← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11789

مرشد الزوار الى قبور الابرار

زين الدين ابن الموفق

Полный текст (1 089 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والحجاز والعراق. وكان محدّثا حافظا، مؤرخا صادقا، فقيها مفتيا، منشئا بليغا، كاتبا مجوّدا. درّس، وأفتى، وصنّف، وترسل «١» عن الملوك، وكان رأسا فى الخط المنسوب، لا سيما النسخ والحواشى. ورئى فى النوم بعد وفاته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: نفعنى ما كتبته بيدى من العلم. فقيل له: هل تعلم بنا إذا زرناك؟ قال: نعم، ويقال لى: هذا فلان ابن فلان. أطنب الحافظ شرف الدين الدمياطى فى وصفه وقال: ولى قضاء حلب خمسة من آبائه متوالية «٢» ، وله الخط البديع والخط الرفيع، والتصانيف الرائقة، منها: «تاريخ حلب» ، أدركته المنيّة قبل كمال تبييضه، وكتاب «الدّرارى فى ذكر الذّرارى» جمعه للملك الظاهر، وقدمه إليه يوم ولد ولده العزيز. وكتاب «ضوء الصباح فى الحثّ على السّماح» «٣» ، صنّفه للملك الأشرف. وكتاب «الأخبار المستفادة فى ذكر بنى [أبى] «٤» جرادة» . وكتاب فى الخطّ وعلومه، ووصف آدابه، وطروسه وأقلامه. وكتاب «دفع الظلم والتجرى عن «٥» أبى العلاء المعرّى» . وكتاب «الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار» . وممّن كتب إليه يسترفده شيئا من خطّه «٦» سعد الدين منوجهر

стр. 562

الموصليّ، وأمين الدين ياقوت المعروف بالعالم «١» ، صهر ياقوت الكاتب الذي يضرب به المثل [فى جودة الخط] «٢» . وكان فى بعض سفراته يركب فى محفّة تشدّ له بين بغلين ويجلس فيها ويكتب. قال ياقوت: سألته لم سمّيتم ببنى العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلى عن ذلك فلم يعرفوه، وقالوا: هو اسم محدث لم يكن آبائى القدماء يعرفون [بهذا] «٣» ولم يكن فى نساء أهلى من يعرف به، ولا أحسب إلّا أنّ جدّ جدّى القاضى أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبى جرادة- مع ثروة واسعة ونعمة شاملة- كان يكثر فى شعره من ذكر العدم «٤» وشكوى الزمان، فسمّى بذلك، فإن لم يكن هذا سببه فلا أدرى ما سببه؟ وقال: ختمت القرآن ولى تسع سنين، وقرأت بالعشر ولى عشر سنين، ولم أكتب على أحد مشهور إلّا تاج الدّين محمد بن أحمد بن البرفطىّ «٥» البغدادىّ، ورد إلينا حلب، فكتبت عليه أياما «٦» قلائل لم يحصل منه فيها طائل. وروى عنه الدوادارىّ، وغيره، ومن شعره «٧» :

стр. 563

وأهيف معسول المراشف خلته ... وفى وجنتيه للمدامة عاصر «١» يسيل إلى فيه اللّذيذ مدامة ... رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر «٢» فيسكر منه عند ذاك قوامه ... فيهتزّ تيها والعيون فواتر «٣» كأنّ أمير النّوم يهوى جفونه ... إذا همّ رفعا خالفته المحاجر «٤» خلوت به من بعد ما نام أهله ... وقد غابت الجوزاء واللّيل ساتر «٥» فوسّدته كفّى وبات معانقى ... إلى أن بدا ضوء من الصّبح سافر «٦» فقام يجرّ البرد منه على تقى ... وقمت ولم تحلل لإثم مآزر «٧» كذلك أحلى الحبّ ما كان فرجه ... عفيفا ووصل لم تشنه الجرائر «٨» *** وبالحوش المذكور قبر يوسف بن يوسف، المكنى أبا سهل القصيرى، الأديب، تولى تدريس الحديث بالمدرسة الكاملية، وكان قليل الرواية، وتوفى بالمدرسة الكاملية المذكورة.

стр. 564

قبر الإمام عمر بن دحية الكلبى «١» : ثم تخرج من الحوش وتأتى إلى حوش يلاصقه من الجهة البحرية، بالحوش المذكور، قبر الإمام الحافظ الحجّة عمر بن حسن بن على بن محمد الجميّل بن بدر بن أحمد بن دحية- بكسر الدال وفتحها، والفتح أفصح، صاحب رسول الله، ﷺ ، الذي كان يهبط الأمين جبريل على صورته وهيئته- ابن خليفة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزج «٢» - بغير راء- ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف «٣» ، واسمه زيد اللّات بن رفيدة ابن ثور بن كليب «٤» بن وبرة بن ثعلب. وقيل: تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحافى بن قضاعة الكلبى الدّانّى السّبتى الأندلسى البلنسى الأنصارى الخزرجى، المعروف بذى النسبين، والمكنى أبا الفضل وأبا الخطّاب، كما ذكر ذلك يحيى الكلبى، وأنه سبط ابن البسام الحسنى الفاطمى. وكان المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقنا لعلم الحديث النبوى، وكل ما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب «٥» ، وأشعارها.. اشتغل بطلب الحديث فى أكثر بلاد الأندلس الإسلامية «٦» ، ولقى بها العلماء والمشايخ، ثم رحل واجتمع بفضلاء مراكش، ثم رحل إلى إفريقية، ومنها إلى الديار المصرية، ثم رحل إلى الشام والشرق والعراق، ودخل إلى عراق العجم وخراسان، وما وراء كل ذلك فى طلب الحديث والاجتماع بأئمته، والأخذ عنهم، وهو فى تلك الحالة يؤخذ عنه، ويستفاد منه.

стр. 565

وقدم مدينة إربل سنة ٦٠٤ هـ، وهو متوجّه إلى خراسان، فرأى صاحبها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين- رحمه الله تعالى- محبّا لعمل مولد النّبىّ ﷺ ، والاحتفال به، فعمل له كتابا سمّاه «التنوير فى عمل مولد البشير النذير» «١» وقرأه عليه بنفسه، وأجازه المعظم بألف دينار، وله عدة تصانيف. وولى القضاء بدانية مرتين وصرف عنها، وحج، ولمّا عاد إلى مصر بعد طوافه البلاد استأدبه «٢» العادل لولده «٣» الكامل، وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضة، وصنّف كتابا سمّاه «النص المبين فى المفاضلة بين أهل صفّين» . وكان يقول: إنه حفظ صحيح مسلم. وقيل عنه: إنه كان ظاهرىّ المذهب [وكان كثير] «٤» الوقيعة فى أئمة الجمهور من العلماء والسلف الماضيين.. قال محب الدين بن النجار: وكان خبيث اللسان، أحمق، شديد الكبر، قليل النظر فى الأمور الدينية «٥» ، منها فتاوى دينه، وقال: قيل ذلك. وذكر أنه سمع كتاب «الصّلة» لتاريخ الأندلس من ابن بشكوال، وأنه سمع من جماعة، وادّعى «٦» لقاء من لم يلقه، وسماع من لم يسمعه، وكانت أمارات ذلك لائحة عليه «٧» . وكأنّ القلب يأبى سماع كلامه، ويشهد ببطلان قوله، وكان صادف قبولا عند السلطان الملك الكامل، وأقبل عليه إقبالا عظيما، وكان يعظّمه ويحترمه، ويعتقد فيه، ويتبرك به تبركا تامّا، وسمعت من يذكره أنه كان يسوى له المداس إذا قام، قال الشيخ شمس الدين: ولأجله

стр. 566

بنى السلطان الكامل دار الحديث بالقاهرة وجعله شيخها، وكان يرى بشىء من المحارفة «١» ، وقيل ذلك عنه للسلطان، فأمره بتعليق شىء على الشهاب، فعلّق كتابا تكلم فيه على الأحاديث والأسانيد، فلما وقف عليه الكاملية، قال له بعد أيام: لقد ضاع منى ذلك الكتاب فعلّق لى مثله، ففعل، وجاء به، فرأى الكامل فى الثانى مناقضة الأول، فعلم الكامل صحّة ما قيل عنه وفيه. يقول شرف الدين بن عنين «٢» ، لمّا أنكر الناس عليه فى تلقّبه «٣» بذى النّسبين «٤» ، وأنّ دحية لم يعقب قال: دحية لم يعقب فلم تفترى ... إليه بالبهتان والإفك «٥» ما صحّ عند النّاس شىء سوى ... أنّك من كلب بلا شكّ «٦» وكان شخص من أدباء النصارى يتعصب لابن دحية ويزعم أنّ نسبه صحيح، فقال فيه تاج العلى (شاعر) : يا أيّها العيسىّ ماذا الّذى ... تروم أن تثبته فى الصّريح إنّ أبا الخطّاب من دحية ... شبه الذي تذكره فى المسيح ما فيه من كلّ كلب سوى أنّه ... ينبح طول الدّهر لا يستريح أخرف لا يهدى إلى رشده ... كالنّار شرّ أو كلام كريح فردّه الله إلى غربة ... أو هاهنا يستره فى الضّريح

стр. 567

فقال ابن دحية: يا ذا الّذى يعزى إلى هاشم ... ذمّك عندى فى البرايا نبيح «١» ألست أعلى النّاس فى حفظ لما ... يسند إلى جدّكم فى الصّحيح؟ يكون حظّى منكم طعنكم ... وأنّنى أحمى بقوم المسيح قلت: والله إنّ ابن دحية معذور فى القول، ولكن حظ الأفاضل من الدنيا هكذا، سبحان من له الأمر. وكانت ولادة أبى الخطاب فى مستهل ذى القعدة الحرام سنة ٥٤٤ هـ. وتوفى فى الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٦٣٣ هـ بالقاهرة. وقال عنه ولد أخيه: كان عمى يقول: ولدت فى ذى القعدة أول الشهر سنة ٥٤٦ هـ «٢» . وبجانبه قبر ولده شرف الدين أبى الطّاهر محمد، ولد- رحمه الله تعالى- سنة ٦٠٠ هـ، وسمع من أبيه، وتولى «٣» مشيخة دار الحديث الكاملية «٤» مدة مديدة، وكان يحفظ جملة من كلام والده ويورده إيرادا جيدا، وتوفى سنة ٦٦٧ هـ. *** ويجاوره تربة بها قبر الشيخ الإمام المقرئ غياث بن فارس اللّخمى المالكى «٥» ، تلميذ السيد الشريف الخطيب، تلميذ أبى الحسن الخشّاب علىّ

стр. 568

ابن محمد بن أحمد العجلى، تلميذ أبى بكر اللخمى، تلميذ موسى بن يونس ابن عبد الأعلى المعروف بالصّدفى تلميذ ورش نافع، عرف المذكور بأبى الجود غياث، توفى- ﵀ سنة ٦٠٥ هـ. قبر عبد الله بن لهيعة «١» : ثم تمضى إلى حومة بها قبر يعرف بعبد الله بن لهيعة، وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمّى، ولد سنة ٩٧ هـ «٢» ، وولى القضاء على مصر من جهة أبى جعفر المنصور فى مستهل سنة ١٥٥ هـ «٣» ، وكانت ولايته بسبب أنّ ابن خديج «٤» دخل على المنصور بالعراق فسلم عليه وقال له: توفى ببلدك رجل أصيبت به العامّة! قال: ذلك أبو خيثمة «٥» ؟ قال: نعم. فمن ترى أن نولى؟ قال: أبو معدان. قال: ذلك رجل أصم

стр. 569

لا يصلح. قال: فابن لهيعة؟ قال: [فابن لهيعة] «١» على ضعف فيه! فولّاه، وأمر له بثلاثين دينارا فى كل شهر. وهو أول قاض أجرى عليه هذا المعلوم، وأول قاض ولى مصر على مذهب أبى حنيفة، وأول قاض ولّاه الخليفة. وصرف عن القضاء سنة ١٦٤ هـ، وذلك بعد أن كتب الليث إلى الخليفة المهدى ببغداد أن اصرفه عنّا. فجاء كتاب المهدى إلى الليث بعزله. فعزله وولّى عون بن سليمان. وولى عبد الله القضاء عشر سنين، وتوفى فى شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة. وروى عن جماعة منهم مشرح «٢» بن هاعان، وروى عنه الليث وابن المبارك. وهو معدود فى الضعفاء «٣» . قبر الشيخ الإمام أبى يحيى البغدادى «٤» : ثم تمضى إلى تربة عند قبر يعرف بالبغدادى الناسك، بهذه التربة قبر الشيخ الإمام محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسين «٥» بن إبراهيم البغدادى، يكنى أبا يحيى، وهو أخو أبى الحسن «٦» البغدادى المحدّث الذي توفى سنة ٣٤٧ هـ، ويعرف هذا بصاحب الحنفا، كان كافور يكثر زيارته، فجاء إليه يوما وهو متنكّر ومعه ألف دينار، فسلّم على الشيخ وعرض «٧» عليه المال، فأبى أن يأخذه. فقال له: اصرفه فى المحتاجين، فأبى ذلك. فلما أراد الخروج قال: هل من حاجة؟

стр. 570

قال: نعم، ألّا تعود «١» إلىّ بعدها أبدا. فخرج كافور يبكى ولم يجتمع به بعد ذلك. وكان أبوه من أجلّ تجار بغداد، ولمّا مات ترك له سبعين ألف دينار، فأخذها الشيخ محمد وانقطع إلى الله «٢» . قبر الشيخ أبى بكر بن محمد المالكى «٣» : وبهذه التربة قبر يعرف بقبر الشيخ «٤» أبى بكر بن محمد المالكى الفقيه، يقال إنه من السبعة الأبدال، وهو شيخ الشيخ عبد الصمد البغدادى. قيل: إنه مرّ «٥» على امرأة مقعدة، فقالت له: هل من شىء لله «٦» ؟! فقال: والله لا أملك من مال الدنيا شيئا «٧» ، ولكن ادفعى لى يدك «٨» . فناولته يدها، فجذبها، فقامت تمشى كأن لم يكن بها مرض، وأقامت فى خدمته إلى أن ماتت «٩» . وقيل: إذا جعلت قبره خلف ظهرك واستقبلت الجبل وسلّمت على رسول الله، ﷺ ، ردّ عليك السّلام. وكان إذا دخل الحمّام غمّض عينيه إلى أن يخرج. وكان يقول: إنّ المؤمن لا تمسّه النار ولا تحرقه، ولولا خوف الشهرة لأدخلت يدى فى النار «١٠» .

стр. 571

قبر سلطان العاشقين عمر بن الفارض «١» : ثم تخرج من هذه التربة إلى تربة الشيخ الصالح المعتقد شرف الدين أبى القاسم عمر بن أبى الحسن على بن المرشد بن على، الحموى الأصل، المصرى المولد والدّار والوفاة، عرف بابن الفارض. كان- رضى الله عنه- رجلا

стр. 572

صالحا، كثير الخير على قدم «١» التجريد، جاور بمكة زمانا فأحسن المجاورة. وكان حسن العشرة، محمود الصّحبة، ولد سنة ٥٧٦ هـ «٢» بالقاهرة، وتوفى بها سنة ٦٣٢ فى ثانى جمادى الأولى «٣» بقاعة الخطابة بالجامع الأزهر. وكان «٤» أبو الحسن يقول: لم يبق صيب مزنة إلّا وقد ... وجبت عليه زيارة ابن الفارض لا غرو أن يسقى ثراه وقبره ... باق ليوم العرض تحت العارض وقال سبط ابن الفارض- ابن بنته الشيخ على «٥» : جز بالقرافة تحت ذيل العارض ... وقل السّلام عليك يا بن الفارض أبرزت فى نظم السّلوك عجائبا ... وكشفت عن سرّ مصون غامض وشربت من بحر المحبّة والولا ... فرويت من بحر محيط فائض

стр. 573

وقال ابن الفارض سيد شعراء عصره، وشعره صنع ظريف إلى الغاية العظمى، أكثر فيه من الجناس، فقلّ من يحسن قراءته وفهمه، كقوله «١» : لو ترى أين خميلات قبا ... وتراءين جميلات القبى «٢» كنت لا كنت بهم، صبّا يرى ... مرّ ما لاقيته فيهم حلى «٣» وسمع بالقاهرة من بهاء الدين بن عساكر قليلا. قال الشيخ شمس الدين ابن خلّكان: أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف الغطاء له قال: إن كان منزلتى فى الحبّ عندكم ... ما قد رأيت، فقد ضيّعت أيّامى أمنية وقفت روحى بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلام «٤» وكان يقول: عملت «٥» فى النوم بيتين وهما: وحياة أشواقى إلي ... ك وتربة الصّبر الجميل «٦» لا أبصرت روحى سوا ... ك، ولا أنست إلى خليل «٧»

стр. 574

وقال بعض أصحابه: ترنّم الشيخ يوما ببيت للحريرى فى خلوته: من ذا الّذى ما ساء قطّ؟ ... ومن له الحسنى فقط؟ فسمع قائلا يسمع صوته ولا يرى شخصه يقول: محمّد الهادى الّذى ... عليه جبريل هبط «١» ولمّا [حج] «٢» اجتمع بالشيخ العارف السّهروردىّ فى مكة «٣» .

стр. 575

وسمع ابن الفارض قصّارا «١» يقصر مقطعا ويقول فيه: قطّع قلبى هذا المقطع ... قال ما يصفو أو يتقطّع «٢» فصرخ وبكى وناح- رحمه الله تعالى. وحكى عنه بعضهم أشياء كثيرة، وقال بعضهم: لمّا مات شعر فقال: مدفون فى سفح المقطّم يافتى ... ما زال يعرف قبر ابن الفارض من مات بالخطّات كان مقامه ... فى جنّة الفردوس تحت العارض «٣» *** قبر بنان بن محمد الحمّال الواسطى «٤» : ثم تمضى إلى تربة الشيخ الصالح أبى الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمّال «٥» ، ﵀، واسطى الأصل نشأ ببغداد، وسمع بها الحديث «٦» ، ثم خرج إلى ديار مصر وأقام بها ومات فيها، وهو من جملة المشايخ المذكورين فى الرسالة «٧» . صحب الجنيد وغيره، وكان أستاذ النورى «٨» ،

стр. 576

ويكنى بأبى الحسن، مات سنة ٣١٦ هـ «١» . وقبره مشهور بسفح المقطم مما يلى محمود «٢» . وكان يدخل على الأمراء ويأمرهم بالمعروف، وله مع «تكين» مقامات، وكان ذا منزلة عند الخاص والعام، يضربون بعبادته «٣» المثل، وكان لا يقبل من السّلاطين شيئا. سئل عن أجلّ أحوال الصوفية، فقال: «الثقة بالمضمون، والقيام بالأوامر، ومراعاة السّرّ، والتّخلّى عن الكونين بالتّشبّث بالحق» «٤» . وقال: «رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبّب. والإعراض عن الأسباب جملة يؤدى بصاحبه إلى ركوب البواطل» «٥» . وتكلّم يوما بكلام عجيب فى المحبّة «٦» وقال: «من كان يسرّه ما يضرّه متى يفلح؟» «٧» . ومن كلامه: «الحرّ عبد ما طمع، والعبد حرّ ما قنع» . وقال: «البرىء جرىء، والخائن خائف، ومن أساء استوحش» .

стр. 577

وقال: «ليس بمتحقق فى الحبّ من راقب أوقاته، أو تحقّق «١» فى كتمان حبّه حتى يتهتّك «٢» فيه ويفتضح ويخلع العذار «٣» ، ولا يبالى عمّا يرد عليه من محبوبه «٤» أو بسببه، ويتلذّذ بالبلاء «٥» فى الحب كما يتلذّذ الأغيار «٦» بأسباب النعم» . ثم أنشد على إثره «٧» : لحانى العاذلون فقلت: مهلا ... فإنّى لا أرى فى الحبّ عارا «٨» وقالوا: قد خلعت. فقلت: لسنا ... بأوّل خالع خلع العذارا وروى أنّه ألقى بين يدى السّبع، فكان يشمّه ولا يضرّه «٩» . وسبب ذلك أنّ «خمارويه» بن أحمد بن طولون كان قد اتّخذ له وزيرا نصرانيّا، وكان قد نصح فى خدمته، وبالغ فى جمع «١٠» الأموال وتحصيلها، فأكرمه «خمارويه» على ذلك وزاد فى إكرامه، وخلع عليه فى بعض الأيام خلعة جميلة، وحمله على فرس عظيم جميل، وأمر أرباب الدولة بتحميله والمضّى فى صحبته إلى داره، فركب بتحميل زائد، فلما مرّ على باب دار «بنان» - وكانت فى ناحية الصفا- سمع بنان الضوضاء، فقال: ما هذا؟ فأخبر بالخبر، فقام مسرعا إلى باب داره، فلما رأى النصرانىّ قال: أعوذ بالله، يحمل كافر بالله تعالى على رءوس المسلمين فى هذا الزّىّ والتعظيم؟! وتقدم إلى النصرانىّ وقال: انزل يا عدوّ الله وعدوّ الإسلام!.

стр. 578

فترجّل وقال: يا سيدى، ما عن اختيارى ركبت، ولكن أمرنى الأمير بذلك. ثم مضى راجلا وتفرّق موكبه، وبلغ «خمارويه» ذلك، فاستشاط غضبا وقال: علىّ ببنان ... فأحضر، وقد جلس «خمارويه» فى منظرة مشرفة على قاعة، وأرسل فيها سبعا عظيما كبيرا، فأدخل بنان على السّبع، ثم قال له «خمارويه» : يا بنان، ما حملك على أن فعلت بوزيرى ما فعلت؟! قال: أنت حملتنى على ذلك إذ كظمت من أمر الله تعالى بإذلاله وتحقيره. فقال- وقد ألقى الله هيبته فى قلبه: يا شيخ، لاتعد.. فقال «١» : «إن عدتم عدنا» . وأقبل السبع إلى «بنان» فجعل يدور حوله ويبصبص «٢» له ويلحسه بلسانه، وينحّيه «بنان» عنه بكمّ جبّته، يراعى الخروج عن اختلاف العلماء فى طهارة لعابه ونجاسته ... فقال له خمارويه لمّا شاهد ذلك منه: ألك حاجة؟ قال: نعم.. ألّا تبعث إلىّ حتى آتيك! ثم خرج- ﵀ فقيل له: كنّا نراك حين ألقيت إلى السبع متفكرا.. فى أىّ شىء كنت تفكّر؟ قال: كنت أفكّر «٣» فى اختلاف العلماء فى سؤر السّباع «٤» !!

стр. 579

وروى أنّ قاضى مصر سعى به إلى أن ضرب سبع درر «١» ، فدعا عليه، فحبس سبع سنين. وقال: كنت فى طريق مكة ومعى زاد «٢» ، فجاءتنى امرأة فقالت لى: يا بنان، أنت حمّال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم أنه لا يرزقك؟! قال: فرميت زادى، وأقمت ثلاثة أيام بمكة لم آكل شيئا «٣» ، فوجدت فى الطريق خلخالا، فقلت فى نفسى: [أحمله] «٤» حتى يجيء صاحبه لعلّه أن يطعمنى شيئا. فإذا أنا «٥» بتلك المرأة وهى تقول: أنت تقول: أحمله حتى يطعمنى صاحبه «٦» ؟! ثم إنّها رمت لى بشىء من الدراهم وقالت: أنفقها. فاكتفيت بها «٧» إلى مصر. وقال: بينما أنا أسير فى طريق مكة إذا بشخص قد تراءى لى، فأمّمت نحوه «٨» ، فلما قربت منه سلّمت عليه، وقلت له: أوصنى!. فقال: «يا بنان، إن كان الله تعالى أعطاك من سرّ سرّه سرّا فكن مع ما أعطاك.. وإن كان الله تعالى لم يعطك من سرّ سرّه سرّا فكن مع الناس على ما هم عليه «٩» من الظاهر» .

стр. 580

وقال: دخلت البرّيّة على طريق تبوك وحدى، فاستوحشت، فإذا هاتف يهتف «١» : «يا بنان، نقضت العهد! لم تستوحش؟! أليس حبيبك معك؟!» «٢» . وروى أنه احتاج إلى جارية تخدمه، فانبسط إلى إخوانه والتمس جارية، فجمعوا له ثمنها وقالوا: إذا جاء النفر بشىء نشترى له جارية توافقه «٣» . فلما جاء النفر أجمعوا رأيهم على جارية وقالوا إنها تصلح له «٤» فقالوا لصاحبها: بكم هذه الجارية؟ [فقال: إنها ليست للبيع، فألحّوا عليه] «٥» فقال: إنّها لبنان العابد أهدتها له امرأة من سمرقند، فحملوها لبنان وذكروا له القصة. وقال: كنت فى بعض الأوقات فلحقتنى «٦» ضرورة، فرأيت قطعة من ذهب مطروحة فى الطريق، فأردت أخذها وقلت: لقطة، فتركتها، ثم ذكرت الحديث الذي ورد عن «٧» النبي ﷺ : «لو كانت الدنيا دما غبيطا لكان للمؤمن قوته «٨» منها» . فأخذتها وجعلتها فى فمى، ومشيت غير بعيد، فإذا حلقة فيها صبيان، وواحد منهم «٩» على شىء مرتفع يتكلم عليهم فى التصوف، فوقفت أسمع كلامهم، فقال واحد منهم للمتصدّر «١٠» : تقول متى يجد العبد

стр. 581

حلاوة الصّدق؟ فقال: إذا رمى القطعة من الشّدق! قال: فأخرجتها ورميتها «١» من فمى. وقال مسروق «٢» : أنشدنى بنان عند المسجد الحرام: من دعانا فأبينا ... فله الفضل علينا «٣» فإذا نحن أجبنا ... رجع الفضل إلينا «٤» وروى عن يونس بن عبد الأعلى، قال بسنده عن أنس بن مالك، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزداد الأمر إلّا شدّة، والدّنيا إلّا إدبارا، والناس إلّا شحّا، ولا مهدىّ إلّا عيسى بن مريم، ولا تقوم الساعة إلّا على شرار الناس» . ومما نقل عنه أنه قال: «إنّ الله خلق سبع سماوات، فى كل سماء له خلق وجنود، وكلّ له مطيعون «٥» ، وطاعتهم على سبع مقامات «٦» : فطاعة أهل السّماء الدّنيا على الخوف والرجاء. وطاعة أهل السّماء الثانية على الحبّ والحزن «٧» .

стр. 582

وطاعة أهل السّماء الثالثة على المنّة والحياء. وطاعة أهل السّماء الرابعة على الشّوق والهيبة. وطاعة أهل السّماء الخامسة على المناجاة والإجلال. وطاعة أهل السّماء السّادسة على الإنابة والتعظيم. وطاعة أهل السّماء السّابعة على المنّة والقربة. وقال: «إن أفردته بالرّبوبيّة أفردك «١» بالعناية، والأمر بيدك: إن نصحت صافوك، وإن خلطت جافوك» «٢» . قيل: جاء رجل إلى بنان يشكو إليه وجعا فى جوفه «٣» ، فقال له: قم فخذ من تراب القبلة فاستفّ منه قليلا تهدأ، [ففعل، وحصل له الشفاء] «٤» . ثم جاء مرّة أخرى وقال: يا سيدى، أشكو لك من المرض عاد إليّ، وكنت دعوت لى فشفيت «٥» ! فقال: أنا دعوت لك؟ هذا التراب بين يديك! وقيل: إن «تكين» أمير مصر أمر بحمل «بنان» إلى عامل «٦» الإسكندرية ليحمله فى المراكب إلى «أقريطش» «٧» ، [فأتى بصاحب البغال ليأتى ببغل يحمل عليه «بنان» إلى الإسكندرية، فدخل إلى صاحب البغال «٨» ،

стр. 583

فلم يقدر أن يخرج منها بغلا، حتى جاء إلى البغل الذي نفى عليه «الدينورى» فخرج معه، فأركب عليه «بنان» «١» ] . فاغتمّ من حضر من الناس ذلك المجلس. وكان فى الميناء «٢» سبع مراكب قد شحنت «٣» وهى تنتظر الريح، فطلبوا رؤساء المراكب لحمله، فقال كل واحد: والله لو ضرب عنقى ما حملته، إلّا واحدا منهم، قال: أنا أحمله. فوجم الناس لذلك وأخذتهم كآبة عظيمة «٤» . فرآهم «بنان» منكسرين فقال: قد وعدنى صاحب الريح ألّا تجرى فى هذه السنة جارية «٥» ! [قال: فو الله لقد أقامت المراكب إلى أن جاء الشتاء وحمل ما فيها وردّ إلى المخازن بالإسكندرية، وما جرت فى تلك السّنة جارية] «٦» . قال: ولمّا ولى مصر «النّوشرى» بدأ «بنان» يكثر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقيل للنّوشرى: إنّ هذا لم يكن يجترئ أن يفعل ذلك «٧» فى الأيام الطولونية. فأرسل وقال له: لم فعلت هذا فى أيامنا ولم تفعله فى غير أيامنا «٨» ؟ فقال «بنان» : فهل ترى لهم من باقية؟ فقال: اذهب وأمر بالمعروف وأنه «٩» عن المنكر وأنا من ورائك.

стр. 584

وحكى رجل متعبد قال: كنت فى يوم جمعة فى شهر رجب «١» فى جامع ابن طولون، فإذا ببنان الزاهد فى يده «٢» عصا يحملها ويدور فى الجامع، فقلت فى نفسى: الدوران «٣» بالعصا فى الجامع عبادة وزهد، ثم جئت إلى الصّفّ الأول فوقفت أصلى، وجلست أتلو القرآن، وجاء «بنان» فجلس «٤» إلى جانبى، فختمت ختمة، ثم أذّن المؤذن، ورقى الإمام المنبر، فأحرمت «٥» بالصلاة ثم جلست، فأخذنى النعاس، [فرأيت] «٦» قائلا يقول: مالك والاعتراض [على أولياء الله تعالى] ؟ لدوران «بنان» فى المسجد أفضل من ختمتك «٧» ! ففتحت عينى برعب، ثم نزل الإمام، فأقبلت عليه «٨» لأحدّثه، فقال: اسكت، واكتم «٩» ما رأيت!. وقال «١٠» «بنان» : كنت قاعدا بمكة وبين يدى شابّ، فجاء إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ووضعه بين يديه، فقال: لا حاجة لى فيه، فرّقه على المساكين، ففعل، فلما كان وقت العشاء رأيته يطلب لنفسه، فقلت له: لم لم «١١» تترك لنفسك شيئا؟ فقال لى: لا أعلم أنى أعيش إلى هذا الوقت!

стр. 585

وحكى «بنان» قال: كنت مجاورا بمكة، ورأيت بها إبراهيم الخواص، ولم يكن بينى وبينه أنس ولا مجالسة، وكنت إذا رأيته أهابه، ووقع أنى مكثت أياما لم يفتح لى بشىء، وكان بمكة رجل يحب الفقراء ويحجمهم «١» من غير شىء، وكان من أخلاقه أنه إذا جاءه الفقير للحجامة أرسل غلاما له يشترى [لحما] «٢» ويطبخه، فإذا فرغ من الحجامة قال له: بسم الله، فيتقدم ذلك الفقير، ويطعمه ذلك الطعام. قال: فقصدته يوما وقلت: أريد أن أحتجم، فأرسل الغلام على عادته فاشترى لحما وطبخه، وجلست بين يديه، فجعلت نفسى تقول لى: ترى هل يكون استواء اللحم عند فراغى من الحجامة؟ فقلت: يا نفس، إنما جئت «٣» للحجامة لا للأكل، ثم عاهدت الله سبحانه أنى إذا فرغت من الحجامة أن أذهب بغير أكل، وألّا أذوق من طعامه شيئا. قال: فلما فرغت من الحجامة انصرفت، فقال: يا سبحان الله! أما تعرف عادتى «٤» ؟ فقلت: بلى «٥» ، غير أن هناك عهدا يعفينى «٦» من الأكل. قال: ثم جئت إلى المسجد الحرام فلم أجد شيئا آكله، فبقيت «٧» يومى، فلما كان فى اليوم الثانى بقيت إلى آخر النهار لم يتيسر لى ما آكله، فلما قمت لصلاة العصر سقطت «٨» وغشى علىّ من الجوع، فاجتمع الناس حولى

стр. 586

وقالوا: مجنون، فقام الخواص وجاء إلى عندى، وجعل يواسينى ثم قال: هل تأكل شيئا؟ فقلت: بعد المغرب. فقال: أحسنتم يا أهل الابتداء، أنتم على هذا تفلحون. ثم قام، فلما صلّينا العشاء الأخيرة جاءنى بقصعة فيها عدس، ثم جاءنى برغيفين من خبز البرود، ودورق من الماء، قال: فوضعتهم ناحية، ثم جلست أحادثه، فقال لى: دع الكلام وكل. قال: فأكلت الرغيفين والعدس، ثم قال لى: هل لك فى الزيادة؟ قلت: نعم. فجاءنى بقصعة أخرى ورغيفين، فأكلت الجميع، وشربت الماء، ونمت إلى الصباح، ولم أقم تلك الليلة، ولم أطف، فرأيت النبي ﷺ ، فقال لى: «يا بنان، من أكل بشره أعمى الله عين قلبه» «١» . قال: فانتبهت وعقدت مع الله ألّا أشبع بعد هذه الرّؤيا. وروى عن ابن القاسم غلام «بنان» قال: كنت يوما عند «بنان» فخرج من منزله، فلقى أبا جعفر الطحاوىّ، فقال له: أنا قاصد إلى منزلك يا «بنان» ، فرجع «بنان» معه، وترجّل الطحاوى عن دابته ومشى معه، فنزع «بنان» نعليه وقال: «ترجّل لى وترجّلت له» . وروى ابن حمزة قال: كان أبو الحسن «بنان» جالسا عندى على طرف حانوتى «٢» وأنا فى صدر الحانوت، فبينما نحن جلوس إذ أقبل رجل من أهل اليسار راكبا على بغلة وعليه ثياب حسنة، فترجّل عن دابته ودخل إلىّ فى صدر الحانوت، وقال: أريد من إحسانك أن تسأل لى هذا الشيخ أن يدعو لوالدتى فإنها مريضة من حمّى لا تفتر عنها. قال: فقلت: يا أبا الحسن، إن هذا الرجل ذكر لى أنّ والدته مريضة من حمّى لا تفتر عنها، وسألنى أن أسألك الدعاء لها.

стр. 587

قال: فتكلّم بما لم أسمعه، ثم تناول ترابا دقيقا «١» من مجرى الباب فشدّه فى كاغدة «٢» ورمى بها إلىّ وقال: قل له يبخرها بهذا. قال: فأخذها الرجل ومضى، ثم عاد فى اليوم الثانى وقال: لا أخلى الله هذه البلدة من هذا الرجل، ما هو إلّا أن بخّرت أمّى بالورقة حتى راقت «٣» وزال ألمها! ثم طلب منه بخورا، فقال: يا بنّى، من أين أعطيك؟ إنما اجتهدت لها فى الدعاء. وأخبرنا أبو جعفر محمد قال: حدّثنى الوليد الهاشمى قال: ذكر لى أنّ رجلا كان له على إنسان مال بوثيقة، وهو مائة دينار، إلى أجل، فلما مضى الأجل طلب الرجل الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى أبى الحسن بنان وسأله الدعاء. فقال: أنا رجل قد كبرت، وأنا أحبّ الحلوى، فاذهب فاشتر لى رطلا وأتنى به حتى أدعو لك «٤» . فذهب الرجل واشترى له ذلك، ثم جاء به، فقال له بنان: افتح القرطاس، ففتح القرطاس فإذا هى الوثيقة. فقال له: يا أستاذ، هذه هى الوثيقة «٥» ! فقال: خذها، وأطعم صبيانك الحلوى «٦» . وحكى بعض المشايخ عن أبى علىّ الرّوذبارىّ الصّوفى قال: كنت يوما فى داخل الحمّام إذ دخل علىّ رسول يونس الخادم، غلام الخليفة، وكان الخليفة

стр. 588

قد أرسل يونس «١» من بغداد لقتال طائفة بمصر خرجت على أميرها «٢» وقاتلوه، وكان الأمير إذ ذاك «تكين» ، فلما كشف الله تعالى الغمّة تصدّق يونس بمال جزيل، فلما دخل غلام يونس الحمّام كان السّدر «٣» على رأسى، فقال لى: الأستاذ يونس يدعوك «٤» ، وقد طلبناك فى بيتك وقيل لنا إنك فى الحمّام. فقمت معهم وجئت إلى يونس، فقال لى: بلغنى أنك أقرب الناس إلى «بنان» ، وعندنا مال تمضى به إليه، فإن أخذه وإلّا ففرّقه على الناس. قال: وألقى إلىّ «٥» كيسا فيه ألف دينار. قال: فأخذته ومضيت إلى «بنان» وأنا مسرور، لعلمى بما هو فيه، فلما دخلت عليه قال لى: ما وراءك؟ فحدّثته القصة، فتغير لونه وقال: يا أحمق، لئن لم تفعل ما آمرك به لأهجرنّك، خذ الكيس وارجع إليه، فإذا دخلت عليه فلا تمش «٦» على بساطه واطوه، وارم بالكيس بين يديه. وقال: علّى بالطشت والإبريق واغسل يديك من مسّ الكيس، وقل له: يقول لك «بنان» : «أخذت هذا من دماء المسلمين تريد أن تضعه فى عنقى؟ يكون فى عنقك أولى» !. قال أبو علىّ: ففعلت ما أمرنى به. فبكى يونس بكاء شديدا. وأخبرت «بنان» بذلك، فسرّ سرورا عظيما.

стр. 589

وحكى «بنان» قال: كنت فى مسجد، وإذا بجماعة من الصّيارف دخلوا فى المسجد ومعهم مال كثير، فنظروا فيه ووزنوه، فجاء لهم فقير من زاوية المسجد، وقال: هل من شىء «١» لله تعالى؟ فقالوا له: فتح الله عليك. قال: فانصرف إلى مصلّاه، فلما انصرفوا جاء الفقير إلى مكانهم، فوجد كيسا فيه خمسمائة دينار، فأخذه الفقير ووضعه تحت الحصير، فافتقد الصيارف المال فوجدوه قد نقص، فرجع أحدهم للمسجد وطلبه، فلم يجده، فسأل الفقير عنه، فقال: خذه من تحت الحصير، فأخذه وفتحه وأخرج «٢» منه عشرين دينارا، وقال للفقير: خذ هذه. فأبى أن يقبلها. فقال له: إنك سألتنا الساعة درهما ولم تعطه «٣» ، وقد دفعت لك عشرين دينارا فى هذا الوقت! فقال له: «لمّا سألتكم درهما لم تعطونى إيّاه لفقرى وفاقتى، وأنتم الآن دفعتم ذلك لى لأجل دينى وأمانتى بالدنيا!» . ولم يقبل منه شيئا. وقال «بنان» : حججت سنة من السنين فرأيت فى الطريق جارية ليس معها زاد ولا راحلة، فقلت لها: أين تذهبين؟ قالت: إلى بيته. فأخرجت لها من جيب مرقّعتى «٤» خمسة دنانير وناولتهم لها، فلما وقع بصرها عليهم رمت بهم إلىّ، ومدّت يدها فى الهواء وفتحتها فإذا هى مملوءة ذهبا! ثم قالت لى: يا «بنان» ، أنت تنفق من الجيب وأنا أنفق من الغيب! ثم إنها ما زالت معنا حتى ذهبنا إلى مكة، ورجعت معى إلى مصر. فتوفّيت ودفنت تحت رجليه، وكانت من العابدات، واسمها «سعيدة» ، حجّت ثلاثين حجّة راجلة على قدم التّوكّل.

стр. 590

والدعاء عند قبريهما مجاب. وقال «بنان» : «لى أربعون «١» سنة ما دخلت فى يدى بيضاء ولا صفراء» . ومن كلامه «٢» رضى الله ورحمه: قبّح الله نائلا ترتجيه ... من يدى من يريد أن تقضيه «٣» إنّما الجود والسّماح لمن أع ... طاك برّا وماء وجهك فيه «٤» وقال- رضى الله عنه: «دخل أبو جعفر محمد بن يعقوب الفرجى إلى مصر، وكثر الناس عليه، فأحببت المضّى إليه، وكان لى أيّام لم «٥» أتناول شيئا من الطعام، فجئت إليه وهو جالس وعنده جمع كثير يكتبون عنه، وهو فى بيت ملآن بالكتب «٦» ، فقلت له: رحمك الله، اختصر لى من هذا العلم كله كلمة أنتفع بها وأعمل عليها. فقال لى: نعم، عليك بأخذ «٧» الأقلّ من الدّنيا، وارض «٨» فيها بالذّلّ. فقلت: «حسبى» . ***

стр. 591

قبر الشيخ على بن محمود المغربى «١» : ثم تخرج من باب تربة «بنان» تجد عند الباب «٢» قبر الشيخ الصالح على ابن محمود المغربى الأقريطشى «٣» ، يكنى أبا الحسن، توفى سنة ٣٧٠ هـ. ذكره القضاعىّ. قبر الفقيه محمد بن سهل الثعالبى «٤» : وبالحومة قبر الفقيه محمد بن سهل بن الفضل الثعالبى المالكى، توفى فى يوم الجمعة عند الزوال فى مستهل شهر رمضان سنة ٣٨٠ هـ. قبر زردانة القابلة (أم محمد) «٥» : وغربّى تربة «بنان» قبر تحت قبّة «٦» ، به المرأة الصالحة «زردانة» القابلة، ابنة الحسين بن عبد الله، عرفت بأم محمد، وقيل: إنها كانت من أهل الخير «٧» ، وكانت تقبل النساء الفقراء والمساكين ولا تأخذ على ذلك أجرة «٨» .

стр. 592

وحكى عنها أن امرأة جاءت إليها فقالت لها: هل لك أن تأتى معى إلى امرأة فقيرة؟ قالت: نعم. ثم إنها قامت معها وجاءت إلى بيت، فدخلت فرأت «١» فيه صبيّة كأنّها بدر، ولم يكن عليها شىء تستتر به، فلما رأتها أمّ محمد قالت للمرأة التى دعتها: ما تكون هذه منك؟ فقالت: بنتى، وإنّ بعلها خرج إلى الغزو «٢» فى أول حملها، فقال قوم: إنه قتل، وقال قوم: إنه حىّ، وقد صرنا إلى ما ترين من الفقر! ثم إنّ الصّبيّة تمخّضت ساعة، ووضعت غلاما كأنه البدر فى تمامه، فقامت القابلة ونزعت قميصا كان عليها وقطعته نصفين ولفّت به الصّغير، ثم انصرفت، وجاءت لها بما يصلح للنساء اللاتى يضعن. وظلّت شهرا «٣» كاملا تأتيها فى كل يوم. ثم بعد الشهر جاءت أمّ الصّبيّة إلى أمّ محمد القابلة وهى فرحانة.. فقالت لها: ما بك؟ قالت: قومى معى لتقرّ عينك! فجاءت معها إلى منزل الصّبيّة، فرأت به خيرا كثيرا، ورجلا جالسا إلى جانب الصّبيّة، فقالت: من يكون هذا الرجل؟ فقالت: هذا بعل ابنتى قد جاء من السفر ومعه هذا الخير الكثير! فقام الرجل إلى أم محمد وقبّل رأسها، ودفع لها مائة دينار، فجعلت ترعد «٤» وقالت: معاذ الله أن أبيع آخرتى بها! ثم رمت بها إليهم وخرجت من عندهم، ولم تعد إليهم بعد. وحكى عنها ولدها أنها قالت له فى ليلة شاتية: يا بنىّ، أضئ

стр. 593

المصباح «١» . فقلت لها: ليس عندنا «٢» فى هذه الليلة زيت. فقالت: يا ولدى، اسكب فى السراج من ماء الإبريق وسمّ الله تعالى. قال: ففعلت ذلك، فأضاء السّراج كأحسن ما يكون! فقلت لها: يا أمّاه، الماء يقد «٣» ؟ فقالت: لا، ولكن من أطاع الله تعالى أطاع له كلّ شىء «٤» . *** قبر الشيخ أبى علىّ (الكاتب) الحسن بن أحمد «٥» : ثم تبحّر قليلا من قبرها إلى قبر الشيخ أبى الحسن علىّ بن أحمد.. وقيل: أبى علىّ الحسن بن أحمد، الشهير بالكاتب.. [أحد مشايخ الرسالة، كان من الزاهدين العابدين، وكان الجنيد يعظّمه، وكان] «٦» أوحد مشايخ وقته، حتى قال فيه أبو عثمان: إنه من السّالكين، وكان يعظمه كثيرا «٧» . وكانت وفاته سنة أربعين وثلاثمائة ونيّف «٨» .

стр. 594

قال أبو علىّ- رحمه الله تعالى: «المعتزلة «١» نزّهوا الله تعالى من حيث المعقول فخلطوا. والصوفية نزّهوه من حيث العلم فأصابوا» . ويروى «٢» عن الجنيد- ﵀ أنه قال: «تنزل الرحمة على هذه الطائفة- يعنى الصوفية- فى ثلاثة مواطن: - عند الأكل، لأنهم لا يأكلون إلّا عن فاقة. - وعند المذاكرة، لأنهم يتجارون «٣» فى مقامات الصّدّيقين، وأحوال النّبيّين. - وعند السّماع «٤» ، فقد كان بعضهم يطوى اليومين والثلاثة، فإن اشتاقت نفسه إلى القوت عدا بها إلى السّماع، فيجد ما يغنيه عن الطعام» «٥» . وقال «٦» : «إذا سمع الرّجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق» . وقال: «إذا انقطع العبد إلى الله بالكلّيّة، فأوّل ما يفيده الله الاستغناء به عن سواه، وقد قيل: من صبر علينا وصل إلينا» «٧» . وقال: «إذا سكن الخوف فى القلب لم ينطق اللّسان إلّا بما يعنيه» «٨» .

стр. 595

وقال: «إنّ الله تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره، فإن فرح به وشكره «١» ، آنسه بقربه، وإن قصّر فى الشكر أجرى الذّكر على لسانه «٢» وسلبه حلاوته» . قبر الشيخ أبى الحسن الورّاق «٣» : وغربيّه قبر الشيخ أبى الحسن بن سعد الورّاق.. كان- ﵀ عابدا، صالحا، زاهدا «٤» ، عارفا بالأوقات، مسلما «٥» من الشّبهات. ومن كلامه- رضى الله عنه «٦» : «من عرف نفسه عدل عنها، وآفة الناس قلّة معرفتهم بأنفسهم» . وقال: «حياة القلوب «٧» فى ذكر الحىّ الذي لا يموت، والعيش الهنىء مع الله تعالى لا غير» . وقال: «الأنس بالخلق وحشة، والطّمأنينة إليهم حمق، والسّكون إليهم عجز، والاعتماد عليهم وهن، والثّقة بهم ضياع. وإذا أراد الله بعبد خيرا جعل أنسه به وبذكره، وتوكّله عليه، وصان سرّه عن النّظر إليهم، وظاهره عن الاعتماد عليهم» . وقال- رضى الله عنه: «من غضّ بصره عن شبهة أو محرّم «٨» ، نوّر الله قلبه بنور يهتدى به إلى طريق رجائه» .

стр. 596

وقال: «من أسكن نفسه محبّة شىء من الدّنيا فقد قتلها بسيف الطّمع، ومن طمع فى شىء ذلّ له «١» وهلك» . وقال: «لا يصل العبد لشىء من التّقوى وعليه بقيّة من الزّهد والورع والتّقوى مقرونة بالمراضاة «٢» . قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » «٣» . قيل «٤» : إنّه كان يعطى الورق احتسابا، وكان الشيخ أبو الحسن الكاتب- المقدّم ذكره- يكتب احتسابا أيضا، فغاب الورّاق يوما، فأعطى الكاتب الورق مع الكتابة، فلما عاد الورّاق لم يكتب إليه أحد، فأخذ الورق، وانفرد الكاتب بالمعلمين، فغضب منه الورّاق وقال: أخذت الأجر كلّه، ولم يكلّمه زمانا، بالمعلمين، فغضب منه الورّاق وقال: أخذت الأجر كلّه، ولم يكلّمه زمانا، وماتا متغاضبين، فرأى رجل من الصالحين أبا الحسن الدينورى وهو على نجيب «٥» من نور، وعليه من خلع الرّحمن، قال: فجئت إليه وقبّلت يديه، وقلت له: من أين يا سيدى؟ قال: من دعوة الصّلح بين الكاتب والورّاق، أصلح بينهما ربّ العالمين على موائد الفضل والرحمة «٦» ! ***

стр. 597

قبر أبى الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورىّ «١» : ثم «٢» تمضى إلى قبر الشيخ الصّالح، الوليّ الكبير، والقطب الشهير، إمام وقته، والعارف بربه، أبى الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورى، عرف بابن الصّائغ. وهو فى تربة عظيمة. قال بعض المؤرّخين: الشيخ الصّالح، العابد، الزّاهد، المكاشف، أبو الحسن علّى بن محمد بن سهل الدّينورىّ، نسبة إلى «دينور» من بلاد الجبل «٣» ، يعرف بابن الصائغ، وتوفّى سنة ٣٣١ هـ «٤» . وكان يتكلم على الخاطر والباطن، وكان حوله جماعة [لا يحصون كثرة من أهل الإرادة] «٥» قد آخى بينهم، واشترط عليهم فى مؤاخاتهم أشياء، وتكلّم عليهم فيها. وكان كثير الذّكر، حسن الورع، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. وكان «٦» علماء الديار المصرية يحضّون أولادهم على صحبته والتماس بركته «٧» ، ويقولون: «لا يجوز أن يتكلّم على النّاس إلا من كانت حالته كحالة أبى الحسن الدّينورىّ» .

стр. 598

وخرج يوما على أصحابه، وكان فيهم أحداث حسان، فقال: يا ملاح، يا ملاح! ثم [قال] «١» : أردت بقولى «يا ملاح» أعنى: ملاح القلوب لا ملاح الصّور. وكان يقول لأصحابه إذا كانوا بين يديه: «اسكتوا حتى يكون سكوتكم ينبئ عنكم» . وكان كثير المؤاخاة بين أصحابه. قال أبو عثمان المغربيّ: «ما رأيت من المشايخ [أنور] «٢» من أبى يعقوب النّهرجورىّ، ولا أكثر هيبة «٣» من أبى الحسن بن الصّائغ» . مات سنة ٣٣٠ هـ. هكذا قال القشيرى. وسئل- رضى الله عنه- عن الاستدلال بالشاهد على الغائب، فقال: «كيف يستدلّ بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير؟» «٤» . وسئل عن صفة المريد، فقال: «ضاقت عليه الأرض» «٥» . ولمّا خرج بأمر «تكين» «٦» إلى بيت المقدس، أغلق «٧» البلد،

стр. 599

وخرج معه الجمّ الغفير، وقدّم له بغل، فلما أراد ركوبه «١» ، قال له بعض من حضر: ادع الله تعالى. فقال: «يا بنىّ، هذا ليس وقت دعاء، البلاء قد نزل، والبغل قد قدّم «٢» ، هذا وقت رضا وتسليم» ! وركب، وبكى النّاس، وودّعوه ورجعوا. وقيل: إنّ البغل وقف يبول فى الرّمل، فوقف أصحابه يبكون وينظرون إليه، فقال لهم: «لا تيأسوا، فإنّ الذي أنفذنا على هذا البغل يموت، ويعمل له صندوق يحمل فيه إلى بيت المقدس، ويدور البغل ويبول عليه، وأركب البغل وأعود إليكم عليه، إن شاء الله تعالى» . ففرحوا، وجرى الأمر على ما قال- رحمة الله عليه- فما زال فى بيت المقدس حتى مات «تكين» ، وحمل فى تابوت على البغل الذي حمل عليه الشيخ إلى بيت المقدس. [ثم عاد الشيخ إلى مصر] «٣» . وكانت له كرامات ومقامات معروفة، وقد حدّث بمصر عن أهلها، وعن أهل بلده. وكان من شأنه أنّ السّلاطين تهابه، وكان الجنيد يعظّمه ويجلّه. وقد كان للجنيد حاجة إلى السّلطان فقالوا له: نأخذ أبا الحسن معنا، فقال لهم: إن ذاك رجل ليس فيه فضلة «٤» لمثل هذا. فتركوه. وقال «٥» بعض المؤرخين- وهو الشريف محمد بن سعد الحرّانى الحسينى، المعروف بالنّسّابة- رواية عن أبى حفص عمر بن محمد غزال، أنه

стр. 600

قال: لمّا ولد أبو الحسن الدّينورىّ أضاء المنزل بنور عظيم، ولما أن وقع على الأرض قال: لا إله إلّا الله، محمد رسول الله، بنغمة عقلها جميع من فى المنزل. وقالت فاطمة الدّينوريّة: وضعنا لأبى الحسن قدحا من لبن حليب وخبز ليأكل، فرأينا حيّة عظيمة تأكل معه، فإذا أمعنت «١» الحيّة بالأكل ضربها بكفّه ويقول: كلى قليلا بأدب كما آكل «٢» . وقال أبو علىّ ممشاد «٣» : أتى أبو الحسن الدّينورى- وهو ابن خمس عشرة سنة «٤» - إلى شيخنا ابن سنان، فسأله أن يسأل له والدته أن تهبه لله، فسرنا معه إليها، فسألها الشيخ، فقالت: كيف أهبه لله؟ أخشى «٥» ألّا يحصل له ولا لى. ولكن قد أبحته «٦» أن يطلع الجبل، فإذا وجد الله فقد وهبته، وإن لم يجد فكنت أنا خيرا له من أن يشقى «٧» . فصعد الجبل، فأقام خمسين يوما ثم نزل وهو كالخلال «٨» اليابس، فقلت له: كيف كان حالك فى غيبتك؟ فقال: ما دفعت إلى فاقة «٩» ، وما بقى فىّ جارحة إلّا وهى تقتضى المزيد. فسرنا معه إلى أمه، فسألته كما سألناه، فأخبرنا «١٠» بما أخبرنا،
следующие страницы →