← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وأما وصفها فكثير جدا يعجبني منه قول ابن عنين [¬١]. [الطويل] دمشق في شوق إليها مبرح … وإنّ لج واش أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در وتربها … عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق … وصح نسيم الروض وهو عليل [¬٢] وقول عرقلة [¬٣]: [البسيط] ما بين شطري ومغربي جنة سرحت … أنهارها في خلال الآس والبان يظل منثورها في الأرض منتثرا … كأنما صيغ من در ومرجان فالطير تصدح في أغصانها سحرا … هذا هو العيش إلا أنه فاني وكذلك قول ابن عنين وقد نفى منها: [الكامل] فسقى دمشق وواديها والحمى … متواصل الإرعاد منفصم العرا حتى ترى وجه الرياض بعارض … أحوى ووجه الدوح أزهر نيّرا وأعاد أياما قطعت حميدة … ما بين حرة عالقين وعكبرا (المخطوط ص ٢٥٨) تلك المنازل لا أعقة عالج … ورمال كاظمة ولا وادي القرى أرض إذا مرت بها ريح الصبا … حملت من الأغصان مسكا أذفرا فارقتها لا عن رضى وهجرتها … لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا

стр. 1017

وقول البحتري [¬١]: [البسيط] العيش في ظل [¬٢] داريّا إذا بردا … والرّاح يمزجها [¬٣] بالراح من بردا [¬٤] إذا أردت ملأت العين من بلد … مستحسن، وزمان يشبه البلدا أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها … وقد وفى لك مطريها بما وعدا تمشى السّحاب على أجبالها فرقا … ويصبح النّبت في حجراتها بددا [¬٥] ولست تبصر إلاّ واديا خضرا … أو يانعا خضلا أو طائرا غردا [¬٦] كأنّما القيظ ولى بعد جيلته … أو الربيع أتى من بعد ما بعدا [¬٧] ومدامتها على الموصوفة (١) في الآفاق المعروفة في مغارسها بكرم الأعراق، تنشر كاساتها ألوية حمرا، وتوقد في صفحات الخدود جمرا، فمن حمراء كنار تتلهب، ومن صفراء كالزجاج المذهب، ومن بيضاء كأنها نقطة غدير أو فضة طافت بها قوارير أو وردية تتضاحك في الشفاه اللعس (٢) ثغورها المعتبرة، ويخالطها الصفاء كخد أبيض تشرب بحمرة، تضئ في دجى (٣) الليل

стр. 1018

مصباحا، وتهدى إلى الجلساء بريحها تفاحا، وببلاد الشرق بها ما يرق عن الزجاج، ويخف عن مخالطة الامتزاج (١)، فيعلق فوق الماء على الأقداح، وتتعلى حمرته عليه كالشفق على الصباح، يطير عليها الشعاع ويطيب إلى قهقهة قيانها السماع، وصيدنا يا (٢) معدن ذهبها وافق كوكبها وإليها أشار ابن عنين [¬١] بقوله: [الكامل] ومدامة من صيدنا يا نشرها … من عنبر وقميصها من صندل مسكية النفحات يشرف أصلها … عن بابل ويحل عن قطربل (٣) وقد خالف القاضي الفاضل حيث قال بذم دمشق، ودخلت دمشق وأنا (المخطوط ص ٢٥٩) ملتات لتغير مائها وهوائها وأبنيتها وأبنائها وأوديتها، ومن في مصر، فإني أبيع بردا [¬٢] بشربة من مائها، فالطلل هائل ولا طائل، وما سمعناه من تلك الفضائل متضائل. وقال فيها وقد وقع عليها الثلج وأما دمشق فأدرها اليوم للثلج قوالب، وقد أخذ أن يذوب، فالشوارع تحتاج إلى مرالاب [¬٣] (٤)، وبدمشق من كل ما في مصر من الوظائف، وليس هذا في بقية بلاد الشام، مثل (قضاة) القضاة الأربعة

стр. 1019

من المذاهب الأربعة، وقاضي عسكر، وخزانة يخرج منها الانفاقات والخلع وخزائن سلاح وزردخانات [¬١] وبيوت تشتمل على حاشية سلطانية مختصرة، حتى لو حضر السلطان إليها جريدة، وجد بها من كل الوظائف القائمة بدولته، وكل أمير أمر فيها أو في غيرها من الشام أو أولى رب وظيفة وظيفة، من عادة متوليها أن يخلع عليه (١) خلعة أو إنفاقا، ولم يخلع عليه من مصر أو (٢) ينعم عليه من مصر، كان من دمشق خلعة وإنعامه. ومنها يخرج أعلام الإمرة وطلائعهم وشعار الطبلخانات، وفي خزائن السلاح بها معمل المجانيق [¬٢] والسلاح، والزردخانات، وتحمل إلى جميع الشام، وتعمر به البلاد والقلاع، ومن قلعتها يجرد الرجال وأرباب الصنائع إلى جميع قلاع الشام، ويندب في التجاريد والمهمات. وهي مدينة جليلة وقلعتهما مرحلة على الأرض يحيط بها وبالمدينة أسوار عليه، يحيط بها خندق، بطون الماء منه بالقلعة، وإذا دعت الحاجة، أطلق على جميع الخندق المحيط بالمدينة فيعمها، وهي في وطأة مستوية، بارزة عن الوادي المخط عن منتهى ذيل الجبل، مكشوفة الجوانب لممر الهواء إلا من الشمال؛ فإنه محجوب بجبل قاسيون [¬٣]،

стр. 1020

وبهذا تعاب وتنسب إلى الوخامة، ولولا جبلها الغربي الملبس بالثلوج صيفا وشتاء، لكان أمر في هذا أشد، وحال سكانها أشق، ولكنه ترياق [¬١] ذلك السم ودواء ذلك الداء. وهي مدينة حسنة الترتيب جليلة الأبنية، (المخطوط ص ٤٦٠) بالحجر والخشب والآجر، مضبب بين مداميك البناء بالخشب الملبن، وأخشابها من خير أخشاب الأرض، يسمى الحور، ينصب في بساتنيها، ويربي، ويقطع في انتهائه فيعطى اللبان، فإذا انكسر عود منها يبقى في مكانها متماسكا عدة سنين وأكثر ولو أنه متعلق بقدر شعرة واحدة [¬٢]. ولهذه المدينة حواضر (١) فسيحة من جهاتها الأربع، والماء حاكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم على ما نذكره في صفة نهرها. وهذه المدينة مقسمة على جوانب الجامع [¬٣] بها لا على أنه واسطتها من كل الجهات (٢)، فإن ما بينه وبين نهاية المدينة من القبلة وما بينه وبين نهاية المدينة من الشرق أوسع مدى مما بينه إلى نهاية المدينة من الجانبين الآخرين الشمالي والغربي. وأشرف هذه المدينة ما قرب من جامعها، وبها الديار الجليلة المذهبة السقوف المفروشة بالرخام، ومنها ما هو مرموز (٣) الحيطان بالرخام والنوع المفصل بالصدف والذهب والبرك الماء الجارية، وقد تجري الماء في الدار في أماكن، وبها الطباق الرفيعة والأقنية الوسيعة (٤)، والأسواق المليحة الترتيب، والقياسر (٥) الحصينة،

стр. 1021

وبها الصناع المبهرة في كل فن من البنائين [¬١] وصناع السلاح والمصوغ والزركش وغير ذلك، ونعمل بها لطائف الأعمال من كل نوع، وصناعها تفخر على بقية صناع هذه المملكة إلا فيما قل مما بمصر. ومصر والشام والعراق والروم تستمد من لطائفها خصوصا في القس والنحاس الطعم والزجاج المذهب وجلود الخراف (١) المدبوغة بالقرط المضروب بها المثل وهي أحد جنات الدنيا الأربع. وقال الخوارزمي، رأيت جنات الدنيا الأربع، وكان فضل غوطة دمشق عليها كفضلها على سواها كأنها الجنة على وجه الأرض حسبما ذكرناه، وبها البساتين الأنيقة يتسلسل جداولها، وتفيء دوحاتها، وتتمايل أغصانها، وتغرد أطيارها. وبها بساتين (٢) النزهة وبها العمائر الضخمة والجواسق العلية، والبرك العميقة والبحيرات (المخطوط ص ٢٦١) الممتدة عليها العرش المحددة (٣) المظللة، تتقابل بها الأواوين والمجالس، ويحف بها العراس والنصوب المطرزة بالسرو الملتف البرود والجور الممشوق القدود، والرياحين المتأرجّة الطيب، والفواكه الجنية، والثمرات الشهية، والبدائع التي تعينها شهرتها عن الوصف، وبها في سفح جبل قاسيون الصالحية، وهي مدينة ممتدة في سفح الجبل بإزاء المدينة في طول مدى، ذات بيوت وجناين ومدارس وربط وترب جليلة وعمائر ضخمة ومارستان وأسواق جليلة بالبز وغيره وبأعاليها من ذيل الجبل المقابر العامة، وجميع الصالحية مشرفة على دمشق، وغوطتها وكل بساتينها وشرفها وميادينها ومجرى واديها وبجانبها القرى، كان دير مران المشهور مكانه الآن من المدرسة المعظمية إلى قريب عقبة

стр. 1022

دمر ومنه وهناك بقايا آثار. وأما حواضر دمشق فهي كما قدمنا القول جليلة من جميع جهاتها وأجلها ما هو في جانبها الغربي والشمالي، فأما الغربي فإنها تفضي من تحت القلعة بها في ساحة فسيحة هي سوق الخيل على ضفة الوادي، ويخرج إليها من جوانب المدينة من أمتعة الجند فتباع في أيام المواكب بها وتنتهي فيما يليها من الوادي إلى شرقي محيطين به قبلة وشاما (١) في ذيل كل منهما ميدان أخضر النخيل، والوادي يشق بينهما، وفي الميدان القبلي منهما القصر الأبلق، بناه الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي [¬١] وظاهر من وجه الأرض إلى نهاية أعلاه بالحجر الأسود والأصفر مدماكا من هذا ومدماكا من هذا بتأليف غريب وإحكام عجيب، ويدخل من دركاه [¬٢] (٢) له على جسر راكبا بعقد على مجرى الوادي إلى إيوان يراني بطل على الميدان القبلي استجده أقوس (٣) الأقرم زمان نيابته بها، ثم يدخل إلى القصر من دهاليز فسيحة مشتمل قاعات ملوكية يستوقف الأبصار وتستوهب الشموس من أشعتها الأنوار بالرخام الملون قائما نائما في مفارشها وصدورها وأعاليها وأسافلها مموهة بالذهب (المخطوط ص ٢٦٢) واللازورد والفص المذهب وأزر من الرخام إلى سجق السقوف. وبالدار الكبرى (٤) بها إيوانان متقابلان، تطل شبابيك شرقيها على الميدان الأخضر الممتد، وغربيها على شاطئ الوادي المخضر، والنهر به كأنه ذوائب

стр. 1023

الفضة، وله الرفارف العالية المناغية للسحب، تشرف من جهاتها الأربع على جميع المدينة والغوطة، والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكية والاصطبلات السلطانية، والحمام والمنافع المكملة لسائر الأغراض. وتجاه باب القصر باب من رحبته إلى الميدان الشمالي على الشرفين المقدم ذكرهما، أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وحمامات ممتدة على جانبين ممتدين طول الوادي. وقد بنى في هذه السنين نائب السلطنة [¬١] (١) بها على الشرف الشرقي (٢) منهما جامعا بديعا، يليه تربة ضخمة ودارا ملوكية، ومد قبالة الجامع سوقا نظيفا وحماما فائقا، زاد المكان حسنا على حسن وإبداعا على إبداع. وأما حاضرها الشمالي ويسمى العقبة (٣) فهو مدينة مستقلة بذاتها ذات جوامع ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وأسواق جليلة. وحمامات وبها ديار كثيرة للأمراء والجند. وأما نهر دمشق وهو بردى [¬٢] فمجراه من عينين، البعيدة منهما دون قرية تسمى الزبداني [¬٣] (٤)، ودونها عين بقرية تسمى الفيحة بذيل جبل غزتا، والماء خارج من صدع في نهاية سفل الجبل، وقد عقد على مخرج مائة قبو رومي البناء، ثم ترفده منابع في مجرى النهر، ثم يقسم النهر أربعة؛ اثنان عن اليمين

стр. 1024

واثنان عن الشمال مرفوعان على مجرى النهر في قرارة الوادي دائمة بمقسم معلوم، وعليه التفاف بساتين (١) ممتدة من الجانبين إلى أن يمر على المكان المسمى بالربوة وقد بنى الملك العادل الشهيد نور الدين محمود بن زنكي [¬١] ﵀ بها المقام المعروف بمهد عيسى (٢)، يقال أن مريم آوت إليه بولدها عيسى ﵇، وأن هذه الربوة هي المعنية بقوله تعالى: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾. (المخطوط ص ٢٦٣). ومنظر هذا الوادي من أعجب المناظر لتراكم الظل والماء وأظلال الشمس والهواء، وأفراش الجبلين المحدقين به في أرضه بالبنفسج تحت الأشجار المتمايلة على غصون البان، تنفخ بينهما خدود الورد، ويفتر مباسم الياسمين، وتندلق ألسن السوسن، وتتجاوب فيها هدير الماء والحمام، وتتلاقى خيول (٣) النسيمين الطائر من الشمال على منابت الشيح ومن القبلة على الحدائق الفيح. وإنّ إلى جانب هذا الوادي في قبليه بشمال سطح ممتد على ظاهر المزية كأنه قطعة بيداء مقفرة ينبت بها الشيح والقيصوم، وتتلاعب بها الصبا والدبور [¬٢]، عرفت بصحة الهواء وفسحة الفضاء فطاب به ما جاورها، وصح لأجله ما قاد بها ثم نعود إلى ذكر النهر وتسمى الأنهار السبعة بحرى الوادي، والستة المقسومة فمجرى الوادي بردا فاق عليه هذا الاسم لا يعرف بغيره، وعلى سمت بردى في الجانب الغربي الأعلى الآخذ قبلة نهر داريا ودور المزية ودونه نهر القنوات، ودونه نهر باناس وعلى يسرة (٤)

стр. 1025

بردى في الجانب الشرق الآخذ شمالا على نهر يزيد، ودونه نهر نورا. فأما القنوات وباناس فهما نهر المدينة حاكمان عليها، ومسلطان على ديارها، يدخل باناس القلعة بها، ثم ينقسم قسمين؛ قسم للجامع، وقسم للقلعة، ثم ينقسم كل قسم منهما على تقاسيم تتفرق على أصابع في المدينة بأصابع مقسومة وحقوق معلومة، وكذلك تنقسم القنوات في المدينة، ولا مدخل له في القلعة ولا الجامع، ومجرى الماء في قنى مدفونة في الأرض إلى أن تصل إلى مستحقاتها، ويتسع في منابعها، ثم تنصب فضلات الماء والبرك ومجاري الميضاوات والمرتفعات إلى قنى (١) وسخ معقودة تحت أرجائي الماء المشروب، ثم تتجمع وتنهّر وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقى الغيطان. وأما بقية الأنهر خلا بحر بردى فإنها تتصرف إلى البساتين والغيطان وعليها القصور والبنيان خصوصا ثورا [¬١]، فإنه نيل دمشق، عليه أجل مبانيهم، وبه متنزهاتهم، وإليه أكثر سيارتهم وتوجهاتهم، يخاله من يراه زمردة خضراء لتراكم الأفياء عليه، والتفاف الدوح من جانبيه، ويجرى (المخطوط ص ٢٦٤) يزيد في ذيل الصالحية، ليشق خيطا من عمارتها، وأما مجرى بردى فإنه تتفرق منه فرقة بجانب المدينة، تدخل إلى داخل سورها، وتدور به أرجاؤها [¬٢] وينصب باقيها إلى مجرى الوادي إلى أن يخرج من حدود العمارة، والأرجاء المنصوبة عليه إلى تتمة الوادي يحف به الفياض المتكاتفة من السفرجل والجوز والبساتين، ثم يرمى إلى ظاهر قرى دمشق، يسقى ما يحكم عليه ثم ينصب في بحيرة هناك متصلة

стр. 1026

بالبرية. هذه أمهات الأنهار من بردى، وما ينقسم منه على أن كل نهر من هذه الأنهار تنقسم منه أنهار كبار وصغار، وتتشعب من تلك الأنهار جداول، ثم تتفرق في البساتين والغيطان لسقى أراضيها، وإدارة أرحائها، مما لا يكاد يعد كثرة (١). فأما مسجدها الجامع فصيته دائر في الدنيا (٢)، كان هيكلا لعباد الكواكب، ثم كنيسة للنصارى [¬١]، إلى أن فتحت دمشق على أيدي أبي عبيدة بن الجراح [¬٢] وخالد بن الوليد ﵄، فجرى عليه حكم المناصفة، فوقع

стр. 1027

نصفه الشرقي للمسلمين، وبقى نصفه الغربي بأيدي الروم إلى خلافة الوليد بن عبد الملك، واستخلصه وأتمه جامعا للمسلمين، فهو بيت عبادة من قديم، وقد ذكرناه فيما تقدم. جملة أعمال دمشق (١) أما جملة أعمال دمشق فهي ثمانية وعشرون عملا، وهي ما يذكر عمل ضواحيها، وتسمى بولاية البر، وهي الغوطة والمرج وجبة عسال والإقليم، كل هذا عمل واحد، والبلاد الساحلية القبلية وما تبعها وهي عبارة عن بلاد غزة وعمل قريتا وما جاورها سهلا ووعرا وهي نسخة أعمال خاصة غزة ثلاثة أعمال وهي؛ عمل غزة وعمل قريتا، وعمل بيت جبريل، والساحل ثلاثة أعمال وهي عمل الرحلة وعمل قاقون وعمل لدّم، والجبل وهو ثلاثة أعمال، عمل نابلس وعمل القدس الشريف، وعمل بلد الخليل ﵇. فهذه جملة هذه الأعمال والمشاهير منها مذكور في عمله، موصفة إلا نابلس فإننا نذكرها هنا فنقول إنها مدينة ممتدة يحتاج إليها، ولا يحتاج إلى سواها، والصّفقة القبلية وهي بلاد صوران والغور وما مع ذلك (المخطوط ٢٦٥) وهي عشرة أعمال وهي؛ عمل بيسان وبيسان لها قليعة من بناء الفرنج، وهي مدينة الغور، وعمل بانياس وهي مدينة الجولان وبها قلعة الصبيبة، وعمل الشعراء، وعمل نوى وهي مدينة قديمة، وبها قبر أيوب ﵇، وعمل أذرعات هي مدينة البثنية. قال البلاذري [¬١] ولما فتح المسلمون بصرى [¬٢]

стр. 1028

أتاهم صاحب أذرعات فلما جاءها عسكر هولاكو بعد أخذ دمشق فهدموا شرفاتها وأبقوها بيده، فجدد الملك الظاهر بيبرس البندقداري تحصينها وتحسينها، وصرخد مدينة حوران العليا، وعمل بصرى وهي مدينة حران السفلى، بل حوران كلها بل هذه الصفقة جميعها. قال البلاذري [¬١]: وبصرى قصبة حوران، وهي مدينة على سيف البرية، ولها ذكر في حديث النبي ﷺ ، ودخل إليها قبل بعثته وهو تاجر لخديجة بنت خويلد الأسدية ﵄، وفيها لقى بحيرة الراهب، وبها قبره إلى عصرنا هذا. قال البلاذري [¬٢]: اجتمع المسلمون عند قدوم خالد بن الوليد على بصرى، ففتحوها صلحا ولبثوا على حوران فغلبوا عليها. وقال ابن جرير [¬٣] وقد ذكرها: في هذه الكورة قلعة صرخد، وهي محدثة ثم كان بها ملك بعد ملك.

стр. 1029

قلت: وهكذا جرت العادة في محضرنا وما تقدمنا مما قاربه أن يكون لمن أنزل عنه رتبة سلطنة أو ما قاربها، وعمل زرع فهذه جملة الأعمال والصفقة الساحلية والجبلية الشمالية، وهي أربعة أعمال وهي؛ عمل البقاع العزيزية والبقاع البعلبكية وعمل بيروت [¬١]؛ وهي ثغر على صفة البحر، وعليها سور من حجارة وبها جبل فيه معدن حديد، ولها غيضة من أشجار الصنبور تكسيرها اثنا عشر ميلا، تتصل بلبنان، وشرب أهلها من الآبار، وهي بيدر فرصة دمشق، وعمل صيدا [¬٢]، وعليها سور حجر، وهي تنسب لرجل من ولد كنعان بن حام، وكورتها كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار وتشتمل على نيف وستمائة ضيعة، وشرب أهلها من ماء يجري إليهم من قناة فهذه جملة هذه الأعمال. والصفقة الشرقية الشمالية هي البلاد الحمصية، وهي أربعة أعمال وهي عمل حمص [¬٣]

стр. 1030

وعلى قارة وعمل سلمية وعمل تدمر وتدمر مدينة شامية عراقية لاتصالها ببر العراق وبر الشام وهي مدينة جليلة سليمانية البناء، وبها بساتين جليلة ومتاجر مفيدة لأهلها يسار ومنها تجار تضطرب في الأرض (المخطوط ص ٢٦٧) فهذه جملة المملكة الدمشقية (١). بعلبك وبعلبك [¬١] مدينة قديمة البناء، شمالي دمشق يقال أنها من بناء سليمان بن داود ﵉، لها قلعة عظيمة مرجلة على وجه الأرض، مثل قلعة دمشق يستدير بها. وبالمدينة سور منيع محصن عظيم البناء بالحجارة الثقل (٢) الكبار من الصخر الشديد المانع، وبه ثلاثة أحجار عظيمة ممتده تحت برج وبدنتين كوامل ذوات (٣) أطوال وعروض وسمك مرتفع كأفلاق (٤) الجبال وفي القلعة عمد عظيمة شواهق وسيعة الدور منيفة العلو. وفي هذه البقعة (٥) من عمائر من تفرد بها من الملوك الأيوبية أثار ملوكية جليلة القدر جلية الحسن كالدار الأمجدية والمجرة.

стр. 1031

وأما المدينة فمختصرة من دمشق في كمال محاسنها في حسن الترتيب والبناء وجهات الوقف العامرة من الجامع والمسجد والمارستان ودار الحديث والمدارس والربط (١) والخوانق والزوايا والأسواق النظيفة المشتملة على أنواع المبيعات، وتخرق الماء في ديار هذه ومشارعها وأسواقها، ويعمل بها الدهان الفائق في الماعون مما يستحسن، ويحمل منه إلى كثير من البلاد، ويحف بالمدينة غوطة عظيمة أنيقة ذات بساتين مشتبكة الأشجار بأنواع الثمرات الحسان والفواكه المختلف الألوان [¬١]. وبعلبك في ظاهرها عين ماء سارحة متسعة الدائرة مشهورة بالزينة، ماءوها في غاية الصفاء، عليها بهجة الحسن بين مسرح أخضر وبستان مونق، وعليها مسجد، واستجد إلى جانبها مسجد جامع كمل به طرازها المذهب، وجمالها المبدع، يمد منها نهر ينكسر على الحصباء في خلاف تلك المروج كنصل سيف يسن فوق مسن إلى أن يدخل المدينة، وينقم منه في بيوتها وجهاتها، ويسمى ماء رأس العين. ولبعلبك عين أخرى أبعد من هذه الأولى مدى، يقال لها عين اللوجوج في طرف بساتينها البعيدة، خفيفة الماء هاضمة لا يشرب أكابر بعلبك، وأهل النعمة بها إلا من مائها، ويتصل منها فرع إلى الجانب الشمالي (المخطوط ص ٢٦٨) من بعلبك، ويصب منه في قناة هناك، ويدخل إلى القلعة منه، وهو من الماء المستطاب الموصوف في البلاد. وبعلبك بلد لطيف ظريف كثير الخير والأرزاق، أرخى أسعارا من دمشق،

стр. 1032

كثيرة الأطايب، وبها الملبن المعمول على أنواع، يقل موجود مثلها من الأرض، ولا يكاد يفوتها من دمشق فائت. وبها جبل لبنان المشهور المبارك البقعة موطن الأولياء (١) والصلحاء والسواح، يأوى إليه كثير ممن انقطع إلى عبادة الله ، وهو مدرج طريق الفقراء، وقطب مدار الأولياء، يقر بهذا من عرفه، ولا يستطيع إنكاره من جهله. ومع ما ذكرنا من حسنها، قد ذمها القاضي الفاضل فقال: وكأني آليها من إحدى المضائق بل المطابق (٢) المسماة بعلبك، وأنا نازل على عين يصم الشمع هديرها، فوق جبال يغمر العين حريرها (٣) تحت سماء قد رابني منها الغداة سفورها، إما في قتال يدير كأس المنون فيه مديرها، ورأى أحجار المنجنيقات التي إذا زأرت نفطها حروف البروج محيت سطورها، والله المستعان على ما يصفون.

стр. 1033

حمص حمص مدينة قديمة اسمها القديم سوريا، كانت معظمة عند ملوك الروم كرسي ملك لهم، ولم تزل يشار إليها بينهم بالتعظيم وهي في وطأة ممتدة على جانب نهر العاص في شماليه مبنية بالحجر الأسود الصغير، وبها قلعة لا تمنع ويستدير بها سور هو أمنع من القلعة، واسمح من أبراجها في الرفعة، ولها من العاص ماء مرفوع يجرى إلى دار نائب السلطنة بها، وبعض مواضع بها ولها من بر بعلبك أنواع البز، وظاهرها أحسن من باطنها، لا سيما في زمان الربيع، وما تلبس به ظواهرها من حلل الربيع الموشحة بالأزهار ما مد النظر، يرنو [¬١] بأحداق النرجس وثغور الأقاح وتتوسط بها البحيرة الصافية الماء الضافية النماء، ذات السمك المنقول من الفرات إليها حتى تولد فيها، والطير المبثوث في نواحيها [¬٢]. وبها إلى جانب مسجدها الجامع قبة العقارب لا يوجد (المخطوط ص ٢٦٩) لها نظير، يقال أنها طلسم قديم موضوع لدفع العقارب عنها، ولأجل هذا لا يوجد بها شخص عقرب، ولا تجمل عقرب إليها إلا وتموت بها ومن أخذ ترابا من أرض حمص، وخلطه بماء حتى يصير طينا ثم ألصق تلك الطينة ببعض جدران تلك القبة من داخلها، وتركها حتى تسقط بذاتها من غير أن يلقيها أحد، ثم أخذها ووضع شيئا منه في بيت، لا تدخله عقرب (١)، فإن ذر على عقرب منه أحدث بها مثل السكر وربما زاد عليها فقتلها هذا لا يحتاج يسأل عن تحقيقه، ولا يأبى من هو في غاية المشرق أو المغرب في تصديقه، بل والذي يقال أن هذا الأمر لا يختص بهذه القبة وإنما هو خاصة في عامة أرض حمص، لا تقرب عقرب

стр. 1034

ثيابه وأمتعته ما دام عليه من غبار ترابها. حدثني خلق بهذا، ورأيت بعيني، وجربت ما يتعلق بالطين الملصق بالقبة، وإلى هذا أشار الفاضل في البشرى بفتوحها ودب إليها من عقارب المجانيق ما خالف عادة حمص في العقارب ورميت بها الحجارة على الحجارة، فظهرت العداوة المعروفة بين الأقارب وحمص تتلو اسكندرية فيما يعمل فيها من القماش الفائق على اختلاف الأنواع وحسن الأوضاع، لولا قلة مائه ونحولة جسمه مع أنه يبلغ الغاية في الثمن، وإن لم يلحق (١) اسكندرية مصر فإنها تفوق صنعاء اليمن.

стр. 1035

حماة حماة [¬١] مدينة قديمة وهي في وهدة حمراء ممتدة عليها نشزان عاليان مطلان عليها، يسميان قرون حماة، ذكرها امرؤ القيس، هي وسيزر (١) في شعره لما مر بهما في طريقه إلى قيصر. وهي مدينة (٢) على ضفة العاص بناء مكينا بالحجارة، ولها قلعة ملونة الأحجار يستدير بها سور وبيوت ملوكها وسرواتها مطلة على النهر، بها القصور الملوكية والدور السرية والمساجد والمدارس والربط والزوايا والأسواق التي لا تعدم نوعا من الأنواع، ولا صنفا من الصنوف (٣)، جليلها وحقيرها. وغالب مبانيها العلية وأثار الخير الباقية فيها من فواضل نعم (المخطوط ص ٢٧٠) الدولة الأيوبية، ولها النواعير [¬٢] المركبة على العاص تدور بذاتها، ويرفع الماء إلى الدور السلطانية، ودور الأمراء والبساتين والغيطان. وفي بساتينها الأشجار والغراس المفنن الأفنان، وبها (٤) بقايا الناس وأنموذج الكرام، يخدمهم العلماء بتصانيفهم، والشعراء بمدائحهم، ويقصدهم الفقراء والسؤال وطوائف بني الآمال، ويتفنن أرباب الصنائع في دقائق الأعمال، وتقدم إليهم التحف، ويخصهم التجار ببدائع الطرف، وكرمهم يربي على الأمل، ويزيد

стр. 1036

على الرجاء حتى أن كل أحد ليعلق من ملوكها الطماعية بنصيب، ويفردهم بقصد، وهم أجود من الغمام السكوب، وأندى من الرياح ندى عند الهبوب. ثم نعود إلى ذكر حماة فنقول: إنها لم تكن في القديم نبيهة الذكر، وكان الصيت دونها لحمص، ثم تنبه في الدولة الأتابكية ذكرها فلما جاءت الدولة الصلاحية الناصرية (١) [¬١] وانتقلت حماة إلى ملوك (٢) بني أيوب مصروا مدينتها بالأبنية العظيمة والمساكن الفاخرة، وتأمير الأمراء فيها وتجنيد الجند بها، وعظموا أسواقها وزادوا فيها القصور والغراس، وجلبوا إليها من أرباب الصنائع كل من فاق في فنه، وبقى كل ما لمحل منها يكبر ويزداد (٣) إلى أن أضحت الآن تامة المحاسن، معدودة في أمهات البلاد، وأحاسن الممالك. وبها الفواكه الكثيرة والخيرات الغزار، وأسعارها رخية وسمتها ملوكية خلا أنها ذات وعر في الصيف بحجب الهواء عن اختراقها، ويعرض بها في الخريف، تغير ينسب إلى الوخم، ولا يبقى بها الثلج كما يبقى من بقية الشام مدخرا إلى الصيف، ولكنه يجلب إليها من جاورها. وحول حماة مروج [¬٢] ممتدة وبر فسيح يكثر به مصائد الطير والوحش، وليس بعد دمشق في الشام لها شبيه ولا يدانيها في لطف ذاتها من مجاوراتها قريب ولا بعيد وليس لها سوى عملين؛ عمل بارين وعمل المعرة.

стр. 1037

حلب وحلب مدينة عظيمة قديمة، أم أقاليم وبلاد وأغوار وأنجاد؛ وبها معظم قلاع الشام ومعاقله وحصونه (المخطوط ص ٢٧١) وثغوره، وتسمى حلب الشهباء. وهي ذات القلعة البديعة العلية المنار، وهي أعني حلب في وسط وطأة حمراء ممتدة، والقلعة على تل عليّ، كانت قد عظمت أيام بني حمدان، وتاهت بهم شرفا على كيوان ثم جاءت الدولة الأتابكية [¬١] فزادت فخارا، واتخذت لها من بروج السماء منطقة وأسوارا، ولم تزل على هذا يشار إليها بالتعظيم ويأبى أهلها في الفضل عليها لدمشق التسليم حتى وطئها هولاكو بحوافر خيله، وأقام عليها مفرقا في أقطار الشام بعوث سراياه وجنده، فهدمت أسوارها وخربت حوافرها، فأصبحت يرثى لها الشامت ويبكى بها اللاهى، وهي على ما توالى عليها من المحن، وأطاف بها من نوب الأيام مصر جامع، ومبصر رائع، مبنية بالحجر الأصفر، الذي لا يوجد مثله في البلاد، كأنها به رافلة في حلل الديباج، مائلة في ذهبية الأصيل. وبها الديار العظيمة والجامع ذو المئذنة [¬٢] العليا الفائقة والمارستان والمساجد والمدارس والربط والخوانق ووجوه البر الدائم والصدقات الجارية، ويجرى إلى داخل المدينة فرع ماء، يتشعب في دورها ومساكنها، وهو قليل نزر، لا يبل صداها، ولا يكفي بغيتها ولها الصهاريج المملوءة من ماء الأمطار، صافية الغطاف، باردة الزلال، منه شرب أهلها. ويدخل إليها الثلج من بلادها وليس لأهلها إليه كبير التفات لبرد هوائهم

стр. 1038

ومائهم، وقرب اعتدال صيفهم، وشتائهم، وبها نهر قويق، وهو (١) نهرها القديم، ونهر الساجور مستجد فيها ساقه هذا السلطان إليها، وحكمه جاريا عليها. وحلب أوسع الشام بلادا وأوطأ أكتافها لخيل الأمل (٢) مجالا، ولها المروج الفيح والبر الممتد حاضرة وبادية ومنازل عرب وأتراك [¬١]. بها جند كثيف، وأمم من طوائف العرب والتركمان، وبها البطيخ القليل في الشام مثله وأنواع من الفواكه، أكثرها مجلوبة من بلادها، متصلة بسيس [¬٢] والروم وبلاد ديار بكر وبرية (المخطوط ص ٢٧٢) العراق، وفي أعمالها وادي الباب وبزاعة (٣) وهو الوادي المشهور، نزل به المنازي الشاعر ووصفه بقوله: [الوافر] وقانا لفحة الرمضاء واد … وقاه مضاعف النبت العميم نزلنا دوحه فحنا علينا … حنو الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذ من المدامة للنديم يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النظيم صد الشمس أنّى واجهتها … فيحجبها ويأذن للنسيم» وأما أعمالها فهو كثير (٤) منه قلاع وحصون، ومنه ما ليس له قلعة وعدة الجميع ثلاثة وعشرون عملا، وهي عمل شيزر المدينة المشهورة، وعمل الشغر

стр. 1039

ولكاس (١) [¬١] وهي قلعة، وعمل القصير [¬٢] وهي قلعة، وعمل دبركوش، وعمل كارم، وعمل أنطاكية [¬٣] المدينة العظيمة المشهورة المذكورة (٢)، وعمل يقراض [¬٤] وهي قلعة حصينة ثغر الأرمن والدر يسال (٣) وهي قلعة، وعمل حجر شعلان (٤) وهي قلعة، وعمل الراوندان وهي قلعة، وعمل عيتبان وهي مدينة (مليحة) جليلة، وعمل مدينة بيشنا (وهي مدينة جليلة على ما يذكر)، وعمل كركر وهي قلعة، وعمل الكحتا، وهي قلعة، وعمل البيرة وهي القلعة (الجليلة المشهورة)، وعمل قلعة المسلمين (وهي قلعة جليلة) (٥) وعمل منبج، وعمل الجول، وعمل بيرين [¬٥]، وعمل عزاز، وعمل سرمين ومعها الفويعة ومشيزر، وعمل كفرطات، وعمل الباب وبزاعه المقدم الذكر.

стр. 1040

طرابلس طرابلس [¬١] قد قدمنا القول (١) على أنها بنيت عند الفتح عوض طرابلس العتيقة، وكانت تسمى قديما بدار العلم، وتداولها ملوك بني عمار، وكانوا في الأول لهم القضاء بها، ولما بنيت هذه المدينة الجديدة كانت وخيمة البقعة. ذميمة المسكن، فلما طالت مدة سكنها، وكثر بها الناس والدواب وصرفت المياه الآسنة التي كانت حولها نقائع، وعملت بساتين ونصب بها المنصوب والغراس فخف ثقلها وقل (المخطوط ص ٢٧٣). وخمها، وقد كان بها أسد مر الكرجى (٢) نائبا، وبقى لا يستقل من لوثة وخم، فشكا (٣) إلى الحكيم الفاضل أمين الدين سليمان بن داود المتطبب، وخامتها، وسأله عما يخفف بعض ذلك، فأشار عليه أن يستكثر بها من الجمال وبقية الدواب ففعل ذلك، وأمر به الأمراء والجند، فخف ما بها، وكان الأمر كما أشار به الحكيم، وسألت عن تعليل هذا كثيرا من الأطباء فقال أنه لا يعرفه، وفوق كل ذي علم عليم. وأما ما قاله لي الصدر بهاء الدين أبو بكر بن غانم ﵀ فقال: إن السبب فيما تعرض للأجسام بها، أنها لمجاورة البحر وعره حارة فتكون في أول الليل كذلك، فلا يقبل فيها ثقيل الغطاء، فإذا نام النائم قليل الدثار [¬٢] يفاجئه البرد الشديد في آخر الليل من قبل الجبال المجاورة لها، فيجيء البرد عقيب الحر، والمسام مفتحة، والنائم في غفلته فيحدث له ما يحدث.

стр. 1041

ولها نهر يحكم على ديارها وطبقاتها، يتخرق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية، وحولها جبال شاهقة صحيحة الهواء خفيفة الماء ذوات أشجار وكروم ومروج وأغنام ومعز ويجتمع بها الجوز والموز وقصب السكر والثلج، ويعمل بها السكر ويهوى إليها، وفود البحر، وترسي بها مراكبهم: موضع زرع وضرع، وهي الآن مدينة ممتدة كثيرة الرخام، ذات مارستانين [¬١] ومساجد ومدارس وزوايا وأسوار جليلة وحمامات حسان موصوفة وجمع أبنيتها بالحجر والكلس مبيضا ظاهرا وباطنا تحيط بها غوطتها، ويحيط بغوطتها مواضع مزدرعاتها بديعة المشرف تحسن بعين من يشرف من هضبة عليها، وهي مملكة ذات جيش وتركمان، وخاصة لأهل الجبال، بها يد من الرمى على القوس الثقيل بالنشاب الخارق، ولها حصون وقلعة وتجاورها قلاع الدعوة المعروفة [¬٢] وقاعدتها مصياف (١)، ومن جملتها قلعة القدموس [¬٣] وبها حمام يخرج بها أنواع حيات (المخطوط ص ٢٧٤) كثيرة لا تحصى حتى أن القاعد في داخلها ليغتسل والحيات ظاهرة من الأنبوب مع الماء، حتى أن الخارج من الحمام ليرفع قماشه من الأرض ليلبسه والحيات تتساقط منه، ولكنها لا تؤذي أحدا، ولا أعرف هذا عنها في وقت من الأوقات، وبالقرب (٢) من هذه القلعة قلعة الخوابي. حدثني الأديب بدر الدين حسن الغزى أن سورها أغنى قلعة الخواي مكانا إذا لدغت أفعى أو حية أحدا، وحمل لكي يشاهد ذلك الموضع من سور الخواي

стр. 1042

بيته أو كان الملدوغ عاجزا، فأرسل رسولا له إلى ذلك الموضع، فأتى إليه وشاهده بعينه قبل عطب السليم الملدوغ (١) نجا السليم، وكانت عاقبته إلى سلامة. وهذا من عجائب ما يحدث به في الآفاق مما أدى أهذا الطلسم هناك أو لخاصية في ذلك الحجر؟ وعلى كل الحالين هذا السر عجيب غريب، وأغرب ما فيه كون (٢) هذا يفيد نفع اللديغ برؤية رسوله له إذا لم يره هو بنفسه، فسبحان من له الحكم وإليه مرجع الأمر كله. ووادي الفوار قريب حصن الأكراد غربا بشمال على الطريق السالكة صفته هناك صفة بير قائمة في الأرض، وفي أسفل البئر سرداب ممتد إلى الشمال يفور في كل أسبوع يوما واحدا لا غير، فيسقى به أرض ومزروعات، وينزل عليه التركمان ويردوه، وبقية الأيام يابس لا ماء فيه، ويسمع له دوى كالرعد قبل فورانه، والسرداب خلفه البناء، وذكر من دخل السرداب أن في نهايته نهرا كبيرا آخذا من الغرب إلى الشرق تحت الأرض، وله جريان معين، وبه موج وريح عاصف، ولا يعرف إلى أين يجري، ولا من أي جهة يجيء. وداخل البحر الشامي بطرابلس عند برج الخصاص بقدر (٣) رمية حجر فوارة ماء حلو عذب، تطلع على وجه الماء علو ذراع أو أكثر بين ذلك عند سكون البحر لكل أحد.

стр. 1043

صفد وصفد مدينة في سفح جبل، صحيحة الهواء، خفيفة الماء يحمل إليها (المخطوط ص ٢٧٥) الماء على الدواب من واديها، وبها عين ماء لو أنها دمع لما بلت الآفاق، ولا ملت بلى البكاء به الأحداق وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي بها، ولا يرضى حمامات المدينة لقلة مائها، وسوء بنائها، وبها عسكر من الجند. والحلية وهي على مسافة يومين من دمشق فحكها حكمها، وكل ما يوجد بدمشق فيها مما هو من صفد وبلادها، ومما هو مجلوب من دمشق إليها، وهي إلى جانب عكا، وقد خربت (١) عكا، وبقيت هي مدينة ذلك الساحل، وقاعدة ذلك (٢)، ولها قلعة قل أن يوجد لها شبيه، كأنما عليها من ذهب الأصيل تمويه، ولا تردم السحب إلا من جنب، ولا يطوف عليها سوى الشفق مدام عليه من مواقع النجوم حبب، ولا تجاور الأرض إلا وهي إذا رامت السماء لا يعوقها بسبب، ولما فتحها الملك الظاهر بيبرس، عظم أمرها وهي تستحق التعظيم، وتستوجب الرفعة، بما رفع الله من بنائها العظيم، ولقد ذكرها ابن الواسطي الكاتب فقال: وقلعة صفد بنتها الفرنج، وكانت أولا تلا عليه قرية عامرة تحت برج اليتيم، بنتها الداوية في سنة خمس وتسعين وأربعمائة. وقال: وهي قلعة حصينة على جبل يحتف (٣) به جبال وأودية، ولها أحد عشر عملا، وهي (ولاية برها) (٤)

стр. 1044

وولاية الناصرة (١) [¬١] منيع الطائفة النصرانية، وولاية طبرية [¬٢] ذات البحيرة المشهورة والحجة العجيبة، وطبرية من سفح جبل مطل على البحيرة، وطول البحيرة اثنا عشر ميلا، (وحمتها) (٢) يقصدها المبرودون للاستشفاء ويكاد أن يلصق (٣) بها البيض والجدا، وماؤها حلو، ويخرج منها نهر الأردن، (٤) (ومن عملها قدس، وكان معها قديما السواد وبيسان [¬٣]، ثم خرجا عنها، وولاية بينين ومنها هونين [¬٤] وهما حصنان منيعان بناهما الفرنج بعد الخمسمائة، وهما من جبل عاملة بين بانياس وصور، وولاية عثليث (المخطوط ص ٢٧٦)، وولاية عكا، وولاية صور وشهرتهما تعني عن ذكرهما، وولاية الشاغور، وولاية الإقليم، وولاية شقيف أرنون وعلى الشقيف قلعة حصينة، وبقاربها شقيف نيرون، وهو حصن جله مغارة منيعة، وما هي من صفد، وولاية جنين فهذه جملة أعمال صفد. ومما يذكر فيها حيفا، وهي خراب على الساحل، وقلعة كوكب، وهي قال فيها العماد الأصفهاني، راسية راسخة شماء شامخة، وقلعة الطور وهي مفردة على جبل الطور بناها العادل أبو بكر بن أيوب ثم غالبه عليها الفرنج فهدمها.

стр. 1045

القدس (١) والقدس الشريف [¬١] الأرض المقدسة مشتملة على مدينة القدس وما حوله إلى نهر الأردن المسمى بالشريفة إلى فلسطين المسماة بالرملة [¬٢] طولا، ومن البحر الشامي [¬٣] إلى مدائن لوط عرضا، غالبها جبال وأودية إلا ما هو في جنباتها. وأما مدينة القدس الشريف فعلى جبل (٢) مدينة مستديرة في وسطها السور المحيط على الصخرة والمسجد المسمى الآن بالمسجد الأقصى [¬٤]، وإنما حقيقة المسجد الأقصى جميع ما يحيط به السور المذكور، وهي المعروف بالسور السليمان، ويشرف عليها من شرقيها جبل أعلى [¬٥] منها، يفصل بينهما الوادي المعروف بوادي جهنم، ويعرف بالطور وبه إلى الآن بناء جليل رومي يقال أن منه كان صعود المسيح ﵇ إلى السماء [¬٦] وبهذا الوادي عين سلوان وهي تخرج من مكان في الجبل الذي عليه بناء مدينة القدس، ويجري في داخل ذلك الجبل أزيد من علوه نشاب تقديرا، ثم يخرج من صدع في الجبل إلى ساحة لطيفة في انفراجه في الجبل لا ترى إلا جدولا جاريا، والنبع من داخل الصدع،

стр. 1046

ثم يسرح على وجه الأرض، وترمى إلى الوادي وتسقى المنازل، وماؤها قليل ليس بالكثير. ومدينة القدس مبنية بالحجر والكلس وغالب حجرها أسود وهي وعرة المسالك وكان بها آثار (المخطوط ص ٢٧٧) قلعة (١) قديمة خربة، جددت في أيام هذا السلطان سنة عشرة وسبعمائة على ما يذكر الجوكندار (٢). إذ كان كافل الممالك ووجودها وعدمها سواء، إذ لا نفع بها، ولا تحصين لها [¬١]. وبالقدس مدارس وخانقاه وربط وزوايا وترب والمسجد الأقصى بها وقوف كثيرة جارية على مصالحه والمؤذنين به وخدمه وجماعة من العلماء والقراء به. وقد تقدم القول في هذا الكتاب على أن في القدس لكل الملل معتقدا وإليه توجها، وأن اليهود تزوره والنصارى تحج به قمامة [¬٢] وتزور كنيسة بيت لحم مكان مولد عيسى ﵇ [¬٣]. وقد كانت مدينة القدس بعد تولي أيدي الفرنج عنها؛ تغلب عليها الهدم والخراب؛ إلى هذه المدة القريبة، انصرفت الهمم إلى عمارة أماكن بها، وتوفرت الدواعي عليها، ووفر نائب السلطان بالشام الآن الاهتمام بذلك، وساق إليها قناة بسطها إلى بركة هو مجتمع ترفدها بالماء زمان قلة الماء، وتجري إلى مدينة القدس، وتدخل إلى سور المسجد الأقصى، وتجري به. وعمر نائب السلطان إلى ما جاورها الربط (٣) المنصوري قلاووني مدرسة

стр. 1047

جليلة، وقفها على مدرس وفقهاء ومتفقهة على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وبأعلاها خانقاه مشرفة، وبحضرتها مكتب أيتام حصل له به الأجر التام، وللناس الرفق العام، أثابه الله وتقبل منه. وعمر بها حمامين جليلين كانت أحوج شيء إليه لأنه لم يكن بها حمامات مرضية، وأنشأ بها الأسواق والعمائر وأصبحت مدينة القدس ضاحية (المواء آهلة) (١) الرحاب، وعادت إلى ما كانت عليه من التمدن بعد أن كانت لا تعد من القرى، ولا يندى في جوانبها الثرى. وأما بلد الخليل [¬١] ﵇، وهي مزرعة إبراهيم فأبهى بلدة [¬٢] غير مسورة، على نحو يوم من القدس بالسير المعتاد (المخطوط ص ٢٧٨)، وهي منطوية بين جبال، لا هي في صحراء، ولا في واد، وهي قرية أم عمل، ولولا مكان الخيل ﵇ بها، لم تذكر فيما يذكر، وإنما عادت عليها بركات ذلك المثوى الكريم، فباهت الأقطار بفضلها وتأهلت الأمصار بأهلها، وأجرى بكتمر [¬٣] الجوكندار قبل أن يكون كافل المماليك إليها عين ماء كانت على بعد منها ولقد شاهدت بها الماء جاريا في طبقة عليه يصعد إليها من نحو عشرين درجة في العلو. والخليل ﵇ (٢) بها، يحيط به سور هو داخل ذلك السور ولا يصح مكان القبر به على التخصيص، وبه سرداب الخليل المنسوب إليه داخل ذلك

стр. 1048

السور، يوقد عليه قنديل، ولهذا تقول العامة «صاحب السرداب والقنديل» وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم.

стр. 1049

الكرك والكرك مدينة ذات قلعة تعرف بكرك الشوبك، والشوبك (١) أقدم منها، والكرك مدينة محدثة البناء، كانت ديرا يتديره (٢) الرهبان ثم كثروا (٣)، فكبروا بناءه، وكثروا أبناءه (٤)، وآوى إليهم أناس من مجاوريهم من النصارى، فقامت لهم به أسواق، ودارت لهم به معايش، وأوت إليه الفرنج، فأدارت أسواره فصار مدينة مشهورة، ثم بنوا حصته [¬١] فكانت قلعة مذكورة فاستولى عليها الفرنج حتى فتح الله في زمان السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى. وهو مكان صعب المرتقى، لا تليق عقارب صخوره للرقى، قد زاحم الشعر القبور بمناكبه، وعلا في السماء فألقى الهلال نعل راكبه، قعد من البر المقفر على نشز عال لا يبلغه النسر إلا محلقا، ولا يغدو مصباح الصباح إلا على شرفاتها معلقا، فلهذا اتخذته الملوك لمآلها حرزا ولمالها كنزا، ولم يزل لأولاد السلاطين في الأمور ملجأ، ومن الدهور منجا، ماؤه من مطر السماء، وله واد يتفجر عيونه بالماء، وهو (المخطوط ص ٢٧٩) بلد خصب وإقبال ومنبت زرع ومسرح مال (٥) وفيه يقول القاضي الفاضل: وكان الكرك شجى في الحناجر، وقذى في الحاجر،

стр. 1050

ورصد الطرقات المسلوكة وصير في السبل المشكوكة، قد أخذ من الأمان بمخنقها، وقعد بأرصاد العزائم وطرقها، وصار دينا للدهر في ذلك الفجر، وعذرا لتارك فريضة الله من الحج، وحبس من هام الإسلام مكان عمامته، وجثم على أنفاس الحجاز، فلم يدع نفسا يصعد من تهامته فؤاديه من مسائل المعاقل بجمعها، وظله من نجوم الأسنة بمطلعها، وهو والشوبك بسر الله الأمر كبيت الواصف للأسدين: «ما مر يوم إلا وعندهما لحم رجال أو يولغان دما» وكفى إشارة أنه مكان الغزاة وقعرها ومستودع الفريضة ومستقرها، مجاورته لتبوك [¬١] وغزاتها آخر الغزات النبوية، وإلى طريقه انتهت الخطا الحميدة المحمدية، والعمل على آخر الأعمال الشرعية، والوقوف عنده إشارة لا تخفى عن الإفهام اللوذعية، وتحف بهذه القلعة مدينة قد عقل الجبل حبولها وأزلق الغراب أن يطأ ذروتها، وعصم سوار الوادي الملوك معصمها، وحمت غرة الجبل المطل أدهمها فمنكبها حاطم، والله يحطمه، ولها من ندى الغمام راضع، ومهد المنجنيق يفطمنه، وهصروه هصرة فإذا البلد قائم على عروشه بل طريح على نعوشه، قد محيت سلة دنانيره، ومن الدور فما يتعامل بالسكن فيه أهل الغرور، وصار كل مديح في الكنيسة مربطا، وكل مصعد من قلة مهبطا، وكل مسقط رأس بالحقيقة لرأس مسقطا، وفيه يقول أيضا: ومما فتحه الله على سلطاننا بلاد الكرك وما أدراك ما هو قلعة، كانت على الإسلام أية مضرة بل كانت لكعبة الإسلام زادها الله شرفا أية ضرة، وإن نعم الله لأكثر من أن يقصر لها حديثا، وأن الله قد أغشى ليل الشرك (المخطوط ص ٢٨٠) نهار الإسلام، يطلبه حثيثا، وما

стр. 1051

أشك أن في أهل الحرم الشريف مع الرماة رماة بسهام الأسحار، ومجاهدون وبالمحاورة ما خرجوا ولا بعدوا عن البيكاد وكلا وعد الله الحسنى) (١).

стр. 1052

الشوبك والشوبك [¬١] المنسوب إليه الكرك مدينة صغيرة أكثر في البر دخولا منها، وانحرافا إلى التغريب في القبلة عنها ذات أكواب من جداول الأنهار موضوعة وسرر من مقاعد (١) الأبراج مرفوعة [¬٢] وفاكهة كما قال الله تعالى في الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة [¬٣]. قلت: والشوبك فتح وقت فتح الكرك بعد أن دام الحصار سنتين على الكرك وأقطعها الملك الناصر لأخيه الملك العادل ولم يزالا في يده حتى أعطاهما لولده الملك المعظم عيسى، فصرف إليهما العناية حتى نزّل الكرك مدينة يعنى (٢) بنفسها وزادها تحصينا وتحسينا، وجلب إلى الشوبك غرائب الأشجار حتى تركها تضاهي دمشق في روائها وتدفق مائها وتزيد بطيب هوائها. قلت: وذكر ابن جرير كورة الجبال فقال: (وقد أحدثت بها مدينة تسمى الكرك، وقال البلاذري: في كتاب فتوح البلدان أن مدينة هذه الكورة الغرندك) (٣). وأما أعمال الكرك (فهي أربعة؛ زغر [¬٤] وهي مدينة قديمة حارة متصلة

стр. 1053

بالبادية، وبها (تل) جيد، ومعان [¬١] وكانت مدينة قديمة خربت هي وعملها (١)، ومؤته وهي باقية وواضعها معروف، وبها قبر جعفر بن أبي طالب ﵇ [¬٢]، والشوبك وهو محدث كما ذكرنا) (٢).

стр. 1054

غزة وغزة [¬١] وهي مدينة بين مصر ودمشق، بها دفن هاشم بن عبد مناف [¬٢] وبها ولد الشافعي [¬٣] ﵀، وهي مبنية بالحجر والكلس، مونقة البناء، على نشز عال، على نحو ميل عن البحر الشامي، ذات هواء صحيح، وماء مصرفها خم، لا يستلذ، وشرب أهلها من الآبار، ولها مجمع للمطر، يدوم به ماء الشتاء، لكنه يستثقل. (المخطوط ص ٢٨١) ولها فواكه كثيرة أجلها (١) العنب والتين وبها مرستان [¬٤] (٢) بناه هذا السلطان أثابه الله لحوج ما كانت المارة إليه في مكانه، وبها من المدارس والترب (ما ازدانت به) (٣)، وهي نيابة جليلة، وبها طائفة من العسكر والعرب والتركمان. وهي آخذة من البر والبحر جانبيها متصلة بتيه بني إسرائيل، من قبليها موضع زرع وماشية، وموضع (٤) مجمع حاضرة وبادية، وقرارية أهلها عشر، أن

стр. 1055

بعضهم عدو لبعض لولا مهابة الدولة لاخمدت فيها نار، ولا ألم فيها بالجفون غرار، لا يطمئن فيها ساكن، ولا يستقر ظاهر ولا باطن. ومما استجد مضافا إلى هذه المملكة فهي البلاد الجهانية، ومحل النيابة بها مدينة إياس وهي الآن عامرة آهلة، وكذلك كاوزه واستفيد كار ونصف المصيصة، لأن الذي استقر للمسلمين هو كلما هو إلى هذه (١) الجهة الشامية من جهان ونصف إذنه منه ونصفها الآخر قاطع جهان من جهة الأرض فهو لهم، وأما ما خربه المسلمون وبقى عملهم بهم الهارونية وحميص وتل حمدون (٢) والنقير وكل ذلك من دون جهان إلى الشام، وكذلك ما استجد قلعة جعفر وهي شرقي الفرات وقلعة درنده، وهي قاطع بهسني إلى الروم، فهذه جملة هذه المملكة.
следующие страницы →