← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

٢٣ - تراث العرب العلمي لطوقان. ٢٤ - التعريف بمصطلحات صبح الأعشى. ٢٥ - التقييد لابن نقطة. ٢٦ - تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني. ٢٧ - خزانة الأدب للبغدادي. ٢٨ - الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي. ٢٩ - ديوان ابن الأبار الأندلسي. ٣٠ - ديوان ابن النواس. ٣١ - ديوان ابن عنين - تحقيق خليل مردم بك. ٣٢ - ديوان الطغرائي. ٣٣ - ديوان المتنبي بشرح البرقوقي. ٣٤ - ديوان كثير عزة. ٣٥ - ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي. ٣٦ - روضات الجنات للخوانساري. ٣٧ - الروضتين لابن أبي شامة، وذيله. ٣٨ - سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي. ٣٩ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي. ٤٠ - الشقائق النعمانية لطاش كبري زاده. ٤١ - صبح الأعشى للقلقشندي. ٤٢ - صوان الحكمة للسجستاني. ٤٣ - طبقات الأمم لصاعد. ٤٤ - طبقات الحكماء لابن جلجل. ٤٥ - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي.

стр. 4062

٤٦ - طبقات الشافعية لابن دقماق. ٤٧ - طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة. ٤٨ - طبقات الشافعية لابن هداية الله. ٤٩ - طبقات الشافعية للإسنوي. ٥٠ - طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده. ٥١ - طبقات المفسرين للإمام السيوطي. ٥٢ - العبر للإمام الذهبي. ٥٣ - عقود الجوهر للعظم. ٥٤ - عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة. ٥٥ - الفلاكة والمفلوكون للدلجي. ٥٦ - فهرست ابن النديم. ٥٧ - الفهرست لابن النديم. ٥٨ - فواصل السمر في فضائل آل عمر لابن فضل الله العمري. ٥٩ - القاموس المحيط للفيروزآبادي. ٦٠ - قصد السبيل للمحبي. ٦١ - القضاة الشافعية للنعيمي. ٦٢ - قضاة دمشق للنعيمي. ٦٣ - الكامل في التاريخ لابن الأثير. ٦٤ - الكتاب الذهبي للمهرجان الألفي لابن سينا. ٦٥ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس للإمام العجلوني. ٦٦ - كشف الظنون لحاجي خليفة. ٦٧ - كنوز الأجداد لمحمد كرد علي. ٦٨ - لسان العرب لابن منظور.

стр. 4063

٦٩ - مؤلفات ابن سينا لأمين مرسي قنديل. ٧٠ - مؤلفات ابن سينا لجورج قنواتي. ٧١ - المختار من تاريخ ابن الجزري. ٧٢ - معجم الأدباء لياقوت الحموي. ٧٣ - معجم الأدباء لياقوت الحموي. ٧٤ - معجم البلدان لياقوت الحموي. ٧٥ - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة. ٧٦ - معجم المطبوعات ليوسف اليان سركيس. ٧٧ - المعرب للجواليقي. ٧٨ - مفتاح السعادة لطاش كبري زادة. ٧٩ - المقفى الكبير للمقريزي. ٨٠ - المنهل الصافي للصفدي. ٨١ - ميزان الاعتدال للذهبي. ٨٢ - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي. ٨٣ - نزهة الأرواح للشهرزوري. ٨٤ - نصارى بغداد لبابو إسحاق. ٨٥ - النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري. ٨٦ - هدية العارفين للبغدادي. ٨٧ - الوافي بالوفيات لابن شاكر الكتبي. ٨٨ - الوافي بالوفيات للصفدي. ٨٩ - وفيات الأعيان لابن خلكان. ٩٠ - الوفيات لابن قنفذ. ٩١ - يتيمة الدهر للثعالبي. وغيرها كثير ذكر كل في موضعه.

стр. 4064

السفر العاشر: تراجم أهل الموسيقا المحقق: د. يحيى الجبوري

стр. 4065

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

стр. 4066

المقدمة هذا هو الجزء (السفر) العاشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعالم الأديب البارع شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، ويشتمل هذا الجزء على الغناء والموسيقا، وتراجم المغنين والمغنيات، وما يتعلق بذلك من شعر وأخبار وأحاديث مجالس الطرب. والكتاب ثروة أدبية وفنية نفيسة، وصورة من صور الحضارة الإسلامية في أزهى مظاهرها، على مدى ستة قرون أو تزيد، وقد جمع فيه المصنّف من الأشعار والأخبار وتراجم المغنين والمغنيات والشعراء والخلفاء والأمراء والوزراء وبقية الأعلام الكثير الغزير، فجاء بكل رائع ونفيس، وقد حفظ شعرا مختارا جيدا، كما حفظ كثيرا من الشعر الضائع أو المجهول الذي لم تحوه الكتب والدواوين التي وصلتنا، وحفظ كذلك تراجم المغنين والمغنيات الذين لم تصل تراجمهم وضاعت أخبارهم فيما ضاع من كتب التراث، ويعد هذا السفر مرآة واضحة صادقة للحياة العباسية في جانبها الفني المنصرف إلى الغناء والموسيقا ومجالس الأنس والطرب. وصف مخطوطة الكتاب: المخطوطة كما يظهر من صورة الغلاف فيها اسم الكتاب والجزء واسم المؤلف، ومكان المخطوطة (برسم خزانة السلطان المالك الملك المؤيد شيخ عصره، الجامع الذي أنشأه بباب زويلة عمرها الله ببقائه) وجاء بعدها بخط فارسي ذكر أن الكتاب وقف (الحمد لله وقف هذا الجزء وما قبله وما بعده الملك المؤيد أبو النصر نسخ على طلبة العلم بالجامع المؤيدي وشرط ألا يخرج منه)، وهناك مطالعة لأحد العلماء على الجانب الأيسر بخط فارسي ولم يتضح اسم كاتبها.

стр. 4067

يبدأ هذا الجزء بقول المؤلف بعد البسملة: (ربنا افرغ علينا صبرا وأعن، وممن يعد من الحكماء أهل علم الموسيقا إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الجامع، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا النحوي البغدادي في كتاب المحدث ثم ذيلت ذلك بما نظرته في الكتب والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب). وفي جانب الصفحة الأولى في بداية الكتاب ختم دائري فيه: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وفيه أيضا رسم طغراء، وتحت الختم وبخط فارسي جميل: (وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم الخاقان المعظم مالك البرّين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان بن السلطان، السلطان الغازي محمود خان، وقفا صحيحا شرعيا مصححا لمن طالع وتبصر واعتبر ويذكر لي أجزل الله تعالى لواءه المعظم أحمد شيخ زاده .. أوقاف الحرمين الشريفين غفر الله لهما). وفي الصفحة ٢٥٣ من الأصل المخطوط تعليق لعلي الحمودي الحنفي بعد قول المصنف: (هذا آخر ما يقع عليه الاختيار من جامع أبي الفرج الأصفهاني، اقتصرت فيه على ما ذكره من مشاهير المغاني، وقد بقيت مدة لا أجد ما أذيل عليه، ولا ما أصله به إلى زماننا هذا على ما جرينا عليه في جميع هذا الكتاب). ويعلق الحنفي على هذا الكلام بخط فارسي كبير في أعلى الصفحة: (أقول إن المؤلف لم يحرر كلامه هنا ولم يستوف تراجم الأغاني، فإن كثيرا ممن ذكره هنا إلى آخر هذا الباب مذكور في الأغاني، يعلم ذلك من استوفى للأغاني نظرا، وقد طالعته ثلاث مرات، وأنت ترى جماعة من هذا الذيل قبل زمن أبي الفرج بمدد ولا يشذوا (كذا) عنه مع كثرة اطلاعه واستيعابه المجمع على سعة مادته وتقصيه وتغضيه، والمؤلف معذور طالت عليه الشقة وأراد التبجح عند من

стр. 4068

ليس له كثير اطلاع لعلمه باضمحلال أهل هذا الفن والمحرر له وذهل عن قوله: جاء شقيق عارضا رمحه … إنّ بني عمك فيهم رماح ففي كل زمن بقية معتبرة، فكم ترك الأول للآخر؟ علي الحموي الحنفي، وينتهي الجزء دون خاتمة أو ذكر اسم الناسخ، وكل جزء له ناسخه لاختلاف الخطوط، وآخر هذا الجزء أشعار للمؤلف ابن فضل الله العمري في ص ٤٢٢ قوله: ومنها قولي: يا أخلائي بنجد … لي فؤاد مستهام وجفون قد جفاها … بعد أجفاني المنام إن وصلتم فسرور … واغتباط والتئام أو هجرتم وكفينا … فعلى الدنيا السلام تقع مخطوطة هذا الجزء في ٢١١ ورقة في ٤٢٢ صفحة، في الصفحة ٢٣ سطرا، في السطر ١٢ - ١٤ كلمة، كتبت بخط نسخ جيد، والمخطوطة محفوظة بمكتبة السليمانية - أيا صوفيا بإستانبول تحت رقم ٢٤٢٣، وقد صور كتاب مسالك الأبصار كله معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت، بألمانيا الاتحادية. وعلى الرغم من جودة الخط وجماله ووضوحه، إلا أن الناسخ كان قليل الدراية باللغة العربية، فقد جاء فيها شكل قليل، وكثير من هذا الشكل غير صحيح، وكلماتها معجمة، ولكن هذا الإعجام غير مطرد ففيها كثير من الكلمات مهملة، والإعجام فيها لا يعتمد عليه فقد يكتب الياء ويريد التاء، ويكتب النون ويريد الباء، وهكذا، أما الأخطاء النحوية فكثيرة كثرة ملفتة للنظر، وقد نبهنا إلى بعضها وصححنا البقية دون تنبيه، وكثير من الأشعار فيها

стр. 4069

نقص أو تحريف أو خلل في الوزن، وكذلك أسماء الأعلام فيها المحرف والمغير. الكتاب ومنهج مؤلفه: هذا الجزء خاص بأهل الموسيقا والغناء، وهو في حقيقته إيجاز لأكثر ما جاء في كتاب الأغاني من تراجم المغنين والمغنيات وذكر أصواتهم وأشعارهم، والأشعار التي تغنوا بها، ويذكر المؤلف منهجه في الكتاب ومصادره، فيقول: (وممن يعد من الحكماء أهل الموسيقا، إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الجامع، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا النحوي البغدادي في كتاب المحدث (١)، ثم ذيلت ذلك بما نظرته من الكتب والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب)، وكان اعتماد المؤلف على كتاب الأغاني وكذلك الإماء الشواعر واختياره منهما واعتماده عليهما في ثلثي الكتاب، والمغنون والمغنيات في هذا القسم هم من مشاهير أهل المشرق، أما الثلث الأخير الذي يبدأ من الصفحة ٢٥٣ من الأصل المخطوط فهو مما التقطه من الكتب ومن كتاب ابن ناقيا، وهو خاص بمغنّي الأندلس والمغرب ومصر من المتأخرين بعد القرن الخامس الهجري إلى أوائل الثامن الهجري [الرابع عشر الميلادي]، والمؤلف ينص على هذا في مقدمة الكتاب بقوله: (وواخيت أهل الجانب الشرقي بأمثاله في الجانب الغربي ومصر، وإن لم يطاول الماء السماء، وسقت في الجانبين إلى زماننا سياقة لم آل فيها الجهد)، ثم يبين أسماء الألحان والأنغام عند القدماء، وما طرأ عليها من تغيير عند المتأخرين، ويذكر أسماء هذه الألحان والأنغام عند المتأخرين، ويشكو المؤلف من جهل المتأخرين وعدم عنايتهم بالغناء وسبب ذلك ويذكر مصادره في هذا القسم فيقول في ص _________ (١) لم يصل كتاب ابن ناقيا هذا، واسمه في المصادر (أغاني المحدثين).

стр. 4070

٢٥٣ من الأصل بعد أن ذكر اختياره من كتاب الأصفهاني: (وقد بقيت مدة لا أجد ما أذيل عليه ولا ما أصله به إلى زماننا هذا على ما جرينا عليه في جميع هذا الكتاب، لقلة اعتناء المتأخرين ولا سيما بهذا الفن الذي فني ولم يبق من يعاينه أو يسمعه، لرغبة ملوك زماننا فيما سوى هذا، وشواغل أبناء الزمان بالهموم الصادرة عن السرور، ثم ظفرت لابن ناقيا بتأليف جاء في تضاعيفه عرضا ذكر جماعة على ذيل زمان أبي الفرج، ثم اقتطفت من كتب التواريخ والأخبار المقيدة عن أواخر الخلفاء من بني العباس، وبقايا الخلفاء بالأندلس من بني أمية، وأعقاب الملوك والجلة من كل أفق ما جمعت مفرقه وألفت ممزقه، ثم اتبعته بما التقفته من ذماء بقية من أهل الاعتناء ممن تأخر بهم الأجل إلى هذا العصر وبذلت الجهد فيه حسب الطاقة ونقبت فيه حتى لم أجد، وأبديت فيه حتى لم أعد). وكتاب ابن ناقيا في الأغاني الذي نوّه به المؤلف ونقل منه واعتمد في هذا القسم عليه، فإنه لم يصلنا وكل ما لدينا منه ما حفظه المؤلف ابن فضل الله العمري من اقتباسات منه، وكان المؤلف في القسم الأول ينقل ويختار ويختصر متابعا نهج أبي الفرج، أما في القسم الأخير الخاص بالأندلس والمغرب ومصر، فإنه يحاول أن يتوسع في النقل والاستشهاد بالشعر، لقلة المعلومات والكتب عن المغنين والمغنيات، لذلك نراه حين يذكر اللحن والشعر الذي غني به من قصيدة، يذكر الأبيات، ثم يتبعها بذكر القصيدة أو الأبيات اللاحقة لأبيات الغناء، ويذكر أيضا مختارات من شعره هو مما يناسب معاني الأبيات المستشهد بها. لقد اختار المؤلف في مجمل كتابه تراجم لعدد كبير من المغنين والمغنيات بلغ عددهم (١٨٩) مئة وتسعة وثمانين مغنيا ومغنية عدد المغنين منهم (١٣٠) مئة وثلاثون مغنيا وعدد المغنيات (٥٩) تسع وخمسون مغنية وفيهن الشواعر

стр. 4071

وغير الشواعر، وكلهم مذكور في فهرس الموضوعات. لقد حفظ هذا الكتاب ثروة كبيرة من شعر الشعراء، سواء الذي غني به أو لم يغن، وهذه الأشعار تغطي عصور الأدب من الجاهلي القديم وحتى عصر المؤلف مرورا بالعصر الأموي والعصور العباسية والأندلسية، وهناك أشعار كثيرة لم تحوها الدواوين لشعراء معروفين أو مجهولين، وخاصة في القسم الأخير الخاص بالشعراء المتأخرين، كما حفظ الكتاب روايات أخرى لأشعار الشعراء المشهورين وغير المشهورين، أما الأشعار التي لم تحوها الدواوين والكتب - وهي أشعار مستدركة على هذه الدواوين والكتب - فقد أشرت إليها ونبهت عليها بقولي: (لم أجدها في ديوان فلان)، ولم أستعمل لفظ القائلين: (أخل بها ديوانه)، أو فات محقق الديوان هذا الشعر، لأن في هذا اتهاما للمحققين بالنقص في أعمالهم، وقد دأب على هذا بعض المحققين المبتدئين الذين يركبهم الغرور، لأن في تلك العبارات مسبّة وانتقاصا وعدوانية على محققي الدواوين وجامعي الشعر، ولا أحب العدوان والمعتدين، وجل من لا يغفل ويسهو. وقد حوى القسم الأخير كذلك أسماء مغنين ومغنيات لم تعرف لهم تراجم، وأشعارا لشعراء من العصور المتأخرة التي لم تصلنا كتبهم ودواوينهم، فهو بذلك قد حفظ شعرا مجهولا وعرّف بأعلام غير معروفين لأهل المشرق خاصة، كما حفظ الكتاب المصطلحات الموسيقية المتأخرة التي لم يذكرها كتاب الأغاني ولم تكن معروفة في عصره وقد شاعت مسمياتها بعد عصر أبي الفرج الأصفهاني، ونعدّ كذلك من الفوائد التي حواها هذا الكتاب تلك النقول والاقتباسات التي نقلها عن كتب لم تصل، وليس لها ذكر في الكتب المتأخرة، وفيها أخبار المغنين والمغنيات ومصطلحاتهم الموسيقية واللحنية. إن المؤلف كان واسع الثقافة غزير المعرفة، محبّا للشعر، وهو نفسه شاعر

стр. 4072

سجل بعض أشعاره في الكتاب، ولذلك فهو يكثر من التمثّل بالأشعار وحتى تضمينها في أسلوبه، ومنهجه في التعريف بالمغنين أن يبدأ بالترجمة لهم بأسلوبه هو، وأسلوبه يغلب عليه السجع، وهو أسلوب عصره، وفيه إطالة وإغراب وميل للكلمات الفصيحة والغريبة في الإشادة بالمغني أو المغنية، وهذا الأسلوب المسجوع قد يخرج به عن الموضوع والمعنى المراد ويضيع كثيرا من المعاني الدقيقة التي ينتظرها القارئ، ولكنه بعد ذلك حين ينتهي من الترجمة يتابع أبا الفرج في أسلوبه في عرض الأفكار والأشعار، ويعود إلى الأسلوب المرسل الذي لا سجع فيه، والمؤلف حين يقتبس من كتاب الأغاني أو غيره، يقتبس روايات منتقاة ويجردها من سند الرواة، ويختصر بعض الروايات، ويصوغ بعضها بأسلوبه. وبعد: فالكتاب في جملته ثروة نفيسة، جمع فيه المصنف أخبار الغناء والمغنين، وأخبار الخلفاء والأمراء والوزراء المتعلقة بمجالس الغناء والطرب، وذكر لهم أشعارا كثيرة جيدة فيها كثير من النوادر، وكشف من خلال ذلك عن حياة العصور السابقة في جانبها الفني اللاهي، وفيه وصف وتصوير دقيق لمجالس الخلفاء وأحوال المطربين وأخبارهم ورواية لأحاديثهم وكشف لدقائق حياتهم، والكتاب صورة صادقة للحياة العباسية خاصة، والعصور التي تلتها عامة، وما فيها من مظاهر حضارية وثقافية وأدبية. منهج التحقيق: على الرغم من سعة الكتاب وضخامته، وما فيه من تراجم كثيرة وأشعار غزيرة، وأعلام بعضهم مغمور أو مجهول، لم نجد لهم ترجمة في المصادر، وعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض كتابا كهذا يتعلق بالغناء والموسيقا، وما فيه

стр. 4073

من مصطلحات مختلفة المدلول حسب العصور، على الرغم من كل ذلك، فقد وجدت في هذا الكتاب متعة في قراءته وتحقيقه وجلاء غامضه، لما فيه من جيد الأخبار وجميل الأشعار وجودة المختار من تراجم الأعلام، وقد سرت في التحقيق على الوجه الذي يخدم النص تصويبا وتقويما، وهدفي أن أحرر نصا هو أقرب إلى ما أراده مؤلفه، وقد سرت في التحقيق على الوجه الآتي: ١ - صححت النص وقومت ما فيه من أخطاء لغوية ونحوية وإملائية ووهم وتحريف وتصحيف، وقد جاء كثير من الألفاظ والعبارات محرفة أو خالية من الإعجام، أو أن إعجامها غير صحيح أو كان فيها لحن أو خطأ أو تحريف أو نقص، فاستدركت كل ذلك وأشرت لبعض التصويبات، وقد صححت الأخطاء ولم أشر إليها لكثرتها حرصا على عدم إثقال الهوامش بالتصويبات المتشابهة وهي كثيرة، ويبدو أن الناسخ كان قليل الدراية بالعربية، وقد تعزى الأخطاء الكثيرة إلى السهو والعجلة، وقد وضعت كل إضافة واستكمال أو تصويب بين عضادتين [] ٢ - ضبطت الشعر بالشكل وكذلك الكلمات التي بحاجة إلى الضبط دفعا للبس والوهم في القراءة، وقد جاءت بعض الكلمات في الشعر مضبوطة في الأصل، ولكن ضبطها عند التحقيق غير صحيح وخاصة في الشعر، وقد يكون ضبطه مدعى إلى اللحن. ٣ - الكلمات في الأصل أكثرها معجمة وبعضها مهمل، ولكن الإعجام في كثير من الكلمات غير صحيح، فقد يكتب التاء ويريد الياء، وقد يكتب الباء ويريد النون، فأعجمت المهمل وصوبت المحرف والمصحف. ٤ - في بعض الأشعار نقص أو خلل في الوزن، فأتممت النقص وصححت

стр. 4074

الوزن، وأشرت إلى الأبيات التي لم أهتد إلى وجه الصواب فيها. ٥ - خرّجت الشعر بالرجوع إلى الدواوين والمصادر وبيّنت اختلاف الروايات وأشرت للروايات المهمة، وكان التخريج قد أعان في الوصول إلى صواب القراءة في الشعر المخطوء، وهناك أشعار لم أجد لها ديوانا أو مصدرا وخاصة ما يتعلق بالمتأخرين. ٦ - بينت بحور الشعر لكل قصيدة أو قطعة أو بيت. ٧ - شرحت الكلمات الغامضة والعبارات التي تحتاج إلى شرح وإيضاح. ٨ - ترجمت للأعلام الذين لهم صلة بالمضمون، واستثنيت من الترجمة المشهورين من الخلفاء والشعراء وغيرهم، وقد جاء كثير من أسماء الأعلام محرفة، فصححتها بالرجوع إلى كتب التراجم. ٩ - بينت معاني المصطلحات الموسيقية والألحان بالقدر الذي توصلت إليه من خلال كتب الغناء والموسيقا، وقد ذكرت موجزا بالمصطلحات الغنائية القديمة والمتأخرة كملحق لئلا يتكرر شرح المصطلحات وتكرارها كثيرا. ١٠ - ترجمت للمواضع والبلدان الواردة في النص أو الشعر، وعرفت بالجماعات أو الشعوب حين تدعو الضرورة لذلك. ١١ - هناك نقص في بعض نصوص الكتاب نتيجة للاختصار والتلخيص، فأكملت النقص بالرجوع إلى الكتب المنقول عنها وأهمها كتاب الأغاني، وقد ترد عبارات هي خلاف المعنى المراد، فصححت ذلك وأرجعت العبارة إلى أصلها ووجهتها الصحيحة بالرجوع إلى المصادر. وبعد: فلم آل جهدا ولم أدخر وسعا في سبيل خدمة هذا السفر الجليل، وقد

стр. 4075

انصرفت إليه بكلي وأعطيته عزيز وقتي وبقية عمري، مقرنا ليلي بنهاري، راجيا أن أكون قد أدركت بعض ما سعيت إليه من خدمة تراث الأمة الجليل، فإذا بلغت الغاية أو بعضها فلله الحمد على ما أعان ووفق، وإن قصرت وضللت فسبحان من له الكمال وحده، وأنا أحد بني آدم الذين لم يعصموا من النقص والجهل والتقصير. والحمد لله أولا وآخرا. يحيى وهيب الجبوري

стр. 4076

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربّنا أفرغ علينا صبرا وأعن وممّن يعد من الحكماء أهل الموسيقا، إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني (١) في كتابة الجامع (٢)، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا (٣) النحوي البغدادي في كتاب المحدث (٤)، ثم ذيلت ذلك بما نظرته في الكتب، والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب، وواخيت (٥) أهل الجانب الشرقي بأمثال [هم] في الجانب الغربي ومصر، وإن لم يطاول الماء السماء وسقت في الجانبين إلى زماننا سياقة لم آل (٦) فيها الجهد، وأتيت به على ترتيب ما وقع الاختيار منه، وجئت على حكمه بالدليل عليه. ومن تأمل ما أتيته علم مقدار جهدي المبذول في تحصيل ما حصلته،

стр. 4077

وكبر لديه ما جمعته، وشهد (١) لي بأني لم أقصر، وبالفضل لمن اتبعته، ورأيت بين القدماء والمحدثين اختلافا في ألقاب الأنغام التي صنعوا فيها الأصوات، اختلافا في الأسماء لا في المسميات. وكنت وقفت على كتاب ابن ناقيا في الأغاني، وهو على طريقة القدماء، ولم أجد على طريقة المحدثين ما أرجع إليه ولا أتفهّم (٢) منه، وسألت جمال الدين عمر بن حضر بن جعفر، (عرف بابن زاده الديسني المشرقي) عن هذا ليبيّنه لي وهو عالم (٣) هذا الشأن بالشام، فلجلج (٤) ولم يبيّن، غير أنه قال: إنما غيرت التسميات إذ نشأ التوثي صاحب الأرمال الأربعة والأربعين ضربا، ثم سراج الدين الخراساني صاحب شيوه، وكلاهما من أهل ما وراء النهر، وكان ذلك بحضور الشيخ الفاضل شمس الدين محمد بن شكر الديري، فجعل يديه على الطريق وهو تارة وتارة، فآخر ما انتهى معه إليه أن قال: جسّ (٥) لي هذه الأبيات، ثم جعل ينشده بيتا بيتا من الأبيات التي فيها أصوات الأول المسماة بمصطلحهم، إلى أن ظهر له اتفاق القدماء والمحدثين في المعنى واختلافهم في اللفظ، فنزّل أسماء (٦) المحدثين على أسماء القدماء، ورتّب في هذا المقال، وفعل ما يعجز القرائح، ويرقّ عنها الأفهام (٧)، ثم لخص فيه ما مضمونه: اعلم أن الأوائل ﵏، رتبوا ألحانهم على نوعين: ضرب ولحن، مسمّيات بأسماء اصطلحوا عليها، وجعلوا أنواع الضروب

стр. 4078

ستة: ثقيل أول (١)، وثقيل ثان (٢)، وخفيف الثقيل [٣] (٣)، ورمل وخفيف الرمل (٤) وا [ل] هزج (٥)، وهذا كما يقال إن الضرب فيه نقرات (٦) ثقال وخفاف، وخفاف الخفاف. وأما الأصابع فهي الألحان عندهم، وهي ست كذلك: المطلق (٧) والمعلق

стр. 4079

والمحمول (١) والمنسرح والمزموم (٢) والمجنب (٣)، وإذا ضربت ثلاثة في ستة كانت ثمانية عشر رجوعا مع الضرب بالقوة، والضرب فيسمى كل واحد باسم، ولهذا يقولون: مطلق السبابة والوسطى والخنصر والشهادة أو مقبوضها، كل ذلك إشارة منهم إلى الألحان المختلفة، فسموا كل لحن باسم علم عليه، يعرف به لئلا يصل العلم عند التعليم، كذلك فعل المتأخرون من الفرس حين سمّوا هذه الأسماء الأعجمية المصطلح عليها في زماننا وهي: الراست (٤) والعراق (٥) والزيلكفند (٦)

стр. 4080

والأصبهان والزنكلا والبزرك (١) والراهوي (٢) والحسيني (٣) والماآه وأبو سلمك (٤) والنوى (٥) والعشاق (٦)، وأوانها وهي:

стр. 4081

النيروز (١) والشهناز (٢) والسلمك والحجاز (٣)، والكوشت على اختلاف في هذه التسمية فهذه تلك الست تضاعفت بثلاثة، بحسب التركيب، فبلغت ثمانية عشر، فالمطلق هو الراست، والمعلق هو العراق، والمحمول هو الزيلفكند، والمنسرح هو اصفهان، والمزموم زنكلا. وتركبت الستة الباقية من الستة الأولى، فالرهوي من المطلق والمعلّق، والحسيني من المحمول، والمنسرح والماآه وأبو سلمك من المزموم، والنوى والعشاق من المجنب، ثم أخذ بالتركيب. النيروز من المطلق والمعلق لاختلاف الضرب، ثم الشهناز من المحمول والمنسرح، ثم السلمك من المزموم والمجنب ثم الزركشي من المحمول والمنسرح، والحجاز من المزمور (٤)، والكواشت من المجنب.

стр. 4082

أما الماخوري (١) والمحصور (٢) والمشكول، فتأخر تسميته مع متأخري أوائلهم. وكذلك غيرها وتركيبها كتركيب الشاذ عند المتأخرين، والله أعلم. فأما ما نحن بصدده ممن نذكره في المفاضلة بين الجانبين من أهل هذه الصناعة فسنبدأ بالمختار من كتاب أبي الفرج الاصفهاني الجامع، ثم من كتاب الإماء (٣)، ثم ما ذكره ابن ناقيا (٤) ثم ندخل حتى يرفل هذا الكتاب في فاصل برده، فمنهم: ١ - ابن محرز (٥) محرز لغاية، ومبترز في غواية، تردد بين الحرمين، مكة والمدينة للقاء المحسنين

стр. 4083

والإلقاء من المغنّين، ثم لم يقنع حتى أتى بلاد فارس، وجنى من تلك المغارس، وأصبح لا يدع طرفا به إلا انسجم، ولا مختارا إلا مجموعا فيه عربا على عجم (١)، فلم يبق في الغناء نادّة (٢) حتى جازها ولا شاذة أعجزت [ص ٤] من قبله من أهل الطرب حتى شانها (٣) كأنّه لهذا خلق، وبه استحق التقدم، وإن سبق إلا أنّ داءه أزواه حتى كان بلقاء العيون وما رمق (٤). قال أبو الفرج، قال إسحاق، كان يسكن المدينة مرة، ومكة مرة، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر، يتعلم الضرب من عزة الميلاد (٥) ثم يرجع مكة، فيقيم بها ثلاثة أشهر، ثم صار بعد ذلك إلى فارس، فتعلم ألحان الفرس فأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم، فأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك

стр. 4084

ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنهما، ومزج بعضهما (١) ببعض، والّف منهما الأغاني التي صنعها من أشعار العرب، فأتى بما لم يسمع بمثله، وكان يقال له: صناج العرب. قال إسحاق: وكان ابن محرز قليل المخالطة للناس، فأخمل ذلك ذكره، فما يذكر الآن غناؤه، وأخذت كل غنائه (٢) جارية لصديق له من أهل مكة كانت تألفه، فأخذ الناس عنها، ومات بالجذام، قال إسحاق: خرج ابن محرز يريد العراق فلقيه حنين (٣) فقال: كم منّتك نفسك من العراق، قال ألف دينار، قال: فهذه خمس مئة دينار، فخذها وانصرف، واحلف أن لا تعود. قال إسحاق: ولم يعاشر الخلفاء ولم يخالط الناس لأجل الداء الذي كان به، ولما شاع ما فعله حنين لامه أصحابه، فقال: لو دخل العراق لما كان لي معه خبز آكله، ولا طّرحت وسقطت إلى آخر الدهر.

стр. 4085

ومنهم: ٢ - ابن عائشة (١) طوى زمان الغناء بموت قرنائه، وأنسى إحسان المحسنين بغنائه، وأسس مالم يشيد على بنائه، حتى كان مجمع أولئك العشاق وطراز حواشي تلك الأيام الرقاق، وألف من صغره مغازلة النساء، فجاء على غنائه تلك الرقة، وبان في أصواته الشّجية البكاء لتلك الفرقة، واتصل بالخلفاء اتصال أمثاله، واتصف بما فات مراد الظرفاء من آماله. قال أبو الفرج، قال الوليد بن يزيد (٢) لابن عائشة: يا محمد ألبغيّة أنت؟ قال: لا، ولكن كانت أمي يا أمير المؤمنين ما شطة، وكنت غلاما، وكانت إذا دخلت إلى موضع قالوا: ارفعوا هذا لابن عائشة، فغلبت على نسبي. قال إسحاق: أخذ الغناء عن معبد ومالك، ولم يموتا حتى ساواهما، وكان حسن الصوت يفتن كل من سمعه، وابتداؤه الغناء كان يضرب به المثل، فيقال: كأنه ابتداء ابن عائشة في الحسن. قال يحيى المكي: ثلاثة من المغنين كانوا أحسن الناس حلوقا: ابن عائشة [ص ٥] وابن بيرق (٣) وابن أبي اللباب، قال:

стр. 4086

رأى (١) ابن أبي عتيق يوما حلق ابن عائشة مخدّشا، قال: من فعل بك هذا؟ فقال: فلان، فمضى ونزع ثيابه، وجلس للرجل على بابه، فلما خرج، أخذ بتلابيبه (٢)، وجعل يضربه ضربا شديدا، والرجل يقول: مالك تضربني؟ أي شيء صنعت؟ وهو لا يجيبه حتى فرغ منه، ثم خلاه، وأقبل على من حضر فقال: أراد أن يكسر مزامير داود، شدّ على ابن عائشة فخنقه وخدش حلقه. قال صالح بن حيّان (٣)، وذكر يوما المغنّين بالمدينة، فقال: لم يكن بها أحد بعد طويس (٤) أعلم من ابن عائشة، ولا أظرف (٥) مجلسا ولا أكثر طيبا، وكان يصلح أن يكون نديم خليفة وسمير ملك. قال إسحاق: كان ابن عائشة تائها سيئ الخلق، فإن قال له إنسان تغنّ، قال: ألمثلي يقال هذا؟ فإن قال له قائل وقد ابتدأ وهو يغني: أحسنت، قال: ألمثلي يقال أحسنت؟ وسكت، وكان قليلا ما ينتفع به، فسال العقيق مرة (٦)، فدخل

стр. 4087

الماء عرصة سعيد بن العاص (١) حتى ملأها، فخرج الناس إليها، وخرج ابن عائشة فيمن خرج، فجلس على قرن الثنيّة، فبيناهم كذلك إذ طلع الحسن (٢) بن علي ﵉، على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما الشياطين، فقال: امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة، فخرجا حتى فعلا ذلك، ثم ناداه الحسن: كيف أصبحت يا ابن عائشة؟ فقال: بخير فداك أبي وأمي، قال: انظر من تحتك، فنظر فإذا العبدان (٣)، فقال له: أتعرفهما؟ قال نعم، قال: هما حرّان لئن لم تغنّ مئة صوت لأمرتهما بطرحك، وهما حرّان لئن لم يفعلا لأنكلنّ بهما (٤) ولآمرنّ بقطع أيديهما، فاندفع ابن عائشة يغني، وكان أول ما ابتدأ به صوت، وهو: (٥) [مجزوء الوافر] ألا للّه درّك من … فتى قوم إذا رهبوا (٦) ثم لم يسكت حتى غنّى مئة صوت، فقال: إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما سمعوه ذلك اليوم، وكان آخر ما غنّى به: [البسيط] (٧)

стр. 4088

قل للمنازل بالظّهران قد حانا … أن تنطقي فتبيني اليوم تبيانا (١) قال جرير: ما رئي يوم أحسن منه (٢)، وما بلغني أن أحدا تشاغل عن غنائه بشيء، ولا انصرف أحد لقضاء حاجة ولا لغير ذلك حتى فرغ، ولقد تبادر الناس من المدينة [ص ٦] وما حولها حيث بلغهم الخبر لاستماع غنائه، فما يقال إنه رئي جمع في ذلك الموضع مثل ذلك اليوم (٣)، ولقد رفع الناس أصواتهم: أحسنت والله، أحسنت والله، ثم انصرفوا حوله يزفونه إلى المدينة. قال علي بن الجهم (٤): حدثني رجل أن ابن عائشة كان واقفا بالموسم متحيرا، فمر رجل من بعض أصحابه، فقال له: ما يقيمك هاهنا؟ قال: إني أعرف رجلا لو تكلم لحبس الناس، فقال له الرجل، ومن ذاك؟ قال: أنا، ثم اندفع يغني: (٥) [الوافر] جرت سنحا فقلت لها أجيزي … نوى مشمولة فمتى اللّقاء قال: فحبس الناس، واضطربت المحامل، ومدت الإبل أعناقها، وكادت الفتنة أن تقع، فأتي به هشام (٦)، فقال: يا عدو الله أردت أن تفتن الناس، فأمسك

стр. 4089

عنه، وكان تياها (١)، فقال له هشام: ارفق بتيهك يا ابن عائشة، فقال: حقّ لمن كانت هذه مقدرة (٢) أنّ القلوب أن يتيه، فضحك منه وخلّى سبيله. قال عمر (٣) بن شبة، قال شيخ من تنوخ: كنت صاحب ستر الوليد بن يزيد، فرأيت عنده ابن عائشة، وقد غنّاه: (٤) [الكامل] إني رأيت صبيحة النّفر … حورا نفين عزائم الصّبر (٥) مثل الكواكب في مطالعها … بعد العشاء أطفن بالبدر وخرجت أبغي الأجر محتسبا … فرجعت موفورا من الوزر قال فطرب حتى كفر وألحد، فقال: يا غلام أسقنا (٦) بالسماء الرابعة، وكان الغناء يعمل فيه عملا يضلّ عنه رشده من بعده، ثم قال أحسنت والله يا أمير المؤمنين (٧)، أعد بحقّ فلان، حتى بلغ من الملوك نفسه، فقال: أعد بحياتي، فأعاد، فقام إليه فلم يبق عضو من أعضائه إلا قبّله، وأهوى إلى هنه فضم [ابن عائشة] فخذيه، فقال: والله العظيم لا تريم حتى أقبله، فأبداه له فقبله، ثم نزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة، وبقي مجرّدا إلى أن أتوه بغيرها، ووهب له ألف دينار وحمله على بغلة، فقال: اركبها بأبي أنت وانصرف، فقد تركتني على مثل المقلى من حرارة غنائك، فركبها على بساطه وانصرف.

стр. 4090

قال: وخرج ابن عائشة يوما من عند الوليد بن يزيد وقد غنّاه: (١) [الوافر] أبعدك معقلا أرجو وحصنا … قد اعيتني المعاقل والحصون [ص ٧] قال: فأطرق وأمر له بثلاثين ألف درهم، وبمثل كارة القصار (٢) ثيابا (٣). فبينا ابن عائشة يسير إذ نظر إليه رجل من أهل وادي القرى (٤)، كان يشتهي الغناء وشرب النبيذ فدنا منه غلامه وقال: من هذا الراكب؟ قال: ابن عائشة المغني، فدنا منه، فقال: جعلت فداك، انت ابن عائشة أم (٥) أمير المؤمنين؟ قال لا، أنا مولى لقريش، وعائشة أمي، وحسبك هذا، ولا عليك أن تكثر. قال: وما هذا [الذي] أراه بين يديك؟ (٦) قال: المال والكسوة (٧)، قال: غنيت أمير المؤمنين صوتا فأطربه، فكفر وترك الصلاة، وأمر لي بهذا المال والكسوة، فقال: جعلت فداك، فهل تمنّ عليّ أن تسمعني ما أسمعته إياه، فقال له: ويلك أمثلي يكلم بهذا في الطريق؟ قال: فما أصنع؟ قال: الحقني بالباب، وحرك ابن عائشة بغله شقراء كانت تحته لينقطع عنه، فغدا معه حتى وافيا (٨) الباب كفرسي رهان، فدخل ابن عائشة فمكث طويلا طمعا في أن يضجر فينصرف، فلم يفعل، حتى قال لغلامه: أدخله، فلما أدخله قال له: من أين صبك

стр. 4091

الله عليّ؟ قال: أنا رجل من أهل وادي القرى أشتهي هذا الغناء، قال له: هل لك فيما هو أنفع لك منه؟ قال: وما ذلك؟ قال: مئة (١) دينار وعشرة أثواب تنصرف بها إلى أهلك، قال له: جعلت فداك إن لي لبنية ما في أذنها - علم الله - حلقة من الورق (٢) فضلا عن الذهب، وإن لي زوجة ما عليها - شهد الله - قميص، ولو أعطيتني جميع ما أمر لك به أمير المؤمنين على هذه الخلعة (٣) والفقر الذي عرّفتكهما وأضعفت لي ذلك، لكان الصوت أحبّ إليّ، وكان ابن عائشة تائها لا يغني إلا لخليفة، أو لذي قدر جليل من إخوانه، فعجب منه وغناه الصوت، فطرب طربا شديدا وجعل يحرك رأسه حتى ظن أن عنقه ستنقصف، ثم خرج من عنده ولم يزوّده (٤) شيئا، وبلغ الخبر الوليد بن يزيد، فسأل ابن عائشة عنه فجعل يغيب عن الحديث، فعزم عليه الوليد فعرفه، فأمر بطلب الرجل فأحضره ووصله بصلة سنيّة وجعله من جملة ندمائه ووكّله بالسّقي، فلم يزل معه حتى مات. قال يونس الكاتب (٥): كنا يوما متنزهين بالعقيق أنا وجماعة من قريش، فبينا نحن [على] حالنا، إذ أقبل ابن عائشة ومعه غلام من بني ليث وهو متوكّئ على يده [ص ٨] فلما رأى اجتماعنا وسمعني أغني، جاءنا فسلّم وجلس إلينا وتحدث معنا، وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه إذا سئل أن يغني، فأقبل بعضهم على بعض يتحدثون بأحاديث (كثيّر) و (جميل) وغيرهما،

стр. 4092

يستخرجون بذلك أن يطرب فيغني، فلم يجدوا عنده ما أرادوا، فقلت لهم أنا: حدثني بعض الأعراب حديثا يأكل الأحاديث، فإن شئتم حدثتكم إياه، قالوا: هات، قلت: حدثني هذا الرجل أنه مرّ بناحية الرّبذة (١)، فإذا صبيان يتغاطسون في غدير، فإذا شاب جميل منهوك الجسم، وعليه آثار العلة، والنحول في جسمه بين، وهو جالس ينظر إليهم فسلمت فرد السلام وقال: من أين وضح الراكب؟ (٢) فقلت: من الحمى (٣)، قال: ومتى عهدك به؟ قلت: رائحا، قال: وأين كان مبيتك؟ قلت: ببني فلان، قال: أوّه، وألقى نفسه على ظهره وتنفس الصعداء تنفسا (٤) قلت قد خرق حجاب قلبه، ثم أنشأ يقول: (٥) [الطويل] سقى بلدا أمست سليمى تحلّه … من المزن ما يروي به ويسيم (٦) وإن لم أكن من قاطنيه فإنه … يحلّ به شخص عليّ كريم ألا حبذا من [ليس] يعدل قربه … لديّ وإن شطّ المزار نعيم (٧) ومن لا مني فيه حميم وصاحب … فردّ بغيظ صاحب وحميم ثم سكت كالمغشي (٨) عليه، فصحت بالصبيان، فأتوا بماء فصببته على وجهه، فأفاق وأنشأ يقول: (٩) [الوافر]

стр. 4093

إذا الصبّ الغريب رأى خشوعي … وأنفاسي تزيّن بالخشوع (١) ولي عين أضرّ بها التّفاتي … إلى الأجراع مطلقة الدموع إلى الخلوات يأنس فيك قلبي … كما أنس الغريب إلى الجميع فقلت له: أنزل فأساعدك، وأكثر عودي علي بذي الحمى، في حاجة إن كانت لك، أو رسالة؟ قال: جزيت الخير وصحبتك السّلامة امض لطلبتك، فلو علمتك أنك تغني عني شيئا لكنت موضعا للرغبة وحقيقا بإسعاف المسألة، ولكنك أدركتني في صبابة من الحياة يسيرة، فانصرفت وأنا لا أراه يمسي (٢) ليلته إلا ميتا، فقال القوم: ما أعجب هذا الحديث [ص ٩] فاندفع ابن عائشة فغنّى في الشعرين جميعا فطرب وشرب بقية يومه، ولم يزل يغنينا إلى أن انصرفنا. قال: وتوفي ابن عائشة في أيام الوليد بن يزيد، وقيل في أيام هشام. قال المدائني [فحدثني] (٣) بعض أهل المدينة قال: أقبل ابن عائشة من عند الوليد بن يزيد، وقد أجازه وأحسن اليه، فجاء بما لم يأت أحد بمثله من عنده، فلما قرب من المدينة نزل بذي خشب (٤) على أربعة (٥) فراسخ من المدينة، وكان واليها

стр. 4094

إبراهيم بن هشام المخزومي ولاه هشام وهو خاله، وكان في قصره هناك، فقيل له: أصلح الله الأمير، هذا ابن عائشة قد أقبل من عند الوليد، فلو سألته أن يقيم عندنا اليوم فيطربنا وينصرف من غد، فدعاه فسأله المقام عنده، فأجابه إلى ذلك، فلما أخذوا في شرابهم، أخرج المخزومي جواريه، فنظر إلى ابن عائشة وهو يغمز جارية منهن، فقال لخادمه: إذا خرج ابن عائشة يريد حاجة فارم به، وكانوا يشربون فوق سطح يشرف على بستان، فلما قام ليبول، رمى به الخادم من فوق السطح فمات، فقبره هناك، قال: وقام قوم، بل قدم المدينة فمات بها. قال: فلما مات، قال [أشعب] (١): قد قلت لكم، ولكن لا يغني حذر من قدر، زوجوا ابن عائشة من ربيحة الساسانية (٢) يخرج من بينهما مزامير داود، فلم تفعلوا، وجعل يبكي والناس يضحكون منه. ٣ - حنين الحيري (٣) مطرب لا يرتفع لديه رأس مطرق، ولا ينتفع منه أمل متشوق، من سراة أهل الغناء، وسراة (٤) الطرب للغناء، يكاد سامعه يخرج من إهابه ويحرق بالتهابه ما حرّك عوده إلا بغم (٥)، ولا بنت شفة إلا في نغم، لو سمعه جبل لتحرك، أو دخل

стр. 4095

في أذن سوقة لظن أنه قد تملك، وهو القائل: (١) [المنسرح] أنا حنين ومنزلي النّجف … وما نديمي إلا الفتى القصف أقرع بالكأس بطن باطية … مترعة تارة وأغترف من قهوة باكر التّجار بها … باب يهود قرارها الخزف فالعيش غض ومنزلي خصب … لم تعد لي شقوة ولا عنف قال إسحاق: قيل لحنين، أنت تغني من نحو خميسن سنة، ما تركت لكريم مالا ولا عقارا إلا أتيت عليه، فقال: بأبي أنتم، إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس، أفتلوموني أن أغلي بها الثمن؟ وكان حنين قد رحل إلى عمر (٢) الوادي وحكم الوادي (٣) وأخذ منهما، وغنى لنفسه في أشعار الناس [ص ١٠] فأحكم الصنعة، ولم يكن بالعراق غيره، فاستولى عليه من عصره، وقدم ابن محرز حينئذ إلى الكوفة، فبلغ حنينا خبره، فخاف أن يعرفه الناس فيستحلونه ويسقط هو، فلقيه فقال: كم منّتك نفسك من العراق، قال: ألف دينار، قال: فهذه خمس مئة دينار فخذها وانصرف. قال: وكان بعض ولاة الكوفة في أيام بني أمية يذم الحيرة، فقال له رجل من

стр. 4096

أهلها: أتعيب بلدة يضرب بها المثل في الجاهلية والإسلام، قال: وبماذا تمدح؟ قلت: بصحة هوائها، وطيب مائها، ونزهة ظاهرها، تصلح للخف والظلف (١)، سهل وجبل، بادية وبستان، بر وبحر، محل الملوك ومرادهم ومسكنهم ومأواهم وقدمتها - أصلحك الله - مخفّا فأصبحت مثقلا، ووردتها مقلا فأصارتك مكثرا، قال: وكيف نعرف ما وصفتها به من الفضل؟ قال: تصير إليها، ثم ادع بما شئت من لذات العيش، فو الله لا أجوز بك الحيرة فيه، قال: فاصنع لي صنيعا، واخرج من قولك، قال: أفعل، فصنع لهم طعاما فأطعمهم من خبزها وسمكها، وما صيد من وحشها من ظباء (٢)، ونعام وأرنب وحبارى (٣)، وسقاهم ماءها في قلالها، وخمرها في آنيتها، وأجلسهم على رقمتها (٤)، ولم يستخدم لهم عبدا ولا حرا إلا من مولداتها ووصائف كأنهم اللؤلؤ، لغتهم لغة أهلها، ثم غناهم حنين وأصحابه فى شعر عدي بن زيد شاعرهم، وأعشى همدان، لم يتجاوزهما، وحياهم برياحينها، ونقلهم (٥) بفواكهها، ثم قال: [هل] رأيتني استعنت على شيء مما (٦) رأيت، وأكلت وشربت، وشممت وسمعت، بغير ما في الحيرة؟ قال: لا، ولقد أحسنت في صفة بلدك، وأحسنت نصرته، والخروج مما ضمنته، فبارك الله لكم في بلدكم.

стр. 4097

قال عبيد بن حنين الحيري: كان المغنون (١) في عصر جدي أربعة نفر، ثلاثة بالحجاز، وهو وحده بالعراق، فالذين بالحجاز (٢) ابن سريج والغريض ومعبد، وكان بلغهم أن حنينا قد غنّى في هذا الشعر: (٣) [الكامل]. هلا بكيت على الزّمان الذاهب … وكففت عن ذمّ المشيب الآيب هلا وربّ مسوّفين سقيتهم … من خمر بابل لذّة للشّارب بكروا عليّ بسحرة فصبحتهم … بإناء ذي كرم كقعب (٤) الحالب بزجاجة ملء اليدين كأنّها … قنديل فصح في كنيسة راهب قال: فاجتمعوا فتذاكروا [أمر] (٥) جدّي، وقالوا: ما في الدنيا أهل صناعة شر منّا، لنا أخ بالعراق ونحن بالحجاز لا نزوره ولا نستزيره، اكتبوا إليه، فكتبوا إليه، ووجهوا إليه نفقة، وقالوا: نحن ثلاثة وأنت واحد، فأنت أولى بزيارتنا، فشخص إليهم، فلما كان على مرحلة من المدينة، بلغهم خبره، فخرجوا يتلقونه، فلم ير يوم كان أكثر حشدا ولا جمعا [من] (٦) يومئذ، ودخلوا المدينة، فلما صاروا ببعض الطريق، قال لهم معبد صيروا [إليّ]، قال ابن سريج: إن كان لك في اليسر والمروءة مالمولاتي سكينة بنت الحسين عطفنا إليك، فقال: مالي من ذلك شيء، فعطفوا على منزل سكينة، فأذنت لهم إذنا عاما، فغصّت الدّار بهم، فصعدوا في السطح، وأمرت لهم بالأطعمة، فأكلوا، ثم سألوا جدّي أن يغنيهم صوته:

стр. 4098

(هلا بكيت على الشباب الذاهب) (١) فغناهم بعد أن قال لهم: ابدأوا أنتم [فقالوا]: ما كنا لنتقدمك حتى نسمع هذا الصوت، فغناهم إياه، وكان من أحسن الناس صوتا، فازدحم الناس على السطح وكثروا يسمعونه، فسقط الرّواق (٢) على من تحته، فسلموا جميعا وأخرجوا أصحابه سوى حنين، فإنه مات وحده تحت الهدم، فقالت سكينة: لقد كدّر حنين سرورنا، وانتظرناه مدة طويلة، كأننا كنّا نسوقه إلى منيّته. [ومنهم] ٤ - الغريض (٣) لا يناضل على غرض ولا يفاضل في عرض كان أشجى من النوائح، وأهزّ للكريم من المدائح (٤)، لو أصغت إليه الحمائم لخلعت عليه أطواقها أو الحوائم لما بكت بعبرة أشواقها، لا يدع عبرة لم تسكب، ولا حشاشة لم تسلب، ولا زمان صبا لم يذكر (٥)، ولا ذيول صبابة لم تسحب. أخذ الغناء في أول أمره عن ابن سريج، لأنه كان يخدمه، فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه، خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه بصوته وحسن وجهه، فحسده واعتلّ عليه، وجعل

стр. 4099

يتجنّى عليه فيطرده؛ فشكا (١) ذلك إلى مولياته وأعلمهنّ غرض ابن سريج في تنحيته إياه عنه، وأنه حسده على تقدّمه [ص ١١] فقلن له: هل لك أن تسمع نوحنا على قتلانا، فتأخذه وتغنّى عليه؟ قال: نعم، فأسمعنه المراثي فاحتذاه، (٢) فخرج غناؤه عليها، وكان ينوح مع ذلك، ويدخل المآتم، وتضرب دونه الحجب، ثم ينوح فيفتن كلّ من سمعه. ولما كثر غناؤه اشتهاه الناس وعدلوا إليه لما كان فيه من الشجا (٣)، وكان ابن سريج لا يغني صوتا إلا عارضه (٤)، فغنّى فيه لحنا آخر، فلما رأى ابن سريج موضع الغريض، اشتد عليه وحسده، فغنى الأرمال والأهزاج، فاشتهاها الناس، وقال [له] الغريض: يا أبا يحيى، قصرت الغناء وحذفته، قال: نعم يا مخنّث، جعلت تنوح على أبيك (٥) وأمك. قال إسحاق: سمعت جماعة من البصراء بالغناء قد أجمعوا على [أن] الغريض أشجى غناء، وابن سريج أحكم صنعة. قال بعض أهل العلم بالغناء: لو حكمت بين أبي يحيى (٦) وأبي يزيد لما فرقت بينهما، وإنما تفضيلي أبا يحيى بالسبق، فأما غير ذلك فلا، لأن أبا يزيد (٧) عنه أخذ ومن بحره اغترف، وكذلك قالت سكينة لما غنّى الغريض وابن سريج: (٨) [السريع]

стр. 4100

عوجي علينا ربّة الهودج والله ما أفرّق بينكما، وما أنتما عندي إلا كمثل اللؤلؤ والياقوت في أعناق الجواري الحسان، لا يدرى أي ذلك أحسن. قال يونس الكاتب: (١): أمر بعض أمراء مكة بإخراج المغنين من الحرم، فلما كانت الليلة التي عزم على النفي فيها، اجتمعوا في غدها إلى أبي قبيس (٢)، وكان معبد قد زادهم، فبدأ فغنّى: (٣) [الطويل] أتربيّ من عليا معدّ هديتما … أجدّا البكا إنّ التّفرّق باكر فما مكثنا دام الجميل عليكما … بثهلان إلا أن تزمّ الأباعر قال: فتأوه أهل مكة وأنّوا وتمحّصوا (٤)، واندفع الغريض يغني ويقول: (٥) أيها الرائح المجدّ ابتكارا (٦) [المديد] واندفع ابن سريج يغني ويقول: (٧) [الخفيف] جدّدي الوصل يا قريب وجودي … لمحبّ خياله قد ألمّا فاندفع الصراخ في الدور بالويل والحرب (٨)، واجتمع الناس إلى الأمير
следующие страницы →