← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

في سعة الخافقين مضطرب … وفي بلاد من أختها بدل أبلغ ما يطلب النجاح به الطّب … ع وعند التعمّق الزلل وقوله: [الطويل] ومن ينفق الساعات في جمع ماله … مخافة فقر فالذي فعل الفقر (١) ٩/ وإنّي رأيت الضرّ أحسن منظرا … وأهون من مرأى صغير به كبر وقوله: [البسيط] أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني … ولا أعاتبه صفحا وإهوانا (٢) وهكذا كنت في أهلي وفي وطني … إنّ النفيس غريب حيثما كانا محسّد الفضل مكذوب على أثري … ألقى الكميّ ويلقاني إذا حانا لا أشرئبّ إلى ما لم يفت طمعا … ولا أبيت على ما فات حسرانا ولا أسرّ بما غيري الحميد به … ولو حملت إليّ الدرّ ملآنا (٣)

стр. 5252

وقوله: [الخفيف] كلّ حلم أتى بغير اقتدار … حجّة لا جئ إليها اللئام (١) من يهن يسهل الهوان عليه … ما لجرح بميّت إيلام واحتمال الأذى ورؤية جاني … هـ غذاء تضوى به الأجسام وقوله: [الطويل] إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى … فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا (٢) وللنفس اخلاق تدلّ على الفتى … أكان سخاء ما أتى أم تساخيا وقوله: [الطويل] وما قتل الأحرار كالعفو عنهم … ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا (٣) إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا ووضع النّدى في موضع السيف بالعلا … مضرّ كوضع السيف في موضع الندى ومن يجعل الضرغام للصيد بازه … تصيّده الضرغام فيما تصيّدا (٤)

стр. 5253

وقوله: [الطويل] وما الحسن في وجه الفتى شرفا له … إذا لم يكن في فعله والخلائق (١) ١٠/ وجائزة دعوى المحبّة والهوى … وإن كان لا يخفى كلام المنافق وما يوجع الحرمان من كفّ حارم … كما يوجع الحرمان من كفّ رازق وقوله: [الطويل] وما الخيل إلاّ كالصديق قليلة … وإن كثرت في عين من لا يجرّب (٢) إذا لم يشاهد غير حسن شياتها … وأعضائها فالحسن عنك مغيّب (٣) وكلّ امرئ يولي الجميل محبّب … وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب وقوله: [الخفيف] وإذا ما خلا الجبان بأرض … طلب الطعن وحده والنزالا (٤) من أطاق التماس شئ غلابا … واغتصابا لم يلتمسه سؤالا كلّ غاد لحاجة يتمنّى … أن يكون الغضنفر الرئبالا (٥)

стр. 5254

وقوله: [المتقارب] وكلّ طريق أتاه الفتى … على قدر الرجل فيه الخطا (١) ومن جهلت نفسه قدره … يرى غيره منه ما لا يرى (٢) وقوله: [الطويل] ذريني أنل ما لا ينال من العلى … فصعب العلى للصعب والسهل للسهل (٣) تريدين لقيان المعالي رخيصة … ولا بدّ دون الشهد من إبر النّحل وقوله: [البسيط] لولا المشقّة ساد الناس كلّهم … الجود يفقر والإقدام قتّال (٤) وإنّما يبلغ الانسان طاقته … ما كلّ ماشية بالرّجل شملال (٥) إنّا لفي زمن ترك القبيح به … من أكثر الناس إحسان وإجمال ١١/ ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته … ما قاته وفضول العيش أشغال (٦)

стр. 5255

وقوله: [الكامل] أنف الكريم من الدنيّة تارك … في عينه العدّ الكثير قليلا (١) والعار مضّاض وليس بخائف … من حتفه من خاف ممّا قيلا وقوله: [الوافر] وفي الأحباب مختصّ بوجد … وآخر يدّعي معه اشتراكا (٢) إذا اشتبكت دموع في خدود … تبيّن من بكى ممّن تباكى وقوله: [المنسرح] يجني الغنى للّئام لو عقلوا … ما ليس يجنى عليهم العدم (٣) (هـ) م لأموالهم وليس لهم … والعار يبقى والجرح ملتئم (٤)

стр. 5256

وقوله: [الخفيف] والغنى في يد اللئيم قبيح … مثل قبح الكريم في الإملاق (١) إلف هذا الهواء أوقع في الأن … فس أنّ الحمام مرّ المذاق والأسى قبل فرقة الروح عجز … والأسى لا يكون قبل الفراق (٢) وقوله: [الخفيف] إنّما تنجح المقالة في المر … ء إذا وافقت هوى في الفؤاد (٣) وإذا الحلم لم يكن في طباع … لم يحلّم تقادم الميلاد (٤) وإذا كان في الأنابيب خلف … وقع الطّيش في صدور الصعاد (٥) وقوله: [الكامل] إنّي لأجبن من فراق أحبّتي … وتحسّ نفسي بالحمام فتشجع (٦)

стр. 5257

ويزيدني غضب الأعادي قسوة … ويلمّ بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل … عمّا مضى فيها وما يتوقّع ١٢/ ولمن يغالط في الحقائق نفسه … ويسومها طلب المحال فتطمع أين الذي الهرمان من بنيانه … ما قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟ تتخلّف الآثار عن أصحابها … حينا ويدركها الفناء فتتبع وقوله: [الكامل] نبكي على الدنيا وما من معشر … جمعتهم الدنيا فلم يتفرّقوا (١) أين الأكاسرة الجبابرة الألى … كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كلّ من ضاق الفضاء بجيشه … حتى ثوى فحواه لحد ضيّق والموت آت والنفوس نفائس … والمستغرّ بما لديه الأحمق وقوله: أبيات مفردة منتزعة من قصائده تليق بهذا الموضع، منها: [المتقارب] تفانى الرجال على حبّها … وما يحصلون على طائل (٢) ومنها: [الخفيف] وإذا كانت النفوس كبارا … تعبت في مرادها الأجسام (٣)

стр. 5258

ومنها: [الوافر] إذا اعتاد الفتى خوض المنايا … فأهون ما يمرّ به الوحول (١) ومنها: [الطويل] بذا قضت الأيام ما بين أهلها … مصائب قوم عند قوم فوائد (٢) ومنها: [الوافر] وليس يصحّ في الأفهام شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل (٣) ومنها: [الطويل] وكلّ أنابيب القنا مدد له … وما تنكت الفرسان إلاّ العوامل (٤) وفي شكوى الزمان وأهله والفخر، قوله: [الطويل]

стр. 5259

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا … وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا (١) تمنّيتها لما تمنّيت أن ترى … صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة … فلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا ١٣/ ولا تستطيلنّ الرماح لغارة … ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا (٢) فما ينفع الأسد الحياء من الطّوى … ولا تتّقى حتى تكون ضواريا حببتك قلبي قبل حبّك من نأى … وقد كان غدّارا فكن لي موافيا (٣) وأعلم أنّ البين يشكيك بعده … فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما … رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا وقوله: [الطويل] أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر … وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر (٤) وأشجع منّي كلّ يوم سلامتي … وما ثبتت إلاّ وفي نفسها أمر تمرّست بالآفات حتى تركتها … تقول: أمات الموت أم ذعر الذّعر وأقدمت إقدام الأتيّ كأنّ لي … سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر (٥) ذر النّفس تأخذ وسعها قبل بينها … فمفترق جاران دارهما العمر (٦)

стр. 5260

ولا تحسبنّ المجد زقّا وقينة … فما المجد إلاّ السيف والفتكة البكر (١) وقوله: [الوافر] فؤاد ما تسلّيه المدام … وعمر مثل ما تهب اللئام (٢) ودهر ناسه ناس صغار … وإن كانت لهم جثث جسام (٣) وما أنا منهم بالعيش فيهم … ولكن معدن الذّهب الرّغام أرانب غير أنّهم ملوك … مفتّحة عيونهم نيام خليلك أنت لا من قلت خلّي … وإن كثر التّجمّل والكلام ولو حيز الحفاظ بغير عقل … تجنّب عنق صيقله الحسام ١٤/ وشبه الشيء منجذب إليه … وأشبهنا بدنيانا الطّغام ولو لم يعل إلاّ ذو محلّ … تعالى الجيش وانحطّ القتام (٤) وقوله: [الكامل] كيف الرّجاء من الخطوب تخلّصا … من بعد ما أنشبن فيّ مخالبا (٥) ونصبنني غرض الرّماة تصيبني … محن أحد من السيوف مضاربا أظمتني الدّنيا فلمّا جئتها … مستسقيا مطرت عليّ مصائبا

стр. 5261

وقوله: [الوافر] أرى المتشاعرين غروا بذمّي … ومن ذا يحمد الدّاء العضالا (١) ومن يك ذا فم مرّ مريض … يجد مرّا به الماء الزلالا وقوله: [الطويل] ومن تكن الأسد الضواري جدوده … يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا (٢) ولست أبالي بعد إدراكي العلا … أكان تراثا ما تناولت أم كسبا أرى كلّنا يبغي الحياة بسعيه … حريصا عليها مستهاما بها صبّا (٣) فحبّ الجبان النّفس أورده البقا … وحبّ الشجاع الحرب أورده الحربا (٤) ويختلف الرّزقان والفعل واحد … إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا وقوله: [الوافر] أعزمي طال هذا الليل فانظر … أفيك الصبح يفرق أن يؤوبا (٥) ١٥/ كأنّ الفجر حبّ مستزار … يراعي من دجنّته رقيبا

стр. 5262

كأن نجومه حلي عليه … وقد حذيت قوائمه الجبوبا (١) كأنّ الجوّ قاسى ما أقاسي … فصار سواده فيه شحوبا أقلّب فيه أجفاني كأنّي … أعدّ بها على الدّهر الذنوبا وما ليل بأطول من نهار … يظلّ بلحظ حسّادي مشوبا وما موت بأبغض من حياة … أرى لهم معي فيها نصيبا عرفت نوائب الحدثان حتّى … لو [انتسبت] لكنت لها نسيبا (٢) وقوله: [الطويل] من الحلم أن تستعمل الجهل دونه … إذا اتّسعت في الحلم طرق المظالم (٣) وإن ترد الماء الذي شطره دم … فتسقى إذا لم يسق من لم يزاحم ومن عرف الأيام معرفتي بها … وبالناس روّى رمحه غير راحم فليس بمرحوم إذا ظفروا به … ولا في الرّدى الجاري عليهم بآثم إذا صلت لم أترك مصالا لصائل … وإن قلت لم أترك مقالا لعالم وقوله: [البسيط] غيري بأكثر هذا النّاس ينخدع … إن قاتلوا جبنوا أو حدّثوا شجعوا (٤) أهل الحفيظة إلاّ أن تجرّبهم … وفي التجارب بعد الغيّ ما يزع

стр. 5263

ليس الجمال بوجه صحّ مارنه … أنف العزيز بقطع العزّ ينجدع (١) أأطرح المجد عن كتفي وأطلبه … وأترك الغيث في غمدي وأنتجع والمشرفيّة لا زالت مشرّفة … دواء كلّ كريم أو هي الوجع ١٦/ لقد أباحك غشّا في معاملة … من كنت منه بغير الصّدق تنتفع وقوله: [الطويل] ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى … عدّوا له ما من صداقته بدّ (٢) تلجّ دموعي بالجفون كأنّما … جفوني لعيني كلّ باكية خدّ وإنّي لتغنيني من الماء نغبة … وأصبر عنه مثلما تصبر الرّبد (٣) وقوله: [الطويل] ألحّ عليّ السقم حتى ألفته … وملّ طبيبي جانبي والعوائد (٤) أهمّ بشيء والليالي كأنّها … تطاردني عن كونه وأطارد وحيد من الخلاّن في كلّ بلدة … إذا عظم المطلوب قلّ المساعد وأورد نفسي والمهنّد في يدي … موارد لا يصدرن من لا يجالد

стр. 5264

ولكن إذا لم يحمل القلب كفّه … على حاله لم يحمل الكفّ ساعد وقوله: [الطويل] أعادي على ما يوجب الحبّ للفتى … وأهدأ والأفكار فيّ تجول (١) سوى وجع الحسّاد داو فإنّه … إذا حلّ في قلب فليس يحول ولا تطمعن من حاسد في مودّة … وإن كنت تبديها له وتنيل وإنّا لنلقى الحادثات بأنفس … كثير الرزايا عندهنّ قليل يهون علينا أن تصاب جسومنا … وتسلم أعراض لنا وعقول وقوله: [الطويل] وأسرع مفعول فعلت تغيّرا … تكلّف شيء في طباعك ضدّه (٢) ١٧/ وفي النّاس من يرضى بميسور عيشه … ومركوبه رجلاه والثوب جلده ولكنّ قلبا بين جنبيّ ماله … مدى ينتهي بي في مراد أحدّه وإنّي إذا باشرت أمرا أريده … تدانت أقاصيه وهان أشدّه وقوله: [الطويل] أما تغلط الأيام فيّ بأن أرى … صديقا تنآئى أو حبيبا تقرّب (٣)

стр. 5265

لحا الله ذي الدنيا مناخا لراكب … فكلّ بعيد الهمّ فيها معذّب ألا ليت شعري هل أقول قصيدة … فلا أشتكي فيها ولا أتعتّب وبي ما يذود الشعر عنّي أقلّه … ولكنّ قلبي يا ابنة القوم قلّب أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم … وأين من المشتاق عنقاء مغرب (١) وقوله: [البسيط] بم التعلّل لا أهل ولا وطن … ولا نديم ولا كأس ولا سكن (٢) أريد من زمني ذا أن يبلّغني … ما ليس يبلغه من نفسه الزمن ممّا أضرّ بأهل العشق أنّهم … هووا وما عرفوا الدنيا ولا فطنوا تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم … في إثر كلّ قبيح وجهه حسن وقوله: [الطويل] ولو أنّ ما بي من حبيب مقنّع … عذرت ولكن من حبيب معمّم (٣) رمى واتّقى رميي ومن دون ما اتقى … هوى كاسر كفّي وقوسي وأسهمي وقوله: [الخفيف]

стр. 5266

صحب النّاس قبلنا ذا الزّمانا … وعناهم من شأنه ما عنانا (١) وتوفّوا بغصّة كلّهم من … هـ وإن سرّ بعضهم أحيانا (٢) ١٨/ ربّما تحسن الصّنيع ليالي … هـ ولكن تكدّر الإحسانا وكأنّا لم يرض فينا بريب ال … دّهر حتى أعانه من أعانا كلّما أنبت الزمان قناة … ركّب المرء في القناة سنانا ومراد النفوس أصغر من أن … تتعادى فيه وأن تتفانى غير أنّ الفتى يلاقي المنايا … كالحات ولا يلاقي الهوانا ولو انّ الحياة تبقى لحيّ … لعددنا أضلّنا الشجعانا وإذا لم يكن من الموت بدّ … فمن العجز أن تكون جبانا (٣) وقوله: [الوافر] ولمّا صار حبّ الناس خبّا … جزيت عن ابتسام بابتسام (٤) وصرت أشكّ فيمن أصطفيه … لعلمي أنّه بعض الأنام وآنف من أخي لأبي وأمّي … إذا ما لم أجده من الكرام

стр. 5267

أرى الأجداد تغلبها كثيرا … على الأولاد أخلاق اللئام (١) ولم أر في عيوب النّاسى شيئا … كنقص القادرين على التمام أقمت بأرض مصر فلا ورائي … تخبّ بي الركاب ولا أمامي (٢) وملّني الفراش وكان جنبي … يملّ لقاءه في كلّ عام قليل عائدي سقم فؤادي … كثير حاسدي صعب مرامي منها يذكر الحمّى (٣): وزائرتي كأنّ بها حياء … فليس تزور إلاّ في الظلام بذّلت لها المطارف والحشايا … فعافتها وباتت في عظامي ١٩/ يضيق الجلد عن نفسي وعنها … فتوسعه بأنواع السّقام إذا ما فارقتني غسّلتني … كأنّا عاكفان على حرام كأنّ الصّبح يطردها فتجري … مدامعها بأربعة سجام أراقب وقتها من غير شوق … مراقبة المشوق المستهام ويصدق وعدها والصّدق شرّ … إذا ألقاك في الكرب العظام أبنت الدّهر عندي كلّ بنت … فكيف وصلت أنت من الزحام جرحت مجرّحا لم يبق فيه … مكان للسيوف ولا السهام يقول لي الطّبيب أكلت شيئا … وداؤك في شرابك والطعام وما في ظنّه أنّي جواد … أضرّ بجسمه طول الجمام (٤)

стр. 5268

فإن أمرض فما مرض اصطباري … وإن أجمم فما جمّ اعتزامي (١) وإن أسلم فما أبقى ولكن … سلمت من الحمام إلى الحمام تمتّع من سهاد أو رقاد … ولا تأمن كرى تحت الرّجام (٢) فإنّ لثالث الحالين معنى … سوى معنى انتباهك والمنام وقوله: [الوافر] وما أدري أذا داء حديث … أصاب النّاس أم داء قديم (٣) إذا أتت الإساءة من وضيع … ولم ألم المسيء فمن ألوم (٤) وقوله: [الوافر] إذا ما الناس جرّبهم لبيب … فإنّي قد أكلتهم وذاقا (٥) فلم أر ودّهم إلاّ خداعا … ولم أر دينهم إلاّ نفاقا وقوله: [البسيط] لم يترك الدّهر من قلبي ولا كبدي … شيئا تتيّمه عين ولا جيد (٦)

стр. 5269

٢٠/ يا ساقييّ أخمر في كؤوسكما … أم في كؤوسكما همّ وتسهيد أصخرة أنا مالي لا تغيّرني … هذي المدام ولا هذي الأغاريد (١) إذا أردت كميت اللّون صافية … وجدتها وحبيب النّفس مفقود (٢) ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها … أنّي بما أنا باك منه محسود وقوله: [البسيط] توهّم القوم أنّ العجز قرّبنا … وفي التقرّب ما يدعو إلى التّهم (٣) ولم تزل قلّة الإنصاف قاطعة … بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم هوّن على بصر ما شقّ منظره … فإنّما يقظات العين كالحلم ولا تشكّ إلى خلق فتشمته … شكوى الجريح إلى العقبان والرخم (٤) وكن على حذر للناس تستره … ولا يغرك منهم ثغر مبتسم غاض الوفاء فما تلقاه في عدة … وأعوز الصدق في الأخبار والقسم أتى الزمان بنوه في شبيبته … فسرّهم وأتيناه على الهرم وقوله: [الطويل]

стр. 5270

وغيظ على الأيام كالنار في الحشا … ولكنّه غيظ الأسير على القدّ (١) وليس حياء الوجه في الذئب شيمة … ولكنّه من شيمة الأسد الورد إذا لم تجزهم دار قوم مودّة … أجاز القنا والخوف خير من الودّ وقوله: [البسيط] ليس التعلّل بالآمال من إربي … ولا القناعة بالإقلال من شيمي (٢) ولا أظنّ بنات الدهر تتركني … حتى تسدّ عليها طرقها هممي ٢١/ لأتركنّ وجوه الخيل ساهمة … والحرب أقوم من ساق على قدم ردي حياض الردى يا نفس واتّركي … حياض خوف الردى للشاء والنعم إن لم أذرك على الأرماح سائلة … فلا دعيت ابن أمّ المجد والكرم أيملك الملك والأسياف ظامئة … والطير جائعة لحم على وضم (٣) من لو رآني ماء مات من ظمأ … ولو مثلث له في النوم لم ينم وقوله: [البسيط] أذاقني زمني بلوى شرقت بها … لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا (٤)

стр. 5271

وإن عمرت جعلت الحرب والدة … والسمهريّ أخا والمشرفيّ أبا بكلّ أشعث يلقى الموت مبتسما … حتى كأنّ له في قتله إربا الموت أعذر لي والصبر أجمل بي … والبرّ أوسع والدنيا لمن غلبا وقوله: [الكامل] أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت … وإذا نطقت فإنّني الجوزاء (١) وإذا خفيت عن الغبيّ فعاذر … أن لا تراني مقلة عمياء [وقوله] (٢): [الطويل] وأتعب من ناداك من لا تجيبه … وأغيظ من عاداك من لا تشاكل (٣) وما التيه طبّي فيهم غير أنّه … بغيض إليّ الجاهل المتعاقل (٤) وقوله: [المنسرح] كن أيها السجن كيف شئت فقد … وطنّت للموت نفس معترف (٥) لو كان سكناي فيك منقصة … لم يكن الدرّ ساكن الصدف

стр. 5272

وقوله: [المنسرح] إنّي وإن لمت حاسديّ فما … أنكر أنّي عقوبة لهم (١) ٢٢/ وكيف لا يحسد امرؤ علم … له على كلّ هامة قدم كفاني الذمّ أنني رجل … أكرم مال ملكته الكرم وقوله: [الخفيف] ما بقومي شرفت بل شرفوا بي … وبنفسي فخرت لا بجدودي (٢) أنا ترب العلى وربّ القوافي … وسمام العدا وغيظ الحسود وقوله: [الكامل] أنكرت طارقة الليالي مرة … ثمّ اعترفت بها فصارت ديدنا (٣) وفي النسيب قوله: [الطويل] تذكّرت ما بين العذيب وبارق … مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (٤)

стр. 5273

وصحبة قوم يذبحون قنيصهم … بفضلات ما قد كسّروا في المفارق (١) وليلا توسّدنا الثويّة تحته … كأنّ ثراها عنبر في المرافق بلاد إذا زار الحسان بغيرها … حصى تربها ثقّبنه للمخانق سقتني بها القطر بّليّ مليحة … على كاذب من وعدها ضوء صادق (٢) سهاد لأجفان وشمس لناظر … وسقم لأبدان ومسك لناشق وقوله: [البسيط] أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا … والبين جار على ضعفي وما عدلا (٣) والوجد يقوى كما يقوى النوى أبدا … والصّبر ينحل في جسمي كما نحلا لولا مفارقة الأحباب ما وجدت … لها المنايا إلى أرواحنا سبلا وقوله: [الكامل] إن كان أغناها السلوّ فإنّني … أمسيت من كبدي ومنها معدما (٤) غصني على نقوي فلاة نابت … شمس النهار تقلّ ليلا مظلما ٢٣/ وقوله: [البسيط] أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني … وفرّق الهجر بين الجفن والوسن (٥)

стр. 5274

روح تردّد في مثل الخلال إذا … أطارت الريح عنه الثوب لم يبن (١) كفى بجسمي نحولا أنّني رجل … لولا مخاطبتي إيّاك لم ترني وقوله: [الطويل] حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا … فلم أدر أيّ الظاعنين أشيّع (٢) أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس … تسيل من الآماق والسقم أدمع ولو حمّلت صمّ الجبال الذي بنا … غداة افترقنا أوشكت تتصدّع حشاي على جمر ذكيّ من الهوى … وعيناي في روض من الحسن ترتع فيا ليلة ما كان أطول بتّها … وسمّ الأفاعي عذب ما أتجرّع (٣) تذلّل لها واخضع على القرب والنوى … فما عاشق من لا يذلّ ويخضع وقوله: [الكامل] وأنا الذي اجتلب المنية طرفه … فمن المطالب والقتيل القاتل (٤) إنعم ولذّ فللأمور أواخر … أبدا إذا كانت لهنّ أوائل ما دمت من أرب الحسان فإنّما … روق الشباب عليك ظلّ زائل للّهو آونة تمرّ كأنّها … قبل تزوّدها حبيب راحل وقوله: [البسيط]

стр. 5275

حاش الرقيب فخانته ضمائره … وغيّض الدمع فانهلّت بوادره (١) وكاتم الحبّ يوم البين منهتك … وصاحب الدمع لا تخفى سرائره أعارني سقم جفنيه وحمّلني … من الهوى ثقل ما تحوي مآزره (٢) ٢٤/ من بعد ما كان ليلي لا صباح له … كأنّ أول يوم الحشر آخره وقوله: [الطويل] فمن شاء فلينظر إليّ فمنظري … نذير إلى من ظنّ أنّ الهوى سهل (٣) وما هي إلاّ لحظة بعد لحظة … إذا نزلت في قلبه رحل العقل جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي … فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل ومن جسدي لم يترك السقم شعرة … فما فوقها إلاّ وفيها له فعل كأنّ رقيبا منك سدّ مسامعي … عن العذل حتى ليس يدخلها العذل كأنّ سهاد الليل يعشق مقلتي … فبينهما في كلّ هجر لنا وصل وقوله: [الكامل] إنّ التي سفكت دمي بجفونها … لم تدر أنّ دمي الذي تتقلّد (٤) قالت وقد رأت اصفراري: من به … وتنهدت فاجبتها المتنهّد

стр. 5276

فمضت وقد صبغ الحياء بياضها … لوني كما صبغ اللجين العسجد فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى … متأوّدا غصن به يتأوّد أبلت مودّتها الليالي بعدنا … ومشى عليها الدهر وهو مقيّد وقوله: [الطويل] أريقك أم ماء الغمامة أم خمر … بفيّ برود وهو في كبدي جمر (١) رأت وجه من أهوى بليل عواذلي … فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر رأين التي للسّحر في لحظاتها … سيوف ظباها من دمي أبدا حمر تناهى سكون الحبّ في حركاتها … فليس لراء وجهها لم يمت عذر (٢) ٢٥/ وقوله: [الطويل] نرى عظما بالصدّ والبين أعظم … ونتهم الواشين والدمع منهم (٣) ومن لبّه مع غيره كيف حاله … ومن سرّه في جفنه كيف يكتم ولمّا التقينا والنوى ورقيبنا … غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم فلم أرّ بدرا ضاحكا قبل وجهها … ولم تر قبلي ميتا يتكلم بفرع يعيد الليل والصبح نيّر … ووجه يعيد الصبح والليل مظلم وقوله: [البسيط] ما الشوق مقتنعا منّي بذا الكمد … حتى أكون بلا قلب ولا جسد (٤)

стр. 5277

وكلّما فاض دمعي غاض مصطبري … كأنّ ما سال من جفنيّ من جلدي وقوله: [الوافر] أيدري الربع أيّ دم أراقا … وأيّ قلوب هذا الركب شاقا (١) لنا ولأهله أبدا قلوب … تلاقى في جسوم ما تلاقى فليت هوى الأحبّة كان عدلا … فحمّل كلّ قلب ما أطاقا نظرت إليهم والعين شكرى … فصارت كلّها للدمع ماقا (٢) وقد أخذ التمام البدر فيهم … وأعطاني من السّقم المحاقا وخصر تثبت الأبصار فيه … كأن عليه من حدق نطاقا وقوله: [الوافر] تولّوا بغتة فكأنّ بينا … تهيبّني ففاجأني اغتيالا (٣) فكان مسير عيسهم ذميلا … وسير الدمع إثرهم انهمالا (٤) كأن العيس كانت فوق جفني … مناخات فلما ثرن سالا بدت قمرا ومالت خوط بان … وفاحت عنبرا ورنت غزالا ٢٦/ لبسن الوشي لا متجمّلات … ولكن كي يصنّ به الجمالا وضفّرن الغدائر لا لحسن … ولكن خفن في الشّعر الضلالا

стр. 5278

وقوله: [الطويل] أيا لائمي إن كنت وقت اللوائم … علمت بما بي بين تلك المعالم (١) ولكننّي ممّا شدهت متيّم … كسال وقلبي بائح مثل كاتم وقفنا كأنا كلّ وجد قلوبنا … تمكن من أذوادنا في القوائم (٢) ودسنا بأخفاف المطيّ ترابها … فلا زلت أستشفي بلثم المناسم ديار اللواتي دارهنّ عزيزة … بطول القنا .. حفّظن لا بالتمائم حسان التثني ينقش الوشي مثله … إذا مسّ في أجسادهنّ النواعم ويبسمن عن درّ تقلّدن مثله … كأنّ التراقي وشحّت بالمباسم وقوله: [الكامل] في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا … مطر تزيد به الخدود محولا (٣) يا نظرة نفت الرقاد وغادرت … في حدّ قلبي ما حييت فلولا كانت من الكحلاء سؤلي إنّما … أحلي تمثّل في فؤادي سولا أجد الجفاء على سواك مروءة … والصبر إلاّ في نواك جميلا حدق الحسان من الغواني هجن لي … يوم الفراق صبابة وعويلا (٤) وقوله: [الكامل] القلب أعلم يا عذول بدائه … وأحقّ منك بجفنه وبمائه (٥)

стр. 5279

فومن أحبّ لأعصينّك في الهوى … قسما به وبحسنه وبهائه ٢٧/ أأحبّه وأحبّ فيه ملامة … إنّ الملامة فيه من أعدائه ما الخلّ إلاّ من أودّ بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسوائه إنّ المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربّها وإخائه لا تعذل المشتاق في أشواقه … حتى تكون حشاك في أحشائه (١) إنّ القتيل مضرّجا بدموعه … مثل القتيل مضرّجا بدمائه والعشق كالمعشوق يعذب قربه … للمبتلي وينال من حوبائه وقي الأمير هوى العيون فإنّه … ما لا يزول ببأسه وسخائه يستأسر البطل الكميّ بنظرة … ويحول بين فؤاده وعزائه وقوله: [الطويل] لياليّ بعد الظاعنين شكول … طوال وليل العاشقين طويل (٢) يبنّ لي البدر الذي لا أريده … ويخفين بدرا ما إليه سبيل وما عشت من بعد الأحبّة سلوة … ولكننّي للنائبات حمول وما شرقي بالماء إلاّ تذكّرا … لماء به أهل الحبيب نزول يحرّمه لمع الأسنّة فوقه … فليس لظمآن إليه وصول أما في النجوم السائرات وغيرها … لعيني على ضوء الصباح دليل ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي … فتظهر فيه رقّة ونحول لقيت بدرب القلّة الفجر لقية … شفت كبدي والليل فيه قتيل (٣)

стр. 5280

ويوما كأنّ الحسن فيه علامة … بعثت بها والشمس منك رسول وما قبل سيف الدولة اثّار عاشق … ولا طلبت عند الظلام ذحول (١) ٢٨/ ولكنه يأتي بكلّ غريبة … تروق على استغرابها وتهول وقوله: [الطويل] لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي … وللحب ما لم يبق مني وما بقي (٢) وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه … ولكنّ من يبصر جفونك يعشق عشيّة يعدونا عن النظر البكا … وعن لذّة التوديع خوف التفرّق وبين الرّضا والسخط والقرب والنوى … مجال لدمع المقلة المترقرق وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه … وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتقي وما كلّ من يهوى يعفّ إذا خلا … عفافي ويرضي الحبّ والخيل تلتقي وقوله: [الطويل] عدمت فؤادا لم تبت فيه فضلة … لغير الثنايا الغرّ والحدق البخّل (٣) وقوله: [الخفيف] شيب رأسي وذلّتي ونحولي … ودموعي على هواك شهودي (٤)

стр. 5281

أيّ يوم سررتني بوصال … لم ترعني ثلاثة بصدود وقوله: [الكامل] وعذلت أهل العشق حتى ذقته … فعجبت كيف يموت من لا يعشق (١) وعذرتهم وعرفت ذنبي أنّني … عيرّتهم فلقيت فيه ما لقوا وقوله: [البسيط] كتمت حبّك حتى منك تكرمة … ثمّ استوى فيك إسراري وإعلاني (٢) كأنّه زاد حتى فاض من جسدي … فصار سقمي به في حسم كتماني وقوله: [الكامل] إن كنت ظاعنة فإنّ مدامعي … تكفي مزادكم وتروى العيسا (٣) ٢٩/ حاشا لمثلك أن تكون بخيلة … ولمثل وجهك أن يكون عبوسا وقوله: [البسيط] بحب قاتلتي والشيب تغذيتي … هواي طفلا وشيبي بالغ الحلم (٤) فما أمرّ برسم لا أسائله … ولا بذات خمار لا تريق دمي

стр. 5282

تنفّست عن وفاء غير منصدع … يوم الرحيل وشعب غير ملتئم قبّلتها ودموعي مزج أدمعها … وقبّلتني على خوف فما لفم فذقت ماء حياة من مقبّلها … لو صاب تربا لأحيا سالف الأمم ترنو إليّ بعين الظبي مجهشة … وتمسح الطلّ فوق الورد بالعنم وقوله: [الكامل] يمّمت شاسع دارهم عن نيّة … إنّ المحبّ على البعاد يزور (١) وقنعت باللقيا وأوّل نظرة … إنّ القليل من المحبّ كثير وقوله: [الطويل] عواذل ذات الخال فيّ حواسد … وإنّ ضجيع الخود منّي لماجد (٢) يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر … ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا … محبّ لها في قربه متباعد وقوله: [الوافر] أقول لها اكشفي ضرّي وقولي … بأكثر من تدلّلها خضوعا (٣) أخفت الله من إحياء نفس … متى عصي الاله بأن أطيعا

стр. 5283

غدا بك كلّ خلو مستهاما … وأصبح كلّ مستور خليعا وقوله: [البسيط] هام الفؤاد بأعرابية سكنت … بيتا من القلب لم تمدد له طنبا (١) ٣٠/ مظلومة القدّ في تشبيهه غصنا … مظلومة الريق في تشبيهه ضربا (٢) بيضاء تطمع فيما تحت حلّتها … وعزّ ذلك مطلوبا إذا طلبا كأنّها الشمس يعيي كفّ قابضه … شعاعها وبراه الطرف مقتربا وقوله: [الطويل] أردّد ويلي لو قضى الويل حاجة … وأكثر لهفي لو شفى غلّة لهف (٣) ضنى في الهوى كالسّم في الشهد كامنا … لذذت به جهلا وفي اللّذة الحتف وقوله: [الكامل] كشفت ثلاث ذوائب من شعرها … في ليلة فأرت ليالي أربعا (٤) واستقبلت قمر السماء بوجهها … فأرتني القمرين في وقت معا

стр. 5284

وقوله: [الكامل] أسفي على أسفي الذي دلّهتني … عن علمه فبه عليّ خفاء (١) وشكيّتي فقد السقام لأنّه … قد كان لمّا كان لي أعضاء وقوله: [البسيط] أمّلت ساعة ساروا كشف معصمها … ليلبث الحيّ دون السير حيرانا (٢) ولو بدت لأتاهتهم فحجبّها … صون عقولهم من لحظه صانا منها: أمّا الثياب فتعرى من محاسنه … إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا يضمّه المسك ضمّ المستهام به … حتى يصير على الأعكان أعكانا (٣) منها: قد كنت أشفق من دمعي على بصري … فاليوم كلّ عزيز بعدكم هانا تهدي البوارق أخلاف المياه لكم … وللمحبّ من التذكار نيرانا وقوله: [الطويل] أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب … وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائب (٤)

стр. 5285

٣١/ فإنّ نهاري ليلة مدلهمة … على مقلة من فقدكم في غياهب بعيدة ما بين الجفون كأنّما … عقدتم أعالي كلّ هدب بحاجب وأحسب أنّي لو هويت فراقكم … لفارقته والدهر أخبث صاحب فياليت ما بيني وبين أحبّتي … من البعد ما بيني وبين المصائب أراك ظننت السّلك جسمي فعفيه … عليك بدرّ عن لقاء الترائب ولو قلم ألقيت في شقّ رأسه … من السقم ما غيّرت من خطّ كاتب وقوله: [الطويل] قفي تغرم الأولى من اللحظ مهجتي … بثانية والمتلف الشيء غارمه (١) سقاك وحيّانا بك الله إنّما … على العيس نور والخدود كمائمه وما حاجة الأظعان حولك في الدجى … إلى قمر ما واجد لك عادمه حبيب كأنّ الحسن كان يحبّه … فآثره أو جار في الحسن قاسمه وما استغربت عيني فراقا رأيته … ولا علّمتني غير ما القلب عالمه وما خضب الناس البياض لأنّه … قبيح ولكن أحسن الشّعر فاحمه وقوله: [المتقارب] يراد من القلب نسيانكم … وتأبى الطباع على الناقل (٢) وإنّي لأعشق من عشقكم … نحولي وكلّ امرئ ناحل

стр. 5286

ولو زلتم ثم لم أبككم … بكيت على حبّي الزائل كأنّ الجفون على مقلتي … ثياب شققن على ثاكل وقوله: [الطويل] فديناك من ربع وإن زدتنا كربا … فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا (١) ٣٢/ وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا … فؤادا لعرفان الديار ولا لبّا (٢) وكيف التذاذي بالأصائل والضحى … إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبّا ومن صحب الدنيا طويلا تقلّبت … على عينه حتى يرى صدقها كذبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا نذمّ السحاب الغرّ في فعلها به … ونعرض عنها كلّما طلعت عتبا ذكرت به وصلا كأن لم أفز به … وعيشا كأنّي كنت أقطعه وثبا لها بشر الدرّ الذي قلّدت به … ولم أر بدرا قبلها قلّد الشهبا وقوله: [البسيط] وما صبابة مشتاق على أمل … من اللقاء كمشتاق بلا أمل (٣) متى تزر قوم من تهوى زيارتها … لا يتحفوك بغير البيض والأسل والهجر أقتل لي ممّا أراقبه … أنا الغريق فما خوفي من البلل قد ذقت شدّة أيامي ولذّتها … فما حصلت على صاب ولا عسل (٤)

стр. 5287

وقد طرقت فتاة الحيّ مرتديا … بصاحب غير عزهاة ولا غزل (١) فبات بين تراقينا ندفّعه … وليس يعلم بالشكوى ولا القبل ثمّ انثنى وبه من طيبها أثر … على ذوائبه والجفن والخلل (٢) وقوله: [الطويل] تفرّد بالأحكام في أهله الهوى … فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب (٣) وإنّي لممنوع المقاتل في الوغي … وإن كنت مبذول المقاتل في الحبّ ومن خلقت عيناك بين جفونه … أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب ٣٣/ وقوله: [البسيط] من الجآذر في زيّ الأعاريب … حمر الحلى والمطايا والجلابيب (٤) أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يغري بي ما أوجه الحضر المستحسنات به … كأوجه البدويات الرعابيب (٥) حسن الحضارة مجلوب بتطرية … وفي البداوة حسن غير مجلوب وقوله: [الكامل]

стр. 5288

ذكر الصّبا ومرابع الآرام … جلبت حمامي قبل وقت حمامي (١) دمن تكاثرت الهموم عليّ في … عرصاتها كتكاثر اللوّام فكأن كلّ سحابة وكفت بها … تبكي بعيني عروة بن حزام قد كنت تهزأ بالفراق مجانة … وتجرّ ذيلي شرّة وعرام ليس القباب على الركاب وإنّما … هنّ الحياة ترحّلت بسلام ليت الذي خلق النوى جعل الحصى … لخفا فهنّ مفاصلي وعظامي وقوله: [الخفيف] وإذا خامر الهوى قلب صبّ … فعليه لكلّ عين دليل (٢) زوّدينا من حسن وجهك ما دا … م فحسن الوجوه حال تحول إن تريني أدمت بعد بياض … فحميد من القناة الذبول (٣) وكثير من السؤال اشتياق … وكثير من ردّه تعليل وقوله: [المنسرح] شاميّة طالما خلوت بها … تبصر في ناظري محيّاها (٤) فقبّلت ناظري تغالطني … وإنّما قبّلت به فاها

стр. 5289

٣٤/ كلّ جريح ترجى سلامته … إلاّ فؤادا دهته عيناها وقوله: [الطويل] أسرّ بتجديد الهوى ذكر ما مضى … وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد (١) إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها … ومن عهدها أن لا يدوم لها عهد وإن عشقت كانت أشدّ صبابة … وإن فركت فاذهب فما فركها قصد (٢) وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا … وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد كذلك أخلاق النساء وربّما … يضلّ بها الهادي ويخفى بها الرشد ولكنّ حبّا خامر القلب في الصّبا … يزيد على مرّ الزمان ويشتدّ وقوله: [الكامل] الحبّ ما منع الكلام الألسنا … وألذّ شكوى عاشق ما أعلنا (٣) وقوله: [المقتضب] ما بال هذي النجوم حائرة … كأنّها العمي ما لها قائد (٤) ومن المختار له في المديح في سيف الدولة ابن حمدان: [الطويل]

стр. 5290

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم (١) وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم يكلّف سيف الدولة الجيش همّه … وقد عجزت عنه الملوك الخضارم ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك ما لا تدّعيه الضراغم يفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه … نسور الفلا أحداثها والقشاعم وما ضرّها خلق بغير مخالب … وقد خلقت أسيافه والقوائم هل الحدث الحمراء تعرف لونها … وتعرف أيّ الساقيين الغمائم ٣٥/ سقتها الغمام الغرّ قبل نزوله … فلمّا دنا منها سقتها الجماجم بناها وعلاّ والقنا يقرع القنا … وموج المنايا حولها متلاطم وكان بها مثل الجنون فأصبحت … ومن جثث القتلى عليها تمائم طريدة دهر ساقها فرددتها … على الدين بالخطيّ والدهر راغم وكيف ترجيّ الروم والروس هدمها … وذا الطعن آساس لها ودعائم تفيت الليالي كلّ شيء أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة … ووجهك وضّاح وثغرك باسم ضممت جناحيهم على القلب ضمّة … تموت الخوافي تحته والقوادم (٢) بضرب أتى الهامات والنصر غائب … وصار إلى اللبّات والنصر قادم (٣)
следующие страницы →