← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(ص -) وهي تسعون درجة، وبه تم خط العروض. وإذ أنهينا الكلام في ذلك على الجملة نذكر ما علم عليه في عروض أجزاء الأقاليم السبعة المقسومة على أربعة عشر جزءا على ما هو بجزء جزء إلى نهايتها، (على أنني غير مسلّم أن العمارة تبلغ ذلك، وإنما كلامنا على ما صوّر في لوح الرسم) (١) فنقول وبالله التوفيق: إنه من أول ما قسم الأقاليم السبعة وجزّأ أجزاءها كل جزء بخمس درجات، علم عليها في خط العروض ما نبينه: فأولها وهو المارّ مع خط الاستواء من شماليه علّم عليه (هـ -) بخمس درجات، وثانيها الذي يليه من شماليه (ي) بعشر درجات. وثالثها الذي يليه من شماليه (يه) بخمس عشرة درجة، ورابعها الذي يليه من شماليه (ك) بعشرين درجة، وخامسها (كه) بخمس وعشرين درجة، وسادسها (ل) بثلاثين درجة، وسابعها (له) خمس وثلاثين درجة، وثامنها (م) بأربعين درجة، وتاسعها (مه -) بخمس وأربعين درجة، وعاشرها (ن) بخمسين درجة، وحادي عشرها (نه) بخمس وخمسين درجة، وثاني عشرها (ص) بستين درجة، وثالث عشرها (سه) بخمس وستين درجة [٣٠٣] ورابع عشرها (ع -) بسبعين درجة. وبه تمت الأجزاء الأربعة عشر وهو تمام الأقاليم السبعة المقسومة (وعلى تقدير التقسيم في بلوغ المعمور إلى ذلك في آخر الإقليم السابع فيكون من المفروض الذي لا حقيقة له، إذ لا يمكن بلوغ المعمور الممكن سكنه إلى هذا الحد) (٢). وأما الطول فقد ضرب صاحب الجغرافيا له خطا وهو المسمى خط الاستواء بدأ به من البحر المحيط في أول المغرب إلى البحر المحيط في آخر المشرق، بدأ به آخذا على قبة أرين، وبقيت قبة أرين وسط خط الطول ووسط خط العرض،

стр. 492

وقسّم هذا الطول بأجزاء، كل جزء بخمس درجات هي أول هذا الخط على البحر المحيط في المغرب إلى أن ينتهي في آخر هذا الخط على البحر المحيط بالمشرق إلى مائة وثمانين درجة، علّم عليها صاحب الجغرافيا في لوح الرسم (قف -)، وذلك بنصف ثلاثمائة وستين درجة التي هي مجموع درج الفلك، تمر الأجزاء المرسومة في خط العروض عليها برا وبحرا من أول ما رسم من غاية الجزئين المقدرين وراء خط الاستواء بأنقص لما تخطفه الدائرة شرقا وغربا حتى يقع خط الاستواء على أطولها خطا من المغرب إلى المشرق، لم تخطفه الدائرة بتضايقها كما خطفت في أطوال الأقاليم شرقا وغربا مع ما تخطفه خرجات البحر المحيط في الربع الغربي الآخذ إلى الشمال، فيكون هناك أقصر مدى الخطوط، وليس هذا موضع تحرير مقداره، والله أعلم بغيبه. الإقليم الأول: يأخذ في الغرب من جزيرة بكلوطة المجزّرة في المحيط على مجالات الحبشة على مجالات النوبة شاقّا للبحر الهندي، إلى مدينة الفضة من الصين في الشرق، إلى جزيرة الموق المجزّرة في البحر المحيط. والإقليم الثاني: يأخذ في الغرب من جزيرة غرطوبا المجزرة في البحر المحيط على زبيد، شاقّا البحر [٣٠٤] الهندي على مدينة ضينيا العليا من الصين في الشرق إلى جزيرة قلعة الفضة المجزّرة في البحر المحيط. والإقليم الثالث: يأخذ في الغرب يأخذ من جزيرة قوموس المجزرة في البحر المحيط على بر العدوة على إفريقية، على برقة، على مصر، على أطراف الحجاز والشام شاقا القلزم على سجستان وبلاد الهند، على الصين إلى جبال النشادر من الصين في الشرق إلى جزيرة العلوية المجزّرة في البحر المحيط. والإقليم الرابع: يأخذ في الغرب من أول جزائر الخالدات المجزّرة في البحر المحيط، يشق البحر الشامي ويدخل في جنوبي الأندلس، على صقلية، على

стр. 493

حلب وبلاد الجبل، آخذا على بخارا في ما وراء النهر على السند، على قراقرم إلى صين الصين في الشرق، إلى البحر المحيط. والإقليم الخامس: يأخذ في الغرب من بقايا جزائر الخالدات المجزرة في البحر المحيط، على معظم الأندلس، على القسطنطينية الكبرى ومدائن الروم على فرغانة وطبرستان، على صنم الخطا المحجوج إليه في الشرق، إلى البحر المحيط. والإقليم السادس: يأخذ في الغرب على جزيرة الحجر المجزّرة في البحر المحيط على قرم البلغان على صحاري القبجاق في الشرق على بلاد يأجوج ومأجوج. والإقليم السابع: يأخذ في الغرب من جزيرة الغنم وجزيرة النساء وجزيرة الرجال وجزيرة مرطليا المجزرات في البحر المحيط على بلاد اللان والأص والجركس والبلّار والماجار على بلاد أسحرت على بحيرة الشياطين في الشرق إلى طرف سد يأجوج ومأجوج. وبه تمام الأقاليم السبعة. وجميع مدن الأرض داخلها إلا ما شذ مما هو خارج عنها مما هو وراء خط الاستواء في الجنوب. وما خرج [٣٠٥] وراء الأقاليم السبعة من الشمال، وإنما المدن مقسمة في هذه الأقاليم على ما وقعت فيه. وقد ذكرنا هذه الأقاليم آخذة من الغرب إلى الشرق على ما رسمه صاحب الجغرافيا في لوح الرسم وعلى كل هذا قسم الشريف (١) "كتاب أجار" وإن لم يكن شرط كتابنا في وضعه، ولله غيب السماوات والأرض، علم الإنسان ما لم يعلم، وهو أعلم، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا إله إلا هو، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 494

الفصل الثاني (١) فيما وقع في الأقاليم من المدن والجزائر العامرة برا وبحرا وتصويرها بأشكالها ونحن نشرع في رسم الأقاليم السبعة إقليما إقليما، نبدأ بالأول إلى أن نختم بالسابع، فما شق منه بحرا صورنا من البحر مقدار ما أخذ الإقليم منه، فإن اعترضت به جزيرة (٢) … من الإقليم المصور وبعضها مما وقع قبله أو ثاني بعده صورنا في كل إقليم مقدار ما وقع منها فيه، ولم نسم اسمها إلا حيث وقع معظمها، ولا نذكر من المدن إلا أشهرها أو ما لا بد لهذا التأليف من ذكره، والله يهدي، عليه توكلت وإليه أنيب. الإقليم الأول وهذه صورة الإقليم الأول، وهو الآخذ مع خط الاستواء على شماله من البحر المحيط بأقصى الغرب على البحر المحيط بأقصى الشرق، وعرضه من خمس درجات إلى عشر درجات على ما شرحنا بتفاوت ما بين ذلك عروض الأراضي به على مقدار وقوعها منه.

стр. 495

[٣٠٩] والذي وقع في هذا الإقليم الأول من البلاد والجزائر العامرة مما اشتهر اسمه مما وقع بالبحر الهندي وفروعه الخارجة منه وما اتصل به من البحر المحيط في الشرق والغرب نذكره: وأول ما نبدأ به من الغرب على حكم خط الأقاليم بلاد مغزازة (١) الذهب، ومن مدنها مدينة أو ليل، وبها الملاحة التي تمد جميع بلاد السودان، قال الشريف (٢): ولا نعلم ببلاد السودان ملاحة سواها، ومدينة مالي، ومدينة بريس، وينبت على شاطئ النيل بها الأبنوس. وبلاد لملم، ومن مدنها مدينة ملل. وبلاد غانة، من مدنها مدينة غانة وهي كبيرة مقصودة، ولما صنف الشريف كتابه (أجار) ذكر أن ملكها من ذرية صالح بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، وإسلامها قديم، وهي متصلة ببلاد ونفازة (٣) الذهب. قال الشريف (٤): "فما كان على عهده والذي يعلمه أهل المغرب الأقصى علما يقينا أن له (يعني ملكها) في قصره لبنة ذهب وزنها يكون ثلاثين رطلا تبرة واحدة خلقها الله تعالى تامة من غير أن تسبك بنار ولا تطرق بآلة، وقد نفذ فيها ثقبا، وهي مربط لفرس الملك". قال: "وهي من الأشياء الغريبة التي ليست عند غيره ولا صحت إلا له وهو يفخر بها". ومن مدن غانة: غربيل وبيرقى (٥) وهي مدينة كبيرة، ومراسة (٦) وسمغارة (٧)، وجزيرة ونفازة، يحيط بها النيل، وطولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلا، يركبها

стр. 496

النيل في زمن زيادته ويخرج أهلها عنها، فإذا نزل الماء عنها رجع أهلها إليها وبحثوا أرضها واستخرجوا التبر، وسنذكره في مكانه مفصلا إن شاء الله تعالى. [٣١٠] وبلاد بغامة (١): ومن مدنها كوغة، ولسان أهلها بالبربرية، وشربهم من عيون يحفرونها، ولهم بصر ثاقب بالأرض التي في باطنها الماء، ويد طولى في إنباطه. ومدينة كوكو (٢): وهي مشهورة الذكر في بلاد السودان، وهي على نهر يخرج من جهة الشمال فيمر بها (٣)، ويقال إنه مما يمد النيل. قال الشريف (٤): ولملكها بأس وقوة وزي كامل، ولباس عامة أهلها الجلود يسترون بها عوراتهم، قال: وينبت في أرضها عود الحية، ومن خاصته أنه إذا وضع على جحر الحية خرجت إليه مسرعة، ثم إن ماسك هذا العود يلحقه قوة في نفسه فيأخذ به من الحيات ما شاء من غير أن يدركه شيء من الجزع، ثم قال: "والصحيح عند أهل الغرب الأقصى وأهل ورقلان أن ذلك العود إذا أمسكه ماسك بيده أو علقه في عنقه لم تقربه حية البتة، وهذا مشهور، وصفته كصفة العاقر قرحا مفتولا لكنه أسود اللون". قال ابن البيطار فيه (٥): "إذا سقي منه نصف درهم شفى من كل سم حار وبارد، يفعل ذلك وجيّا، وإذا أمسكه أحد بيده لم تعد عليه شيء من الحيات. قال: وزعم قوم أن من أمسكه بيده إن وقعت عينه على حية أسبتت

стр. 497

ولم تتحرك عن موضعها، فإذا مضغ وتفل في فم الأفعى ماتت". (وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله). وبلاد كانم (١): ومن مدنها مدينة جيمي (٢)، وهي صغيرة تجاور النوبة، ومدينة زغاوة (٣)، وقاعدتها مدينة تامانان (٤) بها مسكن ملكها، و [مدينة تاجوه، وهي قاعدة] بلاد التاجوين، وهم قوم مجوس لا دين لهم. وبلاد النوبة: وقاعتها دنقلة ومن مدنها مدينة كوشة (٥)، ومدينة [٣١١] علوة، ومدينة بلاق (٦). وبلاد البجة، وبلاد الحبشة، ومن أكبر مدنها مدينة جنبيثة (٧)، وهي مدينة كبيرة متحضرة لكنها في برية بعيدة من العمارات وهي متصلة بالنهر الذي يمد النيل وهو يشق بلاد الحبشة وعليه مدينة مركطة،

стр. 498

ومدينة الميجاعة (١)، وزعم الشريف أن هذا النهر يمر مغربا مع الشمال حتى يصل إلى أرض النوبة فيصب هناك في النيل، وعليه تزرع بوادي الحبشة زروعهم، قال الشريف (٢): وقد وهم أكثر المسافرين في هذا النهر حين قالوا إنه النيل؛ وذلك لما رأوا مشابهته للنيل في زيادته ونقصه أوقات زيادة النيل ونقصه. وقال: إن هذا ذكره بطليموس الأقلوذي في كتابه المسمى ب "الجغرافيا"، ومن مدنها مدينة زالع (٣)، ومدينة منقونة، ومدينة واقنت - وأظنها أوفات - ومدينة ما قطي (٤)، قال الشريف (٥): والميجاعة (٦) في برية، وشرب أهلها من الآبار وماؤها يجف في أكثر الأوقات حتى لا يوجد، وبها معادن الذهب والفضة في جبل مورين (٧)، ولهذا يقطنها القاطن. قال الشريف (٨): "وبين هذا المعدن وبين أسوان نحو خمسة عشر يوما". وبلاد البربر وأعلى صعيد مصر، وبه معدن الزمرد. وبلاد اليمن (٩): ومن مدنها مدينة صنعاء، ومدينة زبيد، ومدينة المهجم، ومدينة برباط، وأرض حضرموت، وأرض شبام، وتهامة، وبلاد عاد، وبالبحر الهندي من اليمن جزيرة سقطرى، وإليها ينسب الصبر السقطري وأهلها يونان

стр. 499

لا يعرف اليوم يونان على صحة سواهم (١)، لأن أرسطوا أشار على الإسكندر بإجلاء أهلها [٣١٢] وإسكان طائفة من اليونان بها لحفظ الصّبر العظيم منفعته. قال الشريف: وهي محسوبة من اليمن. وأرض الزنج (٢): ومن مدنهم مدينة بروة (٣) أهلها كفرة لا يعتقدون شيئا، ومآكلهم خبيثة كالأحناش والضفادع والفئران والورل وأم حبين وغير ذلك. ومن مدنهم مدينة ملندة (٤) وأهلها سحرة يصيدون الوحش الضاري بالسحر، حتى لا يضر إلا من أرادوا ضره والأسود والنمور لا تعدوا عليهم لسحرهم، واسم الساحر بلغتهم (المقنقان) (٥)، ومن مدنهم منبسة (٦)، وأهلها يستخرجون الحديد، ولهم كلاب حمر يغلبن السباع ويصدن النمور، وبها يسكن ملك الزنج. ومدينة البايس (٧) وهي كالقرية، وأهلها يعبدون الرحيم (٨)، وهو طبل

стр. 500

كبير مجلد من وجه واحد يربطون به بربطا يجذبونه فيصوت صوتا هائلا يسمع على نحو ثلاثة أميال، وللعرب في قلوب الزنج مهابة، فإذا رأوا عربيا سواء أكان تاجرا أو غيره سجدوا له وسارعوا إلى نجازه وقضاء أربه. وسنذكر ما وقع من هذا الإقليم من الجزر بالبحر الهندي: فمن ذلك ما وقع في القلزم الخارج منه: فمن ذلك جزيرة كمران (١)، وجزيرة دهلك (٢)، وجزيرة سواكن (٣)، وليس بها مملكة مشهورة، ولا متاجر مذكورة، وكل أهلها مسلمون قائمون بالإسلام، ويجلب منها إلى مصر أغنام حسان يقتنى بها للفرجة لا للأكل والنتاج، وكان لدهلك ذكر زمان أبي السداد مالك بن أبي الفياض، وكان يميل إلى الإنشاء والإنشاد، وهو الذي قصده الأعز بن قلاقس (٤) ومدحه، فمن

стр. 501

قصيدة مدحه بها (١): [٣١٣] [الطويل] كأنا وأفواه الفجاج تمجنا … إلى مالك من كل أرض مآلك هو البحر تستمطي البحار ركائبا … إليه وتستجري الرياح السواهك فإن أحي إن حيّيت غرّة وجهه … فكم قلت أني دون ذلك هالك إليك رفعنا محصنات من الثناء … وكم (٢) رجعت حاشاك وهي فوارك إذا خدمت بالشكر أبواب مالك … سدت (٣) يده أني لمالك مالك وقال في أبيه من أخرى (٤) وقد انتصر على أبي حربة وهو خارجي خرج عليه واستنصر بنصارى الحبشة فكسره ابن أبي السداد (٥): [البسيط] الله أعطاك في أعدائك (٦) الظفرا … فلم تبق لهم نابا ولا ظفرا قلّدتهم مننا حتى إذا عجزت … عنها رقابهم قلدتها بترا سروا إليك فلما أصبحوا حكمت … بيض الظّبى أنهم لا يحمدون سرى جاؤوا صفوف قراع فانتقمت وما … أبرّ جودك لو جاؤوا ضيوف قرى

стр. 502

جعلتهم جزرا للطير (١) حين أبوا … أن يطلبوا بلسان الطاعة الجزرا يسعى أبو حربة في رتبة منعت … فلو أبوا ألف رمح رامها قهرا وتستخف أمانيه منيته … حتى يروم ثريا الأفق وهو ثرى حتى انتحاه أبو الفياض منتحيا (٢) … كالعضب ما مس من أطرافه بترا جنى فلما أراه الفتح غايته … ولى وأهدى إليك الرأس معتذرا فليهنك الفتح مخضرا جوانبه … تكاد تقطف من أنبائه (٣) الزهرا سلمت إذا سرت بالإسلام معتصما … وخاب إذ بالنصارى جاء منتصرا وقال فيه من أخرى (٤): [٣١٤] [البسيط] وفاض لي من أبي الفيّاض بحرندى … أتى (٥) سحابا من المعروف سخابا (٦) غضنفر لا يزال الماضيان له … إن حادث الدهر ناب الظفر والنابا نهّاب أعدائه وهّاب أنعمه … أحسن بحاليه نهّابا ووهابا أتت إليه بنات الفكر (٧) قاصدة … وكم أبت (٨) قبل خطّارا وخطّابا توقدت فلو آن المرء ينشدها … في شهر كانون ظنوا آب قد آبا

стр. 503

وأما سواكن ففيها الشريف زيد بن أبي نمي الإدريسي الحسني (١) في طاعة صاحب مصر، وسيأتي ذكره هناك. وأما ما وقع في البحر الهندي فسنذكره: فمن ذلك جزائر الرانج (٢) [وهي تقابل بلاد الزنج الساحلية، ومن جزائر الرانج جزيرة شربوة] (٣) يقال إن تكسيرها ألف ميل ومائتا ميل، ذات زرع خصب وضرع وماء كثير، وبها مغايص اللؤلؤ وأفاوية الطيب، وبها جبل يسمى وبرة يأوي إليه عبّادها. وبلاد سفالة الذهب (٤)، ومن مدنها مدينة بتهته (٥)، ويتصل بذلك جزر فيها الشجر، وفي البحر المجزرة به يوجد العنبر الكثير، الطيب الرائحة، قال

стр. 504

الشريف (١): «وقد توجد فيها العنبرة من قنطار وأكثر وأقل، قال: وهو شيء تقذف به عيون في قعر البحر مثل ما تقذف عيون هيت بالنفط، فإذا اشتد هيجان الريح رمى به إلى الساحل، قال: وقد وهم فيه بعض الناس حتى ظنه رجيع دابة، وليس هو إلا ما ذكرناه. وذكر أن هارون الرشيد بعث قوما إلى اليمن ليبحثوا على العنبر ما هو على الحقيقة، فأخبر أهل عدن وسومة (٢) أنه شيء يقذف به عيون في قعر البحر فيسوقه الموج إلى الساحل صغيرا وكبيرا». وجزيرتان خرتان ومرتان (٣)، وبها ينبت اللبان. قال الشريف: وأهلها [٣١٥] يتكلمون بألسنة عادية قديمة. ثم جزر الهند (٤) وهي ما لا تحصى كثرة، ومن أجلها سرنديب (٥)، وبها جبل الرهون ومن مدنها مرقايا، وقدرينه وماخولون، وبرسقورى (٦)، وأول جزيرة القمر فيها خرج عن خط الاستواء معظمها وبه مدنها وأنهارها. وجزيرة

стр. 505

الرامي (١) وطولها فيما يذكر سبعمائة فرسخ، وبها زروع ومعادن وطيب، وبها الكركدن وهو دون الفيل وفوق الجاموس في عنقه عوج كعنق الجمل لكنه بخلاف اعوجاج الجمل، ورأسه فيما يلي يديه، وله قرن في وسط جبهته، وفيما يذكر له أنه يوجد في بعض هذه القرون إذا شقت صورة إنسان أو صورة طائر أو غيره من الصور التي توجد فيه من أوله إلى آخره، ويصنع منها نصب سكاكين الموائد، فإذا وضع الطعام وكان به سم عرق ذلك النصاب فعلم أن ذلك الطعام مسموم. قال الشريف (٢): وجزيرة الرامي طيبة الربى معتدلة الهواء عذبة الماء فيها عدد بلاد ومعاقل. وجزيرة كولي، وجزيرة الديبل، ومدينتها بشكار، وجزيرة مايط، وجزيرة تنومة، وجزيرة سلاهط (٣)، وجزيرتا قمار [وصنف] (٤)، وكلاهما به منابت العود وأغلاهما فيه الصنفي. وأما قمار فمملكة جليلة تعد فيها الممالك الكبار. وجزيرة تنومة (٥): وبها زروع وحبوب عظيمة وأنواع من الطيور المأكولة التي لا توجد بالهند إلا فيها. وجزية عاشورا (٦) المقابلة للوقين

стр. 506

فرضة الصين إلى الهند. وجزائر السيلا والسيلان (١). ويقال من دخل السيلا استوطنها ولم يرد الخروج منها لطيب ثراها وكثرة خيراتها، وبها معادن الذهب [٣١٦] التي لا توجد بمكان أكثر مما هي به. قال الشريف (٢): حتى يتخذ أهلها منه سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم قلت وقد ذكر بيبرس الدوادار المنصوري في تاريخه المسمى "زبدة الفكرة" (٣) أنه وصل في سنة اثنتين وثمانين وستمائة رسول بونكبا (٤) صاحب سيلان إلى الباب المنصوري قلاون واسمه الحاج سابور عثمان (٥) بكتاب منه في حق ذهب لم يوجد من يقرأه وإنما أخبر الرسول محضره أنه يتضمن طلب المودة وأنه يجهز كل سنة عشرين مركب هدايا، وقال: إن سبعا وعشرين قلعة خزائنها مملوءة جواهر وياقوت والمغاصات عنده وكلما يحصل منها فهو له، هذا ملخص ما ذكره. ثم جزائر الواق واق (٦) ودونها ينعطف البحر فيحاذي الصين ويكون البحر هناك أصعب ما يكون، ثم تقع به جزيرة الموجة أم جزائر الصين، وأهلها بيض

стр. 507

ونساؤهم أجلّ نساء الأمم ذوات شعور طوال، وبها خيل كثيرة يقاتلون عليها من عاداهم، ويوجد عندهم دابة المسك ودابة الزباد وينتهي هناك إلى البحر المحيط. ويقع فيما يحاذيه من بر الصين مما هو في الإقليم الأول مدينة خانفو (١)، ومدينة كوابله، ومدينة شغلا، ومدينة مانطو، ثم جزائر الخالدات بالبحر المحيط. وبه تم الإقليم الأول ولله الحمد والمنّة.

стр. 508

الإقليم الثاني [٣١٧] (وهذه صورة الإقليم الثاني) (١) وهو الآخذ مع الإقليم الأول على شماليه من البحر المحيط بأقصى الغرب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق. [٣٢٣] والذي وقع في هذا الإقليم الثاني من البلاد والجزائر العامرة مما اشتهر اسمه مما وقع بالبحر الهندي وفرعيه الخارجين منه، وهما القلزم والفارسي، وما اتصل به من البحر المحيط في الشرق ما يذكر. وأول ما نبدأ من الغرب على حكم خط الأقاليم وبه في مبدئه من المحيط (٢): جزيرة مسفهان، وجزيرة دقوس (٣) من الخالدات، وبجزيرة مسفهان جبل مدور، قد حكى صاحب العجائب أن عليه صنما من نحاس أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري، وهو تبّع الأكبر أحد الثلاثة الذين ملكوا الأرض، كأنه يشير إلى من بلغه بأن لا مسلك وراءه. وذكر أن بجزيرة دقوس (٤) صنما لا يمكن الصعود إليه، قال [الشريف الإدريسي (٥)]: وفيها مات بانيه تبع ذو المراثد، وهناك قبره في هيكل مبني من المرمر والزجاج الملون. وبساحل المحيط بها حجر البهت يباع بقيمة غالية، لأنه مشهور عند أهل المغرب الأقصى أنه ما أمسكه أحد بيده وسار في حاجة إلا قضيت، وهو عندهم جيد في عقد الألسنة. وربما أنه يسمى في وقتنا حجر البلارج، وهو طائر طويل الرجلين، ويقول له أهل المغرب: أبو الشقشاق، يحمل هذا الحجر ويلقيه بأعشاشه فيؤخذ منها، وهو عسر قليل، ويختبر بأن يلقى في قدر يغلى ماؤها فإذا ألقى بها سكن الغليان. قال لي من رآه أنه قدر البندقة الكبيرة جدا، شديد

стр. 509

الاستدارة، لونه به نمش بياض يضرب إلى الزرقة قليلا. ويوجد بهذا الساحل أحجار كثيرة ذات ألوان شتى وصفات مختلفة يتنافسون في أثمانها، ويذكرون أنها تتصرف في أنواع العلاجات الطبية [الفاعلة] بالخاصية، ومن ذلك ما يعلق على الثدي الوجع فيبرأ مسرعا، [٣٢٤] وما يعلق على الحامل فتسرع الوضع، ولهم على بعضها رقى مشهورة في قوم معروفين هناك بها. ويقع في هذا الإقليم تتمة بلاد مغزازة (١)، وماؤها قليل وسالكها عزيز، وأرض قمنورية كان بها من السودان أمة تزعم أنها يهود ولا ملك لهم ولا ملك عليهم، ودينهم مدخول، وأكثر حربهم من جاورهم، فخلاها غالب أهلها وتفرقوا في البلاد، وبها جبل يسمى جبل مايان (٢) يتصل بالمحيط ولا يبارى علوه، يقال إن السحاب تمطر دونه، وترابه أحمر وفيه أحجار لماعة لا يكاد يثبت الناظر نظره فيها لكثرة شعاعها وبريق حمرتها، وفي أسفله ينابيع يحمل السفار الماء منها، وبها معظم بلاد غانة، ومجال قبائل لمطة وأرض فزان، ومدينتاها جرما الكبرى وجرما الصغرى (٣)، وبها معدن فضة في جبلها المسمى هناك جبل جرجيس (٤)، ومجال مدراوة، وبلاد زغاوة (٥)، وبها من المدن: مدينة شغوة (٦)، ومدينة شامة، وبها قوم رحالة من البربر داخلوا زغاوة حتى صاروا كأنهم منهم، وزغاوة تأكل الأحناش وهي جل أغذيتهم. قال الشريف (٧): ولولا أكل الأحناش

стр. 510

لتقطعوا جذاما، وجبلهم ترابه أبيض، وبه كهف لا يقربه أحد إلا هلك، يقال إن به ثعبانا عظيما يلتقم من تعرض مكانه. ويقاربهم أهل آزقار، قال الشريف (١): وفيما يذكره أهل الغرب الأقصى أنهم أعلم الناس بالخط المنسوب إلى دانيال النبي ﵇، قال: وليس ببلاد البربر أعلم بهذا الخط من أهل آزقار، وذلك أن الرجل منهم صغيرا كان أو كبيرا إذا ضلت له [٣٢٥] ضالة أو سرق له مال خط لها في الرمل فعرف مكان ضالته أو آخذ ماله لا يخطيه، قال: ولقد أخبر بعض المخبرين أنه رأى رجلا من هذه القبيلة في مدينة سجلماسة، قال: فأردت اختباره فجالسته وقد خبيت له خبيئة بحيث لا تعرف، فخط لها خطا وقصد موضعها واستخرجها، وأعيد عليه ذلك ثانيا فاستخرجها، ثم أعيد ثالثا فاستخرجها، قال: وهو شيء عجيب في قوّتهم على هذا العلم على كثرة جهلهم وغلظ طبعهم. وأرض كوّار (٢): يخرج منها الشب، ومن مدائنها: مدينة الفضة، ومدينة قصر أم عيسى، ومدينة انكلاس، وهي أكبر مدنها، ومدينة أبرز (٣)، وبقية من بلاد تاجوين (٤)، وغالبها وقع في الإقليم الأول، وأهلها همج لا يعتقدون شيئا، وأهلها رحالة، ووقع من بلادهم في هذا الإقليم الثاني جبل مقور أغبر فيه عروق ترابية لينة تنفع من وجع العين الرمدة، وبلاد الواحات الداخلة والخارجة (٥)، والخرجة اليوم لا أنيس بها، ومساكن بني هلال، وقطعة كبيرة من صعيد مصر

стр. 511

من أول أسنا وأرمنت إلى آخر دهروط، وأم مدنها قوص، ومدينة عيذاب (١) على ساحل القلزم الغربي، وبه جزيرة النعمان وجزيرة السامرة (٢)، كلاهما هناك بالقلزم. ثم على ساحله الشرقي مكة والمدينة زادهما الله شرفا وتعظيما. وبلاد الحجاز ممتدة من حلي ابن يعقوب في الجنوب إلى مدينة الجار (٣) في الشمال، آخذة من جزيرة العرب في الجنوب على منازل سعد وهذيل إلى مدينتي جرش وكبشة (٤)، وفي الشمال إلى معدن النقرة (٥) مجتمع حجاج البصرة إلى سلمية مدينة هناك. [٣٢٦] وبلاد نجد وموقعها ما بين الحجاز وبين مدينة هجر ورامة، وتقع عكاظ بينهما وبين منازل سعد وهذيل، وشمالي نجد بلاد اليمامة، وآخرها في الشمال برقة ضاحك على الساحل الغربي من بحر فارس، وشرقي بلاد عمان، ومن مدنها سعال، وعفر، ومنح. وفي جنوبي أرض عمان بلاد الشحر، وقد يقع بعضها في الإقليم الأول، فيها قبائل من مهرة وهم عرب صحيح نسبهم، كلامهم

стр. 512

بالحميرية القديمة، ولهم كرائم الإبل لا يعدلها شيء في سرعة جريها، ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت، ومن غريب ما يقال إنها تفهم الكلام وتعلم ما يراد منها بأقل تأديب تؤدب به. وفي جنوبيها بلاد حضرموت وبها مدينتا شبام وتريم، فأما تريم فمدينة قديمة الذكر، وأما شبام فهو حصن منيع جامع بأهله في قنة جبل منيف منيع يعرف هناك بجبل شبام (١) لا يرتقي إلى أعلاها إلا بعد جهد جهيد، وفي أعلاه قرى كثيرة ومزارع كثيرة ومياه جارية وغلات ونخل وخصب زائد، ويوجد به أحجار العقيق وأحجار الجمست وأحجار الجزع، توجد مغشاة بالتراب ولا يعرفها إلا طالبها بعلاماتها فتؤخذ وتعمل فإذا صقلت ظهر حسنها. ويحكى أنها في أودية حصاها (٢) ألوان العقيق، والجمست والجزع بعضها. والساحل الغربي من البحر الفارسي حيث مر على مشاريق اليمن، وعلى ساحله من المدن ما نذكره من الشمال ممتدا إلى الجنوب على غربية (٣): وهي

стр. 513

الدارة، وجلفارة (١)، والحمل (٢)، ودما (٣)، ومسقط (٤)، وصحار، وقلهات، وصور (٥)، وهي نهاية ما وقع في الجنوب على الساحل الغربي من هذا البحر الفارسي، فيها [٣٢٧] خيرات كثيرة وفواكه حسان ونخل وموز ورمان وسفرجل، ثم بعد صور لا يقع في الإقليم الثاني إلا بحر ملح. ثم يمر على أطراف برية كرمان إلى أن يتصل ببلاد السند، ويقع هناك على ساحله الشرقي من المدن ما نذكره من الشمال إلى الجنوب كما ذكرنا آنفا المدن الواقعة على ساحله الغربي (٦) وهي: أكيره (٧)، وكيه، وقذالمي (٨)، ومنجابري (٩) آخذة هذه المدن على معادن السند إلى مدينة الديبل أول بلاد

стр. 514

الهند، ووقع هذا البحر الفارسي مجموعه في الإقليم الثاني لم يبق سواه، ووقع به من الجزائر: جزيرة أرون، وجزيرة جبر (١)، وجزيرة كيش (٢)، وهي جزيرة كبيرة، وكانت في القديم دار ملك يخاف من جاورها بأس ملكها وقوة سلطانها ذكر الشريف (٣) أنها جزيرة مربعة طولها أثنا عشر ميلا في عرض اثني عشر ميلا وكان ملكها يغزو جزائر الزابج ويصل إلى جزيرة قمار (٤) فكانت أهل الهند يواسونه بالمراكب المسماة بالمسفيات (٥) قال وهذه المسفيات يكون طول المركب منها طول الغراب الكامل (٦) من عود واحد يجدف فيه مائتا رجل. قال الشريف (٧): وأخبرني مخبر وقت هذا التأليف (٨) - يعني وقت تأليفه - أن عند صاحب كيش من هذه المراكب المسفيات خمسون مركبا كل واحد من قطعة واحدة سوى ما عنده من بقية المراكب الملفقة، وبكيش زروع وكروم وأبقار

стр. 515

وأغنام، وبها مغايص اللؤلؤ الجيد. قلت: وهذه الجزيرة المسماة الآن بقيس. وذكر الشريف (١) أنه في ساحل هذا البحر الفارسي في ساحله الغربي قريب مدينة مسقط مغايص اللؤلؤ في [٣٢٨] قريتين هناك قرب الجبل الغائص في البحر، قال إنه يظهر منه القليل في بعض الأماكن ويغيب في بعضها، فتفرغ المراكب دونه لتخف عند جوازه حتى لا ترسب بالثقل في الماء، فيجلس عليه أو تدق شعبه فتكسر وتنقل الأمتعة في البر حتى يتجاوز موضعه ثم توسق. وكذلك ما وقع في البحر الفارسي من الجزر في أوله عند مخرجه من البحر الهندي جزيرة مارة (٢)، ثم يمر هذا الإقليم آخذا في البر والبحر ببلاد السند والهند بإطراف كرمان في جنوبها وما جاوره من بسيط البر مدن السند (٣): المنصورة، وهي المسماة بالهندية ياهومان (٤)، والبلتان، وهو الملتان، والبيرون، وبانية، وأتري، وسدوسان، والجندور، ومنجابري، وسهك. والمنصورة (٥): مدينة كبيرة جليلة بناها أبو جعفر المنصور، وكانت الملوك

стр. 516

القرشيون بالسند تسكنها، وبناؤها بالآجر واللبن والجص، ويحيط نهر مهران (١) بها ويفسح من ظاهرها. وبها خلق كثير مياسير لهم ماشية كثيرة، وليس بها من الفواكه إلا قصب السكر ونوع من الثمر على قدر التفاح يسمى الليمونه (٢) شديدة الحمض، وفاكهة أخرى تشبه الخوخ وتقاربه في الطعم تسمى الأنبج، ويجلب إليها الفواكه. ومدينة الملتان القديمة (٣): مدينة كبيرة جليلة من أقدم مدن السند وأظهرها ذكرا في الآفاق تجاور حدود الهند، وكان [بها] قبل الإسلام بيت بدّ (٤) معظم عندهم، ولها حصن منيع له أربعة أبواب، وبخارجها خندق محفور، ونعمها كثيرة وأسعارها رخيصة ولأهلها أموال طائلة، ولما فتحها محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج (٥) أصاب بها أربعين بهارا من الذهب والبهار ثلاثمائة وثلاثة ثلاثون منا وجدها كلها في بيت، فسميت [٣٢٩] فرج الذهب (٦)،

стр. 517

والفرج: البهار (١). وللملتان نهر صغير تدور عليه أرحاؤها وتسقي به مزارعها ثم يصب في نهر مهران السند، وقد نقل الملك المؤيد صاحب حماة أنها من الرابع (٢)، وسأذكر ذلك عند مملكة الهند إن شاء الله تعالى. ونقلته أيضا عن غيره ولم أستثبت ما أجزم به. وأما مدينة البيرون (٣): فلها حصن حصين، وقليل أشجار، وأهلها مياسير. وأما مدينة بانيه (٤): فهي صغيرة كثيرة النعم رخيصة الأسعار، وأهلها أهل رفاهية، وبقية مدن السند من هذه النسبة، والذي ذكرناه أعيانها. ومدينة قالري (٥): على نهر مهران وهي محتفة بالأشجار، محصنة، محاسنها ظاهرة، وخيراتها وافرة.

стр. 518

وإقليم مكران (١): وبه مدن عامرة بالناس والتجار. ومن مدنه: مدينة به، ومدينة بند، ومدينة قصر قند، ومدينة اصقفة (٢) ومدينة فلهفره (٣)، ومدينة مشكى (٤)، ومدينة التيز (٥)، ومدينة البلبا (٦)، وأكبر مدنها مدينة كيز وهي تقارب الملتان في مقدارها، وبها نخيل كثير ومزارع متصلة وأسعار موافقة وتجارات كثيرة، وبلادها خير من بلاد أعمالها. وقال الشريف (٧): وكل هذه بلاد متصلة ونواح متسعة عريضة، والغالب عليها القحط. وإقليم الطويران (٨): وهو مما يلي كرمان وهو واد به مياه جارية وقرى ومزارع ممتدة، وفي أرضه قوم رحالة ما بين حدود الطويران ومكران والملتان ومدن المنصورة، وهم كالبادية [من البربر] (٩) لهم أخصاص وآجام يأوون إليها، وبطائح

стр. 519

مياه يعيشون فيها، وهي في غربي مهران، ولهم إبل فارهة حسنة، وبها ينتج القارح (١)، وهي إبل يرغب فيها أهل خراسان [٣٣٠] وغيرهم من أهل فارس وأشباهها لنتاج البخت البلخية والنوق السمرقندية لخلقها الحسن ذوات السنامين. ومدينة مامه (٢): [فقوم يحسبونها من الهند] (٣) وقوم يجعلونها من السند، وهي على رأس مفازة بينها وبين كنباية لا تسلك، وفي أطرافها قوم رحالة يعرفون بالمند ينتجعون أطراف هذه المفازة لسوائمهم من الإبل والغنم. ومدينة الرور (٤): وهي أم أعمال، حفيلة، عامرة بالأسواق، نافقة التجارات وأهلها في رفاهية وخفض عيش. وشروشان (٥): ومدينتها هذه جليلة المقدار كثيرة العيون والأنهار، أسعارها رخيصة ونعمها ممكنة، ولأهلها كفاف مال، والقاصد إليها كثير. ومدينة منجابري (٦): وهي أم أعمال، وهي في وطأة من الأرض، حسنة البناء، فسيحة الأرجاء، ولها مزارع وبها جنات.

стр. 520

ومدينة الخرز: وهي مدينة صغيرة عامرة. وإقليم الراهون، وإقليم كلوان: وبهما زروع كثيرة ومكاسب جليلة، وثمارهما قليلة، وإنما عمدة أهلها على المواشي من الأبقار والأغنام. ومدينة أرمابيل (١): وهي مدينة كبيرة وبها عمارة ضخمة وحدائق ومنتزهات وأهلها مياسير. ومدينة قنبلى: وهي تماثلها في القدر واتساع المال والحال وهي على البحر (٢)، يشرب أهله من عيون وآبار. ومدينة دزك (٣): وهي مدينة جليلة كبيرة، وبها تجارات كثيرة، وبضائع كافية، وأقاليم متصلة، وفي جنوبها جبل الملح، وما سمي بهذا إلا لأن مياهه ملحة، وبه عمارات وقرى وأعمال. ومدينة راسك (٤): وهي قاعدة جليلة، ولها إقليمان، أحدهما الخروج، والثاني كيزكانان (٥)، ويعرف بابيل، [٣٣١] وبها وببلادها زروع كثيرة وقصب

стр. 521

سكر كثير جدا ويعمل بها السكر والفانيد (١) ويحمل إلى البلاد. وإقليم قصران (٢): وهو إقليم جليل ذو أعمال، فيه قصب سكر كبير يعمل منه السكر والفانيد. ثم مدينة الديبل: (٣) مدينة جليلة أكثر بنائها بالطين والجبس، وهي خربة الأرض قليلة الخصب لا نخل بها ولا شجر، وإنما سكنها أهلها لأنها فرضة السند وهي مدخلها إلى الهند. وبلاد البدهة (٤): وأمها قندابيل، ولها غلات وزروع وكروم مثمرة وأحوال واسعة وخصصب وإبل وبقر وغنم، وأهلها أملياء مياسير.

стр. 522

ومدينة كنباية (١): وهي على ثلاثة أميال من البحر، وهي فرضة بها الحط والإقلاع، وإليها تجلب البضائع والتجارات من كل الآفاق، وتدخل اليها المراكب من خور ترسي به، وماؤها كثير ولها حصن منيع بنته ولاة الهند لما تغلب عليها صاحب كيش، وينبت بها الزرع والأرز وبها نارجيل وقسط، وينبت في جبالها القنا الهندي. ومدينة سوبارة (٢): وهي مدينة كبيرة متحضرة عامرة، كثيرة المساكن، ولها تجارات ومرافق، وهي فرضة من فرض البحر، وبها مغايص اللؤلؤ. ومدينة سندان (٣): وبينها وبين البحر ميل ونصف، وهي مدينة متحضرة آهلة، وسكانها أهل حذق ونبالة، وهم تجار مياسير، ولها جزيرة قبالتها واسعة القطر، كثيرة الزرع والنخل والنارجيل، وبها ينبت القنا والخيزران. ومدينة صيمور (٤): وهي مدينة كبيرة جليلة المباني، واسعة الأقطار، وبها نارجيل كثير وقنا، وبجبالها [٣٣٢] نبات العطر المحمول في الآفاق، ولها جزيرة تسمى ملي (٥) على خمسة أيام (٦)، وهي جزيرة كبيرة حسنة البقاع، قليلة الجبال، كثيرة النبات، وينبت بها شجر الفلفل، وهو نبات له ساق أشبه شيء بساق [شجرة] العريس وورقه طويل لا تشريف له، وله عناقيد، وعلى كل عنقود ورقة تكنه من المطر كما حنّت أم على ولد، فإذا بلغ يجنى. والفلفل

стр. 523

الأبيض هو ما كان منه في أول بلوغه. وحكى ابن خرداذبه (١): أن هذه العناقيد إذا كان المطر انحنت ورقاتها عليها فأكنّتها من المطر، فإذا ارتفع المطر ارتفع الورق، ثم لا تعاودها إلا في حين المطر. فسبحان الخلاق العليم المدبّر الحكيم. وبلاد سوبارة، وهي جليلة المقدار. وبلاد بلهرا (٢): وهي مملكة عظيمة، وبلاد واسعة، كثيرة التجارات، جزيلة الخيرات، وجباياتها وافرة، وأموالها مقنطرة. ومدينة بروج (٣): وهي مدينة كبيرة جليلة جميلة، حسنة البناء، بناؤها بالآجر والجص، ولأهلها همم عالية، وأحوال وافرة، وأموال وتجارات معروفة، قال الشريف (٤): وهم وقف على التجول والاغتراب وكثرة الأسفار وهي فرضة من جاء من الصين، ومن جاء من الهند، ومن جاء من السند. وجناول، وداويه (٥)، وأساول: وهي ثلاثة مدن صغار. ومدينة نهروارة (٦): ملكها عظيم [يسمى بلهرا] وهي ذات نعم جمة، وأموال ضخمة، وجيوش وعساكر وفيلة وخيل، وهي وما جاورها لا يسافر بينها

стр. 524

إلا على العجل يحمل عليها أمتعتهم وتجرها البقر حيث شاؤوا، ولكل عجلة سائق وقائد. وحكى الشريف عما كانت عليه أبهة الملوك بها في عهده حين ألف [٣٣٣] كتاب "أجار" (١) ثم قال: وإذا مات الملك يوضع على عجلة عريضة ارتفاعها عن الأرض مقدار شبرين في قبة مكللة، ويبسط كفه وينادى عليه بكلام معناه: أيها الناس هذا ملككم فلان بن فلان، عاش في ملكه فارحا قارّا (٢) كذا وكذا سنة، وها هو قد مات وفتح يده بما معه لا يملك من ملكه شيئا، ولا يدفع عن جسمه أذى، ففكروا فيما أنتم إليه صائرون، وإليه راجعون. فإذا فرغوا من الطواف به أخرجوه إلى المكان الذي تحرق به موتاهم فأحرقوه. ومدينة تانة (٣): وهي مدينة جليلة على خور كبير تدخله السفن، وينبت بأرضها وجبالها القنا وتتخذ من أصولها الطباشير وتحمل إلى المشارق والمغارب. ومدينة قندرينة (٤): وهي على خور يأتي من ناحية منيبار تحط به ركائب التجار، وعليها جبل كثير القرى، عامر بالأهل والمواشي، وينبت به القاقلة، ويحمل إلى الآفاق، ونباته أشبه شيء بالشهدانج وله مراود وفيه بزرها. ومدينة جرباتن (٥): وهي مدينة عامرة على خور صغير، وبها أرز كثير وحبوب كثيرة تمير سرنديب، وينبت بها شجر الفلفل. ومدينة صنجي ومدينة كلسكار (٦): وهما متقاربتان على البحر.

стр. 525

ومدينة كليكان، ومدينة اللولوا، ومدينة كسحة (١): والثلاثة صغار متقاربات، وبها أرز وحنطة وفواكه كثيرة ونارجيل، وينبت بها بقم كثير ونباته يشبه الدفلى. ومدينة سمندر (٢): على خور يصل إليها من قشمير وإليها الإقلاع والحط، وهي واسعة المتاجر، كثيرة المنافع، ولأهلها أموال جمّة، وعليها زروع مخصبة، ويحمل إليها العود من مدينة كارموت، وبينهما خمسة [٣٣٤] عشر يوما للسفن في نهرها، ولسمندر هذه جزيرة كبيرة وبينهما ساعة، وهي جزيرة عامرة بالناس والتجار من كل الآفاق. ومدينة قشمير الداخلة (٣): على نهر يمد على نهر الطيب، ويقال له هناك مسلى، ينبت عليه أنواع الطيب وبهذا سمي. ومدينة قشمير الخارجة: وهي تجاور الترك الخزلجية. قلت: وأهل القشميرين إلى يومنا هذا كفار وهم سحرة لا يطاق سحرهم، يحكى منه العجب العجيب وليس هذا موضع ذكره. ومدينة أطراسا (٤): على نهر يسمى عندهم جنجس (٥)، وهي عظيمة المباني كثيرة الماء تتاخم كابل، وهي دار ملك كبير، وجيش عديد.

стр. 526

ومدينة ناست (١): وهي على النهر المذكور، وهي عامرة كثيرة الساكن، وبها حنطة وأرز وحبوب كثيرة. ومدينة ماديار (٢): [وهي على ضفة نهر جنجس]، وهي واسعة العمارات، كثيرة القرى والمزدرع والتجارات، ولأهلها أموال طائلة. ومدينة مالوه (٣): وهي مدينة حسنة، قاعدة ملك، كثيرة الصادر والوارد. ولها مدن وأعمال، ومن مدنها: مدينة دده، ومدينة تنه، ومدينة لهاور (٤)، ومدينة موريدس (٥) - وهذه موريدس - ذات حصن حصين، وكل هذه بلاد عامرة آهلة. ومدينة مالوه التي قاعدتها في حضيض جبل صعب الصعود، وينبت به القنا والخيزران، ولها أموال وجبايات، وجيوش جائشة، وجنود جائلة. ومدينة القندهار (٦): وهي مدينة كبيرة القطر كثيرة الخلق، وأهلها يتركون لحاهم حتى تطول ويبلغ بعضها ركبهم، وهي عراض كثيرة الشعر. قال الشريف: والمثل يضرب بها، وزيهم زي الأتراك، وبها الحنطة والأرز والحبوب والأبقار [٣٣٥] والأغنام. ومدينة كابل (٧): وهي تجاور طخارستان، وهي قاعدة ملك كبير وسلطان

стр. 527

جليل، ولها أعمال ومضافات، وقاعدتها مدينة كابل جليلة المقدار، حسنة الأبنية، وبجبالها منابت العود، وبها الإهليلج (١) المعروف بها، وينبت بها الزعفران بريا وغرسا، ويحمل منه إلى ما جاورها من البلاد، ويزرع بها النيلج (٢) الذي لا يوجد مثله كثرة وطيبا، وهي من غرر البلاد وأطيبها هواء وماء. ولها حصن معروف بالحصانة لا يصعد إليه إلا من طريق واحد، وفي جبالها معادن الحديد النافع. ومن مدنها: أزلان (٣)، وخواس (٤)، وخير، وجسك (٥)، وكلنطة (٦)، ووايلة (٧)، وكلها متقاربة المقادير وبها نعم وافرة. ومدينة أوربيسن: (٨) وهي مدينة صغيرة على الساحل، وإنما المذكور جزيرتها [لأنها] عظيمة المقدار، كثيرة الجبال والأشجار، وبها فيلة كثيرة تصاد بها ويتجهز بأنيابها، قيل: تصاد بحفائر مثل صيد الأسود، وقيل: بل يعمدون [إلى]

стр. 528

الأشجار التي تأوي إليها الفيلة إذا أرادت النوم لعجزها عن افتراش الأرض، وربما يستند واحد منها إلى شجرة ويستند إليه آخر، ويستند إلى الآخر آخر، لأن الفيلة لا تمشي إلا قطارات، فيقطعونها ويتركونها مستهلكة، فإذا أوت إليها ثقل بعضها على بعض فسقطت الأشجار فيباكرها الصياد ويضربها بالخشب إلى أن تموت ويأخذ أنيابها. وقال الشريف (١): وأخبر غير واحد أن النابين الكبيرين من الفيلة يكون وزنهما ستة عشر قنطارا وما قاربها. ويقال: إنها لا تلد إلا في الماء الراكد فإذا سقط أولادها في الماء تسارع إليها فتقيمها [٣٣٦] على سوقها وتديم دفعها إلى أن تخف وتستدرجها شيئا إلى أن يكمل خلقها. فتبارك الله الخلاق العليم. قال: ولا ندري فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل ولا أقبل منه للتعليم، ومن خواصه أنه لا ينظر في عورة الإنسان. وإذا انجر بنا الحديث إلى نهاية هذا نعود إلى ذكر تلك الجزيرة فنقول (٢): وبها معادن حديد، وينبت في أكثرها الراوند، وإنما الذي يجلب من بلاد الصين أفضل، وينبت بها شجر على صفة الخروع، كثير الشوك البارز المانع من لمسه، يدبر منه سم ساعة. ومدينة لوقين (٣): وهي مدينة حسنة على صفة خور عذب تدخله المراكب. وهذه آخر حد بحر الهند من الشرق، وفي شمالي لوقين وشرقيها مدن، منها: مدينة طريقود (٤): وهي مدينة صغيرة عامرة آهلة.

стр. 529

ومدينة أطراغا (١): وهي مدينة كبيرة، وبها خصب كثير، ولها جيوش كثيرة وسلاح، وهي آخر حد بلاد الهند الواقعة في البر من جهة الشرق من ماكله في البر. ولم نذكر من الجزر إلا ما هو لمدينة في البر على الساحل فذكرناها معه، وسنتبع ما ذكرناه من مدن الهند الواقعة في هذا الإقليم في البر بما وقع له من الجزر في البحر لنصل بعض بلادها ببعض ولا نفصل بينها، ولا نذكر إلا المشهور على ما شرطناه، ثم إذا تكامل ذكرنا ما في مشاريقه من بلاد الصين إلى البحر المحيط من تمام خط الإقليم. والذي وقع في هذا الإقليم من الجزائر الهندية، فمن ذلك: جزيرة كولم (٢): وهي جزيرة كبيرة القدر، شائعة الذكر، فسيحة الأرجاء، كثيرة النعم والأرزاق والتجارات. [٣٣٧] وجزيرة أوزكير (٣)، وجزيرة سمكو، وجزيرة ملق، وجزيرة بليق، وبها فلفل كثير. وجزيرة سندان: وهي جزيرة عامرة كبيرة بها نارجيل وموز وأرز، وبها يعمل الطرز الفائق ويحمل إلى البلاد، وجزيرة سباسيا (٤)، وفي جميع هذه الجزر أفاوية ومتاجر ومكاسب جليلة. وما خصصناه فيها بذكر شيء فهو من باب التنويه بالذكر، وإلا فكلها ذات خير كثير ورزق جليل. ثم إنا نذكر ما وقع عليه هذا الإقليم الثاني في الصين برا وبحرا، فأما ما وقع عليه في البر: فهو مدينة قطيغورا على البحر الصيني، وهي أول مدينة تقع على

стр. 530

من مغاريب الصين، ولها متاجر ومكاسب. ومدينة كاشغرا (١): وهي مدينة على نهر صغير يأتي إليها من الشمال من جبل قطيغورا، وهي كثيرة الخيرات مشتملة على البركات، وفيها متاجر وبضائع وأسفار منجحة، وفي جبلها معادن فضة طيبة فائقة سهلة التخليص من الخبث. ومدينة جيغون (٢): وهي مدينة عامرة على نهر يأتي إليها من نهر خمدان، وبها تجارات كثيرة، وفي أرضها دواب المسك والزباد. ومدينة أسفيريا (٣): وهي على نهر [يمد نهر] خمدان، وهي عامرة آهلة، ولها قرى وأعمال، وكان بها مجتمع أموال الصين وجبايته ثم يحمل إلى الملك. ومدينة باجة (٤): وكانت قاعدة عظمى لملوكهم، وكان ملكها في قديم الزمان لا ينظر [إليه] بعين الوقار حتى يكون له مائة زوجة بمهور. ومدينة شرخوا (٥)، ومدينة بشهيار: وكلاهما ذات خيرات وأعمال. ومدينة قاشا، ومدينة شارخيا (٦): وهما على نهر خمدان، وهو نهر عظيم [٣٣٨] جدا يكاد يكون بحرا آخر لا نسبة للنيل ولا لجيحون إليه. حكى لي الشريف جلال الدين السمرقندي أنه يكون قدر النيل خمسين مرة أو
следующие страницы →