← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

ومنه قوله: [الكامل] والغرب مثل الغمد منتظم الحلى … والشرق مثل النّصل منتثر الصدى (١) والصبح ملك والنجوم رعيّة … بصرت بغرّته فخرّت سجّدا فتردّد الأشياء ينقص حسنها … ويزيد حسن الجود أن يتردّدا وافى زمانك آخرا وتقدّمت … بك همّة في كفّها قصب المدى فغدوت كالعنوان يكتب خاتما … وبذاك في حال القراءة يبتدا لا أقتضيك بما سماحك فوقه … فأكون كالرّاجي من البحر النّدى السيف لولا أن تحرّكه يد … أكل القراب بحدّه فتجرّدا والبدر لو لم ألقه مستسعفا … من نوره للقيته مستسعدا ومنه قوله: [الطويل] وليس يفي لحن الهزار إذا علا … بصرصرة البازيّ يوم يصيد (٢) فما للغصون المستقيمات أوجه … ولا للبدور المشرقات قدود ٤٧١/ فتى خطّه في ناظر الملك إثمد … ومسعاه في جيد الزمان عقود خلال يسير المجد تحت ظلالها … كأنّ العلا جيش وهنّ بنود بقيت سعيد الجدّ ما جدّ غيهب … وأشرق مصباح وأورق عود ومنه قوله: [الكامل] في روضة قرن النهار نجومها … بسنا ذكاء فزادهنّ توقّدا وانجرّ فوق غديرها ذيل الصّبا … سحرا فأصبحت الصحيفة مبردا ومهنّد يضحي عقيقا في الطّلى … ويبيت في ضمن القراب زبرجدا

стр. 5847

كن تحت أذيال القناعة والرضا … أو فوق أثباج الشجاعة والنّدى والفعل كان مقلّلا ومكثّرا … ولذاك جاء مخفّفا ومشدّدا أمّلت موعدهم فزدت مشقّة … لمع السراب يزيد وارده صدى ومنه قوله: [البسيط] مذاهب الناس شتّى والهوى طرق … كنّا طرائق في أخلاقنا قددا ومن تقلّد من مدح بلا صلة … قلادة أصبحت في جيده مسدا شهادة اللفظ والمعنى تقدّمني … من يشرح اللفظ والمعنى إذا شهدا ومنه قوله: [الطويل] وما ذكر الناس الصّبا وتلهفّوا … على فقده حتى تقادم عهده بنفسي غزال ما دعاه الورى أخا … لبدر الدّجى إلاّ توقّد حقده ذروني ..................... … لأجل سكون الطفل حرّك مهده وقوله: [الكامل] حال يخون السمهريّ سنانه … فيها ويتّم المهنّد حدّه ٤٧٢/ من يقتدح زندا بكفّ مالها … زند [ … ] يقدح زنده من يستطيع جحود مجدك بعدما … صحّ اعتراف الدّين أنّك مجده وقوله: [البسيط] مهاك يا عقد الوعساء أعينها … ممّن تعلّمن هذا التعث في العقد صدر شرحت به صدرا وكنت لقى … كالظبي خاف فلم يصدر ولم يرد ومنه قوله: [الوافر] وكم عرّضت والتعريض يكفي … وما التّصريح إلاّ للبليد

стр. 5848

وقوله: [الطويل] ونضحي أساطير الكتاب بنظمه … عقود بها القرطاس يحسده الجيد أمير المعالي كان موكب فضله … لواء عليه من ثنا الوفد معقود ومن صححّت بالجود أخبار فضله … روتها القوافي والمعاني أسانيد ومنه قوله: [الطويل] وتختلف الأغراض بالناس في الهوى … وكلّ إلى ما قاده الطّبع قاصد وكيف يرجّى للثمار مزيّة … وبالبقل في الدنيا تزان الموائد ولا تبغ برهانا على مكرماته … طلابك برهانا على الصبح بارد ومنه قوله: [الكامل] لا تجنحنّ إلى الهوى إنّ الهوى … طمع تولّد من قياس فاسد (١) كن في زمانك جاهلا متجاهلا … إن كنت تطمع في منال فوائد والعود يعرب فرعه عن أصله … ويجيء من ثمراته بشواهد إن لم تنلها هزّة فالبحر لا … لا يهتزّ إن اتحفته بفرائد وقوله: [البسيط] إليك عنّي ظباء العقد ما خلقت … ألحاظهنّ لغير النّفث في العقد ٤٧٣/ لو لم يدم مطر الأجفان ما نبتت … قتادة الشوق بين القلب والكبد إنّي لأهضم نفسي بعد معرفتي … أنّ الجمانة لا تطفو مع الزّبد دع ما تناسب في الأبصار ظاهره … ولا تقل بقياس غير مطّرد فهيئة المتنافي لا اعتدال بها … شتّان ما بين مهتزّ ومرتعد

стр. 5849

حتى وصلت بروح ما لها جسد … ولا حياة بغير الروح والجسد رئاسة فوق أسّ العلم نابتة … ودولة نلتها من واحد صمد مجدا بطارفه أحييت تالده … من اكتفى بعلى الآباء لم يسد ما صحّ لي خبر عن منظر حسن … في مخبر حسن لولاك عن أحد ومنه قوله: [الكامل] لا تعتبنّ على الزمان فإنّه … فلك على قطب اللّجاج يدور (١) إنّ الخلائق للحوادث مرتع … شهد الصباح بذاك والدّيجور نقّح بفكرك ما تخاطبه به … واسهر فناقد ما تقول بصير ومنه قوله: [الخفيف] كيف أقتصّ والحوادث عجم … إنّ جرح العجماء كان جبارا (٢) كم لبسنا أضفى السوابغ ذيلا … وطرقنا أحمى القبائل جارا وخلونا بالعامريّة والخيل صيا … م والحيّ ما شبّ نارا وانكفينا والفجر يعطس والرّي … ح تعفي بذيلها الآثارا لو حبا الله خلقه بالتّساوي … لوجدنا في كلّ عود ثمارا قلم خلته لكثرة ما يأسو … كلوم الورى به مسبارا ٤٧٤/ لو كتبنا إليه عون المعاني … أصبحت في مديحه أبكارا منيتي أن تدوم للفضل كهفا … خلق الناس في المنى أطورا وإذا كان دونك الله درعا … جعل الأيدي الطّوال قصارا ومنه قوله: [مجزوء الكامل]

стр. 5850

المجد سهل والطريق إلي … هـ بالاتّفاق وعر (١) كتب الكواكب مدحه … فعلى المجرّة منه سطر وقوله: [المتقارب] وعدت وغير دمي ما … أرقت وغير فؤادي لم ينحر ومنه قوله: [الطويل] وليس يحلى منه ذا العصر وحده … هو الشمس كم حلّى به الله من عصر ومن كانت الشّعرى دوين محلّه … فياليت شعري أين يدركه شعري ومنه قوله: [البسيط] ذا الدّرس سهل المعاني في جزالته … يكاد يحفظه من لا يكرّره فليس للشّرع جيد لا تقلّده … وليس للمجد جيب لا تعطّره كنت الطبيب لجسم الفضل دمت ولي … تعيد صحّته فيما تدبّره لا أجحد الصّبح حقا من تبلّجه … ولا أكذّب عيني وهي تبصره شخص نرى كلّ فضل فيه مجتمعا … تبارك الخالق الباري مصوّره ومنه قوله: [البسيط] ليت البياض الذي زال السّواد به … أبقى لنا منه ما في القلب والبصر (٢) هذي الوزارة لا ما كنت أعهده … أين اعتكار الدّجى من بلجة السّحر ٤٧٥/ وقوله: [الكامل] زادت بروق الأقحوان تألّقا … وسقت رياض الورد سحب النّرجس

стр. 5851

وقوله: [الطويل] تقدّمت دون الكلّ والحزم والنهى … وفضّلت تفضيل السماء على الأرض وقوله: [البسيط] لا تأمننّ امرأ لانت سجيّته … فرقّة الخمر رقّت من بها سقطا وأنفس الدرّ ما جاد اللسان به … في سلك منتظم التاريخ منخرطا صدر سما أن يدانى في لهى وسطى … فخجّل البحر جودا والهزبر سطا إن هزّه الجود كان الغيث منهمرا … أو هزّه البأس كان السيف مخترطا وقوله: [البسيط] لي حقّ سالف مدح أنت عالمه … والمحسنون إذا ما أوثروا شفعوا وقوله: [الوافر] كيوسف ما أراد سوى أخيه … وإن ورّى بفقدان الصّواع ويكتب في الترائب بالعوالي … حروفا دونها خطّ اليراع وما القلم القصير القدّ إلاّ … أخو الرمح الطويل من الرّضاع ومنه قوله: [الطويل] هجرت الكرى فوق الحشيّة غرّة … على ظهر برق قلب لاقيه يخطف يبيت معي في خيمة من دجنّة … لها طنب فوق الثريّا ورفرف وما الخوط خوط البان في روضة الرّبى … يغطّى بأذيال السحاب ويكشف فيمسي بدرّ الطلّ وهو مقلّد … ويضحي بتبر الشمس وهو مشنّف بأحسن من عرض يفدّى بنائل … وعرف بمسك الشاردات يعرّف وما كنت أخشى أن تغبّ تفقّدي … ويلهيه عن حالي نديم وقرقف ولكن خلاعات النفوس ولهوها … نقاب على وجه المناقب مغدف

стр. 5852

وحيث ترى الدّنيا الدّنية جهمة … شرودا فثمّ السؤدد المتآلف ٤٧٦/ ومنه قوله: [البسيط] إذا تعانق منآد ومعتدل … كانا كلا ضاع فيها اللاّم والألف (١) أعجب بهم قطّ في الآراء ما اتّفقوا … على صواب وفي التقصير ما اختلفوا لا عيب فيه سوى ظلم الزمان له … والدّهر معتذر طورا ومقترف وإنّما رام بالإنقاص وقفته … عن هزّة الجود والأفلاك لا تقف وربّما حال دون الجود ضيق يد … والغيث أحواله في الجود تختلف ممهّد العذر في نظم بعثت به … من عنده الدرّ لا يهدى له الصّدف ومنه قوله: [البسيط] إن قصّرت خدمتي فالجود أفضله … تجاوز المرتجى عن هفوة الهافي وما نقول سوى ما أنت تعلمه … نحن الظماء وأنت المنهل الصافي ومنه قوله: [البسيط] كم في القريض على العلاّت من حكم … ما بين متّفق المعنى ومختلفه (٢) إذا تساوى لديك الناطقون به … فما عرفت صحيح القول من دنفه فلا تهزّن إلاّ من شهدت له … بجوهر كان في الماضين من سلفه أين الذي ملك الدّنيا وضنّ بها … مضى وما حمل الدّنيا على كتفه جهل الملوك بهذا الفنّ أفسدهم … والبدر بدر على ما لاح من كلفه بالشيب فارقني دهري ولا ثمر … في العود بعد اشتعال النار في طرفه دامت مساعيك للعليا فكلّ على … بلا مساعيك سهم طاش عن هدفه

стр. 5853

ومنه قوله: [الطويل] ٤٧٧/ وقد تحمل الشمس الصّباح بضوئها … تفاوتت الأنوار والكلّ رائق بخوض النّجيع احمرّ ذيل ..... … كما نبتت حول الغدير الشقاشق وكم في اجتماع الشّمل للّه من رضى … وإن أخفقت منه القلوب الخوافق إذا جادت السّحب الصباح بطبعها … فأجدر مخصوص بهنّ الحدائق وما نلت هذا كلّه نيل فلتة … ولكن بنفس هذّبتها الحقائق خلائق لولا أنهنّ كواكب … لما استمطرت أنواءهنّ الخلائق بقاؤك للإسلام عزّ مؤبّد … فدم وابق للاسلام ما ذرّ شاهق ومنه قوله: [الكامل] نطقوا بأعينهم وأفصح ناطق … دمع كفضّ ختامه الأشواق (١) ولقد صحبت الليل يسحب مسحه … والجوّ خضر والنجوم نطاق حتى إذا ظهرت لسيف الفجر في … هام الدّجنة شجّة سمحاق لا تعتبنّ على الخطوب فربّما … خفي الصواب وأخطأ الحذّاق ومنه قوله: [الكامل] ربع وقفت به أمزّق سلوتي … بصوارم العبرات كلّ ممزّق والسّحب من برد تسحّ كأنّها … ترمي البسيطة عن قسيّ البندق [وقوله] (٢): [البسيط] ما اسودّ عيشي وذهني والنّهى كملا … حتى تشعشع هذا الأبيض اليقق (٣)

стр. 5854

منها: موفّق لاقتناء الحمد منتصب … على محبّته الآراء تتفّق وكيف قربك لم تصقل خلائقهم … فقد ينير بضوء الكوكب الغسق وقوله: [الطويل] وأسيافنا في السابغات كأنّها … جداول تجري بين نور تفتّقا ٤٧٨/ عرفت الغنى بالفقر والفقر بالغنى … ومن صحب الأيام أثرى وأملقا وقوله: [الطويل] تقدّمت فضلا أن تأخّرت مدّة … هوادي الحيا طلّ وعقباه وابل (١) كشفت دجاها والبروق صوارم … وجدت ثراها والغمام قساطل إليه مردّ الأمر والأمر مشكل … وفيه مجال الفكر والفكر ذاهل كأنّ المعاني في محاريب كتبه … قناديل ليل والسّطور سلاسل ومن لم تساعده المنى فهو خائب … ومن لم يغرّسه الغنى فهو راجل بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله … وهذا دعاء للبريّة شامل ومنه قوله: [الوافر] وبورك في خيام قبيل سلمى … وفي تلك المضارب والحجال منها: ومن تملأ مدائحه المعاني … فيكتبها المعادي والموالي منها: عقود في طلى الأيام تجلى … وطرز فوق أكمام الليالي

стр. 5855

منها: ودمت تقلّد التوفيق سيفا … ويحيي جودك الرّمم البوالي ومنه قوله: [الطويل] ولمّا شكونا ناظريها وأطرقت … وإطراق ذاك الطّرف إغماد منصل منها: تناسب من جاب العجاجة معلما … بهاديه من جاب الظلام بمشعل منها: وصفت بها الأشعار في غير أهلها … فأخطأت في التأميل قبل التأمّل منها: جزيل اللّهى صفر اليدين ولم أكن … سمعت ببحر فاض من نضح جدول وجازاك قوم في السماح ومن يرد … مسابقة الأفلاك بالفلك يحجل أبوك معلّى بيت كعب ومن بنى … لملك عقيل بالنّدى كلّ معقل ٤٧٩/ وأسلافك الغرّ الذين عهدتهم … أهلّة أو كواكب جحفل (٢) لشعري على فكري (٢) وقوله: [الكامل] حتّام أنتظر الوصال وماله … سبب، وهل تلد التي لا تحبل (٣) لمساجليك من المعالي لفظها … ولك المعاني والمعاني أفضل ومنه قوله: [المتقارب]

стр. 5856

وقالوا: الكمال به نقرس … فقلت: العفاء على عقله تشنج كفّيه يوم النّدى … تعدّى فدّب إلى رجله ومنه قوله: [الكامل] ما كلّ من خطب العلا فحل ولا … من طاول الجبل الأشمّ يطوله فتواك أنعت أم فتوّتك التي … صار الرجاء بها [] (١) يبلّ غليله فالشرع مبنيّ على تشريعكم … والدين تاج حبّكم إكليله ومنه قوله: [الكامل المرفل] فاستغفر الله … لها في دم المقل (٢) واستر عليك دلاص تسلية … فاللحظ يبطل حيلة البطل منها: وكتابة في جنب أسطرها … خطّ ابن مقلة بيّن الخطل لا تحقرنّ طفيف الرزق واغن به … ما الغمر مجتمع إلاّ من الوشل (٣) إنّي لأشكو خطوبا لا أعيّنها … ليسلم الناس من عذري ومن عذلي كالشّمع يبكي فلا يدرى أعبرته … من صحبة النار أم من فرقة العسل منها: وانه المعيد دروسا أنت ذاكرها … عن التشبّه في الإعجاز بالرّسل

стр. 5857

٤٨٠/ إن كانت الأرض عينا فالبلاد لها … جفن فمقلتها بغداد لم تزل كان الأئمّة كحلا في محاجرها … فزانها الله منك اليوم بالكحل ولا خلوت من الحسّاد في شرف … لولا السّفوح جهلنا رتبة القلل ومنه قوله: [البسيط] حتّى أتتنا وفي أعطافها بلل … يهدي لكلّ مريض فيه إقلال والنّفس بين تباريح الجوى نفس … والوصل تحت سيوف الهجر أوصال حدّثت عن منحنى الوادي ونازله … كرّر حديثك لا ضاقت بك الحال لئن حلبنا صروف الدّهر أشطرها … فكلّنا بصروف الدّهر جهّال وإنّما خدمتي بالشعر تذكرة … تبقى على أنّ رسم الشمس إغفال ومنه قوله: [الرمل] موت أفهام الورى أوجب أن … لا يخطر المعنى لمخلوق ببال وقوله: [الوافر] ولو عاتبت غيرك كان عتبي … وإن لطفت عبارته نصالا ولكنّي إذا أصميت قلبي … بسهمي ذقت من فعلي وبالا وإن أطفأت مصباحي بنفخي … وطال الليل كنت أشدّ حالا ومنه قوله: [الخفيف] كاد يخفى عليّ قبل اشتعال ال … رأس أنّ الخمود في الاشتعال منها: حسن الخطّ والعبارة وال … لفظ قريب الرضا بعيد المنال

стр. 5858

منها: قد أتيت العلياء من جانبيها … يا كريم الأعمام والأخوال هذه غاية الكمال المرجّى … صرف الله عنك عين الكمال ٤٨١/ ومنه قوله: [الطويل] ولن تتساوى سادة وعبيدهم … على أنّ أسماء الجميع موالي هو اللؤلؤ المكنون في صدف النهى … وما كلّ حال من سواه بحال على القلم التعويل في السخط والرضا … وما الرّمح إلاّ آلة لقتال ويكتب ذاك الخطّ والخط بيّن … فأيّهما أولى بوصف كمال كماة إذا هزّوا الذوابل خلتهم … يشبّون نارا في رؤوس جبال ومنه قوله: [البسيط] خير النّدى ما تحلّى العاطلون به … وأحسن النّصر ما يهدى لمنهزم مالي سوى الكرم المعهود من سبب … هل عندكم سبب أقوى من الكرم منها: وروضة ما اجتنت كفّ لها زهرا … وإنّما يجتنيها خاطر الفهم ومنه قوله: [المتقارب] ولم أر كالسيف يهوى الطّلى … ويبكي إذا وصلته دما وإن لبس الجوّ يوم الوغى … ثياب العجاج غدا محرما سرت في الظلام ولو لم تغن … بواقعها الليل ما أظلما منها: هو البدر طلقا وصوب الحيا … منيلا وليث الشّرى مقدما

стр. 5859

رأى الله أيّامه غرّة … فحلّى بها الزمن الأدهما ألست الذي يأنف الجود أن … يرى في رعيّته معدما وهل ريّح المسك من طيبه … سوى أن يفوح وأن تفعما وقد عنون الله بالمكرمات … كتاب سعاداتك المعجما ومنه قوله: [الكامل] وشمائل أنطقنني من بعد ما … كان السكوت عليّ ضربة لازم (١) ٤٨٢/ وإذا بسطت إليّ كفّك بالندى … عرّفتني منها بخمس غمائم ومنه قوله: [الطويل] يعاب على كيوان ما لاق بالسّها … وكلّ عظيم الحزم مستعظم الحزم كأنّ نسيم الصّبح عاد جفونها … فشاطرها ما تدّعيه من السّقم [وقوله] (٢): [الطويل] فلم يبق دينار سوى الشمس لم تنل … ولم يبق غير البدر في الناس درهم (٣) تحلى بأسماء الشهور فكفّه … جمادى وما ضمّت عليه المحرّم دقيق المعاني جلّ إنجاز لفظه … عن الوصف حتى عنه سحبان مفحم ولكنّني ألفيت بالعجز رخصة … وبالجرح حول البحر جاز التيّمم وكم من محبّ فارق الحبّ هيبة … وبات صبا أخباره يتنسّم وما خلتني ألفي وفي الناس عالم … ويرزق بي أهل القريض وأحرم ومنه قوله: [مجزوء الكامل]

стр. 5860

هذا يغلّط سيبويه … وذاك يقدح في قدامه جاءوا أمامك والأمي … ر يجيء حاجبه أمامه منها: نثرت على أفوافها … أحداقها غزلان رامه كرم السّجية خلقة … لا تسلب الطّوق الحمامه ومنه قوله: [الخفيف] كلّ شيء له مآل ومفضى … وإلى الانتباه أفضى المنام وغصون ثمارهنّ التثنّي … وبروق غمامهنّ اللثام بلغت بالثرى خطاك الثريّا … واستوت خلف سعيك الأقدام ٤٨٣/ نافذ الأمر لو أجار من النّق … ص بدور الدّجى لدام التمام ومنه قوله: [مخلع البسيط] ولهذا ثنت عليه الليالي … ومشت في ركابه الأيام فقت أهل الزمان علما وحزما … واستوت خلف سعيك الأقدام وقوله: جاءتك تسري وما سمعنا … بالروض يسري إلى الغمام والماء إن مازج الحمّيا … أصلح من سورة المدام فراق ناديك سوء حظّ … لا سيما مدّة الصيام ومنه قوله: [البسيط] حتى إذا طاح عنها المرط من دهش … وانحلّ بالضمّ سلك العقد في الظّلم (١)

стр. 5861

تبسّمت فأضاء الليل فالتقطت … حباب منتثر في نور منتظم فاسلم لنظم المعالي وابق ما بقيت … على ممرّ الليالي حضرة السلم واصفح فما سالف التقصير معتبر … بعد اعتذاري بما استأنفت من خذمي ومنه قوله: [الكامل] وجدعت عرنين الضّلال بعزمة … مرّت بها عين الهدى فتبسّما عقد إذا كان اهتمامك سلكه … وأحاط بالجبل الأشمّ تهدّما وقوله: [الكامل] وصفات مجدك لا يكلّف عندها … ألفاظ من وصف الكرام معاني كلّ يضاف إليه ما يعنى به … وكذاك مثل شقائق النعمان معنى العلى والدّعاوى للورى … سؤر الهرير وليمة السّرحان والبرق ألمع من حسام هزّه … بطل وأخفق من فؤاد جبان ٤٨٤/ منها: وكذاك يزدحم الورى في بابه … شروى ازدحام الحبّ في الرّمان (١) لا ينزل الدينار ساحة كفّه … حتى ينادى أنت رزق فلان وكأنّه في كيسه عرض فما … يبقى زمانا فيه بعد زمان لولا شهود الجود أنكر سامع … ما قاله حسّان في غسّان أنا غرس همّتك الشريفة فاسقني … واجر المناقب في جنان جناني ومنه قوله: [الوافر]

стр. 5862

وقد تدنو المقاصد والمباغي … فتعترض الحوادث والمنون (١) أترضى أن يقال: الصدر يرضى … بجعجعة وليس يرى طحين فما يندى لممدوح بنان … ولا يندى لمهجوّ جبين وظّني كان ضامن ما أرجّي … فإن أخّرته أخذ الضّمين ومنه قوله: [الخفيف] أفسد الشيب فيك رأي الغواني … والصّبا كان من عواري الزمان فوّقت للسرور فيه سهام … وقعت في مقاتل الأحزان كلّ يوم ترى يد الشّعر تجني … ثمرا من علاك في أغصان ومنه قوله: [الكامل] لو لم ينمّ بما أراق بنانه … لم يدر ما فعلت بنا أجفانه أرأيت كيف تمارضت في صحّة … وكفاك من خير المريب عيانه لا غرو أن تجني عليّ فضائلي … سبب احتراق المندليّ دخانه وعبارة كالرّوض لمّا شنّفت … سحرا بلؤلؤ طلّه آذانه ٤٨٥/ والبحر ما احتملت من المزن الطلى … حتى تنظّم في الطّلى مرجانه ومنه قوله: [البسيط] ولست في المجد محتاجا إلى حجج … ما كان للشمس غرّ الشمس برهانا لم يبق غيرك إنسانا نلوذ به … فلا برحت لعين الدّهر انسانا وقوله: [البسيط] وفوق أشواق آمالي خطا هممي … فالدّهر يسخطني من حيث يرضيني

стр. 5863

وجود كفّ على الأيام متّصلا … وللسحائب جود في الأحايين والبحر ما فار قبل الغوص وارده … بلؤلؤ في قرار منه مكنون ومنه قوله: [الكامل] شوق البراقع والبلاقع دونها … أنا منه بين تلهّف وحنين لا تشك فالأيام حبلى ربّما … جاءتك من أعجوبة بجنين ما ضاع يونس بالعراء مجرّدا … في ظلّ نابتة من اليقطين ومن نثره خطبة افتتح بها ألف بيت من شعره، قال فيها (١): أمّا بعد حمد الله الواجب، والصلاة على نبيّه المخصوص بالمناقب، فإنّ الشعر زبدة الأدب، وديوان العرب. كانوا في جاهليتهم يعظّمونه تعظيم الشرائع، ويعدّونه من أعلى الذرائع. وجاء الاسلام فأجراه على الرسم المعهود في قطع لسان قائله بالجود، وإذا طالعت الأخبار، وصحّ عندك ما فاض من إحسان النبيّ ﷺ إلى حسّان بن ثابت، وخلعه البردة على كعب ابن زهير، واهتزازه للشعر الفصيح، وقوله ﷺ : إنّ من الشعر لحكما، علمت أنّ أكثر الشعر سنّة ألغاها الناس لعمى البصائر، وتركيب الشحّ في الطباع. وقد كنت في عنفوان الصّبا المّ به إلمام الصّبا بخزامى/ ٤٨٦/ الرّبى، وأنظمه في غرض يستدعيه لأذن تعيه، فلّما دفعت إلى مضائق الغربة جعلته وسيلة تستحلب بها أخلاق الشيم، وتستخرج بها درر الأفعال من أصداف الهمم، حتى إذا خلا الزمان من راغب في منقبة تحمد، ومأثرة تخلّد، وثبت في الانزواء على فريسة لم يزاحمني فيها أسد، ولا يرضى بها أحد، على أنّ من سالمه الزمان أجناه ثمن الإحسان، ومن ساعدته الأيام أعثرته على الكرام، وذلك أنّ الوزير بهاء الدين التمس منّي جمع فقر من شعري يروض نفسه لحفظها، وتأمّل معانيها ولفظها، فعلمت أنّ الكريم على العلياء يحتال.

стр. 5864

وقد جمعت ممّا قلت فيه، وفي غيره ألف بيت ضاق نطاق الوقت عن تنقيحها، وإماطة سقيمها عن صحيحها، والاعتماد على كرم الناظر والمتأمل لها، ومن الله التسهيل، وهو حسبي ونعم الوكيل، عليه توكلّت وإليه أنيب. ومنهم: ٤٥ - أفضل الدولة، أبو المظفّر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي (١). صدر من صدور خراسان، وبدور آفاقه الحسان. بحر أدب لا تدرك قرارته، وبدر نسب لا تطرق دارته، مع نسك وافر، وترك لما يخبئه قلب الليل الكافر، وكرم أبوّة لا يدنس من اللؤم عرضها، وعظم فتّوة لا يدلس بضوء الصباح عرضها، وله نسب إلى أبي سفيان (٢) ومحاسن يقرّ بها العيان، ويقرّ (٣) لها الأعيان، وتقرب البعيد فتغني عن التبيان وكتب إلى بعض الخلفاء (٤) رقعة قال فيها: قال فيها المعاوي فكشط الخليفة الميم فبقيت العاوي. ونسبه العماد الكاتب إلى معاوية بن محمد من ولد عنبسة بن أبي سفيان فتكون نسبته إلى معاوية هذا لا إلى معاوية أمير المؤمنين، وإنّما هو لأخيه من عنبر ذلك الطين، وقد كان حيث أراد من فضل يستسقى/ ٤٨٧/ لعس نؤيه العهاد (٥)

стр. 5865

ويستشفى بنفس كرمه جدب السنة الجماد، وهو ممّن قال فيه العماد الكاتب: شعره متين الحوك، محكم النسج، حسن الصّوغ، سليم النهج، منتقى اللفظ، منتخب المعنى، مهذّب المبنى، معسول الكلم، مقبول الحكم، ولقد كان عزيز النفس أبّيها، عزيز الفضيلة سنّيها وقّاد القريحة لو ذعيّها، نقّاد البصيرة ألمعيّها، وإنّه ولي في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه (١) فسقوه السمّ وهو واقف عند سرير السلطان فخانته رجلاه فسقط وحمل إلى منزله فقال (٢): [الطويل] وقفنا بحيث العدل مدّ رواقه … وخيّم في أرجائه الجود والباس وفوق السرير ابن الملوك محمّد … تخرّ له من فرط هيبته الناس فخامرني ما خانني قدمي له … وإن ردّ عني نفرة الجأش إيناس وذاك مقام لا نوّ فيه حقّه … إذا لم ينب فيه عن القدم الراس لئن عثرت رجلي فليس لمقولي … عثار وكم زلّت أفاضل أكياس (٣) وتوفي يوم الخميس العشرين من ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة بأصفهان (٤)، ثمّ قال: وكان ﵀ عفيف الذيل غير طفيف الكيل، صائم النهار قائم الليل، متبحّرا في الأدب، خبيرا بعلم النّسب. انتهى كلام العماد.

стр. 5866

ومن شعر الأبيوردي وطرره المشبّه بالعذار الريحاني على الخدّ الوردي قوله يصف قصائده ويصفّ مصائده: [الخفيف] دلّ فيها الذهن الجليّ بألفا … ظ رقاق على معان دقاق فقريضي يراه من ينقد الأش … عار سهل المرام صعب المراقي مؤيس مطمع قريب بعيد … فهو أنس المقيم زاد الرفاق (١) وقوله من قصيدة يمدح النبيّ ﷺ أولها: [البسيط] ٤٨٨/ خاض الدجى ورواق الليل مسدول … برق كما اهتز ماضي الحدّ مصقول أشيمه وضجيعي صارم خذم … ومحملي برشاش الدمع مبلول يخدي بأروع لا يغفي وناظره … بإثمد الليل في البيداء مكحول منها: إذا قضى عقب الإسراء ليلته … أناخه وهو بالإعياء معقول وحال دون نسيبي بالدّمى مدح … تحبيرها برضا الرحمن موصول أزيرها قرشيّا في أزرّته … نور ومن راحتيه الخير مأمول (٢) تحكي شمائله في طيبها زهرا … يفوح والروض مرهوم ومشمول (٣) من دوحة بسقت لا الفرع مؤتشب … منها ولا عرقها في الحيّ مدخول (٤) يا سيّد الرّسل إن لم تخش بادرتي … على أعاديك غالتني إذن غول (٥) والنّصر باليد منّي واللسان معا … ومن لوى عنك جيدا فهو مخذول

стр. 5867

فمر وقل أتّبع ما أنت تنهجه … والأمر ممتثل والقول مقبول (١) وساعدي وهو لا يلوى به خور … على القنا في اتّباع الحقّ مفتول (٢) منها في ذكر الصحابة ﵃: فمن أحبّهم نال النجاة بهم … ومن أبى حبّهم فالسيف مسلول ومنه قوله: [الطويل] وصار الهوى فينا على رأي واحد … إذا ما أمنّا عذله عاد واشيا تردّ على أعقابهن دموعنا … وقد وجدت - لولا الوشاة - مجاريا (٣) ومنها، وهو نوع من البديع يسمّى التفريع (٤): ٤٨٩/ وما مغزل فاءت إلى خوط بانة … نأت بمجانيها عن الخشف عاطيا (٥) برابية والروض يصحو وينتشي … يظلّ عليها عاطل الترب حاليا (٦) فمالت إلى ظلّ الكناس وصادفت … طلا تتهاداه الذئاب عواديا (٧) فولّت حذارا تستغيث من الردى … بأظلافها والليل يلقي المراسيا

стр. 5868

فلمّا استنار الصبح ينفض ظلّه … كما نثرت أيدي العذارى لآليا (١) قضت نفسا يطغى إذا ردّ غربه … إلى صدره الحراّن رام التراقيا بأبرح منّي لوعة يوم ودّعت … أميمة حزوى واحتللنا المطاليا (٢) (٣) ومنه قوله: [الطويل] فلا وصل حتى يذرع العيس مهمها … إذا الجنّ غنّتنا به رقص الآل (٤) لئن لوّحتنا الشمس والبرد منهج … فقد يبلغ المجد الفتى وهو أسمال (٥) ولم يبق منّي في مهاواتنا السّرى … ومن صاحبي إلاّ نجاد وسربال (٦) ومنه قوله: [الكامل] طرقت ونحن بسرّة البطحاء … والليل ينشر وفرة الظّلماء (٧) هلاّ اتّقيت الشهب حين تخاوصت … فرنت إليك بأعين الرقباء (٨) خضت الظلام ومن جبينك يجتلى … صبح ينمّ عليك بالأضواء (٩) منها: وخطا الملوك الصّيد تقصر دونه … وتطول فيه ألسن الشعراء

стр. 5869

يتسرّعون إلى الوغى بصوارم … خلطت بنشر المسك ريح دماء لا تهجر الأغماد إلاّ ريثما … تعرى لتغمد في طلى الأعداء (١) من كلّ مشبوح الأشاجع ساحب … في الروع ذيل النثرة الحصداء (٢) ٤٩٠/ ينساب في الأدراع عامل رمحه … كالأيم يسبح في غدير الماء (٣) وتردّ من قلقت به أضغانه … حيّ المخافة ميّت الأعضاء وإصابة الخلفاء فيما دبّروا (٤) … مقرونة بكفاية الوزراء (٥) ومنه قوله: [الطويل] فصرنا نلاقي النائبات بأوجه … رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها إذا ما أردنا أن نبوح بما جنت … علينا الليالي لم يدعنا حياؤها (٦) وقوله: [البسيط] والفقر تطفأ أنوار الكرام به … كما يقلّ وميض السيف بالصّدإ (٧) ومنه قوله: [الطويل] وما أمّ ساجي الطّرف مال به الكرى … على عذبات الجزع تحسبه قلبا (٨)

стр. 5870

فلاح لها من جانب الرّمل مرتع … كأنّ الربيع الطّلق ألبسه عصبا (١) فمالت إليه والحريص إذا عدت … به طوره الأطماع لم يحمد العقبى فلمّا قضت منه اللبّانة راجعت … طلاها فألفته قضى بعدها نحبا بأوجد منّي يوم عجّت ركابها … لبين فلم تترك لذي صبوة لبّا (٢) منها: مهفهفة لم ترض أترابها لها … ببدر الدجى شبها، وشمس الضحى تربا تنفّس حتى يسلم العقد سلكه … وأكظم وجدا كاد ينتزع الخلبا (٣) وتذري شآبيب الدموع كأنّما … أذابت بعينيها النّوى لؤلؤا رطبا (٤) ومنه قوله: [الطويل] كأنّ نسيم العنبر الورد إن سرت … إلينا ووسواس الحليّ رقيبها (٥) وكنت إذ الأيكية الورق غرّدت … أخذت بأحناء الضلوع أجيبها (٦) ٤٩١/ ومنه قوله: [البسيط] وفيّ من شيم الضرغام جرأته … إذا أرابتك أخلاق من الذيب أواصل الخشف والغيران مرتقب … لا خير في الوصل عندي غير مرقوب (٧)

стр. 5871

منها: أعداؤهم ومطاياهم على وجل … فهم أعادي رؤوس أو عراقيب (١) ومنه قوله: [المديد] وأراني صبح وجنته … بظلام الصّدغ ينتقب وسعى بالكأس مترعة … كضرام النار يلتهب فهي شمس في يدي قمر … وكلا عقديهما الشهب (٢) ولها من نفسها طرب (٣) … فلهذا يرقص الحبب (٤) ومنه قوله: [الطويل] إذا ما عقدنا راية مقتديّة … رجعنا بها خفّاقة عذباتها تسير حواليها الملوك بأوجه … تباهي ظبى أسيافهم صفحاتها (٥) إذا ركزوها فالأنام عفاتهم … وإن رفعوها فالنسور عفاتها (٦) ومنه قوله يصف الديك: [الطويل] متوّج أعلى قمة الرأس ساحب … جناحيه في العصب اليماني مرعّث (٧) إذا ما دعا لبّاه حمش كأنّها … تفتّش عن سرّ الصباح وتبحث (٨)

стр. 5872

لك الله من سار إذا كتم السّرى … فلا ضوؤه يخفى ولا الليل يمكث (١) ينمّ علينا الحلي حتى إذا رمى … به بات واشي العطر عنّا يحدّث له لفتة الخشف الأغنّ ونظرة … بأمثالها في عقدة السحر ينفث وقدّ كخوط البان غازله الصّبا … يذكّر أحيانا وحينا يؤنّث ومن بيّنات الشوق أنّي على النوى … أموت لذكراه مرارا وأبعث بقايا جوى تحت الضلوع كأنّها … لظى بشآبيب الدموع يورّث وركب يزجّون المطايا كأنّهم … أثاروا بها ربد النعام وحثحثوا (٢) ومنه قوله: [الوافر] وإن لبس العجاجة ضلّ فيها … ضلال المشط في الشعر الأثيث (٣) وقوله: [البسيط] وإن كويت فأنضج غير متّئد … لا نفع للكيّ إلاّ بعد إنضاج (٤) منها: ألست أغزرهم جودين شوبهما … دم وأولاهما فودين بالتاج (٥) من فرع عدنان في أزكى أرومتها … كالبحر يدفع أمواجا بأمواج قوم حوى الشرف الوضّاح أوّلهم … والناس بين سلالات (٦) وأمشاج (٧)

стр. 5873

ومنه قوله: [الطويل] وقد صغت الجوزاء والفجر ساطع … كما لمعت ريّا إليّ بدملج (١) وشوقي حليم غير أنّ صبابة … تسفّه حلم الوامق المتحرّج (٢) ومنه قوله: [مجزوء الكامل] وأغنّ إن عذر الورى … في حبّه عذل الحجى (٣) ورقيبه في ناظري … ي قذى وفي صدري شجى أهوى إليّ بكأسه … كالجمر حين تأججّا والليل أسحم لم يكد … سر باله أن ينهجا فافتّر عن قصر أها … ب بفجره فتبلّجا وكأنّ طرّة صبحه … ليثت (٤) بناحية الدّجى (٥) ومنه قوله: [الوافر] لأرتدينّ بالظلماء حتى … تشقّ عزائمي ثغر الدياجي وأروع تحت أخمصه الثريّا … وفوق جبينه خرزات تاج (٦) ومنه قوله: [السريع] وإن وشى الحلي به راعه … بعد وفاء الخرس غدر الفصاح (٧)

стр. 5874

وكيف يستكتم خلخاله … سرّا وقد نمّ عليه الوشاح وما أضاء البرق من ثغره … إلاّ تجلّى حبب فوق راح كأنّه الروضة مطلولة … لها اغتباق بالندى واصطباح (١) فالطرف - إن مرّضه - نرجس … والخدّ ورد والثغور الأقاح (٢) ومنه قوله: [الطويل] وإنّي لتسمو بي إلى المجد همّة … تودّ الثريا أن تكون وشاحها فإن نلتها استخلصت حقّي وإن أخب … فخطوة ساع لم تصادف نجاحها (٣) ومنه قوله في الفهد: [الكامل] ومقيل عفر زرته ويد الردى … بسطت أناملها لكي تجتاحها (٤) ولديّ مرقوم القميص قد احتمت … منه بأجنحة الحمى فأباحها (٥) وفللت عن بقر الصريمة غربه … والرعب أقمأ باللّوى أشباحها (٦) فكأنّما خلعت عليه إذ نجت … منه نواظر لا تكفّ طماحها (٧) وتحوّلت نقطا بضاحي جلده … حتى وقت بعيونها أرواحها (٨)

стр. 5875

وقوله: [البسيط] إنّي لأذكرها بالظبي ملتفتا … والشمس طالعة والغصن ميّادا وقد رضيت من المعروف تبذله … أن ينجز الطيف في مسراه ميعادا (١) وقوله: [الوافر] وقد جعلت على خفر تراءى … فتخفي من محاسنها وتبدي وكم باك كأنّ الجيد منه … يوشّح من مدامعه بعقد (٢) وإن يك صافيا وشل تمشّت … بجانبه الصبّا فكذاك ودّي (٣) ومنه قوله: [الطويل] سرت أمّ عمرو والنجوم كأنّها … على مستدار الحلي من نحرها عقد (٤) وقوله: [الكامل] والسّمر من حذر التحطّم في الوغى … تبدي اهتزاز منضنض مطرود (٥) فكأنّهن أعرن من أعدائه … يوم اللقاء تلوّي المزؤود (٦) ومنه قوله: [الوافر] كأنّهم ونار الحرب يقظى … تمشّى في عيونهم الرقاد هم بخلوا بطاعتهم ولكن … على الأسلات بالأرواح جادوا (٧)

стр. 5876

وقوله: [الكامل] وبكلّ مرمى نظرة من وامق … تحكي مباسمهنّ فيه عقود خدّ وخال يعشقان كأنّما … نقطت بحبّات القلوب خدود (١) ومنه قوله: [الكامل] وعليلة اللحظات يشكو قرطها … بعد المسافة من مناط عقودها حكت الغزالة والغزال ببعدها … وبصدّها وبوجهها وبجيدها فمنال تلك إذا نأت كوصالها … ونفار ذاك إذا دنت كصدودها (٢) إذ شقّ أردية الشقيق بها الحيا (٣) … فحكينها بقلوبها وخدودها (٤) ٤٩٥/ ومنه قوله: [الطويل] لأدّرعنّ النّقع والسيف ينتضى … لجينا ونؤويه إلى الغمد عسجدا (٥) بجرد يجاذبن الأعنّة أيديا … لبيقات أطراف الأنامل بالنّدى (٦) إذا هنّ نبّهنّ الثرى من رقاده … ذررن به في مقلة النجم إثمدا (٧) وشعّثن أعراف الصباح بهبوة … يطالعن منها ناظر الشمس أرمدا (٨)

стр. 5877

ومنه قوله: [الطويل] ويوم تراءى شمسه من عجاجه … تطّلع أسرار الهوى من ضمائري (١) وتختفق الرايات فيه كأنّما … هفت بحواشيها قوادم طائر (٢) وقوله: [الطويل] ففي العسر أحيانا وفي اليسر تارة … يعيش الفتى والغصن يعرى ويكتسي (٣) ومنه قوله: [الطويل] وأبدى الرّضا والعتب في أخرياته … ومن بيّنات الحبّ أن يجمعا معا (٤) إذا ما غسلت العار عنّي لم أبل … نداء زعيم الحيّ بشّر أو نعى (٥) وقوله: [الطويل] فإنّ ازدياد المال من غير نائل … يشين الفتى كالسنّ لزّ به الشّفا (٦) بقيت ضجيع العزّ في حضن دولة … لبست بها طوق الأهلّة مفرغا (٧) ومنه قوله: [الطويل] وأصبو ويلحاني على الحبّ عاذلي … وأين فؤاد للسلوّ يصاغ

стр. 5878

ومن شغلته بالهوى نظراتها … فليس له حتى الممات فراغ (١) وقوله: [البسيط] لئن جحدتك نعمى قدّ ريّقها … إلى النوائب منّي باع منتصف (٢) فلا تلقّيت خلّي حين تزعجه … فظاظة الدهر بالمألوف من لطفي (٣) وقوله: [الطويل] بروض تمشّى بين أزهاره الصّبا … فتحسبها مذعورة حين ترجف (٤) ومنه قوله: [الكامل] هيفاء نشوى اللّحظ يقصر طرفها … خفر ويسكر تارة ويفيق فكأنّه والبين يخضل جفنه … بالدمع من حدق المها مسروق (٥) منها: يفترّ عن برد يكاد يذيبه … قبل تردّد في اللّمى المرشوف (٦) وجرت أحاديث تبيت قلائد … من أجلهنّ حواسدا لشنوف (٧) ومنه قوله: [البسيط] كالماء والنار موجودين في حجر … والبدر في سدف والدرّ في صدف (٨)

стр. 5879

٤٩٦/ كالبحر لو أمّن التيار راكبه … والبدر لو لم يشنه عارض الكلف ولم يذر في النّدى إسرافه كرما … وإنّما شرف الأجواد في السّرف (١) وقوله: [الكامل] وهواي تلو هواك في روق الصّبا … حتى كأنّ العاشق المعشوق (٢) ومنه قوله: [الطويل] ولا أرض إلاّ وهي من كلّ جانب … إلى بابه للمعتفين طريق وبشر يلوح الجود منه وهيبة … تروع لحاظ المجتلي وتروق (٣) وقوله: [المتقارب] ولمّا رأينا رداء الدّجى … لقى بيد الفجر عنّا يشق جرت عبرة رقرقتها النوى … على وجنة هي منها أرقّ ويقصر ليلي حتى يكا … د يعلق ذيل الصباح الشّفق (٤) ومنه قوله: [الطويل] صفت في الهوى منّي ومنك سرائر … جمعن قلوبا في جسوم تفرّق ففيك سكوتي والضمائر تنتجي … وعنك إذا ما ساعد القول أنطق (٥)

стр. 5880

وقوله: [مجزوء الكامل] ففؤاده كسوارها حرج … ووساده كوشاحها قلق ٤٩٧/ عانقتها والشهب ناعسة … والأفق بالظلماء منتطق فلثمتها والليل من قصر … قد كان يلثم فجره الشفق ثم افترقنا حين فاجأنا … صبح تقاسم ضوءه الحدق وبنحرها من أدمعي بلل … وبراحتي من نشرها عبق (١) ومنه قوله في وصف الفرس: [البسيط] ومرتد بالدّجى روّحت صهوته … بعد اختلاس ذماء الريح بالعنق (٢) فما مسحت بعرف الصبح حافره … ولا فليت عليه لمّة الغسق (٣) وليس في الأرض من يطوي إليه ولا … يجلو لمى الليل فيه مبسم الفلق (٤) ومنه قوله: [الكامل] صدّت أميمة حين لاح بمفرقي … شيب يبرح بالمحبّ الوامق لا تعرضي عنّي فأنت جنيته … وهواك منّع بالمشيب مفارقي ولقد خلعت عليك ما استحسنته … وهو الشباب وذاك جهد العاشق فتركتني أرعى النجوم بناظر … يشكو الغرام إلى فؤاد خافق (٥)

стр. 5881

فسمحت حتى بالحشاشة في الهوى … وبخلت حتى بالخيال الطارق (١) ومنه قوله: [الطويل] وذي هيف للبرق منه ابتسامة … وراء غمام عن مدامعه أبكي أظنّ مهاة الرمل عن لحظاته … إذا نظرت تحكي من السحر ما يحكي (٢) ومنه قوله في صفة الدرع: [الوافر] وكلّ مفاضة تحكي غديرا … يعانق وهو مرتعد شمالا (٣) ٤٩٨/ وقد أهدى الدّبى حدقا صغارا … لها فتحولت حلقا دخالا (٤) إذا وسع التّقى كرمي فأهون … بخود ضاق قلباها مجالا (٥) ومنه قوله: [البسيط] ما للجبان ألان الله جانبه … ظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل وكم حياة جنتها النّفس من تلف … ورب أمن حواه القلب من وجل (٦) منها: حنّت إليهم ظبا الأسياف ظامئة … حتى أبت صحبة الأجفان والخلل (٧)

стр. 5882

إذا جرى ذكرهم باتت على طرب … متونهنّ إلى الأعناق والقلل (١) ومرهف أنحل الهيجاء مضربه … لا يألف الدهر إلاّ هامة البطل (٢) وذابل ينثني نشوان من علق … كالأيم رفّع عطفيه من البلل (٣) وقوله: [الكامل] والشمس راكدة يذوب لعابها … والظلّ يكنس تارة ويماشي (٤) ومنه قوله: [الكامل] فبدا وقد نشر الصباح رداءه … كالأيم ماج به الغدير فنضنضا (٥) إذ لم يصرّح بابتسامك جهرة … فلقد - وحبّك يالبينى - عرّضا (٦) وقوله فيه: [الطويل] كأنّ خلال الغيم من لمعانه … يدي قادح يرفضّ من زنده سقط (٧) تناعس في وطفاء إن حلّت الصّبا … عزاليها بالودق عيّ بها الرّبط (٨) منها:

стр. 5883

تبسّم عن أحوى اللثاث يزينه … جمان يباهيه على جيدها السّمط (١) ومنه قوله: [الكامل] ٤٩٩/ والرّكب من دهش النّوى في حيرة … لا راقدون ولا هم أيقاظ وبدت لنا هيفاء مخطفة الحشا … فتناهبت وجناتها الألحاظ فكأنّما ألفاظها عبراتها … وكأنّما عبراتها الألفاظ (٢) وقوله: [الطويل] علوت ففتّ النّجم حتى تخاوصت … إليك عيون الشهب وهي جواحظ (٣) ومنه قوله: [البسيط] رنا وناظره بالحسر مكتحل … أغنّ يمتار من ألحاظه المقل (٤) فرحت أدنو بقلب هاجه شجن … وراح ينأى بخّد زانه خجل (٥) منها: يمشي كما لاعبت ريح الصّبا غصنا … ظلّت تجور به طورا وتعتدل ذو وجنة إن جنت عين الرقيب بها … ورد الحياء كساها ورسه الوجل (٦) ومنه: [الطويل]

стр. 5884

وحيّ من الأعداء تبدي شفاههم … نواجذ مقرون بهنّ الأنامل (١) فمنهم بمستنّ المنايا معرس … تطيف به سمر القنا والقنابل (٢) وآخر تستدني خطاه قيوده … وهنّ بساقي كلّ عاص خلاخل أزرتهم بيضا كأنّ متونها … أجنّ المنايا اسودّ فيها الصياقل (٣) ومنه قوله: [الكامل] واها لعصرك وهو يقطر نضرة … ويميس تحت ظلاله التأميل فكأنّه ورد الخدود إذا اكتست … خجلا وكان يذيبها التقبيل لولا تأخرّه وقد أوقرته … كرما لنمّ بفضله التنزيل (٤) ومنه قوله في وصف بغداد: [الطويل] ٥٠٠/ هواء كأيام الهوى لا يغبّه … نسيم كلحظ الغانيات عليل وعصر رقيق الطّرتين تدرّجت … على صفحتيه نضرة وقبول (٥) ومنه قوله: [البسيط] لله ما صنعت أيدي الركاب بنا … عشيّة استتر الأقمار بالكلل (٦) إذا ابتسمن سلبن البرق روعته … وإن نظرن فجعن الظّبي بالكحل من كلّ بيضاء مصقول ترائبها … مقسومة العهد بين الغدر والملل

стр. 5885

تسلّ من مقلتيها صارما أخذت … من حدّه وجنتاها حمرة الخجل (١) ومنه قوله: [الطويل] أتحسب تلك العامرية أنّني … أذلّ ويأبى المجد أن أتذّللا وتزعم أنّي رضت قلبي لسلوة … إذا لا أقال الله عثرة من سلا (٢) ومنه قوله: [الطويل] ولولاك يا ذات الوشاحين لم تكن … موشّحة من أدمعي بلآل وفيك صدود من دلال أظنّه … على ما حكى الواشي صدود ملال فلا تلزميني ذنب دهر يسومني … على غلظ الأيام رقّة حالي (٣) وعند بنيه حين يخشى بناتها … قلوب نساء في جسوم رجال (٤) ومنه قوله: [البسيط] من أغفل الحزم أدمى كفّه ندما … واستضحك النّصر من أبكى السيوف دما فالرأي يدرك ما يعيا الحسام به … إذا الزمان بذيل الفتنة التثما (٥) [ومنه قوله] (٦): [الطويل] يشيّعهم قلب المشوق وربّما … يقاد إلى ما ساءه بزمام
следующие страницы →