← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

على ما يقابلك من شعره، واقبل ما لا حيلة لك في ردّه من سحره، كقوله: [الطويل] مررنا على الروض الندي تبسّمت … رباه وأرواح الأباريق تسفك (١) فلم أر شيئا كان أحسن منظرا … من الروض يجري دمعه وهو يضحك وقوله: [البسيط] حيّ الربيع فقد حيّا بباكور … من نرجس ببهاء الحسن مذكور (٢) كأنّما جفنه بالغنج منفتحا … كأس من التبر في منديل كافور وقوله: [الكامل] ومعشّق الحركات تحسب نصفه … لولا التمنطق بائنا عن نصفه (٣) يسعى إليّ بكأسه فكأنّما … يسعى إليّ بخده في كفّه قد قلت لما أن بدا متبخترا … والردف يجذب خصره من خلفه يا من يخلّص خصره من ردفه … سلّم فؤاد محبّه من طرفه (٤) وقوله: [الطويل] ثنى قلبه عن شغل قلبي بغيره … فقلت: رويدا إنّما أنت أوّل (٥) ٢١٤/ فقال: دع العذر الضعيف فليس من … يولّى على أمر كمن هو يعزل (٦)

стр. 5532

وقوله: [المنسرح] بالورد في وجنتيك من لطمك … ومن سقاك المدام لم ظلمك (١) خلاّك ما تستفيق من سكر … توسع شتما وجفوة خدمك مسوّس الصدغ قد ثملت فما … تمنع من لثم عاشقيك فمك تجرّ فضل الإزار منخلع النع … لين قد لوّث الثرى قدمك أظلّ من حيرة ومن دهش … أقول لمّا رأيت مبتسمك بالله يا أقحوان مبسمه … على قضيب العقيق من نظمك ومنهم: ١٥ - أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي (٢) له كلّ بيت معمور الجوانب بالغيد الكواعب، من كلّ ذات دلال يزين خدّها حسنة خال وتزيدها ملاحة لفتة غزال، وفلتة سالف لا يزال جاور في صنعته نارا لها وقود فاشتعل فؤاده ذكاء بطيء الخمود، وهو مع ذلك عذب برود سلسبيل مورود. وقال فيه الثعالبي وقد ذكره (٣): ومن عجيب شأنه أنّه كان أميّا، وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر وطرف، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن، أو مثل سائر، وكان حافظا

стр. 5533

للقرآن مقتبسا منه في شعره منه كقوله: [الطويل] ألا إنّ اخواني الذين عهدتهم … أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي (١) ظننت بهم خيرا فلمّا بلوتهم … نزلت بواد منهم غير ذي زرع وقوله: [الطويل] كأنّ يميني حين حاولت بسطها … لتوديع إلفي والهوى يذرف الدّمعا (٢) ٢١٥/ يمين ابن عمران وقد حاول العصا … وقد جعلت تلك العصا حيّة تسعى وقوله: [الخفيف] أترى الجيرة الذين تداعوا … بكرة للزّيال قبل الزوال (٣) علموا أنّني مقيم وقلبي … راحل فيهم أمام الجمال (٤) مثل صاع العزيز في أرحل القو … م ولا يعلمون ما في الرّحال وقوله: [الكامل المرفل] قد قلت إذ سار السّفين بهم … والشوق ينهب مهجتي نهبا (٥) لو أنّ لي عزّا أصول به … لأخذت كلّ سفينة غصبا ومن شعره قوله: [السريع] بالغت في شتمي وفي ذمّي … وما خشيت الشاعر الأمّي (٦)

стр. 5534

جرّبت في نفسك سمّا فما … أحمدت تجريبك للسّم وقوله: [الوافر] إذا استثقلت أو أبغضت خلقا … وسرّك بعده حتى التنادي (١) فشرّده بقرض دريهمات … فإنّ القرض داعية الفساد (٢) وقوله: [الطويل] ذرى شجر للطير فيه تشاجر … كأنّ صنوف النّور فيه جواهر (٣) كأنّ القمارى والبلابل حولها … قيان وأوراق الغصون ستائر وقوله: [البسيط] أقول فيها لساقينا وفي يده … كأس كشعلة نار إذ يؤججّها (٤) لا تمزجنها بغير الريق منك فإن … تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها وقوله: [مجزوء الرمل] قلت والليل مقيم … ود جاه غير سار (٥) أعظم الخالق أجر ال … خلق في شمس النهار ٢١٦/ فلقد ماتت كما ما … ت عزائي واصطباري وقوله: [الخفيف]

стр. 5535

صدّني عن حلاوة التشييع … اجتنابي مرارة التوديع (١) لم يقم أنس ذا بوحشة هذا … فرأيت الصواب ترك الجميع وقوله: [السريع] يا ذا الذي أصبح لا والد … له على الأرض ولا والده (٢) إن جئت أرضا أهلها كلّهم … عور فغمّض عينك الواحده وقوله: [السريع] نكبت في شعري وثغري وما … نفسي في صبري بمنكوبه (٣) إذا دنت بيضاء مكروهة … منّي نأت بيضاء محبوبه وقوله: [البسيط] ليل المحبّين مطويّ جوانبه … مشمّر الذيل منسوب إلى القصر (٤) ما ذاك إلاّ لأنّ الصبح نمّ بنا … فأطلع الشمس من غيظ على القمر وقوله في أمرد التحى: [السريع] انظر إلى ميت ولكنّه … خلو من الأكفان والغاسل (٥) قد كتب الدهر على خدّه … بالشعر هذا آخر الباطل وقوله: [الطويل]

стр. 5536

أهزّك لا أنّي وجدتك ناسيا … لوعد ولا أني أردت التقاضيا (١) ولكن رأيت السيف من بعد سلّه … إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا ومنهم: ١٦ - أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك: (٢) شاعر لم يخل شعره من مسمع، ولا ذكره من مجمع، ولا عذره في جوب البلاد من مطمع، ولا سّره العذري مما يذوب له مدمع، ولا علاقة وجده العراقي من هوى يتجرّع مريره، وجوى قطع مريده، وجال البلاد ٢١٧/ طولا وعرضا/ وقلب العباد سماء وأرضا فورد البحار والثماد واستمرأ السماح والجماد، وامتطى العير والجواد وقطع الرّبى والوهاد، وصحب الملاح والحاد، وخاض السراب واللجج، وراض الصّهوة والثبج، وركب الأمن والغرر، وتبلّل بالصفو والكدر، وأقلع مع كلّ ريح فعلا وانحدر، ومدح ملوكا وسوقة، ومنح جوائز مرقوقة وغير مرقوقة، وصار لتقاذف النّوى به يأنس بكلّ غريب ليس من داره، ويخضع لكلّ رقيب ليس هو من أوطاره، ويكلف بكلّ ظبي لا يألم لنفاره، ويتسّم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كلّ قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كلّ حبيب لا يطمع في ازدياره، وهو ذو الرائية (٣) المرائية في كلّ أفق المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة رآتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنّت راس

стр. 5537

[] (١) مع تغريقتها فما استدار، وهي التي أوّلها علّقته أسود العينين والشعره هبّت في الأرض هبوب النسيم، واستطارت في الآفاق استطارة البرق في الليل البهيم، ورواها من شعر ومن لم يشعر، وطواها في مدارج حفظه من نشر ومن لم ينشر. وله ديوان كبير حجمه، كثير في القيمة نظمه، قصائد ماله فيها عذير، وموارد كأنّما شهر جدولها سيفه فليس جوشنه الغدير، منها (٢) قوله: [البسيط] هبّت عليّ صبا بالعرف لو عصفت … يوما على الغصن الرّيان ما اضطربا ذنبي إلى الدهر أنّي ما استكنت له … ولا اتخذت إلى نيل العلى سببا وعزمة كذباب النّصل رعت بها … تيها كأنّ على أعلامه عذبا وقوله: [الوافر] وربّة ليلة صدعت دجاها … عزيمة صادق الأطماع صاب ٢١٨/ خلعت سوادها والشمس وسنى … وعين النجم سافرة النّقاب وأطراف الرماح نجوم ليل … وصبحي كلّ مصقول الذّباب منها: يجاذب خطوها كسل التثنّي … ويكسر لفظها مرض العتاب فأدنتني على فرق ومجّت … مباسمها جنى الضّرب المذاب (٣) فقالت لي النّجاء فإنّ صبحا … وراءك قد علا حدب الروابي فقلت: ثقي فبين يدي وسادي … مسافة بين جيدك والسّحاب

стр. 5538

وأيّة ليلة لم أعش فيها … إليك مواطي الخطط الصّعاب ويوم أشكل البردين رطب ال … حواشي أربد الصفحات كابي أذاع نسيمه سرّ الخزامى … وحلتّ شمسه زرّ الضّباب يبلّ مطامعي وشل الأماني … ويسحر مقلتي ملق السراب وقوله: [الطويل] وإنّي إذا اهتزّت ذؤابة فاخر … ضربت قباب العزّ فوق الكواكب خلقت سفيه السيف لا أعرف الرضّا … كأنّ عليّ الموت ضربة لازب تطاول أطراف الرماح ذؤابتي … إذا ما انحنى النّبع انحناء الحواجب وحمرة طرف كالذّبال عقدتها … بأعجاز ليل أشمط الأفق شاحب كأنّ انشقاق الصبح في أخرياته … تكشّف روض عن شريعة شارب وقوله: [الطويل] أيا ملك الأملاك اطرق إلى الحيا … فأنت سماء للغيوث السواكب تقاعس عنك الفاخرون فأحجموا … وخيل المعالي غير خيل المواكب ٢١٩/ وقوله: [الوافر] ففتّرن العيون لها خداعا … لتسمح بالدنو لمن تقرّب وقلن لها صلي دنفا تخطّى … رماحك والمغرّر لا يخيّب فجرّدن اللحاظ ومرّضتها … ولا يرضيك إلاّ من تغضّب لحاظ يتّركن أخا التصابي … وما فيه لحدّ السيف مضرب وقوله: [الوافر] فقصرك لا تطل عتب الليالي … ولا تقرع على الحدثان بابا

стр. 5539

ورض بالصّبر نفسك ما أطاعت … فإن عاصتك فاتّهم الشبابا وقوله: [المتقارب] ففي وجه كلّ ثرى بهجة … وفي وجه كلّ سماء سحوب وقد شقّت الشمس جيب السحا … ب وعند الفراق تشقّ الجيوب إذا قلت قد نظرت أطرقت … ووصل الحبيب بعيد قريب وهذي الحمامة تشكو الجوى … إليّ ولي من هواها نصيب أجبت ولم تدعني صبوة … وكلّ أخي صبوة يستجيب رياض تشتّت فيها المياه … وغيم تؤلف منه الجنوب وواد كما ارتمضت حيّة … تلوّى بها يوم قيظ كثيب كأنّ الغياض عليه رجال … يصلّون والطّير فيهم خطيب وقوله: [البسيط] فما صبا ونبا إلاّ وفى وعفا … ولا ارتدى وانتدى إلاّ احتبى وحبا جذلان يقتل بالنّعماء حاسده … قتلا شهيا كحكّ الراحة الجربا وقوله يهجو عوّادة: [السريع] ٢٢٠/ كأنّها والعود في حجرها … ثاكلة قد أسندت ميتا تقعقعت أطرافها فوقه … فليت ماتت بعده ليّتا شبّهتها من فوق أوتاره … بعنكبوت نسجت بيّتا وقوله: [الطويل] ألا يا سميّ الحرص إن خفت ضلّة … بأرض فطوّح بالغنى ما تطوّحا ولا تفترش ظلّ النسيم فإنّني … رأيت ظلال الناس أندى وأروحا

стр. 5540

وسل عامل الرمح الطويل عن الغنى … فما امتدّ باع الرمح إلاّ ليسمحا وقوله: [الوافر] أنا السكران من نخب الأماني … وسكران المطامع غير صاح ولست بطارد حظي ولكن … سل الحسناء عن بخت القباح وقوله: [البسيط] يجري وليدهم في شوط يافعهم … فخر إذا الكهل عن خوض العلى ذادا كذا الكواكب أشتات وأصغرها … في العين أبعدها في الجوّ إصعادا وقوله: [الطويل] ومطّرد أغرى من الشوق بالحشا … وأهدى إلى طيّ الضلوع من الحقد إذا اعترضته الكفّ ريع كأنّما … تحرّق من أطرافه لوعة الوجد وليل كأنّ الشهب في أخرياته … فصيص حميم زلّ عن وارد جعد (١) عقدت بأطواق الحمام ذيوله … وقد نفضت دمع الندى قصب الرّند (٢) وقوله: [المتقارب] وجاريت فرسان هذا الكلام … فشفّ الغبار وقلّ العدد وأدركت غاية ميدانهم … ولم يدن من ذيل نقعي أحد ٢٢١/ فأحرزت في الشرط خصل السبا … ق وخلّيت للقوم مضغ الحسد ولمّا تجنّوا تحاميتهم … وما اجتمع الفضل إلاّ انفرد وقوله: [مخلع البسيط]

стр. 5541

مقرنص الأنف وهو علج … على سبال منازكرد (١) كأنّ تشمير منخريه … بقية الجعس في است قرد وقوله: [الكامل] شفق تحيّفه الظلام فشمسه … كالخدّ سال عليه خطّ عذار والليل في بدد الردّاد كأنّه … كحل يكاثر صوب دمع جاري حتى تجاذبت الصبّا هدّابه … وذكا ذبال الكوكب الغرّار وافترّ عن فجر كأنّ نجومه … شرر يطيش على لسان النار وقوله: [البسيط] فلو رأيت كؤوس الراح دائرة … في كفّ كلّ طليق البشر مسرور صهباء يرعشها طورا وترعشه … كأنّها قبس في كفّ مقرور وقوله: [الوافر] كأنّ الطلّ أقراط تهاوت … من الآذان لؤلؤها صغار فتلك غضارة الدّنيا فنلها … فإنّ العمر ثوب مستعار وقوله: [المتقارب] ألا ربّ ليل تبطّنته … بنقب الثنيّة من ظهر مر كأنّ دخانا على أرضه … تطير عليها نجوم الشّرر كأنّ بآفاقه روضة … توقد فيها ذبال الزّهر وقوله: [الطويل]

стр. 5542

فقالت هو الغيران فانج فقلمّا … نجوت فإن الأمر يرهقه الأمر ٢٢٢/ وولّت تعال المشي يعسف خطوها … فيقعدها ردف وينهضها خصر وقوله: [البسيط] أحببته أسود العينين والشّعره … في عينه عدة للوصل منتظره (١) لدن المقلّد مخطوف الحشا ثملا … رخص العظام أشمّ الأنف والقصره للظبيّ لفتته والغصن فتلته … والروض ما بثّه والرمل ما ستره تكاد عيني إذا خاضت محاسنه … إليه تشربه من رقّة البشره حتى إذا قلت قد أمللتها شرهت … شوقا إليه وفي عين المحبّ شره أدنى إليّ فما أعطاه ريقته … طير يفيض على أعطافه حبره مزنّد لم تنصّره مشمّسة … ولا ارحجنّت على أنصابه الكفره نبهّته وسنان الفجر معترض … والليل كالبحر يخفي لجّه درره فقام يكسر من أجفانه وسنا … ودمعة الدلّ في عينيه معتصره نشوان تسرق ليّ البان خطرته … مبلبل الخطو والأعطاف والشّعره في كفه خمرة تنزو فواقعها … كما تدوّم فوق الجمرة الشرّره ما زال يسحرني لحظا وأسحره … لفظا فيسبق سيلي في الهوى مطره ثمّ اكتحلنا بأوشال الدموع كما … تقطّرت برذاذ المزنة السّحره يجني ويغضب والإقرار من شيمي … وللمحبّ ذنوب غير مغتفره وقوله في وصف بطيخة: [السريع] تجمعّت تكتم أسرارها … ففرّقتها مدية كالقبس فصّلها القطع فمن حزّة … كحاجب الشمس بعيد الغلس

стр. 5543

٢٢٣/ وحزّة كالنون ممشوقة … كأنّها موطئ نعل الفرس وقوله: [الوافر] وجاثمة من الانصاف ورق … كأنّ ثلاثهنّ حمام عشّ ونؤي كالقلادة أو كممشى … سجاع الرّمل ساور ضبّ حرشي (١) وقوله: [البسيط] جفن كأنّ به من كسره مرضا … أصبحت للنبل من ألحاظه غرضا ذنبي إلى من سلاني أنّني رجل … متى أردت سلّوا لم أجد عوضا مالي أدافع عن حلمي مراغمة … إنّي لأحبب دين الحبّ مفترضا لله هاجرة عفت الرّقاد لها … حتى كأنّ على جنبيّ جمر غضا تحارزت عينها سخطا فقلت لها … فإنّ وراء السخط منك رضى أنسيت ليلتنا والصّبح في شغل … عنّا وقد سار حادي النّجم فاعترضا وبيننا وقد عتب في نسيم رضى … لو أنّ ميتا جرى في سمعه نهضا وقوله: [المتقارب] فلن للخطوب إذا استصعبت … وصاب الزمان إذا استشمطا (٢) وخض وشل الماء إن لم تقم … وأسهل إذا لم تعف مهبطا ودار تعش طاعما كاسيا … وثير الدّثار مهيد الوطا هو الذلّ إن كنت ذا ونية … وكلّ ذلول القرى ممتطى فأمّا قنعت وأمّا قنطت … ومن آية العجز أن تقنطا

стр. 5544

فعدّ عن الحرص أو فارضه … وإن كان ترك الرضا أحوطا وقوله: [الكامل] شجر يشفّ على ذوائب نوره … طلّ كما تتعلّق الأقراط نور إذا نثر السحاب رذاذه … نظمته أوراق عليه سباط ٢٢٤/ أرض عليها من زخاريف الندى … ونمارق الذهب الستيت بساط وقوله: [البسيط] ثمّ استقلّ كأنّ المشي يقعده … إذا تفتّل في أبراده وخطا ورفّ مشمولة شابت مسائحها … عذراء تكس عقود الدرّ والسّمطا وقد نهضنا إلى الكاسات ننهبها … كأنّنا في غدير الراح سرب قطا وقوله: [الطويل] عقار عليها من دم الصّب نفضة … ومن عبرات المستهام فواقع (١) معوّدة غصب العقول كأنّما … لها عند ألباب الرجال ودائع تحيّر دمع المزن في كأسها كما … تحيّر في ورد الخدود المدامع تدير إذا سحّت عيونا كأنّها … عيون العذارى شقّ عنها البراقع فبتنا وظلّ الوصل دان وسرّنا … مصون ومكتوم الصبابة ذائع إلى أن سلا عن ورده فارط القطا … ولاذت بأطراف الغصون السواجع وقوله: [الطويل] فبي صبوة لولا الضّنا لم أبح بها … بأحور نائي مسقط القرط أتلعا (٢)

стр. 5545

برى الله بدرا في محط عذاره … وشقّ له من مغرب الشمس مطلعا أسائل روّاع الكرى عن خياله … وإن شطّ عنيّ طيفه والكرى معا منها: إذا استروحت عيني إلى الناس لم تجد … عزاء سوى أن تستهلّ فتدمعا ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … أنازع فيها البابليّ المشعشعا يطوف بها في نهضة الليل شادن … تجنّس فيه الحسن ثمّ تنوعّا ٢٢٥/ وقوله: [الهزج] أردّ البيض نابية … وكعب الرّمح منصدعا ويعطفني النسيم إذا … حمام الأيكتين دعا وقوله: [الوافر] وهات الكأس أرعشها مزاجا … إذا دارت وترعشني خمارا إذا انعطفت يد الساقي عليها … حسبت عليه من ورس صدارا (١) يشبّ الماء نارا في حشاها … تزيد على تفجّره استعارا إذا ابتسمت أرتك هلال فطر … رضاؤك طوقه ثمّ استنارا له في حمرة الشّفق التواء … كما ألقيت في النار السوارا كأنّ سقاتها أبناء وبر … أصابوا من عقول الشّرب نارا وقوله: [المنسرح] ما أرج البان ضحى إنّما … علّمه ذكرك أن يضوعا

стр. 5546

فهاتها تضحك عن درّ الندى … خرطك خيط اللؤلؤ المقطوعا تشدخ في وجه الظلام غزّة … كما سللت الصارم القطوعا وقوله: [المتقارب] إذا بخل الإلف فاسمح به … فمن كذّبته السماء انتجع ولا تغلونّ إذا لم تنل … ولا تأمرنّ إذا لم تطع هو الرزق لا في استلاب القنا … فخذه عزيزا وإلاّ فدع ألا هل إلى العزّ أكرومة … تنفّس عنّي خناق الطّمع وقوله: [المنسرح] في ليلة نجمها بها كلف … صبّ وفي وجه بدرها كلف ٢٢٦/ حتى كسا البرق شهبها رقدا … واستنهضتها البواكر النّطف هذا وكم خضت نار هاجرة … كأن حرباء شمسها ألف وقوله: [الوافر] وما انتجع الرعاة الشّيح إلاّ … رعوا بقل الجزائر والطّفاف (١) يحدّث لكنة الأنباط عنهم … ويسحق من جفال التّرب ساف وتنبو رقّة الأعراب عنهم … نبّو الطّبع عن ذوق الزحاف فعدّ النّفس عن قلق المداجي … ونزّهها عن الضدّ المنافي وإن عاديت فاخبر من تعادي … وإن صافيت فانظر من تصافي وقوله: [الكامل] وإذا مدحت أبا العلاء فإنّما … سقت النّسيم إلى القضيب الأهيف

стр. 5547

ثمل الخلائق والأنامل والظبى … أرج المسارح طيّب المتعرّف وإذا انتمى فإلى فروع أرومة … ريّا المنابت رخصة المتعطّف وقوله: [الخفيف] قد شربنا المدام من كفّ ساق … فاتر الطّرف ناعم الأطراف بين ليلي ذوائب وظلام … وصباحي سوالف وسلاف وقوله: [مجزوء الكامل] يا سالب الالف القوا … م وملبسي سقم الألف ومسلّم القدّ الرشي … ق إلى القضيب المنعطف أجل الشّمول فقد صفا … نجم السمّاك المنحرف وحكى سواد الليل … أطناب الخباء المنكشف ٢٢٧/ صهباء يشرق صبغها … من خجلة البشر التّرف وتكاد رشفة كأسها … في خدّ شاربها تكف وإذا مررت بروضة … عثر النسيم بها فصف ينهض بنفحتها إليك … تحنّث الأرج الصّلف نشر كعرف محاسن ال … شيخ الجليل إذا وصف وقوله: [الطويل] من الخرّد اللاتي إذا رمن نهضة … تغنّت على أوساطهنّ المناطق رواجح يحرسن الأساور والبرى … وتصدح في لبّاتهنّ المخانق تلفّ عليهنّ الذوائب فضلها … وتنفر عن أعجازهنّ القراطق فما زلت أعطي اللّهو أرسان طاعتي … وعود الصّبا ريّان والحلم آبق

стр. 5548

وقوله: [الخفيف] ربّ ليل مرقت من فحمتيه … أنا والعيس والقنا والبروق (١) ملئت لي مساحب الريح خيلا … فتخطّيت والرماح طريق ورقاد كخفقة النبض يغشى … مقلة راعها الخيال الطّروق في ظلام كمسحة الغمض عمرا … يتجارى أصيله والبروق سرقته الجفون ختلا فلمّا … هزّ من عطفه القضيب الغريق وكأنّ الرّبى هوادج ظعن … وكأنّ النجوم ركب خفوق واستهلّت لمصرع الليل ورق … ثاكلات حدادها التّطويق فتضاحكت شامتا وكأنّ ال … صبح جيب على الدّجى مشقوق ٢٢٨/ سبك الشرق منه تبرا مذابا … لفرند الشعاع فيه بريق (٢) وكأنّ المهاة ربّة خدر … وكأنّ الحرباء صبّ مشوق وتمشّت على الرياض النّعامى … وثنى قدّه القضيب الوريق (٣) كلّما هزّه غناء القوافي … وتهادى كما انتشى المغبوق منها: قال أحسنت واستطار مراحا … وبأحسنت ما يباع الدقيق وقوله: [الطويل] خلعت سراب القاع واليوم ناصل … سحيق حواشي البرد والجوّ أورق وكفّ سواد الليل إطرار وجهتي … كما أحرز الظلّ الجناء المورّق فسامرت فيه النّجم حتى أنمته … وقد كاد سربال الدّجى يتمزّق

стр. 5549

منها: فأسهلت منها والثريّا كأنّها … على أذن الجوزاء قرط معلّق وسلّت يمين الشرق فجرا كأنّه … إذا ما التقى في هامة الليل مفرق فأصحر طرفي والصباح كأنّه … لواء على قرن الغزالة يخفق وقوله: [الطويل] ألا ربّ ليل قد نثرت نجومه … على الغرب نثر السلك درّ المخانق أودّع فيه كلّ نجم كأنّما … يقلّب تحت الليل أجفان عاشق إلى أن بدت أعراف صبح كأنّها … عصائب أعلام البنود الخوافق فقمت أمسّ الفرقدين ذؤابتي … وأطعم مرو الأبرقين بنائقي وقوله: [الكامل] يخفى ويظهر والحسام دليله … وسنا البصيرة والحسام الصّادق ٢٢٩/ فإن استطار فبرق دخن واقد … وإن استطال فطود عزّ شاهق فذبالتان عقيقة وعزيمة … وسلافتان زجاجة وخلائق وقوله: [السريع] ودون مجرى شهبها مزنة … كأنّ فيها راية تخفق للبرق فيها لهب طائش … كما تعرى الفرس الأبلق لا ضوء إلاّ الصبح أو وجنة … ينفذ عنها الشفق المشرق أو وجه حمد وتباشيره … إذا اعتراه المجدب المملق وقوله: [مجزوء الرجز] وليلة جوزاؤها … مثل الخباء المنهتك

стр. 5550

قطعتها والبدر عن … سمت الثريا منفرك كأنّها في عرضه … باز على كفّ ملك وقوله: [الكامل] من آل كسرى لم يطنّب بيته … بيفاع توضح أو بدارة جلجل بل معقد التاج الطموح وملتقى … شرف المناسب والبناء الأطول وقوله: [الطويل] ولكنّه بخل الدلال وحبّذا … سريعة بخل سنّها لك باذل أغرّك أنّي كلمّا دنت للأسى … تعرّض لي ضيف من الشوق نازل إذا غالك السلوان والرّمل بيننا … وشى بك ممطور من الرند ناحل يجاذبه والصّبح في حجر أمّه … نسيم بفرع الأقحوانة هازل مغان إذا ما شئت والروض بلسم … شربت بها دمعي وغنّى العواذل وعهدي بسلمى والظلام قناعها … ورائدها حسّ من الوطء خامل تفتّل في أعطاف ريط يهزّه … قضيب كعود الخيزرانة مائل ٢٣٠/ وقوله: [الطويل] نشاوى يرون الزّغفّ خودان رملة … أناف على حبل من الرمل مبقل (١) يحيّون بالأرماح حتى كأنّما … يشمّون بالخرصان نور القرنفل منها: بلى قد صدعت السّجف عن كلّ باسم … يعلّمه ليّ البرود تعزّلي تنصّب أعناق الملوك تحيّتي … إذا رضت أطراف الكلام المذلّل

стр. 5551

وقوله: [البسيط] وأنشد النّجم والحرباء يكتمه … حتى إذا اليوم من صبغ الدّجى نصلا وشمّر الشفق الورديّ بردته … وصاح راهب دين الله: حيّ على وقوله: [الوافر] يقصّر خطوه دلّ التجنّي … ويخفض جفنه كسل الدّلال ألفّ الخصر ريّان الحواشي … وقور الردف مذعور الأعالي له سطران من شعر جديل … كما درجت نمال في رمال كأنّ مواقع الخيلان منها … نثار المسك أو رشّ الغوالي وقوله: [البسيط] النّفس نفسي إذا العزّ استقرّ لها … فإن رأيت مكان الذلّ لم تك لي أأبى الدناءة بل تأبى الدناءة لي … أنف أشمّ وعرض غير مبتذل بيني وبين زماني إن ظفرت به … عتب يقدّ قميص الدارع البطل هي المطامع غرّتني برونقها … فما نظرت ولا أطرقت عن خجل لكن جنحت جنوح المستريب بها … ومن تهيّب لم ينسب إلى الملل نهى عن الحجّ منع البرّ جانبه … فالذنب للبّر ليس الذنب للجمل ٢٣١/ زعمت أنّي من الأطماع يوسفها … فهل رأيت قميصي قدّ من قبل ما استطرد الماء إلاّ فتّه عطشا … وربّما غمرتني نطفة الوشل يقول هل لك في ذلّ يؤول إلى … عزّ وجرم الليالي غير محتمل فصرت أرسخ في النّعماء من حيل … وكنت أسرد في اللأواء من مثل منها:

стр. 5552

وافى الصّقيع فبزّ النور بهجته … فعل المشيب بشعر اللّمّة الرّجل (١) ورد تفتّح ثمّ ارتدّ مجتمعا … كما تجمعّت الأفواه للقبل وقوله: [البسيط] يا من حروف اسمه عين وحاجبها … ومبسم في رضاب غير سلسال ومشقة كهلال الفطر قد نقطت … من فوقها نقط نون الصدغ بالخال وقوله: [الخفيف] أنا صبّ متيّم مستهام … بغزال إبريقه كالغزال بجديل العذار عذب الثنايا … خنث العين والخطا والدلال ساحر اللّفظ والجفون غرير … وجهه حجّتي على العذّال فاسقني خمرة كرقّة ديني … أو كعقلي ولا أقول كحالي خيفة من توهّم الناس أنّي … قلت هذا تعرّضا للنوال وقوله: [الكامل] ثمل القوام كأنّ خطّ عذاره … فيء القضيب اهتزّ يوم شمال رام يصيبك لحظه وكأنّما … ريشت سهام جفونه بنصال ذي ملثم عاص ولحظ طائع … ومزنّر صبّ وردف سال (٢) يسقيكها كأسا كأنّ زجاجها … في الكفّ نحر والحباب لآلي ٢٣٢/ وقوله: [المتقارب] إذا حجب الليل ندمانها … أضاءت وكانت عليه دليلا

стр. 5553

كأنّ انحدار حباب النّدى … عليها دموع أصابت مسيلا كأنّ بها شفقا عاريا … رأيت عليه هلالا نحيلا وقوله: [الطويل] أودّع لا عن سلوة أستفيدها … ولكن لأيام الهوى والنّوى دول ولولا اهتزاز الصارم العضب ما نبا … ولولا اضطراب المارن اللدن ما اعتدل وقوله: [المتقارب] وخشف تعرّض لي معلما … بحدّ السيوف وقدّ الأسل يرجّع في أذني نغمة … تموت لها النّفس قبل الأجل وقوله: [الوافر] تبادرت الصّبوح بمترعات … تصوّب بين جلدي والعظام على شجر كأنّ النّور فيه … تصوّر من صفاتك أو كلامي وقوله: [الطويل] عرفت فلم أبسط إلى منعم يدا … وفهت فلم أفغر بقارصة فما فما أسأل الآمال عن وجهه ولا … أمرّ على الأطماع إلاّ مسلّما خلقت عليّا لا تنال مكانتي … ولا أرتقي من خشية الضّيم سلّما ولست بليلى العامرية مغرما … ولا بالثريّا والرّباب متيمّا وقوله: [الوافر] وداجية كأنّ النّجم فيها … يبيت على شماريخ الرّعان نثرت نجومها في الغرب لمّا … سللت الشمس من شفق الأواني

стр. 5554

٢٣٣/ كأنّ الشمس والظلماء تحدو … به جلّ تكشّف عن حصان (١) وقوله: [الوافر] توضّح والنسيم الرّطب وان … مخايل من سنا برق يماني تألّق يستطير كما تمشّى … لسان النار في طرر الدخان كأنّ وميضه يد مستقيل … ألاحت بالمعاصم والبنان أضاء حصى العقيق ورمل حزوى … ومهوى الشّعب من سفحي أبان سحا بالطلّ يركله صباحا … نسيم مثل رجع الغيث وان تنفّس في مساقطه صباح … أشقّ كسلّة السيف اليماني وقوله: [الطويل] فيادهر لا تغرر بلين معاطفي … فإنّ القنا يشتدّ حين يلين ويا جمرة الحرب العوان توقدّي … فإنّي بعودات الطعان أدين وقوله: [الكامل] يا حبّذا ضعف النسيم إذا ونى … وتحرّش الأغصان بالأغصان أرج تحنّث حين جمّشه النّدى … واختال في عذب من الريحان أيام يذكرني القدود وفتلها … ريّ تردّد في غصون البان في شاطئي ماء تطرف رملة … خضراء يفحصها الرّباب الداني فالريح تعثر في برود رياضها … والماء يمشي مشبه السكران منها: واشرب مشعشعة كأنّ زجاجها … خمر وأطراف البنان أواني

стр. 5555

حتّى ترى سرج السماء دوانيا … يسبحن تحت أسنّة الخرصان (١) وقوله: [البسيط] يا ساقييّ قضيب الرّند ريّان … والبدر ملتثم والصبح عريان (٢) ٢٣٤/ والنرجس الغضّ ساه والنسيم ند … والطلّ في طرر الريحان حيران والظلّ أورف والظلماء جانحة … والنجم في منحنى الأجداع وسنان وللصّبا عثرات لا تقال وفي … سجع الحمامة ترجيع وإرنان فغالبا نفثتي بالراح واختلسا … عقلي فقد نفح النسرين والبان واسترقصا لمّتي واستغرقا طربي … قبل الشروق فللأطراب أوطان وعرّضا بهوى لبنى فلي ولها … وللزجاجة إن عرّضتما شان حوراء تكسر جفنيها على عدة … ودون تسويفها مطل وليّان تنهال في دفع الخطو البهير كما … ينوء بالأبرق المنهال ثعبان غضبى تعاطيك شطر النظرتين كما … يزور في أخريات اللّحظ غضبان وقوله: [البسيط] ما زلت أسحب أبرادي على المنن … حتى رجعت إلى وعد من الظنن (٣) ذنبي إلى الدّهر أنّي ما خضعت له … ولا طويت له عرضي على درن وقوله: [الكامل] في جنّة تصغي عيون رياضها … فكأنّما يسمعن بالأجفان شخصت إلى صوب الحيا ريّا كما … نصب الأراك سوالف الغزلان

стр. 5556

وتخلّلت فتل الجداول ظلّها … زحف الأراقم في نقا الصّمّان (١) فالماء إن سمحت به أوراقها … كالنار تنظر من فروج دخان وقوله: [الكامل] عاطيتهنّ من الحديث زجاجة … بسمت فأطربت الحمام المعلنا حتى إذا سقط النّدى عنّينني … لولا مراقبة العيون أريننا حدق المها وسوالف الآرام من … خلل الأسنّة والأعنّة والقنا ومنهم: ١٧ - القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم (٢) جبل بعيد الرقّى، وأمل بعيد اللقّى، ٢٣٥/ حجّة في العلم لا تقطع، وباب من الحلم لا يقرع، وسابق في الأدب لا يتبع، وشارق كسلّة السيف لا يطبع. ولي قضاء البصرة والأهواز ثمّ عزل، فقصد سيف الدولة ابن حمدان مستشفعا به

стр. 5557

فأكرمه، وشفع له فأعيد إلى عمله وتسلّمه. وكان ناسك نهار، وفاتك ليل، يزرّر جيوبه شموس العقار، وكان هو وابن قريعة، وابن معروف، والقاضي [الا يذجي] (١) من ندماء الوزير المهلبي يغضّون النهار وقارا، والليل عقارا، ويأخذون بنصيب من كلّ، وحظّ إثمه ألزم لأعناقهم من غلّ. وحكي أنّهم كانوا يحضرون مجلسه لسماع الطّرب حتى إذا استفزّهم فزّة الثّمل بالراح، وهزّهم هزّة الغصن بالرياح أقبلوا على الشراب بجملتهم، وقابلوا راياته المنشورة بحملتهم، وكانوا كلّهم شيوخا لم يبق من سواد لمّمهم إلاّ ما سوّد الصحائف، ولا من هممهم إلاّ التهتّك في وردة خدّ وريحانة سالف، وكانوا إذا حميت بالخمر رؤوسهم، وحجبت بالخمر من العقل ما يسوسهم قدّم لكلّ واحد منهم طاس ذهب من ألف دينار يقدح بمدامه نارا بنار فيغمسون فيه لحاهم ويدعونها حتى تتشرّب المدام، ويطير في قزع رؤوسهم سحابها الجهام، ثم يرسلون على الندماء مطرها دفاقا، ويفعلون هذا قصدا لا اتفاقا (٢). وبهذا ذكرت شناعة أقيمت في زماننا بمثل هذا على رجل أعلم براءته من حديثها المفترى، وكذبها الشائع في الورى، وإذا كان قد رمي بهذا الافتراء رجل من أهل عصرنا، ومن أهلّة مصرنا كيف لا يكون قد رمي به هؤلاء مع بعد زمانهم، وموت من له علم بشانهم، وإنّما ذكرنا ما قيل، ولو أنكرنا هذا دفعا عنهم لما كان إلى الإنكار سبيل (٣). ومن شعره المرهف لحدّ الأفهام، المسعف بأفخر من الدّرر التوام … قوله: [الخفيف]

стр. 5558

٢٣٦/ ربّ ليل قطعته كصدود … أو فراق ما كان فيه وداع (١) موحش كالثقيل تقذى به ال … عين وتأبى حديثه الأسماع وكأنّ النجوم بين دجاه … سنن لاح بينهنّ ابتداع مشرقات كأنهنّ حجاج … تقطع الخصم والظلام انقطاع وكأنّ السماء خيمة وشي … وكأنّ الجوزاء فيها شراع وقوله: [السريع] كأنّما المرّيخ والمشتري … قدّامه في شامخ الرّفعه (٢) منصرف بالليل عن دعوة … قد أسرجوا قدّامه شمعه وقوله: [الطويل] كأنّ نجوم الليل في غسق الدّجى … سنا أوجه العافين في ظلمة الردّ (٣) وقد أبطأت خيل الصباح كأنّها … بخيل تباطأ حين سيل عن الردّ وقوله: [الطويل] وليلة مشتاق كأنّ نجومها … قد اغتصبت عيني الكرى فهي نوّم (٤) كأنّ عيون الساهرين لطولها … وقد أشخصت للأنجم الزّهر أنجم (٥) كأنّ سواد الليل والفجر ضاحك … يلوح ويخفى أسود يتبسّم وقوله في الكواكب وهي تغور والصباح عليها يغور: [البسيط]

стр. 5559

عهدي بها وضياء الصّبح يطفؤها … كالسّرج تطفأ أو كالأعين العور (١) أعجب به حين وافى وهي نيّرة … فظلّ يطمس منها النّور بالنّور وقوله: [مجزوء الرمل] ربّ ليل كتجنّي … ك مقيم ليس يذهب (٢) قد قطعناه بعزم … كالحريق المتلهّب ٢٣٧/ وكأنّ البرق لمّا … لاح فيه يتنصّب كاتب من فوق جزع ال … غيم بالعقيان يكتب (٣) وكأنّ الرّعد حاد … أو مناد أو مثوّب ونجوم الليل وقف … كلآل لم تثقّب وبدا البدر كسيف … في يد الجوزاء مذهب وقوله: [المتقارب] وراح من الشمس مخلوقة … بدت لك في قدح من نضار (٤) هواء ولكنّه جامد … وماء ولكنّه غير جار (٥) إذا ما تأمّلتها وهي فيه … تأمّلت نورا محيطا بنار (٦) كأنّ المدير لها باليمين … إذا قام للسقي أو باليسار تدرّع ثوبا من الياسمين … له فرد كمّ من الجلّنار

стр. 5560

وقوله في دجلة والقمر: [الكامل] لم أنس دجلة والدّجى متصوّب … والبدر في أفق السّماء مغرّب (١) فكأنّها فيه بساط أزرق … وكأنّها فيه طراز مذهب وقوله: [الخفيف] ورياض حاكت لهنّ الثريّا … حللا كان غزلها للرّعود (٢) نثر الغيث درّ دمعي عليها … فتحلّت بمثل درّ العقود أقحوان معانق لشقيق … كثغور تعضّ ورد الخدود وعيون من نرجس تتراءى … كعيون موصولة التّسهيد وكأنّ النّدى عليها دموع … في جفون مفجوعة بفقيد وكأنّ الشقيق حين تبدّى … ظلمة الصّدغ في خدود الغيد ٢٣٨/ وقوله من قصيدة يصف نهرا: [الكامل] متسلسل فكأنّه لصفائه … دمع بخدّي كاعب يتسلسل (٣) وإذا الرياح جرين فوق متونه … فكأنّه درع جلاه صيقل وكأنّ دجلة إذ يغطمط موجها … ملك يعظّم خيفة ويبجّل وكأنّها ياقوتة أو أعين … زرق تلائم بينها وتوصل عذبت فما تدري أماء ماؤها … عند المذاقة أو رحيق سلسل ولها بمدّ بعد جزر ذاهب … جيشان يدبر ذا وهذا يقبل وإذا نظرت إلى الأبلّة خلتها … من جنّة الفردوس حين تخيّل

стр. 5561

وكأنّما تلك القصور عرائس … والروض حلي فهي فيه ترفل (١) غنّت قيان الطّير في أرجائها … هزجا يخفّ له الثّقيل الأوّل (٢) وتعانقت تلك الغصون فأذكرت … يوم الوداع وعيرهم يترحّل ربع الربيع بها فحاكت كفّه … حللا بها عقد الهموم تحلّل فمدبّج وموشّح ومدثّر … ومعمّد ومحبّر ومهلّل فتخال ذا عينا وذا خدّا وذا … ثغرا يعضّض مرّة ويقبّل وقوله: [البسيط] أما ترى البرد قد ولّت عساكره … وعسكر الحرّ كيف انصاع منطلقا (٣) والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها … قد ألبست حبكا أو غشيّت ورقا فانهض بنار إلى فحم كأنّهما … في العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلا … بردا فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا ٢٣٩/ وقوله من أبيات كتب بها إلى الوزير المهلّبي وقد منعه المطر عن خدمته: [الطويل] سحاب أتى كالأمن بعد تخوّف … له في الثرى فعل الشفاء بمدنف (٤) أكبّ على الآفاق إكباب مطرق … يفكّر أو كالنادم المتلهّف (٥) ومدّ جناحيه على الأرض جانحا … فراح عليها كالغراب المرفرف غدا البرّ بحرا زاخرا وانثنى الضحى … بظلمته في ثوب ليل مسجّف

стр. 5562

يعبّس عن برق به متبسّم … عبوس بخيل في تبسّم معتف تحاول منه الشمس في الجوّ مخرجا … كما حاول المغلوب تجريد مرهف فأفرغ ماء قال وارد حوضه … أسلسال ماء أم سلافة قرقف (١) أتى رحمة للناس غيري فإنّه … عليّ عذاب ماله من تكشّف (٢) سحاب عداني عن سحاب وعارض … منعت به من عارض متكفكف وقوله من أبيات كتب بها إلى بعض أصدقائه: [الطويل] ولي أدمع غزر تفيض كأنّها … سحائب فاضت من يديك غزار (٣) ولم أر مثل الدّمع ماء إذا جرى … تلهّب منه في الجوانح نار رحلت وزادي لوعة ومطيّتي … جوانح من حرّ الفراق حرار مسير دعاه الناس سيرا توسّعا … ومعنى اسمه إن حققّوه إسار إذا رمت أن أنسى الأسى ذكّرت به … ديار لها بين الضلوع ديار وقوله: [الطويل] رضاك شباب لا يليه مشيب … وسخطك داء ليس منه طبيب (٤) كأنّك من كلّ النفوس مركّب … فأنت إلى كلّ النفوس حبيب

стр. 5563

١٨ - ٢٤٠/ ابنه أبو علي، المحسّن (١) قال فيه الثعالبي (٢): هلال ذلك القمر، وغصن تلك الشجر، والشاهد العدل لمجد أبيه وفضله، والفرع المشيد لأصله، والنائب عنه في حياته، والقائم مقامه بعد وفاته، وفيه يقول عبد الله بن الحجّاج: [الوافر] إذا ذكر القضاة وهم شيوخ … تخيّرت الشباب على الشيوخ ومن لم يرض لم أصفعه إلاّ … بحضرة سيدي القاضي التنوخي وله كتاب (الفرج بعد الشدّة) (٣)، وناهيك بحسنه وإمتاع فنّه، وما جرى من التفاؤل بيمنه. أسير من الأمثال، وأسرى من الجبال. وديوان شعره أكبر حجما من ديوان شعر أبيه. هذا ملخّص ما ذكره. ولم يقع لنا ديوانه (٤) عند هذا الإملاء لنختار منه شرط المفاخرة بالانتقاء، وقد أتينا منه بما اتّفق، وهو حريرة من سرق (٥)، وغرّة من يقق، ونسمة من عبق، وجدول من سيل وكلمة طيبة من دعاء مجاب تحت الليل، وموضع علامة من أسجال، أو تاريخ يضبط به إخراج الحال.

стр. 5564

منه قوله: [الطويل] خرجنا لنستسقي بيمن دعائه … وقد كاد هدب الغيم أن يبلغ الأرضا (١) فلمّا بدا يدعو تقشّعت السما … فما تمّ إلاّ والغمام قد انفضّا وقوله: [الطويل] أقول لها والحيّ قد فطنوا بنا … ومالي عن أيدي المنون براح (٢) لما ساءني أن وشحّتني سيوفهم … وأنك من دون الوشاح وشاح (٣) وقوله: [الطويل] لئن أشمت الأعداء صرفي ورحلتي … فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد (٤) ٢٤١/ مقام وترحال وقبض وبسطة … كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد وقوله: [الخفيف] نلت في ذا الصيام ما ترتجيه … ووقاك الإله ما تتّقيه (٥) أنت في الناس مثل شهرك في ال … أشهر بل مثل ليلة القدر فيه ومنهم: ١٩ - القاضي أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني (٦) علم منصوب يهتدي به السارون، وعلم مصبوب يجتدي منه الممتارون، ومتقدّم تمسح

стр. 5565

هواديها من غباره المجارون. الأدب ذيل على فنون تجمّل بتيجانها، وتكمّل شانه بما تحمّل من شانها، وعلوم وزن المعارف بميزانها، واستودعها من خاطره وأحفظ خزّانها، وفصّل منها حللا خلع على الناس ما فضل من أردانها، وفضائل فضّت سحبها فملأ الفجاج بما فاض من غدرانها. البلاغة ما صاغه، والفصاحة ما أبان إيضاحه، وأطال غرره وأوضاحه، وسائر الفنون في ذهنه عجنت طينتها فاختمرت، وعن نظره أخذت بآفاق السّماء زينتها فأزهرت. إليه يرجع إذا تشعبّت بالأقوال طرقها المبثوثة، وعليه تجتمع الآراء وكلّ قوّة مفكّرة قد مستها لوثة. وقد أثنى عليه الثعالبي فقال (١): فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقه العلم، وقبّة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، ويجمع خطّ ابن مقلة إلى نثر الجاحظ، ونظم البحتري، وينظم عقده الإحسان والإتقان في كلّ ما يتعاطاه، وله يقول الصاحب: [الطويل] إذا نحن سلّمنا لك العلم كلّه … فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها وقد كان في صباه خلف الخضر (٢) في قطع الأرض، وتدويخ البلاد ٢٤٢/ من العراق/ والشام وغيرها، واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار في العلوم علما وفي الكمال عالما انتهى ثناؤه المنصوص، وتقريظه الذي كأنّه نقش الفصوص.

стр. 5566

وأنا ذاكر من شعره ملحا (١)، أجيء بها على منطقة البروج مستفتحا، تحلّق بجناحي باز مطلّ وتخلّف الصّبا وراءها ذات نفس منقطع وأثر مضمحلّ. حكم تلقّفها ثّم ثقّفها ومعان اخترفها ثمّ لطّفها فيما عرّفها. رقّت مزاجا وراقت كالراح فامتزجت بالأرواح امتزاجا، بقية أسفار صقلتها صقل العيون، ونجيّة أفكار شفّت عنها مخيلات الظنون، ولولا أنّ الأدب كالدرهم والدينار لا يلتذّ به صاحبه إلاّ إذا طار لكانت هذه النفائس ممّا يضنّ به فلا تذال، وتغار عليه يدحوته فما تبذله ولو مثقالا بألف مثقال. من ذلك قوله: [السريع] أفدي الذي قال وفي كفّه … مثل الذي أشرب من فيه (٢) الورد قد أينع في وجنتي … قلت: فمي باللّثم يجنيه وقوله: [المنسرح] بالله فضّ العقيق عن برد … برق أقاحيه من مدام فمه (٣) وامسح غوالي العذار عن قمر … يعضّ بالورد خدّ ملتثمه (٤) قل للسقام الذي بناظره … دعه وأشرك حشاي في سقمه كلّ غرام تخاف فتنته … فبين ألحاظه ومبتسمه وقوله: [السريع] قد برّح الشوق بمشتاقك … فأوله أحسن أخلاقك (٥)

стр. 5567

لا تجفه وارع له حقّه … فإنّه خاتم عشّاقك ٢٤٣/ وقوله: [المنسرح] ياليت عيني تحملّت ألمك … بل ليت نفسي تقسّمت سقمك (١) وليت كفّ الطبيب إذ فصدت … عرقك أجرت من ناظريّ دمك أعرته صبغ وجنتيك كما … تعيره إن لثمت من لثمك طرفك أمضى من حدّ مبضعه … فالحظ به العرق وارتجز ألمك وقوله: [الكامل] هذا الهلال شبيهه في حسنه … كيف احتيالك من تأوّد غصنه (٢) لولا حظتك جفونها بفتورها … أقسمت أنّك ما رأيت كحسنه وقوله: [السريع] ما بال عينيه وألحاظه … دائبة تعمل في حتفي (٣) واها لذاك الورد في خدّه … لو لم يكن ممتنع القطف أشكو إلى قلبك يا سيدّي … ما يشتكي قلبي من طرفي وقوله: [السريع] انثر على خدّي من وردك … ودع فمي يقطف من خدّك (٤) وارحم قضيب البان وارفق به … قد خفت أن ينقدّ من قدّك

стр. 5568

وقل لعينيك بروحي هما … يخفّفان السقم عن عبدك (١) وقوله: [الطويل] فقد جعلت نفسي تقول لمقلتي … وقد قرّبوا - خوف التباعد - جودي (٢) فليس قريبا من يخاف بعاده … ولا من يرجّى قربه ببعيد وقوله: [السريع] وغنج عينيك وما أودعت … أجفانها قلب شج وامق (٣) ما خلق الرحمن تفاحتي … خدّك إلاّ لفم العاشق لكنّني أمنع منها فما … حظّي إلاّ خلسة السارق ٢٤٤/ وقوله يمدح دائر بن يشكرور (٤): [البسيط] وقد كفاني انتجاع الغيث معرفتي … بأنّ دائر لي من سيبه بدل (٥) تجنّبت نشوات الخمر همّته … فأعلمتنا العطايا أنّه ثمل وقوله في الصاحب بن عبّاد: [الطويل] ولا ذنب للأفكار أنت تركتها … إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها (٦) سبقت بأفراد المعاني وألّفت … خواطرك الألفاظ بعد شرادها

стр. 5569

فإن نحن حاولنا اختراع بديعة … حصلنا على معروفها ومعادها (١) وقوله: [المنسرح] لو قد تراني وقد ظفرت به … ليلا وستر الظلام منسدل (٢) وخوّصت أعين الوشاة كما … جمّش معشوقه الفتى الغزل فذاك مغف وذاك مختلط … يهذي وهذا كأنّه ثمل وقلت يا سيدي بدا علم ال … صبح وكاد الظلام يرتحل فبات يشكو وبتّ أعذره … وليس إلاّ العتاب والعلل لخلتنا ثمّ شعبتي غصن … يوم صبا نلتوي ونعتدل وقوله: [الخفيف] في ليال كأنهنّ أمان … من زمان كأنّه أحلام (٣) زمن مسعد وإلف وصول … ومنى يستلذّها الأوهام وقوله يذكر بغداد: [الطويل] يحنّ إليها كلّ قلب كأنّما … تشاد بحبات القلوب ربوعها (٤) ٢٤٥/ وكلّ ليالي عيشها زمن الصّبا … وكلّ فصول الدّهر فيها ربيعها منها: كأنّ خرير الماء في جنباتها … رعود عليها مزنة تستريعها (٥)

стр. 5570

إذا ضربتها الريح وانبسطت لها … ملاءة زهر فصّلتها وشيعها (١) رأيت سيوفا بين أثناء أدرع … مذهّبة تخشى العيون لموعها (٢) فمن صبغة البدر المنير نصولها … ومن نسج أنفاس الرياح دروعها (٣) صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها … تمازجها الأرواح لو تستطيعها وقوله: [البسيط] في كلّ يوم لعيني ما يؤرّقها … من ذكره ولقلبي ما يعذّبه (٤) ما زال يبعدني عنه وأتبعه … ويستمر على ظلمي وأعتبه حتى أوت لي النّوى من طول جفوته … وسهّلت لي سبيلا كنت أرهبه وما البعاد دهاني بل خلائقه … ولا الفراق شجاني بل تجنّبه وقوله في حسن التخلّص (٥): [الطويل] أقول وما في الأرض غير قرارة … تصافح روضا حولها متقاربا (٦) أباتت يد الأستاذ بين رياضها … تدفّق أم أهدت إليك سحائبا أألبسها أخلاقه الغرّ فاغتدت … كواكبها تجلو عليك كواعبا أوشّت حواشيها خواطر فكره … فأبدت من الزّهر الأنيق غرائبا أهزّ الصّبا قضبانه كاهتزازه … إذا لمست كفّيه كفّك طالبا
следующие страницы →