стр. 1821
← Страны и путешествия следующие страницы →
Страны и путешествия · id 11790
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي
ابن فضل الله العمري
Полный текст (8 839 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1822
مهدي (١)، ويحيى بن آدم (٢)، وصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين (٣)، وكان يحج، فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على غير المدينة، فلما كان آخر حجة حجها، خرج على المدينة، ورجع على المدينة، فأقام بها ثلاثة أيام، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفاقه، فباتوا، فرأى في النوم هاتفا يهتف به: يا أبا زكريا، أترغب عن جواري؟ فلما أصبح، قال لرفاقه: امضوا، فإني راجع إلى
стр. 1823
المدينة، فمضوا ورجع، فأقام بها ثلاثا، ثم مات، فحمل على أعواد النبي ﷺ (١) وذلك سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، كذا قال الخطيب.
ومنهم:
٧٦ - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي (٢)
- مولاهم - الكوفي أبو بكر الحافظ (٣)، العديم النظير، الثبت النحرير، صاحب المسند والمصنف، والمقلد، والمشنف، حرر النقول، وحبّر تصانيفه بأحاديث الرسول، وأبقى بعده ما هو قدوة للأتباع، وذروة للاتباع، وأسوة في (ص ١٦٣) إزالة الابتداع. علما ظهر، وفضلا بهر، ورواية لا تحدث كإروائها عن البحر ولا النهر، وتفننا لا يلقط شبيه أفنانه من الثمر ولا الزهر، وظهورا كالشمس لا بل ما سار ضوءها مثله ولا اشتهر (٤).
قال الفلاس وأبو زرعة الرازي (٥): ما رأينا أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة.
стр. 1824
وقال أبو عبيد (١): انتهى الحديث إلى أربعة فأبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد أفقههم له، وابن معين أجمعهم له وابن المديني أعلمهم.
وقال صالح بن محمد (٢): أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني، وأحفظهم له عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال أبو عبيد: أحسنهم وضعا لكتاب أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال الخطيب (٣): كان أبو بكر متقنا حافظا، صنف المسند والأحكام والتفسير.
قال البخاري (٤): مات في المحرم (٥) سنة خمس وثلاثين ومائتين.
стр. 1825
ومنهم:
٧٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل (١)
ابن بهرام بن عبد الصمد التميمي الدارمي (٢) السمرقندي (٣) صاحب المسند العالي والمقلد (٤) بالدر الغالي، والذي إذا عرضت على مناقبه الدرر قال:
لا تصلح هذه اللآلي إلا لي، تعرضت له الدنيا، فأعرض عن زخارفها، وتنكر لها لمعرفته بمعارفها، وردّ عليها ما خولت (٥) من غرورها (٦)، ونولت (٧) من سرورها، هذا وهو بسمرقند حيث يضرب المثل رونق صغدها (٨)، ومونق رغدها، ومشرق
стр. 1826
ضحوات يومها وغدها، أنفة أن يتدنس بآثامها، أو يفتن بما تحت لثامها ورعا وزهدا، ودينا، عمر به دارا ولحدا (١)، سمع بالحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان، وحدث عنه مسلم وأبو داود والترمذي وخلائق.
قال (ص ١٦٤) أبو بكر الخطيب: كان أحد الحفاظ والرحّالين (٢)، موصوفا بالثقة والزهد، والورع، استقضى على سمرقند، فقضى قضية واحدة ثم استعفى، فأعفي، وكان على غاية العقل، وفي نهاية الفضل يضرب به المثل في الديانة والحلم (٣) والاجتهاد والعبادة، والتقلل، صنف المسند والتفسير وكتاب الجامع.
وذكر أحمد بن حنبل الدارمي، فقال: عرضت عليه الدنيا فلم يقبل.
وقال رجاء بن مرجّا (٤): رأيت الشاذوكني (٥)، وابن راهويه، وسمى جماعة، فما رأيت أحفظ من الدارمي.
وقال أبو حاتم (٦): عبد الله الدارمي إمام أهل زمانه.
стр. 1827
توفي يوم التروية (١) سنة خمس وخمسين ومائتين.
ومنهم:
٧٨ - الإمام العلم أبو عبد الله البخاري (٢)
واسمه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي - مولاهم - صاحب الجامع الصحيح المقدم على الصحاح، والمجرب للنجاح، والمشهور منه في نوب النوائب (٣) سلاح يعرف على التجريب، ونجاح يتحف بالفرج القريب، وجناح يلحف (٤) بشعار (٥) النصر، وقد كادت سهام الأعداء تصيب، والمعد
стр. 1828
مفتاحا لأبواب الحوائج إذا تعسرت أقفالها، وصلاحا لأدواء الأيام إذا فسدت أحوالها، وصباحا إذا طغت في سيل الليل النجوم، وطفئت ذبالها (١)، وهو الذي ما سبق إلى ترتيبه، ولا عرف كيف الوصول إليه من تبويبه، ولا ادّعى أحد مثل ضبطه، ولا قدر على التوفية بشرطه وما برح من فضله يغترف، وبتفضيله يعترف، وأكثر الناس على أنه في كتب الحديث أصح كتاب، وأسح سحاب (٢)، وأفسح مغنى (٣)، يدخل إليه من كل باب. تدفق فاستوشلت (٤) (ص ١٦٥) البحار، وتألق فتدأدأت (٥) الأقمار، وطلع من بخارى فعقد الشكر عليها سحاب عنبر من بخار، وهمع (٦) ما وراء النهر نوءه (٧)
стр. 1829
فرقصت في وشاح (١) الجيب (٢) الأنهار، وقطع مؤلفه به الدنيا حتى دخلت عليه الملائكة قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّارِ﴾ (٣).
رحل في طلب الحديث (٤) إلى أكثر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والشام ومصر والحجاز، ولما قدم (٥) اجتمع إليه أهلها واعترفوا بفضله، وشهدوا بتفرده في علم الرواية والدراية.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق (٦): قلت لأبي عبد الله البخاري: كيف كان
стр. 1830
بدء أمرك في طلب الحديث؟
قال: ألهمت حفظ الحديث، وأنا في الكتّاب، وقد أتى علي عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى" الداخلي " وغيره، وقال يوما - فيما كان يقرأ للناس -: سفيان على (١) أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل، إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟
فقلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني، وأحكم كتابه.
فقال: صدقت. فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟
فقال: ابن إحدى عشرة سنة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وكلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي أحمد، وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف" قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم (٢) "وذلك أيام عبيد الله بن موسى (٣) عند قبر النبي ﷺ في الليالي المقمرة.
وقال الفربري (٤): رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: أين تريد؟
فقلت: أريد محمد بن إسماعيل. فقال (ص ١٦٦): أقره مني السلام.
стр. 1831
وكان البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة.
وقال البخاري: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا، وكان يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة فلما قضى صلاته قال: انظروا إيش هذا الذي آذاني في صلاتي، فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشرة موضعا، ولم يقطع صلاته.
وقال محمد بن بشار (١): حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومحمد بن إسماعيل ببخارى، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند.
وقال البخاري: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي (٢) بحديث فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك وصاروا إلى عمرو فقالوا: ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
وقال أبو علي البغدادي: كان البخاري يجلس ببغداد وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا.
стр. 1832
وقال أبو أحمد بن عدي (١): سمعت عدة مشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث (ص ١٦٧) من الغرباء من أهل خراسان وغيرها، فلما اطمأن المجلس انتدب إليه رجل من الغرباء فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: فهم الرجل، ومن كان منهم غير ذلك، يقضي على البخاري بالعجز والتقصير، وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري:
لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه، حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول في كل ذلك: لا أعرفه. ثم انتدب إليه الثالث ثم الرابع، إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة المائة، ولا يزيدهم البخاري على قوله لا أعرفه، فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم، وقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ،
стр. 1833
وأذعنوا له بالفضل (١)
وقال سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام البيكندي (٢)، فقال لي:
لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث.
قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته، فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم. وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم، ووفاتهم ومساكنهم (ص ١٦٨) ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .
وقال أبو سعيد بن منير: بعث الأمير خالد الذهلي (٣) والي بخارى إلى البخاري: أن احمل كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك. فقال البخاري لرسوله: أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة، فاحضرني إلى مسجدي، أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المسجد ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة، لأني لا أكتم
стр. 1834
العلم لقول النبي ﷺ «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار» (١)
قال: وكان سبب الوحشة بينهما هذا.
وقال ابن أبي حاتم (٢): كان البخاري إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة، في كل ذلك يأخذ القداحة، فيوري نارا بيده، ثم يخرج أحاديث، فيعلم عليها، ثم يضع رأسه، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا، ولا توقظني، قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك، ورأيته استلقى على قفاه يوما، ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير، وكان أتعب نفسه في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوما: إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت، قلت: وأي علم في هذا الاستلقاء؟ قال: أتعبنا نفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن أستريح (ص ١٦٩) وآخذ أهبة ذلك، فإن عافصنا (٣) العدو كان بنا حراك (٤).
стр. 1835
وقال البخاري: صنفت كتابي الصحيح في ست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى، وما وضعت فيه حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين، وكتبت عن ألف شيخ، وأكثر ما عندي حديث إلا أذكر إسناده، ورب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر.
وقال عبد القدوس بن عبد الرحمن السمرقندي: جاء البخاري إلى خرتنك وكان له بها أقرباء (١) فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه:
"اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك"
قال: فما تحرّ الشهر حتى قبضه الله إليه، وقبره بخرتنك.
وقال عبد الواحد بن أحمد الطواويسي: رأيت النبي ﷺ في النوم ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع ذكر، فسلمت عليه، فقلت: ما وقفك يا رسول الله؟
فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري.
فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا، فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي ﷺ فيها، وكان ذلك ليلة السبت عند صلاة العشاء، وكانت ليلة عيد الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين بخرتنك، ومولده يوم
стр. 1836
الجمعة بعد صلاة العشاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة.
ومنهم:
٧٩ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس (١)
أبو عبد الله النيسابوري (٢) الذهلي (٣) - مولاهم - شيخ الإسلام وحافظ نيسابور وحافل سحابها المجرور (ص ١٧٠) حفظه متسع ولفظه يدل على أنه مطلع، ورده عدّ وفرنده (٤) عقد، استفاء (٥) من إليه آوى، واستفاد من أقبل عليه
стр. 1837
وروي بتقريب يسوّغ (١) لطالب موارده المناهل (٢)، ويفطّن الراغب لفوائده، وما هو عن ذهلية الحي ذاهل، تفردا في ذلك الأوان، وإشحاء ما زاد قرنه الذي قطعه الحصر معه على أن تعرّض للهوان، وأظهر المسالمة لجملة قومه، وقال: صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان.
سمع بالحرمين ومصر والشام (٣)، والعراق، والري وخراسان، واليمن والجزيرة، ونزع إلى هذا الشأن، وحدث عنه خلق، والجماعة (٤) سوى مسلم (٥)، وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان مع الثقة والصيانة والدين، ومتابعة السنن.
وقال محمد بن سهل بن عسكر (٦): كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل محمد بن يحيى الذهلي فقام إليه أحمد، وتعجب الناس منه، وقال لأولاده، وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله، فاكتبوا عنه، وقال أحمد: ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى.
стр. 1838
وقال الذهلي: قال علي بن المديني: أنت وارث الزهري.
وقال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال أبو بكر بن زياد (١): كان الذهلي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الذهلي: ارتحلت ثلاث رحلات، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا.
وقال الدارقطني (٢): من أراد أن يعرف قصور علمه، فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى (٣).
وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف (٤): رأيت محمد بن يحيى (٥)، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي قلت: فما فعل بحديثك؟ قال: كتب بماء الذهب، ورفع في عليين. توفي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وهو في عشر التسعين (١٧١).
стр. 1839
ومنهم:
٨٠ - أحمد (١) بن الفرات (٢) الحافظ الحجة أبو مسعود الرازي (٣)،
محدث أصبهان وصاحب التصانيف الحسان، رقت حواشيها، وقرت عيونا بأن النجوم لا تماشيها، صنفها ابن الفرات، وكأنها بين ضفتيها تترقرق وبين دفتيها تجمع من جدا جداولها ما تفرق، فهي عذبة سلسال ذات تدفق واسترسال، وسعت الزمان إملاء فيما يفيد، وأخذت الزمام وقد ضاقت بمدارجها البيد، أكثر الترحال في لقي الرجال.
قال أبو مسعود: كتبت عن ألف وسبع مائة شيخ، فعملت من ذلك في تواليفي خمس مائة ألف حديث (٤).
وقال أحمد بن حنبل: ما أظن بقي أحد أعرف بالمستندات من ابن الفرات.
وقال - أيضا -: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من ابن الفرات.
стр. 1840
وقال ابن عدي: لا أعرف له رواية منكرة، وهو من أهل الصدق والحفظ (١).
وكانت وفاته في شعبان سنة ثمان وخمسين ومائتين (٢).
ومنهم:
٨١ - مسلم بن الحجاج (٣) بن مسلم (٤) القشيري النيسابوري
أبو الحسن، أحد الأئمة الحفاظ أعلام المحدّثين، وفي أعلى مقام المتقدمين والمحدثين، المفضل - بعد صحيح البخاري - كتابه، إلا ما ذهب إليه بعضهم من أنه هو المقدم، والأولى بأن يقدم، وحذاق المحدثين إذا خرجوا مما خرجاه - مما اختلفا في لفظه - جعلوا اللفظ لمسلم على ما خرجه في صحيحه، وعملوا عليه لكثرة تصحيحه، وعنت تنقيحه، ولأهل المغرب في التعويل عليه ميل، ولهم إلى الانصباب إليه سيل، وعذرا، لمن أغري بصحيحه (ص ١٧٢) عذرا لقد وفى في شروط تصحيحه نذرا، حتى لقد كاد يعدّ فردا لا يقاس إلى شبهه وراويا للخير يجيء به كما قيل في حديث عائشة في الأضاحي "لقد أتتك بالحديث على
стр. 1841
وجهه".
لقد أبطل شبهة كل مضل مذ جلا كل مظلم وأزال دعوى كل باطل بما صح من حديثه، فإنه لا شيء أصح من حديث مسلم.
رحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر (١)، وقدم بغداد غير مرة، وآخر قدومه إليها سنة تسع وخمسين ومائتين.
قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري (٢): ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في الحديث (٣).
وقال أحمد بن سلمة (٤): رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
وقال أحمد بن عمر الزاهد: سمعت الثقة من أصحابنا - وأكبر ظني أنه أبو سعيد بن يعقوب - يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن أبا علي الزغوري يمضي في
стр. 1842
شارع (١) الحيرة (٢)، وفي يده جزء من كتاب مسلم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: نجوت بهذا وأشار إلى ذلك الجزء.
وقال أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال:
قدموها، فقدموها إليه، وكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة، فيمضغها، فأصبح وقد فني التمر، ووجد الحديث.
قال الحاكم: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات (٣).
قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي (٤): أملى علينا إسحاق بن منصور (٥) سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومسلم ينتخب عليه، وأنا أستملي، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم، فقال له: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين. (ص ١٧٣).
стр. 1843
توفي مسلم عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمسين - وقيل: لست - بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، ومولده سنة ست ومائتين وقيل: سنة أربع ومائتين.
ومنهم:
٨٢ (١) - عبيد الله بن عبد الكريم (٢) بن يزيد بن فروخ القرشي (٣)
- مولاهم - الرازي (٤): أبو زرعة سيد من سادات القوم وسند ما انقطع إلى اليوم، من موالي قريش النجباء، وبقاياهم الألباء (٥)، فضل الصريح (٦)، وفضّل بالصحيح، اشتهر فيمن روى الحديث، ورأى أدنى مطالبه موكلا بالسير
стр. 1844
الحثيث (١)، فشد (ص ١٧٤) اليعملات، وسدّ مهابّ الفلاة حتى وسع فروج الارتحال (٢) وخروج التحصيل به من حال إلى حال، حتى صار مأوى إليه تحط الرحال، وحقا (٣) في الطلب بلا محال.
سمع بالحرمين، والشام ومصر والعراق، والجزيرة وخراسان، وكان من أفراد الدهر حفظا وذكاء، ودينا وإخلاصا، وعلما وعملا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: نزل عندنا أبو زرعة، فقال لي أبي: يا بني قد اعتضدت على نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ.
وقال أبو زرعة: كتبت عن ابن أبي شيبة مائة ألف حديث، وعن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث. فقيل له: تقدر أن تملي ألف حديث من حفظك؟
قال: لا، ولكني إذا ألقي علي عرفت.
واستفتى رجل أبا زرعة قال: حلفت بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث.
فقال: تمسك بامرأتك.
وقال ابن أبي شيبة (٤): ما رأيت أحفظ من أبي زرعة.
وقال علي بن الجنيد: ما رأيت أعلم من أبي زرعة.
стр. 1845
وقال أبو يعلى الموصلي (١): كان أبو زرعة مشاهدته أكبر من اسمه، يحفظ الأموات والشيوخ والتفسير.
وقال صالح - جزرة (٢) - سمعت أبا زرعة يقول: أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث.
وقال يونس بن عبد الأعلى (٣): ما رأيت أكثر تواضعا من أبي زرعة.
وقال عبد الوارث بين غياث (٤): ما رأى أبو زرعة مثل نفسه.
وقال أبو حاتم: ما خلف أبو زرعة بعده مثله، ولا أعلم منه كان يحفظ هذا الشأن مثله (٥)، وقلّ من رأيت في زهده.
стр. 1846
توفي أبو زرعة في آخر يوم من سنة أربع وستين ومائتين.
ومنهم:
٨٣ - (١) - محمد بن يزيد (٢) بن ماجه الربعي (٣)
- بالولاء - القزويني أبو عبد الله الحافظ، مصنف كتاب السنن وحسبك بابن ماجه بحرا ماج فطفا من دره ما رسب، وطودا مال لو لم يمسك الغمام من ذيله بحسب، وحبرا مار (٤) ما رأى أحدا أفضل مما منه يكتسب، ربعي بالولاء، لا بل هو ربيع توالى قطره الساكب، وتولى الغمام ثم جرى في أرضه نهرا، لأنه ما استطاع أن يمر بها وهو راكب، طاف وارتحل، وطاب موقعه كالغيث حيث حل، وأعمل نظره فيما فرضه الشارع وسنه، وفسّر كتاب الله، وروى حديث رسوله فقام بالكتاب والسنة.
كان إماما في الحديث عارفا بعلومه، وجميع ما يتعلق بعلومه، وارتحل إلى العراق والبصرة، والري والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر لكتب الحديث،
стр. 1847
وله: تفسير القرآن، وتاريخ مليح، وكتابه أحد الكتب الستة.
توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين وصلى عليه أخوه أبو بكر، ومولده سنة تسع ومائتين.
ومنهم:
٨٤ - سليمان بن الأشعث (١) بن إسحاق بن بشير الأزدي (٢) السجستاني (٣) أبو داود
أحد حفاظ الحديث، وعلمه، وعلله، وحيفاز الفهم الصحيح في معرفة سداده (٤) وخلله (٥)، ممن فقه في الدين، وفهق (٦) غديره الصافي مما امتلأ
стр. 1848
للواردين، زاد على من سبقه (ص ١٧٥) وما قصروا ذكاء وفهما، وأصاب وما أخطأوا ظنا ومرمى، وأشبهت فطنته السليمانية (١) فطنة مسماه، فوافق المسمى المسمي (٢) وما تعداه، لقد أظله وإياهم سحاب تغشاهم رحمته، إلا أنه أخطأهم، وقدح له ولهم زنادا (٣) أراهم ضياه، لكنه أصابه وما أخطاهم، ثم قال التثبت إذ سبق الأوائل: مهلا سبقت، وما توانى أولئك أناة وحلما، وقال الفهم حين أصاب الصواب (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) (٤)
كان في الدرجة العالية من النسك والصلاح.
طوّف البلاد وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين، والمصريين، والجزريين (٥)، وجمع كتاب السنن قديما، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده (٦) واستحسنه، وعده أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد.
стр. 1849
قال إبراهيم الحربي (١) - لما صنف أبو داود كتابه السنن -: ألين له الحديث كما ألين لداود الحديد (٢).
وكان يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان من ذلك أربعة أحاديث (٣):
أحدها: قوله: «الأعمال بالنيات (٤)»
стр. 1850
стр. 1851
وجاء سهل بن عبد الله التّستري (١)، فقيل له: يا أبا دواد هذا سهل قد جاءك زائرا، قال: فرحب به وأجلسه، فقال: يا أبا دواود لي إليك حاجة (ص ١٧٦) قال: وما هي؟
قال: حتى تقول قضيتها. قال: أقضيها مع الإمكان.
قال: أخرج لسانك الذي حدثت به عن رسول الله ﷺ حتى أقبّله. قال:
فأخرج لسانه فقبّله.
توفي بالبصرة يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.
ومولده سنة اثنتين ومائتين.
ومنهم:
٨٥ - محمد بن إدريس (٢) بن المنذر الحنظلي (٣)
أبو حاتم الرازي أحد الأعلام، وأحد سيوف الإسلام، ممن تجوّل وطاف لا
стр. 1852
تسعى به إلا قدمه، ولا تصحبه إلا هممه، يقطع الأرض ركضا، ويقنع بما هو عليه من الدأب، ويرضى؛ حتى أخذ من الحديث الشريف النبوي - زاده الله شرفا - ما شد به إليه لأجله الرّحل (١) والقتب (٢)، وألاق (٣) له كل طالب دواته وكتب.
قال أبو حاتم: أول ما رحلت أقمت سبع سنين، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، ثم تركت العدد وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا، ثم إلى
стр. 1853
الرملة (١) ماشيا، ثم إلى طرسوس (٢) ولي عشرون سنة، وكتبت عن النفيلي (٣) نحو أربعة عشر ألفا.
قال موسى بن إسحاق الأنصاري: ما رأيت بعد محمد بن يحيى الذهلي أحفظ للحديث، ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قلت على باب أبي داود الطيالسي (٤): من أغرب عليّ حديثا صحيحا (٥)، فله درهم. وكان ثمة خلق أبو زرعة، فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقى عليّ ما لم أسمع به، لأذهب إلى راويه، وأسمعه، فلم يتهيأ لأحد أن يغرب عليّ.
قال: وسمعت أبي يقول: قدم الري محمد بن يحيى (٦)، فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري، فلم يعرف إلا ثلاثة أحاديث.
وقال: بعت ثيابي (ص ١٧٧) سنة أربع عشرة ونفقت (٧) ثمنها حتى نفد، وجعت يومين، فأعلمت رفيقي، فقال: معي دينار، فأعطاني نصفه، وطلعنا مرة من البحر (٨) قد فرغ زادنا، فمشينا ثلاثة أيام لا نأكل شيئا، فألقينا بأنفسنا، فسقط
стр. 1854
رفيقنا شيخ مغشيا عليه، فجئنا نحركه وهو لا يعقل، فتركناه ومشينا فرسخا، فسقطت مغشيا علي، ومضى صاحبي، فرأى على بعد سفينة، فنزلوا الساحل، فلوّح بثوبه فجاءوه، فسقوه، فقال: أدركوا رفيقين لي، فما شعرت إلا برجل يرش على وجهي، ثم سقاني، ثم أتوا بالشيخ، فبقينا حتى رجعت إلينا أنفسنا.
توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين، وله ثنتان وثمانون سنة.
ومنهم:
٨٦ - أبو عيسى الترمذي (١)
محمد بن عيسى بن سورة بن موسى ابن الضحاك السّلمي (٢) الحافظ (٣) المشهور.
أحد الأئمة المقتدى بهم في علم الحديث، والمقتفي وفد الرياح إليه في السير الحثيث، أخذ عن البخاري وما نهنه (٤) عن طلبه، ولا ضحضح (٥) في قلبه حين
стр. 1855
استقى من سحبه، وارتوى بأعذبه، حام حيث حلق، وطار معه أو به تعلق، وأتقن التصنيف، وقال وحقق، فاز قدح ترمذ منه بأحد الأئمة المشاهير، وعاشت به ما عاشت، وما علمت أن ابنها من قريش في الجماهير، كيف لا يكون منهم وقد ذكر من حديث سيدهم، بل سيد البشر ما كأنه حضر به معهم في أنديتهم، وعلم من أخبارهم ما كأنه كان به في جلابيب (١) أرديتهم وتبرحت (٢) سليم فخرا به، وسرورا بنسبه، لقد أعقبت ابن مرداسها العباس (٣) بجده الضحاك (٤)، وقاست به من مضى ثم قالت: أين - لولا سابق الصحبة - هذا من ذاك، ثم نقعت (٥) قبيلته غلل (٦) صداها (٧) (ص ١٧٨) بكوثره.
стр. 1856
وجلت (١) حايل (٢) قذاها (٣) منه بما لا يعزوه الكمال إلى سليم من نفع أصغره (٤).
صنف كتاب الجامع (٥) والعلل (٦) تصنيف رجل متقن، وكان يضرب به المثل في الحفظ وهو تلميذ أبي عبد الله البخاري، ومع هذا فشاركه في بعض شيوخه (٧).
(٨) .............................
توفي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
стр. 1857
стр. 1858
وأشرى (١) للطلب والريح قد ونت (٢)، والنجم قد هوّم (٣)، وكان بجديه لا يجبن له جبان، ولا يخطا نحره، ولا ترد له حمله وهو يطعن بسنان، ويكاثر ببحر، رفعت به متلعة (٤) جيدها نسا، وطلعت في سطور تصانيفه الشموس مسا، وقام في أهل دمشق ليقوم مناد نصبهم (٥)، ويقشع (٦) عنهم مدهام (٧) غضب ربهم، وأراد أن يكرمهم بما لعلي - كرم الله وجهه - من علو قدر، وسابقة إن أنكرتها الطلقاء (٨)، فسل عنها سيفه يوم بدر، فعجلت الحمية لهم نار الغضب، وكوت حنق صدورهم ببعض ما أعد لهم في المنقلب، ووثبوا بالرجل، ولكن الطود لا يزعزعه من وثب، وكان إمام عصره في الحديث (ص ١٧٩) سكن مصر، وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس.
стр. 1859
قال محمد بن إسحاق الأصبهاني (١): سمعت مشايخنا بمصر يقولون: إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل.
وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا" لا أشبع الله بطنك (٢) "وكان يتشيع، فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل إلى الرملة فمات بها.
وقال الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها، فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال أبو نعيم: كان قد صنف كتاب الخصائص في فضائل علي بن أبي طالب وأهل البيت، وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل، فقيل له: ألا تصنف كتابا في فضل الصحابة؟.
فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير، فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما، وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر
стр. 1860
السن، يؤثر لباس البرود النوبية (١) والخضر (٢)، ويكثر الاستماع (٣)، ويكثر أكل الديوك الكبار، تشترى له وتخصى وتسمن، وكان موصوفا بكثرة الجماع.
قال ابن عساكر: كان له أربع زوجات يقسم لهن وسراري.
وقال ابن يونس في تاريخ مصر: قدم أبو عبد الرحمن النسائي مصر قديما، فكان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا، وخرج من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، ثم حكى وفاته كما قدمناه (٤).
قال ابن خلكان (٥): ورأيت في مسوداتي أن مولده بنسا سنة خمس عشرة ومائتين.