جماعة يأتي ذكرهم في مكانهم، (٦٤) قال: وبالصعيد من لخم قوم سكنهم بالبرّ الشرقي ومنهم من بني سماك: بنو مر، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس (١)، وبنو كريم، وبنو بكر (٢)، وديارهم من طارق ببا (٣) إلى منحدر دير الجمّيزة من البرّ الشرقي.
ومنهم من بني حدّان: بنو محمد، وبنو عليّ، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو رعيس (٤) وديار [هم] (٥) من دير الجمّيزة إلى ترعة صول (٦).
ومنهم من بني راشد: بنو معمر، وبنو واصل، وبنو مرا (٧)، وبنو حبّان، وبنو معاذ، وبنو البيض، وبنو حجرة، وبنو سنوة، وديارهم من مسجد موسى (٨) إلى أسكر (٩) ونصف بلاد إتفيح، ولبني البيض الحيّ الصغير ولبني سنوة من ترعة شريف إلى معصرة بوش.
ومنهم من بني جعد: بنو مسعود، وبنو حرير (١٠)، وبنو زبير، وبنو نمال، وبنو أنصار (١١)
стр. 1402
وسكنهم ساحل إتفيح.
ومنهم من بني عديّ: بنو موسى، وبنو محرب، ومساكنهم بالقرب منهم، و<منهم> من بني بحر: بنو سهل وبنو معطار، وبنو فهم، وبنو عشير (١)، وبنو مسند، وبنو سباع، ومسكنهم الحيّ الكبير.
ومنهم قسيس (٢) ومساكنهم بلاد الأسكر، ولبني غنيم منهم العدوية (٣) ودير الطين (٤) إلى جسر مصر، ومنهم بنو عمرو مساكنهم من الرستق، ولهم نصف حلوان (٥)، ولبني حجرة النصف الثاني ونصف طرا.
< عرب الحوف >
وأما عرب الحوف (٦) فمنهم جذام وجذام من كهلان من اليمن، وقد قيل إنهم من ولد يعفر (٧) بن مدين بن إبراهيم الخليل ﵇.
стр. 1403
وروى محمد بن السائب (١) أنه وفد على رسول الله ﷺ وفد من جذام فقال (٢): "مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى"، وزعم بعضهم أنهم معدّ، وفي ذلك يقول جنادة بن خشرم (٣): <الوافر>
ألا من مبلغ المضرين أنّا … غصبنا كل [أجوف كالهلال] (٤)
وما قحطان لي باب وأمّ … ولا يصطادني شبه الضلال
وليس إليهم نسبي ولكن … معدّيا وجدت أبي وخالي
(٦٥) قال: ومن إقطاعهم هربيط (٥)، وتلّ بسطة، ونوب (٦)، و [أم رماد] (٧) وغير ذلك، وجميع إقطاع ثعلبة كان في مناشير (٨) جذام من زمن عمرو بن العاص وإنما السلطان صلاح الدين وسّع لثعلبة في بلاد جذام ولذلك كانت فاقوس (٩) وما حولها لهلبا سويد.
стр. 1404
< بنو زيد بن حرام بن جذام >
قال: ونبدأ قبل كلّ شيء بولد زيد بن حرام بن جذام (١)، وهم [بنو] (٢) سويد، وبعجة، وبرذعة، ورفاعة، وناتل، ومن هؤلاء بطون كثيرة فمنهم هلبا مالك، ومالك هو ابن سويد، ومنهم [بنو عبيد، وهم بنو عبيد بن مالك، ومن بني عبيد المذكور] (٢) الحسنيون.
والغوارنة وهم أولاد الحسن والغور ابني [أبي] (٢) بكر بن موهوب بن عبيد من مالك بن سويد، ومنهم بنو أسير وهو ابن عبيد بن مالك بن سويد، ومنهم العقيليون، [وهم] (٣) بنو عقيل بن قرّة بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد، وفيهم إمرة [وهي] (٤) في نجم وبنيه، وفيهم من أمّر بالبوق والعلم وهو أبو رشد بن حبشي بن نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف بن واقد (٥) بن غدير بن عقيل بن قرّة، ودحية وثابت [ابنا] (٦) هانئ بن حوط بن نجم بن إبراهيم.
عدنا إلى بقية بطونهم، ومنهم:
اللّبيديون، ومنهم: البكريّون، وعدّ من أحلافهم أولاد الهوبربة والرداليين والحليفيين
стр. 1405
والحصينيين والربيعيين، قال ويعرفون بحلف بني الوليد (١) وهم أولاد شريف النجابين، وذكر أن لهم نسبا في قريش إلى عبد مناف بن قصي، وذكر من ولد الوليد بن سويد طريف ابن مكنون (٢) الملقب رزين الدولة، قال: وكان من أكرم العرب وكان في مضيفته أيام الغلاء اثنا عشر ألفا يأكل عنده كلّ يوم، وكان يهشم الثريد في المراكب، ومن أولاده فضل بن شمخ بن كمونة، وإبراهيم بن غالي وأمّر كلّ منهما بالبوق والعلم.
عدنا إليهم [ومنهم] (٣) الحيادرة من ولد حيدرة بن معروف (٤) بن حبيب بن الوليد بن سويد وهم طائفة كثيرة، و [منهم] (٥) بنو عمارة بن الوليد وفيهم عدد ولهم البيروم (٦)، والحييّون من بني حية بن راشد بن الوليد وأولاد منازل وكان منهم (٦٦) معيد بن منازل وأمّر ببوق وعلم.
وهلبا سويد ومنهم العطويون، والحميديّون، والجابريّون، والغثاورة، ويقال لهم أولاد طرّاح المكوس، وحمدان، ورومان، وحمران وأسود ويعرف هؤلاء الأربعة بالأخيوة، واللكين، والقتلان.
قال: ومن بطون الحميديين أولاد راشد، ومنهم البراجسة، وأولاد سرير، والجواشنة، والكعوك، وأولاد غنّام (٧)، وآل حمود، والأخيوة، والزّرقان، والأساودة، والحماديون، ومن
стр. 1406
بني راشد: الحراقيص، والحنافيش، وأولاد غالي، وأولاد جوال، وآل زيد، ومن النجايبة:
أولاد نجيب، وبنو فضل.
قال: ومن ولد مالك بن هلبا بن مالك بن سويد نميّ أبو خثعم، وأقطع خثعم وأمّر واقتنى عددا من المماليك الأتراك والروم وغيرهم، وبلغ من الملك الصالح أيوب (١) منزلة ثم حصل عند الملك المعزّ على الدرجات الرفيعة وقدّمه على عرب الديار المصرية، ولم يزل على هذا حتى قتله غلمانه، فجعل المعزّ ابنيه سلمى ودغش عوضه فكانا له نعم الخلف، ثم قدم دغش دمشق فأمّره الملك الناصر ببوق وعلم، وأمّر الملك المعزّ أخاه سلمى كذلك فأبى حتى يؤمّر مفرج بن سالم بن راضي مثله فأمّره، ثم أمّر مزروع بن نجم كذلك في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة، قال: فهذه هلبا سويد بأنفارهم.
< هلبا بعجة بن زيد >
قال: وأما هلبا بعجة بن زيد بن سويد بن بعجة (٢) فهم: [بنو] (٣) هلبا ومنظور، ورداد (٤)، وناتل، فمن ولد هلبا مفرّج بن سالم المقدم ذكره، ثم خلفه على إمرته ولده حسان، ومنهم أولاد الهريم من بني غياث بن عصمة بن نجاد بن هلبا بن بعجة، وجوشن
стр. 1407
صاحب السراة المضروب به المثل في الكرم والشجاعة من (١) منظور بن بعجة، والغويثية في عدد رداد بن بعجة.
قال: ولناتل البئر المعروف ببئر ناتل على رأس السراة، ومن ولده مهنّا بن علوان بن عليّ ابن زبير بن حبيب بن (٦٧) ناتل، وكان جوادا كريما طرقته ضيوف في شتاء ولم يكن عنده حطب يقده لطعام أراد أن يصنعه لهم فأوقد لهم (٢) أحمال برّ كانت عنده، وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا (٣).
و [منهم] (٤) بنو ردينيّ، وهم من بني ردينيّ بن زياد بن حسين بن مسعود بن مالك بن سويد.
ومنهم أولاد جياش بن عمران ولهم تلّ محمد (٥).
وأما أولاد [محريّة] (٦) أخي زيد، وهو ابن أمية، [وقيل: ميّة، وقيل: ليس هو بأخي زيد بل هو ابن زيد بن أمية أو ميّة] (٧) وقيل: هو وزيد ابنا الضّبيب، وقيل: بل الضّبيب، أبو أمية.
ومن بني محريّة أخي زيد رفاعة بن زيد بن ذؤيب (٨) جدّ بني روح (٩) وهو الذي وفد
стр. 1408
على النبيّ ﷺ وعقد له على قومه (١)، فتوجّه إليهم فأسلموا على يديه ووهب لرسول الله ﷺ مدعما العبد صاحب الشملة التي فيها الحديث (٢) الذي [قيل] (٣) بخيبر.
ومنهم الشّواكرة من شاكر بن راشد بن عقبة بن محريّة ولهم شنبارة بني خصيب (٤).
ومنهم أولاد العجار أدلاء الحاجّ من زمن السلطان صلاح الدين وهلمّ جرا إلى الآن.
ومنهم حميدة بن صالح بن أسد بن عقبة، وفي عقبة هذا عدد يعرفون به، وفرقة منهم بالحجاز من واصل بن عقبة.
قال: - فيما نقله عن المحدثين من ذوي المعرفة كما قال - إنّ عمرو بن مالك بن الضّبيب، وعثيرة، وزهير <ا>، وخليفة و [حصنا] (٥) أفخاذ من الضّبيبيين، وأنّ بني خليفة
стр. 1409
وحصن قد انضافوا إلى بني عبيد بالحلف، ولهم موضع من حقوق هربيط يعرف بالأحراز.
قال: وأما زهير فأكثرهم بالشام، والذين بمصر امتزجوا بولد زيد، وهم بحري الحوف إلى ما يلي أشموم وهم (١) بنو عرين (٢).
قال: ومن بني جذام بنو سعد، وفي جذام [خمسة] (٣) سعود: سعد [بن] (٤) إياس ابن حرام بن جذام، وسعد بن مالك بن زيد بن أقصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، وإليه ينسب أكثر السّعديين، وسعد بن مالك بن حرام بن جذام، (٦٨) وسعد بن أيامة بن عنبس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام بن جذام، وسعد بن مالك بن أقصى بن سعد ابن إياس بن حرام بن جذام.
قال: والخمسة اختلطت عندنا بمصر، وأكثرهم مشايخ بلاد وخفراؤها، ولهم مزارع ومآكل وفسادهم كثير <و> من مقدميهم أولاد فضل، والسلاجمة (٥) وسكنهم منية غمر (٦) إلى [زفيتا] (٧).
ومنهم شاور (٨) الوزير العاضديّ، وإليه ينسب بنو شاور كبار منية غمر وخفراؤها، وذكر
стр. 1410
ابن خلّكان أنه من سعد حليمة مرضع النبيّ ﷺ (١).
ومنهم بنو عبد الظاهر (٢) [الموقعون] (٣).
قلت: رأيته (٤) ينسب نفسه إلى روح بن زنباع.
ومنهم أهل برهمتوش (٥) ومشايخها ومن هؤلاء بنو شاس.
قال: وفي بني سعد عشائر كثيرة منهم شاس وجوشن وعلان (٦) وفزارة بني سعد [في] (٧) تلّ طنبيلول (٨) إلى نوب طريف ومنهم [بدقدوس] (٩) ودمريط (١٠) ووليلة
стр. 1411
وبشلوس (١)، وهؤلاء جميعهم ديارهم ضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية.
وبالإسكندرية من جذام ولخم أقوام ذوو عدد وعدد وأهل شجاعة وإقدام وضرب بالسيف ورشق بالسّهام، ولهم أيام معلومة وأخبار معروفة ووقائع في البرّ والبحر مشهورة.
وبرشيد (٢) القراططة ومصفونة من مرديش (٣)، وبالبحيرة والغربية طوائف من مزاته وبقليوب طوائف من فزارة، ومنهم بنو بعاية وهم أعيان، ودارهم أطراف الشرقية وما أخذ شرقا وقبلة.
وأما العائذ فكثير في العرب، والمشهور منها بمصر عائذ جذام، وبالحجاز عائذ ربيعة، وأما عائذ فرير، فلما تنافرت ثعلبة وجذام ادعوا في ثعلبة.
وبالمنوفية كما تقدم فرقة من لواثة منهم بنو يحيى والوسوة وعبدة ومصلّة، وبنو مختار (٦٩)، قال: ومعهم في البلاد أحلاف من مزاته، وزنارة، وهوارة، وبني الشعرية إلى قوم آخرين، ومن زنارة مرديش، وبنو صالح، وبنو مسام، وزمران، وورديغة، وعرهان، ولقان ومن هوّارة بنو محريش وبنو أسرات (٤) وبنو قطران وبنو كبريث.
وأما ثعلبة مصر والشام فمن طيئ وفي كلّ من خندف وقيس ومراد ويمن وثعلبة قال:
وكانوا كما ذكر يعني ثعلبة مصر يدا مع الفرنج قديما لكنني لم أرهم إلا غزاة مجاهدين لهم آثار في الفرنج، وهي بطنان درما وزريق ابنا عوف بن ثعلبة، ويقال: بل ابنا ثعلبة لصلبه.
واسم درما عمرو، وإنما غلب عليه اسم أمّه درما، ومن أفخاذ درما بمصر: سلامة، والأحمر،
стр. 1412
وعمرو، وقصير، وأويس.
ومن أفخاذ زريق بها أشعث ولبنى، قال: وثعلبة، وعنين، ونيل إخوة، الثلاثة أولاد سلامان، قال ومن درما البقعة وشبل من ولد نافع بن قروان، والحنابلة وجدّهم حسين، والمراونة وجدّهم مروان والحيّانيون من ولد حيّان بن درما، ومن زريق بنو وهم، والطلحيون، وفي الطلحيين آل حجاج، وآل عمران، وآل حصيناة، والمصافحة، وكان مقدمهم سقير بن جرجي، وأمّر بالبوق والعلم.
عدنا إلى بني زريق، ومنهم: الصّبيحيون، وفي الصّبيحيين: الغيوث، والرموث، والروايات، والنمول، و [السحميون] (١)، والسّعالى وهم بنو حصن، والرمالي، و [الوريثيون، والسّنديون] (٢)، والبحابحة.
عدنا إلى بني زريق ومنهم: العقيليون، والمساهرة، والجحافرة، ومنهم العليميّون وكان مقدّمهم عمرو بن عسيلة وأمّر بالبوق والعلم وفي العليميين القمعة، والرياحين [بنو] (٣) مالك، والفرقة المعروفة بالأشعث بن زريق، وفيهم رجال ذوو ذكر ونباهة خدموا الدول وعضّدوا الملوك (٧٠) وقاموا ونصروا.
قال: ومن ثعلبة الجواهرة جماعة سنجر بن عمر بن هندي.
وأما بنو بياضة، والأحادسة فبقطيا (٤) وبنو صدر بالبدرية وهي طريق البرّ من الشام إلى مصر.
стр. 1413
وأما حرام فهي جذام وقليل في عرب مصر من يعرفها وفي الخزرج حرام وحرام، قال:
وما يدري أحد من أيّهما هذه التي بمصر.
وفي خندف حرام (١) وفي تميم حرام (٢)، قال: وحرام هذه القاطنة بمصر من الخزرج وهم بنو حية، وبنو ذبيان، قال: وهم أشتات بمصر وفيهم مشايخ بلاد، وخولة، وقضاة، وفقهاء، وعدول وليست لهم دار خاصة ولا مكان معروف، وقد عد الحمدانيّ جماعة منهم ليس فيهم شهير.
وفي الدقهلية والمرتاحية (٣) عرب يدعون الجمارسة (٤)، وقوم ينسبون إلى قريش وهم نفر من بني عذرة وهم من كنانة بن عذرة (٥) لا كنانة بن خزيمة.
ومنهم بنو شهاب وبنو رندة (٦) والرواشدة وهم غير رواشدة هلبا سويد، وبنو عصا، وبنو محمد، وبنو سنان، وبنو حمزة، وبنو فراس وهم بمنية محمود (٧)، ومنية عدلان (٨)، وبنو
стр. 1414
لأم وليس بلأم الحجاز وبنو شمس والفضليون وقرارتهم كوم الثعالب (١) وما داناها، وبها فرق من عمرو وزهير المقدم ذكرهم، والحصنيين وردالة (٢)، والأحامدة وليسوا بأحامدة هلبا، و [الحمارنة] (٣)، وهم بنو حمران وبعضهم أصحاب إقطاع، وفي بني زهير هؤلاء من بني [عرين] (٤)، وبني شبيب، وبني عبد الرحمن، وبني مالك، وبني عبيد <غير عبيد> المقدم الذكر، وبني عبد القوي، وبني شاكر وهم غير شاكر عقبة (٥) وبني حسن، وبني شمّاء وهم غير شمّاء آل ربيعة.
стр. 1415
بنو سليم
وهم أكثر قبائل قيس <عيلان>، قال: ومساكنهم ببرقة مما يلي الغرب، ومما يلي مصر، وفيهم الأبطال الأنجاد والخيل الجياد (٧١) والإمرة فيهم في أولاد عزاز بن مقدم، ومنهم مزيد بن عزاز وكان رجلا جليل القدر جميل الذكر، معظما في الدول، وبنوه زايد وحميد وريان كلّهم كرام سراة أماجد وعطاء الله بن عمر بن عزاز وكان للقرى والقراع، مطاعا في قومه، وهو أبو خالد وهم أهل بيت فيهم عدد جمّ من ذوي القدر وبنوه معزّ وعمر، ومن المشاهير منهم علويّ بن إبراهيم بن عزاز، وسلطان بن زيدان بن عزاز، وعمر بن مشعل بن عزاز، ومن أكابر جماعاتهم جماعة ابن مليح المنصوريّ أصحاب غازي بن نجم، وعليان بن عريف، وبلبوش، وكان قد هرب من الملك الظاهر بيبرس فأنهد جيشا وراءه فقاتله ثم نصر الجيش عليه وأمسك واعتقل ثم أفرج عنه، وهو والد زيد بن بلبوش، وجماعة سعيد بن العريب بن الأحمر يقاربه، ومن ذوي مخالفيهم جماعة محمد الهواريّ.
قلت: وكان آخر عهدي أنّ الإمرة على عربان البحيرة لقائد بن مقدم، وخالد بن أبي سلمان، وكانا أميرين سيدين جليلين ذوي كرم وأمن يلاذ [بهما ويتحرم] (١) إلى شجاعة وإقدام وثبات رأي وإقدام ثم لم أعلم ما حالت به الأحوال، وجرت به بعدي تصاريف الدهور.
стр. 1416
< قبائل العربان من مصر إلى أقصى المغرب >
فأما منازل العرب من لدن الجيزيّة ضاحية القاهرة على البحيرة آخذا إلى أقصى الغرب فسأذكر منه ما أملاه الشيخ المقرئ الورع أبو يحيى زكريّا المغربيّ أحد الأئمة بقلعة الجبل، حرست [قال] (١)، قبائل العربان من مصر إلى أقصى المغرب:
جماعة قائد: زنّارة، ومزاتة، وخفاجة، وهوّارة، وسماك، ومنازلهم من الإسكندرية إلى العقبة الكبيرة (٢).
ثم لبيد (٣) وهم جماعة سلام: فزارة، محارب، قطاب، الزّعاقبة، بشر، الجواشنة، البعاجنة، القبائص أولاد سلمان، القصاص، العلاونة ومنازلهم من العقبة الكبيرة (٤)(٧٢) إلى السوسة.
ثم جماعة جعفر بن عمر وهم: قتيل، المثانية، الباسة، عرعرة، العظمة، العكمة، المزابيل، العزة، ومن جملة هؤلاء [العزة] (٥)، الجعافرة، جماعة جعفر بن عمر ومنهم البداري أيضا.
وكذلك منهم السهاونة والجلدة منهم أيضا.
وكذلك منهم أولاد أحمد أيضا، ومنازلهم من سوسة إلى بئر السدرة، وهي آخر حدود
стр. 1417
الديار المصرية، ومسافتها عن الإسكندرية نحو شهر بسير القوافل.
ثم منها طيموم العلاونة وهم غير أولئك، المهاملة، بنو بدر، ناصرة، وانتهاؤهم إلى قصر ابن أحمد في طرف مسراتة من الساحل، ومن القبلة أرض فزّان (١) وودّان (٢) وحكمهما لأرض البرنو السودان ومسافة ما بين بئر السدرة وبين مسراتة عشرة أيام.
ومنهم من أرض مسراتة <إلى> بلاد طرابلس (٣): سليمان جماعة غانم بن زايد، ولهم الأرض من مسراتة إلى باب مدينة طرابلس، ثم من طرابلس إلى قابس ذباب (٤)، وهي تجمع المحاميد، والجواري جماعة عبد الله بن صابر، وملغم بن صابر وليسا بأخوين بل هم بنو عمّ من القبيلة.
قال الشريف أبو عمر عبد العزيز الحسنيّ الإدريسيّ: وهو من أهل غرناطة وله تعلق بخدمة السلطان أبي الحسن المريني، قال: ذباب مشيختهم لعبد الله بن رفيعة وأخيه إبراهيم، وأصلهم من سليم وأرضهم من طرابلس إلى قابس، ويجاورهم في هذه الأرض الجواري والمحاميد، وشيخ الجواري عبد الله بن سعيد <و> شيخ المحاميد عطية بن سعيد.
ثم تنقسم الطريق من قابس، فطريق جنوبية على الجريد وطريق شمالية على الساحل، فالجنوبية الآخذة على الجريد أول قبائلها آل حجر وفيهم عدة أشياخ منهم مرغم وذؤيب ابنا جعفر، وسفيان بن عطاء الله ورثيمة بن يخلف، وأرضهم من قابس إلى بشري وتأخذ في الساحل على الثنية (٧٣) وبينهم أولاد صورة ومشيختهم في ابن مهلهل وأخيه جرموز،
стр. 1418
قال: وهم فرقة يسيرة وبينهم الكعبيون ويعرفون بالكعوب (١)، وهم أكبر بيت بإفريقيّة من العرب ومشيختهم في قوم يعرفون بأولاد أبي الليل، وهم أربعة إخوة: يعقوب وأحمد وخالد وقتيبة و [يجاورهم قوم] (٢) هم أعداء لهم يعرفون بأولاد أبي طالب ولهم شيوخ شتى، يعقوب ومحمد [ابنا] (٣) طالب و [بنو] (٤) عمهم سمير بن عبد الله، ويعقوب بن الحصين، والحاجّ عليّ بن شيحة، وأرضهم من بشري إلى بسكرة، ولهم في داخل البلاد إلى باب تونس، ولهم أماكن كثيرة.
ويليهم فرقة كبيرة تعرف برياح (٥)، وفيهم ملك العرب القديم بالمغرب، وشيخهم يعقوب بن عليّ بن أحمد، وكان أبوه في غاية الكرم، بعث إليه ملك إفريقيّة بثلاثين حملا من البزّ الرفيع والتحف السّنبة فوهبها ثلاثين من المستعطين لوقته، ويجاوره ابنا عمّه حلوف بن عليّ ابن جابر ونطاح أخوه، وهم أهل إبل يكون عند الرجل منهم نحو ستين ألف بعير، هكذا ذكر وعليه عهدته. قال:
ويليهم عرب الغرب الداخل، وأول بلادهم وطاءة حمزة وسكانها فرقة يسيرة تعرف بعوار تنزل حول قلعة حمّاد (٦).
стр. 1419
ويليهم عرب بلاد ريغو وأركلة، وهما مدينتان داخلتان في الصحراء، وهم من فزارة، وشيخهم طلحة بن معهود، قال: وهو رجل من أولياء الله والصالحين من عباده، وتنتهي أرضهم إلى المدية في الساحل.
ويليهم سويد (١)، وشيخهم عريف بن عبد الله أبو زيدان وهو رجل جليل القدر، نبيه الذّكر، وافر العقل، مشارك في أنواع العلم والأدب والتاريخ والمعرفة بأيام العرب ووقائع الناس وصحبته في الحجّ سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة فرأيت منه ما يملأ الصدر ويقرّ العين وهو بمنزلة من السلطان أبي الحسن المرينيّ لا تطاول ولا تحاول، ولا (٧٤) يطمع بها طامح ولا طامع، وينتهي حدّهم إلى تافيللت من أرض سجلماسة.
قال هذا الشريف: ولأبي زيدان عدو من بني عمّه يسمى صقير بن عبد الله، قال: وهو أكبر [سنا] (٢) منه وحسبا.
ويليهم عرب تعرف بالفرايض يملكون إلى البحر المحيط، وبلادهم حاحا وركراكة وسقساوة، ومسوفة هذه أهل لثام وبرقع أزرق لا يزال تمشي الرجال بتلك البراقع والنساء مكشفات الوجوه، وقال: وسبب براقعهم إظهار الحزن على المهديّ بن تومرت.
قال: وأما الطريق الثانية الشامية الآخذة من قابس على الساحل فغالب أهلها بربر ومصامدة سكان مدرة وأهل زرع وحرث، قال: يلي آل حجر الآخذين من قابس إلى إسفاقس فيما هو إلى المهدية طائفة تعرف بحكيم وشيخهم سحيم، وكان قد دخل الأندلس غازيا وحضر يوم طريف، ولهذه الطائفة إلى القيروان.
ويليهم دلاج، وكان شيخهم الحمير ثم قتل، وقام ولداه عبد الله ويحيى ابنا الحمير قال:
وهم رماة يرمون بقوس اليد رميا صائبا، ولهم تفرد بذلك دون بقية عرب الغرب، وأرضهم
стр. 1420
من سوسة إلى الحمامات إلى الجزيرة القبلية إلى تونس.
ويليهم طائفة من البربر من تونس إلى تبسّة إلى بلد العنّاب، قال: وهؤلاء من هوارة، ولهم أشياخ كثيرة، ومرجعهم إلى أولاد حمزة والكعوب.
ويليهم طائفة أخرى زراع من البربر وألهاصة وشيخهم صخر بن موسى.
ويليهم سدويكش، وبلادهم من [قسنطينة] (١) إلى بجاية، وشيخهم عبد الكريم بن منديل، وله اعتلاق بخدمة السلطان أبي الحسن.
ويليهم في جبال زواوة بربر من بني حسن وزواوة.
ويليهم أرض متيجة، وسكانها بنو عبد الواد أصحاب تلمسان <و> بنو عباد، وفرقة تعرف بمغراوة، قال: ومغراوة نحو ثلاثين ألف فارس.
(٧٥) ويليهم تجين، وهم بأرض تلمسان على وادي شلف، قال: وكلّهم من بني عبد الواد وهم من زنانة، ويليهم بافراطة من تلمسان إلى فاس.
وأما مسون فخالية من العرب.
ويليهم من فاس إلى مرّاكش رياح أيضا، ثم المصامدة من مرّاكش إلى البحر المحيط.
فهذا ما ذكره الشريف أبو عمر عبد العزيز الإدريسيّ، وحدثني بذلك كلّه في صفر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
стр. 1421
< عرب الطرق المسلوكة إلى مكة المكرمة >
وأما عرب الطرق المسلوكة التي تتوجه فيها المحامل (١) إلى مكة المعظمة فقد ذكرنا فيما تقدم أنها أربعة طرق (٢) ولا تقصد مكة غالبا إلا منها.
وهي أربع جهات مصر ودمشق وبغداد وتعزّ، وقد ذكرنا آنفا من العربان الذين بهذه الطرق من ملاّكها ومن يتحكم عليهم إذا حلّ بأرضهم كآل فضل، وآل مرا، وبني عقبة من لم يكن بدّ من ذكره فيما تقدم، ونحن الآن نسوقهم طريقا طريقا، وفريقا فريقا فيكون أوضح، إذ ذكر هذه الطرق وعربانها من المهمّ المقدّم.
< طريق الركب المصري >
فأما طريق الركب المصريّ فمن القاهرة (٣) إلى عقبة أيلة لعائذ (٤)، ومن العقبة إلى الدأماء (٥) ما دون [عيون] (٦) القصب (٥) لبني عقبة (٧).
стр. 1422
ومن الدأماء إلى أكدى، وهي فم الضيقة (١) لبليّ (٢).
ومن أكدى إلى نما (١) وهي آخر الوعرات لجهينة (٣).
ومن نما إلى نهاية بدر على الفرعاء (١) وإلى نهاية الصّفراء (٤) على نقب (٥) عليّ لبني حسن (٦) أصحاب الينبع (٧). ويليهم من أقاربهم من بني حسن أصحاب بدر إلى رملة عالج (٨) في طرف قاع [البزواء] (٩).
ومن الصفراء إلى الجحفة (١٠)، ورابغ (١١) لزبيد الحجاز (١٢).
стр. 1423
ومن الجحفة على قديد (١) وما حولها إلى [الثنيّة المعروفة بعقبة السّويق (٢) لسليم (٣).
ومن الثنيّة على خليص (٤) إلى] (٥) الثنيّة المشرفة على عسفان (٦) للشريف جسّار من بني حسن.
ومن الثنيّة المشرقة على عسفان إلى الفجّ (٧)، وهو المسمى بالمحاطب لبني جابر (٨)، وهم في طاعة صاحب مكة المعظمة.
ومن المحاطب [إلى مكة] (٥) لصاحب مكة المعظمة وبني حسن.
< طريق الركب الشامي >
وأما طريق الركب الشامي … (٩)
стр. 1424
السفر الخامس: تراجم القراء والمحدثين
المحقق:
ا. د. محمد عجاج الخطيب
ا. د. مصطفى مسلم
د. صالح رضا
стр. 1425
مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين، وخاتم النبيين، المرسل رحمة للعالمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الكرام الميامين، وعلى أهل العلم العاملين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد فإن بين أيدينا المجلد الخامس من كتاب "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" للعلامة المؤرخ الأديب، المدقق النحرير شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري (٧٠٠ - ٧٤٩ هـ)، أحد مجلدات موسوعته العلمية التاريخية الحضارية التي بلغت سبعا وعشرين مجلدة، إنها معلمة حضارية تاريخية شاملة. ضم هذا السفر القسم الثاني من الكتاب في سكان الأرض من طوائف الأمم، وهو أنواع:
النوع الأول: في الإنصاف بين المشرق والمغرب. وفيه فصلان:
الفصل الأول وهو الخطابي
الفصل الثاني في الإنصاف بين المشرق والمغرب على حكم التحقيق
في ظلال النوع الأول الذي وسمه "في الانصاف بين المشرق والمغرب" نلاحظ ابن فضل الله العمري في هذا العرض والموازنة الظاهرة بين المشرق والمغرب، يعرض لليونان والرومان والهنود والفرس قبل الإسلام، ثم يعرض لأكابر العلماء والحكماء في الإسلام في المشرق والمغرب، وأظنه قصد إبراز التواصل الحضاري
стр. 1426
بين اللاحق والسابق، وبيان حضارة الإسلام والمسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها في مختلف مناحي الحياة وميادينها، وحرص المسلمين على البحث والعلم وتطبيقه ونشره، والإبداع فيه، والزيادة عليه وحفظه ونقله إلى الآفاق لخير الإنسانية، وإذا عرّج على ذكر الخلافة والممالك والسلطنات، إنما أراد أن يبرز حسن سياسة المسؤولين، وحسن إدارتهم وصيانة رعاياهم، ودفع أعدائه، وقطع أطماع المتربصين بهم ..... وحملته الأمانة التاريخية أن يبين في كل جانب من الجوانب التي عرضها ما له وما عليه، ليفيد الخلف من تجارب السلف، مهما يكن الأمر نحن أمام موسوعة علمية شاملة، تناولت معظم جوانب الحياة العلمية، والاجتماعية والمعاشية والسياسية، والأرض وما فيها من إنسان وحيوان ونبات، وما في باطنها من جواهر ومعادن، وبعض الصنائع في مشرق الدولة الإسلامية ومغربها في نحو سبعة قرون، وقد أوغلت أحيانا في أعماق تاريخ ما قبل الإسلام.
وأما الفصل الأول الخطابي فقد ذكر في مطلعه أنه كان لا يرغب أن يفتح في هذا الفصل مغلق بابه، حتى لا يوغر عليه صدورا، ولأن فضل المشرق - في نظره - ظاهر كوضوح الشمس في رائعة النهار، ولكنه لما رأى تطاول بعض أهل المغرب وتفاخره بالمغرب - مع قصر باعه - على المشرق، رأى المؤلف أن يفتح هذا الباب، مع إقراره أن لكل من المشرق والمغرب فضله، ولا يخلو كل منهما من مدح وذم، فشرع ببيان فضل المشرق من حيث تقديم ذكر المشارق في القرآن الكريم على المغارب، وسعة سلطان المشرق، واتساع مساحة بره وزيادتها على المغرب، لدخول البحر المحيط فيه، فقلت مدنه وعمارته بالنسبة إلى المشرق التي اتصلت فيها العمارة فجاء كله مدنا آهلة وقرى عامرة، وقد أقر بهذا ابن سعيد المغربي (- ٦٧٣ هـ) في كتابه الجغرافية، ثم انتقل من الأرض إلى ساكنيها،
стр. 1427
وأنكر أن تسوى بلاد جنوبها الهند، وهم من أهل العلم والحكمة .... وحسن الصور وما فيها من عقاقير وأغذية وتوابل وجواهر - ببلاد جنوبها حثالة السودان .... وهم أقل للمعارف تأويلا … وعتب ابن العمري على ابن سعيد المغربي في قوله "فوجب التسليم من المغاربة للمشارقة، لأنه يجب للمشارقة على المغاربة التسليم في كل شيء شاؤوا أو أبوا، اللهم إلا في القليل النادر الذي لا حكم له (ثم بدأ يبين فضل المشرق بأنه مظاهر الأنبياء ومباعث الرسل، وفيه قبورهم ومهابط الوحي والتنزيل عليهم، وفيه معارج الملائكة، وفيه أنزلت كتب الله تعالى، ومنه انتشرت شرائعه، وعلت رايات الدين، ومنه نشرت الفرق والملل، ومن الشرق انبثت التصانيف شرقا وغربا، وفي الشرق جزيرة العرب بسلطانها ولسانها، فينابيع الشعر تفجرت منها، وعن العرب طارت شهرته، فهم نبع البيان وسحره، واستشهد بما ذكره عماد الدين الكاتب الأديب (٥١٩ - ٥٩٧) من فضل المشرق على المغرب في هذا الباب … ثم أضاف ابن العمري أنه لم تقع الجهات الشريفة كالحرمين ومكة والمدينة وبيت المقدس (١) التي لا تشد الرحال إلا إليها، إلا في المشرق، وعرّج على ذكر الحواريين ثم الصحابة ﵃، والصناديد الأبطال الذين لم يسمع عنهم إلا في المشرق، وبخاصة في جزيرة العرب وما والاها من الجانب الشرقي، ومشاهد الكرام والعظماء، الذين طارت شهرتهم في المشرق، ومن العظماء ممن لا يعدون كثرة من أكاسرة وقياصرة وملوك اليمن والترك والعرب والعجم كلهم من المشرق، ثم تساءل هل في المغرب مثل عنترة العبسي وذكر عددا من مشاهير الجاهلية والإسلام كالزبير بن العوام والمقداد بن الأسود، والأشتر النخعي … وغيرهم من
_________
(١) نسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين فيه، وأن يرد لنا فلسطين الغالية بتضامن أمتنا ومزيد تعاونها، ووقفتها سدا منيعا أمام طغيان الصهاينة وجبروتهم، والنصر قريب إن شاء الله.
стр. 1428
رجالات الفرس … ثم عرض للأئمة الأعلام مثل أبي حنيفة والإمام مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة التابعين وأتباعهم، وأئمة الحفاظ من المحدثين والتفاوت بين المشارقة والمغاربة في هذا الميدان … ثم تساءل هل في الغرب من السادات الأولياء كما في الشرق كعبد الله بن المبارك، وعتبة بن إبان البصري، والجنيد وغيرهم … وانتقل بعد ذلك إلى ذكر بعض المصنفات كرسالة القشيري، وحلية الأولياء وتاريخ السلمي، وعوارف المعارف للسهروردي، التي ظهرت في المشرق، وتساءل هل تجد للغرب مثل ذلك. وتساءل أي القطرين - الشرق والغرب - أقدم إسلاما وأكثر كراما، وأيهما بادر إلى حمل راية الفصاحة، وتلقين آية السماحة؟ ولم يصل إلى الغرب من السؤدد إلا ما فضل عن الشرق، ولم يتجل شيء من هذا قبل المائة الرابعة.
ثم عرج على فلاسفة المشرق وحكمائه وعلمائه من اليونان والهند، ثم من كان في الإسلام كابن المقفع والفزاري الفلكي والخوارزمي الرياضي الفلكي، والرازي الطبيب … والفارابي فيلسوف المسلمين وابن سينا …
ثم عرج على أصحاب الموسيقا وإجادة الغناء، وذكر أن المنصف يدرك أن قصبات السبق لرجال الشرق في هذا الميدان، وساق ثلاثة وعشرين من مشاهير هذا الفن من رجال ونساء … " ممن يصغي الصم لسماعه، وتغني الطير على إيقاعه "، وذكر ثناء أديب الأندلس بل الغرب ابن بسام (- ٥٤٢ هـ) على أدب أهل الأندلس في مقدمة كتابه (الذخيرة) إذ قال: (الذين صبوا على قوالب النجوم غرائب المنثور والمنظوم، بعجائب الأشعار والرسائل … إلا أن أهل هذا الأفق أبوا إلا متابعة أهل المشرق، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة … ).
وكفى - عند ابن العمري - قضاء هذا الأديب الفريد على أهل الأندلس،
стр. 1429
وهم صفوة أهل المغرب بولوعهم بما لأهل المشرق … ".
ويعجب ابن فضل الله العمري ما حكي عن الصاحب بن عباد الوزير الأديب (٣٢٦ - ٣٨٥ هـ) حين اطلع على كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي (٢٤٦ - ٣٢٧ هـ) إذ قال: (هذه بضاعتنا ردت إلينا، ظننا أن هذا الكتاب يشمل على شيء من أخبار بلادهم، فإذا هو لا يشمل إلا أخبار بلادنا لا حاجة لنا فيه، وردّه).
ثم أخذ بعرض أصحاب الصنائع العملية، وأشرفها رسم الكتابة، وذكر خمسة من أعلام الخطاطين في الشرق، وغالب ظنه أن المغاربة لا يتطاولون إلى مفاخرة أهل الشرق فيها.
ثم عرض لأصحاب الصنائع والمهن، وأجلها الفلاحة، وصناعة السيوف والرماح والأقواس العربية والدروع، والديباج، والأطلس والصوف، والوشي العراقي، وغضار الصين، وفخار قاشان وزجاج الشام في حين لا يسمع للمغرب في هذا حسّا، إلا ما كان من قباطي مصر، وأخيرا من قماش نيس ثم الإسكندرية، هذا لو سلم أن مصر من الغرب!!
ثم عرض للملك فأشاد برسو قواعد الخلافة في المشرق منذ الخلافة الراشدة إلى الخلافة العباسية، ورد دعوى من يرى بعض حلل الخلافة في المغرب، بأنه لم يذكر إلا الخلافة المجمع عليها، واستشهد بقول ابن سعيد المغربي: "إن الاصطلاح أن لا تطلق هذه السمة - أي السلطنة والملك - إلا على من يكون في ولايته ملوك، فيكون ملك الملوك مثل الشام أو مثل أفريقية، أو مثل الأندلس، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها، فإن زاد بلادا أو عددا في الجيش كان أعظم في السلطنة .... فإن خطب له في مثل مصر والشام والجزيرة … كانت
стр. 1430
سمته سلطان السلاطين … والفضل في هذا للمشرق.
ومع هذا فإن ابن فضل الله العمري يرى أن ابن سعيد المغربي لم يوف الشرق حقه، وأن الفارق بين سلطنة المشرق، وسلطنة المغرب ما بين الأرض والسماء والدر والحصباء، وإن كان لا يغمط ابن العمري للغرب حقه، فنقل عن الثقات من أهل كل قطر ما هو عليه ..
وعرض لخلافة بني العباس في المشرق وللسلطنة الغزنوية وأصناف عساكرها، وملوك جرجان وطبرستان والهند والسند والترك … ومظاهر الملك فيها من فرش وتيجان مرصعة بالجواهر واليواقيت … وإلى أسمطة الطعام والشراب وأوانيها بما يقصر الوصف عنها، وعرض لبعض سلاطين وأمراء السلاجقة الشجعان الذين اتسع سلطانهم وملكهم كالسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وذكر حسن تدبير وزيره، وعلاء الدين ملك خوارزم وسعة سلطانه وولده السلطان جلال الدين محمد، إذ كان جيش كل واحد منهم ستمائة ألف فارس … وبوفاتهما طمى سيل التتار على الآفاق الإسلامية ..
ورأى انه لا يقاس أهل الغرب بأهل الشرق، وذكر بعض طرائف لأهل المغرب وعرّج بعد ذلك إلى الكلام في الحيوان والنبات والمعادن في المشرق بما لا يماثله في الغرب، فعرض لأنواع الخيول في المشرق والبراذين والبغال والجمال والأغنام وغير ذلك من الحيوانات التي يستفاد من جلودها كالنمور والسنجاب والغزال وغيرها ثم عرض لمعادن المشرق من ذهب وبيّن مواضعه كما ذكر مواضع الذهب والفضة في المغرب.
وعرض لأنواع الجواهر في المشرق، ومنابت العود والصندل والكافور والراوند والقرنفل والفلفل وأنواع الطيب والعقاقير النافعة وأنه ليس في الغرب ما يضاهي
стр. 1431
هذه المحاسن … ثم ذكر جواهر الغرب ومعادنه وبين مواطنها وأن الزمرد الذي بجهة مصر أفضل - حرصا منه على العدل والإنصاف بين المشرق والمغرب، ومع ثبوت المحاسن للشرق فما يسلب ابن فضل الله العمري من المغرب حلله، ولا ينقصه حقه ولا يدعي ما ليس له … فذكر في أيامه في المغرب ملكا صب على الكفار، يدرأ في نحورهم ويجاهد في سبيل الله من جاوره منهم برا وبحرا، والغرب هو أحد جناحي الأرض وبه من كرائم الخيل والمعادن، ويقذف بحره الحيتان … وفيه من العقاقير النافعة، وفيه الكتان المعدوم المثيل إن صح أن مصر في القسم الغربي .. وذكر أنه سيورد في كل موضع ما يليق به، ويذكر في خصائص كل أرض ما بها، ولا ينكر أن بالغرب سادة أجلاء وأئمة فضلاء من ذوي العلم والحكمة .. ومنهم الصلحاء الأفراد، وفيهم بقايا المسكة في الدين والتشدد في الحق، وأثنى على الأندلس زمان بني أمية، وملوك الطوائف بعدهم .. لكن الدهر شتت جمعهم (وطمس آثارهم، وبدّلهم بعبّاد الصليب والكنائس بالمساجد والمذابح بالمحاريب، والله يؤيد من يقوم لاسترجاع هذه الضالة، وانتزاع هذه الأخيذة، إنه على ما يشاء قدير .. ). وفي الغرب (من شجعان الرجال ممن لا يقص بهم للغرب جناح، ولا يقصر طماح، وإن لم يكن كالشرق في اليسار، ولا هو من الطائر قادمته اليمين، فهو قادمته اليسار) بهذه العبارة ختم الفصل الأول من هذا النوع.
وأما الفصل الثاني: الإنصاف بين المشرق والمغرب على حكم التحقيق، فقد فصل القول فيما أجمله في الفصل الأول، وافتتحه ببيان حدود المشرق والمغرب، معتمدا على ما ذكره ابن سعيد المغربي في كتابه الجغرافية، ورأى أن ابن سعيد قد تعصب غاية التعصب للغرب، في كتابه (المغرب في حلى المغرب)، واستعان ابن فضل الله العمري بما ذكره ابن سعيد في كتابه (المشرق في حلى
стр. 1432
المشرق)، وانطلق في بيان وجه التناظر والموازنة بين المشرق والمغرب في البقاع الجغرافية، ورأى أن المناظرة بينهما تحتمل كتابا، صنفه في بلاد الشام حين رأى من شدة اتحاد المشارقة على المغاربة، سماه (الشهب الثاقبة في الإنصاف بين المشارقة والمغاربة)، واستشهد بقول البيهقي في المشرق وفضله: (وكل شيء يفخر به فإن المشرق فيه للمغرب رأس)، وذكر ما قاله ابن سعيد في المشرق والمغرب من فضائل ومظاهر اجتماعية وحضارية، ومآكل ومشارب ومراكب ومجالس، وغير ذلك من عادات وتقاليد مغربية ومشرقية، متفاوتة ومتباينة، وقد استشهد ابن سعيد بقول بعض شعراء المغرب للمشارقة:
نراح لفضل أن يكون لديكم … فما لكم تأبون إن كان عندنا
وإن كنتم في العد أكثر مفخرا … فلا تظلمونا في القليل الذي لنا
وبعد هذا انبرى ابن فضل الله العمري ينقض أكثر ما ذكره ابن سعيد، موازنا بين المشرق والمغرب في الملبس والمركب، والخدم والمأكل والمشرب، وفي الطهاة وأنواع المآكل والطيب وأمر الرفاهية، وتوظيف الوظائف، وترتيب طبقات الخدم .. الذي لم يخرج إلا من المشرق، ورد على ابن سعيد في اتهام المشارقة بخلف الوعد، ونبذ الحقوق بما فعله ابن تاشفين (- ٥٠٠ هـ) ملك المغرب مع المعتمد بن عباد (٤٣١ - ٤٨٨ هـ) الذي كانت له يد عليه، وما آلت إليه حاله ممثلة بشعره، إذ يقول:
تبدلت من ظل عز البنود … بذل الحديد وثقل القيود
وكان حديدي سنانا ذليقا … وعضبا رقيقا صقيل الحديد
وقد صار ذاك وذا أدهما … يعض بساقي عض الأسود
ووجه العمري أكثر ما استشهد به ابن سعيد لصالح المغرب ليصبح إقرارا منه
стр. 1433
في فضل المشرق، فقال: (وكلام ابن سعيد كله لمن تأمله إثبات لفضل المشرق وأهله على الغرب وأهله الذي لا يمترى فيه)، ثم انتقل إلى الحديث عن جود مناخ المشرق ورطوبة هواء المدن المغربية .... وطوّف في الحيوان والنبات والمعادن في كل منهما، وعرض لألوان وهيئات أهل المشرق والمغرب، مشيدا بالمشارقة … ثم أشاد بحسن ديباجة الألفاظ لدى المغاربة، وحسن إحكام قواعد المعاني لدى المشارقة وذكر سبعة من أعلام شعراء المشرق، وأثنى على لطائف أهل المغرب، بأنها أعلق بالقلوب، وأدخل على النفوس في كل أسلوب.
وعرض لتفوق المشرق في العلوم العقلية والرياضيات والإلهيات … ثم طرق باب الموازنة بين المتنزهات في المشرق وما يناظرها في المغرب، ففصل القول في مواقعها وهضابها وأنهارها وأشجارها، ونسائمها ومناظرها وأسوارها، وبين خصائصها ومزايا بعضها على بعض، وذكر أقوال العلماء فيها وفي وصفها، وأقوال بعض الشعراء فيها، كما ذكر ما دار من سجال بين الشعراء في مدح متنزهات المشرق والمغرب، أو في مدحهما، كما ذكر أقوال بعض الرحالة الذين زاروا تلك الأقاليم، وتحدثوا في آثار البيئة في ألوان السكان وهيئاتهم وأخلاقهم وسلوكهم .... ومواليهم وغلمانهم، وذكروا الفروق بين أجناسهم، وبين خصائص كل جنس وأقوال المشاهير فيهم، حتى إن الإسكندر أجلّ ملوك الروم أقرّ بفضل الترك، واعترف بحكمة صاحب الصين وفضله … واستجره الحديث عن الديار المصرية إلى الحديث عن حكامها من بعض الفرق الذين استعصوا على خصومهم إلا على صلاح الدين الأيوبي ﵀ (٥٣٢ - ٥٨٩ هـ) الذي طهر البلاد منهم.
ورأى العمري مما يتكلم فيه من أحكام المناظرة بين المشارقة والمغاربة في النبوة، وهذا الفخر مسلّم به للمشرق، فذكر الأنبياء والرسل وأعدادهم
стр. 1434
ومواطنهم من بلاد الشرق، ومواطن ولادتهم وأماكن قبورهم، ولا يعلم نبي ظهر في المغرب ما خلا الديار المصرية …
ثم عرض للخلافة وبيّن أن شأنها مسلّم للشرق أيضا منذ الخلافة الراشدة، وذكر تعاقب الخلفاء والأمراء والسلاطين وأولادهم، وحكمهم وموطنه ومن توارثه، وفصل القول في أحوال الخلفاء وتعاقبهم، وانتقال الخلافة من أسرة إلى غيرها.
ثم عرض للمناظرة في أشخاص الخلفاء وأحوالهم، ومددهم بين أهل المشرق والمغرب في الحرب والسلم، والجود والكرم والفتنة والعدل والزهادة … وحب العلوم واقتناء الكتب، وحب الشعر والشعراء، ومن ذكرت صولته وعظمت آثاره، وكثرت أسفاره وانتصاراته من المشارقة والمغاربة، وذكر بعض عجائب أولي الأمر فيهم، وعرض لعظمائهم وأكابر أمرائهم وذكر سلطنات ما وراء النهر وخراسان، وسجستان وكرمان والديلمان وطبرستان والجبال (عراق العجم)، وفارس والأهواز والعراق وشهر زور والجزيرة، وبلاد الشام ومن تعاقب على ملك كل ما ذكر قبل الإسلام وبعده من خلفاء وأمراء، ومصر ومن تعاقب عليها من الجاهلية وبعد الإسلام إلى بني طولون، وعرّج على جزيرة العرب، وذكر من تعاقب عليها، وذكر سلطنات كثيرة في اليمن وحضر موت وهجر، واليمامة، ثم عرّج على البلاد في شمال بلاد الشام والجزيرة كأزربيجان والبيلقان، وباب الأبواب والراز وأرمينية، وبلاد الروم والصقلب، ولم يكن في هذه مسلمون إلا البلغار، ثم وصل التتر إلى بلادهم، كما تحدث عن ممالك الهند والصين الكثيرة، وداخل التتر أهل الصين في بلادهم.
ثم ذكر سلطنات المغرب وأولها مما بأيدي المسلمين الديار المصرية وهي
стр. 1435
عظيمة في الجاهلية والإسلام، ثم ذكر من تعاقب عليها إلى أن آلت إلى الناصر صلاح الدين، وعرّج على ذكر سلطنات برقة وأفريقية ومن توالى عليها من الأسر الحاكمة، وسلطنة المغرب الأقصى، وهي أعظم جهات المغرب، وقد توالى عليها الأدارسة ثم بنو مدران ثم يوسف بن تاشفين الذي بنى مراكش، ثم عرض للسودان، وأعظم قواعد السلطنة فيها الحبشة والنوبة، وبلاد التكرور سلطنة، وجزيرة الأندلس سلطنتان، سلطنة للمسلمين، وسلطنة للنصارى، وتوالى على سلطنة المسلمين ولاة بني أمية إلى أن ملكها صقر قريش، وتوارثها بنوه ثم بنو عبد المؤمن، كما عرض لغيرها من السلطنات في شمال البلاد الإسلامية.
ثم ذكر ما قاله ابن سعيد المغربي في الجندية في المشرق، وأهم خصائصها ومميزاتها، وموازنتها بخصائص الجندية في المغرب ومميزاتها، من خلال مشاهداته في رحلاته، ولقاءاته بالمسافرين، وبيان ما لكل فارس في المشرق من مركوب وعتاد ومساعدين، مما ليس لأمثاله في الأندلس والمغرب الأوسط والأقصى وأفريقيا، كما وصف أنواع أسلحة كل من الفريقين، كما وازن بين فرسان المغرب والأندلس ومهاراتهم، وما لأمراء الجيوش في المشرق من مظاهر لم يحظ بها قادة المغرب، ومثل هذا في أعطياتهم وطعامهم وفراشهم وآلات اللباس، والفضيلة في كل هذا واضحة للمشارقة على المغاربة، وأثنى على انضباط جند المغاربة وسرعة نجدتهم، وبيّن أسباب ذلك، وناقشه ابن فضل الله العمري في بعض ما أثنى به على الجند المغربي.
ثم عرض للوزارة في المشرق وأنها فيه أعظم منها في المغرب، وذكر مزايا الوزراء ودورهم في الحكم وآثارهم … وعرض بعد ذلك لكتاب المشرق، وبراعتهم وسحر كلامهم، وأجاد في وصفهم، مما لا تجد للمغرب لدى المشرق يدا في فضل، ولا باعا في علياء.
стр. 1436
ومهّد بعد ذلك للحديث عن أهل الفضل في الشرق والغرب بعد الأنبياء، ورأى أن أعلاهم كعبا القراء، ثم أهل الحديث الشريف، ثم الفقهاء، ثم أهل اللغة، ثم أهل النحو، ثم الفقراء أصحاب القلوب، فالحكماء والوزراء والكتاب .... الذين سيذكرهم في قسمي المشرق والمغرب، وسيأتي بمشاهيرهم في الجاهلية والإسلام إلى عصره، وسيذكر بعد الإنسان سائر الحيوان، ثم النبات، ثم المعادن، ناقلا كل ذلك من مصادره التخصصية، مصورا لما قدر على تصويره منها،، وقد رأى أن يبدأ بالقراء، لشرف القرآن العظيم، وبشرف القرآن العظيم شرف أهله، وتقدمهم تبع لفضله … ثم ترجم للقراء تراجم وافية، على النحو الآتي:
١ - مشاهير قرّاء المشرق.
٢ - القرّاء بالجانب الغربي.
٣ - القرّاء في مصر.
٤ - المحدّثون بالجانب الشرقي.
٥ - المحدّثون بالجانب الغربي.
٦ - من كان منهم بمصر.
٧ - فقهاء المحدّثين بالجانب الشرقي.
٨ - فقهاء الجانب الغربي.
٩ - فقهاء الديار المصرية.
عرض ما قدمه بأسلوب إخباري حينا وتقريري أحيانا، وحواري في بعض الأحيان، ويؤيد ما يذهب إليه بالأدلة المنقولة، والوقائع التاريخية المشهورة،
стр. 1437
وكثيرا ما يرد على ما يدلي به غيره، بالشعر تارة، وبالنثر تارات، وقد غلب على بيانه السجع المقبول، وقد تضطره المحافظة على فاصلة السجع أن يستعمل غريب الألفاظ، هذا إلى جانب كثرة الصناعة البديعية، ولا سيّما تراجم العلماء، التي يورد فيها من الحقائق واللطائف والطرائف، ما يثلج الصدور، ويدخل على النفوس الحبور. جزاه الله تعالى خير الجزاء، فقد حفظ لنا في موسوعته الكثير الكثير، والخير العميم، نفع الله تعالى بها العباد والبلاد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
أ. د محمد عجاج الخطيب
الاثنين ١٦ صفر ١٤٢٣ هـ
الموافق ٢٩ نيسان ٢٠٠٢ م
стр. 1438
منهجنا في خدمة الكتاب وتحقيقه
١ - هذا السفر الذي بين أيدينا بخط نسخ جيد مقروء، إلا أنه في كثير من صفحاته لواحق تملأ حواشيها، وقد دوّن بعضها بخط غير مقروء، ساعدنا في التغلب على غامضه ومغلقه الرجوع إلى مظان المادة العلمية من مصادرها ومراجعها.
٢ - عزونا الآيات القرآنية إلى سورها وذكرنا أرقامها.
٣ - خرّجنا الأحاديث والآثار على وفق منهج المحدّثين وقواعدهم.
٤ - حاولنا ما بوسعنا عزو الأشعار إلى أصحابها.
٥ - عرّفنا بالأعلام الذين ورد ذكرهم في أخبار الكتاب تعريفا مختصرا.
٦ - كما عرّفنا بالأقاليم والمدن والأماكن والبحار والأنهار بما يناسب المقام.
٧ - شرحنا غريب الألفاظ بالاستعانة بالمعاجم اللغوية، كما عرّفنا ببعض النباتات والحيوانات والجواهر والمعادن التي ورد ذكرها بالاستعانة بالمصادر الخاصة بها.
٨ - وثّقنا المادة العلمية من مظان مصادرها الأصلية، ما أمكن السبيل إلى التوثيق.
٩ - حافظنا على نص المؤلف، ووضعنا ما اضطررنا إلى زيادته بين قوسين.
١٠ - لم نكثر من بيان الاختلاف في رسم بعض الكلمات من مدود نحو "جمدى" بدلا من "جمادى" و"ثلث" بدلا من "ثلاث"، أو الاختلاف من الناحية الإملائية في وضع الهمزات، أو إهمالها في آخر الكلمة كالمقري في المقرئ، ولا إلى نقص النقاط أو سقوطها في أواخر الكلمات من "حمزة" أو "
стр. 1439
الكسائي" ونحوها، أو جيت بدلا من "جئت" والملكئة عوضا عن "الملائكة" والعائذ بدلا من العائذ حتى لا تكثر الحواشي.
١١ - ذكرنا أرقام صفحات الأصل المخطوط، عند أول كل صفحة منه نحو (ص ١٢).
١٢ - وضعنا فهرسا للآيات القرآنية الكريمة.
١٣ - فهرسا للأحاديث النبوية.
١٤ - وفهرسا للأشعار.
١٥ - وفهرسا للأماكن.
١٦ - وفهرسا للأعلام المترجم لهم.
١٧ - كما وضعنا فهرسا لمصادر التحقيق ومراجعه.
١٨ - وفهرسا للموضوعات.
سائلين الله تعالى أن نكون قد وفقنا إلى ما قصدنا، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به العباد والبلاد، آملين أن يسددنا أهل العلم فيما أخطأنا، وأن يتجاوزوا زلاتنا، فالكمال لله وحده، وله الفضل والمنة في البدء والانتهاء.
والحمد لله رب العالمين
стр. 1440
القسم الثاني من الكتاب في سكان الأرض من طوائف الأمم، وهو أنواع: (١)
النوع الأول في الإنصاف بين المشرق والمغرب
، وهذا النوع له شبهان: شبه بالقسم الأول بحسب موضوعه، وما اندرج معه وتعلق بذيل المفاخرة بين الجانبين من النبات والمعدن، وله شبه بالقسم الثاني بحسب ما اندرج فيه من ذكر طوائف العلماء الذين هم أعيان الناس، وذكر سائر الحيوان إلا أن هذا الشبه أقوى لأن المقصود من المكان ساكنه فألحقناه بهذا القسم
وفيه فصلان:
الفصل الأول: خطابي
الفصل الثاني: على حكم التحقيق