفتح في بعض الأحيان. منشئ هذا الجامع الحاج حسين بن برسين سنة ١٠٩٥ ووقف عليه وقفا عظيما شرط فضلته لذريته تبلغ غلته الآن بضعة وعشرين ألف قرش سنويا والمتولي على هذا الجامع وأوقافه الآن الحاج محمد علي بن محمد برسين والناظر عليه ولده الشاب النجيب الشيخ محمد ناجي وهو صارف قصارى جهده إلى إعمار الجامع وأوقافه وإصلاح أحوالهما. وفقه الله.

стр. 750

جامع ساحة حمد: محله في زقاق الشيخ جنيد له قبلية تبلغ خمسة عشر ذراعا طولا تقريبا وصحنه بنسبة قبليته سعة في شرقيه حجرة ومدفن فيه قبر رجل يقال له الشيخ حمد ووقفه دار ودكانان في المحلة يبلغ ريعها سنويا ألفي قرش تقريبا وتقام فيه الخمس. مسجد الحاج حمدو بن أبي دان: مسجد صغير سمح الرجل المذكور بأرضه وبعض نفقاته منذ بضعة عشر عاما وله أنوال في دكان بجانبه وقف عليه. بقية آثارها سبيل صهريج يعرف بسبيل الساحة له في المحلة دكان وقف عليه. والأسر الشهيرة المحترمة في هذه المحلة أسرة آل ناصر آغا لها منزل يستقبل الضيوف والمسافرين ومن وجائها الشيخ أحمد ابن الشيخ (علي بن محمد بن محمد) وهو الآن من أعضاء بلدية حلب وأحد أعضاء لجنة الأوقاف. اه.

стр. 751

محلة الضوضو (خ) يحدها قبلة تلعران والصفصافة. وشرقا البلاط التحتاني والفوقاني وشمالا صاجليخان التحتاني وتمامه جب قرمان وابن نصير المشهورة بجب القبة غربا خندق بالوج وفي غربي هذه المحلة الساحة المعروفة ببرية المسلخ القديم وهي الآن سوق الجمال والغنم عدد دور هذه المحلة ١٢٥ وعدد سكانها ٥٦٦ ذكرا و ٦١٥ أنثى فالمجموع ١١٨١ نسمة كلهم مسلمون. آثارها الجامع السليماني في شمالي المحلة منسوب إلى الحاج سليمان الأيوبي بانيه سنة ٧٨٣ وهو جامع عامر نير فسيح مفروش صحنه بالرخام طوله ٥٠ ع في مثلها عرضا تقريبا في غربيه تجاه بابه الغربي حوض يجري إليه الماء من قناة حلب ينزل إليه ببضع عشرة دركة كأنه في مغارة وفي شمالي الصحن مدفون في غربيه الجنوبي قبر أبي الواقف وفيه عدة قبور وفي جانب المدفن من شرقيه حجرة تعلم فيها الأطفال وفي جنوبي الصحن قبلية جميلة عامرة على طول الجامع في عرض عشرين ذراعا تقريبا وفي شرقيه دكة للصلاة صيفا وله بابان غربي فوقه منارة جميلة وفي جنوبيه رواق صغير وشمالي ينفذ إلى محلة صاجليخان وأوقافه مشتركة مع أوقاف جامع البكره جي الذي تقدم ذكرها في الكلام عليه، مسجد مقر الأنبياء في سوق المحلة عمره رجل يقال له شمس الدين سنة ٦٨٥ وهو مسجد صغير وسعت قبليته في حدود سنة ١٢٩٠ على يد متوليه وزاد في أوقافه حتى بلغت غلتها الآن نحو عشرة آلاف قرش في السنة. مسجد الظالع: محله شرقي برية المسلخ إلى الشمال بناه المحسن الشهير (محمد بن احمود الظالع النجدي) في رجب سنة ١٣٠٠ وعملت له بيتين يكتبان على بابه جاءت

стр. 752

فيهما شطرة التاريخ (أنشأ المسجد في شهر رجب) وهو مسجد متسع مشتمل على قبلية وحجرة تقام فيه الصلوات الخمس وبقية الكلام عليه في ترجمة صاحبه. بقية آثار هذه المحلة يوجد قبلي هذه المحلة قبة على قارعة الطريق فيها دفين يسمونه الشيخ محمد الضوضو يعتقد به أهل المحلة ويروون فيه كرامات وينذرون له الزيت، وفي شمالي برية المسلخ قبر يسمونه قبر الترمذي يزعم بعضهم أنه الترمذي المحدث الشهير وبعضهم يقول إنه الترمذي الحكيم. والصحيح أنه لا هذا ولا هذا لأن تاريخ وفاته المفهوم من قبره متأخر عن وفاة الاثنين. وأهل المحبة يعتقدون به وينذرون له الزيت. والمشهور عندهم أن الخيول وغيرها من الدواب إذا اعتراها مرض المغص المعروف بالمغلة وطيف بها حول هذا القبر سبعة أشواط برأت من مرضها. وفي سنة ١٢٩٩ عمر حوله دائر له باب على القبلة وفي هذه المحلة مدار واحد، وفرن واحد، وثلاث خانات أحدها لبيع الفواكه والسمن والصوف ومال القبان والآخران لنزل القوافل والمسافرين، وفيها ستة بيوت قهاوي واحد في سوق المحلة والخمسة في برية المسلخ ومما يلحق بهذه المحلة مشهد في شرقي صحرائها في بساتين الفستق بين حلب والنيرب يقال له قرنيبا قال بعضهم كان يعرف قديما بمقر الأنبياء فحرفته العامة وسبب بناء هذا المشهد أن شيخا من أهل منبج رأى في حلمه عدة مرار كان علي ابن أبي طالب مرّ يصلي فيه وأنه قال له قل لقسيم الدولة يبني على هذه الربوة مشهدا فقال الشيخ لعلي ما علامة ذلك قال أن تكشف الأرض فتظهر أنها مفروشة بالرخام المفصص وفيها محراب وقبر على جانبه فيه بعض ولدى فقص الشيخ ذلك على قسيم الدولة فكشف الأرض ورأى الأمارات فبنى على تلك الربوة مشهدا ووقف عليه وقفا وحكى غير أن النبي ﷺ رؤي يصلي فيه مع جماعة من الأنبياء. أقول لا أدري ما وجه تسمية هذه الربوة بمقر الأنبياء إذ لم نعلم أن نبيين أو أكثر استقروا به إلا أن يكون ذلك أخذا من الرؤيا في الرواية الأخيرة. ولعل كلمة قرنيبا محرفة عن قرنبى بوزن فعنلى وهي دويبة قدر الجعل إذا لمست انكمشت على نفسها وصارت شبه حمصة وعلى كل حال فإن موضع هذا المشهد مفرح نزه له مناظر جميلة يقصده الناس في فصل الربيع لحسن مناظره وكثرة أزهاره وتغريد أطياره.

стр. 753

محلة السخانة ومحلة البقارة (خ) حدّها قبلة البرية وشرقا محلة كتان وغربا برية الشيخ جاكير وشمالا سور باب النيرب عدد دور الأولى ١٢٢ ونفوسها ٥٨٦ وذكرا و ٥٧٨ أنثى فالمجموع ١٠٦٤، وعدد دور الثانية ٥٢ ونفوسها ذكورا ١٠٠ وإناثا ١٥٢ فالمجموع ٢٥٢ كلهم مسلمون: حارة البقارة لا آثار فيها وأما السخانة فآثارها: جامع السخانة في الزقاق الضيق على الجادة يقول أهل المحلة إنه عمري وهو صغير الصحن وفيه حوض يبلغ بضعة أذرع في مثلها وفي غربيه قبلية وله منارة تقام فيه الصلوات والجمعة وله وقف قائم بكفايته وفي جنوبي الصحن صهريج وعلى الباب صهريج وقسطل يجري إليه الماء من داخله، مسجد يوسف الآغا هو مسجد قديم جدد قبليته بعد الثلاثمائة والألف يوسف آغا المذكور فنسب إليه ومحله في جنوبي المحلة مجاور بساتين الفستق وهو ساحة واسعة في طرفها قبلية صغيرة وحجرة بقدرها تعلم فيها الأطفال.

стр. 754

محلة محمد بك (خ) وتعرف أيضا بالتكاشرة محلها خارج باب النيرب وعدد دورها ٢٤٣ وعدد ذكورها ١٠١٦ وإناثها ١٠٩٤ فالمجموع ٢١١٠ نسمات كلهم مسلمون حدها قبلة الجادة الكبرى التي لا نظير لها عندنا في العرض والاستقامة التي أولها سوق باب النيرب آخذة شرقا حتى تنتهي إلى بوابة الملك وشرقا البرية وغربا القصيلة وشمالا الشيخ بلال الحبشي وتمامه محلة تلعران والصفصافة. آثارها جامع الطرنطائية ومدرسته محلها في زقاق المدرسة المنسوب إليها غربي قسطل علي بك الكائن شمالي الجادة الكبرى على يمين الداخل من بوابة الملك وهي مدرسة حافلة عامرة متقنة البناء كأنها حصن تشتمل في شرقيها وغربيها على أربعين حجرة عليا وسفلى وفي جنوبيها قبلة تقام فيها الصلوات والجمعة وفي شماليها محل واسع تقام فيه الأذكار كأنه كان محلا للتدريس وفي وسط صحنها حوض تحت الأرض يجري إليه الماء من القناة دائما ولها فوق زاويتها الشرقية الشمالية منارة صغيرة ويوجد على يمنة الداخل من بابها الموجه غربا حجرة فيها قبر له ضريح على رأسه خوذة حديد عليها دوران من الشاش الأخضر يقولون إن المدفون فيه رجل كان يحب الجهاد فكان في أكثر أوقاته لابسا أهبة الحرب يقال له الشيخ أويس أبو طاسة. المدرسة منسوبة إلى (طرنطاي الأمير سيف الدين) وهو الذي جدد بها ووقف عليها وقفا وأما الذي أنشأها وأنشأ الجامع فهو السيد عفيف الدين بن محمد شمس الدين وذلك في سنة ٧٨٥. أوقافها عشرية مضبوطة يؤخذ منها مقطوعا ما لا يكاد يقوم بكفايتها وهي الآن معطلة ليس فيها مجاور ولا مدرس.. غير أنه تقام في مسجدها الصلاة والأذكار قد اتخذها زاوية العالم العامل الشيخ محي الدين البادنجكي وخلفاؤه من بعده وهو ينتسب إلى ولي الله الشيخ نبهان الجبريني

стр. 755

فحجرات المدرسة المذكورة لا تسكن إلا في أيام الخلوة الأربعينية يختلي بها مريدو الخلفاء المذكورين. قسطل علي بك تقدم لنا ذكر محله وهو من أشهر قساطل حلب يجري إليه الماء دائما من قناة خاصة به ويجري فائضه إلى آبار وحياض في المحلة يستقي منها أهلها وقد عهدنا أن أكثر الجمال التي تدخل إلى حلب ترد عليه للشرب يزعم بعض النسوة أن الاغتسال فيه ثلاثة سبوت في تموز قبل الفجر يخلص الجسم من الأمراض في بقية السنة وهو قسطل قديم مكتوب عليه (أنشأ هذا السبيل المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره ابتغاء لوجه الله تعالى علي بك السيفي المولوي في شوال سنة خمس عشرة وتسعمائة) وعلى كل من جانبيه دائرة مكتوب فيها (عز لمولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري عز نصره) . جامع قرمط ويعرف أيضا بجامع عفان على الجادة في الصف الموجه إلى الشمال صحنه يبلغ خمسين ع في أربعين تقريبا في غربيه ميضأة بجانبها حجرة وفي شماليه قبلية بنسبة الصحن تقام فيها الصلوات والجمعة وفي جنوبيه مصيف في صدره محراب يقال إنه هو قبليته القديمة وله منارة صغيرة وهو جامع قديم جدد سنة ١٢٣٧ وله وقف قائم بكفايته ولا أعرف المنسوب إليه ورأيت في السجل أنه في سنة ١٢٦٣ وقف الحاج عبد الله بن علي المشنوق وقفا حافلا شرط فيه قراء في هذا الجامع وإن وقفه بعد انقراض ذريته يؤول للجامع المذكور. ثم في سنة ١٢٨٠ وقف وقفا آخر شرط فيه الشرط الأخير. جامع شبارق في جانب قسطله على الجادة في الصف الموجه جنوبا صحنه أربعون ع في مثلها تقريبا وفي شرقيه الشمالي صحن آخر فيه حوض مربع يبلغ بضعة أذرع في مثلها وفي جنوبي الصحن الأول قبلية وفي شماليه حجرة تعلم فيها الأطفال كان تجديد هذا الجامع سنة ١٢٥٧، يوجد على جانبي بابه مما يلي الجادة سبيلان، وفي غربيه الشمالي قسطل يعرف بقسطل

стр. 756

شبارق ومنشئه هو منشئ هذا القسطل مكتوب في أعلى صدر القسطل (أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك المقر الأشرفي العالي المولوي المالك المخدومي الكافل السيفي يلبغا الصالحي كافل المملكة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره من ماله ابتغاء لوجه الله تعالى ليقيه العطش الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم. في ربيع الأول سنة ٧٤٦ بنظر الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن محمد الحراث عفى الله عنه) قلت: يلبغا هذا هو (يلبغا اليحياوي الأمير سيف الدين) . مسجد البدوي ويعرف أيضا بمسجد الشيخ ضاهر على الجادة في الصف الموجه إلى الشمال يبلغ صحنه خمسين ع في مثلها تقريبا في غربيه قبلية تجاهها مما يلي الصحن بعض قبور وفي جنوبيه مصيف وفي شرقيه الشمالي ميضأته. زاوية الشيخ حيدر في الزقاق المنسوب إليها الكائن في الصف الجنوبي من الجادة يبلغ صحنها ٥٠ ذراعا في ٤٠ تقريبا في شرقيه دكة فيها قبور وفي جنوبيه قبلية واسعة لها باب جميل وفي حضرة باب هذه الزاوية في الزقاق قسطل الشيخ حيدر وهو أحد مشايخ الطرائق العلية اتخذ الزاوية محلا لأذكاره فنسبت إليه وإلا فباني هذه الزاوية والقسطل هو (قطليجا الحموي) شرع ببنائهما ومات قبل إكمالهما فأكملهما الأمير (ظاز بن عبد الله الناصري) مكتوب على الزاوية (أنشأ هذه الزاوية المباركة المقر الكريم العالي السيفي قطليجا والمقر الأشرف الكريم طاز كافل المملكة الحلبية سنة ٧٥٧ وفي أعلى صدر القسطل الآخر (لقطليجا) وهو كلتاجو والظاهر أن أحد الاسمين محرف عن الآخر. جامع التوبة بضم التاء وهي شجر ذكر التين. وكان فيه شجرة توب عظيمة أضيف الجامع إليها والناس يلفظون هذه الكلمة بفتح التاء ويحكون في ذلك كلاما غير مستند إلى أصل، هذا المسجد قديم محلة في الصف الجنوبي من سوق باب النيرب والخندق محيط به من غربيه

стр. 757

وجنوبيه وهو صحن واسع يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا وفيه حوض مربع فوق عشر بعشر جدده متولي الجامع (علي بن محمد النيرباني) وقد نقله من شماليه معيدا إياه إلى محله الحالي وكان صغيرا نقل إلى محله الحالي من دهليز الجامع وقد نقل إليه الميضأة وفي شمالي الجامع شمالية للصلاة كانت هي قبلية الجامع وكان لها باب على الميضأة ثم في سنة ١١٨٠ بنيت في جهته الجنوبية قبليته الحالية وهي صفان طول الأول ١٥ ذراعا والثاني ١٨ ذراعا في عرض أحد عشر ذراعا تقريبا وفيها المحراب والسدة وفي شرقيها بعض حجرات وفي غربيها الشمالي قبلية أخرى في جنوبيها باب مغلق ينفذ إلى مدفن سماوي له باب على الخندق: مكتوب على الباب المغلق (أنشأ هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى الشيخ محمد المعصراني في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر جقمق عز نصره سنة ٨٤٦) فالظاهر أن منشئ هذا الجامع هو هذا الرجل وأن ما بناه هو الشمالية والمدفن والميضأة ثم في سنة ١١٨٠ أنشئت قبليته الحاضرة وفي سنة ١٣١١ سدت أبواب الشمالية مما يلي الصحن وفتح لها باب على الدهليز وكتب عليه: الزم التقوى تنل كل الأمل ... وبها تنجو إذا حان الأجل مذ بنى مسجدنا أرخ وصف ... فاز من أخلص لله العمل وعلى حجرة مرصوفة في جدار القبلية مما يلي الصحن: لم تزل رحمة الإله على من ... بالتقى يعمر المساجد فضلا إذ به جامع الفضائل لما ... شاده مخلصا تسامى محلا قلت لما جنى المبرة أرخ ... عمل صالح له الخير دلّا سنة ١١٨٠ هذا الجامع من أعمر جوامع حلب لا تكاد تنقطع منه العبادة لا ليلا ولا نهارا ويقال إن منارته كانت على بابه الذي يلي السوق الموجه شمالا ثم هدمت وعمرت له منارة جديدة يصعد إليها من دهليزه، دخل وقفه الآن قائم بكفايته، وفي سنة ١٣٠٠ فرش صحنه بالرخام والناس تمشي فيه حفاة والمشهور أن محرابه أصاب به بانيه عين القبلة. قسطل قرمط في حضرة جامعه والظاهر أن منشئه هو منشئ جامع قرمط المتقدم ذكره في السنة التي جدد بها الجامع أيضا. سبيل صهريج يقال له سبيل أبي دلوين على الجادة في الصف الموجه جنوبا

стр. 758

غربي الزقاق المنسوب إليه، سبيل العطار صهريج عليه بناء في رأس بوابة القرباط تجاه حمام برسين أنشأه أحمد بن حسن العطار وشرط له الكفاية وجزءا من القرآن في كل يوم في وقف محمد بن محمد ابن الحاج مصطفى والحاج يوسف آغا ابن الحاج مصطفى آغا ابن يوسف أفندي عربي كاتبي وهو خمس دكاكين متلاصقات في الصف الشرقي في سوق سويقة علي وقفاه بتاريخ ١٢ محرم سنة ١٢٠٤ وشرطا فيه قراء ولإمام العثمانية قروش معلومة في وقف المرأة الحاجة فاطمة بنت شريف آغا القرنة الموقوف سنة ١٣٠٦ وفي هذه المحلة مداران وثلاثة أفران وأربعة خانات اثنان معاطن للإبل واثنان للغلات والخان الكائن في زقاق القرباط أنشأه المرحوم محمد أسعد باشا ابن (علي بن سعيد الجابري) وأوصى أن يكون بعضه وقفا على مدرسته التي أنشأها في مسجد الدليواتي في محلة الفرافرة المتقدم ذكرها وحمام برسين وقهوة شعبان في سوق باب النيرب. تنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة هي بيت أبي الكنج ووجيهها حماده بن كنجو وهو صاحب منزل وكان جده الصعب مقوم الحاج ومن هذه الأسر بيت الصعب ووجيهها خيرو بن محمد الصعب وفيها بيت الحواضرة وأصلهم من قرية الحاضر ووجيهها الآن فارس ابن الحاج ناجي معروف بالسخاء وقرى الضيوف وفيها بيت التلاليني ووجيهها الحاج يوسف ابن الحاج حمدو سخي شهير في محله. ومن وجهاء المحلة عبد الفتاح البيطار وبيت برّي ووجيهه فارس بن حمود بري. يلحق بهذه المحلة مقبرة الشيخ جاكير وهي أعظم مقبرة في حلب تتصل بمقبرة السفيري لا تقل مساحتها عن ثلاثة كيلومتر مربع. حارة كتان (خ) قبلة بساتين الفستق وغربا حارة السخانة وشمالا بادنجك ومحمد بك وشرقا البرية عدد دورها ٤٦ ونفوسها ذكورا ١٧٣ وإناثا ١٩٥ فالمجموع ٣٦٨ نسمة كلهم مسلمون. فيها مسجد واحد يبلغ صحنه خمسة عشر ع في مثلها تقريبا في وسطه حوض يجري إليه ماء القناة من فائض حوض جامع بادنجك وفي جنوبيه قبلية بنسبة صحنه.

стр. 759

محلة بادنجك (خ) محلها في جنوبي الجادة الكبرى التابعة جادة محمد بك يحدها قبلة جنينة معروفة وحارة كتان وغربا السخانة وشمالا الجادة وشرقا البرية واسمها هذا محرف عن ميدان جك لفظة تركية معناها الميدان الصغير كأنها سميت بهذا الاسم لميدان صغير في حضرة جامعها عدد دورها ٩٢ ونفوسها ذكورا ٤٣٧ وإناثا ٤٢٨ فالمجموع ٨٦٥ نسمة كلهم مسلمون. وفيها من الآثار جامع بادنجك في الزقاق المنسوب إليه يبلغ صحنه ١٥ عشر ع في مثلها تقريبا في وسطه حوض مساحته بضعة أذرع يجري إليه الماء من فائض قسطل علي بك وفي شمالي الصحن رواق وفي جنوبيه قبلية فيها منبر وفي غربيها كوة نافذة إلى حجرة مهدوم سقفها مدفون فيها واقف الجامع واسمه يعقوب بن يغمور وهو المكتوب على نجفة باب القبلية وكانت عمارته في أواسط القرن الحادي عشر ولهذا الجامع منارة ومنبر وله من الأوقاف دار في المحلة. وفيها أيضا جامع يقال له مسجد الكسيح في غربي المحلة صغير تقام فيه السرية لا يعرف له وقف. قسطل الجوره في شمالي الميدان ينزل إليه بدركات يجري إليه ماء القناة من فائض قسطل علي بك.

стр. 760

محلة الصفصافة (خ) خارج باب النيرب عدد دورها ١٣٨ ونفوسها ٤٧١ ذكرا و ٥١٨ أنثى فالمجموع ٩٨٩ نسمة كلهم مسلمون يحدها قبلة سوق باب النيرب التابع محلة محمد بك وشرقا إلى الجنوب محمد بك وإلى الشمال تلعران وشمالا برية المسلخ التابعة محلة الضوضو وغربا الخندق. آثارها مسجد خال من البناء فيه بعض قبور يقال له مسجد زكريا محله الصف الموجه شرقا في أواسط الجادة الممتدة من سوق باب النيرب إلى برية المسلخ ومسجد الكوجك واسع الصحن فيه بعض قبور أيضا في جنوبيه قبلية تبلغ بضعة عشر ذراعا طولا وبضعة أذرع تقريبا وفي شماليه حجرة تعلم فيها الأطفال وهو متوهن جدا تقام فيه بعض الصلوات محله في رأس هذا الصف مما يلي برية المسلخ على الجادة المذكورة. وفيها سبيل صهريج له خزانة في الجدار تجاه مسجد زكريا على الجادة المذكورة يعرف بسبيل الحاج عبدو الخوجه لأنه هو الذي أنشأه في حدود سنة ١٣٠٠ وفيها خانان أحدهما للقوافل والمسافرين والثاني تباع فيه المأكولات محله جنوبي برية المسلخ وكلاهما أنشئا سنة ١٣٠٩ وقهوتان في عطفة سوق باب النيرب حادثتان أيضا إحداهما في الصف المتجه إلى الشرق من إنشاء المرحوم الشيخ (مصطفى بن محمد بن مصطفى طلس) والأخرى متجهة إلى الغرب مما أنشأه المرحوم السيد أحمد ابن السيد (محمد راجي ابن السيد علي بيازيد) .

стр. 761

محلة الدحدالة (د) داخل باب النيرب عدد دورها ٢٨ ونفوسها ٩٠ ذكرا و ١١٨ أنثى فالمجموع ٢٠٨ كلهم مسلمون حدها قبلة الجادة الآتي ذكرها في حارة البستان وشرقا الخندق وشمالا حارة الطونبغا وغربا حارة البستان. آثارها تربة العلمي صحن يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها تقريبا لها دهليز على يمنة الداخل فيه حجرة فيها ضريح العلمي وعلى يسرة الداخل حجرة وفي شمالي الصحن رواق فيه بضع حجرات متهدمة يسكنها بعض الفقراء وفي شماليه قبلية تصلى فيها الجهرية وفي شمالي الصحن إلى غربيه منارة مربعة الشكل وكان بناء هذه التربة سنة ٦٠٤ وهي معدودة من مدارس الشافعية وكان لها أوقاف وافرة من جملتها قرية دير القاق وقرية الجبول في قضاء الجبول والباب وثلث مشانترة وثلث حول أربعة قراريط من أرض حريتان في قضاء جبل سمعان ومزرعة باصفره الكائنة فيما بين جسر الناعورة «١» وجسر المعزى «٢» خارج حلب وكلها ضائعة. وأما أوقافها الآن فهي ثلاثة عشر قيراطا ونصف القيراط من دار في المحلة ونصف دار في محلة البستان في بوابة تجاه القسطل والنصف الآخر من هذه الدار وقف على جامع الطنبغا في ساحة الملح وقفها عليهما مناصفة سنة ١٢٨٥ عائشة بنت الحاج سليم ابن الحاج حسن البابي ويتبع هذه المحلة خان على الجادة لصيق باب النيرب قرب المخفرة أنشئ في حدود سنة ١٢٩٠ معد لبيع الغلات.

стр. 762

محلة البستان (د) داخل باب النيرب عدد دورها ٨٤ ونفوسها ٢٦٢ ذكرا وإناثا ٣٤٨ فالمجموع ٦١٠ كلهم مسلمون يحدها قبلة الجادة الكبرى الممتدة من باب النيرب إلى سوق القصيلة التابعة حارة الأعجام وغربا حارة الأعجام وشمالا حارة الطونبغا وشرقا الدحدالة. آثارها مسجد تقام فيه الجهرية يبلغ طول صحنه عشرين ذراعا في عرض عشرة أذرع تقريبا في وسطه حديقة في غربيها صهريج وفي شماليه مصلى صيفي على طول الجامع في عرض عشرة أذرع تقريبا وفي جنوبيه قبلية في طول بضعة عشر ذراعا وعرض بضعة أذرع تقريبا وفي دهليزه على يسرة الداخل حجرة أرضها قبو معقود على قسطل ينزل إليه ببضع عشرة درجة وهما في شمالي المحلة وللمسجد ثلاث دور في المحلة يبلغ ريعها سنويا عشرين ذهبا عثمانيا وللقسطل دار في أواسط الحارة على الجادة في الصف الموجه غربا يبلغ ريعها سنويا نحو خمس ذهبات في أواخر جنوبي هذه المحلة على الصف المذكور سبيل صهريج عليه بناء عمره (محمد شيخ بن عبد الوهاب) . تنبيه: الأسر القديمة التي كانت في هذه المحلة أسرة آل القرنة وكانت بالغة حد الإفراط من الثروة والغنى. جدّها الأعلى وفد على حلب من مدينة القرنة الكائنة في العراق. وأسرة آل الموقّت التي آخر وجيه منها (محمد وفا ابن الحاج أحمد) . وأسرة آل عيسى وجدهم الأعلى من كبار رؤساء الإنكشارية. وأسرة آل بيازيد التي ترجمنا منها عدة رجال وكانت من أعظم الأسر التجارية في حلب وكان منزلهم في هذه المحلة مفتوح الأبواب ينزل فيه عظماء الناس ووزراء الدولة وكبار الموظفين الغرباء وآخر من أدركناه من وجهاء هذه الأسرة (محمد بشير ابن الحاج علي) وأصل هذه الأسرة من بلدة تدمر. والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى الأسر المذكورة وكلها الآن متوهنة وبعضها متداع إلى الخراب ومنها ما جعل خانا تباع فيه الغلات.

стр. 763

محلة الأعجام (د) عدد بيوتها ١٠٨ يحدها قبلة حارة القصيلة وحارة داخل باب النيرب وشرقا وشمالا حارة البستان وحارة الطنبغا المعروفة وغربا داخل باب النيرب والفلاة المعروفة بسوق الجمعة وعدد سكانها ٩١٨ منهم ٤٣٧ ذكرا و ٤٨١ أنثى كلهم مسلمون. آثارها جامع الأطروش ابتدأ بأساسه (آق بغا الأطروشي) نائب حلب ثم دمشق سنة ٨٠١، وكان مكانه سوق الغنم وبنى حيطانه وقطع له عمدا من الرخام البعاديني الأصفر وهي أعمدة عظيمة، وبنى له تربة داخل الجامع ووقف عليه أوقافا ثم صرف عن نيابة حلب وانتقل إلى طرابلس ودمشق ثم عاد إلى حلب ثانيا ومات بها سنة ٨٠٦ قبل أن تكمل عمارة الجامع المذكور فكملها (دمر داش) نائب حلب ووقف عليه وقفا حافلا منه ٥ مخازن قربه ومخزنان في بابه الشمالي وآخران تحت حجراته وقاسرية قدامه و ٧ مخازن تجاه باب القلعة و ١٤ في سوق القشاشين ودكاكين في سوق البرادعية شرقي الجامع و ٢٢ في السوق المذكور و ٣ في سوق السقطية ودكان في سويقة علي و ٧ في سوق السلاح و ٥ في سوق الأبارين و ٥ في سوق السقطية و ٣٦ في سوق البسط وفدان في قرية تل نصيبين في جبل سمعان وأراضي بقرية معرة مصرين «١» في قضاء سرمين ونصف آسياب خارج باب أنطاكية بحلب وكان هذا الجامع يعرف مرة بجامع الأطروشي وأخرى بجامع تمرتاش وهو جامع حسن وبه كانت تصلى نواب حلب العيدين وكانوا قديما يصلونهما بجامع الطنبغا. اه. وهو جامع

стр. 764

حافل عظيم يبلغ طول قبليته سبعين ذراعا في عرض بضعة وعشرين ذراعا قد انفرد بعدة محاسن لم أرها في غيره منها الأعمدة التي بنى سقف قبليته عليها إذ لا نظير لها في الغلظ والطول ومنها محرابه الذي يستغرق المحاسن ببداعة حجره وصناعته ومنها رقاع من الفسيفساء في أعلى جبهة محرابه تراها لإتقانها وحسن صناعتها كأنما بنيت من عهد قريب ومنها منبره الذي بني كله من الحجر المرمر على أجمل طرز وأبدع شكل ومنها جهة جداره الغربي مما يلي الجادة فأنه قد اشتمل على بابه الأول وعدة شبابيك قد حف بها من صنعة البناء والنقوش ما يدهش النظر وفي شمالي هذه الجهة تكون منارته العظيمة ذات الموقفين غير أن أعلاهما لا يستعمل للتأذين لإنهدام مكبسه وخلوه عن الدربزين. ويوجد لهذا الجامع باب آخر في جهته الشمالية موجه شمالا. وفي غربي هذا الباب داخل الصحن تربة الواقف آق بغا وفيها قبره وقبر آخر توفى صاحبه في السنة التي توفى بها آق بغا وهي سنة ٨٠٦ وهذا الجامع الآن قد انهدمت قبليته وسرقت حجارته وتداعى كله للخراب وله من الأوقاف ما يبلغ ريعه سنويا عشرين ذهبا عثمانيا وكان شرط له محب الدين بن محمد الشحنة في كتاب وقفه المؤرخ سنة ٨٥٤ مؤذنا وشرط في هذا الكتاب عدة خيرات لتربته التي شرع بعمارتها قرب الأنصاري وللمدرسة التي سينشئها قرب داره وللسبيل الذي سينشئه برأس الدرب تجاه القلعة وكانت داره في شمالي المدرسة السلطانية وأكثر وقف هذا الجامع في هذا الخراب حوالي السلطانية وهو دور وحمام وخانات ومن جملة ما كان قرب جامع الأطروشي سوق البادستان وكان هناك معظم أوقاف الحاج أمير يونس ابن الأمير أحمد الناصري ابن الأمير محمد الحطب. وله في غير هذا الموضع أوقاف منها قاسارية في محلة المرعشي في جنوبي الخندق وشرط أن يفرق ثلث ريع هذا الوقف على جامع المهمندار وتاريخ كتاب وقفه هذا سنة ١١٠٥ وكان يوجد قرب جامع الأطروشي زاوية تغري ويرمش كافل حلب تمت سنة ٨٤١. مكتوب على باب جامع الأطروش الموجه شمالا (عمر هذا الجامع المبرور ابتغاء لوجه الله تعالى المقر الأشرف العالي المولوي العالمي العادلي المخدومي الكافلي السيفي دمرداش الناصري مولانا ملك الأمراء كافل المملكتين الشريفيتين الحلبية والطرابلسية أعز الله أنصاره وضاعف اقتداره بمحمد وآله بتولي العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف الأشرفي وكان الفراغ منه بشهر شعبان المكرم سنة ٨١٢) وفي أسفل المئذنة (أنشأه العبد الفقير إلى الله تعالى آق بغا الظاهري غفر له) ومن الحكايات

стр. 765

المشهورة عن هذا الجامع أنه كان يوجد في كوة منه مرآة ينظر فيها من له غائب عن وطنه فيراه على الصورة التي هو عليها. وفي يوم ما جاء أرنودي له غائب فنظر إلى المرآة فرآه ميتا قد حمل على النعش ليقبر فثار غضبه وفي الحال أطلق عياره الناري على المرآة فحطمها وبطل هذا الطلسم. قلت: هذه الحكاية من جملة الخرافات. مسجد أشق تمر محله داخل باب النيرب قرب سوق القصيلة على يمنة السالك إليه ويعرف الآن بجامع السكاكيني. وكان أنشأه (أشق تمر) نائب حلب سنة ٧٧٦ وأنشأ بقربه حماما وفرنا وخانا ومعصرة وحوانيت وقفها عليه وعلى تربته التي أنشأها ظاهر حلب في باب المقام على يمنة الخارج من المدينة وهي تربة عظيمة واسعة لها بوابة من الحجر النحيت الأبيض ذات عقد مصلب له ثلاث قناطر ومساطب رخام أصفر داخلها مدفن معقود عليه قبة كبيرة وله حوش كبيرة وبها بركة كبيرة مرخمة الدائر يصل إليها الماء من القناة في صدر هذا الحوش إيوان كبير ذو شبابيك أحدها مطل على قسطل كبير يجري إليه الماء من فائض البركة وأما المسجد المذكور فإن (محمد راجي ابن محمد علي بيازيد) جدد سقف قبليته وأنشأ في شماليه بضع حجرات برسم مجاورين لطلب العلم ووظف والدي بالتدريس وأقبل عليه الطلبة إقبالا زائدا وانتفعوا به في هذه المدرسة انتفاعا عظيما ونشأ منهم عدة علماء ذكرنا بعضهم في باب التراجم وكان في عزم المرحوم محمد راجي أن يقف لهذا المسجد ومدرسته وقفا يقوم بكفايتهما فأعجلته المنية قبل إدراك الأمنية وبعد وفاة والدي بطلت المدرسة وصارت حجراتها مسكنا للفقراء وعاد المسجد إلى فقره واحتياجه. ولم يكن لخطيبه وإمامه سوى قليل من المعاش لأن ريعه لا يزيد على ستمائة قرش في السنة. وأما أوقافه القديمة التي وقفها عليه منشئه أشق تمر المتقدم ذكرها فقد استولى عليها الناس وجرت في أملاكهم وأشرف الجامع على الخراب ثم آلت خطابته إلى الهمام الفاضل الشيخ عبد اللطيف ابن المرحوم العالم الحافظ الشيخ محمد البشير بالخياط الطيب فصرف عنايته لإعماره واستخراج له من محاسبة الأوقاف مبلغا صرفه على مرمته وإحياء شعائره وتصدى فيه لإرشاد أهل تلك المحلات فعاد للجامع والمدرسة شيء من رونقهما القديمين جزاه الله خيرا.

стр. 766

بقية آثارها يوجد في هذه المحلة في سوق القصيلة في غربي الصف الموجه إلى الجنوب جامع تقام فيه الجمعة والسرية له من الأوقاف كفايته، وفي أواسط حارة الأعجام مسجد ينسب إلى محلة الأعجام، وفي رأس سوق القصيلة من غربيه سبيل أبي زيد، وعلى الجادة النازلة من باب النيرب في الصف القبلي منها تجاه باب حارة البستان بميلة إلى الغرب سبيل عليه بناء في جانبه مدفن ينسب للشيخ بلال وفي قرب جامع الأطروش سبيل عليه بناء أنشأته فاطمة بنت شريف آغا القرنة سنة ١٣١٥ وقفت عليه دارا في محلة البياضة وفي جدار أشق تمر قسطل معطل من آثار صاحب الجامع وفيها حمام عاشق تحريف أشق تمر المتقدم ذكره، ومداران، وثلاثة أفران، وقهوتان، وثلاث خانات لبيع الغلات.

стр. 767

محلة داخل باب المقام (د) عدد بيوتها ١٥١ ذكورها ٦٣٤ وإناثها ٦٢١ فالجملة ١٢٥٥ كلهم مسلمون يبتدئ خطها من جنوبي المحلة من الخندق تجاه الباب آخذا إلى الشرق مقدار غلوة ثم ينعطف شمالا مارا من وراء حارة الحوارنة حتى يجتاز من وراء سبيل البيك مقدار غلوة ثم ينعطف إلى الغرب ويأخذ الجادة الكبرى بصفيها وينعطف إلى الجنوب سائرا حتى يصل إلى باب المقام. آثارها المسجد العمري المضاف إلى أصلان في زقاق الحوارنة صغير تصلى فيه الجهرية ومدرسة بيت العقاد ملاصقة سبيل البيك من شرقيه وهي مدرسة عظيمة واسعة وتعرف أيضا بمدرسة الدفتردار وكانت معطلة متوهنة يسكنها جماعة من البيت المذكور ثم صرفت عليها محاسبة الأوقاف مبلغا رمتها وعينت لها مدرسا. ومسجد الأربعين محله في دهليز باب المقام تصلى فيه السرية ويقام فيه ذكر يوم الأحد. وسبيل البيك نسبة إلى أحمد بك ابن إبراهيم باشا وهو سبيل حافل له شباك كبير على الجادة الكبرى وآخر على زقاق الحوارنة وفي وسطه الصهريج العظيم الذي يستقى منه: مكتوب على جانبي شباكه المطل على الجادة (بسم الله الحمد لله الذي أنشأ هذا السبيل على يد الأمير الجليل أحمد بك أفندي إبراهيم باشا زاده الله الحسنى وزيادة سنة ١٢٤٣) وفي جانبيها إيضا: لصاحب هذا الخير أجر محدد ... بناه لوجه الله والخير يحمد وقد تمّ بنيانا وحسنا فأرّخوا: ... سبيل يجازى خيره مير أحمد سنة ١٢٤٣

стр. 768

سبيل أصلان ملاصق مسجده من شرقيه موجه جنوبا وهو صهريج وسبيل باب المقام لصيق قهوة الحصري من شماليها وهو صهريج أيضا عمرته امرأة وقسطل باب المقام لصيقه من شماليه ينزل إليه ببضع دركات وهو قديم مكتوب في صدره (أنشأ هذا السبيل المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف برسباي خلد الله ملكه واقتداره في كفالة المقر الأشرف قصروه كافل الممالك الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره المقر السيفي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره في العشر الأول من شهر ذي القعدة سنة ٨٣١. بقية آثارها خان الدرج على الجادة موجه غربا تباع فيه الغلات وآثار عمارته وحسن بنيانه وإتقانه وتركيبه يدل على أنه كان دارا عظيمة والمشهور عند أهل المحلة أنه كان دار رئيس الحوارنة وهم طائفة من الناس تكلمنا عليهم في حوادث سنة ٨٨٥ وخان حسين الشاوي على الجادة موجه شرقا تباع فيه الغلات وحمام الصالحية تجاه سبيل البيك المتقدم ذكره مكتوب على بابها: أنعم بحمام مبانيها زهيّه ... وقد ازدهت حسنا معانيها البهيّه كتب السعود لوارديها أرخوا ... ببنائها هذا نعيم الصالحيه سنة ١١٢٢ رأيت في السجل أن هذا الحمام مما وقفه الحاج علي بن محمد بن أحمد البولادي وأحمد ابن الحاج حسين بن أحمد المعروف بابن الخليفة وشرطا غلته على خيرات من جملتها أجزاء شريفة في مدرسة الدفتردار المتقدم ذكرها ثم في المسجد العمري المعروف بأصلان السالف ذكره وهذا الحمام من إنشاء (أزدمر بن عبد الله الجركسي) في حدود سنة ٨٩٠. في هذه المحلة فرن واحد في حضرة باب المقام ومدار تجاه قهوة الحصري وآخر متداع للخراب على الجادة موجه غربا ونحو خمسة عشر نولا وقهوتان إحداهما تعرف بقهوة الحصري على الجادة شمالي بوابة السقائين وجنوبي زقاق الحوارنة والثانية تعرف بقهوة الشرباتي.

стр. 769

تنبيه: مما يضاف إلى هذه المحلة مقبرة الصالحين وتعرف بمقبرة الخليل لأنه يوجد فيها مشهد للخليل فيه قدم من الحجر ينسب إليه وفي هذا المشهد جماعة من العلماء والصلحاء ذكرهم الشيخ وفا الرفاعي في منظومته مع من ذكرهم من العلماء والصلحاه المدفونين في هذه المقبرة وهي من أشرف مقابر حلب وكان في الدرب الواصل من باب المقام إلى مقام الخليل عدة ترب ومدارس منها تربة القليجية ومنها تربة موسى الحاجب قرب باب المقام لها بوابة عظيمة وإلى جانبها حوض ماؤه من قناة حلب أنشأها موسى بن عبد الله الناصري نائب السلطنة بالبيرة ثم حاجب حلب وكان ذا فضل وكرم وسياسة توفي في البيرة سنة ٧٥٦ ونقل إلى تربته بحلب ومشهد الخليل المذكور يعرف أيضا بمقام إبراهيم ﵇ وقد أنشأ فيه خانقاها الأمير مجد الدين أبو بكر محمد بن الداية وهي الآن مشرفة على الخراب ولها منارة على باب المقام معطلة مائلة للسقوط وغلق الباب حجر أسود واحد وفي شرقي صحن الخانقاه مغارة تسمى مغارة الأربعين وفي جنوبي الصحن حرم للصلاة في جانبه حجرة في صدرها محراب في أسفل صدره صخرة ناتئة يقال إنها هي الصخرة التي جلس عليها إبراهيم الخليل ﵇ مستقبلا حلب حين فارقها كأنه يودعها ويتأسف على فراقها وفي هذا المسجد من جهة الشمال قبر الإمام علاء الدين أبي بكر القاشاني الحنفي وقبر امرأته فاطمة بنت شيخه علاء الدين السمرقندي. وفي قبلي المسجد مقبرة جليلة فيها جماعة من الأخيار منهم الأصولي برهان الدين البلخي وكان شيخ الحنفية في عصره ومنهم الزاهد العابد الحسين بن عبد الله بن حمزة الصوفي القدسي وتجاه الخليل تربة بني العشائر.

стр. 770

المغازلة أو محلة جامع بزة (د) عدد بيوتها ١٤٢ عدد سكان هذه المحلة ٥١١ ذكرا و ٥٧٣ أنثى مجموعهم ١٠٨٤ نسمة كلهم مسلمون والمغازلة تحريف المغازلي نسبة إلى الشيخ محمد المغازل الآتي ذكره وبزة إما أن تكون محرفة عن البز وهو القماش أضيفت المحلة إليه لكثرة ما يوجد فيها من نسج الأقمشة أو هو لفظ تركي معناه نحن ولا أدري حينئذ ما سبب إضافة المحلة إليه. ولعل الذي بنى جامعها كان تركيا يعرف بهذه اللفظة. هذه المحلة يبتدئ خطها من غربيها بميلة إلى الشمال بحمام الحمداني المعروف الآن بحمام ساحة بزة مارا شرقا إلى الجنوب حتى يتصل بخندق قلعة الشريف ثم بخندق المغازلة يفصل بين هذين الخندقين جدار قديم من السور ثم يمشي إلى باب المقام ومنه ينعطف شمالا إلى الجادة وراء جادة باب المقام من غربيها حتى يتصل بالحمام المذكور. هذه المحلة طيبة المناخ مع كثرة قاذوراتها لها حق وافر من قناة حلب التي يصعد ماؤها في بعض المواضع منها نحو ثلاثة أذرع عن وجه الأرض. آثارها مسجد صغير في زقاق المحبك غربي قسطل المغازلة تقام فيه الجهرية ومسجد الشيخ محمد المغازلي في زقاق الجبل شرقي زقاق المحبك وهو مسجد فسيح في صحنه حجرة تعلم فيها الأطفال وفيه قبلية جميلة لكنها محتاجة للترميم وفي غربيها ضريح من الرخام الأصفر يقولون أن الدفين فيه رجل يقال له الشيخ محمد المغازلي منقوش على نصبتي القبر نظم ونثر يفهم منهما أن صاحب القبر اسمه درويش وأنه كان حسيبا نسيبا من بيت ثروة وغنى مات في شرخ شبابه عام ١٠٤٥. مكتوب على باب هذه القبلية شعر يفهم منه أن باني هذا المسجد ومؤسسه رجل من الأشراف يقال له صلاح الدين أنشأه سنة ١٠٤٦. جامع بيز أو جامع عبيس أو جامع بزة وهو أعظم مساجد هذه المحلة محله في الجادة

стр. 771

الكبرى الممتدة من ساحة بزة إلى باب المقام على الصف الموجه إلى الجنوب وهو واسع الصحن في وسطه حوض كبير مساحته فوق عشر بعشر وفي شرقيه مكتب تعلم فيه الأطفال وله قبلية عظيمة ومنارة فوق بابه تقام فيه الصلوات والجمعة وأوقافه قائمة بكفايته. سبلانها قسطل قديم في زقاق المحبك المتقدم ذكره يهبط إليه ببضع دركات وفي جانب حوضه من غربيه صهريج كبير ينسب إلى السجان وله خيرات مشروطة في وقفه، وسبيل الحاج خليل الشربجي في زقاق بيت المعصراني قرب جامع بز في جنوبيه وسبيل ملاصق باب الجامع المذكور من غربيه مكتوب على نجفة شباكه أنه من إنشاء أهل الخير سنة ١١١٦ وتاريخه بالجمل (وماء شرابه تسنيم) وسبيل محمد آغا الجاويش الصباهي في جادة المغازلة غربي جامع بز تجاهه دكان وقف عليه ومحمد آغا المذكور من مماليك المرحوم السلطان محمد خان العثماني وكانت وفاته في حدود سنة ١٢٩٥ وعمر سبيله المذكور سنة ١٢٧٢. يوجد في هذه المحلة ثلاث كرخانات لطبع المناديل وأربع قاساريات لحياكة الأقمشة الأولى قبالة جامع بز فيها نحو عشرين نولا وتعرف بقاسارية بيت الألجاتي والثانية ملاصقة لها من جنوبيها فيها خمسة أنوال والثالثة على الجادة في سوق المحلة وتنسب لأمين أفندي العطار وفيها أربعة أنوال والرابعة في زقاق المداراتي وفيها ثلاثة أنوال وفي المحلة فرن واحد جنوبي جامعها جار في أوقافه (غريبة) يوجد في زقاق الركبي من هذه المحلة غربي جامعها الكبير بضع عشرة دارا متلاصقة ببعضها يقال إنها كانت تنفذ إلى بعضها بأبواب باقية آثارها إلى الآن والمشهور عند ذويها أن سبب هذا هو استيلاء الخوف في الأجيال القديمة وعدم الأمن فكان أهلها يسهرون عند بعضهم ليلا دون أن يخرجوا إلى الأزقة حذرا من أن يتعرض إليهم أحد. تنبيه: كان يوجد في هذه المحلة غربي جنينة الفريق مسجد ينسب إلى ناصر الدين محمد بك ابن برهان وتربة مطلة على المسجد من انشائه أيضا، ومن جملة أوقافه حمام بمحلة الجرن الأسود يعرف بالواقف وكان قديما يعرف بحمام الذهب وفرن بالمحلة المذكورة ودار قرب المدرسة الصاحبية والمفهوم من كتاب هذا الوقف أنه كان يوجد عند جامع الطواشي محكمة تعرف بمحكمة جبل سمعان وهذا الوقف كبير أكثره مسقفات موقوفة على المسجد

стр. 772

المذكور تاريخه سنة ٩٣١ وكان قرب سراي إسماعيل باشا مسجد يقال له مسجد عبد الغفار شرطت له خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا ربع غلة وقفها بعد انقراض ذريتها وكان يوجد في سراي إسماعيل باشا جامع يعرف بالروضة أنشأته الحاجة عفيفة بنت الحاج محمد آغا أبازه ابن عبد الله آغا يشتمل على ثلاثين حجرة وقد وقف عليه ولدها الحاج إسماعيل باشا والي حلب بن عثمان باشا وقفا عظيما شرط فيه لكل مجاور شيئا معلوما وشرط أمورا كثيرة تشاكل ما شرطه عثمان باشا الدروكي في وقفه لجامعه الرضائية المتقدم ذكره ووقف إسماعيل باشا عبارة عن قاسارية عظيمة وثمان عشرة دكانا وبستان في محلة بزة تاريخه سنة ١١٦٤ وكان يوجد في هذه المحلة مدرستان إحداهما تدعى المجدية الداخلية ومحلها داخل بوابة النبي والأخرى تدعى المجدية البرانية خارج البوابة المذكورة نسبة إلى مجد الدين ابن الداية وكلاهما مما لا أثر له الآن. أما مسجد عبد الغفار فهو باق لكنه مشرف على الخراب وأما مسجد الروضة فلا أثر له كما أن سراي إسماعيل باشا أصبحت قاعا صفصفا ثم في الأيام الأخيرة عمر في طرف منها بعض دور صغيرة وعمر في قسمها الأعظم دار عظيمة ذات جنينة واسعة تشتمل على دولاب وعدة حياض تملأ منه. عمرها السيد عبد الرحمن ابن الحاج أحمد الجوبي وقد جعل فيها دارا للضيوف والزائرين الذين يعد لهم من القرى والإكرام ما يدل على رحب صدره وفرط سخائه والأسر القديمة في هذه المحلة هي أسرة الجوبي والدار المذكورة هي الدار العظيمة في هذه المحلة ليس إلّا.

стр. 773

محلة داخل باب النيرب (د) عدد بيوتها ٥٢ ذكورها ٢٠٩ وإناثها ٢٠٣ فالجملة ٤١٢ نسمة كلهم مسلمون يبتدئ خطها من شماليها بجنينة الفريق مارا منها وراء حمام الذهب إلى سوق القصيلة إلى وراء جامع الطواشي إلى جادة باب المقام حتى يتصل بخان العرصة. آثارها مسجد زقاق النخلة صغير جدده الحاج (عبد القادر بن عمر بن سليم) تقام فيه الجهرية. جامع الطواشي محل هذا الجامع في رأس الجادة الكبرى الآخذة إلى باب المقام على يمنة المتوجه فيها جنوبا وهو جامع حافل متسع الصحن والقبلية مشتمل على أروقة في جهاته الثلاث وعلى حوض فوق عشر بعشر وله بابان أحدهما على الجادة المذكورة والثاني في غربيه على الجادة الآخذة إلى ساحة بزه وله منارة وتقام فيه الصلوات والجمعة والذي أنشأه صفي الدين جوهر العلائي الطواشي في أواسط القرن الثامن ثم جدده ووسعه (سعد الله بن علي بن عثمان) الملطي. مكتوب على بابه الشرقي (بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا الجامع العبد الفقير إلى الله تعالى صفي الدين جوهر بن عبد الله الطواشي ثم جدده الفقير إلى الله الحاج سعد الله ابن الحاج علي ابن الفخري عثمان الملطي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين بتاريخ سنة ٩٤٤) أقول هذا الجامع الآن محتاج للتعمير والترميم وغلة أوقافه غير وافية وكان يوجد باتصاله زاوية يقال لها الجايية نسبة إلى الجاي أمير السلاح في أيام (إشقتمر المارديني) وكان باقيا لها باب مكتوب عليه (أمر بعمارة هذه الزاوية مولانا المقر الكريم المولوي

стр. 774

الملكي المخدومي الأعظمي السيفي الجاي أمير السلاح الأشرفي أعزّ الله أنصاره وأعلى مقامه وجعلها مأوى للفقراء المترددين والصلحاء الواردين وشرط أن تقام فيها صلاة الجمعة والعيدين وذلك في شهر ربيع الأول سنة ٧٤٤) . وكان في شماليه أي شمالي جامع الطواشي مدرسة أخرى تعرف بالصاحبية أنشأها القاضي بهاء الدين أبو المحاسن (يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد) في سنة ٦٠١ وتجاه هذه المدرسة كان يوجد مدرسة لنور الدين زنكي ثم عمر القاضي بهاء الدين في جوار مدرسته دارا للحديث وجعل بين المكانين تربة أعدها لنفسه فدفن فيها بعد وفاته ويوجد في جنوبي الجامع المذكور مدفن لسعد الله الملطي المتقدم ذكره وهو مدفون فيه وفي قرب هذا المدفن أيضا مدفن يعرف بالزعتري وسبيلان أحدهما يعرف بالزعتري والآخر ببركات وقسطل ملاصق جامع الطواشي من شماليه من إنشاء صفي الدين جوهر منشئ الجامع المذكور كما يفهم من كتابة محررة في صدره وقد وقفت خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا وقفا كله بساتين وشرطت أن تقسم غلته بعد انقراض ذريتها بين جامع الطواشي ومسجد عبد الغفار قرب سراي إسماعيل باشا وجامع منكلي بغا والفقراء وذلك في ١٠ شوال سنة ١١٨٩ وشرط الزيني فرج بن العلاء والصارمي إبراهيم ابن القاشاني في وقفيتهما محدثا في جامع الطواشي في الأشهر الثلاثة له ٤٠٠ درهم فضة في كل سنة وآخر في بقية السنة له ٤٤٠ في السنة وثلاثة قراء وخادما. بقية آثارها فيها لبيع الغلات على الجادة في الصف الموجه شرقا خان يقال له خان العرصة في شماليه خان ينسب للدلال باشي «١» تجاهه خان ينسب للبيلماني في شماليه خان يعرف بالقبو تجاهه خان يعرف بالقهوة وفيها مصبغتان ومصبنة تنسب لبيت الحلاج على الجادة موجهة إلى الغرب وقاسارية كبيرة جدا مختصة بأنوال النسج واقعة على الجادة موجهة غربا وبيت قهوة تجاه جامع الطواشي كان يجتمع فيها الحماماتية ويتفاوضون بأحوال مهنتهم الخبيثة وفيها حمام واحد يعرف بحمام الذهبي إضافة إلى ولي مدفون في حجرة متصلة بالحمام من شماليه الشرقي

стр. 775

لها شباك على الجادة زعم البعض أنه هو شمس الدين بن محمد بن أحمد عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي المحدث الكبير المؤرخ صاحب كتاب تاريخ الإسلام وكتاب الموت وما بعده المتوفى في دمشق سنة ٧٤٨ كما ذكره ابن الوردي في حوادث السنة المذكورة ثم أن هذا الحمام عرف بحمام ناصر الدين بك لأنه داخل في أوقافه وكانت المحلة الموجود فيها الحمام تعرف بمحلة الجرن الأسود قلت: وهو الآن جار بأوقاف الحرمين الشريفين وعلى أرضه حكر يدفع إلى متولي وقف ناصر الدين.
следующие страницы →