← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11788

نهر الذهب فى تاريخ حلب

كامل الغزي

Полный текст (1 631 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقال منصور النحوي: عسى مورد من سفح جوشن نافع ... فإني إلى تلك الموارد ظمآن وما كل ظنّ ظنّه المرء كائن ... يقوم عليه للحقيقة برهان ولابن سنان الخفاجي: يا برق طالع من ثنيّة جوشن ... حلبا وحيّ كريمة من أهلها واسأله هل حمل النسيم تحية ... منها فإن هبوبها من سبلها ولقد رأيت فهل رأيت كوقفة ... للعين يشفع «١» هجرها في وصلها ولابن الوردي: عليك بصهوة الشهباء تكفي ... بجوشنها محاربة الزمان فللغرفات في طيب شميم ... يضوع شذاه من باب الجنان ولعمر اللبقي: يمّم حمى حلب تلق السرور على ... جبين أبنائها النيّر «٢» البهج فعج ولج وتأمل بلدة شملت ... باب الجنان وباب النصر والفرج وليوسف الدمشقي نقيب أشراف حلب: قال لمن رام النّوى عن بلدة ... ضاق فيها ذرعه من حرج علّل القلب بسكنى حلب ... إنّ في الشهباء باب الفرج انتهى ما أوردته في مدح حلب نظما ونثرا. ولو أطلقت في ذلك عنان القلم لا تسع المجال وأفضى الحال إلى الملال. وفي هذا القدر كفاية. قال أبو ذر، سبط ابن العجمي: ولم يهج حلب إلا من نزح منها إما لقهر «٣» . وكان هذا في وقت ما، ولا يضرها هذا في كثرة ما مدحت به كما قال ابن الوردي:

стр. 72

بالجهل والجاه لا بالعلم والأدب ... تنال ما شئت ممن شئت في حلب وأجازه ابنه فقال: ولا تقل شاع بين الناس حسن ثنا ... عن أهلها فلكم قد شاع من كذب أقول: لم نسمع لابن الوردي في مذّمة حلب غير هذا البيت. وأما في مدائحها فله فيها أشعار مشهورة ومقالات في كتبه مدونة مسطورة لم نورد منها هنا شيئا استغناء بشهرتها. وقال من قصيدة الفراسة: وحلب خزانة الذكاء ... وموطن العفّة والحياء طالعها للغرباء سعد ... وهي لمن فيها شقا وكدّ لكنها تعطي دقيق العلم ... لأهلها من بعد لطف الفهم لكنها نتيجة التلاحي ... وموطن المراء والكفاح والعصبيات لديهم وافره ... وعلقة الحذق عليهم ظاهره ذكر قصيدة الفراسة هذه أرجوزة تعد ٢٣٨ بيتا. وقد تضمنت ذكر فضائل الأجناس وما خص كل جنس من جميل الطبع وقبيح الخلق، وأثر كل بلدة «١» بأهله على سبيل الاختصار، وهي من النوادر العزيزة الوجود بحيث لم أطلع عليها في غير مسودة تاريخ كنوز الذهب. وكان المرحوم الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري رآها عندي في إحدى زياراته منزلي وطلب مني أن أسمح له بنقلها فاعتذرت له ولم أجبه على طلبه حرصا عليها. وأخبرني أنه لم يرها مدة حياته سوى مرتين هذه المرة إحداهما، مع كثرة اطلاعه وولعه بالبحث والتنقيب عن الكتب المخطوطة النادرة. والذي ظهر لي أن قلة وجودها ناشئ عما تشتمل عليه بعض فصولها من بيان عيوب الأمم والبلدان وذكر مساويهما. وهذا هو السبب الذي منعني عن تحريرها في هذه المقدمة. وإن كانت مما له علاقة قوية بالتاريخ. والغالب على الظن- استدلالا

стр. 73

من أسلوبها واستنباطا من تسميتها البلدان والأقاليم وأجناس الناس بأسمائها المذكورة فيها- أنها مما نظم في القرن الرابع أو الخامس. وإليك عناوين فصولها التي تكلم في كل فصل منها عن محاسن ومساوي أمة أو بلدة. وهي بعد خطبتها: (ذكر العرب) (ذكر الفرس) (ذكر أجناس الترك) (ذكر الديلم) (ذكر الأكراد) (ذكر الروم) (ذكر الأرمن) (ذكر الفرنج) (ذكر اللان) (ذكر الهند) (ذكر السند) (ذكر البربر) (ذكر الزرنج) (ذكر أجناس السودان) (ذكر صقع سرنديب) (ذكر خراسان) (ذكر نيسابور) (ذكر أصفهان) (ذكر الري) (ذكر مرو) (ذكر طوس) (ذكر هراة) (ذكر همذان) (ذكر الأهواز) (ذكر مازندران) (ذكر البصرة) (ذكر الكوفة) (ذكر بغداد) (ذكر بابل) (ذكر الموصل) (ذكر الجزيرة) (ذكر نصيبين) (ذكر سنجار) (ذكر حرّان) (ذكر الرّها وماردين وآمد) (ذكر الرافقة) (ذكر الشام) (ذكر منبج) (ذكر حلب) (ذكر حماة) (ذكر شيزر والمعرة) (ذكر حمص) (ذكر دمشق) (ذكر فلسطين) (ذكر مصر) (ذكر المغرب) (ذكر الحجاز) (ذكر اليمن) . فصل ملحق بما مدحت به حلب لا يخفى أن البلد إنما يفوق غيره ويفضل عليه بجودة هوائه ومائه، وجمال بنائه وأبنائه، وطيب تربته وحسن بضائعه ورخص أسعاره، وسعة تجارته وعظمه وشرف موقعه وكثرة منتزهاته ومبانيه العلمية والخيرية. فأما جودة هواء حلب وصحة مناخها فذلك أمر مستفيض اعترف به الأغراب، وأخبر عنه السواح «١» . وفضّلها كثير منهم على هواء أكثر مشاهير البلاد العثمانية. وناهيك دليلا على ذلك نضارة وجوه أهلها، واعتدال أجسامهم ولطف ألوانهم وقلة العاهات والأمراض فيهم، مع تهاونهم بحفظ صحتهم. فلو عددت من فيهم من العمي والصمّ والحدبان والعرج والمقعدين والمجانين والمعتوهين والمصروعين، وغيرهم من ذوي الآفات والزمانات لما زادوا جميعا على واحد في الألف. ومن محاسن حلب أن فتك الأمراض الوبائية فيها أقل منه في

стр. 74

غيرها. والظاهر أن العدوى من حيث هي ضعيفة النكاية في حلب، فقد شاهدنا فيها كثيرا من الناس الذين يلامسون المصابين بأمراض تنتقل بالعدوى ويأكلون ويشربون من آنيتهم ولا يصابون بمرضهم. وأما ماؤها المركّز في صهاريجها فهو من أعذب المياه وأصفاها وألطفها. ونقل ابن الشحنة عن بعض العلماء أنه فضّل ماء صهاريجها المملوء من قناتها على ماء النيل والفرات. وفي ماء حلب يقول أبو فراس: لقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا ... وقلّبت طرفي فيهما متقلبا فلم أر كالشهباء في الأرض منزلا ... ولا كقويق في المشارب مشربا ومن فضل صهاريج حلب أن الغني والفقير في مائها على السواء. وذلك أن الفقير يمكنه أن يشرب في أوقات القيظ كل شربة، ماء عذبا باردا نقيا يتناوله من صهريج بيته أو صهريج محلته المباح للعموم، بخلاف بقية البلاد الكبيرة فإن فقيرها لا يمكنه أن يشرب في إبّان القيظ كل مرة من الماء المذكور، لأنه يحتاج إلى ثمنه أو ثمن الثلج الذي لا يخلو شربه عن الضرر أيضا أو التحليل على تبريده بغير واسطة. وأما بناؤها فقد جمع بين حسن الظاهر والباطن، فترى الجدار من جهتيه كأنه سبيكة فضة، والقادم على حلب يشاهد صعيدها كأنه مليء بقصور من فضة مموهة بالذهب، وهذا مع إتقانه ومتانته وقلة كلفته. فأما إتقانه فإن كل دار في حلب تصلح أن تكون حصنا في غيرها. وأما قلة كلفته فحسبك أن من يملك نحو ثلاثمائة ذهب تركي، يمكنه أن يعمّر بها دارا كاملة المنافع والمرافق يسكنها ذو أسرة يبلغ عددها سبعة أشخاص. ويتمتع بها هو وأعقابه من بعده مئات من السنين. وكثيرا ما يوجد عندنا دور مضى عليها خمسمائة سنة وهي عامرة آهلة، ربما بقيت خمسمائة سنة أخرى. والحكمة في إتقان بناء حلب هي لزوجة ترابها المعدّ للبناء وقوة كلسها ومهارة بنائيها وجودة حجارتها. فإنه يوجد في مقاطعها من الحجر الصلد الصلب الذي لا تكاد تعمل فيه المعاول، إلى الحجارة التي يمكن حتّها ونحتها بأدنى كلفة. فما بين هذين النوعين زهاء عشرة أنواع، لكل نوع منها لون ومحل من البناء، كالنحيت المائل للصلابة، والنحيت الهشّ، ولونهما أبيض، واللبن والرخام الأبيض والأصفر والأسود والسماقي والمرمري

стр. 75

وحجر القوف الذي تعمل منه الأرحاء، ولكل نوع منها مقطع خاص به في ضاحية حلب. والغالب أن تكون الدار المعتبرة عند أكثر قدماء الحلبيين رحبة يسمونها صحنا مفروشة بالرخام الملون، مساحتها عشرون ذراعا في مثلها أو أكثر. في جهتها الجنوبية المتجهة للشمال إيوان، في كل من جانبيه وصدره بيت يعرف بالقبة. وقد يكون فوقه غرفة تعرف بالمربع. وتحته قبو يعرف بالمغارة يهبط إليها بدركات. وتجاه الإيوان حوض يجري إليه الماء من القناة أو من حاصل يملأ من بئر الدار. ووراء الحوض دكة يسمونها مصطبة. وراءها أو في كل من جانبيها حديقة فيها أشجار من الفصيلة العالية الدائمة النضارة والاخضرار، وفوق هذه الدكة عريش جميل الصناعة، عرش عليه الياسمين أو ما هو من فصيلته، وفي كل جهة من بقية جهات الصحن بيوت قائمة على مغاير معدة لحفظ المؤونات. أما الدور العظيمة القديمة، فالغالب أن تكون جهتها الموجهة إلى الجنوب خالية من الغرف والخلوات، كأنهم كانوا يتحاشون من البناء في هذه الجهة فرارا من حرها في فصل الصيف لأن الشمس تتسلط عليها أكثر من تسلطها على غيرها من بقية الجهات. ثم إن الدار العظيمة قد يكون فوق كل مسكن منها غرفة عالية تعرف بالمربع، سوى البيت القائم في الجهة الغربية الموجهة شرقا، فالغالب خلوّ سطحه عن الغرفة دفعا لمعارضة الهواء الغربي. وفي الدور العظام القديمة قد تكون الجهة الموجهة جنوبا معمورة بقاعة ذات أواوين وغرف فسيحة الرحاب عالية القباب واسعة العتبة، فيها حويض يعرف بالفسقيّة «١» . وقد يكون في مثل هذه الدار حمام مختص بسكانها، والبعض من هذه الدور يكون فوق إحدى جهاتها عدة غرف. تجاهها مصيف سماوي أو مسقوف يعرف ذلك بالديوانخانة. وفيها ما يكون فيه بيت سقفه قبة مستطيلة معقودة بالقرميد أو الحجر، فيها نحو مائة نافذة صغيرة مسدودة بطاسات من الزجاج الكثيف الملون، يعرف هذا البيت بالثكنة وفيها ما له دار صغيرة تعرف بدار المطبخ معدة للطبخ وسكنى الطباخ والخدم. وهذه الدار كلها يقال لها الحرم. ويتصل بها غالبا دار دونها في العظم وعدد المساكن لها مدخل مختص بها، يقال لها القناق أو الأوطة، معدّة لنزل المسافرين ومجالسة الأحباب وأصحاب المصالح، فترى الرجل عندنا ممتّعا من داره بجنّة دائمة يتنقل فيها في كل فصل إلى ما يلائمه من المساكن. والمرأة المحتجبة تنال

стр. 76

النزهة والنشاط، وهي في دارها الحصينة التي لا تصل إليها عين أجنبي منتفعة منها بأرضها وأسطحتها التي تستعملها حين الحاجة لنشر الحبوب والثياب المغسولة. وأحسن جهات الدار عندنا هي الجهة الشمالية المفتوحة نوافذها إلى جهة الجنوب، فإن مساكن هذه الجهة تامة المنفعة، تستعمل في جميع فصول السنة، بخلاف الجهة الجنوبية المفتوحة نوافذها للشمال، فإنها غالبا لا تستعمل إلا في فصل الصيف. على أننا لا ننكر محاسن الدور التي تعمر الآن عندنا في ظاهر المدينة على النسق الجديد، إذ تكون كل دار منها قصرا مستقلا ذا طبقات ليس لها سماوي سوى ربض «١» صغير يعرف بالجنينة. يحيط به حائط قصير أو مشبّك من الحديد، كل قصر منها مشرف على جادة عريضة طويلة مستقيمة، قد روعي في بناء كل قصر منها مشاكلة القصر الذي يليه من جهة هندسته ونقوش حجارته، حتى كأن جميع هذه القصور مفرغة في قالب واحد. والمحلات التي بيوتها على هذا النسق، هي مخلة العزيزية ومحلة الجميلية، ومحلة التلل وغيرها من المحلات التي كلها خارج سور البلدة من شماليها وغربيها. اعتاد الحلبيون قديما أن يجعلوا البيت من الدار مستطيلا يبلغ طوله إلى بضعة عشر ذراعا. وعرضه إلى بضعة أذرع. وبقدر عرضه يكون ارتفاع سقفه. وفي جداره الذي يلي صحن الدار عدة نوافذ تعرف بالشبابيك، فوق كل شباك منها نافذة أصغر منه تعرف بالطاقة. ومن محاسن مباني حلب خاناتها الشهيرة الكثيرة التي ترى كل خان منها يضاهي محلة كبيرة بسعته، وعدد مخادعه ومرافقه ومسجده وحوضه. وهو بحصانته ومنعته يضاهي حصنا منيعا. وكل مخدع من علوه وسفله كأنه دار مستقلة قد اشتمل داخله على مخازن معدة لاحتكار البضائع، وخارجه على حجر معدة لوضع نموذج البضائع وجلوس التّاجر وكتابته ونومه وسكنى خادمه وطبخه واستقبال زبونه وأحبابه. فهو فيه على غاية الراحة والأمن والاطمئنان على ماله ونفسه ودوابه. ومن محاسن حلب أزقتها وشوارعها فهي وإن لم تكن كلها عريضة مستوية إلا أن جميعها مفروش بالبلاط فرشا مسطحا لطيفا. فتراها في كل فصل من فصول السنة نظيفة بيضاء لا ينغض المارة فيها غبار الصيف ولا وحل الشتاء. على أنها منذ سنة ١٣٠٠ بدأ

стр. 77

فيها افتتاح جوادّ «١» عظيمة، حتى انفردت الآن بجادّة الخندق التي رأسها من باب حديد بانقوسا وآخرها محطة الشام، وهي جادة مستقيمة تبلغ مسافتها أربعة أميال، قد ازدحم طرفاها بالمباني العظيمة كالدور والفنادق والقهاوي والحوانيت والخانات والمنتزهات مما لا يضاهيها في عمرانها وحسن مناظرها جادة غيرها في بقية الممالك العثمانية. ومن محاسنها أيضا كثرة أسواقها وإتقان عمارتها وحسن ترتيبها فترى سوقها الكبير المشتمل على زهاء خمسة عشر ألف دكان قد سقف معظمه بالأقبية الحجرية التي لكل مسافة بضعة أذرع منها نافذة للنور والهواء، فهو بارد في الصيف دافىء في الشتاء، ليس للشمس والمطر والعواصف إليه من سبيل، قد اشتمل هذا السوق العظيم على ثنايا ومنعطفات كل ثنية ومنعطف منها تباع فيه بضاعة معلومة. فترى لباعة الجوخ مثلا سوقا، ولباعة الحرير سوقا، ولباعة مال القبان سوقا، ولباعة مال الشام سوقا ولباعة مال استانبول سوقا، وهكذا بقية البضائع المأكولة كاللّحم، والخضر، والبقول، لكل نوع منها سوق أو خان يخصه. يوجد في مدينة حلب عدد عظيم من الشوارع والأسواق الضيقة التي تغص بأدنى ازدحام. وسبب ذلك ضيق البلد داخل السور عن سكانه في الأيام القديمة. إذ لا يسعهم أن يعمروا خارج السور لاستيلاء الخوف والجزع عليهم إلا أنه مع هذا كان يوجد عدد عظيم من الساحات والفسحات في أكثر أنحاء البلدة وأرجائها، فالظاهر أنهم كانوا يتركونها عمدا لتكون لهم ملجأ ومعتصما إذا دهمهم حادث أرضي أو سماوي كالزلزال والحريق، أو كانوا يتخذونها معتركا في ثوراتهم، أو يجتمعون فيها لسماع أوامر الحكومة وتنبيهاتها، أو ليباع فيها بضاعة معلومة، كالملح، والحطب، أو ليقام فيها أسواق يومية، كسوق يوم الجمعة، وسوق يوم الأحد أو لغير ذلك من الأغراض والشؤون. والله أعلم بحقيقة الحال. وأما تربتها فحسبك في مدحها ما سبق لنا بيانه في الكلام عليها فلا نعيده هنا. ولمهارة البساتنة عندنا ترى في البستان الواحد عدة طوائف من الغروس والنباتات، لكل طائفة منها محل خاص به. فترى أطراف البستان محفوفة بالأشجار التي يعظم حجمها، كالجوز

стр. 78

والتوت والدلب والصفصاف. والغرض من ذلك كسر سورة الهواء وتنقيته وجذب ما ينبث فيه من الغبار وقاية لبقية الطوائف. ثم ترى أمام هذا السياج صفا من فصيلة الورد، ثم تراه مقسما لعدة حقول، في كل حقل منها نوع من الشجر والنبات، قد رتب على نسق جميل لا يمنع غراسه الشمس والهواء عن غراس بقية الحقول مفروشة أرض الحقل الشجري منها بالبنفسج، إذا بقيت فيه عامة نهارك لا تراك الشمس ولا تصدك كثرة الريح ولا تضرك قلته. ومن خصائص تربة حلب العنب والتين والبطيخ بنوعيه. وسنتكلم على هذه الأنواع في الفصل الذي تكلمنا فيه على نباتات حلب. وبالحقيقة أن جميع فواكه حلب وبقولها وخضرها في منتهى طبقات الجودة سوى قليل منها. وأما جمال أبنائها فكثيرا ما سمعت من بعض أولي الأنظار النقادة من السّواح «١» والأغراب وسكان القسطنطينية أن جمال حلب أكثر من جمال الروم المشهورة بالجمال. وقال الدكتور فنديك في كتابه المرآة الوضية في الكرة الأرضية: إن أهل حلب أجمل من جميع سكان البلاد العربية. وترى النساء مع هذه المحاسن البديعة على غاية من العفة والأدب والصيانة والطاعة لأزواجهن، والرضاء باليسير والقناعة بمعايشهن والقيام بخدمة أزواجهن وأولادهن ومنزلهن. ولذلك ربما مضى الشهر ولم يرفع للمحكمة الشرعية دعوى بالطلاق، ومع قلته فإنه لا يصدر إلا من رعاع الناس وغوغائهم. وأما مكارم أخلاق رجالها فحسبك دليلا عليها ما اشتهر عنهم من الميل إلى الغريب والولع بأولي الفضائل. ومن مزاياهم الحسنة تودّد أهل الملل الثلاث إلى بعضهم، وتبادلهم الصداقة والمحبة وحسن التعامل والمعاشرة مع التزام الحشمة والأدب، وتناصرهم في الغربة ومزيد ألفتهم وحنينهم إلى بعضهم، غير ناظرين إلى اختلاف مللهم ومذاهبهم، وهم في إنفاق المال على أهلهم في حالة متوسطة بين الإسراف والتقتير بحكم آية وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ . أما إنفاقهم في الولائم والصدقات فلربما اصطنع أحدهم وليمة دعا إليها عشرة أشخاص مثلا لكنه هيأ من الطعام ما يقوم بكفاية مائة شخص. وهم أهل تدبير في معائشهم يحتكر الرجل منهم مؤونة عامه في بيته. فيرفع كل نوع منها في وقته المعين، فلا يبقى محتاجا إلا إلى اللحم الغريض «٢» والخضرة والفاكهة الغضّة.

стр. 79

وأما دينهم ومروءتهم فيكفيك بالاستدلال عليهما أن حلب مهما كثرت فيها أسباب الفساد أخيرا، فهي بذلك لم تزل دون بقية البلاد التي تضاهيها بالسعة والثروة. وأهل حلب لأولياء الأمور من أطوع خلق الله تعالى وألينهم عريكة وأقلهم معارضة. حتى قال دارفيو في تذكرته السابق ذكرها: لا يبعد عندي أن تكون هذه المدينة سميت بحلب أخذا من ملاءمة أخلاق أهلها. فكأن شمائلهم الحلب الذي يساغ في الخلق بأدنى كلفة. قلت: ومن حسن شمائل أهل حلب إقبالهم على أعمالهم وقناعتهم بالارتزاق من تجارتهم وقلة تهافتهم على وظائف الحكومة. والغالب عليهم حسن الخلق وسلامة الصدر من المكر والخديعة وصفاء الألوان وجودة الأفكار ودقة الأنظار، واستعمال الروية وترك العجلة والتهور فيما يبهم أمره وتجهل عاقبته عليهم. وأما رخص أسعار بضائعها من المأكولات وغيرها قبل الحرب العامة فيغنينا عن إطالة الكلام فيه إيراد نموذج يعرف منه أيضا سعر ما لم نذكره من بقية بضائعها فنقول: إذا كانت السنة متوسطة أي كانت حالتها دون الخصب وفوق الجدب بيع فيها الشنبل من أعلى أنواع القمح بخمسة وسبعين قرشا. ومن الشعير كذلك بأربعين. ومن العدس بخمسة وستين. وبيع القنطار من الفحم الجيد بمائة وخمسة وعشرين قرشا، ومن الحطب السنديان بسبعين، وبيع الرطل من لحم الضأن المسمّن الجيد الخالص من العظم بخمسة عشر قرشا، ومن زيت الزيتون العذب الصافي والعسل المصفى الأبيض والصابون الحلبي الجيد باثني عشر قرشا. ومن السمن الحديدي الذي لا نظير له في غير حلب بخمسة وثلاثين قرشا، ومن الدبس العينتابي الجيد بثمانية قروش، ومن أعلى أنواع العنب بثلاثة قروش، ومن البطيخ والخيار والمشمش والفاولة والتوت والجانرك والرمان والتفاح والقرع السلاحي والبصل والعجور والبرقوق والإجّاص والخوخ والدرّاقن والسفرجل بقرش ونصف القرش. وأما منسوجاتها فإن الرجل الفقير كان قبل الحرب العامة يمكنه أن يعمل منها في السنة أربعة أثواب من نسيج حلب، بطانتها من البزّ الفرنجي يصرف عليها ثمانين قرشا تكفيه عامة عامه. أما أجور البيوت والمنازل في حلب فقد كانت في حلب رخيصة جدا لأن الدار المشتملة على أربعة مساكن مع بقية المرافق والمنافع تؤجر عن سنة كاملة في متوسط

стр. 80

محلات حلب بألف ومائتي قرش. ومثل هذه الدار في بعض محلاتها المتطرفة ربما كانت لا تزيد أجرتها في السنة على خمسمائة قرش. هذا كله كان قبل حدوث الحرب العامة بقليل، حينما كان الذهب العثماني يعتبر بمائة وسبعة وعشرين قرشا. أما الآن فإن أسعار البضائع المذكورة قد تضاعفت، أي صارت مثلين إذا اعتبرنا الذهب المذكور بمائة وسبعة وعشرين، وإلى أربعة أمثال إذا اعتبرناه بمائتين وثمانين قرشا كما هو معتبر الآن. على أن بعض البضائع ينقص عن هذا المعدل قليلا، وبعضها يزيد قليلا سوى أجور المنازل والحوانيت فإنها تزيد زيادة منكرة لم يسبق لها نظير فإن الدار التي كانت أجرتها السنوية اثني عشر ذهبا عثمانيا تبلغ أجرتها الآن ستين أو سبعين ذهبا. وسبب ذلك كثرة وجود المهاجرين الأرمن وغيرهم المقدّر عددهم بستين ألف نسمة. أما عظمة حلب واتساعها فحسبنا ما قاله في ذلك باترك روسل: إن مدينة حلب تستحق أن تعد في المملكة العثمانية بعد استانبول ومصر بعظمتهما وإن كانت فوقهما بإتقان البناء والنظافة وحسن المنظر. وأما منتزهاتها فحسبنا منها ما ذكره الصنوبري في قصيدته التي أثبتناها في ترجمته. وزد عليها الآن جادة الجسر الجديد وغيره. وأما مبانيها العلمية والخيرية فهي مما لا يضاهيها بذلك مدينة لأنه يوجد فيها من هذه المباني في محلة واحدة ما لا يوجد في غيرها من المدن التي تعد في السعة من مرتبتها. وسيرد عليك في باب الآثار ما تعلم منه صحة قولنا، فقد عددنا في محلة الجلوم فقط نيّفا وثلاثين أثرا، ما بين مسجد وجامع ومدرسة وبيمارستان وتكيّة ومكتب وسبيل ماء. الأوزان والمقاييس والكيول المستعملة في حلب الرطل الذي كان مستعملا في حلب منذ خمسمائة سنة أو أكثر يزن (٧٢٠) درهما ويقسم إلى (١٢) وقية، كل وقية (٦٠) درهما، كل درهم (١٦) قيراطا، كل قيراط (٤) قمحات. وكان ولم يزل يسمى كل مائة رطل قنطارا. ثم لمّا استولى المرحوم إبراهيم باشا المصري على حلب، ألزم أهلها بأن يستعملوا الحقّة التي تزن أربعمائة درهم، وهي المعروفة في زماننا بالأقّة العتيقة. ونحن نصطلح تسميتها بالحقّة، لكن دراهمها كانت تنقص عن دراهم الرطل الحلبي القديم أربعة في المائة. وبعد انجلاء إبراهيم باشا عن هذه البلاد،

стр. 81

عاد الحلبيون لاستعمال الرطل القديم. حتى حضر إلى حلب من قبل الدولة العثمانية رجل عرف بوقته بالمبايعجي لشراء النقود الذهبية والفضية وتعديل الأوزان، فزاد الرطل الحلبي درهمين في كل مائة درهم منه. وبقي اعتباره سبعمائة وعشرين درهما. وفي سنة ١٢٦٤ تقريبا أمر الوالي أن يرجع الناس إلى استعمال الحقّة لتتساوى أوزانهم مع أوزان استانبول. ثم أشار عليه بعض خلصائه أن يرخص للناس باستعمال الرطل لكنه يزيد فيه ثمانين درهما. فيساوي نصفه حقّة فعمل بما أشار به إليه وجعل الرطل ثمانمائة درهم. وقسمه إلى ١٢ وقية كل وقية ٦٦ درهما وثلثا الدرهم. واستمر الحال على هذا المنوال إلى حدود سنة ١٢٧٧ وفيها تصاعدت أسعار النقود في حلب حتى بلغ الذهب العثماني مائة وأربعة وثلاثين قرشا وثلث القرش، والمجيدي ستة وعشرين قرشا وثلاثة أرباع القرش. وعلى هذه النسبة ارتفعت أسعار بقية النقود فأضرت هذه الحالة بالتجارة والصناعة والأجورات، واجتمع التجار وطلبوا من الوالي إرجاع النقود إلى ما كانت عليه وكان سعر الذهب العثماني قبلا مائة قرش، والمجيدي عشرين قرشا. فامتنع الوالي من إجابتهم زاعما أن رجوع أسعار النقود إلى أصلها مع بقاء أسعار البضائع على حالتها الراهنة مما يوجب ضرر الفقراء، قائلا: إن الرأي عندي إذا كان ولا بد من إرجاع النقود إلى أصلها أن يزاد في الأوزان حتى يكسب الفقير من البضائع قدر ما يخسره من النقود. ثم أمر أن يزاد في الرطل مائتا درهم حتى يكون ألف درهم من دراهم أوزان المبايعجي المذكورة آنفا، وأن يقسم هذا الرطل إلى عشرة «١» أواق، كل أوقية مائة درهم من الدراهم المذكورة. غير أن الحداد الذي عدل هذا الرطل لم يكن ماهرا. ولذا ظهر الخلل في الأوزان مع بعضها وفي القبان بالنسبة إليها. ودام ذلك إلى زمن تنظيم حالة الولاية في أيام المرحوم جودت باشا. حيث أسس المجلس البلدي الذي يعد تصليح الأوزان من أجل وظائفه. فعيّن حدادا ماهرا وأمره أن يعدل الأوزان على الدراهم التي يزان بها الذهب والحرير وهي تزيد على دراهم المبايعجي درهمين في المائة تقريبا. وعليه بلغ الرطل ألفا وسبعة عشر درهما ونصف الدرهم من دراهم المبايعجي، مع أنه لم يزد على ألف درهم من دراهم الحرير والذهب. وحينئذ استقام الرطل

стр. 82

واستوى درهم الحرير والذهب بدرهم سائر البضائع وعدّل القبان على هذه النسبة واستمر هذا الحال إلى يومنا هذا. وقد جرت العادة أن يتخذوا الأوزان من الحديد والصّفر. وبعض باعة الفحم والحطب وغيرهما من الموزونات الكبيرة الحجم يتخذونها من الحجارة. وقد اصطلح الحلبيون على أن يسموا كل مائة رطل من هذه الأرطال المعروف واحدها بالرطل الجديد قنطارا جديدا، وكل مائتي حقّة تزن ٤٠٠ درهم من دراهم استانبول قنطارا عتيقا. وأكثر من يستعمله التجار في أجور نقل البضائع وغيرها. أما المقاييس المستعملة في حلب، فهي على أربعة أضرب: الأول: ذراع المعمار أو النجار وهو خاص بالبنائين والنجارين، يستعينون به على أعمالهم، وباعتباره يتقبلون الأعمال مع الناس في فرش الأرض بالبلاط وتعمير الجدران ومجاري المياه وغير ذلك. وهو ينقسم إلى أربعة وعشرين قيراطا ويستعملونه من الخشب ويجعلونه ذا أربعة أضلاع، عرض كل ضلع قيراط منه غالبا. الثاني: ذراع القماش. وهو دون ذراع المعمار بقيراطين ونصف من قراريطه. وينقسم إلى نصف، وثلث، وربع، وسدس، وثمن، ونصف الثمن، ويسمى شاهية. والأتراك يسمونه كراخا. وهذا الذراع ليس من الضبط على شيء إذ قلما يتفق ذراعات ولا يوجد بينهما فرق. الثالث: ذراع الجوخ وهو خاص بكيل الجوخ. وهو أقصر من ذراع القماش بقليل كما ستعرفه. الرابع: الهنداسة، وهي خاصة ببعض الخياطين يستعملونها بتفاصيل الثياب وتنقص عن ذراع القماش شاهية، وهي والذراعان اللذان قبلهما يكونان من الحديد. وكل هذه الأذرع قديمة لم نعلم بها تغييرا منذ القدم. أما الكيول: فإنها كانت قبل سنة ١٢٧٧ أصغر مما هي عليه الآن إذ كان يبلغ الشنبل ثمانيا وأربعين حقّة، تزن أربعة وعشرين رطلا من أرطال تلك الأيام. فلما زادت الأوزان بعد التاريخ المذكور كما قدمناه، أضيف للشنبل اثنتا عشرة حقّة، فصار يبلغ ستين حقة، تزن أربعة وعشرين رطلا من الأرطال الجديدة. ثم لما تنظمت الولاية وأسس المجلس

стр. 83

البلدي. صار يزيد فيه وينقص منه حسب رأيه. وتكرر منه هذا العمل عدة مرات حتى استقر الآن ٣٤- ٣٥ رطلا جديدا من الحنطة النقية الجيدة التي لا يعلو عليها حنطة. ثم إن الشنبل ينقسم إلى جزءين. كل جزء منهما يقال له قلبة في اصطلاح الكيالين. والقلبة هي الكيل الخشبي الذي يكال به الحب، والناس يسمونه نصف شنبل. وإلى أربعة أجزاء، كل جزء يسمى كيلا. وإلى ثمانية أجزاء كل جزء يسمى ثمنيّة. وإلى ستة عشر جزءا، كل جزء يسمى قيراطة. ولا يوجد كيل يكال به الشنبل دفعة واحدة إنما يكال بالقلبة على مرتين أو بما هو أصغر منه على حسب اللزوم. نسبة مقادير الأوزان والكيول والمقاييس إلى المتر لما كانت معرفة مقادير الأوزان والمقاييس والكيول على وجه الضبط والتدقيق لا تتم إلا بتطبيقها على أشهر مقياس في العالم؛ فقد رأينا أن نحرر الأوزان الحلبية ومقاييسها وكيولها على المتر الفرنسوي الذي هو غاية بالضبط والتحرير. وهو كلمة يونانية معناها المقياس، قالوا إنه يساوي جزءا من عشرة ملايين جزء من ربع محيط دائرة الأرض الذي هو ما بين القطب إلى خط الاستواء. وقد قسموه إلى عشرة أجزاء، سموا كل جزء منها (ديسي متر) أي عشر المتر. وقسموا كل ديسي متر إلى عشرة أجزاء، سموا كل جزء منها (سنتيمتر) أي عشر عشر. وقسموا كل سنتيمتر إلى عشرة أجزاء سموا كل جزء منها (ميللي متر) أي عشر عشر عشر المتر، أي جزءا من ألف جزء من المتر. وسموا كل عشرة أمتار (ديكا متر) . وكل عشرة ديكا متر (إيكتو متر) . وكل عشرة إيكتو متر (كيلو متر) . وكل عشرة كيلو متر (ميريا متر) . وقد اصطلحت الدولة العثمانية على تسمية ديسي متر بعشر الذراع. وعلى تسمية السانتيمتر بعشير الذراع. وتسمية الميللي متر بمعشار الذراع. وتسمية الكيلومتر بالميل الإعشاري. وتسمية الميريا متر بالفرسخ الإعشاري. وقد حرر الأوروبيون على هذا المتر الكيلو الذي هو الوزن العام أيضا. وذلك أنهم اعتبروا الكيلو ألف جزء، ويعرف أيضا بالأفّة الجديدة. وسموا كل واحد من أجزائه غراما. واعتبروا الغرام وزنا يساوي ملء مكعب سانتيمتر من الماء المقطر البالغة حرارته أربع درجات. وقسموا الغرام إلى مائة جزء سموا كل واحد منها سانتيغراما، وإلى ألف

стр. 84

جزء سموا كل واحد منها ميلغراما. وكانت الحكومة العثمانية تستعمل مقياسا ذراعيا تسميه دونما، وهو جديد مساحته ١٦٠٠ أو عتيق مساحته ٩٠٠ ذراع معماري مربع. وهاك بيانا في نسبة الأوزان المعتبرة عندنا اليوم إلى الكيلو وأقسامه: وهي الرطل الحلبي الجديد يساوي ٣ كيلو و ٢٠٧ غرامات و ٤ سانتيغرام. والوقيّة وهي قسم من عشرة أقسام من الرطل المذكور تساوي ٣٢٠ غراما و ٧ سانتيغرام. والدرهم الذي هو جزء من مائة جزء من الوقية يساوي ٣ غرامات و ٢٠٧ ميلغرام. والقيراط يساوي ٢٠ سانتيغرام. والقمحة تساوي ٥ سانتيغرام. وهناك بيانا آخر في نسبة المقاييس والكيول المعتبرة اليوم عندنا إلى المتر وأقسامه وهي: ذراع القماش يساوي ٦٩ سنتيمتر و ٥ مليمتر. والشاهية منه تساوي ٤٢ مليمتر. وذراع الجوخ يساوي ٩٨ سنتيمتر. والشاهية منه تساوي ٤٢ مليمتر. وذراع المعمار أو النجار يساوي ٧٦ سنتيمتر و ٥ مليمتر. والقيراط منه يساوي ٣٢ مليمتر. والهنداسة تساوي ٦٥ سنتيمتر و ٢ مليمتر. والقلبة التي هي نصف شنبل، عمق فراغها ٣٣ سنتيمتر وقطره ٤٩ سنتيمتر. أوزان البلدان التابعة ولاية حلب أوزان البلدان التابعة ولاية حلب المخالفة لأوزانها أيام الحكومة العثمانية هي: أورفة: قنطارها ٣٠ رطلا، كل رطل ست حقق، كل حقة ٤٠٠ درهم من دراهم إستانبول، ويسمى هذا الرطل خندكاري، أي سلطاني، وبيره جك، وهي البيرة وسروج رطلهما ١٢ وقية، والوقية ٦٧ درهما، وروم قلعة، رطلها ٣٠ حقة، كل حقة ٤٠٠ درهم، ومرعش، رطلها الخندكاري كرطل أورفة والوطني حقتان، وأندرين، رطلها ١٢ وقية، كل وقية ٢٠٠ درهم، ومثلها البستان، والزيتون، رطلها ١٢ وقية، كل وقية ٨٤ درهما، وأنطاكية، شنبلها ١٦ علبة، كل علبة ٢٢ حقة، وجسر الشغر، كيلتها ٢٢ علبة، كل علبة ١٦ حقة، وناحية الأردو، كيلتها ١٦ علبة، كل علبة ١٦ حقة، والمعرة، كيلتها ٤ قراريط، كل قيراط أقة، كل أقة ٥٠٠ درهم، وأورفة، كيلتها ٨ أثمان، الثمن ١٠ حقق، الحقة ٤٠٠ درهم، وروم قلعة، كيلتها شنبلان، الشنبل أربعة أثمان، كل

стр. 85

ثمن حقة، وسروج، كيلتها ٨ أثمان، الثمن ١٥ حقة، ومرعش وزيتون وبازرجق، كيلتها ١٦ قيراط، القيراط ١٦ حقة، والبستان، كيلتها اسمه سلمه، ٦ حقق ونصف، وأندرين، كيلها اسمه طاس ٦ حقق، وناحية كوكسون كيلها اسمه سلمه ٦ حقق وبيلان علبتها ٢٠ حقة. السلع التي توزن بغير الرطل الجديد يوجد عندنا كثير من السلع والبضائع التي توزن برطل قديم زنته ٦٠٠ درهم. وربما استدل من هذا على أنه هو الرطل الذي كان معتبرا قبل الرطل الذي دراهمه ٧٢٠ درهما، والبضائع التي لم تزل توزن به، هي الكافور الهندي والبخور الجاوري ودرهمه مساو درهم الرطل المذكور، ومن ذلك الحرير فإنه يوزن بالدرهم المساوي درهم الرطل الجديد الحالي، وكل ألف درهم منه يسمونه وزنة، والذهب واللؤلؤ والمسك والعنبر وعطر الورد توزن بالمثقال المساوي أربعة وعشرين قيراطا، كل قيراط يزن خمس قمحات، والفضة توزن بالدرهم، وكل ألف وثمانمائة درهم منها يسمونها رشقا، والقرمز يوزن بالأقة التي استعملها الناس في أيام المرحوم إبراهيم باشا المصري، والنيل لم يزل يوزن بالرطل القديم الذي زنته ٧٢٠ درهما، وجميع البضائع الافرنجية، وكالسكاكر والبهار والقصدير، يبتاعها تاجر السوق بالرطل الذي هو ٨٠٠ درهم، ثم يبيعها على حساب الرطل الحالي، والرطل المذكور الذي هو ٨٠٠ درهم هو المعتبر أيضا عند المكارية في أحمالهم، والمستعمل عند الأطباء هو الكيلو والغرام وأقسامهما. والله أعلم. الكلام على النقود كل من عرف اختلاف الناس بتقدير أسعار النقود القديمة التي ذكرها الواقفون في كتبهم- كالأقجة والشاهية والعثماني والأسدي وزر محبوب- يرى من الواجب أن نتكلم على النقود المستعملة في زماننا والذي قبله بقليل، وأن نسلك في بيان أسعارها طريقة تحفظ معرفتها إذا استبدلت بغيرها وفقدت من عالم الوجود حفظا على المقادير التي أرادها منها الواقفون فيما شرطوه لذراريهم، أو للوظائف الدينية والنفقات الخيرية، حيث اعتبروا النقد المعروف في زمانهم المسمى بالقرش. فنقول على أوجه الاختصار:

стр. 86

إن عمدة النقود المستعملة في زماننا وما قبله بقليل بل المستعملة في سائر البلاد العثمانية هي الذهب العثماني المعروف بالليرة والريال المعروف بالمجيدي. فأما الذهب المذكور فعياره من أربعة وعشرين، واحد وعشرون قيراطا وقمحة ووزنه درهمان وربع درهم أو مثقال ونصف مثقال أو سبع كرامات وتسعة عشر سانتيما. وأما المجيدي فهو من فضة وعياره من مائة: سبعة وسبعون ونصف قيراط ووزنه سبعة دراهم وثلث الدرهم من دراهم حلب وسبعة ونصف من دراهم إستانبول، أو أربعة وعشرون غراما وثمان سانتيمات. وقد اعتبرت الحكومة الليرة مائة قرش والمجيدي تسعة عشر قرشا واعتبرت كل قرش أربعين جزءا سمته بارة بدون نقص ولا زيادة أخذا وإعطاء وأما التجار والباعة وبقية الناس فهم يتداولون بينهم الليرة والمجيدي المذكورين بحسب أسعار الذهب والفضة فهم فيما فوق سعرهما المعتبر عند الحكومة الذي ذكرناه هنا يزيدون فيهما وينقصون. النقود القديمة قرأت في بعض صحف الأخبار أن الأقجة كانت قبل القرن الثاني عشر تزن ثلث الدرهم وكان كل ٦٠ منها يساوي عملة تدعى قزل قروشي، أي القرش الأحمر، أو فلوري وهو ذهب النجمة. فلو فرضنا أن درهم الفضة يباع باثنتين وسبعين بارة، كانت قيمة هذا الذهب ٣٦ قرشا من قروش أيامنا المقدّر كل واحد منها بأربعين بارة. ثم في عهد السلطان محمد الثالث تدنت قيمة الأقجة فصار كل ست منها يساوي درهم فضة. ثم اختل أمر السكة وكثر غشّها فضربت سكة جديدة على الترتيب الموجود في زماننا إذ جعل القرش أربعين بارة والبارة ثلاث أقجات. قلت: الأقجة كلمة تركية معناها القطعة، كالبارة. الصنائع في حلب أما الصنائع القديمة التي كانت في حلب ثم انقرضت وفقد أهلها فسأنبه على ما علمته منها. وأما الصنائع الحاضرة الموجودة في حلب فكثيرة، وأعظمها بل هي التي عليها مدار تعيّش السواد الأعظم من أهل حلب، هي صنعة نسج الأقمشة فقد كان يوجد لها في حلب نحو خمسة عشر ألف منوال. ثم أخذ هذا العدد بالتناقص حتى انحط في هذه الأيام إلى نحو ألفي منوال يحاك عليها القطنية والغزلية المعروفة بآلاجه، والحريرية المعروفة

стр. 87

بالجتارة، والمقصبة المعروفة بالمسيخ والدوناطو وشغل الليل والدامسقو الدمشقي وتقليد الشال العجمي والأزر الحريرية المقصبة، والملاحف المتنوعة الحريرية المقصبة والغزلية الموشاة والمناديل الحريرية والمقصبة المعروفة بالبوشية التي يعتمّ بها بعض الشبان من المحلات المتطرفة وأنواع العباءات الحريرية والصوفية والغزلية مقصبة وغيرها. وهذه الصنعة لم أقف على ابتداء دخولها إلى حلب، وهي الآن منحطة جدا عما كانت عليه قبلا. فقد كان يوجد لها في حلب من نحو خمسين سنة تقريبا زهاء خمسة عشر ألف منوال كما أسلفنا ذكره ولا يخفى ما كان ينتج عن ذلك للحلبيين من المنافع والفوائد إذ كان يلزم لتشغيل كل منوال منها لا أقل من أربعة أشخاص من الصناع والعملة، ما بين حائك ومسدّ وصبّاغ وفتال ودقّاق وشطاف وقصار وصقّال، لا جرم أنه كان ينتفع منها ستون ألف نسمة ما بين غني وفقير وكبير وصغير وذكر وأنثى. وكانت هذه الأقمشة تنتقل من حلب إلى سائر البلاد شرقا وغربا وتربح أرباحا عظيمة تستحق الذكر وما ذلك إلا لحسنها وإتقانها. وأما أسباب انحطاطها فكثيرة منها التفات الناس إلى استعمال الأقمشة الافرنجية لزخرفتها ورخصها، وإن كانت سريعة التلف وعديمة الاحتمال ومنها تجدد هذه الصنعة في غير حلب من البلاد كعينتاب ومرعش وحمص وديار بكر وخربوط وبعض بلاد الرّوم إيلي التي كان جل رواج أقمشة حلب عليها، فاستغنت الآن بما عندها بل صارت ترسل أقمشتها إلى غيرها من البلاد وتزاحم بها الحلبيين. ومنها طمع أهلها في إعطائها حقها من الصبغ الثابت ومادة النسج من الجنس الجيد، وهذا بالحقيقة من أعظم أسباب انحطاطها. ومنها كثرة الضرائب التي وضعتها عليها دولة روسية فقد كان يروج في كثير من ولاياتها جملة وافرة من أقمشة حلب. هذا مجمل الكلام على هذه الصنعة. وأما بقية الصنائع الموجودة في حلب: فمنها صنعة عمل التيل الفضي الذي يصرف منه مبالغ وافرة في الشرق والغرب كمصر وبغداد وحمص وديار بكر والحجاز واليمن وغيرها، وبسبب هذه الصنعة في حلب يروج في تجارتها مبلغ وافر من سبائك الفضة ولا يوجد أثر لهذه الصنعة إلا في حلب واستانبول إلا أن أهل حلب أكثر إتقانا لها. ومنها صنعة التطريز والزركشة وهما مختصتان عندنا بالنساء، ويدخل في الصنعة الأولى منها تطريز العمم المعروفة بتقليد الزنار الهندي، وهذا النوع ينفذ منه مقدار وافر إلى فلسطين والشام والبلاد الرومية وجزيرة العرب وبعض بلاد الغرب وكثير من الممالك الأوروبية والأميركانية. ومنها

стр. 88

صنعة القزّ وتعرف بالعقادة وهي عبارة عن تنويع السلوك الحريرية والغزلية إلى أنواع شتى كالسفائف والبنود والقيطان والأزرار والعرى، وأكثر من يشتغل في هذه الصنعة النساء. ومنها صنعة صبغ المناديل التي تستعملها العرب تحت العقال ويعتمّ بها كثير من القرويين والأكراد. وهذه الصنعة كانت في نجاح عظيم ذات أرباح وافرة وكان يخرج منها إلى جزيرة العرب وأرمينية وجبال الأكراد ما لا يدخل تحت إحصاء. ثم في السنين الأخيرة أدركها الانحطاط بسبب تقليد الافرنج لها بما هو أحسن منها زخرفة وأرخص ثمنا. وكان يوجد في حلب نحو خمسين محلا تشغل فيه، ويعرف محلها بالكرخانة وهي صنعة مركبة ينتفع منها خلق كثير ما بين تاجر بالقماش وأنواع الأصبغة، وطابع وصبّاغ وشطاف، ولم يبق الآن لتشغيلها سوى بضع كرخانات. ومنها صنعة الصياغة وتركيب الماس والياقوت وبقية الأحجار الكريمة ويوجد لها نحو خمسين دكانا. وأكثر من يشتغل بها النصارى. ومنها صناعة الحدادة وهي على نوعين: قديمة وجديدة، فالقديمة مختصة يعمل المسامير وأزرار الأبواب وشبكات النوافذ. والجديدة منها مختصة بعمل الطرابزونات والموازين والقبّان وتصليح الأقفال وإصلاح بعض أدوات المعامل المتحركة بالبخار والبترول وغيرها. ومنها نوع يشتغل أهلها بتصليح الأسلحة كالبنادق والسيوف والخناجر. ومنها صنعة النجارة وهي على أنواع: فمنها ما هو مختص بعمل الدواليب والغرافات المائية. ومنها ما هو مختص بعمل آلة الحراثة ومحل ذويها سوق قبو المسلاتية في القرب من باب بانقوسا، وفي سوق باب النيرب وسوق باب الجنان. ومنها ما هو مختص بتنجير تدفيف البيوت وخزنها وأبوابها وما شاكل ذلك. ومنها ما هو مختص بعمل الأشياء الدقيقة كالصناديق الافرنجية. ومنها ما هو مختص بعمل الأعواد المطربة. وهذا النوع حادث في مدينتنا منذ أربعين سنة. ومنها صنعة الدباغة ومحلها على نهر قويق في ظاهر باب أنطاكية، ويدبغ فيها الجلد الأبيض المعروف عندنا بالحور والجلد الأحمر والقرمزي والأصفر. وكان أحد التجار النصارى أحضر من أوروبة مدبغة تدور بالبخار يدبغ فيها الجلد الافرنجي المستعمل للقندرات، والجلد الذي كان يدبغ فيها لا يربح كثيرا ولا يرغبه الصناع، فأفلس صاحبها وعطلت مدبغته.

стр. 89

ومنها صنعة النعال وهي أنواع: فمنها ما يستعمله الفلاحون وعرب البادية وهو الجزمة الصفراء ذات الساق والخف والبسطار، وحذاء كلها غليظ جدا. ويقال لصنّاعها الأساكفة وهم مسلمون. ومنها ما يستعمله بعض قدماء النصارى، وهو أسود على نسق القارب له حذاء غليظ وصنّاعها نصارى. ومنها ما كان يستعمله بعض شيوخ الملل الثلاث وهو البابوج الأصفر، وقد بطل الآن استعماله. ومنها المست الذي هو خف ساتر لرجل المرأة حتى ركبتها، كانت تلبسه ضمن البابوج المذكور. ومنها ما يستعمله بعض الناس من الملل الثلاث في فصل الشتاء ضمن النعل الظاهري، وهو جرموق أسود لطيف يستر الكعب ونصف القدم ويعرف بالقلجين، أو يستر الكعب والقدم ويزرّ على الرجل بواسطة سلوك ويعرف باللبجين. وصناع هذه الأنواع من الملل الثلاث، وقد كاد الآن يبطل استعماله. ومنها النعل القرمزي الذي تختلف أنواعه لطافة وكثافة وشكلا وصورة ويعرف بالصرماية، ومنها ما يستعمله بعض سكان الأطراف والفلاحين ومن يعاني السفر، وهو الجزمة الحمراء والقرمزية وصناعها مسلمون. وهذه الأنواع كلها يوجد لبيعها زهاء مائة دكان، وأجمع محل لها السوق المعروف بالقوافخانة وراء قبلية الشافعية من الجامع الكبير. ومن العجب أن هذه الحرفة لم يؤثر في نجاحها ظهور القندرة بل هي لم تزل على ما كانت عليه، مع أن كثيرا من الناس عندنا اعتاضوا عنها بالقندرة. ومنها صنعة الحذاء المعروف بالقندرة، صناعها من الملل الثلاث وهم يحسنونها إتقانا وزخرفة. ومنها صنعة النحاس الأحمر والأصفر يعرف أهلها بالجانجية وهي متقنة عندنا ولأهلها قدرة على عمل جميع الظروف والأواني ولها نحو خمسين دكانا. وأجلّ سوق جامع لها سوق النحاسين بالقرب من مسجد العريان خارج باب النصر وأكثر صناعها نصارى. ومنها صنعة الخبازة وأهلها متقنون لها فيصنعون أنواع الأخباز اليابسة كالبقسماد والكعك المحمر المعروف عندنا بكعك السخانة وغيرهما من الأخباز التي يتزودها المسافرون وأنواع الأخباز الطرية كالمعروف بالصمون. وهذه الأنواع منها ما يخبز في التنور ومنها ما يخبز في الفرن وهو القسم الأعظم. وصناع الأول مسلمون والثاني من الملل الثلاث. وكثيرون من سكان الأطراف من يستغني عن الخبز بالأجرة ويخبز في تنّور بيته أو على صفحة الحديد المعروفة بالصاج المستعمل عند العرب والأكراد غالبا. ومنها صنعة الحلوى وهي على نوعين: الأولى: يعرف محلها بالمعصرة، وعرفت بهذا

стр. 90

الاسم لأن فيها يكون اعتصار السيرج من السمسم واستخراج نقيع الزبيب الذي يعقد ويضاف إليه رغاء الجذور المعروفة بعرق الحلاوة ليبيضّ ويكون ناطفا ثم يضاف إليه مقدار معلوم من طحينة السمسم فيصير حلوى تعرف بالحلاوة الطحينية، ويكثر الناس من أكلها شتاء يأتدمون بها عوضا عن الفواكه. وقد بطل الآن عملها من نقيع الزبيب واعتيض عنه بالسكر وهذه المعاصر قد يباع فيها أيضا نوع من الحلوى المعروفة بالمامونية المركبة من خاص الدقيق والسمن والسكر، ونوع آخر يعرف بالكرابيج وهي كتل في حجم البيضة أو أصغر تتركب من خاص الدقيق المعروفة بالسميد ومن السمن وتحشى غالبا لبّ الفستق أو اللوز أو الجوز وتقلى بالسيرج أو السمن أو تخبز ثم تغمس بالناطف وتؤكل. والنوع الثاني من صنعة الحلوى: هي التي يعرف صنّاعها بالشراباتية لأنهم هم الذين يصنعون أنواع الأشربة الحلوة وأنواع الربوب والحلوى التي تؤكل في المواسم والأعياد كالمعروفة بالمعمول والغريبة وأنواع الملبّسات وأعظم محل لمبيعها سوق العطارين يوجد لها فيه نحو ثلاثين دكانا ذووها من المسلمين واليهود فقط. ويوجد في حلب من أنواع الحلوي العجينية شيء كثير يطول شرحه، أشهرها الحلوى المعروفة في كل البلاد باسم باقلاوة وهذه لفظة مركبة من بامك أي نظيفة، وهي فارسية، وحلاوة وهي عربية. ومنها صنعة الصابون: لها في حلب نحو خمس عشرة مصبنة تشتغل بطبخ الصابون من كانون الأول إلى غاية هيار «١» . وصناعها من الملل الثلاث. ويطبخ فيها في سنة الخير زهاء أربعمائة طبخة ومعدل وزن الطبخة الواحدة أربعة عشر قنطارا وستة وخمسون رطلا بالوزن الحلبي وقد تزيد على ذلك. والحلبيون ما زالوا محافظين في هذه الصنعة على إتقانها واجتناب الغش فيها، ولذلك كان صابونها رائجا في التجارة أكثر من صابون غيرها. ومنها صنعة الشعيرية المعكرونة ويوجد لعملها آلة تدور بالدوابّ، يخرج منها أنواع وأشكال من المعكرونة. والمعكرونة قليلة الاستعمال عند الحلبيين وأكثر من يستعملها الأغراب من الفرنج وغيرهم. ومنها صنعة العرق والخمر وهي مختصة بالنصارى واليهود ويجلب منها مقدار وافر

стр. 91

من زحلة وعينتاب ومرعش وأنطاكية وجزيرة سقس. وهذا كله عدا الأنواع الكثيرة التي تستحضر من بلاد الفرنج وتستهلك وأعظمها الكونياك والجعة. ومنها صنعة غزل القطن والصوف وهي مختصة بنساء الفلاحين وسكان الأطراف وينسج من غزلهما الخام البلدي والعباءات والجرابات التي تعمل باليد ولا يصلح لغير ذلك. وكان يوجد لغزل القطن معمل كبير يدور على الماء في سيف العاصي مما يلي مدينة أنطاكية وهو معمل عظيم يشتمل على آلات الحلج والغزل والنسج والطي. وكان يخرج منه في كل يوم من الغزل حمل بغل. وكان ابتداء تأسيسه عن يد تجار من اليهود في حدود سنة ١٢٩٠ فصرفوا عليه نفقات باهظة وأحضروه من أوروبا ونفدت ثروتهم ولم يكمل. وكان أكثر ما يصرف غزله في حلب ويباع بثمن دون ثمن الغزل الافرنجي. ثم في سنة ١٣٠٨ أقفل وقد تحطمت أدواته وبيع منها القدر الكثير في حلب وغيرها. ومنها صنعة حلج القطن وهي مختصة بسكان الأطراف من المسلمين يباشرونها في دواليب بسيطة تدار بأيديهم أو بأرجلهم. وكان وجد لها آلة افرنجية تدور على ماء نهر قويق قد نصبت في أحد الطواحين واشتغلت مدة ثم تعطلت. ثم وجد بعدها كثير من المحالج الافرنجية التي تتحرك بقوة النار ولم تزل حتى الآن. ومنها صنعة فتل حبال القنّب وهي متقنة عندنا جدا وأهلها مسلمون، ومحل بيعها سوق الحبّالين وراء قبلية الحنفية من الجامع الكبير فيوجد لها بهذا السوق نحو أربعين دكانا. ومنها صنعة تجليد الكتب وهي غير متقنة وصناعها بضعة أشخاص من الملل الثلاث. ومنها صنعة الخزف الذي تعمل منه الخوابي وشربات الماء والقرميد والجرار الخضر والمناقل والزّبادي والكيزان «١» وهي من الصنائع الباقية على حالتها من قديم الزمان. ومنها صنعة الخياطة باليد أو بالآلة المعروفة التي تدار باليد أو بالرجلين وصناعها من الملل الثلاث. ومنها صنعة نسج الحواشي التي توضع بأطراف ثياب النسوة المعروفة بالتنتة وصنعة

стр. 92

المنسج وهي التطريز بالحرير والقصب باليد أو بالآلة، وصناع كلها نساء. وكان يوجد من النوع الثاني مناديل مطرزة على غاية من الحسن والحذق صناعها وبراعتهم كان لا يمتاز وجه المنديل من قفاها «١» . ومنها صنعة تطريز الطرابيش بالقصب ويستعملها عرائس الأكراد وصنّاعها مسلمون. ومنها صنعة تصليح الساعات، وصناعها من الملل الثلاث. ومنها صنعة البناء والعمارة وهي من الصنائع المتقنة عندنا قديما وحديثا، ولإتقانها كان يؤخذ كثير من صناعها إلى الأماكن البعيدة ويستخدمون في بناء الحصون والمعاقل وحسن آثار صناعها الظاهرة تغني عن إطالة الكلام في وصفهم وهم مسلمون ونصارى، ومساكن المسلمين منهم محلة الكلاسة غالبا والنصارى محلة الحميدية على الأكثر. ومنها صنعة الخراطة، وهي تكوير الأخشاب وتركيبها في بعضها لمقاصد شتى وهذه الصنعة غير ناجحة عندنا ويجلب من مصنوعاتها شيء كثير من دمشق والحجاز والهند. وصناعها عندنا مسلمون. ومنها صنعة التنك وهي عمل ألواح الصفيح والتوتيا أواني وظروفا، وصناعها من الملل الثلاث. ومنها صنعة الحلاقين وصنّاعها من الملل الثلاث، وأكثرهم يشتغل بالآلة المعروفة بمنكمة القص ويوجد بعض حلاقين أغراب يتقنون هذه الصنعة أكثر من الحلبيين. ومنها صنعة القصابة وهي فرم اللحم وتنويعه إلى خشن وناعم حسبما يقتضيه الطعام المطبوخ وهذه الصنعة متقنة عندنا غاية الإتقان وصناعها مسلمون إلا أن أكثر من يقوم بوظيفة الذبح هم جماعة من اليهود. ومنها صنعة كيّ الثياب والطرابيش بالمكاوي النارية المعروفة وصناع كيّ الثياب نساء من الملل الثلاث وصناع كيّ الطرابيش نصارى ويهود.

стр. 93

ومنها صنعة عمل أنابيب النارجيل المعروفة عندنا بالقمجات أو بحيات النرجيلة. وصناعها مسلمون ونصارى. ومنها صنعة السروج والأكف «١» وجميع الأنواع المستعملة للخيل والبغال والحمير والجمال وصناع جميعها مسلمون. ومنها صنعة الرقم وهي تجليد الطبول أو وضع رقمها. وصناعها جماعة القرباط المقيمين في ظاهر باب النيرب الذين اختصت بهم صنعة شدّ المناخل والغرابيل من شعور الجيف وجلودها. هذا جلّ الصنائع الموجودة الآن عندنا ولم أترك منها إلا ما لا يعبأ به أو ما هو داخل في غيرهما ذكرته ونبهت عليه. الصنائع المفقودة وأما الصنائع التي فقدت من حلب وفقد صناعها: فمنها صنعة القاشاني الذي كان يجعل ظهارة لجدران بعض المباني العظيمة كالمساجد والبيوت الكبار وقد نفد منه إلى الممالك الأوروبية وغيرها مما لا يدخل تحت إحصاء. ولم يزل التجار الأوروبيون يرسلون منه مبالغ في كل سنة. ومع هذا فإنه لم يزل يوجد عندنا منه شيء كثير في جدران المساجد والبيوت. على أنني لم أظفر بقول ينبئ بأن القاشاني كان يشغل في حلب، إنما ذكرته في صناعتها القديمة اعتمادا على ما سمعته من الشيوخ تواترا عن أسلافهم وعلى ما يظهر من توقيعه على المرافق والعضادات توقيعا يبعد أن يكون عمل في غير حلب ثم نقل إليها. وقد أخبرني بعض الثقات أنه وجد قطعة من القاشاني حرر فيها نقشا في ظاهرها ما يأتي: (شغل المعلم ميخائيل) وأن هذه القطعة كانت عند المستر هاندرسون قنصل دولة الإنكليز الذي كان في حلب في حدود سنة ١٣٠٠. ومنها صنعة تدهين البيوت بدهان اللّازورد والحل الذهبي على ضروب وأشكال من النقوش وصور الأزهار. وكانت هذه الصنعة على غاية الإتقان وناهيك دليلا على إتقانها ما نراه في بعض البيوت التي مضى على دهنها نحو مائتي سنة أو أكثر فيتخيل للرائي أنها

стр. 94

لم يمض عليها سوى سنيّات قليلة لما يشاهد من رونقها وبهجتها. أما الآن فإنه يوجد لهذه الصنعة صناع يعرفونها على نسق بسيط لا يستحقّ الذكر وقد ذهب مؤخرا بعض الشبان من المسيحيين إلى أميركا وتعلم هذه الصنعة على الأصول الحديثة وأتقنها واشتغل بها في حلب فكان عمله غاية في الرونق والإتقان. والمنتظر تعميم هذه الصنعة على هذا المنوال. ومنها صنعة القمريات وهي عمل أغلاق للنوافذ العليا من البيوت. وكيفية عملها أن يسقط الزجاج الملون على مقدار الحجم المطلوب ويصبّ فوقه الجبسين المائع، فإذا جمد صار الزجاج قطعة واحدة فينحتون عنه الجبسين إلا ما لصق بين الزجاجات ثم يحيطونها بإطار من الخشب ويضعونها في محلها. وكانت هذه الصنعة متقنة جدا كما يظهر من طيقان قبليّة جامع العدلية. ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة تشتغل بها على صفة بسيطة وصانعها مسلم. ومنها صنعة الترّاس «١» ، وكانت حلب مشهورة بها كما أفاده الحاج خليفة المعروف بكاتب جلبي في كتابه الذي سماه جهاننما. ولم يبق الآن من أهلها أحد. ومنها صنعة عمل السيوف فقد فقدت ومات صناعها. ويحكى أنه كان يوجد لها في حلب صناع ماهرون أسر أكثرهم تيمور لنك حين استيلائه على حلب وكانوا يصنعون هذه السيوف من الفولاذ الخالص الذي يحمل إلى حلب من الهند. ومنها صنعة الشمع الشحمي والعسلي. وكانت صنعة كبيرة جدا، واشتهر بها عدة بيوت في حلب. وقد بطلت بظهور الشمع الافرنجي لم يبق بها الآن سوى دكان واحدة يباع فيها الشمع العسلي يوقدونه في بعض المساجد. وأكثر الكنائس وبعض النصارى يصنعونه في بيوتهم. ومنها صنعة الكبريت من عود الشهدانج «٢» المطلي من طرفيه بالكبريت. ومنها صنعة الظروف الخزفية التي تستعمل للتبغ: كالبواتق والسبلان ورؤوس النارجيلة ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة.

стр. 95

ومنها صنعة قصبات التدخين المعروفة بالغلايين. ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة. ومنها صنعة عمل الزجاج ظروفا وأواني على أشكال شتى وضروب متنوعة. وكان لها في مدينة حلب عدة معامل في محلة منها تعرف بالزجاجية أو الزجاجين. وكانت هذه الصنعة راقية جدا ولها شهرة في البلاد وللحلبيين بها اختصاص ومهارة. وكانت مادة المعدن التي تعمل منه الأواني الزجاجية تؤخذ من جبل البشري في جهات دير القائم الأقصى، على ما حكاه ياقوت في معجمه. وقد تقدمت الإشارة إليه في الكلام على جبال الولاية. ومما يستدل به على أن هذه الصنعة كانت راقية في حلب قول التاجر لسعدي صاحب كتاب كلّستان: (قد عزمت على سفرة أخرى لأجل حمل الكبريت الفارسي إلى الصين والخزف الصيني إلى الروم والبز الرومي إلى الهند والفولاذ الهندي إلى حلب والزجاج الحلبي إلى اليمن) . ومن ذلك أيضا ما حكاه صاحب كتاب ثمرات الأوراق عن صفي الدين عبد المؤمن بن يوسف بن ناجز الموسيقي في كلامه عن قائد هولاكو حين نزل عنده: (عملت له مجلسا ملوكيا وأحضرت له الأطعمة الفاخرة في الأواني المذهبة من الزجاج الحلبي وأواني الفضة) . على أنه لم يبق الآن في حلب أثر لهذه الصنعة إنما يوجد لها في مدينة أرمناز معمل واحد تعمل فيه بعض الظروف على صفة بسيطة ليست من الحسن والإتقان على شيء. ومنها صنعة نسج القطائف المعروفة بالطنافس، كما أفاده دارفيو حيث قال: والحلبيون يفرشون بيوتهم بالطنافس التي ينسجونها عندهم: وقد فقدت هذه الصنعة من حلب مدة طويلة ثم في حدود سنة ٣١٥ تجددت وكثر صناعها وأحرزوا بها مهارة تامة. النباتات في حلب وولايتها الحبوب ولنبدأ منها بالحبوب التي هي أشرف أنواعها لأن الحاجة إليها في الأقتيات أشد من الحاجة إلى غيرها. فأقول: أعظم الحبوب التي تستنبت في حلب وأعمالها هي الحنطة التي بها معاش أهلها ولأنها من أعظم بضائعهم التجارية. يمتد بذرها من تشرين الأول إلى أواسط شباط سقيا وبعلا وهو الأكثر والذي يبذر منها في تشرين الأول يقال له غباري. وإذا

стр. 96

كان الموسم جيدا تجيء غاية في الخصب وقلما يجود المبذور منه في شباط. وكلها تدرك في هيار وفيه تحصد. ويقال: في هيار بالمنجل يغار. وهذا يكون في ضواحي حلب وقراها الشرقية والجنوبية. أما في أعمالها الشمالية فإن إدراكها يتأخر إلى أواخر حزيران لبرودة مواقعها. وهكذا جميع الحبوب والبقول والفواكه والخضر فإنها تدرك في ضواحي حلب وبساتينها وقراها المذكورة قبل إدراكها في أعمالها الشمالية. وأما أعمالها الغربية فمنها ما تدرك فيها النباتات قبل حلب كاسكندرونة، ومنها ما يتأخر عنها كبيلان. ومنها ما يساويها كبقية الجهات. ثم إن الحنطة أنواع لا تكاد تدخل تحت حصر وليس في تعدادها كبير فائدة. ومثلها الشعير وربما أدرك قبلها بأيام قليلة والعدس والجلبان وما هو من فصيلته كالخرقى والبيقة والقصاص المعروف بالكرسنّة والبسلة والماش والباقلاء المعروف بالفول والحمص، كلها يتأخر بذرها عن الحنطة وتزرع عذية وتدرك في أواخر نيسان. والذرة البيضاء والصفراء المعروفة عندنا بالذرة المصرية يمتد بذرهما من آذار إلى أواسط نيسان وتدركان في أيلول ويزرعان سقيا وبعلا. وقد تقطف الصفراء طرية من أوائل الصيف إلى أيلول وتشوى وتؤكل. ويوجد في أعمال حلب شمالا حب شبيه بحب الشهدانج حجما أبيض أملس ينساب كالرمل إذا قبض عليه، يقال له في بر الترك كلكل وهو نوع من الدّخن يستعمله فقراء تلك البلاد خبزا وربما استعمله أغنياؤها في سنين القحط والمجاعة. وأوان بذره وإدراكه كالذرة البيضاء. ويوجد في أنطاكية وقراها حب أشبه بالشعير إلا أن حبته أرق من حبة الشمار يزرعه أهل تلك الجهات علفا لدوابهم ويرون أنه أنفع لها من الشعير ولا سيما في الأيام الحارة ويسمونه الشوفان. ومن الحبوب الكثيرة الفائدة في ولايتنا الأرز وهو أنواع عديدة ويزرع منه مقدار عظيم على السيح في سهول العمق وجهات مرعش، وأوان زرعه اليوم الرابع عشر من آذار ويدرك في أيلول. ومن الحبوب الكثيرة الاستعمال اللوبيا وتزرع في بساتين حلب وبلادها وعلى شطوط نهر الفرات، وأوان زرعها نيسان وتدرك في حزيران. ومما هو من فصيلتها نوع يقال له الفاولة، والبعض يسميه فاصولية، وتزرع سقيا في البساتين فقط في الربيع وتدرك بعد مدة قليلة ويتوالى قطافها إلى أواسط الخريف، وهي واللوبيا يطبخان بغلافهما أخضر ويطبخ حبهما فقط يابسا وربما جففتا بغلافهما في حال غضاضتهما ثم استعملتا طبخا. ومما هو

стр. 97

شبيه بالحبوب حب الخروع يزرع في بساتين حلب وأكثر قرى ولايتها عذيا. وأوان زرعه في حلب وقراها من آذار إلى أواسط نيسان ويدرك في حزيران. والسمسم والقطن يزرعان في نيسان عذيين. الخضر والبقول والفواكه وغيرها ومنذ سنيّات قليلة شاع في بعض بساتين حلب وقراها زرع البطاطة ونجح سقيا وعذيا. وشاع في بعض بساتين حلب زرع توت الأرض المعروف عند الأتراك باسم جلك وهو ثمر يضارع الفرصاد بشكله لطيف يعمل منه مشروب لذيذ وينفع من داء النقرس حتى قيل إنه هو الدواء الوحيد لهذا المرض، وهو مما حدث زرعه في حلب وبعض قراها سنة ١٢٩٠ ويزرع في حلب وقراها الشونيز المعروف بالحبة السوداء أو بحبة البركة والشمرة والكسفرة والأنيسون والخشخاش البستاني والعصفر، تزرع في نيسان سقيا وعذية وكلها تدرك في حزيران. وفي مفردات ابن البيطار عن بعض أعراب حلب أن القطن يعظم عندهم شجره حتى يكون مثل شجر المشمش ويبقى عشرين سنة. قلت: هذا النوع من القطن لا يوجد الآن عندنا. والشهدانج المعروف عندنا بالقنبز وهو حب القنّب يزرع على السّيح في جهات الرّها والعمق والباب، وأوان زرعه آذار ويدرك في تشرين الأول والبطيخ الأخضر، ويعرف عندنا بالجبس، وأظن أن هذه اللفظة محرفة عن (الدبسي) وهي اسمه عند سكان جهات الزور وأعرابها وسمّوه بهذا الاسم لأنهم يعملون منه الدبس المعروف. والجبس يكثر في ضواحي حلب ونواحيها جدا حتى يباع رطله بعشرين بارة وهو كبير الحجم قد تبلغ زنة الواحدة منه أربعة أرطال حلبية وهو حلو الطعم لذيذ جدا لا نظير له في أكثر بلاد سوريا، وهكذا كان في حلب من قديم الزمان، وقد ذكره ابن الشحنة في عداد الأمور المختصة بحلب حيث قال: ومنها البطيخ الأخضر وهو الذي تسميه الأطباء الري وربما سموه كما يسميه أهل حلب: الزبش، وهو شديد الحلاوة رقيق الجلد ينسبونه في حلب إلى الشوش فيقولون الشوشي، وهو من المفردات المفقودة في غير حلب من البلاد ويجلب بزره إلى غزّة من البلاد الشامية في كل سنة ويزرع فيخرج في سنته على تلك الخاصة صادق الحلاوة ثم يزرع بزره في السنة الثانية فلا يجيء مثل السنة الأولى. وناهيك دليلا على جودة

стр. 98

بطيخ حلب ما أجاب به شهاب الدين السهروردي المقتول وقد قيل له وهو يقيم بحلب: إنهم يريدون قتلك فاخرج منها. فقال: حتى آكل بطيخها وأخرج. والبطيخ الأصفر أنواع كثيرة معظمها نوعان: يعرف أحدهما بالسلطاني والآخر بالعنداني. والأول هو الأطيب والأحلى وهو المعتبر في أنواع البطيخ التي تزرع من بذرتها في كل سنة. والثاني أكثر ماء من الأول لكنه دونه في الحلاوة وطيب الرائحة. وهذان النوعان يبتدئ نضجهما من أول تموز فيتوالى قطافهما إلى أوائل الخريف وربما امتد السلطاني إلى ما بعد العنداني. وأما بقية أنواع البطيخ الأصفر فمنها ما يؤكل في الخريف، ومن هذا النوع بطيخ يجلب إلى حلب من البيرة لذيذ جدا ومنها ما يؤكل في الشتاء وهو أنواع كثيرة ومنها ما تستجلب بذرته من أزمير وغيرها وتزرع في بلاد حلب. وجميع أنواع البطيخ التي تستنبت في قرى حلب سواء كان أخضر أم أصفر تزرع في عاشر نيسان سقيا وبعلا، وهو الأكثر والأجود، وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى أواخر الخريف عدا السلطاني والعنداني المتقدم ذكرهما فإن قطافهما ينتهي في أوائل الخريف. والمفهوم من كلام ابن الشحنة أنه كان يخرج في بلاد حلب بطيخ أصفر يعرف بالسمرقندي والكمالي، قال: وهو عديم النظير في الشام. وقد زرع بزر السمرقندي ببعض قرى دمشق فجاء طيبا للغاية لكن غالبه مشوّش ثم نقل إلى القاهرة فجاء في غاية الحلاوة لكنه رخو جدا كثير الماء. قال: وبحلب نوع آخر من البطيخ يسمى البابي. قلت: الأنواع التي ذكرها ابن الشحنة لم تزل توجد عندنا حتى الآن غير أن أسماءها قد تبدلت. ومن المحاصيل الأرضية أيضا الخيار وبذره يجلب في كل سنة من جهات مرعش لأنه إذا زرع من بذر الحلبي أثمر خيارا طوالا غليظا، ومنها العجور وهو شبيه بالخيار إلا أنه مزغّب مخطّط بلون يميل إلى البياض ويستعمل نيئا ومطبوخا. قيل: وهو من خصائص حلب وقراها. ومنها القثّاء وهي أنواع شتى طويلة مخططة بيضاء قد يبلغ طول الواحدة منها ثمانين سنتيمترا في غلظ عشرين سنتيمترا أو قصيرة مخططة خضراء دون الأولى وكلها تؤكل نيئة ومخللة كالخيار. وأوان زرع هذه الأنواع الثلاثة وإدراكها وقطافها كالبطيخ والخيار يزرع مرة ثانية في آب ويدرك في أيلول وكلها برية وبستانية. ومنها القلقاس يزرع في تشرين الأول في سويدية أنطاكية ويدرك بعد سنة، وقد استنبت بحلب مدة فلم يصادف رواجا. ومنها أنواع اليقطين كالقرع السلاحي الطويل الأملس والشتوي المكبكب الذي

стр. 99

قد يبلغ محيط الواحدة منه مائة وعشرين سنتيمترا. والكوسه وهو على هيئة الخيار الأبيض، وأوان زرعها وإدراكها وقطافها كالبطيخ وتكون سقيا وعذية ولا تستعمل إلا مطبوخة. ومنها قصب السكر ومحل زرعه جهات عينتاب وأنطاكية ويزرع في الربيع سقيا ويدرك في الخريف ويستعمل مصا ولا يستخرج منه سكر لقلته وعدم وجود آلة لاعتصاره. ومنها القصب الفارسي وهو من النباتات الخالدة ويوجد في جميع بساتين حلب وجهات ولايتها، ويجمّ في أواخر الشتاء وأوائل الربيع وتتخذ منه مظلات لليهود في عيد المظالّ، وعرائش لشجر الكرم المستنبت في البيوت والبساتين ولنحو النباتات الخالدة الزهرية كالياسمين والنسرين وتصنع منه مشاط النسج وفواصل الحياكة وغير ذلك. ومنها التبغ المعروف بالتوتون وهو المستعمل بالسيغارة والغليون ويزرع في حلب وجميع جهات ولايتها سقيا وعذيا وأجوده المستنبت في ناحية باريشا في قضاء حارم، وقد قل زرعه في هذه الأيام لكثرة الضرائب الموضوعة عليه من قبل إدارة انحصار الدخان المعروفة بشركة رجي، ويزرع في الربيع ويحول بعد أن ينبت ويدرك في تموز ويتوالى قطافه إلى تشرين الأول. ومنها الباذنجان الأسود في بساتين حلب وجهات ولايتها والأبيض الكبار في تادف والباب، وكلا النوعين يزرعان سقيا وينوعان مطبوخين إلى عدة أنواع والأسود يبذر في حلب في أواخر شباط فينبت بعد أربعين يوما ثم يفرق ويحول وبعد أربعة أشهر من زرعه يثمر ويتوالى قطافه أربعة أشهر. ويقال عنه في المثل أربعة في الجراب، وأربعة في التراب، وأربعة على ظهور الدواب، أي أن بذره يبقى مخبوءا في الأجربة أربعة أشهر ثم يزرع فيبقى أربعة أخرى ثم يثمر فيدوم ثمره على ظهور الدواب أربعة أشهر. ومنها الباذنجان الأحمر المكبكب المعروف بالبندورة والطماطم يزرع سقيا مع الأسود ويثمر قبله بقليل ويتوالى قطافه إلى أوائل الشتاء، واستنباته حادث في حلب وأعمالها استجلب إليها من مصر سنة ١٢٦٨ وكان الناس يعافون أكله ثم ألفوه أشد ألفة وكثرت زراعته حتى صار يباع رطله الحلبي بعشرين بارة، وكثيرا ما يستجلب إلى حلب من البلاد الساحلية قبل إدراكه في حلب. ومنها الفلافلة الحمراء القرنية الهيئة وتقطف في أولها خضراء تستعمل مخللا ثم تقطف حمراء وتدّخر لتفويه بعض الأطعمة ويوجد منها نوع حلو غير حريف أخضر وأحمر يستعملونه مخللا. وكلها تزرع سقيا في أوان زرع الباذنجان. ومنها أنواع الكرنب كالذي له ورق كالساق ملتف على بعضه ويعرف عندنا باللّخنا. والذي له ورق كالسلق ملتف

стр. 100

قليلا على زهره ويعرف عندنا بالقرنبيط. والذي ليس له إلا ورق قليل والمستعمل منه جذعه ويعرف عندنا بالكرنب. وكلها تزرع سقيا في آذار وتحول شتلا في حزيران وتدرك في كانون الأول. ومنها عود المكنس يزرع سقيا في آذار ويقطف متى احمرّ بزره. ومنها البامية تزرع سقيا وعذية في آذار وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى غاية تشرين الأول. ومنها البصل والثوم والكرّاث ويعرف عندنا بالبراصة. وتزرع سقيا في آذار وتدرك بعد شهر. وقد تزرع مرة ثانية في تشرين الأول وتدرك في أواخر الشتاء. ومنها السلق والإسفاناخ ويزرعان سقيا في نصف آب ويدركان في تشرين الأول ويتوالى قطافهما إلى هيار. ومنها المقدونس والكرفس والرشاد وحشيشة الوادي تؤكل نيئة بالحمض والزيت وتعرف عندنا باسم دره أوتي وهو اسمها التركي وهي نوع من الشمرة والخس ونوع منه يقال له الكبّوس يستعمل كحشيشة الوادي والهندبا وكلها تزرع سقيا في أيلول وتدرك في شباط وتقطف إلى غاية نيسان. ومنها الرجلة المعروفة عندنا بالبقلة تزرع سقيا في نصف آذار وتقطف من أواخر نيسان إلى أواخر الصيف وربما زرعت مرة ثانية في تموز وقد تنبت بنفسها في بعض جهات ولاية حلب. ومنها الملوخيا تزرع سقيا في أول آذار وتدرك بعد شهرين وتقطف إلى تشرين الثاني. ومنها الخرشوف المعروف عندنا بأرضي شوكي ويزرع سقيا وعذيا ورقا منه في تشرين الأول أو في شباط ويثمر في العاشر من نيسان ويصير من النباتات الخالدة. ومنها الجزر والشوندر يزرعان سقيا في تموز، وتعلف الدواب من ورق الجزر والشلجم المعروف عندنا باللفت والفجل ويزرعان سقيا في أيلول وكلها تدرك في تشرين الثاني وتؤكل إلى أوائل نيسان. ومنها الحلبة والفصّة ويزرعان سقيا في أيلول ويدركان في الربيع علفا للدواب، وتصير الفصّة خالدة كلما قطفت نبتت. هذا ما تيسر استقصاؤه من المحاصيل الأرضية المستنبتة في بساتين حلب وبعض قراها وبلادها.

стр. 101

النباتات الشجرية الأشجار التي توجد في بساتين حلب وأعمالها وجبالها منها شجر الكرم الذي لا تكاد أنواعه تدخل تحت الحصر ويزرع سقيا وعذيا أقلاما في أواسط شباط ويثمر عنبا بعد ثلاثة أعوام في تموز ويقطف إلى أوائل الشتاء متعاقبا على اختلاف أنواعه. ويعمل من الأبيض منه، في عينتاب ومرعش وبيلان، العرق المسكر وأنواع الحلاويّ كالدبس والبصطيق (جلد الفرس) ومن الأسود منه الخمر والخل. ويوجد منه نوع أسود حالك في جهات القصير يعرف بالبكّاري يتغالى شرّاب الخمر في خمره ويباع منه كل سنة في حلب قناطير مقنطرة لأجل اعتصاره خمرا. وكلها تيبس زبيبا أما العنب الموجود في برية حلب وجهة تادف والباب فلا يستعمل لغير الأكل. وقد أدركنا حلب وليس في بريتها شيء من هذا الشجر. ثم في سنة ١٢٧٦ التفت الناس لغرسه فنجح وكثر حتى عم برية حلب. وأكثر أنواع هذا الشجر موجود في البيوت والبساتين من حلب وأعمالها، وتعظم شجرته وتحمل على عريشة وينتفع الناس من حصرمها وورقها كثيرا وعنبها قليلا. وربما ظلت الدالية في بيوت حلب مسافة عشرين ذراعا في مثلها وقد يبلغ حملها من الحصرم إذا كانت سباعية قنطارين بالوزن الحلبي، والسباعية هي التي تحمل في كل عام سبع مرات متوالية. ومنها شجر الزيتون وهو نوعان زيتي للزيت وخلاخلي يحلى بالماء أو بالقلا والكلس ويؤكل فقط. وأكثر زيتون بساتين حلب من الخلاخلي وقلما يسلم من الصقيع. ومعظم النوع الأول في كلّيس وهو أجود أنواعه ثم في القصير ثم في سلقين ثم في إدلب فأرمناز وكفر تخاريم ومرعش ويزرع قطعة من أصول جذعه في أربعينية الشتاء ويثمر مع الخدمة والاعتناء بعد سبعة أعوام ويدرك في أيلول. ومنها الفستق ويكون أنواعا عديدا وهو من خصائص مدينة حلب في سوريا ومحله الآخر جبال قلعة الروم وفيها معظمه ثم في جهات برية حلب فقط. وكيفية زرعه أن ترمي منه حبة في الأرض في أول الأربعينية وتتعهد بالسقي مدة سنتين وتكون قد نبتت بعد ثلاثة أشهر من رميها ثم بعد السنتين تحول نبتة (شتلة) إلى حفرة لها وتتعهد بالسقي مدة سنة ثم تترك حتى يتم على تحويلها أربعة أعوام وحينئذ تصير شجرة في ارتفاع قامة الإنسان فيطعمونها من النوع المطلوب ببراعمه ويعرف عندنا بطعم السمسمة فتثمر من ذلك النوع.

стр. 102

ويقطف الفستق من تموز إلى أواسط آب وشجرته لا تثمر من غير تطعيم وربما أثمرت بطما أو فستقا فارغا صغارا يعرف بالشرقي. ومنها التين وهو أنواع كثيرة أيضا. وكان كثيرا في برية حلب وجميع جهات ولايتها. قال ابن الشحنة: وبها التين الذي لا يوجد نظيره في بلد من البلاد، لا في شكله ولا في مقداره ولا في طعمه ولا في كثرته، فقد بيع منه والملك الأشرف ابن سيباي بحلب عشرة أرطال حلبية بدرهم فضة. ومنه نوع يقال له الماسوني تبلغ الحبة منه ستين درهما أو أكثر، والسلطاني وهو أجوده والورداني وهو أسود. قلت: والذي أدركنا عليه حلب أنه لم يكن فيها من هذا الشجر إلا القليل النادر وكان يجلب إليها التين من قرية الأنصاري وبلد الحلقة كترمانين وتقاد. ثم في حدود سنة ١٢٧٦ غرس منه بستان في جبل الشيخ محمود في شمالي حلب على غلوة منها ثم تتابع غرسه في أطراف حلب حتى كثر وأثمر بمدة وجيزة وصار يباع الرطل الأخضر منه بقرش وهو غاية في الجودة ومع هذا فإنه يوجد منه مقدار كثير في جميع جهات الولاية ويباع منه في التجارة يابسا مبالغ كلية. وكيفية زرعه أن يغرس منه قضيب في أوائل شباط عذبا فيثمر بعد ثلاثة أعوام ويقطف في عشرين تموز إلى أوائل أيلول. ويوجد منه نوع لا ينضج إلا في الشتاء. وقد يحتالون على تعجيل نضج التين بوضع قطرة من الزيت في ثقب الثمرة. ومنها شجر التين الذكر ويعرف عندنا بالتوب والمراد من هذا الشجر ثمرته الشبيهة بالتين الفجّ لأن بها تكون مادة التلقيح التي لا يصلح التين إلا بها. وهذا الشجر يزرع قرب شجر التين فيتم به التلقيح المطلوب. وكيفية زرعه كشجر التين على السواء. ومنها شجر اللوز الحلو والمرّ، ويجنيان في بساتين حلب في هيار أخضرين ويعرفان بالعقابية ويكثران في جبل الزاوية وجبال القصير وبقية جبال الولاية ويقطفان فيها يابسين في تشرين الأول ويزرعان حبة في الشتاء تبقى من سبع سنوات إلى عشر وتثمر. ومنها الصنوبر وهو كثير منتشر في أكثر جبال الولاية لكنه يعرف بالأرز لعدم ثمره ولا يثمر منه إلا قليل في لبنان وجبال مرعش. ومنها العفص والجهرة وينبتان بنفسهما في جبال مرعش ويقطفان في آب. ومنها السّماق ويوجد في بساتين حلب وجميع جهات الولاية ويعيش عذيا ويزرع شتلة أي فسيلا من فروعه وينمو ويثمر بعد سنتين ويقطف

стр. 103

في عاشر تموز. وهذه الشجرة إذا انتشرت في أرض صعب استئصالها. ومنها الزعرور ويوجد في بساتين حلب وجميع جهات الولاية وينبت بنفسه ويقطف في تشرين الأول. ومنه نوع كبار لذيذ الطعم يعرف بتفاح الجبل لاختصاصه به وهو يبشر بالشتاء كما أن عجّور الجبل يبشر بالربيع وفي المثل العامي (اللي يبشر بالعجور بدّه عباية واللي يبشّر بالزعرور بدّه ألف عصاية) . ومنها التفاح والموجود منه في حلب وبساتينها على تسعة أنواع: الأول منه ما يقال له عرب كرلي ويزرع فسيلا في صناديق صغار في البيوت ويثمر من سنته، وشجرته دون قامة الإنسان ووجود هذا النوع حادث في حلب. الثاني يقال له المسكي ويزرع في البساتين كبقية الأنواع الآتية وحبته تكون في حجم الجوزة الكبيرة وطعمه حلو ولونه أحمر قاتم ويشم منه ريح المسك. الثالث يقال له الحديدي وهو نوع من المسكي إلا أن في طعمه حرافة وقبض «١» ولهذا يستعمل غالبا للاستقطار. الرابع يقال له خيامي نسبة إلى قرية من قرى عينتاب تبلغ حبته إلى خمسين درهما رحويّ الشكل أبيض أحمر مزّ الطعم. الخامس يقال له الفلكي وهو دون الخيامي حجما أصفر اللون ظاهرا وباطنا. السادس يعرف بالليموني لشبهه بالليمون الحامض شكلا، أبيض أصفر يميل طعمه إلى الحموضة. السابع يعرف بالقصيري البلدي شبيه بالمسكي حجما أخضر أبيض حامض الطعم. الثامن يعرف بالخشخاشي لشبهه بالخشخاش حجما أبيض أخضر حلو الطعم. التاسع يعرف بالأبلق كأنه سفرجلة صغيرة حلو الطعم. فهذه الأنواع هي التي توجد في حلب وبساتينها، ويجلب إليها من القصير ودير كوش نوع شبيه بالقصيري البلدي يعيش هناك عذيا. وكلّها تزرع فسيلا في الكانونين وتدرك بعد أربعة أعوام وتقطف ثمرتها من هيار إلى أواخر حزيران، سوى الأبلق فإنه يدرك في أيلول. ويجلب إلى حلب من دمشق والزبداني أنواع من التفاح. ويجلب شتاء من عينتاب وملطية وغيرهما أنواع كثيرة منه. ومنها الكمّثرى ويعرف عندنا بالعرموط، وهو ثلاثة أنواع: أحدها يعرف بقوجه حمزة تبلغ حبته ١٠٠ درهم. وثانيها البستاني نسبة إلى البستان أصغر من الأول بقليل، وكلاهما يوجدان في بساتين حلب. وثالثها الريحاوي أصغر من الثاني ومحله جبل الزاوية.

стр. 104

وكل هذه الأنواع تزرع كالتفاح وتقطف من آب إلى تشرين الأول. ويجلب من ملطية إلى حلب شتاء نوع من الكمّثرى كبار حلو لذيذ جدا. ومنها السفرجل ويوجد في بساتين حلب وأكثر جهات ولايتها وهو نوعان شتوي كبير الحجم كأنه الرمان يميل لونه إلى الخضرة يقطف من أيلول إلى تشرين الأول وصيفي كالأول حجما وطعما وقطافا سوى أن لونه أصفر ويزرع فسيلا في الشتاء ويثمر بعد خمسة أعوام ويوجد منه نوع آخر يقال له الصيني كبار مستطيل لا يؤكل نيئا لشدة حرافته وقبضه ويستعمل للتربية أو يوضع في البيوت لشم ريحه. ومنها نوع شبيه بالبرقوق يعرف عندنا بالجان ارك وهو سبعة أنواع: الأول أخضر كبار مكبكب في حجم بيضة الطير حلو الطعم يعرف بالإفرنجي. الثاني صغار كالزيتون لونا وحجما حامض جدا يعرف بالخلاخلي. الرابع «١» المشبه أي الشبيه بالافرنجي أي أن طعمه حامض. الخامس المعروف بالشحمي لميله إلى البياض حلو الطعم في حجم الإفرنجي. السادس أبو سرّة حامض. السابع الأبلق أحد وجهيه يميل للبياض والآخر أحمر قاتم. وكلها تلقح على القراصية والإجّاص وقلب الطير والخوخ سمسمة ونشابا، وتدرك في هيار وتدوم إلى حزيران إلا الأبلق فإنه يدرك في تموز ويدوم لآخر آب. ومنها المشمش وهو خمسة أنواع: الأول العجمي أصفر وبرتقالي أو يميل إلى الخضار في حجم بيضة الدجاجة الصغيرة حلو طيب الرائحة كثير الماء. وهو عندنا أقل الأنواع وأندرها. الثاني الحموي في حجم العجمي حلو له رائحة عنبرية أبيض أحمر وهو نادر أيضا. الثالث الشحمي أبيض ناصع دون الأولين حجما حلو الطعم. الرابع سندياني دون الشحمي حجما أبيض أحمر. الخامس الكلابي وهو أصغر الأنواع حجما وأكثرها. وكلمة كلابي فارسية مركبة من كول وهو الورد وآب وهو الماء ومعناها الماوردي. وسمي هذا النوع من المشمش بهذا الاسم لطيب نكهته التي لا يوجد نظيرها في بقية أنواعه. وجميع أنواع المشمش التي ذكرناها تزرع عجوا ينبت بعد أربعة أشهر ويبقى سنتين ثم يحوّل وبعد مضي سنتين من تحويله يلقح من النوع المطلوب سمسمة أو نشابا فيثمر بعد سنتين ويقطف في أواسط حزيران الشرقي ويدوم نحو شهر. واللوزي من هذه الأنواع قد يلقح على شجر اللوز فينجب.

стр. 105

ومنها الصبّار المعروف عندنا بتين الصبّار ولا يوجد منه في حلب إلا شجيرات لا تثمر ويوجد في إسكندرونة كثيرا. ومنها الدرّاقن المعروف بمصر بالخوخ وهي أنواع ستة، كبيرة الحبة يميل لونها للحمرة لوزية العجوة ومخملية الملمس وبرتقالية اللون ومخضرته إلى بياض يقال لها اللزيق وكلابية أي ماوردية وعينتابية وكلها تزرع عجوة تحوّل بعد سنة فتدرك بعد سنتين وتلقح من بعضها وتقطف من أول آب إلى غاية أيلول. ومنها القراصية وهي نوعان بلدية وافرنجية والأولى حلوة وحامضة والثانية حلوة جدا مصفرة اللون إلى الخضرة وهي عندنا نادرة قليلة. ومنها نوع يقال له قلب الطير لشبهه به. ومنها الإجّاص وهو كقلب الطير لولا انعطاف قليل من رأس حبته. ومنها الخوخ وهو كالإجّاص إلا أن حبته أكبر منه بكثير، وهو أنواع قيصري وزجاجي وغيرهما وكلها لذيذ يندر وجودها في غير حلب. وهو وما قبله يزرع فسيلا من شجرته ويدرك بعد خمسة أعوام وتقطف ثمرته في أيلول وتدوم إلى نحو شهر. ومنها الرمان وهو خمسة أنواع: الأول يقال له مليسي أصفر باهت رقيق القشر لا تزيد الواحدة منه على خمسين درهما، حبه أبيض مضمحلّ العجم جدا وهو عندنا أرفع أنواع الرمان وأندرها، ويوجد في بساتين حلب قليلا وبالرها كثيرا. الثاني يقال له صهيوني أخضر أصفر، قد تبلغ الواحدة منه أربعمائة درهم أبيض الحب محمره قليلا صلب العجم يوجد منه في بساتين حلب وتادف والباب ودير كوش وغيرها. الثالث يقال له المصري قد تبلغ الواحدة منه مائتي درهم ياقوتي القشر والحب صلب العجم. الرابع صفروني أصفر القشر إلى البياض أبيض الحب قد تبلغ واحدته مئة درهم صلب العجم. الخامس يعرف بالأسود لسواد لون قشره رديء الحب لا يؤكل غالبا إنما يستعمل هو وقشره في قوابض المعدة. ولجميع قشر الرمان رواج عظيم في الصبغ والدباغة ويوجد في كل نوع منها الحلو والحامض والمز ويزرع وتدا أو فسيلا يحوّل ويدرك بعد ثلاثة أعوام ويقطف في آب إلى آخر أيلول. ومنها الآس ويوجد في بيوت حلب قليلا وبساتين أنطاكية وجبالها كثيرا ويستعمل ثمره للأكل ومسحوق ورقه مع الزيت شدودا للأطفال الرضّع، وأعواده الدقيقة مكانس ويزرع في البيوت حبّة وفي الجبال ينبت بنفسه ويثمر في الخريف. ومنها الجوز ويكثر في حلب وعينتاب ويزرع حبة منه في الشتاء وتنبت في آذار وتحوّل بعد ثلاث سنين ويدرك

стр. 106

بعد ثمان إلى عشر سنين وحينئذ يدهن جذعها في كل عام يوم أربعة الزوبعة منطقة بصبغة تراب المورة المعروفة عندنا بالمغرة زعما أن هذا يخلصها من الدود وتقطف في ثاني عشر أيلول وقد يبلغ حمل الشجرة إلى خمس «١» وعشرين ألف حبة. ومنها الكرز ولا أعرف اسمه الحقيقي، وهو أربعة أنواع: استانبولي أبيض أحمر حلو الطعم. وعجمي أحمر قاتم حلو. وافرنجي أحمر قان حامض. ووشنه أسود كميت مزّ وحبّته مكبكبة «٢» عنبيّة النضج في عجم حبة العنب. وأنواعه الثلاثة تلقح على الوشنة وشجر المحلب وتدرك بعد سنة والوشنة تزرع فسيلا وتدرك بعد أربع سنوات وكلها تقطف من هيار إلى أوائل حزيران ويصنع من الوشنة المربّى الذي لا نظير له في المربيات في اللذة. ومنها التّوت وهو شامي وهزّيز فالأول هو الفرصاد أسود عند استوائه، أحمر قبله، كبير الحبة مزّ الطعم إذا استوى حامضه قبل ذلك. والثاني يكون أسود وأحمر وأبيض، حلو إذا استوى، ويقطف بهز شجرته ولهذا عرف بالهزّيز أو بضرب أغصانه بهراوة بعد أن يفتح تحت الغصن ملاءة كبيرة تعرف بالقلع. والشامي يقطف باليد حبة حبة. ويوجد من النوع الثاني مقدار عظيم في أنطاكية والسويدية. وتلك الجهات يعانون زرعه بقصد ورقه لتربية دودة القز فينجب هناك جدا ويحصل منه قناطير مقنطرة من الحرير الجيد وربما ربّوا الدودة المذكورة على ورق التوت في بساتين حلب لكنها لا تنجب عليها كتوت أنطاكية، والسبب في ذلك خشونة ورقه لقدم شجره بخلاف ورق توت أنطاكية وما والاها فإنه غضّ رخص لحداثة شجره وعنايتهم به. ويوجد في بساتين حلب نوع من التوت لا عجم له أبيض حلو يعرف بالعجمي أو بالعرب كيرلي، وهو حادث منذ سنة ١٢٨٥ وكل أنواع التوت تزرع فسيلا وتلقح من بعضها وتدرك بعد سنة وتقطف بهيار وتدوم نحو شهر. والشامي يقطف من حزيران إلى أواخر آب. ومنها شجر العنّاب وهو قليل في حلب وجهاتها عدا أنطاكية فإنه كثير بها. ومنها الجلّوز ويعرف عندنا بالبندق يزرع حبّة ويثمر بعد خمسة أعوام ويقطف أخضر من تموز إلى آخر آب. ومنها البرتقال وما هو من فصيلته كالليمون الحلو والحامض والكبّاد والأترجّ والنارنج وبرتقال الدم والمالطي المعروف عندنا بيوسف أفندي والليمون الهندي المعروف

стр. 107

بالأنان. وكلها مخصوصة بالبيوت في حلب. ولأهل حلب عناية عظيمة بهذا الشجر بحيث لا يكاد يوجد منه نوع إلا وهو موجود في بيوتهم ومع هذا فهو لا ينجب إلا بمشقة عظيمة من السقي والتسميد ومحافظته من البرد ولا يوجد منه الآن شيء في البساتين كما يفهم من كلام دارفيو على ما قدمناه في الكلام على تربة حلب، وهو كثير جدا في أنطاكية وجهاتها الغربية وينقل منها إلى حلب، وقد استجدّ منه جانب عظيم في جهات اسكندرونة المعروفة بالجايات، وصار ينقل منها إلى حلب ألوف من الأحمال ويباع فيها الرطل الحلبي الصالح للعصير بستين بارة ويجلب منه مقدار عظيم من طرابلس الشام وجهاتها، ويستخرج من زهره في جميع الجهات ماء الزهر ويباع منه في حلب مبلغ عظيم وهو يزرع في حلب بزرا يثمر بعد سبعة أعوام على الغالب أو يزرع فرعا منه بعد استنبات جذوره بواسطة إدخاله في إناء مملوء ترابا وتعهده بالسقي مدة أشهر. وهذه الواسطة تعرف عندنا بالداروخ ويطعم من بعضه سمسمة كثيرا ونشابا قليلا. وكل أنواع البرتقال تزهر في نيسان وتقطف في كانون الأول وتدوم إلى السنة الثانية بحيث يجتمع في الشجرة الأصفر والأخضر والزهر. والمفهوم من كلام المسعودي في مروج الذهب أن أنواع البرتقال لم تكن موجودة في بلادنا قبل الثلاثمائة، وإنما حمل من أرض الهند إلى غيرها بعد التاريخ المذكور فزرع بعمان ثم نقل إلى البصرة والعراق والشام حتى كثر في دور الناس في طرسوس وغيرها من الثغور الشامية وأنطاكية وسواحل الشام وفلسطين ومصر وما كان يعهد ولا يعرف، وبنقله من الهند عدمت منه الرائحة الخمرية الطيبة واللون الحسن الذي يوجد فيه بأرض الهند لعدم ذلك الهواء والتربة والماء وخاصية البلد. اه. ومنها الانكي دنيا الشبيهة بالمشمش إذا نضجت، المشتملة حبتها على عدة عجوات كبار وتقل في بيوت حلب وتكثر في جهات أنطاكية وتزرع حبّة تثمر بعد سبعة أعوام إذا خدمت جيدا ويجلب منها من أنطاكية إلى حلب مقدار عظيم وتقطف في نيسان وتدوم إلى تموز. ومنها النخل وهو مما لا أثر له في حلب بعد أن كان يوجد فيها كما يفهم من كلام أحمد الصنوبري في قصيدة أثبتناها في ترجمته ولا يوجد منه في بلاد حلب سوى القليل في برية اسكندرونة. هذا معظم الأشجار المطلوبة لثمرتها. وأما الأشجار التي يطلب منها منفعة أخرى فهي كثيرة جدا، منها ما يوجد في بيوت حلب وبساتينها وبساتين بلادها، ومنها ما هو خاص بجبال ولايتها. فالأول أنواع كثيرة

стр. 108

منها شجر السرو بنوعيه الهرمي والصيواني وقد أدركنا منه القليل في مدينة حلب ثم فقد عن آخره وكان يوجد فيها بكثرة ويقال إن مدينة حلب كانت من أحسن البلاد منظرا للقادم عليها حيث يشاهد مناراتها البيض القائمة بين شجر السرو المحيطات بقلعتها إحاطة الجند بالملك العظيم وهو يزرع حبّة منه ويعمّر مئات من السنين. ومنها شجر الغار ويوجد في حلب قليلا وأنطاكية كثيرا وقد يعمل من دهنه الصابون فيرغبه الناس ليطيب رائحته. ومنها الحور القطراني الذي تبلغ شجرته عشرين قنطارا حلبية ويعرف بالدّلب ويستعمل خشبه في الظروف المكوّرة الخشبية وغيرها. ومنه نوع له ثمر شبيه بالكرز الصغير حريف قابض يعرف بالموز. والحور السلطاني يكون أبيض طويلا أملس يستعمل جذوعا لسقوف البيوت ويثمر في حلب ظروفا فيها ثقوب يخرج منها البعوض المعروف عندنا بالبق وهو كثير في عينتاب. ومنها الصفصاف وهو نوعان: أحدهما مستقيم الأغصان عظيم الشجرة يستعمل خشبة آلة للتجارة وعروقه ينسج منها سلّات وأطباقا جماعة يقدمون من بلاد وان إلى حلب في كل سنة ويلتزمون شجره من أصحابها ويستعملون عروقه فيما ذكر ويقال لهم عندنا سلات مكبات. وثانيهما منحني الأغصان إلى الأسفل ويعرف عندنا بالمستحي، ويراد منه حسن منظره. ومنها شجر الزيزفون ويوجد في الخنادق وأنطاكية كثيرا وفي غيرها قليلا. ومنها الدردار وهو شجر عظيم صلب الخشب يستعمل في آلات الفلاحة والزراعة وثمره لسان العصفور المستعمل في الطب ويكثر وجوده في بساتين حلب. ومنها الزنزلخت وهو لفظ فارسي أصله اللازادخت «١» واسمه العربي القيقب ومعناها بالفارسية الشجرة الحرة لأنها تحمي نفسها بثمرها. وهو شجر يشبه ورقه ورق الدردار يثمر حبا كالزعرور ولا يؤكل لسمّ فيه ويستعمل عجوه مسابح ويزرع في أطراف بساتين حلب وبعض بيوتها فسيلا ويزهر في الربيع. ومنها شجر شائك لا يطول أكثر من قامتين بل يفتح صيوانا ويرسل عروقا وفروعا تحتبك ببعضها وتتصل بالشجرة التي بجانبها فتكون كالسياج العظيم محيطا بالبستان عوضا عن الجدار ويسمونها الغبيرة وتثمر شبه اللوز الصغير بلا فرق بينهما لولا مرارة قليلة

стр. 109

في لبها، وكثيرا ما يؤخذ لبها ويستخرج مراره ويلبّس بالسكر، وهي تزرع عجوة في الشتاء وتثمر بعد ثلاثة أعوام. ومنها شجر البان والمقصود زهره لحسن منظره كأنه أصابع ملبّسة بالفراء ويزرع قلما ويثمر من سنته. ومنها العوسج ينبت في برية حلب ويجعل حطبه وقودا ويدخل ورقه في الأكحال. ومنها الغرقد «١» وهو كبار العوسج ينبت في أطراف القرى الشمالية ويستعمله الفلاحون طبقا لسقوفهم. هذا معظم الأشجار والنباتات التي توجد في بساتين حلب وبريتها وجهاتها. وأما الأشجار والنباتات التي توجد في جبالها المعشبة فهي كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر. وبالجملة فإنه يوجد فيها جميع ما يوجد في جبال سورية فلا حاجة إلى إطالة الكلام بعده. نباتاتها المعدود بعضها من العقاقير الطبية لم أذكر في هذا الفصل من هذه النباتات إلا ما وقفت له على اسم مشهور في المفردات الطبية القديمة. ولذا لم أذكر منها سوى القليل فأقول: من النباتات المعدودة من العقاقير الطبية الموجودة في برية حلب وبعض جبالها هي الحزنبل والقسط والدرونج العقاربي والغافث والهليون والقنطريون، وهو أنواع، والحاشا والبادروج والعرطنيسا وهو يعرف عندنا بالمهدة والشيطرج وهو الخامشة والماميثا والبابونج وهو أنواع، والبرشاوشان وهو كزبرة البئر والسذاب وشيبة العجوز والبنج وعنب الثعلب ولسان الثور ولسان العصفور والأسطوخودس والبسفايج والسقمونيا وهي المحمودة ومنابتها في قضاء أنطاكية وجهات جسر الشغر واليبروح والأفتيمون والغاريقون والنجيل وهو من أنواع النجم وإكليل الملك والخزامى والحمّاض والخبّازى والخيري والنرجس والزنبق، وهذه الثلاث: أنواع عديدة. والسوكران والراسن والغبيرا والسبستان والنسرين، ويوجد في البيوت أيضا، والسعد والعكوب وهو السلبين والسوسن والخطمي وتوجد في البيوت أيضا والكشوث وعرق السوس وهو كثير في جميع جهات الولاية ولا سيما في العمق وجهات أنطاكية وينقل منه

стр. 110

إلى أوروبا وأميركا مبالغ وافرة. والسيسبان ويوجد في البيوت أيضا، والشبث والعلّيق والحلفاء التي تعمل منها الحصر وحبال الآبار وتكثر في السويدية والعمق وشقائق النعمان والنيلوفر والأشنان والحرمل ويكثران في جهات تدمر ويعمل منهما القلي الكثير وقثّاء الحمار والسدر والخنثى والغاغاليس وهو فساء الكلاب، والفاغية ويختص وجودها في البيوت وقرة العين والفوة والزراوند وهو أنواع والقردمانا والطباق والخربق ورجل الحمامة والعذبة والأقحوان وهو أنواع. واللاعية والفوتنج وهو أنواع. والإبهل واللوفا وهو الحي عالم، ويوجد في البيوت أيضا والعرعر وآذان الجدي وآذان الأرنب وأسد العدس والعنصل ويكثر في جهات أنطاكية والسّنبل والشّيح والقيصوم والعبيثران والدفلى ويوجد منها في البيوت أيضا، وأنواع النعنع البري والبستاني والحرف وهو حبّ الرشاد والزوفا والحسك والأفسنتين والأنجرة والهندبا والجرجير وهو أنواع، والبان والبنفسج ويوجدان في البيوت والبساتين والجبال والشقاقل وجوز ماثل وحشيشة الزجاج والريباس وذنب الخيل ورعي الإبل والصعتر ويزرع في البساتين أيضا والكمأة وهي تكون في برية حلب والصحراء الجنوبية والشرقية في سنة الخصب والنقل على أنواعه. النباتات المشهورة عند الحلبيين من تلك النباتات الجيجان الشبيه ظاهره بالعرطنيسا وهو من أجود مراعي النحل. والسحلب وهو كثير في جهات مرعش ويباع منه في التجارة مبالغ كثيرة. والبلسان شجر يرتفع كشجر الرمان له ورق كورق الملوخيا وأغصان ملس ويزهر جماجم بيضاء تدخل الطب كثيرا وهو يوجد في البيوت كثيرا وغيرها قليلا والجاي المعروف بالجاي الصيني، يوجد في الجهات الجنوبية لكنه خفيف الطعم قليل جدا. ومن الزهور التي يعتني الحلبيون بتربيتها في البيوت والبساتين: شجر الورد بأنواعه كالحوجم والجوري والوتيرة والقحابي ونوع يقطف سبعة أدوار يعرف بالسباعي وآخر ظاهر ورق زهرته أسود وباطنها أصفر، والسباعي والجوري يكثر في البيوت والبساتين وجهات إدلب والقصير ويستقطر منهما الماء الطيب الرائحة ويباع منه في التجارة مقدار عظيم. والجوري يعمل منه الحلبيون المربّى اللذيذ المعروف (كولبشكر) . ومنها الياسمين الذي يعظم شجره ويعرش في البيوت كالدالية وهو أنواع كثيرة، ومنها
следующие страницы →