← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

وعجيب منه فقيه ذكيّ … بمحلّ النزاع كيف استدلاّ وقوله: (١) [الكامل] ولقد أتيت إلى جنابك قاضيا … باللّثم للعتبات بعض الواجب (٢) وأتيت أقصد زورة أحيا بها … فرددت يا عيني هناك بحاجب (٣) وقوله في رسّام: (٤) [مجزوء الرجز] قلت لرسّامكم … بك الفؤاد مغرم (٥) قال متى أذيبه … فقلت حين ترسم (٦) وقوله: (٧) [من الرجز] يا بأبي معاطف وأعين … يصول منها رامح ونابل (٨) فهذه ذوابل نواضر … وهذه نواظر ذوابل وقوله: (٩) [الطويل] حللت بأحشاء لها منك قاتل … فهل أنت منها نازل أم منازل (١٠)

стр. 6197

أرى الليل مذ حجّبت ما حال لونه … على أنه بيني وبينك حائل (١٨١) أيسروا يا طلعة البدر طالع … ومن شقوتي حظّ بخدّك نازل ولو أنّ قسّا واصف منك وجنة … لأعجزه نبت بها وهو باقل وقوله: (١) [الطويل] بلا غيبة للبدر وجهك أجمل … وما أنا فيما قلته متقوّل لحاظك أسياف ذكور فما لها … كما زعموا مثل الأرامل تغزل وما بال برهان العذار مسلّما … ويلزمه دور وفيه تسلسل ولا عيب عندي فيك إلا صبابة … لديك بها كلّ امرئ متبدّل (٢) وعهدي أنّ الشمس بالصّحو آذنت … وسكري أراه من محيّاك يقبل (٣) وقوله: (٤) [السريع] في غزلي من لحظ ذاك الغزال … أخبار صبّ قتلته النّبال غصن سقته أدمعي ثمّ ما … أثمر لما مال إلاّ الملال وهبته ياقوت دمعي ولا … يسمح لي مبسمه باللآل (٥) حلّ ثلاثا يوم حمّامه … ذوائبا تعبق منها الغوال (٦) فقلت والقصد ذؤاباته … واسهري في ذي الليالي الطّوال

стр. 6198

وقوله: (١) [الطويل] وكم يتجافى خصره وهو ناحل … وكم يتحالى ثغره وهو بارد (٢) وكم يدّعي صونا وهدب جفونه … تفتّرها للعاشقين مواعد (٣) وقوله: (٤) [الرجز] مثل الغزال نظرة ولفتة … من ذا رآه مقبلا ولا افتتن أحسن خلق الله ثغرا وفما … إن لم يكن أحقّ بالحسن فمن وسنّ في شرع الهوى تسهّدي … وحرّم الأجفان لذّات الوسن (٥) في ثغره وصدغه ووجهه … الماء والخضرة والوجه الحسن (٦) وقوله: (٧) [الوافر] وبين الخدّ والشفتين خال … كزنجيّ أتى روضا صباحا (١٨٢) تحيّر في الرياض فليس يدري … أيجني الورد أم يجني الأقاحا وقوله: (٨) [السريع] كأنّ ذاك الخال لما غدا … يلوح في سلسلة من عذار أسيود يخدم في جنّة … قيّده مولاه خوف الفرار

стр. 6199

قلت والمذكور له محاسن كثيرة سوى هذا، منها قوله في نحوي: (١) [السريع] يا ربّ نحويّ له مبسم … تقبيله غاية مطلوبي قد صغّر الجوهر من ثغره … لكنّه تصغير تحبيب وقوله في مليح يعمل الكوافي اسمه علي: (٢) [مخلع البسيط] اسم حبيبي وما يعاني … قد أظهرا لوعتي وحبّي (٣) قالوا: عليّا، فقلت: قدرا … قالوا: كوافي، فقلت: قلبي (٤) وقوله: (٥) [مجزوء الوافر] عذار فيه قد عبثوا … محبّوه وقد عنتوا يخاف عيون واشيه … فيمشي ثمّ يلتفت وقوله: (٦) [مجزوء الكامل] إنّي لأشكو في الهوى … ما راح يفعل خدّه ما كان يعرف ما الجفا … لكن تفتّح ورده وقوله: (٧) [الكامل]

стр. 6200

بعث العتاب برقعة محمرّة … جاءت تهدّدنا بفرط جفائه (١) فسألتها عنه فقالت إنّه … ذبح الوداد فكنت بعض دمائه (٢) وقوله: (٣) [الكامل] ما أنت عندي والقضي … ب اللّدن في حال سوا (٤) هذاك حرّكه الهوا … ء وأنت حرّكت الهوى وقوله: (٥) [الوافر] جلا ثغرا وأطلع لي ثنايا … يسوق بها إلى قلبي المنايا (٦) (١٨٣) وأنشد ثغره يبغي افتخارا … أنا ابن جلا وطلاّع الثنايا (٧) وقوله: (٨) [الكامل] لي من هواك بعيده وقريبه … ولك الجمال بديعه وغريبه يا من أعيذ جماله بجلاله … حذرا عليه من العيون تصيبه إن لم تكن عيني فإنّك نورها … أو لم تكن قلبي فأنت حبيبه هل حرمة أو رحمة لمتيّم … قد قلّ فيك نصيره ونصيبه (٩)

стр. 6201

لم يبق لي سرّ أقول تذيعه … كلا ولا قلبا أقول تذيبه (١) والنجم أقرب من لقاك مناله … عندي وأبعد من رضاك مغيبه والجوّ قد رقّت عليّ عيونه … وجفونه وشماله وجنوبه (٢) هي مقلة سهم الفراق يصيبها … ويسحّ وابل دمعها فيصوبه (٣) وقوله: (٤) [الطويل] دعاه ورقم الليل بالبرق مذهب … هوى بك لبّاه الفؤاد المعذّب بروحي يا طيف الحبيب محافظ … على العهد، يدنو كيف شئت ويقرب (٥) ومن كلّما عاتبته رقّ قلبه … وأقسم لا يجفو ولا يتجنّب (٦) يعلّمه فرط القساوة أهله … ويعطفه الخلق الجميل فيغلب (٧) يشقّ جلابيب الدّجنّة زائري … على رغم من يلحى ومن يترقّب فأخجله مما أبثّ له الهوى … ويخجلني من كثر ما يتأدّب (٨) فلو رمت أني عنه أثني عن الهوى … غرامي لنادى لطفه أين تذهب (٩) وقوله: (١٠) [السريع]

стр. 6202

أخجلت بالثّغر ثنايا الأقاح … يا طرّة الليل ووجه الصّباح وأعجمت أعينك السّحر مذ … أعرب منهنّ صفاح فصاح (١) فيا لها سودا مراضا غدت … تسلّ للعشاق بيضا صحاح (٢) يا للهوى هل مسعد مغرما … رأى حمام الأيك غنّى فناح (٣) (١٨٤) يا بانة مالت بأعطافه … علّمتني كيف مهزّ الرّماح (٤) وأنت يا أسهم ألحاظه … أثخنت والله فؤادي جراح وقوله: (٥) [المنسرح] أوّل عهدي بالحبّ فيك غدا … آخر عهدي بالصّبر والجلد وأنت يا طرفه السّقيم أما … ترحم ما قد حكاك من جسدي يميل قلبي لرشف ريقته … من أين للنار نسبة البرد حسبي وحسب الهوى وحسبك ما … يفعله الهجر بي فلا تزد وقوله: (٦) [الطويل] تعالوا نعيد الوصل نحن وأنتم … فلا رأي منا عند من دام صدّه (٧) ولا تفتحوا للعتب بابا فربّما … يعزّ علينا بعد ذلك سدّه (٨)

стр. 6203

ومنتقم مني وذنبي عنده … مقالي وهذا الحرّ قلبي عبده رعى الله ليلا زارني فيه والدّجى … يلثّمه لولا تضوع ندّه فلما بدا واشي الصّباح بوشيه … ونيط علينا من ندى الجوّ برده (١) ترقرق درّ الدمع في متن لحظه … فحقّقت أن السيف فيه فرنده (٢) أقول لقلبي والغرام يقوده … وسيف التجنّي والتّمنّي يقدّه سأسري وجنح الليل يسطو ظلامه … وأسقي وقلب الشمس يلمح وفده (٣) أروم بعزمي فوق ما دون نيله … لواء المنايا خافق الظلّ بنده ولا ذنب لي إلاّ الكمال على الصّبا … فمن لي بعيب أو بشيب أعدّه (٤) وقوله: (٥) [الكامل] ولقد أقول لصاحبيّ برملة ال … جرعاء ما بين النقا والغار حثّا النياق بنا تسير ونحن في … قلب الدّجى أخفى من الأسرار (٦) لا تخد عنّكما المعاطف إنّها … قد أنحلت سمر القنا الخطّار وتوقيا تلك المحاسن إنّها … نار القلوب وجنّة الأبصار (١٨٥) وقوله: (٧) [الوافر] أما وتمايل الغصن النضير … وحسن تلفّت الظّبي الغرير وصدغ قد حكا لما تبدّى … خيال الروض في صفو الغدير

стр. 6204

لقد نشطت لواحظه لقتلي … بعزم وهي توصف بالفتور كما جهلت ذوائبه غرامي … ذهولا وهي توصف بالشّعور (١) هلال في التباعد والتداني … غزال في التلفّت والنفور أعاين من محاسنه ودمعي … طلوع الشمس في اليوم المطير وقوله: (٢) [مجزوء الرجز] غادرني بغدره … على هجير هجره فلم يحرّك في الهوى … لسانه بذكره وطرفه الساحر إن … شككتم في أمره (٣) كيف يذوق عاشق … حلاوة في صبره يا عاشقين حاذروا … إذا وفى من غدره (٤) يريد أن يخرجكم … من عقلكم بسحره ومنهم: ٥٢ - عمرو بن مسعود بن عمرو الكتّاني (١٣) المحّار، السرّاج، أبو حفص. هو السّراج المنير، والمحّار محاره، الدرّ خاطره، الحسن التصوير، والكتانيّ الذي دون صناعته قدر الحريريّ والحرير، الحلبيّ الذي لو تقدّم زمانه ابن حمدان لما طابت لأبي الطيّب عنده أردان، ولا كان له من الكنديّ أو نظرائه أخدان، ولقال بلدي أنا أولى به وهو أولى بي، وأنا أحقّ بذهبه

стр. 6205

وهو أحقّ بذهبي، وجاري ولا واحد جاء من تنوفة، وشاعر من حلب ولا شاعر من أهل الكوفة. وهو ممن اجتمعت به ورويت عنه ما تروي منه النّهلة، ولقطت من عجالته ما لا تحصّله المهلة. وكان قد لبس زيّ المتصوّفة، ونسك آخر عمره نسك أهل المعرفة، وكان جلّ أدبه الموشّحات والزّجل، وأجادهما أجل، وكان فيهما أجلّ، ومن شعره قوله يصف مرآة من سبج: [الوافر] ومرآة من السّبج المحلاّ … بدت في راحة الملك الهمام (١٨٦) تراءى وجهه فيها فقلنا … أهذا البدر يجلى في الظلام ومنه قوله: (١) [المنسرح] رأيته في المنام معتنقي … يا ليت ما في المنام لو كانا ثم انثنى معرضا فواعجبي … يهجرني نائما ويقظانا وقوله: (٢) [السريع] بعثت نحوي المشط يا مالكي … فكدت أن تسلبني روحي وكيف لا تسلب روحي وقد … بعثت منشورا لتسريحي ومنه قوله في معالج مقيرة: (٣) [الطويل] بروحي أفدي في الأنام معالجا … معاطفه أزهى من الغصن الغضّ إذا ما امتطى لطفا مقيرة له … وأقعدها واحمرّ سالفه الفضيّ رأيت محيّاه وما في يمينه … كشمس تجلّت دونها كرة الأرض

стр. 6206

ومنه قوله يصف الجوسق الذي بناه، وأظهر بالذّهب المموّه عن الأصل غناه: [الكامل] لله جوسقك الرفيع محلّه … طال المجرّة سقفه المرفوع يغنيك عن زهر الربى إذهابه … فلديك منه مربع وربيع مختارة منه المحاسن كلّها … فصفاته ما مثلها مجموع ومنه قوله يصف طيب حماة، وما يرشف العاصي الجوسق من لماه، وينزلها لدمشق منزلة الضّرة، ويفضّلها على أكفافها المخضّرة: (١) [الكامل] يا حبّذا وادي حماة وطيبه … وطلاوة العاصي بها والجوسق فاتت منازل جلّق فلحسنها ال … شقراء تكبو خلفها والأبلق (٢) ومنه قوله وقد ناوله صاحب حماة قرص حلواء أو خشكنانكه: [مخلع البسيط] يا ملكا جود راحتيه لم … يحوج السائل السّؤالا ما زلت تسمو في الجود حتّى … أهديت لي الشمس والهلالا (١٨٧) ومنه قوله: [السريع] لنا مغنّ حسن صوته … يطرب من لحنه العرب يرقص من يسمعه طيبة … وهكذا المرقص والمطرب ومنه قوله في مركب: [السريع] وأدهم أحسن شكل يرى … قد راق حسنا وحلا منظرا

стр. 6207

يزيد عن مرّ نسيم الصّبا … لطفا على الماء إذا ما سرى أغرب ما فيه على حسنه … رجاله تمشي به القهقرى البرق لو جاراه قلنا انظروا … كيف يعدّي الأدهم الأشقرا ومنه قوله في وصف باب رخام مشحّم عليه جامة ذهب وحلق، من رآه قال سبحان من علّم الإنسان ما لم يعلم وأتقن ما خلق: [البسيط] قالوا تشبّه ذا الباب الرّخام فما … تقول في حسن هذا الجام والحلق فقلت شمس عليها هالة طلعت … تمزّق الغيم عنها حمرة الشّفق ومنه قوله (١): [الكامل] قالوا هوى بابن الأمير جواده … فقلوبنا كادت عليه تفطّر فأجبتهم لا تعجبوا لوقوعه … إنّ السّحاب إذا سرى يتقطّر ومنه قوله: [السريع] لو جاد لي باللثم تحت اللّثام … غنيت عن شرب كؤوس المدام عذاره أوضح عذري به … لام، لمن عنّف فيه ولام إذا رنا يخجل ريم الفلا … وإن بدا يفضح بدر التّمام أو انثنى قالت غصون النّقا … لله ما أعدل هذا القوام وقوله: [المنسرح] إنّ بني مزهر وإن صغرت … أقدارهم من أكابر الفجرة لا يعرف الخير عندهم فلذا … معرفة الخير عندهم نكرة (١٨٨) إذا تأمّلتهم وجدت على … وجوههم من مهانة قترة

стр. 6208

ترهقها ذلة اليهود وإش … راك النّصارى وخسّة السّحرة أبوهم مزهر فمذ نشأت … فروعه ما رأوا لها ثمرة ودوحة لا تظلّ صاحبها … فلا سقى الله تلكم الشجرة ومنه قوله: [الكامل] أحببته ساجي اللواحظ أهيفا … مرّ الجفا عذب اللّمى حلو الجنى قالوا تهيم بحسنه فأجبتهم … ما ذا عليّ إذا عشقت الأحسنا ومنه قوله في قنديل: (١) [البسيط] يا حسن بهجة قنديل خلوت به … والليل قد أسبلت منه ستائره أضاء كالكوكب الدرّيّ متّقدا … فراق باطنه نورا وظاهره تزيده ظلمة الليل البهيم سنا … كأنما الليل طرف وهو باصره ومنه قوله في حمام بعض مقاصيده بطّالة: [السريع] سقيا لحمّام الأمير التي … رقّت بها من بعدها الحال حلّ بها الفالج من بردها … فجنبها الواحد بطّال ومنه قوله في مليح اسمه شعبان: [السريع] أحبّ شعبان وأرجو بأن … أرزق في حبّي له صبرا ما اتّفق الناس على نصفه … إلاّ وفيه الآية الكبرى ومنه قوله في فوّارة ماء تبيض جؤجوا، وترقص لؤلؤا: [الوافر] ومائسة القوام إذا تثنّت … يروقك شكلها الحسن البديع تريك من العيون لها قواما … فتثنيه وسائره دموع

стр. 6209

ومنه قوله في مليح محموم، لازمت بدنه ثمّ قبّلت فمه: [السريع] لا أحسد الناس على نعمة … لكنني أحسد حمّاكا أما كفاها أنّها عانقت … قدّك حتّى قبّلت فاكا (١٨٩) ومنه قوله في قريب منه: [الكامل] قالوا حبيبك قد غدا ذا هزّة … أتقول تلك عقوبة الهجران فأجبتهم: حاشاه لكن الهوى … أبدا يهزّ معاطف الأغصان ومنه قوله في إبريق فخّار: (١) [البسيط] يا حبّذا شكل إبريق تميل له … منا القلوب وتصبو نحوه الحدق يروق لي حين أجلوه وتعجبني … منه محاسن ذاك الجسم والعنق (١) كم قد شربت به ماء الحياة ولن … ينالني منه لا غصّ ولا شرق حتى غدا خجلا مما أقبّله … فظلّ يرشح من أعطافه العرق ومنه قوله في شخص من نحاس يجري منه الماء: [البسيط] وصامت صامت موضوعه عجب … فأمره مبهم المعنى وموضوح له عيون بأعضاء يفجّرها … ماء الحياة، وما في جسمه روح ومنه قوله في مليح اسمه محمود: [السريع] يقول لي منكر حالي به … من لك في ذا الحيّ مقصود فقلت لا تسأل عن مقصدي … فيه فقصدي فيه محمود ومنه قوله يشفع في مسجون اسمه كمال: [الوافر] فقال أيرتجى منّي تمام … أسرّ به وفي السّجن كمال

стр. 6210

ومنه قوله يذكر الشّتاء الكالح وثلجه المكفهرّ وثغره الفاتح: [البسيط] يا شهر كانون أمرضت الغصون ومذ … أمتّها لبست أنوارها حزنا والمزن غسّلها من ماء أدمعه … والثّلج حاك لها من نسجه كفنا ومنه قوله: [المنسرح] انظر إلى النهر في تسلسله … وصفوه، قد وشا على السّمك توهّم الرّيح صيدها فغدا … ينسج متن الغدير كالشبّك ومنه قوله في الياسمين وقد لاحت نجومه المشرقة، وبدت وكأنّه (١٩٠) على صدر الغواني في الأزر الخضر، صلبه المعلقة: [الوافر] كأن الغصون من الياسمي … ن وأزهاره حين يعلوه طيب نساء من الروم هيف الخصو … ر على صدر كلّ فتاة صليب ومنه قوله في زهر الخوخ، وهو الدراقن: [الوافر] وللزهريّ زهر راق لونا … تجلّى في بياض واحمرار كأن عيونه ترنو إلينا … عيون حشوها أثر الخمار وقوله، وقد دخل الملك المنصور من فامية إلى حماة، وتركه في مخيمه بها، وكانوا بها في حمى نرجس: [الطويل] رحلت فأصبحت روضة النّرجس ال … ذي عهدت بها الأزهار وهي بواسم مقرّحة الأجفان خفّاقة الحشا … تود اشتياقا لو بكتها الحمائم ومنه قوله في مليح يعلوه صفرة ذهّبت أديمه الفضّيّ، ووشعت أصلها نسيمه الروضي: [الكامل] قالوا: حبيبك أصفر فأجبتهم … ما ذاك منقصة لفرط بهائه

стр. 6211

ولذاك إنّ الحسن رقّ بخدّه … فأراك لون محبه في مائه ومنه قوله في معذّر رآه في قباء أزرق كالبدر في الصحو أشرق، أو الشمس في غيم ذلك الاستبرق، إلا أن عارضه قد لوي ونام لما شرب من ماء خده وروي: [الهزج] ولما لاح في الأزرق … من مزروه المزري بخدّ مشرق اللون … عليه عارض ملوي أرانا الشمس في الغيم … وبدر التمّ في الصحو ومنه قوله: [الطويل] أرى لابن سعد لحية قد تكاثفت … على وجهه واستقبلت غير مقبل ودارت على أنف عظيم كأنه … «كبير أناس في بجاد مزمّل» (١) ومنه قوله في زامرة سوداء قبيحة: [الكامل] (١٩١) ولربّ زامرة تهيج بزمرها … ريح البطون فليتها لم تزمر شبّهت أنملها على مزمارها … وسوادها الداجي القبيح المنظر بخنافس قصدت كثيفا فاعتدت … تدنو إليه على خيار الشنبر ومنه قوله في أحدب يدعى الحسام: [المنسرح] وأحدب أنكروا عليه وقد … سمّى حساما وغير منكور ما لقبوه الحسام عن سفه … لو لم يروا قدّه القلا جوري ومنه قوله في نجار مليح رآه بالمعرة: [الكامل] قالوا المعرة قد غدت من فضلها … يسعى إلى أبوابها وتزار

стр. 6212

وجبت زيارتها علينا عندما … شغف القلوب حبيبها النجار ومنه قوله يخاطب رجلا أهدى له زيتا: [الوافر] أنور الدين يا مردي الأعادي … بصارمه إذا اشتدّ الهياج أتاني الزيت منك فزدت نورا … ولولا النور ما عرف السراج ومنه قوله من أبيات طارت في كل سماع، وعلقت بكل الأسماع، صنعت في موضع من الغناء، ما سمع منه أطيب، ولا هزّ المعاطف منه أطرب. طالما كانت لأغصان القدود مميلات، وقضيت بها ليال، وإنما العمر هاتيك الليلات: [البسيط] ما بثّ شكواه لولا مسّه الألم … ولا تأوّه لولا شفّه السقم ولا توهم أنّ الدّمع مهجته … أذابها الوجد حتى سال وهم دم صبّ له مدمع صب يكفكفه … فتستهل غواديه وتنسجم أراد إخفاء ما يلقاه من ألم … حتى لقد كان بالسلوان يتهم ومنهم: ٥٣ - علي بن المظفر الكندي الوداعي (١٣) شاعر له لسان لا ينبو له ضرب، ولا تخبو له نار حرب. أولع من النار بتخليد الفساد، ومن النار بتخليف الرماد. أفنى أعراق الأعراض قرضا وأنهك عظام العظام رضا. وتتبع المساوئ ودوّنها، والمخازي وسطّر أدونها. وخلّد القبائح وكتب، وأظهر الفضائح (١٩٢) وكذب. وولع بالكبراء ولع الخمر بالعقول، وعبث بالأمراء وكان لا يبقي فيما يقول. وكان ممن غالب صباه على تأديب

стр. 6213

نفسه فتأدب، ثم ما تأدب، وصفا منهله ثم تطحلب، لأنه أشغله بإفشاء المعايب، وإنشاء المثالب. وكتب أول حاله للصاحب عز الدين بن وداعة، ثم كان ينقل في الوظائف التي بها ينتفع، إلا أنه لا يرتفع. ثم استكتب بالبيرة، ثم بديوان الإنشاء بدمشق. بعد عطلة ضاق بها عطنا، وضاع فيها فهمه فحار لا يهتدي، ولا يأنس فطنا، فما صدر عنه ما يثبت، ولا ظهر ما يكتب له إلا ما يكبت. فما عدم من عزاء القديم امتهانا، ولا خلّد له بالديوان إلا أنه خلد فيه مهانا. وكان ممن لا يؤخر في رجال الحديث، والقراءة علو رواية، وعلوم دراية، وتعاليق فيها بخطه، وكان غاية. وقرأت عليه بعض كتب الأدب، أول ما عقّت عني التمائم، ولبثت على رأسي العمائم. وكان سريع الإفهام سرى القدح في زناد الأفهام. وله تذكرة جمعها عدة أجزاء، وديوان شعر، أول ما بدأه بأعراض أصحابه الأعزاء، معما فيهما من محاسن أخر، ومعادن درر. ووقفهما ببعض الجهات، وملأهما حراما وحلالا، وبينهما شبهات. فانتدب قاضي القضاة نجم الدين، أبو العباس، أحمد بن صصري التغلبي، فكشط ما ضمهما من القبائح وتطهيرهما، وقد غمس فيهما يده في دماء تلك الذبائح، وها ديوانه الآن منقّى من ذلك الغلث، مبقى ما سوى ذلك العبث. أجل، إلا ما غمض على بديهة المعارف، وخفى بهرجه على بصيرة الصيارف. وكنت قد استعرت نسخة منه، فلما انقضت إفادتها، وطلب مني إعادتها، كتبت معها: [الطويل] بعثت بديوان الوداعيّ مسرعا … إليك وفي أثنائه الذمّ والمدح حكى شجر الدفلاء شكلا ومخبرا … فباطنه سمّ وظاهره سمح وها أنا ذاكر من شعر المبتدع، الوداعي إلا أنه الدر الثمين لا الودع. فمنه

стр. 6214

قوله: [المجتث] يا من يلوم كريما يهشّ للتعظيم … ما يقبل النفخ إلا ظرف صحيح الأديم (١٩٣) ومنه قوله: [مجزوء الكامل] يا سائلي من أين تأكل … هاك حالي عن يقين إن الذي خلق الرّحى … يأتي إليها بالطحين ومنه قوله في نصراني مليح رآه سائحا، وكالظبي في جنبات الوادي سارحا: [المجتث] وسائح وهواه في كل قلب مقيم مذ أشبه الظبي أضحى في كل واد يهيم ومنه قوله: [السريع] أشكو إلى الرحمن بوابكم … وما أرى من طول تعميره ملازم الباب مقيم به … كأنه بعض مساميره ومنه قوله وقد مرّ بالنّيرب فرأى تمايل غصونه ما أطرب: (١) [الطويل] ويوم لنا بالنّير بين رقيقة … حواشيه خال من رقيب يشينه وقفت فسلمنا على الدّوح غدوة … فردّت علينا بالرؤوس غصونه (٢) ومنه قوله: [السريع] أما ترى الجامع في ليلة النص … ف التي تزهى بأنوارها قد وقّدوه فحكى روضة … ذهبيّة أوراق أشجارها

стр. 6215

قلت: وقد ذكرت بهذين البيتين بيتين كنت قلتهما في هذا المعنى، ليلة نصف شعبان سنة تسع عشرة وسبعمائة بدمشق، ونحن بالجامع الأموي، وقد علقت مصابيح الوقود، كأنها خدود، وأقبل شاب ما طرّ شاربه، هو البدر التمام في تلك الليلة أو يقاربه، ثم طفق في الجامع يتمشى، ويأخذ بمجامع القلوب ولا يخشى، فقلت: [الطويل] ولاحت مصابيح الوقود كأنها … عيون رأت معنى الحبيب فحدّقت وولّت تريد العود من خوف خدّه … وقد سرقت منه الشعاع فعلّقت عدنا إليه. ومنه قوله، وقد وكل السلطان ابن المقدسي، وهو ناصر الدين (١٩٤) محمد بن عبد الرحمن بن نوح، وكان من علمت فعلاته وعرفت عليه ولم يسرق عملاته: [مجزوء الكامل] قل للمليك أمدّه ربّ العلى منه بروح إن الذي وكّلته لا بالنصيح ولا الفصيح وهو ابن نوح فاسأل القرآن عن عمل ابن نوح ومنه قوله، وقد طلبت منهم بغال، ورميت عليهم جواري من سبي بيروت: [مجزوء الرمل] أيها الكتّاب قد زال زمان الافتقار وغنينا واحتشمنا ببغال وجواري ومنه قوله، وقد رفعت الديادب النار منذرين بالعدو، ثم أصبح الخبر ساكنا، والبلد آمنا، وقد خمدت جمرة ذلك الليل وأصبحت رمادا، وسطح بياض النهار وما رأوا في مساء تلك الليلة إلا سوادا: [مجزوء الرمل]

стр. 6216

لا تخافوا رفع نار … عندما لاح السواد إنها جمرة ليل … أصبحت وهي رماد ومنه قوله، وقد اهتم المتحدث بالشام في توسعة الميدان، عند قدوم الملك الأشرف: [الكامل] علم الأمير بأن سلطان الورى … يأتي دمشق ويطلق الأموالا فلأجل ذلك زاد في ميدانها … ليكون أوسع للجواد مجالا ومنه قوله، وقد أهدي قطرا: [المجتث] أرسلت قطرا وسؤلي … له قبول وعذر ثم الأباليج يأتي … وأول الغيث قطر ومنه قوله، قد سبق الأعسر الأمراء في عمل ما خصّه من الميدان: [الكامل] لقد جاد شمس الدين بالمال والقرى … فليس له في حلبة الفضل لاحق وأعجز في هذا البناء بسبقه … وكلّ جواد في الميادين سابق ومنه قوله في الصاحب محي الدين، محمد بن النحاس، أحد أئمة الحنفية، وكان له ولد اسمه يوسف أجاد: [الطويل] (١٩٥) من مثل محي الدين دامت حياته … إلى مذهب الدين الحنيفي يرشد لقد أشبه النّعمان وهو حقيقة … أبو يوسف في علمه ومحمد ومنه قوله: [الطويل] كفى أسفا أننا جميعا ببلدة … لا نلتقي يوما ولا نتزاور وما ذاك من بغض ولكن عيوننا … على بعضنا من بعضنا تتغاير

стр. 6217

ومنه قوله: [مجزوء الكامل] يفدي عدوّك سبعة … ممن يحبّك في البرايا وكذلك البقر التي … في العيد تنحر للضحايا ومنه قوله، وقد اجتاز في طريقه بجفان كرم: [الكامل] لله كرم أصله وفروعه … طابت وطالت فهو غير مذمّم نصبت بمدرجة الطريق جفانه … وكذاك عادات الكريم المطعم ومنه قوله، وقد غنى الفصيح، ومال الشمع وطرب في جملة الجمع: [مجزوء الرمل] وفصيح ما سمعنا … لأغانيه مثالا أطرب الحيّ إلى أن … طرب الشمع فمالا ومنه قوله: [مجزوء الكامل] يوم يقول بشكله … قوموا اعبدوا الله الأحد قزح كمحراب بدا … والبرق قنديل وقد والرّعد فيه مسبّح … حبّات سبحته البرد ومنه قوله: [مجزوء الرمل] أيها الزائر ربعي … بعد هجر ونفور ليس في الدنيا مكان … يسع اليوم سروري ومنه قوله: [مجزوء الوافر] رمتني سود عينيه … فأصمتني ولم تبطي (١٩٦) وما في ذاك من بدع … سهام الليل ما تخطي

стр. 6218

منه قوله، وأحسن كلّ الإحسان: [الوافر] أبا أقضى القضاة ومن نداه … له نشر يعطّر كلّ ناد لقد جنّت دواتي من بياض … فعوّذها بحرز من مداد ومنه قوله: [السريع] يا حسنه من حمدار لقد … حارت عقول الناس في وصفه كأنه من عظم أردافه … قد حمل الكاره من خلفه منه قوله، وتطارف: (١) [الطويل] لنا صاحب قد هذّب الطبع شعره … فأصبح عاصيه على فيه طيّعا إذا خمّس الناس القصيد لحسنه … فحقّ لشعر قاله أن يسبّعا ومنه قوله: (٢) [الطويل] أتيت إلى البلقاء أبغي لقاكم … فلم أركم فازداد شوقي وأشجاني فقال لي الأقوام: من أنت راصد … لرؤياه، قلت: الشمس. قالوا: بحسبان ومنه قوله: [الخفيف] إن هذا الفتى فتى سباني … حسن نقش العذار في وجنتيه يا نديمي في المدامة إني … أشتهي أن أدقّ يوما عليه ومنه قوله، قد طلب بخيل الحجر: [مجزوء الرمل] حرت في أمري فدلّو … ني وقولوا: أين أذهب ومتى ينجو ضعيف … وهو بالخيل يطلب

стр. 6219

ومنه قوله، وقد مرّ بباب عمّي الصاحب شرف الدين، ﵀، في الشتاء، فوجد كرمة هناك، لم ترم ورقها، ولا جرد الأجيرد رونقها: [البسيط] قد أسقط البدر أوراق الغصون وفي … أبواب دارك غصن يانع الورق هذا يحقق عند الناس كلهم … بأن ربعك من ريب المنون يقي (١٩٧) ومنه قوله في مليح هرب فنطق على جناح الحمام الرسائلي برده: [الرجز] وذي دلال أهيف كم … سرّحوا من الحمام نوبة في ردّه لأنها تعرفه من طول ما غنت … على مائس غصن قدّه ومنه قوله، وقد سمع قائلا يقول عنه: هذا رافضيّ، والقائل يعيش أبوه وجدّه، وهما شيخان: (١) [مجزوء الكامل] قل للذي بالرّفض أت … همني أضلّ الله قصده أنا رافضيّ ألعن الشي … خين أباه وجدّه ومنه قوله: [الخفيف] أنا كأس من المدامة فان … كنت تفاحة من البستان كنت ذوبا مثل العقيق ولكن … جمدتني مخافة السلطان ومنه قوله في كاتب مليح: [السريع] اسمع حديثي ثم من بعده … كن عائبي إن شئت أو عاتبي أصبح جسمي قلما من ضنى … وما براه غير ذا الكاتب

стр. 6220

ومنه قوله: (١) [البسيط] قالوا: حبيبك قد دامت ملاحته … وما أتاه عذار إن ذا عجب فقلت: خدّاه تبر والعذار صدا … وقد زعمتم بأن لا يصدأ الذهب ومنه قوله: (٢) [الخفيف] لا أرى لفظ عارضيه قبيحا … يا عذولا عن حبه ظلّ ينهى وجهه روضة وليس عجيبا … أنه يلقط البنفسج منها (٣) ومنه قوله: [الكامل] أحببته رشأ عليه شقرة … من أجلها ذهب العذار مفضض قل للعواذل فيه هل أنكرتم … أن البنفسج منه زهر أبيض ومنه قوله في أعمى يرى بابنه: [الخفيف] (١٩٨) موسويّ الغرام يهوى بسمعي … هـ ويشكو من رؤية العين ضرّا يتوكّا على قضيب رطيب … وله عنده مآرب أخرى ومنه قوله: [الوافر] ركبدار وجندار غواني … ورئيس قرية وأمين خان لئام أمهاتهم زوان … وإلا أين أولاد الزواني ومنهم:

стр. 6221

٥٤ - أحمد بن أبي المحاسن، يعقوب بن إبراهيم بن أبي نصر الطيبي، الأسدي، أبو علي، شمس الدين، ردنه ينفح طيبا، وفنه بل فتنه يهتز رطيبا. جاء من بلاد الطيب مملوء الحقائب، موفور الركائب. يساجل بطيبه الأطايب، ويضمخ لمم المفارق عنبره الذائب، ويغلّف مسك نقشه رأس الطرس الشائب. يعرف نفسه الطيبي، ويغرق في مسكيّ شعاره الخطيبي، بدائع طيبيّ أخملت ذكر أبي الطيّب، وأذوت غرس ابن نباتة بتوالي غيثها الصّيّب، وجعلت ورد الأبيوردي لا يضر بجعلي، وزهر زهير المتقدم والمتأخر هذا جفّ وهذا بلي، بكلّ عقيلة طائره تمسي الغوالي نسال رياشها، وطائلة تضحي فتيت المسك فوق فراشها. نتيجة فكر تخرج اللآلي إذا جرت بحارها، ونبت قريحة تشيب نواصي المسك إذا وقدت بالمندل الرطب نارها. بديهة إذا وعتها المسامع انتشت، وإذا جازت بأودية الخواطر تضوع طيبا بطن نعمان إذ مشت، إلا أنها ذات أرج كقهوة الديرانيّ تعرف بشميمها، وزجاجة أبي الهندي ينمّ شذاها على نديمها، وروضة الصنوبري يفاوح مغضوض الحقائب مسكها، ومليحة الكندي قلتها وهي مسك هتكها، وكأس أبي نواس والنجم قد تصوّب، ومحبوبة امرئ القيس كلما جاء طارقا وجد بها طيبا وإن لم تطيّب. لو حلّت فيما سلف في المطيّبين من آل عبد مناف، لما استطاعت أن تتعاقد عليهم الأحلاف، ولا ذعنت اللعقة للتحكيم، وغمست أيديها في الطيب من جفنة أم حكيم. ورد الطيبيّ هذا دمشق، ونزل بها على ابن عمّنا القاضي جمال الدين (١٩٩) أبي محمد، يوسف بن رزق الله العمري، واتصل به اتصال الطيّب باللمم، واتصف بصنائعه اتصاف الروض الأريج بالديم، وأوصله إلى والدي ﵀ فاستكتبه في بعض الثغور، ولم ينتظر له الشغور، وأطلع كواكبه إلا أنها التي لا تغور. ثم نقله إلى طرابلس، فدام في كتاب الدرج بها حتى مات،

стр. 6222

وغابت شمسه فجاءت الظلمات، وكلّ كلمه طيب الأرج، إلا أن نظمه أعبق، ونوافحه في المسام أعلق، وشذاه من بلد الطيب حيث تشام أعرق. وكان لا يزال مائلا بنشوة، ومائلا مع نسوة، وقائلا في ظل كرم أو قهوة، ومنجدبا بين مهبّ صبا أو صبوة. لم يتعظ بنذير المشيب، ولم ينقّ بياضه من دنس المعيب. مدمنا في الكؤوس، يحثّ أدوارها، ويحلّ من الدنان المشدودة المعاقد إزارها، ويصرف فيها دراهمه بالذهب، ويتلقاها له بالمبزل ساق توشّح بالمنديل حين وثب وبرهن لديها روحه، فيعجز عن فكاكها، ويدخل إليها فتصيده فواقع الحبب في شباكها، وكان على ما يصل إليه من غمرة هذه السكرة، ويقع عليه في مظنه ما يكره. لا يغيب له ذهن خاطر، ولا يغيم له أفق ماطر. وما عرف في عمره يوم صحو، ولا فرق له بين إثبات ومحو، حتى لقد حكى لي من كان يحضر عنده على تلك الحال، التي يعشى دونها طرف الأعشى، ويقلع الوليد ولا يخشى، وينكل ابن هرمة خوفا من أمير المدينة لا يغشى. لا يزيد ذهنه إلا حضورا، وفهمه إلا أن يقدح من ذات الشعاع نورا. وأدبه الطيبي إلا أن يدير كأسا كان مزاجها كافورا، وكلمه الطيب إلا أن يفتح لمصعدها سماء السماع ومدامته العاطرة الأرج، إلا أن يتقسمها شعاع الشعاع وشجرته الفارسية إلا أن يتفتح وردها. ونسبته الأسد إلا أن يهاجم وردها، وأنديته المنسوبة إلى الطيب، إلا أن يشبّ ندها ويشيب بأهواله ندها. ومن بديعه الذي طار في كل جمع، وطاف بكأسه على كلّ سمع، كلمته نوبة مرج الصفر، حين نصر سلطاننا الملك الناصر على جيوش السلطان محمود غازان، وهي القصيدة التي أغنته أن يغزو، وتركته وما (٢٠٠) شهد القتال بالأبطال يهزو. وهي الفائية الفائتة شأو كلّ قريحة، البائتة لا تني عن السّرى

стр. 6223

وركائب النجوم طليحة، المنقولة إلى أقصى البلاد، المحمولة على الرواة ورقاب الحسّاد. التي خلّت الدّرّ أصدافا، وحلت فاؤها فما تركت نطق كلّ شاعر همّ بأن ينطق بمعارضتها إلا فأفأ. وكان سبب نظمه لها، أنه قيل له وهو على مجلس الشراب، وقد أخذ منه: لقد أكثر الشعراء في وصف هذا اليوم، فلو عملت فيه. فأخذ دواة وقرطاسا وكتب لوقته هذه القصيدة عن آخرها. هذا ونجوم الكؤوس حوله سائرة، وأدوار الترك عليه دائرة، والخمر قد ضربت على رؤوس الشرب سرادقها، والعقول قد أنكرت في أفهام القوم حقائقها. ثم لم يزل يكتب والساقي بكأسه يصافحه ويحاسبه على نوبته ولا يسامحه، وهو على طلقه كأنه يقتدح الفهم من قدحه، ويلتقط الدرّ من حباب كؤوسه لمدحه، وهو يغالب النوم. فلما أكملها، سقط لجنبه ونام، والسّكر قد عجّل قضاء نحبه. فلما بشّر طائر الديك بالصباح، وهزّ لارتياحته به خافق الجناح، نهض به جلساؤه إلى الحمام، لغسل ظاهر دنس ذلك الإثام. فلما قضوا منه إربهم، وقاربوا منقلبهم، أذكروه بما كان منه، فأنكر أن يكون أجال في هذا فكرا، أو افترع خاطره عونا ولا بكرا. ثم لما رأى كلمة إجماعهم، وراب كذب شكّه نزاعهم، قال: دعوني أبادر هذه العورة البادية لأسترها، وهذه السّوءة الفاضحة لأقبرها. فكيف يكون عبث المخمور، وكلام من ضرب السكر بينه وبين عقله بسور. ثم أخذ في تعجيل الحميم، ومواثبة الخروج لتصحيح نتيجة فهمه السقيم، فخرج وخرجوا معه، لينظروا ما صنعه، فلما أتوا موضع منامه، ومصرع مدامه، أخرجوا تلك الورقة التي ضمّنت تلك الشذور قراطيسها، وقدحت من شرارة شعاع تلك البراح مقاييسها، فأوموا لها سجودا، ونكسوا رؤوسا، ومدوا إليها أيديهم ليتناولوها مما ادّخروه كؤوسا، ثم علموا أنها (٢٠١) آية أحمدية، جاءت ببقية ما جاءت به السّحرة لموسى، وهي: [البسيط]

стр. 6224

برق الصّوارم والأبصار تختطف … والنّقع يحكي سحابا بالدّما يكف أحلى وأغلا وأعلى قيمة وسنا … من برق ثغر الغواني حين ترتشف وفي قدود القنا معنى شغفت به … لا بالقدود التي قد زانها الهيف ومن غدا بالخدود الحمر ذا كلف … فإنني بخدود البيض لي كلف ولامة الحرب في عينيّ أحسن من … لام العذار الذي في الخد ينعطف كلاهما زرد، هذا يقيك وذا … يردي، فشأنهما في الفعل يختلف والخيل في طلب الأوتار صاهلة … ألذّ لحنا من الأوتار تأتلف ما مجلس الشّرب والأرطال دائرة … كموقف الحرب والأبطال تزدلف هل دارع برداء الفخر مؤتزر … كحاسر بشعار العار يلتحف؟ أو رامح سمقت في المجد همّته … كأعزل بدنايا الهمّ يتّصف لا تغبطنّ مضاما عيشه رغد … واغبط أبيّا وإن أودى به الظلف فالرزق من تحت ظل الرمح مقترن … بالعزّ، والذلّ يأباه الفتى الصلف لا عيش إلا لفتيان إذا انتدبوا … ثاروا، وإن نهضوا في غمّة كشفوا مستلئمين فلا جمّ ولا عزل … يوم القراع ولا ميل ولا كشف مقحّمين يخوضون الغمار إذا … ما استرغبوا بأذى آذيّها اعتسفوا ما استأكلوا الخبز بالجبن المذلّ ولا اس … تسقوا ندى غير عين العجز بل صدقوا يقي بهم ملّة الإسلام ناصرها … كما يقي الدّرّة المكنونة الصّدف قاموا لقوة دين الله ما وهنوا … لما أصابهم فيه ولا ضعفوا هم كسّروا الشّرك بالتوحيد إذ جبروا … كسرا فلاحوا شموسا بعدما كشفوا وجاهدوا في سبيل الله وانتصروا … من بعد ظلم ومما شانهم أنفوا وهاجروا وبحقّ جاهروا ونكوا … في باطل دفعوه عندما قذفوا لما أتتهم حشود الكفر يقدمهم … رأس الضلال الذي في عقله جنف

стр. 6225

(٢٠٢) وأضمروا النقض للميثاق إذ جنحوا … للسلم وانقلبوا للغدر وانحرفوا جاءوا فكلّ مقام ظلّ مضطربا … منهم، وكلّ مقيم بات يرتجف أبدوا، وقد أوردوا الخيل الفرات، لنا … أن الذي يمموه الماء والعلف ثم استجاشوا لنكث العهد فارتبعوا … مرعى وخيما أراهم غبّ ما اعتلفوا زاد التتار تبارا أن طغوا وبغوا … فهم لكيدهم في قيدهم رسفوا شاموا من الشام برقا من طماعية … فطشّهم بغمام الغمّ إذ أزفوا ظنوا السّراب شرابا فاستزلّهم … غول الغوائل سقاهم غبّ ما اغترفوا وجال مكرهم فيهم وحاق بهم … وانهار من تحت ما قد أسّسوا الجرف جاسوا خلال حمى الله المنيع وهل … ترضى بلبس الحمير الروضة الأنف داسوا بأنجاسهم أرضا مقدّسة … فنفضتهم وهم في الرجس ما نظفوا ويوم كوم بأرض العرض عارضهم … من الرّدى عارض شؤبوبه التلف لما أغاروا وغاروا راجعين وقد … راعوا الرّعاء كدبت السّرح واختطفوا سدّت مسالكهم بالسيف فافترقوا … مجدّلين سدى من سوء ما اقترفوا وكان فيه لهم وعظ ومزدجر … لو أنهم عقلوا الأنباء أو عرفوا وغرّهم نيلهم من حمص وهو لهم … كالحبّ يصطاد منه الطائر الوجف غابوا عن الرّشد إذ عاثوا وسرّهم … ومن وراء السّرور الهمّ والأسف لجّوا وعاموا من الطغيان في لجج … إلى البحيرة فانصاعوا وما اغترفوا وساقهم طمع في طيّه جزع … وعاقهم شمس في ضمنه عجف حتّى بدت راية الإسلام عالية … والخيل جائلة من حولها تجف يسعى بها ملك بالنصر مقترف … بالناس مدّرع بالجود متّصف ظلّ الإله وسلطان الأنام فتى … برّ عطوف رحيم بالورى رؤف محمد ناصر الدين الذي طفقت … له السلاطين بالتقديم تعترف سلالة الملك المنصور يخلفه … بالعدل في ملكه يا حبذا الخلف

стр. 6226

(٢٠٣) قاد الجنود من الفسطاط حين طغى … الطاغي وكاد عمود الملك ينحرف بهمّة كالدراري وهي طالعة … وعزمة كالمواضي وهي ترتهف لقد غزا غزوة تحكي بطلعته … غزاة بدر بلا ريب كما وصفوا وافى طباق موافاة العدوّ ولو … تواعدوا للقاء الخيل لاختلفوا في فيلق تلبس الأرض الحديد به … وتحجب الجوّ من آثاره السّجف خيل لها طرف بالنيل متصل … وبالفرات إذا امتدت لها طرف وغلمة من كماة الحرب تحسبهم … تحت الدّروع شموسا فوقها سدف من كلّ أهيف بالخطّيّ معتقل … فالرمح والقدّ منه اللام والألف يحمي بصارمه ثغريه ذاك له … ثغر الجهاد وهذا الثغر يرتشف ففي اللقاء تراه باسلا خشنا … وفي التلاقي على أعطافه ترف رمى كتائب غازان بعسكره ال … غازين إذ دلفوا بالبغي وازدلفوا حمى حمى حوزة الإسلام ثم محا … آثار ما شوّهوا فيها وما خسفوا أتوا كراديس ترتجّ الجبال بهم … كأنهم قطع الظلماء والكسف ما زال خذلانهم في سيرهم خببا … إلى مصارعهم يجري فلا يقف حتى رأوا من جنود الله دونهم … سدّ الحديد وبحر الموت فانصدفوا وشاهدوا علم الإسلام مرتفعا … بالعدل فاستيقنوا أن ليس ينصرف لقّاهم الفيلق الجرّار فانكسروا … خوف العوامل بالتأنيث وانصرفوا يا مرج صفر بيّضت الوجوه كما … فعلت من قبل والإسلام مؤتنف للمؤمنين من الرحمن فيك بدا … فتح فأنت بنور النصر ملتحف أزهر روضك أزهى في تفتّحه … أم يانعات رؤوس فيك تقتطف غدران أرضك قد أضحت لواردها … ممزوجة بدماء المغل تغترف زلّت على كنف المصري أرجلهم … فليس يدرون أنّى تؤكل الكتف

стр. 6227

راموا سهاما ولكن بالتراكش … والقسيّ خيفة راميهم فهم هدف (٢٠٤) أووا إلى جبل لو كان يعصمهم … من موج فوج المنايا حين تختطف دارت عليهم من الشجعان دائرة … فما نجا سالم منهم وقد زحفوا ونكّسوا منهم الأعلام فانهزموا … ونكّصوهم على الأعقاب فانقصفوا فرّوا من السيف ملعونين حيث سروا … وقتّلوا في البراري أينما ثقفوا ففي جماجمهم بيض الظّبى زبر … وفي كلا كلهم سمر القنا قصف وما استقام لهم في أعوج نهج … ولا أجارهم من مانع كنف وأحرقوا بعد ما قد أغرقوا ورموا … من القلال إلى الأوحال فانخسفوا وملّت الأرض قتلاهم بما قذفت … منهم وقد ضاق منها المهمه القذف والطير والوحش قد عافت لحومهم … ففي مراج الصواري منهم قرف ردوا فكلّ طريق نحو أرضهم … تدلّ جاهلها الأشلاء والجيف وأدبروا فتولّى قطع دابرهم … والحمد لله قوم للوغى ألفوا ساقوهم فسقوا شطّ الفرات دما … وطمّهم بعباب اليمّ فانحرفوا وأصبحوا بعد، لا عين ولا أثر … غير القلاع عليها منهم السّعف يا برق بلّغ إلى غازان قصتهم … وصف فغصّتهم من فوق ما تصف فقلبه وجل من أجلهم قلق … حتى يعود حزينا دمعه ذرف بشّر بهلكهم ملك العراق لكي … يعطيك حلوانها حلوان والنجف وإن يسل عنهم قل قد تركتهم … بالنخل صرعى فلا تمر ولا سعف ما أنت كفء عروس الشام تخطبها … جهلا وأنت إليها هائم دنف قد مات قبلك آباء بحسرتها … وكلهم مغرم مغرى بها كلف إنّ الذي في جحيم النار مسكنه … لا تستباح له الجنات والغرف

стр. 6228

وإن تعودوا بعد أسيافنا لكم … ضربا إذا قابلتها رضّت الحجف ذوقوا وبال تعدّيكم وبغيكم … في أمركم ولكأس الخزي فارتشفوا كذاك والج غاب الليث يحسبه … قد غاب عنه بناب الليث يجترف (٢٠٥) فالحمد لله معطي النصر ناصره … وكاشف الضّرّ حيث الحال ينكشف قد أنجز الوعد في تصديق سيدنا … محمد من به أضحى لنا الشرف نبيّ سيف أتتنا الأنبياء به … وبشّرتنا به التوراة والصحف عليه من صلوات الله أكملها … ومن هدايا تحيات الورى التحف وكتبت هذه القصيدة بتمامها لإعجازها، ولأن حقيقة كلّ بديع في مجازها. وأما باقي شعره الطيبي، الذي نفح وانتشر طيبه، لأنه روض بات يجوده الغمام بما سفح، فقف قليلا تزود منه نفسا، وتشهد قبسا، ويجحد بعده في الكنوز ملتمسا، ومنه قوله: [البسيط] ترنّم العود مسرورا ومن عجب … سروره وهو في ضرب وتقييد من أين للعود هذا الصوت تطربنا … ألفاظه بأظاريف الأناشيد أظنّ حين نشا في الدّوح علّمه … سجع الحمائم ترجيع الأغاريد ومنه قوله، وقد لبست الذمّة العمائم المصبغة: النصارى أزرق، واليهود أصفر، والسامرة أحمر: [البسيط] تعجّبوا للنصارى واليهود معا … والسّامريّين لما عمّموا الخرقا كأنما بات بالأصباغ منسهلا … نسر السماء فأضحى فوقهم درقا ومنه قوله: [السريع] النهر وافى شاهرا سيفه … ولمعه يختلس الأعينا فماجت البركة من خوفه … وارتعدت وادرعت جوشنا

стр. 6229

ومنه قوله: [البسيط] قامت تنبهني وسنى الجفون وقد … رقّ النسيم ونامت أعين الرقبا والليل قد مدّ سترا من ذوائبها … والصبح من خدّها قد لاح ملتهبا واستغربت راحتاها الرّاح حين رأت … بنانها بشعاع الكأس مختضبا ضنّ الزمان بما قد جاد به … وعادة منه لي استرجاع ما وهبا (٢٠٦) ومنه قوله: [البسيط] بناظري قمر اتبعته نظري … مذ حلّ في خاطري قد زاد في خطري تحت النقاب له بدر يقابله … قد صار منزله في القلب كالقمر ومنه قوله: [المتقارب] أيا ناظري أنت سقت البلا … لقلبي وذقت الهوى أوّلا ويا قلب أبليتني بالغرام … ومن ناظري كان أصل البلا ومنه قوله: [الخفيف] برزت في الكؤوس كالإبريز … فأعادت مسرّتي بالبروز قهوة فارسية من خبايا … أردشير لبخله برويز بنت كرم من عصر نعمان زفّت … لابن ماء السماء غير نشوز وجلاها زجاجها فأرانا … جامد الماء ذائب الإبريز وهي في حلّة السرور كميت … تكتسي بالحباب حلية بوز ارقني إنني أصبت بعين … بالحميّا لا بالرّقى والحروز أنا لا أرتوي بكأس وطاس … فاسقنيها بالزّقّ والقطر ميز اسقنيها حتى أموت بسكري … وادع جمع القيان في تجهيزي اسقنيها فالأرض تحكي عروسا … تتجلّى في ملونات الخزوز

стр. 6230

اسقنيها مع الصبايا فإني … أنا شيخ الغرام وهي عجوزي ومنهم: ٥٥ - محمد بن محمد بن محمود أبو عبد الله، شهاب الدين (١٣) عرف بابن دمرداش. عدل مات على الشهادة، وعاش مدرّعا بالزهادة، وكان في أول أمره على ما كان عليه آباؤه من معاناة الجندية، ومعاياة البروق بمخاصمة سيوفه (٢٠٧) الهندية. خدم الملك المنصور صاحب حماة، واتخذه من نداماه، وأمطره بواكف نعماه، وأسرى إليه صباه ونعاماه. ثم كره حماة بعد صاحبها المنصور، وعاف موردها، واستنزر إثمدها، ولم ير بعده من يرى أن يكون له خديما، أو يعد له نديما. وطفق يقلب يديه، وصدره طافح، وقلبه لهمه مكافح، وحاله لا يلمّ شعثه، كأنه لمّة المحرم، وحظه لا يضيء، كأنه صحيفة المحرم، فخلع عن منكبه ذلك الرداء، وانتهى في معالجة نفسه إلى أن كوى ذلك الداء. وعاد إلى دمشق، وعانى بيع الكتب ومشتراها، وحصل منها الفرائد كما تراها. ثم فقد ما بيده، إلا ما حصله من ذلك الربح الظاهر، وحصنه حفظا في خزانة الخاطر. ثم استرزق بالعدالة بما يقسم له بين الشهود، ويقدر له من المتيسّر الموجود، غير منافس مثلهم في الجعالة، ولا لابسا خلق تلك الحالة، قانعا بما سمحت له به النفوس، وسنحت له ديم الكرم بغير عبوس. وكان حقيقة تمنح جوهرا، وحقيبة تنفح عنبرا. ومن شعره المطرب نغمه،

стр. 6231

المطيب تفتيت المسك لممه، قوله مما أنشدنيه: [البسيط] أحسن إلى الناس مهما دمت مقتدرا … على الجميل ففعل الخير ينتهز ولا تكن كأناس أخّروه إلى … غد فلما أتاهم في غد عجزوا وقوله مما أنشدنيه: (١) [الكامل] ومهفهف الأعطاف معسول اللّمى … كالغصن يعطفه النسيم إذا سرى قال اسقني فأتيته بزجاجة … ملئت قراحا وهو لاه لا يرى وتأرّجت برضا به وأمدها … من نار وجنته شعاعا أحمرا ثم انثنى ثملا وقد أسكرته … برضا به وبوجنتيه وما درى وقوله مما أنشدنيه: (٢) [الخفيف] قال لي ساجي اللواحظ صف لي … هيفي: قلت: يا رشيق القوام (٣) (٢٠٨) لك قدّ لولا جوارح عيني … ك تغنّت عليه ورق الحمام (٤) وقوله مما أنشدنيه: (٥) [السريع] بالله إن جزت وادي الأراك … وقبّلت أغصانه الخضر فاك (٦) اهد إلى عبدك من بعضها … فإنني والله مالي سواك وقوله مما أنشدنيه: (٧) [الطويل]

стр. 6232

أقول لمسواك الحبيب لك الهنا … برشف فم ما ناله ثغر عاشق فقال وفي أحشائه لاعج الجوى … مقالة صبّ للدّيار مفارق (١) تذكرت أوطاني فقلبي كما ترى … أعلّله بين العذيب وبارق وقوله، وهو مما أنشدنيه: (٢) [الطويل] جيادك يا من طبّق الأرض عدله … وحاز بأعلى الجدّ أعلى المناصب إذا سابقتها في المهامه غرّة … رياح الصّبا عادت لها كالجنائب (٣) ولو لم يكن في ظهرها كعبة المنى … لما شبهت آثارها بالمحارب وقوله: (٤) [الطويل] ولما التقينا بعد بين وفي الحشا … لواعج شوق في الفؤاد تخيّم (٥) أراد اختباري بالحديث فما رأى … سوى نظر فيه الجوى يتكلم وقوله: (٦) [الكامل] حتّام لا تصل المدام فقد أتت … لك في النسيم من الحبيب وعود (٧) والنهر من طرب يصفّق فرحة … والغصن يرقص والرياض تميد وقوله: (٨) [الكامل]

стр. 6233

قد صنت سرّ هواكم ضنّا به … إنّ المتيّم بالهوى لضنين فوشت به عيني ولم أك عالما … من قبلها أنّ الوشاة عيون وقوله: (١) [الطويل] روى دمع عيني عن غرامي فأشكلا … ولكنه ورّى الحديث فأشكلا (٢٠٩) وأسنده عن واقديّ أضالعي … فأضحى صحيحا بالغرام معلّلا وقوله: (٢) [الكامل] وافى النسيم وقد تحمّل منكم … لطفا يقصّر فهمه عن علمه وشكا السّقام وما درى ما قد حوى … وأنا أحق من الرسول بقسمه وقوله: (٣) [الكامل] إن طال ليلي بعدكم فلطوله … عذر وذاك لما أقاسي منكم لم تسر فيه نجومه لكنها … وقفت لتسمع ما أحدّث عنكم وقوله: (٤) [الكامل] عجبا لمشغوف يفوه بمدحكم … ما ذا يقول وما عساه يمدح (٥) والكون إمّا صامت فمعظّم … حرماتكم أو ناطق فمسبّح وقوله: (٦) [المنسرح]

стр. 6234

من لأسير أمست قرينته … في الدّوح عن حاله تسائله (١) فهو يغنّي مبدا الحزين لها … وهي بأوراقها تراسله وقوله: (٢) [البسيط] حتى إذا رقّ جلباب الدّجى وسرت … من تحت أذياله مسكيّة النفس تبسّم الصّبح إعجابا بخلوتنا … ووصلنا الطاهر الخالي من الدّنس وقوله: [السريع] بالرّوح أفدي منطقيّا علا … برتبة النحو على نشوه منطقه العذب الشهيّ الذي … قد جذب القلب إلى نحوه وقوله: (٣) [الكامل] يا سيدي أوحشت قوما ما لهم … عن حسن منظرك الجميل بديل وتعلّلت شمس النهار فما لها … من بعد بعدك بكرة وأصيل وبكا السّحاب مساعدا لتفجّعي … من طول هجرك والنسيم عليل (٢١٠) وقوله: (٤) [الكامل] انظر إلى الأزهار تلق رؤوسها … شابت وطفل ثمارها ما أدركا وعبيرها قد ضاع من أكمامها … وغدا بأذيال الصّبا متمسكا وقوله: (٥) [الطويل]

стр. 6235

ولما أشارت بالبنان وودّعت … وقد أظهرت للكاشحين تشهّدا طفقنا نبوس الأرض نوهم أننا … نصلّي الضحى خوفا عليها من العدى وقوله: (١) [الكامل] ما أبطأت أخبار من أحببته … عن مسمعي بقدومه ورجوعه إلاّ جرى قلمي إليه حافيا … وشكا إليه تشوقي بدموعه (٢) وقوله: (٣) [الطويل] يقولون شبّهت الغزال بأهيف … وهذا دليل في المحبة واضح ولو لم يكن لحظ الغزال كلحظه اح … ورارا لما تاقت إليه الجوارح وقوله: (٤) [الطويل] يقول لي الدولاب راض حبيبك ال … ملول بما تهوى من الخير والنفع فإني من عود خلقت وها أنا … إذا مال عنّي الغصن أسقيه من دمعي ومنهم: ٥٦ - محفوظ العراقي، رشيد الدين (١٣) فحل لا يقرع له أنف، ولا يطمع أن يقاد بالعنف. قادر على الشعر ينظمه في الوقت الحاضر، ويرقمه كالروض الناضر، يدل على قوة لجتين، كأنما يهدر
следующие страницы →