← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11790

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط المجمع الثقافي

ابن فضل الله العمري

Полный текст (8 839 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

شيئا كثيرا، وقتل في الروم وعاد]. سنة ست وسبع وستين ومئة (١) [في سنة ست وستين ومئة (٢) (¬*)] قبض المهدي وزيره يعقوب بن داود، وحبسه، ولم يزل محبوسا إلى خلافة الرشيد فأخرجه وقد عمي، فلحق بمكة [وقد تقدم ذكره مع الوزراء] (٣). وفي هذه السنة، أقام المهدي بريدا بين مكة والمدينة واليمن بغالا وإبلا (٥) [وفي سنة سبع وستين ومئة (٤)] (¬**) توفي عيسى بن موسى ابن أخي السفاح والمنصور، وهو الذي أوصى له السفاح بالخلافة بعد المنصور، ثم خلعه المنصور وولى ابنه المهدي. وفي هذه السنة، زاد المهدي في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ . سنة ثمان (٥) وستين وتسع وستين ومئة في سنة تسع وستين ومئة (¬***)، توفي المهدي محمد بن عبد الله المنصور.

стр. 7912

خلافة الهادي رابع بني العباس وكان مقيما بجرجان يحارب أهل طبرستان فبويع له بالخلافة في عسكر المهدي في اليوم الذي مات فيه المهدي (١)، ولما وصل الرسل وعسكر المهدي إلى بغداد راجعين من ماسبذان أخذت البيعة ببغداد للهادي أيضا، وكتب الرشيد إلى الآفاق بوفاة المهدي وأخذ البيعة للهادي، ولما وصل الخبر إلى الهادي بجرجان بموت أبيه وبيعة الناس له بالخلافة سار على البريد مجدّا فدخل بغداد في عشرين يوما، واستوزر الربيع (٢). ظهور الحسين بن علي بن الحسن بن [الحسن] (٣) ابن علي ﵃ (٦) وفي هذه السنة ظهر الحسين بمدينة الرسول ﵊، وكان معه جماعة من أهل بيته منهم: الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وعبد الله المذكور هو ابن عاتكة، واشتد أمر الحسين المذكور، وجرى بينه وبين عامل الهادي على المدينة، وهو عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قتال، وانهزم عمر وبايع الناس الحسين على كتاب الله وسنة نبيه للمرتضى من آل محمد، وأقام الحسين [هو وأصحابه] (٤) بالمدينة يتجهزون أحد عشر يوما، ثم خرجوا لستّ بقين من ذي القعدة، ووصل الحسين إلى مكة ولحق

стр. 7913

به جماعة من عبيد مكة، وكان قد حج تلك السنة جماعة من بني العباس وشيعتهم، فمنهم: سليمان بن أبي جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان بن علي، والعباس بن محمد بن علي، وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم وقوادهم واقتتلوا مع الحسين يوم التروية، فانهزم أصحاب الحسين، وقتل الحسين واحتزّ رأسه، [وأحضر قدام المذكورين من بني العباس] (١)، وجمع بنو العباس الحجاج [من] (١) رؤوس أصحاب الحسين [ورؤوس أهل المدينة] (١) ما يزيد عن مئة رأس وفيها رأس سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، واختلط المنهزمون بالحجاج، وكان مقتلهم بموضع يقال له وج وهو عن مكة إلى جهة الطائف، ووج المذكور هو الذي ذكره النّميري (٢) في شعره، فقال (٢): <الطويل> تضّوع مسكا بطن نعمان (٣) أن مشت … به زينب في نسوة خفرات (٧) مررن بوجّ ثم قمن عشية … يلبّين للرحمن معتمرات وفي قتل المذكورين بوج قول بعضهم: <مجزوء الكامل> نزلوا بوجّ غدوة … في غير منزلة الوطن فلأبكينّ على الحس … ين بعولة وعلى الحسن وعلى ابن عاتكة الذي … واروه ليس له كفن

стр. 7914

وأفلت من المنهزمين إدريس بن عبد الله بن [الحسن] (١) بن الحسن بن علي ابن أبي طالب فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى بني العباس وكان شيعيا، فحمل إدريس المذكور على البريد إلى المغرب حتى انتهى إلى أرض طنجة، ولما بلغ الهادي ذلك ضرب عنق واضح، وبقي إدريس بتلك البلاد حتى أرسل الرشيد الشمّاخ النامي مولى السدي فاغتاله بالسّم. ولما مات إدريس كانت [له] (٢) حظية حبلى فولدت ولدا ذكرا فسمته إدريس باسم أبيه وبقي حتى كبر واستقل بملك تلك البلاد، وحمل رأس الحسين وأصحابه إلى الهادي فأنكر الهادي عليهم حمل رأس الحسين ولم يعطهم جوائزهم غضبا عليهم. وفيها مات الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه. سنة سبعين ومئة (¬*) (٨) وفاة الهادي وفي هذه السنة، توفي موسى الهادي بن محمد ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول. خلافة الرشيد هارون بن المهدي خامس بني العباس بويع له سنة سبعين ومئة في الليلة التي مات فيها الهادي. وفي هذه السنة في شوال ولد الأمين محمد بن الرشيد من زبيدة، واستوزر

стр. 7915

الرشيد يحيى بن خالد، وألقى إليه مقاليد الأمم (١). وفي هذه السنة، عزل الرشيد الثغور كلها من الجزيرة وقنسرين وجعلها حيّزا واحدا وسميت العواصم، وأمر بعمارة طرسوس (٢) على يدي فرج الخادم التركي ونزلها الناس. وفي هذه السنة، أمر عبد الرحمن الأموي المستولي على الأندلس بعمارة جامع قرطبة وكان موضعه كنيسة، وأنفق عليه مئة ألف دينار. سنة إحدى وسبعين ومئة (¬*) (٩) فيها، توفي عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي صاحب بلاد الأندلس، توفي بقرطبة في ربيع الآخر (٣). سنة اثنتين (٤) وثلاث وأربع (٥) وخمس وست وسبعين ومئة وفي سنة ثلاث وسبعين ومئة (¬**)، ماتت الخيزران أم الرشيد. وفيها، حج الرشيد وأحرم من بغداد، وفي سنة خمس وسبعين ومئة (¬***)، صار يحيى بن

стр. 7916

عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب إلى الدّيلم فتحرك هناك. وفي سنة ست وسبعين ومئة (¬*)، ظهر أمر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالدّيلم واشتدت شوكته، ثم إن الرشيد جهز إليه الفضل (١٠) بن يحيى في جيش كثيف، فكاتبه الفضل، وبذل له الأمان وما يختاره، فأجاب يحيى إلى ذلك وطلب يمين الرشيد وأن يكون بخطه، ويشهد فيه الأكابر (١). وفي هذه السنة، هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية، وكان على دمشق حينئذ عبد الصّمد بن علي، فجمع الرؤساء وسعوا في الصلح بينهم [فأتوا بني القين وكلموهم في الصلح] (٢) فأجابوا، وأتوا اليمانية وكلموهم في الصلح فقالوا: انصرفوا عنا حتى ننظر، ثم سارت اليمانية إلى بني القين وقتّلوا منهم نحو ست مئة رجل، فاستنجدت بنو القين قضاعة وسليحا فلم ينجدوهم واستنجدوا قيسا فأجابوهم وساروا معهم إلى العواليك من أرض البلقاء، فقتلوا من اليمانية ثماني مئة، وكثر القتال بينهم، وعزل الرشيد عبد الصمد عن دمشق وولاها إبراهيم بن صالح بن علي، ودام القتال بين المذكورين نحو سنتين، وكان سبب الفتنة بين المضرية واليمانية أن رجلا من بني القين أتى رحىً بالبلقاء ليطحن فيها فمر بحائط رجل من لخم وفيه بطيخ فتناول منه فشتمه صاحبه وتضاربا، واجتمع قوم من اليمانيين فضربوا القيني فأعانه جماعة [من مضر] (٢) فقتل رجل من اليمانيين، وكان ذلك سبب الفتنة.

стр. 7917

سنة سبع وثمان وتسع وسبعين ومئة (١) (١١) ......................................... (١٢) سنة ثمانين ومئة (¬*) فيها مات هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك صاحب الأندلس، واستخلف بعده ابنه الحكم، ولما ولي الحكم خرج عليه عماه سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن وكانا في بر العدوة [فتحاربوا] (٢) مدة والظفر للحكم، وظفر الحكم بعمه سليمان فقتله سنة أربع وثمانين ومئة، فخاف عبد الله وصالحه سنة ست وثمانين. ولما اشتغل الحكم بقتال عمّيه اغتنمت الفرنج الفرصة فقصدوا بلاد الإسلام فأخذوا مدينة برشلونة سنة خمس وثمانين ومئة. (١٣) وفي سنة ثمانين ومئة، سار جعفر بن يحيى بن خالد إلى الشام فسكّن الفتنة التي كانت بالشام. وفيها هدم الرشيد سور الموصل بسبب العصيان الذي يقع من أهلها في كل وقت. سنة إحدى واثنتين (٣) وثلاث وثمانين ومئة (١٤) في سنة إحدى وثمانين ومئة (¬**)، غزا الرشيد أرض الروم فافتتح حصن الصّفصاف. وفي سنة ثلاث وثمانين ومئة (¬***)، توفي موسى الكاظم ببغداد في حبس

стр. 7918

الرشيد، وحبسه في بيت السندي بن شاهك، وتولى خدمته في الحبس أخت السندي، وحكت عنه أنه كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل، ثم يقوم ويصلي إلى أن يطلع الفجر، فيصلي الصبح ويذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ويرقد، ثم يستيقظ قبل الزوال، ويتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر الله حتى يصلي المغرب، ويصلي ما بين المغرب والعشاء حتى مات رحمة الله عليه. وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه، وولد سنة تسع وعشرين ومئة، وتوفي في هذه السنة لخمس بقين من رجب. (١٥) سنة أربع وخمس وست (١) وسبع وثمانين ومئة في سنة أربع وثمانين ومئة (¬*)، ولى الرشيد [حمادا] (٢) البربري اليمن ومكة. وولى داود بن يزيد بن [مزيد] (٣) بن حاتم المهلبي السند. وولى يحيى الحرشي (٤) الجبل. وولى مهرويه الرازي طبرستان. وولى إبراهيم بن الأغلب أفريقية.

стр. 7919

و [كان] (١) على الموصل [وأعمالها] (١) يزيد بن مزيد بن زائدة الشّيباني. وفي سنة خمس وثمانين ومئة (¬*)، مات عم المنصور عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكان في القرب إلى عبد مناف بمنزلة يزيد بن معاوية وبين موتهما ما يزيد على مئة وعشرين سنة. وفي سنة سبع وثمانين ومئة (¬**)، أوقع الرشيد بالبرامكة (٢). ذكر الإيقاع بالبرامكة وفي هذه السنة، أوقع بهم الرشيد، وقتل جعفر <اً> واختلف في سبب ذلك، فالأكثر على أن ذلك بسبب العباسة أخت الرشيد لأنه زوجه بها ليحل له النظر إليها، وشرط عليه أن لا يقربها، فوطئها وحبلت منه وجاءت بولد. وقيل: بل الرشيد حبس يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عند جعفر فأطلقه جعفر. وقيل: بل لما عظم أمر البرامكة واشتهر أحبهم الناس، والملوك لا تصبر على مثل ذلك (١٦) فنكبهم لأجل ذلك، وقيل غير ذلك.

стр. 7920

وكان قتل جعفر بالأنبار مستهل صفر من هذه السنة عند عود الرشيد من الحج، وبعد أن قتل جعفر <اً> أرسل إلى [يحيى] (١) فأحاط به وبولده، وأخذ ما وجده من أموالهم، وأرسل إلى سائر البلاد بقبض أموالهم ووكلائهم، وأرسل رأس جعفر وجيفته إلى بغداد فنصب رأسه على الجسر، ونصبت جيفته على الجسر الآخر، ولم يتعرض الرشيد لمحمد بن خالد بن برمك وولده، وأسبابه لبراءته مما دخل فيه أخوه يحيى وولده، وكان عمر جعفر لما قتل سبعا وثلاثين سنة، وكانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة، وفي ذلك يقول الرقاشي، وقيل: أبو نواس (٢): <الطويل> الان استرحنا واستراحت ركابنا … وأمسك من يجدى ومن كان يجتدي فقل للمطايا قد أمنت من السّرى … وطيّ الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر … ولم تظفري من بعده بمسوّد وقل للعطايا بعد فضل تعطلي … وقل للرزايا كلّ يوم تجددي ودونك سيفا برمكيا مهنّدا … أصيب بسيف هاشميّ مهنّد وقال يحيى بن خالد لما نكب: الدنيا دول، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، وفينا لمن بعدنا عبرة. وفي هذه السنة (٣)، خلع الروم ملكتهم، وكانت امرأة تدعى

стр. 7921

[إيرين] (١) وملكوا نقفور، فكتب إلى الرشيد: «من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمله إليها، لكن ذلك من حمق (١٧) النساء وضعفهن، فإذا وصل إليك كتابي هذا فاردد إليّ ما كنت أخذته من مالها، وإلا فما لك عندي إلا السيف». فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزّه الغضب، وكتب على ظهر الكتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ «من هارون الإمام أمير المؤمنين إلى كلب الروم نقفور، وقد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه».

стр. 7922

ثم سار الرشيد من يومه فنزل على هرقلة ففتحها وخربها، فسأله نقفور الصلح على مئتي ألف دينار كل سنة فأجابه. وفي هذه السنة، هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية، فأرسل الرشيد وأصلح بينهم. سنة (١) تسع وثمانين ومئة (¬*) وفيها، سار الرشيد إلى الري وأقام به أربعة أشهر ورجع إلى العراق، ودخل بغداد في آخر [ذي] (٢) الحجة، وأمر بإحراق جثة جعفر وكانت مصلوبة على الجسر، ولم ينزل بغداد، ورحل من (١٨) فوره إلى الرّقة، فقال في ذلك بعض شعرائه: <الخفيف> ما أنخنا حتى ارتحلنا فما نف … رق بين المناخ والارتحال ساءلونا عن حالنا إذ قدمنا … فقرنّا وداعهم بالسؤال وقال الرشيد: والله إني أعلم أن ما في المشرق والمغرب مدينة أيمن ولا أيسر من بغداد، وإنها دار مملكة بني العباس، ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لأئمة الهدى والحب لشجرة اللعنة بني أمية، ولولا ذلك ما فارقت بغداد. سنة تسعين ومئة (¬**) فيها، سار الرشيد في أربع مئة ألف فارس (٣) حتى نزل على هرقلة وحصرها

стр. 7923

عشرين يوما (١) وفتحها في شوال من هذه السنة، وسبى أهلها، وبث عساكره في بلاد الروم ففتحوا ملقونية واصطنبول (٢) وخربوا ونهبوا، وبعث نقفور بالجزية عن رعيته وعن رأسه أيضا ورأس ولديه وبطارقته. وفيها، نقض أهل قبرس العهد فغزاهم معتوق بن يحيى وكان عاملا على سواحل مصر والشام فسبى أهل (١٩) قبرس. وفيها، أسلم الفضل بن سهل على يد المأمون وكان مجوسيا. وفيها، توفي يحيى بن خالد بن برمك محبوسا بالرقة في المحرم وعمره سبعون سنة. سنة إحدى (٣) واثنتين وثلاث وتسعين ومئة في سنة اثنتين وتسعين ومئة (¬*)، سار الرشيد من الرّقة إلى خراسان فنزل بغداد ورحل عنها إلى النّهروان لخمس خلون من شعبان، واستخلف على بغداد ابنه الأمين محمد <اً>. وفي سنة ثلاث وتسعين ومئة (¬**)، مات الفضل بن يحيى البرمكي في حبس الرّقة في المحرم وعمره خمس وأربعون سنة، وكان من محاسن الدنيا، لم ير في وقته مثله.

стр. 7924

وفاة الرشيد وفي هذه السنة، توفي لثلاث خلون من جمادى الآخرة (١) وكان قد سير الرشيد ابنه المأمون إلى مرو، وحفر الرشيد قبره موضع الدار التي كان نازلا بها (٢). وأنزل فيه قوما ختموا فيه القرآن وهو في محفة على شفير القبر، وكان يقول في تلك الحال: واسوأتاه من رسول الله ﷺ ، ولما دنت منه الوفاة غشي عليه، ثم أفاق فرأى الفضل بن الربيع عند رأسه، فقال: يا فضل <الطويل> أحين دنا ما كنت أخشى دنوّه … رمتني عيون الناس من كلّ جانب (٢٠) فأصبحت مرحوما وكنت محسّدا … فصبرا على مكروه مرّ العواقب سأبكي على الوصل الذي كان بيننا … وأندب أيام السرور الذواهب ثم مات، وصلى عليه ابنه صالح، وحضر وفاته الفضل بن الربيع، وإسماعيل ابن صبيح، ومسرور السياف (٣). خلافة الأمين بالله سادس بني العباس لما توفي الرشيد بويع الأمين في عسكر الرشيد، وكتب صالح إلى أخيه الأمين بوفاة الرشيد مع رجاء الخادم، وأرسل معه خاتم الخلافة والبردة والقضيب وراية رسول الله ﷺ . (٢١) ولما وصل الخبر إلى بغداد أخذت البيعة له ببغداد، وتحول إلى قصر

стр. 7925

الخلافة، ثم قدمت عليه زبيدة أمه من الرّقة ومعها خزائن الرشيد، فتلقاها ابنها الأمين بالأنبار ومعه وجوه بغداد. وفي هذه السنة، قتل نقفور ملك الروم (١) في حرب برجان (٢)، وكان ملكه سبع سنين (٣). سنة أربع وخمس وست وسبع وثمان وتسعين ومئة في سنة أربع وتسعين ومئة (¬*)، اختلف أهل حمص على عاملهم إسحاق بن سليمان فانتقل عنهم إلى سلميّة، فعزله الأمين واستعمل مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي (٤) فقاتل أهل حمص حتى سألوا الأمان فأمنهم. وفي سنة خمس وتسعين ومئة (¬**)، أبطل الأمين اسم المأمون من الخطبة، وخطب لابنه موسى بن الأمين، ولقبه الناطق بالحق، وكان موسى طفلا صغيرا، ثم جهز الأمين جيشا لحرب المأمون بخراسان، وقدم عليهم [علي بن] (٥) عيسى ابن ماهان في خمسين ألفا، وجهز المأمون طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي في أربعة آلاف فارس، فكبس جيش علي بن عيسى وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان

стр. 7926

مقتل [علي بن] (١) عيسى بالري من هذه السنة. وخلع طاهر [بيعة] (١) الأمين، وبايع للمأمون بالخلافة وبعث رأس علي إلى المأمون وهو بخراسان. وفي سنة ست وتسعين ومئة (¬*)، سير الأمين جيشا صحبة أحمد بن مزيد، وعبد الله بن حميد بن قحطبة (٢٢) مع كل واحد عشرون ألفا، فساروا إلى حلوان لحرب طاهر، فلما وصلوا إلى خانقين وقع الاختلاف بينهم، فرجعوا من خانقين من غير أن يلقوا طاهرا، وتقدم طاهر فنزل حلوان ولحقه هرثمة بن أعين بجيش من عند المأمون وكتاب يأمره فيه أن يسلم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة، وأن يتوجه طاهر إلى الأهواز ففعل ذلك، وأقام هرثمة بحلوان، ولما تحقق المأمون من قتل ابن ماهان وانهزام عسكر الأمين أمر أن يخطب له بإمرة المؤمنين، وأن يخاطب بأمير المؤمنين، وعقد للفضل بن سهل على المشرق من جبل همذان إلى التبت طولا ومن بحر فارس إلى بحر الدّيلم وجرجان (٢) عرضا، ولقّبه ذا الرئاستين، رئاسة الحرب والقلم، وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج وذلك كله في هذه السنة. ثم استولى طاهر على الأهواز، ثم على واسط، ثم على المدائن، ثم نزل صرصر. ودخلت سنة سبع وتسعين ومئة (¬**)، ففيها حاصر طاهر وهرثمة بالعساكر الذين معهما بغداد، وحصروا الأمين، ووقع في بغداد النهب والحريق، ومنع طاهر دخول الميرة إلى بغداد، فغلت بها الأسعار، ودام الحصار إلى أن انقضت هذه السنة.

стр. 7927

وفيها، توفي إبراهيم بن الأغلب عامل أفريقية، وقد تقدم ذكر ولايته في سنة أربع وثمانين ومئة، ولما توفي تولى على أفريقية بعده ولده أبو العباس عبد الله. استيلاء طاهر على بغداد في سنة ثمان وتسعين ومئة (¬*) (٢٣) هجم طاهر على بغداد بعد قتال شديد، ونادى مناديه: من لزم بيته فهو آمن، وأخذ الأمين أمه وأولاده إلى عنده بمدينة المنصور، وتحصن [بها] (١) وتفرق عنه عامة جنده، وحصره طاهر هناك، وأخذ عليه الأبواب، ولما أشرف على أخذه طلب الأمين الأمان من هرثمة، وأن يطلع إليه فروجع في الطلوع إلى طاهر فأبى ذلك، فلما كانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم خرج الأمين بعد العشاء الآخرة وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود، فأرسل إليه هرثمة يقول: إني غير مستعد لحفظك، وأخشى أن أغلب عنك فأقم إلى الليلة القابلة فأبى الأمين إلا الخروج تلك الليلة، ثم دعا الأمين بابنيه وضمهما إليه وبكى وقبلهما ثم جاء راكبا إلى الشط فوجد حرّاقة هرثمة فصعد إليها فاحتضنه هرثمة وضمه إليه، وقبّل [يديه] (١) ورجليه، ثم شد أصحاب طاهر على حراقة هرثمة حتى أغرقوها فأخرج الملاح هرثمة من الماء، وأما الأمين فلما سقط في الماء شق ثيابه، ثم أخذ أصحاب طاهر الأمين وهو عريان بسراويل وعمامة فأمر به طاهر فحبس في بيت، فلما انتصف الليل أرسل إليه طاهر قوما من العجم فقتلوه وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر فنصبه على برج من أبرجة بغداد وأهل بغداد ينظرون، وأرسل طاهر رأس الأمين إلى المأمون، وكتب بالفتح، وأرسل البردة والقضيب، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة، وصلى بالناس، وخطب للمأمون. وكان قتل الأمين لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة، وكانت مدة

стр. 7928

خلافته (٢٤) أربع سنين وثمانية أشهر وكسرا، وعمره ثمانيا وعشرين سنة، وكان سبطا، أنزع، صغير العينين، أقنى، جميلا، طويلا، وكان منهمكا في اللذات وشرب الخمر حتى أرسل إلى جميع البلاد في طلب الملهين وضمهم إليه، واحتجب عن أهل بيته، وقسم الأموال في خواصه وفي الخصيان والنساء، وعمل خمس حراقات في دجلة على صورة الأسد، والعقاب، وعلى صورة الحية، والفرس، وابن آدم (١)، وأنفق في عملهم مالا عظيما، وفي ذلك يقول أبو نواس في شعره (٢): <الخفيف> سخّر الله للأمين مطايا … لم تسخّر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سرن برا … سار في البحر راكبا ليث غاب عجب الناس إذ رأوك عليه … كيف أن لو رأوك فوق العقاب ذات سور ومنبر وجناحي … ن تشق العباب فوق العباب بارك الله للأمين وأبقا … هـ وأبقى له رداء الشباب (٣) ولما قتل الأمين استوثق الأمر في المشرق والمغرب للمأمون، فولى الحسن بن سهل على كور العراق وفارس والحجاز واليمن. سنة تسع وتسعين ومئة وسنة مئتين في سنة تسع وتسعين ومئة (¬*)، ظهر ابن طباطبا العلوي وهو محمد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين [بن الحسن] (٤) بن علي بن أبي طالب

стр. 7929

بالكوفة يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ ، وكان القيم بأمره أبو السرايا السري ابن منصور، وبايعه أهل الكوفة واستوثقوا له، فأرسل إليه الحسن بن سهل زهير ابن المسيب الضّبّي (١) في عشرة آلاف مقاتل فهزمهم ابن طباطبا واستباحهم (٢٥)، وكانت الوقعة في جمادى الآخرة من هذه السنة، فلما كان مستهل رجب مات [محمد بن] (٢) إبراهيم بن طباطبا فجأة سمّه أبو السرايا ليستبد بالأمر لأنه علم أنه لا حكم له مع ابن طباطبا، وأقام أبو السرايا غلاما يقال له ابن زيد من ولد علي بن أبي طالب صورة مكان ابن طباطبا، ثم استولى أبو السرايا على البصرة وواسط، وجرى بينه وبين عساكر المأمون عدة وقائع. وفي هذه السنة، توفي والد طاهر الحسين بن مصعب بخراسان، وأرسل المأمون يعزي طاهرا فيه. وفيها، [توفي] (٢) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي وكنيته أبو هاشم وهو والد محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري (٣)، وفي سنة مئتين (¬*) هرب أبو السرايا في المحرم من الكوفة في ثماني مئة فارس بعد أن حاصره هرثمة، ودخل هرثمة الكوفة وأمن أهلها، وسار أبو السرايا إلى جلولاء فتفرق عنه أصحابه فظفر

стр. 7930

به حماد الكندغوش فأمسكه ومن معه فأتى به الحسن بن سهل وهو بالنّهروان فقتله وبعث برأسه إلى المأمون، وكان بين خروجه وقتله عشرة أشهر. وفيها، ظهر إبراهيم بن موسى [بن عيسى] (١) بن جعفر بن محمد العلوي وسار [إلى] (١) اليمن وفيها إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عاملا للمأمون فهرب من إبراهيم واستولى إبراهيم على اليمن وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل وسبى. وفيها، سار هرثمة من الكوفة بعد فراغه من أبي السرايا إلى جهة المأمون، ووردت عليه كتب المأمون بالمسير إلى الشام والحجاز فحملته الدالة وكثرة المناصحة على القدوم (٢٦) على المأمون ومخالفة مرسومه، وكان بينه وبين الحسن بن سهل عداوة، فدس الحسن أصحاب المأمون بالحط على هرثمة، وكان يظن هرثمة أن قوله هو المقبول على الحسن بن سهل، وقدم على المأمون بمرو في ذي القعدة من هذه السنة، فلما حضر بين يدي المأمون ضربه وحبسه ثم دس إليه من قتله. وفيها، أمر المأمون أن تحصى [بنو] (٢) العباس فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين ذكر وأنثى. وفيها (٣)، قتل الروم ملكهم اليون (٤) وملكوا ميخائيل.

стр. 7931

سنة إحدى ومئتين (¬*) فيها، اشتد أذى فسّاق بغداد وشطّارها على الناس حتى قطعوا الطريق، وأخذوا النساء علانية، ونهبوا القرى مكابرة، وبقي الناس معهم في بلاء عظيم، فتجمع بعض أهل المحال ببغداد مع رجل يقال له خالد بن الدربوس، فشدوا على الفساق فمنعوهم وطردوهم، وقام بعده شخص يقال له سهل بن سلامة الأنصاري وردع الفسّاق واجتمع إليه جمع عظيم من أهل بغداد، وعلق مصحفا في عنقه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقبل الناس منه، وكان قيام سهل المذكور لأربع خلون من رمضان، وقيام الدربوس قبله بثلاثة أيام. وفيها، جعل المأمون علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقبه الرضا من آل محمد، وأمر جنده بطرح (٢٧) السواد، ولبس الخضرة، وكتب به إلى الآفاق وذلك لليلتين خلتا من رمضان من هذه السنة، وصعب ذلك على بني العباس، وكان أشدهم في ذلك منصور وإبراهيم ابنا المهدي، وامتنع أهل بغداد عن البيعة، وكان المتحدث في أخذ البيعة ببغداد لعلي الرضا عيسى بن محمد بن أبي خالد. وفيها، في ذي الحجة، خاض الناس ببغداد في أخذ البيعة لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلع المأمون لأنّهم نقموا على المأمون توليته الحسن بن سهل وجعله الخلافة في آل علي بن أبي طالب، فأظهر العباسيون الخلاف لخمس بقين من ذي الحجة، ووضعوا يوم الجمعة رجلا يقول: إنّا نريد أن ندعو للمأمون وبعده

стр. 7932

لإبراهيم بن المهدي، ووضعوا آخر يجيبه يقول: إنّا لا نرضى إلا بمبايعة إبراهيم بن المهدي وبعده لإسحاق بن موسى الهادي و [تخلعون] (١) المأمون، ففعلوا ذلك وتفرق الناس من الجامع ولم يصلوا جمعة. وفيها، توفي عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية، وتولى بعده [أخوه] (٢) زيادة الله بن إبراهيم. وفيها، افتتح عبد الله بن خرداذبّة والي طبرستان [جبال طبرستان] (٢) وأنزل شهريار بن شروين (٣) عنها وأسر أبا ليلى ملك الديلم. سنة اثنتين ومئتين (¬*) بيعة إبراهيم بن المهدي بايعه أهل بغداد بالخلافة في المحرم من هذه السنة، ولقب المبارك بعد أن خلع المأمون، وكان المتولي لبيعته المطلب بن عبد الله بن مالك، واستولى إبراهيم على الكوفة، وعسكر بالمدائن، واستعمل على الجانب الغربي من بغداد العباس بن موسى الهادي (٢٨) ولما تولى العباس ظفر بسهل بن سلامة الذي ظهر لقمع الفساق فتفرق عنه أصحابه، وأمسكه وبعث به إلى إبراهيم بن المهدي إلى المدائن فضربه وحبسه. مسير المأمون إلى العراق، وقتله ذي الرئاستين وفي هذه السنة، سار المأمون من مرو إلى العراق، واستخلف على خراسان

стр. 7933

غسان بن عبّاد، وكان سبب مسيره ما وقع في العراق من الفتن لبيعة إبراهيم، ولما وصل المأمون سرخس (١) وثب أربعة أنفس بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة، وكان عمره ستين سنة، وجعل المأمون لمن أمسكهم عشرة آلاف دينار، فأمسكهم العباس بن الهيثم الدّينوري وأحضرهم إلى المأمون، فقالوا: أنت أمرتنا بقتله فضرب أعناقهم، ورحل المأمون طالبا العراق، وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب بن عبد الله قدوم المأمون، فتمارض المطلب وراح إلى بغداد، وسعى في الباطن في أخذ البيعة للمأمون، وخلع إبراهيم، وبلغ ذلك إبراهيم فرحل إلى بغداد، وأرسل يطلب المطلب فامتنع عليه، فأمر بنهبه ولم يظفروا به وذلك في صفر من هذه السنة. وفيها، عقد المأمون العقد على بوران بنت الحسن بن سهل وزوج المأمون ابنته من علي بن موسى الرضا. سنة ثلاث ومئتين (¬*) (٢٩) فيها، في صفر مات علي بن موسى الرضا بأن أكل عنبا كثيرا فمات فجأة بطوس، وصلى عليه المأمون ودفنه عند قبر أبيه الرشيد، وكان مولد علي بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومئة. ولما مات كتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم بموته، وقال: إنما نقمتم علي بسببه وقد مات. وكان يقال لعلي المذكور علي الرضا وهو ثامن الأئمة الاثني عشر وهو علي

стр. 7934

الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي (١) ﵃ أجمعين. وفيها، خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي، ودعوا للمأمون بالخلافة، وتخلى عن إبراهيم أصحابه، ففارق إبراهيم مكانه واختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة مضت من ذي الحجة، وأحدق أحد قواد المأمون بدار إبراهيم فلم يجده، ولم يزل إبراهيم مختفيا حتى قدم المأمون بغداد، وكانت ولاية إبراهيم سنة وأحد عشر شهرا. وفيها، في آخر ذي الحجة، وصل المأمون إلى همذان وكانت بخراسان وما وراء النهر زلازل عظيمة دامت مقدار سبعين يوما، فخربت البلاد، وهلك خلق كثير، وكان معظمها ببلخ والجوزجان والفارياب والطالقان. وفيها، غلبت السوداء على الحسن بن سهل وتغير عقله حتى شدّ في الحديد وحبس، وكتب قواد العسكر الذين كانوا مع الحسن بذلك إلى المأمون.

стр. 7935

ذكر ابتداء دولة بني زياد ملوك اليمن وكان ابتداؤها في هذه السنة (١)، من «تاريخ اليمن» لعمارة اليمني، قال: (٣٠) كان شخص من بني زياد بن أبيه يقال له محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد مع جماعة من بني أمية قد سلمهم المأمون للفضل بن سهل ذي الرئاستين، وبلغ المأمون اختلال اليمن فأثنى الفضل على محمد المذكور، فأرسله المأمون أميرا فحج وسار إلى اليمن، وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب، واستقرت قدمه باليمن وبنى مدينة زبيد واختطها في هذه السنة (٢)، وأرسل ابن زياد مولاه جعفر <اً> بهدايا جليلة إلى المأمون فقدمها جعفر للمأمون في سنة خمس ومئتين، وعاد جعفر إلى اليمن في سنة ست ومئتين ومعه من جهة المأمون [ألفا] (٣) فارس، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره، وتقلد جعفر الجبال وبنى بها مدينة يقال لها المذيخرة والبلاد التي كانت لجعفر تسمى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عبارة عن قطر واسع، وكان هذا جعفر من الكفاة الدهاة، وبه تمت دولة بني زياد حتى قيل: ابن زياد [بجعفره] (٤)، وبقي محمد بن زياد كذلك حتى توفي. ثم ملك بعده ابنه إبراهيم بن محمد، ثم بعده ابنه زياد بن إبراهيم، ثم ملك

стр. 7936

بعده أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم، وطالت مدته وأسنّ، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة (١)، ولما مات خلف طفلا يقال له زياد وتولت كفالته أخته هند بنت إسحاق، وتولى معها عبد لأبي الجيش اسمه [رشيد] (٢)، وبقي [رشيد] (٢) على ولايته حتى مات، فتولى عبده حسين بن سلامة، ونشأ حسين حازما عفيفا إلى الغاية، وصار وزيرا لهند ولأخيها حتى ماتا، ثم انتقل ملك (٣١) اليمن إلى طفل من آل زياد (٣)، وقام بأمره عمته وعبد لحسين بن سلامة اسمه مرجان، وكان لمرجان عبدان قد تغلبا على أموره اسم أحدهما [نفيس] (٤) والآخر نجاح، وهو جد ملوك زبيد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (٥)، فوقع التنافس بين نفيس ونجاح على الوزارة، وكان نفيس عسوفا ونجاح رؤوفا، وكان سيدهما مرجان يميل مع نفيس على نجاح، وكانت عمة الطفل تميل إلى نجاح، فشكا نفيس ذلك إلى مرجان فقبض مرجان على الملك الطفل إبراهيم وعلى عمته وسلمهما إلى نفيس، فبنى نفيس على إبراهيم وعمته جدارا وختمه عليهما [حتى ماتا] (٦)، وكان إبراهيم المذكور آخر ملوك اليمن من آل زياد. وكان قبض مرجان على إبراهيم وعمته سنة سبع وأربع مئة فيكون مدة ملك

стр. 7937

بني زياد اليمن مئتي سنة وأربع سنين، لأنّهم تولوا من قبل المأمون سنة ثلاث ومئتين، وزال ملكهم سنة سبع وأربع مئة (١)، وانتقل ملكهم إلى عبيد عبيدهم لأن الملك صار إلى نجاح على ما سنذكره، ولما قتل نفيس إبراهيم وعمته تملك، فعظم ذلك على نجاح، واستنصر نجاح الأسود والأحمر وقصد نفيسا في زبيد وجرى بينهما حروب عدة آخرها أن نفيسا قتل على باب زبيد، وفتح نجاح زبيد <اً> في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وقال نجاح لسيده مرجان: ما فعلت بمواليك وموالينا، فقال: هم في ذلك الجدار، فأخرج إبراهيم وعمته ميتين وصلى عليهما ودفنهما وبنى عليهما مسجدا، وجعل نجاح سيده مرجان موضعهما، ووضع معه جثة نفيس وبنى عليهما الجدار. (٣٢) وتملك نجاح، وركب بالمظلّة (٢)، وضرب السكة باسمه، واستقل بملك اليمن (٣) على ما سنذكره إن شاء الله في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (٤).

стр. 7938

سنة أربع ومئتين (¬*) في هذه السنة، قدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن بقدومه، وكان لباس المأمون ولباس أصحابه لما دخل بغداد الخضرة، وكانوا يحرقون كل ملبوس يرونه من السواد، ودام ذلك ثمانية أيام، ثم تكلم بنو العباس وقواد خراسان في ذلك فترك الخضرة وأعاد لبس السواد. (٣٣ - ٣٤) ............................................... (٣٥) سنة خمس ومئتين (¬**) فيها، استعمل المأمون طاهر بن الحسين على الجانب الشرقي من مدينة السّلام إلى أقصى عمل المشرق. سنة ست ومئتين (¬***) فيها، مات الحكم بن هشام صاحب الأندلس لأربع بقين من ذي الحجة، وكانت ولايته في صفر سنة ثمانين ومئة، ولما توفي (٣٦) كان عمره اثنتين وخمسين سنة، وخلف من الولد تسعة عشر ذكرا، ولما مات قام بالملك بعده ابنه عبد الرحمن. سنة سبع ومئتين (¬****) فيها، توفي طاهر بن الحسين في جمادى الأولى من حمّى، وكان في آخر جمعة صلاها ترك الدعاء للمأمون، وقصد أن يخلعه فمات، وكان أعور، ويلقب

стр. 7939

ذا اليمينين (١) وفيه يقول بعضهم: <الرجز> يا ذا اليمينين (١) وعين واحدة … نقصان عين ويمين زائدة (٣٧) سنة ثمان وتسع وعشر ومئتين في سنة ثمان ومئتين (¬*)، توفي الفضل بن الربيع. وفي سنة تسع (¬**)، هلك ميخائيل ملك الروم، وكان ملكه تسع سنين، وملك بعده ابنه توفيل (٢). وفي سنة عشر ومئتين (¬***)، ظفر المأمون بإبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب ابن إبراهيم الإمام، وكان يعرف بابن عائشة ومعه جماعة من الأعيان الذين كانوا قد سعوا في بيعة إبراهيم بن المهدي فحبسهم، وصلب ابن عائشة، وهو أول عباسي صلب، ثم أنزل وكفن وصلّى عليه ودفن. ثم ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي في هذه السنة، أمسكه حارس أسود وهو متنقب مع نساء وأحضر بين يدي المأمون على حالته تلك فأطلقه بشفاعة بوران. وفيها، دخل المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل (٣٨) وكان الحسن مقيما

стр. 7940

في فم الصلح، فسار المأمون إليه ودخل بها ونثرت عليه جدة بوران ألف درة، وأوقدت شمعة عنبر فيها أربعون رطلا، وكتب الحسن أسماء ضياعه في رقاع ونثرها على القواد فمن وقع برقعة أخذ الضيعة المسماة!. وفيها، ماتت عليّة بنت المهدي (١)، ومولدها سنة ستين ومئة، وكان زوجها موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. سنة إحدى واثنتين وثلاث وأربع عشرة ومئتين في سنة إحدى عشرة ومئتين (¬*)، أمر المأمون مناديا يقول: برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير أو فضّله على أحد من الصحابة. (٣٩) وفي سنة اثنتي عشرة ومئتين (¬**)، أظهر المأمون القول بخلق القرآن وتفضيل علي بن أبي طالب على جميع الصحابة، وأنه أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ . وفي سنة ثلاث عشرة ومئتين (¬***)، ولى المأمون ابنه العباس الجزيرة والثغور [والعواصم] (٢)، وولى [أخاه أبا] (٣) إسحاق [المعتصم] (٢) الشام ومصر، وولى غسان بن عبّاد [على] (٢) السّند. وفي سنة أربع عشرة ومئتين (¬****)، استعمل المأمون عبد الله بن طاهر على

стр. 7941

خراسان. وفيها، صلح حال أبي دلف مع المأمون وكان من أصحاب الأمين، وقدم على المأمون خائفا فأكرمه. < وفاة إدريس بن إدريس > وفيها، توفي إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالمغرب، وقام بعده ابنه محمد بفاس والبربر، وولى أخاه القاسم طنجة وما يليها، وأخاه عمر صنهاجة وغمارة، وأخاه داود هوّارة باسليب، وولى أخاه (٤٠) يحيى مدينة داني، واستعمل باقي إخوته على ملك البربر، وسنذكر أخبار الأدارسة في سنة [سبع وثلاث مئة] (١). سنة خمس وست وسبع وثماني عشرة ومئتين <غزوات المأمون في بلاد الروم> في سنة خمس عشرة ومئتين (¬*)، سار المأمون لغزو الروم، ووصل إلى أنطاكية والمصّيصة (٢) وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الروم في جمادى الأولى ففتح حصونا وعاد إلى دمشق. وفي سنة ست عشرة ومئتين (¬**)، سار المأمون إلى بلاد الروم فقتل وسبى وفتح

стр. 7942

عدة حصون وعاد إلى دمشق وسار من دمشق إلى مصر (١). وفيها، ماتت أم جعفر زبيدة (٢) ببغداد. وفي سنة سبع عشرة ومئتين (¬*)، عاد المأمون من مصر إلى الشام ودخل بلد الروم، وأناخ على لؤلؤة مئة يوم (٤١) ثم رحل عائدا، وبعث توفيل ملك الروم يطلب المهادنة فما أجيب.

стр. 7943

< محنة خلق القرآن > وفي سنة ثماني عشرة ومئتين (¬*) كتب المأمون إلى عامله ببغداد إسحاق بن إبراهيم أن يمتحن القضاة وجميع أهل العلم بالقرآن، فمن أقر أنه مخلوق محدث خلّي سبيله، ومن أبى يعلمه به ليرى فيه رأيه، فجمع أهل العلم الذين ببغداد، منهم: قاضي القضاة بشر بن الوليد الكندي، ومقاتل (١)، وأحمد بن حنبل، وقتيبة (٢)، وعلي بن الجعد وغيرهم، وكتب أسماءهم وقرأ عليهم كتاب المأمون، وقال لبشر: ما تقول في القرآن؟. قال بشر: [القرآن] (٣) كلام الله. قال: [لم أسألك عن هذا] (٣) أمخلوق هو؟ قال: الله خالق كل شيء. [قال: والقرآن شيء. قال: نعم] (٣). قال: <أ> مخلوق هو؟ قال: ليس بخالق. قال: ليس عن هذا أسألك، [أمخلوق هو؟] (٣). قال: لا أحسن غيره. قال إسحاق للكاتب: اكتب ما قال، ثم سأل غيره وغيره ويجيبون قريبا مما

стр. 7944

أجاب به بشر، فقال لأحمد بن حنبل: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. [قال: أمخلوق هو؟. قال: كلام الله] (١) لا أزيد غيرها. [ثم قال له: ما معنى قوله: سميع بصير؟. قال أحمد: هو كما وصف نفسه. قال: فما معناه؟. قال: لا أدري هو كما وصف نفسه] (١). ثم سأل قتيبة [وعبيد الله بن محمد] (١) وعبد المنعم بن إدريس بن بنت وهب بن منبه [وجماعة معهم] (١) فأجابوا: إن القرآن مجعول لقوله تعالى: ﴿إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ (٢) - والقرآن محدث لقوله [تعالى] (١): ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ (٣). قال إسحاق: فالمجعول مخلوق. قالوا: نعم. قال: فالقرآن مخلوق. قالوا: لا نقول مخلوق، بل مجعول (٤).

стр. 7945

فكتب مقالتهم ومقالة غيرهم رجلا رجلا، ووجهت إلى المأمون، فورد جواب المأمون إلى إسحاق أن يحضر قاضي القضاة بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي، فإن قالا إن القرآن مخلوق وإلا ضربت أعناقهما، وأما غيرهم [فيحملون] (١) إليه موثقين في الحديد فجمعهم إسحاق وعرض (٤٢) عليهم ذلك فقالوا كلهم بخلق القرآن إلا أربعة نفر، وهم: أحمد بن حنبل، والقواريري (٢)، وسجّادة، ومحمد بن نوح فأمر بهم إسحاق فشدوا في الحديد، ثم سألهم فأجاب سجادة والقواريري إلى القول بخلق القرآن فأطلقهما، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما فوجههما إلى طرسوس. ثم ورد كتاب المأمون يقول: بلغني أن بشر بن الوليد وجماعة معه إنما أجابوا بتأويل الآية التي أنزلها [الله تعالى] (٣) في عمار بن ياسر ﴿إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ (٤) وقد أخطأوا التأويل، فإن الله تعالى عنى بهذه الآية من كان مضمرا للإسلام مظهرا للشرك، فأما من كان [مظهرا للإيمان مضمرا للشرك] (٥) فليس هذا له، فأشخصهم إلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم، فلما صاروا إلى الرّقة بلغهم موت المأمون فرجعوا إلى بغداد.

стр. 7946

وفي هذه السنة (١) مرض المأمون لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة (٤٣) ولما مرض المأمون، أوصى إلى أخيه أبي اسحاق [المعتصم] (٢) بحضرة ابنه العباس بتقوى الله وحسن سياسة الرعية في كلام حسن طويل، ثم قال للمعتصم: عليك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله لتقومن بهذا الأمر، ولتؤثرن طاعة الله على معصيته إذ أنا نقلتها من غيرك إليك، قال: اللهم نعم، قال: هؤلاء بنو عمك ولد أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه أحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم، ولا تغفلنّ صلاتهم في كل سنة [عند محلها] (٢). وتوفي المأمون لاثنتي عشرة ليلة بقين من رجب (٣) (٤٤) خلافة المعتصم بالله ثامن بني العباس بويع لأبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بالخلافة بعد موت المأمون، ولما بويع شغب الناس ونادوا باسم [العباس] (٤) بن المأمون، فأرسل المعتصم إليه فأحضره فبايعه. ثم خرج إلى الناس فقال: قد بايعت عمي فسكتوا وانصرف المعتصم إلى بغداد ومعه العباس بن المأمون فقدمها مستهل [شهر] (٥) رمضان.

стр. 7947

سنة تسع وسنة عشرين وإحدى (١) واثنتين (٢) وثلاث وعشرين ومئتين في سنة تسع عشرة ومئتين (¬*)، أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه في القرآن فلم يقل بخلقه (٤٥) فجلده حتى غاب عقله، وتقطّع جلده، وقيّد وحبس. وفي سنة عشرين ومئتين (¬**)، خرج المعتصم لبناء سامراء، فخرج إلى القاطول واستخلف على بغداد ابنه الواثق، وفيها، قبض المعتصم على وزيره الفضل بن مروان وكان قد استولى على الأمور بحيث لم يبق للمعتصم معه أمر، وولى المعتصم مكانه محمد بن عبد الملك الزيات. وفيها، توفي محمد الجواد بن علي الرضا. < وقعة عمّورية > وفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين (¬***)، خرج ملك الروم توفيل في مئة ألف فبلغ زبطرة وقتل وسبى ومثل بمن بقي في يده من المسلمين، ولما بلغ المعتصم ذلك، وأن امرأة هاشمية صاحت وهي بأيدي الروم: وامعتصماه! استعظمه ونهض من وقته وجمع العساكر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومئتين (٣) وبلغه أن عمورية عين النصرانية وهي أشرف عندهم من

стр. 7948

قسطنطينية، وأنه لم يتعرض إليها أحد منذ كان الإسلام، وتجهز جهازا لم يعهد مثله من السلاح وحياض الأدم (١) وغير ذلك، وسار حتى نزل على نهر بين طرسوس وبينه يوم (٢)، وجعل عسكره ثلاث فرق: فرقة مع الأفشين خيذر بن كاووس (٤٦) ميمنة، وفرقة مع أشناس ميسرة، وفرقة مع المعتصم في القلب، وبين كل فرقة وفرقة فرسخان، وأمرهم المعتصم بتخريب القرى وبلاد الروم ففعلوا ذلك حتى وصلوا إلى عمّوريّة، فأول من قدمها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين، فأحدقوا بها، وكان نزوله عليها لست خلون من <شهر> رمضان من هذه السنة، ونصبت عليها المنجنيقات، وجرى بين المسلمين والروم عليها قتال شديد آخره أن المسلمين خربوا في السور مواضع بالمنجنيقات وهجموا البلد وقتلوا أهله ونهبوا الأموال والنساء، وأقبل الناس بالأموال والسبايا إلى المعتصم من كل جهة، وأمر بعمّوريّة فهدمت وأحرقت وكان مقامه على عمّوريّة خمسة وخمسين يوما، ثم ارتحل راجعا إلى الثغور. *** فلمّا كان في أثناء الطريق بلغه أن العباس بن المأمون بايعه جماعة من القواد وهو يريد أن يثب عليه بالخلافة، فدعا المعتصم العباس بن المأمون فأمسكه وسلمه إلى الأفشين، فلما وصل العباس إلى منبج طلب العباس الأكل فأكل ومنع الماء حتى مات، وصلى عليه بعض إخوته، وأتم المعتصم السير إلى سامراء. وفيها، توفي ملك أفريقية زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، وتولى أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم.

стр. 7949

سنة أربع وخمس وست وسبع وعشرين ومئتين في سنة أربع وعشرين ومئتين (¬*)، مات إبراهيم بن المهدي في رمضان وصلى عليه المعتصم. (٤٧) وفي سنة خمس وعشرين ومئتين (¬**)، توفي أبو دلف العجلي. وفي سنة ست وعشرين ومئتين (¬***)، غضب المعتصم على الأفشين خيذر بن كاووس وحبسه حتى مات في حبسه، وأخرج فصلب وأحرقت جثته. والأفشين هو الذي قاتل بابك المجوسي الذي استولي على جبال أذربيجان مدة عشرين سنة، وعظم جمعه، وهزم عساكر المعتصم مرات حتى انتدب له المعتصم الأفشين فانتصر عليه الأفشين، وخرب مدينته البذ، وأسره وأحضره إلى المعتصم فقتله. وفيها، توفي أبو عقال الأغلب صاحب أفريقية، وتولى بعده أخوه أبو العباس محمد بن إبراهيم، فكانت ولاية أخيه سنتين وتسعة أشهر. وفي سنة سبع وعشرين ومئتين (¬****)، توفي المعتصم بن الرشيد لثماني عشرة مضت من ربيع الأول بسامراء. (٤٨) خلافة الواثق بالله هارون تاسع بني العباس بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه، وذلك يوم الخميس لثماني عشرة

стр. 7950

مضت من ربيع الأول من هذه السنة، وأم الواثق رومية اسمها قراطيس. وفيها هلك توفيل ملك الروم (١)، وملك بعده امرأته [ثيودورا] (٢) وابنها ميخائيل بن توفيل (٣). ولما مات المعتصم ثارت القيسية بدمشق وأفسدوا وحصروا أميرهم بدمشق، فبعث إليه الواثق عسكرا مع رجاء بن أيوب فقاتلهم وكانوا مجتمعين بمرج راهط، فقتل منهم ألف وخمس مئة، وانهزم الباقون، وصلح أمر دمشق. سنة ثمان وتسع وسنة ثلاثين وإحدى (٤) واثنتين وثلاثين ومئتين في سنة ثمان وعشرين ومئتين (¬*)، فتح المسلمون عدة أماكن من جزيرة صقلّية، وكان الأمير على صقلّية محمد بن عبد الله بن الأغلب، وكانت إمارته تسع عشرة سنة، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومئتين في رجب. وفيها، أعطى الواثق أشناسا تاجا ووشاحين.
следующие страницы →