← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ومدينة ناست (١): وهي على النهر المذكور، وهي عامرة كثيرة الساكن، وبها حنطة وأرز وحبوب كثيرة. ومدينة ماديار (٢): [وهي على ضفة نهر جنجس]، وهي واسعة العمارات، كثيرة القرى والمزدرع والتجارات، ولأهلها أموال طائلة. ومدينة مالوه (٣): وهي مدينة حسنة، قاعدة ملك، كثيرة الصادر والوارد. ولها مدن وأعمال، ومن مدنها: مدينة دده، ومدينة تنه، ومدينة لهاور (٤)، ومدينة موريدس (٥) - وهذه موريدس - ذات حصن حصين، وكل هذه بلاد عامرة آهلة. ومدينة مالوه التي قاعدتها في حضيض جبل صعب الصعود، وينبت به القنا والخيزران، ولها أموال وجبايات، وجيوش جائشة، وجنود جائلة. ومدينة القندهار (٦): وهي مدينة كبيرة القطر كثيرة الخلق، وأهلها يتركون لحاهم حتى تطول ويبلغ بعضها ركبهم، وهي عراض كثيرة الشعر. قال الشريف: والمثل يضرب بها، وزيهم زي الأتراك، وبها الحنطة والأرز والحبوب والأبقار [٣٣٥] والأغنام. ومدينة كابل (٧): وهي تجاور طخارستان، وهي قاعدة ملك كبير وسلطان

стр. 527

جليل، ولها أعمال ومضافات، وقاعدتها مدينة كابل جليلة المقدار، حسنة الأبنية، وبجبالها منابت العود، وبها الإهليلج (١) المعروف بها، وينبت بها الزعفران بريا وغرسا، ويحمل منه إلى ما جاورها من البلاد، ويزرع بها النيلج (٢) الذي لا يوجد مثله كثرة وطيبا، وهي من غرر البلاد وأطيبها هواء وماء. ولها حصن معروف بالحصانة لا يصعد إليه إلا من طريق واحد، وفي جبالها معادن الحديد النافع. ومن مدنها: أزلان (٣)، وخواس (٤)، وخير، وجسك (٥)، وكلنطة (٦)، ووايلة (٧)، وكلها متقاربة المقادير وبها نعم وافرة. ومدينة أوربيسن: (٨) وهي مدينة صغيرة على الساحل، وإنما المذكور جزيرتها [لأنها] عظيمة المقدار، كثيرة الجبال والأشجار، وبها فيلة كثيرة تصاد بها ويتجهز بأنيابها، قيل: تصاد بحفائر مثل صيد الأسود، وقيل: بل يعمدون [إلى]

стр. 528

الأشجار التي تأوي إليها الفيلة إذا أرادت النوم لعجزها عن افتراش الأرض، وربما يستند واحد منها إلى شجرة ويستند إليه آخر، ويستند إلى الآخر آخر، لأن الفيلة لا تمشي إلا قطارات، فيقطعونها ويتركونها مستهلكة، فإذا أوت إليها ثقل بعضها على بعض فسقطت الأشجار فيباكرها الصياد ويضربها بالخشب إلى أن تموت ويأخذ أنيابها. وقال الشريف (١): وأخبر غير واحد أن النابين الكبيرين من الفيلة يكون وزنهما ستة عشر قنطارا وما قاربها. ويقال: إنها لا تلد إلا في الماء الراكد فإذا سقط أولادها في الماء تسارع إليها فتقيمها [٣٣٦] على سوقها وتديم دفعها إلى أن تخف وتستدرجها شيئا إلى أن يكمل خلقها. فتبارك الله الخلاق العليم. قال: ولا ندري فيما خلق الله من البهائم ذوات الأربع أفهم من الفيل ولا أقبل منه للتعليم، ومن خواصه أنه لا ينظر في عورة الإنسان. وإذا انجر بنا الحديث إلى نهاية هذا نعود إلى ذكر تلك الجزيرة فنقول (٢): وبها معادن حديد، وينبت في أكثرها الراوند، وإنما الذي يجلب من بلاد الصين أفضل، وينبت بها شجر على صفة الخروع، كثير الشوك البارز المانع من لمسه، يدبر منه سم ساعة. ومدينة لوقين (٣): وهي مدينة حسنة على صفة خور عذب تدخله المراكب. وهذه آخر حد بحر الهند من الشرق، وفي شمالي لوقين وشرقيها مدن، منها: مدينة طريقود (٤): وهي مدينة صغيرة عامرة آهلة.

стр. 529

ومدينة أطراغا (١): وهي مدينة كبيرة، وبها خصب كثير، ولها جيوش كثيرة وسلاح، وهي آخر حد بلاد الهند الواقعة في البر من جهة الشرق من ماكله في البر. ولم نذكر من الجزر إلا ما هو لمدينة في البر على الساحل فذكرناها معه، وسنتبع ما ذكرناه من مدن الهند الواقعة في هذا الإقليم في البر بما وقع له من الجزر في البحر لنصل بعض بلادها ببعض ولا نفصل بينها، ولا نذكر إلا المشهور على ما شرطناه، ثم إذا تكامل ذكرنا ما في مشاريقه من بلاد الصين إلى البحر المحيط من تمام خط الإقليم. والذي وقع في هذا الإقليم من الجزائر الهندية، فمن ذلك: جزيرة كولم (٢): وهي جزيرة كبيرة القدر، شائعة الذكر، فسيحة الأرجاء، كثيرة النعم والأرزاق والتجارات. [٣٣٧] وجزيرة أوزكير (٣)، وجزيرة سمكو، وجزيرة ملق، وجزيرة بليق، وبها فلفل كثير. وجزيرة سندان: وهي جزيرة عامرة كبيرة بها نارجيل وموز وأرز، وبها يعمل الطرز الفائق ويحمل إلى البلاد، وجزيرة سباسيا (٤)، وفي جميع هذه الجزر أفاوية ومتاجر ومكاسب جليلة. وما خصصناه فيها بذكر شيء فهو من باب التنويه بالذكر، وإلا فكلها ذات خير كثير ورزق جليل. ثم إنا نذكر ما وقع عليه هذا الإقليم الثاني في الصين برا وبحرا، فأما ما وقع عليه في البر: فهو مدينة قطيغورا على البحر الصيني، وهي أول مدينة تقع على

стр. 530

من مغاريب الصين، ولها متاجر ومكاسب. ومدينة كاشغرا (١): وهي مدينة على نهر صغير يأتي إليها من الشمال من جبل قطيغورا، وهي كثيرة الخيرات مشتملة على البركات، وفيها متاجر وبضائع وأسفار منجحة، وفي جبلها معادن فضة طيبة فائقة سهلة التخليص من الخبث. ومدينة جيغون (٢): وهي مدينة عامرة على نهر يأتي إليها من نهر خمدان، وبها تجارات كثيرة، وفي أرضها دواب المسك والزباد. ومدينة أسفيريا (٣): وهي على نهر [يمد نهر] خمدان، وهي عامرة آهلة، ولها قرى وأعمال، وكان بها مجتمع أموال الصين وجبايته ثم يحمل إلى الملك. ومدينة باجة (٤): وكانت قاعدة عظمى لملوكهم، وكان ملكها في قديم الزمان لا ينظر [إليه] بعين الوقار حتى يكون له مائة زوجة بمهور. ومدينة شرخوا (٥)، ومدينة بشهيار: وكلاهما ذات خيرات وأعمال. ومدينة قاشا، ومدينة شارخيا (٦): وهما على نهر خمدان، وهو نهر عظيم [٣٣٨] جدا يكاد يكون بحرا آخر لا نسبة للنيل ولا لجيحون إليه. حكى لي الشريف جلال الدين السمرقندي أنه يكون قدر النيل خمسين مرة أو

стр. 531

أزيد (١)، وهو أكثر منه صفاء وأحلى ماء، لا يكاد يشبه شيء من أنهار الدنيا ولا يحكيه ولا يماثله ولا يدانيه، وحكى الشريف [الإدريسي] (٢) أن بهذا النهر شجرة عظيمة باسقة يقال إنها [من] حديد، وتسمى بالهندي (برشول) وطولها من فوق وجه الماء نحو عشرة أذرع في غلظ ذراع وكسر، وفي رأسها ثلاث شعب غلاظ مستوية محدودة يقعد عندها رجل يقرأ كتابا ويقول للنهر: يا عظيم البركة وسبيل الجنة، أنت الذي خرجت من عين الجنة ودللت الناس عليها، فطوبى لمن صعد هذه الشجرة وألقى بنفسه على هذا العود، فينتدب لذلك واحد ممن حوله أو عدة فيصعدون إلى الشجرة ويلقون أنفسهم على العود فيسقطون في النهر ويموتون، والحاضرون هناك من الناس يقولون: طوبى لهم المسير إلى الجنة واللذة الدائمة. ومدينة طرخا (٣): على نهر كله (٤) الماد لنهر خمدان، وهي مدينة عامرة بالناس وفيها تجار وبضائع وذخائر، ويصنع بها قماش فائق له قيمة وافرة يسمى الطرخية (٥)، وبها ثياب مطرفة كالعتابي، وثياب مريشة يطول بقاء الثوب. ومدينة بورا (٦): وهي كثيرة الخلق والتجارات، متصلة القرى والعمارات،

стр. 532

وبها حنطة وأرز ومقل شهي الأكل. ومدينة أسفرا (١): وهي على نهر ماء هناك يسمى بهنك. ومدينة أطراغن (٢): وهي على بحيرة ماء كبيرة عذبة لا يوجد لوسطها قعر، وهي البحيرة التي تقدمت الإشارة عليها وبها سمك [٣٣٩] يفعل فعل السقنقور في الإنعاظ وتقوية الباه. ومدينة قرنابول (٣): وهي مدينة صغيرة عامرة في سفح جبل تتاخم الأتراك الخرلجية، ويجري عليها نهر صغير يصب في نهر كله (٤). ومدينة قاقلا (٥): وهي على ضفة نهر صغير يصب في نهر بهنك الهند، وبها حرير كثير، ويعمل بها ثياب قاقلية تنسب إليها. ومدينة سوسة الصين (٦): وهي مدينة كبيرة مشهورة جامعة على شرقي نهر خمدان، كثيرة التجارات والخير، وأموال أهلها كثيرة، ومتاجرهم مباركة، وبها يصنع أجود ما يكون من الغضار الصيني (٧)، وطرز فائق محكم الصنعة. ومدينة سعلا (٨): وهي مدينة كبيرة متحضرة، يوافق (٩) ما يعمل بها من

стр. 533

القماش والأمتعة، يعمل بها الغضار الصيني والطرز الفائق. ومدينة طوغما (١): وهي مدينة كبيرة عامرة لكن لا حصن لأهلها، وبها بضائع جليلة يجهز منها بأصناف التجارات. وأظنها المسماة الآن بطمغاج. ومدينة أسنجوا (٢): وهي على بطحاء أرض ممتدة لا ينبت بها شيء إلا الزعفران بريا وزرع، ومنه يتجهز إلى أقطار الصين، ويعمل بها الغضار الصيني والثياب الفائقة. ومدينة صينية الصين (٣): قال الشريف: لا يعادلها مدينة في الكبر وكثرة العمارة وسعة التجارات والبضائع واجتماع التجار إليها من الأقطار، وهي نهاية مدن البر بالصين الواقعة في هذا الإقليم في الشرق إلى البحر المحيط. وأما ما وقع به من الجزائر في البحر الصيني فهي: جزيرة الشارة، وجزيرة الفتح، وكلاهما ذات متاجر [٣٤٠] مربحة وسفائر منجحة. ثم الجزائر الخالدات الشرقية بالبحر المحيط. وبتمامه تم الإقليم الثاني ولله الحمد والمنة.

стр. 534

الإقليم الثالث وهذه صورة الإقليم الثالث (١)، وهو الآخذ مع الإقليم الثاني على شماليه، من البحر المحيط بأقصى الغرب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق. [٣٤٥] وأما الذي وقع في هذا الإقليم الثالث من المدن والجزائر العامرة مما وقع في البحر الشامي والبحر الفارسي، وما اتصل به من البحر المحيط في الغرب والشرق، وسنذكره. وأول ما نبدأ به من الغرب على حكم خط الأقاليم نبدأ بالبحر المحيط كما ذكره الشريف: فمن ذلك جزيرة ساوة (٢): قريب البحر المظلم الغربي، يقال إن ذا القرنين نزلها قبل أن تدخلها الظلمة وبات بها، وكانوا يرمون بالحجارة، وأوذي بذلك جماعة من أصحابه. وجزيرة السعالي (٣): فيها خلق كخلق النساء، لهم أنياب بادية وعيون كالبرق، وسوقهم كالخشب، يتكلمون بكلام لا يفهم، ويحاربون الدواب البحرية، ولا فرق بين الرجال منهم والنساء إلا بالذكور والفروج لا غير، ورجالهم لا لحى لهم، ولباسهم ورق الشجر. ومنها جزيرة خسران (٤): وهي أرض واسعة وفيها جبل عال في سفحه ناس سمر قصار لهم لحى تبلغ ركبهم، ووجوههم عراض ولهم آذان كبار، وطعامهم وعيشهم مما تنبت الأرض هناك من الحشيش ومرافق النبات مثل ما تأكله

стр. 535

البهائم، وعندهم نهر صغير عذب يجري من تحت الجبل. وفيه جزيرة الغور (١): وهي كبيرة الطول والعرض، كثيرة الأعشاب والنبات، وفيها أنهار وغدران وآجام تأوي إليها حمر وبقر لها قرون طوال جدا. وفيه جزيرة المستكشين (٢): يذكر أنها جزيرة عامرة فيها جبال وأنهار وأشجار وثمار وزروع، وعلى المدينة حصن عال. وفيما يحكى من أمر هذه الجزيرة أنه كان فيها فيما سلف من قبل عهد الإسكندر تنين عظيم يبتلع كل من [٣٤٦] مر به من إنسان أو ثور أو حمار أو ما أشبههم، فيقال إن الإسكندر لما دخلها استغاث به أهلها وشكوا إليه أضرار التنين بهم وأنه قد أتلف مواشيهم وأبقارهم، حتى إنهم جعلوا له ضريبة في كل يومين ثورين ينصبونهما بمقربة من موضعه، فيخرج إليهما فيبتلعهما ثم يعود إلى موضعه، وكذلك يأتي من الغد فيفعلون له ذلك. فقال لهم الإسكندر: يأتيكم هذا التنين من مكان واحد أو من أمكنة كثيرة؟ قالوا: من مكان واحد. قال لهم: أروني مكانه، فانطلقوا به إلى قرب من موضعه، ثم نصبوا له الثورين فأقبل التنين كالسحابة السوداء وعيناه تلمعان كالبرق والنار تخرج من جوفه فابتلع الثورين وعاد إلى موضعه، فأمرهم الإسكندر أن يجعلوا له في اليوم الثاني عجلين، وفي اليوم الثالث مثل ذلك، فاشتد جوعه، فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخا وحشي جلودهما زفتا وكبريتا وكلسا وزرنيخا وجعلهما في ذلك المكان المعلوم فخرج التنين إليهما على حسب عادته فابتلعهما ومضى فاضطربت تلك الأشياء في جوفه، فلما أحس باشتعالها - وكان قد جعل في تلك الأخلاط كلاليب حديد - فذهب

стр. 536

ليتقيأ من ذلك، فشبكت الكلاليب في جوفه فخر وأقعى وفتح فمه ليستروح فأمر، عند ذلك الإسكندر فحميت قطع الحديد وحملت على ألواح حديد وقذفت في حلق التنين فاشتعلت الأخلاط في جوفه فمات، وفرج الله عن أهل تلك الجزيرة، فشكروا الإسكندر عند ذلك وألطفوه ووهبوا له من طرائف ما [٣٤٧] عندهم، وكان فيما حملوا إليه من طرائف ما عندهم دابة في خلق الأرنب يبرق شعرها في صفرة كما يبرق الذهب يسمى بفرّاح (١) وفي رأسه قرن واحد أسود إذا رأته الأسود وسباع الوحش والطير وكل دابة هربت عنه. وفي هذا البحر جزيرة قلهان (٢): فيها أمة مثل خلق الناس إلا أن رؤوسهم مثل رؤوس الدواب يغوصون في البحر ويخرجون ما قدروا عليه من دوابه فيأكلونها. وفي هذا البحر أيضا جزيرة الأخوين الساحرين اللذين يسمى أحدهما شرهام والثاني شرام: ويقال إنهما كانا بهذه الجزيرة يقطعان على المراكب التي تمر بهما ويهلكان جميع أهلها ويأخذان أموالهم، فمسخ الله بهما لظلمهما وبقيا حجرين على ضفة البحر قائمين، ثم عمرت هذه الجزيرة بالناس، وهي تقابل مرسى آسفي، ويقال إن الصفا إذا عم البحر ظهر دخانها من البر. وكان أخبر بذلك أحمد بن عمر، المعروف برقم الإوز (٣)، وكان واليا لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين على جملة من أسطوله، فعزم على الدخول إليها بما معه من المراكب فأدركه قبل الدخول إليها الموت ولم يبلغ أمله في ذلك، ولهذه الجزيرة قصة

стр. 537

غريبة أخبر عنها المغرورون (١) من أهل مدينة أشبونة بالأندلس حين أسقطوا إليها بمركبهم، وكيف سميت آسفي بهم، وهي مرسى حديثها طويل، وسيأتي في موضعه عند ذكر أشبونة (٢) إن شاء الله تعالى. وفي هذا البحر جزيرة الغنم (٣): وهي جزيرة كبيرة محيطة بها، وفيها من الغنم ما لا يحصى عددا، وهي صغار ولا يقدر أحد [٣٤٨] أن يأكل لحومها لمرارتها، وقد أخبر بذلك أيضا المغرورون (٤). قلت: وهؤلاء المغرورون هم طائفة غرروا بأنفسهم في التوغل في البحر، فقيل لهم المغرورون لذلك. ويليها جزيرة راقا (٥): وهي جزيرة الطيور، ويقال إن فيها جنسا من الطير في خلق العقبان حمرا ذوات مخالب تصيد دواب البحر وتأكلها ولا تبرح من هذه الجزيرة، ويقال إن بها تمرا يشبه التين الكبير وأكله ينفع من جميع السموم. وحكى صاحب «كتاب العجائب» أن ملكا من ملوك إفرنجة أخبر بذلك فوجه إليه بمركب معد ليجلب له من ذلك التمر ويصاد له من تلك الطيور لأنه كان له

стр. 538

علم في دمائها ومرارتها، فتلف المركب الذي أنفذه ولم يعد إليه. ومنها جزيرة الشاصلند (١): طولها خمسة عشر يوما في عرض عشرة أيام، وكان بها ثلاث مدن صغار، وبها قوم يسكنونها، وكانت المراكب تجتاز بهم وتحط عليهم وتشتري منهم العنبر والحجارة الملونة، فوقعت بين أهل تلك البلاد شرور وطلب بعضهم بعضا حتى فني أكثرهم وانتقل منهم إلى عدوة البحر من الأرض الكبيرة الروم، وبها الآن من خلقها قوم كثير، وسنذكر هذه الجزيرة عند ذكرنا جزيرة افلاندة (٢). وفي هذا البحر جزيرة لانه (٣): ويقال إن فيها شجر العود كثير ولكنه لا رائحة له فإذا أخرج عنها وحمل في البحر طابت رائحته، ولا يماثل الهندي ولا يدانيه، وهو في ذاته أسود رزين. وكان التجار يقصدونها ويستخرجون العود منها، وكان يباع في أرض الغرب الأقصى [٣٤٩] من ملوكه بتلك الناحية، ويذكر أيضا أنها كانت مسكونة عامرة بالناس، لكنها خربت وتغلبت الحيات على أرضها فلا يمكن الآن دخولها لهذا السبب. وفي هذا البحر من الجزائر على ما ذكره بطليموس الأقلودي سبعة وعشرون ألف جزيرة ما بين عامرة وغامرة (٤)، وإنما ذكرنا منها قليلا من كثير مما قرب مكانها من البر ووصلت العمارات، وأما غير ذلك فلا حاجة بنا إلى ذكره هنا ولم يتصل بنا حقيقة علمه ولا تفصيل أمره.

стр. 539

وأيضا إن في هذا الإقليم من بلاد الصحراء (١): نول لمطة (٢)، وتازكغت، وأغرنوا. وفيه من بلاد السوس الأقصى: مدينة تارودنت، وتيوبوين (٣)، وتاماملت (٤)، وهي بلاد السوس. وفيه من بلاد البربر: سجلماسة ودرعة وداي، وتادلة، وقلعة مهدي بن توالة، وفاس، ومكناسة، وآسفي، وهي أول بلد في الغرب على البحر المحيط، وسلا، وسائر المراسي التي على البحر الأعظم. ونحن نذكر من ذلك ما يليق ذكره وهو مدينة نول (٥): وهي على نهر يأتي إليها من قبل المشرق، وفيها تصنع الدرق اللمطية التي لا شيء أحسن منها، والسروج واللجم وأقتاب الإبل والأكسية السفسارية والبرانس ذوات القنة، ولأهلها الإبل والمعز والغنم. ومن مدنها آزقي ولمطة (٦): وهذه تسمية بربرية وهي بالعربية (لزكي) (٧)، وبها من بلاد مسوفة وهي أول الصحراء بينها وبين سجلماسة ثلاث عشرة مرحلة، قال الشريف: وقد أخبر بعض من دخل هذه المدينة أن النساء اللواتي لا أزواج لهن بها إذا بلغت المرأة منهن أربعين سنة تصدقت بنفسها على من أرادها من الرجال ولا تدفع عن نفسها [٣٥٠] ولا تمتنع عمن يريدها، قال: ومن أراد

стр. 540

الدخول من بلاد الغرب إلى بلاد مالي (١) وتكرور وغانة من بلاد السودان فلا بد له من هذه المدينة. ومدينة سجلماسة (٢): وهي من أجل المدن وأشهرها. وأقول: وأما مدينة سجلماسة فمدينة كبيرة، كثيرة العامر، وهي مقصد الوارد والصادر، كثيرة الخضر والجنات، رائقة البقاع والجهات، لا حصن عليها، وإنما هي قصور وديار وعمارات متصلة على نهر لها كثير الماء يأتي إليها من المشرق من الصحراء، يزيد في الصيف كزيادة النيل، ويزدرع بمائه كما تزرع بلاد مصر، ولزراعته إصابة كثيرة معلومة، وفي أكثر الأعوام الكثيرة المياه المتواترة بخروج هذا النهر ينبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر، وفي الأكثر من السنين إذا فاض النهر عندهم ثم رجع بذروا على تلك الأرضين زرعهم ثم حصدوه عند تناهيه وتركوا جذوره إلى العام القادم فينبت ذلك من غير حاجة إلى بذر زراعة، وحكى

стр. 541

الحوقلي (١) أن البذر بها يكون عاما والحصاد فيه في كل سنة إلى تمام سبع سنين، ولكن تلك الحنطة التي تنبت من غير بذر تتغير عن حالها حتى تكون بين الحنطة والشعير، وتسمى هذه الحنطة: ييردن تنرواو (٢) (وهو باللغة البربرية)، وبها نخل كثير وأنواع من التمر لا يشبه بعضه بعضا، وفيها الرطب المسمى بالبرني، وهي خضراء جدا وحلاوتها تفوق كل حلاوة، ونواها صغير في غاية الصغر، ولأهل هذه المدينة غلات القطن وغلات الكمون والكراوياء والحناء، وتجهز منها إلى سائر بلاد المغرب وغيرها [٣١٥] وبناءاتها حسنة، غير أن المخلفين في زماننا قد أتوا على أكثرها هدما وحرقا، وأهل سجلماسة يأكلون الحيوان المسمى بالحرذون ويسمونه بلسان البربر (أقرنم) (٣)، ونساؤهم يستعملنها في السمن وخصب البدن، ولذلك هن في غاية السمن وكثرة اللحم، وقلما يوجد من أهلها صحيح العينين بل أكثرهم عمش. ودرعة (٤): وهي مدينة لا عليها سور ولا خندق، وإنما هي قرى متصلة ومزارع كثيرة كلها على نهر سجلماسة، ويزرع بها الحناء والكمون والكراوياء والنيلج ويكبر نبات الحناء حتى تكون كالشجر فيها، يؤخذ بزره ويتجهز [به] إلى كل الجهات. قال الشريف: ولا يؤخذ بزره إلا في هذا الإقليم فقط.

стр. 542

وبلاد السوس (١): قرى متصلة ببعضها، [وبها] فواكه جليلة، ويوجد بها قصب السكر الفائق المثل، ويعمل بها السكر، وفي نسائها جمال فائق. ومدينة أغمات وريكة (٢): اسم المدينة أغمات، ووريكة اسم لقبائل تنزلها. وأغمات هي المكان الذي مات به المعتمد بن عباد ﵀، وهي على جبل درن (٣)، وهي دار ماء وأشجار وفواكه حسان، وبجبلها تانمللت الحصن المنيع القليل مثله في حصون الأرض، وعليه كان اعتماد ابن تومرت مهدي المغرب، وبه قبره في قبة عالية لكنها غير مزخرفة ولا مزينة لما يقتضيه الناموس. ومراكش (٤): وهي قاعدة ملك جليل وإنما هي اليوم تبعا لمملكة فاس، وسيأتي ذكرها مفصلا في مملكة بر العدوة، وهي مدينة محدثة ذات واد كبير وعيون جارية يدور بها الأرحاء، وتكثر بها الثمرات. وآسفي وسلا (٥): وهما ذوات خصب، وبسلا فواكه كثيرة وقصب سكر

стр. 543

وافر. ومكناسة [٣٥٢] الزيتون: وهي مدينة حصينة جدا ذات مياه وفواكه كثيرة. ومما وقع في هذا الإقليم من المشاهير: مدينة باغاي (١): وهي مدينة كبيرة عليها سوران من حجر، ولها ربض عليها سور وبها أسواق، ولها واد يجري إليها ماؤه ويزرع عليه. وقفصة (٢): وهي مدينة حسنة عليها سور، وبها عين جرارة بداخلها، منها سقيها، وأسواق عامرة، وزروع ومتاجر كثيرة. ومدينة القيروان (٣): وكانت قاعدة ملك جليل وسلطان كبير، وهي الآن أم بلاد، ذات ماء جار وزرع وضرع وخيرات حسان. ومدينة نفطة (٤): وهي مدينة محضرة آهلة بأسواق وتجارات، وبها مياه جارية وفواكه كثيرة ونخل وزيتون. وتوزر، وبلاد الجريد عامة. وقابس (٥): وهي مدينة جليلة عامرة ذات مرسى على البحر الشامي حفت بها جنات ملتفة، وحدائق مصطفة، وفواكه عامة رخيصة وزيتون. وقصر سجة (٦): وهي مدينة محضّرة.

стр. 544

ومدينة صفاقس (١): وهي مدينة قديمة عليها سور، ذات أسواق كثيرة وعمارات شاملة، وشرب أهلها من مواجل، وبها تجائر مربحة، وتجلب إليها الفواكه. ومدينة المهدية (٢): بناها عبيد الله المهدي الفاطمي، ولها سور منيع ولها بابان من حديد لفق بعضه على بعض ولا خشب فيهما، وليس يعرف مثلهما. والمهدية مدينتان، أحدهما المهدية، والثانية زويلة، وهي من فرض البحر الشامي، وإليها الإقلاع والحط، وبها مبان جليلة، وشرب أهلها من مواجل فيها تجائر مربحة، قال الشريف (٣): وأهلها يدفنون موتاهم بالمنستير لأنها موصوفة عندهم [٣٥٣] بالبركة. ومدينة تونس (٤): وهي قاعدة ملك جليل، وسيأتي ذكرها عند ذكر مملكة إفريقية مفصلا، وقال الشريف: إنها كانت تسمى قديما ترشش (٥). ومدينة بنزرت (٦)، ومدينة طبرقة، ومدينة باجة، ومدينة بونة، ومدينة الأربس، وبها معدن حديد، ومدينة أبة، وبها زعفران جيد، ومدينة تادميت، وتسمى مرماجية (٧). ومدينة مجانة.

стр. 545

وقد وقع في هذا الإقليم معظم بلاد العدوة وإفريقية مما يلي الصحراء، وسواحل البحر الشامي وبلاد برقه، وقطعة من الديار المصرية من الفيوم على آخر البلاد المصرية، ووقع بها من بلادها الفسطاط والقاهرة، وشهرة مصر تغني في عظمها عن الوصف، دار خلافة وقاعدة سلطنة، وسيأتي ذكرها مفصلا (١). ومن مدنها الواقعة على البحر الشامي: ثغر الإسكندرية، ورشيد، وفوه، ودمياط، وقطعة كبيرة من الشام ممتدة على ساحل البحر الشامي وما والاه آخذا في الجنوب، وأوله في مغاربه من المدن: غزة، ثم عسقلان وهي الآن خراب سوى مشهد الحسين ﵇ بناه أمير الجيوش المستنصري، ثم عكا الواقعة الآن قبالتها صفد، هي عوضها لخراب عكا في وقتنا، وصور، وصيدا، وبيروت، وجبيل، وطرابلس. فأما أنطرطوس، وبليناس، وجبلة، والسويدية، فرضة أنطاكية، وأنطاكية، ففي الرابع. وسيأتي ذكر ذلك. ووقع كما هو من غزة إلى صيدا من المدن: مثل القدس الشريف، وبلد الخليل ﵇، ونابلس، والرملة بين هذا البحر الشامي وبين [٣٥٤] بحر القلزم، وفيما يقال إن هناك مجمع البحرين، ثم ينقطع هناك بحر القلزم ويتسع عرض الشام به، وأمه دمشق، وقد كانت دار خلافة ثم قاعدة ملك، وهي الآن على ذلك، وسيأتي ذكرها عند مملكة مصر والشام مفصلا. ومن مدنها بعلبك وحمص، وإليها انتهى ما وقع في هذا الإقليم من الشام. وزعم كثير أن بعلبك وحمص مع ما يليهما إلى ضفة البحر الشامي من الرابع، والصحيح ما ذكرناه آنفا. ومن هذا الإقليم في الجنوب على أطراف الحجاز إلى وادي القرى، وامتد

стр. 546

شرقا على بلاد البحرين (١) وقاعدتها القطيف، ثم الأحساء قبالة أوائل بلاد القرامطة، والقطيف أكبر من الأحساء على ضفة البحر الفارسي. ومن مدن البحرين: بيشة، والزارة، والخط (٢)، المنسوب إليها الرماح الخطية وليست بها ولكن كانت تجلب إليها وتعمل بها، وتبلغ عند العرب، وتنسب إليها. ثم تأخذ معه مشرقا على مدينة فيد وهي من مدن البادية. ومدينة القادسية: وهي مدينة صغيرة ذات ماء عذب ونخل، بها الرطبة وتتخذ قوتا يتزود الحجاج منه علوفة لإبلهم (٣). ويأخذ قطعة من العراق ذات غلات كثيرة ونخيل لا يبارى في كثرته وطيب ثمرته. ومن ذلك مدينة الكوفة: وهي إسلامية بناها سعد بن أبي وقاص ﵁، وهي ذات أبنية حسنة وأسواق عامرة وضياع ومزارع، وعلى ستة أميال منها مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، يقال إن به قبره الكريم في قبة بناها أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان (٤)، وشهرة هذا المشهد وما [٣٥٥] فيه وكثرة زواره ومن يأتيه وعظيم ما يظهر من آثار بركاته وأخبار أوقاته أشهر من

стр. 547

أن تذكر وأجل من أن تنكر. ومدينتا واسط (١): على جانبي دجلة، وبينهما جسر من السفن تمر عليه المارة، وتسمى الغربية كسكر، بانيها الحجاج بن يوسف الثقفي، وتسمى الشرقية واسط العراق. ومدينة البصرة (٢): تكاد تعد قاعدة لعظمها، ويقال إن بها ألف نهر يجري، قال صاحب كتاب "أشكال الأرض (٣) ": ونخيلها متصل من عبداسي إلى عبادان نحو خمسين فرسخا. وذكر بعض المؤلفين (٤) أن أنهار البصرة عدت [أيام بلال بن أبي بردة] (٥) فكانت مائة ألف وعشرين ألف نهر يجري في أكثرها الزواريق، وبها قبر طلحة والزبير ﵄. وفي المربد بها قبر أنس بن مالك ﵁ (٦)، وهي إسلامية بناها عتبة بن غروان، وكان بها زمن الرشيد أربعة آلاف نهر، مخرج على كل منها في كل يوم دينار ودرهم وقوصرة تمر. (٧) وللبصرة مدن مضافة إليها وهي عبّادان، وبلجان، والأبلة، والمشان، ومطارا (٨)، وأكثرها المشان، ومنها الحريري مؤلف المقامات. ومدينة الأبلة أحد منتزهات الدنيا. وعبادان وهو حصن صغير على مصب دجلة في البحر الفارسي.

стр. 548

وبلاد خوزستان (١) وقاعدتها مدينة الأهواز وتعرف بهرمز شهر (٢)، والأهواز فسيح الأرجاء، صحيح الهواء، كثير الماء، كبير الغناء. ومدينة الأهوازية: مدينة حسنة وأهلها مياسير وفي طباعهم الشر والتنافس. وعسكر مكرم، وبه العقارب المشهورة، وجندي سابور، والسوس، ورام هرمز، والطيب، وما سامت ذلك من بلاد [٣٥٦] العراق وبلاد أرجان، وقطعة من بلاد أرجان في غاية الطيب من حساب قومس، وهي ذات زرع وخصب ونخيل وكروم وفواكه عامة وجوز وزيتون، ويعصر بها الزيت ولكنه قليل، وهي تأخذ على جنوب أرجان، [وعلى باب أرجان] (٣) مما يلي خوزستان على نهر طاب قنطرة تنسب إلى الديلمي طبيب الحجاج، وهي طاق واحدة سعة ما بين عموديها على الأرض ثمانون خطوة وارتفاعها ما يحمل ذلك. ثم تأخذ من بلاد فارس، ومنها شيراز: وهي قاعدة ملك بنيت في أول الإسلام، وهي مدينة جليلة المقدار حسنة النواحي، طولها حوالي ثلاثة أميال في عرض مثلها، لا سور لها، بناؤها بالحجارة والجص والطين، وشرب أهلها من الآبار، وأهلها مياسير. ومدينة إصطخر (٤): وهي مدينة كبيرة جليلة، أقدم مدن فارس يقال إنها بناء سليمان بن داوود ﵉، وقد تقدم ذكرها، وهي ذات أسواق كبيرة ومتاجر وافرة، وعليها نهر جار، وهواؤها فاسد وخيم، وبها تفاح عجيب يكون التفاحة الواحدة نصفها حلو صادق الحلاوة ونصفها حامض صادق الحموضة.

стр. 549

ومدينة جور (١): تقارب إصطخر في مقدارها ولها سور من طين، ووراءه خندق. ومدينة سابور (٢): بناها سابور الملك. ومدينة دارابجرد (٣): ولها سور على جميعه خندق تصل إليه مياه سقيها، وتنبع به عيون، ويوجد به سمك لا شوك فيه ولا عظم ولا له فقار ولا عليه فلوس، وهو من ألذ السمك طعما، وهي طيبة الهواء كثيرة البساتين والجنات، غدقة الفواكه، نزهة من جميع جهاتها، يسير السائر بها بين قصور عالية ومنتزهات [٣٥٧] مستقرة، ومنها تجلب الموميا إلى الآفاق وهو بغار في جبل ببعض بلادها. وجور (٤): وهي مدينة عليها سور وخندق، وبها يستخرج ماء الورد، وإليها ينسب الورد الجوري. ومدينة فسا (٥): وهي واسعة الشوارع، شامخة البناء، وخشبها كثير وغالبها الصنوبر، وهي عامرة بالناس، ولأهلها يسار. ومدينة كازرون (٦): وهي مدينة حسنة لها سور وحصن وقلعة في داخلها، وبها أسواق ومتاجر وصناعات، ولها فواكه عامة كثيرة. وعمل المورستان: وبها خلق كثير وفواكه كثيرة ونعم. والراسحان، والسابحان واليوكران، والشاذوران وجهانمان (٧) العليا

стр. 550

والسفلى وبيردمروان (١)، وكل هذه حصون ورساتيق إن لم تكن مدنا، (لكنها ذوات أعمال وزراع وعمال). ومدينة سيراف (٢): وهي على ساحل البحر الفارسي، وهي مدينة كبيرة وبها تجار مياسير، ولأهلها ولع بكسب المال واستجلابه، وهم أكثر عباد الله تغربا في الآفاق حتى إن الرجل منهم ليغترب عشرين سنة ولا يكترث بمن خلفه، وهي فرضة فارس، ومبانيها بالساج وهي طبقات مشتبكة البناء كثيرة الأهل، ولأهلها همم في العمارة الجليلة بضروب التحصين والتحسين، ومياههم وفواكههم تصل إليهم من جبل مشرف عليهم مطل على البحر، وهي شديدة الحر ولها مدن وأعمال. ومدينة ريشهر (٣): وهي صغيرة عامرة ذات أعمال. ويصنع بها ثياب كتان فاخرة، وكتانها هو المعروف بالسينيزي، وهو من مدينة سينيز (٤) من أعمال ريشهر. قال الشريف (٥): والمجمع عليه بالقول العام أنه ليس بجميع [٣٥٨] أقطار الأرض كتان يعدله ولا يقاربه قوة ولينا. وبلاد كرمان (٦): ومن مدنها أناس، والسيرجان (٧)، ونرماشير، وجيرفت (٨)،

стр. 551

ويقال إن هرمز كانت معدودة من بلادها، وهي الآن خارجة عنها بالإضافة، داخلة معها في موقع الإقليم. وبلاد كرمان دار ملك جليل وأعمال، ورزقها جزيل، وتنسب إليها الوخامة، وهي من أبواب الهند. وتتصل ببلاد فارس وكرمان من جانب المفازة العظمى (١) التي ليس في معمور الأرض مثلها، وهي من أقل المفاوز سكانا، لأن مفاوز البادية فيها أحياء العرب والمراعي، وليس في هذه المفازة غير أعلام الطريق وما يعرض من أطراف طرقها من المنازل والرباطات الموقوفة على سابلة الطريق، وهي أكثر المفاوز لصوصا وفسادا لأنها ليست في حيز إقليم بعينه فيكون دركها على أهل ذلك الإقليم، لأنها مبعّضة، فبعضها من خراسان، وبعضها من سجستان، وبعضها من كرمان، وبعضها من فارس وأصبهان والري، وبعضها من قم وقاشان، فيقطع قاطع الطريق في عمل ثم يخله ويروح على العمل الآخر فلا يقدر عليه. وهذه المفازة لا تسلك بالخيل (٢)، وإنما تقطع بالإبل المحفة على طريق معلومة ومياه معلومة من جاوزها هلك، والقطّاع تأوي إلى جبل اسمه كركس (٣)، ليس بالكبير ولا بالطويل، [ولكنّه] منقطع عن الجبال والمفازة محيطة به، وبالجبل ماء يسمى آب ينده (٤)،

стр. 552

وهو جبل موحش لا يكاد يظهر من توارى فيه، وليس في هذه المفازة قرية ولا مدينة سوى سبيج (١)، وهي من عمل كرمان في المفازة على طريق سجستان، وفي المفازة على طريق أصبهان موضع يعرف بالجرمق [٣٥٩] وهو ثلاث قرى، ويحيط بها المفازة. الطريق المعروفة من هذه المفازة طريق أصفهان إلى الري وهو أقربها، فمن الري إلى دزة (٢) - مدينة فيها منبر ولها ماء جار في نهر صغير - مرحلة، وليس من الري إليها عمارة غير مقدار فرسخين [في وسط الطريق]، ومن دزة (٢) إلى دير الجص مرحلة، وبين دزة (٢) ودير الجص رباط من جص، وآخر يسكنه بذرقة (٣) السلطان وهو منزل ليس به زرع ولا شجر وفيه بئر مالحة الماء غير شروب، وماؤهم من المطر يدخر في مآجين خارجة من هذا الدير، والمفازة تحيط به. ومن دير الجص إلى كاج مرحلة، وكاج كانت قرية فخربت، وماؤها من الأمطار في مأجن، وآبارها مالحة. ومن كاج إلى قم مرحلة، ومن قم إلى قرية المجوس - وبها مجوس يسكنونها ولا يخالطهم غيرهم - مرحلة، ومنها إلى قاشان مرحلة في عمارة على جنب المفازة، ومن قاشان إلى حصن يعرف بدزة مرحلتان، وهو حصن لأهله به زرع، ومن دزة إلى رباط علي بن رستم مرحلة كبيرة، وبه ماء جار من قرية بالقرب منه إلى حوض في الرباط، ومن هذا الرباط إلى دانجي (٤) مرحلة، ومن دانجي (٤) وهي قرية عامرة إلى أصفهان مرحلة خفيفة.

стр. 553

الطريق من نائين إلى خراسان (١): ونائين من ناحية فارس، فمن نائين إلى مزرعة في المفازة مرحلة، ومنها إلى جرمق (٢) أربع مراحل، وفي الطريق على كل فرسخين وثلاثة مصنع أو بركة ماء، وجرمق (٢) هذه تعرف بسهده (٣)، يعني ثلاث قرى، وتعد هذه القرية من خراسان، وبها نخيل وزروع ومواش كثيرة، وفي الثلاث قرى نحو ألف رجل، وكلها قرية واحدة في رأي العين. ومنها إلى نوجاي (٤) في كل [٣٦٠] ثلاثة فراسخ أو أربعة جنبذة (٥) وبركة ماء، ومن الرباط إلى قرية تسمى اتشكهان (٦) مرحلة خفيفة، ومن اتشكهان إلى طبس مرحلة، ومن أراد من نوجاي إلى دسكران (٧) مرحلة ومن دسكران [إلى بن مرحلة كبيرة، ومن بن إلى] ترشيز مرحلتان، ومن ترشيز إلى نيسابور خمس مراحل. وطريق من يزد (٨) [وشور] ونائين يجتمع بكرى (٩)، وهي قرية فيها نحو

стр. 554

ألف رجل (١) ولها رستاق كبير. وطريق زاور (٢) وهي قرية من ناحية كرمان عامرة عليها حصنان (٣)، وبها ماء جار، فمنها إلى مكان يدعى در كوجرى (٤) - وفيه ماء عين ضعيف المسيل - مرحلة، ومنه إلى شور دوازدة (٥) مرحلة، وهناك رباط قد خرب فيه نخيل ليس به أحد، وهو مكان مخوف قلما يخلوا من الحرامية، ومنه إلى دير بردان (٦) وهناك آبار، وهو صحراء لا بناء فيه، مرحلة، ومنه إلى منزل فيه حوض يجتمع فيه ماء المطر مرحلة، ومنه إلى نابند (٧)، وهو رباط وبه ماء يجري وزرع ونخيل ورحى صغيرة على الماء، مرحلة، ويسار من نابند مرحلتان إلى مكان يسمى ترشك (٨)، وبين كل فرسخين وثلاثة قباب وحياض وليس بها أحد، ومن ترشك إلى خور (٩)، مرحلة، ومنها إلى خوسب (١٠) مرحلتان، ومنها إلى كرى ثلاث مراحل. والطريق من خبيص (١١) وهي من حدود كرمان على شفير المفازة (١٢) وبها

стр. 555

نخيل كثيرة، وهي مدينة خصيبة رخيصة الأسعار على مر الأوقات، وماؤها جار إلى مكان يعرف بالدروازق مرحلة، وفيه أبنية ما مد البصر متهدمة وبها تلال عظام تدل على أبنية كانت شاهقة فتكافأ بعضها على بعض، ومنه إلى مكان يسمى شور روذ (١) مرحلة، ومنه إلى بارسك [٣٦١]- جبل صغيرة - مرحلة، ومنه إلى مكان يدعى نيمة مرحلة (٢)، ومنه إلى مكان يعرف بالحوض، وفيه حوض يجتمع فيه ماء المطر، [ومنه إلى رأس الماء مرحلتان، وفيه عين ماء يجتمع في حوض] (٣) يسقي زرعا في رأس الماء، ومن رأس الماء إلى كوكور (٤) قرية [على] رأس المفازة وهي من حد قوهستان، مرحلة، ومن كوكور إلى خوسب مرحلتان، وفي مفازة خبيص على فرسخين من رأس الماء مما يلي خراسان حجارة سود صغار نحو أربع فراسخ، ومن بارسك إلى قبر الخارجي (٥) حصى صغار بعضها في لون الكافور بياضا وبعضها أخضر في لون الزجاج. وفي مفازة شور التي بين شور وبيرة على يمين الذاهب إلى كرمان من خراسان على نحو فرسخين منها صور [أنواع] الفاكهة من اللوز والتفاح والكمثرى ونحوها من حجارة، وفيها صور تقارب صور الناس والأشجار وغير ذلك من حجارة. وطرق هذه المفازة على الترصيف (٦): فمن أصبهان إلى الري طريق، ثم يليه طريق أردستان إلى الطبسين (٧)، وفيه طريق قومس من أردستان يعدل نصف

стр. 556

طريق الطبسين (١) إلى الدامغان، ويليه طريق نائين إلى الطبسين (١) إلى خراسان، ويليه طريق يزد إلى خراسان، ثم يلي ذلك طريق خبيص، ثم يلي ذلك طريق سجستان إلى كرمان. وقد استوفينا ذكر هذه المفازة وطرقها لعظيم الاحتياج إلى معرفة ذلك. وهذه صورة المفازة: [انظر الصورة في الصفحة التالية]. [٣٦٣] ويمر هذا الإقليم مع هذه المفازة على بلاد سجستان (٢) ومدينتها العظمى زرنج (٣)، وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين وخندق دائر ينبع به ماء، وينصب عليه فواضل ماء المدينة، وفي داخل المدينة ثلاثة أنهار صغار تشقها تجري إليها من نهر هندمند (٤) المقبل من الثغور حتى يصب في بحيرة كثيرة العذوبة التي يقال إن طولها قريب تسعين ميلا، وتنقسم تلك الأنهار الثلاثة بمدينة زرنج على دياراتها وحماماتها وبساتينها، وهي بلد حار كثير الهواء حتى صنعوا أرحاء هوائية تدور على الهواء لدوام الهواء بها، وهي خصبة كثيرة التمر

стр. 557

والعنب وأهلها مياسير، ومن مدنها المشهورة (١): الطاق، والقرنين (٢)، وخواش (٣)، وسروان، والزالقان (٤)، وبشلنك (٥)، وبغنين، ودزة، وبها البحيرة العذبة المتقدمة الذكر (٦)، وجره، وفره، ودزق، وقلائي، وكركويه، وهيشوم. ومن ذلك بلاد الداور (٧): وهو إقليم كبير واسع كثير الحر ساكن الخليج وقاعدتها مدينة درتل (٨)، وهي مدينة لا سور لها على نهر هندمند، وبها عمارات. ومدينة روذان: وهي مدينة صغيرة حصينة. ومدينة تل، ومدينة درغش (٩)، ومدينة سوران، وهي مدينة صغيرة متحضرة ذات قرى ورساتيق ومغلات ومنافع جمة. ومدينة رور: وهي مدينة صغيرة متحضرة حصينة. والغور (١٠): وهي جبال حصينة عامرة ذات عيون وبساتين وأنهار ومواش وموقع الغور (١٠) على هراة وسجستان، وكذلك يمر على قطعة من خرسان.

стр. 558

ومما يقع في هذا الإقليم من خراسان: بلاد قوهستان (١) وقاعدتها مدينة قاين (٢) متحضرة [٣٦٤] عامرة عليها سور من تراب ولها قلعة وعليها خندق وبناؤها بالطين، وبها أسواق قائمة، وشربها من ماء جار إليها في قنى، وبساتينها قليلة. ومن مدنها مدينة الزوزن (٣): وهي مدينة عامرة كثيرة التجارات قائمة الأسواق. ومدينة طبس (٤): وهي متوسطة المقدار ذات نخل وعمارات، وشربها من مياه مجلوبة إليها في قنى، وبها حرير كثير موصوف. وخور (٥): وهي مدينة صغيرة وبها نخل كثير وبساتين قليلة. ومدينة هراة (٦): وهي مدينة كبيرة عامرة، عليها سور وثيق، ولها ربض وقلعة وأبواب مصفحة بالحديد، ومسجدها وسيع الفناء رفيع البناء، والماء في

стр. 559

داخلها وخارجها. ومدينة كروخ (١): وهي مدينة متحضرة في شعب جبل، وعليها سور حصين من تراب، وهي كثيرة الماء والكروم والأشجار، ويحمل من كرومها الزبيب الكشمش (٢) إلى البلاد. ومدينة كره (٣)، ومدينة دهستان. و [أما] مدينة كره (٣) المذكورة فهي كثيرة البساتين والجنات والكروم التي لا تعد كثرة. ودهستان. ليست كذلك. ومدينة الطالقان (٤): وهي مدينة كبيرة ولها مياه جارية وعمارات متصلة، وبساتينها قليلة، وليس يصنع في البلاد مثل لبودها المشهورة. وإقليم الجوزجان (٥) من خراسان، وله مدن جليلة منها مدينة أنبار (٦): وهي

стр. 560

قاعدتها، وهي كبيرة الأقطار كثيرة الماء والكروم والبساتين والخصب، وبها يعمل ثياب المخمل الجيد. ومدينة الفارياب (١): وهي مدينة جليلة كثيرة البساتين والمياه. ومدينة اليهودية وهي تقاربها في قدر نواحيها وخيراتها وما فيها. ومن مدن الجوزجان: [٣٦٥] مدينة سان، ومدينة اشبورقان (٢)، ومدينة كندرم (٣)، وكل هذه مدن ذوات أعمال وقرى متصلة ومياه جارية وفواكه كثيرة. وبلاد مرو الروذ (٤): وهي بلاد كثيرة عامرة، ومدينة مرو الروذ أكبرها، وهي مدينة قديمة في مستوى من الأرض بعيدة عن الجبال، أرضها سبخة كثيرة الرمل، وأبنيتها من الطين على غلوة سهم من النهر، ولها قلعة على نشز مرتفع، وماؤها من قنوات، ولها نهر كبير يسمى نهر مرغاب (٥) يتشعب منه أنهار تسقي

стр. 561

رساتيقها. وفي رساتيقها مبان مستقيمة ومنتزهات حسنة ومساكن متحصنة، وبها الحرير والقز الكثير، والقطن القليل المثل في غاية اللين، ويعمل منها ثياب تحمل للآفاق، ولها منابر مضافة إليها. ومن أعمالها: هرمز [فره] (١): وهي مدينة متوسطة على طريق مفازة سيفاية (٢) المؤدية إلى خوارزم، وهي ذات عمارات وأسواق، وهي أم مدن ممدنة وأعمال ممتدة، وكلها بلاد خيرات وأرزاق. ومدينة سرخس (٣): وهي في أرض سهلة صحيحة التربة قليلة القرى ماؤها جار، ولها مدينة تسمى بحرس (٤)، وهي مدينة عامرة صحيحة التربة قليلة القرى، وشربها من آبار وبها زروع سرخس، وغالب أرضها مرعى، ومعظم فتنة أهلها الجمال.

стр. 562

وبلاد الباميان (١): تكون قدر ثلث بلخ على رأس جبل الباميان، وتنحدر منها أنهار ومياه جارية، وعليها سور ولها قلعة وربض لاصق بها، وهي أم مدن وأعمال. ومدينة بذخشان (٢): وموقعها من تركستان، وهي مدينة صغيرة عليها سور حصين من التراب، وبها [٣٦٦] أسواق وفنادق وحمامات وتجار وأموال مصرفة، ولها مدن ورساتيق وأعمال ممتدة وكروم وأشجار وعيون جارية، وهي متصلة بأعمال القنوج من بلاد الهند، وبجبالها دواب كثيرة، وبها الخيل الجياد والبغال المتخيرة، وبها معدن اللعل البدخشاني المشاكل للياقوت الأحمر، وهو المسمى على السنة العامة ب "البلخش" (٣)، ويوجد بها من سائر أنواع الأحجار النفيسة خلا الياقوت، وبها معدن اللازورد الجيد ويستخرج بها الشيء الكثير منه، ويحمل إلى البلاد فيعمها كثرة، ولا شيء يفوقه، ويقع بها المسك من أرض التبت. ومن مدنها (٤): هلاورد ولاكند، وكلاهما ذات أسواق.

стр. 563

وهلبك (١): وهي مدينة حسنة البقعة كثيرة الناس والمنتزهات، وبها أسواق كثيرة، وأهلها مياسير. وخان وكران (٢): وبهما أسواق وعمارات كثيرة. ومدينة الصغانيان (٣): ولها حصن حصين، ومدن أخرى. وبعض أرض التبت وقاعدتها مدينة التبت (٤)، وهي مدينة كبيرة، وأرضها منسوبة إليها، ولها سور منيع، وهي على نشز عال، وفي أسفلها واد يمر على بحيرة ثروان (٥)، وطولها مما يقارب أربعين فرسخا، وعرضها اثنان وسبعون ميلا، وماؤها عذب، وهي دار ملك، ويعمل بها ثياب من حرير وقز تباع بثمن وافر، وخيار دواب المسك بها، لأنها ترعى من جبالها السنبل، وينبت بهذا الجبل الراوند الصيني ويحمل منه إلى الآفاق، وهو خير أنواع الراوند. ومن مدنها: أوج وبروان، وهما مدينتان جليلتان لا يحتاجان مع ما فيهما إلى غيرهما. قال الشريف (٦): [٣٦٧] وعلى مقربة منهما في جنوبيهما جبل

стр. 564

معطوف على هيئة الدال لا يصل أحد إلى أعلاه إلا بعد جهد، وطرفاه متصلان ببلاد الهند. والذي يقع في هذا الإقليم من بلاد الهند: إقليم القنوج (١)، وهو إقليم عظيم الشأن والمكان، كثير البلاد والمدن الكبار والأموال الزاخرة كالبحار، وهو إقليم معتدل بالنسبة إلى غيره، به أنهار جارية، وفواكه كثيرة، وخيرات غزيرة، وزروع مخصبة، ودواب تفوت العد وتجاوز الحد، يقال إن به نحو ثلاثمائة مدينة ممدنة عامرة آهلة ذات رساتيق وأعمال وجبايات وأموال، وموقع هذا الإقليم شمالي إقليم عيوض (٢) بشرق، وموقع مدينة دهلي التي هي كرسي ملك الهند الآن، وبها السلطان محمد شاه سلطانها، بين هذين الإقليمين القنوج وعيوض (٣)، قريبة إلى القنوج واقعة في هذا الإقليم، وهي أم ملك الممالك كلها، وعليها مدار عقدها وحلها، دار ملك وإمارة، وعساكر جرارة، وتخت أكاسرة، وكرسي قياصرة، بل منبر خلافة، ومحراب إمامة، وسرير سلطنة،

стр. 565

وسيأتي ذكرها في مكانه عند ذكر مملكة الهند والسند إن شاء الله تعالى مفصلا. ويقع في نهاية هذا الإقليم ما نذكره: أما في شرقه الآخذ إلى الجنوب فيأخذ قطعة من الصين، ومن مدنه الواقعة به: مدينة كخا (١)، ومدينة أرخون (٢)، ومقاديرهما متوسطة، وهما نهاية الصين في حده الشمالي. وفي شرقيهما مدينتان أشهرهما مدينة أصطروب، وهو نهاية شرق الصين. وأما في شرقه الآخذ إلى الشمال فهو بلاد الأتراك البرغرية (٣) ومن مدنهم أطباش (٤)، وبرسخان العليا (٥): وهي مدينة [٣٦٨] حصينة لها سوران منيعان. ومدينة لواكب (٦)، ومدينة حراكب (٧): ولأهلها صنائع، ويباع بها الحديد يجلب إليها مما وراءها، ويبيعه أهلها مما جاورهم. ومدينة نضخو (٨): وهي على بحيرة كوارث، وماؤها عذب حلو.
следующие страницы →