← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ذوائب لجت في علوّ كأنّما … تحاول ثارا عند بعض الكواكب وعلت في الجو كأنها أعلام ملائكة النصر، وكان الواقف في الميدان يراها وهي «ترمي بشرر كالقصر، فكم «زمر» «أضحت» لذلك «الدّخان» «جاثيه». وكم نفس كانت «في النازعات» وهي تتلو «هل أتاك حديث» الغاشية»؟ ولم تزل النار تأكل ما يليها، وتفني ما يستفلها ويعتليها، إلى أن ارتفعت (١) إلى المنارة الشرقية، ولعبت ألسنتها المسودّة في أعراض أخشابها النقيه، وثارت إليها من الأرض لأخذ الثأر، وأصبح صخرها كما قالت الخنساء: «كأنه علم في رأسه نار». فنكّست وكانت للتوحيد سبّابة، ولمعبدها المطرب شبّابة، وابتلي رأسها من الهدم والنار بشقيقه، وأدار الحريق على دائرها رحيقه: [المتقارب] وبالأرض من حبّها صفرة … فما تنبت الأرض إلا بهارا وأصبح «باب الساعات» وهو من آيات الساعة، وخلت مصاطب الشهود من السنّة والجماعة، وعادت الدهشة، وقد آل أمرها إلى الوحشة، وحسنها البديع وقد ثلّت النار عرشه. كأن لم أر بها سميرا، ولا شاهدت من بنائها وقماشها جنّة وحريرا». وقال جمال الدين عبد الله بن غانم (٢)، من كتاب عن كافل الشام، تنكز ﵀ إلى نائب طرابلس في هذه الواقعة. «وأضحى «فم الفوّارة» يصاعد (٣) جمرات أنفاس، و «سوق النّحّاسين» يرسل منه إلى سور الجامع «شواظ من نار ونحاس»، وأقعد «بيت الساعات» إلى

стр. 247

قيام الساعة، ودخل إلى باب الجامع لكن لغير طاعة، وكاد يصلى من به يصلي، ويقبل على صفّ العابدين فيولّي. واهتزّت المئذنة بحمّى نافض، وتشعث وجه المشهد الأبي بكريّ فكأنما أصابته عين الروافض، وترقرقت عيون العابدين من الألم، ورقّ صحن الجامع لمأتم [١٥٠] هداة الساجدين من المأذنة بنار على علم، وما زالت مرآة اللّهب حتى خرّبت المنار، وصفّ بعد ذلك في صحن الجامع ما فضل عن أكل النار». قلت: وهذا المسجد معمور بالناس كلّ النهار وطرفي الليل، لأنه ممر المدارس والبيوت والأسواق. وفيه ما ليس في غيره من كثرة الأئمة والقراء، ومشايخ العلم والإقراء، ووجوه أهل التصدير والإفتاء، ووظائف الحديث وقراء الأسباع والمجاورين من ذوي الصلاح. فلا تزال أوقاته معمورة بالخير، آهلة بالعبادة. قلّ أن يخلو طرفة عين في ليل أو نهار من مصلّ، أو جالس في ناحية منه لاعتكاف، أو مرتل لقرآن، أو رافع عقيرته بأذان، أو مكرر في كتاب علم، أو سائل ومسؤول، ومفت ومستفت. هذا إلى من يأتي هذا المسجد مستأنسا لحديث، أو مرتقبا لقاء أخ، أو متفرجا في فضاء صحنه وحسن مرأى القمر والنجوم ليلا في سمائه. هذا إلى فسحة الفضاء وطيب الهواء وبرد رواقاته، أوقات الهجير، وحسن مرائي ميازيبه، أحيان المطر. وفي كل ناحية من وجهها قمر. وعلى هذا الجامع من الوظائف المرتبة ما لا يستقلّ به إلا ديوان ملك، وعليه جلائل الأوقاف. إلّا أن الأيدي العادية قد استولت على كثير منه لسبه (١) الأكابر والمناصبات، وغير ذلك مما عمل عليه على سبيل النّصبات. وقد أضيف إليه وقف المصالح، وقد كان أفرد زمن نور الدين، ﵀.

стр. 248

وهو لا يجاوز تسعين ألفا في السنة. جعل لها مصارف أخذ بحجتها كل مال المسجد وغل بالباطل ورتب منه لغير ذوي الاستحقاق. وحمل حتّى كلّ مطاه، وأخذت حتّى قصرت خطاه. وها هو الآن قد اختلّت أحواله، وأكلت وشربت أمواله. وأصبح نهبا مقسّما، وسواما صيح في حجراته. وآل حال مباشريه إلى أسوإ الحال وشر المآل: [الطويل] وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة … ألا عظمت تلك الرزايا، وجلّت! وقد اتفقت كلمة السّفّار في الآفاق إلى أنه فرد في محاسنه، بديع في نظرائه. مقام إبراهيم ببرزة (١) روى مكحول عن ابن عباس (٢)، قال: ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة، بجبل قاسيون. وعن حسّان بن عطية قال (٣): أغار ملك نبط هذا الجبل على لوط فسباه وأهله. فأقبل إبراهيم في طلبه، في عدّة أهل بدر: ثلثمائة وثلاثة عشر. فالتقى هو وملك الجبل في صحراء يعفور. فعبى إبراهيم ميمنة وميسرة وقلبا. وكان أوّل من عبى الحرب هكذا. فالتقوا (٤). فهزمه إبراهيم واستنقذ لوطا وأهله. فأتى هذا

стр. 249

الموضع الذي يبرزة، فصلّى فيه. وروى أحمد بن حميد بن أبي العجائز عن أبيه عن شيوخه (١)، أن الأثارات التي في برزة عند المسجد الذي يقال له مسجد إبراهيم في الجبل (عند الشق) أنه مكان إبراهيم، وأن الأثارات التي فوق الشّق في الجبل موضع رأي إبراهيم [الكوكب الذي ذكره الله تعالى في كتابه: «فلما رأى كوكبا قال هذا ربي»] (٢)، فمن صلّى فيه ودعا أجابه الله، وأن ذلك الجبل كان فيه لوط وجماعة من الأنبياء وآثارهم في مواضع من الجبل. أدركت الشيوخ يقصدونه ويصلون فيه ويدعون. وهو نافع لقسوة القلب وكثرة الذنوب، وأن بعضهم جاء من مكة فصلّى في الموضع الشق، لمنام رآه. وعن أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازيّ (٣)، قال: قال أحمد بن صالح: أدركت الشيوخ بدمشق وهم يفضلون مسجد إبراهيم ﵇ ببرزة ويقصدونه ويصلّون فيه ويذكرون أن الدعاء فيه مجاب، وهو موضع عظيم شريف، ويذكرون ذلك عن شيوخهم ويقولون إن الشق الذي في الجبل خارجا عن المسجد هو الموضع الذي اختبأ فيه إبراهيم من النمروذ، صاحب دمشق. وعن عروة بن رويم عن أبيه عن عليّ (٤): سمعت رسول الله ﷺ وسأله رجل عن الأثارات بدمشق فقال: لها جبل يقال له قاسيون، فيه قتل ابن آدم أخاه، وفي شرقيّه (٥) ولد إبراهيم، وفيه آوى الله عيسى بن مريم وأمّه من اليهود.

стр. 250

وما من عبد أتى معقل روح الله فاغتسل وصلّى فيه ودعا، إلاّ لم يردّ خائبا. وهو جبل كلمه الله (والحديث طويل. وهو موضوع، وإنما ذكرته لئلا يغترّ به) [١٥٢] مغارة الدم قال أبو زرعة الدمشقيّ (١): سألت أبا مسهر عن مغارة الدم. فقال: مغارة الدم موضع الحمرة، موضع الحوائج، يعني بذلك الدعاء فيها والصلاة. وقال محمد بن أحمد بن إبراهيم (٢): حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الوليد، سمعت سعيد بن عبد العزيز: حدثني مكحول أنه صعد مع عمر بن عبد العزيز إلى موضع الدم يسأل الله أن يسقينا، فسقانا. قال مكحول (٣): وخرج معاوية والمسلمون إلى موضع الدم يستسقون، فلم يبرحوا حتّى سالت الأودية. قال سعيد بن عبد العزيز (٤): صعدنا في خلافة هشام إلى موضع قتل ابن آدم نسأل الله أن يسقينا، فأتى مطر، فأقمنا في الغار تحته ثلاثة أيام. وقال هشام بن عمار (٥): صعدت مع أبي وجماعة - نسأل الله سقيا - إلى موضع قتل ابن آدم أخاه. فأرسل الله علينا مطرا غزيرا، حتّى أقمنا في الغار (٦). فدعونا الله فارتفع عنا، وقد رويت الأرض. وقال محمد بن يوسف الهرويّ: سمعت يزيد بن محمد وأبا زرعة وأحمد

стр. 251

بن المعلّى وسليمان بن أيوب بن حذلم وغيرهم من مشايخنا يقولون: سمعنا هشام بن عمار وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري وسليمان بن عبد الرحمن والقاسم بن عثمان الجوعيّ يقولون: سمعنا الوليد بن مسلم يقول: سمعت ابن عباس يقول (١): «كان أهل دمشق إذا احتبس عنهم القطر أو غلا سعرهم أو جار عليهم سلطان أو كانت لأحدهم حاجة، صعدوا إلى موضع ابن آدم المقتول. فيسألوا الله، فيعطيهم ما سألوا». قال هشام: ولقد صعدت مع أبي وجماعة من أهل دمشق نسأل الله سقيا. فأرسل الله علينا مطرا غزيرا حتّى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام. قال هشام بن عمار (٢): وسمعت من يذكر عن كعب قال: اختبأ إلياس من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتّى أهلك الله الملك ووليّ غيره. فأتاه إلياس فعرض عيه الإسلام. فأسلم وأسلم من قومه خلق، سوى عشرة [١٥٣] آلاف منهم. فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم (٣). مقام عيسى بالربوة روى هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم (٤)، قال: «حدثنا الأوزاعيّ عن حسان بن عطية أن ملكا من بني إسرائيل حضره الموت، وأوصى بالملك لرجل حتّى يدرك ابنه. وكانوا يؤمّلون أن يدرك ابنه فيملّكوه. قال: فمات فجزعوا عليه. فلما خرجوا بجنازته، وفيهم عيسى بن مريم، دنا من أمّه فقال: أرأيت إن

стр. 252

أنا أحييت لك ابنك، أتؤمنين بي وتتبعيني؟ قالت: نعم فدعا الله. فجعلت أكفانه تتحلّل عنه، حتى استوى جالسا. فقالوا: هذا عمل ابن الساحرة. وطلبوه حتّى انتهى إلى شعب النيرب. فاعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية. فأتاه إبليس فقال: «جئتك، وما أعتذر إليك من شيء. هذا أنت لم تنافسهم في دنياهم ولا شبر من الأرض، صنعوا بك ما صنعوا. فلو ألقيت نفسك من هذا المكان، فتلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم؟» فقال: «يا غويّ، الطويل الغواية! إني واجد فيما علمني ربي، ، أني لا أجرّب ربّي حتّى أعلم أراض عني أم ساخط عليّ» فأقبلت أمّ الغلام، فقالت: يا معشر بني إسرائيل! كنتم تبكون وتشقّون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه الله لكم أردتم قتله [١٥٤]. قالوا: فما تأمرينا به؟ قالت: إيتوه فآمنوا به. فأتوه فقالوا: خصلة بيننا وبينك! إن أنت فعلتها، اتّبعناك. قال: وما هي؟ قالوا. تحيي لنا عزيزا قال: دلّوني على قبره. فنزل عيسى معهم حتّى انتهوا به إلى قبره. قال: فتوضأ وصلّى ركعتين ودعا. فجعل قبره يتفرّج عنه التراب. فخرج قد ابياضّ نصف رأسه ولحيته وهو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم! قال: لم أصنع بك. هذا فعل قومك. زعموا أنهم لا يؤمنون لي ولا يتبعوني حتّى أحييك لهم. وهذا في هدى قومك يسير. قال فأقبل عليهم يعظهم ويأمرهم باتباعه. فقال له قومه: عهدناك وأنت أسود الرأس واللحية! فما لنصف رأسك ولحيتك قد ابيضّ؟ قال: سمعت الصيحة، فظننت أنها دعوة الداعية، حتّى أدركني ملك، قال: إنما هي دعوة ابن مريم. فانتهى الشيب إلى ما ترى». واختلف أهل التفسير في تعيينها. وروي مرفوعا عن النبيّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، قال تدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها دمشق، هي خير مدائن

стр. 253

الشام (١). وروي عن ابن عباس قال (٢): الرّبوة أنهار دمشق. وكذا قال سعيد بن المسيّب ويزيد بن شجرة، وقال كعب (٣): أمر الله تعالى عيسى بن مريم وأمّه أن يسكنا دمشق، وهي إرم ذات العماد. وقال الحسن في تفسير الآية: هي أرض ذات أشجار وأنهار. يعني أنها دمشق. وعن الوليد بن مسلم عن بعض مشيخته أن بني إسرائيل همت بعيسى فأمره الله أن ينطلق إلى دمشق. وقال الحسن: ذات قرار ومعين، ذات معيشة تقوتهم وتحملهم. وماء جار: قال: هي الربوة، هي دمشق. وقيل إن الربوة في القرآن هي الرملة. روي مرفوعا عن النبيّ ﷺ وزاد فيه: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك. قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: بأكناف بيت المقدس». وروى عبد الرزاق [١٥٥] في تفسيره عن أبي هريرة قال: هي الرملة من فلسطين. ويروى عن قتادة: هي بيت المقدس. وقال زيد بن أسلم: هي الإسكندرية. وقال وهب: هي مصر (٤).

стр. 254

ويروى عن جابر الجحفي عن أبي جعفر: ﴿وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ﴾، قال: الكوفة، والمعين الفرات. وقيل غير ذلك. والراجح عند الأكثر أنها ربوة دمشق. وهذه الأقوال واهية. وإنما ذكرناها للتعجب، اقتداء بالحافظ أبي القاسم بن عساكر، ﵀! الكهف بقاسيون قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في «تاريخ دمشق» (١): ذكر أبو الفرج محمد بن عبد الله بن المعلّم أنه ابتدأ ببناء الكهف سنة سبعين وثلثمائة. قال: وبالله ربي أعتصم من الكذب، وأسأله أن ينطق بالصدق لساني. رأيت جبريل ﵇ في النوم. فقال لي: إن الله يأمرك أن تبني مسجدا يصلّى فيه ويذكر اسمه، وهو هذا. فقلت: وأين هذا الموضع؟ فسار إلى هذا الموضع الذي سميته أنا: كهف جبريل. وقلت: أنّى لي بذلك؟ قال: إن الله سيوفق لك من يعينك عليه. مسجد عمرو بن العاص (٢) مسجد عظيم بمدينة الفسطاط. بناه عمرو بن العاص، موضع فسطاطه وما جاوره. وموضع فسطاطه منه، حيث المحراب والمنبر.

стр. 255

وهو مسجد فسيح الأرجاء، مفروش بالرخام الأبيض، وعمده كلها رخام (ووقف عليه نحو ثمانين من الصحابة وصلّوا فيه) (١). ولا يخلو من سكنى الصلحاء. معمور الأوقات بالذكر. وبعقب صلاة الصبح فيه أوقات مشهودة ومواسم خير لا تعدّ. وحكى على بن ظافر [الأزديّ] قال (٢): روي لي أن الأعز أبا الفتوح بن قلاقس و [نشو الملك عليّ بن مفرج] بن المنجّم اجتمعا في منار الجامع في ليلة فطر ظهر بها الهلال للعيون، وبرز في صفحة بحر النيل كالنون. ومعهما جماعة من غواة الأدب، الذين ينسلون إليه من كل حدب. فحين رأوا الشمس فوق بحر النيل غاربة، وإلى مستقرّها جارية ذاهبه، قد شمرت للمغرب (٣) الذيل، واصفرّت خوفا من هجمة (٤) الليل، والهلال في حمرة الشفق، كحاجب الشائب أو زورق الورق. فاقترحوا عليهما أن يصنعا في ذلك الوقت النزيه، على البديه. فصنع ابن قلاقس (٥): [البسيط] أنظر إلى الشمس فوق النيل غاربة … وانظر لما بعدها من حمرة الشفق

стр. 256

غابت وأبقت شعاعا منه يخلفها … كأنّما احترقت بالماء في الغرق (١) وللهلال، فهل وافى لينقذها … في إثرها زورق قد صيغ من ورق؟ وصنع ابن المنجم: [البسيط] يا ربّ سامية في الجو قمت بها … أمدّ طرفي في أرض من الأفق حيث العشيّة في التمثيل معركة … إذا رآها جبان، مات للفرق شمس نهاريّة للغرب ذاهبة (٢) … بالنيل مصفرة من هجمة الغسق وللهلال انعطاف كالسّنان بدا … من سورة الطعن ملقى في دم الشّفق وحكى عليّ بن ظافر أيضا (٣). قال: أخبرني [أبو عبد الله] بن المنجم الصواف، بما معناه قال: صعدت إلى سطح الجامع بمصر في آخر شهر رمضان مع جماعة. فصادفت به الأديب الأعز أبا الفتوح بن قلاقس ونشو الملك عليّ بن مفرّج بن المنجم وابن مؤمن وشجاعا المغربيّ في جماعة من الأدباء. فانضفت إليهم. فلما غابت الشمس وفاتت، ودفنت في المغرب حين ماتت، وتطرز حداد الظلام بعلم هلاله، وتحلى زنجيّ الليل بخلخاله، اقترح الجماعة على ابن قلاقس وابن المنجم أن يعملا في صفة الحال. فأطرق كلّ منهما مفكرا، وميز ما قذفه إليه بحر خاطره من جواهر المعاني متخيّرا. فلم يكن إلا كرجع الطّرف، أو وثبة الطّرف، حتّى أنشدا. فكان ما صنعه نشو الملك: [الخفيف] وعشيّ (٤) كأنما الأفق فيه … لازورد مرصّع بنضار!

стр. 257

قلت لمّا دنت لمغربها الشم … س ولاح الهلال (١) هذا الهلال للنّظّار: أقرض الشرق صنوه الغرب دينا … را فأعطى الرهين (٢) نصف سوار! وكان الذي صنعه ابن قلاقس: [الخفيف] لا تظن الظلام قد أخذ الشم … س وأعطى النهار هذا الهلالا إنما الشرق أقرض الغرب دينا … را فأعطاه رهنه خلخالا! قال: وهذا مما تواردت في معناه الخواطر. وقطعة ابن المنجم أحسن من قطعة الأعزّ أبي الفتوح ابن قلاقس، لتنصيفه السوار. وعلى كل حال فقد أبدعا، ولم يتركا للزيادة في الإحسان موضعا. [١٥٦] مسجد قرطبة (٣) مسجد عظيم ليس في مساجد المسلمين مثله بنية وتنميقا، وطولا وعرضا. وطول هذا الجامع مائة باع مرسلة، وعرضه ثمانون باعا. ونصفه مسقّف، ونصفه

стр. 258

صحن للهواء. وعدد قسي مسقّفه تسعة عشر قوسا. وفيه من السواري (أعني سواري مسقّفه بين أعمدته وسواري قبلته - صغارا وكبارا - مع سواري القبة الكبرى وما فيها) ألف سارية. وفيها ثريات كبيرة للوقيد. منها واحدة يوقد فيها ألف مصباح. وأقلها تحمل اثني عشر مصباحا. وسقفه كله سماوات (١) خشب مسمرة في جوائز (٢) سقفه. وجميع خشب هذا الجامع من عيدان الصنوبر الطرطوشي. ارتفاع الجائزة منها شبر في عرض شبر إلا ثلاثة أصابع. وطول كل جائزة سبعة وثلاثون شبرا. وبين الجائزة والجائزة غلظ جائزة. والسماوات المذكورة كلها مسطحة: فيها ضروب صنائع من الضروب المسدّسة والمدرّب وهو صنعة الفص وصنعة الدوائر. والمداهن لا يشبه بعضها بعضا بل كل سماء منها كتف بما فيه من صنائع قد أحكم ترتيبها وأبدع تلوينها بألوان حمرة الزنجفرية والبياض الإسفيداجيّ والزرقة اللازوردّية والزرنوق الباروتيّ والخضرة الزنجارية والتكحيل النّقسي. تروق العيون وتستميل النفوس: بإتقان ترسيمها، ومختلفات ألوانها وتقسيمها. وسعة كل بلاط من بلاط مسقفه ثلاثة وثلاثون شبرا. وبين العمود والعمود خمسة عشر شبرا.

стр. 259

ولكل عمود منها رأس رخام وقاعدة. وقد عقد بين العمود والعمود على أعلى الرأس قسيّ عليها قسيّ آخر، على عمد من الحجر المنحوت، متقنة. وقد جصّص الكلّ منها بالجص والجيّار. ورتبت عليها نجور مستديرة، ثابتة بينها ضروب صناعات الفص بالمغرة. وتحت كل سماء منها إزار خشب. ولهذا المسجد الجامع قبلة تعجز الواصفين [١٥٧] أوصافها. على وجه المحراب سبع قسيّ قائمة على عمد طول كل قوس منها أشفّ من قامة، وكل هذه القسيّ مزجّجة بصنعة القوط (١). قد أعيت الروم والمسلمين بغريب أعمالها ودقيق تكوينها ووضعها. وفي عضادتي المحراب أربعة أعمدة: اثنان أخضران، واثنان زرزوريان. لا تقوّم بمال. ومع (٢) يمين المحراب المنبر الذي ليس بمعمور الأرض مثله صنعة خشبه آبنوس وبقس وعود المجمر. ويحكى في كتب تواريخ بني أمّية أنه صنع في نجارته ونقشه سبع سنين. وكان عدد صنّاعه ستة رجال، غير من يخدمهم ويتصرف لهم. ولكل صانع منهم في اليوم نصف مثقال محمدّيّ. وعن شمال المحراب بيت فيه عدّد وطسوت ذهب وفضة وحسك (٣). وكلها لوقيد الشمع في ليلة سبع وعشرين من رمضان. وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان، لثقله. فيه أربع أوراق من مصحف عثمان بن عفان الذي خطه بيمينه، وفيه نقط من دمه.

стр. 260

ولهذا الجامع عشرون بابا، مصفحة بصفائح النحاس وكواكب النحاس، وفي كل باب منها حلقتان في نهاية الإتقان. وفي الجهة الشمالية منه الصومعة، الغريبة الشكل والصنعة، الجليلة الأعمال الرائقة. ارتفاعها في الهواء مائة ذراع بالذراع الرشاشي: منها ثمانون ذراعا إلى الموضع الذي يقف عليه المؤذن بقدميه، ومن هناك إلى أعلاها عشرون ذراعا. ويصعد إلى أعلى المنار بدرجتين: أحدهما من الجانب الغربيّ والثاني من الجانب الشرقيّ. إذا افترق الصاعدان أسفل الصومعة، لم يجتمعا إلا إذا وصلا الأعلى. والذي في الصومعة من العمد بين داخلها وخارجها ثلثمائة عمود: بين صغير وكبير. وفي أعلى الصومعة على القبة التي على بيت المؤذنين [١٥٨] ثلاث تفّاحات: واحدة من ذهب، واثنتان من فضة. تسع الكبيرة من هذه التفاحات ستين رطلا من الزيت. ويخدم الجامع كله ستون رجلا (١).

стр. 261

بقية المزارات الأخرى وأما سائر المزارات فكثيرة جدا: لا تدخل تحت الحصر، ولا يحيط بها قلم الإحصاء. وإنما نذكر منها ما حضرنا ذكره في هذا الوقت، مما هو ببلاد الشام (على ما يغلب على الظن صحته، لا كما يزعمه كثير من الناس في نسبة أماكن لا حقيقة لها. والله أعلم!). (١) فمن ذلك: قبر مالك بن الأشتر النخعيّ (٢). قيل إنه على باب مدينة بعلبك، من الشمال. والصحيح أنه بالمدينة. قبر حفصة، زوج النبيّ ﷺ قيل إنه ببعلبك. والصحيح أنها أم حفص، أخت معاذ بن جبل فإن حفصة ماتت بالمدينة. دير إلياس النبيّ ﵇، ويقال إنه كان محبوسا [فيه]. مشهد إبراهيم ﵇ بقلعة بعلبك. جدّد بناءه الملك الأشرف موسى. قبر أسباط، ببعلبك. قبر نوح ﵇ بقرية تعرف بالكرك، من أعمال بعلبك. قبر شيث [بن نوح] (٣)، بقرية تعرف بسرعين (٤) بالقرب من كرك نوح. وقبر إلياس النبيّ بقربه.

стр. 262

قبر حزقيل، أحد أنبياء بني إسرائيل بالبقاع، غربي كرك نوح. قبر بنيامين، شقيق يوسف، ﵇، بقرية ظهر الحمار، من البقاع. قبر شيبان الراعي، بالبقاع، بالقرب من حزقيل. في مشهد مبني عليه. قبر أيّوب ﵇ (١) بقرية تعرف بدير أيوب، من أعمال نوى (٢). كان بها أيّوب ﵇. وبها ابتلاه الله ، وبها العين التي ركضها برجله، والصخرة التي كان عليها، وبالقرية أيضا قبر سعد التكروري (٣)، فقير صالح له شهرة. مشهد جماعة من الصحابة بقرية تعرف بمججّة (٤) على يسار الذاهب إلى زرع. كان بها [١٦٠] وقعة أجنادين في فتوح الشام. وبها حجر، ذكر أن النبيّ ﷺ جلس عليه. وهذا ليس بصحيح. فإنه ﷺ لم يعد بصرى. وذكر أن بجامعها سبعين نبيا. قبر اليسع (٥)، بقرية تعرف ببسر، من أعمال زرع. (نجران، شرقيّ بسر (٦). يقال إن بها الأخدود. ولا يصحّ. لأن الأخدود

стр. 263

باليمن. والله أعلم. قبر عبد الرحمن بن عوف (١)، بقرية تعرف بالدّور، على باب زرع. والله أعلم. الهميسع أبو اليسع، في ذيل اللّجاة. والله أعلم سام بن نوح، على باب نوى. وبها قبر الشيخ محيي الدين النوويّ) (٢). وبها الشيخ علي الحريريّ، شيخ الطائفة الحريرية. مبرك الناقة. موضع معروف ببصرى. ويقال إن ناقة النبيّ ﷺ بركت به هناك. أما قدوم النبيّ ﷺ بصرى فلا شك فيه، وأما أن ناقته بركت به في هذا الموضع بعينه، فلا نقطع به. ولكن الظاهر أنه هو. فالله أعلم. وفي هذا الموضع مصحف شريف عثمانيّ، وعليه أثر الدم. وقبليّ بصرى دير يقال له دير الناعقيّ (٣). كان به بحيرا، الراهب. وبه اجتمع برسول الله، ﷺ . وشرقيّ بصرى، قرية تعرف بدنين (٤). بها قدم رسول الله ﷺ في صخرة سوداء، على ما ذكروا. والله أعلم. (وقرب بصرى قرية تعرف بغضب. بها قبر وهب بن منبّه) (٥).

стр. 264

قدم هارون ﵇. ببلدة بصرخد (١). وبهذه البلدة مشهد، ذكروا أن موسى وهارون ﵉ كانا به، لما خرجا من التيه. قبر هارون. في السيق ببلاد الشّوبك (٢). قبر أبي عبيدة بن الجرّاح (٣). بقرية عمتا من الغور. وعليه بناء، ولخادمه مرتب جار. أجري له في الأيام التنكزيّة، بعلم الوزير أمين الملك ووساطته. قبر معاذ بن جبل. بالقصير المعيني. قبر أبي هريرة. بقرية يبنى بالساحل (٤)، من أعمال الرملة [١٦١]. البلقاء. يزعم بعض الناس أن الكهف والرقيم هناك. وهذا ليس بصحيح. قال الهرويّ (٥): وقد زرنا الكهف والرقيم في بلاد الروم عن مدينة يقال لها أبسس، خربة بها آثار عجيبة، قريبة من مدينة أبلستين. وقيل إن مدينة دقيانوس (٦) هي طليطلة. والصحيح الذي ببلاد الروم. وسيأتي ذلك في موضعه. قبر جعفر الطيّار. بقرية مؤتة، من أعمال كرك الشّوبك.

стр. 265

وبها أيضا قبر زيد بن حارثة، وقبر عبد الله بن رواحة، والحارث بن النعمان، وعبد الله بن سهل، وسعد بن عامر القيسي وأبي دجانة الأنصاري: استشهدوا ﵃ في غزوة مؤتة، وهي غزوة مشهورة (١). قبر سليمان بن داود. شرقي بحيرة طبريّة. قال شهاب الدين بن الواسطي في تصنيفه (٢): والصحيح أن سليمان دفن إلى جانب أبيه، في بيت لحم. وهما في المغارة التي بها مولد عيسى ﵈. قال: ومن شرقيّها أيضا قبر لقمان الحكيم وابنه، على ما قيل. قبر أمّ موسى بن عمران (٣). بقرية يقال لها أربد (٤) من أعمال طبريّة، عن يمين الطريق. وبها أربعة من أولاد يعقوب. وهم: دان وأبساخور وزبولون وكاذ. قصر يعقوب ﵇، وبيت الأحزان، وجبّ يوسف، ﵇، في الطريق إلى بانياس [١٦٢] وهذا هو المشهور. قال ابن الواسطيّ: والصحيح أن جبّ يوسف في طريق القدس، عند بلد يقال له سنجيل (٥). وقال في موضع

стр. 266

آخر: سيلون (١) قرية كان يعقوب ﵇ ساكنا بها. وإن يوسف ﵇ خرج منها مع إخوته. والجبّ الذي رمي فيه بين سنجيل ونابلس، عن يمين الطريق. قبر شعيب (٢) ﵇. بقرية يقال لها حطّين ويقال حطّيم. وقبر زوجته على الجبل، على ما قيل. قبر يهوذا بن يعقوب (٣). بقرية رومة من أعمال طبرية. قبر صفوراء (٤) بنت شعيب، زوجة موسى بن عمران. بقرية كفر مندة. قيل إنها مدين، على ما زعم. قال ابن الواسطيّ: والصحيح أن مدين شرقيّ طور سينا. وبهذه القرية الجبّ الذي قلع موسى الصخرة من عليه، وسقى منها أغنام شعيب. قال: والصخرة باقية هناك. وبها اثنان من أولاد يعقوب، وهما: أشير ونفتالي. وعند هذه الأماكن جبل يقال له الطور. قيل إن موسى، من هذا الجبل رأى النار، ومن هذا الموضع أرسله الله. قبر راحيل أم يوسف (٥). عن يمين الطريق السالك من القدس إلى الخليل.

стр. 267

قبر لوط. بقرية كفر بريك (١)، شرقيّ بلد الخليل. مقام لوط. بقرية ياقين (٢) وبها كان يسكن، بعد رحيله من زغر. والموضع الذي خسف بقومه هو اليوم البحيرة المنتنة (٣). وقيل إن الحجر الذي ضربه موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، بزغر. قبر عبادة بن الصامت (٤). بالرملة. مشهد الحسين. بعسقلان (٥). كان رأسه بها. فلما أخذها الفرنج، نقل المسلمون [١٦٣] الرأس إلى القاهرة [وذلك سنة ٥٤٩ هـ]، ودفن بها في المشهد المعروف به، خلف القصرين، على زعم من قال ذلك. والأغلب أنه لم يتجاوز دمشق. لأنه إنما حمل إلى يزيد بن معاوية. وكانت دمشق دار ملكه وملك بني أمية. ومن المحال أن يتجاوز الرأس المحمول إلى السلطان لغير حضرته. وله بدمشق مشهد معروف، داخل باب (الفراديس. وفي خارجه مكان الرأس، على ما ذكروا. وقد جاء في أخبار الدولة العباسية أنهم حملوا أعظم الحسين ورأسه إلى المدينة النبوية حتّى دفنوه بقبر أخيه الحسن. والمدى بعيد بين مقتل الحسين ومبنى مشهد عسقلان.

стр. 268

وفي هذا المشهد دفن رأس الكامل (١) صاحب ميّافارقين. وفي ذلك قال ابن المهتار الكاتب (٢): [الخفيف] ابن غاز غزا (٣) وجاهد قوما … أثخنوا بالعراق والمشرقين لم يشنه أن طيف بالرأس منه … فله أسوة برأس الحسين وافق السّبط في الشهادة والدف … ن (٤) وقد حاز أجره مرّتين لم واروا في مشهد الرأس ذاك الر … أس؟ فاستعجبوا من الحالتين!) (٥) قبر يحيى وزكريا، يقال إنهما بسبطية (٦). وحكى ابن عساكر عن زيد بن

стр. 269

واقد، قال (١): وكلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق. فوجدنا فيه مغارة، فعرّفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى، وبين يديه الشموع. فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة: ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع. وإذا فيها صندوق. فإذا فيه سقط وفي السفط رأس يحيى بن زكريا، مكتوبا عليه: «هذا رأس يحي بن زكريا». فأمر به الوليد، فرد إلى المكان. وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة. فجعل عليه عمود مسفّط الرأس. قال زيد بن واقد (٢): رأيت رأس يحيي بن زكريا، وعليه البشرة، والشّعر على رأسه لم يتغير. وقال القاسم بن عثمان الجوعيّ: سمعت الوليد بن مسلم وسئل: أين بلغك رأس يحيي بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثمّ. وأشار بيده نحو العمود المسفّط الرابع من الركن الشرقيّ. وقال هشام بن عمار: حدّثنا محمد بن شعيب، قال: دخلت مع شدّاد بن عبد الله من باب الدّرج. فقال لي: تراى هاهنا كتابا بالرومية؟ قلت: نعم. فصلّى ركعتين. وقال: ها هنا رأس يحيى بن زكريّا. وروى القاسم الجوعيّ عن الوليد بن مسلم أنه سأل الأوزعي: أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: في العمود المسفّط [١٦٤]. سعد بن عبادة (٥). يقال إنه بقرية المنيحة، من غوطة دمشق. ولا يصح (٦).

стр. 270

خالد بن الوليد (١). يقال إنه خارج حمص. ولا يصحّ، وإنما هو خالد بن يزيد بن معاوية، بقول جزم؛ فإن عمر بن الخطاب كان قد عزل خالدا عن حمص وأشخصه إلى المدينة، فمات بها، ووجد عليه عمر بعد موته. ضرار بن الأزور. خارج باب شرقيّ، مع خلق من الصحابة، استشهدوا في فتح دمشق. وبمقابر باب الصغير خلق من الصحابة أيضا، استشهدوا في فتح دمشق (٢). وكذلك من سكن دمشق منهم. وكذلك بسائر بلاد الشام، وبمصر، والعراق، والعجم، والمغرب. وبجزيرة العرب منهم، وبمكة والمدينة مشاهير وأعلام (٣).

стр. 271

البيوت المعظمة عند الأمم (١) وأما غير ذلك مما هو لطوائف الأمم: فأول ذلك ما كانت عبّاد الكواكب تعظمه. وهي سبعة بيوت في الأرض. يرون أن كلا منها هيكل كوكب من الكواكب السبعة السيارة: لاعتقادها أن الكواكب أجسام حيّة ناطقة، تجري بأمر الله في كل ما يحدث في العالم. فقرّبوا إليها القرابين، لتنفعهم. فلما رأوها تخفى في النهار وبعض أحايين الليل، عملوا لها تماثيل، وبنوا لها [١٦٥] البيوت والهياكل: ظنّا أنهم إذا عظموا تلك التماثيل الموضوعة لها، تحرّكت الأجسام العلوية بمرادهم. وقد قال الله تعالى، حكاية عن قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اَللّهِ زُلْفى﴾. [الزمر: ٣] والأبيات السبعة التي كان إليها حجّهم: * أوّلها البيت الحرام (٢). كان يأتيه منهم من يتقرّب بزحل. قلت: وإن صح قولهم من قصد هؤلاء البيت الحرام بالتعظيم، فلا عجيب. فإنه ما زال معظما في الإسلام وقبل الإسلام، تحجّ إليه طوائف الأمم في كلّ الأوقات. زاده الله إبقاء وأدامة، ووصل شرفه بيوم القيامه!. * وثانيها بيت فارس (٣)، على رأس جبل أصفهان. وبينهما ثلاثة فراسخ.

стр. 272

كان يأتيه منهم من يتقرّب بالمشترى. ثم جعله يستأسف (١) - لمّا تمجّس - بيت نار. فعظمه المجوس. * وثالثها بيت مندرسان (٢)، ببلاد الهند كان يأتيه منهم من يتقرّب بالمرّيخ. وقد ذكره أبو عبيد البكرىّ وقال (٣): إن من القوى الدافعة والجاذبة والمنفرة (٤)، أوصافا لا يسع ذكرها. ثم قال: وهو بيت مشهور من أراد البحث عنه، فليبحث. * ورابعها بيت كاوسان (٥). بناه كاوس الملك، بمدينة فرغانة. كان يأتيه منهم من يتقرّب إلى الشمس. قال أبو عبيد البكريّ: وهدمه المعتصم. ولهدمه خبر ظريف ذكر في «كتاب أخبار الزمان» (٦). * وخامسها بيت غمدان (٧). بناه الضحاك بمدينة صنعاء. كان يأتيه منهم من يتقرّب بالزّهرة. وخرّبه عثمان بن عفان، ﵁. والآن مكانه (٨)

стр. 273

بركة. وآثاره كالجبل الضخم. وكان الوزير عيسى بن الجراح. لما نفي إلى اليمن احتفر به بئرا (١) وبنى عليه سقاية. قال البكري: وزعم أهل اليمن أنه سيبنى على يد غلام يخرج من بلاد [١٦٦] سبأ، يؤثّر في هذا العالم تأثيرا عجيبا. * وسادسها بيت بأعلى بلاد الصين (٢). بناه ولد عامور بن سوبل بن يافث ابن نوح. يأتيه منهم [من] يتقرّب لعطارد خاصة، ولسائر الكواكب السبعة السيارة عامة. وهو سبعة أبيات، في كل بيت سبع كوى، يقابل كل كوّة صورة على صورة كوكب من الخمسة والعشرين. ولهم فيه أسرار بزعمهم. * وسابعها بيت النّوبهار (٣). بناه منوشهر الهنديّ بمدينة بلخ. وكان يأتيه من الصابئة من يتقرّب بالقمر. وكان يسمّى المتوليّ لسدانته "برمك". وكانت ملوك الفرس تعظمه وتعظم متوليه. وآلت ولايته إلى أبى خالد البرمكيّ، فلهذا قيل "خالد بن برمك" ولهذا قيل "البرامكة". وكان من أعلى المباني تشييدا. وكان يلبّس بالحرير الأخضر، تنشر عليه شقاق منه. طول كل شقّة مائة ذراع. فيقال إن الريح حملت بعض تلك الشّقاق فرمت به على مسيرة خمسين فرسخا. وهذا يدل على علوه الزائد. وكان قد كتب على باب النوبهار بالفارسية: "قال سوراشف (٤) الملك: أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث خصال: عقل، صبر، ومال". ثم لما ملك الإسلام مدينة بلخ، كتب تحت هذه الكتابة بالعربية: "كذب سوراشف (٥). الواجب على الحرّ إذا كان معه واحدة من هذه الخصال أن لا يلزم باب السلطان".

стр. 274

البيوت والهياكل المعظمة عند اليونانيين وأما بيوت اليونان (١) فهى ثلاثة هياكل، وهي مشهورة في العالم: * أوّلها: بيت بأنطاكية، داخل مدينتها، على يسرة المسجد الجامع. وخربه المسلمون. ولما أتى ثابت بن قرّة بن زكريا الحرّانىّ مع المعتضد في سنة تسع وثمانين ومائتين، أتى هذا الهيكل وعظّمه. * وثانيها: هو الهرم الذي على بعد من الفسطاط (٢). [١٦٧] * وثالثها: بيت المقدس (٣). كان قد شرع في بنائه. ثم شرع داود ﵇ في تكميل بنائه مسجدا. ثم تمّ على يد ابنه سليمان، ﵉. قال البكرىّ (٤): فأما الصنم الذي ذكره الله في الإنجيل، فكانت اليونانية اختارت له جبل لبنان. فاتخذوا له هناك هيكلا فيه نقوش عجيبة، في الحجر. لا يتأتّى مثلها في الخشب (٥).

стр. 275

هياكل الصقالبة (١) وأما بيوت الصّقلب (٢) فهي بيوت ثلاثة، وفيها مخاريق مصنوعة يسمع لها أصوات استرقّت عقولهم: * فأوّلها: بيت فيه آثار مرسومة تدلّ على الكائنات. قال البكريّ (٣): وهذا البيت على الجبل الذي ذكرت الفلاسفة (٤) أنه أحد جبال العالم. (قلت: لعله يكون على الجبل المستدير وهو المسمّى في الشمال بجبال قاقونا). * وثانيها: على الجبل الأسود. تحيط به مياه عجيبة، ذوات طعوم مختلفة. وفيه صنم كبير، على صورة رجل شيخ، بيده عصا يحرّك بها عظام الموتى. وتحت رجله اليسرى غرابيب سود من صور الغداف وغيرها. * وثالثها: يحيط به خليج من البحر، في وسطه قبة عظيمة، بها صنم على صورة جارية. هياكل الصابئة (٥) وأما ما كان للصابئة: فكان لهم هياكل تسمى بأسماء، وهي: - هيكل العلة الأولى، وهيكل العقل، وهيكل الصورة، وهيكل النفس. مستديرات الأشكال.

стр. 276

- وهياكل الكواكب والنيرين على أشكال مختلفة من التسديس والتثليث والربيع. وكانت لهم فيها دخن وقرابين يطول وصفها. قال البكريّ (١): والذي بقي من هياكلهم، بيت بحران، في باب الرّقة. يعرف بمغلنيشا (٢). وهو هيكل آزر [١٦٨]، أبي إبراهيم، ﵊. ولهم في آزر وأبيه كلام كثير (٣). قال البكرى (٤): ولهم في هياكلهم [منافخ قد عملت، و] (٥) مخاريق قد وصلت: تقف السّدنة من وراء الجدر وتتكلم بأنواع الكلام، فتجرى الأصوات في تلك المنافخ والمخاريق إلى تلك الصور المجوّفة فيظهر لها نطق على حسب ما دبر على هيئة هندسية. ثم قال: والصابئة حشويّة اليونان (٦). وإنما يضافون إلى الفلسفة، إضافة نسب لا إضافة كلمة؛ لأنّهم يونانيون، وليس كلّ يونانيّ بحكيم. قال أبو عبيد البكري (٧): وعلى باب حرّان مكتوب بالسريانية قول افلاطون: من عرف ذاته تألّه، وهذا يشبه قوله: الإنسان نبات سماويّ. قال: والصابئة تقرّب في بعض الأوقات ثورا أسود. تشدّ عيناه ويضرب وجهه بالملح، ثم يذبح وينظر في أعضائه. وما يظهر منه في الجراحات والاختلاج (٨)،

стр. 277

فيستدل به على أحوال السنة. ولهم في قرابينهم أسرار ومخبآت. وهيكل في أقاصى الصين. وهو بيت مدور له ستور وأبواب (١). في داخله قبة مسبعة عظيمة البنيان. وبه بئر مسبعة الرأس، متى أكب إنسان على رأسها تهور على رأسه فيها. وعلى رأس البئر، شبه الطوق مكتوب عليه بقلم قديم، قلم السندهند (٢): "هذه البئر تؤدي إلى مخزن الكتب الأولى وتاريخ الدنيا وعلوم السماء لما كان ويكون، وتؤدّي إلى خزائن رغائب (٣) هذا العالم. لا يصل إلى الدخول إليها والاقتباس مما فيها إلا من وازت قدرته قدرتنا وعلمه علمنا". قلت: هذا ما ذكره البكرىّ ذكرته كما ذكره. والعهدة عليه فيما نقله. بيوت النيران (٤) وأما بيوت النيران، فأوّل من ذكرها أفريدون. قال: لأنه [١٦٩] زعم أنها من جنس الكواكب النورية. وبالنور صلاح العالم. لأنها عندهم أصل كل حيّ ومبدأ كل تمام. لأنها تجذب الحيوان إليها كالفرّاش الطائر بالليل، وما يصاد بالليل بالسّرج من الوحش والطير والسمك كما يصاد في البصرة بإيقاد السرج في الزواريق، فيطلع السمك من الماء حتّى يقع في الزواريق. ويبطل أقوال المجوس في اجتذاب النار للحيوان أن الحيوان ينام الليل لاحتباسه عن الإسفار، فإذا رأى النّار ظنّه فرجة إلى النهار، فقصده. وليس هذا موضع ذكر شبهتهم والأجوبة عنها. وإنما ذكرنا هنا ما هو لائق به.

стр. 278

وبيوتهم المشهورة خمسة: - فأوّلا، بيت بطوس. - وثانيها، بيت بخارا، بناهما أفريدون. - وثالثها، بيت دارا بجرد في أرض فارس. كان زرادشت نبيّ الفرس، على ما زعموا، قد أمر يستاسف (١) الملك أن يطلب نارا كان يعظمها جمّ، الملك؛ فوجدت بخوارزم. فنقلها يستاسف (١) إلى دارابجرد. قال البكري (٢): والمجوس تعظم هذه النار، وهي أكرم نيرانهم. - ورابعها، بيت بإصطخر، من فارس. ويقال إنه كان مسجد سليمان، ﵇. وقال المسعودىّ (٣) وقد دخلته. وهو على نحو فرسخ من مدينة إصطخر. فرأيت بنيانا عجيبا وهيكلا عظيما، وفي أعلاه صور من الصخر محكمة، عظيمة المقادير من الخيل وسائر الحيوان. يحيط بذلك كله سور من الحجر، فيه صور الأشخاص، قد شكّلت وأتقنت. ويزعم من جاور هذا الموضع أنها صور الأنبياء، ﵈. وفي جوف هذا الهيكل الريح غير خارجة منه في ليل ولا نهار: لها هبوب وحفيف (٤). يذكر من هناك من المسلمين أن سليمان حبس الريح فيه، وأنه كان يتغدّى ببعلبك، من [١٧٠] أرض الشام، ويقيل بمدينة تدمر، في الملعب المتّخذ فيها (وهي في البرّيّة بين العراق ودمشق من أرض الشام. وبين تدمر والشام ستة أيام) ثم يتعشّى بهذا المسجد.

стр. 279

وبتدمر خلق من العرب من قحطان. - وخامسها (١)، بمدينة جور التي يضاف إليها الماء ورد. بيت نار بناه أردشير له يوم عيد. وهو على عين هناك، عجيبة. وإليه متنزهاتهم. وفي وسط جور بنيان كانت تعظمه الفرس، يعرف بالطربال. خربه المسلمون. وإنما فضل ماء وردهم، لصحة التربة وصفاء الهواء. وألوان سكانها في غاية الحسن، من اعتدال الحمرة والبياض. وبين جور وشيراز (وهي قصبة فارس) عشرون فرسخا. فسبحان الذي منّ علينا بالإسلام، وهدانا إليه وعلّمنا ما لم نكن نعلم، وفضّلنا على كثير من خلقه، تفضيلا! الآثار المشهورة (٢) ومما نتبع به هذه الهياكل من الآثار المشهورة في الأرض مما بقي، لقى جسمه أو رسمه، ما يذكر: - فمن ذلك صنم الخطا المحجوج في نهاية الشرق المتشامل. وهو قريب من السند. - ومن ذلك قصر الدهاك. ما بين مدينة طغورا وبين مدينة باش بالق، شرقيّ طغورا وغربيّ باش بالق. - ومن ذلك حائط القلاص. ويعرف بالحائط المحيط، ويعرف بحائط عبد الله ابن حميد جنوبى بلاد الغزّية وأسبيجاب.

стр. 280

- ومن ذلك مدينة إصطخر (١). وهي مدينة عجيبة البناء، من بناء سليمان، ﵇. - ومن ذلك قصر سنداد (٢). وهو بالعراق، قريب النيل، بأرض العذيب (٣)، على نهر سنداد. وكان مسكن آل محرق. وفيه قال الأسود بن يعفر (٤). [١٧١] [البسيط] ما ذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم، وبعد إياد؟ أهل الخورنق والسّدير ومآرب … والقصر ذي الشّرفات من سنداد دار تخيرها لطيب مقيلها … كعب بن مامة وابن أم دؤاد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم … ماء الفرات، يجيء من أطواد جرت الرياح على محلّ ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد! - ومن ذلك قصور الحيرة، بين العراق والشام. ومن ذلك الخورنق والسّدير (٥). وهما من أشهر الآثار. بناهما شخص أسمه سنمّار للنّعمان بن [امرئ] القيس (٦)، وكمّله في عشرين سنة. فلما وقف عليه

стр. 281

النعمان، استجاده وأثنى على سنمار، فقال له سنمار: لو شئت أن أجعله يدور مع الشمس، لفعلت. فأمر به أن يطرح من أعلى شرفاته، فضرب به المثل، فقيل: "جزاه جزاء سنمار" (١). وفي ذلك يقول الشاعر: (٢) [الطويل] جزتني بنو قيس، وما كنت مذنبا … جزاء سنمار وما كان دا ذنب! بنى القصر للنعمان عشرين حجّة … يعل عليه بالقراميد والخشب فلما استوى البنيان واشتدّ رصفه … وآض كمثل الطود والشامخ الصعب رمى بسنمّار على أم رأسه … وذاك لعمر الله من أعظم الخطب! ثم ترهب هذا النعمان في الجاهلية، وانخلع من ملكه، ولبس المسوح. وفيه قال عديّ بن زيد (٣): [الخفيف] وتذكّر ربّ الخورنق إذ فكّ … ر يوما وللهدى تفكير! راقه ماله وكثرة ما يم … لك، والنهر معرضا والسدير فارعوى قلبه وقال: وما غب … طة حيّ إلى الممات يصير؟ [١٧٢] ومن ذلك قصر سنافاد.

стр. 282

ومن ذلك الرصيف الممتد بين صرخد (١) والعراق، ممتدّ في البرية. يقال إنه من عمل سليمان بن داود، ﵉. وهو يتصل في مواضع وينقطع في أخرى. يتوصل السالك معه من الشام إلى العراق، ومن العراق إلى الشام في أقرب مدّة. ومن ذلك مدينة تدمر (٢) بين العراق وبين الشام، وما فيها من عجائب البناء وكبار العمد. ومن ذلك ملعب بعلبك (٣). والباقي منه عمد بقلعتها الآن، وما في سورها من الأحجار العظام والصخور الراسية كالجبال. يقال إنه من بناء سليمان بن داود، ﵉. ومن ذلك مدينة شهبة من بلاد حوران. بها من الأبنية الباقية والعمد العالية والآثار الدالّة ما هو من جلائل الآثار. ومن ذلك مدينة جرش (٤) من بلاد حوران. يحكى الهول عن غرائب آثارها. وقد أضحت خاوية على عروشها، خالية من أهلها وسكّانها، لا يحسّ بها حسيس، ولا يوجد بها أنيس.

стр. 283

ومن ذلك جبّ يوسف (١)، وهو قرب قرية اسمها شورى. ويدانيها جسر يعقوب، وهو معروف مشهور. كلّ ذلك ببلاد صفد. (٢) ومن ذلك منازل ثمود (٣) بين الحجاز والشام. وبيوتهم المنحوتة في الجبال باقية إلى الآن. وهي المعنيّة بقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] وبها البئران: بئر الناقة وبئر ثمود، المقسوم بينهما الشّرب، ولما مرّ رسول الله ﷺ بأرض ثمود، في غزوة تبوك، وجد بعض من سبق من أصحابه قد ملأ من بئر الحجر. فأمر بأن يراق الماء فقالوا: يا رسول الله قد عجنّا منه العجين. فأمر بأن يطعموه الإبل، وأن يشربوا من بئر الناقة [١٧٣]. وهما معروفان هناك (٤). وهذه فائدة أردنا التنبيه عليها. ومن ذلك (جبّ بابل، وهو الذي حبس به دانيال. ألقاه فيه بخت نصّر. وألقى معه أسدين حتّى أتاه، بأمر من الله، نبيّ من أنبياء بني إسرائيل. فقال: يا صاحب الجبّ! فأجابه دانيال: قد أسمعت! ما تريد؟ قال: أنا رسول الله إليك، لأستخرجك من موضعك، فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره!

стр. 284

والحمد لله الذي لا يكل من توكل عليه إلى غيره! والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا! والحمد لله الذي يجزي بالإساءة غفرانا! والحمد لله الذي يكشف ضرنا عن كربنا؛ واستخرجه وإن الأسدين لعن يمينه وشماله يمشيان معه حتى عزم عليهما دانيال أن يرجعا. وعن ابن عباس، قال: (١) من قال عند كلّ سبع: اللّهمّ! ربّ دانيال وربّ الجبّ وربّ كل اسد مستأسد! احفظني واحفظ عليّ، "لم يضره السبع) (٢). الأخدود. المحتفر لأصحاب الأخدود المذكورين في القرآن الكريم. وهو بنجران من اليمن. ومن ذلك البئر المعطّلة والقصر المشيد (٣)، وهما قريب الفج الخالي (٤) بمشاريق اليمن. ومن ذلك سدّ مأرب (٥). وهو ببلاد سبأ من اليمن. وبه قصر القشيب (٦). كان لبلقيس.

стр. 285

ومن ذلك قصر غمدان (١) بصنعاء اليمن، وهو من أشهر الآثار وأظهر المعالم. كان مسكن التبابعة من حمير، ومنهم شمر بن مالك وأسعد أبو كرب. وكفى بذكرهما. طافا الأرض وبلغا الآفاق. وقصر غمدان هذا هو المذكور في الأشعار، والمشهور في الأخبار. وفيه يقول ابن أبي الصّلت: (٢) [البسيط] اشرب هنيئا عليك التاج مغتبقا … في قصر غمدان دارا منك محلالا! تلك المكارم لاقعبان من لبن … شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا! ومن ذلك بئر برهوت (٣). ببلاد حضرموت من بلاد اليمن. وهو الذي لم يعرف عمقه، ولا علم أن إنسانا نزله. ومن ذلك قصر ريدان (٤). المشهور بمدينة ظفار باليمن. وكانت تسمّى قديما مدينة يحصب.
следующие страницы →