وكذلك صوته: (١) [الطويل]
وخبرني عن مجلس كنت زينة … رسول أمين والنساء شهود
فقلت لها كري الحديث الذي مضى … وذكرك من بين الحديث أريد
والشعر للعباس بن الأحنف، والغناء فيه خفيف الرمل المزموم.
قال: ومنهم ابن ناقيا في هذا المذهب: [الطويل]
وكنت وأيام المزار رخية … علي ورخص الود لي فيك مطمع
أعز فلا أعطي الهوى فيك حقه … من الشكر والمعطي مع الحق يمنع
فلما استرد الدهر مني عطاءه … وكادت شعاب من هواي تقطع
فعدت مع الهجران أبكي على الهوى … وأسأله عن فائت كيف يرجع
٩٠ - ومنهم - تحفة جارية أبي محمّد [ص ٢٦٩]
الحسن بن عيسى بن المقتدر، وكانت تغني غناء المقتدر، وتسرع أول المغاني وتبتدر وتذهب في أصواتها مذهب الأوائل، وتخلب القلوب بلقابة (٢) الشمائل، تسلي عن هوى ميّ ذا الرمة، وتنسي هوى زينب بشارا الأكمه، تعاود بها لهزم شبابه، ويعيد حبّها زمان زيد وحبّابة (٣).
ومن أصواتها: [مجزوء الرمل]
يا بديعا ألبس السّق … م به جسما بديعا
стр. 4482
إنّ صبري وعزائي … هلكا فيك جميعا
والشعر مجهول، والغناء فيه في الطريقة الرابعة من الرمل.
وكذلك صوتها في بحر المنسرح وهو: [المنسرح]
هل لك في خمرة مشعشعة … تضحك في كأسها لشاربها
كأنما الماء حين خالطها … يلعب بالنرد في جوانبها
وكذلك صوتها: (١) [الطويل]
لقد قتلت عيناك نفسا كريمة … فلا تأمني إن مت سطوة ثائر
كأن فؤادي في السماء معلق … إذا غبت عن عيني بمخلب طائر
والشعر لابن المعتز، والغناء فيه في خفيف الرمل المحمول فيه.
٩١ - تحفة؟؟؟ جارية أبي يعقوب (٢)
وكانت تخلف القمر إذا غاب، وتخلب السالي وقد فارق زمان الشباب، تبسم عن سمطي جمان، وتقرن تفاح خدودها من النهود برمان، وكان حسنها المفرط يأبى أن يصان، وصوتها المطرب لا تحكيه الحمائم على الأغصان، ومن أصواتها: (٣) [مجزوء الرمل]
آح من حبّك آح … آح منه لابراح
إنما تيّم قلبي … عقد درّ ووشاح
والشعر للوليد بن يزيد، والغناء فيه مطلق في الطريقة الرابعة من الرمل.
стр. 4483
وكذلك صوتها: [مجزوء الكامل]
هبوا إلى حلب الكرو … م مزاجه حلب السحاب
فالدهر يركض فاركضوا … ركض المشيب إلى الشباب
ودعوا العتاب فإنه … وقت يجل عن العتاب
[ص ٢٧٠] والشعر مجهول، والغناء فيه في خفيف الرمل المسرح.
٩٢ - ومنهم - أبو العزّ العوّاد
واسمه نصر الله بن أحمد، ويعرف بالبصري، وكان شاعرا مغنيا، ونديما معينا، حاذقا في صناعته، نافقا في سوق بضاعته، جيد الصوت، مليح النغم، صحيح الضرب، مذهبه مذهب الزّطّ (١) في الحركة والخفة في المقاطع وصحة الإيقاع.
قال ابن ناقيا: وله غناء في عدة قطع (٢) من شعري، ومن أصواته في شعر نفسه: [الطويل]
جعلتك لي عينا وأذنا (٣) لأنني … أراك بعين الود أشرف منهما
واسأل (٤) عن القلب الذي لا يحلّه … سواك لتدري ما يجنّ فترحما
стр. 4484
٩٣ - ومنهم - عين الزّمان أبو القاسم
مطرب لو غنى للجهام لهتن، أو للسالي الغرام لأثار له الفتن، بضرب أشجى من الورقاء، وأشد حنينا من قلب المحب للقاء، لو سمعته صخرة الوادي لتفجرت، أو مقلة القاسي لجرت، وله أصوات منها: [الكامل]
سترت بنفسج صدغها بنقابها … وحمته بالتطريف من عنابها
بدوية ألفاظها ولحاظها … والروم تستولي على أنسابها
شرق (١) الجمال بحمرة في خدها … خجلا فكاد يفيض ماء شبابها
والشعر لأبي الوليد أحمد بن محمد البخاري، والغناء فيه مزموم الرمل. قال ابن ناقيا: أنشدني إياه عنه أبو محمد الحسن بن سهل بن خلف، شيخ من مشايخنا، مليح العارضة والمحاضرة، قد لقي جماعة من العلماء، وروى عنهم الأحاديث والأسانيد، وكان قد صحب الإخوان، وعرف الزمان وحلب الدهر أشطره وأتلف باللذة تالده في معاشرة من عاشره، حتى سلب الشيب غرامه، وجلله ثغامه، فأيقظ حلمه، وألقى بين عينيه غرمه، فكان يحضر مجالس الأنس تعللا، لاحظ له في غير السماع والمشاهدة والمحادثة والمناشدة، فبينا أنا وجماعة [ص ٢٧١] من أبناء الأدب، حضور عند بعض الرؤساء على مذاكرة ومعاقرة، والشيخ قد انتظم في سلك اجتماعنا، ونثرت الأغاني عقودها في أسماعنا، قال الشيخ: بيوم من أيام الشبيبة، وقد حضر مجلسا كمجلسكم هذا، آهلا من الأدب والطرب، وطرأ إلينا أبو الوليد البخاري، فأخذ في شأننا، ولم يأل في إنشادنا، وكان مطبوع الخلق، محتملا للدعابة، فقلت له مازحا: دعنا من أقطاعك الباردة، فقال: هل لك في الإنصاف؟ فقلت: أجل، فأنشد أبياته المذكورة، وقال: أمن الشعر البارد هذا؟ قلت: لا والله، وجعلت أعتذر إليه،
стр. 4485
وتعاطى روايتها جماعة الحاضرين شغفا بها، واقترحها على بعض المغنين، فغنّى فيها، وتصرم يومنا بسماعها، حتى أخذ منا الشراب، فيا له يوما كأيام، ثم نطقت إشارته بالتأسف على ما مضى من زمانه، فقلنا له: نحن نتمم لك الحلف من يومك السالف باقتراح الغناء في الأبيات، وإليك ما يقتضيه سماعها، وتقدمنا إلى أبي القاسم عين الزمان وهو حاضر، وكان له مذهب في حسن الإيقاع وجودة الاختراع، فغنى بها في هذا اللحن، فطار المجلس بأهله سرورا وطربا وقام الشيخ الخلفيّ يصفق بيده ثم قال: والله لأؤدينّ هذا الصوت بنقض التوبة، وتناول كأسا فسرّ بها فداخلنا العجب مما رأينا من ارتياحه وطربه، وصار الصوت من قلائد عين الزمان وخاصة غنائه يسميه ناقض التوبة.
٩٤ - ومنهم - أبو العبيس بن حمدون
متقن للألحان، مؤثر في الألقاب تأثير بنت الحان، لو تغنى لمغنّ لأزال عنه النصب، أو عاد بعوده لمشف لأزال عنه الوصب، أو وقع على دف لأغناه عن موصول القصب، يطرب السّمع ويرقص في المجلس حتى الشّمع، يعرض دونه الغريض، ويرى علويه وقد انكسر لخفض جناحه المهيض: (١) [الطويل]
فديتك أعدائي كثير وشقتي … بعيد وأنصاري لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة … فأفنيت علاتي فكيف أقول؟
فما كل يوم لي بأرضك حاجة … ولا كل يوم لي إليك رسول
[ص ٢٧٢] والشعر ليحيى بن طالب الحنفي، ويروى لابن الدمينة، والغناء فيه ثقيل أول مزموم، وكذلك من قلائد أصواته: (٢) [الخفيف]
стр. 4486
بأبي أنت شادنا بي فظّا … لم تدع للظّباء عندي حظّا
لست أنساك ما حييت ولكن … كلّ يوم تزيد عندي وتحظى
والشعر مجهول لا يعرف قائله، والغناء فيه ثاني ثقيل المجنب، وقد روى له المأمون صوتا: (١) [الطويل]
لقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي … وعيني على فقد الحبيب تنام
وفارقت حتّى ما أبالي من النّوى … وإن بان جيران عليّ كرام
والشعر للطرماح ويروى لمؤرج السدوسي، والغناء فيه من الممخر من خفيف الثقيل.
٩٥ - ومنهم - جيداء جارية سيف الدّولة (٢)
ابن حمدان، وكانت أخت الغزالة محاسن، وشبه الغزال من نظر فاتن، إلى سرّ فيها كامن، وسرى طرب يحرك كل ساكن، وخلائق كأنّ نشر الصبا دمّثها (٣)، وكأن هاروت وماروت نفثها، لو اعترضت لسرية عبس لأوقفتها عن السّرح، أو سمعتها أذن بلقيس لألهتها عن الصرح، ولو تلمحت عن وجهها الأسارير (٤) لقالت إنه صرح ممرّد من قوارير، ومن مشاهير أصواتها: [المنسرح]
يا طول شوقي إلى الرحيل غدا … ويا بلائي منه إذا وفدا
стр. 4487
أضناني الحبّ إذا تعرض بي … ما قتل الحبّ هكذا أبدا
والشعر لسيف الدولة، ويقال لغيره، والغناء فيه ثقيل أول مزموم.
وكذلك من أصواتها: [الخفيف]
لك أن تمنع الجفون الهجوعا … ولنا أن نسحّ فيها الدّموعا
يا بديع الجمال أبدعت في الصّد … د كما في هواك صرت (١) بديعا
والشعر لعلي بن محمد العلوي.
قال ابن ناقيا: ويغنّى في الرمل المطلق، وحكي أنها كانت تنافث (٢) العلماء، وتطارح الشعراء، وكانت لا تزال تحضر مجلس سيف الدولة وراء ستر يسبل دونها، وهي بإزاء عين سيف الدولة، حيث ينظر [ص ٢٧٣]، فلما أقام أبو الطيب المتنبي لديه ماثلا، وأنشد في مدحه قائلا قصيدته التي أولها: (٣) [الطويل]
لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا … وعادات سيف الدّولة الطّعن في العدى
اهتزت لها من وراء الستر طربا، وصنعت لحنا في قوله منها: (٤) [الطويل]
تركت السرى خلفي لمن قل ماله … وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيدت نفسي في هواك محبة … ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
والغناء فيه رمل مطلق، فلم يفرغ أبو الطيب من إنشاده حتى فرغت من
стр. 4488
صنعته، ثم بعثت بالخادم إلى سيف الدولة تعلمه أنها صنعت لحنا فيه، فصرف الناس إلا خاصته، وأبقى أبا الطيب منهم، ثم قال: يا جيداء، هات ما صنعت، فاندفعت تغني الأبيات، قال أبو الطيب: فو الله ما ظننت إلا أن المجلس يرقص بنا، فاستعادها، ثم لم يزل يستعيدها وهي ترددها حتى مضت سحابة يومنا، وكأننا في كل مرة أول ما سمعناه، ثم أمر لي سيف الدولة بجائزة جليلة، فقلت: هي والله يا أمير المؤمنين أحق بها، فسألتك بالله إلا ما جعلته لها، فقال: بل هي لك ولها مثلها.
ومن أصواتها السيارة في شعر ابن المعتز: (١) [الوافر]
وليل قد سهرت ونام فيه … ندامى صرّعوا حولي رقودا
أنادم فيه قهقهة القناني … ومزمارا يعللني وعودا
فكاد الليل يرجمني بنجم … وقال أراه شيطانا مريدا
والغناء فيه من الرمل المزموم، وقد ذكر الثعالبي في اليتيمة لجيداء هذه خبرا مع سيف الدولة وأبي فراس بن حمدان قريبه غير أنه لم يسمّها، قال: وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش، وملابسة الحروب، وممارسة الخطوب، فوافت حضرته إحدى (٢) المحسنات من فتيات بغداد، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها، ولم تر أن يبدأ باستعارتها قبل سيف الدولة، فكتب إليه يحثه على استحضارها، فقال: (٣) [السريع]
محلك الجوزاء أو أرفع … وصدرك الدهناء بل أوسع (٤)
стр. 4489
[ص ٢٧٤]
وقلبك الرحب الذي لم يزل … للجد والهزل به موضع
رفه بقرع العود سمعا غدا … قرع العوالي جل ما يسمع
فبلغت هذه الأبيات المهلبي الوزير، فأمر القيان بحفظها وتلحينها، وصار لا يشرب إلا عليها، انتهى (١).
ولعل هذه جيداء، وكان هذا قبل أن يشتريها سيف الدولة، أو لعلها جارية أخرى قدمت عليه ولم تصر إليه.
٩٦ - ومنهم - القاسم بن زرزر
ذكره ابن ناقيا، وشكره حقيقة لا رياء، وإذا (٢) غنّى سلّى الحزين فجعه، وسلب الحمام سجعه، وغرغر في المآقي دمعة المشوق، ومثل للمفارق طعنة المعشوق، كم هزّ غصن بان، وأنسى المتيم الشغف من بان، وكان يغنّي في رسيل وآلة ومن أصواته المشهورة: (٣) [الطويل]
وركب كأطراف الأسنة عرسوا … على مثلها والليل تسطو غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدوره … وليس عليهم أن تتم عواقبه
والشعر لأبي تمام في قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر، وهو على خراسان.
وقال ابن ناقيا: وحكي أنه لما أنشده إياها أمر فنثر عليه ألف دينار، ثم حمل إليه الجائزة بعد ذلك، والغناء فيه ثقيل مزموم.
ثم قال: وفي هذا المذهب من بحر المديد: [المديد]
стр. 4490
يا نديمي الصّبح قد وضحا … فأدر لا تحبس القدحا (١)
ما ترى برد الهوى عبقا … بنسيم المسك قد نفحا؟
وهذا البيت الثاني في نحوه ما يأتي من شعر فلتة، ونحن في مجلس قد ركّب على نهر مطّرد كأنه أيم (٢) فرّ من يد قاتله أو اضطرب في جوف مخاتله، والدوح قد مالت ذوائبه، والنسيم قد رقّ ولان جانبه، والليل قد جلّل الأفق مسكي ردائه، وبلّل مطارف الثرى بأندائه، والقمر قد أقبل على طوق هالته، وجلا ضوؤه المنير حالك حالته: [البسيط]
[ص ٢٧٥]
لله مجلسنا والنهر مطرد … كأنه ممعن قد جد في الهرب
والدّوح قد مال مهتزا بلا طرب … فكيف لو حركته نشوة الطرب (٣)
وللنسيم بنا أخذ تلذ به … كأنه أخذة الوسنان بالهدب
هذا وقد ذر مسك الليل أجمعه … لولا نوافجه في الليل لم يطب (٤)
وعندنا كل ذي ودّ نسر به … هو السرور فدع عنك ابنة العنب
وأقبل البدر محفوفا بهالته … كمثل بيضاء في طرق من الذهب
عدنا إلى ذكر زرزر، ومن أصواته: [مجزوء الكامل]
يا عين ما ظلم الفؤا … دوما تعدى في الصنيع
ذوقته ألم الهوى … فمحا سوادك بالدموع
стр. 4491
والشعر مجهول، والغناء فيه من الممخر من ثاني ثقيل، ومن أصواته في شعر نفسه: [مجزوء الكامل]
بالرّاح أعمر راحتي … ما دام لي جسدي وروحي
وعلى النّصيح ملامتي … وعليّ عصيان النّصيح
والغناء فيه من مزموم الرمل.
٩٧ - ومنهم - عليّ بن منصور الهاشميّ
إمام من أئمة الغناء، وتمام من البدور الكاملة السّناء، يأخذ القلوب أخذة الوسن الوسنان، ويملك الألباب ملكة الجواد بالعنان، فلم (١) يفتح على مثله طرف، ولا منح شبيه فضله صاحب ظرف، كان في فنه غريبا، وعلى بعده إلى النفوس قريبا.
وله أصوات منها: [مجزوء الرمل]
قل لمن ريقته مس … ك وند وندام
والذي حلّل قتلي … وهو محظور حرام
كل نار غير ناري … فيك برد وسلام
والشعر لابن الحجاج، والغناء فيه فى الرمل المزموم، قال ابن ناقيا وفى هذا المذهب صوت: [السريع]
يا ويح قلبي من تقلبه … أبدا يحن إلى معذبه
قالوا كتمت هواه عن جلد … ولو انّ لي جلدا لبحت به
[ص ٢٧٦]
стр. 4492
٩٨ - ومنهم - كردم بن معبد
ابن الوليد بن محمد بن معبد بن كردم بن معبد المديني، أحد المغاني الفصاح، وواحد أهل المباني الصحاح، له نسب معرق لا يدانى ذلك الأب أبوه، وذلك النسب بالطرب يحبوه لكنه لم تنقل عنه أعمال، ولم تنحل المنى آمال.
وله صوت هو: (١) [الخفيف]
قل لأحبابنا الجفاة رويدا … درّجونا على احتمال الملال
أحسنوا في صنيعكم لمحب … لا عدمناكم على كل حال
إن هذا الصدود من غير جرم … لم يدع فيّ موضعا للمقال
والشعر لأبي فراس بن حمدان، والغناء فيه من الرمل المجنب.
٩٩ - ومنهم - أحمد بن أسامة النّصبيّ (٢)
كان من أسباب الطرب، وأشتات الأدب، لا يعدله في ضربه ضريب، ولا في نظرائه من يصبو (٣) به اللبيب، يسلب الضاحي رداء الوقار، ويلبس الصاحي جلاء العقار، ويفعل طربه بالألباب، ما يفعله قرع المزاج بالحباب، إلى أدب ما قل له من نصيب، وطرب ليس هو من مثله بعجيب.
ومن مشاهير أصواته: (٤) [الكامل]
стр. 4493
أصبحت رهنا للعداة مكبلا … أمسي وأصبح في الأداهم أرسف
ولقد أراني قبل ذلك ناعما … جذلان آبي أن أضام وآنف (١)
والشعر للأعشى، أعشى همدان، والغناء فيه مطلق من الطريقة الثالثة، وهي من خفيف الثقيل، والبيتان من قصيدة أولها:
لمن الظعائن سيرهن ترجّف … عوم السفين إذا تقاعس يجدف
مرت بذي خشب كأن حمولها … نخل بيثرب طلعه متصفف
وغدت بهم يوم الفراق عرامس … فتل المرافق بالهوادج دلف
بان الخليط وفاتني برحيله … خود إذا ذكرت لقلبك تشغف
[ص ٢٧٧]
وسبب قول الأعشى هذه القصيدة أن الحجاج كان قد أغزاه بلد الديلم (٢)، فأسر، ثم إن بنتا للعلج الذي أسره هويته، وصارت إليه ليلا ومكنته [من نفسها] فأصبح قد واقعها ثماني مرات، فقالت: يا معاشر المسلمين، أهكذا تفعلون بنسائكم، فقال: هكذا نفعل كلنا، فقالت: بهذا الفعل نصرتم، ثم عاهدته أن يصطفيها لنفسه إن خلصته، فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت طرقا تعرفها حتى نجا. فقال شاعر من أسرى المسلمين يعرّض به: (٣) [الطويل]
فمن كان يفديه (٤) من الأسر ماله … فهمدان تفديها الغداة أيورها
ومن أصوات النصبي: [المتقارب]
стр. 4494
أيا دهر ويلك ما ذا جميل … فؤاد عليل وإلف نحيل (١)
كأني أرى شخصه في المراة … يلوح ومالي إليه سبيل
والشعر لأبي الحسن محمد بن محمد البصروي، والغناء فيه من الطريقة الرابعة من الرمل.
١٠٠ - ومنهم - وشيحة
جارية من أهل منبج محسنة وناطقة لسنة، كأن أناملها على محضر العود سوسنة، لطيفة تعشق، وظريفة بسهام النواظر ترشق، لغنائها أخذة الكرى بالهدب، وهبة الصبا بالكتب، لم يسعد بها جد البحتري حيث حاطت، وإلى منهج التامير، وحل منه بعد المتوكل محل السمير (٢)، ولا قيّض له هواها فكان لا يذكر علويه (٣)، ولا يتبصّر طيفها ولو من علوه ويمنع برقها أن يشام، وجانب هواها ولم يقل يا دار علوة من أعالي الشام.
ومن أصواتها المشهورة: (٤) [المتقارب]
ولما عبثن بأوتارهن … قبيل التبلج أيقظنني
عمدن لإصلاح عيدانهن … فأصلحنهن وأفسدنني
والشعر لأبي الفتح كشاجم، والغناء فيه مطلق من الطريقة الثالثة، وهي من خفيف الثقيل.
стр. 4495
١٠١ - ومنهم - إسرائيل اليهوديّ
أثرى في أهل صناعته وتخوّل، وخلف منهم إسرائيل الأول، إلا أن ضعة دينه وضعته، وضائقة دينه ما وسعته، فكان عند اليهود محرما، لكنه أدام درس [ص ٢٧٨] الزبور، ولبس الحبور حتى أصلح عوج لسانه، وأوضح منهج إحسانه، فصبر لمعاداة أهل دينه واحتسب، وألهاه كثرة ما اكتسب.
ومن أصواته: [الطويل]
أيا نفحات الريح من أرض بابل … بحق الهوى إلا حملت رسائلي
فإن لصحراء الغوير منازلا … لأحبابنا أكرم بها من منازل
وفيها التي هام الفؤاد بحبها … وكم سائل لم يحظ منها بطائل
تعلقها بالأمس خلوا من الهوى … فقد شغلته اليوم عن كل شاغل
والشعر لأبي بكر العنبري، والغناء فيه خفيف الثقيل المعلق، وكذلك صوته في شعر أبي الهندي: [البسيط]
أبا الوليد أما واللّه لو عملت … فيك الشّمول لما فارقتها أبدا (١)
فلا نسيت حميّاها ولذّتها … ولا عدلت بها مالا ولا ولدا
١٠٢ - ومنهم - يحيى جارية أبي محمّد المهلّبي
وكانت جارية تملأ العين، وتفرع العين، لو رآها ابن عيينة لما لبث بلحظه أن رشقها، أو أبو يزيد البسطامي، لما زاد في أن بسط عذر من عشقها، هيفاء رؤد بيضاء، تطول بحدق سود، مخصّرة تزدان بها عقودها، وترفّ (٢) إليها رفيف الخزامى بان كل (٣) نجودها، ومن أصواتها: [المتقارب]
стр. 4496
تأوب عيني طيف ألم … لطارقة طرقت في الظلم
تخيل منها خيال سرى … لتسلب حلمي بذاك الحلم
فما أنس لا أنس إذ أقبلت … تميس كغصن سقته الديم
على رأسها معجر أخضر … وفي جيدها سبح من برم (١)
والشعر لأبي الفرج الأصفهاني، والغناء فيه من خفيف الثقيل المزموم، وحكى أبو الفرج قال: أنفذ إليّ الوزير أبو محمد المهلبي (٢) ذات ليلة خمسة آلاف درهم صلة، لا أعرف سببها، فلما حضرت مجلسه من الغد على العادة في المنادمة قلت: لقد خفت أن يكون الرسول قد أخطأ القصد فيما حمله إليّ، وإن كان لا ينكر خطرات كرم الوزير، فقال: إني جلست البارحة على الشرب وخرجت إليّ يحيى وفي يدها عودها، وعليها قناع أخضر، وفي عنقها مخانق البرم (٣)، فذكرت أبياتا في قصيدة أنشدتها معزّ الدولة، وذكر [ص ٢٧٩] هذه الأبيات، قال: فأنشدتها إياّها، فغنّت فيها، وتقدمت بإنفاذ الدراهم إليك، فقلت: هي الآن صلة أخرى بالسكون إلى علم سببها وشكرته على فعله.
١٠٣ - ومنهم - عنان جارية النّطافيّ (٤)
مهاترة أبي نواس، ومظهرة غرائب الأنفاس، لم تبلغ مبلغها في المولدين امرأة
стр. 4497
من النساء، ولا حظي بمثلها أحد من الرؤساء، ولا سمع مثل شعرها إلا من الخنساء، وغلبت على هوى الرشيد غلبة أوهنت عرقه، وأوهنت حدقه، حتى كاد ينضب بها جدول أمّ جعفر، وتمر ماردة وتكفر، فنصبت لها أمّ جعفر أشراك الحيل، ومدت لها طوائل الطيل (١)، وأقامت من أبي نواس لها قرنا منابذا، وراميا إليها سهما نافذا (٢)، مقبحا لحسنها، ومبغضا لأجنها (٣)، حتى سفّه رأي الرشيد، ونكّد فيها علة عيشه الرغيد.
قال أبو الفرج: نشأت باليمامة وتأدبت، وهمّ الرشيد أن يبتاعها، ثم منعه هجاء الشعراء لها، وكان ذلك بكيد من زبيدة، دخلت عليه وهي تتبختر، فقال لها: أتحبين أن أبتاعك؟ قالت: ولم لا أحب ذلك يا أحسن الناس خلقا وخلقا قال: أما الخلق فظاهر، وأما الخلق فما علمك به؟ قالت: رأيت شرارة قد طاحت من المجمرة حين جاء الغلام بالبخور إليك، فسقطت على ثوبك فأحرقته، فو الله ما قبضت لها وجها، ولا راجعت في جنايتها حرفا فقال لها: والله لولا أن العيون قد ابتذلتك لاشتريتك، ولكن لا يصلح للخلافة ما هذا سبيله، فاشتراها طاهر ابن الحسين.
وروى الأصمعي قال: بعثت إليّ أم جعفر أن أمير المؤمنين قد لهج بذكر عنان، فإن صرفته عنها فلك حكمك، قال: فالتمست وقتا لخطابه فأعوز، وكنت أهابه فلا أقدم عليه ابتداء، فرأيت يوما في وجهه أثر الغضب، فقال: هذا
стр. 4498
الناطفي مولى عنان، أما والله لولا أني لم أجر في حكم قط متعمدا (١)، لجعلت على كل حبل منه قطعة، ومالي في جاريته أرب غير الشعر، فقلت: أجل ما فيها غير الشعر، أو يسرّ أمير المؤمنين أن يجامع الفرزدق، فضحك حتى استلقى وترك ذكرها. (٢)
وحكى يعقوب بن إبراهيم، أن الرشيد طلب من الناطفي جارية، فأبى أن يبيعها بأقل من مئة [ص ٢٨٠] ألف دينار، فقال له: أعطيتكها على صرف سبعة دراهم بدينار، فأمر أن تحضر، فأحضرت ثم لم يمض البيع، ولم تزل في قلب الرشيد حتى مات مولاها الناطفي، فبعث بمسرور الخادم، فأخرجها إلى باب الكرخ، ووقفها على سرير، وعليها رداء رشيدي قد جللها، فنودي عليها، بعد أن شاور الفقهاء فيها، وقال: على مالكها دين، فأفتوا في بيعها، فانتهت إلى مئتين وخمسين ألف درهم، فأخذها مسرور (٣)، ولم يكن فيها ما يعاب، فطلبوا لها عيبا لئلا تصيبها العين، فأوقعوا بخنصر رجلها شيئا في ظفرها. فأولدها الرشيد ابنين ماتا صغيرين، ثم خرج بها إلى خراسان، فمات هناك، وماتت بعده بمدة يسيرة.
وروى ابن عمار أنها خرجت إلى مصر وماتت بها حين أعتقها النطاف، ورثته بقولها: (٤) [الكامل]
يا دهر أفنيت القرون ولم تزل … حتّى رميت بسهمك النّطافا
وكانت مجيدة في الشعر مقصرة في الغناء، جارت مروان بن أبي حفصة وأبا نواس والعباس بن الأحنف، وكان يتعشقها العباس بن الأحنف.
حكى رجل أن ابن أبي حفصة قال: لقيني الناطفي فدعاني إلى عنان،
стр. 4499
فانطلقت معه إليها، فقال لها: قد جئتك بأشعر الناس مروان، وكانت عليلة، فقالت: إني عنه لفي شغل، فأهوى إليها بسوطه (١)، فضربها به، فبكت فرأيت الدموع تنحدر من عينيها فقلت: (٢) [السريع]
بكت عنان فجرى دمعها … كالدّرّ إذ ينسلّ من خيطه
فقالت مسرعة بديهة: (٣) [السريع]
فليت من يضربها ظالما … تيبس يمناه على سوطه (٤)
فقلت للنطاف: أعتق مروان ما يملك إن كان في الإنس والجن أشعر منها.
وأنشدها أبو نواس: (٥) [المنسرح]
علقت من لو أتى على أنفس الما … ضين والغابرين ما ندما
قالت: (٦)
لو نظرت عينه إلى حجر … ولّد فيه فتورها سقما
وحكى أحمد بن معاوية قال، قال لي رجل تصفحت كتبا، فرأيت فيها بيتا جهدت جهدي [ص ٢٨١] أن أجد أحدا يجيزه (٧) لي فلم أجده، فقال لي
стр. 4500
صديق لي: عليك بعنان، فأتيتها فأنشدتها وهو: (١) [الطويل]
ويبكي فأبكي رحمة لبكائه … إذا ما بكى دمعا بكيت له دما
وحكى الحسن بن وهب قال: دخلت على عنان يوما، فسألتني أن أقيم عندها، ففعلت، وأتينا بالطعام والشراب، فأكلنا وشربنا، وغنتني، فكان غناؤها دون شعرها، فشربت ستة أرطال ونكتها خمسة، وضجرت فقالت لي: ما أنصفت، شربت ستة ونكت خمسة، فتغافلت وقلت: غني صوتي: (٢)
[الطويل]
خليلي ما للعاشقين قلوب … ولا للعيون الناظرات ذنوب
ويا معشر العشاق ما أبغض الهوى … إذا كان لا يلقى المحب حبيب
فغنت: (٣) [الطويل]
خليلي ما للعاشقين أيور … ولا لحبيب لا يناك سرور
ويا معشر العشاق ما أبغض الهوى … إذا كان في أير الحبيب فتور
فخجلت وانصرفت.
وكتبت عنان على عصابتها باللؤلؤ: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)
стр. 4501
وقال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: أنشدني أبي لعنان: (١) [الكامل]
نفسي على حسراتها موقوفة … فوددت لو خرجت مع الحسرات
لو في يديّ حساب أيامي إذا … أنفقتهن تعجلا لوفاتي
لا خير بعدك في الحياة وإنما … أبكي مخافة أن تطول حياتي
١٠٤ - دنانير جارية محمّد بن كناسة (٢)
جارية لا تسام بألوف، ولا تنفر عن ألوف، أجادت في الشعر كل الإجادة وزادت فيه على الشعراء حتى استبعدت أبا عبادة، وشدت من الغناء شدوا، وقنعت منه بما جاء عفوا، وكانت ملهية النوادر، مسرعة البوادر، تشد إزارها على الكثيب وتعدل قوامها إلا على الكئيب، كانت مولّدة من مولّدات الكوفة [ص ٢٨١] رّباها ابن كناسة وأدّبها، فخرجت شاعرة أديبة فصيحة، قيل إنها كانت تغني، وكان ابن كناسة ديّنا صالحا، وهو ابن خالة إبراهيم بن أدهم (٣)، وذكر علي بن عثام الكلابي قال: كان لابن كناسة صديق له يكنّى أبا الشعثاء، وكان عفيفا مزّاحا، فكان يدخل على ابن كناسة يسمع غناء جاريته دنانير ويعرض لها بأنه يهواها فقالت: فيه شعرا منه: (٤) [الرمل]
لأبي الشّعثاء حبّ ظاهر … ليس فيه مطعن للمتّهم
стр. 4502
يا فؤادي فازدجر عنه ويا … عبث الحبّ به فاقعد وقم
١٠٥ - ومنهم، فضل اليماميّة (١)
جارية المتوكل وهي المعروفة بفضل الشاعرة، أجلّ أن تكون أخت الخنساء، أو تقع في تخت أحد من الرؤساء، جارت الفحول وجبذت (٢) وقيدتهم الوحول (٣)، ومهرت في القريض، وحبّرت (٤) منه الروض الأريض، وعلقت فيه القرناء، وقد ذكرها صاحب كتاب الإماء (٥) قال: كانت من مولدات البصرة، وبها نشأت، وذكر محمد بن داود أنها عبدية، وكانت تزعم أن أمها علقت بها من مولى لها من عبد القيس، وأنه مات وهي حامل بها، فباعها ابنه فولدت بعد بيعها واسترقت، وكانت سمراء حسنة الوجه والقد والجسم، شكلة حلوة أديبة فصيحة سريعة الهاجس، حادة الخاطر، مطبوعة في الشعر متقدمة فيه، وكانت تجلس في مجلس المتوكل على كرسي وتقارض الشعراء الشعر بحضوره، فألقى عليها يوما أبو دلف [العجلي] (٦) [الكامل]
стр. 4503
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم … أشهى المطي إلي مالم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة … لبست وحبة لؤلؤ لم تثقب
فأجابته بديها: (١) [الكامل]
للناس أهواء ولذة بعضهم … وهواه في الأمر الذي لم يصعب
ويرى سواه يحب بكرا كاعبا … كم بين بكر في القياس وثيب
وكتب إليها بعض من كان يحضرها: (٢) [الطويل]
ألا ليت شعري أنت هل تذكرينني … فذكرك في الدنيا إلي حبيب
[ص ٢٨٣]
وهل لي نصيب في فؤادك ثابت … كما لك عندي في الفؤاد نصيب
فلست بمتروك فأحيا بزورة … ولا النفس عند اليأس عنك تطيب (٣)
فكتبت إليه: (٤) [الطويل]
نعم وإلهي إنني بك صبة … فهل أنت يا من لا عدمت مثيب (٥)
стр. 4504
لمن أنت منه في الفؤاد مصوّر … وفي العين نصب العين حين تغيب
فثق بفؤاد أنت تظهر مثله … على أن بي سقما وأنت طبيب
وقال علي بن يحيى: دخلت على المتوكل يوما، فدفع إليّ رقعة وأمرني بقراءتها، فإذا فيها: (١) [مجزوء الرمل]
قد بدا شبهك يامو … لاي يحدو بالظلام
فأجب نقض لبانا … ت اعتناق والتزام
قبل أن تفضحنا عو … دة أرواح النيام
قلت: مليح والله قائلها، لمن هو؟ قال: وعدتني فضل البارحة على أن أبيت معها، فسكرت سكرا شديدا منعني من التيقظ لها، فلما أصبحت وجدت رقعتها في كمي، والشعر لها وهو بخطها.
وروى أبو هفان عن رجل قال: خرجت قبيحة (٢) على المتوكل في يوم نيروز (٣) وفي يدها كأس من بلور فيه شراب صاف، فقال: ما هذا؟ فقالت:
هديتي إليك في هذا اليوم، عرفك الله يمنه، فشربه وقبّل خدّها، فقالت فضل: (٤) [السريع]
سلافة كالقمر الباهر … في قدح كالكوكب الزاهر
стр. 4505
يديرها خشف كبدر الدجى … فوق قضيب أهيف ناضر
على فتى أروع من هاشم … مثل الحسام المرهف الباتر
وحكى أحمد بن أبي طاهر قال: ألقى بعض أصحابنا على فضل: (١)
[الطويل]
ومستفتح باب البلاء بنظرة … تزّود منها قلبه حسرة الدّهر
فقالت: (٢) [الطويل]
فو الله ما يدري أيدري بما جنت … على قلبه أم أهلكته وما يدري
[ص ٢٨٤]
وحكى أبو يوسف الضرير قال: صرت أنا وأبو منصور الباخرزي (٣) إلى فضل الشاعرة، فحجبنا عنها، وما علمت بنا، ثم بلغها خبرنا بعد انصرافنا، فكتبت إلينا تعتذر: (٤) [الطويل]
وما كنت أخشى أن ترى لي زلّة … ولكّن أمر اللّه ما عنه مهرب
أعوذ بحسن الصّفح منكم وقبلنا … بعفو وصفح ما تعوّذ مذنب (٥)
فكتب إليها أبو منصور [الباخرزي] (٦) [الطويل]
стр. 4506
لئن أهديت عتباك لي ولإخوتي … لمثلك يا فضل الفضائل تعتب
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه … وكل امرئ لا يقبل العذر مذنب
وحكى عليّ بن الجهم قال: كنت يوما عند فضل الشاعرة فلحظتها لحظة استرابت بها، فقالت: (١) [الرجز]
يا ربّ رام حسن تعرّضه … يرمي ولا يشعر أنّي غرضه
فقلت: (٢) [الرجز]
أيّ فتى عهدك ليس يمرضه … وأيّ عهد محكم لا ينقضه (٣)
فضحكت وقالت: خذ في غير هذا الحديث.
ومن شعرها ما كتبت إلى سعيد بن حميد، فكان منهما ما كان: (٤)
[الكامل]
الصّبر ينقص والسّقام يزيد … والدّار دانية وأنت بعيد
أشكوك أم أشكو إليك فإنّه … لا يستطيع سواهما المجهود
وكتبت: (٥) [الطويل]
стр. 4507
وعيشك لو صرحت باسمك في الهوى … لأقصرت عن أشياء في الجد والهزل
ولكنني أبدي لهذا مودة … وذاك وأخلو منك خلوة ذي خبل
مخافة أن يغرى بنا قول كاشح … عدوا فيسعى بالصدود على الوصل
فكتبت إليها: (١) [الطويل]
تنامين عن ليلي وأسهره وحدي … وأنهى جفوني أن تبثك ما عندي
فإن كنت لا تدرين ما قد فعلته … بنا فانظري ما ذا على قاتل العمد
[ص ٢٨٥]
وحكى القاسم بن زرزر (٢) قال: قصد سعيد [بن حميد العراق] لحمى نالته، فسألتني فضل أن أساعدها أنا وعريب، في المضي إليه للسلام عليه، وأهدت إليه هدايا فيها ألف جدي وألف دجاجة فائقة وألف طبق فاكهة، وطيب كثير وشراب وتحف حسان، فكتب إليها سعيد: إن سروري لا يتم إلا بحضورك، فجاءته في آخر النهار، وجلسنا نشرب، واستأذن غلامه بنان، فأذن له فدخل إلينا وهو يومئذ شاب طرير (٣) حسن الوجه، حسن الغناء، سريّ الملبوس كثير العطر شكل (٤)، فذهب بفضل كل مذهب، وبان ذلك في إقبالها عليه، وتحققها به، فتنمر سعيد واستطير غضبا، وتبين ذلك لبنان فانصرف، وأخذ سعيد يعذلها ساعة ويوبخها تارة ويزيد في تأنيبها، وهي تعتذر منه، ثم سكت، فكتبت إليه
стр. 4508
فضل: (١) [مجزوء الكامل]
يا من أطلت تفرسي … في وجهه وتنفسي
أفديك من متدلل … يزهى بقتل الأنفس
هبني أسأت - وما أسأ … ت - بلى أقر أنا المسي
أحلفتني أن لا أسا … رق نظرة في مجلسي
فنظرت نظرة مخطئ … أتبعتها بتفرسي
ونسيت أني قد حلف … ت فما عقوبة من نسي؟
فقام سعيد لوقته وقبل رأسها، وقال: لا عقوبة عليك، بل نحتمل هفوتك ونتجافى عن زلتك، وغنت عريب في الشعر رملا، وشربوا عليه بقية يومهما ذلك، ثم افترقا، وقد أثر بنان في قلبها أثرا، وعلقته، ولم تزل تواصله سرا حتى ظهر أمرهما، ثم غضب بنان على فضل في أمر أنكره، فاعتذرت فلم يقبل، فكتبت إليه كأنها تخاطب نفسها: (٢) [السريع]
يا فضل صبرا إنّها ميتة … يجرعها الكاذب والصادق
ظنّ بنان أننّي خنته … روحي إذا من جسدي طالق
١٠٦ - ومنهم - تيماء جارية خزيمة بن خازم (٣)
وكانت مدنية شاعرة جريئة، ذات عورة (٤) ضحوك لعوب، كسلى دلال لا
стр. 4509
يعتريها لغوب (١)، [ص ٢٨٦] تجرّ على الغواني ذيلا، وتخسف البدور ليلا، وتخطئ المتيم الذي يقول: [الطويل]
وخبرتماني أن تيماء منزل لليلى ..
وأجادت في الشعر، ولم تقصر في الغناء، ولم تدع لمن بعدها غير الغناء، ومن شعرها: (٢) [البسيط]
تفديك تيماء من سوء تحاذره … فأنت مهجتها والسمع والبصر
لئن رحلت لقد أبقيت لي حزنا … لم يبق لي معه في لذة وطر
فهل تذكرت عهدي في المغيب كما … قد شفني الهم والأحزان والفكر
وحكت أنها عرضت على خزيمة هي ووصيفة بكر حلوة الوجه، فمال إليها، وأقبل علي كالمعتذر فقال: (٣) [الكامل]
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم
البيتان
فقلت: (٤) [الكامل]
إن المطيّة لا يلذّ ركوبها … حتّى تذلّل بالزّمام وتركب
стр. 4510
والدّر ليس بنافع أصحابه … حتّى يؤلّف بالنظام ويثقب (١)
هكذا رواهما أبو الفرج في كتاب الإماء. قالت تيماء فضحك واشترانا معا، ثم غلبتها عليه، ولها غناء فيهما.
١٠٧ - ومنهم - سكون (٢) جارية طاهر بن الحسين
وكانت بيضاء مولدة بادية السناء، حسنة الوجه والغناء، ربيت في دار بسخنر (٣) بن محمد، وأخذت الغناء عنه وعن ابنه وبناته وجواريه، وتلقت عن إسحاق [الموصلي] وطبقته، واستحسنها إبراهيم الموصلي وسائر رفقته، وأعجب بها ابن المهدي، واهتز لصوتها الندي، وكانت مبرزة في الشعر، تعد من الشعراء، وتلحق منهم بالرجال لا بالنساء، وسمعها إبراهيم الموصلي فاستحسن طبعها، وقال: ليت شعري هذا السيف لمن يشحذ. وحظيت عند طاهر بن الحسين ثم غلبتها عليه جارية أخرى انقطع إليها مدة، ثم جاز بحجره، سكون، فوثبت إليه وقبلت يديه وقال: الليلة أزورك، فتأهبت لذلك وتزينت وتعطرت، وأنسي طاهر فلم يأت إليها، فكتبت إليه: (٤) [الوافر]
ألا يا أيّها الملك الهمام … لأمرك طاعة ولنا ذمام
طمعنا في الزيارة والتّلاقي … فلم يك غير عذر والسّلام
стр. 4511
فلما أتته رقعتها حرّكته وهاجت دواعيه وأطربته، فقام إليها ودخل مسارعا عليها [٢٨٧] فأقام عندها ثلاثا، وأبرم لها حبله الذي كان أنكاثا، وعاد لها إلى ما كان عليه، وعلى مالم يزل لديه.
١٠٨ - ومنهم - فنون جارية يحيى بن معاذ
وكانت كاتبة شاعرة، حلوة الوجه، والنادرة، بارعة في الغناء عزيزة لا تسام بالغلاء وهي القائلة: (١) [البسيط]
يا ذا الذي لام في تخريق قرطاسي … كم مر مثلك في الدنيا على راسي
الحزم (٢) تخريقه إن كنت ذا أدب … وإنما الحزم سوء الظن بالناس
إذا أتاك وقد أدى أمانته … فاحفظ أساطيره عن كل وسواس
واشقق كتاب الذي تهواه معتمدا … فرب مفتضح في حفظ قرطاس
١٠٩ - ومنهم - صرف جارية أمّ حصين (٣)
مولى جعفر بن سليمان، وكانت جارية مليحة وشاعرة فصيحة، ومغنية حسنة الوجه والغناء كأن الشمس من أخواتها والورق في لهواتها، من مولدات البصرة، ومتوكدات الحسرة، ولها في الغناء صنعة بديعة، ذكر الهاشمي منه هذا الصوت: (٤) [الطويل]
стр. 4512
كريم يغض الطرف فرط حيائه … ويدنو وأطراف الرماح دوان
وكالسيف إن لا ينته لان متنه … وحداه إن خاشنته خشنان
ولحنه في خفيف الرمل.
وكتب إليها عبد الصمد بن المعذل: (١) [السريع]
حبوت صرفا بهوى صرف … لأنها في غاية الظرف
يا صرف ما تقضين من عاشق … بكاؤه يبدي الذي يخفي
فكتبت إليه: (٢) [السريع]
لبيك من داع أبا قاسم … حبك يدنيني من الحتف
صرف التي تسقيك صرف الهوى … وخلة جلت عن الوصف
١١٠ - ومنهم - نسيم جارية أحمد بن يوسف الكاتب (٣)
شاعرة مغنية، زاهرة عن الكواكب مغنية، مولّدة مولّدة لكل صبابة طبعت عليها [ص ٢٨٨] النفوس، وكأنه (٤) خلعت عليها فلا ينزع لها لبوس.
стр. 4513
وهي القائلة في سيدها وقد مات: (١) [الطويل]
ولو أن حيا هابه الموت قبله … لما جاءه أو جاء وهو هيوب
ولو أنّ حيا قبله صانه البلى … إذن لم يكن للأرض فيه نصيب
وكذلك هي القائلة فيه: (٢) [البسيط]
نفسي فداؤك لو بالناس كلهم … ما بي عليك تمنوا أنهم ماتوا
وللورى ميتة في الدهر واحدة … ولي من الهمّ والأحزان موتات
١١١ - ومنهم - عارم جارية وليهدة النخاس (٣)
مولّدة من مولّدات البصرة، والمولّدات في القلوب الحسرة، باعها مولاها فابتاعها بعض الكتاب، وحلت منه محلا لم يبلغه العتاب.
قال الخاركي (٤) الشاعر: مرت بي عارم يوما وأنا مخمور، فاستوقفتها وقلت لها: (٥) [الرجز]
هل لك في أير وأير مثلي … ينهض قدّامي وفوق رجلي
أدقّ عرقيه كأير بغل
стр. 4514
فضحكت ثم قالت: (١) [الرجز]
هل لك في أضيق من حر أمّكا … مستحصف داخله كهمّكا (٢)
تموت إن أبصرته بهمّكا
١١٢ - ومنهم - سلمى اليماميّة
جارية أبي عباد، وكانت فتنة للنظر، ومحنة لمن بات من العشق على غرر، وهي القائلة: (٣) [الكامل]
يا نازحا شط المزار [به] … شوقي إليك يجل عن وصفي (٤)
أسهرت عيني في تفرقنا … ما التذّ بعدك بالكرى طرفي
أغفي لكي ألقاك في حلمي … ومن الكبائر ثاكل تغفي
١١٣ - ومنهم - مراد جارية عليّ بن هشام (٥)
مولدة من مولدات المدينة، صفراء كأنها الذهب، هيفاء كأنها مال بها الطرب، اشتراها علي بن هشام لما حج وكانت تقول الشعر في معاني فتوحه، وتداني به ما يهتز به [ص ٢٨٩] من مديحه، وغضبت عليه مرة وهجرته،
стр. 4515
وتعرض إلى ترضيها، فزجرته، فكتب إليها: (١) [الطويل]
لئن كان هذا منك حقا فإنني … مداوي الذي بيني وبينك بالهجر
ومنصرف عنك انصراف ابن حرة … طوى وده والطي أبقى على النشر
فكتبت إليه: (٢) [الطويل]
إذا كنت في رقي هوى وتملك … فلابد من صبر على غصص الصبر
وإغضاء أجفان طوين على قذى … وإذعان مملوك على الذل والقسر
فذلك خير من معاصاة مالك … وصبر على الإعراض والصد والهجر
١١٤ - ومنهم - متيّم الهشاميّة (٣)
كانت تعبث بالشعر فإذا قالته تجيده، وقادته لا يأتي عليها شريده، وعلى أنه بحر لم تقع إلينا منه إلا فريده، قال لها المأمون أجيزي: (٤) [الطويل]
стр. 4516
تعالي يكن للكتب بيني وبينكم … ملاحظة نومي بها ونشير
فعندي من الكتب المشومة خيرة … وعندي من شؤم الرسول أمور
فقالت: (١) [الطويل]
جعلت كتابي عبرة مستهلة … وفي الخد من ماء الجفون سطور
وهي القائلة: (٢) [السريع]
يا منزلا لم تبل أطلاله … حاشا لأطلالك أن تبلى
الأبيات، وفيه صنعة رمل على طريق النوح، وقد ذكر في أخبار المعتصم.
١١٥ - سمراء وهيلانة (٣)
شاعرتان فاخرتان، ومولّدتان للقلوب مفسدتان، من مولّدات الحجاز، ومجددات الهوى الذي ماله حجاز، وكان يجمع لمعارضة الشعراء لهما أهل الآداب ووجوه الكتاب.
قال أبو الشبل البرجمي (٤) الشاعر: دخلت إلى سمراء فتحدثنا ساعة، ثم
стр. 4517
أنشدتها بيتا لأبي المستهل (١) في المعتصم: (٢) [المتقارب]
أقام الإمام منار الهدى … وأخرس ناقوس عموريه
ثم قلت لها اجيزي، فقالت: (٣) [ص ٢٩٠] [المتقارب]
كساني المليك جلابيبه … ثيابا علاها بسموريه (٤)
فأعلى افتخاري بها رتبتي … وأذكى ببهجتها نوريه
ثم أكلنا عندها، وخرجت من عندها، فأتيت هيلانة فقالت: من أين يا أبا الشبل؟ فقلت: من عند سمراء، فقالت: قد علمت أنك تبتدئ بها، وكانت سمراء أجملهما، فقالت: وأعلم أنها لم تدعك حتى أكلت عندها، قلت:
أجل، قالت: فهل لك في الشرب، قلت: نعم، فأحضرت شرابا، فشربت منه، ثم قالت: أخبرني بما جرى بينكما، فأخبرتها، قالت: هذه المسكينة كانت تجد البرد، واحتاجت إلى سمورية، فهلا قالت: (٥) [المتقارب]
أضحى به الدين مستبشرا … وأضحت زناد الهدى (٦) موريه
فقلت لها: أنت في كلامك أشعر منها في شعرها، وشعرك فوق شعراء أهل عصرك.
стр. 4518
١١٦ - ومنهم - ظلوم جارية محمّد بن مسلم
وكانت شاعرة ماهرة، وناشرة باهرة، وكاتبة قادرة، ومغنية محسنة، سريعة البادرة، كانت لأبي صالح محمد بن مسلم الكاتب، ثم باعها لبعض الكتاب، فاستفادت عنده طرائق الكتاب، واستزادت فوق ما يحتاج إليه في هذا الباب.
قال جعفر بن قدامة، حدثني احمد بن أبي طاهر: كان محمد بن مسلم لي صديقا، وكان يقال له أبو الصالحات، فرأيت جاريته يوما إلى جانبه وعلى رأسها كور منسوج بالذهب مكتوب عليه بخط أحسن من كتب: (١) [الطويل]
وإني على الود الذي قد عرفتم … مقيم عليه لا أحول على العهد
وذلك أدني طاعتي لمحبتي … كأيسر ما أطفي به علة الوجد
فقلت لها: ما أملح هذا الشعر الذي على كورك، قالت: هو شعري أفتحب أن أغنيك به؟ قلت: أجل، فغنته أملح غناء، ثم اشتراها بعد ذلك فتى من الكتّاب.
١١٧ - ومنهم - عاذل (٢) جارية زينب بنت إبراهيم الهاشميّة
من أحسن الناس شعرا وغناء، وسنا وسناء، إلى محيا وسيم، وقوام كما [ص ٢٩١] عبث بغصن البان النسيم، ورقة معاطف كأنما تصبّب من قطراتها المدام، ولين بشرة (٣) كأنما تصوّب من خطراتها الغمام، وكان إبراهيم بن العباس الصولي بها سكران لا يفيق، ونشازا لا يأنس إلى رفيق.
стр. 4519
قال ابن السخي: وكانت مولاتها زينب بنت إبراهيم أخت عبد الوهاب بن إبراهيم تقيّن (١) عليها وتخرجها إلى الوجوه بسرّمن رأى، وكانت كاملة في الظرف، وكان إبراهيم بن العباس (٢) ممن اخرجتها عليه، فمالت إليه وأصفته هواها، فلم يكدر له جوّه، ولا تنكر له دوّه (٣) وامتنعت من جماعة كانوا يهوونها واحتجبت منهم حتى كأنهم ما كانوا يرونها، ثم إن إبراهيم علق غيرها جارية كانت للواثق أهداها إليه بعض ملوك الأتراك، فخرجت بعد وفاة الواثق حرة، وكانت ولدت منه بنتا، فلما واصلها جفا ظلوم (٤) وظلمها في الوفاء، وأضرمها بنار لا تعاجل بالانطفاء، فلما رأت تكدره، وتبيّنت تغيره لها وتنكره، كتبت إليه (٥): [المنسرح]
[بالله] يا ناقض العهود بمن … بعدك من أهل صبوتي أثق
وأسوأتا ما استحيت لي أبدا … إن ذكر العاشقون من عشقوا
لا غرني كاتب له أدب … ولا ظريف مهذب لبق
قال إبراهيم ابن الصولي: فلما قرأت الأبيات، أخذني مثل الجنون عليها، ثم هجرت الواثقية وأقبلت عليها، ولم نزل على مصافاة ومواصلة حتى قطع الموت بيننا، وقرب حيننا حيننا.
стр. 4520
١١٨ - ومنهم - ريّا وظمياء
مولّدتان يماميتان، هما الشمس وأختها، والخطيّة وتحتها غصن بانة، ومعطفا ريحانة، وغزالا سرب، وقسيما شرب وقمرها له ومقلتها، ظبي أفلت من حباله.
حكى أحمد بن خلف قال: حدثني أحمد بن سهل وكان أحد كتاب صاعد، قال: سمعت الحسن بن مخلد يحدث، أن رجلا نخّاسا من اليمامة قدم بجاريتين شاعرتين على المتوكل، فنظر إلى إحداهما فقال: ما اسمك؟ قالت:
ريا، قال: أنت شاعرة؟ قالت: كذا زعم مالكي، قال: فقولي في مجلسنا شعرا ترتجلينه، وتذكرينني وتذكرين الفتح، فوقفت هنيهة ثم قالت: (١) [الطويل]
أقول وقد أبصرت صورة جعفر … إمام الهدى والفتح ذا العز والفخر
أشمس الضحى أم شبهها وجه جعفر … وبدر السماء الفتح أم شبهه البدر
[ص ٢٩٢]
فالتفت إلى الأخرى، ثم قال: وقولي أنت، فقالت (٢): [الطويل]
أقول وقد أبصرت طلعة جعفر … تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر
وأكمل نعماه بفتح نصيحة … فأنت لنا شمس وفتح هو القمر
فأمر أن تشترى الأولى وتردّ الأخرى، فقالت المردودة: ولم رددتني يا مولاي؟ قال: لأن بوجهك نمشا، فقالت:
لم يسلم الظبي على حسنه … يوما ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس ظاهر … والبدر فيه نكت تعرف