← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

جلد على نوب الزمان كأنّما … ريح تهبّ على هضاب يلملم ومنها: جنبوا الجياد إلى المطيّ فسطّروا … في البيد سطرا من حروف المعجم (١) فترى بها عينا بوطأة حافر … وترى بها هاء بوطأة منسم ومنه قوله: [الطويل] ٣٥٨/ وإن كنت لم أدرك جزاك فإنّني … أبيت بما أوليتني ولي الجهد (٢) ولم أر مثل الحمد ثوبا للابس … وأدون ثوب أنت لابسه الحمد (٣) وقوله: [الكامل] وأضعت مدحي قبله في غيره … إنّ المدائح في سواه تضيّع (٤) يثني عليه بدون ما في طبعه … كالمسك أيسره الذي يتضوع (٥) ومنه قوله: [الكامل] ولقد سرى برق العراق فهاج لي … بالشام وجدا من سنا لمعانه (٦) يبدو لعينك في الظلام كأنّه … صلّ الكثيب منضنضا بلسانه (٧) فكأنّه والليل معتكر الدّجى … نار المعزّ على متون رعانه

стр. 5707

ومنه قوله: [الكامل] للورد حمرة خدّه والغصن هز … زة قده والظبي مدّة جيده (١) أهوى الدجى من أجل أنّ هلاله … كسواره ونجومه كعقوده وقوله: [البسيط] لا تحسبي شيب رأسي أنّه هرم … فإنّما ابيضّ لمّا ابيضّت الهمم (٢) وللشّبيبة بنيان تكمّله … لك الثلاثون عاما ثمّ ينهدم ومنه قوله: [الكامل] ما ضرّ من حدت النّوى أحمالها … لو أنّها أهدت إليك خيالها (٣) يا صاحبيّ قفا عليّ بقدر ما … أسقي بواكف عبرتي أطلالها ولقد سرت بك والركاب لواغب … مرقالة شكت الفلا إرقالها (٤) لعبت بنمرقها الشمال ومزّقت … في البيد أنياب العضاة جلالها ومنه قوله: [الطويل] ٣٥٩/ وقد أغتدي والليل قد محّ برده … ونجم الثريا في المغارب وسنان (٥) بجائلة الأنساع مالت من السّرى … كما مال من رشف الزجاجة نشوان تدوس الحصا أخفافها وهو لؤلؤ … وترفعها من فوقه وهو مرجان تناهبني مرتا كأنّ نعامه … تسوس أكبّت في مسوح ورهبان (٦)

стр. 5708

ومنه قوله: [البسيط] منّت عليه بك البيداء واتخّذت … فعلا جميلا إليه العرمس الأجد (١) أسرت فغمّض طول الليل أعينها … كأنّما كفّ من أبصارها الرّمد مجهولة البيد لم يمدد بها طنب … من الغريب ولم يضرب لها وتد كأنّما الآل فيها حين تنظره … يمّ ونوارها من فوقه زبد (٢) ومنه قوله: [البسيط] لو شئت أقصرت من لومي ومن عذلي … فالدّهر قسّم يوميه عليّ ولي (٣) لا تحسبيني أغضّ الطرف من جزع … فالحزن للخود ليس الحزن للرجل إنّا لقوم إذا اشتدّ الزمان بنا … كنّا أشدّ أنابيبا من الأسل يبكى علينا ولا نبكي على أحد … ونحن أغلظ أكبادا من الإبل ومنه قوله: [البسيط] بصحّة العزم يعلو كلّ معتزم … وما حلا غمرات الهمّ كالهمم (٤) والعزّ يوجد في شيئين موطنه … أمّا شباة حسام أو شبا قلم (٥) ومنه قوله: [الوافر] إذا شهد الطّعان به ثناه … وقد أدمى ضليفيه العنان (٦)

стр. 5709

٣٦٠/ بحيث ترى الرماح محطّمات … كأنّ حطامهنّ الأرجوان (١) إذا طعن المدجّج في قراه … قرا ما في ضمائره السّنان كأنّ الرّمح حين يسلّ منه … وجار سلّ منه الأفعوان ومنه قوله: [الطويل] لقد أيّدت كفّ لها منك ساعد … وطال بناء شاده منك شائد (٢) أرى الناس في الدنيا كثيرا عديدهم … وأكثر منهم نصب عيني واحد ومنه قوله: [الكامل] لمّا طلعت على سمند سابح … في لون حلي لجامه والمركب (٣) سود قوائمه ولكن جسمه … لولا السبائب كالقضيب المذهب (٤) نهدت مراكله وأشرق متنه … وعلت مناكبه علوّ المرقب وكأنّما خاض الدّجى فتسربلت … منه شوامته بمثل الغيهب سلس القياد كأنّ فضل عنانه … ممّا يلين مركّب في كوكب (٥) ومنه قوله في قصيدة: [الطويل] لقد خامرتني من هواك صبابة … تعود بها مثل الجراح الجوارح (٦) ومنه قوله من قصيدة أوّلها: [البسيط]

стр. 5710

خير الأحاديث ما يبقى على الحقب … وخير مالك ما دارا عن الحسب (١) منها: عرض الفتى حين يغدو أبيضا يققا … خير من الفضّة البيضاء والذّهب (٢) منها في المديح: روحي فدى لأبي العلوان من ملك … سمح اليدين بتاج الملك معتصب (٣) ٣٦١/ قد بيّضت ناره الظلماء أو تركت … لون الدّجى لون رأس الأشمط الجرب وفي القباب اللواتي أبرزت ملك … يمينه رحمة صبّت على حلب (٤) تلقى الملوك كثيرا إن عددتهم … وفي الذوابل فخر ليس في القصب ما سار نحو العدى في جحفل لجب … إلاّ وقام مقام الجحفل اللّجب في ظهر عارية الظهرين قد دربت … بالطعن من تحت طبّ بالوغى درب تعود مبيضّة المتنين من زبد … محمرّة الفم والرّسغين واللّبب كقهوة صفقت في الكأس فاكتسبت … بالمزج لونين لون الراح والحبب ومنه قوله من قصيدة: [البسيط] كنتم ثلاثة آلاف وردّكم … ثلاثة وأبى أن ينفع العدد (٥) وما القليل قليلا حين تخبره … ولا الكثير كثيرا حين ينتقد ومنه قوله: [الوافر]

стр. 5711

سحائب كلّما رفعت شراعا … يفرّغ درّه أرخت شراعا (١) تمدّ لريّها الجوزاء كفّا … وتبسط نحوها الأسد الذراعا ويلمع برقها والليل داج … كما عانيت في اليمّ الشعاعا ومنها: رماهم بالسلاّهب مقربات … يزلزلن الأباطح والتلاعا (٢) وحجّبن السّنا بالنقع حتى … كأنّ الشمس لابسة قناعا ومنها: إذا فعل الكريم بلا قياس … فعالا كان ما فعل ابتداعا (٣) مكارم ما اقتدى فيها بخلق … ولكن ركّبت فيه طباعا ٣٦٢/ علوت إلى السماء بكلّ فضل … فكاد الجوّ يخفيك ارتفاعا وآخيت النّدى والجود حتى … حسبنا أنّ بينكما رضاعا ومنه قوله: [البسيط] أمّا فؤادي فقد أضحى أسيركم … يا ويحه من فؤاد ماله فادي (٤) كيف الخلاص وقد أضرمت في كبدي … زندين ضدّين من خاف ومن بادي ومنه قوله: [الكامل] لو كان ينفع في الزمان عتاب … لعتبته في الرّبع وهو يباب (٥)

стр. 5712

عجنا عليه العيس نسأل رسمه … لو انّ من سأل الطلول يجاب دمن لأحباب نحبّ ديارهم … من أجلهم فكأنّها أحباب ومنه قوله: [البسيط] يا ليل ما طلت عمّا كنت أعرفه … وإنّما طال بي فيك الذي أجد (١) ومنه قوله: [الوافر] بكلّ غريرة تهتزّ لينا … كما يهتزّ مشمول اليراع (٢) ألاحظها بطرف غير سام … وأتبعها فؤادا غير واع ومنه قوله مديحا: [الطويل] ملكت على الأعداء شرقا ومغربا … فليس لهم شرق يجنّ ولا غرب (٣) سلوا عن ورود الماء في كلّ مصبح … فقد يئسوا منه كما يئس الضبّ ومنه قوله من قصيدة يصف البرق: [الكامل] يحمرّ أعلاه وينصع متنه … فسناه يلمع مذهبا ومفضّضا (٤) ٣٦٣/ روحي الفداء لحائل عن عهده … عرّضت بالشكوى إليه فأعرضا ولساخط يرضيه قتلي في الهوى … فأموت بين السخط منه والرّضا ومنه قوله من قصيدة يمدح: [الوافر] إذا خفقت له أعلام جيش … فقد خفقت قلوب الخافقين (٥)

стр. 5713

ومنه قوله: [الطويل] ولمّا وقفنا للوداع ودمعها … ودمعي يبثّان الصبابة والوجدا (١) بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي … عقيقا فصار الكلّ في نحرها عقدا وقوله: [الكامل] بيض يكنّ إذا انتقبن أهلّة … وإذا سفرن النّقب كنّ شموسا (٢) أنهبننا لما برزن محاسنا … وصددن عنّا فانتهين نفوسا وقوله: [المتقارب] إذا جذبنا برى اليعملات … بين المخارم ظلّت تبارى (٣) وأمّمن بحرا إذا ما شرعن … إلى مائه العذب عفن البحارا أقول لصحبي نحو الغمير … وقد ضلّ حادي المطايا وحارا تيامنتم عن بلاد المعزّ … فعوجوا يسارا تلاقوا يسارا (٤) ومنه قوله: [الكامل] قد أدمنوا لبس الدّروع كأنّما … صارت لهم عوض الجلود جلودا (٥) يتهجّمون على الحمام كأنّما … يجدون في عدم الحياة وجودا (٦)

стр. 5714

أيمانهم مثل البحور وإنّما … جعلوا له مدّ الأكفّ مدودا وقوله: [الكامل] ولربّ مرت قد رميت فجاجها … تحت الدجى بحنيّة مرنان (١) تنزو براكبها إذا متع الضحى … مرحا كما ينزو فؤاد جبان ٣٦٤/ وتسيل ذفراها وقلت حجاجها … عرقا كلون عصارة الرّمان وكأنّ موضع ما يخطّ زمامها … فوق التراب مراغة الثعبان ومنها قوله: من معشر بيض الوجوه كأنّهم … وسط النديّ مصابح الرّهبان (٢) ما دوا العلى بسنان كلّ مثقّف … قاني الشبا وغرار كلّ يماني (٣) وثنوا أنابيب الرماح كأنّما … يقطرن من علق سلاف دنان وكأنّ معوجّ الأسنّة بعد ما … طعنوا بهنّ مخالب الغربان وكأنّما قطع الرماح تدوسها … أيدي الجياد سبائك العقيان قوم إذا لبسوا التّريك لحادث … غطّوا بهنّ مواقع التيجان (٤) ومنه قوله: [الكامل] ما كلّ من طلب النجاح منجّحا … في قوله وفعاله ومرامه (٥) إنّ الذي يرمي السّهام نوافذا … يرمي وليس يصيب كلّ سهامه

стр. 5715

[وقوله] (١): [السريع] لا يختشي فوت العلى ضارب … بنفسه في الهول ضرب القداح (٢) إن أدرك الأمر الذي رامه … فاز وإن ذاق الحمام استراح ومنه قوله: يكاد أن يختم من وطئه … أهلّة فوق ظهور البطاح (٣) كالغادة الحسناء أرسانه … يلعب في هاديه لعب الوشاح له سبيب مسبل خلفه … كأنّه قرع القناة الرّداح إذا مشى سدّ به فرجه … مثل عثاكيل نخيل القراح ٣٦٥/ ويسمع الصوت بمنصوبة … كأنّها قادمة في جناح ومنه قوله: ونصب عينيّ فتى ماجد … سلاحه النّصر ونعم السلاح (٤) ما للغوادي نفع إحسانه … وإنّما وصف الغوادي اصطلاح تكاد أن تشرب أخلاقه … من طيبها شرب الزلال القراح وليلة كلّفت صحبي بها … خبط الدّجى باليعملات الطلاح ومنه قوله: [الكامل] قل للغمام إذا استهلّ مطيره … وانهلّ أوّله وسحّ أخيره (٥)

стр. 5716

أحسبت أنّك حين صبت عديله … وظننت أنّك يا غمام نظيره أبدا لناريفان أمّا خيره … لا زال منتجعا وأمّا خيره ومنه قوله: [الوافر] وليل بتّ أخبط جانبيه … بدامية الحزامة والبطان (١) تحيّف شخصها التأويب حتى … لكادت أن تدقّ عن العيان وسال جحاجها عرقا بهيما … كلون الوكف من خلل الدخان أقول لفتية لغبوا وليلي … وليلهم مكبّ للجران وقد مالت رقابهم ولا نوا … على الأكوار لين الخيزران أبو العلوان مقصدكم فهزّوا … إليه عرائك الإبل الهجان (٢) ومنه قوله يصف مقتل ذئب: [الطويل] وأطلس مدلاج إلى الرزق ساغب … يراح إلى ضنك المعيشة أو يغدى (٣) ٣٦٦/ غدا معرضا للجيش يقصد جبنه … وما كان أمّا للرجال ولا قصدا فلمّا رأى خيل المنايا معدّة … إليه تمطّى كالشراكين وامتدّا سما نحوه طرف امرئ لو سما به … إلى جبل لانهدّ من خوفه هدّا فأوجره سمراء لو مدّ باعه … بها طاعنا للسدّ أنفذت السّدا فخرّ مكبّا للجران ونفسه … تسرّ لمرديه الضغينة والحقدا فقلت له يا ذئب لا تخش سبّة … فمرديك أردى قبلك الأسد الوردا وما هي إلاّ ميتة قلّ عارها … إذا أرغم السّيدان من أرغم الأسدا

стр. 5717

ومنه قوله: [البسيط] لو كنت في عصر قوم سار ذكرهم … في الجاهلية لم تكتب لهم سير (١) إنّ العصور وأهليها الذين مضوا … مذ مرّ ذكرك بالأسماع ما ذكروا انظر لتنظر شيئا جلّ خالقه … يحار فيه وفي أمثاله النّظر (٢) طوقا على الملك الميمون طائره … كأنّه هالة في وسطها قمر وحلّة من أديم الشمس مشرقة … لا يستطيع ثباتا فوقها البصر توقدّ التبر حتى لو دنوت به … من عرفج لرأيت النار تستعر قد كفّها عن كثير من توقدها … خرق ترى الماء من كفّيه ينعصر وصارما ذكرا قد ناب حامله … عن الخليفة هذا الصّارم الذّكر كأنّما حمّلت منه حمائله … عقيقة أو جرى في غمده نهر وراية بات معقودا بذروتها … من فوقه العز والتأييد والظّفر تهتزّ من فرح والعزّ شاملها … كأنّما عندها من سعدها خبر (٣) ٣٦٧/ خفّاقة كقلوب الشانئين لها … إذا تمكن منها الخوف والحذر هوت نحور العدى والنجب حاملة … تلك القباب عليها الوشي والحبر خوص تهادى بأنماط مصوّرة … تكاد تنطق في حافاتها الصّور ومنه قوله: [الرجز] وجنّة زهت بها الغروس … أغصانها مونقة تميس (٤) كأنّها حين تميس العيس … رنّحها التهجير والتغليس

стр. 5718

إلى فتى بعض عداه الكيس ومنه قوله: [الطويل] خليليّ مالي أصطفي بين أضلعي … أخا ليس يخلو أن تغول غوائله (١) أعفّ ولا أجزيه جهلا بجهله … ولا آكل اللحم الذي هو آكله سيزداد غيظا كلّما مدّ باعه … فقصّر عن إدراك ما هو نائله (٢) فيا منطقي أطلق عنانك إنّما … يعدّ الحسام العضب للضرب حامله يغلّ بنعماه الرّقاب كأنّما … صنائعه أغلاله وسلاسله وقد طاولته النّيرات فطالها … فأيّ امرئ بعد النجوم يطاوله جلا كربة الاسلام والشرك حالف … بمجر يسدّ الخافقين جحافله لهام يسدّ الجوّ بالنقع زحفه … وتقلع أوتاد الجبال زلازله ومنه قوله: [الطويل] فإن كنت لا تشكو غناء فقد شكا … حسام وعسّال وسهم ويعبوب (٣) وهام على البيداء ملقى كأنّه … صحاف قرى منها سويّ ومكبوب ٣٦٨/ ومنه قوله: [الكامل] لا شيء أعشق من حسامك للطّلى … إلاّ يداك لنائل وسخاء (٤) أنت السخيّ فلم بخلت على الورى … أن يشبهوك ولست في البخلاء ومنه قوله يصف سيفا جفنه من كيمخت أبيض: [الكامل]

стр. 5719

وتقلّد العضب الشبيه بغمده … فكأنّما هو مصلت لم يغمد (١) من فوقه سفن يشفّ كأنّه … حبب يطفّ على خليج مزبد كثرت بحدّيه الفلول كأنّه … مما تكسّر في الطّلى فم أدرد ومنها يصف الفرس: من كلّ ملفوف النّداد مقلّص … كالسّيد سيد الردهة المتمّرد (٢) مترفّق يمشي بحلية سرجه … مشي المقيّد وهو غير مقيّد ومنها في الراية البيضاء: ووراء ظهرك راية مرفوعة … تهدي الخميس من الضّلال فتهتدي (٣) كالغادة الحسناء ذات ذوائب … تهفو وذات تعطّف وتأوّد في لون عرضك كلّما خفقت بها … ريح الصّبا خفقت قلوب الحسّد ومنه قوله: [الخفيف] أمرضتني مريضة اللحظ سكرى … مرضا ما إخاله الدّهر يبرى (٤) ولقد هاج لي رسيسا إلى الغو … ر خيال من ساكن الغور أسرى صاح مالي وللهوى كلّما حا … ولت عنه صبرا تجرّعت صبرا ذبت وجدا فلو قضيت لما احتج … ت سوى موطئ البعوضة قبرا ٣٦٩/ وقوله: [الطويل]

стр. 5720

إذا سرت أخفيت النهار بقسطل … يلفّك في جنح من الليل معتم (١) كأنّك فيه والقنا يزحم القنا … هلال سماء طالع بين أنجم ومنه قوله: [الكامل] أهوى وحرّ جوى بكم وفراق … أيّ الثلاث الفادحات يطاق (٢) كلّ الدّماء لأهلها مضمونة … إلاّ دم يوم الفراق يراق ومنها قوله يصف الرمح والسيف: ولقد سريت ومؤنسي متمايل … ميل النّزيف مرّوع مقلاق (٣) في لونه كلف وفي أعضائه … قضف وفي أوصاله استيثاق عاري العظام دوين مفرق رأسه … مثل النطاق ذؤابة ونطاق هذا وماء جامد ممّا اقتنى … لزمانه المتجبّر العملاق (٤) طال الزمان عليه حتى إنّه … لم يبق إلاّ ماؤه الرقراق ومنه قوله في البرق: [الطويل] أهاج لك التبّريح إيماض بارق … على الجوّ منه ساطع يتوهّج (٥) بدا موهنا والليل [بالنور] أسفع … فضّواه حتى الليل أنبط أخرج (٦) فألمحته صحبي وقد مدّ ضوءه … كما امتدّ من تبر شريط مدّرج

стр. 5721

أرقت له لمّا بدا الليل طالعا … عليه من الظلماء ثوب مفرّج (١) ومنها قوله يصف الحنظل: ترى ثمر الخطبان فيها كأنّه … على صفحة البيداء هام مدحرج (٢) تعاديه خيطان النعام كأنّها … إلى ميرة بزل تشدّ وتحدج ٣٧٠/ ومنها قوله يصف سلخ الأفعى: وتلقى بها قمص الأفاعي كأنّها … حباب الحميّا أربدت حين تمزج (٣) يخلّفها الصلّ الذي ملّ لبسها … كما خلّف الدرع الكميّ المدجّج ومنها قوله يصف السّرى ورؤية الهلال: أقول لصحبي والرّكاب شواحب … كأنّ رذاياها المزاد المشنّج (٤) وقد لاح للساري هلال كأنّه … من الفضة البيضاء ميل معوّج ومنه قوله: [المتقارب] وخلّ الرماح أنابيبها … لدى كلّ أنبوبة جدول (٥) كأنّ السيوف وقد خضّبت … سنا البرق أوّل ما تشعل (٦) صوارم عوّدها أن تهان … فليست تداس ولا تصقل ومنها:

стр. 5722

رجال ترفّ مناياهم … عليهم كما رفرف الأجدل كأنّي بهم قوت وحش الفلا … فهنّيت رزقك يا جيأل ومنه قوله: [الطويل] وقد كنت ذا ذخر من المال صالح … وما تركت لي كثرة النّسل من ذخر (١) جنيت على نفسي بنفسي جناية … فأثقلت ظهري بالذي خفّ من ظهري (٢) ومنه قوله: [الطويل] جزى الله خيرا ليلة خاضت الدّجى … إليك وسافتها الغريرية الهدل (٣) وضعت يميني في يمينك للغنى … فأوّل بؤسي زال عنّي بها البخل وقوله: [الوافر] إذا كانت منايانا طباعا … فما تحتاج ما طبع القيون ٣٧١/ فلو سلم الطعين وعاش دهرا … لمات بغير طعنته الطّعين ومنه قوله: [البسيط] حمر الأسنّة في أطرافها سرع … إلى الكماة وفي أعقابها مهل كأنّها وهي في الماديّ مسرعة … غدر يغيّب في أمواجها الشّعل ومنه قوله: [الطويل] تركنا سيوف الهند خشنا متونها … على اللمّس ممّا كسّرت في الجماجم لعمري لنعم القوم قوم تغايروا … على العرّ حتى أيقظوا كلّ نائم

стр. 5723

وخيل تماشى في الحديد كأنّما … كسونا هواديها سلوخ الأراقم ركبنا بها الأهوال حتى تكشّفت … عماية ذاك العارض المتراكم فأمست رجال من عديّ بشاهق … يبثّ عليها فيه رغد المطاعم بأرجلهم دهم جناها ركوبهم … لدهم جرت من تحتهم في العواصم ومنه قوله: [البسيط] طاف الخيال بناو الصبح محتجب … كأنّه صارم في الليل معمود والشهب في جوّها مثنى وواحدة … كأنّها الدرّ مبثوث ومنضود والليل كالأمة السوداء في يدها … معلّق من ثريا الجوّ عنقود والنسر كالنسر مبسوط قوادمه … ينجو وصاحبه بالغرب مصيود ومنها: نادمت صحبي بها والراح بينهم … تضيء منها جلابيب الدّجى السود تفرّقت فهي في صدر الفتى طرب … جمّ وفي وجنة الندمان توريد أعني مديح أبي العلوان شاربها … أن يقرع الدفّ أو يستحضر العود ٣٧٢/ غنّى الحمام وغنّيت النديم به … فلي وللطير تغريد وتغريد ومنها في السيف: وفي يمينه ماضي الحدّ ذو شطب … كأنّ ضربته الفوهاء أخدود ما رقّ قطّ ولكن رقّ مضربه … ممّا تداوله صون وتجريد ومنها: وفوقه ثوب ماء كان أحكمه … لنفسه من قديم الدّهر داود مضاعف السّرد قد سدّت خصائصه … فللمنايا طريق عنه مسدود

стр. 5724

ومنه قوله: [الطويل] مواض فواض شبن ممّا تصعّبت … وهانت عليهنّ الخطوب اللوازب تكسّر في الهامات حتى تظنّها … من الضّرب لم يحل لهنّ مضارب وحطّته تشكو اللقاء وتشتكي … أنابيبها قبل اللقاء المناكب تعاودن قبل الرّوع عوجا كأنّما … تعلّق في أطرافهنّ العقارب ومنها قوله: وفي ولديك السالمين بقية … تسرّ فلا ينصبك للهمّ ناصب وما النّسل بالغالي عليك التماسه … إذا كان لا تغلو عليك الكواعب ومنه قوله: وعضب له من رونق الماء رونق … وجسم ومن حدّ الردّى حدّ مضرب كأنّ غماما أمطرت فوق غمده … صغارا من الدرّ الذي لم يثقّب ومنه قوله: [الوافر] أدائمة الكرى لو كان عدلا … هواك لما نفى عنّي المناما ٣٧٣/ ولو أنصفتني لوصلت يوما … وكنت مثابة وهجرت عاما [ومنه قوله] (١): [الوافر] تعاتبني أمامة في التّصابي … وكيف به وقد فات العتاب (٢) نضا منّي الصّبا ونضوت منه … كما ينضو من الكفّ الخضاب ومنه قوله يرثي: [الكامل]

стр. 5725

ولد النّدى معه وعاشا برهة … لا فرق بينهما وقد ماتا معا قطعت يد مدّت إليه فإنّها … قطعت عن الياس الربيع الممرعا وقوله: [الوافر] وردت بهم ونسر الجوّ يحكي … أثافي القدر في الأفق العليّ وقد حكت الثريا شنف خود … وباقي البدر خلخال الهديّ منها يصف الرماح: لهنّ إذا اشتجرن غدّاة حرب … قراع مثل وسواس الحليّ ومنه قوله: [البسيط] تندى يداه ويندى صدر ذائله … من الفوارس والأرماح تشتجر ردّ الأسنّة والأوضاح واحدة … حتى تشابهت الخرصان والغرر وقوله: [الوافر] تحنّ إلى البقيع وحبّ هند … تكلّفك الحنين إلى البقيع وترجو أن يزورك طيف هند … ولست لما رجوت بمستطيع ولو سمحت بمسرى الطّيف هند … لما سمحت جفونك بالهجوع منها في وصف ذئب: ترنّم ذيبه الطاوي ثلاثا … ترنّم شارب الكأس الخليع وقوله: [الكامل] من كلّ جائلة الوشاح غريرة … ترمي إلى المهجات سهما صائبا ضنّت بوصلك واستنابت طيفها … خوف الوشاة فلا عدمت النائبا

стр. 5726

٣٧٤/ ومنه قوله: [الكامل] أسفي على عصر اللّوى أن لم يعد … وعلى التيام الشمل أن لم يرجع بانت أمامة وانثنيت وفي يدي … أرمام باقي حبلها المتقطّع بخلت عليّ بوصلها وتمنّعت … سقيا لذاك الباخل المتمنّع ومنه قوله: [الكامل] ولقد سريت يشقّ بي غلس الدّجى … وحف السبائب كالرداء المسبل وكأنّما الأوضاح فوق إهابه … صبح تقطّع فوق ليل أليل هذا ومن [] (١) … وافي الخزامة والنّسا والمركل كاسي المناكب لا يزال حميمه … ينصب من مثل الإزار المخمل ومنه قوله: [البسيط] وليلة بتّ أفنيها مشاهدة … والنسر لم يسر والضرغام لم يثب وقد أطلّ هلال في أوائلها … كأنّه نصف خلخال من الذّهب ومنه قوله: [البسيط] هل في الأخلاّء من خلّ أخي ثقة … أصفيه ودّي مدى عمري ويصفيني وما أصيب ولكنّي أصيب أخا … يفوّق السهم مشموما ويرميني وقوله: [البسيط] ابشر فإنّك من عاداتك الظّفر … ما أومض البرق إلاّ أسبل المطر تلقى الليالي بسعد لا احتباس له … ويصنع الله ما لا يحسب البشر وقوله: [مخلع البسيط]

стр. 5727

تذهب أرحامكم ضياعا … لا كانت المدن والضّياع من قبل أن تشمت الأعادي … وقبل أن يكشف القناع ٣٧٥/ ومنه قوله: [الخفيف] ينشدك الدهر مديحي فما … تحتاج أن تسمع إنشادي أمضي وذكري غابر فيكم … فيوم دفني يوم ميلادي وقوله: [الوافر] إذا داس التراب بأخمصيه … تحوّل عنبرا ذاك التراب فتى يخضّر قائم كلّ عضب … يجردّه ويحمّر الذباب ومنه قوله: [الكامل] وإلى ابن فخر الملك سرن نجائبا … مثل السفائن في بحور سراب يثني عليه فتنثني أعناقها … فكأنّما خلقت بغير رقاب ومنه قوله: [المنسرح] كأنّما تحت ثوبه أسد … عبل الشّوى في ذراعه فدع إذا مشى تاه في تبختره … كأنّما في مشاته ظلع أزلّ طاوي الحشا على زمع … منبسط تارة ومجتمع تغدو وحوش الفلا مصرّعة … أشلاؤها في بيوته قطع (١) أطلّ من مرقب وعنّ له … سرب وفيه المسنّ والجذع فمدّ نحو الصّوار مشعلة … كأنّها بعد موهن شمع وانضمّ حتى كأنّه كرة … وامتدّ حتى كأنّه ربع

стр. 5728

مدّ إليها أسنّة ذربا … لا يقع النقع موضعا تقع فبسطات المتون تحسبها … مدى ثني رؤوسها الصّنع فأقعصت لا ترم عالمة … إنّ المنايا دوارك سرع كأنّما انحطّ فوقها جبل … أو مقرم في تليله تلع ٣٧٦/ ذاك أو أرقم بمغصية … منضنض في إهابه لمع عفّ عن الزاد أن يعيش به … فهو يسفّ التراب مقتنع تهتزّ متناه وهو منبعث … كأنّ فرط اهتزازه زمع قدحك ضيق الوجار هامته … حتى حسبناه أنّه قرع منها: طالوا فنالوا السماء من كثب … واجتنبوا الكبرياء فاتّضعوا حتّى لظنّ الغنيّ أنّهم … قد نزلوا والرجال قد طلعوا أكرم ما في الفتى أواخرها … عندهم لا الأوائل الشرع ومنه قوله: [الطويل] إذا قلت أسلو جدّدت لي صبابة … صمائم ورق في ذرى الأيك هتّف تجاوبن في الأفنان حتى كأنّما … تجاوب فيهنّ اليراع المجوّف ٣٧٧/ ومنهم: ٣٤ - الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة محمد بن حيّوس (١)

стр. 5729

من بيت خيّم على منازل النجوم فخاره، وحوّم على مناهل الغيوم مطاره، كان يدعى بالأمير، لأنّ أباه كان أميرا (١)، وكان بما يقيت القلوب مميرا، لا ترد المسامع منه إلاّ نميرا، ولا تجدّ المجامع به إلاّ للكواكب سميرا، ويده في هذه الصناعة لا يماثل صناعها، ولا يقاس بشيء إلاّ وطال عليه في القياس ذراعها. وديوانه كبير الحجم (٢)، منير الجوانب كأنّما طلع في آفاقه النجم، وقد اعتمد فيه الجناس فأكثر منه حتى كدّر صفوه الزلال، وعسر عفوه حتى كاد يبطل به عمل سحره الحلال (٣). ومدح الملوك، والأمراء، والوزراء، وحصّل النعمة والثراء، وكان جملة فخر وقلّة ثبات لا يدهده له صخر. حكى ابن خلكان (٤) أنّ أباه كان من أمراء العرب، وأنّه من شعراء الشام، ولد بدمشق، وتوفي بحلب، وكان هو وأبوه في تلك الأيام من أهل اللقب، وله مفاخر باقية على الحقب، وكان يتردّد إلى البادية أحيانا، ويتخّذ له ممّا حول الريّان (٥) أوطانا، فأتت على أشعاره فصاحة البدو، ولطف الحضر، وجاءت فيها مواضع كأنّما خرجت من ألسنة العرب، ومرّت بنعمان الأراك (٦) عدو بها الطرب، وأخذت من أفواه سكان الأجيرع (٧) فجاءت بضرب من الضرب (٨)، ومالت أدواحا، ولا قست النفوس فجرت فيها أرواحا، وكان لا يعيا ٣٧٨/

стр. 5730

عليه معنى استغلق فهمه، ولا مبنى استوثق ببيته المشيد أن لا يتمّ نظمه، ولا بعيد من الأغراض ألاّ يخطيه سهمه، ولا بديع مثل سحر الجفون المراض يحسن على معاصم العذارى نقشه، وعلى وجنات ذوي العذار رقمه، وله كلّ قصيدة لا يشان في عبارة ولا يشاب أوقاتها مثل صائدة القلوب، وقد قيل: ليس ذا وقت الزيارة (١). ومن منتخب أشعاره السيّارة، وقصائده التى سكنت أو كار القلوب ذوات أغاريدها للطيّارة قوله: [الطويل] ومحجوبة عزّت وعزّ نظيرها … وإن أشبهت في الحسن والعفّة الدّمى (٢) أعنّف فيها صبوة قطّ ما ارعوت … وأسأل عنها معلما ما تكلّما وأذيال دوح نيربيّ تخاله … سماء دجى أبدت من النور أنجما (٣) إذا قابلت شمس الأصائل ما علا … تدنّر أو بدر الظلام تدرهما (٤) ومنه قوله: [البسيط] لي بامتداحك عن ذكر الهوى شغل … وبارتياحك عن عصر الصّبا بدل (٥) وكيف يعدوك بالتأميل من بلغت … به عطاياك ما لم يبلغ الأمل منها: أمّا عفاتك لا أكدوا فمالهم … إذا المطامع طاحت عنك مرتحل (٦)

стр. 5731

فالعيس تدرس أيدي الخيل ما وطست … والمقربات تعفّي وطأها القبل ومنها: وكلّ أسمر ما في عوده طمع … بعد اللقاء ولا في عوده خطل (١) وكلّ أبيض مضروب بشفرته … رأس المدجج مضروب به المثل وكلّ سلهبة أنت الكفيل لها … ألاّ يصاب لها في غارة كفل ٣٧٩/ دهماء كالليل أو شقراء صافية … تريك في الليل ثوبا حاكه الأصل ومنه قوله: [الكامل] نظر الخليفة للملوك كساهم … تاجا به تسمو وطورا تخضع (٢) ناقضتهم فوهبت ما ضنّوا به … وحفظت غير منازع ما ضيّعوا وقوله: [الكامل] وتنوفة عقمت فما تلد الكرى … لكنّها للنائبات ولود (٣) فيها يطيش السهم وهو مسدّد … ويضلّ رأي المرء وهو سديد أفنيتها بقلائص عاداتها … أن تنقص الفلوات وهى تزيد ومنها قوله يصف قصيدة: لو أنّ فحلي طييّ ء حضرا لها … أمضى حبيب حكمها ووليد (٤) مبذولة في القوم وهي مصونة … معقولة في الحيّ وهي شرود

стр. 5732

وتكررّت فينا فممّا كررّت … قد صار يحفظها الدّجى والبيد ومنه قوله: [الوافر] ومن بعد الألوف منحت كوما … غنيّ من تقلّ ومن تمون (١) محرّمة الغوارب ما علتها الرّ … جال ولا تبطّنها وضين وقوله: [الطويل] ذر الهمّ للمرتاد مالا يناله … ومن لم تنكّبه الخطوب النواكب (٢) وذلّل عصيّ النوم بالسطوة التي … أرحت بها نوم الورى وهو عازب مهلّلة نصريّة صالحية … حمتها العوالي والرّهاف القواضب (٣) ٣٨٠/ وكنت شجى للآخذيها تعدّيا … ولولا الشّجى ما غصّ بالماء شارب ألست من القوم الألى كفلت لهم … بإذلال من عادوا عتاق سلاهب إذا قدحت في الليل لم يدج غاسق … وإن ضبحت في الصبح لم ينج هارب إذا عدّدت أفعالكم عند مفخر … غنيتم بها عن أن تعدّ المناسب ومنه قوله: [الطويل] صبرنا على حكم الزمان الذي سطا … على أنّه لولاك لم يمكن الصّبر (٤) غرانا ببؤس لا يماثلها الأسى … تقارن نعمى لا يقوم لها الشكر فأوجبت الأولى الملام فلم نلم … وأنّى له لوم وأنت له عذر

стр. 5733

ومنه قوله: [البسيط] نبكي وتسعدنا كوم المطيّ فهل … نحن المشوقون فيها أم مطايانا (١) لا ومن فطر الأشياء ما وجدت … كوجدنا العيس بل رقّت لشكوانا (٢) ومنه قوله: [الكامل] من عاف ماء العيش وهو مكدّر … عند الكرائه لم يرده زلالا (٣) تضحي سيوفك للبلاد مفاتحا … فإذا فتحت جعلتها أقفالا إن شئت تعرف أنّ رأيك ثاقب … لا ما رأوا فانظر إلى ما آلا وقوله: [الطويل] وكانت دموع العين بيضا كغيرها … فلمّا تلوّنتم علينا تلوّنّا (٤) لذاك إذا يممّت بالركب منزلا … أجابت دموعي قبل أن أسأل المغنى ومنه قوله: [الكامل] ما في المعالي مطمع لسواكا … أينال ما استولت عليه يداكا (٥) ٣٨١/ من رام أن يرقى محلّك فليحز … بأسا كبأسك أوندى كنداكا لا تنض عزمك طالبا أثر العدى … فلو اكتفيت ببعضه لكفاكا فمتى نظرت الشّرك أدنى نظرة … كانت لأسرى المسلمين فكاكا ومنه قوله في المنطقة: [الكامل]

стр. 5734

ومضيئة كست النديّ بضوئها … والحاضرين به حريقا مشعلا (١) ما إن رأينا هالة من قبلها … أضحت تضمّن عارضا متهلّلا وأظنّها تاجا ولكن لم تجد … لعلوّ قدرك فوق خصرك منزلا منها في الفرس: وسوابق حزن الجمال فلو مشى … شبداز كسرى بينها لتخّيلا (٢) من كلّ محبوك القوى لو لم يكن … بعض الجبال لهدّه ما حمّلا في العلم: ومحلّق في الجوّ تحسب أنّه … ظام وقد ظنّ المجرّة منهلا (٣) أو فى على قوس الغمام معمّما … منه بناحية لأخرى مسدلا ومنه قوله: [الطويل] وإنّ ألذّ القرب ما قبله نوى … وأحلى وصال ما تقدّمه صدّ (٤) ولست موفىّ بعض ما تستحقّه … إذا لم ينب عن كلّ رجل مشت خدّ ومنه قوله: [الكامل] من كلّ أشقر لم يكن من قبل أن … تغشى به وخذ الأسنّة أشقرا (٥) يتلوه أدهم كان وردا برهة … ممّا تسربله النّجيع الأحمرا داج ويشرق من ضياء حجوله … فيخاله رائيه ليلا مقمرا

стр. 5735

٣٨٢/ ومنه قوله: [الخفيف] صدّقت هذه المخايل بالإح … سان قول المدّاح والوصّاف (١) فبقاء المديح ما لم يكن في … ك بقاء الحباب فوق السّلاف وقوله: [الطويل] تصدّت إلى أن قلت ما البخل دينها … وصدّت إلى أن كدت أن أنكر الصّدا (٢) وبانت فبان الطيف يقضي بحكمها … يواصلني سهوا ويهجرني عمدا ومنه قوله: [الكامل] ومحمّل الأيام ما لم تحتمل … يفني الحياة مخيّبا مكدودا (٣) أنّى يحلّ محلّه الجوزاء من … لا يستطيع من الصّعيد صعودا وقوله: نالوا بقربك عزّة ونباهة … وحموا بسيفك طارفا وتليدا (٤) ولطالما خصّت نحوس كواكب … قوما وكنّ لآخرين سعودا ومنه قوله: [المتقارب] وتغضي عن الذّنب لا رهبة … كما احمرّت البيض لا من خفر (٥) وتهتزّ للمدح عند السماع … كما اهتزّ في الرّوع عضب ذكر (٦)

стр. 5736

وقوله: [الكامل] هذي مناقبكم فهل من طامع … وصفات مجدكم فهل من طامع (١) إنّي دعوت ندى الكرام ولم يجب … فلأشكرنّ ندى أجاب وما دعي ومنه قوله: فحويت ما لم يجر في خلد المنى … من سيبه وحصدت ما لم أزرع (٢) منن وصلن على التداني والنّوى … فجمعن شمل رجائي المتوزّع إن أقترب فنوال كفك موطني … أو أغترب فإلى جميلك مرجعي ٣٨٣/ ومن العجائب والعجائب جمّة … شكر بطيء عن ندى متسرّع ومنه قوله: [الكامل] وإذا امتطوها في نزال خلتهم … آساد غاب في ظهور رئال (٣) ما أوردوها قطّ إلاّ أصدرت … جرحى الصدور سليمة الأكفال أسد إذا صالوا صقور إن علوا … ولربّما كمنوا كمون صلال وقوله: [الطويل] إذا ما أدّعينا سلوة عن هواكم … جرى الدّمع منهلاّ فكذّب دعوانا (٤) هبوا الوصل بالعذّال صار قطيعة … وبعدا فماذا صيّر الذكر نسيانا (٥) بنا حبّ من نرعاه وهو يروعنا … ونذكره حتى الممات وينسانا

стр. 5737

ومنه قوله: [الطويل] وموّهتم يوم الفراق بأدمع … تخبّر عن صدق الوداد فتكذب (١) وكم غرّ ظمآنا سراب بقفرة … وخبّر برق بالحيا وهو خلّب منها: وقد رمت أن ألقى الصّدود بمثله … مقابلة لكنّني أتهيّب سأحبر صبر الصّنب والماء ذو قذى … وأمشي على السّعدان والذلّ مركب (٢) منها: ولست كمن أنحى عليه زمانه … فظلّ على أحداثه يتعتّب (٣) تلذّ له الشكوى وإن لم يفد بها … صلاحا كما يلتذّ بالحكّ أجرب منها: فجاورت ملكا تستهلّ يمينه … ندى حين يرضى أوردى حين يغضب (٤) تدور كؤوس الحمد حينا فينتشي … وطورا تصلّ المرهفات فيطرب إذا ما احتبى غبّ الوغى خلت أجدلا … له أبدا فوق المجرّة مرقب (٥) وإن أعمل الأفكار عند ملمّة … تلمّ أرته ما يسرّ المغيّب ٣٨٤/ ومنه قوله: [الكامل]

стр. 5738

حسنات فعلك جمّة فبأيّها … أصبحت منفردا عن الأضراب (١) بمضائك المجتاح أم بقضائك ال … منتاش أم بعطائك المنتاب منها: شفع الشّجاعة بالخضوع لرّبه … ما أحسن المحراب في المحراب (٢) وغدا يحاسب نفسه لمعاده … وهباته تترى بغير حساب (٣) ومنه قوله: [الطويل] خلائق أعيا في الخلائق ندّها … تروقك مرأى أو تشوقك مسمعا (٤) تزيد على ماء الغوادي طهارة … وينسيك ريّاها الرحيق المشعشعا وقوله: [الكامل] رشأ تشابه طرفه ووداده … ومحبّه كلّ أراه سقيما (٥) يحكي تعرّضه لنا ونفاره … والجيد والطّرف الكحيل الريما ويشاكل الشمس المنيرة وجهه … نورا وبعد تناول وأديما

стр. 5739

ويقايس المسك الذكيّ بعرفه … فيكون أطيب في الأنوف شميما (١) ومنه قوله: [الكامل] وأسود هيجاء إذا قصدت وغى … حملت على أكتافها الآجاما (٢) ما ضرّهم لمّا تناسب فعلهم … في الرّوع أن يتباعدوا أرحاما وقوله: [الخفيف] صحّة الشوق أحدثت علّة الصّب … ر وبعد المزار أدنى السهادا (٣) كم عذول عليكم رام إصلا … حي فكان الملام لي إفسادا كلّما زاد عذله زاد وجدي … فكلانا في شأنه قد تمادى ومنه قوله: [الطويل] ٣٨٥/ يصيب الفتى ما لم يكن في حسابه … ويحذر من شيء وليس بواقع (٤) وغير قريب من فؤاد ومسمع … زئير الأسود من نقيق الضفادع وقوله: [الكامل] وممنطق يغني النّديم بوجهه … عن كأسه الملأى وعن إبريقه (٥) فعل المدام ولونها ومذاقها … في مقلتيه ووجنتيه وريقه ومنه قوله: [الطويل]

стр. 5740

ولمّا وقفنا والرسائل بيننا … دموع نهاها الوجد أن تتوقفا (١) ذكرنا الليالي بالعقيق وظلّها ال … أنيق فقطّعنا القلوب تأسّفا وقوله: وإذا ما أردت تعرف لخما … فشم القوم في ندى أو نزال (٢) تلق خضر الأكناف سود مثار النق … ع بيض الأحساب حمر النّصال ومنه قوله: [الطويل] وما هي إلاّ غرّة سنّها النّدى … على سمعه في غارة سنّها الشّعر (٣) ونشوان من خمر المكارم لم يفق … فواقا ولولا هنّ لم تدر ما السّكر وقوله: [الوافر] وما أعطى الصّبابة ما استحقّت … عليه ولا قضى حقّ المنازل (٤) ملاحظها بعين غير عبرى … وزائرها بجسم غير ناحل ومنه قوله: [الطويل] أسكّان نعمان الأراك تيقّنوا … بأنّكم في ربع قلبي سكّان (٥) ودوموا على حسن الوداد فطالما … بلينا بأقوام إذا حفظوا خانوا (٦)

стр. 5741

سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم … هل اكتحلت بالنوم لي فيه أجفان (١) وهل جرّدت أسياف برق دياركم … فكانت لها إلاّ جفوني أجفان ٣٨٦/ ومنه قوله: [الطويل] كذا في طلاب المجد فليسع من سعى … بلغت المدى فليعط فخرك ما ادعى (٢) فلست ترى طرفا إلى المجد طامحا … سلا الناس ما لم تدّع فيه مطمعا تبيت العتاق القبّ تحت سروجها … لترسلها في غرّة الصّبح فزّعا وتمنع ما تحوي لتعطيه ندى … وغيرك ما ينفكّ يعطى ليمنعا ومنهم: ٣٥ - عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي (٣) شاعر على ألفاظه عروبة، وعلى حفاظه ما لا يقوم به أسلة أنبوبة. جيّد السّبك كأنّما

стр. 5742

خلص به ذهبا، وقّاد الذهن كأنّما حرش به لهبا. جال البلاد وجابها، وجاز على الملوك وما هابها، وتوغّل غارب كلّ سرى كأنّه كوكب أو هلال، وغالب كلّ كرى كأنّه عاشق أو خيال. طوّف جانبا من الأرض لا يزوي عنه منها إلاّ ما قلّ، وما ترك بعضه لبعض منه عليه دلّ، وكان مقدّما حيث حلّ، متقدّما في الغوص ما دقّ به معنيّ الأجلّ، ومدح الملوك والوزراء، والرؤساء مدائح موسومة، ومنح الدّرر وأخذ البدر، أخذها منثورة، وأعطاها منظومة. وله في سيف الدولة ابن حمدان غرر القصائد، ومنه في جوائزه مالا يصيبه سهم كلّ صائد، وكان له منه قبول يبرق أساريره، وتشرق في صحائف الأيام أساطيره، واحتفال به كاد يلحق السعدي بالكندي، لا بل يجعله أسعد، ويرفعه عليه إلى ما هو أصعد، ويقرّبه قربا يسرّ أبا الطيب أن يدانيه ولو كان منه أبعد. وله مع ابن العميد أمور يضيق هذا الموطن بإثباتها، ولا يطيق إبراز مخبآتها، ولا يفيق سكرا من راحها الممزوج بسكّر نباتها. فأمّا أبياته الخارجة مخرج الأمثال، وكلماته/ ٣٨٧/ التي كأنّما تنصبّ في القلوب أو تنثال فما لا يطاولها باع ملتمس، ولا يحاولها شعاع مقتبس، كلّ معنى لا يلتبس، وكلّ بيت وأخوه يقول له: أنا أخوك فلا تبتئس. من ذلك قوله: [الطويل] وولّوا عليها يقدمون رماحنا … وتقدمها أعناقهم والمناكب (١) خلقنا بأطراف القنا لظهورهم … عيونا لها وقع السيوف حواجب بيوم العظالى والسيوف صواعق … تخرّ عليهم والقسيّ حواصب (٢) لقوا نبلها مرد العوارض وانثنوا … لأوجههم منها لحيّ وشوارب ومنه قوله: [البسيط]

стр. 5743

يا أهل بابل عزمي قبله فكري … في النائبات وسيفي بعده عذلي (١) كم عندكم نعم عندي مصائبها … لكم وصال الغواني والصبابة لي وقوله: [الطويل] فخطّة ضيم قد أبيت وليلة … سريت وكان المجد ما أنا صانع (٢) هتكت دجاها والنجوم كأنّها … عيون لها ثوب السماء براقع ومنه قوله: [الكامل] قد جاءنا الطّرف الذي أهديته … هاديه يعقد أرضه بسمائه (٣) وكأنّما لطم الصّباح جبينه … فاقتصّ منه وخاض في أحشائه وقوله: [الوافر] وأدهم يستمدّ الليل منه … وتطلع بين عينيه الثريّا (٤) سرى خلف الصباح يطير مشيا … ويطوي خلفه الأفلاك طيّا فلمّا خاف وشك الفوت منه … تشبّث بالقوائم والمحيّا ومنه قوله: [الطويل] ٣٨٨/ يخيّل لي أنّ النجوم أسنّة … ينهنه عنها البرق سلّة صارم (٥) وإنّ الكرى سهم إلى كلّ مقلة … ترقرق فيها والرّدى طيف حالم كأنّ الدّجى مالت عليه كتيبة … فنبّه من أهواله كلّ نائم

стр. 5744

ومنه قوله: [الكامل] أخفيت آية حبّكم فتوهّمت … روحي بأنّ جوانحي أحبابي (١) وكذا توهّمت الجوارح أنّكم … روحي وكلّ ليس يعلم ما بي فالوجد لا تجد الجوانح حرّة … والسقم لا تدري به أثوابي ومنه قوله: [الوافر] ومن طلب النجوم أطال صبرا … على بعد المسافة والمنال (٢) وتثمر حاجة الإنسان نجحا … إذا ما كان فيها ذا احتيال وقوله من قصيدة: [الكامل] ما كدت أعرف عيب من أحببته … حتى سلوت فصرت لا أشتاق (٣) وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى … رأت القلوب ولم تر الأحداق وأعيش بالبلل الذي لو أنّه … دمع لما رويت به الآماق ويزيدني عدم الدراهم عفّة … وعلى الدراهم تضرب الأعناق ومنه قوله في السيف: [الطويل] وأبيض بالأبصار يلعب لونه … فعال شعاع الشمس في الأعين الرّمد (٤) كذي شوس تنبيك روعة لحظه … على ما حواه في الضمير من الحقد ومنه قوله في الغزل: [الرمل]

стр. 5745

٣٨٩/ طلعت من جانب الخدر لنا … في بدور كشّفتهنّ الكلل (١) فكتمت الحبّ حتى شفّني … وإذا ما كتم الداء قتل وقوله: [الرمل] وسنان مثل مصباح الدّجى … زان أعطاف قضيب معتدل (٢) ثغرة القرن به فاعلة … مثلما يفعل بالخدّ الخجل لا يخاف الضّيم من يحمله … عقل العزّ بأطراف الأسل ومنه قوله: [المتقارب] ومولى يكاتمني ضغنه … ولا تكتم العين ما قد كتم (٣) له لحظة غير مأمونة … كما يلحظ الحاسدون النّعم وقوله: [الوافر] ملكن على المفاوز كلّ تيه … خفيّ السّمت منخرق الفجاج (٤) كأطراف الرماح مسدّدات … إلى ثغر الهواجر والدّياجي دفعن ذلاذل الظلماء حتى … بدا منهنّ ورد ذو انبلاج إذا مرّت ركائبها بقاع … خلعن عليه أردية العجاج ومنه قوله في الحيّة: [الطويل] وصلّ صفا بالسنّ دون سميرة … له في عقول الناظرين وجار (٥)
следующие страницы →