← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ومهّد بعد ذلك للحديث عن أهل الفضل في الشرق والغرب بعد الأنبياء، ورأى أن أعلاهم كعبا القراء، ثم أهل الحديث الشريف، ثم الفقهاء، ثم أهل اللغة، ثم أهل النحو، ثم الفقراء أصحاب القلوب، فالحكماء والوزراء والكتاب .... الذين سيذكرهم في قسمي المشرق والمغرب، وسيأتي بمشاهيرهم في الجاهلية والإسلام إلى عصره، وسيذكر بعد الإنسان سائر الحيوان، ثم النبات، ثم المعادن، ناقلا كل ذلك من مصادره التخصصية، مصورا لما قدر على تصويره منها،، وقد رأى أن يبدأ بالقراء، لشرف القرآن العظيم، وبشرف القرآن العظيم شرف أهله، وتقدمهم تبع لفضله … ثم ترجم للقراء تراجم وافية، على النحو الآتي: ١ - مشاهير قرّاء المشرق. ٢ - القرّاء بالجانب الغربي. ٣ - القرّاء في مصر. ٤ - المحدّثون بالجانب الشرقي. ٥ - المحدّثون بالجانب الغربي. ٦ - من كان منهم بمصر. ٧ - فقهاء المحدّثين بالجانب الشرقي. ٨ - فقهاء الجانب الغربي. ٩ - فقهاء الديار المصرية. عرض ما قدمه بأسلوب إخباري حينا وتقريري أحيانا، وحواري في بعض الأحيان، ويؤيد ما يذهب إليه بالأدلة المنقولة، والوقائع التاريخية المشهورة،

стр. 1437

وكثيرا ما يرد على ما يدلي به غيره، بالشعر تارة، وبالنثر تارات، وقد غلب على بيانه السجع المقبول، وقد تضطره المحافظة على فاصلة السجع أن يستعمل غريب الألفاظ، هذا إلى جانب كثرة الصناعة البديعية، ولا سيّما تراجم العلماء، التي يورد فيها من الحقائق واللطائف والطرائف، ما يثلج الصدور، ويدخل على النفوس الحبور. جزاه الله تعالى خير الجزاء، فقد حفظ لنا في موسوعته الكثير الكثير، والخير العميم، نفع الله تعالى بها العباد والبلاد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. أ. د محمد عجاج الخطيب الاثنين ١٦ صفر ١٤٢٣ هـ الموافق ٢٩ نيسان ٢٠٠٢ م

стр. 1438

منهجنا في خدمة الكتاب وتحقيقه ١ - هذا السفر الذي بين أيدينا بخط نسخ جيد مقروء، إلا أنه في كثير من صفحاته لواحق تملأ حواشيها، وقد دوّن بعضها بخط غير مقروء، ساعدنا في التغلب على غامضه ومغلقه الرجوع إلى مظان المادة العلمية من مصادرها ومراجعها. ٢ - عزونا الآيات القرآنية إلى سورها وذكرنا أرقامها. ٣ - خرّجنا الأحاديث والآثار على وفق منهج المحدّثين وقواعدهم. ٤ - حاولنا ما بوسعنا عزو الأشعار إلى أصحابها. ٥ - عرّفنا بالأعلام الذين ورد ذكرهم في أخبار الكتاب تعريفا مختصرا. ٦ - كما عرّفنا بالأقاليم والمدن والأماكن والبحار والأنهار بما يناسب المقام. ٧ - شرحنا غريب الألفاظ بالاستعانة بالمعاجم اللغوية، كما عرّفنا ببعض النباتات والحيوانات والجواهر والمعادن التي ورد ذكرها بالاستعانة بالمصادر الخاصة بها. ٨ - وثّقنا المادة العلمية من مظان مصادرها الأصلية، ما أمكن السبيل إلى التوثيق. ٩ - حافظنا على نص المؤلف، ووضعنا ما اضطررنا إلى زيادته بين قوسين. ١٠ - لم نكثر من بيان الاختلاف في رسم بعض الكلمات من مدود نحو "جمدى" بدلا من "جمادى" و"ثلث" بدلا من "ثلاث"، أو الاختلاف من الناحية الإملائية في وضع الهمزات، أو إهمالها في آخر الكلمة كالمقري في المقرئ، ولا إلى نقص النقاط أو سقوطها في أواخر الكلمات من "حمزة" أو "

стр. 1439

الكسائي" ونحوها، أو جيت بدلا من "جئت" والملكئة عوضا عن "الملائكة" والعائذ بدلا من العائذ حتى لا تكثر الحواشي. ١١ - ذكرنا أرقام صفحات الأصل المخطوط، عند أول كل صفحة منه نحو (ص ١٢). ١٢ - وضعنا فهرسا للآيات القرآنية الكريمة. ١٣ - فهرسا للأحاديث النبوية. ١٤ - وفهرسا للأشعار. ١٥ - وفهرسا للأماكن. ١٦ - وفهرسا للأعلام المترجم لهم. ١٧ - كما وضعنا فهرسا لمصادر التحقيق ومراجعه. ١٨ - وفهرسا للموضوعات. سائلين الله تعالى أن نكون قد وفقنا إلى ما قصدنا، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به العباد والبلاد، آملين أن يسددنا أهل العلم فيما أخطأنا، وأن يتجاوزوا زلاتنا، فالكمال لله وحده، وله الفضل والمنة في البدء والانتهاء. والحمد لله رب العالمين

стр. 1440

القسم الثاني من الكتاب في سكان الأرض من طوائف الأمم، وهو أنواع: (١) النوع الأول في الإنصاف بين المشرق والمغرب ، وهذا النوع له شبهان: شبه بالقسم الأول بحسب موضوعه، وما اندرج معه وتعلق بذيل المفاخرة بين الجانبين من النبات والمعدن، وله شبه بالقسم الثاني بحسب ما اندرج فيه من ذكر طوائف العلماء الذين هم أعيان الناس، وذكر سائر الحيوان إلا أن هذا الشبه أقوى لأن المقصود من المكان ساكنه فألحقناه بهذا القسم وفيه فصلان: الفصل الأول: خطابي الفصل الثاني: على حكم التحقيق

стр. 1441

الفصل الأول: وهو الخطابي اعلم أن هذا مغلق لم يكن في عزمي أن أفتح بابه، ولا أتعرض إليه لأمرين: أحدهما لأني أخشى توغر صدر عليّ. والثاني لأن فضل الشرق ظاهر كوضوح الشمس منه، فلا يحتاج إلى قول. ثم إنني رأيت من أهل المغرب من يطاول ممتد الشرق بباعه القصير، ويكاثر بحره الزاخر بوشله (١) القليل، على أننا لا نجحد أن لكل منهما فضلا، وأن في كل منهما للمدح والذم أهلا، ولكنّ الأغلب يغلّب. وقد ذكر الله تعالى المشارق والمغارب في غير موضع من القرآن، فبدأ بالمشارق، وإن لم تكن الواو تقتضي الترتيب، ولكن/ (ص ٣) (٢) مداومة تقديم المشارق لا يخفى ما فيها من معنى، ومحاسن كل شيء غالبا في الشرق أكثر، ودست (٣) ما فيها كل سلطنة بها أعظم، ولا يخالف في هذا من لم ينازع الحقّ أهله، ولقد همّ ابن

стр. 1442

سعيد (١) في كتاب المغرب (٢) بالتعصب لبلاده، ثم منعه الإنصاف، وإن كان في بعض الكلام قد أشار وما صرّح، مثل قوله وقد ذكر بعض الأقوال في مساحة الأرض من البحر المحيط بالصين، إلى البحر المحيط بالأندلس (٣)، وبرّ العدوة وأن نصفها للمشرق، من البحر المحيط بالصين، إلى آخر الشام على البحر

стр. 1443

السبتي، (١) والنصف الآخر للمغرب، من أول الديار المصرية، وبلاد الحبشة، وما في غرب خليج القسطنطينية، وما في خطّيه عرضا، مارّا في الطول إلى البحر المحيط بالأندلس وبرّ العدوة. قال: وقد ذكر البيهقي (٢): أن من أصحاب المساحة من قال: إن المشرق أطول وأعرض من المغرب، ثم قال ابن سعيد: وقيل: إن الذي نقّص من طول المغرب دخول البحر المحيط فيه، من جزائر الخالدات (٣)، التي هي منتهى العمارة إلى برّ طنجة. وإن قسم المشرق من أول المشرق إلى

стр. 1444

الجزائر، التي في البحر المحيط بالصين المعروفة بصين الصين، هي أقرب في ذلك إلى المشرق من الجزائر الخالدات إلى أكثره في المغرب. ثم قال: وقد ذكر الإقليم الرابع الذي هو معظم المغرب والاعتدال (١) أنه ليس بالمغرب فيه إلا بعض الأندلس وبعض ساحل برّ العدوة، وجمهوره غلب عليه البحر، وقد ذكر البحر الرّومي يعني الشامي، الذي سماه هنا السبتي. قال: وفيه جزائر ليست مما تقارب جزائر الهند في الكثرة. ثم قال: والإقليم الرابع في المشرق بضد ذلك، يعني ضد ما هو عليه في المغرب، لأنه ليس فيه بحر يعطّله عن اتصال (ص ٤) العمارة، وكثرة المدن المتوالية من الشام إلى الجزيرة، إلى عراق العجم، إلى خراسان، إلى ما وراء النهر، متصلا في بلاد الأتراك، إلى يأجوج ومأجوج (٢)، فلهذا كان الشرق أعظم عمارة من المغرب، وأكثر مدنا. ومعنى كلامه أن البحر الرّومي (٣) جاء في الجانب الغربي في موضع الإقليم

стр. 1445

الرابع إلا قليلا منه فلم يبق به مدن، بخلاف الشرق، فإنه خال من تعطيل البحر لأرضه، فقد جاء كله مدنا، آهلة، وقرى عامرة، ورساتيق (١) متصلة. قال ابن سعيد: فوجب التسليم من المغاربة في هذه المزية. ولما ذكر ابن سعيد: أن بعض الحكماء شبّه الأرض بجسد آدمي، وعدد أعضاءه، وجعل الصين والهند رأسه، والغرب رجله كما تقدم ذكره في هذا الكتاب (٢) قال: وبهذا التشبيه للمشرق غاية الفخر أن سلّمه إليهم المغاربة. قلت: وفي قول ابن سعيد (أن سلمه إليهم المغاربة) في هذا الموضع، وقوله فيما تقدم: (فوجب التسليم من المغاربة في هذه المزية) - من الشمس بمضاهاة الشرق ما فيه، ولو اكتفينا بهذه المزية لكان فيها كفاية، لأنه أي مماثلة لجهة، أكثر ما فيها بحار ملح غامرة، بجهة كلها أقاليم ممتدة، عامرة بالمدن والقرى، والثمار والزروع، والأناسي والدواب، يسافرها المسافر كيف شاء، ويضطرب فيها حيث أراد!!!؟ وكيف تسوى بلاد جنوبها الهند، وهم من أهل العلم والحكمة، مع صفاء الألوان، وحسن الصور، وكمال التخطيط، يعمّ الأرض طيبه، وينفحها أرجه (٣)، ويداوي مرضاها عقاقيره، ويصلح أغذيتها أفاويهه (٤)، ويزيّن أسرّة ملوكها جوهره - ببلاد جنوبها حثالة السودان المحترقة ألوانهم، المشوّهة صورهم،

стр. 1446

المختلفة/ (ص ٥) تخاطيطهم، غاية الجهالة (١)، والنفوس البهيمية، لا عقول لهم ولا أفهام، هم أقرب شبها من بني آدم بالأنعام. بل هم أضل سبيلا، وأذلّ قبيلا، وأقل للمعارف تأويلا. ولو أنصف ابن سعيد حق الانصاف، وأذعن لواجب الاعتراف، لما قال فوجب التسليم من المغاربة للمشارقة، لأنه يجب للمشارقة على المغاربة التسليم في كل شيء، شاؤوا أو أبوا، اللهم إلا في القليل النادر الذي لا حكم له. أو ليس مطاهر الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا بالمشرق، إلا يوسف وموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام، فإنهم كانوا بمصر وهي واقعة في القسم الغربي على قول ابن سعيد، إن سلم أهل مصر أنها من المغرب، أو سلم هذا من يدّعيه فيها، وعلى تقدير أن يسلم أن مصر من المغرب، فهذه السادة الأنبياء من الشرق، وكان من الشام منبعهم، وإليه عاد مرجعهم، فجموع الأنبياء صلوات الله عليهم

стр. 1447

من الشرق، فيه موالدهم، وإليه مباعث الرسل منهم، وبه قبورهم، ومهابط الوحي والتنزيل عليهم. وأما دخول يعقوب والأسباط ويوشع والمسيح عليهم الصلاة والسلام إلى مصر، فإنه ليس بدخول استمرار، ولا كانت بدار قرار، فهم لا يعدّون في أنبيائها، ولا يذكر خبرهم في أنبائها. وبالشرق معارج الملائكة صلوات الله عليهم (١)، وبه أنزلت كتب الله المنزلة، ومدّت ينابيع الشرائع، وعلت سرادقات الدين (٢)، ونشرت ملاءات (٣) الملل، وتفرعت العلوم، وانبثت التصانيف شرقا وغربا، وبه جزيرة العرب، والسلطان سلطانها، واللسان لسانها. فأما الشعر فمنهم طالت نبعته، وعنهم طارت سمعته، والشعر هو نبعه البيان، وحلته الفضل، ولله در العماد الكاتب (٤) حيث تعصب لمشرقيته، والحق قال إذ ذكر المغرب،

стр. 1448

قال في كتاب كتبه: وأما المغاربة فعلى مشارع (١) المشارقة مغار حيلها (٢)، ومن مساربها (٣) معار سبلها (٤)، ومن حررها (٥) شرقها. وفي موج بحرها غرقها، وعندها سور النور، وفيضه في غياضها تغور، وحسبها أن الغزالة الراتعة (٦) في رياض الفلك، الكارعة (٧) من حياض الملك، إذا وصلت إلى وردها، توردت بالشفق، واصفرت للفراق من الفرق، وأصابت عينها عين العين الحامية (٨)،

стр. 1449

وعانقتها عنقاء المغرب المعادية (١)، ووقعت في قبضة طفل الطفل (٢) كالعصفور، وقرب منالك معادها، غداة غد يوم النشور. إن الله يأتي بالشمس من المشرق حجة بالغة، ومحجة واضحة للحق المحقق، والمنصف المصدّق، فإن تعلق المغربيون بأذيال السماء، ولووا الأنوار أجزاء. فالمشرقيون احتابوا حللها القشب (٣) أولا، وإن تعلقوا على أسوار أسأرها (٤)، فالعراقيون فتحوها معقلا، ثم ها أنا لي فيه كلمة قلتها: [مجزوء الكامل] والصبح قد وافى البشي … ر بقربه والليل ذائب وسرى النسيم كأنه … شكوى الحبائب للحبائب قد جاء مبتل الردا … ء تقول قد لمس السحائب وأتى كغرة أدهم … فجر تبدّى في الغياهب أو ما ترى ضوء النها … ر وقد بدا من كل جانب

стр. 1450

وسرت سراياه وقد … غصت من الليل الكواكب وبدا لنا وقت الصبا … ح كأنه سمراء كاعب ورأيت ثعلب فجره … أكل الثريا وهو لاعب وكأنما زهر النجو … م دراهم في كف هارب وانظر إلى قوس الهلا … ل كأنه للصبح حاجب هذي المجرة نهرها … ما فيه من شيء لشارب لكنما الشرق المني … رأتى يدق قفا المغارب ثم ها أنا أرجع إلى الجداد فأقول: وهل وقعت في غير الشرق الجهات/ (ص ٦) الشريفة المعظمة، كالحرمين الشريفين، مكة، والمدينة وبيت المقدس، التي (١) لا يشدّ الرحال إلا إليها (٢)، وكذلك جبل الطور، وهو بين القدس والحجاز. فأما الجانب الغربي في قوله تعالى: "وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر" (٣). فالغربي بالنسبة إلى المكان المخصوص، لا إلى مطلق الغرب. وكان موسى حينئذ بالشام، ثم إلى جهة الشام فرّ من فرعون وملئه. ومن أي القطرين جماعة الحواريين؟ ثم الصحابة ﵃، وقد سمعنا

стр. 1451

فيهم بفارسي ورومي، ولم نسمع بمغربي، وهل كانت عباديد الرجال (١)؟ وصناديد الأبطال (٢) إلا في جزيرة العرب وما والاها من الجانب الشرقي!؟ وهل جماهير الكرماء ومشاهير العظماء إلا منهم؟ فمن كرمائهم حاتم طيء (٣)، وكعب بن مامه (٤)، ثم عبد الله بن جعفر (٥)، وعبيد الله بن العباس (٦)،

стр. 1452

ومصعب بن الزبير (٥). وغير هؤلاء ممن لا يحصر. وأما من عظمائهم فما لا يعدّ كثرة، كالأكاسرة والقياصرة، والتبابعة (١)، وملوك الترك وفرسان العرب، وبهالوين العجم (٢). وهل في الغرب مثل عنترة (٣) وذي الخمار سبيع بن الحارث (٤)، وعمر بن ود

стр. 1453

العامري (١)، ودريد بن الصمة (٢)، ومهلهل (٣) وبسطام بن قيس (٤)، وزيد الخيل، المسمى بزيد الخير (٥)، وعمرو بن معدي كرب (٦)، والزبير بن

стр. 1454

العوام (١)، والمقداد بن الأسود (٢)، وخارجة بن حذافة (٣)، وقيس بن

стр. 1455

سعد (١) والأشتر النخعي (٢)، أو مثل رستم بن دستان المسمى أبوه زال (٣) واسفنديار

стр. 1456

بن كشتاسب (١)، وبهرام جوبين (٢)، وبهرام الأرميني (٣) مقاتل سعد بن أبي وقاص (٤).

стр. 1457

وهل شموس الأمة، وأقمار الأئمة إلا من المشرق!؟ مثل أبي حنيفة (١) ومالك (٢)،

стр. 1458

والشافعي (١) وأحمد (٢)، وبقية الأئمة الذين انقطعت الآن مذاهبهم (ص ٧) وبقيت في أسماء التصانيف كواكبهم. مثل الحسن البصري (٣)،

стр. 1459

وسفيان الثوري (١)، وطاوس (٢). ومن عاصرهم، أو تقدم أو تأخر عنهم، أو انسحب على آثارهم من ذوي العلوم المفنّنة، والأقوال المرجحة. وكذلك أئمة المحدّثين، وأعلام الحفاظ، وحسبك أصحاب الكتب الصحاح (٣)، الشرق دارهم، ومنه امتدت أنهارهم. وانظر إلى تفاوت درجات الرواة بين أهل القطرين، تعرف ما بين الأوج الحضيض، وتعلم أنهما الصحيح والمهيض (٤). وكفى المشارقة فخرا اتصال نسبهم القريب بالنبي ﷺ في الرواية. وهل أطلع الغرب مثل ما أطلع الشرق من السادات الأولياء، أقطاب الأرض

стр. 1460

من مشايخ الطريق وأئمة التحقيق. مثل عبد الله بن المبارك (١)، وعتبة الغلام (٢)، وأبي القاسم الجنيد (٣) وأبي يزيد البسطامي (٤) وأبي الحسن النوري (٥)،

стр. 1461

ومعروف الكرخي (١)، وبشر الحافي (٢)، وسري السّقطي (٣)، وإبراهيم بن أدهم (٤)، وأبي سعيد بن الجلاّء (٥)، ومن كان قبلهم، أو معهم أو جاء بعدهم من أهل هذا النمط. وتأمل رسالة القشيري (٦)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (٧)، وتاريخ

стр. 1462

السّلمي (١)، والمعارف للسّهروردي (٢)، وما في معناها. هل تجد للغرب مثل ما سبق الشرق بإدراك فضله، وتحلى به من أهلّة أهله!؟ على أن لكل أرض أقطابا عليهم مدارها، ولكنهم بالشرق أشهر، ومع مكاثرة أنوار النّبوّة بها أظهر. وأي القطرين أقدم إسلاما؟ وأقوم أعلاما، وأكثر أولادا كراما، وآثر مآثر باقية وأياما. وأيهما بادر إلى تلقي راية الفصاحة، وتلقّن آية السماحة؟ وهل وصل

стр. 1463

إلى الغرب من السؤدد إلا ما فضل عن الشرق؟ أو لبس إلا ما أعاره من الخليع (١) المبتذل، لما دخل عبد الرحمن الداخل (٢)، من بني مروان إلى جزيرة الأندلس، واجتمع إليه من شذاذ (ص ٨) القوم من نفضتهم مزاود المشارق، ولفظتهم أسرّة الملك، فحينئذ صار الناس بالغرب ناسا، وإلا فقد كانوا كالبهم السائمة، فمن ذلك الوقت تكلموا باللغة العربية، وامتازوا بالنطق على (٣) الحيوان، وكان ما أخلقه الشرق لهم جديدا.

стр. 1464

هذا بالأندلس (١)، و (بقيت) (٢) بقية الغرب على ما هم عليه، ما تحلى لهم عاطل، ولا عرف منهم إنسان إلى المائة الرابعة، فدبّ فيهم ماء الإنسانية. وراقت فيهم بشاشة الأدب، وأضحت تعدّ مع المدن قراها، وتكلّم مع الناس أهلها إلى أيام المرابطين (٣)، ثم الموحدين (٤)، ثم ملوكها الآن من بني مرين (٥)، فإنهم مصّروا مدنها. ومدّنوا قراها، وأجلّوا جليلها، وكثروا قليلها، فصارت لا تقصّر في مضمار، ولا تردّ عن غاية. وهل في الغرب من الفلاسفة والحكماء مثل الشرق؟ فأما قبل الإسلام فالمرجع إلى حكماء اليونان والهند. ومن اليونان مثل فيثاغورس (٦)،

стр. 1465

وأرسطيغوس (١)، وديوجانس (٢)، وفورون (٣)

стр. 1466

وأفلاطون (١)، وأرسطاطاليس (٢)، وسقراط (٣)، ومن الهند مثل

стр. 1467

كنكه الهندي (١)، وطمطم الهندي (٢) وصاحب كتاب السند هند في الفلك (٣)، وصاحب كتاب باقر في الموسيقا (٤)، وصاحب كتاب العدد (٥)، وصاحب كتاب كليلة ودمنة وهل مثل هذا الكتاب في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس؟ (٦) وأما من كان في الإسلام فمثل عبد الله بن

стр. 1468

المقفع (١)، ومحمد بن إبراهيم الفزاري (٢)، والحسن بن الأدمي (٣)، وأبي جعفر محمد بن موسى الخوارزمي (٤)، ويحيى بن أبي منصور المنجم (٥)، وخالد بن عبد

стр. 1469

الله المروزي، والعباس بن سعيد الجوهري (١)، وأحمد بن مروان السّرخسي (٢)، ومحمد بن زكريا الرازي، طبيب المسلمين غير مدافع (٣)، وأبي نصر محمد بن نصر الفارابي (٤) فيلسوف المسلمين، غير مدافع، ويعقوب بن

стр. 1470

طارق (١)، صاحب كتاب المثالات، وما شاء الله الهندي (٢) وأبي محمد بن (ص ٩) ذي الدمينة الهمداني (٣)، وعمر بن فرحان الطبري (٤)، وأبي سهل بن نوبخت (٥)، وأبي جعفر بن محمد البلخي منجم المسلمين غير مدافع (٦)، وطراز

стр. 1471

الدهر الرئيس أبي علي بن سينا (١)، والإمام الحجة فخر الدين محمد بن عمر بن خطيب الري الرازي (٢).

стр. 1472

هل ولد الغرب أمثالهم، أم حدا في الأنموذج مثالهم؟ إن الدّهر بمثلهم لعقيم، ولا عصبية للعظم الرميم، بل هو منهج الحقّ القويم، ومبهج الصدق المستقيم. فإن قلت أيها القائل لم خلطت بهؤلاء اليونان، ومدينتهم واقعة في الغرب بلا خلاف؟ قلنا: قد نسلّم إليك أن في الغرب مدينتهم، ومن أرضه طينتهم، ولكن من الشرق أصل مددهم، وحاصل ذات يدهم، فإنهم إنما أخذوا عن حكماء الهند غالب علومهم، وغامض معقولهم، ومنهم أوقدوا مصابيح أفهامهم. قال لي شيخنا الحجة فريد الدّهر، وارث العلم والحكمة، أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصفهاني (١) - أطال الله بقاءه -: إن أرسطو استأثر بكتب الهند، لما غلب الإسكندر على أرضهم، واستعاد ما فيها، ثم أمر بها فحرقت (٢)، حتى لا تنسب حكمتها إلا إليه، ولا تعرف إلا به. فاعرف من أين الأصل، ولأيّ الأفقين الحكم الفصل. هذا إذا لم يرد عليك من يأتي بنيانك من القواعد، ويقول صحيح إن مدينة اليونان في الغرب، ولكن قد تدبّر الجانب الشرقيّ منهم أناس، وسكن شرقي الخليج القسطنطيني منهم فرق، وقد قرر ابن سعيد المتعصب لكم، والمنتصر لبلادكم أن الخليج القسطنطيني فاصل بين

стр. 1473

الشرق والغرب. فأما غالب المتأخرين، بل جملة الآخرين فإنهم في الشرق بلا نزاع ولا دفاع، وفيه من بذّ (١) الأوائل واستدرك ما فاتهم من الفضائل. وأما حكماء الهند، وهم قبل اليونان السابقون الأولون، والحفظة المحصلون، فما سمع أن أحدا منهم تزحزح عن مكانه، ولا رضي مثل (ص ١٠) ما رضوا به بدلا من أوطانه. وهذا فخر لا يدفع، ودليل لا يرفع، وعلى تقدير أن يسلم أن مدينة اليونان مفضلة بهم، وإن برحوا عنها، وأن لليونان الفضل الباهر، اتبعوا أم ابتدعوا، فمدينتهم لتوغلها في الشمال أشبه بأن تنسب إليه من الغرب، وهي حقيقة أقرب إلى المحيط بالشمال منها إلى المحيط بالمغرب، وذلك مؤيد فيما ذكرناه لكل مقال، قاطع لكل جدال، فهي شمالية لا مغربية، لا شرقية ولا غربية. فأما أصحاب الموسيقا وإجادة الغناء، فلمن تقدّم من هؤلاء الحكماء في الموسيقا ما يؤخذ عنهم علمه اليقين، وأما توقيع الألحان، وترتيب الأنغام، فإذا طالعت جامع أبي الفرج الأصبهاني (٢)، هداك النفس الطيب، وعلمت إلى

стр. 1474

الشرق أم إلى الغرب يميل سمعك، وبأيهما يهتز عطفك (١٣)؟ وما قصبات

стр. 1475

_________ (١٣) أدى إلى ترك مندوب يكون مكروها كقيام ليل مثلا … وإذا كان الغناء للترويج عن النفس وخاليا من جميع المعاني السابقة فقد حرمه عبد الله بن مسعود ﵁، وبعض الحنفية وبعض الحنابلة لأنه ينبت النفاق في القلب، وقال بعض الحنفية والحنابلة والمالكية، يباح الغناء من غير آلة مطربة من غير كراهة، ويظهر أن رأي هذا البعض هو الراجح، وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة إلى أنه مكروه، فإن كان من امرأة أجنبية فهو أشد كراهة، لما فيه من إخلال بالمروءة، ومن اللهو ولأنه ينبت النفاق في القلب. ويباح الغناء وضرب الدفّ لأمر مباح كالغناء في عرس لقول الرسول ﷺ (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال) أو عيد، أو ختان، أو مناسبة فرح كنجاح أو قدوم غائب، وعند سير المجاهدين ما دام لإيقاد الحماس في نفوسهم، أو لتنشيط العمال في عملهم، أو للحجاج لإثارة الأشواق إلى أداء المناسك ونحو هذا كتشجيع في مسابقة أو مباراة مشروعة … وفي السنة ما يدل على إباحة هذا، وقال عمر ﵁: الغناء زاد الركب، وقد نقل الإمام الغزالي في بعض تآليفه الاتفاق على حل مجرد الغناء من غير آلة، ويشترط لحل استماع الكلام ملحنا أو غير ملحن ألا يكون فيه فحش، وليس فيه هجاء، ولا كذب، ولا وصف امرأة بعينها، فالمستمع لهذا شريك القائل في الإثم، وأما هجاء الكفار فلا شيء فيه. وأما الآلات فيحرم في المشهور من المذاهب الأربعة استعمال آلات الطرب كالعود والطنبور والمعزفة، والطبل والمزمار والرباب وغيرها من ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها - وأباح الغزالي الآلات إلا المعازف والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها - فمن أدام استماعها ردت شهادته لقوله ﷺ (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنازير والخز والمعازف) أخرجه البخاري، وفي لفظ (ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم قردة وخنازير) رواه ابن ماجه، كما استدلوا على تحريم المعازف بقول الله تعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" قال ابن عباس: إنها الملاهي. وأن آلات الطرب هذه تدعو إلى الصد عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، وإلى إتلاف المال، فحرمت كالخمر.، وأباح مالك والظاهرية وآخرون السماع ولو مع العود، وهو رأي جماعة من الصحابة: ابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير ومعاوية، وعمرو بن العاص وغيرهم، وبعض التابعين كسعيد بن المسيب ولا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود، إذ لم تصح عندهم أحاديث المنع، وأرى أن لفظ (المعازف) يشمله. وأما الرقص الذي يشتمل على التثني والتكسر والتمايل والخفض والرفع بحركات موزونة فهو حرام ومستحله فاسق. ولا بأس
следующие страницы →