← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المشتاق في اختراق الآفاق» صنّفه للملك رجّار صاحب صقلّيّة، وكان فرنجيا محبّا للعلم وأهله من كل ملة)، والذي قاله (١): «الأرض مستقرة في جوف الفلك، وذلك لسرعة حركة الفلك، وجميع المخلوقات [١٤] على ظهرها، والنسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفّة، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثّقل، بمنزلة [حجر] المغنطيس الذي يجذب الحديد إليه، فالأرض مقسومة بقسمين، بينهما خط الاستواء، وهو من المشرق إلى المغرب، وهذا هو طول الأرض، وهو أكبر خط في الأرض، كما أن منطقة فلك البروج أكبر خطّ في الفلك». قال (٢): «واستدارة الفلك في موضع خطّ الاستواء ثلثمائة وستون درجة، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا، والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا، والإصبع ستّ حبّات شعير، مصفوفة، ملصقة بطون بعضها لظهور بعض فتكون بهذه النسبة إحاطة الإرض مائة ألف ألف ذراع واثنين وثلاثين ألف ألف ذراع، وهي من الفراسخ أحد عشر ألف فرسخ»، وقال الشريف (٣): «وهذا بحساب أهل الهند، وأما هرمس فإنه قدّر إحاطة الأرض، وجعل لكل جزء مائة ميل، فتكون ستّة وثلاثين ألف ميل، وتكون من الفراسخ اثني عشر ألف فرسخ». قلت: فالتفاوت بين الحسابين ألف فرسخ، زائدة في حساب هرمس على حساب أهل الهند، وذلك نصف السّدس.

стр. 37

وقد زعم مرحبان الفيلسوف أن إردسناس (١) الحكيم قال: إنها مائتا ألف وخمسون ألفا أشتياديوات، وأشتياديو (٢) هو ثمن ميل، عنه أربعمائة ذراع

стр. 38

عندهم، فذلك أحد وثلاثون ألف ميل ومائتا ميل وخمسون (١) ميلا. وقد ذكر صاحب المجسّطي (٢) أنّ دور كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل وثلاثون ميلا، وأن قطرها [وهو] عمقها سبعة آلاف ميل وستمائة ميل وثلاثون ميلا. (قال فريد زمانه، علاء الدين أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عرف بابن الشاطر (٣): «الأولى أن يقسم دور كرة الأرض على ثلاثة وسبع لأنه نسبة قطر كل دائرة إلى محيطها، وهو أصحّ، وعلى هذا فيكون الدور أربعة وعشرين ألف ميل، ويكون القطر سبعة آلاف وستمائة وستا وثلاثين ميلا وثلث خمس مجبورا. (قلت): (٤) وذكر صاحب كتاب الكمائم أن طول الأرض ظاهرا وباطنا، وبرّا وبحرا [١٥] معمورا وغير معمور، أربعة وعشرون ألف ميل، قال: «وهي التي تقطعها الشمس بين نهارها وليلها».

стр. 39

وذكر أبو عبيد البكري (١) في كتاب «المسالك والممالك» (٢) أن حبيشا المنجّم (٣) ذكر عن خالد بن عبد الله [المروزي] (٤) أنه أخذ ارتفاع القطب لعبد الله المأمون ببريّة ديار ربيعة وهي برية شيحان المقاربة لسنجار (٥)، فوجد مقدار درجة من الفلك ستة وخمسين ميلا من الأرض، فضرب العدد في ثلثمائة وستين، التي هي جملة درج الفلك بمجموعة، فانتهى ذلك إلى أربعة وعشرين ألف ميل ومائة ميل وستين ميلا (٦)، قال: «فهو دور كرة الأرض المحيطة بالبرّ والبحر». فقطرها على هذا ستّة آلاف ميل وأربعمائة ميل وأربعة وعشرون ميلا ونصف ميل ونصف عشر ميل، بالتقريب. قال (٧): «والمعمور نصف هذا المحيط، من خط الاستواء إلى الشمال، ومنها

стр. 40

العمران في الشمال يؤول (١) في برطانية (٢)، فيكون ذلك تقدير الربع» (٣)، (قال ابن الشاطر: «إنّ واجب الحساب، على ما ذكر، عشرون ألف ميل ومائة وستون ميلا، وإنّ القطر يكون ستة آلاف وأربعمائة ميل وأربعة عشر ميلا ونصف ميل مجبورا») (٤). قلت: والذي حرر في زمن المأمون، لكل درجة، ستة وخمسون ميلا وثلثا ميل، وبعض الذين حرروا ذلك رأوا أنه ستّة وخمسون ميلا، لا غير. ولعل الأوّل أقرب، لأنه قد يكون هذا الكسر أهمل في القياس، وعلى الأول الأكثر، وعليه عملنا في هذا الكتاب، وسيأتي في ذكر سواء الطريق إيضاحه، إن شاء الله في مكانه، ولم نعمل على ما حرر للمأمون دون ما حرّره القدماء، إلا لأنّه أقرب إلينا وأشبه بنا. وكلّ فرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع مأموني، فالدرجة تسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ، وهو الذي عليه عمل هذا الكتاب. وأمّا على رأي القدماء، فتكون كلّ درجة اثنين وعشرين فرسخا وتسعي فرسخ، وأما البريد، فكلّ أربعة فراسخ بريد. وأمّا العمران من الأرض، فقال البكريّ (٥): تقدير الرّبع - وقد ذكرنا ما قاله آنفا - وقال آخرون: الثّلث، وقال بعضهم: إن العمران من الأرض ما بين الثّلث إلى الرّبع، أقل من الثّلث وأكثر من الرّبع.

стр. 41

وقال شيخنا، فريد الدهر، ووارث العلم والحكمة، شمس الدين، أبو الثناء محمود بن [عبد الرحمن] أبي القاسم الأصفهانيّ (١)، أطال الله مدّته: إنّ لعلامة قطب الدين الشيرازيّ (٢) قال له إنه حرّر دور المعمورة من الأرض، فكان ثني عشر ألف ميل مجبورة، قطرها أربعة آلاف ميل مجبورة، فتكون ألف فرسخ وثلثمائة فرسخ مجبورة. (قال ابن الشاطر: «وفي الذي ذكره الشيرازيّ ما لم يفهم معناه، فإن كان أراد به ما بين أول المعمور وآخره، فهو غير موافق ولا يطلق عليه محيط، وإن كان أراد بالقطر ما بين خطّ الاستواء ونهاية المعمور في جهة الشمال، فهذا لا يقال له قطر، ولا يفي المعمور بمقدار ما ذكره، ولا نسبة لما ذكر أنّه ذرع القطر إلى ما ذكر أنّه دور المعمورة نسبة قطر الدائرة إلى محيطها»، وقال: «وإذا فرضنا مبدأ

стр. 42

العمارة خط الاستواء بخمسة عشر جزءا إلى حدود خمسين جزءا وثلث في الجهة الشمالية كان نسبة المعمور إلى باقي بسط كرة الأرض تقارب الثّمن ونصف السّدس، وإذا نسب .... (١) إلى حدود ستة وستين جزءا كان نسبة المعمور إلى باقي،،، (١) يقارب الربع، لأن ما وراء .... (١) من الخراب يقارب ما قبل .... (١) من المعمور، ولا يكون أكثر .... (١)») (٢) وقال الشريف (٣): «إن بين خط الاستواء وبين كل واحد من القطبين، الجنوبيّ والشماليّ، تسعين درجة، واستدارتها عرضا مثل ذلك، إلّا أنّ العمارة في الأرض بعد خط الاستواء أربع وستون درجة، والباقي من الأرض خلاء، لا عمارة فيه، لشدّة البرد والجمود، والخلق بجملته على الرّبع الشماليّ من الأرض، والرّبع الجنوبيّ الذي هو فوق خط الاستواء غير مسكون ولا معمور، لشدّة الحرّ به، وممرّ الشمس - وهي أسفل فلكها - على سمته، فجفت مياهه وعدم حيوانه ونباته، لعدم الرطوبة». قلت: وفيما ذكره الشريف في الانتهاء إلى أربع وستين درجة فقط، وإن كان الصحيح - نظر، فإنها في صورة لوح الرسم (٤) تتناهى إلى أكثر من ذلك، وتستكمل من خط الاستواء إلى نهاية الشمال سبعين درجة، سوى ما هو خارج عن خط الأقاليم، جنوبا وشمالا [١٧] على ما نذكره في مكانه، وإنما غالب الجنوب والشمال لا عمارة فيه: إذ لا يمكن سكنه.

стр. 43

ومن تأمّل وضع العالم في لوح الرسم، رأى ذلك بالعيان، لخلوّ ما تحت لقطبين، الجنوبيّ والشماليّ، والخالي تحت الجنوبيّ أكثر بما لا يقاس، وهكذا في لجغرافيا وضعه. وقد ذكر أبو عبيد مبلغ طول النهار في الأقاليم السبعة، حتّى انتهى إلى الإقليم السابع، ثم قال (١): «وأما ما وراء هذا إلى آخر المعمور، فإنه يبتدئ من المشرق من بلاد البرغر وأرض الترك إلى اللان، ثم يمّر على البرجان والصّقالبة، وينتهي إلى بحر المغرب، وهو خارج عن الأقاليم السبعة»، انتهى كلام البكريّ، وسيأتي (إن شاء الله تعالى) مبسوطا في موضعه. وإنّما ذكرناه هنا للاستدلال على أنّ الشمال أكثر عمارة من الجنوب، لأننا وجدنا وراء الإقليم السابع عمارة ممتدّة، وليس كذلك فيما وراء الإقليم الأول، اللهمّ إلا ما هو في قسم المشرق، وراء خط الاستواء، من الجزائر الممتدّة في البحر، آخذة إلى المحيط، أو ما هو في حكمها بالصين. فأمّا قسم المغرب، فإنّا لم نجد وراء الأوّل فيما يأخذ إلى جهة الجنوب عرضا، وإلى البحر المحيط في نهاية المغرب طولا، عمارة، بل ولا على خطه المستقيم، بل ولا وجدنا العمارة به إلا ما هو داخل خطّ الإقليم الأول إلى الإقليم الثاني، وسنذكر ما وجدناه من العمارة في كلّ منهما على ما نبينه. فأمّا ما وقع من العمارة في قسم المشرق، من وراء خط الاستواء الذي هو أول الإقليم الأول، فنقول: إنّ صاحب الجغرافيا (٢) صور، فيما هو خارج عن خط

стр. 44

الاستواء [١٨] من مركز دائرة الأرض المسماة عند أهل هذا الشأن قبّة أرين (١)، جزرا عامرة مسكونة في البحر الهنديّ، من وراء سرنديب في الجنوب، وهي متصلة بها، وتقدير هذه الجزر في العرض، عرض إقليم واحد ونصف إقليم تقريبا، خلف الإقليم الأول، زائدا على الأقاليم السبعة في جنوب القسم الشرقيّ، وعرض هذا المقدّر بإقليم واحد ونصف إقليم من حيث يأخذ من قبّة أرين على خط الاستواء العرضيّ جنوبا محضا، ثلاثة أقسام، كل قسم مقدّر بنصف إقليم. عرض أولها، - وهو المارّ مع خط الاستواء في خارجه ممتدّا على جانب الإقليم الأول في غالب النصف الشرقيّ من قبّة أرين إلى جزيرة الجوهر في البحر المحيط -، خمس درجات، وقد علّم عليه في لوح الرسم (هـ). وعرض ثانيها، وهو الذي يليه، عشرة درجات، لارتفاع رأس الحمل والميزان، وقد علّم عليه في لوح الرسم (ى). وعرض ثالثها، وهو الذي يليه، خمس عشرة درجة، وقد علّم عليه في لوح

стр. 45

رسم (يه)، وذكر بها من الجزر العامرة: فلاي وجزيرة القمر، وذكر أنّ طولها ربعة أشهر، ومنها سرنديب، داخل خط الاستواء في الإقليم الأول مماسّة له حيث هو من الطول من قبّة أرين مائة وخمس وستون درجة، وقد علّم عليه في لوح الرسم (قسه) (١)، كلّ ذلك بحساب الجمّل. وذكر في هذه الجزيرة، ممّا هو وراء خط الاستواء، مدنا، منها: حمران، ودهمى، ودافور، وديمي، وعما، ونخزلاتي [١٩]، وتمكاد، وتياو، وموضع قدم آدم، ﵇ (جنوبي سرنديب، من وراء خط الاستواء)، وفزدرّا، وسونيه، وكيماما، وعيمي، ومحلاي، وملاي، وسمردي، يليهما جبل الذهب والحديد، قال إنهما به كير، وأتونا، ومعلا، وقنصورا، واسفيل، ثم جزيرة تعرف بالموجة، أمّ جزائر الصين، ثم جزيرة القشمير، ثم جزائر الواق واق، وجزيرة الدجّال إلى جزيرة الجوهر، في البحر المحيط. وصوّر في البرّ المتّصل من جهة الصين، برزخا بين البحرين الهنديّ، حيث انعطف شرقيّ جزيرة الموجة أمّ جزائر الصين إلى الشمال، وبين البحر المحيط، وذلك البرزخ من ثلاثة أبحر: في الشرق، المحيط، وفي الجوف البحر الهنديّ حيث خرج، وفي الغرب، حيث انعطف، وبقي الشمال مكشوفا، متّصل به هذا البرزخ بالصين، وذكر فيه عدّة من المدن. وأول ما نبدأ بما تغلغل إلى الجنوب، بعيدا عن خط الاستواء، حيث هو من الطول في الجغرافيا مائة وخمس وستون درجة وقد علّم عليه في لوح الرسم (قسه) ومائة وسبعون درجة، وقد علّم عليه في لوح الرسم (قع). وأولها مدينة حميسه، ومدينة قيطغون، ومدينة شرما، ومدينة سرسه، ومدينة قلا، ومدينة خانفو (وهي الخنسا على فرضة من البحر الهنديّ خرجت

стр. 46

هناك في الصين ولم تمتدّ) مسامتة لجزيرة الياقوت في المحيط، وقد سمّاها الشريف (١) بجزيرة بسياره، وليست في لوح الرسم بجزيرة، ولكن كالجزيرة، كلّ هذا خارج عن خط الاستواء [٢٠]، وما وراء خط الاستواء (في القسم الغربيّ من قبّة أرين إلى البحر المحيط الغربيّ، مسامت الجزائر الخالدات، في جميع العرض إلى منتهى الجنوب) لا حظّ له في العمارة. وأما ما وقع من العمارة وراء الإقليم السابع (مما ليس في حساب السبعة الأقاليم، وهو الذي أشار إليه أبو عبيد (٢)، حين ذكر مبلغ طول النهار في الأقاليم السبعة، وقد نبهنا عليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى مبسوطا في موضوعه، وتقديره في العرض نصف إقليم، ممتدا على جانب الإقليم السابع من أول المشرق إلى نهاية المغرب، وسكانه على ما نبيّنه) فأوله من جهة الشرق قطعة معمورة بيأجوج ومأجوج، فيما هو داخل السدّ، وبلاد الروسيّة الثانية (وكلّها خارجة عن الإقليم السابع في الجزء الذي يليه)، وبلاد أنكرية في هذا الجزء، داخلة إلى الإقليم السابع. وعرض هذا الجزء خمس وسبعون درجة، وقد علّم عليه في لوح الرسم (عه)، وفي بلوغ العمارة هذا الحدّ وتجاوز أربع وستين درجة، نظر. قالوا: فأمّا الروسيّة، فعامرة آهلة، وكذلك الأنكرية، وأما بلاد سيسبان، فقد كانت عامرة آهلة مسكونة، ثم خربت من قديم، لإغارات يأجوج ومأجوج عليهم، ومن تأمّل لوح الرسم، رأى ذلك ممثّلا لعينه في الإقليم السابع، ورأى خط الإقليم الأول خاليا في القسم الغربيّ، والمعمور من داخله على فرقتي النيل:

стр. 47

برقة الآخذة على بلاد السودان من الشرق إلى الغرب حتّى يصب في البحر محيط، والفرقة [٢١] الآخذة على غربيّ الحبشة إلى شرقيّ النّوبة إلى مصر حتّى صبّ في البحر الشاميّ، فعلمنا أن سبب عمارة ما وراء خط الاستواء من الجزر في القسم الشرقيّ، وما هو في حكمها، لاكتناف البحر الهنديّ لها، فرطّب سواءها، وأنبط ماءها، وأزال جفاف أرضها، فنبت بها النبات، وسكن الحيوان، لم يقع في قسم القسم الغربيّ، وراء خط الاستواء بحر يؤثّر فيه هذا التأثير، بقي على كيفيّة طبعه من اليبس والجفاف، لا يمكن به نبات نبات ولا حياة حيوان. ووجدنا ما هو وراء خط الإقليم السابع، قد أمكنت عمارته بالنبات والحيوان بكيفيّة طبعه، لا بسبب آخر من خارج، فظهر حينئذ أنّ الشمال أوفق لمزاج الحيوان، فكان أعمر من الجنوب، لشدّة حر الجنوب على ما بيّناه، وهو موافق لرأي الشريف. قال الشريف (١): «لا يكون الحيوان والنبات أبدا، إلّا حيث تكون المياه والرطوبات». وقال البكري (٢): «وركّب الله على الأرض جرم الشمس، لعلمه بالحكمة التي ينبغي أن يكون عليها تركيب العالم في فلك أخرج مركزه عن مركز الأرض بدرجتين ونصف من درج فلك البروج، فلذلك اختلفت حركة الشمس، فمحا مزاج جوهر الهواء المحيط بالناحية الجنوبية، فكان الجزء المعمور في الناحية الشمالية، إذ كان كل حيوان - بطبعه - أحمل للبرد منه للحرّ، ألا ترى أنه يتولّد في الماء من الحيوان ما لا يحصى كثرة، وكذلك من النبات، ولا يكون في النار

стр. 48

منه شيء، إلا الشاذّ النادر، إن صح ذلك فيه، كما زعموا أنه يتكون في أفران الزجاجين ضرب من سامّ أبرص، (وقد سماه أرسطو بالسّرفون وهي) حمر الألوان، إذا خرجت عن النار، هلكت، فوجب لهذه العلّة أن يكون اسم الأقاليم السبعة وتحديدها [٢٢] في الجزء الشماليّ من الأرض، كما ترى في لوح الدائرة. وقد ذكر صاحب الجغرافيا أنّ جملة المعمورة أربعة آلاف ميل وخمسمائة ميل وثلاثون ميلا، وهذا أزيد مما حرّره الشيرازيّ بخمسمائة ميل وثلاثين ميلا، ولعلّ هذه الزيادة هي بمعمور ما هو وراء خط الاستواء في القسم الشرقي، وما هو خارج الإقليم السابع مارّ معه، فإن الشيرازي - والله أعلم - لم يحرر إلا معمور الأقاليم السبعة خاصة، وصاحب جغرافيا المعمور كلّه، فكان هذا التفاوت كلّه. قلت: ولا أدّعي أنّ ما هو خارج عن الإقليم السابع متوغّل في الشمال، خارج خروجا مباينا كلّيا، ولكنّه خروج مماسّ مجاور، حكمه حكم ما هو على الخط، إذ لو كان خروجا مباينا، لكان إقليما ثامنا، وليس كذلك، إذ لا يمكن وجود نبات ولا حيوان لإفراط البرد والجمود، كما لا يمكن لإفراط الحرّ واليبس، والحكماء تشبّه الأرض بجسد آدميّ: التراب لحمه، والمياه دمه، والحجارة عظمه، والرياح أنفاسه، والبخارات فضلاته، رأسه الصين، ووجهه الهند، وجيده ما وراء النهر، وصدره خراسان وما يليها، وقلبه العراق، ويداه الجنوب والشمال، وبطنه الشام، وسرّته جزيرة العرب، وعجزاه مصر والقسطنطينية، وفخذاه إفريقية وروميّه، ورجلاه برّ العدوة والأندلس. وليس هذا التشبيه بشيء. قال الشريف (١): «ومع كون الأرض كرة، هي غير صادقة الاستدارة، منها

стр. 49

منخفض مرتفع، ولهذا قيل فيما انكشف إنّه تضاريس، والبحر محيط بنصف الأرض إحاطة متصلة، دائر بها كالمنطقة، لا يظهر منها إلا نصفها، وهو ما دارت عليه الشمس في قوس النهار [٢٣] مثل بيضة مغرّقة في ماء انكشف منها ما انكشف، وانغمر ما انغمر» وقد تقدّم هذا التمثيل. وقال شيخنا، فريد الدهر، أبو الثناء محمود [بن] أبي القاسم الأصفهانيّ، أمتع الله به: «لا أمنع أن يكون ما انكشف عنه الماء من الأرض من جهتنا، منكشفا من الجهة الأخرى، وإذا لم أمنع أن يكون منكشفا من تلك الجهة، لا أمنع أن يكون به من الحيوان والنبات والمعادن مثل ما عندنا، أو من أنواع وأجناس أخرى (١)». والذي ظهر لنا من ذلك عقلا ونقلا ذكرناه، وبالله التوفيق!.

стр. 50

الفصل الثاني في أسماء الأرض وصفاتها قال الثعالبيّ (١)، في «فقه اللغة»: (٢) «إذا اتّسعت الأرض، ولم يتخلّلها شجر أو خمر، فهي الفضاء، والبراز، الراح، ثم الصحراء، والعراء، ثم الرّهاء والجهراء. فإذا كانت مستوية مع اتساع، فهي: الخبت، والجدد، ثم الصّحصح، الصّردح، ثم القاع، والقرقر، ثم القرق (٣)، والصّفصف. فإذا كانت مع الاستواء والاتّساع، بعيدة الأكناف والأطراف، فهي: السهب

стр. 51

والخرق (١)، ثم السّبسب والسّملق. فإذا كانت مع الاتساع والاستواء، والبعد، لا ماء فيها، فهي: الفلاة والمهمه، ثم التّنوفة والفيفاء، ثم النّفنف والصّرماء. فإذا كانت مع هذه الصفات، لا يهتدى فيها لطريق، فهي: اليهماء، فإذا كانت تضلّ سالكها، فهي: المضلة، والمتيهة. فإذا لم يكن بها أعلام ولا معالم (٢)، فهي: المجهل، والهوجل. فإذا لم يكن بها [٢٤] أثر، فهي: الغفل. فإذا كانت قفراء، فهي: القيّ. فإذا كانت تبيد سالكها، فهي: البيداء (والمفازة كناية عنها). فإذا لم يكن بها شيء من النبت، فهي: المرت والمليع. فإذا لم يكن فيها شيء، فهي: المرات (٣) والسّبروت والبلقع. فإذا كانت الأرض غليظة صلبة، فهي: الجبوب، ثم الجلد، ثم العزاز، ثم الصّيداء، ثم الجدجد (٤) فإذا كانت الأرض صلبة يابسة من غير حصى، فهي: الكلد، ثم الجعجاع. فإذا كانت غليظة ذات حجارة ورمل، فهي: البرقة، والأبرق (٥).

стр. 52

فإذا كانت ذات حصى، فهي: المحصاة والمحصبة (١). فإذا كانت كثيرة الحصى، فهي: الأمعز والمعزاء. فإذا اشتملت عليها كلّها حجارة سود، فهي: الحرّة واللّابة. فإذا كانت ذات حجارة كأنّها السكاكين، فهي الحزيز (٢). فإذا كانت الأرض مطمئنة، فهي: الجوف، والغائط، ثم الهجل، والهضم (٣). فإذا كانت مرتفعة، فهي: النّجد والنّشز. فإذا جمعت الأرض الارتفاع والصلابة والغلظ، فهي: المتن، والصّمد، ثم القفّ، والفدفد، والقرقر (٤). فإذا كانت ارتفاعها مع (٥) اتساع، فهي: اليفاع. فإذا كان طولها في السماء مثل البيت وعرض ظهرها نحو عشرة أذرع، فهي: التل، وأطول وأعرض منها: الرّبوة، والرابية، ثم الأكمة (٦)، ثم الزّبية وهي التي لا يعلوها الماء، وبها ضرب المثل، في قولهم: «بلغ السيل الزّبى» (٧)، ثم النّجوة

стр. 53

(وهي المكان الذي تظنّ أنّه نجا (١) بك)، ثم الصّمّان، (وهي الأرض الغليظة دون الجبل). فإذا ارتفعت عن موضع السيل وانحدرت عن غلظ الجبل، فهي: الخيف، فإذا كانت الأرض ليّنة، سهلة، من غير رمل، فهي: الرّقاق (والبرث) (٢)، ثم الميثاء والدّمثة. فإذا كانت طيّبة التّربة، كريمة [٢٥] المنبت، بعيدة [عن] (٣) الأحساء والنزور، فهي: العداة. فإذا كانت مخيلة النبت (٤) والخير، فهي: الأريضة. فإذا كانت ظاهرة، لا شجر فيها ولا شيء يختلط بها، فهي: القراح، والقرواح. فإذا كانت مهيّأة للزراعة، فهي: الحقل، والمشارة، والدّبرة. [فإذا لم تهيّأ للزراعة، فهي: بور] (٥). فإذا لم يكن يصيبها المطر (٦) فهي: الفلّ والجزر (٧).

стр. 54

فإذا كانت غير ممطورة، وهي بين أرضين ممطورتين، فهي الخطيطة. فإذا كانت ذات ندى ووخامة، فهي: الغمقة. فإذا كانت ذات سباخ، فهي: السّبخة (١). فإذا كانت ذات وباء، فهي: الوبيئة والوبئة [على مثال فعيلة وفعلة] (٢). فإذا كانت كثيرة الشّجر، فهي الشّجراء والشّجرة. فإذا كانت ذات حيّات، فهي: المحوّاة. فإذا كانت ذات سباع أو ذئاب، فهي: المسبعة والمذئبة.

стр. 55

الفصل الثالث في أسماء التراب وصفاته (١) تراب وجه الأرض يقال له البوغاء. والدّقعاء: التراب الرخو الرقيق الذي كأنه ذريرة. الثرى: التراب النّديّ [وهو كل تراب لا يصير طينا لازبا إذا بلّ] (٢). المور: التراب الذي تمور به الريح. الهباء: التراب الذي تطيّره الريح، فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم، [يلزق لزوقا (عن ابن شميل)] (٢). [الهابي: الذي دقّ وارتفع (عن الكسائي)] (٢). السافياء: التراب الذي يذهب في الأرض مع الريح. النّبيثة: التراب الذي يخرج من البئر عند حفرها. الراهطاء والدّأماء: التراب الذي يخرجه اليربوع من جحره ويجمعه. الجرثومة: التراب الذي تجمعه النمل عند قريتها. العفاء: التراب الذي يعفّي الآثار وكذلك العفر. الرّغام: التراب المختلط بالرمل.

стр. 56

السّماد: التراب الذي يسمّد به النبات، فإذا كان مع السّرقين، فهو الدّمال. وإذا كان الطين حرّا يابسا، فهو: الصّلصال. فإذا كان [٢٦] مطبوخا، فهو الفخّار. فإذا كان علكا لاصقا، فهو: اللّازب. فإذا غيره الماء وأفسده، فهو: الحمأ. وقد نطق القرآن بهذه الأسماء الأربعة (١). فإذا كان رطبا، فهو: الثّأطة والثرمطة [والطّثرة] (٢). فإذا كان رقيقا، فهو: الرّداغ. فإذا كان ترتطم فيه الدوابّ، فهو: الوحل، وأشدّ منه، الرّدغة والرّزغة وأشدّ منهما (٣) الورطة: تقع فيها الغنم فلا تقدر على التخلّص منها (ثم صارت مثلا لكل شدّة يقع فيها الإنسان). فإذا كان حرّا طيّبا علكا، وفيه خضرة، فهو: الغضراء. فإذا كان مخلوطا بالتبن، فهو: السّياع. فإذا جعل بين الّلبن، فهو: الملاط.

стр. 57

الفصل الرابع (١) في أسماء الغبار وصفاته النّقع والعكوب: الغبار الذي يثور من حوافر الخيل وأخفاف الإبل. العجاج (٢): الغبار الذي تثيره الريح. الرّهج والقسطل: غبار الحرب. الخيضعة: غبار المعركة. العثير: غبار الأقدام. المنين: ما تقطّع منه.

стр. 58

الفصل الخامس في أسماء الرمال وصفاتها (١) (ما استرقّ) (٢) من الرمل، يقال له: العداب (٣). الحبل: ما استطال منه. الّلبب: ما انحدر منه. الحقف: ما اعوجّ منه. الدّعص: ما استدار منه. العقدة: ما تعقّد منه. العقنقل: ما تراكم [وتراكب] (٤) منه. السّقط: ما جعل ينقطع ويتّصل منه. النّهبورة: ما أشرف منه. التّيهور: ما اطمأنّ منه. الشّقيقة: ما انقطع وغلظ منه.

стр. 59

الكثيب (١) والنّقا: ما احدودب وانهال منه. العاقر: ما لا ينبت شيئا منه. الهدملة (٢): ما كثر شجره منه. الأوعس: ما سهل ولان منه. الرّغام: ما لان منه، وليس بالذي يسيل من اليد. الهيام: ما لا يتمالك أن يمسك منه باليذ (٣)، للينه. الدّكادك (٤): ما التبد بالأرض منه. العانك: ما تعقّد منه، حتى لا يقدر البعير على المسير فيه. والكثير من الرمل، يقال له: العقنقل. فإذا نقص، فهو: كثيب. فإذا نقص منه (٥)، فهو: عوكل. فإذا نقص [٢٧] منه (٥)، فهو: سقط. فإذا نقص منه (٦)، فهو: عداب (٧).

стр. 60

فإذا نقص منه، فهو: لبب. وقال صاحب الغريب (١): «إذا كانت الرملة مجتمعة، فهي: العوكلة، فإذا انبسطت وطالت، فهي: الكثيب، فإذا انتقل الكثيب من موضع إلى آخر بالرياح، وبقي منه شيء رقيق، فهو: الّلبب، فإذا نقص، فهو: العداب». والله أعلم.

стр. 61

الفصل السادس في أحوال الأرض هذا فصل قصدنا إفراده، لنزيده وضوحا، وسنذكره جملة وتفصيلا، ونستطرد في ذلك ذكر الجبال، والأنهار، والبحيرات، والمساجد الثلاثة، وما يندرج معها، وذكر جمل من الآثار القديمة. فنقول وبالله التوفيق: إنّه لما كانت الأرض وما عليها من المركبات من الطبائع الأربع، وهي: التراب، والماء، والنار، والهواء، نظرنا إلى تلك المركبات، فوجدنا ما غلب عليه عنصر الهواء (كالطير) فكان في الهواء مقرّه، وما غلب عليه عنصر الماء (كالسمك) فكان في الماء مقرّه، ووجدنا الطير، وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الهواء، والسمك وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الماء، لم نجد واحدا منهما ولا شيئا من الحيوان مطلقا يطلب النار ويماسّها (١)، إلاّ السّمندل (٢) وهو نادر، ووجدناه يطلب الأرض ويماسّها كالطير إذا حطّ إلى الأرض، والحوت إذا أوى بيته، فعلمنا حينئذ أنّهما من لوازم الأرض.

стр. 62

فبالأولى أن يكون من لوازمها، ما غلب على عنصره التراب، كالإنسان، ويدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها [٢٨] نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥]. فغلّب حكمها على بقيّة العناصر، في خلق الإنسان، فقال: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ﴾ إشارة إلى التراب، وجعلها البداية والنهاية، قال: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾، ثم أكد لها التغليب على بقية العناصر الثلاثة التي لا تقوم المركّبات إلاّ بها، بقوله: ﴿وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾، فجعل منها النشأة الأولى في أول الخلق، والثانية في المعاد، وما بينهما، وهو الموت. فإن اعترض معترض بالسمندل وأنه يأوي النار، قلنا: هذا شاذ نادر، والشاذّ النادر لا حكم له. وإذا قد تبين أنّ التراب في تركيب الإنسان أكثر، علمنا أنها مركزه: منها الميلاد، وإليها المعاد. فعلمنا ضرورة أنّ الأرض أمّ البشر، أخرجهم من بطونها، فكانوا كالولدان لها، وقوت المولود، ثدي الأم، وهو: ما أخرجت لنا من نباتها. فعلم حينئذ أنّ نوع الإنسان من لوازمها، يطلب مركزه منها: لما فيه من ثقل التركيب بها، ألا ترى أن النار ولو عكست، أبت إلّا طلب العلوّ: تطلب مركزها، والقربة المنفوخة التي قسرت بقاسر إذا أطلقت، طلب الهواء المملوءة به العلوّ،

стр. 63

يطلب مركزه، والماء لا يجري إلاّ من العالي إلى المنخفض من الأرض، يطلب مركزه، وكذلك التراب، حيث رميت به الجوّ، ينحطّ إلى الأرض: يطلب مركزه. فهكذا الإنسان: لا يطلب إلاّ مركزه، وهو التراب: إذا كان أكثر أجزائه من التراب: وإلى هذا أشار الشريف بقوله (١): «والنسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفّة، والأرض جاذبة لما في أبدانهم من الثّقل» وقد ذكرناه آنفا. ولهذا لم يقدّروا في المركبات وجود الاعتدال المتساوي [٢٩] في أجزاء التركيب: إذ لو كانت كذلك، لجذبتها العناصر الأربعة، جذبا متساويا، فلم يكن له مركز خاص، وذلك محال. وأقلّ أجزاء العناصر في الحيوان غالبا، النار، ثم يتفاوت الحيوان في ذلك، ولهذا تقوى [الحيوانات] على النار قوّتها على الماء والتراب والهواء، ثمّ يتفاوت الحيوان في ذلك، مال كلّ إلى ما غلب على تركيبه، ولا يهاب الحيوان شيئا يقتحمه، كما يهاب اقتحام النار، ولهذا كانت النار العذاب الموعود به: لمنافرة ما بينهما وبين الحيوان، لقلّة موجودها به في جزء التركيب، كما أشرنا إليه، والله يفعل ما يشاء لا رادّ لأمره، ولا معقّب لحكمه. فلمّا كان الإنسان، ما غلب على تركيبه، أرضيا ترابيا، من الأرض مبدؤه، وإليها معاده ثمّ منها عوده، كما قال تعالى: ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها [٢٨] نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥]، اضطرّ إلى مركزه، واحتاج إلى الاضطراب في أرجاء الأرض، للكسب: إمّا للصيد، وهو أول رتب المعاش، أو الزراعة، وهي ثاني رتب المعاش، أو التجارة، وهي ثالث رتب المعاش، على ما يأتي بيانه، فلم يكن له غنى عن معرفة جهات الأرض، ليمتدّ فيها لأسباب

стр. 64

معاشه، فيما ذكرناه أو غير ذلك، مما يتفرّع منه أو يترتّب عليه. زعموا أنه لو وقع إنسان إلى برّية يهماء (١)، لا ساكن بها، لم يكن له دأب إلّا طلب سبب البقاء، بما يصيد منه ليأكل، فإذا أكل، طلب ما هو أزيد سببا، فزرع، فإذا زرع، طلب ما هو أزيد سببا، فتاجر، ثم تفرّع معاشه، وتشعّبت أسبابه، فاحتاج حينئذ إلى معرفة أجزاء الأرض وعوالمها، ليعرف أين كسبه، ومن أين معاشه، ولا يمكنه أن يقصد أرضا في برّ ولا بحر، إلا بأعلام [٣٠] دالّة عليها، كالنجوم اللائحة، والجبال الماثلة، والأنهار الجارية، والأهوية الهابّة، وليس هذا موضع ذكرها، لكنا نذكرها، إن شاء الله تعالى، عند ذكر معرفة القبلة في كل أرض. وإنّما نذكر ههنا ما هو لائق به، وهو ما هو جمليّ من أحوال في الأرض لازمة لها، من بعضيّاتها المشهورة في جميع الأقطار: كالجبال العظيمة، والأنهار المتبحّرة، فأما البحار، فإننا قد أفردناها بذاتها، وسيأتي ذكرها في موضعه، ولم نذكرها هنا مع الأرض، كما نذكر الجبال والأنهار، لأنّ الجبال والأنهار من عالم الأرض، وأمّا البحار، فإنها عالم آخر، أكبر من عالم الأرض، بما لا نسبة بينهما، فوجب إفرادها بذاتها، إذ كانت كشيء آخر. ونحن نقدّم الجبال على الأنهار، لأنها أعلى أعلاما، وأثبت في مواضعها مقاما، وأكثرها على حالها، لا تتغيّر دواما. [الجبال] والذي نقول الآن: إنّ الجبال كلّها متشعّبة من الجبل المستدير بغالب معمور الأرض، وهو المسمّى بجبل قاف، وهو أمّ الجبال، كلّها تتشعب منه، فتتصل في

стр. 65

موضع، وتنقطع في آخر، وهو كالدائرة، لا يعرف له أول على التحقيق، إذ كانت الحلقة المستديرة، لا يعرف طرفاها، وإن لم تكن استدارته استدارة كرية، ولكنّها استدارة إحاطة، أو كالإحاطة. فلما لم نقف له على أول على التحقيق، قدّرنا له أولا، وهو: كتف السدّ الجنوبيّ، ونديره بالمعمور، يتّصل في موضع اتصاله، وينقطع في موضع انقطاعه، إلى كتف السدّ الشماليّ: حيث الفرجة التي ساوى الإسكندر ذو القرنين فيها، كما قال تعالى: ﴿بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] وأقام [٣١] السدّ وعمل الباب، على ما هو مرسوم في لوح الرسم. ومجموع هذا الجبل - متصله ومنقطعه في كل مكان، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا - هو جبل قاف، وهذا هو المستفيض على الألسنة، الطائر بين العالم، بما يعبر به عند كلّ منهم، على ما يقتضيه اختلاف الألسنة واللغات. وقد زعم بعضهم أن أمهات الجبال جبلان: خرج أحدهما من لدن البحر المحيط في المغرب، وأخذ جنوبا، وخرج الآخر من لدن البحر الروميّ، وأخذ شمالا، حتّى تلاقيا عند السدّ، وسمّوا الجنوبيّ قاف، وسمّوا الشمالي جبل قاقونا، والأظهر - والله أعلم - أنّه جبل واحد محيط بغالب بسيط المعمور، لا كما هو البحر، محيط بجميع كرة الأرض، وأنّه هو الذي تصدق عليه التسمية بجبل قاف في كل قطر ومكان، ولا يعرف في الجنوب إلّا بهذه التسمية، ويعرف في الشمال بجبل قاقونا، وبهذا تزول شبهة من ظنّ أنّ كلّا منهما غير الآخر، والله أعلم. والذي نقول، وبالله التوفيق: إنّ هذا الجبل المحيط بغالب المعمور مبدؤه من كتف السدّ آخذا من وراء صنم الخطا المحجوج إليه، إلى شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصين، آخذا على غربيّ صين الصين، ثمّ ينعطف على جنوبيّة

стр. 66

مستقيما في نهاية الشرق، على جانب البحر المحيط، مع الفرجة المنفرجة بينه وبين البحر الهنديّ الداخلة، ثم ينقطع عند مخرج البحر الهنديّ المحيط مع خطّ الاستواء، حيث الطول مائة وسبعون درجة علّم عليها في لوح الرسم (قع) بحساب الجمّل، ثم يتّصل من شعبة البحر الهنديّ الملاقي لشعبة المحيط الخارجة على بحر الظلمات من المشرق، بجنوب كثير من وراء مخرج البحر الهنديّ في [٣٢] الجنوب، وتبقى الظلمات بين هاتين الشّعبتين: شعبة المحيط الجائية على جنوب الظلمات شرقا بغرب، وشعبة (١) البحر الهنديّ الجائية على الظلمات شرقا بغرب، حتى تتلاقى الشعبتان عند مخرج هذا الجبل، كتفصيل السراويل، ثم ينفرج رأس البحرين المتلاقيين شعبتين على مبدإ الجبل، ويبقى الجبل بينهما كأنّه خارج من نفس الماء، ومبدأ هذا الجبل قه هنا وراء قبّة أرين، عن شرقها، وبعده منها خمس عشرة درجة، وقد علّم صاحب جغرافيا قبالة مبدإ هذا الجبل في القسم الشرقيّ طولا، وذلك بعد أن انتهت درجات القسم الغربيّ عند قبّة أرين إلى تسعين درجة، علّم عليها في لوح الرسم (ص) فكان هذا المقدار (يه)، وهو تفاوت ما بين العددين. ويقال لهذا الجبل في أوله: المجرّد، ثمّ يمتدّ حتّى ينتهي في القسم الغربيّ إلى طول خمس وستين درجة من أول المغرب، وقد علّم عليها في لوح الرسم (سه). وهناك يتشعّب من الجبل المذكور القمر (٢)، وينصبّ منه النيل، ويقال إنّ به أحجارا برّاقة كالفضة البيضاء، تتلألأ، تسمّى صنجة الباهت: كلّ من نظرها، ضحك والتصق بها، حتى يموت، وتسمى مغناطيس الناس، قال صاحب

стр. 67

جغرافيا: وقد ذكره أرسطو في «كتاب الأحجار». وتتشعب منه شعب تسمّى آسيفي، يقال إنه مسكون، وإن أهله كالوحش، والله أعلم بصحة ذلك. ثم ينفرج منه فرجة، ويمرّ منه شعب إلى نهاية المغرب في البحر المحيط، تسمى جبل وحشيّة: به سباع لها قرون طوال، لا تطاق. وينعطف دون تلك [٣٣] الفرجة من جبل قاف شعب، منها شعبتان إلى خط الاستواء يكتنفان مجرى النيل، من الشرق والغرب. فالشرقيّ، يعرف بجبل قاقولي، وينقطع عند خط الاستواء. والغربيّ، يعرف بأدمدمة، يجري عليه نيل السودان، المسمّى في جغرافيا ببحر الدمادم، وينقطع تلقاء مجالات الحبشة ما بين مدينتي سمغرة وجيمي. وراء هذه الشعبة، تمتدّ شعبة منه، هي الأم من الموضع المعروف فيه الجبل بآسيفي المتقدّم الذكر إلى خط الاستواء، حيث هو الطول هناك عشرون درجة، وقد علّم عليها في لوح الرسم (ك). ويعرف هناك بجبل كرسقانة، وبه هناك وحوش ضارية، ثم ينتهي إلى البحر المحيط وينقطع دونه بفرجة مفروجة، وذلك وراء التكرور، عند مدينة قلتبو، ووراء هذا الجبل هناك سودان، يقال لهم تمتم (١)، يأكلون الناس، وستأتي جملة من أخبارهم في موضوعها، إن شاء الله! ثمّ تّتصل الأمّ من شاطيء البحر الشامي في شماله، شرقيّ رومة الكبرى، مسامتا للشّعبة المسماة أدمدمة المنقطعة بين سمغرة وجيمي لا تكاد تخطيها،

стр. 68

حيث الطول خمس وثلاثون درجة علامتها في لوح الرسم له، ويقع منشأ اتصال هذه الأم في رسم خط العروض على (ف) رسمها في لوح الرسم، وكذلك تقع شعبتها آخذا في الجنوب إلى الخط المعلّم عليه الأطوال في لوح الرسم، عند أخذها ما بين سردانية وبلنسية على (ف). وتتناهى وصلة هذه الأمّ إلى البحر المحيط في نهاية الشمال، قبالة جزيرة برطانية، [٣٤] وتبقى سوسية داخل الجبل، ثم تمتدّ هذه الأمّ بعد انقطاع لطيف وتنعطف مع انعطاف خرجة البحر المحيط في الغرب بشمال على الصقلب المسماة ببحر الأنقليشين (١) ممتدا إلى غاية المشرق، ويسمّى هناك بجبل قاقونا، وتبقى وراءه البحر الجامدة لشدّة البرد، ثم ينعطف من الشمال المشرّق جنوبا بتغريب إلى كنف السدّ الشماليّ، فيتلاقى هناك الطرفان، وبينهما في الفرجة، ساوى الإسكندر بين الصّدفين. ونحن نذكر هنا ما في لوح الرسم من الجبال، ونقسمه على أربعة أقسام، تتجزأ بها المعمورة طولا وعرضا: ففي العرض ممّا وراء خط الاستواء من المعمور المقدّر عرضه بإقليم ونصف إقليم ممّا أخذ له عرض لارتفاع الحمل والميزان وهو جزء مقدّر بنصف إقليم فيكون ذلك تتمّة لقدر إقليمين من وراء خط الاستواء حيث انتهى أخذ العرض هناك ممّا ابتدئ من قبّة أرين جنوبا عشرين درجة، وقد علّم عليها في لوح الرسم (ك) إلى حيث نهاية المعمورة وراء الروسيّة الثانية، خارج الإقليم السابع في الجزء المقدّر بنصف إقليم مارّا مع الإقليم السابع من أول المشرق إلى آخر المغرب حيث انتهى أخذ العرض هناك إلى خمس وسبعين درجة على ما قدّمنا ذكره،

стр. 69

وقد علّم عليه في لوح الرسم (عه) قاطعا في الطول على خطّ مستقيم من المشرق إلى المغرب يقع وسطه على خط العروض في جزء أخذ عرضه على خمس وثلاثين درجة وهو ما بين خور وعبّادان، وقد علّم عليه في لوح الرسم (له)، ووقع هذا الخط في المشرق آخذا على جنوب السد (١)، مارّا [٣٥] على جنوب كرمان إلى أن ينتهي إلى البحر الشاميّ حيث مخرج الخليج القسطنطيني منه ما بين قبرس ورودس إلى آخر المغرب، وموقع هذا الخط على وسط الأقاليم السبعة المقسّمة، فيكون على خط نصف الإقليم الرابع مقسومة عليه الأقاليم السبعة نصفين على جانبين، وموقع هذا الخط الوسط منها. (وأما جبال مكة والمدينة، فإنّا نذكرها بعد الأرباع، مفردة بذاتها، لتتوفّر عليها المادة بإفرادها). فالربع الأول من هذه الأرباع المقسومة الآن، هو الربع الشرقيّ الآخذ إلى الجنوب، وبه من الجبال في جزيرة القمر العظمى من المعمور الخارج عن خط الاستواء: جبل يعرف بجبل قدم آدم، يقال إنّ آدم ﵇ أهبط عليه، وهو جنوبي جزيرة سرنديب. ووراءه جبل كأنّه باء محذوفة الذيل (ب)، ذكر صاحب جغرافيا في لوح الرسم أنّ أهله سود يأكلون الناس، تقع حذفة ذيله على خط الاستواء، على جزء بلغ طوله مائة درجة وخمس درجات، وقد علّم عليه في لوح الرسم (مه) (٢) من حساب الجمّل.

стр. 70

ووراءه ثلاثة جبال منقطعة، صغارا، يتلو بعضها بعضا، أولها جبل، شرقيّ هذا الجبل عند قائمته الأولى المشبهة برأس ياء (١) متلوّ كتلوّي الأرقم [ى] في سفحه مدينة علما، ويليه من شرقيّه الثاني وهو جبل آخذ على مدينتي ملاي وسمردي، ذكر صاحب جغرافيا أن الذهب والحديد به كثيران، ويليه من شرقيّه، الثالث، وهو: جبل هو أصغر الثلاثة، غربيّ مدينة معلا، ثمّ ما هو داخل تحت خط الاستواء جبل كثير الشهرة، وهو المشهور في أواخره بجبل الديلم، ومنشؤه من البحر الهنديّ غربيّ المنيبار، يأخذ ممتدا [٣٦] إلى الشمال على وراب في ذيله الغربيّ كابل، ثمّ يخرج إلى قسم هذا الربع الآخذ إلى الشمال، ويقع هناك على أصفهان، وتنتهي شعبته على منبع نهر مكران، المادّ إلى السند، وعليه من ذلك الميل في شرقيّه، المحمّديّة، ذكرناها هنا علامة لهذا الجبل، وإذ قد ذكرنا هذا الجبل؟ بمجموعة هنا، لم يبق حاجة إلى ذكره في قسم هذا الربع. ومن ذلك جبل آخذ على مستقيم هذا الخط الواقع وسط الأقاليم السبعة المخرجة هذه الأرباع عليه، ويمتدّ هذا الجبل مشرّقا على تلوّ في أوله، مارا، إلى مسامتة باب الصين على جنوبيه، وهناك يتصل بالأمّ، وتمتدّ منه شعبة آخذة في الجنوب إلى البحر الهنديّ ممّا وراء المعبر، مدينة ازهونة، وذلك جميعه خارج عن الأمّ، منقولا من لوح الرسم. والربع الثاني من هذه الأرباع المقسومة الآن هو الربع الغربيّ الآخذ إلى الجنوب. به من الجبال تحت الأمّ الخارجة من شعبتي البحر، المشبهة بتفصيل السراويل

стр. 71

المقدّمة الذكر، ثلاثة جبال: (الأول) منها وهو الشرقيّ: جبل آخذ عن الأمّ على جانب فرجة بينهما، ممتدّا إلى خط الاستواء حتّى وقع عليه وينقطع عنده، وتقع مدينة لقمرانه في ذيله على شرقيه، وبوشة في ذيله على غريبه. ويليه (الثاني) على غربيه وهو: جبل آخذ إلى مدينة نسويه، وينقطع هناك، ويليه (الثالث) على غربيه وهو: جبل يعرف بجبل حاقولي (١)، ذكر صاحب جغرافيا في لوح الرسم أنه معروف عن المسافرين، يأخذ على شرقي النيل [٣٧] حتى ينتهي إلى مدينة فرقوة (٢) حيث آخر خرجة البحر الهنديّ، وقد نبهنا على ذكر هذا الجبل، عند وصفنا للأمّ المذكورة، وأشرنا إلى أن مخرج الأمّ يقع قبالته من شماليّ البحر الشاميّ، على ما تقدم ذكره، وعن يسرته جبل آخذ على شرقيّ النوبة، ومن ذلك جبل يقع منه جنوبا مع تغريب كثير كأنه «لا» معلقة بالخط المغربي، ومن ذلك جبل آخر منقطع ما بين خاخة وجيمي (٣). ومن ذلك دونهما جبلان آخران أحدهما يأخذ على الواحات والآخر يأخذ وراءه غربيّ بحيرة نافرن، وشرقيّ بحيرة كوكورة. ومن ذلك وراءه في غربيه جبل كأنه رأس صاد بالخط المغربيّ. وسطه بطحاء سهلة، لا وصول إليها من كل جهة، إلا بعد صعود الجبل

стр. 72

والنزول إليها جانبه الداخل، يجري منه النهر الواصل إلى القيروان المنتهي إلى البحر الشامي. ويليه جبل يعرف باللماع كزنه فردة صولجان، عليه حصن الملح وجزولة، وتنصب منه أنهار إلى المحيط، ومن ذلك جبل يأخذ بين فاس وسجلماسة وينصبّ منه نهر بين أسفي والمزمة حتى يصب في البحر المحيط، شرقيّ طنجة. ومن ذلك جبل منقطع ينشأ في أواخر خط الاستواء غربا، حيث الطول من الغرب خمس عشرة درجة، علّم عليها في لوح الرسم (يه) من حساب الجمل، ويأخذ جنوبا إلى البحر المحيط. ومن ذلك جبلان يعرفان بجبل كرسقانة وجبل وحشية، وقد تقدّم ذكرهما، وذلك كله خارج عن الأمّ، منقول من لوح الرسم. والربع الثالث الغربيّ الآخذ [٣٨] إلى الشمال به من الجبال جبل آخر في جزيرة الأندلس، في جنوبيها من البحر الشاميّ من إشبيليّة إلى بطليموس، وانصبّ منه نهران: أخذ أحدهما على إشبيلية مارا بينها وبين مالقة حتى صب في البحر الشامي، والثاني منهما أخذ على إلبيرة وصب في البحر المحيط. وفي شرقيّه جبل آخذ من قورة إلى وادي آش، عليه هيكل الزّهرة، وانصب منه نهر مرّ على وادي آش، وأخذ شرقيّ غرناطة إلى قرطبة، وصبّ في البحر الشاميّ. وفي شرقيه جبل خرج من البحر المحيط من شمال مغربا، وأخذ مارا في الأندلس إلى بلنسية، وانتهى إلى البحر الشاميّ.

стр. 73

وهذه الجبال كلها وراء وصلة الأم الخارجة على شرقيّ رومة الكبرى. ولولا مخرج الأم هنا، لما امتنع سبيل الأندلس في البر إلى بلاد القسطنطينية الكبرى واللآن والأرض والصقلب، ولوصل منه إلى جميع الأرض، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، من غير بحر حائل ولا لج مانع، فلمّا لم يبق للأندلس سبيل إلّا من البحر، بقيت كأنّها داخلة هذا الجبل المحيط بالمعمور، وإن كان موقعه وراءه من غربيّه. ذكرنا هذا هنا لمقتضيه، إذ لم يمكن السكوت عنه. ثم نعود إلى تتمّة الجبال الواقعة في هذا الربع الثالث: فمن ذلك جبل يأخذ على بحر بنطس (١) المتصل بالبحر الشاميّ، من شرقيّ هرقلة ويمتدّ إلى أنطاكية وحلب ويمتدّ في الشام على شماليّ بعلبك ودمشق، ويحصر هذا الجبل البحر الشاميّ آخذا معه إلى الجنوب، على فرجة بينهما تلك الفرجة هي موقع مدائن الروم وهي المسماة الآن ببلاد الروم (٢)، مثل: قونية وقيصرية، وأنطاكية. ومن ذلك جبل يمتد [٣٩] على ماردين وشهرزور وأخلاط (٣) ينقطع ويتصل بجبل أذربيجان، وتنصب منه أنهار كبيرة: منها ما يصبّ في البحر الشاميّ، ومنها ما يصبّ في بحر بنطس، ومنها ما يصبّ في البحر الهنديّ، ومنها ما

стр. 74

يصبّ في البحيرة البلّاعة المقاربة للسّدّ، ويتصل هذا عن فرجات بجبل طبرستان المارّ بين أذربيجان وغزنة، وكذلك يتّصل به جبل طوس الآخذ بينها وبين جرجان، حيث يخرج خطّ أخذ العروض، ومن ذلك جبلان منقطعان، وراء بحر بنطس، من شماله بشرق، آخذان على بحيرة الجارس عن شرقها وغربيّها، وذلك كله خارج عن الأمّ، منقولا من لوح الرسم، والربع الرابع من هذه الأربّاع المقسومة، وهو الربع الآخذ إلى الشمال، وبه تمامها، به من الجبال، جبل منقطع ما بين بلاد السند وبين بوار، وشماليّ القموج (١) يجري نهر مكران (٢) حيث يقطع مدى الصحراء على ذيله ويخرج هناك، ومن ذلك جبل ينزل به غرغر النار (٣)، به باب الصين، ومن ذلك جبال الخطا المحيطة بها على باش بالق (٤)، وآل بالق، وخان

стр. 75

بالق (١). ومن ذلك جبل منقطع، كأنه صليب ذهب أحد شعبه، ومدينة ظفار في ذيله المغرّب، وشعبته الخارجة تقع بلاد الياش (٢) في ذيلها. ومن ذلك جبل منقطع متلوّ كالأرقم، من غربيّ بلاد أسحرت إلى نهاية العمارة في الشمال، ومنه ينصب فرع نهر جيحون. ومن ذلك جبل في صحراء القبجاق (٣)، آخذ على منعطف النهر المتّصل بالبحيرة الجامدة من شدّة البرد. ومن ذلك جبل منقطع ينصبّ منه فرع إلى نهر أتيل (٤) في شرقيّ صحارى القبجاق آخذا بشرق مدينة أوتنا، ووراءها عبدة الشياطين، على ما رسم صاحب جغرافيا في لوح الرسم. ومن ذلك شعبة آخذة من الأمّ إلى جنوب مغرّب، ينصبّ منه ماء إلى النهر المنتهي إلى البحيرة الجامدة. ثم إنا نذكر هنا ما رأينا إفراده في هذا المكان، ليكون أوضح لبيانه، وأدلّ على مكانه، وهو الجبل الممتدّ على الشام، وجبال شهيرة بجزيرة العرب.
следующие страницы →