← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

رساتيقها. وفي رساتيقها مبان مستقيمة ومنتزهات حسنة ومساكن متحصنة، وبها الحرير والقز الكثير، والقطن القليل المثل في غاية اللين، ويعمل منها ثياب تحمل للآفاق، ولها منابر مضافة إليها. ومن أعمالها: هرمز [فره] (١): وهي مدينة متوسطة على طريق مفازة سيفاية (٢) المؤدية إلى خوارزم، وهي ذات عمارات وأسواق، وهي أم مدن ممدنة وأعمال ممتدة، وكلها بلاد خيرات وأرزاق. ومدينة سرخس (٣): وهي في أرض سهلة صحيحة التربة قليلة القرى ماؤها جار، ولها مدينة تسمى بحرس (٤)، وهي مدينة عامرة صحيحة التربة قليلة القرى، وشربها من آبار وبها زروع سرخس، وغالب أرضها مرعى، ومعظم فتنة أهلها الجمال.

стр. 562

وبلاد الباميان (١): تكون قدر ثلث بلخ على رأس جبل الباميان، وتنحدر منها أنهار ومياه جارية، وعليها سور ولها قلعة وربض لاصق بها، وهي أم مدن وأعمال. ومدينة بذخشان (٢): وموقعها من تركستان، وهي مدينة صغيرة عليها سور حصين من التراب، وبها [٣٦٦] أسواق وفنادق وحمامات وتجار وأموال مصرفة، ولها مدن ورساتيق وأعمال ممتدة وكروم وأشجار وعيون جارية، وهي متصلة بأعمال القنوج من بلاد الهند، وبجبالها دواب كثيرة، وبها الخيل الجياد والبغال المتخيرة، وبها معدن اللعل البدخشاني المشاكل للياقوت الأحمر، وهو المسمى على السنة العامة ب "البلخش" (٣)، ويوجد بها من سائر أنواع الأحجار النفيسة خلا الياقوت، وبها معدن اللازورد الجيد ويستخرج بها الشيء الكثير منه، ويحمل إلى البلاد فيعمها كثرة، ولا شيء يفوقه، ويقع بها المسك من أرض التبت. ومن مدنها (٤): هلاورد ولاكند، وكلاهما ذات أسواق.

стр. 563

وهلبك (١): وهي مدينة حسنة البقعة كثيرة الناس والمنتزهات، وبها أسواق كثيرة، وأهلها مياسير. وخان وكران (٢): وبهما أسواق وعمارات كثيرة. ومدينة الصغانيان (٣): ولها حصن حصين، ومدن أخرى. وبعض أرض التبت وقاعدتها مدينة التبت (٤)، وهي مدينة كبيرة، وأرضها منسوبة إليها، ولها سور منيع، وهي على نشز عال، وفي أسفلها واد يمر على بحيرة ثروان (٥)، وطولها مما يقارب أربعين فرسخا، وعرضها اثنان وسبعون ميلا، وماؤها عذب، وهي دار ملك، ويعمل بها ثياب من حرير وقز تباع بثمن وافر، وخيار دواب المسك بها، لأنها ترعى من جبالها السنبل، وينبت بهذا الجبل الراوند الصيني ويحمل منه إلى الآفاق، وهو خير أنواع الراوند. ومن مدنها: أوج وبروان، وهما مدينتان جليلتان لا يحتاجان مع ما فيهما إلى غيرهما. قال الشريف (٦): [٣٦٧] وعلى مقربة منهما في جنوبيهما جبل

стр. 564

معطوف على هيئة الدال لا يصل أحد إلى أعلاه إلا بعد جهد، وطرفاه متصلان ببلاد الهند. والذي يقع في هذا الإقليم من بلاد الهند: إقليم القنوج (١)، وهو إقليم عظيم الشأن والمكان، كثير البلاد والمدن الكبار والأموال الزاخرة كالبحار، وهو إقليم معتدل بالنسبة إلى غيره، به أنهار جارية، وفواكه كثيرة، وخيرات غزيرة، وزروع مخصبة، ودواب تفوت العد وتجاوز الحد، يقال إن به نحو ثلاثمائة مدينة ممدنة عامرة آهلة ذات رساتيق وأعمال وجبايات وأموال، وموقع هذا الإقليم شمالي إقليم عيوض (٢) بشرق، وموقع مدينة دهلي التي هي كرسي ملك الهند الآن، وبها السلطان محمد شاه سلطانها، بين هذين الإقليمين القنوج وعيوض (٣)، قريبة إلى القنوج واقعة في هذا الإقليم، وهي أم ملك الممالك كلها، وعليها مدار عقدها وحلها، دار ملك وإمارة، وعساكر جرارة، وتخت أكاسرة، وكرسي قياصرة، بل منبر خلافة، ومحراب إمامة، وسرير سلطنة،

стр. 565

وسيأتي ذكرها في مكانه عند ذكر مملكة الهند والسند إن شاء الله تعالى مفصلا. ويقع في نهاية هذا الإقليم ما نذكره: أما في شرقه الآخذ إلى الجنوب فيأخذ قطعة من الصين، ومن مدنه الواقعة به: مدينة كخا (١)، ومدينة أرخون (٢)، ومقاديرهما متوسطة، وهما نهاية الصين في حده الشمالي. وفي شرقيهما مدينتان أشهرهما مدينة أصطروب، وهو نهاية شرق الصين. وأما في شرقه الآخذ إلى الشمال فهو بلاد الأتراك البرغرية (٣) ومن مدنهم أطباش (٤)، وبرسخان العليا (٥): وهي مدينة [٣٦٨] حصينة لها سوران منيعان. ومدينة لواكب (٦)، ومدينة حراكب (٧): ولأهلها صنائع، ويباع بها الحديد يجلب إليها مما وراءها، ويبيعه أهلها مما جاورهم. ومدينة نضخو (٨): وهي على بحيرة كوارث، وماؤها عذب حلو.

стр. 566

وقطعة من أرض الأتراك الخرلخية، وفي مشاريقهما مدن الأتراك الخرخيزية (١). ومن مدنهم بها: مدينة خرخيز، ومدينة خاقان خزخيز، ومدينة كوند خزخيز، ومدن أخرى، وكلها حصون متحصنة شاهقة على صهوات الجبال، ذوات مياه جارية تدور عليها الأرحاء، ومزارع مخصبة، وأشجار مثمرة، وخصب زائد، ودواب سائمة لا تعد من الخيل والأبقار والأغنام، وخيلهم قصار الرقاب، وليست عندهم إلا للأكل، ورحيلهم وانتجاعهم كله على البقر. ونساء الخرخيز يتصرفن في الأشغال، وليس على الرجال إلا الحركة والزرع والحصاد. ثم جزيرة الياقوت (٢): وهي في البحر المحيط، وليست بجزيرة فإنها متصلة بالبر من غربيها، وإنما هي صعبة الطريق، لأن عليها جبلا يستدير بها، صعب الصعود، لا يقدر على ارتقائه إلا بجهد جهيد، ثم لا يقدر على النزول منه إلى الجزيرة إلا بمثل ذلك. وبه حيات قتالة، وفي أرضه حصى الياقوت على اختلاف أنواعه، وأهل تلك الناحية لهم حيل في إخراجها. وهذا نهاية ما وقع عليه هذا الإقليم في البر المتصل إلى البر المحيط في آخر الشرق. وأما ما وقع به من الجزائر فسنذكرها، ونحن نبدأ من جهة المغرب آخذين إلى المشرق، على وضع خط الأقاليم، ولا نذكر من الجزائر إلا مشاهيرها [٣٦٩]. فأما ما وقع بالبحر الشامي مما هو في هذا الإقليم فهو ما نذكر: وأولها جزيرة جربة (٣): وأهلها مسلمون، وهم نكارة، طائفة من الرافضة،

стр. 567

يقال إنهم يبالغون في بغض عائشة ﵂، وإذا مس أحد لهم آنية كسروها، ولا يقدر أحد من غيرهم أن يدخل مساجدهم. ويقال إن فيهم كرما زائدا، وأنهم يعدون أواني وفرشا للأضياف تأففا من مس غيرهم آنيتهم، وإليها تنسب الأكسية الجربية. ثم كلما نذكره من الجزر في هذا البحر فإنه للفرنج لا نعلم به كلمة إسلام، فمن ذلك: جزيرة قوصرة (١): المقاربة لتونس، وبها جماعة من المسلمين تحت الذمة، على مقرر لهم، ومثل هؤلاء يعرفون في بلاد الغرب بالمدجلين. وجزيرة مالطة (٢): وهي مقاربة لأطرابلس الغرب. وقطعة من جنوبي جزيرة قبرس. وهذا آخر ما وقع في هذا البحر الشامي من الجزر الواقعة في الإقليم الثالث. وأما ما وقع فيه من الجزر في البحر الفارسي فهو: جزيرة خارك (٣): المقابلة لمدينة البصرة.

стр. 568

وجزيرة أوال (١): المقابلة لمدينة الأحساء، وجزيرة أوال (٢) المذكورة، جليلة مشهورة لمكان مغاص اللؤلؤ بها، وبها أعشاب كبيرة وعيون ماء كثيرة عذبة، منها عين تسمى عين بوزيدان، و [عين] تسمى عين غرّار (٣)، وكلها في وسط البلد، ومياه هذه العيون قوية دفاعة، تطحن عليها الأرحاء. وعين غرار عجب لمبصرها، لأنها كبيرة قوراء مستديرة الفم في عرض ستين شبرا، والماء يخرج منها، وعمقها يزيد على خمسين قامة، وقد وزن المهندسون وحذاق العلماء علو فمها فوجدوه مساويا لسطح البحر. قال [٣٧٠] الشريف (٤): وعامة أهل هذا البلد يزعمون أنها متصلة بالبحر، ولا خلاف بينهم في ذلك. ثم قال: وهذا غلط لأن ماءها حلو عذب بارد لذيذ شهي، وماء البحر ماء زعاق، ولو كانت كما زعموا لكان ماؤها ملحا كماء البحر. وبها زروع وأرز كثير ونخل وكروم، وفيها رؤساء الغواصين في البحر، والتجار يقصدون إليها من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة، ويقيمون بها الأشهر حتى يكون وقت الغوص، فيكترون الغواصين بأجرة معلومة تتفاضل على قدر تفاضل الغوص والأمانة، وشهرا الغوص شهر أغشت وشهر شتنبر، فإذا كان أوان الغوص وصفاء الماء للغطاس وأكرى كل

стр. 569

واحد صاحبه من الغواصين، خرجوا من المدينة في أزيد من مأتي دونج (١)، والدونج أكبر من الزورق، وفي إنشائه وظائف (٢) يقطعها التجار أقساما، في كل دونج منها خمسة أقسام وستة، وكل تاجر لا يتعدى قسمه من المركب (٣)، وكل غواص له صاحب يتعاون به في عمله، وأجرته على خدمته أقل من أجرة الغطاس، ويسمى هذا المعاون المصفي، ويخرج الغواصون من هذه المدينة وهم في جملة في وقت خروجهم ومعهم دليل ماهر، ولهم مواضع يعرفونها بأعيانها، لوجودهم صدف اللؤلؤ فيها، لأن للصدف مراع تجول (٤) فيها وتنتقل إليها وتخرج عنها في وقت آخر إلى أمكنة أخر معلومة بأعيانها، فإذا خرج الغواصون (٥) عن أول تقدمهم الدليل والغواصون خلفه في مراكبهم صفوفا لا تتعدى جريه ولا تخرج عن طريقه، وكلما مر الدليل بموضع من تلك المواضع التي يصاد فيها صدف اللؤلؤ [٣٧١] تنحى عن ثيابه وغطس في البحر ونظر، فإن وجد ما يرضيه خرج وأمر بحط قلاعه وأرسى دونجه وحطت جميع المراكب حوله وأرست واجتذب كل غواص إلى غوصه. وهذه المواضع يكون عمق الماء فيها من ثلاث قيم إلى قامتين فدونها. وصفة غوصهم أن الغواص يتجرد من ثيابه ويبقى بسترة تستر عورته، ويضع

стр. 570

في أنفه الخلنجل، وهو شمع مذاب بدهن الشيرج يسد به أنفه، ويأخذ مع نفسه سكينا ومشنّة فيجمع فيها ما يجده هناك من الصدف، ومع كل غواص منهم حجر وزنه من ربع قنطار ونحوه مربوط بحبل رقيق وثيق فيدليه في الماء مع جنب الدونج، ويمسك الحبل صاحبه بيده ثم يرسل صاحبه الحبل من يده دفعة واحدة فينزل (١) الحجر مسرعا حتى يصل قعر البحر، والغائص عليه يمسك الحبل بيده فإذا استقر في قعره نزل عنه إلى القعر وجلس وفتح عينيه في الماء ونظر إلى ما أمامه وجمع ما وجده هناك من الصدف في عجل، فإن امتلأت مشنته وإلا اندرج إلى ما قاربه والحجر لا يفرقه ولا يترك يده عن إمساكه في حبله، فإن أدركه الغم كثيرا صعد مع الحبل إلى وجه الماء واسترد أنفاسه حتى يستريح ويرجع إلى غوصه وطلبه، فإذا امتلأت مشنته اجتذبها صاحبه من أعلى الدونج وفرّغ المشنّة بما فيها من الصدف في قسمه من المركب وأعادها في البحر إلى الغواص، فإن كان الصدف هناك كثيرا وعلى قدر الوجود له يكون طلبه، فإذا تم الغواصون في البحر مقدار ساعتين ولبسوا ثيابهم وتدثروا وناموا، وانتدب المصفي وهو صاحب الغواص يشق (٢) ما معه من [٣٧٢] الصدف والتاجر ينظر إليه حتى يأتي على آخره، فيأخذه التاجر منه ويصره عند نفسه بعدد مكتوب، فإذا كان عند العصر انتدبوا إلى طعام يصنعونه فتعشوا وناموا ليلتهم إلى الصباح، ثم يقومون فينظرون في أغذية يأكلونها إلى أن يحين وقت الغوص فيتجردون ويغوصون، هكذا كل يوم، وكلما فرغوا من مكان أفنوا صدفه انتقلوا إلى غيره، ولا يزالون بهذه الحال إلى آخر أغشت. هذا ما وقع في هذا البحر الفارسي من الجزر والواقعة في هذا الإقليم.

стр. 571

وبتمامه تمّ الإقليم الثالث برا وبحرا، ولله الحمد والمنة. آخر السفر الأول من "مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" ولله الحمد والمنة، ومنه التوفيق والعصمة، لا رب غيره ولا إله سواه. ويتلوه - إن شاء الله تعالى - السفر الثاني.

стр. 572

السفر الثالث: ممالك الشرق الإسلامي والترك ومصر والشام والحجاز المحقق: أ. د. أحمد عبد القادر الشاذلي

стр. 573

مقدمة المحقق - ١ - أ- المؤلف: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين المبعوث رحمة للعالمين، أنطق العرب لسانا، وأفصحهم بيانا. مؤلف كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» هو أحمد بن يحيى بن فضل الله بن يحيى بن دعجان بن خلف بن نصر بن منصور بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر العدوي العمري. وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في درره، وابن تغرى بردى في نجومه وابن العماد في شذراته والسيوطي في المحاضرة وحاجي خليفة في كشف الظنون وابن الوردي في تاريخه، ولم يختلفوا حول اسمه ولقبه فهو شهاب الدين أبو العباس وهو القاضي الشافعي والمؤرخ الدمشقي. - ٢ - ولد ابن فضل الله العمري في ثالث شوال سنة سبعمائة على حد قول جل المؤرخين باستثناء ابن ناصر الدين في الدّر الوافر والذهبي في تاريخ الإسلام والصافي في المنهل إذ ذكروا مولده في سنة ٦٩٧ هـ، وكان مولده بدمشق ويوافق ١٣٠١ م. - ٣ - قرأ ابن فضل الله العمري العربية على يد كمال الدين ابن قاضي شهبة، والفقه على يد ابن الفركاح وابنه برهان الدين وشهاب الدين ابن المجد، وقرأ الأحكام

стр. 574

الصغرى على ابن تيمية والأدب على جماعة منهم ابن الصائغ الكبير وابن الزملكاني وأبي حبان وسمع الحديث على جماعة، وأخذ الأصول عن الأصفهاني. - ٤ - كان أديبا، وناظما وناثرا ومؤرخا وفقيها، وكان يتوقد ذكاء مع حافظة قوية، وصورة جميلة واقتدار على النظم والنثر، مع سعة الصدر، وحسن الخلق وبشر المحيا. كان حسن المذاكرة سريع الاستحضار جيد الحفظ فصيح اللسان جميل الأخلاق، يحب العلماء والفقراء. - ٥ - عمل مع أبيه في كتابة السر، وكان يقرأ كتب البريد على السلطان ناصر الدين محمد بن قلاوون، وعمل كاتبا للسر في مصر ودمشق حتى تغير عليه السلطان سنة ٧٣٨ هـ وسجنه بالقلعة لأنه فاجأ السلطان بكلام غليظ لقوة نفسه، ثم أطلق سراحه وولاه كتابة السر في دمشق حتى عزله، وظل بعدها حتى مات بالطاعون. - ٦ - مات ابن فضل الله العمري يوم عرفة سنة ٧٤٩ هـ أي التاسع مع ذي الحجة، وذكر ابن العماد الحنبلي أنه مات بالطاعون، وقال ابن حجر العسقلاني أنه مات بحمى أصابته. - ٧ - ترك ابن فضل الله العمري آثارا طيبة في فنون مختلفة في الفقه والحديث والأدب والتاريخ والحضارة، ومنها: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار والمؤلف سنة

стр. 575

٧٣٨ هـ، فواضل السمر (فواصل السمر) في فضائل آل عمر في أربعة مجلدات، والدعوة المستجابة، وصبابة المشتاق، ودمعة الباكي، ويقظة الساهي، ونفحة الروض، والتعريف بالمصطلح الشريف، وله ديوان في المدائح النبوية وأظنه صبابة المشتاق. وله قصائد وأراجيز ومقطعات ودو بيت، وأنشأ كثيرا من التقاليد والمناشير والتواقيع. وورد أيضا أن له كتابا بعنوان ممالك عبّاد الصليب وهو من الكتب النادرة التي تهتم بغير بلاد المسلمين كما أن له الدرر الفرائد وهو مختصر لقلائد العقبان لابن خاقان. ب - المخطوط: - ١ - أهم مؤلفات ابن فضل الله العمري مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (أخبار الملوك)، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني وابن تغرى بردى إنه في أزيد من عشرين مجلدا، وذكره ابن العماد الحنبلي أنه في سبعة وعشرين مجلدا، وورد بموسوعة العلوم الإسلامية إنه ٣٢ جزءا. وقسم فؤاد سزكين المخطوط إلى سبعة وعشرين سفرا. - ٢ - وضع المؤلف هذا الكتاب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وقد ذكر ابن فضل الله هذا صراحة في ص ٢٨٨ من السفر الثالث من المخطوط فقال: «وفي سنة تأليفي فيها هذا الكتاب وهي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة»، وهذا يعني أن المؤلف وضع هذا الكتاب خلال فترة عزله عن العمل في دمشق، وقبل موته بإحدى عشرة سنة.

стр. 576

ولا يمكن أن نجزم بأن المؤلف قد خط مخطوطه هذا في سنة واحدة فقط، حيث يبلغ المخطوط إلى سبعة وعشرين جزءا - طبقا لتقسيم سزكين - ولعله يخص بهذا القول السفر الثالث فقط. والذي أنا بصدد تحقيقه. - ٣ - السفر الثالث - طبقا لتقسيم سزكين - يتناول الممالك الإسلامية في مملكة الهند وبلاد المغول - مملكة القاآن الكبير، ومملكة إيران، ومملكة الجيل، ومملكة الجبال، ومملكة بلاد الروم، ومملكة مصر والشام والحجاز. والمخطوط يقع في مائتين وست وثمانين صفحة من القطع المتوسط وعدد أسطر كل صفحة يصل إلى ثلاثة وعشرين سطرا. - ٤ - والسفر الثالث من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار منه عدة نسخ في طوبقابو سراي باستانبول بتركيا وأخرى بتونس. وثالثة بدار الكتب المصرية بمصر، وقد اعتمدت في هذا التحقيق على نسختي استانبول وتونس - والأولى هي أوالثانية ب وناسخ النسخة التركية التي اعتمدت عليها هو ناسخ تركي ويدعى أبو الفضل محمد، وسبب اعتقادي أنه تركي الأصل تلك الأخطاء التي وردت في نسخه للمخطوط. والتي لا تصدر إلا من أعجمي ومن أمثلة ذلك: ١ - إنه كان يكتب الضاد ظاء مثل مضفور كتبها مظفور وكذلك الظاء ضادا مثل حظائر كتبها حضائر وهذا يرجع إلى أن مخارج نطق الضاد والظاء في التركية واحدة. ٢ - قلب الهمزة التي على نبرة ياء مثل خزائن وعمائم ونسائم وشمائل ومسائل، فكتبها خزاين وعمايم ونسايم وشمايل ومسائل، وهذا يتوافق مع ما عند

стр. 577

الترك. ٣ - إنّ الناسخ يكتب الكلمات المنتهية بالألف المقصورة (ى) إلى ألف مثل: أعلى وأقصى وأمسى وأفنى فيكتبها أعلا وأقصا وأمسا وأفنى. ٤ - استعمال حرف السين مكان الصاد أحيانا مثل: سلقه كتبها صلقه، وهذا لأن السين والصاد في التركية من مخرج واحد. ٥ - كتابة الهمزة على الواو أو الألف بشكل يخالف المعروف مثل مآذن والمؤدى كان يكتبها مواذن والمآد. ٦ - كتابة حرف الألف بعد الأفعال المنتهية بالواو في الفعل المضارع مع المفرد الغائب مثل يصفو، ينمو - يعلو يسمو، كان يكتبها يصفوا وينموا ويعلوا ويسموا. ٧ - كان الناسخ شيعيا حيث إنه كان يضيف «﵇» عقب أي ذكر لأي من أئمة الشيعة، وهذا لا يمكن أن يكون من المؤلف فهو عمري وينتسب إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. - ٥ - إن التقسيم الذي سلكه فؤاد سزكين في تقسيم الكتاب إلى أسفار، قد جانبه الصواب، حيث أن السفر الثالث - الذي نحن بصدده هو الجزء الثاني من الكتاب، وقد ورد في صفحة ١١٠ من السفر الرابع تبعا لتقسيم سزكين إنه آخر الجزء الثاني من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، يتلوه إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثالث، الباب الخامس عشر في ذكر العرب الموحدين في زماننا وأماكنهم. كما جاء في صفحة ١١١ من ترقيم سزكين من السفر الرابع عنوان «الثالث من مسالك الأبصار في ممالك الأمصار».

стр. 578

ج - منهج المؤلف في تأليف الكتاب - ١ - لقد سلك المؤلف منهجا فريدا في تأليف هذا السفر من كتابه «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» حيث اعتمد على أكثر من منهج في التأليف. أولها: منهج الرواية بالمشاهدة والرؤية وهذا فيما يتعلق باستعراضه لأحداث ووقائع عصره في ممالك مصر والشام والحجاز. ثانيها: منهج الرواية بالسماع، وهذا قائم على سماع رواية الذين شاهدوا تلك البلاد وأطلعوا على أخبارها من التجار والزوار، وقد ذكر ذلك في أحداث ووقائع ممالك الهند وممالك قانات المغول وممالك بلاد الجيل والجبل وممالك الروم. ثالثها: منهج النقل عن المتون السابقة، وهذا قليل للغاية، حيث يلجأ أحيانا إلى ذكر أحداث تاريخية قديمة وسابقة لعصره، فيلجأ إلى المؤلفات السابقة مثل تاريخ الطبري وتاريخ دمشق لابن عساكر وجها نكشاي لعلاء الدين عطا ملك جويني وجامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله. - ٢ - وفي منهجه القائم على المشاهدة والرؤية يتحدث حديث الخبير المتخصص، ولا يذكر مصدر روايته أو مشاهدته باعتباره الشاهد عليها، ولا تفوته شاردة ولا واردة إلا وذكرها مما قد يجهله كثيرون غير مقربين من الحضرة السلطانية، ولذلك وجدناه يطنب في الحديث عن مصر وأحوالها وأحوال سلاطينها إطنابا، ويرسل الحديث إرسالا في كل الجوانب التاريخية والحضارية. - ٣ - وفي منهجه القائم على الرواية بالسماع، فقد تحدث عن ممالك الهند قائلا:

стр. 579

«كنت أسمع الأخبار الطائحة والكتب المصنفة، ما يملأ العين والسمع، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها، لبعدها منا، وتنائى ديارها عنا، فلما شرعت في تأليفي هذا الكتاب، تتبعت ثقاة الرواة، ووجدت أكثر مما كنت أسمع وأجل مما كنت أظن». ويشرح هذا المنهج قائلا: كنت أسأل الرجل عن بلاده، ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق، فما اتفقت عليه أقوالهم، وتقاربت فيه أثبته، وما اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت تركته، ثم أنزل الرجل المسؤول مدة أناسيه فيها عما قال، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت، فإن ثبت على قوله الأول، أثبت مقاله، وإن تزلزل أذهبت في الريح أقواله، كل هذا لأتروى في الرواية، وأتوثق في التصحيح. وهذا المنهج العلمي الصحيح الذي سلكه ابن فضل الله العمري مع رواته ومصادر أخباره، تؤكد مدى أهمية ما أورده وما أثبته، ولعل وظيفته في البلاط السلطاني قد أتاحت له فرصة مقابلة العديد من الواردين إلى البلاط، ويقول في ذلك: أسأل كل وارد على باب سلطاننا - أعزه الله بنصره - من جميع الآفاق، ووافد استكن تحت جناح لوائه الخفاق، وما أحدث مع رسول يصل من ملوك الأرض في مطارحة حديث ومرواحة قديم وحديث إلا وجريت بذلا ذل السؤال عن بلادهم وأوضاع ملوكها، ووظائف الرعايا في سلوكها وما للجنود بها، وطبقات أرباب الرتب العالية من الأرزاق، ومقدار تفرقة خزانة الإخلاق، وكيف زي كل إناس، وما يمتاز به كل طائفة من اللباس. - ٤ - وفي منهجه القائم على النقل من المتون السابقة والمؤلفات والكتب القديمة، فإنه يذكر عادة اسم المؤلف أو اسم الكتاب الذي أخذ عنه، ومن العجب أنه كان

стр. 580

يثبت أسماء كتب مكتوبة باللغة الفارسية، ويتحدث عن مؤلفين ألفوا كتبا بالفارسية مثل علاء الدين عطا ملك جويني ورشيد الدين فضل الله، كما اعتمد على مؤرخين عرب كالطبري وابن عساكر والمسعودي. - ٥ - والمؤلف في حديثه عن الممالك الإسلامية لا يستعرض أحداثا تاريخية بقدر ما يقدم لنا استعراضا حضاريا وإني لاعد كتابه هذا ضمن المؤلفات التي تؤرخ للحضارة فهو كتاب حضاري، يستعرض الجوانب الحضارية عند الشعوب في الهند والصين وبلاد ما وراء النهر وإيران وتركيا والشام ومصر والحجاز وبلاد أخرى، فهو يؤرخ للحضارة الإسلامية، وهذا النوع من المؤلفات قليل، ورجاله قلائل. ونطالع في حديثه عن الممالك الإسلامية استعراضه لأوضاع الملوك والوظائف وأرباب الرتب العالية وما لهم من أرزاق، وزي الناس ولباسهم، وطعام الناس ومأكلهم، والميزان والمكيال والعملة ومقدار كل منها، ومقارنتها بالمصري والشامي، واستعراض الجيوش وتكوينها وتسليحها، وعددها وعددها ومخصصات أهلها، وما تنتجه أراضي الممالك من بقلها وفومها وأشجارها، وأنواع المعادن وقيمتها واستعمالها. ولا يهمل الحديث عن كيفية جلوس السلاطين وأرباب الوظائف وتلقيهم القصص والشكاوى، وكيفية عرضها ووصولها إلى السلطان، وإصدار الفرمانات واليراليغ والأوامر، وختمها بالخاتم السلطاني. ويتحدث عن القصور والبيوت والخركاوات وما تحتويه من وسائل معيشية، ويستعرض نظام الإدارة وتولية المناصب والوظائف في الممالك الإسلامية المختلفة. نخلص من هذا أن المؤلف كان يسعى لتأريخ الحضارة الإسلامية في عصره، في الهند وإيران وبلاد الترك والصين والروم ومصر والشام والحجاز، مع عدم إهمال

стр. 581

للجانب التاريخي. د - التأريخ والمؤرخون في عصر المؤلف: - ١ - شهد أواخر القرن السابع الهجري والقرن الثامن الهجري مولد عدد من المؤرخين المعروفين من الفرس والعرب واشتهرت مؤلفاتهم في الأفاق، ومن ثم فإن ظهور ابن فضل الله العمري هو امتداد طبيعي لهذا الفيض من المؤرخين، ولما كان العالم الإسلامي متصلا ومتواصلا، ورحلات الرحالة وزيارات التجار والسفراء، وتنقلات العلماء والأدباء من وطن إلى آخر لا تنقطع، وكان سلاطين هذه العصور يهتمون بطرق التجارة والقوافل والبريد لذا أقاموا عليها العمارات وأنشأوا الرباطات، وأمنوا السالكين في الآفاق، ولذلك كانت أخبار الممالك الإسلامية معروفة ومتداولة، لا تخفى خافية عن جوابي البلاد من الرحالة والمؤرخين. - ٢ - ظهر في أواخر القرن السابع الهجري المؤرخ الكبير علاء الدين عطا ملك جويني المتوفى ٦٨١ هـ. وكان مقربا من خانات المغول في عهد هولاكو وخلفه، وتولى حكم بغداد، وقد ألف كتابا من أفضل كتب التاريخ في العصر المغولي وهي جهانكشاي «فاتح العالم» وهو في ثلاثة مجلدات ضخمة تناول فيها عادات وتقاليد المغول والقواعد التي سنها جنكيز خان وفتوحات جنكيز وسلطنة اوكتاى وكيوك وجغتاي، كما تناول تاريخ الخوارزمشاهية وأحوال ملوك القراختاي والكورخانية، وتحدث عن منكوقاآن وهولاكو، وتوجه الأخير إلى بغداد للقضاء على الإسماعيلية. وقد ترجم الجزء الأول منه على يد الاستاذ الدكتور السباعي محمد السباعي،

стр. 582

وترجم الكتاب أيضا تحت عنوان تاريخ فاتح العالم جهانكشاي الدكتور محمد التونجي. - ٣ - وكتاب نظام التواريخ للقاضي ناصر الدين البيضاوي والذي ألفه سنة ٦٧٤ هـ من الكتب التاريخية التي تتناول التاريخ العام من عهد آدم إلى أواخر القرن السابع الهجري، ويتناول تاريخ الإسلام والملوك القدامى لإيران وأنبياء بني إسرائيل، وهو كتاب باللغة الفارسية. - ٤ - وكتاب جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله الوزير والمؤرخ الكبير في بلاط المغول الإيلخانيين، ألفه بأمر غازان خان وابنه اولجايتو خدابنده سنة ٧١٠ هـ، وهو كتاب كبير في ثلاثة مجلدات، الأول عن تاريخ المغول في فصلين والثاني في التاريخ العام في فصلين والثالث في الأقاليم والأمصار. والكتاب يتضمن وثائق ومستندات وشهادات حقيقية نظرا لأن مؤلفه شاهد على عصره، وهو قريب في منهجه من مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. وهذا الكتاب مؤلف بالفارسية وقد نقله إلى العربية محمد صادق نشأت ومحمد موسى هنداوي وفؤاد عبد المعطي الصياد. - ٥ - وكتاب تاريخ بناكتي أو روضة أولى الألباب في تواريخ الأكابر والأنساب تأليف أبي سليمان داوود البناكتي من مؤرخي وشعراء بلاط غازان خان، وقد ألف الكتاب بالفارسية وقدمه إلى السلطان أبي سعيد بهادر في سنة ٧٠٧ هـ، وقد قسمه المؤلف إلى تسعة أقسام تناول فيها تاريخ الأنبياء والملوك القدامي والرسول

стр. 583

الكريم وخلفاءه وسلاطين إيران في عهد بني العباس واليهود والمسيحيين والفرنجة والهنود والصينيين والمغول. - ٦ - وفي الثلاثينات من القرن الثامن الهجري ظهر كتاب مؤلفنا ابن فضل الله العمري سنة ٧٣٨ هـ وفي نفس العام ظهر كتاب تاريخ وصاف أو تجزية الأمصار وتزجية الأعصار لشهاب الدين عبد الله الشيرازي المعروف بوصاف الحضرة وهو باللغة الفارسية في خمسة مجلدات تناول فيها تاريخ المغول وأمراء النواحي والأطراف في عهد أبي سعيد بهادر ويعد متمما لجهانكشاي جويني. - ٧ - وظهر تاريخ كزيده لحمد الله المستوفى القزويني وهو تقليد وتلخيص لكتاب جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله، وقد قدمه المؤلف لابن رشيد الدين المسمى بغياث الدين وهو أيضا بالفارسية. - ٨ - وكانت رحلة ابن بطوطة المعروفة بتحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار لمحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، من أهم مؤلفات القرن الثامن الهجري وقد كتبت هذه الرحلة سنة ٧٥٧ هـ أي بعد تأليف مسالك الأبصار في ممالك الأمصار بفترة وجيزة، وقد جاب مؤلفها بلاد الهند والصين وإيران والشام ومصر وبلاد الروم وبلاد العرب، وقد قارنت بين أحداثه وأحداث ابن فضل الله العمري نظرا لقرب زمان التأليف. - ٩ - ونشير إلى كتاب مجمع الأنساب لمحمد بن علي بن محمد الشبانكاره الذي

стр. 584

وضعه بالفارسية سنة ٧٤٣ هـ في التاريخ العام باعتباره يدخل ضمن ظاهرة التأليف والتصنيف في التاريخ الإسلامي. هـ - منهج المحقق في تحقيق المخطوط: - ١ - تحدثت عن منهج المؤلف في التأليف، وكان لا بد لي من ملاحقته فيما ألفه، وأتبعت الخطوات التالية: ١ - مراجعة المصادر التي استقى منها المؤلف معلوماته في نقوله عن الآخرين، فقد تحدث عن الطبري وابن عساكر والبلاذري، وذكر رشيد الله بن فضل الله وعطاملك جويني، فعدت إلى هذه المصادر لملاحقة النقول التي نقلها وأثبت ذلك في الحواشي. ٢ - مراجعة المصادر المماثلة والمعاصرة، فقد ألف وصنف في القرن الثامن الهجري عدة مؤلفات تاريخية وحضارية مماثلة منها ما هو بالعربية كرحلة ابن بطوطة ومنها ما هو بالفارسية مثل تاريخ جهانكشاي وجامع التواريخ. ٣ - تخريج النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، خاصة أن المؤلف كان يذكر أقوالا مشابهة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية دون ذكر كون هذا آية أو حديث نبوي، كما استخرجت النصوص الشعرية التي ذكرها المؤلف والتي نقلها عن الشعراء كالمتنبي وابن عنين وامرئ القيس. ٤ - مراجعة الألقاب والرتب والاصطلاحات الفارسية الشائعة في عصره واستخراج مدلولاتها من القواميس الفارسية. ٥ - توضيح الأماكن الجغرافية والتاريخية، وقد قمت بإعداد خرائط توضيحية للمدن والأماكن التي ذكرها المؤلف، وأردفتها في آخر التحقيق.

стр. 585

٦ - نظرا لكثرة أسماء الحكام والملوك لذا أضفت شجرات للأسر الحاكمة التي ورد ذكرها في ثنايا المخطوط مع تصحيح الأسماء والألقاب وذكر السنوات التي أهملها المؤلف تماما. ٧ - وضعت في آخر التحقيق فهرسا بالأعلام والأماكن الجغرافية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأبيات الشعر إكمالا للفائدة. - ٢ - إن هذا العمل الحضاري الضخم الذي يتعهده قسم المخطوطات بدار الكتب الوطنية بالمجمع الثقافي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ويقوم بتحقيقه وطبعه، أمر يستحق الإشادة، فهذا العمل يخلد اسم دار الكتب الوطنية في أبو ظبي، ويجعلها تقف على قدم واحدة مع المؤسسات العلمية والثقافية في العالم العربي، وتثبت للأجيال القادمة أنها لم تدخر أي جهد في سبيل إظهار حضارتنا العربية والإسلامية الزاهرة. وأشكر قسم المخطوطات على دوره الفعّال في تنشيط الحركة الثقافية، وبناء الإمارات الحديثة. ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ اَلصّالِحِينَ﴾. أبو ظبي ٣/ ١٩٩٣ أد. أحمد عبد القادر الشاذلي أستاذ ورئيس قسم اللغات الشرقية كلية الآداب - جامعة المنوفية

стр. 586

النّوع الثّاني في ذكر ممالك الإسلام جملة

стр. 587

ممالك الإسلام واقعة بحمد الله في أحسن المعمور شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، لأنها لا تنتهي إلى غاية الحرارة المفرطة ولا إلى غاية البرد المفرط، إلا فيما قل [¬١]، ولا يخرج عن حد المستطاب، وسيأتي بيان ذلك في تحديد كل مملكة، فغاية معمور الجنوب مساكن السودان من عبّاد النيران والأصنام، بما تغلغل من جزاير الهند وأطرافه (١)، والنصارى بأطراف الحبشة، وعبّاد الحيّات [¬٢]، والهمج في سودان المغرب جنوب غانه. وغاية معمور الشمال من النصارى والهمج ببلاد الصقلب [¬٣]، في شماليها أحد قسمي إيران المسمّاة (٢) ببلاد القبجاق [¬٤]، وما سامت ذلك الخط من القسطنطينية، وما وراءها إلى جليقية والأرض الكبيرة وجزاير البحر الرومي [¬٥]. وغاية معمور الشرق من عباد النيران والأصنام بثالث أقسام توران [¬٦] من بلاد

стр. 588

الصين إلى المحيط، وأمّا الغرب فانتهى فيه الإسلام إلى البحر المحيط [¬١] وكلاطر [¬٢] في الشرق، والغرب بلاد صالحة وإن لم تكن الغاية، فالغرب إلى منتهى الغاية في ممالك الإسلام، والصين وإن كان خارجا من دعوة الإسلام، فإنه ملك عظيم جليل القدر، ضخم الملك، وهو معظم توران، ولم يزل لملك الترك، وبه تخت [¬٣] فانهم (١) الآن لقانهم [¬٤] من أبناء جنكيز خان [¬٥]، وسيأتي ذكره عند ذكر أبناء جنكيز خان. فممالك الإسلام واقعة على ما نذكره؛ فأوّلها الهند والسّند، وهو واقع في ممالك الإسلام بشرق محض آخذا في الجنوب على مسامت الصين، يحدها البحر من جنوبها، وبلاد الكفار من شرقيها، والإسلام في أحد قسمي توران (٢) من شمالها، ثم أحد قسمي توران، مما بيد الإسلام، وهي مملكة تركستان [¬٦] وما وراء النهر، وهي واقعة بشرق محضا آخذا إلى الجنوب، يحدها السّند من جنوبها، والصّين من شرقها، وممالك الإسلام وقسمها الثاني، وإيران (المخطوط ص ٣) من

стр. 589

جنوبها. ثم القسم الثاني مما بيد الإسلام من مملكة توران، وهي خوارزم [¬١] وبلاد القبجاق، وهي واقعة في الشمال، آخذة إلى المشرق، يحدها أطراف الصين من شرقها، وبلاد الصقلب وما يليها من شمالها، فأما جنوبها فخراسان [¬٢] وما سامتها (١)، وغربها الخليج القاطع من بحر الروم على القرم [¬٣]، وراءها [¬٤] ممالك الإسلام والروم، كلها من ممالك الإسلام، ثم إيران، وهي تلي قسمي توران المذكورين داخله، كالشعبة الفارقة بينهما، وذلك القسمان منشعب (٢) عليهما مثل كمّى السراويل على سرجه، يحدها ممالك الإسلام من كل جهة، وفي بعض جنوبها لينتهي إلى البحر الفارسي [¬٥] الآخذ على البصرة وما سامتها، وممالك كيلان [¬٦] واللر [¬٧] والشول [¬٨] وشنكاره (٣) [¬٩] والأكراد [¬١٠]، وبلاد أتراك الروم كلها في هذا القسم، خلا أن أتراك الروم وحدهم شمال (٤) بلاد القسطنطينية ثم

стр. 590

يليها مملكة مصّر والشام والحجاز وتلك عمود الإسلام وفسطاط الدين، يحدها ممالك الإسلام من كل جهاتها الأربع، منتهية في الجنوب إلى اليمن، واليمن والحجاز كلاهما من جزيرة العرب على ما يأتي تبينه، ثم إلى البحر الآخذ على جدة إلى آيله [¬١] وينتهي في الشمال إلى البحر الرومي، ثم اليمن، وهو جنوب (١) الحجاز في نهاية جزيرة العرب، يحدها من جنوبها البحر الآخذ إلى الهند، ومن شرقها البحر الآخذ إلى جدة، ومن شمالها الحجاز، ومن غربها بحر الحبشة، ثم ممالك الإسلام بالحبشة، فالحبشة (٢) متصلة بأطراف الواحات، آخذة إلى الجنوب محيط بها بحر الحبشة من شرقها، وممالك نصارى الحبش من جنوبها، وكفارهم، ثم الصحارى القفار من غربها، وشمالها الواحات، ثم الكانم [¬٢]، وهو على ضفة النيل على مسامته دنقله [¬٣] ثم يليها من وراء برقة، مملكة إفريقية، يحدها من جنوبها كفار السودان، وبقية حدودها منتهية إلى ممالك الإسلام من (٣) شمالها البحر الشامي [¬٤] ثم بر العدوة، يحدها ممالك الإسلام، من جنوبها بلاد البربر ثم ما

стр. 591

يلي، ومن شمالها بلاد إفريقية، (المخطوط ص ٤) ومن غرب (١) البحر المحيط [¬١]، ومن شمالها بحر الزقاق [¬٢] إلى البحر الشامي (٢)، ثم بر العدوة، وشرقها القفار، ثم يليها ماء وما معها، جنوبها غانة وبلاد كفار السودان، وغربها المحيط، وشمالها جبال البربر وبر العدوة، وشرقها القفار ثم يليها جزيرة الأندلس، وهي نهاية ممالك الإسلام، ليست بجزيرة، ولكن (٣) كالجزيرة، يحيط بها من جانبها الجنوبي البحر الشامي ومن غربها وشمالها البحر المحيط، ويبقى (٤) شرقها مكشوفا متصلا بالأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، فلو مشى [¬٣] ماش من نهاية غرب الأندلس عند مخرج بحر الزقاق، في الجانب الشمالي إلى ناحية شرقه انتهى (٥) إلى الجبل المسمّى بهيكل الزهرة [¬٤]، وهو آخر حد الأندلس، وفيه الأبواب المفتوحة، وقد تقدم ذكرها. ثم يمشي الماشي من تلك الأبواب إلى أن يخرج من شرقي هذا الجبل، ويدخل في الأرض الكبيرة، ويمشي فيها إلى حيث شاء من الأرض (٦) شمالا وشرقا وجنوبا لا يقطعه بحر، حتى أنه إذا أراد مشى على ساحل البحر الشامي، وما هو متصل به

стр. 592

حتى ينتهي إلى حجزة، ثم يدور معها (١) عند حجزة ببلاد الشام على شرقه، ثم يدور معه على ساحله الجنوبي حتى يعود إلى نهاية الغرب قبالة المكان الذي بدأ منه عند مخرج الزقاق في الجانب الجنوبي، لا يقطعه دون ذلك قاطع، ولا يمنعه مانع. واعلم أن الأمر في تحديد الأقاليم العرفية لا يجري في تحديد الدار أو البستان ونحوهما لأن غالب الدور والبساتين تكون قطعا مربعة أو مثلثة أو متساوية الجوانب، وليس الأمر في الأقاليم العرفية كذلك، فإن بعض جوانبها يكون مداخلا لإقليم آخر، وبعضها يكون فيه تقويس، وبعض جوانبها أعرض من بعض، والذي يحدد المكان إنما يحدده بالجهات الأربع، وهي الشرق والغرب والجنوب والشمال، وذلك لا يصفو [¬١] في الأقاليم العرفية، لما ذكرناه، ولو كانت الأقاليم قطعا مربعة أو متساوية الجوانب لأمكن فيها ذلك، فينبغي أن يعرف العذر في التقصير في تحديدها، لا سيما عند من لم يشاهدها وإنما (المخطوط ص ٥) نقلها من الأوراق وأفواه الرجال، فإن عذره في التقصير أوضح، وأيضا فإن بعض الأقاليم يكون على شكل مثلث كجزيرتي الأندلس وصقلية [¬٢]، وبعضها يكون ذا خمسة أضلاع وأكثر وأقل، فيتعدد ذكر ذلك بجهاته الأربع على الصحة (٢)، ومن هذا نشرع في ذكر الممالك مملكة مملكة، وهذا الباب هو المراد من هذا الكتاب، وبسببه ألف

стр. 593

ولأجله صنف [¬١]، ونحن نأخذ في هذا الباب على التحرير في أكثر ما عرفنا، والتحقيق لأكثر ما لم نعرف (١) بتكرار السؤال من واحد بعد واحد، عما يعلمه من أحوال بلاده وما فيها، وما اشتملت عليه في الغالب نواحيها، وكنت أسأل (٢) الرجل عن بلاده ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق، فما اتفقت عليه أقوالهم أو تقاربت فيه أثبته، وما اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت [¬٢] تركته، ثم أنزل الرجل المسؤول مدة أناسية فيها عما قال، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت، فإن ثبت على (٣) قوله الأول أثبت مقاله، وإن تزلزل، أذهبت في الريح أقواله، كل هذا ألا تروى [¬٣] في الرواية وأتوثق في التصحيح مع أننا أهل بيت وظيفتهم (٤) مجمع وفوده وموضع كل صدور وروده ولم نزل عند ملوك مصر والشام رحم الله من مضى منهم وحفظ من بقي بابهم المفتوح لكل طارق وسحابهم الممنوح به كل جود دافق فإلينا في أبوابهم أول كل وارد إليهم وآخر كل صادر عنهم ومنذ نيطت بي التمايم إلى أن اثبتت على العمائم [¬٤] إلى أن صرت ركن هذا الباب وكن هذا السحاب اسأل كل وارد على باب (٥) سلطاننا اعزه اللّه بنصره من جميع الآفاق

стр. 594

ووافد استكن تحت جناح لوائه الخفاق وما أحدث مع رسول يصل من ملوك الأرض في مطارحة حديث ومراوحة قديم وحديث إلا وجريت بذلا ذل (١) السؤال عن بلادهم وأوضاع ملوكها ووظائف الرعايا في سلوكها وما للجنود بها وطبقات أرباب الرتب العالية من الأرزاق ومقدار تفرقة قرائن الإطلاق وكيف زى كل أناس وما يمتاز به أهل كل طائفة من اللباس على ما يذكر ذلك. تعالى في مكانه، وبالله استعين، ومنه أسأل التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهذا النوع أربعة عشر بابا: الباب الأول: في مملكة الهند والسند. الباب الثاني: في مملكة بيت جنكيزخان: وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: في الكلام عليهم جمليا. الفصل الثاني: في مملكة القان الكبير صاحب التخت وهو صاحب الصين والخطا. الفصل الثالث: في التوارنيين وهم فرقتان: الفرقة الأولى: ما وراء النهر، والفرقة الثانية؛ في خوارزم والقبجاق. الفصل الرابع: في الإيرانيين. الباب الثالث: في مملكة الجيل. وفيه أربعة فصول:

стр. 595

الفصل الأول: في بومن. الفصل الثاني: في توليم. الفصل الثالث: في كسكر. الفصل الرابع: في رسفت. الباب الرابع: (المخطوط ص ٧) في مملكة الجبال. وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: في الأكراد. الفصل الثاني: في اللّر. الفصل الثالث: في الشول. الفصل الرابع: في شنكاره. الباب الخامس: في مملكة الأتراك بالروم. وفيه ستة عشر فصلا: الفصل الأول: في مملكة كرميتسان. الفصل الثاني: في مملكة طنغزلوا. الفصل الثالث: في مملكة توازا. الفصل الرابع: في مملكة عبدلي. الفصل الخامس: في مملكة كصطمونيه. الفصل السادس: في مملكة قاويا. الفصل السابع: في مملكة برسا.

стр. 596

الفصل الثامن: في مملكة اكيرا. الفصل التاسع: في مملكة مرمرا. الفصل العاشر: في مملكة مغينسا. الفصل الحادي عشر: في مملكة نيف. الفصل الثاني عشر: في مملكة بركي. الفصل الثالث عشر: في مملكة فوكه. الفصل الرابع عشر: في مملكة أنطاليا. الفصل الخامس عشر: في مملكة قراصار. الفصل السادس عشر: في مملكة أزمناك. (المخطوط ص ٨) الباب السادس: في مملكة مصر والشام والحجاز. الباب السابع: في مملكة اليمن. وفيه فصلان: الفصل الأول: فيما بيد أولاد رسول. الفصل الثاني: فيما بيد الأشراف. الباب الثامن: في ممالك المسلمين في الحبشة. وفيه سبعة فصول: الفصل الأول: في أوفات. الفصل الثاني: في دوارو.

стр. 597

الفصل الثالث: في اراتتسنى. الفصل الرابع: في هديه. الفصل الخامس: في شرخا. الفصل السادس: في بالي. الفصل السابع: في داره. الباب التاسع: في مملكتي مسلمي السودان على ضفة النيل الممتد إلى مصر. وفيه فصلان: الفصل الأول: في الكانم. الفصل الثاني: في النوبة. الباب العاشر: في مملكة مالي. الباب الحادي عشر: في مملكة جبال البربر. (المخطوط ص ٩) الباب الثاني عشر: في مملكة أفريقية. الباب الثالث عشر: في مملكة بر العدوة. الباب الرابع عشر: في مملكة الأندلس.

стр. 598

الباب الأول في مملكة الهند والسّند

стр. 599

(المخطوط ص ٩). هذه مملكة عظيمة الشأن، لا تقاس في الأرض بمملكة سواها لاتساع أقطارها، وكثرة أموالها وعساكرها، وأبهة سلطانها في ركوبه ونزوله ودست [¬١] ملكه، وفي صيتها وسمعتها كفاية، ولقد كنت أسمع من الأخبار الطائحة والكتب المصنفة ما يملأ العين والسمع، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها، لبعدها منا، وتنائى ديارها عنا، فلما شرعت في تأليف هذا الكتاب، وتتبعت ثقاة الرواة (١)، وجدت أكثر مما كنت أسمع، وأجل مما كنت أظن، وحسبك ببلاد في بحرها الدر، وفي برها الذهب، وفي جبالها الياقوت والماس، وفي شعابها العود [¬٢] والكافور [¬٣]، وفي مدتها أسرة الملوك، ومن وحوشها الفيل والكركدن [¬٤]، ومن حديدها سيوف الهند، وبها معادن الحديد والزئبق والرصاص، ومن بعض منابتها الزعفران [¬٥]، وفي بعض أوديتها البلور، خيراتها موفورة (٢)، واسعارها رخية، وعساكرها لا تعد،

стр. 600

وممالكها لا تحد، لأهلها الحكمة ووفور العقل، أملك الأمم لشهواتهم، وأبذلهم للنفوس فيما يظن به الزلفى. قال محمد بن عبد الرحيم الأقليني الغرناطي [¬١] في تحفة الألباب [¬٢]: والملك العظيم والعدل الكبير (١) والنعمة الجزيلة والسياسة الحسنة والرخاء الدائم والأمن الذي لا خوف معه في بلاد الهند والصين، وأهل الهند أعلم الناس بأنواع الحكمة والطب والهندسة والصناعات العجيبة؛ التي لا يقدر على منالها (٢)، وفي جبالهم وجزائرهم ينبت شجر العود والكافور وجميع أنواع الطيب كالقرنفل وجوزبوا [¬٣] والسنبل [¬٤] والدار صيني [¬٥] والقرفة والسليخة [¬٦]
следующие страницы →