في سعة الخافقين مضطرب … وفي بلاد من أختها بدل
أبلغ ما يطلب النجاح به الطّب … ع وعند التعمّق الزلل
وقوله: [الطويل]
ومن ينفق الساعات في جمع ماله … مخافة فقر فالذي فعل الفقر (١)
٩/ وإنّي رأيت الضرّ أحسن منظرا … وأهون من مرأى صغير به كبر
وقوله: [البسيط]
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني … ولا أعاتبه صفحا وإهوانا (٢)
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني … إنّ النفيس غريب حيثما كانا
محسّد الفضل مكذوب على أثري … ألقى الكميّ ويلقاني إذا حانا
لا أشرئبّ إلى ما لم يفت طمعا … ولا أبيت على ما فات حسرانا
ولا أسرّ بما غيري الحميد به … ولو حملت إليّ الدرّ ملآنا (٣)
стр. 5252
وقوله: [الخفيف]
كلّ حلم أتى بغير اقتدار … حجّة لا جئ إليها اللئام (١)
من يهن يسهل الهوان عليه … ما لجرح بميّت إيلام
واحتمال الأذى ورؤية جاني … هـ غذاء تضوى به الأجسام
وقوله: [الطويل]
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى … فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا (٢)
وللنفس اخلاق تدلّ على الفتى … أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
وقوله: [الطويل]
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم … ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا (٣)
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا
ووضع النّدى في موضع السيف بالعلا … مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه … تصيّده الضرغام فيما تصيّدا (٤)
стр. 5253
وقوله: [الطويل]
وما الحسن في وجه الفتى شرفا له … إذا لم يكن في فعله والخلائق (١)
١٠/ وجائزة دعوى المحبّة والهوى … وإن كان لا يخفى كلام المنافق
وما يوجع الحرمان من كفّ حارم … كما يوجع الحرمان من كفّ رازق
وقوله: [الطويل]
وما الخيل إلاّ كالصديق قليلة … وإن كثرت في عين من لا يجرّب (٢)
إذا لم يشاهد غير حسن شياتها … وأعضائها فالحسن عنك مغيّب (٣)
وكلّ امرئ يولي الجميل محبّب … وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب
وقوله: [الخفيف]
وإذا ما خلا الجبان بأرض … طلب الطعن وحده والنزالا (٤)
من أطاق التماس شئ غلابا … واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
كلّ غاد لحاجة يتمنّى … أن يكون الغضنفر الرئبالا (٥)
стр. 5254
وقوله: [المتقارب]
وكلّ طريق أتاه الفتى … على قدر الرجل فيه الخطا (١)
ومن جهلت نفسه قدره … يرى غيره منه ما لا يرى (٢)
وقوله: [الطويل]
ذريني أنل ما لا ينال من العلى … فصعب العلى للصعب والسهل للسهل (٣)
تريدين لقيان المعالي رخيصة … ولا بدّ دون الشهد من إبر النّحل
وقوله: [البسيط]
لولا المشقّة ساد الناس كلّهم … الجود يفقر والإقدام قتّال (٤)
وإنّما يبلغ الانسان طاقته … ما كلّ ماشية بالرّجل شملال (٥)
إنّا لفي زمن ترك القبيح به … من أكثر الناس إحسان وإجمال
١١/ ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته … ما قاته وفضول العيش أشغال (٦)
стр. 5255
وقوله: [الكامل]
أنف الكريم من الدنيّة تارك … في عينه العدّ الكثير قليلا (١)
والعار مضّاض وليس بخائف … من حتفه من خاف ممّا قيلا
وقوله: [الوافر]
وفي الأحباب مختصّ بوجد … وآخر يدّعي معه اشتراكا (٢)
إذا اشتبكت دموع في خدود … تبيّن من بكى ممّن تباكى
وقوله: [المنسرح]
يجني الغنى للّئام لو عقلوا … ما ليس يجنى عليهم العدم (٣)
(هـ) م لأموالهم وليس لهم … والعار يبقى والجرح ملتئم (٤)
стр. 5256
وقوله: [الخفيف]
والغنى في يد اللئيم قبيح … مثل قبح الكريم في الإملاق (١)
إلف هذا الهواء أوقع في الأن … فس أنّ الحمام مرّ المذاق
والأسى قبل فرقة الروح عجز … والأسى لا يكون قبل الفراق (٢)
وقوله: [الخفيف]
إنّما تنجح المقالة في المر … ء إذا وافقت هوى في الفؤاد (٣)
وإذا الحلم لم يكن في طباع … لم يحلّم تقادم الميلاد (٤)
وإذا كان في الأنابيب خلف … وقع الطّيش في صدور الصعاد (٥)
وقوله: [الكامل]
إنّي لأجبن من فراق أحبّتي … وتحسّ نفسي بالحمام فتشجع (٦)
стр. 5257
ويزيدني غضب الأعادي قسوة … ويلمّ بي عتب الصديق فأجزع
تصفو الحياة لجاهل أو غافل … عمّا مضى فيها وما يتوقّع
١٢/ ولمن يغالط في الحقائق نفسه … ويسومها طلب المحال فتطمع
أين الذي الهرمان من بنيانه … ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟
تتخلّف الآثار عن أصحابها … حينا ويدركها الفناء فتتبع
وقوله: [الكامل]
نبكي على الدنيا وما من معشر … جمعتهم الدنيا فلم يتفرّقوا (١)
أين الأكاسرة الجبابرة الألى … كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كلّ من ضاق الفضاء بجيشه … حتى ثوى فحواه لحد ضيّق
والموت آت والنفوس نفائس … والمستغرّ بما لديه الأحمق
وقوله: أبيات مفردة منتزعة من قصائده تليق بهذا الموضع، منها: [المتقارب]
تفانى الرجال على حبّها … وما يحصلون على طائل (٢)
ومنها: [الخفيف]
وإذا كانت النفوس كبارا … تعبت في مرادها الأجسام (٣)
стр. 5258
ومنها: [الوافر]
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا … فأهون ما يمرّ به الوحول (١)
ومنها: [الطويل]
بذا قضت الأيام ما بين أهلها … مصائب قوم عند قوم فوائد (٢)
ومنها: [الوافر]
وليس يصحّ في الأفهام شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل (٣)
ومنها: [الطويل]
وكلّ أنابيب القنا مدد له … وما تنكت الفرسان إلاّ العوامل (٤)
وفي شكوى الزمان وأهله والفخر، قوله: [الطويل]
стр. 5259
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا … وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا (١)
تمنّيتها لما تمنّيت أن ترى … صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة … فلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا
١٣/ ولا تستطيلنّ الرماح لغارة … ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا (٢)
فما ينفع الأسد الحياء من الطّوى … ولا تتّقى حتى تكون ضواريا
حببتك قلبي قبل حبّك من نأى … وقد كان غدّارا فكن لي موافيا (٣)
وأعلم أنّ البين يشكيك بعده … فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا
أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما … رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا
وقوله: [الطويل]
أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر … وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر (٤)
وأشجع منّي كلّ يوم سلامتي … وما ثبتت إلاّ وفي نفسها أمر
تمرّست بالآفات حتى تركتها … تقول: أمات الموت أم ذعر الذّعر
وأقدمت إقدام الأتيّ كأنّ لي … سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر (٥)
ذر النّفس تأخذ وسعها قبل بينها … فمفترق جاران دارهما العمر (٦)
стр. 5260
ولا تحسبنّ المجد زقّا وقينة … فما المجد إلاّ السيف والفتكة البكر (١)
وقوله: [الوافر]
فؤاد ما تسلّيه المدام … وعمر مثل ما تهب اللئام (٢)
ودهر ناسه ناس صغار … وإن كانت لهم جثث جسام (٣)
وما أنا منهم بالعيش فيهم … ولكن معدن الذّهب الرّغام
أرانب غير أنّهم ملوك … مفتّحة عيونهم نيام
خليلك أنت لا من قلت خلّي … وإن كثر التّجمّل والكلام
ولو حيز الحفاظ بغير عقل … تجنّب عنق صيقله الحسام
١٤/ وشبه الشيء منجذب إليه … وأشبهنا بدنيانا الطّغام
ولو لم يعل إلاّ ذو محلّ … تعالى الجيش وانحطّ القتام (٤)
وقوله: [الكامل]
كيف الرّجاء من الخطوب تخلّصا … من بعد ما أنشبن فيّ مخالبا (٥)
ونصبنني غرض الرّماة تصيبني … محن أحد من السيوف مضاربا
أظمتني الدّنيا فلمّا جئتها … مستسقيا مطرت عليّ مصائبا
стр. 5261
وقوله: [الوافر]
أرى المتشاعرين غروا بذمّي … ومن ذا يحمد الدّاء العضالا (١)
ومن يك ذا فم مرّ مريض … يجد مرّا به الماء الزلالا
وقوله: [الطويل]
ومن تكن الأسد الضواري جدوده … يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا (٢)
ولست أبالي بعد إدراكي العلا … أكان تراثا ما تناولت أم كسبا
أرى كلّنا يبغي الحياة بسعيه … حريصا عليها مستهاما بها صبّا (٣)
فحبّ الجبان النّفس أورده البقا … وحبّ الشجاع الحرب أورده الحربا (٤)
ويختلف الرّزقان والفعل واحد … إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا
وقوله: [الوافر]
أعزمي طال هذا الليل فانظر … أفيك الصبح يفرق أن يؤوبا (٥)
١٥/ كأنّ الفجر حبّ مستزار … يراعي من دجنّته رقيبا
стр. 5262
كأن نجومه حلي عليه … وقد حذيت قوائمه الجبوبا (١)
كأنّ الجوّ قاسى ما أقاسي … فصار سواده فيه شحوبا
أقلّب فيه أجفاني كأنّي … أعدّ بها على الدّهر الذنوبا
وما ليل بأطول من نهار … يظلّ بلحظ حسّادي مشوبا
وما موت بأبغض من حياة … أرى لهم معي فيها نصيبا
عرفت نوائب الحدثان حتّى … لو [انتسبت] لكنت لها نسيبا (٢)
وقوله: [الطويل]
من الحلم أن تستعمل الجهل دونه … إذا اتّسعت في الحلم طرق المظالم (٣)
وإن ترد الماء الذي شطره دم … فتسقى إذا لم يسق من لم يزاحم
ومن عرف الأيام معرفتي بها … وبالناس روّى رمحه غير راحم
فليس بمرحوم إذا ظفروا به … ولا في الرّدى الجاري عليهم بآثم
إذا صلت لم أترك مصالا لصائل … وإن قلت لم أترك مقالا لعالم
وقوله: [البسيط]
غيري بأكثر هذا النّاس ينخدع … إن قاتلوا جبنوا أو حدّثوا شجعوا (٤)
أهل الحفيظة إلاّ أن تجرّبهم … وفي التجارب بعد الغيّ ما يزع
стр. 5263
ليس الجمال بوجه صحّ مارنه … أنف العزيز بقطع العزّ ينجدع (١)
أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه … وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
والمشرفيّة لا زالت مشرّفة … دواء كلّ كريم أو هي الوجع
١٦/ لقد أباحك غشّا في معاملة … من كنت منه بغير الصّدق تنتفع
وقوله: [الطويل]
ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى … عدّوا له ما من صداقته بدّ (٢)
تلجّ دموعي بالجفون كأنّما … جفوني لعيني كلّ باكية خدّ
وإنّي لتغنيني من الماء نغبة … وأصبر عنه مثلما تصبر الرّبد (٣)
وقوله: [الطويل]
ألحّ عليّ السقم حتى ألفته … وملّ طبيبي جانبي والعوائد (٤)
أهمّ بشيء والليالي كأنّها … تطاردني عن كونه وأطارد
وحيد من الخلاّن في كلّ بلدة … إذا عظم المطلوب قلّ المساعد
وأورد نفسي والمهنّد في يدي … موارد لا يصدرن من لا يجالد
стр. 5264
ولكن إذا لم يحمل القلب كفّه … على حاله لم يحمل الكفّ ساعد
وقوله: [الطويل]
أعادي على ما يوجب الحبّ للفتى … وأهدأ والأفكار فيّ تجول (١)
سوى وجع الحسّاد داو فإنّه … إذا حلّ في قلب فليس يحول
ولا تطمعن من حاسد في مودّة … وإن كنت تبديها له وتنيل
وإنّا لنلقى الحادثات بأنفس … كثير الرزايا عندهنّ قليل
يهون علينا أن تصاب جسومنا … وتسلم أعراض لنا وعقول
وقوله: [الطويل]
وأسرع مفعول فعلت تغيّرا … تكلّف شيء في طباعك ضدّه (٢)
١٧/ وفي النّاس من يرضى بميسور عيشه … ومركوبه رجلاه والثوب جلده
ولكنّ قلبا بين جنبيّ ماله … مدى ينتهي بي في مراد أحدّه
وإنّي إذا باشرت أمرا أريده … تدانت أقاصيه وهان أشدّه
وقوله: [الطويل]
أما تغلط الأيام فيّ بأن أرى … صديقا تنآئى أو حبيبا تقرّب (٣)
стр. 5265
لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب … فكلّ بعيد الهمّ فيها معذّب
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة … فلا أشتكي فيها ولا أتعتّب
وبي ما يذود الشعر عنّي أقلّه … ولكنّ قلبي يا ابنة القوم قلّب
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم … وأين من المشتاق عنقاء مغرب (١)
وقوله: [البسيط]
بم التعلّل لا أهل ولا وطن … ولا نديم ولا كأس ولا سكن (٢)
أريد من زمني ذا أن يبلّغني … ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
ممّا أضرّ بأهل العشق أنّهم … هووا وما عرفوا الدنيا ولا فطنوا
تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم … في إثر كلّ قبيح وجهه حسن
وقوله: [الطويل]
ولو أنّ ما بي من حبيب مقنّع … عذرت ولكن من حبيب معمّم (٣)
رمى واتّقى رميي ومن دون ما اتقى … هوى كاسر كفّي وقوسي وأسهمي
وقوله: [الخفيف]
стр. 5266
صحب النّاس قبلنا ذا الزّمانا … وعناهم من شأنه ما عنانا (١)
وتوفّوا بغصّة كلّهم من … هـ وإن سرّ بعضهم أحيانا (٢)
١٨/ ربّما تحسن الصّنيع ليالي … هـ ولكن تكدّر الإحسانا
وكأنّا لم يرض فينا بريب ال … دّهر حتى أعانه من أعانا
كلّما أنبت الزمان قناة … ركّب المرء في القناة سنانا
ومراد النفوس أصغر من أن … تتعادى فيه وأن تتفانى
غير أنّ الفتى يلاقي المنايا … كالحات ولا يلاقي الهوانا
ولو انّ الحياة تبقى لحيّ … لعددنا أضلّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بدّ … فمن العجز أن تكون جبانا (٣)
وقوله: [الوافر]
ولمّا صار حبّ الناس خبّا … جزيت عن ابتسام بابتسام (٤)
وصرت أشكّ فيمن أصطفيه … لعلمي أنّه بعض الأنام
وآنف من أخي لأبي وأمّي … إذا ما لم أجده من الكرام
стр. 5267
أرى الأجداد تغلبها كثيرا … على الأولاد أخلاق اللئام (١)
ولم أر في عيوب النّاسى شيئا … كنقص القادرين على التمام
أقمت بأرض مصر فلا ورائي … تخبّ بي الركاب ولا أمامي (٢)
وملّني الفراش وكان جنبي … يملّ لقاءه في كلّ عام
قليل عائدي سقم فؤادي … كثير حاسدي صعب مرامي
منها يذكر الحمّى (٣):
وزائرتي كأنّ بها حياء … فليس تزور إلاّ في الظلام
بذّلت لها المطارف والحشايا … فعافتها وباتت في عظامي
١٩/ يضيق الجلد عن نفسي وعنها … فتوسعه بأنواع السّقام
إذا ما فارقتني غسّلتني … كأنّا عاكفان على حرام
كأنّ الصّبح يطردها فتجري … مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق … مراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها والصّدق شرّ … إذا ألقاك في الكرب العظام
أبنت الدّهر عندي كلّ بنت … فكيف وصلت أنت من الزحام
جرحت مجرّحا لم يبق فيه … مكان للسيوف ولا السهام
يقول لي الطّبيب أكلت شيئا … وداؤك في شرابك والطعام
وما في ظنّه أنّي جواد … أضرّ بجسمه طول الجمام (٤)
стр. 5268
فإن أمرض فما مرض اصطباري … وإن أجمم فما جمّ اعتزامي (١)
وإن أسلم فما أبقى ولكن … سلمت من الحمام إلى الحمام
تمتّع من سهاد أو رقاد … ولا تأمن كرى تحت الرّجام (٢)
فإنّ لثالث الحالين معنى … سوى معنى انتباهك والمنام
وقوله: [الوافر]
وما أدري أذا داء حديث … أصاب النّاس أم داء قديم (٣)
إذا أتت الإساءة من وضيع … ولم ألم المسيء فمن ألوم (٤)
وقوله: [الوافر]
إذا ما الناس جرّبهم لبيب … فإنّي قد أكلتهم وذاقا (٥)
فلم أر ودّهم إلاّ خداعا … ولم أر دينهم إلاّ نفاقا
وقوله: [البسيط]
لم يترك الدّهر من قلبي ولا كبدي … شيئا تتيّمه عين ولا جيد (٦)
стр. 5269
٢٠/ يا ساقييّ أخمر في كؤوسكما … أم في كؤوسكما همّ وتسهيد
أصخرة أنا مالي لا تغيّرني … هذي المدام ولا هذي الأغاريد (١)
إذا أردت كميت اللّون صافية … وجدتها وحبيب النّفس مفقود (٢)
ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها … أنّي بما أنا باك منه محسود
وقوله: [البسيط]
توهّم القوم أنّ العجز قرّبنا … وفي التقرّب ما يدعو إلى التّهم (٣)
ولم تزل قلّة الإنصاف قاطعة … بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
هوّن على بصر ما شقّ منظره … فإنّما يقظات العين كالحلم
ولا تشكّ إلى خلق فتشمته … شكوى الجريح إلى العقبان والرخم (٤)
وكن على حذر للناس تستره … ولا يغرك منهم ثغر مبتسم
غاض الوفاء فما تلقاه في عدة … وأعوز الصدق في الأخبار والقسم
أتى الزمان بنوه في شبيبته … فسرّهم وأتيناه على الهرم
وقوله: [الطويل]
стр. 5270
وغيظ على الأيام كالنار في الحشا … ولكنّه غيظ الأسير على القدّ (١)
وليس حياء الوجه في الذئب شيمة … ولكنّه من شيمة الأسد الورد
إذا لم تجزهم دار قوم مودّة … أجاز القنا والخوف خير من الودّ
وقوله: [البسيط]
ليس التعلّل بالآمال من إربي … ولا القناعة بالإقلال من شيمي (٢)
ولا أظنّ بنات الدهر تتركني … حتى تسدّ عليها طرقها هممي
٢١/ لأتركنّ وجوه الخيل ساهمة … والحرب أقوم من ساق على قدم
ردي حياض الردى يا نفس واتّركي … حياض خوف الردى للشاء والنعم
إن لم أذرك على الأرماح سائلة … فلا دعيت ابن أمّ المجد والكرم
أيملك الملك والأسياف ظامئة … والطير جائعة لحم على وضم (٣)
من لو رآني ماء مات من ظمأ … ولو مثلث له في النوم لم ينم
وقوله: [البسيط]
أذاقني زمني بلوى شرقت بها … لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا (٤)
стр. 5271
وإن عمرت جعلت الحرب والدة … والسمهريّ أخا والمشرفيّ أبا
بكلّ أشعث يلقى الموت مبتسما … حتى كأنّ له في قتله إربا
الموت أعذر لي والصبر أجمل بي … والبرّ أوسع والدنيا لمن غلبا
وقوله: [الكامل]
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت … وإذا نطقت فإنّني الجوزاء (١)
وإذا خفيت عن الغبيّ فعاذر … أن لا تراني مقلة عمياء
[وقوله] (٢): [الطويل]
وأتعب من ناداك من لا تجيبه … وأغيظ من عاداك من لا تشاكل (٣)
وما التيه طبّي فيهم غير أنّه … بغيض إليّ الجاهل المتعاقل (٤)
وقوله: [المنسرح]
كن أيها السجن كيف شئت فقد … وطنّت للموت نفس معترف (٥)
لو كان سكناي فيك منقصة … لم يكن الدرّ ساكن الصدف
стр. 5272
وقوله: [المنسرح]
إنّي وإن لمت حاسديّ فما … أنكر أنّي عقوبة لهم (١)
٢٢/ وكيف لا يحسد امرؤ علم … له على كلّ هامة قدم
كفاني الذمّ أنني رجل … أكرم مال ملكته الكرم
وقوله: [الخفيف]
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي … وبنفسي فخرت لا بجدودي (٢)
أنا ترب العلى وربّ القوافي … وسمام العدا وغيظ الحسود
وقوله: [الكامل]
أنكرت طارقة الليالي مرة … ثمّ اعترفت بها فصارت ديدنا (٣)
وفي النسيب قوله: [الطويل]
تذكّرت ما بين العذيب وبارق … مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (٤)
стр. 5273
وصحبة قوم يذبحون قنيصهم … بفضلات ما قد كسّروا في المفارق (١)
وليلا توسّدنا الثويّة تحته … كأنّ ثراها عنبر في المرافق
بلاد إذا زار الحسان بغيرها … حصى تربها ثقّبنه للمخانق
سقتني بها القطر بّليّ مليحة … على كاذب من وعدها ضوء صادق (٢)
سهاد لأجفان وشمس لناظر … وسقم لأبدان ومسك لناشق
وقوله: [البسيط]
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا … والبين جار على ضعفي وما عدلا (٣)
والوجد يقوى كما يقوى النوى أبدا … والصّبر ينحل في جسمي كما نحلا
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت … لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
وقوله: [الكامل]
إن كان أغناها السلوّ فإنّني … أمسيت من كبدي ومنها معدما (٤)
غصني على نقوي فلاة نابت … شمس النهار تقلّ ليلا مظلما
٢٣/ وقوله: [البسيط]
أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني … وفرّق الهجر بين الجفن والوسن (٥)
стр. 5274
روح تردّد في مثل الخلال إذا … أطارت الريح عنه الثوب لم يبن (١)
كفى بجسمي نحولا أنّني رجل … لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني
وقوله: [الطويل]
حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا … فلم أدر أيّ الظاعنين أشيّع (٢)
أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس … تسيل من الآماق والسقم أدمع
ولو حمّلت صمّ الجبال الذي بنا … غداة افترقنا أوشكت تتصدّع
حشاي على جمر ذكيّ من الهوى … وعيناي في روض من الحسن ترتع
فيا ليلة ما كان أطول بتّها … وسمّ الأفاعي عذب ما أتجرّع (٣)
تذلّل لها واخضع على القرب والنوى … فما عاشق من لا يذلّ ويخضع
وقوله: [الكامل]
وأنا الذي اجتلب المنية طرفه … فمن المطالب والقتيل القاتل (٤)
إنعم ولذّ فللأمور أواخر … أبدا إذا كانت لهنّ أوائل
ما دمت من أرب الحسان فإنّما … روق الشباب عليك ظلّ زائل
للّهو آونة تمرّ كأنّها … قبل تزوّدها حبيب راحل
وقوله: [البسيط]
стр. 5275
حاش الرقيب فخانته ضمائره … وغيّض الدمع فانهلّت بوادره (١)
وكاتم الحبّ يوم البين منهتك … وصاحب الدمع لا تخفى سرائره
أعارني سقم جفنيه وحمّلني … من الهوى ثقل ما تحوي مآزره (٢)
٢٤/ من بعد ما كان ليلي لا صباح له … كأنّ أول يوم الحشر آخره
وقوله: [الطويل]
فمن شاء فلينظر إليّ فمنظري … نذير إلى من ظنّ أنّ الهوى سهل (٣)
وما هي إلاّ لحظة بعد لحظة … إذا نزلت في قلبه رحل العقل
جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي … فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل
ومن جسدي لم يترك السقم شعرة … فما فوقها إلاّ وفيها له فعل
كأنّ رقيبا منك سدّ مسامعي … عن العذل حتى ليس يدخلها العذل
كأنّ سهاد الليل يعشق مقلتي … فبينهما في كلّ هجر لنا وصل
وقوله: [الكامل]
إنّ التي سفكت دمي بجفونها … لم تدر أنّ دمي الذي تتقلّد (٤)
قالت وقد رأت اصفراري: من به … وتنهدت فاجبتها المتنهّد
стр. 5276
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها … لوني كما صبغ اللجين العسجد
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى … متأوّدا غصن به يتأوّد
أبلت مودّتها الليالي بعدنا … ومشى عليها الدهر وهو مقيّد
وقوله: [الطويل]
أريقك أم ماء الغمامة أم خمر … بفيّ برود وهو في كبدي جمر (١)
رأت وجه من أهوى بليل عواذلي … فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر
رأين التي للسّحر في لحظاتها … سيوف ظباها من دمي أبدا حمر
تناهى سكون الحبّ في حركاتها … فليس لراء وجهها لم يمت عذر (٢)
٢٥/ وقوله: [الطويل]
نرى عظما بالصدّ والبين أعظم … ونتهم الواشين والدمع منهم (٣)
ومن لبّه مع غيره كيف حاله … ومن سرّه في جفنه كيف يكتم
ولمّا التقينا والنوى ورقيبنا … غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم
فلم أرّ بدرا ضاحكا قبل وجهها … ولم تر قبلي ميتا يتكلم
بفرع يعيد الليل والصبح نيّر … ووجه يعيد الصبح والليل مظلم
وقوله: [البسيط]
ما الشوق مقتنعا منّي بذا الكمد … حتى أكون بلا قلب ولا جسد (٤)
стр. 5277
وكلّما فاض دمعي غاض مصطبري … كأنّ ما سال من جفنيّ من جلدي
وقوله: [الوافر]
أيدري الربع أيّ دم أراقا … وأيّ قلوب هذا الركب شاقا (١)
لنا ولأهله أبدا قلوب … تلاقى في جسوم ما تلاقى
فليت هوى الأحبّة كان عدلا … فحمّل كلّ قلب ما أطاقا
نظرت إليهم والعين شكرى … فصارت كلّها للدمع ماقا (٢)
وقد أخذ التمام البدر فيهم … وأعطاني من السّقم المحاقا
وخصر تثبت الأبصار فيه … كأن عليه من حدق نطاقا
وقوله: [الوافر]
تولّوا بغتة فكأنّ بينا … تهيبّني ففاجأني اغتيالا (٣)
فكان مسير عيسهم ذميلا … وسير الدمع إثرهم انهمالا (٤)
كأن العيس كانت فوق جفني … مناخات فلما ثرن سالا
بدت قمرا ومالت خوط بان … وفاحت عنبرا ورنت غزالا
٢٦/ لبسن الوشي لا متجمّلات … ولكن كي يصنّ به الجمالا
وضفّرن الغدائر لا لحسن … ولكن خفن في الشّعر الضلالا
стр. 5278
وقوله: [الطويل]
أيا لائمي إن كنت وقت اللوائم … علمت بما بي بين تلك المعالم (١)
ولكننّي ممّا شدهت متيّم … كسال وقلبي بائح مثل كاتم
وقفنا كأنا كلّ وجد قلوبنا … تمكن من أذوادنا في القوائم (٢)
ودسنا بأخفاف المطيّ ترابها … فلا زلت أستشفي بلثم المناسم
ديار اللواتي دارهنّ عزيزة … بطول القنا .. حفّظن لا بالتمائم
حسان التثني ينقش الوشي مثله … إذا مسّ في أجسادهنّ النواعم
ويبسمن عن درّ تقلّدن مثله … كأنّ التراقي وشحّت بالمباسم
وقوله: [الكامل]
في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا … مطر تزيد به الخدود محولا (٣)
يا نظرة نفت الرقاد وغادرت … في حدّ قلبي ما حييت فلولا
كانت من الكحلاء سؤلي إنّما … أحلي تمثّل في فؤادي سولا
أجد الجفاء على سواك مروءة … والصبر إلاّ في نواك جميلا
حدق الحسان من الغواني هجن لي … يوم الفراق صبابة وعويلا (٤)
وقوله: [الكامل]
القلب أعلم يا عذول بدائه … وأحقّ منك بجفنه وبمائه (٥)
стр. 5279
فومن أحبّ لأعصينّك في الهوى … قسما به وبحسنه وبهائه
٢٧/ أأحبّه وأحبّ فيه ملامة … إنّ الملامة فيه من أعدائه
ما الخلّ إلاّ من أودّ بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسوائه
إنّ المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربّها وإخائه
لا تعذل المشتاق في أشواقه … حتى تكون حشاك في أحشائه (١)
إنّ القتيل مضرّجا بدموعه … مثل القتيل مضرّجا بدمائه
والعشق كالمعشوق يعذب قربه … للمبتلي وينال من حوبائه
وقي الأمير هوى العيون فإنّه … ما لا يزول ببأسه وسخائه
يستأسر البطل الكميّ بنظرة … ويحول بين فؤاده وعزائه
وقوله: [الطويل]
لياليّ بعد الظاعنين شكول … طوال وليل العاشقين طويل (٢)
يبنّ لي البدر الذي لا أريده … ويخفين بدرا ما إليه سبيل
وما عشت من بعد الأحبّة سلوة … ولكننّي للنائبات حمول
وما شرقي بالماء إلاّ تذكّرا … لماء به أهل الحبيب نزول
يحرّمه لمع الأسنّة فوقه … فليس لظمآن إليه وصول
أما في النجوم السائرات وغيرها … لعيني على ضوء الصباح دليل
ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي … فتظهر فيه رقّة ونحول
لقيت بدرب القلّة الفجر لقية … شفت كبدي والليل فيه قتيل (٣)
стр. 5280
ويوما كأنّ الحسن فيه علامة … بعثت بها والشمس منك رسول
وما قبل سيف الدولة اثّار عاشق … ولا طلبت عند الظلام ذحول (١)
٢٨/ ولكنه يأتي بكلّ غريبة … تروق على استغرابها وتهول
وقوله: [الطويل]
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي … وللحب ما لم يبق مني وما بقي (٢)
وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه … ولكنّ من يبصر جفونك يعشق
عشيّة يعدونا عن النظر البكا … وعن لذّة التوديع خوف التفرّق
وبين الرّضا والسخط والقرب والنوى … مجال لدمع المقلة المترقرق
وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه … وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتقي
وما كلّ من يهوى يعفّ إذا خلا … عفافي ويرضي الحبّ والخيل تلتقي
وقوله: [الطويل]
عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة … لغير الثنايا الغرّ والحدق البخّل (٣)
وقوله: [الخفيف]
شيب رأسي وذلّتي ونحولي … ودموعي على هواك شهودي (٤)
стр. 5281
أيّ يوم سررتني بوصال … لم ترعني ثلاثة بصدود
وقوله: [الكامل]
وعذلت أهل العشق حتى ذقته … فعجبت كيف يموت من لا يعشق (١)
وعذرتهم وعرفت ذنبي أنّني … عيرّتهم فلقيت فيه ما لقوا
وقوله: [البسيط]
كتمت حبّك حتى منك تكرمة … ثمّ استوى فيك إسراري وإعلاني (٢)
كأنّه زاد حتى فاض من جسدي … فصار سقمي به في حسم كتماني
وقوله: [الكامل]
إن كنت ظاعنة فإنّ مدامعي … تكفي مزادكم وتروى العيسا (٣)
٢٩/ حاشا لمثلك أن تكون بخيلة … ولمثل وجهك أن يكون عبوسا
وقوله: [البسيط]
بحب قاتلتي والشيب تغذيتي … هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم (٤)
فما أمرّ برسم لا أسائله … ولا بذات خمار لا تريق دمي
стр. 5282
تنفّست عن وفاء غير منصدع … يوم الرحيل وشعب غير ملتئم
قبّلتها ودموعي مزج أدمعها … وقبّلتني على خوف فما لفم
فذقت ماء حياة من مقبّلها … لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم
ترنو إليّ بعين الظبي مجهشة … وتمسح الطلّ فوق الورد بالعنم
وقوله: [الكامل]
يمّمت شاسع دارهم عن نيّة … إنّ المحبّ على البعاد يزور (١)
وقنعت باللقيا وأوّل نظرة … إنّ القليل من المحبّ كثير
وقوله: [الطويل]
عواذل ذات الخال فيّ حواسد … وإنّ ضجيع الخود منّي لماجد (٢)
يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر … ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا … محبّ لها في قربه متباعد
وقوله: [الوافر]
أقول لها اكشفي ضرّي وقولي … بأكثر من تدلّلها خضوعا (٣)
أخفت الله من إحياء نفس … متى عصي الاله بأن أطيعا
стр. 5283
غدا بك كلّ خلو مستهاما … وأصبح كلّ مستور خليعا
وقوله: [البسيط]
هام الفؤاد بأعرابية سكنت … بيتا من القلب لم تمدد له طنبا (١)
٣٠/ مظلومة القدّ في تشبيهه غصنا … مظلومة الريق في تشبيهه ضربا (٢)
بيضاء تطمع فيما تحت حلّتها … وعزّ ذلك مطلوبا إذا طلبا
كأنّها الشمس يعيي كفّ قابضه … شعاعها وبراه الطرف مقتربا
وقوله: [الطويل]
أردّد ويلي لو قضى الويل حاجة … وأكثر لهفي لو شفى غلّة لهف (٣)
ضنى في الهوى كالسّم في الشهد كامنا … لذذت به جهلا وفي اللّذة الحتف
وقوله: [الكامل]
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها … في ليلة فأرت ليالي أربعا (٤)
واستقبلت قمر السماء بوجهها … فأرتني القمرين في وقت معا
стр. 5284
وقوله: [الكامل]
أسفي على أسفي الذي دلّهتني … عن علمه فبه عليّ خفاء (١)
وشكيّتي فقد السقام لأنّه … قد كان لمّا كان لي أعضاء
وقوله: [البسيط]
أمّلت ساعة ساروا كشف معصمها … ليلبث الحيّ دون السير حيرانا (٢)
ولو بدت لأتاهتهم فحجبّها … صون عقولهم من لحظه صانا
منها:
أمّا الثياب فتعرى من محاسنه … إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا
يضمّه المسك ضمّ المستهام به … حتى يصير على الأعكان أعكانا (٣)
منها:
قد كنت أشفق من دمعي على بصري … فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا
تهدي البوارق أخلاف المياه لكم … وللمحبّ من التذكار نيرانا
وقوله: [الطويل]
أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب … وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائب (٤)
стр. 5285
٣١/ فإنّ نهاري ليلة مدلهمة … على مقلة من فقدكم في غياهب
بعيدة ما بين الجفون كأنّما … عقدتم أعالي كلّ هدب بحاجب
وأحسب أنّي لو هويت فراقكم … لفارقته والدهر أخبث صاحب
فياليت ما بيني وبين أحبّتي … من البعد ما بيني وبين المصائب
أراك ظننت السّلك جسمي فعفيه … عليك بدرّ عن لقاء الترائب
ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه … من السقم ما غيّرت من خطّ كاتب
وقوله: [الطويل]
قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي … بثانية والمتلف الشيء غارمه (١)
سقاك وحيّانا بك الله إنّما … على العيس نور والخدود كمائمه
وما حاجة الأظعان حولك في الدجى … إلى قمر ما واجد لك عادمه
حبيب كأنّ الحسن كان يحبّه … فآثره أو جار في الحسن قاسمه
وما استغربت عيني فراقا رأيته … ولا علّمتني غير ما القلب عالمه
وما خضب الناس البياض لأنّه … قبيح ولكن أحسن الشّعر فاحمه
وقوله: [المتقارب]
يراد من القلب نسيانكم … وتأبى الطباع على الناقل (٢)
وإنّي لأعشق من عشقكم … نحولي وكلّ امرئ ناحل
стр. 5286
ولو زلتم ثم لم أبككم … بكيت على حبّي الزائل
كأنّ الجفون على مقلتي … ثياب شققن على ثاكل
وقوله: [الطويل]
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا … فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا (١)
٣٢/ وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا … فؤادا لعرفان الديار ولا لبّا (٢)
وكيف التذاذي بالأصائل والضحى … إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبّا
ومن صحب الدنيا طويلا تقلّبت … على عينه حتى يرى صدقها كذبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
نذمّ السحاب الغرّ في فعلها به … ونعرض عنها كلّما طلعت عتبا
ذكرت به وصلا كأن لم أفز به … وعيشا كأنّي كنت أقطعه وثبا
لها بشر الدرّ الذي قلّدت به … ولم أر بدرا قبلها قلّد الشهبا
وقوله: [البسيط]
وما صبابة مشتاق على أمل … من اللقاء كمشتاق بلا أمل (٣)
متى تزر قوم من تهوى زيارتها … لا يتحفوك بغير البيض والأسل
والهجر أقتل لي ممّا أراقبه … أنا الغريق فما خوفي من البلل
قد ذقت شدّة أيامي ولذّتها … فما حصلت على صاب ولا عسل (٤)
стр. 5287
وقد طرقت فتاة الحيّ مرتديا … بصاحب غير عزهاة ولا غزل (١)
فبات بين تراقينا ندفّعه … وليس يعلم بالشكوى ولا القبل
ثمّ انثنى وبه من طيبها أثر … على ذوائبه والجفن والخلل (٢)
وقوله: [الطويل]
تفرّد بالأحكام في أهله الهوى … فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب (٣)
وإنّي لممنوع المقاتل في الوغي … وإن كنت مبذول المقاتل في الحبّ
ومن خلقت عيناك بين جفونه … أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب
٣٣/ وقوله: [البسيط]
من الجآذر في زيّ الأعاريب … حمر الحلى والمطايا والجلابيب (٤)
أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يغري بي
ما أوجه الحضر المستحسنات به … كأوجه البدويات الرعابيب (٥)
حسن الحضارة مجلوب بتطرية … وفي البداوة حسن غير مجلوب
وقوله: [الكامل]
стр. 5288
ذكر الصّبا ومرابع الآرام … جلبت حمامي قبل وقت حمامي (١)
دمن تكاثرت الهموم عليّ في … عرصاتها كتكاثر اللوّام
فكأن كلّ سحابة وكفت بها … تبكي بعيني عروة بن حزام
قد كنت تهزأ بالفراق مجانة … وتجرّ ذيلي شرّة وعرام
ليس القباب على الركاب وإنّما … هنّ الحياة ترحّلت بسلام
ليت الذي خلق النوى جعل الحصى … لخفا فهنّ مفاصلي وعظامي
وقوله: [الخفيف]
وإذا خامر الهوى قلب صبّ … فعليه لكلّ عين دليل (٢)
زوّدينا من حسن وجهك ما دا … م فحسن الوجوه حال تحول
إن تريني أدمت بعد بياض … فحميد من القناة الذبول (٣)
وكثير من السؤال اشتياق … وكثير من ردّه تعليل
وقوله: [المنسرح]
شاميّة طالما خلوت بها … تبصر في ناظري محيّاها (٤)
فقبّلت ناظري تغالطني … وإنّما قبّلت به فاها
стр. 5289
٣٤/ كلّ جريح ترجى سلامته … إلاّ فؤادا دهته عيناها
وقوله: [الطويل]
أسرّ بتجديد الهوى ذكر ما مضى … وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد (١)
إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها … ومن عهدها أن لا يدوم لها عهد
وإن عشقت كانت أشدّ صبابة … وإن فركت فاذهب فما فركها قصد (٢)
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا … وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد
كذلك أخلاق النساء وربّما … يضلّ بها الهادي ويخفى بها الرشد
ولكنّ حبّا خامر القلب في الصّبا … يزيد على مرّ الزمان ويشتدّ
وقوله: [الكامل]
الحبّ ما منع الكلام الألسنا … وألذّ شكوى عاشق ما أعلنا (٣)
وقوله: [المقتضب]
ما بال هذي النجوم حائرة … كأنّها العمي ما لها قائد (٤)
ومن المختار له في المديح في سيف الدولة ابن حمدان: [الطويل]
стр. 5290
على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم (١)
وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلّف سيف الدولة الجيش همّه … وقد عجزت عنه الملوك الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك ما لا تدّعيه الضراغم
يفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه … نسور الفلا أحداثها والقشاعم
وما ضرّها خلق بغير مخالب … وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها … وتعرف أيّ الساقيين الغمائم
٣٥/ سقتها الغمام الغرّ قبل نزوله … فلمّا دنا منها سقتها الجماجم
بناها وعلاّ والقنا يقرع القنا … وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت … ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها … على الدين بالخطيّ والدهر راغم
وكيف ترجيّ الروم والروس هدمها … وذا الطعن آساس لها ودعائم
تفيت الليالي كلّ شيء أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم
وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة … ووجهك وضّاح وثغرك باسم
ضممت جناحيهم على القلب ضمّة … تموت الخوافي تحته والقوادم (٢)
بضرب أتى الهامات والنصر غائب … وصار إلى اللبّات والنصر قادم (٣)