← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم … هل اكتحلت بالنوم لي فيه أجفان (١) وهل جرّدت أسياف برق دياركم … فكانت لها إلاّ جفوني أجفان ٣٨٦/ ومنه قوله: [الطويل] كذا في طلاب المجد فليسع من سعى … بلغت المدى فليعط فخرك ما ادعى (٢) فلست ترى طرفا إلى المجد طامحا … سلا الناس ما لم تدّع فيه مطمعا تبيت العتاق القبّ تحت سروجها … لترسلها في غرّة الصّبح فزّعا وتمنع ما تحوي لتعطيه ندى … وغيرك ما ينفكّ يعطى ليمنعا ومنهم: ٣٥ - عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي (٣) شاعر على ألفاظه عروبة، وعلى حفاظه ما لا يقوم به أسلة أنبوبة. جيّد السّبك كأنّما

стр. 5742

خلص به ذهبا، وقّاد الذهن كأنّما حرش به لهبا. جال البلاد وجابها، وجاز على الملوك وما هابها، وتوغّل غارب كلّ سرى كأنّه كوكب أو هلال، وغالب كلّ كرى كأنّه عاشق أو خيال. طوّف جانبا من الأرض لا يزوي عنه منها إلاّ ما قلّ، وما ترك بعضه لبعض منه عليه دلّ، وكان مقدّما حيث حلّ، متقدّما في الغوص ما دقّ به معنيّ الأجلّ، ومدح الملوك والوزراء، والرؤساء مدائح موسومة، ومنح الدّرر وأخذ البدر، أخذها منثورة، وأعطاها منظومة. وله في سيف الدولة ابن حمدان غرر القصائد، ومنه في جوائزه مالا يصيبه سهم كلّ صائد، وكان له منه قبول يبرق أساريره، وتشرق في صحائف الأيام أساطيره، واحتفال به كاد يلحق السعدي بالكندي، لا بل يجعله أسعد، ويرفعه عليه إلى ما هو أصعد، ويقرّبه قربا يسرّ أبا الطيب أن يدانيه ولو كان منه أبعد. وله مع ابن العميد أمور يضيق هذا الموطن بإثباتها، ولا يطيق إبراز مخبآتها، ولا يفيق سكرا من راحها الممزوج بسكّر نباتها. فأمّا أبياته الخارجة مخرج الأمثال، وكلماته/ ٣٨٧/ التي كأنّما تنصبّ في القلوب أو تنثال فما لا يطاولها باع ملتمس، ولا يحاولها شعاع مقتبس، كلّ معنى لا يلتبس، وكلّ بيت وأخوه يقول له: أنا أخوك فلا تبتئس. من ذلك قوله: [الطويل] وولّوا عليها يقدمون رماحنا … وتقدمها أعناقهم والمناكب (١) خلقنا بأطراف القنا لظهورهم … عيونا لها وقع السيوف حواجب بيوم العظالى والسيوف صواعق … تخرّ عليهم والقسيّ حواصب (٢) لقوا نبلها مرد العوارض وانثنوا … لأوجههم منها لحيّ وشوارب ومنه قوله: [البسيط]

стр. 5743

يا أهل بابل عزمي قبله فكري … في النائبات وسيفي بعده عذلي (١) كم عندكم نعم عندي مصائبها … لكم وصال الغواني والصبابة لي وقوله: [الطويل] فخطّة ضيم قد أبيت وليلة … سريت وكان المجد ما أنا صانع (٢) هتكت دجاها والنجوم كأنّها … عيون لها ثوب السماء براقع ومنه قوله: [الكامل] قد جاءنا الطّرف الذي أهديته … هاديه يعقد أرضه بسمائه (٣) وكأنّما لطم الصّباح جبينه … فاقتصّ منه وخاض في أحشائه وقوله: [الوافر] وأدهم يستمدّ الليل منه … وتطلع بين عينيه الثريّا (٤) سرى خلف الصباح يطير مشيا … ويطوي خلفه الأفلاك طيّا فلمّا خاف وشك الفوت منه … تشبّث بالقوائم والمحيّا ومنه قوله: [الطويل] ٣٨٨/ يخيّل لي أنّ النجوم أسنّة … ينهنه عنها البرق سلّة صارم (٥) وإنّ الكرى سهم إلى كلّ مقلة … ترقرق فيها والرّدى طيف حالم كأنّ الدّجى مالت عليه كتيبة … فنبّه من أهواله كلّ نائم

стр. 5744

ومنه قوله: [الكامل] أخفيت آية حبّكم فتوهّمت … روحي بأنّ جوانحي أحبابي (١) وكذا توهّمت الجوارح أنّكم … روحي وكلّ ليس يعلم ما بي فالوجد لا تجد الجوانح حرّة … والسقم لا تدري به أثوابي ومنه قوله: [الوافر] ومن طلب النجوم أطال صبرا … على بعد المسافة والمنال (٢) وتثمر حاجة الإنسان نجحا … إذا ما كان فيها ذا احتيال وقوله من قصيدة: [الكامل] ما كدت أعرف عيب من أحببته … حتى سلوت فصرت لا أشتاق (٣) وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى … رأت القلوب ولم تر الأحداق وأعيش بالبلل الذي لو أنّه … دمع لما رويت به الآماق ويزيدني عدم الدراهم عفّة … وعلى الدراهم تضرب الأعناق ومنه قوله في السيف: [الطويل] وأبيض بالأبصار يلعب لونه … فعال شعاع الشمس في الأعين الرّمد (٤) كذي شوس تنبيك روعة لحظه … على ما حواه في الضمير من الحقد ومنه قوله في الغزل: [الرمل]

стр. 5745

٣٨٩/ طلعت من جانب الخدر لنا … في بدور كشّفتهنّ الكلل (١) فكتمت الحبّ حتى شفّني … وإذا ما كتم الداء قتل وقوله: [الرمل] وسنان مثل مصباح الدّجى … زان أعطاف قضيب معتدل (٢) ثغرة القرن به فاعلة … مثلما يفعل بالخدّ الخجل لا يخاف الضّيم من يحمله … عقل العزّ بأطراف الأسل ومنه قوله: [المتقارب] ومولى يكاتمني ضغنه … ولا تكتم العين ما قد كتم (٣) له لحظة غير مأمونة … كما يلحظ الحاسدون النّعم وقوله: [الوافر] ملكن على المفاوز كلّ تيه … خفيّ السّمت منخرق الفجاج (٤) كأطراف الرماح مسدّدات … إلى ثغر الهواجر والدّياجي دفعن ذلاذل الظلماء حتى … بدا منهنّ ورد ذو انبلاج إذا مرّت ركائبها بقاع … خلعن عليه أردية العجاج ومنه قوله في الحيّة: [الطويل] وصلّ صفا بالسنّ دون سميرة … له في عقول الناظرين وجار (٥)

стр. 5746

يخادع ألباب الرجال كأنّه … إذا ما تطوّى للأكفّ سوار وقوله: [مجزوء الكامل] سقيا لأيام مضي … ن كأنّها أحلام نائم (١) متناسقات بالسّرو … ر كما يعدّ العقد ناظم وقوله: [الكامل المرفل] طوبى لهم لو كنت جارهم … من أين يعرف جارك الخطب (٢) تهوي النجوم لأنهنّ على … ومرامهنّ لأنّه صعب ٣٩٠/ ومنه قوله في الغزل: [المتقارب] غبطت الذي لا مني فيكم … ولم أدر أنّي حسدت الحسودا (٣) فليت العيون وجدن الدموع … وليت الدموع وجدن الخدودا وقوله فى المدح: [المنسرح] أنت عليهم وإن أخفتهم … أشفق من والد على ولد (٤) كنت عليهم بالغيب مؤتمنا … والروح مأمونة على الجسد لا تأمنن نبوة العدوّ وإن … ناصح يوما فغشّه لغد شيمة غدر وإن أخلّ بها … كامنة في طبيعة الأسد ومنه قوله في المدح: [الخفيف]

стр. 5747

من به فخره ومن جلّ أن تنس … ب أفعاله إلى منسوب (١) بهر النّاس هيبة وجمالا … فهو في العين مثله في القلوب همّة تقصر الكواكب عنها … وذكاء يغني عن التجريب وقوله في مثله: [الوافر] فتى ما هيب هيبته مليك … ولا انتقادت رعيّته لراعي (٢) سما للمجد يطلب منتهاه … فأدرك فوق ما تسع المساعي (٣) وقوله: ولا يرعى الأمانة يوسفيّ … مودّته على حبل الذراع (٤) إذا محيت ضغائنه بغدر … نبتن نبات أنياب الأفاعي وقوله في الحضّ على المصالحة لأخ: [البسيط] بلّغ بلغت سلاما أو معاتبة … أخا بفارس نرميه ويرمينا (٥) ٣٩١/ ما بالنا بالنّدى ندني أبا عدنا … ولا نقرّب بالقربى أدانينا ولو ترافدت الأيدي لما وجدت … فينا العداة مساغا حين تبغينا هلمّ ننس الذي قلنا وقيل لنا … ولا نؤاخذ بالزّلات جانينا نكفّ صمّ العوالي عن مقاتلنا … ونجعل الحدّ منها في أعادينا ومنه قوله: [الخفيف]

стр. 5748

نصر الله كلّ من صعب الضي … م عليه فصادف الموت سهلا (١) وورود الحمام حين يعاف ال … ذلّ حلو والعيش في العزّ أحلى ومنه قوله في الجمل: [مجزوء الرجز] أهوج برّاق النّظر … بذّ المطايا وحسر (٢) لو أنّه داس النّغر (٣) … من خفّة لما شعر وقوله: [الخفيف] قيل إنّ الهوى فراغ جهول … وكفى بالهوى لذي اللّب شغلا (٤) ما استحقّ الفراق نجد فيشتا … ق ولا استأهل الحمى أن يملاّ وقوله فى المدح: [المتقارب] ترى القوم حين يفاجيهم … كريم له شرف المجلس (٥) قياما لهيبته خشعّا … ومن وطئ النار لم يجلس كأنّ عيونهم حيرة … لرؤيته أعين النّرجس تدير عليهم كؤوس المنون … مدار المدامة في الأكؤس (٦) وأنت بجدّهم لاعب … كما يلعب الموت بالأنفس وقوله: [الكامل]

стр. 5749

يا غائبا وعتابه إفراق … ما هكذا يتحاسب العشّاق (١) يا من يعلّل نفسه بلقائنا … يفنى الحنين ويذهل المشتاق ٣٩٢/ ما كدت أعرف عيب من أحببته … حتى سلوت فصرت لا أشتاق (٢) وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى … رأت القلوب ولم تر الأحداق (٢) وقوله في الحكمة: حاول جسيمات الأمور ولا تقل … إنّ المحامد والعلا أرزاق (٤) وارغب بنفسك أن تكون مقصّرا … عن غاية فيها الطلاب سباق لا تشفقنّ فإنّ يومك إن أتى … ميقاته لم ينفع الإشفاق وإذا عجزت عن العدوّ فداره … وامزح له إنّ المزاح وفاق يعتاض من قدري بمن هو دونه … والدّر ليس يشينه الإنفاق وأعيش بالبلل الذي لو أنه … دمع لما رويت به الآماق (٥) ويزيدني عدم الدراهم عفّة … وعلى الدراهم تضرب الأعناق (٥) وقوله في المدح: [الكامل المرفل] بلغوا من الدنيا نهايتها … وجرى بهم في صرفها المثل (٧) وإذا الرجال بغيرهم عرفوا … لم يعرفوا إلاّ بما فعلوا تبقى لهم أخبار من غلبوا … فكأنّهم أحيوا وقد قتلوا

стр. 5750

من كلّ منشقّ الكعوب له … نصل على الأرواح تتّصل منقضّة الأطراف تحسبها … طيرا على اللّبات تنتضل وقوله في مصلوب: [الطويل] على الجذع موف لا يزال كأنّه … سليب دعا قوما إليه فأقبلوا (١) فقام يماريهم وقد مدّ باعه … يقول لهم عرضي أم الطّول أطول ٣٩٣/ وقوله: [الطويل] سهامي من حظّي سهام أعدّها … عطائف نبع لحمهنّ ينال (٢) يردن وأطراف الرماح حوائم … وهنّ قصار والرّماح طوال وقوله: [المنسرح] وصارم في الضراب نفخته … يتبعها المنكبان والعنق (٣) ومن نطاق الجوزاء مطرّد … كأنّها في كعوبه نسق وقوله في الساقه: [الرجز] قد برأت أحلامها من النّزق … وانتقلت أخفافهنّ بالعلق (٤) عالجن خبثا طبقا بعد طبق … ظلاّ يماشيها وظلاّ قد أبق وقوله:

стр. 5751

أخزر ما في جفن عينيه طرق … لو أنه يخرق طرق لخرق (١) وقوله في الفرس: [السريع] كأنّ هاديه إذا عجته … يرغب بالبعض عن البعض (٢) وكلّما زدت إلى جيده … عنانه زادك في الركض كأنّه البرق إذا رعته … أو هرب السهم من النّبض تذعر منه ناشطات الملا … بكوكب في الجوّ منقضّ إذا سما في صيد رأسه … أكرمت فوديه عن الغضّ لا عيب فيه غير تيسيره … وأنّه يمشي على الأرض ليس بمحدود إذا قسته … يعلم منه الكلّ بالبعض وهو إذا حلّ بديمومة … لم تعرف الطّول من العرض وقوله في الحكمة: [الطويل] أقلاّ فإنّ العيش مال وصحة … إذا عدّها لم يحمد العيش حامد (٣) ٣٩٤/ ولا تأمنا لبس السقام سلمتما … على جسد فالسقم للموت رائد (٤) ومن لم يمت بالسيف مات بغيره … تخالفت الأسباب والدّاء واحد (٥) وقوله في رثاء بنت: [الخفيف]

стр. 5752

ولعمري للبنت أصبت للقل … ب وأدنى إلى نوال البخيل (١) لا كمن مات في البنات ولا مث … لك للحادث الملمّ الجليل لا عقوق البنين يعدّ منهنّ … ولا جفوة الأب المملول ولهنّ الحظّ الجزيل من الحر … قة والحزن والحنين الطويل (٢) والزيارات للقبور على اليأ … س وبعد الرجاء والتأميل ولهذا يقال في المثل السا … ئر لا وجد فوق وجد الثكول وقوله في عتاب أخ نصحه في الحفلة فنسبه إلى تقريعه: [البسيط] هلاّ خلوت بسمعي يوم تنصحني … إنّ النصيحة وسط القوم تقريع (٣) صنيعة خفت أن تخفى فبحت بها … لقد أضعت وبعض الحفظ تضييع (٤) يا زفرة قدحت نار الهموم بها … إنّ الهموم لها في الصدر ينبوع قطعت حبل إخاء كان متّصلا … وكلّ من قطع الإخوان مقطوع وقوله في الحكمة: [الطويل] وإن أخي من لا يملّ خليقتي … ومن لا يراني قائما وهو جالس (٥) يجانسني في كلّ حال وإنّما … لكلّ امرئ من صحبه من يجانس (٦) وكنت مثال الكفّ منه ففاتني … وقد يحبس الشيء القريب الحوابس (٧)

стр. 5753

وقوله في النياق: [الطويل] ٣٩٥/ وطارت بهم حدب الظهور كأنّها … سفائن في لجّ الفلاة تمور (١) إذا سألوها الوخد عاند سيرها … خوائف من جذب الأعنّة زور تضلّ فتهديها بحدّ نسورها … قوادح مرو ليلهنّ بصير كأنّ مخاضات الفرات صحائف … وهزّ به حتى عبرن سطور (٢) وقوله في الذكرى: [الكامل] علّل جفونك بالرقاد فإنّه … ما كان ذاك العيش غير منام (٣) وأخاله حلما لكثرة ما أرى … أيامه في طارق الأحلام وقوله: [الخفيف] أيّ عذر للدّهر أو أيّ معنى … في محلّ يمحى وآخر يبنى (٤) وإذا مرّت الجنائز أعرض … نا كأنّا بمرّها ليس نعنى وقوله: [الطويل] رأيت أبا نصر يثمّر ماله … ولا تحفظ الأيام ما هو حافظ (٥) وإن امرأ تنعى الجنائز نفسه … لفي عظة لو أيقظته المواعظ ومنه قوله في المدح: [الطويل] ومن مثله فيكم إذا الخيل طوردت … وقد وردت ورد الحمام ضوائعا (٦)

стр. 5754

وما زال مذ ملّ الرهان عنانه … يقطّع أنفاس السّوابق وادعا (١) في الهجاء: [السريع] قلت لحلو راقني قوله … ما أحوج القول إلى فاعل (٢) أعيا على الغامز تقويمه … ومن يداوي مرض الجاهل وقوله في الجيش: [السريع] يلتهم البرّ برجراجة … كأنّها البحر بلا ساحل (٣) مرنّق الطير على ضربها … يكاد يدنو من يد النائل ٣٩٦/ كأنّما النسر بها راية … بين سنان الرمح والعامل وقوله في السيف والرمح والقوس: [الكامل] وقواطع مأثورة آياتها … في الدارعين خفيّة الآثار (٤) من كلّ مطّرد الكعوب سنانه … كالبرق ينبض أو لسان النار يحبو الكميّ إذا اجتداه مرشّه … مجنونة الإقبال والإدبار نعارة تطغى إذا هي روغمت … بالفتك رجع فواقها الهدّار وقوله في السّرى إلى روضة: حاولت قصدك في قصّيات المنى … بسرى إلى اللّذات غير سرار (٥) في ليلة سرق المحاق هلالها … فكأنّه في الأفق نصف سوار

стр. 5755

واستودع الوسميّ كلّ وقيعة … من فضل صيّبه وكلّ قرار حتى إذا بهر الأباطح والربى … نظرت إليك بأعين النوّار وقوله في المدح: وبنو خفاجة من عقابك عالجوا … يوما طويل الشرّ بالأنبار (١) ولقد وعظت بهم مسامع غيرهم … وبلغت أقصى العذر في الإعذار ولعمر جدّهم لقد أنذرتهم … لو أنّهم أصغوا إلى الإنذار وقوله في الحكمة: [المتقارب] تربّص بيومك ما في غد … فإنّ العواقب قد تعقب (٢) رضيت بميسور ما نلته … فلا أستزيد ولا أطلب وقوله في الخيل: [الطويل] ٣٩٧/ إذا سار أعدته على البيد والعدى … شوادن من آل الوجيه وقرّح (٣) حوافرها من راعف ومثلّم … يرضّ بها الصخر الأصمّ ويفلح وقد برحت والسنّ سنّ سميرة … به أثر من وطئها ليس يبرح وما استصحب الفتيان مثل مثقّف … يماج به ماء القلوب ويمنح ولا مثل مرتاع المهزّ كأنّه … عقيقة برق يستطير ويلمح وقوله في الفرس: [الكامل] وطمّرة مأطورة بلجامها … قوداء سالمة النساة الأشعر (٤)

стр. 5756

يوما يطارد في الرياض ظلالها … أشرا فيوما في ظلال العثير (١) وقوله: [الخفيف] وقسيّ معطّفات من النب … ع تطيع الأكفّ بعد نزاع (٢) كضلوع الأوعال تحفر نبلا … غير مأمونة على الأضلاع وتنمّي إلى العلا غير وان … ربّ وان في حاجة وهو ساع أريحي يخاله القوم مرعي … يا إذا كان فيهم وهو راعي وقوله: [مجزوء الكامل] ضاح يكون مقيله … في ظلّ ألوية العساكر (٣) صلب فإن لا ينته … ألفيته هشّ المكاسر من معشر لا يتركو … ن لوارث إلاّ المآثر وقوله: [الخفيف] أنت شمسي على النهار ظهيرا … وعلى الليل أنت بدري ونجمي (٤) عرف الناس رغبتي عن سواكم … فإذا ما مدحتكم لا أسمّي وقوله: [البسيط] وربّ ماء يقلّ النازلون به … عذب الموارد لا فيض ولا وشل (٥) وردته والدّجى حيران قد صدرت … عنه النجوم وفي أعناقها ميل

стр. 5757

٣٩٨/ ومنه قوله في البرق: [الطويل] ألا من لبرق في جوانح ليلة … كأنّ الدجى من حمله يتأوّد (١) إذا قلت يبدو الصبح لي من خلاله … محاضوءه جنح من الليل أسود يشبّ حريقا في السماء وميضه … كنار قرى في دارة الحيّ توقد (٢) أقام رهينا بالصّباح كأنّه … على الليل أسياف تسلّ وتغمد ومنه قوله: [الكامل] نصر العواذل والدّموع خواذلي … الآن سالمت السّهام مقاتلي (٣) بخلت دموع العين لي وسمحتم … أنتم دموع العين وهي عواذلي وقوله: ما بال سيف الدّولة الملك اغتدى … وهو الوسيلة أن يردّ وسائلي (٤) فكأننّي قلت الكواكب مثله … أو قلت إنّ الرزق ليس بجاهل وقوله: [الكامل المرفل] وكأن لي في كلّ جارحة … كبد مقلية على الجمر (٥) ومدامع بيض بأعيننا … تنحلّ من أكبادنا الحمر وقوله: [الهزج] وأير طوله باع … ولكن عرضه شبر (٦)

стр. 5758

إذا أفرغ ما فيه … تدلّى وهو ينخرّ في الهجاء: [المجتث] يحبّ فيشل أير … مفرطح الرأس أعجر (١) إذا رآه كبيرا … صلّى عليه وكبّر وردّه بعد عصر … مثل الحرير المجندر إن تكته فتقدّم … عليه ثمّ تأخّر واسلله كيما تراه … مثل الحسام المشهّر واردده ردّا عنيفا … كأنّه رأس خنجر فإنّه من غباه … يهوى الحديث المكرّر ومنهم: ٣٦ - الوزير أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي السليكي (٢) ٣٩٩/ مجيد على الإقلال، ومفيد يرمي الدّرر بالاستقلال، لا تحوي مثله دارة الهلال، ولا تروي بغزارة مدده السّحب ذوات الاستهلال، ولا يعرف له ديوان يجمع شعره

стр. 5759

فيه، ولا صوان يتدفّق نهره بين حواشيه، إلاّ أنّ ما يوجد به ينازع الأهيف الألمى ما بين شفتيه، ويغالب الظبي الأغنّ على ما في مقلتيه، كأنّما شقّ عنه الزّهر من الكمام لبّتيه، أو آواه الروض في الخمائل بين لابتيه. ولقد تطلّب القاضي الفاضل ﵀ ديوان المنازي فعزّ حتى كأنّه لم يكن موجودا (١)، ولا كان إلاّ آلى أن يفارقه فجاوز معه ملحودا، على أنّه الباقي بما تتفرّقه الألسنة وجود المشرق كالشمس على صفحات الأيام فلا تستطيع له جحودا. وأجاب من طلب الفاضل منه هذا الديوان بجواب قال فيه: وأقفر من شعر المنازي المنازل فأعجب الفاضل بجوابه، وقال: إن فاتنا نجح طلابه فما فاتنا حسن خطابه. وكان بين المنازي والمعري (٢) اجتماع طرب له الدهر وضرب له بسهم رقص الحباب له على جنبات النهر، وكان ذا إلف للحدائق تفيّأ ظلالها، وتهيّأ طبعه السلسال لرشف زلالها ومصابحة خلقه البهيّ لو سيمها، ومقاومة خلقه السريّ لنسيمها، ومراوحة ما تديره كؤوس الورد من سلاف رحيقها، ومراودة أبكار الرياض على فضّ ختام الأرج وافتضاض

стр. 5760

عذرة شقيقها. وزر للمروانيين ملوك ديار بكر وزارة ناطت نجاديّ سيفها بلواء، ووادي سيبها بكشف لأواء، وترسّل إلى خلفاء مصر (١) فنزل بذلك القبيل، ومسح جناح الفرات بالنيل، ورجع إلى مرسله أحسن مرجع، وأخصب به ثرى رائده بأكرم مستنجع. وكان في الدولة المروانية حيث لا مثل له في أولاها، ولا نصل أمضى من قلمه في المناضلة عن علاها/ ٤٠٠/ حتى كانت به في بعد اللّمس كأنّها دولة بني مروان الأولى من بني عبد شمس، فقام في دولة المروانيين مقام عبد الحميد (٢) عند مروان، أو رجاء بن حيوة (٣) عند عبد الملك في ذلك الأوان إلاّ أنّه تأخّر عن ذلك العصر، وجاء بما يجيء به من مذهبات الألوان، وكان لا يعبأ بذي همم، ولا يعيا بجدال رمح يتشاوس موهما أنّه في أذنه صمم، ولا بحجّة سيف شامخ المضارب في عرنينه شمم، وله إدلال بشعره، وإذلال بنظمه الدرّ على غلّو سعره. ومن بدائع نظمه الذي لا تساقط مثله النجوى ولا تريق شبيهه على خدود الحبائب دمعة الشكوى، قوله يخاطب أبا العلاء، وقد فاوضه في شيء فأعجبه كلامه: [البسيط] للّه لؤلؤ ألفاظ تساقطها … لو كنّ للغيد لاستأنسن بالعطل ومن عيون معان لو كحلن بها … نجل العيون لأغناها عن الكحل سحر من اللّفظ لو دارت سلافته … على الزمان تمشّى مشية الثّمل ومنه قوله في ولد له توفّي ولم يكن له غيره: [الطويل] أطاقت يد الموت انتزاعك من يدي … ولم يطق الموت انتزاعك من صدري

стр. 5761

لئن كنت مبثوث المحاسن في الحشا … فإنّك ممحوّ المحاسن في القبر رجوتك طفلا فوق ما يرتجي الفتى … كذاك هلال الشهر أرجى من البدر فلا وصل إلاّ بين عينيّ والبكا … ولا هجر إلاّ بين قلبي والصّبر ومنه قوله في الوزير أبي القاسم الحسين بن علي ابن المغربي (١): [الكامل] اصفح لطرف الصبّ عن نظراته … إن كنت آخذه بما لم يأته سقيا لوجهك فهو أول روضة … زهرت أقاحيه أمام بناته ٤٠١/ لمّا خططت مثاله في ناظري … مدّ الحجاب عليه من نظراته حالت حماتك دون ورد غديره … وشميم زهرته ورشف قلاته الماء يلمع في أريض جنابه … والنار تسفع من ضلوع رعاته وإذا ادّعى بدر التمام بهاءه … وأنار للساري قلا زعماته منها: ولئن جزت نعم الحسين محامد … فلتجزينّ الغيث عن هطلاته أقنى وأغنى فانقلبت ولي به … شغلان بين صفاته وصلاته حاولت عدّ خلاله فوجدتها … يشقى الرواة بها شقاء عداته أبصرت سبل المجد من لحظاته … وأفدت حسن القول من لفظاته فأرى الفصاحة والسماحة والغنى … ومكارم الأخلاق بعض هباته ورث المعالي عن عليّ وابتنى … رتبا مشيّدة إلى رتباته وكذاك لابن القيل إرث علائه … فرض ولابن القين إرث علاته

стр. 5762

وقوله: [البسيط] لو قيل لي وهجير الصّيف متّقد … وفي فؤادي جوى بالحرّ يضطرم أهم أحبّ الآن تشهدهم … أم شربة من زلال الماء، قلت: هم وقوله: [الطويل] هي الشمس حالت دونها حجب خدرها … ولو برزت كان الضياء لها حجبا إذا جهرت ألحاظها قصد غافل … أغارت على قلب أو استهلكت لبّا ألم يأن في حكم الهوى أن ترقّ لي … من المدمع الريّان والكبد اللّهبى ومن زفرة حرّى إذا ما تقطّعت … شعاعا تدمّي الجفن أو تحرق الهدبا ٤٠٢/ شجتني ذات الطوق عجماء لم تبن … وشيمة عجم الطير أن تشجو العربا دنا إلفها واخضلّ أطراف عيشها … فهاجت إلى البلوى وقد هدلت عجبا هفا بك متن الغصن لو أنّ قدرة … سلبتك حلي الطوق والغصن الرّطبا ولكنّ إخوانا أعدّ فراقهم … خسارا ولو سافرت أقتنص الشّهبا وخلّفت قلبي بالعراق رهينة … لقصد بلاد ما اكتسبت بها قلبا وإنّي ليحييني على بعد داره … نسيم نعاماه ولو حملت تربا ومن شيمتي أن أستمدّ له الصّبا … وأستتبع النّعمى وأستمطر السّحبا وأعمر من ذكراه كل مفازة … وألهي بعلياه الركائب والرّكبا وأذكره بالضيف إن جاء طارقا … وبالطيف إن أسرى وبالسيف إن هبّا وبالبدر إن أوفى وبالليث إن سطا … وبالغيث إن أروى وبالبحر إن عبّا وأشتاق أياما تقضّت كأنّما … أسرت عن الأيام أو أدركت غصبا نحنّ حنين البعد والشمل جامع … ويزداد حبّا كلّما لم يزر غبّا إخاء تعالى أن يكون أخوّة … وقربى وداد لا تقاس إلى قربى

стр. 5763

وقوله يصف دار حرب جلا ساكنها: [الوافر] جلا حتّى الذباب الخضر عنها … ذباب من حسامك ذو اخضرار وتفرّ ضاريات الأسد منها … ثعالب من أسنّتك الضواري وقوله: [الطويل] لحى الله من يستنصر ابن عدوّه … سفاها ولا يستنصر ابن أبيه كفيل من الشطرنج يحمي ويحتمي … بقاطبة الشطرنج غير أخيه ٤٠٣/ وقوله: [الوافر] وقانا لفحة الرّمضاء واد … وقاه مضاعف النّبت العميم (١) نزلنا دوحه فحنا علينا … حنّو الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذّ من المدامة للنّديم يصدّ الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنسيم يروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النّظيم وقوله: [الوافر] غزال قدّه قدّ رطيب … يليق به المدائح والنّسيب (٢) جهدت فما أصبت رضاه يوما … وقالوا كلّ مجتهد نصيب ومنه قوله: [الوافر]

стр. 5764

ومبتسم بثغر كالأقاحي … وقد لبس الدّجى فوق الصّباح (١) له وجه يدلّ به وعين … يمرّضها فيسكر كلّ صاح تثنّي عطفه خطرات دلّ … إذا لم تثنه نشوات راح يميل مع الوشاة وأيّ غصن … رطيب لا يميل مع الرياح وقوله: [الوافر] لقد هتف الحمام لنا بشدو … إذا أصغى له ركب تلاحا (٢) شجا قلب الخليّ فقال: غنّ … وبرّح بالشجيّ فقال: ناحا ومنهم: ٣٧ - الماهر الحلبي (٣) لفظه حال كما جال الوشاح، عال كما طفت على نهر زهرات أقاح، رقيق كما رقّت الراح، خفيف كما خفّت الجسوم بالأرواح، خلوب كما خامر الهوى لبّ صب فباح، مطرب كما اهتزّ خفّاق الجناح فناح. على كلّ بيت له علم تأوي/ ٤٠٠/ إليه كواكبه، ونور أضاء حتى نظّم اللؤلؤ من فكره ثاقبه. وقد أورد له الباخرزي في الدمية بيتين حسنين، زيّنهما منهما بعقدين مستحسنين، وإن كانا في رثاء من قلب حزين فإنّهما أعربا عن أدب غزير، وعقل رزين. قال الباخرزي (٤) في

стр. 5765

وصفهما والإشادة بصحّة رصفهما: هذا أرقّ ما يكون من المراثي يكاد يفجّر عيون الأحجار فتسيل بمدود الأنهار، بل بأمواج البحار، وهما: [الوافر] برغمي أن أعنّف فيك دهرا … قليل همّه بمعنّفيه (١) وأن أرعى النجوم ولست فيها … وأن أطأ التراب وأنت فيه ٤٠٥/ وقوله: [الطويل] ترى منهم يوم الوغى كلّ ناشر … من النقع فوق الدارعين مطاردا (٢) ينالون من أمسى بعيدا مناله … كأنّهم أعطوا الرماح سواعدا وقوله يشبّب بغلام أثّرت فيه الحمّى، وأحسن في التخلّص إلى المدح: [المنسرح] وأسيل الخدّ شاحبه … كحلت عيناه بالفتن (٣) تركت حمّاه وجنته … في اصفرار اللون تشبهني وأرى خدّيه وردهما … ما جنى ذنبا فكيف جني نهبا حتى كأنّهما … ما حوت كفّا أبي الحسن منها: ذو جفون تشتري أبدا … غبرات النّقع بالوسن ويد تندى ندى وردى … تجمع الضدّين في قرن وقوله: [السريع] مجدي وقد يثبت في نفسه … فضيلة المجدى على المجدي (٤)

стр. 5766

لو كان من أحببته بعض ما … في يده زار بلا وعد ٤٠٦/ ومنهم: ٣٨ - أبو عبد الله بن السراج الصوري (١) من سمع شعره المرقوم، ورأى درّه المنظوم عرف كيف يستخدم النجوم، وكيف يستخرج السرّ المكتوم. وكيف تنوب الخواطر، عن السحب المواطر إلاّ أنّ هذه تفتح زهرا باللّمس يذوي، وهذه تنقّح كلما يروى كلما تروي. ألفاظه منتقاه، ومعناه يقطع على السحر رقاه. وقد وصف الفهد وصفا أخذه من العيون، وأقام به الليل والنهار على حدّ موزون، لو أنّه للنّمر للان خلقه الشرس، وأنس طبعه المفترس، وارتاض ما فيه من نزق، ورضي فلم يكن به على الحيوان ذلك الحنق. وهذه قطعة من شعره المنقوش ديناره، المنقود نضاره، المعقود بالشّعرى العبور سيّاره، من ذلك قوله الأبيات الموعود بها في وصف الفهود: وهي: [البسيط] وأهرت الشّدق في فيه وفي يده … ما في القواضب والعسّالة الذبل والشمس مذ لقّبوها بالغزالة لم … تطلع على وجهه إلاّ على وجل ونقّطته حباء لا يسالمها … على المنون نعاج الرّمل بالمقل

стр. 5767

٤٠٧/ ومنهم: ٣٩ - أبو عبد الله، أحمد الخياط الدمشقي (١) توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة. قدّر الشعر ثمّ فصّله، وحرّز مقاديره ثمّ وصله، ومسح الألفاظ على المعاني فجاءت سواء وجادت رواء، وجالت على المعاطف تامّة حللها، ضامّة لآيات حسن يتلوها مفصّلها، قد فاقت تحصيلا، وراقت جملة وتفصيلا، ثمّ برزت تلك الخرّد العين تجلى في تلك الملابس، وتزهى على الأقمار والظباء الأوانس. كان ولوعا بتصحيح المعنى يبيت طول ليلته يلوطه، ويفتق له ذهنه كأنّه يخيطه، من كلّ معنى لو تصوّر لما عدت نفسه سجاياها (٢)، ولا عدّت ولائد النجوم إلاّ سباياها. قصائد تركت والحسن في قرن، وملكت الحبّ كلّه بلا ثمن، تبتسم لسقيط الدرّ ثمّ تريبها، وتخاف العين وهي تصيب بالعين وتصيبها، إذا وصفت كان واصفها وإن جهد كأنّه يعيبها، وإذا غابت وشبّهها بالبدر كان كأنّه يستغيبها. عرب كرائم ما خلطن بهجان،

стр. 5768

أبكار لم يطمثهنّ إنس ولا جان. تخال خلال بيوتها دمى، وتظنّ خلال ريقتها سلافة راح لا لمى، وكان جزل القول كأنّه صليل سيوف، أو صرير أقلام في مخوف. فاض أيّتها على المدارج، وآض إلى/ ٤٠٨/ الآكام يصعد بلا معارج، قد نوّر كلامه أضواء من المسارج، وتطوّر فكأنّه اطّرد من مأرج يانع المسارج، ضائع الأرج وهو ليس ببارج، وكان من تغلب في أسرة لا يجد لكلبها شفاء إلاّ أن يجدّ في الدماء ولوغا، ولا تعدّ لمنقلبها إذ تعد إلاّ نزوغا، ما تحلّت جيادها إلاّ بتحجيل الصباح رسوغا، ولا حلّت راية للأعداء إلاّ لتعقد عوضها لواء بالدماء مصبوغا. منذ نظم حسدت الشّعرى شعره وودّ الغزال لو أنّ روقيه أحدهما له قلم والآخر لأبيه الخياط إبرة. ومن أبنائه أبناء سنى الدولة، وهم قضاة أخذت بأيديهم الأقلام من السهام سدادها، والسّجلات من النهار ما اتخّذت منه ومن الظلام مدادها. حكّام عرفوا الحقّ فسلكوا طرقه، وشرفوا السجل بعلائمهم بالقضاء وملكوا رقّة. وكان ابن الخياط في وقته ممّن له القدر العليّ، والصدر الرحيب لفضله الجلّي، وهو دمشقي الدار، شقي الحظ باللئام لا بغلبة الأقدار. هجي بما نبّه على جلالته، ونوّه بقدر أصالته، وشبّه على حسوده فأكدّ له المدح بما يشبه الذمّ، وأراد به النّقص في حقّه، وأراد الله خلافه فتّم، وتحيّل في إخفاء مسكه المتضوّع وريحه قد نمّ. ومن شعره الذي هو الدرّ تتزيّن به إلاّ أنّه العنبر الذي يشمّ، قوله: [الوافر] إذا عاينت من عود دخانا … فأوشك أن تعاين منه نارا (١) وما همم الفتى إلاّ غصون … يكون لها مطالبه ثمارا منها:

стр. 5769

لقد لبست بك الدنيا جمالا … فلو كانت يدا كنت السوارا (١) يضيء جبينك الوضّاح فيها … إذا ما الركب في الظلماء حارا ٤٠٩/ وقوله من أخرى: [الطويل] يقيني يقيني حادثات النوائب … وحزمي حزمي في ظهور النجائب (٢) سينجدني جيش من العزم طالما … غلبت به الخطب الذي هو غالبي وقوله: [الطويل] وما زال شوم الجدّ من كلّ طالب … كفيلا ببعد المطلب المتداني (٣) وقد يحرم الجلد الحريص مرامه … ويعطى مناه العاجز المتواني وقوله: [الوافر] فلا تغر الحوادث بي فحسبي … جفاؤكم من النّوب الشداد (٤) إذا ما النار كان لها اضطرام … فما الداعي إلى قدح الزناد وقوله: [البسيط] لئن عداني زمان عن لقائكم … لما عداني عن تذكار ما سلفا (٥) وإن تعوضّ قوم من أحبّتهم … فما تعوّضت إلاّ الوجد والأسفا ما أحدث الدّهر عندي بعد فرقتكم … إلاّ ودادا كماء المزن إن رشفا (٦)

стр. 5770

كالورد نشرا ولكن من سجيّته … أن ليس يبرح غصنا كلّما قطفا وقوله: [الطويل] وكنت إذا ما اشتقت عوّلت في البكا … على لجّة إنسان عيني غريقها (١) فلم يبق من ذي الدّمع إلاّ نشيجه … ومن كبد المشتاق إلاّ خفوقها (٢) فياليتني أبقي إلى الوجد عبرة … فأقضي بها حقّ النّوى وأريقها منها: وخرق كأنّ اليمّ موج سرابه … ترامت بنا أجوازه وخروقها (٣) كأنّا على سفن من العيس فوقه … مجاديفها أيدي المطيّ وسوقها وقوله: [البسيط] ألحّ دهر لجوج في معاتبتي … وكلّما رضته في مطلب صعبا (٤) ٤١٠/ كخائض الوحل إذا طال العناء به … فكلّما قلقلته نهضة رسبا منها: يا ربّ أجرد ورسيّ سرابله … تكاد تقبس منه في الدجى لهبا (٥) إذا نضا الفجر عنه صبغ حلّته … أجرى الصباح على أعطافه ذهبا وقوله: [المتقارب]

стр. 5771

صباح صبيح بأمثاله … تقرّ العيون وتشفى الصدور (١) شربنا به العزّ صرفا فمال … بنا طربا واتّقتنا الخمور وما لذّة السكر إلاّ بحيث … تغنّي المنى ويدور السرور وقوله في تهنئة بمولود: [الكامل] لم تلحظ الأبصار يوم ظهوره … إلاّ كؤوسا للسرور تدار (٢) فغدوت تشرع في حلال مسكر … ما كلّ ما طرد الهموم عقار وقوله يرثي: [المتقارب] بكيتك للبين قبل الحمام … وأين من الثكل حرّ الغرام (٣) وما كان ذاك الفراق المشت … ت إلاّ دخانا لهذا الضرام فأنشد مثواك عند الهبوب … وأرقب طيفك عند المنام منها: وبكّتك كلّ عروضية … ترنّ لها كلّ ميم ولام (٤) إذا ضنّ عنك بنور الرياض … حبتك غرائب نور الكلام وقوله: [الخفيف] يا نسيم الصّبا الولوع بوجدي … حبّذا أنت لو مررت بنجد (٥) أجر ذكرى نعمت وأنعت غرامي … بالحمى ولتكن يدا لك عندي

стр. 5772

٤١١/ ولقد رابني شذاك فباللّ … هـ متى عهده بأطلال هند إنّ خير المعروف ما جاء لا سي … ن سؤال فيه ولا واو وعد عاقدتني به الليالي فما تخ … فر عهدي ولا تغيّر عقدي وقوله: [الوافر] وشعر لو يكون الشعر غيثا … لبات ونوؤه الشّعرى الصبور (١) معان تحت ألفاظ حسان … كما اجتمع القلائد والنحور وقوله: [الوافر] سأبكي والقوافي مسعداتي … بندب من ثنائك أو مناح (٢) إذا ما خانني دمع بليد … بكيت بأدمع الشعر الفصاح وقوله يعاتب: [الطويل] لئن كان عزّي قبلها عن مودّة … صديق لقد حقّ الغداة عزائي (٣) وفي أيّ مأمول يصحّ لآمل … رجاء إذا ما اعتلّ فيك رجائي أعيذك بالنفس الكريمة أن ترى … مخلاّ بغرض الجود في الكرماء وبالخلق السّهل الذي لو سقيته … غليل الثرى لم يرض بعد بماء وقوله: [المتقارب] فياليتني لم أكن قبلها … شغفت بحبّك يوما فؤادي (٤)

стр. 5773

فإنّ القطيعة أشهى إليّ … إذا أنا لم أنتفع بالوداد ولولا شماتة من لا مني … على بث شكرك في كلّ نادي وقولهم ودّ غير الودود … فجوزي على قربه بالبعاد لما كنت بعد نيل الصفاء … لأرغب في النائل المستفاد ٤١٢/ ومنه قوله: [الطويل] وما هى إلاّ حرمة لو رعيتها … رعيت فتى عن شكرها لا يقصّر (١) كريما متى عاطيته كأس عشرة … تعلّمت من أخلاقه كيف يشكر وقوله: [الكامل] يا محرقا بالنار جسم محبّه … نار الجوى أحرى بأن تؤذيه (٢) ولحرّها برد على كبدي إذا … أيقنت أنّ تحرّقي يرضيه عذّب بها جسدي فداك معذّبا … واحذر على قلبي فإنّك فيه وقوله: [السريع] أذلّني حبكم في الهوى … فما حمتني ذلّة منكم (٣) ومذهب ما زال مستقبحا … في الحرب أن يقتل مستسلم وقوله في مخلص مديح: [الطويل] وخيل تمطّت بي وليل كأنّه … ترادف وفد الهمّ أو زاخر اليمّ (٤)

стр. 5774

شققت دجاه والنجوم كأنّها … قلائد نظمي أو مساعي أبي النّجم وقوله: [الطويل] عليكم سلام لم أقل ما يريبكم … ولكنّه عتب تجيش به النّفس (١) حبست القوافي قبل إغضاب ربّها … وما للقوافي بعد إغضابها حبس إذا العرب العرباء لم ترع ذمّة … فغير ملوم بعدها الروم والفرس وقوله: [الطويل] خذا من صبا نجد أمانا لقلبه … فقد كاد ريّاها يطير بلبّه (٢) وإيّاكما ذاك النسيم فإنّه … إذا هبّ كان الوجد أيسر خطبه خليليّ لو أحببتما لعلمتما … محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه ٤١٣/ تذكّر والذكرى تشوق وذو الهوى … يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه غرام على يأس الهوى ورجائه … وشوق على بعد المزار وقربه وفي الركب مطويّ الضلوع على جوى … متى يدعه داعي السقام يلبّه إذا خطرت من جانب الرّمل نفحة … تضمّن فيها داءه دون صحبه ومحتجب بين الأسنّة والظّبا … وفى القلب من إعراضه مثل حجبه (٣) أغار إذا آنست في الحيّ أنّه … حذارا عليه أن تكون لحبّه ويوم الرّضا والصبّ يحمل سخطه … بقلب ضعيف عن تحمّل عتبه جلالي براّق الثنايا شتيتها … وحلاّني عن بارد الورد عذبه فيالسقامي من هوى متجنّب … بكى عاذلاه رحمة لمحبّه

стр. 5775

ومن ساعة للبين غير حميدة … سمحت بطلّ الدمع فيها وسكبه وقوله: [المتقارب] ويوم أخذنا به فرصة … من العيش والعيش مستفرص (١) ركضنا مع اللّهو فيه الصّبا … وأفراسه مرحا تقمص إلى جنّة لا مدى عرضها … يضيق ولا طلّها يقلص وشرب تعاطوا كؤوس المدام … فما كدّروها ولا نغصّوا (٢) سددنا بها طرقات الهموم … فعادت على عقبها تنكص فلو همّ همّ بنا لم نجد … طريقا إلينا بها يخلص لدى بركة حرّكت راؤها … فليست تقلّ ولا تنقص تغنّى لنا طربا ماؤها … وقامت أنابيبها ترقص ٤١٤/ يريك الجواهر تقبيبها … وهنّ طواف بها غوّص ومستضحك ذهبيّ الشفاه … بما جزّعوا منه أو فصّصوا منيف يجرّ بذوب اللجين … على ذهب سبكه المخلص ترى الطّير والوحش من جانبي … هـ يشكو البطين بها الأخمص دوان روان فلا هذه … تراع ولا هذه تقنص وفوّارة ما يفي وصفها … جرير ولا رامه الأحوص كأنّ لها مطلبا في السماء … فهي على نيله تحرص إذا ما وفا قدّها بالسموّ … أخلفها عنق يوقص (٣) وتوجّها الشّرب نارنجة … فخلت المذّبة تستخوص

стр. 5776

مشجّرة الماء تحليّه … كجّمة شمطاء لا تعقص ودوح أغانيّ قمريّه … تهزّ اللبيبو تسترقص وروض جلا النور خشخاشه … تحار له العين أو تشخص فمن أبيض يقق لونه … يروقك كافوره الأخلص ومن أحمر شابه زرقة … حكى الوجنات إذا تقرص وقوله: [المتقارب] وباتت ثناياها عانيّة ال … مراشف داريّة المنتشق (١) وبتّ أخالج شكّي به … أزور طرا أم خيال طرق أفكّر في الهجر كيف انقضى … وأعجب للوصل كيف اتّفق فللحبّ ما عزّ منّي وهان … وللحسن ما جلّ منه ودقّ ٤١٥/ وقوله: [الطويل] أغالب بالشكّ اليقين صبابة … وأدفع في صدر الحقيقة بالوهم (٢) فلّما أبى إلاّ البكاء لي الأسى … بكيت فما أبقيت للرسم من رسم وقوله: [الخفيف] ومن العجز أنّ شكري نسيء … كلّ وقت وأنّ برّك نقد (٣) كرم لا أبيت إلاّ ولي من … هـ على ما اقترحت زاد معّدّ وقوله: [الكامل]

стр. 5777

لو كنت شاهد عبرتي يوم النّقا … لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا (١) ولكنت أوّل نازع من خطّتي … يده ولو كنت المحبّ المشفقا وعذرت في أن لا أطيق تجلّدا … وعجبت من أن لا أذوب تحرّقا كلني إلى عنف الصدود فربّما … كان الصّدود من النّوى بي أرفقا قد سال حتى قد أسال سواده … طرفي فخالط دمعه المترقرقا واستبق للأطلال فضلة أدمع … أفنيتهنّ قطيعة وتغرّقا أو فاستمح لي من خليّي سلوة … إن كان ذو الإثراء يسعف مملقا إنّ الظباء غداة رامة لم تدع … إلاّ حشى قلقا وقلبا شيّقا سنحت وما منحت وكم من عارض … قد مرّ مجتازا عليك وما سقى ولكم نهيت الليث أغلب باسلا … عن أن يرود الظبي أتلع أرشقا فإذا القضاء على المضاء مركّب … وإذا الشقاء موكّل بأخي الشقا ولقد سريت إذا السماء تخالها … بردا براكدة النجوم مشبرقا (٢) والليل مثل السّيل لولا لجة … تغشى الرّبى ما عمّ فيه وأعمقا وقوله من أخرى: [الطويل] ٤١٦/ وما أنس لا أنسى الحمى وأهلّة … تضلّ ومن حقّ الأهلّة أن تهدي (٣) وما إن اخال الجهل فيه من النّهى … وحبّ أعدّ الغيّ فيه من الرشد غنين وما نوّلن شيئا سوى الجوى … وبنّ وما زوّدن شيئا سوى الوجد عواطف يعيى عطفها كلّ رائض … ضعائف يوهي ضعفها قوّة الجلد

стр. 5778

وقوله يشبه الهلال وفوقه كوكبان: [الكامل] لاح الهلال كما تعوّج مرهفا … والكوكبان فأعجبا بل أطرفا (١) متتابعين تتابع الكعبين في … رمح أقيم الصدر منه وثقّفا فكأنّه وقد استقاها فوقه … كفّ تخالف أكرتين تلقّفا وقوله: [الكامل المرفل] لاح الهلال فما يكاد يرى … سقما كصبّ شفّه الخبل (٢) كالفتر أم كالحجل قد فتحت … منه الكعاب لتدخل الرّجل والزهرة الزهراء تقدمه … في الجوّ وهو وراءها يتلو كالقوس فوّق سهمها فبدا … متألّقا في رأسه النّصل وقوله يصف النّرد: [الرجز] والنّرد كالناورد في مجالها … أو كالمجوس ضمّها ما شوشها (٣) كأنّها دساكر للشرب أو … عساكر جائشة جيوشها وللفصوص جولة وصولة … تحيّر الألباب أو تطيشها قاتلها الله فلا بنوجها … يرقع لي رأسا ولا يشوشها أرسلها بيضا إذا أرسلتها … كأنّها قد محيت نقوشها ٤١٧/ كأنّ نكرا أن أبيت ليلة … مقمورها غيري أو مقموشها كأنّني أقرأ منها أسطرا … من الزبور درست رقوشها تطيع قوما عمّهم نصوحها … وخصّني من بينهم غشوشها

стр. 5779

يجيبهم متى دعوا أخرسها … وإن يقولوا يستمع أطروشها مذبذبين دأبهم غيظ فما … تسلم منهم عيشة أعيشها كأنّ روحي بينهم أيكيّة … راحت وكفّ أجدل تنوشها وقوله: [الكامل] لم يبق عندي ما يباع بحبّة … وكفاك شاهد منظري عن مخبري (١) إلاّ بقيّة ماء وجه صنتها … عن أن تباع وأين أين المشتري وقوله: [المتقارب] مرضت فهل من شفاء يصاب … وهيهات والداء طرف وجيد (٢) ويا حبّذا مرضي لو يكو … ن ممرضي اليوم فيمن يعود أيا غرم ما أتلفت مقلتاه … وقد يحمل الثأر من لا يقيد ومنهم: ٤٠ - أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي (٣)

стр. 5780

مؤلف [دمية القصر] (١) كتابا طرّزه بأدبه، وطرّفه بذهبه. وذكر له فى أثنائه درر كلم تنطق بثنائه. وكان في أوّل حاله فقيها صحب الجويني والد إمام الحرمين (٢) صحبة أثمرت أفانينها، وعمرت بالفوائد أحايينها، ثمّ شغل بالأدب ورقم طرزه، ونظم درّه لا خرزه. ما نسب بالباخرزي إلاّ إلى باخرز (٣)، ولا حسب له إلاّ الجوهر، وما هو من ذلك الطّرز. وباخرز ناحية من نواحي نيسابور أخرجت جماعة من الفضلاء، وما خرّجت جماعة إلاّ بالغلاء. وصادف الهوى قبولا من قابليته انطبع في مرآته،/ ٤١٨/ وانقطع كلّ سابق عن مجاراته، واحتاج كلّ من يؤثر عنه من هذا الشان إلى مداراته لحسن يحسن في إظهاره، وقبيح يحمل في مواراته توقّعا لما يقوله في الدمية أو توقّيا واتّقاء منه إذ يسم هذا انحطاطا
следующие страницы →